ضمان غير الطلب شغل ذمة أخرى فأكثر بالحق الأول مع اتحاد الشاغل، ولزم من أهل تبرع لا مجنون وسفيه وصبي وعبد - لم يأذن سيده - وإن بشائبة أو في خصومة.
وصيغته (١): تَضَمَّنْتُ (٢)، وتَحَمَّلْتُ، وتَكَفَّلْتُ، وأنا به زعيمٌ، وأَذِينٌ، وقَبِيلٌ (٣)، وصَبِيرٌ (٤)، وعَزِيزٌ، وعليَّ، وعِنْدِي، وقِبَلِي، وشبهُه.
وهل يصدق في إرادة الوجه؟ قولان، وصدق وإن حقق كلٌ دعواه، وصح من أخرس ونحوه، وإن فهمت البينة عنه، ومن مأذون لم يغترق الدين ماله بإذن السيد، وقيل: وبغير إذنه، ومن مدبر وأم ولد بإذنه، وكذا مكاتب على الأصح، وثالثها: وإن لم يأذن.
وبطل بإسقاط السيد قبل عتقهم على الأظهر، وإلا اتبعوا به وليس له جبرهم عليه عَلَى الْمَشْهُورِ، وثالثها: إن كان عليهم دين مغترق وإلا فله، وعلى المشهور (٥) فيسقط مع الجبر، فلو ضمن سيده بإذنه ففلس أو مات فإن اتبع الطالب ذمة السيد بيع العبد أو ذمة العبد [أ/١٥٨] بقي فيها، وقيل: لا يتبع إلا بما عجز عنه مال سيده.
ومن مريض بثلثه فأقل، وقيل: إن كان المضمون مليًا أو لم يدخل على أهل دينه نقص به وإلا فلا، وقيل: إن كان مليًا صح في الثلث وإن كان عديمًا، أو الضمان عن وارث بطل، وقيل: إن كان الوارث معسرًا أو غائبًا، وإلا صح؛ ولزمه إن صح مطلقًا،
_________________
(١) قوله (وصيغته) زيادة من (ح١، ق٢).
(٢) في (ح٢، ق١): (بضمنت).
(٣) يقال: قَبَلْتُ بفلان وقَبِلْتُ به قَبَالة فأَنا به قَبِيل أَي كفيل. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ١١/ ٥٣٤.
(٤) الصبير من الصبر وهو الثبات والحبس ومنه المصبورة وهي المحبوسة للرمي؛ لأنه حبس نفسه لأداء الحق. انظر: الذخيرة، للقرافي: ٩/ ١٩٠.
(٥) قوله (وثالثها: إن كان عليهم دين مغترق وإلا فله، وعلى المشهور) زيادة من (ح٢، ق١).
[ ٢ / ٦٨٢ ]
ولو أقر أنه ضمن في صحته في أصل عقد بيع أو قرض لزم لا بعده ككفالته (١) هذا الوارث لا لأجنبي أو صديق ملاطف إلا أن يغترق الدين ماله، وقيل: إن لم يورث كلالة، ولو أقر بقبض دين من وارثه، وله به (٢) حميل لم تسقط الحمالة كالدين إن مات من مرضه إلا أن ينفرد بالإرث، ولو كان على وارث وأجنبي وهما حميلان به بطل إقراره بقبضه، ولو من الأجنبي إن كانا عديمين أو الأجنبي وحده وبقيت الحمالة، وإن كانا مليين جاز، وسقط الدين عنهما، ولو تحمل في مرضه، ثم تداين ما يغترق ماله سقطت الحمالة إن مات، ولا يحاص بها.
ومن زوجة حرة غير مولى عليها بثلث، وإن مع قصد ضرر به على الأصح، ومضت زيادة كدينار، وقيل: ترد فإن كثرت رد الجميع، وإن عن موسر على الأصح، إلا أن يجيزه الزوج، أما إن ضمنت زوجها أو له، ولو بكل مالها جاز، ولم تصدق أنه أكرهها إلا ببينة.
وقال أشهب: أو يعلم بذلك الطالب، وحلف إن ظن به العلم كجار وقريب، قال: وإن زعمت ذلك في التحمل له، وعُرف بالإساءة والقهر لها صدقت، والبكر وإن حاضت كالصبي، فإن عنست أو آنس رشدها ففي كفالتها، وإن منعها الأب قولان.
وصح (٣) عن ميت وإن معسرًا أو ضامن بما ضمنه (٤)، فإن كانا معًا بمال غرمه الأول إن حل وغاب غريمه، فإن أعدم فالثاني، فإن غاب الأول أيضًا (٥) فأحضر الثاني أحدهما موسرًا برئ وإلا غرم، فإن غاب الكل برئ بمال غريمه إن وجد وإلا فالأول ثم الثاني
_________________
(١) قوله (ككفالته) ساقط من (ق١).
(٢) قوله (به) ساقط من (ح١).
(٣) قوله (صح) ساقط من (ح١).
(٤) قوله (بما ضمنه) ساقط من (ح١).
(٥) قوله (أيضا) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٦٨٣ ]
وإن كانا معًا بوجه فغاب غريمه أحضره الأول وإلا غرم، فإن كان عديمًا برئ الثاني لحضور من ضمنه، وإن غاب الأول أيضًا أحضر الثاني أحدهما وإلا غرم، وإن غاب الكل أخذ من مال غريمه إن كان وإلا فالأول ثم الثاني إن لم يثبت فقر غريمه مع الأول، وإن كان الأول بمال دون الثاني فغاب غريمه غرم الأول دون الثاني إن كان غريمه فقيرًا، فإن غاب الأول أيضًا فأحضر الثاني غريمه موسرًا أو الأول مطلقًا وإلا غرم، وإن غاب الثاني أيضًا، ووجد له مال أخذ منه إلا أن يثبت فقر الأول (١).
وإن كان الأول بوجه دون الثاني فغاب غريمه أحضره الأول وإلا غرم، فإن أعدم غريم الثاني، وإن غاب الأول أيضًا برئ الثاني إن أحضر غريمه مطلقًا، والأول موسرًا، فإن مات الغريم برئ الثاني لبراءة الأول، وكذا لو مات الأول على الأصح، ولو مات الثاني جرى على حكم حميل المال (٢) إذا مات على الأظهر.
وضمان مؤجل حالًا، وقيل: إن جاز تعجيله ورجح الإطلاق، واختير إن كان عينًا أو عرضًا وإن من (٣) بيع، وقصد بتعجيله نفع الطالب جاز، وإن قصد به إسقاط الضمان عن نفسه لم يجز كشرط الأجل فيما حل على معسر يوسر قبله على الأصح، فإن [ب/١٥٨] كان موسرًا أو يوسر عند الأجل أو بعده جاز اتفاقًا، ولو كان موسرًا بالبعض جاز ضمان أحدهما فقط، ولو تحمل قبل الأجل ليؤخره بعده منع، وتلوم الحاكم في إن لم يوفك إياه (٤)، فأنا ضامن وألزمه إن غاب غريمه أو أعدم وإلا جبره على الوفاء.
وبطل الضمان إن فسد البيع، وقيل: لا، وعليه الأقل منه، ومن قيمة السلعة، وقيل:
_________________
(١) قوله (وإن غاب الثاني أيضا، ووجد له مال أخذ منه إلا أن يثبت فقر الأول) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ح١): (الأول).
(٣) قوله (من) ساقط من (ح١).
(٤) قوله (إياه) ساقط من (ح٢، ق١).
[ ٢ / ٦٨٤ ]
إن علم بالفساد لزمه مع (٣) ما دفع الطالب وإلا فلا، وبطل اتفاقًا إن كان بعد العقد، ولو فسدت الحمالة بطل أيضًا كتعجل من غير دين لغريم، وقيل: إن علم رب الدين وإلا لزم، والجعل مردود مطلقًا، ولو دفع الطالب للغريم شيئًا ليأتيه بحميل جاز على الأصح، وثالثها: يكره، ولو حط بعض مؤجل له أو لرهن منع خلافًا لأشهب، ومنع ضمان أحدهما ليضمنه الآخر إلا في اشتراء شيء بينهما على السواء في ضمانها للعمل كبيعهما كذلك واقتراضهما على الأصح فيهما، فإن كان لأحدهما من السلعة دون ما للآخر لم يجز إلا تضمينه (٤) في قدر ضمانه.
وغرم كل حميل ما يخصه فقط (١) إن تعدد وإلا في حمالة بعضهم لبعض أو ترتيبهم أو اشترطوا أخذ حيهم عن ميتهم، ومليهم عن معدمهم، فالجميع إن أعدم غيره أو غاب، وأخذ من لقيه بما غرم عنه من حصته، ثم ساواه فيما دفع عن غيره، ثم يتراجعون كثلاثة ابتاعوا سلعة بثلاثمائة بالحمالة، فلقي البائع أحدهم فأخذ منه الجميع مائة عن نفسه ومائتين عن صاحبيه، ثم إن وجد الغارم أحدهما أخذه بمائة عنه وبخمسين نصف ما دفع عن الثالث، ثم من وجده منهما أخذ منه خمسين.
ولو كانوا ستًا في ستمائة فأخذت من أحدهم، ثم وجد ثانيًا أخذ منه مائة ثم مائتين ثم إن وجد أحدهما ثالثًا أخذ منه خمسين ثم خمسة (١) وسبعين لأنه يقول دفعت ثلاثمائة علي منها مائة لا أرجع بها على أحد، ومائتين عن أصحابك الثلاثة، ينوبك منها خمسون
_________________
(١) قوله (مع) ساقط من (ح٢، ق١).
(٢) في (ح٢، ق١): (أن يضمنه).
(٣) قوله (فقط) ساقط من (ح١).
(٤) قوله (ثم خمسة) في (ح١، ق٢) مكرر.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
تبقى مائة وخمسون، فساوني فيها عليك منها خمسة وسبعون (١) ثم إذا وجد الثالث رابعًا (٢) أخذ منه خمسة وعشرين ومثلها، لأنه يقول له: خرج من يدي خمسون عن نفسي لا أرجع بها، وخمسة وسبعون عنك وعن صاحبيك، عليك منها خمسة وعشرون، تبقى خمسون فساوني فيها، فيأخذ منه خمسة وعشرين أخرى (٣) فإذا وجد الرابع خامسًا أخذ منه اثني عشر ونصفًا ثم ستة وربعًا، لأنه يقول دفعت خمسين، خمسة وعشرين عن نفسي لا رجوع بها وخمسة وعشرين عنك وعن صاحبك عليك منهما عشر ونصف يبقى مثلها فساوني فيها فيأخذ منه ستة وربعا (٤)، فإذا وجد الخامس السادس أخذ منه ستة وربعًا لأنه يقول دفعت اثني عشر ونصفا عن نفسي فلا رجوع، ودفعت عنك ستة وربعا (٥)،
ولا رجوع لأحد بما أدى عن نفسه (٦)، وهل كذا في دين على غيرهم إذا تحملوا به لا يرجع على أحد بما يخصه (٧) أو لا؟ وعليه الأكثر تأويلان.
ولو قال (٨): أيكم شئت أخذت بحقي أخذه مما شاء عن الأخير، وإن حضر غيره مليًا، وهل يرجع الغارم هنا على من لقيه بحصته أو لا. وهو أبين قولان.
_________________
(١) قوله (لأنه يقول دفعت ثلاثمائة علي منها مائة لا أرجع بها على أحد، ومائتين عن أصحابك الثلاثة، ينوبك منها خمسون تبقى مائة وخمسون فساوني فيها عليك منها خمسة وسبعون) معكوفتين زيادة من (ق١).
(٢) في (ق١): (أربعا).
(٣) قوله (لأنه يقول له: خرج من يدي خمسون عن نفسي لا أرجع بها، وخمسة وسبعون عنك وعن صاحبيك، عليك منها خمسة وعشرون، تبقى خمسون فساوني فيها، فيأخذ منه خمسة وعشرين أخرى) معكوفتين زيادة من (ق١).
(٤) قوله (لأنه يقول دفعت خمسين خمسة وعشرون عن نفسي لا رجوع بها وخمسة وعشرين عنك وعن صاحبك عليك منهما عشر ونصف يبقى مثلها فساوني فيها فيأخذ منه ستة وربعا) معكوفتين زيادة من (ق١).
(٥) قوله (لأنه يقول دفعت اثني عشر ونصفا عن نفسي فلا رجوع، ودفعت عنك ستة وربعا) معكوفتين زيادة من (ق١) ..
(٦) في (ق١): (وكل من أدى شيئا عن نفسه فلا رجوع به على أحد).
(٧) قوله (إذا تحملوا به لا يرجع على أحد بما يخصه) معكوفتين زيادة من (ق١).
(٨) قوله (لو قال:) معكوفتين زيادة من (ح٢، ق١).
[ ٢ / ٦٨٦ ]
وشرط المضمون أن يمكن استيفاؤه من ضامنه أو ما يتضمنه كضمان الوجه فلا يصح (١) ضمان معين من خدمة ومبيع مطلقًا غير نقد بإحضار مثله إن هلك، ولا متعلق ببدن كجرح، وقيل: إلا في ضمان الطلب، ولأصبغ في فاسق متعسف بقتل وأخذ مالًا يؤخذ فيعطي حميلًا بذلك أنه يؤخذ عنه بما كان يؤخذ به إلا أنه لا يقتل، وحمل على أنه يؤخذ بالمال أو به وبالدية، وعنه لا بأس به في جرح يؤول المال، قيل: ومثله الحد (٢) الذي هو حق لله تعالى إذا ثبت بإقراره على القول بأن الرجوع [أ/١٥٩] عنه دون عذر، وأن هروبه رجوع.
ولو اشترط خلاص ما باعه إن استحق بحميل انفسخ البيع إن استحق وسقط الضمان على الأصح، ولو اشترط المبتاع على البائع خلاص السلعة في الدرك، وأخذ بذلك حميلًا بطل البيع والكفالة، وأن يكون دينًا لازمًا لا كتابة على المعروف إلا بشرط تعجيل العتق، أو كانت نجمًا واحدًا، وقال الحميل هو عليَّ إن عجز أو آيلًا للزوم كجعل وإن قبل (٣) عمل على المعروف، وصح وإن مع جهل الدين أو من هو له، وبغير رضا المضمون عنه كأدائه رفقًا لا ضررًا وتعنتًا فيرد كشرائه، وهل إن علم بائعه وهو الأظهر؟ تأويلان.
وصدق دافع في نفي حسبةٍ دون قرينة، ولا يطالب ضامن إن حضر غريمه مليًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وإليه رجع أو غاب وله مال، وقيد إن قرب إتيانه (٤)، وبه العمل كأن شرط عدم الغرم إلا في موت الغريم ونحوه، أو كانت تلك عادتهم، وعَلَى الْمَشْهُورِ لو وجد الغريم مدينًا، وخاف الحصاص أو كان مُلِدًّا فله طلب الحميل، وصدق في ملاء الغريم إلا أن يقيم الطالب بينة بعدمه لا العكس على الأظهر، وأفاد شرط أخذ أيهما شاء عَلَى الْمَشْهُورِ.
_________________
(١) في (ح١): (يضمن).
(٢) في (ح١، ق٢): (حق).
(٣) قوله (وإن قبل) ساقط (ح٢).
(٤) في (ق١، ق٢): (إثباته).
[ ٢ / ٦٨٧ ]
وفي إفادة شرط البداءة بالحميل (١) طريقان: الأولى: إن كان فيه منفعة لمشترطه أفاد، وإلا فقولان (٢).
والثانية: ثالثها: يفيد في ذي سلطان وملد، ورابعها: إن لم يكن في عقد البيع وإلا أفاد مطلقًا.
ولو شرط الدين على الحميل، وأبرأ الغريم جاز على الأصح، ولا رجوع له على الأظهر إلا في موتٍ وفلسٍ، وله وللحميل (٣) طلب رب الدين بتخليصه إن حل على ملي، وهل وإن لم يطلبه؟ تردد، لا بتسليم الحق له ليؤديه إليه إذ لو هلك ضمنه الغريم إن اقتضاه لا إن (٤) أرسله به والمعسر (٥) إن أخره الطالب لزم حميله اتفاقًا (٦) كالموسر إن سكت إلى الأجل على المنصوص أو لم يعلم حتى حل إن حلف أنه ما أخره إلا (٧) مسقطًا للحمالة (٨)، وإن أنكر حين علم حلف الطالب ما أسقط كفالته، ولزم على الكفيل (٩) الأصح، وإن نكل لزمه التأخير (١٠)، أما تأخير خف فلازم مطلقًا وتأخير غريمه بتأخير حميله إلا أن يحلف ما قصد به تأخيره، ولزم إن قال داينه أو بايعه وأنا به ضامن إن ثبت
_________________
(١) قوله (بالحميل) ساقط من (ح١).
(٢) قوله (الأولى إن كان فيه منفعة لمشترطه أفاد، وإلا فقولان) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله (وللحميل) ساقط من (ح١).
(٤) قوله (إن) زيادة من (ق١).
(٥) قوله (والمعسر) ساقط من (ق١).
(٦) قوله (اتفاقا) ساقط من (ح١).
(٧) قوله (إلا) زيادة من (ق١).
(٨) قوله (للحمالة) زيادة من (ق١).
(٩) قوله (الكفيل) زيادة من (ق١).
(١٠) قوله (وإن نكل لزمه التأخير) زيادة من (ق١).
[ ٢ / ٦٨٨ ]
مبلغه (٩)، وهل مطلقًا أو فيما يشبه؟ تأويلان، كقوله ما ثبت لك عند خصمك فأنا به حميل إن ثبت ببينة ولو بعد موته، وفي لزومه بإقرار الغريم قولان، وقيل: إن كان موسرًا لزم اتفاقًا، وله الرجوع قبل المعاملة بخلاف أحلف وأنا به حميل على الأصح، وإن مات (١٠) إن ثبت (١١) ببينة ففي ماله، وقيل: إن قال عامله بكذا فلا رجوع له (١٢)، وأجريت على الخلاف في لزوم الهبة بالقول وفي لزوم العدة، وفيها: أربعة؛ ثالثها: إن كانت على سبب لزمت، ورابعها: إن دخل على (١٣) الموعود (١٤) في السبب، ولو ضمنه ولم يذكر ما عليه صح، ولزمه في غيبته إن أثبت الطالب دينه وإلا حلف الضامن (١) على علمه، فإن نكل حلف الطالب وأخذ، ثم لا رجوع للكفيل على الغريم لنكوله إلا أن يقر له، وحلفه؛ فإن نكل غرم.
ومن مات وعليه دين وهو وتركته مجهولان فضمنه وارثه ليمكن [ب/١٥٩] من التركة جاز إن انفرد كبعضهم إن كان النقص عليه، والفاضل بينهم لا على أن يختص به بينهم (٢).
ولو قال: لي على فلان كذا؛ فضمن ثم أنكر فلان، أو قال لمدع على منكر إن لم آتك به لغدٍ فأنا ضامن للمال، وسمى قدره، ولم يأت به لم يلزمه شيء حتى يثبت الدين ببينة، وهل وبإقرار المضمون؟ تأويلان.
_________________
(١) في (ح١): (مبايعته).
(٢) قوله (على الأصح وإن مات) ساقط من (ح١).
(٣) قوله (إن ثبت) ساقط من (ق١).
(٤) قوله (له) ساقط من (ح١).
(٥) قوله (على) زيادة من (ق١).
(٦) قوله (الموعود) ساقط من (ح١) ..
(٧) في (ح٢): (الطالب).
(٨) قوله (بينهم) زيادة من (ح١).
[ ٢ / ٦٨٩ ]
ولو ادعى أنه أتاه به بيَّن وإلا غرم إلا أن يأتي به الآن قبل الحكم بالغرم، فيبرأ، ولو أنكر المطلوب (١)، ثم قال دعني، فإن لم أوفك (٢) غدًا فما تدعيه عليَّ حق إن لم تقم بينة (٣) لم يجز لأنه مخاطرة، ولا شيء عليه إن لم يأته إلا أن يقيم بينة بالحق (٤).
ولو تكفل بما يقر به لزمه ما أقر به ولو بعد جحوده، ورجع إن ثبت الدفع أو أقر به الطالب بالمثل في المثلي، وكذا في المقوم، وقيل: يخير الغريم في مثله وقيمته، أما لو ابتاعه به (٥) دون محاباة فإنه يرجع بثمنه اتفاقًا.
ولو دفعه بحضرة الغريم دون بينة لم يرجع عليه على الأظهر؛ إلا إذا أقر له الطالب، ولا يفيد إقرار المضمون عنه.
وجاز صلحه بصنف (٦) الدين مطلقًا اتفاقًا كغيره مما يجوز للغريم الصلح به على الأصح، ورجع بالأقل منه ومن قيمته، وثالثها: يجوز بالمقوم فقط، ومنع بما لا يباع لسنة (٧) بالدين كقمح عن تمر، وذهب عن ورق وعكسه على الأصح، ورجع على الطالب بما دفع.
وعلى الجواز، فقيل: يرجع به على الغريم، وقيل: يخير الغريم فيه وفي دفع ما عليه.
ولو صالح قبل الأجل عن عرض من بيع (٨) بأدنى صفة أو قدرًا أو بأكثر لم يجز
_________________
(١) قوله (المطلوب) ساقط من (ح١).
(٢) في (ح٢): (آتك).
(٣) قوله (إن لم تقم بينة) ساقط من (ق١).
(٤) قوله (لأنه مخاطرة ولا شيء عليه إن لم يأته إلا أن يقيم بينة بالحق) زيادة من (ق١).
(٥) قوله (به) ساقط من (ح١).
(٦) في (ق١، ق٢): (بنصف).
(٧) في (ق١): (نسيئة).
(٨) قوله (من بيع) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٦٩٠ ]
كطعام من سلم بأدنى أو أجود وإن حل أجله، وجاز بعده ذهب عن ذهب مطلقًا، وفيها: في صلحه بمثلي مخالف لجنس دينه قولان.
ولو دفع الغريم للحميل ثمنًا يبتاع به طعامًا يؤديه عنه فدفعه من عنده وأخذ الثمن وإن كان بأمره منع وإلا جاز، ولو دفع طعامًا تحمل بثمنه أو تطوع بدفع ثمنه رجل فلكل منهما أن يأخذ فيه طعامًا ولو من غير صنفه أو أزيد من كيله، بخلاف البائع والمحال.
وبرء حميل ببراءة أصله لا عكسه، وقيل: فيمن له دينان (٤) بحمالةٍ وغيرها أو بها فقط، وشرط أيهما شاء أخذ بحقه فمات غريمه ووجد معه ثلثي دينه فقط، ثم قيل له حلل الميت ففعل، يحلف ما وضع عن الحميل، ويتبعه بما يخصه من الدين في الأولى وببقيته في الثانية واستشكلا، ولو غرم فأثبت الغريم أنه قد أدى رجع عليه الحميل إن كان دفعه قبله وبعد الأجل، ورجع هو على من قبض منه كالحميل إن دفع بعده أو جهل أمرهما حلف الغريم (٥) أنه الدافع أولًا، فإن نكل حلف الحميل (٦) وأغرمه لا إن نكل.
وعجل مؤجل بموت غريم إن تركه وإلا لم يطالب به حميله حتى يحل، وبموت حميله ولو حضر غريمه مليًا، ورجع وارثه إذا حل، وروي: يوقف للأجل، فإن لم يكن الغريم مليًا أخذه الطالب وأنكر، وثالثها: إن كان ماله مأمونًا متسعًا بقي فيه لأجله وإلا وقف.
ولو مات الغريم مليًا والطالب وارثه برئ حميله، وجاز بوجه والعضو المعين كالجميع وللزوج رده، ولو شرط عدم الغرم، وبرئ إن سلمه هو أو وكيله بعد [أ/١٦٠] أجله في محل حكم ولو بغير بلده عَلَى الْمَشْهُورِ أو بسجن ولو ظلمًا أو بغير مجلس الحكم إلا بشرط ولو عديمًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وأشهد عليه إن لم يقبله، وبرئ لا بمحل لا حكم فيه أو وقت فتنة
_________________
(١) في (ح١، ق٢): (دينار).
(٢) في (ح١): (الحميل).
(٣) في (ح١، ق٢): (الغريم).
[ ٢ / ٦٩١ ]
أو مفازة أو قبل أجله، ولو سلمه له في موضع يمكنه الامتناع فيه لم يبرأ، وقيل: إلا كما يمتنع في موضع ضمانه، وكذا إن سلمه له أجنبي أو سلم هو نفسه دون أمر حميله عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما، ولو أمره بذلك برئ ولو أنكر الطالب أمره له برئ إن شهد له أحدٌ.
ابن عبد الحكم: وإن قال جئتك عن حمالة فلان برئ ومنع من عدم قبوله، وفي براءته بتسليمه في محل اشتراطه إن صار الحكم في غيره قولان، وحيث لم يبرأ غرم عَلَى الْمَشْهُورِ مكانه إن بعدت غيبته وإلا تلوم له عَلَى الْمَشْهُورِ.
والقريبة يوم، وقيل: يومان، وقيل: ثلاثة. وصحح مراعاة الضرر، فلو حكم بالغرم لم يسقط بإحضاره عَلَى الْمَشْهُورِ، وخير الطالب في اتباع أيهما شاء، أمَّا لو دفع قبل (١) إحضاره مضى اتفاقًا، ولو ثبت أنه مات قبل الحكم رجع بما دفع، وله إثبات فقره في غيبته، وقيل: يجري فيها قولان.
وأفاد شرط تصديقه في إحضاره، وسقط بموت الغريم، وقيل: بالبلد لا بغيره إلا في ضمان مؤجل إن مات قبل أجله بزمن يمكن إحضار الغريم فيه لا ما دونه.
ولو مات الحميل لم يسقط ضمانه على المشهور، وطلب وارثه بإحضار (٢) غريمه إن حل دينه، وإلا أخذ من تركته، وهل يسقط إن أحضره الوارث قبل أجله؟ تردد. وبطلب ولو في قصاص كأنا حميل بطلبه، أو على طلبه، أو شرط نفي الغرم، أو قال لست من المال في شيء ولا غرم عليه، وهل كذا إن قال لا أضمن إلا الوجه، أو إن سبق ما يدل على نفي الغرم وطلبه بما تعدى عليه لا إن غاب بموضع بعيد ليس من شأنه السفر له؟ وقيل: يطلبه بالبلد وقربه، وقيل: إن عرف موضعه طلبه مسيرة يومين،
_________________
(١) قوله (قبل) ساقط من (ح١).
(٢) قوله (الغريم فيه لا ما دونه ولو مات الحميل لم يسقط ضمانه على المشهور، وطلب وارثه بإحضار) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٦٩٢ ]
وحيث لا مضرة فيه، وقيل: وفيما بعد كشهر فيرسل أو يخرج أو يؤدى عنه، وقيل: يتلوم له الحاكم، فإن أحضره، وإلا سجن حتى يأتي به، وحلف ما قصر، ولا يعلم له موضعًا، وقيل: يصدق وغرم إن فرط أو هرَّبه أو غيبه في بيته، وعوقب، ولا يطلب مدعى عليه بوكيل ولا حميل وجه لإثبات حقه دون شاهد، وقيل: إلا بخلطة وله (١) كفيل بالمال (٢) بالشاهد وهو ظاهرها، وصوب إن حلف معه، ولو ادعى بينة بكسوق وقفه الحاكم عنده.
*****
_________________
(١) قوله (وله) ساقط من (ح١).
(٢) قوله (بالمال) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٦٩٣ ]