العتق من أفضل الأعمال وأعظم القرب ثوابًا، يشهد لذلك الكتاب والسنة والإجماع، ولا يصح إلا من مكلف ولو سكرانًا على المشهور دون حجر ودين محيط، ولو أعتق ثم قام غريمه فله رده أو بعضه، فإن لم يوجد من يشتري بعضه بيع كله، وهل يستحب صرف ما فضل في عتق، أو فيما شاء؟ قولان.
وأقرع إن كانا اثنين لا يفي بالدين ما بيع منهما مبعضًا، ولو أيسر بعد الرد وقبل البيع وبعده وقبل تنفيذه بطل الرد على الأصح، وثالثها: إن قرب وإلا فلا، وقيل: إن أيسر قبل (١) البيع وقسم الثمن رد، وإن قسم وطال مضى. وقيل: وإن لم يقسم إذا أنفذ البيع ومضى زمن الخيار، ولو أيسر ثم قام الغريم بعد عسره أو سكت بعد العتق وطال فلا رد، فإن قال: لم أعلم صدق إن لم يشتهر بحرية ولا جرت عليه أحكامها، وإلا فلا.
وقيل: في أربع سنين لا أكثر، ولو ثبت أنه لم يزل متصل العدم مع غيبة الغريم وعدم علمه رد وإن طال، لا إن قال: علمت بعتقه وجهلت إحاطة الدين وله مال ظاهرٌ، والوصية به كغيره، وإن حلف بعتقه فحنث أو نجزه دون يمين قضي عليه، لا إن نذر عتقه وأمر فقط، وقيل: إن امتنع قضي عليه، ولو مات ولم يفعل لم يعتق من رأس مال ولا ثلث.
والمعتق: كل رقيق لم يتعلق بعينه حق لازم، وصيغته صريح كالتحريم، وإن في هذا اليوم، أو فك الرقبة وما تصرف منهما، ولو قال: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: لم أرد عتقه صدق بيمينه، كما لو قال له: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك إن علم أنه جواب لكلام وإلا عتق، وكما لو أعجبه طبيخه أو صنعته، فقال: ما أنت إلا حرٌّ، وقال: أردت حر الفعال، أو قال له لما عصاه: تعال يا حر، أي: أنك بمعصيتي تشبه الحر، لا إن تخاصم
_________________
(١) في (ح٢): (بعد)، وفي (ق١): (بين).
[ ٢ / ٩٥٠ ]
مع حر، فقال سيده: هو حر مثلك، أو قال: أنت حر، وقال (١): أردت الكذب على الأصح، إلا بقرينة تدل على صدقه كما مرَّ.
ولو قال لعاشرٍ: هو حر؛ فلا شيء عليه إن دفع بذلك ظلمًا عن نفسه، ولم ألزمه إن قال: كان عبدًا فهو حرٌّ ولم ينو العتق فلا شيء عليه، وإن قال: تصدقت عليك بعلمك أو خراجك أو خدمتك حياتك عتق ناجزًا على المنصوص، ولو تصدق عليه بخراجه، وقال: وأنت حر بعد موتي صار كأم الولد، وهل يعتق من رأس ماله، أو من ثلثه؟ قولان.
ولو قيل له: في عبده من ربه، فقال: ما له من رب إلا الله، أو هو عبد، أو هو لك، فقال: لا؛ فلا شيء عليه (٢)، كقوله ذلك لامرأته فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقها، ولا يحلف على الأصح. ولو سئل عن أم ولده، فقال: هي حرة ولم يرد العتق فلا شيء عليه؛ كقوله في أمته: هي أختي أو عبدي هو أخي، أو في مساومة: هو حرٌّ. وكناية: كوهبت لك نفسك أو عتقك أو تصدقت [ب/٢٢٥] عليك بذلك، أو اذهب أو اعزب بالنية، وكذا اسقني الماء، وعتق على بائع علق هو ومشتر على بيع وشراء، وقيل: على المشتري كما إذا انفرد بالتعليق أو البائع على المشهور (٣) فيهما ومن قال: إن اشتريت فلانا فهو حرٌّ فاشتراه شراءً فاسدًا؛ عتق عليه ولزمته قيمته ورد ثمنه، وإن اشترى (٤) بعضه عتق جميعه إن كان مليا. وعن سحنون: وإن حلف بحرية عبده إن باعه لم يحنث بالبيع الفاسد خلافًا لابن المواز، ومضى عتقه بشراء نفسه ولو فاسدًا. وفيها: ومن قال: كل مملوك لي حر في غير يمين أو في يمين حنث بها (٥) عتق عليه عبيده، ومدبروه ومكاتبوه، أمهات أولاده، وكل
_________________
(١) قوله: (فقال سيده ) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (عليه) ساقط من (ح١).
(٣) في (ق١): (المشتري).
(٤) في (ح٢): (استثنى).
(٥) قوله: (بها) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٩٥١ ]
شقص (١) في مملوكٍ، ويقوم عليه بقيته إن كان مليا، ويعتق أولاد عبيده من إمائهم ولدوا بعد يمينه أو قبلها. محمد: وإنما يعتق ما ولد لعبيده بعد اليمين في يمينه لأفعلن، لا في يمينه (٢) لا فعلت، وإليه رجع ابن القاسم، فإن كان إماؤه حوامل يوم اليمين؛ دخل الولد في اليمين، لا إن حملن بعدها على الأصوب، لا عبيد عبيده، ولا من في ملكه أو يملكه بعد في: كل مملوك لي أبدًا حر للحرج، إلا أن يعين شخصًا أو جنسًا أو بلدًا (٣) أو زمنا يبلغه غالبًا، وإن قال: إن دخلت كذا أبدًا فكل مملوك أملكه حرٌّ؛ عتق عليه من في ملكه يوم حلفه فقط. وقال أشهب: إن قال: إن دخلت فكل مملوك أملك أبدًا حرٌ لم يعتق من عنده الآن.
وفيها: ومن حلف بعتق إن فعلت كذا أو لا أفعل كذا، فهو على برٍّ ولا يحنث إلا بالفعل، ولا يمتنع من بيع ولا وطء، بخلاف إن لم أفعل ولأفعلن؛ إذ هو على حنث فيمنع من البيع والوطء إلا الخدمة، وإن قال لعبده: يدك حرة أو رجلك ونحوهما عتق جميعه، وهل يحكم في الباقي أو بنفسه، أو كان مشتركا فيحكم وإلا فبنفسه؟ أقوال. ومن ملك عبده العتق؛ فقال: أعتق نفسك، فقال: اخترت نفسي، فإن نوى بذلك العتق صدق وعتق، وإن لم يرد العتق لم يعتق على الأصح، وإن قال: واحدٌ من رقيقي حرٌّ، أو هو في السبيل أو المساكين ولم ينو واحدًا بعينه؛ فهو مخير في عتق من شاء منهم أو جعله فيما ذكر، ولو شهد عليه أنه قال: أحد عبيدي حرٌّ فأنكر وأبى العتق، فهل يقضى عليه بعتقهما معًا، أو عتق أدناهما؟ قولان.
محمد: ولو قال: نويت واحدًا أو نسيته عتقا معًا. وقيل: يخير في عتق من شاء منهما. ولو قال لأمته: إن حملت فأنت حرة؛ ففيها: له وطؤها في (٤) كل طهر مرة. وقال ابن
_________________
(١) في (ح٢): (شخص).
(٢) قوله: (يمينه) مثبت من (ق١).
(٣) قوله: (أو بلدا) ساقط من (ح٢) ..
(٤) قوله: (في) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٩٥٢ ]
القاسم: إن كانت حاملا عتقت، وإن لم يتبين ذلك (١) وقفت مع خراجها، وحيل بينه وبينها، فإن ظهر حملها عتقت وأخذت خراجها، وإلا فله بيعها، ولو من اثنين بعتق عبده لم يعتق إلا باجتماعهما لا بواحد، إلا إذا كانا رسولين، ولو قال: لأمته إن دخلت الدارين فأنت حرة عتقت بدخول إحداهما، أو لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان [أ/٢٢٦] فدخلتها واحدة فلا شيء عليه إلا بدخول الأخرى فيعتقان. وقيل: تعتق الداخلة وحدها. وقيل: والأخرى.
وعتق عليه أصوله وإن علوا، وفصوله وإن سفلوا، وإخوته من كل جهة بنفس الملك دون حكم على المشهور. وثالثها: في أصوله وفصوله بالملك، وفي إخوته بالحكم. وروي: يلحق بهم كل ذي رحم محرم عليه لنسب. وروي: إنما يعتق عليه ولده ووالده وإخوته. وقيل: وعمه. والهبة والصدقة والوصية كالشراء، وولاؤه لا لسيده وإن لم يقبل، وإليه رجع ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا يقوَّم عليه في الصدقة إلا بقبوله. وقيل: وفي الوصية، ولا يكمل على صغير قبل وليه أم لا؛ ككبير لم يقبل. وقيل: ولو قبل لا في صدقة. وقيل: تبطل الوصية إلا إن ابتاعه أو ورثه وعليه دين محيط فيباع، ولا يجوز لولي وإن أبا شراء من يعتق على صغير بماله (٢)، ولا يمضي محيط (٣) إن وقع.
وقال أشهب: يتم ويعجل بيعه لئلا يبلغ الصغير فيعتق عليه. وقال غيره: لا يعتق. وليس لعبد غير مأذون له شراء من يعتق على سيده، وإن كان مأذونا له ولم يعلم عتق عليه (٤)، إلا أن يكون عليه دين يغترقه، ولو أعتق جزءًا اختيارًا أو الباقي له كمَّل، ولغيره
_________________
(١) قوله: (ذلك) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (بماله) ساقط من (ق١).
(٣) قوله: (محيط) مثبت من (ح١).
(٤) قوله: (عليه) مثبت من (ق١).
[ ٢ / ٩٥٣ ]
قوِّم عليه إن أيسر مما فضل عن متروك مفلس. وقيل: ما خف. وقوِّم فيه دين على مليٍّ حاضرٍ قريب، وإلا فلا على الأصح؛ كمدبر ومعتق لأجل، وانتظر آبق، وبعير شارد وثمرة (١) من صدقة لم تطب إن قرب، وهل بحكم وهو الأظهر، أو بالسراية، أو إن كان لغيره فيحكم أوله فبالسراية؟ أقوال. وقيل: إن عمم النصيبين سرى، وإلا فبالحكم، وفي وقت التقويم إن عمم (٢). ثالثها: الأصح إن عمم فيوم العتق، وإلا فيوم الحكم ووجب التقويم اتفاقًا إن كانا مسلمين أو المعتق وحده في عبده مطلقًا وإلا صح، وفي مسلم وهما ذميان، لا في ذمي إلا برضاهما بحكمنا، وإن كان المعتق ذميًا وشريكه مسلمًا، فثالثها: الأصح إن كان العبد مسلمًا وجب. ورابعها: إن أبانه عن نفسه وجب وإلا فلا فيهما، وإن أيسر بالبعض فمقابله، وإن كان بعضه حرًا لم يقوم عليه (٣)، وقومت حصة ثالث على اثنين أعتقا معًا على الحصص لا العدد على المشهور إن أيسر، وإلا فعلى الموسر. وقيل: قدر حصته، وإن ترتبا فعلى الأول لا الثاني، إلا أن يرضى الثالث، ولو أعسر الأول فلا تقويم ولو في يسر الثاني. وقيل: يقوم على الثاني.
ونجز على مريض في ثلثه إن أمن لا بعد موته وإليه رجع، وإلا ففيه بعد موته إن حمله أو مقابله. وثالثها: يقوم الآن ولا يعتق إلا بعد موته. ورابعها: يعتق نصيبه فقط، وإن كان له مال مأمون قوم عليه. وقيل: يخير شريكه بين تقويمه وقبض ثمنه، أو التمسك لموته؛ فيعتق في ثلثه والميت معسر، فلو قال نصيبي حر بعد موتي لم يسر فيما بقي على الأصح، إلا أن يرضى (٤) به ففي ثلثه، وعوض (٥) على من له بقيته، فإن [ب/٢٢٦] أبى من عتقه قوم
_________________
(١) قوله: (وثمرة) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (إن عمم) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (عليه) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ق١): (يوصي).
(٥) في (ح٢): (وعرض).
[ ٢ / ٩٥٤ ]
حينئذ كاملًا بماله (١)، لا الحصة الباقية وحدها على أن باقيه حرٌّ على الأصح، وليس له رجوع على الأصح (٢)؛ كأن اختار العتق ثم أراد الرجوع على المنصوص. وفيها: وإن أعتق حصته وهو موسر ثم باع الآخر نصيبه؛ رد البيع وقوِّم على (٣) المعتق، وإن كان معسرًا فلا رد، وكذا لو أعسر ثم أيسر إلا أن يكون عسره غير واضح، ولا رفع لحاكم فيرد، ولو دبر الثاني أو أعتق لأجل رد أيضا. وقيل: ينجز عليهما. وقيل: إن كان الأول معسرًا مضى. ولو أعسر المعتق فحكم بجواز بيع الحصة الباقية مضى ولو أيسر بعده، وكذا إن أعتق وهو معسر ثم أيسر قبل قيام شريكه.
وفيها عن مالك: يقوم عليه، ثم قال: إن كان يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنه إنما (٤) ترك القيام لعدمه لم يعتق عليه، ولو كان العبد غائبًا فأيسر قبل قدومه؛ قوم عليه (٥) إن حضر لا غائب، إلا إذا علم موضعه وصفته وقربت غيبته. وقيل: لا يجوز حتى يحضر، وأحكامه قبل التقويم على الرق على المنصوص، ولا يلزمه استسعاء ولا قبول مال غيره، كما لا يلزم المعتق اتباع ذمته بالقيمة إن اختاره شريكه على الأصح، ولو أعتق حصته لأجل لم يعتق إلا بعده، وقوم الآن لا بعد الأجل على الأصح. وثالثها: إن قرب وإلا فبعده.
وعن مالك: إن شاء تعجل القيمة أو أخرها، إلا أن يثبت فنصيب الأول على حاله. وقيل: تقوم الخدمة إلى الأجل، ويؤخذ من المبتل ويدفع للآخر ويعتق كله ناجزًا، ولو أعتق كل واحد حصته إلى موت أبيه، فإن مات أبو (٦) الأول أولًا عتق نصيبه وعتق عليه
_________________
(١) قوله: (بماله) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (وليس له رجوع على الأصح) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (على) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله: (إنما) ساقط من (ح١).
(٥) قوله: (عليه) ساقط من (ح١).
(٦) قوله: (أبو) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٩٥٥ ]
نصيب الثاني ما لم يبتله، ولو مات أبو الثاني أولًا (١) فلا تقويم، ولو أعتقا لأجل (٢) ثم بتل أحدهما فلا تقويم، ولو مات العبد وله مال فهو لمن له خدمته، ولو أعتق الأول لسنة والثاني لنصفها؛ عتق نصيب كل عند أجله ولا تقويم، ولو أعتق لسنة والثاني لموت فلان، فإن مات فلان قبلها عتق نصيب الثاني من رأس ماله ولا تقويم عليه، وإن حلت ولم يمت عتق نصيبه وقوِّم عليه نصيب الأول (٣)، وإن مات الأول قبلها عتق نصيبه فقط عندها من رأس ماله، ولو كان لواحد فأعتقه لسنة ثم بتل نصفه في أثنائها عتق كله، ولو دبَّر حصته لم يقوم ولو موسرًا، وتقاوياه ليدبر كله أو يرق. وقيل: يقوم ليدبر كله.
وروي: للشريك التقويم والمقاواة. وروي: وترك الجزء مدبرا. وأما لو دبر بإذن شريكه مضى، فإن كان معسرًا، فقيل: له الإمضاء والفسخ. وقيل: له أن يجيز أو يتمسك بنصيبيه، أو يتبعه بقيمته أو يتقاوياه. وقيل: له التمسك أو المقاواة، فإن صار لمن دبره، فهل يباع منه بنصف ما لزمه ما لم يزد على نصفه ويتبع بما بقي، أو مطلقا؟ قولان.
ولو أعتق الأول لسنة ودبر الثاني ومات قبلها؛ عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر لأجله، فإن لم يحمله الثلث عتق ما حمله وقوم باقي نصيبه على الآخر وبقي حرًّا لسنة، فإن مضت قبل موت المدبر؛ قوم نصيبه [أ/٢٢٧] على الآخر وبطل التدبير، إلا أن يشاء المدبر بتَّ نصيبه فذلك له، ولو ادعى المعتق عيبًا خفيًا حلف شريكه إن أنكره. وقيل: لا، ويقوم سليمًا، إلا أن يقيم شاهدًا فليحلف هو، فإن نكل حلف الآخر، فإن قام له غيره عدلٌ، ففي تحليفه قولان، ولو أجاز سيدٌ عتق عبده جزءًا أو أذن له (٤)؛ قوم في مال سيده
_________________
(١) قوله: (أولًا) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (لأجل) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح٢): (الآخر).
(٤) قوله: (أو أذن له) مثبت من (ح١).
[ ٢ / ٩٥٦ ]
ولو أدى لبيع المعتق، ولو قال لأمته: أول ولد تلديه حرٌّ، فولدت توأمين عتق الأول ولو أنثى إن علم، وإلا عتقا معًا، ولا عتق للثاني إن علم وإن مات الأول. وإن قال: إن ولدت غلامًا فهو حرٌّ، فولدت غلامين عتق الأول، وإن ولدت جارية وغلاما في بطن عتق الغلام وإن تأخر، ولو مات أحد الغلامين فالحي هو الحر، وإن جهل الأول عتقا معا (١)، والقياس نصف كل واحد ويكمل بالسنة، وتقبل في ذلك شهادة النساء.
ولو أعتق ما في بطن أمته، أو دبره وهي حامل؛ فما وضعته لأقل (٢) حمل النساء فحرٌّ أو مدبر، وإن لم يعلم بها حمل ولها زوج مرسل عليها؛ لم يعتق إلا ما وضعته لأقل من سنة، وإن كان ميتًا أو غائبًا فلأقصاه.
وقال أشهب: لا يسترق بالشك، ولا تباع وهي حامل إلا لدين وليس له غيرها، ويرق جنينها، ولا تستثنى لبيع ولا عتق، ولا خلاف في بيعها إن قام الغريم قبل الوضع والدين قبل العتق، فإن قام قبل الوضع، فهل تباع قبل الوضع، أو بعده؟ قولان. وإن قام قبل الوضع والدين بعد العتق؛ عتق الولد وبيعت الأم، وإن كان الدين قبل العتق بيعت (٣) أيضا، فإن نقصت عن الدين بيع الولد العبد (٤) أيضا، ولو دفع مالًا لغيره، وقال: اشترني لنفسك (٥)، أو اشترني وأعتقني ففعل، ففيها: البيع لازم، فإن كان المشتري استثنى مال العبد لم يغرم الثمن ثانية، وإلا غرمه. قال: ويعتق من اشترط العتق ولا يتبعه المشتري بشيء وولاؤه له ويرق الآخر، وإن لم يكن للمشتري مالٌ بيع الرقيق في الثمن وكذا العتيق، إلا أن يفي بعضه بالثمن فيعتق بقيته، وإن نقص كله عن الثمن؛ لزم المشتري ما
_________________
(١) قوله: (معا) ساقط من (ق١).
(٢) في (ح٢): (لأقصى).
(٣) قوله: (بيعت) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله: (العبد) ساقط من (ح١).
(٥) قوله: (لنفسك) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٩٥٧ ]
بقي. وإن قال: اشترني لنفسي (١)، ففعل واستثنى ماله؛ عتق ناجزًا وولاؤه لبائعه، وإن لم يستثنه رق لبائعه وله ماله، ولا يتبع المشتري بشيء، وصدق إن قال: اشتريته لنفسي (٢)، وقال العبد: بل لنفسي، إلا ببينة للعبد فيحلف المشتري إن استثنى ماله، فإن نكل؛ حلف العبد وعتق، وإن لم يستثنه لم يلزمه يمين (٣)، إلا لبائعه إن ادعى أن الشراء لنفس العبد ويغرم الثمن ثانيًا، وإن نكل حلف البائع وأخذ عبده، ولو اتفقوا على شرائه لنفس المشتري؛ صدق إن قال: دفعت ثمنه من مالي، وقال البائع: من مال العبد، ولو صدقه العبد وحلف المبتاع إن لم يستثن ماله، وإلا فلا، فإن (٤) نكل حلف البائع وأغرمه الثمن ثانية، وإن عمد لرقيقه وإن بشائبة، أو رقيق رقيقه، أو لولده الصغير بمثلة شين عتق عليه، وهل بالحكم، أو بالمثلة، أو إن كانت بينة فيها (٥)، وإلا فبحكم ثلاثة لابن القاسم، وأشهب [ب/٢٢٧]، وابن عبد الحكم. وقيل: بالحكم في غير الواضحة، وفي الواضحة قولان، وقوم عليه رقيق ولده الصغير إن كان مليا، وإلا فلا، ورقيق ولده الكبير كرقيق الأجنبي لا يعتق عليه إلا بإبطال منافعه، لا على ذمي في عبد ذمي على الأصح، بخلاف المسلم، ولا على سفيه ومديان، وعبد في مثلهم على الأصح؛ كصبي، ومجنون، ومعاهد اتفاقًا، ولا يتبع عبد السفيه ماله على القول بعتقه على المنصوص، وفي عبد الرشيد قولان، ولا على زوجة ومريض في زائد ثلث إلا برضى من له الحق. وقيل: يعتق مطلقًا إن لم يزد على الثلث اتفاقًا؛ كقطع أنملة، أو ظفر، أو بعض أذن أو شقها، أو قطع بعض جسده إن اتضح شينه، أو خرم أنفه، أو قطع أرنبته، أو سحل أسنانه أو قلعها وإن واحدة على
_________________
(١) في (ح٢): (نفسك).
(٢) قوله: (لنفسي) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (يمين) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله: (فلا فإن) ساقط من (ح١) ..
(٥) قوله: (فيها) مثبت من (ح٢).
[ ٢ / ٩٥٨ ]
الأصح، واختير إن كان من مقدم الفم فكالأصح، وإلا فمقابله، وكوسم وجهه بنار لا غيره، وفي وسمه بغير نار قولان، لا بحلق لحية عبد وإن تاجرًا أو رأس أمة وإن رفيعة عند مالك، لا المدنيين، واختير الأول إن عاد والثاني إن لم يعد، ولا بجرح يعود لهيئته، وصدق سيد ادعى الخطأ، لا في عتق على مال على الأصح فيهما، وهل تطلق الزوجة ثلاثا بمثلة العتق، أو واحدة بائنة، أو لا تطلق؟ خلاف. ولو أعتق عبدًا دفعة في مرضه، أو أوصى بعتقهم وهم فوق ثلاثة، أو بعتق ثلثهم، أو بعدد سماه من أكثر؛ أقرع كالقسمة. وقيل: لا يعتق المبتلون في المرض بها، بل عن كل واحد حصته إلا في الوصية. وقيل: إن أعتقهم عند موته ولا مال له غيرهم (١)؛ فالقرعة بينهم (٢) وإلا فلا.
وروي: إن كان له مال غيرهم فلا قرعة؛ كأن أعتقهم في صحته على الأصح. وقيل: إن أعتق واحدًا من عبيده ولم يبينه حتى مات وهم أربعة؛ عتق ربعهم بالقرعة. وقيل: يختار الورثة واحدًا، ولو سماهم فكذلك. وقيل: يعتق منهم بالحصص، فإن رتبهم فالسابق، ولو أوصى بعتق عشرة من خمسين عتق خمسهم بالسهم؛ خرج أقل من عشرة أو أكثر. وقيل: إن خرج عشرة فأكثر مضى، وإلا أقرع ثانيًا لكمال عشرة ما لم تزد على ثلثه. وقيل: يجوز بالسهم والحصص. وقيل: إن أعتقهم قبل موته فخمسهم بالحصص، أو أوصى بذلك أعتق الورثة من شاءوا، وخرج عتق عدد من سمى وإن نقصوا عن قيمة خمسهم، أو زادوا ما لم يزد على ثلثه، ولو قال عند موته: أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار، أو ثلث كل واحد أو نصفه؛ عتق من (٣) كل واحدٍ ما ذكر إن حمله الثلث أو ما (٤) حمل مما سمى بالحصاص ولا تبدية، وتبع سيده بدين له إن لم يستثن ماله، ومن أقام شاهدًا على شخص أنه عبده حلف ورق له كدين تقدم عتقه بهما.
_________________
(١) قوله: (غيرهم) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (بينهم) مثبت من (ح٢).
(٣) قوله: (من) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله: (ما) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٩٥٩ ]
فصل الولاء
سببه: عتق سيد وإن بعوض من عتيقه أو غيره، أو تدبيره، أو كتابته، أو إيلادها، أو تدبير غيره عنه، أو عتقه عنه مطلقًا على المشهور. وثالثها: إن أذن له، وإلا فلا مُخَرَّجًا. لا كافر يعتق مسلمًا ولو أسلم بعده على المعروف، ولا يجري ولاؤه على المنصوص وهو للمسلمين كتحريره عنهم على الأصح، وكذا جعله سائبة [أ/٢٢٨] على المشهور. وقيل: للمعتق. وفي جوازه وكراهته ومنعه ثلاثة أقوال، ولو كان العبد كافرًا رجع ولاؤه لسيده إن أسلم وإلا فلا، وهو لعبد أعتق رقيقه ولم يعلم السيد حتى أعتقه ولم يستثن ماله، وإلا رق الأسفل للأعلى. وقيل: يعتق من يومه وولاؤه للسيد الأعلى، وعتق العبد إن جاز انتزاع ماله ليس بسبب، والولاء لسيده وإن أذن له، ولو علم به ولم يرده حتى أعتقه فهو له. وقيل: للسيد. ولو شرط نفيه عن المعتق أو ثبوته لغيره لغى، وجرَّ ولاء ولد معتق إن لم يكن جرى (١) قبله؛ كمن أعتق فلحق بدار الحرب على الأصح، ثم استرق وأعتق، فإنه لا يَجُرُّ لمعتقه ولاءً ما كان أعتق قبل ذلك، وجرَّ ولاء ولد ولده الذكر كولد معتقه، إن لم يكن لهم نسب من حرٍّ، إلا لرق أو عتق؛ كمعتق له زوجة حامل فأعتقها سيدها، فإن ولاء الولد لسيد أمه؛ كمن أعتق عبدًا وأعتق غيره ولده، ولو كانت الأم معتقة دون الأب والجد فولاء ولدها لمعتقها، إلا أن يعتق الأب فيرجع لسيده، وكذلك الحر إذا عتق، ولو استلحق ولد من لاعنها رجع ولاؤه لمعتق أبيه من معتق أمه، وعتيق العتيق كهو، وصدق معتق الأب لا معتقها، إلا أن تكون ظاهرة الحمل، وتلد لدون ستة أشهر من عتقها، وهل يوقف الزوج أبها حمل، أم لا؟ قولان؟.
وحكمه كالمغصوبة، فيفيد عند فقدها الإرث وولاية النكاح، وحمل العقل والحضانة والصلاة على الميت وغسله ونحو ذلك. ولا يثبت بشهادة واحدٍ، ولا بقول اثنين: لم نزل
_________________
(١) في (ق١): (حرا).
[ ٢ / ٩٦٠ ]
نسمع أنه يقول أنه مولاه أو وارثه، نعم (١) يحلف ويأخذ المال على الأصح بعد الاستيناء. وقيل: يثبت بشهادة السماع، وثالثها: إن مات بغير البلد وإلا لم يثبت الولاء، ولو شهد على شريكه بعتق نصيبه؛ عتق نصيب الشاهد إن أيسر شريكه؛ لأنه مقر أن ماله عليه إلا قيمة.
والجمهور على نفيه كعسره. وقيل: إنما يعتق نصيبه بتقويم ودفع ثمن. وقيل: يؤمر بذلك (٢) دون قضاء، ويثبت له ولاء من أقر أنه أعتقه أو عند موته إن صدقه إلا ببينة تكذبه؛ كأن كذبه في قوله: أعتقتني على المعروف إلا لبينة تصدقه، وعاصب النسب أولًا، ثم المعتق، ثم عصبته؛ كصلاة على (٣) جنازة. ولا ترثه أنثى، إلا من باشرت عتقه، أو أعتقه عتيقها، أو ولدٍ له وإن سفل من ولده الذكور خاصة، ولو اشترى ابن وبنت أباهما فاشترى عبدًا فأعتقه ثم مات العبد بعد الأب ورثه الابن دونها، ولو مات الابن قبل العبد فله نصفه؛ لأنها معتقة نصف معتقه، وربعه لأنها معتقة نصف أبي المعتق، ولها إن مات الابن ثم الأب قبلها النصف بالنسب والربع بالولاء والثمن لجدِّه، وقدم أخ وابنه على جدٍّ [ب/٢٢٨]، وأبو معتق على معتق أب، ومعتق معتق على معتق أبي معتق، ولو كان العبد كافرًا فولاؤه لسيده إن أسلم، وإلا فلا.
_________________
(١) قوله: (نعم) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (بذلك) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (على) مثبت من (ح٢).
[ ٢ / ٩٦١ ]