تعين لخوف عَنَتٍ وعَدَمُ إِمْكَانِ تَسَرٍ نِكَاحٌ (٢) لم يكفه صوم، وخُيِّر فيه وفي تَسَرٍ قدر عليه؛ فإن كفه الصوم خير في أحد الثلاثة، والنكاح أولى، ونُدِبَ لراغب ذي نَسْلٍ أَمِنَ من عَنَتٍ، وأبيح لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء، وكُرِهَ لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادته، وكذلك المرأة إلا في التسري.
_________________
(١) في (ح١): (خداع).
(٢) قوله: (نكاح) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣١٨ ]
ومنع لِمُضِرٍ بامرأة؛ لعدم وطئ أو نفقة أو كسب محرم ولم يَخَف عنتًا. واستُحِبَّ كونها بكرًا. كنظر لوجهها وكفيها بإذنها لا غفلة، وروي لا بأس به وعليها ثيابها، وهل يعلمها أو مطلقًا؟ تأويلان.
وحَلَّ به وبمِلكٍ مُبِيحٍ نَظَرَ فَرجٍ من كُلٍّ، واستمتاع إلا بدبر. وأنكرت نسبة إباحته لمالك، وقد سئل عنه فاستعظمه وتلى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] وقال: لا حرث إلا في محل زرع، وأكذب من نسبه له ثلاثًا، وأوجب العدة والكفارة والغسل منهما. ولا يُحِلُّ ولا يُحْصِنُ. وفي تكميل المهر به قولان. ويحرم به الصهر كالوطء في الفرج.
واستُحِب خُطبة عند خِطبة وعَقْدٍ، وقِلَتُهَا. وإظهاره ولو بتصفيق بيد كدف وغربال، ولو لرجل على المشهور. وفي الكبر (١) والمزهر ثالثها لابن القاسم: جواز الكبر. وجوز ابن كنانة البوق والزمارة لا الغناء، إلا ما ورد عن نساء الأنصار. أصبغ: أو رَجَزٍ خَفَّ.
وتهنئة عروس عند عقد ودخول، ودعاء له. وإشهاد عدلين في عقده. وليس بشرط على المشهور إلا في الدخول من غير ولي، فإن دخلا دونه فسخ بطلقة بائنة. ولا حد إن فشا ولو عالمين على المعروف، كأن شهد به واحد، وإن لم يفش حُدَّا ولو جَهِلا.
وجاز غيبة في ذكر مساوئ خاطب.
وشرطه: وَلِيٌّ، ومَهْرٌ، وَمَحِلٌ، وَصِيْغَةٌ مِنْ وَلِيٍّ بأنكحت وزوجت. وفي وهبت مشهورها: إن ذكر مهرًا صح وإلا فلا، وقيل: يصح ببِعْتُ وتصدقت، بقصد نكاح وقيل: بتحليل وإباحة. وكل لفظ يقتضي تمليكًا مؤبدًا إلا في إجارة وعارية ورهن (٢) ووصية. ومن زوج كقَبِلْتُ. ولو قال زوجني ففعل لزم وإن أبى.
_________________
(١) الكَبَرُ بفتح الكاف والباء هو: الطبل ذو الرأسين، وقيل: إنه الطبل الذي له وجه واحد. انظر: تاج العروس١٤/ ١٠.
(٢) قوله: (ورهن) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣١٩ ]
فالولي؛ سيد، فابن وإن سفل، فأب - وروي تقديمه على الابن - فأخ شقيق، فلأب - وقيل: سيان - فابنه، فجد - وقيل: يقدم على الأخ وابنه - فعم، فابنه - فيجري (١) في الشقيق منهما ما تقدم- فمولى أعلى -وفي ولاية الأسفل خلاف- فعصبته، فمعتقه فعصبة معتقه - كما سبق - فكافل على الأصح. وهل إن كفل عشرًا أو أربعًا أو ما [أ/٧٥] يوجب الشفقة؟ تردد. وظاهرها شرط الدناءة، وقيل: مطلقًا. وهل في حياة الأب أم لا؟ قولان، فإن طلقت (٢) فثالثها: إن كان فاضلًا عادت الولاية، ورابعها: إن عادت الكفالة عادت وإلا فلا. وهل للكافلة (٣) مقال كالوصية أم لا؟ قولان، فحاكم فولاية إسلام على المشهور، لا أخ لأم أو جد لأم أو ذوو الأرحام إلا ولاية الإسلام. وروي: إن زوج الأخ للأم مضى.
فالسيد يجبر عبده وأمته وإن كافرة بلا إضرار، لا هو لهما إن طلباه. وهل إلا أن يتضرر؟ تردد.
وزَوَّجَ وَصِيَ رَقِيقٍ مُوَصًى عليه لمصلحة، ووكلت مالكة رجلًا وإن أجنبيًا في أمتها كمكاتب في أمته. ولو قصد فضلًا وإن أبى سيده كتزويج عبده من أمته، ومَالِكُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌ له الولاية والرد (٤) دون الجبر. ومن فيه شائبة لا يجبر على الأصح، وثالثها: إلا من له نُزِعَ ماله، ورابعها: يجبر الذكور.
وكره للسيد تزويج أم ولده من غيره، ولا يفسخ، وله ذلك من نفسه إن أعتقها وإن كره ولدها. وله تزويج أمة عبده من سيدها، وعد انتزاعًا. لا إن زوج أمة أم ولده. والأب
_________________
(١) في (ح١): (فيجزئ).
(٢) في (ح٢): (فإن مات الزوج وطلقت بعد البناء).
(٣) في (ق١): (للكفالة).
(٤) قوله: (والرد) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣٢٠ ]
يجبر المجنونة والصغيرة ولو ثيبًا على الأصح، لا بكرًا رشدت على المشهور، وإلا جبرها وإن بلغت على المعروف، وثالثها: استحب إذنها.
وله تزويجها بمن هو دونها قدرًا أو مالًا وبدون مهر المثل. وبضرير وقَبِيحِ مَنْظَرٍ، لا بمجنون تخاف منه أو أبرص مُزَلَّع (١) أو مجذوم مقطع. وفي كخصي وعنين قولان. وكالبكر من ثيب بعارض أو بحرام على الأصح، وهل إن لم يكرر الزنا؟ تأويلان، لا بنكاح فسد وإن سفيهة على المشهور.
وله جبر معنسة على الأصح. ابن القاسم: وسنها أربعون، وقيل: ثلاثون، وثلاث وثلاثون، وخمس وثلاثون (٢) وخمس وأربعون، وخمسون، ومنها إلى ستين، لا من مكثت سنة ببيتها وشهدت مشاهد النساء وطلقت قبل المسيس على الأصح، بخلاف من مكثت شهرين على المشهور. واستحب إذنها في كستة أشهر. ومضى إن وقع دونه إن أقرت به قبل العقد لا إن زُوِّجَت غائبة عن بعد، أو حاضرة ولم تعلم حتى طال. ولا يصدق الزوج أنه لم يطأ ولا الأب، وقيل: يصدق، وقيل: إن كان موسرًا وهي فقيرة صدقت.
ووصي الأب بالإنكاح أو مطلقًا وإن سفل كالأب، وقيل: في غير إجبار، وهو ظاهرها، وقيل: أولى من الولي في بكر بلغت. وَشُهِّرَ، وَحُمِلَتْ عليه أيضًا، وقيل: الولي أولى، وقيل: كالأجنبي، وقيل: إن كان لها ولي فإن عين لها الزوج جبر، وقيل: إن زوجها عقيب موته لا إن قال: إذا بَلَغَتْ زَوِجْهَا من فلان - إلا برضاها. وهو في الثيب ولي، وصح إن قال في مرضه [ب/٧٥] إن مِتُ فقد زوجت ابنتي من فلان، وهل إن قَبِلَ بالقرب؟ تأويلان. لا إن قاله في صحته على ما صح. وإن قال: زوجوها منه بعد موتي صح إن تأخر رضاه.
_________________
(١) المُزَلَّع الذي قد انقشر جلد قدمه عن اللحم. انظر لسان العرب، لابن منظور: ٨/ ١٤٢.
(٢) قوله: (وخمس وثلاثون) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٢١ ]
وقدم على ولي في تزويج قرابة موصيه ومواليه إن قال: وصي فقط على الأصح. وثالثها: إن كان من الأولياء، وإلا أخر.
ولا تتعدى ولاية وصي مولى عليه باسمه إلى غيره ممن إلى نظره. ولا يزوج من قرابة موصيه أحدًا وإن مات محجوره، وقيل: إن وقع مضى. واستبعد. وإن رشد محجورته فله تزويجها كالأب.
وهل وصي القاضي مقدم على الولي أو العكس؟ قولان. وليس لوصي ضيعة ولاية، وكذا وصي مال. وقيل: إلا أن يقول وليس له (١) شيء من أمر (٢) بناتي، فإن زوجها مضى. ووكلت وصية في بكر بلغت ورضيت، كعبد وصي، وزوج بقيتهم من بلغت فقط برضاها ولو سفيهة.
والبلوغ باحتلام، وإنبات، أو ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة، وقيل خمس عشرة، وزيد حيض وحمل في أنثى.
ولابد من تفويض غير ذات الأب ولو صمتًا على الأصح فيهما (٣).
ولا تزوج يتيمة قبل البلوغ على المشهور، وقيل: وهو الصحيح والأظهر وبه الفتيا وإليه رجع مالك. وعنه: إلا لحاجة إن بلغت عشرًا ورضيت. وقيل: يجوز لها الخيار إذا بلغت. وقال المتأخرون يجوز بمشورة قاض مع خوف فسادها وبلوغها عشرًا. فإن وقع مختلًا (٤) صح إن دخل وطال، وقيل: يفسخ وإن ولدت الأولاد ورضيت بالزوج، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ (٥). وتخير إن بلغت ما لم تطل بعد دخول، وقيل:
_________________
(١) في (ح٢): (إليه).
(٢) قوله: (أمر) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (فيهما) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح١): (فإن بلغ صح).
(٥) من قوله: (وقيل: ما لم يطل) إلى قوله: (وقيل: لايفسخ) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٢٢ ]
يكره؛ فإن وقع مضى، وقيل: إن كان صوابًا، وقيل: إن كانت غنية فسخ وإن دخل (١) ما لم يطل وَشُهِّرَ، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ.
وهل إعلام بكر أن صمتها رضًى مستحب وهو الأظهر أو واجب؟ تأويلان. وهو مرة، وقيل ثلاث. فإن منعت أو نفرت لم تزوج لا إن ضحكت. وفي بكائها قولان. ولا تعذر بجهلها أن الصمت رضى إلا أن تُعرف بِبَلَهٍ أو عدم معرفة.
ولابد من نُطْقِ ثيب؛ كبكر عنست، أو رشدت، أو عضلت، أو زوجت بعرض، أو بذي عيب، أو رق، أو تقدم عقدها على إذنها. ومشهورها إن قرب رضاها صح. وهل يُحَدُّ بما دون يوم أو يومين أو ثمانية، أو بما بين مصر والقلزم، أو الكثير خمسة كما بين مصر والإسكندرية؟ أقوال. وقيل: إنما الخلاف مع القرب وإلا منع اتفاقًا. وقيل: بالعكس. وقيل: إن وقف من طرفيه فالأصح المنع، ومن طرف ففي كراهة ما قرب قولان. فإن بَعُدَ ففي البطلان قولان. فإن دخل مضى على الأصح. وثالثها: إن طال وإلا فسخ. وقيل: يؤمرون بغير حكم.
واشترط على المشهور كونها بالبلد، ولم يقر الولي بالتعدي حال العقد، فإن أقر به منع وفاقًا، فإن ادعى [أ/٧٦] الوكالة وصدقته صح اتفاقًا، وإن أنكرت ففي حلفها قولان. وعلى الحلف ففي لزوم النكاح إن نكلت قولان. فإن صرحت قبل العقد بالرد بطل، ولا يفيد رجوعها بعده.
وإن زَوَّجَ ابنٌ (٢) أو أخٌ (٣) أو جدٌّ وَلِيَّةَ مُجْبِرٍ (٤) جازَ إن فوَّضَ له أمورَه نصًّا ببينةٍ،
_________________
(١) قوله: (وإن دخل) ساقط من (ح١).
(٢) في (ق١): (وإن زوج أب ابن).
(٣) في (ح١): (وإن زوج ابن أخ).
(٤) في (ح١): (وليته مجبرًا).
[ ١ / ٣٢٣ ]
وقيل: إن أجازه (١)، وهل (٢) إن قرب؟ تأويلان، وأما بالعادة (٣) فتشترط غيبة الأب وإجازته. ابن حبيب: وكذلك سائر الأولياء إذا فوض لهم، وقيل: والأجانب، وهل خلاف أو لا؟ تأويلان. ولو قال الأب: لم يخطر لي تزويجها عند التفويض -لم يجز ولو أجازه، فلوقال الزوج: إنما عقدت بإذن الأب فعليه البيان، وإلا حلف الأب؛ فإن نكل ثبت. وهل على الوكيل استئذان بكر وكله أبوها في تزويجها؟ روايتان، وقيل: ليس له ذلك إلا ببينة على رضاها، إلا أن يقول في وكالته: وكالة تامة مفوضة، وسواء حَضَرَ أو وُكِلَّ وغاب.
وإن زوج وليٌ أو حاكمٌ بكرًا مسافة (٤) أبيها كعشرة فسخ وإن أجازه أو ولدت الأولاد كأجنبي. وللحاكم ذلك لا للولي على المشهور في كإفريقية وطنجة من المدينة لا من مصر على الأظهر وإن خرج لغير تجارة وطلبته وإن لم تحتج أو لم تستوطن. وأولت أيضًا على الاستيطان. وقيل: إن طال كعشرين سنة، وقيل: إن تعذر إذنه، وقيل: لا تزوج بحال حتى يقدم، فإن أسر أو فقد فالأبعد لا الحاكم على المشهور، وقيل: بعد أربع سنين، وقيل: لا تزوج بحال، فإن كان مسجونًا أو مجنونًا فكالقريب.
وصح بولاية إسلام على المشهور مع ولي لم يجبر في دنية مطلقًا، كشريفة دخل بها إن طال على المشهور وولدت، وإلا فللأقرب الرد، ولا نظر للأبعد معه. فإن غاب أو لم يكن فللحاكم لا للأبعد، وقيل: يمضي بالدخول، وقيل: مطلقًا، وقيل: يرد، وقيل: يفسخ بطلقة ما لم يُجِزْهُ الولي أو الحاكم في عدمه. وتوقف مالك إن أجازه بالقرب. وهل في
_________________
(١) في (ح١): (وإن زوج ابن أخ أو جد وليته مجبرًا جاز)، وفي (ق١): (وإن زوج أب ابن أو أخ أو جد ولية مجبر).
(٢) في (ح٢): (وعلى).
(٣) في (ح١): (وإلا فالعادة).
(٤) في (ح٢): (لمسافة).
[ ١ / ٣٢٤ ]
إجازته فقط أو في فسخه؟ تأويلان، وعلى المشهور ففي تحتم الرد إن لم يدخل وطال -تأويلان (١)، وفيها: يعاقبان إن دخلا - كالمنكح- والشهود (٢) إن علموا (٣) واتفق على الصحة إن بادر متساو كأبعد مع أقرب غير مجبر على المشهور، وثالثها (٤): ينظر السلطان، وهل مطلقًا أو إن ادعى الولي عدم كفاءة الزوج؟ تأويلان. ورابعها: يفسخ ما لم يبن بها، وخامسها ما لم يطل، وسادسها: إن كان كأخ لأب مع شقيق لا (٥) كابن عم مع (٦) أخ، وقيل: إن كانت دنية مضى اتفاقا كمن أعتق أمة ثم أنكحها (٧) من نفسه، وأنكره وليها. ولا يجوز للأبعد الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، كأحد المعتقين.
ووكلت معتقة وإن أجنبيًا، وجاز تفويض ولي العقد لفاضل. وشرطه كوكيله -لا وكيل زوج- أن يكون حرًا بالغًا عاقلًا حلالًا غير [ب/٧٦] محرم (٨)، ذكرا، فلا تزوج امرأة نفسها ولا (٩) امرأة سواها، بل تلي عقد عبدها كذكر في حجرها على المشهور. وتنتقل الولاية للأبعد. وسلب فسق كمالها فقط على المشهور. وعقد سفيه ذو رأي بإذن وليه، وقيل: إن لم يول عليه، وقيل: مطلقًا، وقيل: يعقد وليه ويحضره استحبابًا، فإن عقد فللولي إجازته ورده، فإن لم يكن له ولي مضى إن كان صوابًا، وقيل: يفسخ وإن بنى.
_________________
(١) من قوله: (وعلى المشهور) إلى قوله: (وطال تأويلان) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ح١): والمشهور، وفي (ح٢): (المشهود).
(٣) انظر المدونة ٢/ ١١٧.
(٤) قوله: (وثالثها) ساقط من (ق١).
(٥) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٦) قوله: (مع) ساقط من (ح١).
(٧) في (ق١): (اعتقها).
(٨) قوله: (غير محرم) ساقط من (ح٢).
(٩) قوله: (امرأة نفسها ولا) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣٢٥ ]
ولا ولاية لكافر على مسلمة ولا عبرة برضاه ولا باستخلافه، وقيل: إن كان صلحيًا لا من يرثه المسلمون. ولا لمسلم على كافرة على المشهور، وثالثها: إلا أن يزوجها لمسلم، ورابعها: إلا لنصراني وليست من نساء أهل الجزية. وقيل: ثلاثة ثالثها: إن كانت من أهل الصلح، وإلا جاز، وقيل: إن كانت من أهل الجزية لم يجز - كانت من أهل الصلح أم لا- وإلا جاز.
وله تزويج أمته الكافرة على المشهور، ومعتقته على المنصوص. فإن زوج وليته لكافر لم يعرض له، ولمسلم فسخ على الأصح. وزوجها ولي كافر ثم أُسْقُفٍّ لمسلم أو كافر.
وَرَدُّ أبي البكر خاطبًا أو أكثر ليس بعضل (١) على الأصح حتى يتبين، واختير إن كان الأب من أهل الخير لم يعرض له، وإلا سئل عنه الجيران. وعلى غيره إجابة بالغ عينت كفؤًا وهو أولى من كفئه، ويأمره الحاكم فإن امتنع زَوَّجَهَا عليه وَعُدَّ عاضلًا. وإن أذنت بلا تعيين زوج وقف على رضاها ولو بَعُدَ (٢) على الأصح فيهما، وثالثها: إن زوجها من نفسه وقف عليها.
وهل له تزويجها ممن في ولايته كابنه ويتيمه؟ خلاف. وجاز إن عينت الزوج اتفاقًا. ولابن عم ومعتق وحاكم تزويج نفسه ممن أذنت له معينًا، وإلا فلا على المشهور، وبتزوجتك بكذا، أو ترضاه ويشهد على رضاها، وتولي طرفيه على المشهور، وصدق وكيل قالت له: "لم تزوجني" إن ادعاه الزوج وإن أنكرت العلم والرضى مع الأسباب الظاهرة كالوليمة -حلفت ما علمت أن ذلك لأجلها وبطل. وإن نكلت لزمها، وقيل: لا يمين، ولا يلزمها، وقيل: تحلف ويبطل ولا يلزمها إن نكلت. فإن أَذِنَتْ على شُرُوطٍ فَزُوِّجَتْ بدونها خُيِّرَتْ في الفسخ قبل البناء. وإن تنازع متساوون منزلة في عقد أو زوج
_________________
(١) في (ح٢): (بمعضل).
(٢) في (ح٢): (ولم يعد).
[ ١ / ٣٢٦ ]
نظر الحاكم، وقيل: تُخَيَّرُ المرأة، وقيل: يُقْرَعُ بينهم، وقيل: يقدم أفضلهم ثم أَسَنُهُم. فإن تساووا عقدوا جميعًا، وإذا أذنت لولييها فعقداه لاثنين (١) فهي للأول إن عرف ولو تأخر تفويضه على الأصح، ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق، إلا أن يدخل أو يلتذ قبل علمه فهي له كأن طلقها الأول، أو مات عنها بعد دخول الثاني، أو قبله ولم تنقض العدة حتى دخل غير عالم. ولا ترث الأول ولا تعتد منه، وقيل: إن دخل الثاني قبل الموت والطلاق صح نكاحه وإن عقد قبلهما، وكذا بعدهما. وقيل: في الموت كمتزوج في عدة [أ/٧٧] فيفسخ وترث الأول، وفي الطلاق يصح، وقيل: إن وقع من الأب بعد الوكيل لا العكس. ومع الموت نكاح في عدة فيفسخ (٢)، وقيل: هي (٣) زَوْجٌ للسابق مطلقًا. فإن دخل الثاني عالما ببينة الأول (٤) لم يفده وفسخ نكاحه بلا طلاق كأن اتحد زمن العقدين على المعروف. وإن لم يعلم (٥) إلا بقوله فلها المهر ويفسخ بطلقة بائنة على الأصح، كأن جهل الأول قبل الدخول، وقيل: لا طلاق إلا أن يتزوجها غيرهما ويقع على كل واحد منهما (٦) طلقة. وإن نكحت أحدهما لم يقع عليه شيء، ووقع على الآخر. ولو أقر الزوج ثانيًا بأنه كان عالمًا بعقد الأول لم يصدق إلا ببينة على إقراره قبله ويفسخ بغير طلاق (٧)، فإن ماتت وَجُهِلَ الأحق فلا إرث على الأظهر. وعلى الإرث فالصداق وعلى غيره فزائده. ولو مات الرجلان فلا شيء لها مطلقًا. وإن ادعى كل منهما أنه الأول فلها
_________________
(١) في (ح٢): (فعقد الاثنين).
(٢) من قوله: (ومع الموت نكاح في عدة) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (هي) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله: (الأول) ساقط من (ح٢).
(٥) في (ق١): (يعرف) ..
(٦) قوله: (منهما) ساقط من (ح٢).
(٧) من قوله: (إلا ببينة) إلى قوله: (بغير طلاق) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣٢٧ ]
الصداق على من صدقته منهما، ولا ميراث مطلقًا على المعروف. وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة على الأصح، وإن صدقتهما المرأة، وقيل: تقبل ما لم تدع الأربع.
وبطل على المعروف نكاح سر؛ وهو ما أوصى شهوده أو غيرهم بكتمه قبل عقده لا بعده، وإن عن امرأة، أو في أيام، أو بموضع. وفي كتم الزوج وحده قولان، وقيل: هو الذي لم يشهد فيه شاهدان قبل دخوله، والمشهور فسخه وإن بنى ما لم يطل، وثالثها: يمضي بالعقد ويعاقب (١) الزوجان والشهود، وروي: لا عقوبة (٢) على الشهود (٣) إن جهلوا.
وَفُسِخَ نكاح متعة مطلقًا كنهارية لم يبن بها، وقيل: وإن بنى. وإن دخل بهما (٤) بطل شرط الثانية، ولها صداق المثل وللأولى المسمى فيهما على الأصح. وإن تزوج مسافر ليفارق عند سفره فسد إن شرط ذلك وإن نوى الإمساك، وكذلك إن فهمته المرأة دون شرط. وروي جوازه كأن تزوج لِعُزْبَةٍ أو هوًى ليقضي أربه ثم يفارق.
وإن نكح على خيار لأحدهما أو لغيرهما في كيومين ثبت بعد البناء، وإليه رجع. ولها المسمى، كأن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح (٥) وفي بطلان الشرط قولان. وقيل: صداق المثل فيهما.
وجاز على مشورة حاضر بالبلد بإتيانه بالفور، وقيل: لا خلاف في جوازه بالمجلس. ولا في بطلانه إن كانا يفترقان كانقضاء مدة الخيار. والتأجيل قبل إتيانه بالصداق، فإن
_________________
(١) في (ح١): (ويعاقبان؛ الزوجان والشهود).
(٢) في (ح٢): (معاقبة).
(٣) في (ح٢): (المشهور).
(٤) في (ح٢): (بها).
(٥) قوله: (فلا نكاح) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٢٨ ]
شرط إن لم تأت به إلى أجل كذا فأمرها بيدها فسخ، إلا أن يدخل فيثبت ويبطل الشرط، وقيل: يجوز ويلزم الشرط وإن لم يدخل.
وإن قال إن مضى شهر فأنا أتزوجك بطل وإن رضوا به.
مالك: وإن قال: "إن جئتني بخمسين فقد زوجتك ابنتي" (١) لا يعجبني، ولا تزويج له. ولأشهب إن قال له إن فارقت [ب/٧٧] امرأتك فقد زوجتك أنه يجوز وينعقد بنفس الفراق، لا في قوله: فأنا أزوجك. والقياس جبره على التزويج لأنه وَعْدٌ أدخله بسببه في فراق زوجته، كما لو قال بِعْ فرسك منه والثمن علي ونحو ذلك (٢).
فصل: الزوج
وشرط صحة عقده: إسلام، وتمييز، وخلو من كإحرام أو مرض. (٣) وفي السكران خلاف. وهل إن كان مَعَهُ مَيْزٌ وإلا بطل اتفاقًا أو بالعكس؟ طريقان. غير خنثى مشكل.
ولزومه برشد، وبلوغ، وحرية، وطوع. ولأب جبر صغير لغبطة على المنصوص، كحاكم ووصي، وإن سفل على الأصح. وثالثها: إِنْ زوجه بذات شرف أو ابنة عم، وإلا فلا، لا لغيرهم على المشهور، وإِنْ أخًا وفي فسخه إن وقع وثبوته إن بنى وطال قولان.
ولا يزوج مجنون مغلوب على عقله إلا لحاجة، ولهم جبر سفيه على المشهور وصح خلافه.
وصداق الصغير على الأب حيًا وميتًا، إن زوجه فقيرًا، ولو شرطه عليه على المشهور. وفهمت على الشاذ. قيل: وبه جرى عمل المتأخرين، ولا ينتقل على الابن
_________________
(١) في (ح١): (زوجتك أمتي)، وفي (ح٢): (فقد زُوِّجْتَهَا).
(٢) في (ح٢): (بنحوه).
(٣) في (ق١): (فرض).
[ ١ / ٣٢٩ ]
ليسره، كَأَنْ زوجه تفويضًا ولم يفرض حتى بلغ. فإن كانا عديمين فلا شيء على الأب. قيل: ومقتضى المذهب أنه على الإبهام عليه؛ لأنه متولي العقد. فإن كان الابن حين العقد مليًا فعليه، إلا أن يشترط على الأب على المعروف. وقيل: للمرأة (١) أخذه ممن شاءت؛ فإن كان مليًا بالبعض فعليه قدر ذلك، وإن شرط الأب في عقده أن يعطيه دارًا فكالموسر على الأصح. والكبير السفيه كالصغير، وهل الرشيد كذلك أو المهر عليه؟ تأويلان، ولو تطارحه الرشيد والأب فسخ. وهل مطلقًا أو بعد أيمانهما ومن نكل فعليه؟ تأويلان، وقيل: إن نكلا ثبت النكاح ولزم كلًا (٢) نصف المهر. وإن لم ينظر فيه حتى بنى حلف الأب وبرىء، ولزم الابن مهر المثل بلا يمين إن كان كالمسمى فأكثر، وإلا حلف ولزمه مهر المثل.
ولو أذن لولده الفقير فعقد (٣) وكتب المهر عليه ثم مات الزوج فلا شيء على الأب. ومن زوج ابنته وضمن مهرها أو رجلًا كذلك أو ابنه الصغير فقيرًا -رد له النصف بالطلاق قبل البناء. وعلى أنها تملك جميع المهر بالعقد يرجع ذلك للزوج. فإن خالع على جميعه قبل البناء رُدَّ كله للأب، كأن ألفى النكاح فاسدًا. وقيل: يقسم بين الزوج وأبيه (٤) نصفين. وإذا نص على الحَمْلِ فلا شيء على الزوج، وعلى الحمالة فعليه، وإلا فالأكثر على أن ما وقع في العقد حمل، وما وقع بعده مختلف فيه. وقيل: إن وقع فيه فلابن القاسم أنه حمل، وعنه أنه (٥) حمالة، وقيل: إنما الخلاف في لفظ الضمان؛ ففيها - وهو قول ابن القاسم-: أنه حَمْلٌ حتى ينص على إرادة الحمالة وعنه عكسه ولو ضمنه بعد العقد فحمالة
_________________
(١) في (ح٢): (على المرأة).
(٢) في (ح١)، وفي (ق١): (الكل).
(٣) قوله: (فعقد) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح٢): (وبينه).
(٥) قوله: (أنه) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٣٠ ]
حتى ينص (١) على الحمل. (٢) وإذا كان لفظ الحمل [أ/٧٨] في العقد لزم دون حيازة على الأصح، وبعده لزم في الحياة (٣) فقط وقيل: وبعد الوفاة، فإن تعذر أخذه من الحامل ولم يدخل -فلها الامتناع حتى تقبضه، ويخير (٤) الزوج حينئذ في دفع المعجل ويدخل، أو يطلق ولا شيء عليه. وقيل: إن تحمل بإذنها فلا منع لها، كما لو كان جميعه مؤجلًا. وعلى المذهب لو دفع الزوج المهر لامتناعها رجع على الحامل. ولو كان الحامل عديمًا فَمَكَّنَتْ من نفسها ثم مات فلا شيء لها على الزوج. فلو فارق ومات الحامل اتبعت تركته متى طرأ له مال. وقيل: لا شيء لها. ويحل المؤجل بموته. ولها (٥) محاصة غرمائه، فإن بقي لها شيء دفعه الزوج ودخل.
ولا يجوز لأبى الزوج حمل في مرضه؛ لأنه وصية لوارث. وفي جواز العقد وفساده قولان، وعلى الصحة إن وقع نَظَرَ وصيه في بقائه وفسخه؛ فإن صح لزمه. ولو بنى بها في مرض أبيه رَدَّتْ ما أخذت من مال الأب واتبعت به الزوج. فإن لم يبق بيدها ربع دينار مُنِعَ منها حتى يدفع لها ذلك. وهل يحال بينهما؟ قولان.
فإن ضمن لابنته والزوج أجنبي أو قريب لا يرثه -صح العقد اتفاقًا، فتأخذه إن حمله الثلث. وهو كصداق المثل فأقل (٦)، وإلا فالزائد وصية لها لا يجوز إلا بإجازة الورثة، فإن ردوه فللزوج دفعه والدخول بها، وإلا طلق ولا شيء عليه.
_________________
(١) قوله: من قوله: (على إرادة) إلى قوله: (حتى ينص) (ح١).
(٢) المدونة ٢/ ١٥٠.
(٣) في (ق١): (الحيازة).
(٤) في (ق١)، (ق٢): (يجبر).
(٥) في (ح١): (أما).
(٦) قوله: (فأقل) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣٣١ ]
وإذا طلق قبل بنائه فلها النصف من ثلث أبيها على الأصح، ولا شيء للزوج (١) من النصف الآخر. وروي: لا شيء لها من المهر جملة؛ لأنها وصية لوارث، وبه الحكم وهو مذهب المدونة (٢)، وحكم الزوج الوارث كالابن.
فإن تزوج الصغير بلا إذن مضى إن أجازه الولي على الأصح، وإن رده فلا مهر ولا عِدَّةَ مطلقًا. ولو ألزمه وَلِيُهَا شروطًا فبلغ فكرهها، فهل تلزمه أو له الفسخ؟ قولان، كما لو زوجه وليه.
والفسخ بطلاق على الأظهر، وعليه ففي نصف المهر قولان، كما لو طلق قبل علمه بالشروط. أما لو رضيت المرأة بإسقاطها لزم النكاح ولا كلام لأبيها على الأصح.
والقول قولها بيمين أن العقد وقع وهو بالغ إن خالفها، فإن دخل قبل بلوغه لم تلزمه الشروط. وبعده عالمًا بها لزمته. ولو لم يعلم فثالثها: يخير الأول ويصدق في نفي العلم مع يمينه على الأصح.
ولولي فسخ عقد سفيه، ويسقط المهر. فإن بنى فلها ربع دينار. وقيل: لا شيء لها. وقيل: قدر ما يباح به مثلها بلا حد. وقيل: للدنية ربع دينار، ولذات القدر أكثر. وقيل: لها من المائة ثلاثة دنانير أو أربعة. وقيل: عشرة. وقيل: تعاض بما (٣) هو دون مهرها.
فإن لم يعلم به الولي حتى خرج من ولايته ثبت النكاح، ولا حيازة له على الأصح. ومتى (٤) ماتت ثبت الميراث والصداق إن أجازه، وإلا فلا. وقيل: يثبت المهر ويتوارثان؛ لفوات النظر. ولا شيء لها إن مات هو على المشهور. ولسيده ووارثه رَدُّ [ب/٧٨] نكاح عبده.
_________________
(١) في (ح٢): (على الزوج).
(٢) المدونة ٢/ ١٥١.
(٣) في (ح٢): (تعار بمن).
(٤) في (ح١)، (ق١)، (ق٢): (وحتى).
[ ١ / ٣٣٢ ]
ولا مهر إن لم يدخل بطلقة بائنة لا طلقتين على المشهور إن لم يعتقه أو يبيعه، إلا أن يرد به ولم يعلم قبل بيعه. وقيل: وإن علم وليس لمن ابتاعه عالمًا به مقال على المنصوص إلا بعيب قديم غيره. وهل يرد بعيب التزويج شيئًا؛ لأنه كالحادث عنده ويثبت النكاح أو لا ويعود للبائع الرد؟ قولان.
ولها إن بنى ربع دينار. وقيل: لا شيء لها. وخُرِّجَ اعتبار حالها، وكالعبد مكاتب ومدبر ومعتق بعضه أو لأجل. وتتبع من عتق منهم ببقية مهرها وإن لم يَغُرَهَا على الأصح، إلا أن يسقطه سيده أو سلطان إن غاب. فإن أجازه بعد أن امتنع جاز على المشهور إن قَرُبَ ولم يُرِدْ فسخًا ولا شك في قصده. وقيل: لا بد من فسخه، وصحح.
وَلِمُكَاتَبٍ تَسَرٍّ دون إذن، كمأذون من ماله. وقيل: بإذن سيده. ومهر العبد من غير كسبه وخراجه إلا لعرف. ولا يضمنه سيده بإذن تزويجه، ونفقة زوجته كالمهر. فإن لم يجد غير كسبه وخراجه ولا عرف -فرق بينهما، إلا أن ترضى بالبقاء معه بلا نفقة، أو يتبرع بها سيده، أو يأذن له في الإنفاق من الكسب والخراج. والمُدَّبَرِ والمعتق لأجل كالعبد. والمعتق بعضه في يوم يخصه كالحر.
ومن زوج ابنه الرشيد أو أجنبيًا حاضرًا فأنكر الرضى بعد فراغ العقد أو بعد أن علم - حلف على الأصح، وبطل النكاح والمهر. فإن نكل لزمه النكاح. وقيل: لا. وثالثها: يلزمه الطلاق ونصف المهر. وهل يحلف إن أنكر بمجرد علمه؟ تأويلان. وقيل: إنما يحلف إذا ادعى أبو الزوجة أن مخبرًا أخبره أنه أمر أباه بتزويجه (١). فإن حلف برئ، وإلا حلف أبوها ولزم النكاح. فإن طال سكوته وقَبِلَ التهنئة لزمه نصف المهر ومنع منها (٢)؛ لإقراره أنها غير زوجة.
_________________
(١) قوله: (أنه أمر أباه بتزويجه) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (منها) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٣٣ ]
وللمرأة ووليها - على الأصح - تَرْكُ كَفَاءَةٍ غَيْرَ إِسْلامٍ، فيفسخ عقد كافر من مسلمة - ولو أسلم بعده - ويؤدب إن لم يعذر بجهل على الأصح. وفي حد المرأة إن علمت بالمنع أو تأديبها قولان.
والمعتبر الدين مع الحال. وقيل: الحال مع المآل؛ فلها فسخ نكاح فاسق بجارحة أو اعتقاد، كمجنون ومجذوم ومضر، وذي عيب خيار. وفيها: للأم التكلم إن زوج أب موسرة مرغوبًا فيها بفقير. (١) ورويت (٢) على النفي.
ابن القاسم: يمضى إلا لضرر بَيِّنٍ. وهل وفاق؟ تأويلان.
لا حرية وإن لحرة، وقيل: (٣) يعتبر، وصحح. وهل خلاف؟ تأويلان.
وغير شريف وأقل جاهًا كفؤ، كمولى لعربية على الأصح. ولا منع لولي رضي بغير كفؤ إذا طلق، إلا لحادث.
ولا يعزل عن حرة لم تأذن، ولا عن زوجته الأمة إلا بإذن سيدها، وقيل: مع إذنها بخلاف أمته. وعن مالك: كراهة العزل مطلقًا. ولها أن تأخذ مالًا ليعزل عنها لأجل وترجع متى شاءت (٤).
_________________
(١) انظر المدونة: ٢/ ١٠٠.
(٢) في (ح١): (وروي).
(٣) في (ح١): (وهل).
(٤) في (ح١): (شاء).
[ ١ / ٣٣٤ ]
فصل [المحرمات من النكاح]
حرم على التأبيد سبع لقرابة، [أ/٧٩] ومثلهن لرضاع، وأربع لصهارة (١)، وملاعنة، ومنكوحة في عدة واستبراء أو لعارض، ومعتدة، ومستبرأة، وراكنة لغير، وخامسة (٢) ومتزوجة غير مسبية، وحامل، ومبتوتة، ومشركة، ومرتدة، وأمة كافرة أو مُسْلِمَةٍ لواجد طول لا يخشى العنت، وأمته وأمة ولده وسيدته وأم سيده، ومريضة مرض حجر، ومُحْرِمَةٍ، وَمُحَرَّمَةِ جَمْعٍ كأخت وعمة وخالة لزوجة تحته ويتيمة ومنكوحة يوم جمعة حين الزوال.
والقرابة في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾؛ وهي: أصوله وإن علوا، أوأتت به من زنا. وفصوله وإن سفلوا ولو مخلوقة من مائه على المشهور، أو منفية بلعان. وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل وإن علا.
وقال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وحرم - ﵇ - بالرضاع ما يحرم من النسب (٣)، وقال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نسائكم وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَحَلَائِلُ أبنائكم الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ فتحرم أمهات الزوجة نسبًا ورضاعًا، وبناتها وإن لم تكن في حجره أو سفلن لابن أو بنت إن دخل بالأم أو تلذذ بها ولو بعد موتها. وأن ينظر لباطن جسدها على المشهور. وهل الوجه كذلك أو لا أثر لنظره اتفاقًا؟ خلاف. وحلائل الآباء وإن علوا، والأبناء وإن سفلوا. ولو قال الأب نكحتها أو
_________________
(١) في (ح١): (لصهر)، وفي (ق١): (بصهر).
(٢) قوله: (وخامسة) ساقط من (ح٢).
(٣) في (ح٢، ق٢): (بالقرابة).
(٤) قوله: (وقال تعالى: وأمهات نسآئكم) إلى قوله: (وقال: وحلائل أبنائكم) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣٣٥ ]
وطئت الأمة وأنكر الابن عند قصده ذلك استحب تنزهه. وهل يجب الفسخ (١) إن فشا تأويلان. ولو أبان امرأة فولدت بنتًا من غيره حلت لولده، وقيل: لا، وثالثها: يكره. وإن ملك أمة أبيه أو ابنه ولم يعلم هل وطئها أم لا لم تحل له. اللخمي: وهذا يحسن في العلي ويندب في الوخش ولا يحرم. ووطئ الملك المبيح كوطء العقد، وكذا شبهه على المشهور، وبزنًى فارق. وهل وجوبًا؟ تأويلان. وفي الموطأ: لا تحرم، وشهر. قيل: ورجع عنه إلى تحريمه فإن وطئ مُكرَهًا خُرِّجَ على أنه زان أو معذور. وفي التحريم بوطء الصغير وقبلته أو مباشرته أمته (٢) قولان، ومن قصد تلذذًا بزوجته فوقعت يده على ابنتها ولو منه فالتذ -حرمت عليه الأم عند جمهورهم (٣)، وصحح خلافه.
فإن لم يلتذ لم تحرم على الأظهر.
والعقد وإن فسد (٤) يُحَرِّم لا مجمع عليه على المشهور فيهما. وحرم وطئه إن درئ الحد، وإلا فالقولان لازمان (٥).
وفسخ عقد بلا طلاق إن اتحد لأم وابنتها، وتأبد التحريم بوطئهما ولا إرث. وإن لم يطأ لم تحرم البنت، وكذا الأم، وقيل: تحرم. وإن وطئ واحدة حرمت الأخرى (٦) للأبد، لا هي وإن أُمًَّا على [ب/٧٩] المشهور. فإن ترتبتا غير عالم وسبق عقد البنت صح وفسخ الثاني، ولو (٧) بنى وإن بسبق عقد الأم صح على المشهور، وفسخ الآخر مطلقًا. فإن بنى بهما فُسِخَ عقدهما وَلِكُلٍّ صداقها، ولا ميراث، وتأبد تحريمهما.
_________________
(١) قوله: (الفسخ) زيادة من (ح٢).
(٢) قوله: (أمته) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح): (الجمهور).
(٤) في (ح٢): (فشا).
(٥) في (ح٢): (لأنه).
(٦) في (ح٢): (غيرها).
(٧) في (ح١): (وإن).
[ ١ / ٣٣٦ ]
وبِالأَوْلَى ثبت معها إن كانت البنت اتفاقًا، كالأم على المشهور. وتحرم الأخرى أبدًا. وبالثانية فسخ عقدها، ولها صداقها. وله تزويجها بعد استبرائها إن كانت البنت اتفاقًا، وإلا حرمتا أبدًا ولا ميراث، كأن جهلت الأولى.
ولمن دخل بها هنا الصداق وعليها إن مات أقصى الأجلين. وفي نصف الميراث قولان.
وإن مات بعد البناء بهما وجهلت الأولى فَلِكُلٍّ الصداق ولا ميراث، وإن لم يبن فنصفه، واقتسما الميراث. فإن لم يمت ولم يبن فسخ عقدهما، وله رد البنت على طلقتين، وَلِكُلٍّ نصف صداقها، وقيل: ربعه. فإن ادعت كل منهما أنه علم بسبقيتها حلفتا، وحلف هو على نفي العلم، واقتسما نصف أكثر الصداقين على قدر ما لِكُلٍّ، وإن نَكَلَتَا وحلف هو فنصف الأقل، وبالعكس فلِكُلٍّ نصف صداقها. وإن حلف أو نكل ونكلت واحدة فللحالفة نصف صداقها (١) ولا شيء للناكلة. وإن نكل الثلاثة اقتسما نصف الأقل. وإن أقر لواحدة فلها صداقها بعد يمينه (٢) ولا شيء للأخرى.
فإن نكل وحلفتا فلِكُلٍّ نصفه ولا شيء لناكلة. فإن عقد للأم ووطئها عالمًا، أو للبنت (٣) وبنى بها بعد وطئ الأم حُدَّ ما لم يُعْذَر بجهل.
وجاز جمعهما بملك. وحرمت إحداهما بوطء الأخرى؛ فإن جمعهما بملك ونكاح حرمت الأمة نأجزًا. وتأبد تحريمها إن بنى بالزوجة أو كانت البنت.
وتحرم الزوجة أبدًا باللعان (٤) وإن أكذب نفسه، كمن (٥) وطئت بنكاح أو شبهة في عدة من أحدهما على المشهور إن علم بالتحريم، وإلا حرمت اتفاقًا.
_________________
(١) من أول قوله: (وإن حلف) إلى قوله: (نصف صداقها) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (يمينه) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح٢): (البنت)، وفي (ح١): (وللبنت).
(٤) قوله: (باللعان) ساقط من (ق١).
(٥) قوله: (كمن) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣٣٧ ]
وفيها: إن قبل أو باشر حرمت أبدًا (١). وكذا إن عقد فيها أو وطئ بعدها (٢) على الأصح، وعوقب وَلِيٌ وشَاهِدٌ عَلِمَ، كالزوجين إن تعمدا. ولو بقبلة أو مباشرة أو نظر للذة. وقيل: يحدان إن وطئ. ولا يتأبد تحريم رجعية على الأصح، بخلاف مستبرأة من زنا. وقيل: لا تحرم. وثالثها: تكره. ورابعها: تحرم الحامل فقط. وصوب عكسه. فإن كانت زوجته فلا شيء عليه.
ولا ينبغي له أن يطأها (٣) حتى يستبرئها. وقيل: إن كانت ظاهرة الحمل فلا بأس بوطئها. وقيل: يكره، فإن كان (٤) عن ملك ووطئت (٥) بنكاح أو بالعكس حرمت على المشهور لا بزنًى أو بملك عن ملك.
وحرم صريح خطبة معتدة أو مستبرأة من زنًى، ومواعدتها، كوليها إن كان مُجْبِرًا، وإلا كره كعدة من أحدهما. وتزويج مُصَرِّحٍ لها (٦) بعدها كزانية، وقيل: تحرم ويستحب فراقها. وقيل: يجب.
وجاز تَعْرِيْضٌ كَفِيْكِ رَاغِبٌ، والإهداء على الأصح، وَذِكْرُ المَسَاوِيء. ولا يحل خطبة (٧) راكنة لغير [٨٠/ أ] فاسق وإن لم يُقَدِّرْ صداق على المشهور فإن عقد فمشهورها يفسخ (٨) إن لم يبن وعلى الإمضاء يستحب له أن يعرضها عليه فإن حللها وإلا فارقها.
_________________
(١) انظر المدونة: ٢/ ١٩٥.
(٢) قوله: (بعدها) ساقط من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (ولا ينبغي حتى يستبرأنها).
(٤) قوله: (كان) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح٢): (ورضيت).
(٦) قوله: (لها) ساقط من (ح٢).
(٧) قوله: (خطبة) ساقط من (ق١).
(٨) قوله: (فإن عقد فمشهورها يفسخ) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٣٨ ]
ومنع لحر زيادة [على] (١) أربع، وكذلك (٢) لعبد، وقيل: يمنع من الثالثة. فإن جمع خمسًا في عقد فسخ أبدًا. وحلت خامسة بطلاق إحدى الأربع بائنًا ولو في العدة لا رجعيًا. فإن طلقها بدار حرب لم تحل له الخامسة لخمس سنين خوف الحمل أو تأخيره. فإن طلقها بعد خروجه بسنة فأربع وبأكثر فثلاث؛ إذ قد تحيض كل سنة مرة.
ولا تحل مبتوتة بملك أو وطئه أو عقد له أو لغيره حتى يطأها زوج مسلم ولو ذميًا على المشهور [بالغ] (٣)، وثالثها: إن مات الذمي بعد وطئه (٤) حلت [لا] (٥) إن طلق ولو خصيًا قائم الذكر على الأصح بإيلاج حشفة أو قدرها في فرجها إن انتشر على المشهور، ولو داخل الفرج ليمين (٦) وإن لم تشبه نساءه (٧)، وقيل: إن اشتبهت (٨)، وقيل: لا تحل به مطلقًا. ويشترط علمها بالوطء دون الزوج لا العكس على الأصح فيهما، وقيل: تحل ولو مجنونين. وكونها مطيقة وطئًا مباحًا لا مناكرة فيه بثبوت خلوة في نكاح لازم صحيح لا في حيض وإحرام وصيام على المشهور. وهل ولو صام تطوع وقضاء رمضان ونذر غير معين أو تحل به اتفاقًا، تأويلان، وقال ابن القاسم: أما في صوم رمضان (٩) فلا. ووقف في التطوع ولا بإنزال دون فرج ولو أنزلت، فإن ادعت الوطء وأنكر لم تحل على الأصح، وثالثها: إن كان قبل الطلاق، ورابعها: إن لم يبعد وإلا حلت، وخامسها ينبني على
_________________
(١) قوله: (على) ساقط من (ح١).
(٢) في (ح٢): (وكذا).
(٣) قوله: (بالغ) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح١): (أن).
(٥) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٦) في (ح٢): (أو ليمين).
(٧) في (ح٢): (نساء).
(٨) في (ح٢): (أشبهت).
(٩) من قوله: (ونذر غير معين) إلى قوله: (صوم رمضان) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣٣٩ ]
الصداق في المسيس. وفيها: إن مات ولم يبن فادعت أنه طرقها ليلًا لم تحل بذلك، ولا بنكاح ذي عيب أو غار بجارية، وعبد متعد أو بلا ولي إلا (١) بوطء ثان بعد الرضى، وإلا جازت لا (٢) بالأول على المشهور، ولا بفاسد إلا أن يمضي بالبناء بوطء ثان، وفي الأول تردد. ولا بنكاح محلل. وعوقب من علم به من أحد الثلاثة. والمشهور والمعتبر نية الزوج لا المرأة والمطلق على الأصح.
وفسخ ولو بنى بطلقة بائنة، ولها المسمى بالإصابة لا مهر مثلها على الأصح، ولو نوى إمساكها إن أعجبته، وإلا حللها للأول لم تحل، وقيل دعوى طارئة من موضع بعد في تزويجها كحاضرة (٣) أمنت إن بعد أمرها، وفي غيرها قولان.
ومنع مسلم وإن عبدًا من نكاح كافرة ولو (٤) مجوسية على المنصوص، وفي السامرية والصابئة خلاف، لا حرة كتابية بكره. وتأكد بدار حرب للولد وإن كانت يهودية تنصرت أو بالعكس على المنصوص. ولا يمنعها من شرعها ولا من كنيسة وخمر وخنزير على الأصح.
ولو ملك مشركة لم تحل له (٥) بخلاف الكتابية. وقرر كافر مع زوجته إن أسلما معًا أو جاءا مسلمين إلا أن تكون مَحْرَمًا منه، أو تزوجها معتدة ولم تنقض أو لأجل ولم يأت، إلا أن يتفقا على البقاء بعده فيقران كما لو وقع بدون عقد وبلا ولي وصداق. ومع كتابية حرة لا أمة [٨٠/ب] المشهور دون كراهة على الأصح، ولو صغيرة جبرها أب، ولا خيار لها إن بلغت، أو مع أمة عتقت ومشركة أسلمت بعده بأشهر (٦). وهل مطلقًا أو إن غفل عنها،
_________________
(١) قوله: (إلا) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (لا) زيادة من (ق١).
(٣) في (ح١): (محاضرة).
(٤) قوله: (ولو) ساقط من (ح٢).
(٥) قوله: (لم تحل له) ساقط من (ق١).
(٦) في (ح٢): (بكأشهر)، وفي (ق١): (بكشهر).
[ ١ / ٣٤٠ ]
وإلا بانت إن لم تسلم مكانها؟ تأويلان. وفي الشهر روايتان. وإن كانت مدخولًا بها أمهلت وإن أسلمت وحدها؛ لانقضاء العدة، وإلا بانت مكانها على المشهور، وقيل: يعرض الإسلام على الأولى اليوم واليومين، فإن أبت استبرئت بحيضة، وروي: بثلاث. وعلى الانتظار في العدة، ولا نفقة لها بين إسلامهما، فإن أسلمت قبله انتظر في العدة (١)، فإن أسلم (٢) فيها بقي معها ولو كان طلقها ثلاثًا لفساد أنكحتهم على المشهور فيهما إن لم يبنها عنه وإلا فبعقد (٣) بلا محلل وفي نفقة ما بين إسلاميهما لابن القاسم قولان وصحح الثاني ورجح، وكذلك لو بقي كافرًا أما الحامل فلها النفقة والسكنى اتفاقًا فإن أسلمت قبل البناء فتأخر إسلامه بانت منه، وكذا إن تعقبه على المنصوص إن لم يعلم بإسلامها (٤)، وإن سبقها سقطت. فإن لم يعلم بإسلامها حتى تزوجت فهو أحق بها إن أسلم قبل بناء الثاني على الأصح. وإن أسلم قبلها فهو أحق بها ولو بنى بها على المشهور. ومضى لصداقهم الفاسد كالإسقاط مع البناء، وقيل: صداق المثل، وكالخمر إن قبض وبنى، وهل إن استحلوه؟ تأويلان.
وإن قبضت نصفه رجعت بنصف صداق المثل. أو ثلثه رجعت بثلثيه، وعلى ذلك لو (٥) لم تقبض شيئًا فصداق المثل بنى أم لا، وقيل: قيمته، ولو جاز بيعه. وزيد إن قبض ولم يبن ربع دينار والسقوط.
وهل ترد قيمة ما قبضت من خمر وخنزير إن أسلمت وحدها قبل البناء، وتراق عليها الخمر، ويقتل الخنزير ولا شيء عليها؟ قولان.
_________________
(١) من قوله: (في العدة) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ح١): (أعلم).
(٣) في (ح١): (فتعتد).
(٤) قوله: (ولا نفقة لها) إلى قوله: (إن لم يعلم بإسلامها) ساقط من (ح٢).
(٥) في (ح٢): (فإن).
[ ١ / ٣٤١ ]
ولا يفسخ نكاح صغير أسلم على مجوسية ولو مميزًا (١) على الأصح حتى يبلغ؛ إذ لا عبرة بإسلامه قبلها (٢)، وقيل: يعتبر، فيعرض عليها الإسلام وإن بلغت. وهل تؤخر ثلاثة أيام، أو إن غفل عنها الشهر والشهرين يكون أحق بها، أو يفسخ مكانه؟ خلاف.
وإن أسلمت وحدها صغيرة بعد البناء وقف عنها إن بلغ، ولا عدة عليها حتى (٣) تبلغ، فإن بلغت وثبتت على إسلامها اعتدت حينئذ وكان أحق بها إن أسلم فيها. وعلى اعتبار إسلامها تعتد من يومه ويكون أحق بها إن أسلم فيها. وإن كان قبل البناء، أو بنى ولم تبلغ - بانت إلا أن يسلم عقيب إسلامها.
وما فسخ لإسلام أحدهما فبغير طلاق على المشهور. ولردته فبطلقة بائنة ولو لدين (٤) زوجته على المشهور فيهما، كأن رماها الزوج بذلك فأنكرت. ولها المسمى إن بنى، وقيل: رجعية بتوبته، وقيل: ينتظر في العدة.
وفرق بين الصغيرين بإسلام أبيهما لا بإسلام (٥) أبيه، وعرض على أبيه (٦) الإسلام، وقيل: بإسلام أبيه فإن عقلا دينهما فلا تبعية.
وهل يلزم ذمي بثلاث طلقها ورضيا بحكمنا، أو إن كان عقده صحيحًا في الإسلام أو بالفراق مجملًا دون عدد أو يترك؟ تأويلات.
_________________
(١) في (ق١): (مجبرًا).
(٢) في (ح٢): (قبله).
(٣) في (ق١): (إن لم).
(٤) في (ح١): (أدين).
(٥) قوله: (أبيهما لا بإسلام) ساقط من (ح٢).
(٦) في (ح٢): (أبيهما).
[ ١ / ٣٤٢ ]
وإذا أسلم على عشر اختار أربعًا [أ/٨١] ولو جمعهن في عقد واحد، وكن أواخر معقود عليهن (١) على المنصوص، وواحدة من أختين وشبههما مطلقًا على المشهور، ومن أم وابنتها ولو في عقد إن لم يبن بها، وقيل: تتعين البنت، وقيل (٢): بنكاح إن أحب. فإن بنى بهما حرمتا أبدًا، وبأحدهما تعينت، وقيل: إن بنى (٣) بالأم حرمتا، ولا يتزوج أبوه أو ابنه من فارقها. وفيها: ولا يعجبني، وهل على المنع وعليه الأكثر أو لا؟ تأويلان. واختياره بلفظ صريح أو ما يدل عليه من وطء أو إيلاء أو ظهار أو طلاق. فإن طلق واحدة معلومة لم يختر من البواقي غير ثلاث لا (٤) لأن طلاقها اختيارًا. ومجهولة ثلاثًا بطل اختياره؛ لاختلاط المحرمة بغيرها. فإن قال: فسخت نكاحها انفسخ (٥)، واختار غيرهما إن أحب.
فإن ظهر أن الأربع أخوات وشبههن فله التمام من البواقي إن لم يتزوجن، وقيل: ولو دخلن، وقيل: إن كان بطلاق وبانت فلا، ولا شيء، ولمن لم يبن بها من غيرهن على المشهور، وقيل: خُمْسُ صداقها؛ للزوم صداقهن لو فارق الجميع، وقيل: نصفه؛ لأن اختياره كالطلاق، وإن (٦) مات فلم يختر فعليه أربع صدقات على الأولين؛ لِكُلٍّ خُمْسُ صداقها، وعلى الثلاث أربع صدقات لأربع، وثلاث لِسِتٍ يُقْسَمُ لهن الجميع أعشارًا (٧)، وقيل: على الثاني خمسة أصدقة، وخُمْسُ لجميعهن. ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن
_________________
(١) قوله: (عليهن) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (وقيل) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (إن بنى) زيادة من (ح٢).
(٤) قوله: (لا) زيادة من (ح١).
(٥) قوله: (نكاحها انفسخ) ساقط من (ح٢).
(٦) في (ح٢): (فلو).
(٧) في (ح٢): (اعتبارًا).
[ ١ / ٣٤٣ ]
الإسلام، كأن قال لمسلمة وكتابية إحداكما طالق، ولم تُعْلَم، ومات قبل البناء أو بعده، والطلاق بائن أو رجعي، وانقضت العدة قبل موته؛ بخلاف من طلق إحدى زوجتيه وجهلت وبنى بإحداهما ومات في العدة فلمن بنى بها صداقها وثلاثة أرباع الإرث (١)، وللأخرى ربعه وثلاثة أرباع صداقها. ولو عقد لأربع رضيعات فأرضعتهن امرأة فله اختيار إحداهن على المشهور، ولا شيء لغيرها، وقيل: لِكُلٍّ نصف صداقها، وقيل: ثمنه؛ إذ لا يلزمه إن فارقهن سوى نصف صداق، وعليهما فيرجع على المرضعة بما يغرم. وهل إن تعمدت أو مطلقًا؟ قولان تحتملهما المدونة (٢). فإن مات ولم يختر فصداق واحد للجميع اتفاقًا كنصفه إن طلقهن.
ولا يتزوج أمته وإن مشركة أو بشائبة (٣) ولا أمة ولده على الأصح، وإن عبدًا، وثالثها: يكره. وفسخ كأن طرأ الملك بغير طلاق على المعروف. ولا مهر وإن لم يبن بها (٤) وإلا فكمالها.
ولو ملكت زوجها انفسخ، كأن دفعت مالًا لسيده ليعتقه عنها على الأصح، لا إن اشترته غير مأذون لها على الأصح (٥) فرده سيدها، أو قصد الفسخ بالبيع، أو هي بردتها، أو وهب لعبده زوجته؛ لينتزعها. وأُخِذَ منه جبر العبد على قبول الهبة، وقيل: يكره، فإن وقع مضى، وقيل: إن كان مثله يملك مثلها جاز، وقيل: إن قصد به الفرقة لم يجز وإن تلذذ أب بجارية ابنه ملكها بالقيمة يوم الوطء ولا حد.
_________________
(١) في (ح٢): (الميراث).
(٢) المدونة ٢/ ٣٠٢.
(٣) في (ح١): (وإن مشركة أو كتابية)، في (ح٢): (وإن مشتركة أو بشائبة)، (ق٢): (وإن بشركة أو كتابية).
(٤) قوله: (بها) ساقط من (ح٢).
(٥) قوله: (على الأصح) زيادة من (ح٢).
[ ١ / ٣٤٤ ]
وتباع إن أعسر ما لم تحمل، وقيل: للابن التماسك بها مطلقًا إن كان مأمونًا ولم تحمل. فإن كان الابن وطئها أيضًا حرمت عليهما، وعتقت على [ب/٨١] مولدها. ولو ابتاع زوج أمة أو زوجة أبيه انفسخ النكاح على الأصح (١)، ولعبد ومكاتب تزويج ابنة سيدهما. واستثقله مالك، وله نكاح أمة غيره لا كحر لا (٢) يولد له على الأصح، إلا أمة مسلمة لكأب (٣) أو جد حرين أو لخوف زنى مع فقد مهر حرة مسلمة أو كتابية؛ من نقد، أو عرض، أو دين مرجو، وما يمكن بيعه أو انجازه (٤)، لا كتابية على الأصح. وقال أصبغ: وقدرته على النفقة، وقيل: أو ثمن أمة، فإن لم يجد إلا مغالية سرف، نكح الأمة على الأصح. (٥) وهل له ذلك مع حرة تحته، ثالثها: الأصح إن خشي الزنى وعدم مهر حرة جاز وإلا فلا. وعلى الجواز فله نكاح أربع إماء ولو في عقد إن سمى لِكُلٍّ، وعلى نفيه إلا بشرطه فكذلك إن خشي الزنى بدونهن. وإن اكتفى بواحدة ففي إباحة ثانية قولان.
ولو جمع بين حرة وأمة في عقد بطلت الأمة لا الحرة، وقيل: والحرة (٦). وهل مطلقًا أو إن لم يسم لكل؟ قولان. وأما لو خشي الزنى في أمة فله تزويجها مطلقًا. ولو نكح الأمة ثم زال المبيح لم يفسخ نكاحها، وأمضي نكاح الأمة على الحرة على المشهور.
وخيرت الحرة في نفسها لا في نكاح الأمة على الأصح بطلقة بائنة، وقيل: كالمعتقة. وكذا في تزويج ثانية، وقيل: كالمعتقة. أو إن علمت بواحدة فأكثر فوجدت أزيد، وقيل:
_________________
(١) قوله: (على الأصح) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح١): (لأب).
(٤) في (ح٢): (إيجاره).
(٥) قوله: (وقال أصبغ) إلى قوله: (على الأصح) ساقط من (ح١).
(٦) قوله: (وقيل: والحرة) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٤٥ ]
إن وقعت ثلاثًا لزم. ولا يبطل نكاح أمة بتزويج حرة عليها على المشهور. وخيرت الحرة كما تقدم. ولا خيار لها تحت عبد مطلقًا على المشهور.
وَلِعَبْدٍ بِلا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ سَيِّدَته (١) على الأصح، كخصي وغد لها، أو لزوجها (٢)، وروي: ولا لأجنبي لا إن كان حرًا ذا منظر. وفي عبد (٣) زوجها أو عبد الأجنبي خلاف. ولا يبطل استخدام أمة بالتزويج، ولا تتبوأ معه بيت دون شرط أو عرف؛ فإن شرطه فلسيدها من خدمتها ما لا يشغلها عن الزوج. وقيل: ترسل له في كل أربع ليال ليلة، ويأتيها عند أهلها في الثلاث (٤). ولسيد من لم تبوأ سفر بها وبيعها لمن يسافر بها. ولا يمنع الزوج صحبتها ولها النفقة على زوج حر إن شرطت عليه أو اشترط هو كونها عنده اتفاقًا، وإلا فلها ذلك على المشهور، وثالثها: إن كانت تأتيه وإلا فلا، ورابعها: في وقت مجيئها له فقط، وخامسها: على أهلها. وعليه إرسالها له ليلة من أربع، وعليه نفقتها في تلك الليلة ويومها، وإن ردها صبيحته، وإن كان عبدًا لزمته على المشهور.
والمدبرة والمعتقة لأجل كالأمة في التبوء. وأم الولد كالحرة تبوأ دون شرط، والمكاتبة كذلك، وبعد العجز كالأمة. وللسيد منع الأمة من زوجها حتى يقبض مهرها على المنصوص. وله إسقاطه إلا ربع دينار، إلا لدين عليها محيط. وله أخذه وإن (٥) قتلها على المنصوص فيهما، كأن باعها إلى موضع بعيد (٦) يشق على الزوج إتيانه، لا لظالم وغير
_________________
(١) في (ح١): (نظر شعر سيدة)، وكذا في (ق٢).
(٢) في (ح١): (لمتزوجها).
(٣) قوله: (عبد) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح٢): (الثالث).
(٥) في (ح١): (ولو).
(٦) قوله: (بعيد) ساقط من (ح٢).
[ ١ / ٣٤٦ ]
منصف من نفسه (١)، وفيها: إن باعها للزوج بعد البناء أو لغيره مطلقًا فله مهرها، إلا أن يشترطه المبتاع، وهو لها إن أعتقت ما لم يشترطه السيد أو تقبضه قبله (٢).
وفيها: يلزمه تجهيزها به (٣). وهل خلاف وعليه الأكثر، أو يأخذه إن جهزها من ماله [أ/٨٢] وإن لم تبوأ، وإلا جهزها به؟ تأويلان، وقيل: إن زوجها (٤) لعبده (٥) لم يلزمه أن يجهزها به وإلا لزمه.
وبيعها قبل البناء يُبْطِلُ منع تسليم البائع؛ لبطلان تصرفه والمبتاع، إذ لا مهر له إلا أن يشترطه. وسقط (٦) إن باعها للزوج قبل البناء على المنصوص. ورجع به إن دفعه. وعن ابن القاسم إن ابتاعها من حاكم لفلس (٧) فعليه نصف الصداق ولا يرجع به. وهل خلاف أو لا يرجع به من الثمن؛ لأنه إنما يفسخ بعد البيع؟ تأويلان. وقيل: بيع السلطان كبيع السيد وهو بعيد، وقيل: إن ابتاعها من السلطان غير عالم رجع بجميعه إن دفعه. وإن علم رجع بنصفه فقط، كأن ابتاعها له من لم يعلم.
ومن بعضها حر لا ينتزعها من مهرها شيء كالمشتركة إلا برضاها، وله مقاسمتها في أرش جراحها لا أخذ الجميع على المشهور. ولا يلزمها الوفاء بالتزويج إن أعتقها عليه على المشهور، كالمرأة في عبدها.
_________________
(١) قوله: (من نفسه) زيادة من (ق١).
(٢) انظر المدونة: ١/ ١٦١.
(٣) انظر المدونة: ٤/ ١٤٨.
(٤) في (ح٢): (جهزها).
(٥) في (ح١): (لعبد).
(٦) في (ح٢): (ويسقط).
(٧) في (ح١): (من فلس).
[ ١ / ٣٤٧ ]
والمرض المخوف من كل منهما مانع على المشهور، وإن لم يحتج، وإن أذن الوارث. وقيل: إن كان غير مخوف أو مخوفًا يطول كالسل والجذام، ونكح في أثنائه (١) جاز إلا أن يشرف (٢) على الموت أو كان مخوفًا لم يطل، ولم يشرف على المشهور، وثالثها: إن كان مضارًا لا لحاجة لم يجز وعلى فساده يعجل فسخه وإن بنى إلا أن يصح. وعلى جوازه فمشهورها يعجل، وقيل: إلا أن يبني، وثالثها: يوقف لينظر مآل (٣) أمره. ومتى صح قبل الفسخ مضى على المشهور، وإليه رجع مالك، وأمر بمحو (٤) الفسخ ولا شيء لها إن فسخ قبل البناء وإلا فإن كانت هي المريضة فلها المسمى، وإن كان هو فكذلك، وقيل: صداق المثل، وثالثها: الأقل منهما وهو من الثلث لا من رأس المال على المعروف، وثالثها: إلا ربع دينار، ولا يتوارثان، ومنع نكاح كتابية وأمة على الأصح، وحاضر الزحف وراكب البحر والمقرب للقتل والمحبوس له كالمريض على الأصح.
ومنع نكاح (٥) محرم ومحرمة وإن تولاه غيره كعقده لغيره. ويفسخ وإن ولدت الأولاد بطلاق بلا تأبيد على المشهور فيهما ولا إرث. ومنتهاه في الحج الإفاضة، فلو وقع قبلها ولو بعد جمرة العقبة فسخ، لا إن أفاض ونسي الركعتين وتباعد، أو نسي الإفاضة وطاف للوداع وخرج وتباعد. ولو نسيت شوطًا من واجب وردت لبلدها فتزوجت فسخ ولا صداق إلا أن يبني؛ فالمسمى. ولا يمنع من رجعة، وشراء أمة.
وحرم جمع امرأتين ذواتي قرابة أو رضاع لا تحل إحداهما للأخرى لو قُدِّرَتْ ذكرًا؛
_________________
(١) في (ح١): (أوله).
(٢) في (ح٢): (لا إن أشرف).
(٣) قوله: (مآل) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح٢): (أمر بمحو).
(٥) قوله: (نكاح) زيادة من (ح٢).
[ ١ / ٣٤٨ ]
كأختها، وعمتها لأب، أو لأم، وخالتها كذلك. فإن جمعا في عقد فسخ أبدًا لا (١) أم زوجها وابنته، وفسخ عقد الثانية بلا طلاق، كأن جهلت فعينها الزوج وصدقته، وإلا حلف للمهر؛ فإن نكل غرم لها نصفه. فإن ادعت كل أنها الأولى وجهل هو فسخا معًا، ولكل نصف مهرها وجميعه [ب/٨٢] في الموت، وقيل: نصفه وترثاه وتحلف كل للأخرى (٢)، فإن نكلت واحدة فالمهر للحالفة فقط. وإن ادعت إحداهما العلم والأخرى الجهل حلفت مدعية العلم ولا شيء للأخرى، فإن جهلت (٣) اقتسماه. وإن ادعى جميعهم العلم فلمن وافقها الزوج مهرها بلا يمين (٤)، ويحلف هو للأخرى ويبرأ. فإن نكل حلفت واستحقت.
وإن شهدت بينتان (٥) بالنكاحين فأقر لواحدة وأكذب الأخرى فسخا معًا، وحلفت الثانية بخلع الأولى وإبتاتها وانقضاء عدتها. وصدقت إن قالت: لم تنقض وإن خالفها الزوج.
ووطء الملك كالنكاح؛ فأيتهما وطئ حرمت الأخرى حتى يحرم الموطوءة بعتق وإن مؤجلًا، أو لبعضها أو كتابة على الأصح. وصدقت إن حيزت، وأخدامها سنين كثيرة، أو حياة المخدم عليه، أو تزويج يُقّران عليه، أو بيع. وإن دلس فيه بعيب على المشهور كفاسد فات وإن بحوالة سوق، ومثله الأسر، وإباق إياس، لا بحيض واستبراء، وعدة شبهة، وإحرام، وظهار، وعهدة ثلاث، وردة وهبة لولد صغير أو يتيم في حجره، أو عبده، أو إخدام سنة. فإن باعها ثم وطء الثانية ثم اشترى المبيعة تمادى على الثانية وإن وطئ الأولى
_________________
(١) في (ح٢): (إلا).
(٢) في (ح٢): (للآخرين).
(٣) في (ق١): (نكلت).
(٤) قوله: (بلا يمين) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح٢): (بنتان).
[ ١ / ٣٤٩ ]
ثم الثانية وقف حتى يحرم من شاء، فإن أبقى الثانية استبرأها قبل الوطء، وإن أبقى الأولى لم يستبرئها إلا أن يعاودها قبل التحريم. ولو عقد ثم اشترى وطئ الزوجة. فإن وطئ الأمة منع منهما حتى يُحَرِّمْ من شاء منهما (١).
ولا يكفي في التحريم إن وطئتها فهي طالق ثلاثًا وإلا فهي حرة على المنصوص وإن تلذذ بالأمة ثم عقد حَرَّمَ من شاء على المشهور، وقيل: لا ينعقد، وقيل: تَحْرُم الأمة مطلقًا بالعقد.
ولو وطئ الأمة ثم باعها، فعقد للأخرى، ولم يبن بها حتي اشترى المبيعة وطئ الزوجة فقط، ولا يلزمه تحريم الأمة.
وإن زَوَّجَ أم ولده ثم ملك أختها فوطئها، ثم ردت إليه أم ولده ثبت على الأمة. ولو أولد الأخرى، ثم زوجها، ثم رجعت إليه وطئ أيتهما شاء. ومن أبان امرأة حلت له أختها في عدتها، وحكم اليتيمة تقدم.
فصل [خيار العيب]
ولكل من الزوجين الخيار بعيب صاحبه إن لم يعلم به قبل العقد، أو حينه، أو لم يرض، وإن بتلذذ بعد علمه، وحلف على نفيه إن ادعى عليه العلم والرضا ونحوه ولا بينة.
وهي جنون وإن مرة في شهر، وإن بصرع أو وسواس مذهب للعقل، وَأُجِّلَ في الحادث سنة وإن برئ، وإلا فرق بينهما، وقيل: إن كان يؤذيها.
وعِذْيَوْطٌ وهو الحدث عند الوطء.
وجذام وإن قل، وقيل: يؤجل سنة إن رجي برؤه. ولا نفقة قبل البناء كالمجنون. وهل يُمَكَّنُ من وطئ إمائه؟ قولان. لا جذام أحد الأبوين على المنصوص.
_________________
(١) قوله: (منهما) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٥٠ ]
وبرص؛ فلها رده بسابق كثر، وكذا إن قَلَّ، وقيل: إن أمنت زيادته فلا، لا بحادث قَلَّ، وفي كثيره قولان. ولا كلام له إن حدث بها، وإلا فله في الكثير كيسير لم تؤمن زيادته اتفاقًا، وإلا فخلاف. فإن كانا معيبين مختلفين كجنون أحدهما وجُذَامٍ الآخر فَلِكُلِّ الخيار. وفي ثبوته [أ/٨٣] إن اتحد نظر.
ولها فقط في جُذَامٍ بَيِّنٍ، وَبَرَصٍ مضر حادثين، وفيه خلاف. وفي جَبٍّ، وهو قطع ذكر وانثيين ولو خِلْقَة. وَجُسَ على الثوب إن أنكره كشبهه، ولا ينظر إليه على المنصوص. والْخَصِى وهو قطع أحدهما، ولو قائم الذكر على الأصح، وثالثها: إن كان مقطوع الحشفة. وعُنَّة وهو صغر ذكر لا يمكن به معه جماع. وإعراض وهو العجز عن الوطء لعارض، وإن كان بصفة المتمكن، وقد تفسر به العنة، وربما حصل بعد وطء في امرأة دون أخرى. ولا كلام لها إن حصل بعد وطئها على المنصوص، وإلا أُجِّلَ الْحُرُ سَنَة، والعبد نصفها، وروي مثله من يوم الحكم بعد برئه إن كان مريضًا. فإن مرض بعد ضرب الأجل، فمضى طلق عليه ولا يستأنف. وقيل: إن مضت السنة وهو مريض استأنف، وقيل: إن مضى بعضها وهو مريض لم يطلق عليه بانقضائها، وحمل على معنى إن مضى البعض حسب عليه، وصدق في الوطء فيهن على المشهور. وهل مطلقًا وهو ظاهرها وهو الأكثر، أو ما لم يعترف أولًا بعدمه، وإلا فلا يصدق؟ خلاف. وقيل يصدق بلا يمين، وثالثها: ينظر النساء البكر ويجعل مع الثيب أمينة إذا غشيها، وتقبل وحدها للضرورة، ورابعها يصدق في الثيب فقط، وخامسها: ينظرن الفرج إثر وطئها. فإن قال في الأَجَلِ وطئت حلف، ثم حلفت إن نكل وطلقت عليه. فإن نكلت بقيت زوجة، وقيل: تطلق عليه بنكوله، فإن سألته اليمين في الأجل فأبى، ثم قال بعده أصبت وأراد أن يحلف فله ذلك. فإن تصادقا عليه أو صدقت البكر فلها أن تقيم أو تفارق، فيؤمر بطلاقها، فإن أبى طلق الحاكم طلقة بائنة. وقيل: تمكن المرأة فتوقعها (١) ثم يحكم به ولا يلزمه الزائد.
_________________
(١) في (ح١): (يمكن من المرأة فيوقفها).
[ ١ / ٣٥١ ]
ولها اختيار الفراق بعد الرضا به على الأصح، لا بغيره إذ تقول: رجوت برءه. وهل بدون حاكم؟ قولان. وقيل: لا قيام لها بعد الرضا. وثالثها: يضرب له الأجل ثانيًا. ورابعها: إن قامت بإثر ذلك لم تُمَكَّن لا إن طال الزمان، فإن فارقته ثم تزوجته فلها مرافعته ثانيًا. وصوب غيره.
وإن قُطِعَ ذَكَرَهُ قبل تمام الأجل فُرِقَ بينهما، وقيل: مصيبة نزلت بها كغيرها، وثالثها: يمهل لانقضاء السنة؛ إذ لعلها ترضى.
فإن لم تقدر المرأة على تمكين الزوج؛ لِكِبَرِ آلته فهل يؤمر بتلبيد ما زاد على (١) القدر المعتاد أو يفرق بينهما؟ للمتأخرين قولان.
وإن اشتكت كثرة وطئه قضى له بأربع مرات في اليوم وأربع في الليل، وقيل: بأربع فيهما.
ولها الصداق كاملًا بإرخاء الستر أو بعد الأجل لا نصفه على المشهور، كمجبوب وخصي يدخلان؛ لأنه قدرتهما من المسيس، وروي إن رفعته بعد طول المدة فكذلك، وروي إن ضرب الأجل قبل البناء فنصفه، وفي تكميله (٢) [ب/٨٣] بفراق العنين بإثر الدخول روايتان، والأقرب ألا خيار لها إن كان خنثى محكومًا له بالرجولية.
ولعربية رد مولى انتسب، لا عربي إلا لقرشية تزوجته على أنه قرشي.
وله في قرن، وعفل، وبخر، وإفضاء، وكذا رتق لم يمكن علاجه، أو أمكن وامتنعت منه، ولا تجبر (٣) إن كان خلقة، والقول فيه وفي القرن لمن دعا منهما إلى علاجه إن لم يضر بها، ولا عيب بعده في الوطء. ولزمه نصف المهر إن طلق بعد رضاها، وقبل قطعه.
_________________
(١) في (ق١): (وإن ادعى).
(٢) في (ق١): (تمكينه).
(٣) في (ح٢): (يخير).
[ ١ / ٣٥٢ ]
وإن كرهت لم يلزمه شيء، وإن كان يضر ولا عيب بعده كالخيار لها دونه، وبالعكس فالعكس. وإن كان يضر ويعيب (١) فلكل الخيار، وله الرد بعيب خف وإن كان يجامع معه، وقيل: إن منع اللذة.
والأجل في علاج الفرج بالاجتهاد لا بشهرين على الأصح. وهل له الخيار بغيرها إن شرط سلامة البدن منه أو مطلقًا؟ قولان. والأول المشهور. وعليه فيكفي (٢) وصف ولي عند خطبة على الأصح. وقيل: إن وصف ذلك بقول الخاطب (٣) هي كذا وكذا فهو كالشرط اتفاقًا، وإن وصفها ابتداءً دون سبب فلا كلام للزوج، وقيل: إن شاء رد قبل البناء ولا شيء عليه، أو بنى بها ولها الصداق. فإن بنى ولم يعلم فصداق مثلها، ورجع بالزائد عليها. وقيل: على الولي إلا أن تكون ثيبًا وقد علمت بكذب وليها ولم تنكر (٤) فعليها إن كانت موسرة وإلا فعلى الولي.
ولو تغالى في مهر وليته وذكر أن لها كذا أو كذا (٥) من الشورة، أو ذكر ذلك أجنبي بحضرته وهو ساكت فأصدقها الزوج لذلك، ثم لم يجد لها شيئا لزمه الصداق. وهل يرجع بالزائد على الولي؟ قولان.
وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء وكتم فللزوج الرد على الأصح، وليس على الولي إخبار بغير الأربعة، وفي جوازه ومنعه قولان.
وعليه كتم الخَنَا وعند اشتراط السلامة ترد بعمى وعور وعرج وقَعَدٍ (٦) وشلل
_________________
(١) قوله: من قوله: (بعده في الوطء) إلى قوله: (يضر ويعيب) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ح٢): (فيلغى).
(٣) في (ح١،ح٢): (الخاطب).
(٤) في (ح٢): (ينكر).
(٥) قوله: (أو كذا) زيادة من (ق١).
(٦) قوله: (وقعد) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٥٣ ]
وَقَطْعٍ وخَشَمٍ (١) وكذا بِقَرَعٍ وسواد لا إن لم يشترطا على المشهور. وقيل: إن كانت من بيت لا سواد فيهم فكشرط البياض وقيل: ترد بحرق النار والاستحاضة. وفي الرد إن (٢) كتب في العقد صحيحة البدن تردد. لا بثيوبة إن لم يقل عذراء. وفي بكر تردد ولا بكونها لغية إن لم يشترط نسبها كمفتضة من زنى على الأصح أو عجوز أو صغيرة كبنت أربع سنين، أو خمس (٣).
وصدقت إن أنكرت داء الفرج بيمين (٤) كوجود بكارتها، ولا ينظرها النساء خلافًا لسحنون، وثالثها: ينظر في المرأة. وعلى المشهور فإن جاء الزوج بامرأتين تشهدان له قبلتا ولا يجرحان بالنظر. فإن تنازعا في وجود العيب حين العقد فعليه البيان، وحلف الولي إن كان أبًا أو أخًا وإلا حلفت هي. وقيل: وإن كانت سفيهة حلف أبوها وإلا فهي. وقيل: إن لم يبن حلفت، وإلا حلف أبوها. وقيل: إن كانت ثيبًا فالمنازعة معها، وإلا فمع الولي.
ولا مهر قبل البناء، وإن ردها بعيب أو غرور بحرية (٥) كأن ردته هي لذلك على الأصح. فإن بنى والعيب به فالمسمى. وبها فكذلك. [أ/٨٤] ويرجع به الزوج لا بقيمة الولد -على الأصح- على ولي بعيد عَلِمَ كابن عم، وقريب لم يغب كأب وابن وأخ (٦). وكذا من غر بالتزويج في العدة. أما من غاب بحيث يظن به خفاء أمرها عنه رجع به عليها لا عليه على المشهور، وترك لها ربع دينار.
_________________
(١) الخَشَمُ: نتن الأنف.
(٢) في (ح٢): (لمن).
(٣) قوله: (أو خمس) ساقط من (ح١).
(٤) قوله: (بيمين) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح١): (أو حرية).
(٦) في (ق١): (وأخ وابن أخ).
[ ١ / ٣٥٤ ]
ولو زوجها بحضورها كاتمين فعليهما؛ لأنهما غاران (١)، ويرجع الولي عليها إن أخذه منه لا العكس، وعليها إن زوجها بعيد لم يعلم إلا ربع دينار، فإن ادعى الزوج أنه علم وغره ففي تحليفه قولان. فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره، فإن نكل فلا شيء له على الولي ولا على المرأة خلافًا لابن حبيب، وصوب.
ولو طلق أو مات أحدهما قبل علمه بالعيب فات الرد، وثبت الإرث. وقيل: يرجع على ولي غار كغار غير ولي تولى العقد على المشهور، إلا أن يخبره أنه غير ولي أو لم يتوله على المشهور، وعوقب.
وهل للأمة تغر بحريتها مهر مثلها أو الأقل منه ومن المسمى؟ تأويلان. وقيل: الأكثر. وأنكر. وقيل: ربع دينار كالزنى بها طوعًا، وتزويجها من حر دون بيان غرور كعبد مع حرة، لا (٢) مع أمة ولا مسلم مع نصرانية إلا أن يغرا.
وولد العبد المغرور رقيق على الأصح. وولد الحر حر. وعليه قيمته -لا بماله على الأصح- للسيد يوم الحكم إن لم يمت (٣)، وقيل: يوم الولادة، وخرج يوم القيام من الأمة المستحقة، فإن كانت الأمة لجده مثلًا فلا قيمة ولا ولاء- قيل: إلا للأب- ويلزمه الأقل من قيمته وما أخذ من ديته إن قتل أو من غُرَّتِهِ، وما نقصها إن ألقته كجرحه. فإن أربت الجناية على الدية فالفاضل للولد؛ لأنه عن جزئه فإن كان حملًا فيوم الولادة. وقال أشهب: لا شيء للمستحق في الجميع، ويؤخذ من الأب لعدم الآبق (٤) على الأصح، ولا يؤخذ من ولد من أولاد إلا قسطه، وتؤخذ قيمة أم الولد يوم الحكم على غرره، وقيل:
_________________
(١) في (ح١): (مضاران).
(٢) في (ح١): (إلا).
(٣) في (ح١): (يفت).
(٤) في (ق١): (الابن لعدم الأب).
[ ١ / ٣٥٥ ]
يوم الولادة لا رقيقًا على المشهور، وثالثها: إن كان صغيرًا عن الخدمة فلا شيء فيه وإلا أخذت أجرته كل يوم، فإن مات يوم (١) البلوغ فلا شيء فيه كقبل الحكم على المشهور، وإن استحق بعد صيرورته رجلًا (٢) فعليه الأجرة يوم استحق، وإن مرض فلا شيء عليه حتى يصح. وهل تجب قيمته رقيقًا إن قتل أو على غروره؟ قولان، كأن جرح كذلك المدبرة. فإن قتل فالقولان، ووقعت قيمة ولد المكاتبة. فإن أدت رجعت ولا يتعجلها السيد على المشهور، واختير إن كان الأب مأمونًا لا تخاف غيبته، أو له حميل وإلا وقفت، فإن ادعى الزوج أن السيد غره صدق خلافًا لسحنون، أما لو أقر برقها وفشى غرورها له لم يصدق لاتهامه في إسقاط القيمة ونسب الولد.
فصل [الزوجة المعتقة]
ولمن كمل عتقها بتلًا فراق عبد لا حر بطلقة بائنة، وقيل: رجعية. وفيها: ولها أن تقضي بالبتات (٣). وإليه رجع [ب/٨٤] وقيل: بثلاث. وصدقت بلا يمين على الأصح إن (٤) منعته نفسها سنة وقالت: لم أسكت رضى، وقيل: يبطل (٥) خيارها لطول المدة كأن قبض السيد المهر وهو عديم. وقيل: يثبت وتباع لما أوجبه الحكم، وقيل: لا تباع لطروه بعد العتق فإن عتق الزوج جميعه بتلًا قبل اختيارها، أو عتقا معًا، أو أبانها سقط حظها (٦)، بخلاف الرجعي. واستحسن إلا أن يقول: لا ترجع (٧).
_________________
(١) في (ق١): (قبل).
(٢) في (ح٢): (رجل)، في (ق١): (بعد أن صار رجلا).
(٣) انظر المدونة: ٢/ ٢٧٤.
(٤) في (ق١): (أو).
(٥) في (ح١): (مبطل).
(٦) في (ح٢): (حقها).
(٧) في (ق١): (ارتجع).
[ ١ / ٣٥٦ ]
ولو طلبها بحضرة العتق بما تريده فقالت: حتى انظر -مكنت، والأحسن أن تمهل ثلاثة أيام. وسقط مهرها إن لم يبن، ورده السيد إن قبضه. وإن بنى فهو لها كأن رضيت. وهي مفوضة قبل البناء بما فرضه لها بعد عتقها إلا أن يقبضه السيد ويشترطه.
ويسقط (١) خيارها بقولها أو تمكينها عالمة بالعتق ولو جهلت الحكم على المشهور، لا العتق اتفاقًا.
ولها أكثر المسمى وصداق مثلها (٢)، فإن اختلفا في المسيس صدقت إن أنكرت الخلوة، وكذلك إن ادعى علمها (٣) بالعتق. وتحلف على الأصح، وقيل: لا تصدق، فإن تصادقا على الخلوة صدق هو بيمين، كأن ادعى طوعها بالوطء وخالفته. وفاتت بدخول الثاني إن تزوجت قبل علمها بعتق الأول.
وأمرت حائض بالتأخير حتى تطهر. ولها الخيار بعده ولو أعتق فيه، وصوب خلافه. ولا تجبر على الرجعة إن اختارت في الحيض على المشهور. ولو حلف السيد بحريتها فقالت: إن حنث فقد اخترت نفسي فلا بد من الاستئناف بعد الحنث خلافًا لأصبغ.
فصل [تنازع الزوجين]
وإذا تنازعا في (٤) الزوجية فلا يمين على منكر ولو طارئًا على الأصح؛ لانتفاء ثمرتها، ولو أقام شاهدًا. وقيل: يحلف فإن نكل غرم المهر. ولا يثبت النكاح كنكولها إلا ببينة، ولو بسماع على اشتهاره بدف ودخان على المشهور. وقيل: إن اتفقا على الزوجية.
_________________
(١) في (ق١): (وفيها).
(٢) في (ح١): (المثل).
(٣) في (ح٢): (عليها).
(٤) قوله: (في) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٥٧ ]
ولو أقامت شاهدين على مُنْكِرٍ ولم يأت بِمَدْفَعٍ ثبت؛ فإن طلق قبل البناء لزمه نصف المهر، وإن أبى من الوطء طلق عليه الحاكم بعد أربعة أشهر، والأصح دون أجل. وليس إنكاره طلاقًا على الأصح.
وفي حلف منكرة خالفها ولي وزوج (١) ثالثها: إن كان ثَمَّ صَنِيْعٌ وعلامة حلفت وإلا فلا. وتحلف مع شاهدها وترث على المشهور.
ولو احتضر فقال: لي زوجة سماها بموضع كذا فلها أخذ ميراثها، وقيل: إن لم تكن له زوجة أخرى. ولو قالت ذلك في مرضها ورثها.
وفي الإرث بإقرار وارث غير زوج وولد إن لم يعلم له وارث قولان، كإقرار زوجين غير طاريين إلا أن يكون لها ولد أقر به فيرثاه حينئذ كإقرار طاريين. وليس لمدع على منكرة يمين وأن ينكح خامسة حتى يطلقها. وأمر زوج مدعى عليها باعتزالها لشاهد ثان إن قرب، فإن لم يأت به فلا يمين على واحد منهما. ولا تؤمر امرأة بانتظار مدع نكاحها إلا بدعوى بينة قريبة لا تضر (٢) إن رآه الإمام نظرًا. وهل بحميل وجه إن طلبه، أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين؟ قولان. فإن أعجزه لم تسمع بينته بعد، وظاهرها القبول، وثالثها: إن عجز أول قيامه، وإلا لم تسمع. وهل (٣): مطلقًا أو فيمن حكم دون من بعده؟ قولان. وقيل: فيمن أقر على نفسه بالعجز، وأما إن عَجَّزَهُ الحاكم بعد تلوم وإعذار وهو يدعي حجة فلا تسمع اتفاقًا. ولو ادعى نكاحها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما أو صدقتهما وأقام كُلٌّ البينة وجُهل الأول فكالوليين.
_________________
(١) في (ح٢): (ولي زوج).
(٢) في (ح١): (تقضي إن رأى له)، وفي (ح٢): (تضر أو رأى له).
(٣) في (ح١): (وقيل).
[ ١ / ٣٥٨ ]
ومن أقام بينة على نكاح امرأة فأنكرت، وأقامت أختها بينة على نكاحه هو، ولم يؤرخا فسخا معًا؛ كأن أقام هو بينة فأنكرت، وأقامت بينة على غيره بنكاحها ولم يؤرخا. وقيل: إلا أن يدخل أحدهما فتكون زوجته.
وإقرار أبوين غير بالغين مقبول عليهما، ولو قال: ألم أتزوجك، فقالت: بلى، أو طلقتني أو خالعتني فإقرار لا (١) إن لم تجب فلا. ولو قالت: طلقتني، فقال: اخْتَلَعْتِ مني، أو أنت حرام، أو بتة، أو بائن، أو اختاري، أو أمرك بيدك، وأنا منك مظاهر فإقرار. لا أنت علي كظهر أمي، أو أَنْكَرْتُ بعد إقراره ثم اعْتَرَفَتْ فَأَنْكَرَ. وغير الطاريين لا يصدقان.
فصل [الصداق]
ولا حد لأكثر الصداق، وتكره فيه المغالاة، وأقله على المشهور ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو قيمة أحدهما، أو قيمة الدراهم، ولو عبده لأمته.
فإن نقص ولم يَبْنِ فُسِخَ إلا أن يكمله، وقيل: مطلقًا. ولو طَلَقَ لَزِمَهُ نصف المسمى على الأصح كأن لم يرض بإكماله، وقيل: لا شيء لها. فإن بنى كمله جبرًا، وقيل: كمهر فسد.
وهو كالثمن (٢) فيجوز بعبد تختاره هي لا هو على المشهور. وهل يلزم تعيين الجنس؟ قولان. فإن طلق ولم يبن فلها نصف (٣) قيمة عبد، وقيل: يحضر عبدًا ويشتركان (٤) فيه. وإن شرطت عليه ضمان غائب صح وإلا فلا، ولزم (٥) وصفه إن قربت غيبته كمصر من المدينة، وقيل: ومن إفريقية، وصح لا إن بعد كخراسان من الأندلس، وفيما بين المدينة وإفريقية قولان.
_________________
(١) قوله: (لا) سقط من (ح١).
(٢) في (ق١): (كالحر).
(٣) قوله: (نصف) زيادة من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (أو يشتركان).
(٥) في (ح١): (ولزمه).
[ ١ / ٣٥٩ ]
وفي دخوله قبل قبضه مشهورها يجوز إن لم يشترط كالقريبة على الأصح.
وجاز بهبة عبده لفلان، وكذا بعتق أبيها عنها أو عنه على الأصح، وثالثها: يجوز عنها فقط ويرجع بقيمة نصفه إن طلق قبل البناء، ولا يتبع العبد بشيء.
ولا يجوز بكخمر وإن ذمية، ومشهورها يمضي بالبناء إن وقع ولها مهر مثلها، وقيل: ربع دينار. وصوب. ولا شيء عليها في استهلاكه بخلاف متمول كشارد وآبق، وقيل: وإن وجد مع الفاسد متومل (١) بربع دينار فرضيت به، أو رضي هو بدفع قيمة كآبق، أو بدفعه إن قدم -مضى، وإلا فلا. وحيث فسخ فهل وجوبًا أو استحبابًا؟ قولان.
ويرجع بما أنفق قبل البناء إن فسخ على الأصح. ولا ضمان عليها قبل قبضه، وقيل: مطلقًا. فإن قبضته (٢) وفات بحوالة سوق فاعلًا فهو لها، وتغرم القيمة.
وبطل بدون [ب/٨٥] مهر إن لم يبن، وإلا مضى على المشهور. وفي لزوم ثلاثة دراهم إن فسخ بعده (٣) أو مهر المثل قولان. وبقصاص، ويمضي بالدخول. وبمجهول، وغرر كثير، كآبق وشارد وثمرة لم تَزْهُ على التبقية أو دار فلان على المشهور في الثلاثة، ولها الوسط حَّالًا، وإلا فات عند الإطلاق ولا عهدة. وقيل: الوسط، مما (٤) يناكح به.
وإن شرطت عبدًا موصوفًا بمائة أخذته بالصفة في رخص. وكذا إن عبر بالمائة عن الصفة، وإن لم يقصد بها الصفة فلها الشراء بها مطلقًا. وإن ذكروا ثمنًا على وجه تَجَمُلٍ كخمار أو رداء بعشرين - لزمه الشراء به، وقيل: تعطى وسطًا من ذلك، ويجوز ببيت يبنيه لها إن كان موصوفًا، وبرقبة معينة من ملكه لا مضمونة، وظاهرها الجواز. وإن وقع بقلة
_________________
(١) من قوله: (كشارد) إلى قوله: (متمول) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (وقيل: مطلقًا، فإن قبضته) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (بعده) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح١): (فما).
[ ١ / ٣٦٠ ]
خل فَوُجِدَتْ خمرًا فمثله لا قيمته على الأصح. وثالثها: مهر المثل. وفي فسخه قولان، فإن دخلا على أنه خمر فوجد خلًا لم يفسخ إن رضيا معًا وإلا فسخ. وعلى أنها معتدة فإذا هي غير ذلك مضى.
وبمغصوب أو حر علماه فُسِخَ إن لم يَبْنِ لا إن بنى أو علمه أحدهما على الأصح فيهما. وعليه مثله أو قيمته مقومًا. وقيل: مثله مطلقًا. وصحح مهر المثل. وقيل: إن اسْتُحِقَ بِرِقٍ فقيمته، وبحرية فمهر المثل.
وإن كان له (١) فيه شبهة؛ كمال ابنه الذي هو في ولايته فهو لها إن كان الأب موسرًا. وكذا إن كان معسرًا على الأصح، وثالثها: إلا أن يمنعه الإمام بالتزويج بمال ابنه. وإن لم يكن في ولايته انتزعه منها، ولا شيء له إن فات. واستحقاق غير المغصوب وتعيبه كذلك؛ فإن فات المعيب رجعت بقيمة العيب، فإن استحق بعض معين من جملة ثياب أو رقيق رجعت بقيمته كثلث فما دونه من عرض إن لم يضر، وإلا فلها الرد وقيمة الجميع، كأن زاد على الثلث أو كان جزءًا شائعًا وإن قل من رقيق.
ولها منع الزوج في استحقاقه حتى تأخذ عوضه إن لم يبن، وإلا حيل بينهما على الأظهر، وثالثها: إن غرها، ورابعها: إن لم يعطها ربع دينار، وقيل: إن غرها مُنِعَ اتفاقًا، وإلا فكما سبق.
ولها منعه وإن مريضة أو معيبة من دخول ووطء بعده وسفر -حتى تقبض الحال منه، وما حل على الأصح.
وكره تمكينها قبل أخذ ربع دينار على الأصح، كدخوله بالهدية فقط. وليس لها بعد الوطء إلا المطالبة إن لم (٢) تستحق. ومن بادر أجبر له الآخر إن كانت مطيقة وبلغ الزوج
_________________
(١) قوله: (له) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ح١): (إلا).
[ ١ / ٣٦١ ]
لا بلوغ وطء على المشهور. فإن أُعْدِمَ أُجِّلَ لإثبات عسره بحميل أو سجن إحدى وعشرين يومًا ستة ستة ثم ثلاثة. وقيل: ثم (١) يتلوم بالنظر، ولا يعد يومًا كتب فيه الأجل. وهل إن رجي أو مطلقًا؟ تأويلان. وعمل بثلاثة عشر شهرًا؛ ستة ثم أربعة ثم شهران ثم شهر، وروي: السنة والسنتين إن أجرى النفقة لها، وقيل: ثم يتلوم بسنة وشبهها وإن لم يجر نفقة أُجِلَ الأشهر، وقيل: إن أتهم بمال لم يوسع له وإلا أخر الأشهر، وأكثره سنة ثم يطلق وعليه نصف المهر، وقيل: لا شيء لها وإذا قبضته [أ/٨٦] أمهلت قدر ما يُجَهِزُ مثلها حَالَهَا فيه، إلا ليمين (٢) ليدخلن (٣) الليلة. وسَنَةً إن اشترطت لصغر أو لتغربة (٤) الزوج بها عن أهلها لا أكثر، وإلا بطل. وَلِمَرَضٍ مَنَعَ جماعًا كصغر لا لحيض، ويبعث لولي قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، فإن استمهل قدر ما يجهزها به أُمْهِلَ لا إن بعد وأبى العودة.
فصل [نكاح الشغار]
نكاح الشغار صريح ووجه ومركب.
فالأول كزوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي ولا مهر - فيفسخ بطلاق وإن ولدت الأولاد على المشهور، وثالثها: يمضي بالعقد مخرجًا، ولمن بنى بها مهر مثلها ولا شيء لغيرها، وفي الأختين والأَمَتَيْنِ كذلك، وقيل: لا (٥) وفيه الموارثة قبل الفسخ.
والثاني: أن يسمي لكل واحدة منهما فيفسخ إن لم يَبْنِ على الأصح، وإلا مضى على المنصوص، ولِكُلٍّ الأكثر من مهر المثل، والمسمى لا المثل مطلقًا على المشهور. وتأولت
_________________
(١) قوله: (ثم) سقط من (ح١، ق٢).
(٢) في (ح٢): (ليمينه).
(٣) في (ح١): (لسيد خلق)، والصواب ما أثبتناه من (ح٢، ق).
(٤) في (ح٢): (لغربة).
(٥) قوله: (وقيل: لا) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٣٦٢ ]
عليهما. وثالثها: إن دُخل بهما فَلِكُلٍّ الأكثر، وبواحدة فالمثل، وقيل: للمدخول بها المثل مطلقًا، وروي الأكثر.
والثالث: أن يسمي لواحدة فقط فعلى ما تقدم. فإن زوج كُلٌّ صاحبه بمهر مسمى ولم يعمم (١) توقف أحدهما على الأخرى (٢) جاز كزوجني وأزوجك، لا إن زوجتني زوجتك أو زوجني على أن أزوجك.
وجاز جمع امرأتين في عقد إن سمى (٣) لِكُلٍّ مهرها أو لواحدة والأخرى تفويضًا. وهل يجوز إن شرط ألا يتزوج واحدة إلا مع الأخرى مطلقًا أو إن سمى لِكُلٍّ مهر مثلها؟ قولان، فإن جمعهما ولم يسم ففيها: لا يعجبني، وهل على المنع وعليه الأكثر ويفسخ إن لم يبن وإن بنى فمهر المثل، أو على الكراهة؟ تأويلان. وقيل: يجوز ولها في مائة وخمر الأكثر من النقد ومهر المثل، وهل يكره بمنافع أو تعليم قرآن، أو يمنع كالجعل ويرجع للفسخ بقيمة عمله أو يجوز؟ أقوال. فإن وقع مضى
على المشهور، وقيل: إن كان مع المنافع نَقْدٌ فُسِخَ قبل البناء ومضى بعده بالمسمى من النقد، وقيل: إن كان معها ربع دينار جاز وإلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بمهر المثل.
وفي إحجاجها الأقوال؛ ابن القاسم: وإذا بنى وكان مع الحجة مسمى فلها ذلك وقيمة ما ينفق على مثلها في حجها من كراء وغيره، فإن ماتت فذلك لورثتها، وقيل: يحمل لهم مثلها إلا أن يتراضوا على أمر جائز. ولا يبني قبل إحجاجها حتى يعطيها ربع دينار، وقيل: له ذلك ويجبرها عليه إلا أن يأتي أوان الحج قبل البناء فحتى يحجها.
_________________
(١) في (ق١): (يفهم).
(٢) في (ح٢): (الآخر).
(٣) في (ح١): (يسمى).
[ ١ / ٣٦٣ ]
وكره مؤجل ولو بعضه، وقيل: يجوز ما لم يطل، وحد بسنة وسنتين وأربع وخمس، وقيل: وعشرين، وقال ابن القاسم وغيره: إن جاوز عشرًا فسخ، ثم رجع فقال: أكثر من عشرين، ثم قال أربعين، ثم خمسين، ثم ستين، وعنه: إن زاد على سبعين وثمانين فُسِخَ وإلا فلا. وحيث أطلق فمعجل. ووجب تسليمه إن كان معينًا. فإن أهمل تاريخ المؤجل منه [ب/٨٦] فُسِخَ على المشهور إن لم يَبْنِ وإلا مضى بمهر المثل، وقيل: لا يفسخ ويعجل المؤجل، وقيل: إن عجله أو رضيت بتركه صح وإلا فلا. وفي تقدير (١) بعضه بما يؤجله الناس، ونقد باقيه قولان.
وجاز بدين له على ملي غير مُلِدٍّ، وتأخيره لدخول علم، خلافًا لأصبغ في فسخه قبل البناء أو إلى أن تطلبه أو لميسرة (٢) ملي خلافًا له ولعبد الملك، فإن كان معدمًا فسخ إلا أن يبني فيقضى (٣) بمهر المثل.
وفسد بمؤجل بعضه بكمشيئة أو بكموت أو فراق، وقيل: إلا أن يعجل المؤجل أو ترضى بتركه ولا شيء لها إن فسخ قبل البناء وإلا فلها الأكثر من المعجل ومهر المثل (٤) وإن زاد عليهما، وقيل: لا يزاد، وقيل: مهر المثل زاد عليهما أو نقص عن المعجل، وقيل: المعجل وقيمة المؤجل، وقيل: إن كانت قيمته ثلث المعجل فلها المعجل وثلث مهر المثل، وَقُدِّرَ بتأجيل علم إن كان فيه، ويأتي في الزيادة والنقص ما تقدم. وبعبد قيمته ألفان لترد له ألفًا على المشهور، وثالثها: ما لم يتحقق بقاء ربع دينار، ورابعها: ما لم يفضل كثيرًا أو بألف ليعطيه الأب دارًا ويجعل رقبة العبد مهرًا لزوجته، وملكته بالبناء، ويفسخ مطلقًا
_________________
(١) في (ق١): (تقديم).
(٢) من قوله: (غير ملد) إلى قوله: (لميسرة) ساقط من (ح٢).
(٣) في (ق١): (فيمضي).
(٤) في (ح١): (الموت).
[ ١ / ٣٦٤ ]
كأن زوج أمته على حرية ولدها، ولها المسمى إن بنى، وقيل: الأصح مهر المثل وما ولدته فحر وولاؤه للسيد ولا قيمة على الأب فيه، فإن استحقت أُخِذَتْ مع الولد وَرُدَّ عتقه، وكأن زوجها على حرية أول ولد تلده، وقال عبد الملك: يفسخ إلا أن تلد، وكأن زوج عبده أمة غيره ليكون الولد بينهما فإن ولدت فهو لسيد الأمة لا بينهما على الأصح. ولها مهر المثل بالبناء ولو زاد على المسمى، وقيل: لا تزاد فإن عقد فألف وإن كان له زوجة فألفان - فسخ قبل البناء.
وإذا شرط ما ينافي العقد كأن لا يقسم لها ولا نفقة ولا ميراث، أو لا يعطيها الولد، أو يؤثر عليها، أو أمرها بيدها فسخ قبل البناء لا بعده على المشهور، وثالثها: إن أسقط الشرط مُشْتَرِطُهُ فلا أثر له، كأن اشترط ما يقتضيه العقد. فإن لم يكن له تعلق بالعقد كعدم الإضرار بها في مال أو عشرة أو نفقة ونحوها فجائز. وإن كان لها فيه غرض كأن لا يتزوج عليها، أولا يتسرى، أو لا ينقلها من موضع كذا - فمكروه ولا يلزم، واستحب الوفاء به. وإن كان على أنه متى أضر بها أو شرب خمرًا أو نحوه فأمرها بيدها ففي كراهته وإباحته قولان. وقيل: إن عاد الشرط بخلل في العقد فسخ إن لم يبن، وإلا فقولان. وفي المهر ثالثها: يفسخ قبله فقط، ولو شرط لزوجته ألا يطأ عليها أم ولد ولا سُرِّيَة لزم فيمن عنده على الأصح، لا فيمن تجدد ملكه لها. ولو قال: كل أمة أتسرى عليها حرة فوطئ أم ولده -عَتَقَتْ، وقيل: إنما يعتق من تجدد ملكه لها فقط. وهل الوطء تسر أو مع إرادة الولد؟ قولان. ولو قال: فكل أمة أتخذها عليها حرة لزم فيمن تجددت فقط. [أ/٨٧] ولو قال: فكلُّ أَمَةٍ (١) أتخذُها عليها أمَّ وَلَدٍ حرةٌ. وَطِئَ في كلِّ طهرٍ مرةً، وقيل: أبدًا. ما لم تَحْمِلْ، فيَكُفُّ عنها. وقيل: إن التمس منها الولد عند الوطء عتقت من ساعتها. ولو أخل
_________________
(١) في (ح١): (أمرأة).
[ ١ / ٣٦٥ ]
بشرط من متعدد فلها الخيار ولو لم يقل إن فعل شيئًا منها. ولو أمهرها خمسين ومائة (١) فلها الخمسون فقط (٢)؛ لتحققها. وكره بألف وإن تزوج عليها أو تسرى فألفان. وبطل الشرط والألف الثانية، وإن خالف كقوله: إن نقلتك فلك ألف أو وضعت له ألفًا قبل العقد على ذلك، وروي: ترجع بالأقل من تمام مهر المثل ومن الألف (٣)، وروي: بما وضعت كأن تركت له شيئا تقرر بعده إن لم يعلقه بطلاق أو عتق، فإن خففت قبله ولم تعين (٤)، فثالثها: ترجع بتمام مهر المثل، وقيل: يمنع الترك في جميع ذلك، وقيل: يجوز.
وفسد إن عقد بألف، وإن كان له زوجة أخرى فألفان. وعلى ثيب وولي (٥) نفقة ومؤنة حَمْلٍ لِبَلَدٍ شَرَطَ البناء فيه، إلا أن يشترط على الزوج. وإن وكله على أن يزوجه (٦) بمائة فزوجه بمائتين وجهل الزوجان تعديه قَبْلَهُ ولم يَبْنِ؛ فإن تصادقا ورضي أحدهما بقول الآخر لزم، وإلا حلف من لا بينة له، ورجح براءة الزوج ما وكله إلا بمائة. ثم إن رضيت بها لزم وإلا فسخ بطلاق، وقيل: بغيره. وإن نكل لزم مائتين، ولا ترد؛ لأنها يمين تهمة إلا لدعوى تحقيق. وإن قامت بينة له دونها فله تحليفها ما رضيت بمائة فإن حلفت ورضي بالمائتين لزم، وإن لم يرض فسخ، وإن نكلت لزم بمائة، ولا تنقلب كما تقدم.
ولا يلزم بالتزام الوكيل الزائد على المعروف، وسواء عين له المرأة أم لا. وقيل: إن لم يعين صُدِّقَ إن أشبه وبنى، وإن عَيَّنَ ولم يشبه مهرها ما قالت - صدق الوكيل، فإن بنى لزم بمائة لا بمهر المثل على المشهور إن حلف الزوج، وإلا حلفت ولزم بمائتين. وإن قامت
_________________
(١) في (ح١): (وأمة).
(٢) قوله: (فقط) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (ومن الألف) ساقط من (ق١) ..
(٤) في (ح٢): (يعين).
(٥) قوله: (وولي) ساقط من (ق١).
(٦) قوله: (على أن يزوجه) زيادة من (ق١).
[ ١ / ٣٦٦ ]
لها بينة أخذت ذلك بغير يمين، وفي تحليف الوكيل له حينئذ قولان. فإن نكل أو ثبت عداؤه ببينة أو إقرار غَرِمَ (١) مائة على المشهور، وثالثها: يغرم الزوج مهر المثل والوكيل الزائد. فإن علمت الزوجة بالتعدي قبله أو علم الزوج بعلمها دونها (٢) فمائة وإن علم هو بالتعدي فقط فمائتان، كأن علما وعلم كُلٌّ بعلم الآخر وعلمت هي بعلمه دونه، أو لم يعلم أحدهما بعلم الآخر. وقيل في الأخيرة: العدل مائة وخمسون.
ولا يلزم آذنة غير مجبرة تزويج بدون مهر المثل، والأقرب لزوم النكاح إن رضي بتكميله بالقرب وإلا فلا.
وعمل بمهر سر أعلن غيره، وحلف لها إن قالت: رجعنا للمعلن إلا ببينة أن المعول على ما في السر. وإن تزوج بثلاثين نقدًا وعشرة لأجل وسكتا عن الثالثة سقطت. وقوله: نقدها كذا أو قبضها أو عَجَّلَ لها أو قَدَّمَ ونحوه مُقْتَضٍ لقبضه. وقوله: النقد من الصداق مُقْتَضٍ لبقائه، فإن قال نقده كذا فقولان.
وكمل بوطء بَالِغٍ مُطِيْقَة وإن حرم، وموت أحدهما [ب/٨٧] كطول مقام على المشهور، وثالثها: لها النصف، وتعاض لتلذذه بها، والطول سنة، وقيل: بالعرف. وفي تكميله بزوال بكارتها بإصبعه أو تنصيفه مع الأرش قولان.
ولا شيء عليه في الثيب ودخول المجبوب ونحوه تقدم، وصُدِّقَتْ مُدَّعِيَة المسيس في خلوة اهتداء وإن لمانع شرعي، وقيل: على لائق به فقط. وهل بيمين فإن نكلت حلف ولزم نصفه واستظهر، أو دون يمين؟ قولان. وقيل: ينظر النساء البكر (٣) وسيأتي حكم المغصوبة، وفي خلوة الزيارة مشهورها تصديق الزائر، ورابعها: ينظر النساء البكر (٤)
_________________
(١) في (ق١): (لزم).
(٢) قوله: (دونها) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (البكر) ساقط من (ح١).
(٤) من قوله: (وسيأتي حكم) إلى قوله: (البكر) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣٦٧ ]
ويقبل قولها لها وعليها، وإن سفيهة أو بكرًا صغيرة أو أمة على المشهور في الثلاثة. وفي يمين الكبيرة قولان. ولا تحلف صغيرة في الحال، وقيل: مطلقًا بخلاف الزوج، فإن نكل غرم جميعه، فإن حلف فنصفه، فإذا بلغت حلفت وأخذت بقيته. وإن نكلت لم يحلف هو ثانية. فإن أقر به وأنكرته وهي سفيهة أو أمة أَخَذَتْهُ، وقيل: نصفه. وفي الرشيدة ثالثها: إن أكذبت نفسها أخذته وإلا فنصفه (١) كأن أكذب نفسه قبل رجوعها. وإذا قال: إن تزوجتها فهي طالق طلقت إن تزوجها ولها نصفه. وإن دخل لزمه مهرها أيضًا، وسقط بفسخ قبل البناء (٢).
وتَشَطَرَ كمزيد بعد عقد أو معه، وهدية اشترطت لها أو لوليها بطلاق قبل مس، ولها الرجوع على الولي إن لم تكن أجازت له ذلك، وإلا رجع الزوج بنصفه عليه وهي بنصفه الآخر إن كانت مولى عليها، وإلا فلا، كمزيد له قبل العقد. وسقط بالموت على المشهور إن لم تقبضه (٣) ولا يرجع بشطر هدية طاع (٤) بها بعده ولو كانت قائمة على الأصح، كما لو فسخ بعد بناء. وإن لم يبق (٥) أخذ منها ما وجد، وقيل: إن أهداها قبل (٦) البناء سقطت ولو كانت قائمة، وبعده بحدثانه أخذها لا إن طال كسنتين فأكثر. وهل يقضى بهدية جرى العرف بها في عرس؟ قولان. وعليهما ما يهدى عرفًا بموسم (٧)، ولا يقضي بأجرة ماشطة وضارب دف وكبر (٨). ابن القاسم: ولا بوليمة. وصوب خلافه.
_________________
(١) في (ح١): (فنصفها).
(٢) في (ح٢): (بناء).
(٣) في (ح١): (يقبضه).
(٤) في (ح١): (أطاع).
(٥) في (ق١): (يبن).
(٦) في (ق١): (بعد).
(٧) في (ح٢): (بمواسم).
(٨) الكبر بفتح الكاف والباء هو: الطبل ذو الرأسين، وقيل: إنه الطبل الذي له وجه واحد. انظر: تاج العروس.
[ ١ / ٣٦٨ ]
وصدق أب فقط في إعارة بكر لا ثيب، في عام لا أكثر - على الأصح - بيمين، وقيل: في دون عشرة أشهر. وإن خالفته أو لم تعرف له إن أبقى للزوج قدر ما أعطى، لا إن بعد ولم يشهد.
ولا ينفعه تصديقها إن أنكر الزوج إلا إذا كانت رشيدة ففي ثلثها، وللزوج مقال فيما زاد عليه. وهو لها بإيراد مَنْزِلِ بِنَاءٍ وَإِشْهَادٍ لها به، كاشترائه وتركه عند كأمها إذا أقر الورثة أنه كان منسوبًا لها كصنعة يدها أو بيد أمها لها.
وضمنا معًا ما تلف بيد أمين أو كان مما لا يغاب عليه، وإلا ضمن الذي هو بيده إلا ببينة على تلفه (١). وقيل: ولو قامت. وثالثها: يضمن العين مطلقًا.
والمكيل والموزون إلا ببينة وزيادته ونقصانه لهما وعليهما على المشهور، كثمرة وغلة عبد (٢) وحيوان ونتاجه وولد [أ/٨٨] أمة وما يوهب لهما؛ لأنهما يَضْمَنَاهُ إذا طلق، وقيل: لها وعليها بناءً على أنها تملك بالعقد نصفه أو جميعه. وفي العبد يموت بيدها مطلقًا قبل البناء قولان. وحيث رجع ففي الفوات بالنصف من مثلي أو (٣) مقوم يوم تلفه لا قبضه على المشهور. ونُصِّفَ ثمن المبيع إن لم يحاب (٤).
ولا يرد عتق إلا أن يرده الزوج؛ لعسرها يومه، أو يرد ما زاد على الثلث. وقيل: يعتق الثلث. وإن رده الزوج ثم طلق عتق نصفه دون قضاء على المشهور فيهما. وتعين مُشْتَرَى به من زوج لا غيره، نما أو نقص ولو عبدًا و(٥) دارًا، إلا الأصل على الأصح. وهل مطلقًا
_________________
(١) في (ح١): (على ما تلفه).
(٢) قوله: (كثمرة وغلة عبد) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح٢): (و).
(٤) في (ح٢): (تحاب).
(٥) في (ح٢): (أو).
[ ١ / ٣٦٩ ]
وعليه الأكثر، أو إن قصدت تخفيفًا؟ تأويلان. ومشترى به من جهازها ولو من غيره إن لم تكن ذات عيب، إلا أن يعلم بها، فإن ردت بها (١) ردت الهدية أيضًا وإن ناقصة على الأصح، ولا شيء عليها. وهل يأخذها إن زادت أو قيمتها يوم دفعها؟ قولان. وفي تغريمها إن هلكت عندها قولان. وترجع (٢) عليه بنصف نفقة ثمرة وعبد على الأصح، وثالثها: يسقط في العبد، وقيل: إن كانت له غلة فمنها وإلا سقطت. وهل الرجوعُ تابعٌ للغلةِ أو الغلةُ بينهما (٣)، والنفقةُ على المرأةِ، أو على (٤) أنها تملك النصفَ ترجعُ بنصفِها أو الجميعِ؟ فقولان، أو ترجع بنصفِها ما لم يكن أكثرَ من نصفِ النفقةِ، خلافٌ.
وصدقت في تلف ما قبضته من غلته أو حيوان عنها دون سببها بيمين، وفي العين ببينة (٥) فقط، كالرجوع فيما اغتل من عين وغيره. وهل ترجع بنصف نفقة تعلم صنعة؟ قولان، وثالثها: بالأقل من نصفها وما زاد في ثمنه، فإن كان عبدًا صغيرًا لا غلة له أو دابة لا تركب أو شجرًا لا يثمر فانتقل بنفقتها فهل يكون فوتًا بأخذ قيمة نصيبه يوم قبضه أو النصف له ويدفع النفقة؟ تردد.
ولزمها التجهيز بمقبوض قبل بناء على الأصح، وثالثها: إلا ربع دينار وتشتري ما اعتيد به من خادم. وهل لها بيعه إن كان عقارًا أو عروضًا أو أصولًا؛ لتتجهز به أو لا، وسيأتي هو عند البناء بغطاء ووطاء؟ قولان. وعليها وعلى الأب لعرف إن زيد في الصداق لذلك، وإلا فخلاف.
_________________
(١) في (ح٢): (له).
(٢) في (ح٢): (ويرجع).
(٣) بعده في (ح١): "والنفقة بينهما".
(٤) في (ق٢): "وعلى".
(٥) في (ق١): (العربية).
[ ١ / ٣٧٠ ]
ولها أو لأبيها بيع رقيق سِيقَ في صداقها لتتجهز به. ولا تقضي منه دينًا قبل البناء أو تنفق منه إلا كدينار، أو محتاجة بالمعروف. وبَعْدَ البناء كمَالِهَا. ولا تلزم بتجهيز بمؤجل إلا أن يتأخر البناء فتقبض ما حل منه على المشهور.
وقضي للزوج إن دعاها لقبضه والتجهيز به. ولو ماتت فطلبوه بما حل فطلبهم بإبراز شورتها لم يلزمهم (١) على المختار. ورجع إن أصدقها مَنْ يعلم أنه يَعْتِقُ عليها على الأصح. وهل ولو سفيهة أو بكرًا إن لم يعلم الولي، أو إنما يعتق على ثيب رشدت. وصوب؟ تأويلان.
فإن علم الولي دونها لم يعتق عليها، وفي عتقه عليه قولان. وإن علم الزوج دونها عتق عليه، وقيل: لا. [ب/٨٨] وعليها فيغرم قيمته أو نصفها إن طلق ولم يَبْنِ، وَيُرَدُّ عليه إن لم يعتق. فإن أسلمت عبدًا جنى فلا شيء له (٢) إن طلق قبل البناء إلا لمحاباة؛ فله أخذ نصفه إن دفع الأرش. ولا يأخذ نصفه وإن فدته بمثل الأرش فأقل إلا بذلك، وإن (٣) زاد على قيمته. فإن فدته بأكثر فكالمحاباة على الأظهر.
ولو وهبت له مهرها أو ما يمهرها به لزمه دفع ما تحل به قبل البناء، فإن طلق (٤) قبله فلا شيء عليه إلا أن تَهَبَهُ على دوام العِشْرَةِ كما لو أعطته مالًا على ذلك فطلق عقيبه فإنها ترجع عليه. ولو بنى أو وهبته بعضه فالباقي كجميع المهر. وإن كانت سفيهة فأعطته ما ينكحها به ثبت النكاح ولزمه مثله.
وجاز: تَزَوَجْ ابنتي وَلَكَ هذه الدار، وإن لم يمهرها غيرها. ولو وهبته لغيره ويحمله الثلث وقبضه منها أو من الزوج ثم طلقها ولم يَبْنِ رجع عليها بنصفه، ولا ترجع هي على
_________________
(١) في (ح٢): (يلزم).
(٢) في (ح٢): (عليه).
(٣) في (ح٢): (ولو).
(٤) في (ح١): (طلقها).
[ ١ / ٣٧١ ]
الأجنبي بذلك على الأصح، إلا أن يعلم أن ذلك مهر. وإن لم تقبضه أجبرت على إمضاء الهبة كالمطلق إن كانت موسرة يوم الطلاق لا إن كانت معسرة يومه ويوم الهبة أو يومه فقط على الأصح.
ولو تزوجته على أن يهب عبده لفلان فطلق قبل البناء رجع على الموهوب له (١) بنصفه إن كان قائمًا، وإلا فهل بنصف قيمته أو لا شيء له. وصوب؟ قولان.
وإن حدث به عيب أخذ نصفه معيبًا وإن باعه الموهوب له بنصف ثمنه أو أعتقه أو وهبه عالمًا بأنه مهر فنصف قيمته يوم التصرف، ولا شيء عليه إن لم يعلم، ولا يرد العتق. والأحسن رد الهبة.
ولو خالعته قبل البناء على شيء أعطته كعبد أو غيره (٢) ولم تقل من مهري فلا نصف لها، وترده إن قبضته على المشهور. وقيل: لها النصف مطلقًا واستظهر (٣)، وثالثها: يسقط إلا أن تقبضه فهو لها. ولو قالت: من مهري، أو طلقني على عشرة فلها نصف باقيه.
ولو كانت مدخولًا بها لم يسقط. وقيل: إن قبضته، وإلا سقط.
ولو خالعته على أن تنفق (٤) على ما تلده حولين فلا نفقة ولا مهر. وقيل: يسقط المهر فقط (٥). وقيد بما إذا لم تكن قبضته وإلا فلا ينتزع منها.
وجاز لا في البكر قبل البناء عفو عن نصف (٦) مهرها بعد طلاق لا قبله. وعن ابن القاسم: إلا لمصلحة. وهل وفاق؟ تأويلان.
_________________
(١) في (ح١): (عليه).
(٢) في (ح٢): (عشرة).
(٣) قوله: (واستظهر) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح٢): (ينفق).
(٥) من قوله: (وقيل: إن قبضته) إلى قوله: (المهر فقط) ساقط من (ق١).
(٦) قوله: (نصف) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٣٧٢ ]
وقبضه مجبر ووصي لا غيرهما إلا بتوكيل خاص، وإلا ضمنه لها أو للزوج. وقيل: إن لم يكن رسولًا. وصدق الأولان بيمين ولو لم تقم بينة بقبضه، وبه الحكم. وقيل: لا (١) يبرأ الزوج بغرمه ثانية، ولا شيء له عليهما (٢). وقيل: وهو الأصوب والأحوط. وثالثها: يبرأ الأب لا الوصي، ورجع بنصفه عليها إن طلقها قبل البناء وهي ملية يوم القبض وإلا فمصيبته منه. فإن قال الأب أقبضتها (٣) المهر عينًا وجهزتها به لم يبرأ إلا أن تشهد البينة على قبضها له أو إحضاره منزل البناء أو يوجهه بحضرتهم وإن لم يصحبوه للمنزل.
ولا يصدق الزوج أنه لم يصل. وصدق الأب إن قال: [أ/٨٩] جهزتها به - بيمينه (٤) ولو خالفته، إلا أن تقرب (٥) من البناء ويكذبه العرف كقوله: جهزتها بإرث أمها ونحوه فأنكرت. ولو أقر في مرضه بقبضه -أخذ من ماله إن كان الزوج موسرًا وإلا فلا. ولو أشهد الأب بقبضه ثم قال: لم أقبضه ففي تحليفه مطلقًا أو إلا أن يقوم له دليل. ويتهم الزوج أو يفرق (٦)، فإن قام عن قرب كالعشرة الأيام ونحوها من تاريخ العقد حلف، لا إن بَعُدَ. وبه أفتي.
_________________
(١) قوله: (وقيل: لا) ساقط من (ق١).
(٢) في (ح٢): (عليها).
(٣) في (ح١): (قبضتها).
(٤) في (ح٢): (بيمين).
(٥) في (ح٢): (يقترب).
(٦) في (ح٢): (يعرف).
[ ١ / ٣٧٣ ]
فصل [نكاح التفويض]
وجاز نكاح تفويض، وهو عقد دون تسمية مهر فإن صرح بتركه أو عقد بلفظ هبة دونه فمشهورها يفسخ إن لم يَبْنِ، كأن وهبت نفسها وعوقبا إن مسها، وصحح كونه زنى؛ ففيه الحد والفرقة. ولها مهر المثل بوطء لا بعقد ولا بموت على المشهور. ولها الميراث والمتعة. فإن دخلا على رفع خيارها بأي شيء (١) فرض فسد. وللمسمى بعد عقده حكم المهر. فإن طلق (٢) قبله ولم يبن فلا شيء لها. وهل يجب التسمية قبل البناء أو تستحب؟ قولان. فإن تراضيا وإلا فُسِخَ بطلاق إلا أن يسمي مهر المثل فيلزمها، ولا يلزمه ابتداءً.
ومُنِعَ تسمية بمرض؛ لأنها وصية لوارث، وإن وطئ فلها الجميع إن صح، وإلا بطل زائد الثلث إن لم يُجِزْهُ الوارث. فإن مات ولم يبن وهي ذمية أو أمة ففي بطلان المسمى أو جعله من الثلث قولان. فإن كانت حرة مسلمة ولم يصح حتى ماتت فهل لا شيء لورثتها أو لهم (٣) إن لم يمت؟ وإلا فقولان.
وليس للمهملة رضى بدونه على المشهور كالسفيهة. فإن زوجت مُوَلًى عليها بالمثلي فأكثر فاختلف مع وليها فهل العبرة برضاه أو رضاها؟ قولان. ورجح نظر السلطان. ولا عبرة برضى مولًى عليها مجبرة بخلاف مُرَشَّدَةٍ وفي المُعَنَّسَةِ قولان. وهل العبرة في ذات وصي قبل البناء برضاه وَحْدَهُ كالأب. وصحح، أو معها؟ قولان. فإن بنى فمشهورها يصح في الأب فقط، وإذا أبرأت قبل التسمية أو أسقطت شرطًا قبل وجوبه لم يلزم.
_________________
(١) في (ح١): (فَرْضٍ).
(٢) في (ق١): (علق).
(٣) قوله: (أو لهم) زيادة من (ح٢).
[ ١ / ٣٧٤ ]
وجاز تزويج على حكم أحد الزوجين أو غيرهما ويصير كتفويض. وقيل: يفسخ إن لم يبن. وثالثها: يجوز بحكم الزوج فقط. ورابعها: وبحكم غير الزوجة. وقيل: لا خلاف في صحة تحكيم الزوج. وقيل: على القول بجوازه كالتفويض. أما غيره فهل عكس التفويض إن فَرَضَتْ الزوجة المُحَكِّمَةُ المثل فأقل، أو فرضه الْمُحَكَّمُ ورضيت لزم؟ ولا يلزمها إن فرض الزوج المثل فأكثر، ولا يلزم إلا برضى زوج ومُحَكَّمٌ - ولو زوجة - فَرْضُ أكثر، أو الْمُحَكَّمُ أقل. وهو كالتفويض مطلقًا إن فرض الزوج أو المثل لزم المحكم أقل أو لم يلزم الزوج؟ تأويلات، وقيل: هو كالتفويض إلا في تحكيم الزوجة فلا يلزمها الرضى بالمثل، وقيل: إنما يلزم برضى الزوجين كان الْمُحَكَّمُ أحدهما أو غيرهما.
والمِثْلُ ما يَرْغَبُ [ب/٨٩] به مثله في مثلها، فيعتبر في الصحيح يوم العقد، وقيل: يوم البناء إن دخل وإلا فيوم الحكم وتكرار (١).
واعتبر دِيْنٌ وَحَالٌ وَزَمَنٍ وَمَالٌ وبَلَدٌ وجَمَالٌ وَأُخْتٌ وإن لأب، لا لأم ولا عمة وخالة. وقيل: يعتبر من كان (٢) من جهة الأب مطلقًا لا الأم. وقيل: العشيرة والجيرة وإن من غير عصبتها.
وفي الفاسد يوم البناء، واتحد إن اتحدت الشبهة كغالط بجاهلة، وإلا تعدد كزنى بها وبمكرهة.
_________________
(١) قوله: (وتكرار) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (من كان) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٧٥ ]
فصل [الاختلاف في قبض الصداق]
وإذا اختلفا في قبض حَالِّهِ أو ما حَلَّ منه (١) صُدِّقَ وإن بنى. والمشهور بيمين وإن طال. فإن لم يَبْنِ صُدِّقَتْ فيه - كمؤجل - بيمين. وقيد صدقه بكونه في غير كتاب أو كان عُرْفُهُم التعجيل قبل البناء، وإلا صدقت هي. وقيل: إن اختلفا إثر البناء لم يُصَدَّقْ إلا ببينة، وإن طال صدق مطلقًا.
ووارث كُلٍّ كَهُوَ ولو ماتا معًا. فإن (٢) قال وارثه بعد البناء: أنه دفعه، أو قال: لا علم لي - برئ. فإن ادعى عليه وارثها العلم حلف أنه لا يعلم أن الزوج لم يدفعه - ولا يحلف غائب، ولا من عُلِمَ عَدَمُ عِلْمِهِ- وأخذت به رهنًا ثم تسلمه وادعى عليها القبض صُدِّقَ وإن لم يدخل. وإن بقي الرهن بيدها ودخل ففي تصديقه قولان. ولو أخذت به حميلًا ثم أقرت بالقبض من أحدهما واتفقا على ذلك وادعى كُلٌّ أنه الدافع لها صدق الزوج إن حلف وإلا فالحميل، ورجع به عليه، ولا يمين عليها. وإن ادعى كُلٌّ أنه دفعه (٣) بحضرة الآخر سُئلت، فإن قالت: إنما قبضته من المزوج فقط حلفت للحَمِيل، ولا كلام له مع الزوج. فإن نكلت حلف الحَمِيل (٤) ورجع عليها. وإن قالت: إنما قبضته من الحَمِيل صدق الزوج وحلف يمينًا أنه دفعه لها، ويمينًا ثانية للحميل أنه لا يعلم بدفعه قبله. فإن نكل عن الأولى حلفت الزوجة أنها لم تقبض شيئًا وغرمه الحميل (٥). فإن نكلت
_________________
(١) في (ح٢): (مؤجله).
(٢) في (ح١): (فلو).
(٣) من قوله: (صدق الزوج) إلى قوله: (دفعه) ساقط من (ح١،ح٢).
(٤) في (ق١): (الجميع).
(٥) في (ق١): (للوكيل).
[ ١ / ٣٧٦ ]
برئ الزوج وغرمته هي. ولو حلف الزوج اليمين الأولى ونكل عن الثانية حلف الحميل: إنك تعلم بدفعي قبل دَفْعِكَ، ورجع عليه. فإن نكل فلا شيء عليه (١).
وإن أنكرت القبض جملة ولم يبن؛ فإن ادعيا الدفع من واحد فقط حلفت يمينًا واحدة وأخذته من الزوج إن أيسر وإلا فمن الحميل. وإن ادعى كُلٌّ أنه دفعه إليها في غيبة الآخر حلفت يمينًا للزوج وأخرى للحميل؛ فإن حلفت للحميل ونكلت للزوج حلف وبرئ، ولا شيء عليه للحميل، فإن حلفت للزوج ونكلت للحميل حلف ورجع على الزوج فإن نكلت هي والزوج وحلف الحميل غرم لها الزوج ولا شيء للحميل. وإن حلفت لهما وادعى الحميل عِلْمَ الزوج بدفعه عنه بوجه جائز حلفه، فإن نكل حلف الحميل ورجع عليه.
وإن اختلفا في قدره أو صفته قبل بناء وموت وطلاق حلفا إن كانت رشيدة، وإلا فولي السفيه والزوج وفسخ. وهل بتمام الحلف أو لِكُلٍّ الرجوع لقول الآخر. ورجح؟ قولان. وهل بطلاق؟ تأويلان.
فإن حلف أحدهما فقط صدق ولزم النكاح. وهل يصدق مدعي الأشبه [أ/٩٠] أو يتحالفان، كأن أشبها معًا؟ قولان. والمشهور تبدية الزوجة أو وليها، وروي الزوج، وقيل: الأحسن القرعة. وعلى نكولهما معًا كحلفهما وتصدق المرأة قولان.
وصدق بعد بناء إن حلف، وهل إن أشبه أو مطلقًا؟ خلاف. فإن نكل صدقت مع يمينها. وقيل: يحلفان مع العصبة ويجب مهر المثل. وثالثها: إن اختلفا في الصفة وإلا صدق الزوج بيمينه. فإن اختلفا في جنسه فسخ إن لم يبن، وإلا ثبت بمهر المثل إن لم يزد على ما ادعت وينقص عما ادعاه. وقيل: القول له مع يمينه. وثالثها: إن صدقته النساء وإلا فلا.
_________________
(١) في (ق١): (له).
[ ١ / ٣٧٧ ]
فإن ادعت ما يشبه دونه صدقت، وإن كانت قيمته قدر مهرها فأقل. وإن لم يشبها معًا حلف، وثبت النكاح بمهر المثل. وقيل: يفسخ.
فإن طلق ولم يبن صدق مع يمينه في قدره وصفته، فإن نكل حلفت وأخذت مدعاها. وإن ماتت ولم يبن بها صدق بيمينه. ولو ادعى تفويضًا اعتيد مع تسمية فله الإرث، ولو قامت بصداقين في عقدين لزما، وقدر طلاق بينهما. وهل يقدر كونه قبل البناء وتكلف المرأة بيان أنه بعده أو بالعكس؟ قولان.
ولو ملك أبويها فقال: أصدقتك أمك، فقالت هي: بل أبي -حلفا وأعتقت الأم كأن نكلا، وإن نكل هو دونها عتقا وولاؤهما لها.
وفي متاع البيت وإن مختلفين في حرية وإسلام ولا بينة قضى لها بما يعرف للنساء كَطَّسْتٍ (١) ومَنَارَةٍ (٢) وقِبَابٍ (٣) حِجالٍ (٤) وفُرُشٍ. وله بما يعرف للرجال أو لهما. وقيل: يقسم ما تنازعاه بينهما مطلقًا. وثالثها: للرجل مطلقًا. وعلى القضاء بيمين على الأصح. وقيل: إن ادعت ما يعرف للنساء وكذبها وبالعكس توجبت اليمين اتفاقًا، وإلا فإن اختلف ورثتهما معًا أو ورثة أحدهما مع الآخر دون تحقيق الدعوى جرى على الخلاف في يمين التهمة، والبسط لها إلا مع طول الأمر أو قيام العُرْفِ أنها للرجل.
وجميع الحُلِي لها، إلا سيفًا ومِنْطَقَةً وخَاتَمُ فِضَةٍ فللرجل كالدار وجميع الرقيق ذكرانًا، وفي الإناث احتمال. وما في المرابط من خيل وبغال فلمن حازها، فإن لم يكن حوز
_________________
(١) الطَّسْتُ: من آنية الصُّفْر أُنثى وقد تُذَكَّر.
(٢) المَنارَةُ: الشَّمْعة ذات السراج ابن سيده والمَنارَةُ التي يوضع عليها السراج.
(٣) القِبَابُ جَمْعُ القُبَّة والقُبَّةُ من البنَاء معْرُوفَة. وقيل: هيَ البَنَاءُ من الأَدَم خَاصَّة مُشْتَقٌّ من ذلِكَ. وقال ابنُ الأَثِير: القُبَّة مِنَ الخِبَاء: بَيْتٌ صَغير مُسْتَدِير وهو من بُيُوتِ العَرب. وفي العِنَايَة: القُبَّة: ما يُرفع للدُّخُولِ فيه ولا يَخْتصُّ بالبِناءِ.
(٤) حِجالٌ: مفردها الحَجَلَةُ كالقُبَّةِ مَوضِعٌ يُزَيَّنُ بالثِّيابِ والسُّتُورِ والأَسِرَّةِ للعَرُوس.
[ ١ / ٣٧٨ ]
فالمركوب له. وهل الماشية لمن حازها، أو له إلا أن تحوزها المرأة وتنسب لها أو تعرف بها؟ قولان. ولها الغزل إن لم يثبت كون الكتان له وإلا فشريكان بقيمتي الكتان والغزل. وإن نسجته كُلِّفَتْ بيان كون الغزل لها. وقيل: لها، وعليه البينة أنه له (١)، ثم يشتركان بقيمتي الغزل والنسج بعد حلفها ما نَسَجْتُهَا له. ومن أقام البينة على شراء ما لا يُعْرَفُ به فهو له ويحلف الزوج. وفي حلفها تأويلان (٢). وقيل: إنما تقبل بينته أنه اشتراه لنفسه (٣)، وإلا فلا؛ إذ لعله اشتراه لها. وإن طلقها فطلبته [ب/٩٠] بكسوتها وطلب ثيابها التي عليها، وقالت: هي لي أو عارية فثالثها: إن كانت كسوة بذلة صدق مع يمينه، وإلا صدقت هي مع يمينها ثم يكسوها. ولو اشترى لها ثيابًا فلبستها في غير بذلة ثم طلقها وادعى أنه أعارها لها؛ فإن كان مثله يشتريها لها على وجه العارية صدق بيمينه، وإلا صدقت بيمين. وقيل: يصدق هو مطلقًا.
فصل [الوليمة]
والوليمة طعام النكاح، وقيل طعام الإملاك، وقيل: للعرس والإملاك -مندوبة لا واجبة على الأصح بعد البناء (٤)، واستحبها بعضهم قبله، وقيل: ذلك واسع، وقيل: تستحب عند العقد والبناء، والمباح منها المعتاد لا سرف ومباهاة. والمختار يوم واحد. وتكره أيامًا إلا أن يدعو في الثالث من لم يحضر في الأول. وقيل: يولم القادر ثمانية أيام.
ولا تجب الإجابة إذا قال للرسول: ادع من لقيت؛ بل على من دُعِي مُعَيَنًَا على الأصح، وإن صائمًا، إن لم يكن زحام ولا غلق الباب (٥) دونه، ولا من يتأذى بحضوره
_________________
(١) في (ق١): (لم).
(٢) في (ح٢): (قولان).
(٣) في (ح٢): (بنفسه).
(٤) في (ح٢): (بناء).
(٥) في (ح٢): (باب).
[ ١ / ٣٧٩ ]
ولا منكر على المشهور، كفرش من حرير وصور بجدار (١) ولعب ممنوع، فإن كان مباحًا من غير ذي الهيئات فالوجوب اتفاقًا، وكذا إن كان منهم - على الأصح - وينكر جهده. ووجوب أكل المفطر محتمل.
ولا يدخل بغير إِذْنٍ مَنْ لَمْ يُدْعَ. وكره نثر كلوز وسكر للهبة. ويحرم معه أخذ بعضهم من بعض، وأما لو وضع للأكل خاصة جاز. وتحرم النهبة حينئذ (٢).
وأما طعام إعذار لختان، ولعقيقة، ونقيعة؛ لقادم من سفر، وخرس لنفاس، ومأدبة لدعوة، وحذقة لقراءة صبي، ووكيرة (٣) لبناء دار - فيكره الإتيان له. وَتَقَدَمَ حُكْمُ العقيقة.
فصل [القسم بين الزوجات]
القسم واجب للزوجات فقط. ولو امتنع الوطء شرعًا لكحيض وظهار، أو طبعًا لكرتق أو كان عبدًا أو مريضًا. وأقام إن عجز عند من شاء، وعلى ولي المجنون إطافته. والكتابية كالمسلمة، والأمة كالحرة. وقيل: على النصف منها؛ وعليه فإن عتقت قبل انقضاء ليلتي الحرة أو ليلتها هي - إن بدأ بها - صارت كالحرة. وأما بعده فتوفى الحرة ليلتها إن بدأ بالأمة، وإلا فات وابتدأ حينئذ.
ولا يطلب بتسوية في نفقة وكسوة على الأصح كالوطء إن لم يقصد ضررًا أو يَكُفَّ؛ ليوفر لَذَّتَهُ للأخرى. ولا المبيت عند واحدة إلا استحبابًا إن عدم الضرر. وبات عند بِكْرٍ ولو أمة إن تجددت على غيرها سبعًا. والثيب ثلاثًا لا إن انفردت على المشهور. وفي كونه حقًا له أو لها روايتان. وفي القضاء لها به قولان. وله التصرف في حوائجه على الأصح،
_________________
(١) في (ح٢): (بكجدار).
(٢) قوله: (حينئذ) ساقط من (ح١).
(٣) الوكيرة: هو الطعام الذي يتخذ للبناء في البيت. انظر: تاج العروس، مادة (وكر).
[ ١ / ٣٨٠ ]
ولا يقضي لغيرها. ولا تجاب ثيب لسبع، وقيل: تجاب فيقضي غيرها (١) سبعًا [أ/٩١] سبعًا. وبدأ بعد تسبيع وتثليث بأيهما أحب، وقيل: بالقرعة استحبابًا كبدئه بليل على الأصح. ولا يزيد على يوم وليلة أو يدعوهن لمحله على التناوب (٢) إلا برضاهن.
وإن تباعد بلداهما قسم على ما أمكنه، وفات إن ظلم في القسم على المنصوص وكخدمة معتق بعضه فأبق (٣).
ولا يَدْخُلُ لِوَاحِدَةٍ في زمن أخرى إلا عابرًا (٤) أو لوضع ثيابه أو لحاجة. وروي: إلا لعذر لا بد منه. وله أن يقف وليسلم ببابها أو يأكل ما تبعث به إليه، ويبيت عندها إن أغلقت الأخرى بابها دونه ولم يمكنه المبيت بحجرتها. وقيل: ليس له ذلك وإن ظلمته. وثالثها: إلا أن يكثر ذلك منها ولا مأوى له سواهما.
ولا يجمعهما (٥) في منزلين من دار إلا برضاهما، ولا في فراش واحد وإن لم يطأ أو رضيا. وقيل: يكره. وثالثها: الجواز في أمتيه فقط. ومنع من دخول حمام بهما، ووطء واحدة وفي المنزل أخرى، ولو نائمة كغيرها، وَقُدِّرَتْ عَدَمًَا إن وهبت يومها له (٦) أو أسقطته ولا يخصص هو. ولضرتها؛ فله الامتناع لا لضرورة (٧) إن رضيت (٨). ولها الرجوع متى شاءت، وليس للأمة ذلك إلا بإذن سيدها. وجاز إعطاؤها على الإمساك،
_________________
(١) في (ح٢): (غير).
(٢) في (ح٢): (التساوي).
(٣) في (ح٢): (يأبق).
(٤) في (ح٢): (عائدا).
(٥) في (ح٢): (يجمع بينهما).
(٦) قوله: (له) ساقط من (ح١).
(٧) في (ق١): (إلا لضرورة).
(٨) في (ح٢): (رضي).
[ ١ / ٣٨١ ]
ووطء ضرتها في زمنها إن أذنت، وشراء ليلتها منها. وقيل: إن قَلَّ (١) كليلة وإلا كره. والإيثار عليها بإذنها شيء أولى. وفي إذنها إن أخافها بالطلاق قولان.
وإن قصد سفرًا بواحدة فمشهورها يُقْرِعُ في حج وغزو ويختار في غيرهما، وظاهرها القرعة في الغزو فقط، وتأولت على الاختيار مطلقًا (٢)، وقيل: يُقْرِعُ في الحج والغزو، وفي غيرهما روايتان، وقيل: إن كانت إحداهما تصلح اختار، وإن صلحن كلهن أقرع في الحج والغزو (٣)، وفي سفر التجارة روايتان. ولا يحاسب من سافرت معه أو مرض عندها أو سبع لها أو ثلث. وابتدأ القسم عند التمام. وهل بأيتهن أحب، أو بغير من كانت عنده، أو يقرع بين غيرها؟ أقوال.
وإن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما وخرج اختياره. وإن سافرت واحدة فلا تحاسبهن بذلك، وللزوج أن يطأ غيرها في زمنها. وإن قالت: أُحَرِمُ ذلك عليك في زمني أو المبيت عند غيري في ليلتي لم يَحْرُمْ إلا أن يكون له ميل للحاضرة وإن بعد سفره فلا بأس. وقيل: يلزمه ذلك إلا لعذر من طول سفر ونحوه، وإذا قَدِمَ كمل نهاره عند من شاء ثم ابتدأ بالليل.
ووعظ الناشزة، ثم هجرها، ثم ضربها ضربًا غير مخوف إن ظن إفادته وإلا حرم. فإن رجا الحاكم الإصلاح بذلك وإلا زجرها، وإن كان الضرر منه زجره، ومنهما زجرهما معًا كأن ادعى كُلٌّ إضرار الآخر (٤) ولا بينة. فإن تكرر تردادهما له أسكنهما بين قوم صالحين إن لم يكن بينهم.
_________________
(١) في (ح١): (مل).
(٢) قوله: (وتأولت على الاختيار مطلقًا) ساقط من (ق١).
(٣) من قوله: (وفي غيرهما) إلى قوله: (الغزو) ساقط من (ق١).
(٤) في (ح٢): (الضرر للآخر).
[ ١ / ٣٨٢ ]
ولا يكلف النقلة من بادية لحاضرة، ولا من طرف البلد لوسطها إلا لعدم من حولها. وإن شكت الوحدة ضُمَتْ للجماعة والأمن إلا أن تكون [ب/٩١] تزوجته على ذلك. وبعث الحاكم أو من يلي عليها عند الإشكال أو العجز عن الإصلاح ولو قبل بناء حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَيْنِ عَدْلَيْنِ. وهل كونهما من أهلهما فقيهين بذلك شرطًا أو على الأولى؟ خلاف. فإن تعذر أو أحدهما فمن غيرهما. واستحب كونهما جارين لا ملازمين لهما، بل يدخلان عليهما المرة بعد المرة.
ويبطل تحكيم كافر وصبي غير مميز اتفاقًا كعبد وامرأة وصبي يعقل على الأصح. وثالثها: يبطل في العبد فقط. وكسفيه ومسخوط. وقيل: يمضي ولا يعمل بأمينة على المشهور. وقيل: إن طلب الزوج أن يكونا عند أمين أوأمينة قضي له. وقيل: إن رضيت الزوجة وإلا فلا. ونفقتها على القول به على الزوجين. وحيث وجهت قبلت وحدها للضرورة.
ونفذ طلاق المبعوثين وإن أبى الزوجان والحاكم؛ لأنهما حكمان ولو كانا من جهتهما لا وكيلان على الأصح.
وإن أوقعا أكثر من واحدة بطل الزائد على الأصح. وثالثها: يبطل الجميع. ولو اختلفا في العدد فمشهورها واحدة. وثالثها: إن حكم المخالف بكاثنتين فواحدة، وَبِكَبَتَةٍ بطل الجميع. وفي كونه بعوض فللغارم المنع، ولا يلزم الزوج الطلاق حينئذ حتى يمضي له العوض، وخُرِّجَ عدم اللزوم مطلقًا من الخلاف في حَكَمَي الصيد وأتيا الحاكم فأخبراه ونفذ حكمهما. وقيل: يشهدان عنده ويثبت. وقيل: بشهادة من حضر إخبارهما له بذلك.
وعليهما أن يصالحا، فإن تعذر والمسيء الزوج طلقا مجانًا، والزوجة ائتمناه عليها أو خالعا له بنظرهما، كأن كان منهما عند (١) الأكثر. وقيل: مجانًا. ومن نزع عند (٢) الحَكَمِ مُكِّنَ
_________________
(١) في (ق١): (عقد).
(٢) في (ق١): (قبل).
[ ١ / ٣٨٣ ]
إلا أن يكون السلطان الباعث أو تعذر (١) استيعاب الكشف والعزم على الحكم فلا مقال له، ويلزمه الحكم. وفي نزعهما معًا قبل الحكم قولان. ولهما معًا إقامة واحد على الصفة، وفي الوليين والحاكم قولان.
فصل [النكاح الفاسد]
كل نكاح أجمع على فساده فسخ بغير طلاق كخامسة ومُحَرَّمَةُ جمع، وما اختلف فيه فإن كان كعقد أجنبي فسخ بطلقة بائنة. فإن كان كولاية امرأة ومهر فسد قبل بناء وشغار ونكاح مريض ومحرم فروايتان الكُثْرَى بغير طلاق، ورجع عنه ابن القاسم. ولا إرث فيما فسخ بغير طلاق. ولو طلق فيه لم يلزم بخلاف غيره فيهما. ولا مهر إن فسخ قبل بناء وبعده المسمى. وما فسد بنص أو سنة أو لِحَقِّ (٢) وارث أو اتفق على فساده فسخ ولو بعد بِنَاءٍ. وللخلل في عقده ففي فسخه بعده قولان. وفي مهره مشهورها يفسخ قبله فقط كعقد الدرهمين.
فصل [المتعة]
والمتعة مستحبة لا واجبة على المشهور في كل نكاح لازم أو فاسد يفوت بالبناء لكل مطلقة وإن أمة أو كتابية. فإن ماتت فلورثتها [أ/٩٢] على الأصح، لا من خيرها أو ملكها على المشهور في كل نكاح أو (٣) ملاعنة كملك أحدهما للآخر (٤). أو مختارة للعتق تحت عبد ورجعية لها (٥) إلا بعد العدة. وقيل: إن نوى عدم الرجعة منع (٦).
_________________
(١) في (ق١): (وبعد).
(٢) في (ح٢): (نحو).
(٣) قوله: (في كل نكاح أو) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (للأخرى).
(٥) في (ح٢): (ولا مختلعة و).
(٦) في (ح١): (متع).
[ ١ / ٣٨٤ ]
ولا يرجع بها (١) إن راجع، وإلا فبعدها. وفيمن طلقت قبل فرض بناء أو بعد بناء مطلقًا ثالثها: للأول فقط، ولا يقضى بها، ولا يحاص بها الغرماء، وليس للسيد منع عبده منها، وتعتبر بحال الزوج، وقيل: بحالها.
_________________
(١) قوله: (بها) ساقط من (ح١).
[ ١ / ٣٨٥ ]