[١٠/ب] تجب الصلاة بإسلامٍ وبلوغٍ وعقلٍ ونقاءٍ مِن حَيْضٍ ونِفَاسٍ ودُخُولِ وقتِها.
وهي أداءٌ وقضاءٌ، فما قُيِّدَ الفعلُ به أَوّلًا أداءٌ، وما بَعْدَه قضاءٌ، والأداءُ مُوَسَّعٌ وضرورةٌ.
فالموسَّعُ للظهرِ مِن الزوالِ، وهو: أخذُ الظلِّ في الزيادةِ لآخِرِ القامةِ دون ظلِّ الزوالِ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ للاصفرارِ، وروي إلى (١) قامتين فاشتركتا (٢) في قدر ما يسع إحداهما عَلَى المَشهُورِ. ابن حبيب: لا اشتراك. وأُنْكِرَ. وهل في أَوَّلِ القامةِ الثانيةِ أو في آخِرِ الأُولَى، قولان شُهِّرَا، وقيل: تَختص الظهرُ بأربعِ ركعاتٍ بعد الزوالِ، والعصرُ بأربعٍ قَبْلَ الغروبِ، والاشتراكُ فيما بين ذلك.
ووقتُ المغربِ متحدٌ - عَلَى المَشهُورِ - مِن غروبِ قَرْصِ الشمسِ بِقَدْرِ فروغِها بَعْدَ شروطِها، ورُوِيَ لِمَغِيبِ الشفقِ، وهو: الحمرةُ لا البياضُ على المنصوصِ، وأُخِذَ مثلُه مِن قولِه فيها: ولا بأسَ أن يَمُدَّ المسافرُ المِيلَ ونحوَه (٣)، وإذا طَمِعَ في إدراكِ ماءٍ قَبْلَ مغيبِ الشَّفَقِ أَخَّرَ المغربَ إليه. وله في الجَمْعِ: يُؤخرُها لآخِرِ وقتِها (٤) عند مغيبِ الشفقِ، وهو أولُ وقتِ العشاءِ ممتدًا لثلثِ الليلِ، وقيل: النصفُ. واشتركتا (٥) على الأخيرة في ثلاث ركعات بعد الشفق، وقيل: في أربعٍ قَبْلَه. وقيل: تختص المغربُ بثلاثٍ بعد الغروبِ، والعشاءُ بأربعٍ قَبْلَ الفجرِ، وتشتركان فيما بين ذلك.
_________________
(١) في (ح٢): (ويوالي).
(٢) في (ق١): (واشتركا).
(٣) انظر المدونة: ١/ ١٥٦.
(٤) في (ح١): (لآخره).
(٥) في (ق١): (واشتركا).
[ ١ / ٨٤ ]
ووقتُ الصبحِ مِن طلوعِ الفجرِ المستطيلِ للْإِسْفَارِ (١) الْأَعْلَى، وقيل: للشمس. وهي الوُسْطَى، وصُحِّحَ العَصْرُ (٢)، وقيل في كلِّ صلاةٍ من الخَمْسِ بذلك، وقيل: الجمعة. وقيل: صلاةُ العصرِ والعشاءِ. وقيل: الوتر.
ومَن ماتَ وَسَطَ الوَقْتِ قَبْلَ الصلاةِ لم يَعْصِ إلا بتركِها مع ظنِّ الموتِ. والأفضلُ لفَذٍّ تقديمُ الصلاةِ مُطْلَقًا، وقيل: كالجماعةِ. وأُلْحِقَ به أَهْلُ الرُّبُطِ والزَّوَايَا ونحوُهم ممن لا يَنْتَظِرون غيرَهم.
والأفضلُ للجماعةِ تقديمُ الجمعةِ وتأخيرُ الظهرِ لرُبُعِ القامَةِ بَعْدَ ظِلِّ الزوالِ، ويُزادُ في حَرٍّ، وقيل: تُعَجَّلُ بشتاءٍ، وتُؤَخَّرُ بصيفٍ لنصفِ الوقتِ. وقيل: لنِصْفِ قامَةٍ. وتقديمُ العَصْرِ، وقال ابن حبيب: ذلك في يوم الجمعة لينصرف مَن ينتظرُها مِمَّن صَلَّى الجمعةَ. وقال أشهب: تُؤخر لذراع (٣) بعد القامَةِ لا سيما إذا اشتد الحَرُّ. وتقديمُ المغربِ وكذا الصبحُ، وقيل: تُؤخّر في الصيفِ لنصفِ الوقتِ لِقِصَرِ الليلِ. وتقديمُ العشاء، وثالثُها: إِنِ اجْتَمَعوا، ورابعُها لابْنِ حَبيبٍ: تُؤخر قليلًا في الشتاءِ لطولِ الليلِ، وفي رمضانَ فَوْقَ ذلك تَوْسِعَةً للناسِ (٤) في فطرِهم.
ومَنْ شَكَّ في دُخولِ وقتِ صلاةٍ - لم تُجْزِه ولو وَقعتْ فيه. ويَسْتَدِلُّ بما يَغلب على ظنِّه مِن الأَوْرَادِ وعَمَلِ الصُّنَّاعِ. وعن مالك: مِن سنةِ الصلاةِ في الغيمِ تأخيرُ الظُّهْرِ وتعجيلُ العصرِ وتأخيرُ المغربِ حتى لا يُشَكَّ في الليلِ، وتعجيلُ العشاءِ، إلا أنه [١١/أ] يَتحرى ذهابَ الحمرةِ، وتأخيرُ الصبحِ حتى لا يشك في الفجر، ثم إن وقعتْ صلاتُه قَبْلَ
_________________
(١) في (ق١): (للاسفرار).
(٢) قوله: (العصر) مثبت من (ح١، ح٢).
(٣) في (ق١): (بذراع).
(٤) في (ق١): (توسعًا للنساء).
[ ١ / ٨٥ ]
الوقتِ قضاها، وإلا فلا. وعن أشهب: أرجو لمن صلى العصرَ قبل القامة، والعشاءَ قبل مغيبِ الشفقِ أَنْ تُجْزِئَهُ، وإِنْ بغيرِ عَرَفَةَ.
والضروريُّ لذي العُذْرِ بجنونٍ أو إغماءٍ أو صبا أو حيضٍ أو نفاسٍ أو كُفْرِ وإِنْ برِدَّةٍ أو بنومٍ أو نسيانٍ - لا سُكْرٍ - وَقْتُ أَدَاءٍ.
وهو مِن بَعْدِ الموَسَّعِ لطلوعِ الشمس في الصبحِ، وغروبِها في الظُّهْرَيْنِ، وطلوعِ الفجرِ في العشاءين. وتُدْرَكُ الصلاةُ فيه بركعةٍ على المشهورِ، وتسقطُ، وبِقَدْرِها مع العُذْرِ. وقيل: بركوعِه. وثالثُها: اعتبارُ قَدْرِ الركعةِ للأداءِ والسقوطِ بلحظةٍ، وإِنْ أَثِمَ مُتعمدًا.
ولو صَلَّتْ ركعةً، فغَرَبَتْ فحاضَتْ - فلا قضاءَ عليها على الأصَحِّ.
وغير ذي العذر آثم مؤدٍ، وقيل: بكراهة، وقيل: قاضٍ.
وتُدْرَكُ المشتركاتُ - كظهرٍ وعصرٍ، ومغربٍ وعشاءٍ بزيادةِ ركعةٍ على قَدْرِ الأُولَى، وقيل: على قدر الثانية. فلو طَهُرَتْ حاضرةٌ لأربعٍ قَبْلَ فجرٍ أَدركتْهما على الأَوَّلِ، والثانيةَ فقط على الثاني، ولو طهرتْ مسافرةٌ لثلاثٍ فالعكسُ، فلو حاضتْ فكلٌّ قائلٌ بسقوطِ المُدْرَكِ، وقيل: تَحْتاطُ. فلو كانت الحاضرةُ لخمسٍ أو ثلاثٍ، والأخرى لأربع أو اثنتين لاتفقَ في حيضٍ وطهرٍ، ولو سافر قَبْلَ الغروبِ لثلاثٍ فسفريتان، أو قَدِمَ لخَمْسٍ فحضريتان، ولما دُونَه فالعصرُ سَفَرِيَّةٌ في الأَوَّلِ وحضريةٌ في الثاني، ولو خَرَجَ لأربعٍ قبلَ الفجرِ، فالعشاءُ سفريةٌ على القولين، ولما دُونهما كذلك، ورُوي حضريةٌ، كما لو قَدِمَ لأربعٍ، ويُعتبر مقدارُ الظهرِ للصبيِّ اتفاقًا، وفي غيرِه أربعةٌ، اعتبارُه للجميعِ ونفيه، واعتبارُه لغير الكافر (١)، وقيل: والمغمى عليه.
_________________
(١) في (ق١): (واعتباره للكافر).
[ ١ / ٨٦ ]
وجَرَّدَ في النوادرِ الحائضَ عن الخلافِ كالصبيِّ، وأَجرى غيرُه الخلافَ في الجميعِ حتى الصبيِّ.
ولو ظَنَّ إدراكَ المشتركتين، فرَكَعَ فخرج الوقتُ - قضى الأخيرةَ، فلو عَلِمَ وهو فيها، فعن ابْنِ الْقَاسِمِ: إِن خَرج الوقتُ بَعْدَ ركعةٍ أو ثلاثٍ أضاف إليها أُخرى وسَلَّمَ وصلى الأخيرةَ. وعن أشهب: لو قَطَعَ كان واسعًا.
أما إن عَلِمَ أنه إن أكمل الأُولى خرج الوقتُ - قَطَعَ وصلى الأخيرةَ اتفاقًا، ولو ظَنَّ إدراكَ الأخيرةِ فقط، فصلى (١) بماءٍ وقد بقي من الوقتِ بقيةٌ - صَلَّى الأولى، ولا يُعيد الأخيرةَ على الأظهرِ. وإن تَطَهَّرَ فغَلَبَه الحَدَثُ فالقضاءُ، وقيل: لا. أما لو تعمده قضى اتفاقًا.
ولو تَبين عَدَمُ طهوريةِ الماءِ أو نجاستُه ففي القضاء قولان، ولو زال العذرُ بمقدارِ صلاةٍ فذكر منسيةً صلاها، وقَضَى المُدْرَكَ، وقيل: لا. وإليه رجع ابْنُ الْقَاسِمِ، وصُحِّحَ الأولُ.
ولو حصل العذرُ لأربعٍ فأدنى بعد أن صلى العصر ناسيًا للظهر - قَضَى الظهرَ، وقيل: لا. والأوَّلُ أصحُّ. وعليه لو صلى العصرَ ناسيًا للظهرِ قضى الظهر (٢) قادمٌ لأربع، ومسافرٌ لركعتين، فلو لم يُصَلِّ العصرَ قضى الظهرَ على المنصوصِ فيهما [١١/ب] ويُؤمَرُ بها الصبيُّ لسَبْعٍ، ويُضْرَبُ عليها لِعَشْرٍ.
وتُكره النافلةُ بعد طلوعِ الفجرِ عَلَى المَشهُورِ حتى ترتفع الشمسُ قِيدَ رُمْحٍ إلا ركعتي الفجر، وقيل: ركعتين قبلهما (٣). وفَعَلَ وِرْدًا نام عنه قَبْلَ الصبحِ، وقيل: يجوزُ النفلُ ما لم يُطِلْ. وبعد صلاة العصر حتى يصليَ المغربَ، وبعد الجمعةِ لانصراف المصَلِّي،
_________________
(١) في (ح٢): (فصلاها).
(٢) قوله: (قضى الظهر) مثبت من (ق١).
(٣) بعده في (ق١): (للتحية).
[ ١ / ٨٧ ]
وقيل: يجوز. وقيل: إن خَرَجَ مِن بابٍ ودَخَلَ مِن غيرِه. وقيل: إن انتقل مِن مكانه. وقيل: إن طال مجلسُه، لا وقت الاستواءِ عَلَى المَشهُورِ.
ويحرم عند الطلوعِ والغروبِ، كعند خطبة الجمعة على الأصح، وقيل: الركوعُ للدَّاخِلِ أفضلُ.
ومُنِعَتْ صلاةُ الجنازةِ، وسجودُ التلاوة عند إِسْفَارٍ واصفرارٍ، إلا لخوفِ تَغَيُّرِ ميتٍ، وفيما بين إسفارٍ وفجرٍ، وبين اصفرارٍ وصلاةِ عصرٍ ثلاثةٌ للمدونةِ والموطأ (١) وابن حبيب، ثالثُها الجوازُ في الصبحِ فقط. وقَطَعَ مُحْرِمٌ بها في وقتِ نهيٍ، ولا قضاءَ عليه.
وتَجوز الصلاةُ في المزبلةِ والمجزرةِ ومَحَجَّةِ (٢) الطريقِ مع أَمْنِ النجاسةِ لا مع تيقنِها، وإن صلى شاكًّا أعاد بوقتٍ علَى المشهورِ، وقال ابنُ حبيب: أبدًا. وقيل: لا إعادة.
وتجوز في مرابضِ بقرٍ وغنمٍ، كمقبرةٍ عَلَى المَشهُورِ، وإِنْ لمشركٍ، ورُوي: تُكْرَهُ. وقيل: إن كانت لمسلمٍ - وهي جديدةٌ، أو قديمةٌ منبوشةٌ، وصَلَّى على حائلٍ طاهرٍ - لم تكره، وإلا كُرِهَتْ، كمقبرةِ الكفارِ. وقيل: إن كانت لمشركٍ أعاد أبدًا إلا في المُنْدَرِسَةِ فلا إعادةَ.
وتُكره في الحمَّامِ للنجاسةِ، فإِنْ أُمِنَتْ لم تُكره، وتكره في معَاطِنِ الإِبِلِ (٣)، فإن صلى فيها أعاد بوقتٍ، وقال ابن حبيب: إن كان ناسيًا وإلا أعاد أبدًا.
وكَرِهَها بكنيسةٍ للنجاسةِ والصُّوَرِ (٤) إلا لمسافرٍ يُلْجِئُهُ إليها مَطَرٌ أو غيرُه، ويَبْسُطُ فيها ثوبًا طاهرًا ولا إعادةَ، واستحبَّها سحنون.
_________________
(١) انظر الموطأ: ١/ ٢٠٦، والمدونة: ١/ ١٩٩.
(٢) محجة الطريق: مَقْصِدُه ومَسْلَكُه وجادَّته. انظر لسان العرب: ٢/ ٢٢٦.
(٣) العَطَنُ للإبلِ المُنَاخُ والمَبْرَكُ، ولا يَكون إلا حَوْلَ الماءِ، والجمعُ أَعْطَانٌ، مثل سَبَبٍ وأَسْبَابٍ (من المصباح المنير٢/ ٤١٧).
(٤) قال مالك في المدونة: (وأنا أكره الصلاة في الكنائس لنجاستها من أقدامهم وما يدخلون فيها والصور التي فيها). انظر المدونة: ١/ ١٨٢.
[ ١ / ٨٨ ]
وقال ابن حبيب: أما الدّارِسَةُ العافِيَةُ مِن آثارِ أهلِها فلا بَأْسَ بالصلاةِ فيها. قال: ومَن صلى في بيتِ كافرٍ أو مسلمٍ لا يُنَزِّهُ بيتَه عن النجاسةِ - أعاد أبدًا.
ويُكره التِّمْثالُ في سريرٍ ونحوِه، لا في ثوبٍ وبُسُطٍ تُمْتَهَنُ، والأَوْلَى تَرْكُه.
ومَن ترك صلاةً أُخِّرَ - عَلَى المشهورِ - لبقاءِ ركعةٍ كاملةٍ، وقيل: لمقدارِ الركوعِ مِن وقتِ الضرورةِ، لا المختارِ عَلَى المشهورِ، وقيل: لخروجِ الوقتِ جُمْلَةً. فإِنِ امتنع قولًا وفعلًا قُتِلَ بالسيفِ، كقوله: أنا أصلي. ولم يفعل عَلَى المشهورِ بَعْدَ تهديدٍ، وقيل: يُنْخَسُ بِهِ حَتَّى (١) يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ. ويُقْتَلُ حَدًّا، وقال ابنُ حبيب: كُفْرًا. وعليهما الخلافُ في استتابتِه، وأَكْلِ ذبيحتِه، وغَسْلِه والصلاةِ عليه، ودفنِه مع المسلِمِينَ، ويَنبغي لأهلِ الفضلِ اجتنابُ الصلاة عليه (٢)، ولا يُطْمَسُ قبرُه.
وجاحدُها كافرٌ باتفاقٍ، ولا يُقْتَلُ بفائتةٍ على الأصح، ومَن قال عند الإمام: لا أتوضأُ، ولا أَغتسلُ مِن جنابةٍ ولا أَصومُ شهرَ رمضانَ - فكَتَارِكِها. قاله ابنُ يونس، وعزاه غيرُه لابن حبيب.
وفي تَكفيرِ مَن امتنع مِن صَوْمِ رمضانَ ما فيها [١٢/أ].
_________________
(١) قوله: (حتى) سقط من (ق١).
(٢) من قوله: (ودفنه) سقط من (ق١).
[ ١ / ٨٩ ]
بابُ الأَذَانِ
الأذانُ: سُنَّةٌ - عَلَى المشهورِ - لصلاةِ فريضةٍ وَقْتِيَّةٍ قُصِدَ الدُّعاءُ إليها، وقيل: فرضُ كفايةٍ في المِصْرِ ومساجِدِ الجماعات. وقيل: يَجِبُ في المِصْرِ مَرَّةً، ويُسَنُّ في مساجدِ الجماعاتِ.
وأما جماعةٌ لا يُريدُون دُعاءَ غيرِهم إليها (١) - فَوَقَعَ: لا يؤذنون. وجاء: إِنْ أَذَّنُوا فحَسَنٌ (٢). وهل اختلافٌ أو لا قولان؟
واستُحب لمسافرٍ، وإِنْ وحدَه للحديثِ (٣)، وفي وجوبِه (٤) للجمعةِ وسُنِّيَّتِه قولان، وفي الجَمْعِ مشهورُها الأذانُ لكلٍّ منهما.
ويُكره لامرأةٍ ولقاعِدٍ إلا مريضًا لنفسِه، وروى أبو الفرج جوازَه للقاعدِ.
وهو مجزومٌ، وصِفَتُه: أن يُكبر أَوّلًا تكبيرتين بصوتٍ خَفِيٍّ، ثم يقولُ بعده الشهادتين مَثنى مَثنى كذلك، ثم يُعيدهما رافعًا صوتَه، وهو التَّرْجِيعُ، ثم يقول الحَيْعَلَتَيْنِ مَثنى مَثنى، ثم يُثَنِّي: الصلاةُ خيرٌ مِن النومِ. في الصبحِ علَى المشهورِ، وإِنْ أَذَّنَ لنفسِه عَلَى المشهورِ، ثم يكبر مرتين (٥) ويختمه بِهَيْلَلَةٍ (٦) واحدةٍ.
_________________
(١) قوله: (إليها) سقط من (ق١).
(٢) انظر المدونة: ١/ ١٥٧.
(٣) في الموطأ: ١/ ٧٤، عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام - صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال.
(٤) بعده في (ح٢): (لوجوب السعي).
(٥) في (ق١): (ثم تكبيرتين).
(٦) في (ح١، ح٢): (بتهليلة).
[ ١ / ٩٠ ]
ولا يَفصلُ بسلامٍ ولا رَدٍّ ولو إشارةً على المشهورِ، فإِنْ فَعَلَ بَنَى - ولو عمدًا - ما لم يَطُلْ. ويُنْهَى عن الكلامِ إلا لمهمٍّ، ويَبني إِنْ قَرُبَ، ويُكْرَه السلامُ عليه كمُلَبٍّ قَبْلَ فراغِهما، ويَرُدَّانِ إذا فَرَغَا.
ولا يُقَدَّمُ على الوقتِ إلا في الصبحِ، فإنه يجوز إذا بَقِيَ سُدُسُ الليلِ عَلَى المشهورِ، وقيل: إذا بقي ثلثُه. وقيل: نصفُه. وقيل: آخرُ المختار. وقيل: إذا صُلِّيَتِ العشاءُ.
ومَن صلَّى صلاةً فلا يُؤَذِّنُ لها بَعْدُ، ولا يُقيم لغيرِه فيها.
مالك: وإِنْ أَذَّنَ لها في مسجدٍ ولم يُصلها جاز أذانُه لها ثانيًا في غيرِه، وكَرِهَه أشهب كَأَنْ كان صَلَّاها.
وشَرْطُ صحتِه: إسلامٌ وعقلٌ وذكورةٌ، وكذا بلوغٌ علَى المشهورِ، وعن مالكٍ جوازُه للصبيِّ (١)، وثالثُها: لأشهب يَجوزُ مع النساءِ، وحيث لا يُوجَدُ غيرُه.
واستُحِبَّ كونُه صَيِّتًا - وأُنْكِرَ التطريبُ - قائمًا مستَقْبِلًا، فلا يَلْتَفِتُ عن القِبْلَةِ إلا لإسماعٍ، وقيل: يجوزُ. وأَنْ يكون مُتَطَهِّرًا، وفي الإقامةِ آكَدُ.
ويُكْرَه للجنبِ، وقيل: لا. وثالثُها: يجوز في غيرِ مسجدٍ.
ويَجوز راكبًا، لا الإقامةُ (٢)، وروي: والإقامةُ.
ووَضْعُ أصبعيه في أُذنيه واسعٌ فيهما، وجاز أَعْمَى، وتعددُهم مجتمعين دَفْعَةً كلٌّ علَى أذانِه، أو مُتَرَتِّبِينَ واحدًا بَعْد واحدٍ (٣) إلا في المغربِ أو خوفِ خروجِ الفضيلةِ، ويُستحب
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٥٧، وفيها: (قال مالك: لا يؤذن إلا من احتلم، قال: لأن المؤذن إمام ولا يكون من لم يحتلم إماما).
(٢) في (ق١): (إلا الإقامة).
(٣) في (ح١، ح٢): (آخر).
[ ١ / ٩١ ]
لسامِعه حكايتُه بمُنْتَهى الشهادتين علَى المشهورِ، وقيل: إلى آخره. فيُعَوِّضُ عن كلِّ حَيْعَلَةٍ (١) حَوْقَلَةً (٢)، ويَحكي بقيتَه مِن تكبيرٍ وتهليلٍ، ولا يَحكي ترجيعَه على الأصحِّ.
وفيها: وإِنْ أَتَمَّ الأذانَ معه جَازَ (٣)، وإِنْ عَجِلَ بالقولِ قَبْلَه جَازَ (٤)، ورُوي: أَحَبُّ إليَّ بَعْدَه، وثالثُها: إِن كان في ذِكْرٍ أو صلاةٍ والمؤذنُ يُبْطِئُ فله ذلك، وإلا فبَعْدَهُ أحْسَنُ، وفي الصلاةِ مشهورُها يَحكي في النَّفْلِ لا في الفرضِ، ولو حَيْعَلَ فيها بَطَلَتْ، وقيل: لا.
وهل يَحكيه أيضًا لسماعٍ ثانٍ أَوْ لا؟ قولان. ولو أراد أَنْ يُؤذنَ فأقام ناسيًا - ابتدَأَ، وكذلك العَكْسُ. وقال أصبغ: يُجزئُه؛ لقولِ مَن قال بتشفيعِ الإقامةِ، وإِنْ بَدَأَ بالرسالةِ قَبْلَ الشهادةِ أعادها بَعْدَ قولِه: أشهدُ أن لا إله إلا الله. ويُجزئُه وإِنْ نَسِيَ جَلَّه فذَكَرَهُ مكانَه بَنَى.
ولو تَرَكَ [١٢/ب] منه حَيْعَلَةً أو غيرَها لم يُعِدْها، كأَنْ تَبَاعَدَ ولو كَثُرَ، وإن رَعَفَ تَمَادَى، فإِنْ قَطَعَ وغَسَلَ الدَّمَ - ابْتَدَأَ، ولا يَبْنِي غيرُه على أذانِه.
والإقامةُ في كلِّ فرضٍ سُنَّةٌ، وفي المرأةِ حسنٌ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: يُكْرَهُ، وتَجوز مِن غيرِ إِذْنٍ، وإِسْرَارُ الفَذِّ حسنٌ.
ويُثَنَّى تكبيرُها أَوَّلًا وآخِرًا، وتُفْرَدُ بقيةُ كلماتِها، ولو قد قامت الصلاة عَلَى المشهورِ، وليَقُمْ معها أو بَعْدَها بقدرِ طاقتِه، ولو صلى بغيرِ إقامةٍ أجزأه ولو عمدًا خلافًا لابن كنانةَ وغيرِه، ولو بَعُدَ ما بين الصلاةِ وبَيْنَها ابتدأَها لا إِنْ قَرُبَ، وألفاظُها مُعْرَبَةٌ.
_________________
(١) الْحَيْعَلَةُ: قول المؤذن: حَيَّ على الصلاة، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ.
(٢) الحوقلة: قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
(٣) في (ق١): (وإن أتم الأذان فحسن).
(٤) انظر المدونة: ١/ ١٥٧، وفيها: (قال ابن وهب: قلت لمالك: أرأيت إن أبطأ المؤذن فقلت مثل ما يقول وعجلت قبل المؤذن؟ قال: أرى ذلك يجزئ وأراه واسعا).
[ ١ / ٩٢ ]
وتَجوزُ الإجارةُ على الأذانِ وَحْدَه، أو مع الصلاة، لا إِنِ انْفَرَدَتْ، خلافًا لابن عبد الحَكَمِ، ومَنَعَها ابنُ حبيب مُطْلَقًا.
فصل [شروط الصلاة]
وشروطُ الصلاةِ أربعةٌ: طهارةُ الحَدَثِ ابتداءً ودَوَامًا، فلو أَحْدَثَ في أثنائِها أو ذَكَرَ الحَدَثَ بطلتْ.
الثاني: طهارةُ الخَبَثِ كذلك في الثوبِ والبدنِ والموضعِ.
فإِنْ رَعَفَ قَبْلَها ورُجِيَ انقطاعُه أُخِّرَ لآخِرِ الاختياريِّ، وقيل: الضروريِّ. وإِنْ عَلِمَ أنه لا يَنقطعُ صَلَّى أَوَّلَ الوقتِ على حالِه؛ كأن رَعَفَ فيها وظَنَّ دوامَه، إِنْ لم يُلَطِّخْ فَرْشَ مسجدٍ، فإِنْ خَشِيَ ضررًا بجسمِه أَوْمَأَ اتفاقًا، لا إِنْ خافَ تلطيخَ جسدِه، وفي خوفِ تلطخِ ثيابِه قولان، وقيل: كالأُولى.
فإن صلى إيماءً أَوْمَأَ للركوعِ مِن قيامٍ، وللسجودِ مِن جلوسٍ، ثم إن انْقطَعَ الدَّمُ في الوقتِ لم يُعِدْ، كمَنْ صَلَّى إيماءً لمرضٍ ثم صَحَّ في الوقتِ، وإن شَكَّ وكان يسيرًا فَتَلَهُ بأنامِلِ يُسْرَاهُ، وقيل: يُمناه. وتَمَادَى كان فَذًّا أو في جماعةٍ، وإن تجاوَزَ الأناملَ قَطَعَ، وقيل: بما زاد على دِرْهَمٍ. وقيل: أو قَدْرِ درهمٍ.
ومُنِعَ مِن التمادي إِنْ تَلَطَّخَ، أو خاف تلويثَ مسجدٍ، وإلا فله القطعُ، وهو اختيارُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وأَحَدُ قولي مالك (١)، والبناءُ أَوْلَى، وهو قولُ مالكٍ أيضًا إِنْ كان مأمومًا، وقيل: وعَقَدَ ركعةً. وقيل: وأَتَمَّ ركعةً. أو إمامًا واسْتَخْلَفَ، لا فَذًّا عَلَى المشهورِ.
وعلى البِنَاءِ فيخرجُ لغَسْلِه مُمْسِكًا أنفَه لأقربِ ماءٍ مُمْكِنٍ إِنْ قَرُبَ، فإِنْ تجاوَزَه أو تَفَاحَشَ بَعْدَه بطلت اتفاقًا، كوَطْئِه على رَطْبِ النجاسةِ، وفي الجافَّةِ قولان، بخلافِ رَوْثِ
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٤٠.
[ ١ / ٩٣ ]
دَابَّةٍ وبولِها، وكاستدبارِه القِبْلَةَ بلا عُذْرٍ أو كلامِه عمدًا أو جهلًا، وفي السهوِ ثالثُها: تَبْطُلُ في عَوْدِهِ لا مُضِيِّه، ورابعُها: عكسُه.
وحكمُ الإمامِ باقٍ عليه في خروجِه حتى يرجع إليه، وقيل: لا، وثالثُها: إن رَعَفَ بَعْدَ ركعةٍ، وإلا فلا، ورابعُها: إِنْ أَدْرَكَ معه ركعةً بَعْد رجوعِه، وإلا فلا، وعلى بقائِه تَفْسُدُ صلاتُه إن فسدتْ على إمامِه لا على نَفْسِه (١) حتى لو تَعَمَّدَ الإمامُ بطلانَها قَبْلَ رجوعِه لم تبطل عليه هو، وإِنْ تَكَلم سهوًا سَجَدَ، ولا يَحملُه عنه.
ولا يَبْنِي إلا على ركعةٍ كَمُلَتْ، ويُلغي الناقصة، ولو سجد منها واحدة، ويبتدئُ مِن القراءةِ، وقيل: إن رَعَف قَبْلَ كمالِ ركعةٍ [١٣/أ] ابتدَأَ وإلا بَنَى على عَمَلٍ، وقيل: يَبْنِي على ما عَمِلَ مُطْلَقًا.
وأما المأمومُ فيَتْبَعُ الإمامَ إِنْ أَدْرَكَه على أَيِّ حالٍ كان، ويَرجع إليه (٢) إِنْ ظَنَّ بقاءَه أو شَكَّ، ولو في التشهد علَى المشهورِ. وقيل: إِنْ طَمِعَ في إدراكِ ركعةٍ، وإلا أَتَمَّ مكانَه، وإِنْ ظَن فراغَه أَتَمَّ مكانَه إِنْ أَمْكَنَ، أو فيما قَرُبَ، وصَحَّتْ ولو تَبينَ خلافُ ظنٍّ عَلَى المَشهُور، فإنْ خالف (٣) ظنَّه بطلتْ في جميعِ ذلكَ، أصابَ أو أخطأَ. وعن مالكٍ: يرجع في مسجدِ مكةَ والمدينةِ، ولو ظَنَّ فراغَه أو شَكَّ. يُريد: ولو كان فَذًّا. وفي الجمعةِ يرجع مُطْلَقًا لأولِّ الجامعِ، وقيل (٤): لأدنى مكانٍ يُصلي فيه بصلاةِ الإمامِ إن أَتَمَّ ركعةً وأَمْكَنَ. وقيل: في أقربِ مسجدٍ إليه. وقيل: إِنْ تعذر رجوعُه شَفَعَها ثم صَلَّى أربعًا.
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (نفيه).
(٢) قوله: (إليه) ليس في (ق١، ق٢).
(٣) سقط قوله: (ظنٍّ عَلَى المَشهُور، فإن خالف) من (ق١).
(٤) سقط قوله: (وقيل) من (ق١).
[ ١ / ٩٤ ]
وإن رَعَفَ قَبْلَ ركعةٍ ابتدأَ ظُهرًا في أيِّ مكانٍ شاءَ. وقال سحنون: يَبني على إحرامِه. وقال أشهب: يُخير بَيْنَ القَطْعِ والبناءِ على إحرامِه، أو على (١) ما عَمِل فيها، ويُصليها ظهرًا اتفاقًا.
ولو رَعَفَ بعد سلامِ الإمامِ سَلَّمَ وانصرف، وإن لم يكن تَشَهَّدَ خَرَجَ فغَسَلَه ثم رجع فتشَهَّدَ وسَلَّم. اللخميُّ: إن لم يُسَلِّمِ الإمامُ بحَضْرَتِه، وإلا فإنه يُسَلِّمُ ويُجزئُه.
وإن رَعَفَ في صلاةِ العيدينِ أو الجنازةِ اسْتَخْلَفَ إِنْ كان إِمَامًا، وانْصَرَفَ إن كان مأمومًا لغَسْلِ الدَّمِ ثم رَجَعَ فكمَّلَ ما بَقِيَ عليه مِن تكبيرٍ وغيرِه إِنْ طَمِعَ في إدراكِ إمامِه، أو عَلِمَ أنه يُدْرِكُ الجنازةَ قَبْلَ رفعِها. وقال أشهب: إن خاف الفواتَ تَمادى على صلاتِه. وهل إن لم يكن كَبَّرَ على الجنازة شيئًا، ولم يَعْقِدْ ركعةً مِن العِيدِ أو مُطْلَقًا؟ خلافٌ عنه.
فإن ظَنَّ أنه رَعَفَ فخَرَجَ، ثم ظَهَرَ نفيُه - لم يَبْنِ عند مالكٍ، خلافًا لسحنون. ولا يَبني في نجاسةٍ ولا قيءٍ، خلافًا لأشهب، ومَنْ ذَرَعَه قيءٌ متغيرٌ عن هيئةِ الطعامِ في صلاةٍ، ففي بطلانِها قولان مشهوران، لا إِنْ لم يَتغير علَى المشهورِ. وإِنِ ازْدَرَدَهُ عَمْدًا بطلت اتفاقًا، وكذلك إِنِ ابتلع ما ظَهَرَ على لسانِه مِنْ قَلَسٍ يَقْدِرُ على طَرْحِه عند ابن القاسم. وبَنَى في السهوِ، وسَجَدَ بعدَ السلامِ، وفيها: إِنْ تَقَيَّأَ - ولو سَهْوًا - ابْتَدَأَ (٢).
وما فاتَ المأمومَ قبل دخولِه مع الإمامِ (٣) قضاءٌ، وبَعْدَه بِناءٌ، فإِنِ اجتمعا لِرَاعِفٍ بأنْ يُدْرِكَ الوُسطيين أو إحداهما، أو المقيمُ (٤) أَدْرَكَ ثانيةَ مسافرٍ أو ثانيةَ صلاةِ خوفٍ بحَضَرٍ - قُدِّمَ البِناءُ عند ابْنِ القاسمِ خلافًا لسحنون، وجلس في آخِرَةِ الإمامِ، وإن لم تكن ثانيةً له علَى المشهورِ، وكذا في ثانيةٍ، وإن كانت ثالثةَ الإمامِ، فإن دخل معه ثانيًا بأَنْ يُدْرِكَ الأُولَى
_________________
(١) في (ح١): (وعلى).
(٢) انظر المدونة ١/ ١٤٠.
(٣) في (ق١): (إمامه).
(٤) في (ق٢): (أو لمقيم).
[ ١ / ٩٥ ]
والرابعةَ، فالوسطيان قضاءٌ على المدونةِ (١)، بناءٌ عند بعضِ الأندلسيين، وإِنْ أَدرك الأولى والثالثةَ (٢)، فالرابعةُ بناءٌ، وفي الثانيةِ القولان (٣).
الثالث: سَتْرُ العورةِ مع الذُّكْرِ والقُدْرَةِ على المعروفِ. وقيل: سنةٌ. وفي القَبَسِ: ليس من شروطِها علَى المشهورِ. ونحوُه للتونسي.
ويَجِبُ أيضًا بخَلْوَةٍ، وقيل: يَنْدَبُ. وعلى النَّدْبِ في وجوبِه في الصلاةِ (٤) قولان. وقيل: إنما الخلافُ في الشرطيةِ، فعليهما يُعيد أبدًا إِن صَلَّى بَادِيَ العورةِ، وعلى نفيِها بوقتٍ (٥).
والعورةُ [١٣/ب] لِرَجُلٍ ما بَيْنَ سُرَّتِه ورُكبتيه علَى المشهورِ، وقيل: يَدخلان. وقيل: السَّوْءَتانِ خاصَّةً (٦). وقيل: مع الفخذين. وقال أبو الفرج: سترُ جميعِ البدنِ واجبٌ.
ولِحُرَّةٍ مع أجنبيٍّ ما عدا الوجهِ والكفين. فإن صَلَّتْ بادِيَةَ الصَّدْرِ والأَطْرَافِ أعادَتْ بوقتٍ لا مُتَنَقِّبَةً ومُتَلَثِّمَةً.
ومع مَحْرَمٍ ما عدا الوجهِ والطَّرَفِ (٧)، ومع امرأةٍ ما بين سُرَّةٍ وركبةٍ، وقيل: كمَحْرَمٍ. وقيل: كأجنبي. وقيل: أما مع كافرةٍ فكأجنبيةٍ مع رَجُلٍ اتفاقًا.
وتَرَى مِن أجنبيٍّ وجهَه وطرفيه، وقيل: وجهَه وكفيه. ومِن مَحْرَمِها ما عدا العورةِ.
وأمُّ الوَلَدِ لا تُصَلِّي إلا بدِرْعٍ سَابِلٍ ونحوِه وقِنَاعٍ، كحُرَّةٍ، فإِنْ صَلَّتْ بلا قِناعٍ أَعادَتْ بوَقْتٍ.
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٤٠.
(٢) في (ق١): (والثانية).
(٣) بعده في (ق١): (وإن أدرك الثانية والرابعة - فالأولى قضاء، وفي الثالثة القولان).
(٤) في (ق١): (في وجوبه للصلاة).
(٥) في (ق١): (يعيد بوقت).
(٦) قوله: (وقيل: السوءتان خاصة) سقط من (ق١).
(٧) في (ح٢): (الأطراف).
[ ١ / ٩٦ ]
وفيها: ولا أُوجِبُه عليها كالحرةِ (١). وقيل: كالحرةِ. والأمةُ - وإن بشَائِبَةٍ - كالرَّجُلِ بتَأَكُّدٍ، فتعيدُ بوقتٍ إن صَلَّتْ باديةَ الفَخِذِ دونَه (٢)، ولا تُطْلَبُ بتغطيةِ رَأْسٍ، وقيل: فخذُها عورةٌ اتفاقًا. وقيل: المكَاتَبَةُ كأمِّ الوَلَدِ.
وتَسْتُرُ الصغيرةُ - كبنتِ إحدى عشرةَ - مِن بَدَنِها ما تَسْتُرُه الكبيرةُ، فإِنْ صَلَّتْ بلا قِناعٍ، والصبيُّ عُريانًا أعادا (٣) بوقتٍ، وأَبَدًا إِنْ صَلَّيَا بلا وضوءٍ. وقيل: فيما قَرُبَ.
والسَّتْرُ بطاهرٍ كثيفٍ غيرِ حريرٍ، لا بلباسِ كافرٍ علَى المشهورِ، خلافًا لابن عبد الحكم. وقيل (٤): إلا أن تَطُولَ غيبتُه عليه، ولباسُه له، بخلافِ نَسْجِه، ولا بما يَنامُ فيه غيرُه ولو مُصَلِّيًا، أو ثيابِ غيرِ مُصَلٍّ أو مُحَاذٍ فَرْجَ غَيْرِ عالِمٍ، إلا لباسَ رأسِه كثوبِ جنبٍ وحائضٍ.
وتُكره الصلاةُ بثوبٍ يَشِفُّ أو يَصِفُ، لا لريحٍ، ويُعيد - كالنجس - للاصْفِرَارِ، وقيل: للغروب.
وتُكره في السراويلِ منفردًا. أشهبُ: ويُعيد في الوقتِ. والعَلَمُ الحريرُ في الثوبِ، وإِنْ قَدْرَ الإصبعِ، خلافًا لابن حبيب. وانتقابُ امرأةٍ. وتَلَثُّمٌ. وتشبيكُ أصابعٍ وفرقعتُها (٥)، وتَشْمِيرُ كُمٍّ، أو ثوبٍ عن ساقٍ. وتَحَزُّمٌ. وكَفْتُ شَعْرٍ إِنْ لم يَكُنْ لباسَه، أو هو في عَمَلٍ، كمَنْ صَلَّى بإزارٍ سَدَلَ طَرَفَيْهِ وكشفَ صَدْرَه أو اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ على ثوبٍ (٦)، وإِلا مُنِعَتْ كاحتباءٍ بدونِه.
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٨٥.
(٢) يوجد سقط من بعد قوله: (وفيها) حتى قوله (دونه).
(٣) في (ق١): (أعاد).
(٤) في (ح١، ح٢): (وقيد).
(٥) في (ح١): (تفرقعها).
(٦) اللبسة الصماء هي: أن يتجَّلل الرجلُ بثَوبه ولا يَرْفع منه جانبا. وإنما قيل لها صَمَّاء لأنه يَسْد على يَدَيه ورجْليه المنافذَ كُلَّها. والفُقهاءُ يقولون: هو أن يتغَطَّى بثوب واحِدٍ ليس عليه غَيرُه ثم يرفَعُه من أحَد جَانِبَيْه فيَضَعه على منْكبه، وقد اختلف في علة النهي عنها بين كونها مؤدية لكشف العورة أو أنها تصيب بالاختناق. انظر الاستذكار: ٨/ ٣٣٩ - ٣٤٠، والذخيرة: ٢/ ١١٢.
[ ١ / ٩٧ ]
ولو صَلَّى بحريرٍ اختيارًا عَصَى، فإن لم يكن عليه غيرُه، فثالثُها: يُعيدُ بوقتٍ، وإلا ففي إعادتِه بِوَقْتٍ (١) قولان، كمن (٢) صلى بِذَهَبٍ، ولو خاتمًا أو عَصَى بنظرٍ فيها، أو سَرِقَةٍ، وقيل: تبطلُ. ولو كان الحريرُ أو الذهبُ في كُمِّه أو في فمِه صحتْ إلا أن يشغلَه، فيُعيد أبدًا.
والإعادةُ في جميعِ ذلك بكثيفٍ طاهرٍ مباحٍ، ولو صَلَّى بنجسٍ ثم ظَنَّ أنه لم يُصَلِّ فصَلَّى بطاهِرٍ ثم تَذَكَّرَ - أَعادَ بوقتٍ لا فائتةً.
ومَن عَجَزَ صُلَّى عُريانًا، فإِن وَجَدَ سِتْرًا لأَحَدِ فَرْجَيْهِ، فثالثُها: يُخَيَّرُ.
فإِنِ اجتمعَ عُراةٌ في ضوءٍ تَفَرَّقُوا، أو صَلَّوا أَفذاذًا، وقال عبد الملك: جماعةً صَفًّا واحدًا غاضِّينَ أبصارَهم، وإمامُهم بَيْنَهم، فإن لم يُمْكِنْ تَفَرُّقُهم فقولان: الجلوسُ إيماءً، والقيامُ ككونِهم في ظلامٍ. وإن كان معهم نساءٌ صَلَّيْنَ في ناحِيَةٍ عنهم قيامًا رُكَّعًا وسُجَّدًا، فإن لم يُمْكِنْ صَلَّيْنَ جُلُوسًا [١٤/أ].
وكُرِهَ صلاةُ رَجُلٍ بين صفوفِ النساءِ، وبالعكسِ، وظاهرُها نفيُ الكراهةِ (٣)، ولو كان لعراةٍ ثوبٌ واحدٌ صَلَّوا فيه أفذاذًا. ولأحدِهم استُحِبَّ له إعارتُهم، وإن كان له غيرُه تَعَيَّنَ عليه، فإن وجد العريان ثوبًا نجسًا استتر به اتفاقًا، ومثلُه الحريرُ عَلَى المَشهُور، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ وأشهب: يصلي عريانًا، فإن اجتمعا قَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الحريرَ، وأصبغُ النجسَ، فخُرِّجَ لابْنِ الْقَاسِمِ في كلِّ مسألةٍ قولان.
وإِنْ عَلِمَتْ منكشِفَةُ رَأْسٍ في صلاةٍ بعتقِها - لم تُعِدْ إِلا بتَرْكِ سِتْرٍ ممكنٍ، ففي الوقتِ كالعُريانِ يَجِدُ ثوبًا. وقال أصبغ: إن عَتَقَتْ قَبْلَ الصلاةِ فكذلك، وإلا أعادت (٤). قال:
_________________
(١) في (ح١): (في وقت).
(٢) في (ق١): (كأنْ).
(٣) انظر المدونة: ١/ ١٩٥.
(٤) في (ح١): (وإلا لم تعد).
[ ١ / ٩٨ ]
واستتارُها حسنٌ، لا واجبٌ. وقال سحنون: تَقطعُ وتَبتدئ كالعُريان، وإلا أعادَتْ بوقتٍ. وعن (١) ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنِ استَترَتْ في بقيتِها أَجْزَأَها، وإلا أعادَتْ بوقتٍ، كانت قادرةً أَوْ لا. قال: وأَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ كانت صَلَّتْ ركعةً أَنْ تُضِيفَ إليها أُخْرَى، وتُسَلِّمَ وتَبتدئَ.
الرابعُ: الاستقبالُ في الفَرْضِ إلا لعذرٍ مِن مُسَايَفَةٍ عَدُوٍّ، أو هَدْمٍ، أو رَبْطٍ، أو مَرَضٍ يَعْجَزُ معه عن التَّوَجُّهِ، أو الخَوْفِ مِن سَبُعٍ (٢) ولم يُرْجَ زوالُه في الوقتِ، فإن زال الخوفُ أعادَ بوقتٍ. وفي النَّفْلِ إلا في سَفَرِ قَصْرٍ على دابةٍ، فحيثُ تَوَجَّهَتْ به، ولو وِتْرًا ابتداءً ودَوَامًا، وإِنْ بِمَحْمَلٍ. وعن ابن حبيبٍ: يُوَجِّهُهَا أَوّلًا ثم يُصلي حيث سارتْ. وكذلك السفينةُ عنده، والمشهور أنه يَدُورُ لها إِنْ أَمْكَنَ، وهل إِنْ أَوْمَأَ أو مُطْلَقًا؟ تأويلان.
ويُومئُ الراكبُ للأرضِ - لا للدابةِ - بالركوعِ، وبالسجودِ أخفضَ منه. ويَرْفَعُ العِمامةَ عن جبهتِه. وله مَسْكُ (٣) عِنانِها، وضربُها، وتحريكُ رجليه.
لا كلامٌ والتفاتٌ وسجودٌ على كَوْرٍ وقُرْبُوسٍ.
وبَطَلَ فرضٌ عليها لغيرِ مُسايفَةٍ أو خَضْخَاضٍ لا يُمكنُه النزولُ به، أو خوفٍ مِن سَبُعٍ أو لِصٍّ إِنْ نَزَلَ ولو لغيرها (٤)، وأعاد بوقتٍ (٥) إن زال خوفُه، فإن لم يَقدر أن يَنزل لمرضٍ وصُلِّيت كالأرضِ - ففيها: يُكْرَهُ. وقيل: لا. وأجازها (٦) مالكٌ بمحملٍ إن لم يمكنْه جلوسٌ وسجودٌ بالأرضِ. ابنُ عبد الحكم: وكذا إن قَدَرَ على الجلوسِ وَحْدَه. وقال سحنون: يُعيد أبدًا. ويَجوزُ على السرير اتفاقًا.
_________________
(١) في (ق١): (وعند).
(٢) في (ح٢): (كسبع).
(٣) في (ق١): (إمساك).
(٤) في (ق١): (ولو بغيرها).
(٥) في (ق١): (بوقته).
(٦) في (ح٢) (أجازه).
[ ١ / ٩٩ ]
والمشهورُ جوازُ النفلِ - لا الفرضِ - في الكعبةِ، والحِجْرِ لأيِّ جهةٍ شاءَ، واستُحِبَّ لغيرِ البابِ.
والوِتْرُ وركعتا الفجر والطوافِ الواجبِ - كالفَرْضِ خلافًا لأشهب وابنِ عبد الحكم.
فإِنْ صَلَّى الفَرْضَ أَعادَ بوقتٍ، وهل إن نسي أو مُطْلَقًا؟ تأويلان. وقال أصبغ: يعيد أبدًا. وقال ابن حبيب: إن كان عامدًا أو جاهلا، وإن كان ناسيًا ففي الوقتِ.
وإِن صلى على ظَهْرِها أعاد أبدًا عَلَى المَشهُور، وثالثُها: إِن أقام ما يقصدُه جاز. وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعةٌ مِن سطحِها. بناءً على أَنَّ الأَمْرَ بالبناءِ أو بالهواءِ.
ومَن بمكةَ يُسَامِتُ الكعبةَ، فإِن خَرَجَ عن السَّمْتِ بَطَلَتْ، فإِن لم يقدِرِ اسْتَدَلَّ، وإِنْ قَدَرَ بمشقةٍ ففي اجتهادِه (١) تَرَدُّدٌ. والأظهرُ بغيرِها الجهةُ اجتهادًا كإِنْ نُقِضَتْ، لا السَّمْتُ، خلافًا لابنِ [١٤/ب] القَصَّارِ، فإِنْ خالفَ بَطَلَتْ، وإن أخطأ أعادَ الظُّهْرَيْنِ للاصْفِرارِ، وخَرَجَ للغروبِ، كمَنْ صَلَّى بنجاسةٍ. ابنُ مسلمة: إِنِ اسْتَدْبَرَ أعاد أبدًا، أو جَانَبَ ففي الوقتِ، وإلا فلا. وقال المغيرة وابن سحنون: يُعيد أبدًا. بناءً على أنَّ الواجبَ الاجتهادُ أو الإصابةُ.
ولا يُقَلِّدُ مجتهدٌ غيرَه، وإِنْ أَعْمَى، وسَأَلَ عَنِ الأدلةِ وابْتَدَأَ الاجتهادَ لكلِّ صلاةٍ إِنْ تَغَيَّرَ أو دليلُه، أو نَسِيَه، وإِنِ اختَلَفَا لم يَأثما.
ولا يُقَلِّدُ مِحْرَابًا ببلدٍ خَرِبٍ لا أَحَدَ فيه، إلا أَنْ تَخْفَى عليه الأدلةُ فيقلدُه، كمصرٍ ومحرابِه ﵇، لأنه قطعيٌّ.
وغيرُ المجتهِدِ يُقَلِّدُ مسلمًا مكلفًا عارفًا عَدْلًا، ومحرابًا، فإِنْ لم يَجِدْ - فقيل: يَتخير. ولو صلى أربعًا لَحَسُنَ.
_________________
(١) في (ق١): (ففي الاجتهاد).
[ ١ / ١٠٠ ]
اللَّخْمِيُّ: ولو شك في جهتين صلى صلاتين خاصة. وإن تَحير مجتهدٌ قَلَّدَ. وقيل: يُصَلي أربعًا. وقيل: يَتخير. وإِنْ ظهر الخطأُ في صلاةٍ قَطَعَ، لا مُنحرفًا يَسيرًا، فيَدُورُ. وقال أشهب: ولو استدبر.
ويُعيد العامدُ أبدًا، وكذلك الجاهلُ على المشهورِ، وقيل: بوقتٍ. وهل يُعيد الناسي بوقتٍ؟ وشُهِّرَ، أَوْ أبدًا - وصُحِّحَ - قولان.
وإِنْ قَلَّدَ أعمى ثم أُعْلِمَ (١) بخطإ (٢) انْحَرَفَ إِنْ صَدَقَ، وقيل: إِلا أن يخبرَه عن يقينٍ فيقطعُ.
وكُره تزويقُ قِبْلَةٍ، وكتابةٌ بها، ووضعُ مصحفٍ فيها ليُصَلَّى إليه، فإِنْ قرأ كتابًا بين يديه عمدًا - ولو في نافلة - ابتدأ، وسهوًا - سَجَدَ (٣)، وقيل: إن كان قرآنًا فلا شيءَ عليه، وإن كان غيرَه وحَرَّكَ لسانَه ابتدأ، وإلا فلا شيءَ عليه إِن قَلَّ ولو عمدًا، وإن طال ابتدأ.
وكُرِهَ بناءُ مسجدٍ غيرِ مُرَبَّعٍ، وفي كُرْهِ الصلاةِ به وبين الأساطِينِ لغيرِ ضرورةٍ قولان.
وكُرِهَ تنفلُ إمامٍ بمحرابِه، وصلاتُه (٤) بغيرِ رداءٍ، كتقَدُّمِ مأمومٍ إمامَه، وقيل: إن كان بلا ضرورةٍ أعاد، ولا يَبْصُقُ فيه إلا أن يكون مُحَصَّبًا فيدفنُه، وإلا فَتَحْتَ حصيرٍ إِنْ لم يَكْثُرْ، ثم تَحْتَ قدمِه، أو يسارَه، ثم عن يَمينه، ثم أمامَه، وفيها التخييرُ (٥).
ويُكره قتلُ كبرغوثٍ فيه، وفيها: جوازُ طرحِه خارجَه (٦)، واستُشْكِلَ، وجاز قتلُ عقربٍ وفأرةٍ به. والصبيُّ إِنْ كان لا يَعْبَثُ، أَوْ يَكُفُّ إذا نُهِيَ - يَجُوزُ إحضارُه، وإلا فلا.
_________________
(١) في (ح٢): (أخبر).
(٢) في (ق١): (بالخطأ).
(٣) في (ح٢): (يسجد).
(٤) في (ق١): (وصلاتُه به).
(٥) المدونة: ١/ ١٩٠.
(٦) المدونة: ١/ ١٩١، وفيها: (من أصاب قملة وهو في الصلاة فلا يقتلها في المسجد ولا يلقها فيه ولا هو في الصلاة فإن كان في غير المسجد فلا بأس أن يطرحها).
[ ١ / ١٠١ ]
والسترةُ مستحبةٌ، وقيل: سنةٌ لإمامٍ وفَذٍّ إِنْ خَشِيَا مرورًا، بطاهِرٍ ثابِتٍ غيْرِ مُشْغِلٍ، في غِلَظِ رُمْحٍ، وطُولِ ذراعٍ. ابن حبيب: أو دُون غِلَظِه ما لم يَدِقَّ جِدًّا. لا بنَجِسٍ، و(١) دابَّةٍ وأجنبيةٍ، وفي المَحْرَمِ قولان، ولا بِسَوْطٍ وخَطٍّ، خلافًا لأشهب، ونائِمٍ، وحِلَقِ المتكلمين، وفي السُّكُوتِ قولان، ولا بحجرٍ منفردٍ، فأما حجارةٌ أو بعيرٌ أو ظهرُ رَجُلٍ رِضَيَ بذلك حتى يَفْرُغَ فلا بأسَ به كالطَّائِفِينَ (٢).
والحفرةُ والنهرُ، وما لا يُنْصَبُ قائمًا - كالخَطِّ (٣)، فأمَّا موضعٌ مرتفعٌ فيجوزُ إن غابت عنه رؤوسُ المارَّةِ، وإلا عَمِلَ سترةً ويدنو منها إلى قَدْرِ ثلاثةِ أذرعٍ ونحوِها، ولتَكُنْ على جانبه الأيمنِ أو الأيسرِ، ولا يَصْمُدُهَا، وأَثِمَ مارٌّ غيرُ [١٥/أ] مضطرٍّ له (٤)، ومُصَلٍّ تَعَرَّضَ، وهي أربعُ صُورٍ، ولا يُبطلها مرورُ شيءٍ بين يديه، والمناولةُ كالمرورِ. أشهب: وليدرَأَه بالإشارةِ إن كان بعيدًا بلا مشيٍ إليه، فإن لم يَفعل تَرَكَه، وإِنْ قَرُبَ دَرَأَه، فإن لم يَرجع فلا يُنازعُه، فإن فعل لم تفسدْ صلاتُه. وعن مالك: يمنعُه بالمعروفِ.
فصل [فرائض الصلاة]
وفرائضُها: نيةٌ، وقيل شرطٌ. ونيةُ اقتداءِ مأمومٍ، وتكبيرةُ الإحرامِ وإِنْ لمأمومٍ، وعن مالك يحملُها عنه إمامُه. وقيامٌ لها وإِنْ لمسبوقٍ علَى المشهورِ. وفاتحةٌ خلافًا لابن شبلون، وقيامٌ لها، وركوعٌ ورفعُه، وسجودٌ ورفعُه، واعتدالٌ، والأكثرُ على نَفْيِهِ. وطمأنينةٌ على الأصحِّ. وجلوسٌ (٥) وتسليمٌ، وترتيبُ أدائِها (٦).
_________________
(١) في (ق١): (أو).
(٢) في (ق١): (كالطائعين).
(٣) في (ق١): (كالخيط).
(٤) قوله: (له) ليس في (ق١).
(٥) في (ح٢): (واعتدال).
(٦) في (ح٢): (أداء).
[ ١ / ١٠٢ ]
وسننُها: سورةٌ مع الفاتحةِ في الأولى والثانية. اللَّخْمِيُّ: وجَعَلَها عيسى واجبة. وأُخذ (١) استحبابُها مِن قولِ مالكٍ: ولا سجودَ على مَن تَرَكَها. وقيل: السنةُ قراءةُ شيءٍ معها، وكمالُ السورةِ فضيلةٌ. وفي الاقتصار على بعضِ آيةٍ روايتان. وقيامٌ لها، وجهرٌ وإسرارٌ بمحلِّهما، وتكبيرةُ غير الإحرامِ، وقيل: فضيلة. وقيل: كلُّ تكبيرةٍ سنةٌ. وأُخِذَ مِن قولِ ابنِ القاسمِ أن اليسيرَ منه سنةٌ، والكثيرُ واجبٌ. و(سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) لإمامٍ وفَذٍّ. وجلوسٌ أولُ، وقيل: واجبٌ. وتَشَهُّدانِ، وقيل: فضيلتان. ورُوي وجوبُ الثاني. وما زاد على قَدْرِ تسليمٍ من الثاني، وعلى طمأنينةٍ على الأصحِّ. وقِنَاعٌ لامرأةٍ، وتسبيحٌ بركوعٍ وسجودٍ، وردُّ مأمومٍ تسليمةً ثانيةً على إمامٍ ثم على يسارِه إن كان به أَحَدٌ، وقيل: دُونَ يسارِه. وروي: يسارَه ثم أمامَه. وقيل: مُخَيَّرٌ (٢). والمسبوقُ كغيرِه، وقيل: إن كان الإمامُ ومَن على يسارِه لم يَذْهَبَا، وإلا فتسليمةٌ واحدةٌ. والصلاةُ على النبيِّ - ﷺ - على الأصح، وقيل: فضيلةٌ. وشُهِّرَ، وقيل: فرضٌ. وإنصاتُ مأمومٍ لقراءةِ إمامِه، ولو سَكَتَ، واستُحِبَّ له ذلك بِسِرٍّ (٣)، وعن مالك: يقرأُ الفاتحةَ في سكتةِ إمامِه إِنْ كان ممن يَسْكُتُ بينَ التكبيرِ والفاتحةِ. وخُرِّجَ عليه بين السورتين، وقيل: ورفعُ يَدَيْنِ عند إحرامِه، وقيل: مستحبٌّ. وفضائلها ما سوى ذلك، وسيأتي بيانُها.
فالنيةُ القصدُ للصلاةِ المُعَيَّنَةِ بقلبِه، وإِنْ تَلَفَّظَ فواسعٌ، فإِنِ اختَلفَ عَقْدُه ونطقُه، فالعقدُ وافتتاحُه بها مع تكبيرةِ الإحرامِ، فإن تأخرت النيةُ عنها مُطْلَقًا لم يَجُزِ اتفاقًا، كأَنْ تقدمتْ بكثيرٍ الإحرامَ أو يسيرٍ وعَزَبَتْ (٤)، وإلا أجزأت، وقيل: لا، فإن نسيهما - أو إحداهما - لم يَدخل في الصلاةِ بوجهٍ.
ولا تَجِبُ نيةُ قضاءٍ وأداءٍ، ولا نيةُ عَدَدِ الركعاتِ على الأصح، فإن ظن الظهرَ جمعةً
_________________
(١) في (ق١): (وأخذ عيسى).
(٢) قوله: (وقيل: مخير) ليس في (ق١).
(٣) في (ق٢): (سرا)، وفي (ق١): (ولو سرا).
(٤) قوله: (الإحرام أو يسير وعزبت) ليس في (ق١، ق٢).
[ ١ / ١٠٣ ]
أو العكسَ - فمشهورُها تُجزئُه في الأولى، ورابُعها: عكسُه، وعزوبُها مغتفرٌ. وكان سحنون يُعيد معه، وقيل: إن كان لأمرٍ عَرَضَ فيها لم يَضُرَّ لا بسببٍ متقدمٍ دنيويٍّ (١). وكُرِهَ تَفَكُّرُه به. ورَفْضُها مُبْطِلٌ على المشهورِ، كأَنْ سَلَّمَ قَبْلَ تمامِها، ثم أَتَمَّ بنيةِ نَفْلٍ خلافًا لعبد الملك [١٥/ب] أو ظَنِّ السلامِ فرَكَعَ بنَفْلٍ، أو طالت قراءتُه على المشهورِ، لا إن قَرُبَ ورَجَعَ فكَمَّلَ فرضَه وسَجَدَ بعد سلامِه و(٢) اعتقد أنه في نَفْلٍ ولم يَظُنَّ سلامًا على المشهورِ، أو دَخَلَ مع مَن (٣) ظن أنه في صلاةٍ فظَهَرَ خلافُه، قاله أشهب. وإن لم يَنْوِ مأمومٌ اقتداءً بطلتْ. أشهب: ويجوز أن يُحْرِمَ بما أَحرم به الإمامُ وإِنْ جَهِلَ صلاتَه، ويَتعين لفظُ: الله أكبر إلا لعجزٍ عن نُطْقٍ بها، فالنيةُ. وقيل: يُحْرِمُ بِلُغَتِه. وقيل: بالحرفِ الذي أَسْلَمَ به.
والأَبْكَمُ تَكفيه النيةُ اتفاقًا، ولا تُجزئ (الأكبر) ونحوه، ولا (أكبار) بإشباعِ الفتحةِ، واستُخِفَّ (اللهُ وَكْبَر) بإبدالِ الهمزةِ واوًا.
ويَنتظرُ الإمامُ به قَدْرَ تسويةِ الصفوفِ.
واستَحَبَّ مالكٌ رفعَ اليدين حين (٤) الإحرامِ للمَنْكِبَيْنِ، وقيل للصَّدْرِ. وقيل: حَذْوَ الأذنين. فقيل: قائمتين. وقيل: وبطونُهما للأرضِ. وقيل: سُنَّةٌ. وعن مالك تَرْكُه مُطْلَقًا، وعنه إلا في الإحرامِ، ورفعِ الركوع، وعنه: والركوعِ. وقال ابن وهب: والقيام من اثنتين.
ويُستحب سَدْلُ يديه، وله وَضْعُ يُمناه على يُسراه تَحْتَ صدرِه في النفلِ، وهل مُطْلَقًا، أو إِنْ طَوَّلَ يُعِينُ به نَفْسَه، تأويلان، وفيها: في الفرضِ يُكره (٥). وهل للاعتمادِ، أو خوفِ اعتقادِ وجوبِه، أو إظهار خشوع، تأويلات، وقيل بالجوازِ فيهما، وقيل بالمنع. ويَضَعُ بَصَرَه أمامَ قِبْلَتِه.
_________________
(١) قوله: (دنيوي) ليس في (ق١).
(٢) في (ق١، ق٢): (أو).
(٣) قوله: (مع من) ليس في (ق١).
(٤) في (ق١): (رفع اليدين عند تكبيرة).
(٥) انظر المدونة:) ١/ ١٦٩).
[ ١ / ١٠٤ ]
ويُكْرَهُ تغميضُه، والتفاته، وتَخَصُّرُه (١) وعبثُه بلحيتِه أو خاتِمه، وقيل: له تحويلُه في أصابعِه لعَدَدِ الركعاتِ. وقيامُه مستقلّا إِن قَدَرَ، ويُكره وضعُ قدمٍ على أخرى، وإقرانُهما، وقيل: لا كراهةَ، فإن لم يَقْدِرْ استند لغيرِ جُنُبٍ وحائضٍ، ولهما أَعادَ بوقتٍ، فإن عَجَزَ بمشقةٍ أو خوفِ عِلَّةٍ - فيها أو قَبْلَها كالتيممِ - أو لخروجِ ريحٍ بقيامِه أو انقطاعِ عِرْقٍ - جَلَسَ مُسْتَقْبِلًا (٢)، واستُحِبَّ له التَّرَبُّعُ كالتنفلِ، ويُغَيِّرُ جِلسَتَهُ بينَ سجدتيه، وقيل: كالتشهدِ. فإن عَجَزَ استَنَدَ كالقائمِ، فإِنِ انْتَقَلَ للأَدْنَى مع القدرةِ على الأعلى بطلتْ، كأَنْ كان يَسْقُطُ بزوالِ العِمادِ، وإلا كُرِهَ كَرَفْعِ إحدى رِجليه، ووضعِ الأُخْرَى إلا لطُولٍ.
وإِنْ خَفَّ معذورٌ انْتَقَلَ، فإن عَجَزَ عن الجلوسِ فعَلَى جَنْبِه الأيمنِ كالمُلْحَدِ، ثم على ظهرِه، ورجلاه إلى القِبْلَةِ، أو على الأيسرِ، ثالثُها: هما سواءٌ، (٣) وقيل: الأيسرُ قَبْلَ الأيمنِ (٤).
ويُومِئُ للركوعِ والسجودِ إن عَجَزَ عنهما، وإذا أَوْمَأَ للركوعِ مِن جلوسٍ مَدَّ يديه لركبتيه، وللسجود وحَسَرَ (٥) عمامتَه عن جبهتِه. وهل يَضع يديه على الأرضِ أو يُومئُ بهما أَوْ لا (٦)؟ تأويلان.
ولا تَسقط الصلاة عمن معه شيءٌ مِن عَقْلِه، فإن قدر على القيامِ خاصَّةً قام وأومأ إن أمكن، ويُنْهِي (٧) وُسْعَه على الأظهرِ، فإن عجز معه عن الفاتحةِ صَلَّى جالسًا، فإن قدر على
_________________
(١) في (ح١): (تخنصره).
(٢) في (ح١): (مستقلا).
(٣) بعده في (ح١): (وقيل: على ظهره قبل الأيمن).
(٤) في (ح٢): (وقيل الأيسر، وقيل على ظهره قبل الأيمن).
(٥) في (ح١، ح٢): (حسر) بدون واو.
(٦) قوله: (أو لا) ليس في (ق١).
(٧) في (ق١): (وأنهى).
[ ١ / ١٠٥ ]
ما سوى النهضةِ صَلَّى الأُولَى قائمًا، وكَمَّلَ جالسًا، وقيل: يُصَلِّي الثلاثَ (١) قائمًا إيماءً، ويُكملُ الرابعة، فإِنْ فَعَلَ الأَشَقَّ أَجْزَأَ عند أشهب، وهل [١٦/أ] وفاقٌ لابنِ القاسمِ أَوْ لا؟ ترددٌ. ويَسقط عن الرَّمِدِ ما يَتَضَرَّرُ به مِن قيامٍ وغيرِه، ولو قادِحَ ماءٍ.
وفيها: يعيد أبدًا لِتَرَدُّدِ النُّجْحِ (٢). وعن مالك: يَجوزُ فيما قَرُبَ، ويُكره فيما بَعُدَ. ويجوزُ في النفلِ الجلوسُ مع القُدْرَةِ، لا الاضطجاعُ على الأصح، وثالثُها: يجوز للمريض، فلو افتتحها قائمًا ثم شاء الجلوس فله ذلك، خلافًا لأشهب، بخلافِ العكسِ، وقيل: إن نوى ذلك جلس، لا إن التزم القيامَ، ولو نواه ولم يلتزمه فالقولان.
وللمريضِ سترُ نَجِسٍ بطاهرٍ ليُصَلِّيَ عليه، وكذلك الصحيحُ وصُوِّبَ، ويقرأُ الفاتحةَ إِثْرَ التكبيرِ بلا تَرَبُّصٍ.
ويُكرهُ في الفَرْضِ التعوذُ والبَسْمَلَةُ علَى المشهورِ، لا في النفلِ وقيامِ رمضانَ، ورُوِيَ إباحةُ البسملةِ، وقيل: تُنْدَبُ. وقيل: تَجِبُ.
ولا تُجْزِئُ بالشاذِّ على المشهورِ، ويُعيدُ أبدًا.
ويُكره الدعاءُ في أثنائِها، وبينها وبين السورةِ، وفي أثناءِ السورةِ وبينَ التشهدِ والجلوسِ، وبين سلامِ الإمامِ والمأمومِ، وكذا بين الفاتحةِ والإحرامِ على المشهورِ، وفي الركوعِ خلافًا لأبي مُصْعَبٍ، وفي التشهدِ الأولِ، وقيل: لا يُكره - كما في أثناءِ السجودِ والرَّفْعِ منه - والتشهدِ الثاني، وبين السجدتين على الأصحِّ.
وكُرِهَ فيها دعاءٌ بعَجَمِيَّةٍ، ويمينٌ بها لقادِرٍ، فأَمَّا مَن لم يَقْدِرْ على النُّطْقِ بالعربيةِ، أو كان في غيرِ صلاةٍ فلا. ودعا بما شاءَ، وإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَن يَدعو له أو عليه. ولو قال: يا فلانُ فَعَل الله بك كذا. ففي البطلانِ قولان.
_________________
(١) في (ق١): (الثالثة).
(٢) انظر المدونة: ١/ ١٧٢.
[ ١ / ١٠٦ ]
والمشهورُ وجوبُها على فَذٍّ وإمامٍ في كلِّ ركعةٍ جهرًا أو سِرًّا بحركةِ لسانِه، وإن لم يُسْمِعْ نفسَه، والأفضلُ إسماعُه، وقيل: في الجُلِّ، وإليه رَجَعَ، وهو ظاهرُها، ورُوِيَ في كُلِّ ركعةٍ، وهل يُجزئُ عنها سجود السهو أو يُلْغِي الركعةَ؟ قولان. وعن مالكٍ وابنِ زياد فيمن صَلَّى ولم يقرأ - لم يُعِدْ، وهو مقتضى قولِ ابنِ شبلون.
وفيها (١) فيمن تَرَكَها في ركعةٍ مِن غيرِ الصبحِ قولان، يُلغيها وتُجْبَرُ بالسجودِ، وثالثُها: يُعيد أبدًا.
ولا تَجِبُ على مأمومٍ في الجهرية (٢) اتفاقًا، وإِنْ لم يُسمع على المشهورِ، وتُستحبُّ له في السِّرِّيَّةِ فقط، وقيل: لا. وثالثُها: تَجِبُ. ومَن لم يُحْسِنْهَا وَجَبَ عليه تعلمُها إِنْ أَمْكَنَ، وإلا ائتم على الأصح، فإن تَعَذَّرَ سقطتْ مع قيامِها، واستُحِبَّ له أن يَقف قليلًا، وقيل قدرَها وقدرَ السورةِ، وقيل: فرضُه ذِكْرٌ، فإِنْ تَرَكَ منها آيةً صَحَّتْ، وسَجَدَ، وقيل: لا سجودَ عليه. وقيل: تَبطل. ولو قَرَأَ بشيءٍ مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبور، أو شعرًا فيه تسبيحٌ وذِكْرٌ - بطلت.
والسورةُ بعدها في الأُولَى والثانيةِ سنةٌ، وفي كلِّ تَطَوُّعٍ، لا في ركعتي الفجرِ على المشهورِ. وتَجوزُ قراءةُ سورتينِ فأكثرَ معها، والأفضلُ الواحدةُ. ففي الصبحِ بما طال مِن المُفَصَّلِ (٣) أو أطولَ، إلا لخوفِ إسفارٍ، وتليها الظهرُ، وقيل: مثلُها. وتُخفف (٤) العصرُ والمغربُ (٥)، والعشاءُ بَيْنَ ذلك، وقيل: والعصرُ والثانيةُ أقصرُ، ويَجهرُ في الأولى، والثانيةِ مِن غيرِ الظُّهْرَيْنِ يُسْمِعُ نفسَه ومَن يَلِيه، [١٦/ب] والمرأةُ نفسَها فقط، كإسرارِ غيرِها.
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٦٤.
(٢) في (ح١، ح٢، ق٢): (الجهر بها) والمثبت من (ق١).
(٣) في (ح١): (من سور المفصل).
(٤) في (ق٢): (تخفيف).
(٥) في (ق١): (المغرب والعصر).
[ ١ / ١٠٧ ]
والأفضلُ في النفلِ ليلًا الجهرُ، ويُكره نهارًا، ويَجُوزُ السِّرُّ ليلًا، وقيل: والجهرُ نهارًا.
ويُستحبُّ التأمينُ قَصْرًا أو مَدًّا لفَذٍّ مُطْلَقًا، وإمامٍ في سِرِّيَّةٍ لا جَهْرِيَّةٍ على المشهورِ، وقيل: مُطْلَقًا، وقيل: مخيرٌ، ومأمومٍ على قراءةِ نفسِه وقراءةِ إمامِه إِنْ سَمِعَها، وإلا فليس عليه، خلافًا لابن عبدوس، فيتحرى محلَّه، وقال يحيى بن عمر: لا يَنبغي ذلك، ويُستحبُّ الإسرارُ به مُطلقًا. وقيل: يَجهر به الإمامُ في الجهرِ.
والركوعُ أقلُّه انحناءٌ تَقرب معه راحتاه مِن رُكبتيه، واستُحِبَّ أن يَنْصِبَهما، ويُمَكِّنَ راحَتَيْهِ منهما. ويُجافي الرَّجُلُ مِرْفَقَيْهِ عن جنبيه، وتَضُمُّ المرأةُ، ويُساوِي بين ظهرِه وعنقِه، وأَنْ يُسَبِّحَ فيه وفي السجود، وأُنْكِرَ التحديدُ بشيءٍ مخصوصٍ، ولا حَدَّ في جمعِ أصابِعِه وتفرقتِها فيهما، ولا في رفعِهما.
واستُحِبَّ له في الرَّفْعِ منه إِنْ كان فَذًّا أن يقول: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» وقيل: بِغَيْرِ وَاوٍ. وقيل: لا يَقُولُها حتى يستويَ قائمًا. وللإمام الأول عَلَى المَشهُور، ورُوِيَ مثلَه، وللمأمومِ الثاني، فإن لم يرفعْ منه بطلتْ على المشهورِ، ولو لم يعتَدِلْ أجزَأَه، خلافًا لأشهب، وقيل: إِنْ قَارَبَ أجزَأَهُ.
ويَجِبُ مِن الطمأنينةِ فيه - وفي غيرِه - أَدْنَى لُبْثٍ على الأصح، وهل الزائدُ كذلكَ أو هو فضيلةٌ؟ قولان (١)، ثم يَنْحَطُّ للسُّجُودِ، واستُحِبَّ أَنْ يُقَدِّمَ يديه، ويؤخرُهما عند القيامِ، وقيل: بالعكس. وقيل: مخير. فيُمَكِّنُ جبهتَه وأنفَه مِن الأرضِ، وفي أحدِهما: ثالثُها: المشهورُ إن كانت الجبهةُ أعادَ بوقْتٍ لتَرْكِ الأنفِ، والأَوْلَى مباشرةُ الأرض بهما وباليدين، وفي غيرهما مخير، فإن ترك السجود على ركبتيه (٢) وأطرافِ القدمين لم يُعِدْ عَلَى
_________________
(١) قوله: (قولان) ليس في (ق١).
(٢) في (ق١): (الركبتين).
[ ١ / ١٠٨ ]
المَشهُور، وقيل يعيد أبدًا، وأُخِذَ مِن قولِ سحنون: إِنْ لم يرفع يديه بينهما فقولان؛ الخلافُ في وجوبِ السجودِ على اليدين وعدمِه.
وكُرِهَ رفعُ شيءٍ يَسجدُ عليه، ونقلُ حصباءَ مِن ظِلِّ الشمسِ يسجد عليه. وصَحَّ على طَرَفِ كُمٍّ. قال مالك: وكَوْرُ عِمَامةٍ. ابن حبيب: كالطاقين. وهل وفاقٌ أو خلافٌ؟ ترددٌ، فإِنْ بَرَزَ عن الجبهةِ ومنعَ لصوقَها بالأرضِ أبطل وفاقًا.
واسْتُحِبَّ لرَجُلٍ تفرقةٌ بين ركبتيه، وبين بطنِه وفخذيه، وبين مرفقيه وجنبيه. وله تركُه في النَّفْلِ لطُولٍ، ووضعُ جبهتِه وأنفِه على الأرضِ أو ما تنبتُه مما لا تَرَفُّهَ فيه كخُمْرَةٍ وحَصِيرٍ، لا مِنْ سَامَانَ (١)، ويُكره القطنُ والكَتَّانُ عَلَى المَشهُور، ويَضع يديه على ما يضع عليه جبهتَه محاذيًا بهما أذنيه أو قُرْبَهما. والرفعُ منه كالركوعِ في اعتدالٍ وطمأنينةٍ، ثم ينهضُ بلا جلوسٍ، فإن جلس سهوًا فعن مالك: يسجدُ. وعنه: إن جلس قَدْرَ التشهدِ، وإلا فلا. كأَنْ تَعَمَّدَ ذلك. وقيل: إن جلس شاكًّا لينظرَ ما يصنعُ غيرُه -لم يسجد، وإِنْ أَجْمَعَ عليه - سَجَدَ.
والسنةُ التكبيرُ حينَ شروعِه إلا في قيامِهِ لثالثةٍ فلِاسْتِقْلالِهِ على المشهورِ، ولا يقومُ مأمومٌ حتى يُكبرَ إمامَه، والثانيةُ مثلُها إلا أنها أَقْصَرُ. وهل الأفضلُ قراءةُ سورةٍ [١٧/أ] بعد التي قرأها في الأُولى، واختاره الأكثرُ، أو لا؟ روايتان.
ويُستحب في ثانيةِ الصبحِ أن يَقْنُتَ سِرًّا على المشهورِ قَبْلَ الركوعِ كفِعْلِ مالكٍ، واختار ابنُ حبيبٍ بعدَه، ووَسَّعَ مالكٌ في ذلك مَرَّةً. ولا تكبيرَ له، وقيل: هو سُنَّةٌ. وقيل: غيرُ مشروعٍ. وأُخِذَ مِن قولِ عَلِيٍّ: مَنْ تَرَكَه فَسَدَتْ صلاتُه. وُجُوبُه. واختِيرَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، لآخِرِهِ. وإِنْ رَفَعَ يديه معه فلا حَرَجَ. ويَجوزُ بغيرِه، ويَدعو مِن أَمْرِ دينِه ودنياه بما أَحَبَّ. ويُستحبُّ في كلِّ جلوسٍ الإفضاءُ بالوَرِكِ الأيسرِ للأرضِ، وقَدَمُه اليُسْرَى
_________________
(١) السامان: نوع فاخر من الحصير، وللحصير أسماء بحسب مادته واستخدامه، انظر المخصص: ٣/ ٢٣٠.
[ ١ / ١٠٩ ]
تَحْتَ سَاقِ اليُمْنَى ناصبًا قَدَمَها، وإبهامُها للأرضِ، ويَضَعُ يديه على فَخِذَيه قابضًا مِن اليُمْنَى أصابعَها الثلاثَ مادًّا سبابتَها، وجانبُها يَلِي وجهَه، ويَضُمُّ لها الإبهامَ تحتَها، ويشيرُ بها دائمًا، وقيل: عند التوحيدِ. وقيل: لا يُحرِّكها. ويُسْرَاهُ مَبْسُوطَةٌ. والمرأةُ كالرجلِ في ذلك. واختار: التحياتُ لله الزَّاكِياتُ للهِ، الطيباتُ الصَّلَواتُ للهِ، السلامُ عليك أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ (١)، وأَشْهَدُ أن محمدًا رسولُ الله. ويَزيدُ غيرَه إِنْ شَاءَ.
وكُرِهَ (٢) إِقْعَاءٌ، وهو الجلوسُ على صدورِ (٣) القدمينِ، وقيل: على أليتين ناصبًا القدمين. وقيل: باسطًا الفخذين. ولا يُجزئُه في تسليمِ التحليلِ إلا: (السلامُ عليكم) على المعروفِ، لا إن نكَّره علَى المشهورِ. واستُحِبَّ جهرُه به، ويَتَيَامَنُ إمامٌ وفَذٌّ مرةً، ورُوِيَ مَرَّتَيْنِ بسلامٍ، وفي المأمومِ خلافٌ.
وتُشترطُ نِيَّةُ الخروجِ به علَى ظاهِرِ المذهبِ، وشُهِّرَ خلافُه، وأَجْزَأَ في تَسليمِ الرَّدِّ: (سلام عليكم) و(عليكم السلام)، ولو سَلَّم عن (٤) يسارِه وتَكَلَّمَ قَبْلَ سلامِه على (٥) يمينِه، فالأظهرُ الصحةُ، وقيل: تبطل. وقال اللخمي: إِنْ تَعَمَّدَ الخروجَ به صحتْ، لا إِنْ سَلَّمَ ليَعُودَ فنَسِيَ وانصرفَ وطالَ. فَرَدَّ القولين للوِفاقِ.
وترتيبُ الأداءِ أَنْ يُقَدِّمَ الإحرامَ على القراءةِ، وهي على الركوعِ والسجودِ بعدَه ثم السلامُ، فلو عَكَسَها أو شيئًا منها بطلتْ.
_________________
(١) بعده في (ق١): (وحده لا شريك له).
(٢) في (ق١): (يكره).
(٣) في (ق١): (صدر).
(٤) في (ح١): (على).
(٥) في (ق١): (عن).
[ ١ / ١١٠ ]
فصل الفوائت
يَجِبُ تقديمُ يسيرِ الفوائتِ على الحاضرةِ على المشهورِ، وإن ضاق وقتُها، خلافًا لابنِ وهبٍ، وثالثُها: يُنْدَبُ. وقال أشهب: مخيرٌ. لا كثيرُها على المشهورِ. وقال ابن مسلمة: إِلا أَنْ يأتيَ بها دَفْعَةً واحدةً. وهل اليسيرُ خَمْسٌ؟ وشُهِّرَ، أو أربعٌ كظاهِرِ الرسالة؟ قولان، وأُوِّلَتْ عليهما، وقيل: الأربعُ كثيرٌ. وقيل: إنما الخلافُ في الخَمْسِ فقط، لا في الأربعِ فما دُونَها، والسِّتِّ فما فَوْقَها. ويَجِبُ قضاؤها مُطْلَقًا وترتيبُها في أَنْفُسِها، وقيل: مع الذُّكْرِ، وقيل: سُنَّةٌ. فإِنْ قَدَّمَ بعضَها على بعضٍ عَمْدًا أو جَهْلًا فثالثُها: إِنْ تعمدَ الثانيةَ قبل الأُولى أَعادَ، لا إِنْ ذَكَرَها في أثنائِها. وأَسْقَطَه بعضُهم بين المتماثلاتِ، ويَجِبُ في الحاضرتين مع الذُّكْرِ اتفاقًا، فيُعِيدُ أبدًا إِنْ خَالَفَ عَمْدًا [١٧/ب] لا إِنْ نَسِيَ، ففي الوقتِ، وفي الجاهِلِ قولان. وقَطَعَ فَذٌّ وَقْتِيَّةً ذَكَرَ اليسيرَ فيها وجوبًا، وقيل: استحبابًا إِنْ لم يَرْكَعْ. وبَعْدَ شَفْعٍ مِنْ غيرِ المَغْرِبِ، وكَمَّلَها إِنْ شَفَعَ، كثلاثٍ مِن غيرِها، وقيل: يَشْفَعُ وإن لم يَرْكَعْ. وقيل: يَقطعُ. ورابعُها: إن لم يركع، أو صلى ثلاثًا وإن ركع شفعها وقيل يقطع (١)، وإِنْ ضاق الوقتُ وإِلَّا تمادَى. وقال ابن حبيب: إِنْ ذَكَرَ إحدى المشتَرَكَتَيْنِ في الأُخْرَى قَطَعَ، وإِلا شَفَعَ ثم قَطَعَ. وتمادَى مأمومٌ مطلقًا، وأعادَ بوقتٍ، وثالثُها: يَتمادَى في المغرِب، ورابعُها: إن لم تَكُنْ إِحْدَى المشتركتين، وإِلَّا قَطَعَ، ويُعيدُ الجمعةَ ظهرًا. وقال أشهب: إِنْ خَافَ فواتَها تَمادَى وأجْزَأَتْه، وإِنْ أَعَادَ ظهرًا فحَسَنٌ، وإِنْ لَمْ يَخَفْ قَطَعَ وقَضَى ولَحِقَ.
وإِنْ لم يَذكر حتى فرغ منها، فرَوى الأكثرون يُعيد بوقتٍ، ورجع إليه ابنُ القاسمِ، وقَطَعَ الإمامُ أيضًا، وسَرَى البطلانُ لمأمومِه فلا يُستخلفُ على المَشهُور، وقيل: لا يَسْرِي فَيَسْتَخْلِفَ. وهما روايتان، واحتاط في الشكِّ بما يتيقن معه براءةُ ذمتِه؛ فيُصَلِّي خمسًا إِنْ نَسِيَ صلاةً لا
_________________
(١) من قوله: (ورابعها) إلى هنا سقط من (ق١).
[ ١ / ١١١ ]
بعينِهًا، وإِنْ جَهِلَ يومَها دونَها - صلاها ناويًا له، وفي نسيانِ ثلاثٍ بعينِها مِن ثلاثةِ أيامٍ معينةٍ مع جَهْلِ السابقةِ يُصَلِّي سبعًا، الثلاثَ ثم يُعيدُها ويَخْتِمُ بِالأُولَى، وفي الأربعِ ثلاثَ عشرةَ، الأربعَ ثلاثَ مراتٍ، ثم يَختم بالأُولَى، وفي الخمسِ إحدى وعشرين على ذلك، وفي صلاتين كذلك يُصليهما ويُعيد المبتدأةَ، وقيل: يُصليهما فقط. وقيل: مرتين. يَبْدَأُ ثانيًا بما أَخَّرَهُ أَوّلًا، وأَعَادَ عَقِبَ كلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً إِنْ شَكَّ أَهُمَا مِن حَضَرٍ أو سَفَرٍ، أو واحدةٌ حضريةٌ وأُخْرَى سَفَرِيَّةٌ، ولا يَدْرِي السابقةَ منهما، وقيل: يُصَلِّي كلَّ صلاتَي حَضَرٍ بينهما سَفرية، وبالعكسِ، وقيل: يُصليهما تامَّتين ثم مقصورتين، ثم تامتين، وإِنْ بَدَأَ بالقَصْرِ خَتَمَ به، وفي صلاتين متواليتين لا يَدْرِي ما هما - يُصَلِّي سِتًّا مُرَتَّبَةً، وعن سحنون: إِنْ كانتا مِن يومٍ وليلةٍ، ولا يَدْرِي النهارُ سابقٌ أم الليلُ - صَلَّى سَبْعًا، يَبْدَأُ بصلاتي الليلِ ثم صلواتِ النهارِ، ثم صلاتي الليلِ. وقال عبد الملك: ثمانيًا يبدأُ بصلواتِ النهارِ، ثم صلاتي الليل، ثم صلواتِ النهارِ. وفي نسيانِ ثلاثٍ كذلك يُصَلِّي سَبْعًا، وفي أربعٍ ثمانيًا، وفي خَمْسٍ تسعًا (١)، واستُحِبَّ البدايةُ بالظهرِ، وقيل: بالصبحِ. وفي صلاةٍ، وثالثتِها أو رابعتِها أو خامستِها - يُصَلِّي سِتًّا يُثَنِّي بالمَنْسِيِّ، وفي صلاةٍ وسادستِها صلاةُ يومين، وكذا حاديةُ عشرتِها، وسادسةُ عشرتِها.
_________________
(١) في (ق١): (يصلي تسعا).
[ ١ / ١١٢ ]
فصل السهو
هل سجودُ السهوِ قَبْلَ السلامِ سنةٌ؟ ورُجِّحَ، أو واجبٌ؟ وهو مقتضى المذهبِ، قولان، بخلافِ البَعْدِيِّ. وهل محلُّه مطلقًا بعد السلام، أَوْ قَبْلَهُ؟ إِلا لمَوْرِدِ (١) نَصٍّ، أو بَعْدَه للزيادةِ، إِلا في سجودِ مُتِمٍّ لِشَكٍّ فقَبْلَه، أو يُخَيَّرُ (٢)، أَوْ إِنْ كان النقصُ خفيفًا كالسِّرِّ فيما يُجْهَرُ فيه - يَسْجُدُ بعدَه، كالزيادةِ، وإِلا فقَبْلَهُ، أو يُكَرِّرُ [١٨/أ] لاجتماعِ النقصِ والزيادةِ، أقوالٌ، والمشهورُ إن كان عن زيادةٍ فبَعْدَه بتشهدٍ وسلامٍ جهرًا، وقيل: سِرًّا، وإن بَعْدَ شهرٍ، وبَعْدَ صلاةٍ ذَكَرَه فيها، وإن في وقتِ كراهةٍ بإحرامٍ على المشهورِ، وثالثُها: إِنْ طالَ، وعن (٣) نَقْصِ سنةٍ مؤكدةٍ، كالتشهدينِ أو السورةِ في فرضٍ، أو الجلوسِ أو التكبيرتين علَى المشهورِ، ومع زيادةٍ - فقَبْلَه، بتشهدٍ أيضًا على المشهورِ، وبالجامعِ في الجمعةِ، وعلى المشهورِ إِنْ قَدَّمَ أو أَخَّرَ أجزَأَه، وعن ابن القاسمِ إِنْ قَدَّمَ البَعْدِيَّ أعادَه (٤)، وقُيِّدَ بالسهوِ، وإلا بطلتْ لقولِ أشهب: وسَجَدَ مُتِمٌّ لشَكٍّ بَعْدَه، كمقتصرٍ على شَفْعٍ شَكَّ، أَهُوَ بِهِ، أو بوِتْرٍ، وقيل: قبلَه فيهما، إلا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ سَهْوٌ وأَصْلَحَ صَلاتَه. وإن جَهَرَ في فرضٍ يُسِرُّ فيه سَجَدَ بَعْدَه عَلَى المعروفِ، وعكسُه قبلَه، فإِنْ تعمد ذلك لم يسجد عند ابن القاسمِ فيهما، وقيل: يسجد.
وثالثُها: تبطل، ورابعُها: بالجهر، وفي التطويلِ ثلاثةٌ لابن القاسمِ وسحنون وأشهب، ثالثُها: إن كان بمحلٍّ شُرِعَ فيه اغْتُفِرَ، وإلا سَجَدَ، ولو بَدَّلَ تكبيرةً بتحميدةٍ أو العكسُ - سَجَدَ قَبْلَهُ، فإن نَسِيَ القِبْلِيَّ وطال، فثالثُها للمدونةِ: إِنْ كان المتروكُ ثلاثَ سننٍ بطلتْ، وهو الأصحُّ، ورابعُها: إن كان فِعْلًا، وخامسُها إن كان جلوسًا أو فاتحةً، وإلا فلا، كما لو لم يَطُلْ، وعلى الصحةِ فهل يَسْقُطْ أو يفعلُه متى ما ذَكَرَ،
_________________
(١) في (ق٢): (إلا بمورد).
(٢) في (ق١): (مخيرًا).
(٣) في (ح٢): (وإن كان عن).
(٤) في (ح٢): (أعاد).
[ ١ / ١١٣ ]
كالبعدي، قولان، فإِنْ ذَكَرَ (١) في صلاةٍ وقُلنا ببطلانِ الأُولى فكذاكرِ صلاةٍ، وإلا فكتارِكِ بعضِها، فإن كانا فَرْضَيْنِ رَجَعَ لإِصْلَاحِ الأُولى إِن قَرُبَ دُونَ سلامٍ، وبطلتْ بطولٍ قراءةٍ أو ركوعٍ، فيقطعُ، واستُحِبَّ بعد ركعةٍ إشفاعُها، وقيل: إن رَكَعَ بطلتْ. وقيل: إن طال. وقيل: مُخَيَّرٌ بين التَّمَادِي والرجوعِ. وقيل: يَرجعُ ولو صلى ثلاثًا. وإن كان الثاني فقط نَفْلًا - رَجَعَ إن قَرُبَ، وإلا بَطَلَ الأول، وكَمَّلَ نفلَه، وقيل: يبطل (٢) مطلقًا، وإِن كانا نَفْلَيْنِ بَطل الأَوَّلُ إن ركع أو طال، وإلا أَصْلَحَ، وقيل: يتمادى مطلقًا، وإن كان الثاني فقط فرضًا تمادى على الأصح. وقُيِّدَ بالطُّولِ، وكثير الفعلِ الأجنبيِّ مُبْطِلٌ، مشروعًا كان كإنقاذِ نَفْسٍ أو مالٍ أو قتل مُحاذَرٍ أو انصرافٍ لحَدَثٍ، وإن ظَهَر نفيُه، أو غيرَ مشروعٍ كقهقهةٍ، وإِنْ نسيانًا على الأصحِّ. وتمادى مأمومٌ لم يُمْكِنْه كَفُّها، وإلا قَطَعَ. وتَعَمُّدِ قيءٍ، وكذا النفخُ علَى المشهورِ، وثالثُها: ولو سهوًا، وكذلك الأكلُ والشربُ، وقيل: يَسْجُدُ فيهما. وفيها: وبأكلٍ وشُرْبٍ (٣) بَعْدَ سلامٍ مِن اثنتين (٤)، وجاء: أو شربٍ.
وفيها: الجَبْرُ إِذا أَكَلَ أو شَرِبَ (٥)، فقيل: اختلافٌ، وقيل: لا لانفرادِ (٦) الأكلِ أو الشربِ في هذه أو السلام في الأُولى، وككلامٍ، وإن أُكْرِه عليه، واغتُفر قليلُه جدًّا، كابتلاعِ شيءٍ بين أسنانِه، والتفاتِه إن لم يَسْتَدْبِرْ، وإنصاتِه لمُخْبِرٍ، وحَكِّ جسدِه، وَسَدِّ فاهُ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ، وإلا فروايتان، واختار ابنُ القاسمِ عدمَ البطلانِ، وإشارةٍ بسلامٍ أو رَدٍّ أو لحاجةٍ علَى المشهورِ لا على مُشَمِّتٍ.
_________________
(١) في (ق١): (ذكره).
(٢) في (ق١): (تبطل).
(٣) في (ق١): (ويأكل ويشرب).
(٤) انظر المدونة: ١/ ٢١٩.
(٥) انظر المدونة: ١/ ٢١٩.
(٦) في (ح١): (وقيل: لانفراد).
[ ١ / ١١٤ ]
ولا يُكره السلامُ عليه مطلقًا، وله إدارةُ مأمومٍ، وإصلاحُ رداءٍ وسترةٍ سَقَطَتْ [١٨/ب] ودَفْعُ مارٍّ بما خَفَّ، وقتلُ كعَقْرَبٍ تُرِيدُه، وإلا كُرِهَ كتبسمٍ ولو عمدًا، وروى ابنُ القَاسمِ: لا يسجد. وأشهب: قبلَه، وابنُ عبدِ الحكمِ: بعدَه.
وما فوقَه مِن مَشْيٍ قَلَّ - إِنْ كان لعُذْرٍ - فكذلك، كخَطْفِ ردائِه في صلاتِه، ومشيِ صَفَّيْنِ لفُرْجَةٍ أو سُتْرَةٍ، أو انفلاتِ دَابَّةٍ، وإِنْ وراءَه. وقَطَعَ إِنْ تباعَدَتْ، وقُيِّدَ بسعةِ الوقتِ، وإلا تمادى وإنْ ذهبتْ، إلا بمَفَازَةٍ يُخَافُ التَّلَفُ بِتَرْكِها.
وإن لم يكن لِعُذْرٍ وأَفْهَمَ إعراضًا - أَبْطَلَ عَمْدُهُ وانجبر سهوُه، وإلا كُرِهَ، ولو صلى بمُعْجِلٍ أو بمُشْغِلٍ (١) عن فَرْضٍ أَعادَ أبدًا، وعن سُنَّةٍ في الوقتِ كمُدَافَعَةِ الأخْبَثَيْنِ، وقيل: إِنْ شَغَلَه عن استيفائِها أعاد أبدًا، وإن كان ضامًّا وَرِكَيْهِ (٢) أُمِرَ بالقَطْعِ، وإِنْ خَفَّ اغْتُفِرَ، والكثيرُ مِن جنسِها سهوًا مبطلٌ على المشهورِ، وهو في الرباعِيَّةِ أربعُ ركعاتٍ، وقيل: فوقُها، وقيل: نصفها (٣)، وتَبْطُلُ الثنائيةُ بمثلِها على المشهورِ، وقيل: بنصفِها، وعلى التنصيفِ فالمغربُ كالرباعيةِ، لا كالثنائيةِ على الأصحِّ. واغتُفِرَ القليلُ جدًّا، كرفعِ اليدين في سجودٍ وتشهدٍ، ونحوُ سجدةٍ عمدًا مُبْطِلٌ، كسجودِه قبلَ السلامِ لفضيلةٍ أو تكبيرةٍ، أو سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لا بتَرْكِ سُنَّةٍ عمدًا خلافًا لابن كنانةَ، ولا سجودَ، خلافًا لأشهب، وقيل: يُعيد في الوقتِ. أما لو ترك رُكْنًا أو شَرْطًا وطالَ فإنها تَبْطُلُ، وإن قام إِمَامٌ لخامسةٍ تَبِعَه مَن عَلِمَ مُوجِبَها، أَوْ شَكَّ، لا مَنْ عَلِمَ نفيَه، ومَن خالفَ عمدًا بطلتْ، فلو قال: قمتُ لموجِبٍ. صَحَّتْ لِمَنْ فَعَلَ ما لَزِمَه مِن قيامٍ أو جلوسٍ إِنْ سَبَّحَ، وإِنْ جَلَسَ مَن لزمَه اتباعُه سهوًا - أَعَادَ الركعةَ، وعمدًا بَطَلَتْ على المنصوصِ، وعلى الصِّحَّةِ يَأتي بركعةٍ، وإن
_________________
(١) في (ح١): (بمشتغل).
(٢) في (ق١): (وركه).
(٣) قوله: (وقيل: نصفها) سقط من (ق١).
[ ١ / ١١٥ ]
فاتت (١) مَن لَزِمَه الجلوسُ سهوًا صَحَّتْ، وإن تَبِعَه متأوِّلًا ففي الإجزاءِ قولان، ولا يُلحقُ الجهلُ بالسهوِ على الأظهرِ.
ولا تَنُوبُ عن ركعةِ مسبوقٍ تَبِعَه عالمًا بخامِسِيَّتِها، ولو قال له: أَسْقَطْتَ سجدةً. على المشهورِ، وإلا نابَتْ.
ومَن عَقَدَ ثالثةَ نَفْلٍ كَمَّلَ أربعًا وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: بَعْدَه. وقال ابنُ مسلمة: إن كان نهارًا، وإلا قطعَ. كما لو لم يَعْقِدْ ورَجَعَ في خامسةٍ مُطْلَقًا كفَرْضٍ، وسَجَدَ بعدَه، وقيل: قَبْلَه. والمختارُ إن كان جَلَسَ في الثانيةِ فبَعْدَهُ، وإلا فقَبْلَه، وأما الكلامُ عمدًا لا لإصلاحِها فمُبْطِلٌ، وإن بِكُرْهٍ (٢)، أو وَجَبَ أو قَلَّ على المعروفِ كسهوِه إِنْ كَثُرَ، وإلا انْجَبَرَ، وفي جهلِه قولان.
واغتُفِرَ يسيرُ جَهْرٍ وسِرٍّ (٣)، وإعادةُ السورةِ لهما فقط، وانتقالُه مِن سورةٍ لأخرى، وتَرْكُ تكبيرةٍ أو تحميدةٍ، وأنينٌ لوَجَعٍ، وبكاءُ تَخَشُّعٍ، وإلا فكالكلامِ، وذِكْرٌ قُصِدَ به التفهيمُ بمحلِّه، فإِنْ تَجَرَّدَ له أَبْطَلَ، وقيل: يُكْرَهُ فقط، وعن ابن القاسمِ القولان، وقيل: لا كراهةَ. ومثلُه مَنْ بُشِّرَ ببشارةٍ، أو بذَهَابِ خَوْفٍ أو حُزْنٍ فحَمِدَ اللهَ، واستُحِبَّ تَرْكُه. مالكٌ: وإِنْ سَمِعَ مأمومٌ ذِكْرَه ﵇ فصَلَّى عليه أو ذَكَرَ الجنةَ فسَأَلَها، أو النارَ فاستعاذَ مِنْهَا فلا بَأْسَ، ويُخْفِيه، ولا يُكْثِرُ منه كسامِعِ خُطْبَةٍ.
وإِنْ فَتَحَ على غيرِ إمامِه في صلاتِه بطلتْ على الأصحِّ، لا عليه، ولا يَحْمَدُ إن [١٩/أ] عَطَسَ على الأصحِّ، وثالثها: يُسِرُّه.
_________________
(١) في (ح٢، ق١): (فإن خالف).
(٢) في (ق٢): (إن بكثرة).
(٣) في (ق٢): (جهر أو سر).
[ ١ / ١١٦ ]
وسَبَّحَ رَجُلٌ وامرأةٌ لحاجَةٍ، وضَعَّفَ مالكٌ تصفيقَها مَرَّةً وأجازه مرةً (١)، ولإصلاحِها بَعْدَ سلامٍ لا تبطل خلافًا لابن كنانة، كلم تُكْمِلْ. فيقولُ: أكملتُ. أو يُسْأَلُ فيُخْبِرُ. وقال سحنون: إن كان بعد سلام (٢) مِن اثنتين فقط، فإن شَكَّ قَبْلَ سلامِه بنى على يقينِه مِن غير كلامٍ على المشهورِ، فإن سَلَّمَ شاكًّا بطلتْ ولو أصَابَ، خلافًا لابنِ حبيبٍ. ورَجَعَ إمامٌ لعَدْلَيْنِ، وقيل: لعَدْلٍ ما لم يَتيقن، وإلا فثالثُها: يَرجع لعَدلين، ورابعُها: المشهورُ - للعددِ الكثيرِ جدًّا، وقيل: بشرطِ كونِهم مأمومِيه، ولابْنِ الْقَاسِمِ في الفَذِّ يخبرُه مَن يَظنّ صِدْقَه: يَبْنِي على يقينِ نفسِه. وقال أشهب: يَرجع لعدلين. وبَنَى إِنْ لم يَطُلْ، ولم يَخرج من المسجدِ - وقيل: وإن بَعُدَ - بغيرِ إحرامٍ، وإِنْ (٣) قَرُبَ جِدًّا على الأكثرِ، وإلا أَحْرَمَ (٤) على المشهورِ. وعلى الإحرامِ فإِنْ ذَكَرَ وهو جالسٌ أَحْرَمَ كذلك، وإلا ففي جلوسِه قولان، وعلى إحرامِه قائمًا، فقال ابنُ القاسمِ: يُكَبِّرُ ثم يَجلس، ثم يَنهضُ فيُتِمُّ. وقيل: لا يَجلسُ ولا تَبْطُلُ إِنْ تَرَكَ الإحرامَ. وقيل: تبطل. ولا يَنْجَبِرُ رُكنٌ دُونَ تداركِه قْبْلَ فواتِه برَفْعِ رأسٍ مِن ركعةٍ أصليةٍ تَلِي ركعتَه، وقيل: بالاطمئنانِ. والسلامُ مُفِيتٌ عند ابنِ القاسمِ، فيأتي بالرابعةِ، وقيل: لا يُفِيتُ. فإن قام لخامِسَةٍ غلطًا وعَقَدَها فهل يَفُوتُ التداركُ كالأصلِيَّةِ، أو لا لعَدَمِ حُرْمَتِها؟ قولان. وعلى الفَوْتِ تَبْطُلُ الرابعةُ، وهل يَقضيها أو تَنُوبُ عنها؟ قولان، وعلى نَفْيِهِ يَعُودُ فيُكْمِلُ ويرجعُ للركوع قائمًا علَى المشهورِ، واستُحِبَّ أن يقرأ ثم يَنْحَطَّ له، وقيل: راكعًا.
وإن تَرَكَ سجدةً جلس ثم سَجَدَ، وقيل: يَرجع ساجدًا كتارِكِ سَجْدتين. ولا يُلَفِّقُ سجودَ ثانيةٍ مع ركوعِ أُولَى على المنصوصِ كالعكسِ اتفاقًا.
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٩٠.
(٢) في (ح٢): (السلام).
(٣) في (ق١): (إن) بدون واو.
(٤) في (ق١): (وإحرام).
[ ١ / ١١٧ ]
وإِنْ تَرَكَ أربعَ سجداتٍ مِن أربعِ ركعاتٍ - كَمَّلَ الأخيرةَ، وصارتْ أُولَى وبَطَلَ ما قَبْلَها، وجَرَى على كثرةِ السهوِ، ورَجَعَتْ ثانيةُ إمامٍ وفَذٍّ أُولى على المشهورِ لبطلانِها، وثالثتُه ثانيةً ثم كذلك، وقيل: لا يرجعُ كالمأموم. ولو سَجَدَ إمامٌ سجدةً وقامَ لم يُتْبَعْ وسُبِّحَ (١) به، فإن خافوا عَقْدَه قاموا وتَبِعُوه إلا في جلوسِ التَّشَهُّدَيْنِ كإمامٍ جَلَسَ في الأولى والثالثة، فإذا سَلَّمَ أَتَوْا بركعةٍ يَؤُمُّهم فيها أحدُهم على الأصحِّ، وسجدوا قَبْلَ السلامِ. وإِنْ لم يَدْرِ مَحَلَّ سجدةٍ وهو في التشهدِ سَجَدَ سجدةً وأَتَى بركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسَجَدَ قَبْلَ السلامِ، وقيل: بأمِّ القرآنِ وسورةٍ ويَسْجُدُ بَعْدَه، وقال عبد الملك: ويتشهد بين السجدتين والركعةِ. وقال أشهبُ وأصبغُ: يَأتي بركعةٍ فقط، فلو كان في قيامِ الرابعةِ جلس ثم سَجَدَ، وتَشَهَّدَ على الأولين، وعلى قولِ أشهب لا يَجْلِسُ ويأتي (٢) بركعتين اتفاقًا. ولو كان في قيامِ الثالثةِ سَجَدَ مِن غَيْرِ تشهدٍ على الأَوَّلِ، ويتشهدُ على الثاني، ولا يسجدُ على الثالث، ويَبْنِي على ركعةٍ فقط، وإن نسي السلام وطال جِدًّا - بطلت على الأصحِّ، وإِنْ قَرُبَ جِدًّا ولم يَنْحَرِفْ عن القِبْلَةِ فلا شيءَ عليه، وإِنِ انحرفَ سَجَدَ وإِنْ قَرُبَ، إِلا أنه إِن فَارَقَ موضِعَه أو طال طولًا لا يبني معه (٣)، رَجَعَ فكبَّرَ على المشهورِ وسَلَّمَ (٤)، وقيل: يجلسُ ويُسَلِّم مِن غيرِ تكبيرٍ، وفي [١٩/ب] تشهدِه قولان، ورجع تاركُ الجلوسِ الأوَّلِ إِنْ لم يُفارِقِ الأرضَ بيديه (٥) ورُكبتيه ولا سُجود على المشهورِ، فإِنْ لم يرجع ناسيًا سَجَدَ قَبْلَ سلامِه، وعامدًا جَرَى عَلَى مَن تَرَكَ سنةً عمدًا، والجاهلُ كالعامِدِ على المشهورِ. وإِنْ فارَقَها ولم يستَقِلَّ تَمَادَى على المشهورِ، وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: إِنْ كان إِلى
_________________
(١) في (ق١): (ويسبح).
(٢) قوله: (ويأتي) ليس في (ق١).
(٣) في (ق١): (أو طال طولا يبني).
(٤) في (ح٢): (ويسلم).
(٥) في (ح١، ح٢): (يده).
[ ١ / ١١٨ ]
القيامِ أقربَ، وإلا رَجَعَ، وعَلَى (١) المَشهُورِ: فإن رجع لم تبطل، ولو (٢) عمدًا، ويَسجدُ بَعْدَه على الأَظْهَرِ، وقيل: لا سجودَ عليه، وإن ذَكَرَ مستَقِلًّا تمادى اتفاقًا وسَجَدَ قَبْلَه، فإِنْ رَجَعَ لم تَبْطُلْ علَى المشهورِ، وصُحِّحَ البطلانُ، ولا تَبطلُ مع السهوِ اتفاقًا (٣)، وإذا رَجَعَ تَشَهَّدَ ثم قام وكمَّلَ وسَجَدَ بعد السلامِ علَى المشهورِ. وتَبِعَ مأمومٌ إمامًا اسْتَقَلَّ، فإِنْ لم يَقُمْ حتى رجع الإمامُ -لم يَقُمْ إلا معه، وقيل: القياسُ أَنْ يَقومَ ويتركَه لخطئِه، فلو قام فرجع الإمامُ تَبِعَه أيضًا خلافًا لأشهب، وكذا إذا قاما معًا فرَجَعَ الإمامُ، أما إِنِ اعْتَدَلَ قَبْلَ إمامِه رَجَعَ معه. ويَسجدُ المسبوقُ مع إمامِه قبلَ السلامِ إن كان لَحِقَ ركعةً، وقال أشهب: بعد فراغه. وعَلَى المشهورِ فإن سَهَا سَجَدَ أيضًا، فإِنْ لم يلحقْ لم يَتْبَعْه على المشهورِ، كالسجودِ البَعْدِيِّ، وعن مالكٍ يَقومُ بَعْدَ سلامِه، وهو المختارُ، وعنه: بَعْدَ سجودِه، ورُوي مخيرٌ، ثم يسجدُ بعد السلامِ إلا أن يَسهوَ بعدَه بنقصٍ فقَبْلَه، خلافًا لعبدِ الملكِ. وإِنِ انفَرَدَ بالسهوِ بعدَه فكالمنفردِ، ولو سَجَدَ معه البَعْدَيَّ عمدًا بطلت، وفي الجهلِ قولان.
ولو تَرَكَ الإمامُ القِبْلِيَّ سَجَدَه المأمومُ، ولا يَسجدُ لسهوِه مع الإمامِ، فإن ذكر سجدةً في قيامِ ثانيةٍ أو نَعَسَ عنها أو زُوحِمَ أو نحوه - وطَمِعَ في فِعْلِها قَبْلَ عَقْدِ إمامِه - فَعَلَ، ولا شيءَ عليه، وإلا تمادى وقَضَى ركعةً بسورةٍ، فإن كانت الأخيرةَ ولم يَذكر حين سَلَّم الإمامُ سَلَّمَ وأَجْزَأَه، وقيل: يأتي بركعةٍ ثم لا سجودَ عليه إِنْ كان عَن يقينٍ، وإلا سَجَدَ بَعْدَه. فإن كان ركوعًا، فثالثُها: المشهورُ يركعُ ويَتبعُه في غيرِ الأُولَى ما لم يَرْفَعْ من سجودِها، وقيل: ما لم يَسجد سجدةً، ورابعُها: ما لم يرفعْ رأسَه مِن ركوعِ ثانيتِه، أو يركع. وخامسُها: ما لم يرفع مِن سجودِ الركعةِ المسبوقِ فيها. وسادسها: كالرابِعِ ما لم تَكُنْ جمعةً فيُلْغِيها.
_________________
(١) في (ق١): (على).
(٢) في (ح٢، ق١): (وإن).
(٣) من قوله: (وسجد قبله) حتى هنا ليس في (ق١).
[ ١ / ١١٩ ]
ولو قام ظانّا سلامَ إمامِه رَجَعَ ما لم يُسَلِّمْ، ولا سجودَ عليه، ولا يُعْتَدُّ بما فَعَلَه قَبْلَ سلامِه علَى المشهُورِ، وكَمَّلَ حينئذٍ، وسَجَدَ قَبْلَ سلامِه علَى المشهورِ، وثالثُها: نَفْيُ السجودِ، وصححه ابنُ الجلاب، وهو الظاهرُ لأنه سهوٌ في حكمِ الإمامِ، فلو سَلَّمَ عليه وهو ساجدٌ فرَفَعَ رأسَه إلى الجلوسِ - سَجَدَ بعدَ السلامِ، وإلى القيامِ فقَبْلَه لنقصِ جزءِ النهضةِ.
فصل [صلاة الجماعة]
صلاةُ الجماعةِ في فرضٍ غيرِ جمعةٍ سنةٌ، وقيل: فرضُ كفايةٍ. وقيل: فضيلةٌ. ولا تتفاضل بكثرةٍ، وفضيلةِ إمامٍ خلافًا [٢٠/أ] لابنِ حبيبٍ، ولا تُدْرَكُ بدونِ ركعةٍ، فيُستحبُّ لمن لم يُدْرِكْها، ومَن صلى وَحْدَه أَنْ يُعِيدَ مع اثنينِ فصاعدًا مأمومًا، وإلا أعاد مَأْمُومُوهُ (١) أَبدًا أَفْذَاذًا، وقال سحنون: ما لم يَطُلْ، وهل يُعِيدُ مع واحدٍ، وهو ظاهرُ المذهبِ أو لا؟ وصُحِّحَ - قولان.
والإمامُ الراتبُ كالجماعةِ، ولذلك لا يُعيد إِنْ صَلَّى وَحْدَه ولا مَنْ صَلَّى معه في جماعةٍ أُخرى، ولا يُجَمَّعُ بعدَه في ذلك المسجدِ، وإِنْ أَذِنَ على الأصحِّ فيهما. وله الجَمْعُ إِنْ جَمَّعَ (٢) غيرُه قَبْلَه إِنْ لم يُؤَخِّرْ كثيرًا وخَرجُوا إلا في المساجِدِ (٣) الثلاثةِ، فيُصَلُّونَ أفذاذًا إِنْ دَخَلُوا، والمكانُ المعتادُ بالجَمْعِ كالمسجدِ.
وفي إعادةِ مَنْ صَلَّى مع امرأةٍ أو صبيٍّ قولان، لا مغرب وعشاء بعدَ وترٍ على المشهورِ، فإن شَرَعَ قَطَعَ إن لم يَعقد ركعةً. وخَرَجَ مُمْسِكًا لأنفِه، وشَفَعَ إِنْ رَكَعَ، وقيل: يَقْطع. وقيل: يُتِمُّ. فإن أتم المغربَ أضاف إليها ركعةً بالقُرْبِ، ولو سلَّمَ، ولا يُعيدها ثالثةً خلافًا لابنِ وهبٍ. وفي إعادةِ الوترِ إِن أعاد العشاءَ قولان، ورأى بعضُهم الإعادةَ إِنْ
_________________
(١) في (ق١): (مأمومه).
(٢) في (ق١): (إن جمع في).
(٣) في (ح١): (بالمساجد).
[ ١ / ١٢٠ ]
نوى بالثانية الفرضَ، وإلا فلا. وفي نية الإعادةِ أربعةٌ: تفويضٌ، وهو المشهورُ، ونفلٌ وصُحِّحَ، وفرضٌ، وإكمالٌ، وقيل: هو تفسيرٌ للنفلِ لا رابعٌ. وعلى النَّفْلِ لو أَحْدَثَ في الثانيةِ أو ظَهَرَ أنها بلا وضوءٍ أجزأَتْه الأُولَى، ولو ظَهَرَ (١) أَنَّ الأُولى بلا وضوءٍ ففي الإعادةِ قولان. وعلى الفرضِ تُجزئُه الثانيةُ إِن تَبين فسادُ الأُولَى على المشهورِ، وكذلك إِنْ ذَكَرَ أنه لم يُصَلِّها، خلافًا لأشهب، وعنه كالأُولى. وإِنْ تَبين فسادُ الثانيةِ، ففي إعادةِ الأُولى قولان، كما لو ذَكَرَ سجدةً مِن إحداهما، وإِنْ نوى التَّفْوِيضَ لم يُعِدْ مُطلقًا.
ولا يُطِيلُ إمامٌ لداخِلٍ، خلافًا لسحنون مُطْلَقًا، ولابن حبيب في غيرِ الركوعِ، ولا تُفتتح (٢) صلاةٌ بَعْدَ إقامةٍ. ومَن صَلَّى مع واحدٍ فأكثرَ لم يُعِدْ مع غيرِه، ولوفي المساجدِ الثلاثةِ خلافًا لابن حبيبٍ، وأُلْزِمَ (٣) بالإعادةِ فَذًّا، فإِنْ أُقيمت وهو بالمسجد (٤) خَرج بغيرِ صلاةٍ إن كان قد صلاها، وإلا فإن كان في صلاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فواتَ ركعةٍ مُطلقًا، وإِنْ لم يَخْشَ - وكانت صلاتُه نفلًا أو فرضًا غير التي (٥) أُقيمت عليه - أَتَمَّها عَلى المشهورِ، وقيل: يَقطعُ النفلَ، وفي الفرض ثالثُها: إِنْ طَمِعَ في إدراكِ الإمامِ أَتَمَّ ولَحِقَه، وإلا قَطَعَ، ورابعُها: إِنْ عَقَدَ ركعةً شَفَعَها ما لم يَخَفْ فواتَ صلاةِ الإمامِ، وقيل: وإن خاف.
وإن كانت صلاته وعَقَدَ ركعةً شَفَعَها كثالثةٍ لم يعقدها (٦)، وإِنْ عَقَدَ أَتَمَّها، ولَحِقَ الإمامَ، وقال أشهب: يَشفعُها، وإِنْ لم يَعقد ركعةً كالنفلِ.
وفي المغرب يَقطعُ، ولو عَقَدَ ركعةً، وقيل: كغيرها. فإن صَلَّى منها ركعتين، أو عَقَدَ الثالثةَ - كَمَّلَ على المشهورِ، وانصرفَ. وعَقْدُ الركعةِ هنا تمكينُ اليدين مِن الركبتين كتَرْك
_________________
(١) في (ق١): (ولو ظن).
(٢) في (ق١): (تفتح).
(٣) في (ق٢) تعليق نصه: (صاحب الإلزام هو اللخمي).
(٤) في (ق١): (وهو في المسجد).
(٥) في (ق١): (الذي).
(٦) في (ح٢، ق١): (عقدها)، وفي (ح١): (لم يعقد).
[ ١ / ١٢١ ]
ركوعٍ أو نَقْصِ (١) سِرٍّ أو جَهْرٍ وسورةٍ وتكبيرةِ عيدٍ، وسجو تلاوةٍ أو سهوٍ من فرضٍ قَبْلَ سَلامٍ، وكذا إِنْ سَلَّمَ مِن اثنتين سهوًا، ودخل في نافلةٍ، وحيث قَطَعَ بسلامٍ أو مُنَافٍ (٢)، وإلا بطلا، فإن أُقيمتْ وقد أَحْرَمَ في بيتِه كَمَّلَ وإِنْ لم يَعقد رَكعةً.
فصل [شروط الإمام]
وشَرْطُ الإمامِ أَنْ يكونَ مسلمًا ذَكَرًا بالغًا [٢٠/ب] عاقلًا عالمًا بما تَصِحُّ به الصلاةُ قراءةً وفقهًا قادرًا عليها. فلو أَمَّ كافرٌ مُسْلِمِينَ لم يَعْلَمُوا به بَطَلَتْ، ولا يحكم بإسلامِه بذلك ويُعاقَبُ، وقيل: يُسْتَتَابُ كمُرْتَدٍّ. وقيل: إِنْ فَعَلَه خوفًا فلا شيءَ عليه، وإلا اسْتُتِيبَ، فإِنْ تَابَ لم يُعِيدوا، وإِلَّا قُتِلَ وأَعادُوا.
ولو أَمَّتِ امرأةٌ رجالًا بطلتْ، وكذا نساءٌ علَى المشهورِ، وروي: تَؤُمُّهُنَّ.
ولو أَمَّ مُمَيِّزٌ بطلت إلا في النفلِ، وإن لم يَجُزْ، وقيل: تَصح في الفرضِ أيضًا. وقيل: إن استَخْلَفَ أَعَادَ مَأْمُومُوه في الوقتِ، ويَؤُمُّ الصبيانَ، ولا تَصِحُّ مِن غيرِ مُمَيِّزٍ، ولا مِن مجنونٍ وجاهلٍ بما ذُكِرَ، وعاجزٍ عن رُكْنٍ كفاتحةٍ، كالأخرسِ والأمِّيِّ إِنْ وُجِدَ قارئٌ، لا إِنْ لم يُوجد على الأصح فيهما، وبطلتْ كقائمٍ خَلْفَ جالسٍ على الأصح، لا كجالسٍ (٣)، وقيل: تَبْطُلُ كالمومئِ.
وسَاوَى مأموميه في الارتفاعِ، وفيها: إلا في اليسير (٤)، ولو صَلَّوْا على أَرْفَعَ منه جازَ ولو بِسَطْحٍ، وروي (٥): يُكره. فإن قَصَدَ - هُوَ أَوْ هُمْ - بذلك تكبّرًا بطلتْ. ويَجوزُ إن كان معه طائفةٌ كغيرِهم، وظاهرُها المنعُ.
_________________
(١) في (ح٢): (بعض).
(٢) في (ق١): (بمناف).
(٣) قوله: (لا كجالس) سقط من (ق١).
(٤) انظر المدونة: ١/ ١٧٥.
(٥) في (ق١): (وقيل).
[ ١ / ١٢٢ ]
ولا تَصِحُّ خَلْفَ قارئٍ بشَاذِّ ابنِ مسعودٍ بخلافِ غيرِه، ولا مأمومٍ، ومُحْدِثٍ عَلِمَ به المأمومُ، وإلا بمشهورِها تَبْطُلُ خَلْفَ العامِدِ، وفي كحَرُورِيٍّ (١) وقَدَرِيٍّ، ثالثُها لابْنِ القاسمِ: تُعَادُ بِوَقْتٍ، ورابُعها: أَبَدًا، ما لم يَكُنْ وَالِيًا.
وإِنِ ائْتَمَّ بِشَارِبِ خَمْرٍ ونحوِه - أعاد أبدًا، وإن لم يَسْكَرْ، وقيل: بوقتٍ، وثالثُها: تُعَادُ أبدًا ما لم يَكُنْ وَاليًا، فلا إعادةَ إلا أن يكونَ حينئذ سكرانَ، وصُوِّبَ الإجزاءُ مُطلقًا، وفي الزاني قولان.
وإِنْ أمَّ عبدٌ بجمعةٍ أَعادَ هو ومأموموه أبدًا، وثالثُها: بوقتٍ، ورابعُها: إِنِ استُخْلِفَ جاز لا ابتداءً. ولا تَجوزُ في عِيدٍ وكسوفٍ، واستسقاءٍ على المنصوصِ، بخلافِ التراويحِ وصلاةِ السَّفَرِ والحَضَرِ إن لم يَكُنْ رَاتِبًا، خلافًا لعبد الملك، وقيل: إِنْ كان يَقْرَأُ دونهم جاز.
وتَصِحُّ مِن الأَلْكَنِ ولو بفاتحةٍ على الأصحِّ، وقيل: تُكره في البَيِّنِ واللَّحَّانِ، وبه أُفْتِيَ، وشُهِّرَ خلافُه، وثالثُها: إن كان في غيرِ فاتحةٍ، ورابعُها: إن لم يُغَيِّرْ معنًى كأنعمتُ (٢) ضَمًّا وكَسْرًا، وفيمن لا يُمَيِّزُ بين ضَادٍ وظاءٍ قولان، واستُظْهِرَ البطلانُ إن أَمْكَنَ التَّعَلُّمُ، وقيل في اللحنِ دون اللُّكْنَةِ.
وكُرِهَ إمامةُ مَنْ يُكْرَه ومجهولِ حَالٍ، ومجهولِ أَبٍ، أو أعرابيٍّ بحَضَرِيٍّ، وإِنْ أَقْرَأَ، واقتداءُ مَنْ بِأَسْفَلِ سفينةٍ بمن بأعلاها، ومَن بِأَبِي قَبِيسٍ بمن بأسفلِه، وتَرَتُّبُ خَصِيٍّ ومأبونٍ، وأَغْلَفَ، وولدِ زنًا، وقيل: لا تُكْرَه كالأَعْمَى على المعروفِ، وعِنِّينٍ، وأَجْذَمَ إِنْ لم يَشْتَدَّ، وإِلَّا فلْيُنَحَّ، وفي كَرَاهَةِ الأَقْطَعِ والأَشَلِّ - كالمحدودِ رَاتبًا وإِنْ حَسُنَتْ حالُه - خِلافٌ.
_________________
(١) في (ق١): (الحروري).
(٢) ضبطت بالحركتين ليظهر المراد من كلام المصنف ﵀.
[ ١ / ١٢٣ ]
وتَصِحُّ خَلْفَ مخالِفٍ في الفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ، واستُحِبَّ تقديمُ سلطانٍ ثم رَبُّ مَنْزِلٍ، وإِنْ كانا ناقصين، واسْتَنَابَا، ومستأجِرٍ على مالِكٍ، ورَبِّ دَابَّةٍ بِمُقَدَّمِها، ثم عِنْدَ عَدَمِ نَقْصٍ منعٌ وكراهةٌ. زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ سِنٍّ فِي الإسْلَام ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخَلْقٍ (١) ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ. والأَوْرَعُ والعَدْلُ [٢١/أ] والحُرُّ على غيرِهم، والأبُ والعَمُّ ذو الحالِ الحسنةِ على ابنٍ وابنِ أخٍ، وإِنْ كانا دُونهما عِلْمًا وفَضْلا، ودُونَ ابنِ الأخِ سِنًّا، وقال سحنون: إنما يُقدَّمُ العَمُّ إذا كان مساوِيًا في العِلْمِ والفَضْلِ أو أَزْيَدَ، وإلا قُدِّمَ ابنُ الأخِ.
واقتَرَعَ متساوون تَشاحُّوا لغيرِ كِبْرٍ.
وشَرْطُ الاقتداءِ نِيَّتُهُ (٢) لا الإمامةُ، إلا في جمعةٍ وجمعٍ وخوفٍ واستخلافٍ، كفضلِ جماعةٍ، فلو صَلَّى فَذًّا لم يَنْوِ إمامةً حَصَلَ الفضلُ لمُقْتَدٍ أَدْرَكَه دُونَه، وقال اللَّخْمِيُّ: لهما إلا جنازةً على الأظْهَرِ (٣)، وعن ابن القاسمِ اشتراطُ نيةِ الإمامةِ مطلقًا، واتحادِ فَرْضَيْنِ في ظُهْرِيَّةٍ ونحوِها، ولو قضاءً مِن يومين على الأصحِّ، وجازَ نَفْلٌ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ لا العكسُ، ولا يَتَنَفَّلُ (٤) فَذٌّ بجماعةٍ ولا عكسُه إلا مريضٌ اقْتَدَى بمثلِه فصَحَّ، وفيه قولان.
ومتابَعَةٌ بإحرامٍ وسلامٍ، فإِنْ سَابَقَهُ فيهما بطلتْ، وكذا إِنْ سَاوَاه على الأَظْهَرِ، فيُعِيدُ إحرامَه بغيرِ سلامٍ، وقيل: بسلامٍ.
وتجبُ المتابعةُ في غيرِهما أيضًا (٥)، وتُكره المساواةُ، وقيل: تَجُوزُ إلا فيهما، وفي قيامِ الجلوسِ، ولا تَبْطُلُ بسَبْقِه في غيرِهما، ولكن يُؤمَرُ إِنْ رفع بعَوْدِهِ (٦) إِنْ عَلِمَ إدراكَه قَبْلَ
_________________
(١) قوله: (ثُمَّ بِخَلْقٍ) ليس في (ح٢، ق١).
(٢) في (ق١): (نية).
(٣) قوله: (إلا جنازة على الأظهر) ليس في (ح١، ق٢).
(٤) في (ح٢، ق١): (ينتقل).
(٥) قوله: (أيضا) ليس في (ق١).
(٦) في (ق١): (أن يعود).
[ ١ / ١٢٤ ]
رَفْعِ إمامِه، لا إِنْ عَلِمَ نفيَه خلافًا لسحنون، ولا إِنْ خَفَضَ (١). ولا بأسَ بنهرٍ صغيرٍ وطريقٍ بينَه وبينَ إمامِه، وجاز اقتداءٌ مِن سُفُنٍ مُتقارِبَةٍ بإمامٍ واحِدٍ على المشهورِ، وثالثُها: يجوز في المَرْسَى فقط، واستُحِبَّ كونُ إمامِهم في القِبْلَةِ، وعلى المشهورِ: لو فرَّقَتْهُمْ رِيحٌ قَبْلَ التَّمَاِم استَخْلَفُوا ثم إِنْ جَمَعَتْهُم، وقد فَرَغُوا قَبْلَ الإمامِ أجزأهم، وإِنْ لم يَفعلوا شيئًا، أو فَعَلوا بعضَها - تَمَادَوْا وجَازَ لهم البناءُ، ولا يَلْغُوا ما فَعَلُوه قَبْلَه، فإِنْ لم يَسْتَخلفوا، ولا فَعَلُوا شيئًا حتى جَمَعَتْهُم فهم على حالِهم.
وخَرَجَتْ مُتَجَالَّةٌ انْقَطَعَتْ حاجَةُ الرَّجُلِ منها لمسجِدٍ وعِيدٍ وغيرِه كالرَّجُلِ، فإِنْ لم تَنْقَطِعْ جُمْلَةً، فللمسجدِ فقط، وخَرَجَتْ شَابَّةٌ له في فَرْضٍ وجِنَازَةِ أَهْلٍ وقرابةٍ، فإِنْ كانتْ ذاتَ نَجَابَةٍ وجَمَالٍ فالمُخْتَارُ أَلَّا تَخْرُجَ، ولا يُجْبَرُ الزوجُ في هاتين، واستُحِبَّ للواحِدِ أو الصبيِّ إِنْ عَقَلَ قُرْبَةً أَنْ يَقِفَ عَن (٢) يَمِينِ الإمامِ، وللاثنين فأكثرَ خَلْفَهُ، والنساءُ خَلْفَ الجميعِ، ولا بأسَ بعَدَمِ لُصُوقِ مَن على يمينِه أو يسارِه بمن خَلْفَهُ، وقيل: يُكْرَه. ومَنْ صَلَّى خَلْفَ صفٍّ مُنْفَرِدًا فلا بَأْسَ به، ولا يَجْذِبُ إليه أحدًا، وفيها (٣): وهو خطأٌ مِنْهُما. ويَتقدمُ إِنْ رَأَى فُرْجَةً. وفي صلاةِ مُسْمِعٍ ومُصَلٍّ به، ثالثُها: تَصِحُّ إِنْ أَذِنَ الإمامُ، ورابعُها: إِنْ لم يَعُمَّهم صوتُ الإمامِ، وزِيدَ: في صلاةِ المسمِعِ نفسِه، خامسُها: تَصِحُّ في مثلِ عِيدٍ وجنازةٍ ونَفْلٍ يجتمع فيه الناسُ، وسادسُها: وفي الجمعةِ، وسابعُها: إِنْ لم يَتَكَلَّفْ بمَدِّ صَوْتٍ كثيرٍ، وقيل: لا تفسد بما خَفَّ اتفاقًا.
وتصحُّ بِرُؤْيَةٍ ولو بدُورٍ في غيرِ جمعةٍ. وتُكره بَيْنَ يديه لغيرِ ضرورةٍ، وتَصِحُّ، وقيل: تُعَادُ، وأما للضرورةِ فلا بأسَ به.
_________________
(١) بعده في (ح٢): (على المشهور).
(٢) في (ق١): (على).
(٣) انظر المدونة: ١/ ١٩٤.
[ ١ / ١٢٥ ]
وكَبَّرَ مسبوقٌ لسجودٍ وركوعٍ بَعْدَ [٢١/ب] الإحرامِ بلا تأخيرٍ، لا بجلوسٍ، وفي قيامِه مشهورُها يُكَبِّرُ إِنْ جَلَسَ عنْ شَفْعٍ، وإلا فلا، وفيها: في مُدْرِكِ التشهدِ الأخيرِ يَقُومُ بتكبيرٍ (١). وجاز إِسْرَاعٌ لها بلا خَبَبٍ، ومَنْ خاف فواتَ ركعةٍ كَبَّرَ دُونَ صَفٍّ إِنْ ظَنَّ إدراكَه دُونَ الرَّفْعِ، ورُوِيَ: لا يكبر ولا يركع حتى يأخُذَ مكانَه مِن الصَّفِّ. ورُوِيَ: أو يُقَارِبُه. وعلى الأَوَّلِ يَدِبُّ (٢) كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا، لا سَاجِدًا أو جَالِسًا، وروي: ولا راكعًا. ولا يَعْتَدُّ بها إِنْ شَكَّ في إدراكِها على المشهورِ، وهل يَقطعُ بسلامٍ ويدخلُ مع الإمامِ، أو يَتَمَادَى ويَقْضِي تلك الركعةَ بَعْدَ سلامِه ويَسْجُدُ بعد السَّلامِ، أو يسلِّمُ معه ويُعِيدُ الصلاةَ؟ أقوالٌ.
واستُحِبَّ إذا خاف الشكَّ أَلَّا يُكَبِّرَ، وإِنْ نَوَى إحرامًا بتكبيرِ ركوعٍ أو نواهما، أو لم يَنْوِهِما - أَجْزَأَ، وهل إِنْ كَبَّرَ قائمًا أو مُطلقًا، تأويلان، وفيها: وإن لم يَنْوِ الإحرامَ ناسيًا له - تَمادَى المأمومُ وأَعادَ (٣)، وقيل: يَقْطَعُ كإمامٍ وفَذٍّ. وإن نواه بتكبيرِ سجودٍ فقولان، وإن لم يَنْوِ قَطَعَ ما لم يَرْكَع الثانيةَ فيَتَمادَى، ويَقضي ركعةً، ويُعيدُ الصلاةَ، وكَمَّلَ المسبوقُ بانِيًا في الفِعْلِ قاضيًا في القولِ عند الأكثرِ، وقيل: في القول قولان. وقيل: فيهما ثلاثةُ أقوالٍ: بَانٍ مُطْلَقًا، وقَاضٍ مُطْلَقًا، والفَرْقُ (٤)، ولا يَقْنُتُ مَنْ فاتَتْهُ ركعةٌ مِن الصبحِ في ثانيتِه على المنصوصِ.
_________________
(١) انظر المدونة: ١/ ١٨٧.
(٢) بكسر الدال أي: يمشي، انظر الشرح الكبير، للدردير: ١/ ٣٤٧.
(٣) انظر المدونة: ١/ ١٦١.
(٤) من قوله: (وقيل: في القول قولان) حتى هنا ساقطٌ من (ق١) وخَرَّجَ له في حاشيتها ولم يكتبه.
[ ١ / ١٢٦ ]
فصل [استخلاف الإمام]
استُحِبِّ لإمامٍ غَلَبَه الحَدَثُ أو ذَكَرَه أو رَعَفَ أو طَرَأَ له عَجْزٌ عن رُكْنٍ، أو خاف تَلَفَ مالٍ أو نَفْسٍ - استخلافٌ، لا في تَعَمُّدِ حَدَثٍ وشبهِه، وتَرْكِ نِيَّةٍ وإحرامٍ، فإنها تبطلُ على الجَمِيعِ، وتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي عَجْزِ غيرَ مُتَكَلِّمٍ، ولو في حَدَثٍ ورُعافٍ، فإِنْ تَكَلَّمَ لم تبطلْ، وقيل: تَبْطُلُ في الرُّعَافِ، وخَرجَ مُمْسِكًا أنفَه مُشِيرا لِلأَقْرَبِ، وهو الأَوْلَى، فيتقدمُ، وإِنْ بِجُلوسٍ أو سجودٍ ونحوِه، وجاز بَعِيدٌ، ولا يَنْتَقِلُ، فإِنْ طَرَأَ العذرُ في رُكوعٍ أو سجودٍ ففيهما، وقيل: بَعْدَ (١) الرَّفْعِ. ولا يُكَبِّرُ، فإِنْ رَفَعُوا اقتداءً به لم تَبْطُلْ على المنصوصِ، كمَنْ رَفَعَ قَبْلَ إمامِه غَلَطًا.
وصَحَّتْ إِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ على المنصوصِ، وكأَنِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا ولم يَقْتَدُوا به، أو لم يَسْتَخْلِفْ واستَخْلَفُوا، أو تَقَدَّمَ أحدُهم، وهل مُطلقًا؟ وهو الظاهرُ، أو يلزمُهم انتظارُه إِنْ أَشَارَ لهم بِذَلِكَ، قولان، فإِنْ أَتَمُّوا أو بعضُهم أَفْذَاذًا، أو بإِمامَيْنِ - صَحَّتْ على المنصوصِ، إلا في الجمعةِ فتَبْطُلُ عَلى المشهورِ، وقيل: تَصِحُّ بَعْدَ ركعةٍ.
وشَرْطُه إدراكُ جزءٍ يُعْتَدُّ به قَبْلَ عُذْرِ إمامِه، وإلا فلا يَصِحُّ استخلافُه، وتَبْطُلُ على مُقْتَدٍ بِهِ على الأصحِّ، كما لو عادَ الإمامُ فأَتَمَّ بهم، فلو أَحْرَمَ بَعْدَ عذرِه - فكالأجنبيِّ، وإن صَلَّى هو لنَفْسِه، أو بَنَى في الأُولَى - صَحَّتْ كالثالثةِ على المشهورِ، وفي الثانية والرابعة تبطل، وقرأ من حيث وصل الأول إن علم، وإلا ابتدأ، وَإِنْ جَهِلَ ما صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوًا، وَإلّا سُبِّحَ بِهِ، ولا يَتَكَلَّمُ على المشهورِ، ولو قال له: أَسْقَطْتَ رُكْنًا (٢). عَمِلَ عليه مَن لم يَعْلَمْ غيرَه، وسَجَدَ قَبْلَ سلامِه إِنْ لم تَتَمَحَّضْ زيادةً بَعْدَ صلاةِ إمامِه، وقيل: بَعْدَ صلاتِه
_________________
(١) في (ق١): (يعيد).
(٢) في (ق١): (ركوعًا).
[ ١ / ١٢٧ ]
[٢٢/أ] كسهوِه. واستَخْلَفَ المسافرُ مثلَه، فإِنْ تَعَذَّرَ أو جُهِلَ - سَلَّمَ المسافِرُ، وقيل: يُنْتَظَرُ، وكَمَّلَ المقيمُ فَذًّا، وقيل: بَعْدَ سلامِه. وجَلَسُوا إِنْ كان مسبوقًا لسلامِه، وقيل: يَسْتَخْلِفُونَ مُسَلِّمًا منهم، وإِنْ ساواه مسبوقٌ قَضَى بعده، وقيل: معه ويُسَلِّمُ بسلامِه، فإن ائْتَمَّ به بَطَلَتْ على الأَصَحِّ.
فصل [صلاة السفر]
سُنَّ عَلَى المَشهُورِ لمسافِرٍ قَصْرُ رُباعِيَّةٍ أَدْرَكَ وقتَها بِسَفَرٍ وَإِنْ نُوتِيًّا (١) بِأَهْلِهِ، ما لم يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِها وخروجِه أو ينوي الإقامةَ، ورُوِيَ: فَرْضٌ، وقيل: مستحبٌّ ومُبَاحٌ. فعَلَى الفَرْضِ تبطُلُ بإتمامِها كَأَنِ اقْتَدَى بمقيمٍ، وقيل: تَصِحُّ، ويتبعُه. وقيل: يَنتظرُه ويُسَلِّمُ معه. وعلى التخييرِ أو الاستحبابِ لا تَبْطُلُ إِنْ أَتَمَّ، وعلى السُّنَّةِ إِنْ نَوَى القَصْرَ وقَصَرَ - فواضِحٌ. وكَمَّلَ مأمومُه المقيمُ فَذًّا ولا يُعِيدُ، فإِنِ اقْتَدَى بطلتْ عند ابنِ القاسمِ، وعنه: تَصِحُّ. وإِنْ تَعَمَّدَ الإتمامَ بطلتْ، وثالثُها: يُعِيدُ بوَقْتٍ. وإِنْ أَتَمَّ سَهْوًا أَعَادَ بوقتٍ ورَجَعَ إليه ابنُ القاسمِ، وعنه يَسجدُ ولا يُعِيدُ، وهما روايتان، وعن سحنون يُعيد أبدًا. وسَبَّحَ مأمومُه به ولا يَتْبَعُه ويُسَلِّمُ بسلامِه، ويُتِمُّ المقيمُ بَعْدَه فَذًّا. والجَهْلُ هنا كالسَّهْوِ اتفاقًا، وإِنْ نَوَى الإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ عليه سهوًا وأَتَمَّ - أَعَادَ بوقتٍ لآخِرِ الضروريِّ على الأَصْوَبِ، ورابعُها: إِنْ حَضَرَ فيه، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ السَّاهِي ولا يُعِيدُ. ثم رَجَعَ، وعن مالكٍ القولان، فإِنْ أَمَّ أَعَادَ مأمومَه أيضًا بوقتٍ إِنْ تَبِعَهُ، وإلا بَطَلَتْ، وقيل: لا يُعِيدُ.
ومَنْ قَصَرَ عمدًا أعاد الجميعَ أبدًا، وقيل: بوقتٍ، وسَهْوًا فكمُقِيمٍ سَلَّمَ مِن اثنتين وسَبَّحُوا به فإِنْ أَتَمَّ أَعادَ بوَقْتٍ. وإِنْ تَرَكَ النيةَ سَهْوًا أو عَمْدًا فقَصَرَ أو أَتَمَّ - جَرَى على القولين بالصحةِ وعَدَمِها في مسافرٍ جَهِلَ أَمْرَ إمامِه، أو اعتقد ما تَبَيَّنَ خلافُه، وعليه صلاةُ
_________________
(١) النُّوتِيُّ: المَلَاّحُ، قال الجوهري: النَّواتِيُّ الملَاّحُونَ في البحر، وهو من كلام أَهل الشام واحدُهم نُوتيٌّ. انظر لسان العرب، لابن منظور: ٢/ ١٠١.
[ ١ / ١٢٨ ]
مَن اقتدى به، فإِنْ قلنا بالصِّحَّةِ فقَصَرَ - أَتَمَّ المقيمُ فَذًّا بَعْدَ سلامِ إمامِه، وإِنْ أَتَمَّ أعاد هو ومَنِ اتَّبَعَه مِن مسافرٍ ومقيمٍ بوقتٍ، ومَن لم يَتْبَعْهُ أعادَ أبدًا على الأصحِّ. فإِنْ شَكَّ هل نَوَى القَصْرَ أو الإتمامَ أَتَمَّ وأعاد بوَقْتٍ. ولا يَقْتَدِي بمقيمٍ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ فَعَلَ كَمَّلَ وأجزأه، ورُوي: يُعِيدُ بوقتٍ، وروي: إلا بالمساجدِ الكبارِ.
وشَرْطُ سفرِه أن يكونَ مباحًا، فلا يَقْصُرُ مَن عَصَى بسفرِه (١) كآبِقٍ وعاقٍّ على المشهورِ، ما لم يَتُبْ، ولا لاهٍ على الأصحِّ. وأَنْ يَكُونَ أربعةَ بُرُدٍ على المشهورِ، والبحرُ كالبرِّ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: إِنْ لم يُلَجِّجْ، وإلا فيومٌ وليلةٌ، فإنْ سافَرَ فيها لَفَّقَ إِنْ بَدَأَ بالبحرِ أَوْ بالبَرِّ، وكان إذا وَصَلَ البحرَ سارَ بكلِّ حالٍ، وإن كان لا يَسِيرُ إلا بالريحِ لم يَقْصُرْ حتى يكونَ في سَيْرِ البَرِّ أربعةِ بُرُدٍ، وهي: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، كلُّ فَرْسَخٍ ثلاثةُ أميالٍ وهل الميلُ ألفا ذِراعٍ؟ وشُهِّرَ، أو ثلاثةُ آلاف وخمسُ مائةٍ؟ وصُحِّحَ، أو ثلاثةُ آلافٍ، أو أَلْفُ باعٍ بِبَاعِ الفَرَسِ أو ببَاعِ البعيرِ، أو مَدُّ البَصَرِ، أقوالٌ، وإليه يَرجع ما جاء مِن يومين ويومٍ وليلةٍ، ورُوي: خمسةَ عشرَ فرسخًا، وروي: أربعةَ عشرَ، وقيل: أربعون مِيلًا. وقيل: إن قصر في ستةٍ وثلاثينَ مِيلًا [٢٢/ب] أَجْزَأَ. وقال يحيى بن عمر: يُعِيدُ أبدًا. وابنُ عبد الحكم: في الوقتِ. ومَن قَصَرَ في أقلَّ مِن ذلك أعاد أبدًا اتفاقًا إلا المكيَّ ونحوَه، فإنَّه يَقصر في خروجِه لعرفَةَ ورجوعِه، وليس ببعيدٍ؛ للسُّنَّةِ.
وأَنْ يَقْصِدَ قدرَه دَفْعَةً، فلا يَقْصِرُ طالبُ آبِقٍ أو (٢) راعي، إلا أن يَعْلَمَ أنَّه فَوْقَ المسافةِ، وكذلك الهَائِمُ، فلو نَوَى المسافةَ، وإِنْ وَجَدَ حاجتَه دونَها يرجعُ - لم يَقْصِرْ.
وأَنْ لا يكونَ فيه تَرَدُّدٌ، فلا يَقصر مَن عَزَمَ وانفصلَ يَنتظرُ رفقةً إلا أن يجزمَ بالسَّيْرِ دونَها، وقيل: وإِنْ لم يجزمْ. وقال في الأمير يَبْرُزُ لتكميلِ عسكرِه: لا يَقصر حتى يَعْزِم على
_________________
(١) في (ح٢): (في سفره).
(٢) في (ح٢): (و).
[ ١ / ١٢٩ ]
السَّيْرِ ويرتحلَ، بخلافِ مَن خَرَجَ مِن الفُسْطَاطِ (١) إلى بئرِ عميرة (٢) لاجتماعِ الناسِ كالْأَكْرِيَاءِ، فإنه يقصر، وقيل: هما سواءٌ. ولا يُلَفِّقُ مع الرجوعِ، فلو رَجَعَ قبلَ المسافةِ أَتَمَّ، ولو لشيءٍ نَسِيَه على المشهورِ كمَنْ عَدَلَ عن القَصْرِ لغيرِ عذرٍ، وإلا قَصَرَ كمَنْ رَجَعَ بعدَ المسافةِ.
ومبْدؤُهُ لبَلَدِيٍّ (٣) مجاوزةُ البنيانِ والبساتينِ التي في حُكْمِهِ على المشهورِ، إلا المزارعَ، وروي: بَعْدَ ثلاثةِ أميالٍ، ورُوي إِنْ كان موضعَ جمعةٍ، وتُؤُوِّلَتْ عليه، ولِعَمُودِيٍّ (٤) مفارقةُ بيوتِ حِلَّتِهِ (٥)، ولغيرِهما الانفصالُ.
ومنتهاه مبدؤهُ، وفيها: حتى يدخلَ قريتَه أو يقاربَها (٦). وفي المجموعةِ: حتى يدخلَ منزلَه.
وبَطَلَ بِرَدِّهِ لمُسْتَوْطَنِهِ، وإِنْ بريحٍ غالِبَةٍ، خلافًا لسحنون، إلا مُواطِنَ مكةَ يَنْوِي اعتمارًا مِن الجُحْفَةِ ثم يقيمُ بمكةَ يومين ويخرجُ، فقد رَجَعَ للقَصْرِ فيهما، واختارَهُ ابنُ القاسمِ. ولو اعْتَمَرَ مَنْ دُونَ المسَافةِ أَتَمَّ اتفاقًا، حتى يُسَافِرَ ويَدْخُلَ وَطَنَه ومكانَ زوجةٍ بَنى بها.
ابنُ حبيبٍ: أو سُرِّيَّةٍ لا وَلَدٍ وخادِمٍ، حتى يَسْتَوْطِنَه.
وبنيةِ دخولِه وهو منه دُونَ المسافةِ أو بنيةِ إقامةِ أربعةِ أيامٍ كاملةٍ لا عشرين صلاة، خلافًا لعبد الملك وسحنون، فلا تلفيق عَلَى المَشهُور، وَلَوْ بِخِلَالِهِ، كمَنْ عَزَمَ على قَدْرِه
_________________
(١) الفسطاط مدينة مصر العتيقة التي بناها سيدنا عمرو بن العاص، ﵁ حين افتتحها، انظر تاج العروس: ١٩/ ٥٤٢، ٥٤٣.
(٢) موضع بين القاهرة وبُلْبَيْسَ، يُقال له: جُبُّ عَمِيرة. انظر تاج العروس: ٢/ ١٢١.
(٣) أي: الحَضَرِيّ. انظر: الشرح الكبير، للدردير: ١/ ٣٥٩.
(٤) أي: البدوي الذي رفع بيته على عمود من خشب فلذا نسب إليه. انظر منح الجليل: ١/ ٤٠٣.
(٥) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَحَلَّتُهُ، وَهِيَ مَنْزِلُ قَوْمِهِ فَالْحِلَّةُ وَالْمَنْزِلُ بِمَعْنًى. انظر حاشية الدسوقي: ١/ ٣٦٠.
(٦) انظر المدونة: ١/ ٢٠٦.
[ ١ / ١٣٠ ]
ناويًا الإقامةَ في أثنائِه، ثم يَسيرُ بقيتَه، فإنه يُتِمُّ لإقامتِه اتفاقًا، وبسفرِه على الأصحِّ، إلا العَسْكَرَ ببلدِ الحَرْبِ.
اللَّخْمِيُّ (١): إِلا أَنْ يَكونوا ظاهِرِينَ وهم على تَوْثِقَةٍ مِن الإقامةِ، فليُتِمُّوا كالأسيرِ، إِلَّا أَنْ يُسافروا به مسافةً، فليَقْصُرْ إِنْ أَخْبَرُوه بها، ولو رَدَّتْهُ الريحُ إلى وطنِه في أثناءِ صلاةٍ - بَطَلَتْ، وكذا إِنْ نَوَى إقامةً بها فيَقْطَعُ، وقيل: إِنْ لم يَعْقِدْ ركعةً، وإِلا شَفَعَ، ولا تُجْزِئُه سَفَرِيَّةٌ ولا حَضَرِيَّةٌ، وتَبْطُلُ على مأموميه، فلا يَسْتَخْلِفُ على المنصوصِ، وقيل: تجزئُه حضريةٌ. وقيل: سفريةٌ. وقال عبد الملك: إِنْ لم يَعقدْ ركعةً أَتَمَّها أربعًا.
اللَّخْمِيُّ: وإلا لَزِمَتْهُ سفريةٌ. وبَعْدَها لم يُعِدْ على الأصحِّ.
وإِنْ ظَنَّ الإمامَ مُسافِرًا فظَهَرَ خلافُه - وبالعكسِ - أَعَادَ أبدًا، وثالثُها: بوقتٍ.
واستُحِبَّ له تعجيلُ العودةِ، ودخولُه ضُحًى.
ورُخِّصَ له جمعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ خاصَّةً على المنصوصِ، ولو قَصَر سفرَه ولم يَجِدَّ به على المشهورِ، وَفِيهَا: شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ (٢). أشهبُ: [٢٣/أ] أَوْ لِخَوْفِ فواتِه، وثالثُها: منعُه، وإِنْ جَدَّ بِهِ، ولم يُكْرَهْ عَلَى المَشْهُورِ، وثالثُها: إلا للرِّجالِ، فإِنْ زَالتْ عليه راكبًا، ونَوَى النزولَ قَبْلَ الاصْفِرَارِ - أَخَّرَهُمَا إليه، وهل كذا إِنْ نَواه أو يجمعُها في آخِرِ وَقْتِ الأُولَى - كما إِنْ نَوَى بَعْدَه - تَرَدُّدٌ، وبِمَنْهَلٍ - ونَوَى قَبْلَ الاصْفِرَارِ - صَلَّى الظهرَ وأَخَّرَ العَصْرَ، وإِنْ نَوَاهُ صَلَّى الظهرَ وخُيِّرَ في تَأْخِيرِ العَصْرِ، وقيل: فيهما. وبَعْدَه جَمَعَ مكانَه. وقال ابنُ مسلمة: يُؤَخِّرُ العَصْرَ.
ومَنْ لا يَنْضَبِطُ نزولُه يَجْمَعُهما آخِرَ وَقْتِ الأُولَى، فَلَوْ جَمَعَ ولم يَرْحَلْ - أَعَادَ العصرَ بوَقْتٍ. وقال ابنُ كنانة: لا يُعِيدُ.
_________________
(١) قوله: (اللخمي) ليس في (ق١، ق٢).
(٢) انظر المدونة: ١/ ٢٠٥.
[ ١ / ١٣١ ]
ولو نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ فجَمَعَ أعادَها أيضًا بوقتٍ.
سحنون: والمغربُ والعشاءُ كالظُّهْرَيْنِ. وهل خلافٌ أو تفسيرٌ؟ تأويلان. وعلى التساوي، فالغروبُ كالزوالِ، وثلثُ الليلِ كالاصفرارِ.
وجَمَعَ أَوَّلَ الوَقْتِ خائفُ إغماءٍ عَلَى المَشْهُورِ، كنَافِضٍ (١) ومَيْدٍ (٢)، فإِنْ لم يُغْمَ عليه أَعَادَ بوقتٍ، خلافًا لابنِ شعبانَ، وعن سحنون: يُؤخرُ إلى الثانيةِ كمَنْ يَشُقُّ عليه الوضوءُ، ولابنِ نافعٍ: يُصَلِّي كلَّ فرضٍ لوقتِه، فما خَرَجَ وقتُه في إغماءٍ لم يَقْضِهِ.
وجَمَعَهُما مَبْطُونٌ ونحوُه في وقتِهما على الأصحِّ.
ورُخِّصَ أيضًا في جَمْعِ العِشَائَيْنِ عَلَى المَشهُورِ لِمَطَرٍ وطِينٍ وظُلْمَةٍ أو لاثنينِ منهما، وكذا إِنِ انْفَرَدَ المَطَرُ عَلَى المَشْهُورِ، لا الظُّلْمَةُ اتفاقًا، وفي الطينِ قولان مشهوران.
ولا يَخْتَصُّ بمسجدِ المدينةِ، بل بكلِّ مسجدٍ - بها وبغيرها - على المشهورِ، فيُؤَذَّنُ للمغربِ كالعادةِ ثم يُؤَخِّرُها قليلا على المشهورِ، وقيل: أَوَّلُ وقتِها، ثم يُجْمَعانِ حينئذٍ، وقيل: جَمْعًا صُورِيًّا. وقيل: يُقَدِّمُونَ المَغْرِبَ، ويُطِيلُونَ فيها ثم العشاءَ كذلك بمغيبِ الشَّفَقِ، وضُعِّفَ كالذي قَبْلَه. ووَالَى بينهما - على المشهورِ - إلا قَدْرَ أَذَانٍ وإقامةٍ.
ولا يَتَنَفَّلُ بينهما خلافًا لابنِ حبيبٍ، ولم يَمْنَعْهُ مالكٌ. ولا بَعْدَهُما، ولا يُوتِرُ قَبْلَ الشَّفَقِ.
والأذانُ للعشاءِ منخفضٌ، وهل بصَحْنِ المسجدِ أو مُقَدَّمِه أو خارجَه، أقوالٌ.
ويَنْوِي الجَمْعَ أَوَّلَ الأُولَى، فإِنْ أَخَّرَه بَعْدَ الثانيةِ فقولان، وعليهما جوازُه إِنْ حَدَثَ سببُه بَعْدَ صلاةِ الأُولَى أو صَلَّاها فَذًّا، أو أَدْرَكَ الأخيرةَ، والمذْهَبُ جوازُه في هذه دُونَ الأُولَى.
_________________
(١) النافض: الحمى الشديدة التي يصحبها رعشة. انظر لسان العرب: ٧/ ٢٤٠. والحمى النافضةُ أي المُرْعِدَةُ، وإنما قيد الحمى بالنافضة لأن الحمى غير النافضة يتمكن معها من الصلاة (بتصرف من شرح الخرشي).
(٢) الميد بفتح الميم وسكون التحتية، أي: الدَّوْخَةُ. انظر الشرح الكبير، للدرديري: ١/ ٣٦٩.
[ ١ / ١٣٢ ]
ولا يَجْمَعُ مُنفردٌ بمسجدٍ، ولا جماعةٌ لا مَشَقَّةَ عَلَيْهِم كَأَهْلِ التُّرَبِ (١) والرُّبُطِ (٢) وَالزَّوَايَا، ولا مَنْ أَتَى المسجدَ فوَجَدَهم قد فَرَغُوا.
ويُؤَخَّرُ لمغيبِ الشَّفَقِ، إلا بالمساجدِ الثلاثةِ فإنه يجمع فذا، بخلافِ المعتكفِ بالمسجدِ، وفي الْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِبَيْتِهما قولانِ.
وإِذَا انْقَطَعَ المطرُ بَعْدَ الشروعِ جَازَ التَّمَادِي.
وتُبطله نيةُ الإقامةِ، ولو في الثانيةِ لا بَعْدَها.
ولا يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ في المَطَرِ على المنصوصِ، وفي جوازِه في الخوفِ قولان، لابنِ القَاسِمِ.
باب في صلاة الجمعة
تجب الجمعة على كل ذكر حرٍّ بالغٍ عاقلٍ بلا عذر مستوطن. وقيل: تكفي الإقامة، والمعروف أن الجماعة يمرون بقرية خالية وينوون الإقامة بها (٣) أنهم لا يُجَمعُون ولا تكون عند مالك إلا داخل (٤) المصر، ومن منزله من [٢٣/ب] المنازل. وقيل: من محل القصر على فرسخ ونحوه تلزمه إلا إن بعد، إلا أن يتصل ببناء القرية، ويتعين عليه السعي قبل النداء بقدر الإدراك، وأما القريب فعند الزوال. وقيل: عند أذان جلوس الخطبة وهو المعهود في زمانه - ﵇ - مرة. وقيل: مرتين. وقيل: ثلاث؛ واحدًا بعد واحد. مالك: وليس الأذان بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ من الأمر القديم. وقيل: كان ذلك بين يديه - عليه
_________________
(١) في (ح٢): (القرب). والتُّرَبُ جَمْعُ تُرْبَةٍ، وهي المقبرةُ. انظر المصباح المنير: ١/ ٧٣.
(٢) الربط جمعُ رِباطٍ، وهو المكان الذي يُخَافُ عليه العدوُّ.
(٣) قوله: (بها) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (بداخل).
[ ١ / ١٣٣ ]
السلام - والصحيح الأول وعليه جمهور أصحابنا، ولما كثر الناس أمر عثمان بأذان قبله على الزوراء، ثم نقله هشام للمسجد وجعل الآخر بين يديه، ويحرم عنده البيع والشراء ولو لشرب، إلا لعطش شديد، أو وضوء إن لم يجده إلا بالثمن، ويستحب بوقتها إقامة من بالسوق وإن لم تلزمه، وتفسخ الإجارة والتولية والإقالة والشركة والأخذ بالشفعة إن وقع ممن تلزمه ولو مع غيره، وكذلك البيع. وقيل: يمضي. وثالثها: ما لم يفت فإن فات (١) فبالقيمة وقت قبضه كالبيع الفاسد (٢). وقيل: بعد الصلاة. وقيل: بالثمن. ويكره من كعبد ونحوه ممن لا تلزمه، ولا يفسخ إن وقع؛ كهبة، وصدقة، ونكاح على المشهور، وعتق، وتدبير، ومن منزله بعيد، إلا أنه وقت النداء (٣) على فرسخ يلزمه الإتيان إن كان مقيمًا لا مجتازًا؛ كمن بلغ أو زال عذره على الأصح فيهما، أو خرج لسفر فأدركه النداء قبل فرسخ، أو صلى الظهر ثم قدم قبل صلاة الجمعة. وقيل: لا تلزمه. وثالثها: إن صلى وهو على فرسخ فأقل لزمته وإلا فلا.
وقيل: إن صلى في جماعة فلا ينبغي له أن يأتي المسجد، وإلا فله أن يصلي الجمعة، ولا تجب على امرأة ولا عبد وإن بشائبة على المعروف. وقيل: إلا أن يأذن سيده، ولا على صبي ومجنون ومريض ومسافر، إلا أن ينوي الإقامة. ويستحب حضورها للصبي والمكاتب والمدبر والعبد إن أذن السيد، وكذا المسافر إن لم تشغله عن حوائجه، وإلا فهو مخير. ومن حضرها ممن لم تلزمه نابت له عن ظهره ولو مسافرًا خلافًا لعبد الملك.
وشرطها: وقوع كلها بالخطبة في وقتها، فلو أوقع بعض الخطبة أو الصلاة خارجه لم
_________________
(١) قوله: (فإن فات) مثبت من (ح٢).
(٢) قوله: (كالبيع الفاسد) مثبت من (ح٢).
(٣) قوله: (وقت النداء) ساقط من (ق١).
[ ١ / ١٣٤ ]
تجز، وهو من الزوال للغروب، وهل وإن لم يدرك ركعة من العصر، أو إن (١) أدركها رويت عليهما. وقيل: لآخر القامة. وقيل: للاصفرار. وقيل: حتى يبقى للغروب أربع ركعات بعد أدائها على المنصوص (٢)، وبقرية أو أخصاص على الأصح، لا خيم خلافًا لابن وهب. وفي جامع على المنصوص، وهل هو شرط في الصحة، أو في الوجوب، أو فيهما؟ خلاف. وهل وإن هدم بناؤه أو سقفه، أو لا؟ تردد. ولا تتعدد في بلد واحد على المشهور. وثالثها: إلا في مصر عظيم، وعلى المشهور لو تعددت فالجمعة للعتيق ولو تأخر فعلًا، ولو أقيمت بقرية أخرى اعتبر فرسخ. وقيل: فرسخان. وقيل: أربعة أميال. وفي اشتراط قصد تأبيدها به وإقامة الخمس به قولان. ولا يشترط إذن الإمام على المشهور ويستحب، فإن امتنع وأمنوا وجبت، وإلا لم تجزهم.
وصحت برحبته وطرق متصلة به إن ضاق، وإن لم [٢٤/أ] تتصل الصفوف، وكذا إن اتصلت ولم يضق على الأصح، لا إن لم تتصل ولم يضق (٣) على الأظهر، لا ببيت قناديله، وقاعة خطابته كسطحه على المشهور. وقيل: تكره ابتداء. وقيل: إن كانت مؤذنًا صحت. وقيل: تجوز إن ضاق المسجد. ولا في دار وحانوت محجورين بملك وإن أذن أهله، فإن اتصلت الصفوف إليها فقولان. وبإمام، وقيل: هو شرط في الوجوب والصحة معًا، ويشترط كونه مقيمًا على المشهور. وثالثها: إن كان المسافر مستخلفًا أجزأ، إلا الخليفة يمر بقرية جمعة فليجمع بهم ولا تجب عليه. وقيل: تجب، فإن جمع في غير قرية جمعة فسدت. وقيل: تجزئه دونهم. ولا يصلي غير من خطب إلا لعذر، فإن حصل بينهما ويزول قريبًا؛ فظاهرها عدم انتظاره، واستخلفوا من حضرها إن تركه، وصحح انتظاره،
_________________
(١) قوله: (إن) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (على المنصوص) مثبت من (ح٢).
(٣) من قوله: (على الأصح ) ساقط من (ح١، ح٢).
[ ١ / ١٣٥ ]
ولو استخلف من لم يشهد الخطبة فصلى بهم، أو استخلف هو أيضًا من صلى بهم، أو تقدم من صلى بهم أجزأهم، وأعادوا إن صلوا أفذاذًا، أو استخلف عليهم من نسي جنابته، أو مجنونًا، أو من لم يحرم خلفه، وإن صلاها أربعًا جاهلًا أو عامدًا أعادها ركعتين وأجزأته الخطبة. وابتدأها والٍ قدم، ولو شرع غيره أو بإذن (١) للأول فيبتدئها، فإن صلى ركعة، فقال محمد: يتم. وقيل (٢): تعاد بالخطبة، ولو صلى بخطبة الأول لم تجزهم، خلافًا لأشهب وابن حبيب. ولو قدم في الوقت بعد فراغ الصلاة لم تعد على الأصح، وبجماعة تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ مِنَ الذُّكُورِ الأَحْرَارِ البالغين بلا حد. وروي: ثلاثون رجلًا ونحوهم. وقيل: اثني عشر. وقيل: عشرة، واستقرئ خمسون. قيل: وهذا في أول إقامتها، وإلا فتجوز باثني عشر، وفي اعتبار المسافرين والعبيد والنساء معهم قولان، وبقاؤهم لتمامها شرط على المشهور، فلا تصح إن انفضوا عنه ولو في التشهد.
وقال أشهب: إن كان عقد ركعة أو لم يبق معه إلا عبيد أو نساء أتمها جمعة خلافًا لسحنون، فإن انتظرهم فلم يأتوا، أو أخر (٣) هو وخافوا الانتظار بدخول (٤) وقت العصر صلوا ظهرًا. وقيل: ينتظر الاصفرار. وقيل: لقرب غروب الشمس] (٥)، أما لو تيقنوا عدم مجيئه فلا انتظار.
سحنون: ولو عقد ركعة وأيس منهم كملها ظهرًا بلا تأخير، وإلا انصرف عن نافلة وانتظرهم، إلا أن يبقى للغروب قدر صلاتها، يريد وقدر الخطبة وركعة للعصر.
والخطبة قبل الصلاة واجبة، شرط في صحتها على الأصح. وقال عبد الملك: سنة، وروي: تجزئ بدونها، ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة، وظهرًا إن خرج الوقت خلافًا
_________________
(١) في (ح٢): (يأذن).
(٢) قوله: (وقيل) مثبت من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (تأخر).
(٤) في (ح٢): (لانتظاره دخول).
(٥) في (ح١، ح٢): (لقرب الغروب).
[ ١ / ١٣٦ ]
لعبد الملك، والمشهور وجوب الثانية، فلو نسيها أو أحصر عنها لم تجزئه الأولى. وقيل: تجزئه. ويسن الجلوس أولًا وبينهما على المشهور. وقيل: يجب. وقيل: باستحباب (١) الأول، وفي وجوب القيام لهما وسنيته قولان. ولو خطب محدثًا ثم توضأ وصلى أجزأه على المشهور. ويجب حضور الجماعة لها على الأصح. والمشهور إجزاء ما يسمى خطبة عند العرب وهو أقله. وقيل: حمد الله والصلاة على محمد نبيه (٢)، وتحذير وتبشير، وقرآن. وروي: إن سبح أو هلل أو كبر أعاد، وإن صلى أجزأه. وقيل: [٢٤/ب] إن تكلم بما قل أو كثر أجزأ (٣)، واستحب سلامه عند خروجه لا صعوده ولو عند دخوله على المشهور. وتوكؤه على عصًا أو قوس ونحوهما، وقراءة فيهما، ورفع صوته، وتقصيرهما، والثانية أقصر وختمها بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأجزأ (اذكروا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ).
ويجب الإنصات لها عند كلام الإمام لا قبله وإن لم يسمع، وبين خطبتيه وإن كان خارج المسجد. وقيل: لا. وهل وإن لغا أو قرأ كتابًا؟ قولان.
ومن أقبل على الذكر شيئًا قليلا (٤) في نفسه جاز؛ كتعوذ وصلاة على محمد - ﷺ - على السبب سرًا على الأصح. واحتباء فيها، وخروج لمحدث بلا إذن، ونهي خطيب وأمره وإجابته كتخط قبل جلوسه، ولا يسلم ولا يرد. وقيل: إلا بالإشارة. ولا ينفض ثوبه أو يحركها إن كانت جديدة، أو شيئًا له صوت، ويحمد سرًا إن عطس ولا يشمت ولا يشرب ماء ولا يدور به للشرب ولا يصلي التحية إذا دخل بعد الإمام على الأصح، فلو أحرم بها جاهلًا أو غافلًا أو عامدًا (٥) كملها. وقيل: يقطع. أما لو كان في المسجد فابتدأها
_________________
(١) في (ق١): (يستحب).
(٢) قوله: (نبيه) ساقط من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (أجزأه).
(٤) في (ق١): (يسيرا).
(٥) قوله: (أو عامدًا) مثبت من (ق١).
[ ١ / ١٣٧ ]
مع (١) مجيء الإمام قطعها اتفاقًا، ولو ابتدأها قبله ثم جاء وهو فيها خففهًا، وإن كان في التشهد سلم (٢) ولا يتربص للدعاء خلافًا لابن حبيب.
وحرم نهي لاغ، وتحصيبه، وإشارة إليه، واستقباله غير الصف الأول، وإذا رجا ذو العذر زواله أخر الظهر، وإلا فله تعجيلها، وغير المعذور يصليها مدركًا لركعة لا تجزئه على الأصح لا غير المدرك، وفي صلاتها جماعة، ثالثها: المشهور تجوز لذوي العذر، فإن جمعها من لا عذر له لم يعد على الأظهر.
والغسل وإن لمن لا تلزمه سنة على المشهور، كاتصاله بالرواح. وقال ابن وهب: وغير متصل، ولا يجزئ قبل الفجر، بخلاف العيد، وأعاد إن تغدى أو نام اختيارًا، إلا لأكل خفيف، فإن نسيه ثم ذكره في المسجد خرج فاغتسل إن اتسع الوقت وإلا فلا، ولا يجزئ بالمضاف بالرياحين على المشهور، ويفتقر إلى نية خلافًا لأشهب، ويستحب الزينة، وقص الشارب والظفر، ونتف الإبط، وَالِاسْتِحْدَادُ، والسواك والتجمل بالثياب والطيب، والمشي، والتهجير وهو أفضل من التبكير خلافًا لابن حبيب، وفي الأولى: الجمعة، وفي الثانية: هل أتاك. ويجوز: بسبح، أو المنافقون، ويكره ترك العمل يومهًا. وقيل: استنانًا لا لاستراحة، وتنفل إمام قبلها، وجالس عند الأذان، وحضور شابة لم يخش منها فتنة وإلا منع، وسفر بعد الفجر على المشهور، وجاز قبله، وحرم بالزوال على المعروف. وقيل: يكره.
وتسقط بمرض يشق الحضور معه، أو تمريض من يخشى عليه الموت، أو لكونه مشرفًا، أو لجنازة أخٍ أو صديق ونحوه إن لم يجد من يقوم بأمره، وقيل: إن خشي تغيره وإلا فلا، أو لشدة مطرٍ وفيه روايتان، أو جذام على الأصح، أو خوف على مال، أو
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (ابتدأها بعد).
(٢) قوله: (سلم) ساقط من (ق١).
[ ١ / ١٣٨ ]
ضرب، أو سجن ولو معسرًا على الأصح، أو عدم ما يستر [٢٥/أ] به (١) عورته، أو رجاء عفو قودٍ، وعن آكل ثوم، وشيخ فانٍ، وأعمى لم يهتد للمسجد ولم يجد قائدًا وإلا لزمته كعروس، ومن شهد العيد يومها من أهل القرى القريبة، وإن أذن الإمام على الأصح؛ كحرٍّ وبردٍ ولو شديدين.
_________________
(١) قوله: (به) ساقط من (ح١).
[ ١ / ١٣٩ ]
باب في صلاة الخوف
صلاة الخوف رخصة ولو ببحرٍ وحضر خلافًا لعبد الملك في كل قتال جائز، ولو عن مال، أو خوف لصوص، أو سباع، أو هزيمة مباحة من كفار. وفي إقامتها في اتباعهم في انهزامهم، ثالثها: إن خيف معرتهم إن تركوا جاز وإلا منع، فعند التحام الحرب يؤخرون لآخر الاختياري ثم يصلون إيماء للركوع والسجود ركبانًا ورجالا للقبلة وغيرها؛ كأن دهمهم عدو بها، ولكل ركض دابته، وطعن خصمه وضربه، وكلام احتاج له، وإمساك سيف ملطخ بدم إن لم يستغن عنه، وإلا طرحه إن لم يخف عليه. وقال ابن عبد الحكم: إن كانوا مطلوبين وإلا صلوا بالأرض صلاة أمن، والجمعة كغيرها.
وفي غير الالتحام عند الخوف من معرة العدو ولو صلوا مجتمعين ولم يمكن قسمهم فكما تقدم، وإلا جزَّأهم الإمام طائفتين وإن على دوابهم، أو العدو إلى جهة القبلة، وعلمهم ما يفعلون، وصلى بأذان وإقامة بالأولى في غير الثنائية ركعتين، ثم يقوم بعد تشهده على المشهور منتظرًا الطائفة الثانية ساكتًا أو داعيًا، وروي: يشير (١) وهو جالس فتكمل الأولى ثم يسلمون ويذهبون تجاه العدو، وتأتي الثانية فيصلي بهم ما بقي ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون بعد سلامه. وقيل: ينتظرهم ليسلم بهم. وأما في الثنائية فيصلي بالأولى ركعة ثم يقوم اتفاقًا ساكتًا أو داعيًا أو قارئًا ثم يفعل بهم ويفعلون ما (٢) تقدم. وعن أشهب تنصرف الطائفة (٣) الأولى قبل التمام إزاء العدو، ثم تتم الثانية بعد سلامه، وتقوم إزائه ثم تأتي الأولى فتقضي، وعنه فإذا سلم قام إزاء (٤) العدو وحده وقضت الطائفتان
_________________
(١) في (ح٢): (يكبر).
(٢) في (ح٢): (كما).
(٣) قوله: (الطائفة) مثبت من (ح٢).
(٤) قوله: (إزاء) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ١٤٠ ]
جميعًا، ويتم الحضري فيها ثلاثًا. وقيل: إن كان العدو في القبلة صلى بهم جميعًا صفين يحرسهم الثاني إذا سجدوا فقط، ثم يسجد ويتبعونه ويسلم بالجميع ولو صلوها أفذاذًا، أو بعضهم أو بإمامين أجزأهم، وإن انقطع الخوف في أثنائها أتمت صلاة أمن، ونزل عن الدابة وكمل ما بقي بالأرض، وبعدها لم يعد كسواد ظنوه عدوًا ثم انجلى، واستحب محمد الإعادة، ولو انكشف وقد صلى بالأولى ركعة، فعن ابن القاسم: يتم بهم صلاة أمن وتصلى الثانية بإمامة غيره ولا يدخلون معهم، ثم رجع إلى جواز دخولهم، ولو جهل فصلى في المغرب أو الرباعية بكل طائفة ركعة بطلت صلاة الأولى فيهما، والثالثة في الرباعية وصحت في غير ذلك. وقال سحنون: تبطل عليه وعليهم وصوب، ولو سها مع الأولى سجدت مُطْلَقًا بعد فراغها، ومع الثانية سجدت القبلي معه، والبعدي بعد القضاء.
[ ١ / ١٤١ ]
باب في صلاة العيدين
صلاة العيدين سنة. وقيل: فرض كفاية لمن تلزمه الجمعة لا لغيرهم على المشهور، ولو على فرسخ على الأصح. ويستحب إحياء ليلتها [٢٥/ب] وإقامتها لمن فاتته، ولمن لا تلزمه فذًا، وكذا جماعة على الأصح فيهما؛ كطيب (١)، وتزين بلباس وإن لغير مصلٍ، وغسل. وقيل: سنة (٢)، وأفضله بعد الصبح، ويجوز قبل الفجر، وفطر قبله في الفطر بتمر لا في النحر، وهي ركعتان دون أذان وإقامة من حل النفل (٣) للزوال، فإن ثبت الفطر قبله صلوها لا بعده، ولا من الغد؛ إذ لا تقضى بعد الزوال، واختير خلافه (٤)، ولا ينادى لها (٥) الصلاة جامعة، بخلاف الكسوف.
وتفتتح الأولى بسبع تكبيرات بتكبيرة الإحرام، والثانية بخمس غير تكبيرة القيام، ووالى (٦) إلا قدر تكبير مأموميه بلا قولٍ، فإن زاد لم يتبع، وتحرى تكبيره من لم يسمعه. وفي رفع يديه مشهورها: في الأولى خاصة، ثم يقرأ جهرًا بكسبح، والشمس وضحاها. ابن حبيب: بقاف، واقتربت، فلو بدأ بالقراءة كبَّر ما لم يركع وأعاد القراءة على الأصح وسجد بعد السلام. وقيل: لا سجود، فلو ذكر منحنيًا فهل يرجع للتكبير؟ قولان.
وأما بعده فلا يرجع ويسجد قبله إن لم يكن مأمومًا، ومن وجد الإمام يقرأ كبر على المشهور؛ كمن فاته بعض التكبير خلافًا لابن الماجشون، وإن وجده راكعًا أجزأه
_________________
(١) في (ح٢): (كتطيب).
(٢) في (ح٢): (يسن).
(٣) في (ح٢): (النافلة).
(٤) قوله: (واختير خلافه) ساقط من (ح٢).
(٥) في (ق١): (إليها).
(٦) بعدها في (ح٢): (بخلاف الكسوف).
[ ١ / ١٤٢ ]
الإحرام، فإن كان في قراءة الثانية كبَّر خمسًا وقضى ركعة بسبعٍ بالقيام. وقيل: يكبر ستًا ويقضي ركعة بست، وبعد الركوع يقضي الأولى بست، وهل بالقيام، أو بغيره؟ تأويلان. فإن وجده في التشهد كبر وجلس ثم قام بعد سلامه فصلى ركعتين بسبع تكبيرات وخمس. وقيل: يكبر في الأول ستًا، وإن وجده في الخطبة جلس دون صلاة، وإن شاء الصلاة في المصلى صبر لفراغه ثم صلى.
وخطبتها بعد الصلاة، واستحب إعادتها إن عكس، فإن لم يعد أجزأه؛ كمن خطب محدثًا، ويجلس في وسطها، وكذا في أولها على المشهور، ويكبر في ابتدائها وخلالها بلا حدٍّ. وقال ابن حبيب: يستفتح بسبع ثم بثلاثٍ ثلاثٍ. مطرف وابن الماجشون: وبه استمر العمل عندنا، ويكبر معه من حضر خلافًا للمغيرة. واستحب استقبال القبلة (١) والإنصات له، والصحراء بغير مكة ونحره الأضحيته بها، وذهابه ماشيًا وبعد الشمس إن أدرك، ورجوعه من طريق أخرى، ولا يخرج لها بمنبر، ويكبر في غدوه فقط جهرًا ولو قبل الشمس على الأظهر. وثالثها: إن أسفر. ولم يجده مالك، وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ تَكْبيرَتَينِ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ما هَدَانَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ الشَّاكِرِينَ، وزاد أصبغ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاَللَّهِ العلي العظيم (٢)، وينقطع بقيام الإمام للصلاة. وقيل: للخطبة. وقيل: بمجيئه للمصلى. ويكره النفل فيها بالصحراء (٣) على المعروف، وأما بالمسجد فيجوز مُطْلَقًا. وروي: بعدها فقط. وقيل: قبلها، وكرهه ابن حبيب يومئذ للزوال مُطْلَقًا ومنعه غيره. ويستحب التكبير إثر خمس عشرة فريضة لا نافلة على
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (استقباله).
(٢) قوله: (العلي العظيم) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح٢): (في الصحراء).
[ ١ / ١٤٣ ]
المشهور. وقيل: ست عشرة، أولها: ظهر يوم النحر، وسجد [٢٦/أ] البعدي قبله، فإن نسيه حتى بعد فلا شيء عليه وإلا كبر، ولا تحديد فيه.
وفيها: ثلاث تكبيرات تباعًا، وَفِي الْمُخْتَصَرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (١) لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (٢) وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٣).
ولا يكبر أهل الآفاق في غير دبر الصلاة خلافًا لابن حبيب، ولا بعد فائتة من غير أيام التشريق فيها خلافًا لعبد الملك، وأما منهما فقولان، لا بعدها اتفاقًا، ولم يعرف مالك يومئذ قول الناس: تقبل الله منًا ومنكم، وغفر لنا ولكم ولم ينكره، وأجازه ابن حبيب، وكرهه بعضهم، وكره اجتماع لدعاء يوم عرفة.
_________________
(١) قوله: (اللَّهُ أَكْبَرُ) مثبت من (ح٢).
(٢) قوله: (اللَّهُ أَكْبَرُ) ساقط من (ح٢).
(٣) انظر: جامع الأمهات، ص: ١٠٥.
[ ١ / ١٤٤ ]
باب صلاة الكسوف (٤)
صلاة كسوف الشمس قبل انجلائها سنة يؤمر بها كل مصل، وإن باديًا ومسافرًا لم يجد به السير. وقيل: من تلزمه الجمعة.
ووقتها: كالعيد. وقيل: إلى الاصفرار. وقيل: ما لم تصل العصر. وقيل: إلى الغروب، لا إن طلعت مكسوفة حين تحل النافلة، وهل يقفون للدعاء؟ قولان. ولا إن كسفت عند غروبها باتفاق، وتستحب فيها الجماعة، وبالمسجد أو صحنه. وقيل: والمصلى، وتصليها المرأة ببيتها كالفذ والضعيف ونحوه، وهي ركعتان سرًا على المشهور لكل منهما ركوعان وقيامان دون أذان وإقامة. وتستحب أولا قراءة الفاتحة وسورة البقرة، وثانيًا بالفاتحة وآل عمران، ثم النساء، ثم المائدة في قيامي الركعة الثانية كذلك، وأي سورة قرأ أجزأت، والمشهور: إعادة الفاتحة في القيامين الزائدين، ويطيل الركوع نحو القراءة كالسجود على المشهور، فإن قصر سجد قبل السلام (١)، وتدرك الركعة بالركوع الثاني، فإن كانت الأولى لم يقض شيئًا، وإلا قضى ركعة بركوعين، ومن سها عن الركوع الأول وركع بنية الركوع الثاني سجد قبل السلام، وإن نوى به الأول وذكره قبل عقد الثانية رجع للأولى، وإلا جعل الثانية أولى وسجد بعد السلام، وإذا انجلت بعد (٢) ركعة كملت وقبل كمال الصلاة، ففي إتمامها كالنفل قولان. وقبل ركعة، ففي القطع وإتمامها كالنفل قولان. ولا تكرر وإن لم تنجل، ويقفون للدعاء، ومن شاء تنفل. ابن حبيب: ومن فاتته مع الإمام فليس قضاؤها كما إذا انجلت اتفاقًا. ويستحب للإمام أن يعظ الناس ويذكرهم من غير خطبة وصلاة.
_________________
(١) في (ق١): (الخسوف).
(٢) في (ق١): (سلامه).
(٣) في (ق١): (قبل).
[ ١ / ١٤٥ ]
وصلاة خسوف القمر فضيلة. وقيل: سنة وشهر. وهي ركعتان كالنفل، وقال عبد الملك: ككسوف الشمس. ولا يجمع لها على المشهور، وهل تصلى في المسجد أفذاذًا، وفي البيوت وهو المعروف؟ قولان. ولا تفتقر لنية، بخلاف كسوف الشمس (١).
ووقتها: الليل كله، فإن خسف عند الفجر أو بعد لم تصل؛ كأن غاب مكسوفًا، ولو كسف ثم غاب قبل الصلاة فاتت، وقدم فرض خيف فواته وإن جمعة، ثم جنازة، ثم كسوف، ثم عيد، ويؤخر الاستسقاء [٢٦/ب] ليوم آخر، ولا يصلى عند زلزلة، وكذا ظلمة وريح شديدين خلافًا لأشهب واللخمي.
_________________
(١) من قوله: (ولا يجمع لها ) ساقط من (ق١).
[ ١ / ١٤٦ ]
باب صلاة الاستسقاء
تسن صلاة الاستسقاء عند الحاجة لمطرٍ، أو نهر، أو غيره لزرع، أو شرب بئر، أو سفينة، وتكرر لتأخر الإجابة، فقد استسقي بمصر لنيلها خمسة وعشرين يومًا ولاء والعلماء حاضرون ولم ينكروا ذلك، وهل إقامة المخصب لها لأجل المجدب مندوب، أو لا؟ تردد. ويستحب قبلها صيام ثلاثة أيام ولا يأمرهم الإمام به خلافًا لعبد الملك، بل يستحب له أن يأمرهم قبلها بالتوبة والصدقة والإقلاع عن الذنوب والآثام والمظالم ويحالل بعضهم بعضًا، ويخرجون إلى المصلى مشاة بسكينة ووقار في ثياب بذلةٍ أذلة (١) وجلين بتخشع، وإن متجالة وشيخًا وصبيًا إن عقل، وإلا فلا على المشهور؛ كبهيمة وحائض على المعروف، وفي أهل الذمة، ثالثها: المشهور يخرجون معهم في ناحية منفردين بيوم ولا يُمْنَعُونَ مِنْ التَّطَوُّف بِصُلْبَانِهِمْ، بل من إظهارها للمسلمين في الاستسقاء وغيره، وهي ركعتان كالنفل يقرأ فيها بكسبح، والشمس وضحاها جهرًا، وتصلى ضحوة. وقال ابن حبيب: للزوال. ابن شعبان: وبعد الصبح والمغرب. ويجوز النفل فيها مُطْلَقًا، وخطبتها بعد الصلاة على المشهور. وروي: قبلها. وقيل: لا خطبة لها ويجلس في وسطها وكذا في أولها على المشهور، ولا يخرج لها بمنبر على المشهور، والأفضل أن يخطب بالأرض متكئًا على عصا، وليس في الغدو لها تكبير. وقيل: يكبر الإمام - والاستغفار مؤقت - ويخطب كالعيد ويبدل التكبير بالاستغفار، ويحكيه من حضر معه، ويبالغ في الدعاء آخر الثانية مستقبل القبلة، ويحول حينئذ رداءه تفاؤلا. وقيل: بين خطبتيه.
وقيل: في أثنائها ما على يمينه على يساره ولا ينكسه، وكذا الرجال فقط قعودًا. وقيل: إنما يفعله الإمام، ومن أدرك الخطبة فقط جلس، وإن شاء صلى أو ترك، وإن أحدث الإمام في خطبته تمادى.
_________________
(١) قوله: (أذلة) ساقط من (ح١).
[ ١ / ١٤٧ ]
فصل صلاة النوافل
لم يؤقت مالك عددًا من النفل قبل فرض ولا بعده، ورأى أن ما ورد من ذلك ليس لقصد تحديد، والمستحب ما تيسر من ذلك كقبل ظهر وبعدها، وقبل عصر وبعد مغرب، وكصلاة ضحىً، وأقلها ركعتان وتنتهي لثمان، وكتحية بمسجد بوقت إباحة لغير محدث ومارٍ، ومكرر دخول بعدها، وناب فرض عنها، وتحية مسجدِ مكةَ الطواف، واستحب بمسجد المدينة أن يبدأ بها قبل سلامه على النبي - ﷺ -، وعنه التوسعة بعده، وإيقاع نفل بمصلاه ﵇، وفرض بأول صف، والوتر سنة على المنصوص، وأخذ وجوبه من قول أصبغ: يؤدب تاركه، ومن قول سحنون: يجرح، وهو آكد من العيدين، وهما آكد من الكسوف ثم (١) الاستسقاء، وكلها سنن كما سبق، وركعتا الإحرام سنة. وقيل: فضيلة. والأفضل الجهر بوتر وصلاة ليل والسر نهارًا، ويجوز ليلًا في الوتر على المشهور [٢٧/أ] وفي كره الجهر نهارًا قولان، وهل كثرة السجود أفضل، أو طول القيام، وإن كان له ورد فكالأول، أو حزب فكالثاني؟ أقوال. وهل ركعتًا الفجر فضيلة وعليه الأكثر، أو سنة وصحح؟ روايتان.
ولابد من نية تخصهما وإلا أعادهما، كأن ظهر سبق إحرامهما للفجر ولو بتحرٍ، خلافًا لعبد الملك. وقيل: لا تجزئه إن دخل على غير يقين، وقراءتها بالفاتحة فقط على المشهور. وروي: وسورة قصيرة. وقيل: قُولُوا آمنا بِاللَّهِ، وقُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا، ولا يركع بعد الفجر غيرها ولو وقعت بمسجد وهو الأفضل فيهما. وقيل: إلا التحية، وعلى المشهور تنوب عنها، فإن صلاها في بيته لم يركع على المشهور، وثالثها: يخير، وعلى الركوع، فهل بنية التحية، أو ركعتي الفجر؟ قولان. فإن وجد الإمام في صلاة صبح
_________________
(١) في (ح٢): (و).
[ ١ / ١٤٨ ]
بمسجد أحرم معه، وإن لم يكن ركع للفجر على المشهور. وقيل: يخرج ويركع إن اتسع الوقت. وقيل: إن طمع في إدراك ركعة، فإن أقيمت وهو خارج المسجد، ففيها: إن لم يخف فوات ركعة. وقيل: فواتها كلها ركع ودخل معه، وإن خاف أحرم معه. مالك: وإن ذكر الإمام بعد أخذ المؤذن في الإقامة أنه لم يركع الفجر فلا يخرج إليه ولا يسكته، وليركع ثم يخرج له. وقال: الباجي: له إسكاته والإتيان بهما، فإن فاتتاه صلى ركعتين على المشهور من حل النفل للزوال لا بعده، ولا في ليل ونهار خلافًا لأشهب. وهل قضاء، أو ينوبان عنهما؟ قولان. وعلى القضاء، فالمشهور: يصليهما بعد الصبح المقضية قبل الزوال. وقيل: يقدمهما، والقولان لمالك. ولا يقضي من غير الفرائض سواهما، والضجعة بينهما وبين الصبح مكروهة على المشهور إن قصد بها الفصل بينهما لا الاستراحة؛ ككلام بعد صبح لطلوع شمس، لا بعد فجر وجمع كثير لنفل، أو بموضع مشتهر، لا إن قلَّ، والانفراد في التراويح لمن قصد الستر أفضل من الجمع إن لم تتعطل المساجد، وهي ثلاث وعشرون بالوتر، ثم جعلت تسعًا وثلاثين. مالك: والذي يأخذ بنفسي إحدى عشرة ركعة، وهي قيامه ﵇.
وقيل: ثلاث عشرة بالوتر، وسورة تجزئ، والأحسن الختم، وكره في ليلة الختم دعاء مخصوص، وخطب وقصص، وقراءة ثان من غير وقف أول، ونظر المصحف في فرض وأثناء نفل لا أوله، وخفف مسبوق بقية (١) ركعتيه ولحق. وقيل: يتحرى موافقة الإمام ويسلم بين كل ركعتين للإمام لآخر صلاته، وهل مذاكرة العلم أفضل من الصلاة برمضان ويروى عن مالك، أو الصلاة أفضل؟ قولان. ووقت الوتر بعد شفق وعشاء صحيحة للفجر. وقيل: يقدم ليلة الجمع وضرورية للصبح. وقيل: لا ضروري، واستحب كونه آخر الليل لمن يقدر عليه، وجاز نفل لمن حدثت له نية بعده، ولم يعده على المشهور، ولا يقضي بعد صبح، ومن ذكره فيها قطع إن كان فذًا لا إمامًا على
_________________
(١) قوله: (بقية) ساقط من (ح١، ح٢).
[ ١ / ١٤٩ ]
المشهور فيهما، وفي المأموم روايتان. وقيل: يخير كالإمام. وقيل: لا قطع لمن عقد ركعة مُطْلَقًا. وقيل: يقطع غير المأموم باتفاق، [٢٧/ب] فإن وسع الوقت ركعتين فقط تركه خلافًا لأصبغ، وثلاثًا أتى به وبالصبح كأربع. وقيل: يشفع أيضًا لخمس. وهل إن لم يقدم نفلًا، وإلا تركه وصلى الفجر؟ قولان. فإن اتسع الوقت (١) لسبع زاد الفجر أيضًا.
وكره وترٌ بواحدة وإن لمسافر ومريض خلافًا لسحنون. وروي: جوازه للمسافر، والشفع قبلها للفضيلة، وقيل: للصحة. ولا يشترط كونه لأجله على الأظهر، وفي شرط اتصاله به (٢) قولان. وكره وصله إلا لاقتداء بواصل فيتبعه خلافًا لأشهب. ويستحب أن يقرأ في الشفع بسبح، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وفي الوتر بالإخلاص، والمعوذتين على المشهور، إلا لمن له حزب فمنه.
مالك: وإن نسي القراءة جملة في وتره شفَّعَهُ وسجد لسهوه وأوتر، وإن اقتصر على الفاتحة فلا شيء عليه، ولا يصلي الشفع بنية الوتر والعكس على المشهور. وثالثها: إن أحرم بشفع لم يجز أن يجعله وترًا بخلاف العكس. وفيها: إن شفع وتره سجد بعد السلام. وقيل: يستأنفه. وقيل: استحبابًا بعد السجود، فإن أدرك ثانية شفع إمام لم يسلم وحاذاه في وتره وسلم معه وأوتر، إلا أن يكون الإمام لا يسلم من شفعه، فهل يسلم بعد شفع، أو حتى يوتر؟ قولان. ومن تعمد قطع نفل من صلاة وصوم واعتكاف وحج وعمرة وطواف؛ لزمه إعادته لا مغلوب.
_________________
(١) قوله: (الوقت) مثبت من (ح٢).
(٢) قوله: (به) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ١٥٠ ]
باب سجود التلاوة
يسن سجود التلاوة على المشهور. وقيل: فضيلة في إحدى عشرة خاتمة؛ الأعراف، والرعد، والنحل عند ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، والإسراء، ومريم، وأول الحج، والفرقان، والنمل عند قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل:٢٦]، والسجدة، و(ص) عند قوله: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وقيل: ﴿وَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ [ص:٢٥]، وفصلت عند قوله: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]، وقيل: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وروي في النجم، وآخر الانشقاق، وقيل: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، والقلم، وقيل: وثانية الحج، فقيل: اختلاف. وقيل: بل الجميع سجدات والعزائم الأول. وروي (١): كلها عزائم غير ثانية الحج. واستحب لمن سجد في الأعراف أن يقرأ ثم يركع، ويسجد قارئ ومستمع جلس ليتعلم ولو ترك القراءة (٢) على المشهور. وثالثها: التخيير إن صلح ليؤم ولم يجلس ليسمع الناس حسن قراءته، فإن جلس لذلك كره، ولا يسجد مستمعه خلافًا للخمي، وكمن جلس إليه لقصد الثواب على الأظهر خلافًا لابن حبيب، أو جلس ليسجد بسجوده وهو مكروه؛ كقراءة جماعة أو بتلحين، وفي كره قراءتهم على الواحد روايتان. ويقام قارئ بمسجد يوم خميس أو غيره، ومن كرر آية سجدة سجد أيضًا، لا (٣) كمعلم ومتعلم فأول مرة. وقيل: لا سجود عليهما مُطْلَقًا. وسجد قارئ في القرآن جميع سجداته، ومن سجد مع (٤) السجدة أخرى سهوًا في صلاته أو ظنها في آية قبلها فسجد ثم أعادها بعد محلها (٥)؛ فإنه يسجد بعد السلام فيهما، وتكره مجاوزتها [٢٨/أ] لمتطهر
_________________
(١) في (ق١): (وقيل).
(٢) في (ح١، ح٢): (وإن ترك القارئ).
(٣) في (ح١، ح٢): (إلا).
(٤) قوله: (سجد مع) ساقط من (ق١).
(٥) في (ح١، ح٢): (بمحلها).
[ ١ / ١٥١ ]
وقت نفل، وإلا فهل يجاوز موضعها، أو الآية؟ تأويلان.
وقيل: لا يجاوز شيئًا، فإذا زال المانع قرأها وسجد كفذٍ وإمام بنفلٍ، ولو خاف تخليطًا على المنصوص، وكره قراءتها بخطبة كفرض على المشهور جهرًا أو سرًا، فإن قرأها سجد في الفرض لا في الخطبة على المشهور فيهما، وعلى السجود يجهر بها ولو بسرية، فإن أسر وسجد اتُّبِع خلافًا لسحنون، ولو قرأها ماش سجد كراكب ونزل لها، إلا في سفر قصر فيومئ على الدابة.
وشرطها (١) كالصلاة إلا الإحرام، وكذلك السلام خلافًا لابن وهب، وكبر لخفض ورفع بصلاة اتفاقًا، وكذا بغير صلاة وإليه رجع. وثالثها: يكبر في الخفض، وفي الرفع سعة. ورابعها: يخير، ولو جاوزها بكآية سجد، وإلا أعادها وسجد ما لم ينحن بفرض. وقيل: يعيدها بثانيته ويسجد كما في النفل، وهل بعد الفاتحة أو قبلها؟ قولان. وقيل: إن ذكر (٢) منحنيًا خرَّ ساجدًا، وكذا إن ذكر في ركوع الثانية، أو في الجلوس قبل السلام، وأما بعده فلا شيء عليه، إلا أن يدخل في نفل آخر. وقال أشهب: يسجد. ولو قصدها فركع سهوًا؛ اعتد به عند مالك فيرفع لركعته، ولا يعتد به عند ابن القاسم فيخر ساجدًا، فإن رفع سهوًا لم يعتد به وسجد بعد السلام؛ كأن طال ركوعه، وهل يسجد على قول مالك؟ قولان. ولا ينوب عنها ركوع، فإن تركها وقصده صح، وكره كجهر بها بمسجد واقتصار عليها، وأول بالآية والكلمة وسجود شكر على المشهور.
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (وشروطها).
(٢) في (ح٢): (كان).
[ ١ / ١٥٢ ]
باب صلاة الجنازة
يستحب للمحتضر تحسين ظنه بربه، ولمن حضر توجيهه للقبلة عند إحداد بصره كالملحَدِ (١)، فإن تعذر فعلى ظهره ولا كراهة على الأصح؛ كتجنيب حائض وجنب، وتكره القراءة عنده خلافًا لابن حبيب، وعند القبر، وتجمير الدار عند الموت لا الغسل. ويستحب تلقينه الشهادتين وتغميضه. وقيل: سنة. وشد لحييه بعد موته، وتليين أعضائه (٢) برفق، ورفعه على لوح أو سرير وستره بثوب، وجعل حديدة على بطنه إن أمكن وإلا فطين مبتل، وإسراع تجهيزه. ابن حبيب: ويمهل بالغريق، وجاز بكاء عند موته وبعده بلا صراخ وكلام قبيح، ولا يعذب بسببه إن لم يوص به، وكره اجتماع نساء لبكاء ولو سرًا، ومن مات وببطنه مالٌ له بالٌ ببينة بُقِرَ عليه، خلافًا لابن حبيب ولصوب، وبشاهد ويمين. وقيل: إن كان لغيره ولا مال له عوضه بُقِرَ وفاقًا، ولا يبقر عن ولد وإن رجي على المشهور. وقيل: إن تيقنت حياته بقر اتفاقًا، فإن أمكن خروجه من مخرجه بعلاج فلا يبقر (٣) اتفاقًا، ولا يأكله مضطر وصحح خلافه، وغسله بمطهر واجب اتفاقًا (٤) على الأصح. وقيل: سنة وشهر، وإن مطعونًا أو حريقًا أو مبطونًا أو غريقًا أو ذا جنب أو هدم أو حملٍ؛ وهم شهداء. والمحرم والمعتدة كغيرهما (٥)، [٢٨/ب] وكره تغسيل جنب عَلَى المشهور لا حائض، وقدم أحد الزوجين وإن قبل بناءٍ وقضى به، وثالثها: للزوج دونها. وقيل: إن لم يكن له ولي، أو تعذر عليه وأراد جعله لغيره أن يقضى لها اتفاقًا إن صح النكاح أو فات فاسده، وعلى القضاء إن أذن سيد الرقيق، فقولان.
_________________
(١) في (ق١): (كالملحود).
(٢) في (ح٢): (مفاصله).
(٣) في (ق١): (بقر).
(٤) قوله: (اتفاقًا) ساقط من (ح١، ح٢).
(٥) قوله: (كغيرهما) ساقط من (ح١).
[ ١ / ١٥٣ ]
وانقطع بطلاق وإن رجعيًا على المشهور، ولا بوضعها بعد موته، واستحب نفيه إن تزوجت غيره أو تزوج أختها، ولا بظهور عيب بأحدهما. وقيل: إلا بالحي. اللخمي: وعلى قول عبد الملك إلا أن يموت هو وبها عيب فيقوم به وليه ليمنعها الميراث، أو تموت هي فيقوم هو ليسقط الصداق عنه، أو يكون العيب به فيقوم وليها به، فلا غسل (١) كالذمية إلا بحضرة مسلم، وإن أبيا أو غابا فلرجل أقرب ولي من الرجال، ثم أجنبي، ثم امرأة مَحْرَمٍ. وقيل: تيممه، وعلى المشهور فهل تستره، أو عورته؟ تأويلان. ثم ييمم لمرفقيه. وقيل: لكوعيه، ولامرأة أقرب امرأة، ثم أجنبية، ثم مَحْرَمٍ فوق ثوب. وقيل: ييممها، وثالثها: يغسلها مَحْرَمٌ لنسبٍ لا صهرٍ (٢)، وقيل: يصب الماء صبًا ولا يباشر جسدها مُطْلَقًا، ولامرأة غسل صبي لم يمكنه وطء؛ كرجل مع رضيعة فما فوقها، لا مطيقة للوطء اتفاقًا، وله غسل أمته وأم ولده ومدبرته دون ضرورة ولهن ذلك، لا مكاتبة ومعتقة لأجل أو بعضها، أو مشتركة (٣)، أو من لم تحل له.
والمجروح، والمجذوم (٤)، ومن تهشم بهدم يُغَسَّلوا إن أمكن، وإلا صب عليهم، فإن خشي به (٥) تزليعهم أو تقطيعهم تيمموا حينئذ كعدم الماء، ولا تنكأ قرحة ويغسل عفوها.
واستحب تجريده ووضعه على مرتفع، وعدم حضور غير غاسل ومعين، وكونه وترًا كسبع؛ أولاها بماء وسدر أو أُشنان ونحوه بعد غسل ما تحته من نجاسة، ثم يطهر ولو مسحًا (٦)، وعكس ابن حبيب، وفي الآخرة كافور إن تيسر، فإن لم ينْقَ بسبع زيد، وإن
_________________
(١) قوله: (فلا غسل) ساقط من (ق١).
(٢) من قوله: (وثالثها ) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح١): (مشركة).
(٤) في (ح١، ح٢): (والمجدور).
(٥) قوله: (به) مثبت من (ح٢).
(٦) في (ح٢): (مسخنًا).
[ ١ / ١٥٤ ]
أنقت مرة أجزأت وهو تعبد. وقال ابن شعبان: للنظافة فيجزئ عنده ماء الورد ونحوه، لا (١) على المشهور، وفي كراهته بماء زمزم قولان. وستر من سرته لركبتيه وإن زوجًا على الأصح، والمرأة مع مثلها كذلك، وخرج ستر جميع بدنها (٢)، وتوضع خرقة على صدرها، واستحب توضئته أولًا كالجنابة على المشهور. وقيل: بعد الأولى؛ لأنها للتنظيف ولا نية، وفي تكرر الوضوء بحسب غسله قولان، ويبدأ بعصر بطنه برفق ويلف يده بخرقة عند غسل مخرجيه ويوالي مُعِيْنَه الصبَّ حتى ينقى، وله الإفضاء بيده إلى العورة (٣) إن احتاج على الأشهر. وقيل: يجوز لأحد الزوجين اتفاقًا. ثم يغسل يديه ويأخذ خرقة أخرى مبلولة فينظف بها ما (٤) بين أسنانه وأنفه، ثم يُميل رأسه للمضمضة، ويدخل الماء في أنفه ثلاثًا، ثم يكمل [٢٩/أ] وضوءه وغسله. وجاز ترك الدلك لكثرة الأموات والاكتفاء بالغسلة الواحدة، وإذا اشتد الأمر جاز إقبارهم بلا غسل إن عدم من يغسلهم، فإن خرج منه نجاسة غسلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه خلافًا لأشهب. واستحب غُسْلُ غاسِله خلافًا لابن حبيب، وينشف (٥) بثوب، وهل ينجس بذلك؟ قولان.
وكره إبانة شعره، وقَلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل، ولا يختن اتفاقًا، ويلف شعر المرأة ولا يعقص على الأصح، ولا يغسل مسلم أبًا كافرًا ولا يتبعه ولا يدخله قبره، إلا لخوف ضيعة، ولا يُغَسَّلُ من لا يصلى عليه لنقص أو كمال، وإن أجنب على الأحسن (٦).
_________________
(١) قوله: (لا) ساقط من (ق١).
(٢) في (ق١): (جسدها).
(٣) في (ح١، ح٢): (للعورة).
(٤) قوله: (ما) ساقط من (ق١).
(٥) في (ح٢): (وتنشيفه).
(٦) قوله: (وإن أجنب على الأحسن) ساقط من (ق١).
[ ١ / ١٥٥ ]
وتكفينه بما يستره واجب على المشهور. وقيل: سنة، وثالثها: وجوب ما يواري العورة فقط، ولو ملبوسًا من قطن أو كتان ونحوه (١)، وقدم مع موته (٢) مؤنة دفن على دين بلا رهن، وإلا فالدين، فلو سرق بعد دفنه أعيد، وثالثها: إن لم يقسم ماله أعيد (٣)، فإن عوض ثم وجد ولا دين، أو أكل الوحش الميت؛ ورث. وهو على قدر حاله من خشونة ورقة، وأقله ثوب، والاثنان أولى، والثلاثة (٤) والخمسة أولى من الأربعة والستة. وأكثره سبعة، واستحبت لامرأة، ولا يقضى بزائد على واحد إن شح الوارث، إلا أن يوصي به، ولا دين مستغرق ففي ثلثه. وقيل: يقضى بثلاثة مُطْلَقًا، ولو أوصى بواحد فزاد بعضهم ثانيًا لم يضمن إن حمله المال. وأفضله البياض مما يلبسه لجمعته، واستحب إيصاؤه بذلك؛ كتجهيز الميت (٥) وعدم تأخره عن غسل، وجاز مزعفر ومورس. وفيها: كراهة الخز، والحرير، والمعصفر (٦). وهل على بابها، أو للتحريم؟ تأويلان. وقيل: يجوز. وقيل: للنساء خاصة. ويكره السواد (٧) والنجس، وزيادة رجل على خمسة: عمامة، وقميص، وأزرة، ولفافتين. وقيل: يكره تعميمه وتقميصه. وروي: شهيد معركة العدو في ثوب مات فيه إن ستره وإلا زيد؛ كخُفٍّ، وَقَلَنْسُوَةٍ، وَمِنْطَقَةٍ قل ثمنها، وفي الجميع قولان، لا درعٌ، وسلاحٌ، وخاتمٌ بفص ثمين على المنصوص، وهو على السيد كوالد وولد على الأصح، وثالثها: على الوالد خاصة، فإن اجتمع ابن وزوج، فعلى الزوج. وقيل: على
_________________
(١) قوله: (ونحوه) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (موته) ساقط من (ق١).
(٣) قوله: (أعيد) ساقط من (ح١، ح٢).
(٤) قوله: (والثلاثة) ساقط من (ق١).
(٥) في (ح١، ح٢): (كتجميره).
(٦) انظر المدونة: ١/ ٤٦٢.
(٧) في (ق١): (الأسود).
[ ١ / ١٥٦ ]
الابن، وإن اجتمع زوج وأب، فقيل: البناء على الأب، وإلا سقط عنه، وكذلك الزوج.
وثالثها: إن كانت فقيرة فعليه، فإن اجتمع ابن وأب فعلى الابن والفقير من بيت المال، فإن لم يكن فعلى المسلمين، ويستحب فيه الحنوط ولو بمسك أو عنبر، والكافور أولى فيذرُّ منه على اللفافة ويوضع الميت عليها ويجعل منه على قطن ويلصق بمنافذه، ثم يلف الكفن عليه ويجعل منه على مساجده وحواسِّه ومراقِّه (١)، فإن قصر عن ذلك قدم المساجد، ولا يتولاه محرم ولا معتدَّة من وفاة، ويربط من عند رأسه ورجليه. وقيل: يخاط ثم يُحَلُّ في القبر، وجاز تكفين اثنين في كفن واحد للضرورة. [٢٩/ب]
والصلاة على المسلم (٢) غير الشهيد فرض كفاية على الأصح. وقيل: سنة وشُهر. وقيل: مستحبة.
وشروطها كغيرها من الصلوات. والشهيد: من مات في معركة العدو فقط، لا بين لصوص، أو فتنة بين المسلمين، أو في دفعه عن (٣) حريمه وإن صبيًا وامرأة ولو في بلد الإسلام على المشهور، أو لم يقاتل، أو هو نائم على الأصح، أو سقط من فرسه، أو تردى من شاهق، أو رجع عليه سيفه فقتله أو سهمه، أو وجد في المعركة ميتًا وليس فيه جرح، أو أنُفِذَتْ مَقَاتِلُهُ ولم يحيى حياة بينة، أو رفع مغمور لم يأكل ولم يشرب على المشهور. وثالثها: إن كان ممن يقتل قاتله بغير قسامة، وإلا فكغير الشهيد. أشهب: وإن حمل لأهله فمات فيهم أو في أيد الرجال، أو وجد في أرض العدو وجهل قاتله، أو ترك في المعركة حين مات فكغير الشهيد، إلا من عوجل في المعركة.
_________________
(١) في (ق١): (ومرافقه).
(٢) بعدها في (ح٢): (الميت).
(٣) في (ح١): (على).
[ ١ / ١٥٧ ]
سحنون: ولو جهل قاتله عند اختلاف الرمي بالنار والحجارة لم يصل عليه، ولا يصلى على محكوم بكفره ولو صغيرًا وإن ارتد من أبٍ مسلمٍ خلافًا لسحنون، ولو اشتراه سيده من العدو على الأصح، أو وقع في سهمه، ولو نوى به الإسلام على المشهور. وثالثها: إن مات إثر تملكه وإلا فلا، إلا أن يعلم إسلامه بأمر يعرف أنه عقله، أو يكون أسلم أو نفر من أبويه على المشهور، وإن اختلطوا غسلوا وكفنوا ونوى المسلمَ بالصلاة، وقاله أشهب إذا تعدد المسلم، وإلا لم يصل عليه حتى يعرف بعينه، ولو كان معهم مال جهل ربه؛ كفنوا منه ووقف باقيه لإثباته.
ويصلَّ على قاتل نفسه، ومن قتل ظلمًا، أو قصاصًا، أو لترك صلاة، أو في حرابة بين المسلمين، وفي البدعي قولان. وينبغي لأهل الفضل اجتناب الصلاة عليه وعلى مظهر الكبائر خلافًا لابن حبيب.
ويكره للإمام أن يصلي على من قتله حدًّا أو قودًا على المشهور، وإن تولاه الناس دونه. وثالثها: إن كان حده الرجم صلى عليه؛ كأن مات في تعزير. وفيمن مات قبل إقامة الحد عليه تردد، ولا يصلى على سِقْطٍ ما لم يستَهِل، ولو تحرك أو بال أو عطس أو رضع على المشهور. وقيل: إن تنفس يومًا وفتح عينيه دون صوت. وقيل: أو أقام كذا عشرين يومًا أو أكثر وضعفاه، إلا أن تعلم حياته، ويغسل دمه ويلف بخرقة ويدفن، وتكره تسميته وتحنيطه. ولا على غائب خلافًا لابن حبيب ولو غريقًا، أو مأكول وحش وشبهه، ولا على قبر على المشهور، إلا أن يدفن بغيرها. وروي: منعه مُطْلَقًا، وعليه فهل يترك ويدعى له، أو يخرج ما لم يطل؟ قولان. وهل الطُّول بإهالة التراب، أو بالفراغ من دفنه، أو بخشية تغيره؟ أقوال. ويصلى على جل الجسد لا ما دونه على المشهور، وقدم وصي يرجى بركة دعائه، وإلا فالوالي الأصل لا فرعه على المشهور، إلا من له الخطبة. وقيل: لا. وعلى المشهور: ففي اشتراط حكمه قولان. وقيل: يقدم القاضي على الوالي مُطْلَقًا.
[ ١ / ١٥٨ ]
وأما من انفرد بالصلاة دون الخطبة والقضاء، أو بالحكم [٣٠/أ] دون القضاء والخطبة والصلاة؛ فلا حق له اتفاقًا، ثم أفضل عاصب وأقرب كالإرث، وأقرع إن تساووا، ويقدم ولي الأنثى الفاضل. وقيل: ولي الذكر ثم المولى.
وركنها: نية، وأربع تكبيرات، ودعاء غير معين سرًّا، وسلام، ولا قراءة خلافًا لأشهب. قال: وإن صلى عليها جالسًا أعاد إلا من عذر، ويرفع يديه في الأولى خاصة. وثالثها: في الجميع. ورابعها: يخير إلا في الأولى، فإن سها عن تكبيرة أو أكثر؛ أتى بها إن قرب وإلا استأنف؛ كأن والاه أو تعمد النقص، فإن دفن فكمن لم يصل عليه، وإن زاد ففي انتظاره أو التسليم روايتان، وصبرَ مسْبُوقُ التكبير. وروي: يدخل بينهما. وروي: بالنية، فإذا كبر كبر معه. وقيل: إن مضى الدعاء ولم يدرك منه شيئًا صبر وإلا كبر، وهل يكبر معه فيما زاد ويحتسب به، أو لا؟ قولان. وعلى النفي يقضي بعد سلامه ما فاته ويدعو إن تركت، وإلا والى واستأنف إن قهقه أو تكلم عمدًا. وقال أشهب: يستخلف ويتأخر مؤتمًا. وقيل: الخلاف فيمن أدخله على نفسه فقط، وهل تستحب الإعادة (١) إذا تبين أنه صلى عليه لغير القبلة قبل الدفن لا بعده، أو تجب فيهما، أو لا تعاد مُطْلَقًا؟ أقوال (٢).
وأجزأت إن ظنها امرأة أو رجلا فتبين غيره، أو صلى عليه منكسًا (٣) رأسه موضع رجليه، واستخلف إن ذكر الحدث أو رعف، وإن ذكر صلاة تمادى، واستحب البداءة بالحمد والصلاة على محمد - ﷺ - ورجع إليه، ويدعو بعد الرابعة خلافًا لابن حبيب. وثالثها: يخير، ويقف (٤) عند وسط رجل ومنكبي امرأة على المشهور. وقيل: كالرجل. وثالثها: يخير،
_________________
(١) في (ق١): (إعادته).
(٢) في (ق١): (قولان).
(٣) في (ح١، ح٢): (منكوسا).
(٤) في (ح١، ح٢): (ويضرب).
[ ١ / ١٥٩ ]
واستحب إن كان عليها قبة، وكفنها بقطن إن يتيامن كالرجل، وإلا فوسطها، ورأس الميت على يمينه، وقدم إلى الإمام الأفضل فالأفضل؛ وهو (١) البالغ من الأحرار، ثم الصغير منهم، ثم العبد كبيرًا ثم صغيرًا، ثم الخصي حرًا أو عبدًا كذلك، ثم الخنثى كذلك، ثم الحرة الكبيرة ثم الصغيرة، ثم الأمة الكبيرة ثم الصغيرة. وقيل: يقدم العبد الكبير على الحر الصغير، والحرة الكبيرة على العبد الصغير، ويجوز أن يفرد كل واحدة (٢) بصلاة، وإن كانت (٣) صفًا (٤) جاز فيها ذلك، وجاز أيضًا أن تجعل (٥) صفًا واحدًا يمينًا ويسارًا، وإذا لم يكن غير نساء صلين عليه أفذاذًا على الأصح دفعة واحدة. وقيل: واحدة بعد واحدة وصحح، وكره (٦) تكرارها عليه. وقيل: إن صلى عليه جماعة وإلا جاز، وفي الصلاة عليه بمسجد الجواز والمنع والكراهة، ورجحت كإدخاله فيه، ولمن فيه أن يصلي عليه بصلاة الإمام خارجه إن ضاق ويسلم تسليمة خفية (٧) يسمع نفسه ومن يليه. وروي: سرًّا. وقيل: يسلم مرتين والمأموم واحدة. وقيل: اثنتين يرد بالثانية على الإمام. وثالثها: إن سمعه، وكره انصراف قبل صلاة (٨)
على الأصح، وبلا إذن إن لم يطولوا طولًا يضرُّ به جلوسه خوف فوات أمرٍ، والصلاة عليها أحب إلى مالك من نفل وجلوس
_________________
(١) قوله: (وهو) ساقط من (ح١).
(٢) في (ح٢): (ويجوز أن تفرد كل واحد).
(٣) قوله: (كانت) ساقط من (ح١).
(٤) في (ق١): (صنفًا).
(٥) في (ح٢): (يجمعوا).
(٦) قوله: (وكره) ساقط من (ق١).
(٧) في (ق١): (خفيفة).
(٨) في (ح٢): (الصلاة).
[ ١ / ١٦٠ ]
بمسجد إن قام [٣٠/ب] بها الغير، والميت جار أو قريب أو ممن ترجى بركته، ولا يستحب حمل أربعة ولا بدوه (١) بمقدم خلافًا لأشهب وابن حبيب، وجاز على دابة إن عدم من يحمله، واستحب أشهب حمل الصغير على الأكف دون دابة (٢) ونعش على الأصح، ونقله وإن من بادية لحاضرة أو العكس، ويجعل على نعش المرأة قبة إن أمكن ولو بسفر.
ويكره تكبيره وتغطيته بملون، واتباعه بمجمرٍ، وحمله بلا وضوء على الأظهر، وقيام له على الأصح، وفرشه بحرير أو خزٍّ لغير امرأة، وجاز ستره بثوب ساجٍ أو رداء وشيٍّ (٣) لامرأة، ولا يمشي به الهوينا، ولمشيع الركوبُ (٤)، ومشيه أفضل، وفي تقديمه وتأخيره ثلاثة، مشهورها: يتقدم الماشي ويتأخر الراكب. ورابعها: التسوية. وخامسها: التقديم إلى المصلى ثم يتأخر إلى القبر. وسادسها: التأخير إن لم يكن نساء، وإلا تقدم وتأخرن (٥) النساء اتفاقًا، وخروج متجالة جائز لا مخشية فتنة وإلا كره، إلا في مثل ابن وأب وأخ وزوج (٦)، وكرهه ابن حبيب مُطْلَقًا، ولا يصاح خلفها، ولا ينادى استغفروا لها، وحرم نداء لها بمسجد، وكره ببابه، وجاز إذن بها وإعلام من غير نداء، وسبقها، وجلوس قبل وضعها. وقيل: إن كان ماشيًا، وإلا فحتى توضع، ودفنه واجب. ولا يعمق قبره، وأقله ما منع الوحش منه وكفَّ رائحته، واللحد أفضل إن أمكن، وإلا فالشق. وقيل: سواء. ويجعل على شقه الأيمن مستقبلًا إن أمكن، وإلا فعلى ظهره ووجهه للقبلة، فإن تعذر
_________________
(١) في (ح١، ح٢): (بداءة).
(٢) في (ح٢): (دونها).
(٣) في (ح٢): (وشيء).
(٤) في (ح٢): (ركوب).
(٥) في (ح٢): (وتأخر).
(٦) في (ق١): (مثل ابن أو أب أو زوج).
[ ١ / ١٦١ ]
فبحسب الإمكان ثم يسد لحده. قال ابن حبيب: وأفضله بلبِنٍ، ثم لوح، ثم قَرْمُودٍ (١)، ثم آجُرٍّ، ثم حجارة، ثم قصب، ثم سن التراب وهو أولى من التابوت، ثم يسد الخلل الذي بين اللبِن وغيره، ولم يعرف مالك حثو قريب فيه ثلاث حثيات ولا غيرها. وقيل: يستحب، فإن وضع منكوسًا أو مستدبرًا (٢) أو على شقه الأيسر (٣) ونحوه حول إن لم يفرغوًا من دفنه وإلا ترك، وكذا نسيان تغسيله، فلو نكس غير مستقبل فكذلك.
وقال ابن حبيب: يحول ما لم يطل، وجاز للضرورة جمع أموات بقبر، ويقدم أفضلهم للقبلة، ويستحب رفع القبر كشبر مسنمًا. وقيل: يسطح، وهما تأويلان.
وكره دفن سِقْطٍ بدار على المشهور، وليس عيبًا على المنصوص، بخلاف الكبير (٤)، والقبر حَبْسٌ لا ينبش ما دام فيه إلا أن ينسى معه مالٌ، أو يكون الكفن أو بعضه مغصوبًا، أو القبر في ملك أصلي وشح ربه (٥) فيه، ومن حفر قبرًا فيما يملك فيه الدفن فدفن فيه متعد؛ ترك وعليه قيمة حفره. وقيل: حَفَرَ. وثالثها: الأقل منهما. ورابعها: الأكثر. ومن أسلم فدفن في مقبرة الكفار (٦) نقل إن لم يخف تغيره، ولا يترك مسلم لولي كافر، ولا يمنع مسيره معه ودعاؤه له، ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم، ولا يستقبل بها قبلتنا ولا قبلتهم وتولاها أهل دينها.
وجهز ميت ببحر وكفن وصلي عليه، ثم إن طمعوا [٣١/أ] في البر من يومهم صبروا به، وإلا ألقوه فيه فيستقبل القبلة على شقه الأيمن، ولا يثقل خلافًا لسحنون.
_________________
(١) في (ق١): (قرمد). والقَرْمَد: هو كل ما طلي به كالجِصِّ والزعفرانِ. انظر لسان العرب: ٣/ ٣٥٢.
(٢) في (ق١): (مستديرًا).
(٣) المثبت من (ق١) وفي باقي النسخ (الأيمن).
(٤) قوله: (الكبير) ساقط من (ح٢).
(٥) في (ق١): (به).
(٦) في (ق١): (المشركين).
[ ١ / ١٦٢ ]
ويستحب تعزية أهله. مالك: ويعزى من النساء بالأم خاصة (٤)، لا مسلم بكافر على الأصح، وبعث طعام لهم بعد دفنه إن لم يجتمعن لنياحة وشبهها، وأجر النائحة حرام ككسبها.
ويكره تجصيص قبر وترصيعه بحجر أو طين، وتحويز عليه ببناء مرتفع كثيرًا، وبناؤه إن عري عن قصد، وحرم لمباهاة، وجاز للتمييز على الأظهر؛ كوضع حجر أو خشبة عند رأسه بلا نقش، وبطلت وصية ببناء بيت على قبر، وتكره زيارة القبور. وقال مرة: تجوز إن لم يقل إلا خيرًا، وأجازها ابن حبيبٍ مع الجلوس إليها.
_________________
(١) في (ق١): (ولا يعزى من النساء إلا الأم خاصة).
[ ١ / ١٦٣ ]