/ خ ١٤٢ ب/ وَيَؤُمُّ الناسَ أَفْضَلُهُم وأَفْقَهُهُم، ولا تَؤُمُّ المَرْأَةُ في فريضةٍ ولا نافلةٍ لا رِجَالًا ولا نِسَاءً، ويَقْرَأُ مَعَ الإِمامِ فيما يُسِرُّ فيه (^١)، وَلَا يَقْرأُ مَعَهُ فيما يَجْهَرُ فِيهِ.
ومَنْ أَدَرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فقَدْ أَدَرَكَ الجَمَاعَةَ؛ فَلْيَقْضِ بَعْدَ سَلامِ الإمامِ ما فاتَهُ على نَحْوِ مَا فَعَلَ الإِمامُ في القِرَاءةِ، وأمَّا في القِيَامِ والجُلُوسِ ففِعْلُه كفِعْلِ الباني المُصَلِّي وَحْدَه.
ومَن صلَّى وحدَه فله أنْ يُعيدَ في الجَمَاعةِ للفَضْلِ في ذَلِكَ، إلَّا المَغْرِبَ وَحْدَهَا، ومَنْ أَدْرَكَ ركعةً فأكثرَ من صلاةِ الجماعةِ فلا يُعِيدُها في الجماعةِ (^٢)، ومَن لم يُدرِكْ إلَّا التَّشَهُّدَ والجُلُوسَ (^٣) فله أنْ يُعِيدَ في جَمَاعةٍ.
والرجلُ الواحدُ معَ الإمامِ يَقُومُ عنْ يمينِه، ويقومُ الرجلانِ فأكثرُ خَلْفَه، فإنْ كانتِ امرأَةٌ معَهما قامتْ خلفَهما، وإنْ كان معَهما (^٤) رجلٌ صلَّى عن يمينِ الإمامِ والمرأةُ
_________________
(١) قال التتائي: "ويُروَى: "بِهِ"". يراجع: شرح ابن عمر (٢/ ٦٥٠).
(٢) كذا في المخطوط أ وفي نسخ التتائي وعند ابن عمر (٢/ ٦٦٠) وفي كفاية الطالب (٢/ ١٧) [جماعة] على التنكير.
(٣) في المخطوطين أ، ج (٢٤ ب) [السجود] قال التتائي: "وفي أكثرِ النسخِ موضعَ "الجلوسِ" "السجودُ"".
(٤) كذا في النسخ، أي مع الإمام والمرأة.
[ ١٢٩ ]
خلفَهما، ومَنْ صلَّى بزوجتِه (^١) قامتْ خَلْفَه، والصَّبيُّ إنْ صلَّى معَ رجلٍ واحدٍ خلفَ الإمامِ قاما خلفَه إنْ كان الصبيُّ يَعْقِلُ: لَا يذْهَبُ ويَدَعُ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ.
والإِمامُ الراتبُ (^٢) إنْ صلَّى وحدَه قام مَقَامَ الجماعةِ، ويُكرَهُ في كلِّ مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ = أنْ تُجمَعَ فيه الصلاةُ مرتينِ، ومَن صلَّى صلاةً فلا يؤمُّ فيها أحدًا.
وإذا سَهِي (^٣) الإِمامُ وسَجَدَ لسهوِه فلْيَتْبَعْه مَنْ لم يَسْهَ معَه ممَّن خَلْفَهُ، ولَا يَرْفَعُ أحدٌ رَأْسَه قَبْلَ الإِمَامِ، ولا يَفْعَلُ إلَّا بَعْدَ فِعْلِهِ، ويَفْتَتِحُ بَعْدَهُ، ويقومُ منِ اثنتينِ بعدَ قيامِه، ويُسَلِّمُ بعدَ سلامِه، وَمَا سوى ذلكَ فواسعٌ أنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ، وبَعْدَهُ أَحْسَنُ.
وكلُّ سهوٍ سهاهُ المأمومُ فالإِمامُ يحملُه عَنْهُ إلَّا ركعةً/ أ ٨٩/ أو سجدةً أو تكبيرةَ الإِحرامِ أوِ السَّلامَ أوِ اعتقادَ نيّةِ الفريضةِ.
وإذا سَلَّم الإِمامُ فَلَا يثبتْ بَعْدَ سَلامِه؛ ولْيَنْصَرِفْ، إلَّا أنْ يكونَ في مَحَلِّه (^٤)
_________________
(١) في المصباح المنير (ص ٢٥٨): "والرجل زوج المرأة، وهي زوجه أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن نحو: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [سورة البقرة، آية ٣٥] والجمع فيهما أزواج، قاله أبو حاتم. وأهل نجد يقولون في المرأة زوجة بالهاء … وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح وخوف لبس الذكر بالأنثى".
(٢) في المصباح المنير (ص ٢١٨): "رَتَبَ الشَّيْءُ رُتُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ اسْتَقَرَّ وَدَامَ فَهُوَ رَاتِبٌ وَمِنْهُ الرُّتْبَةُ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ وَالْمَكَانَةُ … وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ رَتَّبْتُهُ، وَرَتَبَ فُلَانٌ رَتْبًا وَرُتُوبًا أَيْضًا أَقَامَ بِالْبَلَدِ وَثَبَتَ قَائِمًا".
(٣) كذا في المخطوطين أ، ج (٢٥ أ) وفي أكثر النسخ بالياء، يقال: "سها" ك (دعا) ومضارعه (يسهو)؛ فالمجزوم منه بضم الهاء، و"سهي" ك (رضي) ومضارعه (يسهى) فالمجزوم منه بفتح الهاء. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٤٥٩).
(٤) بفتح الحاء: المكان الذي يُحَلُّ فيه (ج) مَحَالٌّ، ويجوز في اسم المكان كسر الحاء أيضًا؛ لأن عين مضارعه يجوز ضمها وكسرها، في الوسيط (ص ١٩٣): حلَّ المَكَانَ، وَبِه يحُلُّ ويَحِلُّ حُلُولًا: نزل بِهِ.
[ ١٣٠ ]
فذلك واسعٌ (^١).