البيع: نقل ملك (١) بعوض على وجه صحيح، ويتم (٢) بما يدل على الرضى وإن بمعاطاة، وبعني فيقول: بعتك. ولو قال: بكم هي؟ فقال: بكذا. فقال: أخذتها ثم أبى البائع؛ حلف ما قصد البيع وإلا لزم. وقيل: يلزم مطلقًا. وثالثها: إن كان المدفوع قيمتها وهي [أ/١١٨] مما يباع بمثله لزم وإلا حلف، وهل الخلاف على ظاهره أو في سلعة تسوق بها. وأما إن تلاقيا بغير سوق فاتفق ذلك، فإنه يحلف ولا يلزمه البيع اتفاقًا، وإن ظهر صدقه فلا يمين اتفاقًا؛ طريقان. ومثله لو قال: أنا آخذها بكذا، فقال: بعتك ثم أبى الأخذ، ولو قال بعتكها (٣) بكذا فرضي، ثم قال: لم أرد البيع لم ينفعه ولزم، وكذا لو قال: قد ابتعتها (٤) بكذا فرضي البائع؛ لم يكن للمشتري رجوع. ولو قال: أنا أبيعكها فرضي، أو قال: أنا اشتريتها فرضي ثم رجع الأول فيهما، فذلك له ويحلف، وهل يبطل إن تراخى القبول وهو الجاري على المذهب، أو لا وهو المختار، أو إن طال؟ أقوال. وعلى الثالث لو دفع في سلعة نودي عليها ثمنًا لم يرضه البائع، ثم لم يزد أحد (٥) فيها؛ لزمته بذلك إن قرب.
_________________
(١) في (ح١): (مال).
(٢) قوله: (ويتم) مثبت من: (ح٢، ق١).
(٣) في (ح٢): (بعتك).
(٤) في (ح٢): (بعتها). وفي (ق١): (ابتعتكها).
(٥) قوله: (أحد) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥١٧ ]
وشرط صحته: تمييز عاقده، وهل إلا السكران فلا يصح بيعه، أو يصح ويلزمه، أو لا يلزمه وعليه الأكثر؟ أقوال. وهل الخلاف في المميز، وأما الطافح فلا يلزمه اتفاقًا أو بالعكس؟ طريقان.
وشرط لزومه: بلوغ، ورشد، لا إن جبر (١) جبرًا حرامًا على الأصح؛ كمن ضغط في خراج، أو اعتدي عليه في جزية فباع متاعه لعقوبة أو سجن ولو خرج منه بحافظ يحضر البيع ثم يعود ليلًا أو بحميل، أو باعه بعض أهله عنه وهو على ذلك؛ كان عنده عينٌ غيره أم لا، فإنه يأخذ متاعه ممن وجده بيده مجانًا، وإن فات وأخذ من المبتاع الأكثر من قيمته، أو ما بيع به علم أنه مكره أم لا، إلا أن العالم آثم كالغاصب وعليه الضمان مطلقًا، ولا غلة له ولغيره الغلة، ولا يضمن العقار ويضمن ما أكل أو لبس، ويبطل عتقه ووقفه وغيره، ويرجع المبتاع على الظالم بالثمن؛ سواء قبضه منه أو دفعه للمضغوط فقبضه منه، ولو قبضه وكيل الظالم منه رجع على أيهما شاء إن ثبت أنه وصل للظالم أو أنه وكله في قبضه، ولا يُبرئ الوكيل خوفه منه ولا إكراهه له، ولو غاب المضغوط فغرم الحميل المال لم يرجع عليه بشيء على المنصوص، بخلاف من أسلفه ما غرمه في ذلك، ولو شك هل وصل الثمن للظالم وقَهْره وعدَاهُ معلوم حمل على الوصول، ولو علم أن المضغوط صرفه في مصالحه لم يأخذ متاعه (٢) حينئذ إلا بالثمن، ولو باع أحد من أهله متاع نفسه لفدائه صح البيع ومضى في جبر عامل، وعلى الإمام رد ذلك لأربابه، فإن أخذه لنفسه فقد ظلمهم ومضى ذلك مطلقًا.
وحرم بيع آلة حرب لكافر؛ كدار يتخذها كنيسة وخشبة يجعلها صليبًا، وفسخ بيع عبد مسلم له ولو باعه لمسلم وتكرر البيع وعوقبا، وإن هلك بيد الكافر ولم يبعه لزمه
_________________
(١) في (ح١): (إلا أن يجبر).
(٢) في (ق١): (يأخذه مبتاعه).
[ ٢ / ٥١٨ ]
قيمته. وفيها: يصح ويجبر على بيعه وشهر، وخُرِّج عليه بيع المصحف. قيل: والخلاف حيث علم البائع بكفر المشتري، ولو ظنه مسلمًا لم يفسخ وبيع عليه اتفاقًا.
اللخمي: [ب/١١٨] وأرى إن كان جاهلًا بالتحريم إمضاءه بالثمن ويباع عليه، وإلا كان فاسدًا ومضى بالقيمة وله العتق والصدقة والهبة، وهل وإن لم يعتصرها منه؛ كنصرانية وهبته ولدها الصغير من مسلم وهو المختار، أو لا؟ قولان. وليست الكتابة كالعتق فيباع كغيره، فإن رهنه بيع عليه أيضًا وأتى برهن ثقة إن علم مرتهنه بإسلامه، ولا يلزم تعجيل ثمنه على الأصح. وقيل: يوقف بيد المرتهن حتى يحل. وقيد الخلاف بما إذا انعقد على رهن غير معين، وأما إن عين المسلم الرهن تعجل ثمنه للمرتهن، وإلا لم يعجل اتفاقًا إلا أن يشاء؛ كأن جهل إسلامه أو أعتقه الراهن، فإن كان إسلامه بعد الرهن لم يعجل اتفاقًا إلا أن يشاء (١)، ولو وهبه لمسلم للثواب فلم يثبه أخذه وبيع عليه، ولو وهبه المسلم، أو الكافر لكافر بيع عليه والثمن له، وجاز رده عليه (٢) بعيب. وقيل: يلزم الأرش (٣)، واستظهر بناء على أنه فسخ أو ابتداء، وفي جواز بيعه بخيار لبائعه الكافر نظر، ولو أسلم بعد أن باعه مسلم بخيار له من كافر، وخرج في منع إمضائه قولان؛ من أن بيع الخيار منحل ومنبرم، وأمهل المشتري المسلم في خياره لانقضائه، لا (٤) إن كان المتبايعان كافرين؛ كبيعه إن أسلم وسيده كافر بعيد الغيبة، وإلا كتب إليه فيما قرب لاحتمال إسلامه قبله كإسلام زوجته.
_________________
(١) من قوله: (كأن جهل إسلامه ) مثبت من (ح٢).
(٢) في (ق١): (رده على الكافر).
(٣) في (ق١): (وقيل: لا، ويتعين الرجوع بالأرش).
(٤) في (ح١): (إلا).
[ ٢ / ٥١٩ ]
وجبر مجوسي على الإسلام لا بقتل، فلا يباع لكافر كصغير كتابي، وهل إلا أن يكون على دين مشتريه وضعف، أو مطلقًا إن لم يكن له أب؟ تأويلان. فإن بيع فسخ، ولا يباع على ملكه على المنصوص، وجاز بيع (١) كتابي بلغ من كتابي مثله (٢) إن أقام (٣) به عندنا وإلا منع، والمختار في اليهودي مع النصراني المنع، وظاهر قول مالك الجواز. وفي شراء كتابي غيره، ثالثها: يمنع في الصغير، وخرجت على جبرهم. وقيل: يجبر الصغير اتفاقًا. وتكره التجارة في الخصيان للذريعة إلى فعل ذلك، فأما واحد واثنان فلا، وتجوز في المصاحف؛ لأنه بيع ورق وجلدٍ.
وشرط معقود عليه: طهارة، وانتفاع به، وقدرة عليه، وعدم حرمة (٤) ولو لبعضه؛ كجهالة لا عذرة على الأصح، وثالثها: إلا لعذر.
أشهب: والمبتاع فيها وفي زبل الدواب أعذر. وعنه: لا خير فيها وفيها الكراهة، وأولت بالمنع، وخرج عليه منع الزبل، وأجازه ابْنُ الْقَاسِمِ، والمشهور: منع بيع (٥) كزيت نجس. وقيل: يجوز إن بين. وثالثها: المنع إلا لكافر. وجاز بيع روث إبل وبقر وغنم ونحوها، ولبن آدمية، ومنع عظام ميتة. وثالثها: جواز ناب الفيل. ورابعها: إن غلبت جاز. وخامسها: الكراهة.
وجاز بيع جلد سبع ذكي مطلقًا. وقيل: إن دبغ. وثالثها: إن لم يكن عاديًا وإلا منع كجلد ميتة، وإن دبغ على المشهور، فلو ابتاع بثمنه غنمًا فماتت تصدق بثمن الجلد. وقيل:
_________________
(١) قوله: (بيع) ساقط من: (ح١، ق٢).
(٢) قوله: (بلغ من كتابي مثله) ساقط من (ح١).
(٣) في (ق١): (قام).
(٤) في (ق١): (حرمته).
(٥) قوله: (بيع) مثبت من (ق١) ..
[ ٢ / ٥٢٠ ]
يرد الثمن لمشتري الجلد أو وارثه، فإن لم يجدهم تصدق (١) به، وخير المستحق إن جاء فيه وفي ثوب الصدقة (٢)، وجاز بيع صوفها، وكذا شعر خنزير خلافًا لأصبغ. ولا يطبخ بعظم ميتة، ولا يسخن به ماء لعجين، ولا لطهارة في حمام (٣) أو غيره. ومنع مالك أكل ما خبز بزبل الحمير (٤)، بخلاف ما طبخ [أ/١١٩] به (٥) في قدر وكرهه ابتداءً.
وفيها: ولا بأس أن يوقد بعظم الميتة على طوب أو حجارة أو تخليص فضة، وهل على ظاهره فيخالف قوله: لا يحمل الميتة لكلابه، أو معناه بعد الوقوع، أو أنه وجدها مجتمعة فأطلق النار فيها، واستبعد؟ تأويلات، وظاهرها استعمال الطوب والجير في كل شيء؛ لأن النار تُذْهِبُ عين النجاسة وأثرها، وكذا ما طبخ به من فخار، لا ما ينعكس فيه دخانه من الطعام ويلاقيه من رطب الشواء والخبز. وعن مالك، وبه قال القابسي: أن ما طبخ من الفخار بالنجاسة لا يحل (٦) استعماله. وقيل: إلا بعد غسله وتغلية الماء فيه كقدور المجوس وصوب، واستخف بعضهم الخبز بزبل الدواب للضرورة (٧) ورعيًا للخلاف، ولا كلب لم يؤذن في اتخاذه اتفاقًا كغيره على المشهور. وقيل: بالجواز، وشهر أيضًا. وعن سحنون: أبيعه وأحج بثمنه. وثالثها: يمنع بيعه لا شراؤه. ورابعها: يكره. وخامسها: يجوز في الدين والميراث والمغنم ويكره في غيرها. وعلى المنع يفسخ إلا أن يطول. وقيل: مطلقًا. وفي الفهد ونحوه قولان. وجاز بيع هر (٨) وسبع لجلده، وأخذ منع جواز بيع
_________________
(١) من قوله: (بثمن الجلد ) ساقط من (ق١).
(٢) في (ق١): (الهدية).
(٣) قوله: (ولا لطهارة في حمام) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح١، ق٢): (الحمر).
(٥) قوله: (به) ساقط من (ح١، ق٢).
(٦) في (ق١): (لا يجوز).
(٧) قوله: (للضرورة) ساقط من (ق٢).
(٨) في (ق١): (نمر).
[ ٢ / ٥٢١ ]
الجلد منفردًا قبل الذبح وهو منصوص. وقيل: لا يجوز، وعليه فيفسخ إلا أن يفوت فبالقيمة. وثالثها: يكره. وعلى الكراهة، فهل يمضي، أو يفسخ إلا أن يذبح، أو إلا أن يقبضه المبتاع، أو (١) إلا أن يقبضه (٢) ويفوت فيمضي بالثمن في جميع ذلك؟ أقوال.
وجاز بيع مريض مخوف، وَحَامِلٌ مُقْرِبٌ على الأصح (٣) فيهما؛ كمحرم الأكل فيهما (٤) خف مرضه، ومباح أكل (٥) مطلقًا لا مُحرمٍ أشرفَ؛ كطير في هواء، وسمك في ماء، وإبل مهملة يعسر (٦) تحصيلها، ولا يعرف ما بها من عيب، أو لا يؤخذ إلا بالإزهاق، وكبيع المهاري أو الفلاء الصعاب التحصيل بالبراءة على الأصح، والآبق. قال مالك: وضمانه من بائعه، ويفسخ وإن قبض وأُوِّلَ، إلا أن يدعي مشتريه معرفته فيجوز (٧) إن تواضعا ثمنه، فإن وجده على ما يعهد وإلا رد وضمانه من بائعه، أو يكون عند مبتاعه ويعلم البائع حاله. وقال اللخمي: إن شرط ضمانه من مشتريه، أو إن طلبه عليه أو على بائعه بشرط النقد، أو أنه له على أي صفة وجد، أو وصفه وجهل مكانه منع، وإن كان بغير نقد وطلبُه على بائعه، أو إن وجده على صفة كذا، أو في وقت كذا (٨)، أو ما قرب (٩) منه جاز، فإن جعل لمن جاء به جعلًا رجع به على البائع على الأصح؛ لأن تسليمه
_________________
(١) قوله: (أو) مثبت من (ح٢، ق٢).
(٢) قوله: (إلا أن يقبضه) ساقط من (ق١).
(٣) قوله: (على الأصح) ساقط من (ق١).
(٤) قوله: (الأكل فيهما) مثبت من (ق١). وفي (ح٢): (للأكل).
(٥) قوله: (أكل) ساقط من (ق١).
(٦) في (ح٢): (لعسر).
(٧) بعدها في (ح١): (إلا).
(٨) قوله: (كذا) ساقط من (ق١).
(٩) في (ق١): (يقرب).
[ ٢ / ٥٢٢ ]
عليه، والمغصوب إن بيع لغاصب وعلم أنه عازم على رده جاز لا عكسه، وإن أشكل فالأظهر الجواز بعد أن يرده (١) لربه، ستة (٢) أشهر وعليه الأكثر، وإن بيع لغيره وهو مقر به مقدور عليه جاز اتفاقًا، لا إن كان ممتنعًا ولا تأخذه الأحكام ولو أقر به، وكذا إن أنكر (٣) وعليه بينة، وتأخذه الأحكام على المشهور للغرر (٤)، وللغاصب نقض ما باعه ثم ورثه لا إن اشتراه من ربه لتسببه. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: البيع ماض فيهما.
محمد: والمتعدي لا ربح له إن اشتراه [ب/١١٩] من ربه بأقل مما باعه به للأجنبي، ولو باعها ربها كان نقضًا لبيع الغاصب وأخذت من مشتر منه، ووقف مرهون على رضى مرتهنه، وملك غيره على مالكه، وإن علم المبتاع بالعداء على الأصح، ولا (٥) مقال له إن رضي المالك. وقيل: إن علم بطل اتفاقًا. وقيل: إنما يلزم إن حضر المالك البيع وقرب مكانه لا إن بعد.
ومنع مالك بيع دور مكة، وهل على الكراهة، أو التحريم؟ تأويلان. فإن بيع جاز وأبى المتبايعان الأرش؛ حلف بائعه ما رضي بحمل الجناية إن ادعى عليه الرضى بالبيع (٦) ووقف حينئذ على رضى مستحقها، وإن فداه بائعه فللمبتاع رده إن لم يعلم بعيبه، وهل مطلقًا وهو ظاهرها، أو في العمد فقط وأولت عليه أيضًا (٧)؟ قولان. وإن فداه المبتاع رجع على البائع بالأقل من أرْشه وثمنه.
_________________
(١) في (ق١): (يؤديه).
(٢) في (ق١): (لستة).
(٣) في (ق٢): (أنظر).
(٤) في (ق٢): (للعذر).
(٥) قوله: (لا) ساقط من (ق٢).
(٦) في (ح١): (ببيع).
(٧) قوله: (أيضًا) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٢٣ ]
وفيها: إن علم بجنايته لم يجز بيعه إلا أن يدفع الأرش، فإن أبى حلف ما أراد حمل الجناية ورُدَّ وكانت الجناية أولى به (١)، فإن باع من حلف بحريته ليضربنه ضربًا يجوز له فسخ، وهل ينجز عتقه، أو من ثلثه إن مات قبل ضربه وهو المشهور؟ قولان.
فإن حلف على ضرب لا يجوز له لكثرته؛ عتق مكانه ولا يُمكَّن من ضربه، ولو كاتبه قبل ضربه (٢) مضت كتابته ووقفت نجومه، فإن عتق بالأداء أخذ العبد كل ما أدى على الأصح وعتق، وإن عجز ضربه إن شاء، ولو ضربه بعد الكتابة بَرَّ خلافًا لأشهب، وجاز بيع عمود تحت بناء بائع إن أمن كسره أو اشترطت سلامته بعد حطه، ولا إضاعة، وقلعه على بائعه. وقيل: إنما عليه نقض بنائه فقط، وما أصابه في قلعه فمن المبتاع، وبيع نصل سيف دون حليته ونقدها على البائع وبالعكس على المبتاع على الأصح؛ كجز صوف بيع على ظهور غنم وجذاذ تمر على رءوس نخل جزافًا فيهما. وقيل: على البائع. ولو باع شاة واستثنى جلدها؛ فذبحها على المبتاع (٣)، وقيل: عليهما. وهل الأجرة بالسوية، أو على قدر ما لكل؟ تردد. وسلخها على من له الجلد إن قلنا أنه مبقى (٤)، وإلا فخلاف، وبيع هواء فوق بناء (٥)، ويبني البائع الأسفل إن وصف البناء في الجميع، وفرش السقف بالألواح على من شرط، وإلا فعلى البائع على الأصح. ومن ملك أرضًا أو بناء ملك أعلاه ما أمكن، ولا يملك باطنها على ظاهر المذهب ورجح خلافه. وغرز جذع في حائط، وهو (٦) إجارة (٧) تنفسخ بانهدامه إن ذكر مدة (٨)، وإلا فمضمون ببنيه كلما انهدم
_________________
(١) من قوله: (فإن أبى ) مثبت من (ح٢، ق١).
(٢) قوله: (قبل ضربه) ساقط من (ق١).
(٣) في (ق١): (البائع).
(٤) في (ق١): (يبقى).
(٥) بعدها في (ح٢، ق١): (وفوق هواء).
(٦) في (ح١): (وهي).
(٧) في (ح٢): (إعارة).
(٨) قوله: (مدة) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥٢٤ ]
ليغرز صاحب الخشب خشبه (١)، ولا كخنزير أو خمر ولو (٢) مع سلعة على المنصوص، وعلى الصحة يبطل ما قابل الحرام فقط، فإن باع ملكه وملك غيره فرد وهو (٣) وجه الصفقة (٤)؛ بطل الجميع ولا خيار للمشتري على المشهور.
ولا مجهول من ثمن أو مثمون؛ كبيع بزنة حجر مجهول أو صنجة كذلك وإن ببادية، وقد يتخرج جوازه على البيع بمكيال يجهله (٥) المبتاع، وكتراب صائغ وفسخ، فإن فات بذهاب عينه لزمه قيمته على غرره، ولو خلصه رده. وقيل: عليه قيمته، وعلى المشهور فله (٦) أجر [أ/١٢٠] تخليصه؛ كمن اشترى شجرًا بوجه شبهة فسقى وعالج، أو آبقًا فأنفق عليه ثم فسخ؛ فإنه يرجع بما أنفق على المشهور، وهل مطلقًا، أو يكون في ذمة البائع إن لم يخرج شيئًا، أو لم تتمر، أو لم تزد على الحاصل ولا شيء له عند عدمه؟ خلاف. ولو جهل التفصيل كعبدين لرجلين بثمن واحدٍ؛ فالأشهر منعه وفسخ إن نزل، فإن فات مضى بالثمن مفضوضًا على الْقِيَمِ.
وقيل: الأشبه أن يمضي بالقيمة، فإن سميا لكل ثمنًا أو قوما، أو دخلا على التساوي بعد التقويم جاز. قيل: والخلاف إنما هو إذا علم المبتاع بذلك، وإلا فلا يفسخ (٧)، وأجراه المازري على الخلاف في علم أحد البيعين (٨) بالفساد، وعلى الصحة يقسط (٩) الثمن، فإن اشترى اثنان سلعتين على الشركة جاز، وعلى أن كل واحد يأخذ واحدة بما ينوبها
_________________
(١) من قوله: (ببنيه كلما انهدم ) مثبت من (ق١).
(٢) قوله: (ولو) ساقط من (ح١).
(٣) في (ق١): (ولأن).
(٤) في (ق١): (للصفقة).
(٥) في (ح٢): (يحمله).
(٦) في (ح٢): (فعليه).
(٧) في (ح١): (ويفسخ).
(٨) في (ح٢): (البائعين). وفي (ق١): (المتبايعين).
(٩) في (ق١، ق٢): (يسقط).
[ ٢ / ٥٢٥ ]
فقولان. وكرطل من شاة قبل سلخها على الأشهر. وقال أشهب: أكرهه، فإن جسها (١) وعرفها وشرع في الذبح جاز، وإن كان بعد يوم أو يومين فسختُه.
وجاز استثناء ركوب دابة يومًا أو (٢) يومين، وسكنى دار سنة لا بعيدًا، وحياة بائع، وشهرًا في دابة، فإن انهدمت الدار، أو ماتت الدابة قبل الأجل (٣)؛ رجع البائع (٤) بحصة ذلك. وقيل: لا يرجع بشيء وضمن المشتري الدار، وكذا (٥) الدابة على الأصح إن صح الاستثناء وإلا فالبائع، وقيل: يضمنها المشتري إن مات (٦) بعد القبض بالقيمة، وإن هلكت بيد البائع ولو بعد القبض فمنه، وجاز بيع تراب معدن ولو ذهبًا وقسمته على المشهور فيهما، وشاة قبل سلخها، وحنطة في سنبل، وتبن على كيل وإن تأخر تمام دراسه كنصف شهر وَقْتَ لم ينفش جزافًا على الأشهر، وزيت زيتون على وزن (٧) إن لم يختلف خروجه وإلا فلا، إلا أن (٨) يشترط خيار المشتري، ولا ينقده قبل شرط خيارهما بلا نقد أيضًا، ويشترط أن يقرب عصره فيهما كعشرة (٩). وقيل: هو والبائع ولا نقد وإن بقرب عصره؛ كعشرة أيام ونحوها، ودقيق حنطة على الأشهر إن لم يختلف خروجه، وصاع من صبرة، أو مجموعها كل صاع بكذا وإن جهل قدرها. وقيل: يكره، فإن قال أخذت (١٠)
_________________
(١) في (ق١): (حبسها). وفي (ق٢): (مسها).
(٢) قوله: (يومًا أو) مثبت من (ق١).
(٣) بعدها في (ق١): (الصحيح).
(٤) قوله: (رجع البائع) مثبت من (ح٢).
(٥) في (ق١): (وكذلك).
(٦) في (ح٢): (ماتت). وفي (ق٢): (فات).
(٧) في (ح١): (ورق).
(٨) قوله: (فلا، إلا أن) مثبت من (ق٢).
(٩) من قوله: (ولا ينقده ) مثبت من (ق١).
(١٠) قوله: (أخذت) مثبت من (ق٢).
[ ٢ / ٥٢٦ ]
منها وأراد البعض فالأقرب المنع، ولو قال: كل صاع بكذا؛ فالأقرب المنع إن أراد التبعيض؛ علمت صيعانها أم لا، وإن أراد بيان الجنس جاز؛ لأن القصد هو الصبرة كل صاع بكذا، ولو قال (١): أبيعك من هذه الصبرة حساب (٢) كل عشرة أقفزة بكذا، فهل يفسد (٣) البيع أولًا وتكون (من) زائدة، أو (٤) يلزم في عشرة فقط؟ تردد.
وشاة واستثنى ثلاثة أرطال أو أربعة وإليه رجع بعد منعه. وروي: خمسة أرطال أو ستة. وروي: قدر الثلث لا بطن أوكبد ونحوهما، ولا (٥) يأخذ من غير لحمها وصحح، وظاهر قول مالك جوازه. وفيها ما (٦) يقتضيه، ويجبر على الذبح على المعروف. وقيل: باتفاق. وإن كانت مريضة لم يجبر وصبرة، واستثناء قدر ثلث منها على المشهور كثمرة باتفاق؛ بسرًا أو رطبًا لا (٧) ما زاد على الثلث في الجميع، واغتفر اليسير خلافًا لابن المواز في الصبرة، ولا يجوز استثناء جنين الأمة على الأصح، فإن أجيحت الثمرة فلا شيء على البائع إن كانت يسيرة، وإلا فهل يأخذ ما استثناه أو يفض (٨) عليهما؟ روايتان. فإن كانت الثمرة أنواعًا فاستثنى [ب/١٢٠] من نوع منها أكثر من الثلث وهو دون ثلث الجميع منع (٩) على الأصح. وجاز استثناء جزء مطلقًا ولو على الذبح وجبر مَن أباه حينئذ وتولاه المشتري. وقيل: الصواب عدمه، وأن من طلب البيع أجيب، وجلد
_________________
(١) من قوله: (كل صاع بكذا ) مثبت من (ق٢).
(٢) في (ق١، ق٢): (بحساب).
(٣) في (ق١، ق٢): (يفسخ).
(٤) في (ح٢، ق٢): (و) ..
(٥) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٦) في (ق٢): (فلا).
(٧) في (ح١): (إلا).
(٨) في (ح١): (نقص). وفي (ق٢): (يقصر).
(٩) قوله: (منع) مثبت من (ح٢، ق١).
[ ٢ / ٥٢٧ ]
وساقط لسفر على المشهور، وروي منعه، وهل مطلقًا، أو الجواز حيث لا قيمة له والمنع إذا كان له قيمة؟ تأويلان.
وفي الحضر المنع، وفيها الكراهة. وثالثها (١): الجواز. قيل: وأما استثناء الرءوس (٢) والأكارع فيجوز مطلقًا، ولا يجبر على الذبح على المعروف (٣)، وله رأس أو قيمتها وهي أعدل، وهل التخيير للمشتري أو للبائع أو للحاكم وضعف؟ أقوال.
فلو مات ما استثنى منه جزء شائع فلا ضمان على المبتاع، وفي غيره، ثالثها فيها (٤): يضمن الجلد والرأس لا اللحم، وهل مطلقًا، أو إن فرط ضمن وإلا فلا؟ تردد. وقيل: لا يضمن اللحم باتفاق، ولو بيع (٥) عبد دون ماله، ففي جواز إلحاق ماله بالبيع بعوض إن كان لا يصح (٦) بيعه به منفردًا (٧) روايتان لابن القاسم وأشهب. وقيل: يصح بالحضرة فقط. ولو صح بيعه به منفردًا جاز اتفاقًا، وثياب الأمة للبائع إن لم تشترط، إلا أن يكون مما لا يتزين به مثلها فهو لها (٨)، وإن كان نفيسًا إلا أنه مهنة لمثلها، وعليه كسوة بدله لها. وقيل: إن اشترطها المبتاع وإلا فلا.
وجاز جزاف إن رؤي وجهلاه معًا، وشق عدده، واستوى مكانه، وأمكن حرزه (٩)، وهما من أهله ولم تقصد آحاده، إلا أن يقل ثمنه؛ كفقوس وبطيخ، وهل وإن علم البائع
_________________
(١) بعدها في (ح٢): (فيها).
(٢) في (ح١، ح٢): (الرأس).
(٣) في (ق٢): (المشهور).
(٤) قوله: (فيها) ساقط من (ح١).
(٥) قوله: (بيع) ساقط من (ق٢).
(٦) في (ق١): (يصلح).
(٧) في (ق١): (مفردا).
(٨) في (ح١): (فهي بها).
(٩) في (ق١، ق٢): (حوزه).
[ ٢ / ٥٢٨ ]
[هذه الصفحة غير موجودة في البي دي إف، فلم نستطع موافقتها]
عدده؟ قولان. لا غير مرئي؛ كغائب، ونحو قمح في تبن، بخلاف زرع قائم كمحصودٍ على الأشهر (٧)، وكظرف فارغ يبتاع ملؤه، أو ثانيًا بعد تفريقه على الأصح فيهما، بخلاف كسلة تين، وفي فسخ ما بيع بكيل مجهول قولان.
ولا إن علمه أحدهما ولو مشتريًا على المعروف، وإن علم الآخر بعلمه فقط بعد العقد؛ خير ولو بائعًا على المعروف، وفسد إن دخل وقد أعلمه البائع بعلمه على الأصح؛ كالأمة المغنية، فإن فات ففيه القيمة، ولا إن (١) أمكن عدده دون مشقة، أو كان مكانه غير مصطحب، أو كثيرًا يعسر حزره، أو لم يكن أحدهما من أهل الحزر، ولا كرقيق وحيوان وثياب وخشب (٢) ملقى بعضها فوق بعض، بخلاف صغاره وصغار حوت وجوز ولوز وبيض ورمان وشبهه؛ كحمام برج على الأصح (٣)، وعصافير بقفص وأولت بالمذبوحة، وجاز تِبْرٌ (٤) ولو (٥) لم تقصد آحاده، ومصوغًا وإن محشوًا أمكن حزر حليته جزافًا؛ كمسكوك يتعامل به وزنًا لا عددًا. وقيل: بالكراهة فيهما. وقيل: بالجواز والمنع. وقيل: يمنع في المعدود اتفاقًا، وفي الموزون قولان.
_________________
(١) في (ح٢): (الأصح).
(٢) قوله: (لا إن) ساقط من (ح١).
(٣) في (ق١): (وخف).
(٤) قوله: (على الأصح) ساقط من (ق١).
(٥) التِّبْرُ: هو ما كان من الذهب غير مضروب. انظر لسان العرب: ٤/ ٨٨.
(٦) في (ق١، ق٢): (ولؤلؤ).
[ ٢ / ٥٢٩ ]
[هذه الصفحة غير موجودة في البي دي إف، فلم نستطع موافقتها]
وجاز شراء لبن شياه كثيرة إن عرف حلابها (١) على الجملة. وفيها: المنع ولو في شاتين للغرر، بخلاف اشتراط لبن البقرة المكتراة لأنه تبع، وأنكره سحنون، فإن خف لبنها أو مات بعض الشياه؛ سقط من الكراء أو من الثمن بقدره ولزم الباقي وإن قل، لا كالاستحقاق على الأصح فيهما (٢)، وحرم حبٌّ جزافًا مع مكيل من حب [أ/١٢١] أو أرض أو ثياب، وجزاف أرض مع مكيل منه، وجاز مع مكيل (٣) من حب بجزاف (٤) مع عرض على الأصح فيهما، ومكيلين (٥) وجزافين وإن على كيل إن اتحد (٦) الكيل والصفة لا إن اختلفا كأحدهما على الأصح، ولا يضاف جزاف على كيل لغيره بحال على الأصح، وكَفَتْ رؤية صوَّان كبيض ورمان، وبعض مثلي كحب، وإن تغير (٧) محل العقد لا مقوم على الأصح، فإن خرج متغيرًا تغيرًا يسيرًا لزم، وإلا زاد الجميع لا التالف وحده إلا بتراضيهما، وهل الكثير النصف، أو الثلث، أو الربع؟ تردد. كرؤية من زمن لا يتغير فيه وإلا فسد على الأصح (٨). وقيل: إن اشترط النقد وإلا جاز، وصدق بائع في بقائه على الأشهر، ومشتر مع يمينه إن اختلفا في عين المبيع اتفاقًا، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا أشكل الأمر، وأما بعيد تتغير في مثله فالمبتاع مصدق وإلا فالبائع، ولا يمين عليه حيث يقطع بكذب المبتاع؛ كادعائه في كيوم سوس القمح وحمرة (٩) الزيت ونحوه، وصح شراء سلعة لعشرين سنة. وروي: يكره، ولا يفسخ إلا في كثمانين.
_________________
(١) في (ح٢): (حملانها).
(٢) قوله: (فيهما) مثبت من (ح٢، ق١).
(٣) قوله: (منه، وجاز مع مكيل) ساقط من (ق١).
(٤) في (ح٢): (كجزاف).
(٥) في (ح٢): (مكيالين).
(٦) في (ق١): (إن لم تجد).
(٧) في (ح٢، ق١): (بغير).
(٨) من قوله: (كرؤية من ) في (ق١): وجاز برؤية قبل العقد لا يتغير فيها إلى حين العقد، وإن كان يتغير في مثلها فسد على الأصح.
(٩) قوله: (وحمرة) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٣٠ ]
[هذه الصفحة غير موجودة في البي دي إف، فلم نستطع موافقتها]
وجاز إجارة عبدٍ عشرين سنة، وإليه رجع ابْنُ الْقَاسِمِ، وبيع دار وهي مستأجرة إذا قربت المدة، وبيع غائب إن وصف بما يختلف به الثمن. وفيها: الجواز دون صفة. وقيل: إن شرط الخيار للمبتاع (١)، لا إن سكتا عنه أو شرط نفيه، وظاهرها: وإن سكت عن جنس المبيع (٢)، وأنكر ورجح ما فيها، وقاله (٣) جل الأصحاب، وصحح بعضهم اشتراط الصفة، وهل مطلقًا وهو ظاهر المذهب وبه العمل، أو من غير البائع؟ قولان (٤) تحتملهما المدونة. ويشترط أن يكون المبتاع ممن يعرف ما وصف له، وألا تبعد مسافته كإفريقية من خرسان، ولا تمكن رؤيته بلا مشقة وظاهرها الجواز، فإن كان بمشقة جاز على الأشهر كذي مسافة يوم، وعدل على برنامج للعمل لا ساج مدرج وشبهه، وأجاز الجميع (٥) مرة ومنعها أخرى، ولزم إن صح الوصف، وصدق المبتاع إن ادعى خلافه، ورجع في أنه عليه لأهل المعرفة، ولو ذهب به قبل فتحه ثم ادعى أنه مخالف للوصف أو أنه لم يشتر على البرنامج؛ فالقول للبائع مع يمينه؛ لأن المبتاع صدقه؛ إذ قبضه على صفته كمن قبض نقدًا ثم غاب به، فإن الدافع يحلف ما أعطاه رديئًا ولا ناقصًا، فإن وجد البرنامج الخمسين إحدى وخمسين شاركه البائع بجزء من أحدٍ وخمسين. وروي: من اثنين وخمسين، وروي: يرد ثوبًا من الوسط. وقيل: أي ثوب شاء. وقيل: على تلك الصفة. وقيل: إن كان الثوب أكثر قيمة من الجزء رد البائع قيمة الزائد أو أقل ورد المشتري، فإن نقص العدل ثوبًا نقص من الثمن جزءًا من خمسين، فإن كثر النقص رد المبيع، فإن اختلف جنس الثياب نظر صفة برنامجه من كل نوع ورد المخالف، وجاز جرارُ خَلٍّ مطينة للضرورة كالبرنامج، فإن كانت [ب/١٢١] ناقصة منع اتفاقًا؛ لأنه حينئذ جزاف غير مرئي، وصح من أعمى بيع وشراء بالصفة.
_________________
(١) بعدها في (ق١): (إذا رداه).
(٢) في (ق١، ق٢): (البيع).
(٣) في (ح١): (قال به).
(٤) قوله: (قولان) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح٢): (البيع).
[ ٢ / ٥٣١ ]
[هذه الصفحة غير موجودة في البي دي إف، فلم نستطع موافقتها]
وقيل: إلا الأصلي أو من عَمِيَ طفلا لا يميز الألوان، ولا مانع فيما يدرك بغير البصر، وقبض الغائب على المشتري وليس على البائع الإتيان به، وأجيب من طلب وقف الثمن إن كان عرضًا أو مثليًا أو نقدًا على معسر يحبس يخشى تلفه (١) فيه أو عبدًا، وقلنا: ضمانه (٢) من المبتاع ونفقته على بائعه، ورجع بها إن حكم بخراجه لمبتاعه، وخدم بائعه إن كان من عبيد الخدمة إن قلنا: يضمن، وإلا لم يستعمله، والدار للسكنى أو الغلة كذلك، فإن تلف الثمن في الوقف؛ ضمنه من يصير إليه، وقبل الوقف لم يرجع أحدهما بشيء، فإن سلم الغائب أخذه مشتريه وضمن البائع الثمن، فإن تلف الثمن قبل الوقف، ففي انفساخ المبيع قولان، وجاز فيه النقد تطوعًا وفسد بالشرط؛ كعهدة ثلاث، ومواضعة، ومبيع بخيار، وعقار مزارعة، وحائط على عدد (٣) نخل، وفي جعل وأرض لم يؤمن ريها كأجير لحرز (٤) زرع ودابة معينين اشترط (٥) قبض منفعتهما بعد شهر، وبدون شرط في أربع بخيار ومواضعة وغائب وكراء مضمون وسلم. وقيل: إنما يجوز التطوع بالمثلي (٦) فقط، إلا أن يشترط في العرض وشبهه إن لم يتم البيع رد مثله، ولو كان الثمن سكنى دارٍ منع مطلقًا. وقيل: إنما يجوز فيما يصح (٧) قرضه، فإن تطوع رجع بالمثل لا القيمة، ولو عجله ليرجع بالقيمة منع، وإن لم يشترط شيئًا وظنا أن الحكم الرجوع بالقيمة (٨) جاز ورجع بها. وجاز شرط النقد في كعقار بيع جزافًا وإن بعد،
_________________
(١) قوله: (يخشى تلفه) مثبت من (ح٢).
(٢) قوله: (ضمانه) ساقط من (ق١).
(٣) في (ق١): (عدة).
(٤) في (ح٢، ق٢): (بجزء). وفي (ق١): (لحرث).
(٥) في (ق١): (أو شرط).
(٦) في (ح١): (في المثلي).
(٧) في (ق١): (يصلح). وفي (ق٢): (صح).
(٨) من قوله: (منع وإن لم يشترط ) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وحيوان إن (١) قرب على المشهور فيهما، وفي غيرهما إن قرب على المعروف، وفي القرب خمسة يومان، ويوم ونحوه، ونصف يوم، وبريد وبريدان. وفيها: ضمانه (٢) بعد عقده من بائعه إلا لشرط. وقيل: بالعكس ورجع عنه، وهل مطلقًا، أو العقار من المشتري وغيره من البائع؟ طريقان. فإن سكتا عن الضمان ثم أرادا بعد العقد جعله على أحدهما، ففي الجواز والمنع قولان.
وما فيه حق توفية كبيع دار مزارعة؛ فمن البائع اتفاقًا، وعلى تضمين المبتاع لو اختلفا هل صادفها العقد تالفة أو مغيبة أم لا، ففي انتقال الضمان أو بقائه قولان.
ولو تنازعا في هلاكه قبل القبض صدق المبتاع مع يمينه إن ادعى علمه وإلا فلا، وإليه رجع؛ كأن شكا اتفاقًا. وفي تعجيل الثمن في العقار لم ينجبر (٣) المبتاع على الأصح إلا لشرط في العقد.
فصل
حرم ولو بين سيد وعبده على المشهور فضل وتأخير في (٤) نقد وإن غير مسكوك إن اتحد جنسه، وفي طعام ربوي كذلك، والتأخير خاصة إن اختلفا كذهب وفضة مطلقًا، وكطعامين وإن غير (٥) ربويين، والعلة في النقد غلبته في الثمنية، فلا ربا في فلوس. وقيل: الثمنية ففيها (٦) الربا. وثالثها: يكره [ب/١٢٢]. وجل قوله فيها: الكراهة. وقيل: مبنى
_________________
(١) قوله: (إن) ساقط من (ح١) ..
(٢) قوله: (ضمانه) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح١): (يخير).
(٤) بعدها في (ح١): (غير).
(٥) في (ح١): (أو طعامين غير).
(٦) في (ق١): (بعينها).
[ ٢ / ٥٣٣ ]
الجواز فيها على عدم تعليل النقد، وأنكر للاتفاق على تعليله. وعن مالك منع الفلوس بنحاس مكسور للمزابنة وبآنية منه، وعنه جوازه. وفسد بطول مجلس بين عقد وقبض وبتفرق اختيارًا (١). وقيل إلا أن يقرب بكوزن أو تقليب وهل خلاف؟ تأويلان. وبصرف جزء من دينار لتعذر قبضه، وهل بهروب أحدهما ويلزمه حكم العقد إذا وجد؟ قولان. وبغلبة على الأظهر ولو من أحدهما. وقيل: إن غلبا معًا ففي الفساد قولان، وعليه ففي بطلانه بغلبة أحدهما قولان. وهل يبطل الجميع، أو ما غلبا عليه؟ قولان. وليس هجوم الليل غلبة لاختيارهما (٢) مضايقة الوقت، وبتوكيل في قبض وإن حضر على المشهور. وثالثها: إلا أن يقبض، وإن غاب فالمشهور المنع. وقيل (٣): يكره. وبإحالة إن تراخى في (٤) القبض أو غاب المحيل وإلا كره، وبغيبة نقد وإن من جانب على المشهور وإن طال، وإلا كره (٥)؛ كخلط دينار وإدخاله التابوت وإخراج الدراهم. وفيها: وليدعه حتى يزنها (٦) ويأخذ ويعطي، وكره العقد بمجلس والنقد بغيره، وبمواعدة على المشهور، ثالثها: الكراهة، وشهرت أيضًا كقوله: امض بنا إلى موضع كذا لأصارفك الدينار بكذا.
وفيها: فليمض معه دون مواعدة (٧)، والتعريض جائز وبخيار فيه وإن لأحدهما على المشهور. وقيل: باتفاق وبصرف دين مؤجل على المشهور، لا إن حل ولو في الذمتين خلافًا لأشهب، وبتسلفهما معًا كأحدهما إن طال، لا إن قرب على الأصح، وهل (٨) المنع
_________________
(١) من قوله: (وفسد بطول ) ساقط من (ق١).
(٢) في (ح١): (الاختيار معها).
(٣) في (ق١): (وفيها).
(٤) قوله: (في) مثبت من (ق٢).
(٥) من قوله: (وبغيبة نقد ) ساقط من (ق١).
(٦) في (ق١): (يرضاه).
(٧) في (ح١): (معارضة).
(٨) قوله: (وهل) مثبت من (ح٢، ق٢).
[ ٢ / ٥٣٤ ]
تحريمًا، أو كراهة؟ قولان. وإن اعتقد كل أن العوض مع صاحبه فالأكثر الصحة، وإن دخلا معًا على القرض فقولان.
اللخمي: وإن قالا إن اقترضنا أمضينا العقد وإلا فلا صح؛ كأن صارفه ثم أخذ منه عرضًا بدراهمه قبل قبضها ناجزًا، وإن اشترى دينارًا ثم تسلف من ربه دراهمه ونقدها فيه منع، وبمغصوب غاب إن كان مصوغًا على المشهور. وقيل: إن علم وجوده حين العقد وإلا منع وفاقًا، وصح إن فات ووجب على الغاصب ضمانه إن كان مسكوكًا على المشهور فيهما، وما لا يعرف بعينه من مكسور وتبر فكالمسكوك (١) وتعين هنا. وفي ذوي الشبهات على المشهور فيهما وفي غيرهما، ثالثها: في جانب المشتري فقط. وإن بقي على حال يخير فيه ربه فاختار القيمة؛ صح صرفه عليها على المشهور كالدين. وكذا إن اختار أخذه وأحضره، وإلا منع على المشهور، وبما غاب من رهن ووديعة ولو مسكوكًا على المشهور فيهما، وصح إن حضر ووجبت فيه القيمة.
والمعار والمستأجر كذلك، وبتصديق منهما أو من أحدهما في وزن أو في (٢) صفة على المشهور، كتصديق في مبادلة طعامين أو نقدين في كيل، أو وزن، أو عدد، ومقرض، وطعام بيع لأجل، ورأس مال سلم، ومعجل (٣) قبل أجله. وجاز [أ/١٢٣] شراء سلعة بدنانير لشهر على أن يعطيه بتلك الدنانير دراهم بعد شهر؛ لأن الدنانير لغوٌ، وظاهرها المنع.
اللخمي: وإن باع بنصف دينار لم يقض عليه إلا بدراهم إلا أن يرضى بدينار ويكونا شريكين فيه. محمد: وإن كان له عليه نصف دينارين قضي له بدينار كامل أو عشرون قيراطًا قضي له بدراهم أو دينار، إلا قيراطين فبدينار ويرد الباقي دراهم، وإن رضي
_________________
(١) من قوله: (وما لا يعرف ) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (في) مثبت من (ق٢).
(٣) في (ح١): (ومؤجل).
[ ٢ / ٥٣٥ ]
بنقص عدد منع على المشهور، وينقص مقدار أو بإكماله بالحضرة ناجزًا صح، وإن أبى أجبر الممتنع في غير المعين وفي المعين (١) قولان.
وإن تفرقا أو طالت (٢) انتقض على المنصوص إن قام به، وإلا فثالثها: يصح إن قل كاختلاف ميزان. وقيل: درهم في ألف، وقيل: في مائة ودانق؛ وهو ربع قيراط في دينار، فإن تأخر البعض بشرط بطل الجميع. وقيل: المؤخر فقط، وبلا شرط فالمؤخر وللكسر (٣) دينار، إلا أن يتجاوز صرف دينار فثانٍ ثم كذلك.
ويبطل المعجل أيضًا على الأصح. وقيل: إن قل المؤخر (٤) فكذلك، وإلا بطل الجميع اتفاقًا، وخرج في المعجل عدمه، وهل النصف في حيز القليل وهو ظاهرها، أو هو كثير؟ خلاف.
وإن شرط المناجزة فتأخر البعض لغلبة، أو نسيان، أو غلط، أو سرقة من صراف وشبهه صح المعجل اتفاقًا، وهل المؤخر أيضًا إن لم يقم به، أو ينتقض صرف دينار إلا أن يزيد على صرفه فأكثر وهو الأصح؟ قولان.
ولو أودعه ما صرفه به بعد قبضه فسد إن كان مما لا (٥) يعرف بعينه ولم يطبع عليه، وإن طبع عليه أو كان مما يعرف بعينه صح، وإن رضي بكرصاص بالحضرة أو بإتمامه صح على الأظهر؛ كمغشوش رضي به، وإلا انتقض في (٦) غير المعين ولم يجز البدل على
_________________
(١) قوله: (وفي المعين) ساقط من (ح٢).
(٢) في (ق١): (طال).
(٣) في (ق١): (لا كسر).
(٤) في (ح٢، ق٢): (وقيل: والمؤخر).
(٥) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٦) قوله: (في) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥٣٦ ]
المشهور، واقتصر اللخمي على المشهور. وعلى (١) الخلاف في المعين من جهة (٢) دون أخرى (٣)، وفي المعين طريقان: جواز البدل، والقولان. وحيث نقض بنقص فأصغر مضروب في الدينارين ولو (٤) عشر دينار، إلا أن يتعداه فثان فثالث، ثم كذلك وهو المشهور. وقيل: الجميع. وثالثها: إن سمى لكل دينار انتقض إلا أن يتعداه (٥) فأكثر، وإن لم يسم انتقض الجميع. ورابعها: ما قابل النقص. وقيل: مع التسمية لا ينتقض غير دينار باتفاق، وهل سواء المعين وغيره، أو إن قابل الزائف دينارًا في المعين فلا يبطل غيره باتفاق؟ خلاف. فإن اختلفت سكك المصروف (٦) فهل يبطل الأعلى فقط، أو الجميع؟ قولان.
وشرط البدل الجنسية، وخرج في اشتراط التعجيل قولان (٧) لابن القاسم وأشهب، فإن لم يرد (٨) الزائف واصطلحا في الزائد بعين أو عرض، ففي إجازته ومنعه إلا أن يتفاسخا ويعملا (٩) على ما يجوز قولان.
وردت زيادة بعده لفساده على الأصح لا (١٠) لعيبها (١١). وروي: تبدل، وهل خلاف، أو إن أوجبها وإن لم يعين؟ تأويلات.
_________________
(١) في (ق١): (وهل).
(٢) بعدها في (ق١): (أحدهما).
(٣) بعدها في (ق١): (فقط).
(٤) في (ح١): (وإن).
(٥) من قوله: (فثان فثالث ) ساقط من (ق١).
(٦) في (ق١): (المضروب).
(٧) من قوله: (وشرط البدل ) ساقط من (ق١).
(٨) قوله: (يرد) ساقط من (ح٢).
(٩) قوله: (ويعملا) ساقط من (ق١).
(١٠) في (ح١): (إلا).
(١١) في (ح٢): (لعينها).
[ ٢ / ٥٣٧ ]
وقيل: هي كجزء الصرف (١) ينتقض بتأخيرها؛ كاستحقاق المشكوك على المشهور إن تفرقا أو طال أو عين، وإلا أجبر [أ/١٢٣] على البدل إن كان عنده اتفاقًا، والخلاف في الموازية، وهل محله قبل التفرق والطول، أو عند عدم كل منهما؟ تأويلان (٢). وقيل: محله بالحضرة. فعند ابن القاسم يلزم المثل. وعند أشهب إن لم يعين وإلا بطل، وإن كان مصوغًا انتقض مطلقًا. وللمالك الإجازة بالحضرة على المشهور إن لم يكن المشتري أخبره مخبر أن المصوغ لغير الدافع، وإلا منع على المشهور كبيع وصرف إن كثر على المشهور، فيفسخ ما لم يفت. وقيل: مطلقا.
ويمنع البيع أيضًا مع جعل، أو مساقاة، وشركةٍ، ونكاحٍ، وقراض، فإن وقع البيع والصرف في دينار فيسير. وقيل: مع كون الصرف ثلثًا فأدنى. وقيل: أو البيع. وقيل: إن كان كدرهم لعجز، فإن زاد الصرف على دينار والبيع بأقل من دينار فيسير. وقيل: إلا أن يزيد على ثلث الصفقة، فإن كان البيع أكثر منع، إلا في صرف دون دينار. ولو باع بدينار إلا درهمين جاز. وروي: أو إلا ثلاثة. وقيل: أو إلا قدر ثلث دينار. فإن عجل الجميع لا النقدين دون سلعة على الأصح، ولا إن تأجل الجميع كالسلعة أو أحد النقدين على المشهور فيهما، وعلى الصحة يقضى بما سميا. وقيل: بدراهم على من عنده (٣) الدنانير ويتقاصَّان، ولو استثنى دراهم من دنانير، فثالثها: إن كان نقدًا صح. وقيل: إن شرط المقاصة ولم يفضل من الدراهم شيء، أو فضل درهمان فأقل (٤) جاز أو أكثر إن كان البيع بالنقد وإلا امتنع، وإن لم يشترط جاز فضل؛ كدرهمين لا أكثر ولو دون صرف دينار إلا
_________________
(١) في (ق١): (الصوف).
(٢) من قوله: (وهل محله قبل التفرق ) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح١): (له).
(٤) في (ح١): (فقط).
[ ٢ / ٥٣٨ ]
بالنقد، وإن زاد على صرفه منع مطلقًا على الأصح، فإن استثنى جزءًا جاز مطلقًا، لا كالدرهم على المشهور، وجاز للضرورة درهم بنصف فأقل، وفلوس أو طعام في بيع إن عجل الجميع، وكان الدرهم والنصف مسكوكين سكة واحدة وعرف وزنهما. وفيها: كراهة ما زاد على النصف وأُوِّلَ بالمنع، وأجاز أشهب ثلاثة أرباعه. وقيل: إنما يجوز في أقل من النصف. وقيل: إنما يجوز في بلد لا فلوس فيه (١) ولا خراريب ولا أرباع. وقيل: يمنع مطلقًا.
مالك: ولا أحب أن يأخذ بنصف الدرهم فلوسًا ونصفه فضة، وحمل على المنع.
ومنع أخذ صائغ فضة وأجرة (٢) ليعطي الزينة مضروبًا، كزيتون وأجرتهم (٣) لمعصره، بخلاف تبر يدفعه مسافر وأجرته بدار ضرب، ويأخذ زنته وصوب منعه إلا لخوف على نفس كفوات رفقة وعليه الأكثر، وجاز محلى من أحد النقدين بصنفه معجلًا على المشهور إن كانت حليته مباحة تبعًا في نزعها ضرر لا مؤجلًا على المشهور. وثالثها: يكره. ولا قلادة لا تفسد بنزعها على ظاهر المذهب، وإن أعيدت بغرامة ثمن فقولان.
واختير المنع إن كانت الحلية قائمة بنفسها رصعت ثم سمرت كالمنقوضة، وإن لم تكن تبعًا منع (٥) وإن معجلًا، وجاز بغير صنفه مطلقًا إن عجل وإلا منع (٦) على المشهور، والتبع ثلث. وقيل: دونه. وقيل: نصف وضعف، وهل بالقيمة وهو ظاهر الموطأ والموازية، أو بالوزن [ب/١٢٣] وهو ظاهر المذهب؟ قولان. فإن طرز ثوب أو نسج بذلك ولو (٥) سبك خرج منه عين فكمحلى، وإلا فقولان.
_________________
(١) في (ح١): (فيها).
(٢) في (ح٢): (واحدة).
(٣) في (ح ٢): (وأجرته). وفي (ق٢): (وأجره).
(٤) قوله: (منع) مثبت من (ح٢، ق٢).
(٥) من قوله: (وإن معجلًا ) مثبت من (ح٢).
(٦) في (ح١): (أو).
[ ٢ / ٥٣٩ ]
فإن حلي بهما معًا لم يجز بيعه وحده، أو مع سلعة تعين (١) أحدهما وإن بنصف (٢) التبع على المشهور، ورجع إليه بعد أن أجازه نقدًا أو بعرض أو فلوس إن تقاربا، أما إن كانا معًا تبعًا لما فيه من جوهر ولؤلؤ جاز بأحدهما اتفاقًا، وفي التبعية القولان.
وجاز مغشوش بمثله وزنًا على الأصح، وقيل: إن تساوى الغش وإلا فلا، وصحح منعه بخالصه، والمذهب جوازه لمن يقطعه أو لا يغش به وإلا رد، فإن فات ففي التصدق بثمنه أو بما زاد على من لا يغش أو يملكه أقوال، وكره لغير مأمون كصيرفي، وهل كذا إن أشكل أو يجوز؟ قولان لابن القاسم وابن وهب. أما مغشوش تبعًا يتعامل به فيباع بصنفه وزنًا.
ومنع ربًا (٣)، وضع وتعجل، وحط الضمان وأزيدك، وفسخ الدين في مثله بين عبد وسيده (٤) على المشهور إن كان له انتزاع ماله، وإلا فاتفاق كمكاتب ومديان، إلا أن يتحمل دينه فالقولان.
وجاز مراطلة عين بمثله ولو مسكوكًا لم يعرف وزنه على الأصوب بصنجة أو كفتين، وفي الأصح منهما قولان إن تساويا، أو رجح أحدهما جودة، أو كان بعضه أجود أو أردأ وباقيه مساويًا على الأصح، لا ما (٥) بعضه أجود وبعضه أردأ اتفاقًا، واغتفر قطعة لم يقصد بها فضل كثلث فأقل يجعل مع جيد في كفة لاعتدال وزن.
محمد: ما لم تكن رديئة، وإن كانت كدينار لم يجز، إلا أن تكون مثل المنفرد فأجود، ولا يجوز لأحدهما ترك ما رجح له دون عوض، وهل تعتبر سكة وصياغة كجودة،
_________________
(١) في (ح٢): (يعين).
(٢) في (ح١): (ولو بنصف). وفي (ق٢): (وإن بصنف).
(٣) في (ح٢): (زدني).
(٤) في (ح١): (وسيد).
(٥) قوله: (ما) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٤٠ ]
واستظهر أولًا وعليه الأكثر؟ تأويلان. وقيل: تعتبر الصياغة فقط. وقيل: إن اتحد العوضان فكذلك وإلا اعتبر اتفاقًا. ومنع ابن القاسم مراطلة بعض الفلوس ببعض.
وجاز مبادلة إن وقعت بلفظها في مسكوك عددًا لا وزنًا واحدًا بواحد لا بأكثر (١)، واتحد نوعًا وسكةً، وقيل: كثلاثة اتفاقًا، ولتمام ستة على الأصح، ولو بأوزن سدسًا سدسًا لا ثلثًا على الأصح، والأجود مساويًا أو أزيد جائز وأنقص ممتنع كالأزيد الأجود سكة عند مالك؛ لأن السكك تختلف نفاقها فيمنع، وأجازه ابْنُ الْقَاسِمِ واستظهر.
وجاز قضاء قرض بمساوٍ وبأفضل صفة لا وزنًا على الأصح، إلا يسيرًا جدًا كاختلاف ميزان. وقيل: اليسير مطلقًا، وبأفضل (٢) صفة وقدرًا إن حل الأجل، وإلا منع كدوران فضل من طرفين، وكذا زيادة عدد على الأصح، فإن كان عينًا من بيع فكالقرض، وجاز بأكثر قدرًا اتفاقًا، والسكة (٣) والصياغة كجودة في قضاء. وفي الموازية: منع اقتضاء الحلي من الدنانير؛ لأن لها فضل السكة وللحلي فضل الصياغة، وفي مختصر ابن عبد الحكم جوازه، فأخذ منه إلغاؤها، ولو فقدت الفلوس فقيمتها حين اجتماع استحقاق وعدم. وقيل: يوم تحاكم (٤) ولو بطلت فمثلها. وقيل: قيمتها. وقيل: [أ/١٢٤] قيمة المبيع. وفيها: منع اقتضاء مجموعة من قائمة وفرادى، وجواز قائمة منهما (٥) وفرادى من قائمة دون مجموعة، ومقتضى منع المجموعة من القائمة منع القائمة منها، ولهذا قيل بالمنع فيهما، وقيل بالجواز فيهما، وفرق بما (٦) في المدونة؛ لأن المجموعة لما ثبتت في الذمة والعبرة فيها بالوزن، ألغي معه العدد فصار الفضل في طرفٍ.
_________________
(١) في (ح١): (أكثر).
(٢) في (ح٢): (وبأقل).
(٣) من قوله: (ما لم يفت، وقيل: مطلقا ) ساقط من (ق١).
(٤) في (ق١، ق٢): (التحاكم).
(٥) في (ح١): (حتما).
(٦) في (ق١): (مالك).
[ ٢ / ٥٤١ ]
فالقائمة: جيدة إذا جمع منها مائة تزيد كدينار. والفرادى: دون جودتها وتنقص كدينار من المائة. والمجموعة: المجموع من وازن وناقص ومن ذهوب مختلفة دون جودة الفرادى، فللقائمة فضل الوزن والجودة عليهما، وللفرادى فضل الجودة على المجموعة (١) فقط، وللمجموعة فضل العدد عليهما.
فصل
وفي علة الطعام الربوي طريقان: الأولى: تفصيلية، ففي (٢) البر الاقتيات، وكذا الشعير للضرورة. وفي التمر التفكه وأنكر؛ لأنه كان قوتًا في زمنه - ﵇ -. وفي الملح الإصلاح للقوت، وفي معناه كل ما شاركه في العلة.
والثانية: إجمالية وهي المشهورة، فقيل: الاقتيات، وفي معناه إصلاحه. وقيل: الادخار. وقيل: مجموعهما، وعليه الأكثر وحملت عليه المدونة. وقيل: الاقتيات والادخار للعيش غالبًا وأنكره اللخمي، وروي: غلبة الادخار. ولبن الإبل يعضد الأول، إلا أن دوامه كادخاره؛ فما اجتمعت فيه، أو كان مصلحًا فربوي؛ كبرٍ، وشعير، وسلتٍ، وعلسٍ، وأرز، ودخن، وذرة، وقطنية، وتمر، وزبيب، ولحم، وملح، وزيتون، وخردل، وقرطم، وكذا بصل، وثوم، وقيل: فيهما القولان (٣). وكتين، وحب فجل على الأظهر فيهما. وما عدمت كلها منه؛ كخس، وهندباء، وقضب فغير ربوي اتفاقًا، ومثله فاكهة لا تدخر ولا تقتات. وما ليس بمطعوم؛ كزعفران، وصبر، وشَاهْتَرَج.
واختلف فيما فقد منه (٤) بعضها؛ كجوز، ولوز، وفستق، وبندق؛ لأنه يدخر ولا
_________________
(١) قوله: (على المجموعة) ساقط من (ح١).
(٢) في (ق١): (الأولى: تفصيله في).
(٣) قوله: (القولان) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (فيه).
[ ٢ / ٥٤٢ ]
يقتات، وكخوخ، ورمان، وإجاصٍ، وكُمثرى، وموز مما يدخر في قطر دون آخر. ولا يقتات أو يقتات ولا يدخر؛ كجراد (١)، وككراث - فإنه يدخر بمصر مملوحًا - وكباذنجان، ودبَّاء مما يدخر بالخل، وقلقاس، ولفت مما يدخر في مكان دون غيره، وكحب حنظل مما يقتاته العرب، وحب الغاسول مثله، وكبطيخ أصفر فإنه يدخر بخراسان، وأخضر فإنه يدَّخر بمصر كثيرًا، وكلبن مخيض لأنه يقتات ولا يدخر، وكعنب لا يزبب، ورطب لا يتمر لأنه يدخر غالبه (٢)، وهل الحكم للغالب، أو النظر إليه نفسه وهو لا يدخر (٣)؟ والمشهور أن البيض ربوي؛ لأنه يدخر مشويًا بخل وغيره. والسُّكَّرُ ربوي، وكذا العسل، وقيل: لا فيهما. والتوابل من فلفل، وكزبرة، وشمار، وكمون، وآنيسون ربوية؛ لأنها مصلحة للقوت. وقال أصبغ: [ب/١٢٤] دواء. والمشهور: أن البلح الكبير ربوي كالبسر اتفاقًا، بخلاف طلع وبلح (٤) صغير وفاقًا كحلبة، وفي كونها طعامًا، ثالثها: إن كانت خضراء وإلا فدواء، وهل على ظاهرها، أو باتفاقها؟ طريقان. وليس الماء ربويًا على المعروف، وخرج فيه الربا من غير المشهور وهي رواية ابن وهب؛ أن بيعه بالطعام إلى أجل لا يجوز وهو وهم، فإن غير الربوي كذلك.
وجاز تفاضل مع اختلاف جنس وإن تباين ما لم تتقى (٥) منفعته، فمنه ما اتفق على أنه جنس (٦) كالأصناف من تمر، أو حنطة، أو زبيب، أو لحوم ذوات الأربع وإن وحشًا (٧)، أو
_________________
(١) في (ح١): (كجزر).
(٢) في (ق١): (غالبا).
(٣) من قوله: (أو النظر ) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (بخلاف طلح وطلع).
(٥) في (ق١): (تتفاوت).
(٦) من قوله: (وإن تباين ) مثبت من (ق١، ح٢).
(٧) قوله: (وإن وحشا) مثبت من (ح٢).
[ ٢ / ٥٤٣ ]
الطير كله والنعام منه، ولحوم دواب الماء (١)، أو (٢) الأسماك كلها، أو الجراد، أو سائر الألبان وإن تباينت في زبد وجبن، ومنه ما اتفق على أنه أجناس؛ كبعض ما ذكر مع بعض، ومنه ما اختلف فيه، فالقمح والشعير جنس على الأصح، وألحق بهما السلت، وقيل: والعلس لا الأرز والدخن والذرة على المشهور، وهي أجناس خلافًا لابن وهب، والقطاني أجناس على الأصح. وثالثها: والحمص واللوبيا. وقيل: والعدس جنس، والبسيلة والجلبان جنس، والكرسنة منها على الأصح. والمذهب أن الأمراق المختلفة بلحوم (٣) المطبوخة جنس. وقيل: الأغلب (٤) عليه الشحم واللحم. وفي جنسية المطبوخ من جنسين قولان. والتوابل إن قيل بربويتها، فالمشهور: أجناس. وثالثها: لابن القاسم الأنيسون والشمار جنس، والكمونان جنس وأنكره الباجي. والمشهور: أن أخباز الحبوب كلها جنس. وقيل: كأصولها. وثالثها: من القطاني جنس ومن غيرها جنس. والمشهور: أن الأنبذة جنس، وشهر أيضًا اختلافها كالزيوت، وكذلك العسول على المنصوص، ولا يباع سمسم بزيته (٥) إلا أن يعمل بكورد، والأدهان المطيبة بالأزهار جنس، وقيل: أجناس. وعسل القصب وقطارته جنس، ولا يباع قصب بهما إلا أن تدخلهما أبازير، ويجوز القصب وعسله بالسكر، والخلول جنس على المعروف. والمذهب: أن الخبز والكعك بالأبازير جنسان، وبدونها جنس على أي وجه خبز العجين (٦)؛ ككماج، وقطائف، وكنافة، ورقاق، إلا إذا أضيف له جنس آخر كالأبازير وكالإسفنج يطبخ
_________________
(١) قوله: (ولحوم دواب الماء) مثبت من (ق١).
(٢) في (ق١، ق٢): (و).
(٣) في (ق١): (اللحوم).
(٤) في (ق١): (ما غلب).
(٥) في (ح١): (بجنسه).
(٦) قوله: (العجين) ساقط من (ق١) ..
[ ٢ / ٥٤٤ ]
بالدهن فإنه ينتقل، والأطرية من جنس العجين حتى تطبخ، والملتوت، والكعك السكري وبالعجوة أجناس، والخبز والهريسة وإن لم يكن فيها لحم جنسان كالقمح مع الهريسة، والأرز غير المطبوخ مع المطبوخ (١)، وهل المطبوخ من الأرز، أو القمح باللحم كالمطبوخ بدونه؟ قولان. والهريسة والأرز المطبوخ صنف. وقيل: إن علمت من الأرز وإلا فخلاف.
ونقلت صنعة كثرت كطول زمان على المشهور. وثالثها: جواز اليسير، فإن قلت دون نار لم تنقل على المنصوص (٢)؛ كتمر أو زبيب مع نبيذهما، وكطحن وعجن خلافًا للمغيرة، وكذا بنار لمجرد تجفيف (٣) الأبازير كطبخ اللحم أو شبيه بها، أو خبز الخبز. وكذا قلي قمح على المشهور، وجعل اللبن زبدًا، والحب سويقًا كسلقه [أ/١٢٥] على الأقرب، وثالثها: في الترمس لا الفول، والمشهور: جواز الحليب، والرطب، والمشوي، والقديد، والعفن كل بمثله إن استويا في الشيِّ والعفن ونحوهما. والسمن، والزبد، والجبن، والأقط كل واحد بصنفه جائز لا بغيره. والكشك والكامخ مع اللبن جنسان، وجاز لبن مضروب أخرج زبده أو لا زبد فيه بحليب فيه زبد مثلًا بمثل، وتمر ولو قديمًا بتمر على الأصح، كلحم بمثله إن ذبحا في وقت واحد، وزيتون بمثله لا رطب فيه، ومن لحم بيابسهما (٤) على الأصح؛ كلبن بزبد إلا أن يخرج زبده، وتمر برطب ونحوهما اتفاقًا، ومبلول بيابس أو مبلول. وقيل: إن استوى بللهما جاز، وهل خلاف؟ تردُّد.
واعتبرت مماثلة بمعيار شرع من كيل أو وزن إن كان، وإلا فبالعادة العامة ثم بعادة موضعه، وهل يجوز التحري مطلقًا وهو ظاهرها وإن عسر الوزن وعليه الأكثر؟ قولان.
_________________
(١) قوله: (مع المطبوخ) مثبت من (ق٢).
(٢) في (ح٢): (على المشهور). وفي (ق١): (على الأصح).
(٣) في (ح١): (تخفيف).
(٤) في (ح١): (بيابسها).
[ ٢ / ٥٤٥ ]
وعلى الثاني يجوز ما لم يكثر حتى (١) لا يمكن تحريه. وقيل: يمنع مطلقًا. وثالثها: الجواز في اليسير. ورابعها: فيما يخشى فساده من الطعام فقط. قيل: ولا خلاف أن ما يباع كيلًا لا وزنًا من الربوي لا (٢) يجوز بيع بعضه ببعضه تحريًا ولا قسمته كذلك، وفي غير الربوي مطلقًا، ثالثها: الجواز فيما يباع وزنًا وجزافًا لا كيلًا. وجاز قمح بدقيق على المشهور. وثالثها: بالوزن لا بالكيل، وهل على ظاهرها، أو باتفاقها (٣)؟ تردد. وعكس بعضهم الثالث. وروي: جوازه في اليسير فقط على وجه المعروف بين جيران ورفقة، والمشهور: إلغاء عظم اللحم. وقيل: يتحرى ويسقط. وهل يستثنى قشر بيض النعام إن بيع ببيض غيره تحريًا، أو له حكم العدم؟ قولان.
وجلد الشاتين المذبوحتين كعظم اللحم، وهل يجوز بيعها كذلك ابتداء وهو المشهور، أو لا (٤) لأنه لحم مغيَّب بمثله؟ قولان. وعلى المشهور: فظاهرها دخول الجلد في البيع. وقيل: إنما يجوز مع استثنائهما وإلا فلا؛ لأنه لحم مغيب (٥) بلحم وسلعة. وقيل: إنما يجوز في السفر فقط، وجاز خبز بمثله تحريًا على الأصح، والعبرة بالدَّقيق إن كان صنفًا واحدًا، وإلا فيوزن الخبزين اتفاقًا عند من جعل الأخباز كلها صنفًا. وقيل: العبرة بوزن الخبزين مطلقًا. وقيل: بالدَّقيق إن كان من صنف، وإلا فبالوزن.
_________________
(١) في (ح١): (ثم).
(٢) قوله: (لا) ساقط من (ق١).
(٣) في (ح١): (باتفاقهما).
(٤) قوله: (لا) ساقط من (ح٢).
(٥) قوله: (مغيب) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٥٤٦ ]
فصل
وفسد منهي عنه إلا بدليل؛ كحيوان بلحم على الأصح إن اتحد جنسه، ولو تبين الفضل على المنصوص. وقيل: يختص بحي لا يراد لغير الأكل، وجاز بمطبوخ دون كراهة على الأصح؛ كطير أو سمك بلحم ذوات الأربع وعكسه، ولحم بحي لم (١) يؤكل، وما لا تطول حياته كطير الماء، أو ما (٢) لا نفع له (٣) غير اللحم؛ كخصي معز لا يباع بحيوان من جنسه على الأصح، ولا بلحم (٤) من جنسه؛ كشارف (٥)، وقليل منفعة، وكخصي ضأن على الأصح فيهما، ولا يباع خصي ضأن أو معز بطعام لأجل خلافًا لأشهب. وما تطول حياته من الوحش [ب/١٢٥] كالإنسي خلافًا لابن حبيب. وجاز حي بمثله إن أريد للقنية، وإلا فإن طالت حياتهما فروايتان، وعلى المنع ففي بيع لحمهما تحريًا خلاف، فإن لم تطل حياتهما أو حياة أحدهما والآخر لا يراد للقنية أو أحدهما يراد للقنية وحده منع في الجميع خلافًا لأشهب.
وكبيع مجهول بمعلوم، أو مجهول من جنسه (٦) وهو المزابنة، فإن كانا غير ربويين جاز (٧) إن تبين الفضل (٨) بأحدهما على الأصح. وثالثها: بشرط (٩) تحري المساواة، وإن
_________________
(١) قوله: (لم) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (ما) مثبت من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (فيه).
(٤) من قوله: (كخصي معز ) ساقط من (ح٢).
(٥) الشارف: هي الناقة الهرمة. لسان العرب: ٩/ ١٦٩.
(٦) في (ح١): (بجنسه).
(٧) قوله: (فإن كانا غير ربويين جاز) ساقط من (ق١).
(٨) في (ح١): (المفضل).
(٩) في (ح١): (يشترط).
[ ٢ / ٥٤٧ ]
دخلته صنعة معتبرة جاز؛ كنحاس بتور منه على المشهور، وروي: إن كان نقدًا وتبين الفضل وتأولت عليهما، وروي: إن كان نقدًا مطلقا. ومنع فلوس بنحاس، وفي المصنوعين (١) منه (٢) تردد. وككالئٍ بمثله؛ وهو فسخ ما بذمَّةٍ في أكثر منه مُؤخَّرًا أو في غير جنسه كذلك، والدين بالدين مثله. وفيها: ويمنع التأخير في بيع الدين، وقال محمد: إلا بمثل كيومين وصوب، وابتداء الدين بمثله على الأصح أخف منهما (٣). وقيل: يلحق به بيع الدين (٤)؛ لأن فسخ الدين من باب ربا الجاهلية وهو محرم بالكتاب، وهما بالسنة (٥). ومنع بيعه (٦) ولو بمنافع وإن معينة وبمعين، ويتأخر قبضه كغائب، ومواضعة، ومؤخر جذاذه خلافًا لأشهب في الجميع.
ومنع بيع دين على غائب ولو قربت غيبته، أو كانت عليه بينة على المشهور فيهما، أو على ميت اتفاقًا، وإن كان حاضرًا أيسر (٧) اشترط إقراره على المشهور. واشترطت (٨) مناجزة في صرف، وبيع طعام بمثله، وإقالة منه، وفسخ دين في مثله، أو بيعه بمثله، وإقالة (٩) من عروض، وكبيع غرر، وذي جهل، وخطر، واغتفر (١٠) يسير لم يقصد للحاجة إليه؛ كحشو جبة، ودخول حمام، وشرب من السقاء، وخلافهم في بعضها
_________________
(١) في (ح٢): (المصوغين). وفي (ق١): (المصنوع).
(٢) في (ح٢): (منهما).
(٣) بعدها في (ح٢): (على الأصح).
(٤) من قوله: (أخف منهما ) ساقط من (ح١).
(٥) من قوله: (لأن فسخ الدين ) مثبت من (ق١).
(٦) في (ق١): (بيع الكالئ).
(٧) قوله: (أيسر) مثبت من (ق١).
(٨) في (ح١): (واشترط).
(٩) من قوله: (منه، وفسخ ) ساقط من (ح٢).
(١٠) في (ق١): (واعتبر).
[ ٢ / ٥٤٨ ]
لتحققه، وفي الشك تردد. وفي بيع كشاة (١) ذات حمل يشترط (٢)، وأمة يزيد الحمل في ثمنها (٣)، مشهورها: المنع. وثالثها: إن لم يكن ظاهرًا. وعلى الجواز لو ظهرت بلا حمل ردت. وقيل: إن علم البائع وكتم وإلا فلا. وأما شرط الخفي ففاسد على الأصح، إلا في البراءة، وإن كانت أمة رفيعة ينقصها الحمل وهو ظاهر فاشترطه جاز اتفاقًا، أما لو أقر السيد بوطئها منع بيعها في البراءة اتفاقًا ولو وخشًا. ومنع بيع سلعة على اللزوم بما تساوي للجهل، أو بما شاء، أو توليتك (٤) سلعة لم يذكرها (٥) ولا ثمنها، أو بمائة دنانير ودراهم ولم يفصل، أو على حكم أحدهما أو غيرهما إلا لكراهة قريب ونحوه (٦)، أو بنفقته حياته ورد، ورجع بقيمة ما أنفق أو مثله إن علم ولو سرفًا على الأصوب، وإن فاتت فقيمتها، وكبيع ما في بطون إناث الإبل وظهور ذكورها؛ وهي (٧) المضامين والملاقيح. وقيل: بالعكس. وكحبل (٨) الحبلة؛ وهي (٩) بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة.
وقيل: بيع نتاج النتاج، وكملامسة ثوب أو منابذة دون نظر وتقليب فيهما فيلزم البيع. وقيل: المنابذة أن ينبذ كل واحد (١٠) منهما ثوبه لصاحبه ويكون ذلك بيعهما دون نظر، وكبيع حصاة، وهل أن يبيع
_________________
(١) في (ح١): (شاة).
(٢) في (ح٢): (بشرط).
(٣) في (ح١): (مثلها).
(٤) في (ح٢): (بتوليتك).
(٥) في (ح٢): (تذكرها).
(٦) في (ح٢): (أو نحوها).
(٧) في (ق١): (وهو).
(٨) في (ح٢): (وحبل).
(٩) في (ح٢): (وهو).
(١٠) قوله: (واحد) مثبت من (ح٢).
[ ٢ / ٥٤٩ ]
من أرضه منتهى [أ/١٢٦] رميها، أو يلزم البيع بسقوطها، أو على أي ثوب سقطت يلزم (١) فيها (٢) دون قصد، أو اِرْم بالحصاة (٣) ولك (٤) بعده (٥)، أو بعدد ما يقع؟ تفسيرات.
وكبيعه على اللزوم إحدى سلعتين مختلفتين بثمن واحد، أو سلعة بأحد ثمنين مختلفين كمائة مؤجلة وبدونها نقدًا، فإن اختلفا في جودة ورداءة فقط جاز وإن مع اختلاف قيمة. وقيل: إن اختلفا صنفًا وصفة اختلافًا يبيح سلم أحدهما في الآخر (٦) لم يجز وإلا جاز. وقيل: يجوز مطلقًا. وقيل: إن اتحد الثمنان صنفًا وصفة وقيمة جاز، وإلا منع كسلعة على الخيار، وأخرى على البت صفقة واحدة ولو كان على غير اللزوم جاز في الجميع، وفسد في: خذ بأيهما شئت على الأصح، وهما روايتان. وجاز في كغنم وعبيد وثياب وشجر غير مثمرة (٧) شراء واحد يختاره من اثنين ولو على اللزوم، لا طعام فلا يجوز فيه شراء واحد يختاره وإن اختلفا جودة ورداءة (٨) وحده أو كان (٩) مع غيره؛ كثمر نخلة (١٠)، أو نخلة (١١) مثمرة من متعددة (١٢) أو كقمح (١٣) وتمر، فإن تساوى الطعام
_________________
(١) في (ق١): (تعين).
(٢) قوله: (فيها) ساقط من (ق١).
(٣) في (ق١): (الحصاة).
(٤) قوله: (أو اِرْم بالحصاة ولك) ساقط من (ح١).
(٥) قوله: (بعده) مثبت من (ح٢).
(٦) في (ح٢): (الأخرى).
(٧) في (ح٢): (مثمر).
(٨) من قوله: (فلا يجوز فيه ) مثبت من (ق١).
(٩) قوله: (كان) مثبت من (ق١).
(١٠) في (ح٢): (نخل).
(١١) في (ق١): (نخلات).
(١٢) في (ح١): (متعدد).
(١٣) في (ق١): (لقمح).
[ ٢ / ٥٥٠ ]
فقولان، ولو اشترى عشرة آصع من أي صبرة شاء من صبرتين؛ منعه مالك. وقيل: يجوز. ولو باع حائطه واستثنى منه أربع نخلات أو خمسًا يختارها، فعنه إجازته بعد أن وقف فيه (١) أربعين ليلة. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يعجبني. وهل على الكراهة، أو المنع وهو الأظهر؟ تأويلان.
وكبيع عسيب فحل؛ وهو اكتراؤه ليحبل الأنثى، وجاز زمانًا أو مرات، فإن حملت في أثنائها فسخ ما بقي، وكبيع وشرط يناقض المقصود؛ كأن لا يبيع ولا يهب، غير تنجيز عتق للسنة، ولا يجبر عليه على الأصح. وقيد اللخمي الخلاف باشتراط العتق إيجابًا، وغيره بالشراء المطلق، وأما على أنه بالخيار في إيقاعه فلا يجوز، أو أنه حر بنفس الشراء أو التزم ذلك، فإنه يلزمه بالقضاء، فإن أبى أعتقه الحاكم، وصح إن أسقط المشترط شرطه على الأصح، فإن عاد بغرر في ثمن كشرط سلف من أحدهما؛ فسد أيضًا ورد مع قيام السلعة، وإلا فالقيمة ما بلغت. وفيها: إن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض ويرد السلف، وإن كان من المبتاع لزمه الأكثر.
أصبغ: إلا أن يزيد على الثمن والسلف فلا يزاد، فلو أسقط الشرط صح على المشهور، وهل ولو قبض السلف وغاب عليه وهو المشهور، وأولها الأكثر عليه، ويرد إن كانت السلعة قائمة، وإلا لزم فيها الأكثر من الثمن أو القيمة، أو إنما ذلك في عدم القبض والغيبة وإلا فلا، ويرد إلا أن يفوت فبالقيمة ما بلغت، وأولت عليه أيضًا خلافًا للمازري، وظاهر المذهب أن الإسقاط لا أثر له بعد الفوت لوجوب القيمة، وخرج فيه قول بالصحة مطلقًا، ولا يمنع شرط رهن، أو حميل، أو خيار، أو أجل، بخلاف شرط عدم المقاصة على الأصح، وكبيع عُرْبَان على (٢) أن يدفع شيئًا على أنه إن كره البيع أو
_________________
(١) قوله: (فيه) مثبت من (ق١).
(٢) قوله: (على) مثبت من (ق١).
[ ٢ / ٥٥١ ]
الإجارة لم يعد إليه، وفسخ إلا أن يفوت فبالقيمة، وكبيع كلب. وفي [ب/١٢٦] المأذون خمسة أقوال تقدمت، وعلى من قتله القيمة لا غير المأذون، وكتفريق بين أم - وإن كانت (١) كافرة - وولدها بقسمة أو بيع أحدهما ولو لعبد مأذون لسيد الآخر قبل استغناء الولد في أكل وشرب ومنام (٢)، وحدُّه (٣) الإثغار المعتاد (٤). وقيل: سبع سنين. وقيل: عشر (٥)، وقيل: البلوغ. وقيل: لا يفرق بينهما ما عاشا، وهل هو حق للولد وهو المختار، أو للأم وشهر؟ قولان.
وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك على المشهور. وقيل: مطلقًا، ويعاقبان بناء على أنه حق لآدمي أو لله تعالى. وقيل: يباعان إن لم يجمعاهما، فإن فرقا بلا عوض جمعا اتفاقًا، وهل يكفي الحوز في ذلك أو لابد من اجتماعهما في ملك؟ قولان. وثالثها: إن كان الشمل واحدًا كهبة أحد الزوجين للآخر، أو الأب لابنه وبالعكس كفي الحوز وإلا فلا، وتصح الهبة والصدقة، ويؤمران بالمقاواة (٦) أو البيع من واحد، ويأخذ كلٌّ منابه من الثمن، ولا منع في تفرقة بين الولد (٧) وأبيه على الأصح؛ كجده وجدته لأب أو لأم، وصدقت مسبية أنه ولدها، فلا يفرق بينهما إلا برضاها ولا يتوارثان، ولمعاهد التفرقة، وكره الاشتراء منه كذلك، فإن اشتراهما مسلم متفرقين (٨)، أو كان أحدهما في ملك ثم ملك الآخر منع من
_________________
(١) قوله: (كانت) مثبت من (ح٢).
(٢) في (ق١): (وقيام).
(٣) في (ح٢): (وحدد).
(٤) قوله: (المعتاد) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح١): (عشرة).
(٦) المقاواة: أي تقويمه قيمة عدل. انظر الذخيرة: ١١/ ٢٢٦.
(٧) في (ح٢): (ولد).
(٨) في (ح٢): (متفرقتين). وفي (ق١): (مفترقين).
[ ٢ / ٥٥٢ ]
تفريقهما (١)، وكذلك يمنع الذمي من التفرقة بين الولد وأمه لأنه من التظالم، وجاز بيع بعضهما وبيع أحدهما للعتق (٢)، وبيع كتابة الأم مع رقبة الولد، ولو أسلمت أمة ذات ولد صغيرٍ وسيدها كافر بيعا عليه لمسلم، وكذا إن أسلم زوجها فقط للحكم بإسلام الولد، وجازت وصية بالولد لرجل وبالأم لآخر ويجبران على الجمع، وكالبيع على بيع أخيه إذا ركن البائع، وهل النهي له، أو للمشتري؟ قولان. فإن وقع لم يفسخ؛ لكن يستغفر الله تعالى ويعرضه على الأول بالثمن مع ما أنفق عليه إن زاد بسببها، فإن نقص أخذه بالثمن إن شاء ولا شيء له إن تركه. وقيل: يفسخ ما لم يفت. ومن تكرر منه ذلك أدب، ولا يزاد على يهودي ركن إليه بائع على المنصوص.
وكبيع نجش بأن يزيد ليغر، وللمبتاع رده عليه إن وقع بدسه أو علمه أو سببه كابنه وعبده، فإن فات فقيمته ما لم يجاوز الثمن واختير، أو ينقص عما قبل النجش. وروي (٣): يفسخ. وقيل: يؤجر (٤) الناجش إذا بلغ المبيع القيمة ويمنع من الزيادة عليها، وجاز أعطيت فيها كذا إن كان عطاء سوم حادث، لا قديم يجهله المبتاع أو سوم نجش. ولو قال: أعطاني فيها (٥) فلان عشرة فزاده درهما أخذها (٦)، ثم قال فلان: لم أعطه إلا تسعة فلا رد له إلا ببينة حضرت العطاء، فإن فاتت بمفيت البيع الفاسد؛ فالقيمة ما لم تزد على الثمن أو تنقص عما شهدت به البينة، وجاز سؤال البعض الكف عن الزيادة ولو بعوض ولزمه وإن لم يشتر، ومنع سؤال الأكثر فالجميع. وكره كُفَّ ولك نصفها. وقيل: إن كان
_________________
(١) في (ح٢): (تفرقتهما).
(٢) في (ق١): (بعتق).
(٣) في (ق١): (وقيل).
(٤) في (ح١): (يؤخر).
(٥) قوله: (فيها) ساقط من (ق١).
(٦) قوله: (أخذها) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٥٥٣ ]
بمعنى العطية، وأما على سبيل الشركة فجائز. وكره اجتماعهم على عدم الزيادة على كذا وكذا، [أ/١٢٧] كالمدح والذم عند الابتياع، ولو كان عبد لثلاثة، فقال أحدهم لثان: لا تزد عند المقاواة وهي (١) بيني وبينك؛ ففعل وقامت بذلك بينة، ففي رده قولان. وكبيع حاضر لبادٍ عمودي خاصة. وقيل: وقروي. وقيل: كل وارد على محل ولو مدنيًا، وقيد (٢) بمن يجهل السعر، ولو بعثه مع رسول فكذلك على الأصح، وفسخ إن وقع على الأظهر فيهما، فإن فات فلا شيء عليه سوى (٣) الأدب، وقيد بمن اعتاد ذلك. وقيل: يزجر فقط. وجاز الشراء له (٤). وقيل: كالبيع ولا يشار عليه ولا يخبر بسعر، وكبيع بعد نداء جمعة وقد تقدم في بابها، وكتلقي السلع. قال الباجي: أو صاحبها وحده، ويشتريها منه بالصفة، وهل من ميل (٥) أو فرسخين أو يومين؟ ثلاث روايات. وقيل: يمنع وإن بعد.
وقيل: يكره وهو حق لأهل السوق. وقيل: لهم ولصاحبها، فإن وقع لم يفسخ على المشهور. وثالثها: إن لم يكن معتادًا. وعلى الإمضاء، فهل يختص بها (٦)، أو يعرضها على طالبيها فيشاركه فيها من شاء منهم وشهر؟ روايتان. وروي (٧): تباع لهم فما خسر فعليه، والربح بين الجميع. وقيل: يقسم بينهم بالحصص بالثمن الأول وينهى عن ذلك، فإن عاد أدِّبَ، وقيد (٨) إن لم يعذر بجهل. وقيل: يزجر فقط، ومن مرت به السلع ومنزله على كستة أميال من البلد، فله شراء ما يحتاجه لنفسه لا لتجارة، ولو كان بالبلد فقولان، وجاز شراؤها
_________________
(١) في (ح١): (وهو).
(٢) في (ق١): (وقيل).
(٣) في (ح١): (غير).
(٤) قوله: (له) ساقط من (ق١).
(٥) في (ح٢): (ميلين).
(٦) قوله: (بها) ساقط من (ح١).
(٧) في (ح٢): (وقيل).
(٨) في (ق١): (وقيل).
[ ٢ / ٥٥٤ ]
بأزقة البلد إن لم يكن لها (١) سوق فيه، أو رجع بها ربها منه (٢)؛ كخروج بعض أهل البلد لشراء ثمار (٣) حوائطه ثم يبيع هو لهم. وقيل: هو (٤) كالتلقي، وإذا وصلت السلع الساحل في السفن وهو منتهى سفرها جاز المضي لها والشراء منها لمشقة انتقالها.
_________________
(١) في (ح٢): (له).
(٢) في (ح١): (منها).
(٣) في (ح١): (تمر).
(٤) قوله: (هو) مثبت من (ق١).
[ ٢ / ٥٥٥ ]
فصل بيوع الآجال
ومنع للتهمة ما أدى لممنوع ولو جاز ظاهرًا إن (١) كثر القصد إليه؛ كسلف مع بيع أو جر نفعًا، لا إن قل كضمان بجهل كأن يبيع (٢) ثوبين بعشرة لشهر ثم يبتاع أحدهما قبله أو عنده بها. وقيل: لا (٣) يمنع، والقولان مشهوران؛ وكأسلفني وأسلفك بأن يبيع (٤) ثوبًا بدينارين (٥) لشهر ثم يشتريه بدينار نقدًا ودينار (٦) لشهر خلافًا لعبد الملك، ولو باع ما يعرف بعينه بعين مؤجل ثم اشتراه بنوع ثمنه بقدره، أو أقل، أو أكثر نقدًا، أو لأجله، أو دونه، أو أبعد وهي اثنتي عشرة صورة يمتنع منها ثلاث، وهي ما عجل (٧) فيه الأقل أو بعضه إن كان الثاني بعضه مؤجلًا، ولو ابتاعه لأجل ثم اشتراه منه ثالث بالمجلس بعد القبض ثم ابتاعه الأول منه (٨) بعد ذلك في موضع واحد منع (٩)، ولو رضي بتعجيل (١٠) ما ابتاعه بأقل لأجله، أو أبعد، أو بتأخير (١١) ما اشتراه بأكثر لأجله فقولان، والأحسن إن انتفت التهمة جاز وإلا منع، وفي تمكين بائع أتلف ما قيمته أقل من الزيادة عند الأجل قولان، وليس لورثة الأول بعد موته شراؤه بدون [ب/١٢٧] الثمن، ولو مات المشتري
_________________
(١) في (ح١): (أو).
(٢) في (ح٢، ق١): (بيع).
(٣) قوله: (لا) مثبت من (ق١).
(٤) في (ق١): (كأن بيع).
(٥) في (ح١، ق١): (بدينار).
(٦) في (ق١): (أو دينارين).
(٧) في (ح٢): (تعجل).
(٨) قوله: (منه) ساقط من (ح١).
(٩) في (ح١): (بموضع منع).
(١٠) في (ح١): (متعجل).
(١١) في (ق١): (ويتأخر) ..
[ ٢ / ٥٥٦ ]
جاز للبائع شراؤه من ورثته لحلول الدين بموته، وإذا اتحد الأجلان وجبت المقاصة إذ حلا، والثمن في ذمة كل واحد للآخر قبلها، ولا يكون أحق بما عليه من غرماء صاحبه إن فلس عند الأجل على الأصح، فإن فلس الأول تحاص غرماؤه مع الثاني بما عليه، وإن فلس الثاني كان الأول أحق بالسلعة إلا أن يدفع الغرماء الثمن، ولا تهمة مع اتحاد الأجلين إلا أن يشترطا عدم المقاصة للدين بالدين، ويصح في أبعد بأكثر إن شرطاها، أو كان الثمنان نقدًا كالأول على المشهور، إلا أن يكونا معًا من أهل العينة. وقيل: أو أحدهما، فإن اختلفا في (١) جودة ورداءة جاز تعجيل الأفضل على المعروف، فإن أخر امتنع، ولو اتحد أجله وكان الثاني أبعد كذهب وفضة لأنه صرفٌ مؤخرٌ إن أجل الثاني؛ فإن كان نقدًا صح إن كانت قيمة المعجل أكثر من قيمة المؤجل جدًّا (٢) إلا إن تساوت أو تقاربت. وقيل: يمنع مطلقًا، وخرج الجواز مطلقًا، فإن كان المعجل أقل منع وفاقًا، وإن كانا طعامين من نوع واحد ففي تعجيل الأكثر قولان، نظرًا لقرب ضمان بجعل أو بعده كتأخير (٣) الأقل لأبعد وبقية صوره (٤) كالعين، وكذلك اختلافهما في جودة أو رداءة أو نوع، وحكم العرضين كالطعام إن اتحدا نوعًا وقيمة، وإلا جازت صور النقد الثلاث فقط (٥)، فإن اختلفا قدرًا ورجع الأقل فكسلعتين، ثم اشتريت إحداهما أو الأكثر فكسلعة، ثم اشتريت مع الأخرى، والجودة والرداءة كالزيادة والنقص، وهل غير صنف طعامه كشعير أو سلت مع حنطة أو سمراء مع محمولة مخالف فيجوز مطلقًا أو لا؟ قولان. وأولت عليهما، ومنع شراء طعام بثمن طعام أو بعضه إلا مثله كيلًا أو صفة إن
_________________
(١) قوله: (في) مثبت من (ق١).
(٢) قوله: (جدًّا) مثبت من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (كتأجيل).
(٤) في (ق١): (وبقيت صورة).
(٥) قوله: (فقط) ساقط من (ح١) ..
[ ٢ / ٥٥٧ ]
محمولة فمحمولة، وجاز أخذ رديء، فإن أخذ بالثمن طعامًا من صنف الأول إلا أنه أقل، ففي منعه وجوازه روايتان. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يعجبني. وتغير المقوم أو مثله كغيره على الأصح فيهما، ولو باع ثوبين ثم اشترى أحدهما لا بعد مطلقًا منع، وكذا بأقل نقدًا؛ لأنه (١) سلف بزيادة (٢)، وجاز بمثل الثمن أو أكثر على الأصح، ومنع بغير صنف الثمن إلا أن يكثر المعجل، وقيل: مطلقًا. ولو باعه بعشرة لشهر ثم اشتراه مع غيره نقدًا بالعشرة (٣)، أو أقل، أو أكثر، أو لأبعد بأكثر، أو بالمثل (٤)، أو بخمسة (٥) وسلعة؛ منع لا بعشرة وسلعة على الأصح، ولا بمثل الثمن مطلقًا أو أقل لا بعد، ولو أسلم فرسًا في ثوبين ثم استرده (٦) قبل الأجل مع ثوب وأبرأه من الثوب الآخر منع (٧)؛ كأن أخذ الثوب من الأجل؛ لأن (٨) المعجل لما في الذمة مسلف على المشهور، كمن أخر المعجل، ولو أخر الثوب لأجله صح، ولو استرد مثل الفرس مع ثوب منع (٩) مطلقًا؛ لأنه سلف بزيادة، ولو باع حمارًا بخمسة لأجل ثم استرده مع دينار نقدًا، أو قبل الأجل، أو بعده منع، وكذا للأجل نفسه، إلا أن يكون المزيد من جنس الثمن إلى الأجل فيجوز، كما لو كان المردود مع الحمار عرضًا مؤجلًا وكان بيع الحمار أولًا نقدًا، إلا أنه لم يقبض حتى تقايل، كما لو
_________________
(١) في (ح٢): (إلا أنه).
(٢) في (ح١): (بزيادة وسلف).
(٣) في (ح١): (بالعشر).
(٤) في (ق١): (بالثمن).
(٥) في (ح٢): (بكخمسة).
(٦) في (ح١): (اشتراه).
(٧) قوله: (منع) ساقط من (ح١).
(٨) في (ح١): (لأنه).
(٩) قوله: (منع) ساقط من (ح١) ..
[ ٢ / ٥٥٨ ]
كانت (١) في جنس الثمن كأن زيد غير عين (٢) معجلًا، والبيع بنقد لم يقبض [أ/١٢٨] و(٣) الزيادة من البائع مطلقًا إلا زيادة من صنف المبيع مؤجلة (٤) فيمتنع، وفسخ ثان من بيوع الآجال اتفاقًا لا الأول على الأصح. وقال عبد الملك: يفسخ أيضًا إلا (٥) إذا لم يتعاملا على ذلك، وإنما وجدها تباع فاشتراها فيفسخ الثاني فقط، فإن فات المبيع بحوالة سوق فأعلى. وقيل: بذهاب عينه ونحوه فسخا معًا على المشهور. وقيل: يمضي الثاني بالثمن. وقيل: إن كانت القيمة أقل فسخا وإلا فلا، وشهر أيضًا.
فصل
جاز لمن (٦) طُلب منه (٧) شيء للبيع أن يشتريه ثم يبيعه للطالب نقدًا أو كذا نسيئة (٨)، وقيل: يكره كأن أومأ (٩) له أولًا بالربح ولا فسخ (١٠)، أو سأله السلف، فقال: ما عندي إلا كذا قيمته خمسة خذه بستة نقدًا (١١)، ولو (١٢) قال اشتره لي (١٣) بخمسة نقدًا وآخذه
_________________
(١) من قوله: (أن يكون المزيد ) مثبت من (ق١).
(٢) في (ح٢): (معجل).
(٣) من قوله: (في جنس الثمن ) ساقط من (ق١).
(٤) في (ح١، ح٢): (إلا مؤجلة من صنف المبيع).
(٥) قوله: (إلا) ساقط من (ح١).
(٦) في (ح١): (إن).
(٧) في (ق١): (له).
(٨) في (ق١): (بنسيئة).
(٩) في (ق١): (أوصى).
(١٠) في (ح٢): (يفسخ).
(١١) قوله: (نقدًا) مثبت من (ق١).
(١٢) في (ح٢): (أو).
(١٣) قوله: (لي) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥٥٩ ]
بستة لأجل (١) منع، ولزمه بالخمسة نقدًا، فإن لم يقل لي، فقيل: يلزمه بالستة لأجلها، ويستحب للآخذ (٢) ترك الزائد. وقيل: يفسخ إلا أن يفوت، فقيمته يوم قبضه معجلًا، ولو قال: بخمسة نقدًا، أو آخذه بستة نقدًا صح إن نقد هو أو المأمور بلا شرط وإلا فسد، وله الأقل من جعله أو الزائد. وقيل: أجر مثله. وقيل: الأصح لا شيء له، فإن لم يقل لي ففي الجواز إن انتقد والكراهة روايتان. ولو قال: اشتره بستة لأجل (٣) وآخذه (٤) بخمسة نقدًا لزمه بالستة لأجلها، وإن عجل الخمسة استردها وله جعل مثله اتفاقًا، وإن لم يقل لي، لم يرد البيع إن فات المبيع ولزمه بالخمسة. وقيل: يفسخ الثاني مطلقًا، فإن فات فالقيمة يوم قبضه.
_________________
(١) قوله: (لأجل) ساقط من (ح١).
(٢) في (ح٢): (للآخر).
(٣) في (ق١): (إلى أجل).
(٤) في (ح١): (أخذ).
[ ٢ / ٥٦٠ ]
فصل الخيار (١)
ولا خيار بمجلس (٢) على المشهور كالفقهاء السبعة، وقيل: إلا ابن المسيب، بل لنقص (٣) وسيأتي، وترد (٤) بشرط كشهر في دار على المشهور. وقيل: وشهرين، وحمل على التفسير (٥). وقيل: وثلاثة. والرِبْعُ والأرض كذلك، وعن مالك في الضيعة سنة (٦)، فإن بنى أو غرس والخيار للبائع لم يفت وعليه قيمته منقوضًا، إلا أن يبعد أمد الخيار فله قيمة المبيع (٧) يوم مصيبه (٨)، وقيل: يوم القبض، ويمنع شرط سكنى الدار في زمنه. وقيل: يجوز، وثالثها: إن كان المشتري بلديًا (٩) وإلا جاز، وكجمعه في رقيق. وقيل: عشرة أيام. وروي: شهر. وقال محمد: أفسخه فيه لا في العشرة، وحيل بين الأمة والمتبايعين في زمنه، وللمشتري استخدامها دون غيبة عليها.
وكثلاثة في دابة إلا في ركوب فكيوم، وجاز شرط بريد. وقيل: وبريدين، وهل وفاق - ومعناه بريد ذهابًا ومثله إيابًا - أو خلاف (١٠)، والبريدان (١١) للذهاب (١٢) فقط، قولان.
_________________
(١) بعدها في (ح١): (هذا خيار التروي).
(٢) في (ح٢): (في المجلس).
(٣) في (ح١): (لبعض).
(٤) قوله: (وترد) ساقط من (ح١).
(٥) في (ق١): (التيسير).
(٦) قوله: (سنة) ساقط من (ق١).
(٧) في (ق١): (البيع).
(٨) في (ح٢): (ضمنه). وفي (ق١): (مضيه).
(٩) في (ح٢): (ببلده).
(١٠) بعدها في (ق١): (فيهما).
(١١) قوله: (والبريدان) ساقط من (ق١).
(١٢) في (ق١): (في الذهاب).
[ ٢ / ٥٦١ ]
وكثلاثة في ثوب، وفسد بشرط لبسه ورد أجرته، وبغيبة على ما لا يعرف بعينه؛ كمكيل أو موزون يشتريه بالخيار بشرط الغيبة عليه إن مضى بيع، وإلا فسلف (١)، وبمدة (٢) جهلت كقدوم غائب أو زادت كثيرًا (٣) على المدة المضروبة بتلك السلعة (٤) وإلا كره، وبشرط نقد وتقدمت نظائرها في بيع الغائب، لا إن تطوع فيجوز (٥)؛ إلا في أربع في (٦): مواضعة، وغائب، وكراء مضمون، وسلم بخيار في الأربع كما تقدم، ولو طلب وقفه لم يلزم [ب/١٢٨] لانحلاله، بخلاف غائب ومواضعة، ولو أسقط شرط النقد (٧) لم يصح على المنصوص إن جعل الخيار على البيع (٨) ولزم ولو بعد بت (٩)، وهل إن نقد وعليه الأكثر، أو مطلقًا؟ تأويلان. وضمنه مشترٍ (١٠) حينئذ، ولو جعل البائع الخيار له على الأصح، واستبد إن شرط بائع ومشترٍ بانبرام العقد دون (١١) مشورة فلان إن اشترط (١٢) على الأصح، ولو مات فكذلك. وقيل: لا يلزم البيع، وإن باع أو اشترى (١٣)
_________________
(١) من قوله: (كمكيل أو موزون ) مثبت من (ق١).
(٢) في (ق١): (ولمدة).
(٣) في (ق١): (كثيرة).
(٤) من قوله: (على المدة ) مثبت من (ق١).
(٥) قوله: (فيجوز) مثبت من (ق١).
(٦) قوله: (أربع في) مثبت من (ق١).
(٧) في (ق١): (التقديم).
(٨) قوله: (إن جعل) مثبت من (ق١).
(٩) قوله: (ولزم ولو بعد بت) ساقط من (ق١).
(١٠) في (ق١): (ويضمنه المشتري).
(١١) من قوله: (بائع ومشترٍ ) مثبت من (ق١).
(١٢) قوله: (إن اشترط) مثبت من (ق١).
(١٣) قوله: (وإن باع أو اشترى) مثبت من (ق١).
[ ٢ / ٥٦٢ ]
ووقف (١) على خياره (٢) ورضاه؛ لم يستبد بدونه (٣)، وهل مطلقًا، أو هو موقوف (٤) على خياره فقط، أو إن كان مبتاعًا أو يصير كالوكيل لهما، أو هو اختلاف قول، أو البائع شرطه لنفسه، أو المبتاع لهما (٥)، أو هو حق لهما معًا؟ تأويلات.
فإن كان فلان بموضع (٦) بعيد فسد، ولو ترك المشورة ليجيز البيع (٧) لم يصح، ولو اشترى لفلان وشرط رؤيته لم يستبد دونه وضمَّنه الأمر إن هلك. وقيل: الرسول إلا أن يبين أن (٨) الشراء لغيره فمن البائع. وقيل: إن كان الشرط بإذن الآمر فعليه والملك للبائع (٩)؛ فالإمضاء نقل. وقيل: للمشتري؛ فالإمضاء (١٠) بتقدير، والغلة للبائع لضمانه لا صوف ولا ولد. وقيل: كالغلة فيفسخ البيع. وقيل: أو يجمعان في ملكٍ (١١). وقيل: أو في (١٢) حوز. وما يوهب للعبد كالغلة إلا أن يباع بماله، ومتى أمسك من له الخيار (١٣) عما يدل حتى انقضى فهو اختيار (١٤) لها ممن هي بيده إن كان الخيار له، فإن كان له وليست
_________________
(١) قوله: (ووقف) ساقط من (ق١).
(٢) في (ق١): (خيار فلان).
(٣) قوله: (لم يستبد بدونه) مثبت من (ق١).
(٤) قوله: (هو موقوف) مثبت من (ق١) ..
(٥) من قوله: (أو هو اختلاف ) ساقط من (ق١).
(٦) قوله: (فلان بموضع) مثبت من (ق١).
(٧) قوله: (البيع) مثبت من (ق١).
(٨) قوله: (أن) ساقط من (ح١).
(٩) في (ق١): (فعليه وهلك المبيع على الخيار للبائع).
(١٠) قوله: (فالإمضاء) مثبت من (ق١).
(١١) في (ق١): (ملكه).
(١٢) قوله: (في) مثبت من (ق١).
(١٣) قوله: (من له الخيار) ساقط من (ح١).
(١٤) في (ق١): (احتياز).
[ ٢ / ٥٦٣ ]
بيده فالعكس، ولهذا كان إمساكها لانقضائه اختيارًا لمن هي بيده، وله الرد بقربه على المشهور، فلو شرط إن تأخر عن الغروب فالبيع لازمٌ فسدَ، بخلاف إن لم يأت بالثمن إلى كذا فلا بيع، فإن الشرط يبطل فقط. وخرج الخلاف منها في الأولى. ولو تصدق مشتر أو وهب لغير ولد صغير، وقيل: مطلقًا، أو بنى في الأرض، أو غرس، أو أعتق (١) ولو بقضاء (٢)، أو لأجل، أو دبر، أو كاتب، أو زوج الأمة أو وطئها، أو أقر بقصد تلذذه بها، أو باشر، أو نظر الفرج. ابن حبيب (٣): أو قرصها (٤)، أو مس بطنها، أو ثديها (٥)، أو خضبها بحناء، أو ضَفَّرَ رأسها، أو عرَّب الدابة؛ بأن يقصدها في أسافلها (٦) أو ودجها؛ بأن يقصدها في ودجيها (٧) أو أهلبها (٨)؛ فهو (٩) رضًى؛ كحلق رأس عبد أو حجامته، وكذا إن رهن، أو آجر، أو أسلم للصنعة أو لسوق (١٠)، أو جنى عمدًا، أو زوج العبد على المشهور في الجميع، خلافًا لأشهب في أنه يحلف ما فعله رضًى، وهو ردٌّ من البائع إلا الإجارة. وقيل: إلا أن يطول أمرها، ولو اشترى عبدًا بأمةٍ بالخيار ثم أعتقهما قبل انقضائه؛ عتقت الأمة فقط ولزم من عتقها رد العبد، ولا يبيع مشترٍ قبل مضيه واختياره،
_________________
(١) في (ح١): (عتق).
(٢) في (ق١): (بعضها).
(٣) قوله: (ابن حبيب) ساقط من (ح١) ..
(٤) في (ق١): (أو قد مسها).
(٥) في (ح٢): (ثدييها).
(٦) قوله: (بأن يقصدها في أسافلها) مثبت من (ق١).
(٧) قوله: (بأن يقصدها في ودجيها) مثبت من (ق١).
(٨) في (ق١): (هلب ذنبها).
(٩) في (ق١): (فذلك كله).
(١٠) في (ح٢): (سوق)، وفي (ق١): (تسوق).
[ ٢ / ٥٦٤ ]
فإن فعل فليس باختيار، وهل يصدق أنه اختار قبله بيمين إن كذبه ربها لعلم يدَّعيه وإلا لم يسمع، أو لربها رد المبيع (١) والربح فقط؟ أقوال.
والجناية خطأً كالبيع (٢) وعليه الثمن إن كانت مفسدة. وقيل: القيمة، وإلا فما نقص. وقيل: ويحلف المتهم ولا يقبل أنه رد أو اختار بعده إلا ببينة. وقيل: إن كان بائعًا والخيار له افتقر لها في الإمضاء لا في الرد، والمشتري بالعكس، وانتقل لسلطان إن جنَّ، أو اختلف الأوصياء، ولسيد (٣) مكاتب عجز، ولذي دين محيط، ولوارث مشترٍ إن انفرد أو اتفقوا، وإلا فالقياس رد الجميع إن رد بعضهم، والاستحسان (٤) تمكين من أراد أخذ الجميع إن رد (٥) بعضهم (٦)، وهل ورثة البائع كذلك، أو ليس لمن ردَّ أخذ نصيب [أ/١٢٩] من أجاز؟ قولان.
والوصي مع الكبير كالورثة وانتظر زوال الإغماء، فإن طال فسخ واستؤنف الأجل بعد الإفاقة، وقيل: كالمجنون، وفي المفقود القولان.
_________________
(١) في (ح٢، ق١): (البيع).
(٢) في (ق١): (كالعيب).
(٣) في (ح١): (كسيد).
(٤) في (ح٢): (الأحسن).
(٥) قوله: (إن رد) ساقط من (ح١).
(٦) قوله: (بعضهم) مثبت من (ح٢).
[ ٢ / ٥٦٥ ]
فصل
ورد لنقص خالف التزامًا شرطيًّا وإن بمناداة؛ كمشروط (١) في فواته نقص (٢) ثمن كتاجر (٣)، وكاتب، وصانع، أو فيه غرض فقط كثيب (٤) أو جنس يمين (٥) فيهما، فتوجد بكرًا، أو من جنس (٦) أعلى، أو نصرانية لتزويج عبد نصراني فيجدها مسلمة على الأصح في الجميع، ولو شرط العجمية أو من العرب (٧) فيوجد فصيحًا أو مولدًا فله الردُّ، ولو شرط إن أبق فهو من البائع فأبق فهو من المبتاع، فإن لم يكن فيه غرض ولا مالية لغى على المعروف، وإن قضى العرف بالسلامة منه مما فيه نقص في مبيع، أو ثمن، أو تصرف، أو آثار خوف عاقبة رُدَّ أيضًا؛ كعمى، وعور، وظفر، وقطع وإن حضر العقد على المنصوص، وكخصاء وإن زاد، وكسقوط سن مطلقًا وواحدة في رائعة. وقيل (٨): إن نقص ثمنها. وقيل: إن كانت في مقدم الفم فمطلقًا كزيادتها فيهما وكحمل. وقيل: في رائعة. وقيل: وفي غيرها في الحاضرة لا البادية. ولابن القاسم: هو عيب في الوخش إن اشتريت وحدها لا مع جملة رقيق، لا كونها زلاء، وقيد باليسير، وهل (٩) هي العديمة الألية، أو الصغيرتها؟ خلاف. وقيل: إلا أن يحطَّ من ثمنها، وهل يصدق المبتاع أنه خفي عليه، أم لا؟ قولان.
_________________
(١) في (ح١): (بمشروط).
(٢) في (ح١): (بعض).
(٣) في (ق١): (ثم لتاجر).
(٤) قوله: (كثيب) ساقط من (ق١).
(٥) في (ق١): (أو حبس ليميز).
(٦) في (ح١): (أو جنسا).
(٧) بعدها في (ح٢): (الجلب).
(٨) في (ح١): (وكذا).
(٩) في (ق١): (وقيل).
[ ٢ / ٥٦٦ ]
ولا كونها مجهولة أبٍ، أو صغيرة ردف أو قُبُلٍ إلا المتفاحش، وكشيب كثير (١) في رائعة لا أقل في غيرها، وفي قليله (٢) فيها، وكثير لم يحط من الثمن في غيرها قولان، وكجعودة شعر. وقيل: إن كانت رائعة، وكصعوبته على الأصح، وقيد (٣) إن خالف أو (٤) كان شعر مثلها أسود كالسمراء والسوداء إن نقص ثمنها وإلا فلا، وكإباق ولو وهو صغير بمكتب (٥) إن أقام فيه يومًا أو يومين، وكاستحاضة، وقيد (٦) إن ثبتت عند البائع، فأما إن حاضت حيضة استبراء (٧) ثم استمرت فهو من المبتاع ولا رد. وقيل: هو عيب في الموطوءة، وكذا في غيرها إن نقص من ثمنها وإلا فلا، وكرفع حيضة الاستبراء؛ مثل أن يشتريها فتهلك للمواضعة فتتأخر حيضة الاستبراء (٨)، ولا ترد في الأيام اليسيرة، ولم يحد. مالك: شهرًا ولا شهرين. وعنه: أن ارتفاعها شهرين عيب. وقيل: شهر ونصف. وقيل: أربعة أشهر. وقيل: ينظرنها النساء بعد ثلاثة أشهر، فإن لم يكن بها حمل حل له وطؤها، فإن لم يطأها حتى طال طولًا يظن معه أنها ممن لا تحيض فهو عيب، وكبول بفرش (٩) في وقت ينكر إن ثبت عند البائع، وإلا حلف على علمه إن وضعت عند من أخبر أن ذلك بها، أو نظر رجلان مرقدها مبلولًا لا بدعوى مبتاع، وكتخنث عبد وفحولة أمة إن
_________________
(١) في (ح١): (كثر).
(٢) في (ح٢): (قليل).
(٣) في (ح٢): (وقيل).
(٤) في (ح٢): (و)، وفي (ق١): (إن).
(٥) في (ق١): (بمكة).
(٦) في (ق١): (وقيل).
(٧) في (ق١): (لتستبرئ).
(٨) من قوله: (مثل أن يشتريها ) مثبت من (ق١).
(٩) في (ق١): (في فراش).
[ ٢ / ٥٦٧ ]
اشتهرت، وهل هو الفعل أو التشبه (١)؟ تأويلان. وقيل: هو عيب في الرائعة مطلقًا، وفي غيرها إن اشتهرت، وكعسر لا ضبط (٢) إن لم ينقص قوة اليمنى (٣)، وكثيوبة من لا يوطأ مثلها إن كانت [ب/١٢٩] رائعة وإلا فلا. وقيل: إلا بشرط ولو بمناداة.
أشهب: ولا رد إن قال البائع: لا علم لي، فإن اشترطت ثم ادعى (٤) المبتاع (٥) عشية النهار أنها ثيب؛ حلف البائع إن رأى النساء أثرًا قريبًا ولا ردَّ، وإلا حلف المبتاع وردها. وقيل: دون يمين، وإن نكل لزمته مع يمين البائع، وكزنًا وشرب خمر وبخرٍ بفم أو فرج، وقيل: في الفرج عيب في الرائعة فقط (٦)، وكوطئها غصبًا وعلى الغاصب ما نقصها مطلقًا؛ لامتناع رد بعد الوطء (٧) إلا في البكر فما نقصها. وقيل: الوطء يفيت الرد، وكزوج أو زوجة، وكولد أو أبوين (٨) لا أخ (٩) على الأصح، وعم وجد. وقيل: إلا جد أو (١٠) جدة لأم.
وكجذام أحد الآباء على المشهور، وثالثها: إن عم الأقارب وإلا فلا. ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا رد إن قال أهل الطب: به جذام يظهر بعد عام، وأنكره (١١) محمد. وكجنون أحد الآباء بطبع لا مس جن، وفي سواد أحدهم في الرائعة قولان. وكونه من زنية في العَليِّ (١٢)
_________________
(١) في (ق١): (التشبيه).
(٢) في (ق١): (أضبط).
(٣) في (ق١): (اليمين).
(٤) في (ح٢): (فادعى).
(٥) في (ق١): (البائع).
(٦) قوله: (فقط) ساقط من (ح١).
(٧) في (ح٢): (مطلقًا بخلاف المبتاع إن وطئها ثم ردها).
(٨) بعدها في (ح٢): (لم يمت، وقيل: إن مات الزوج وهي رائعة).
(٩) في (ق١): (أم).
(١٠) قوله: (جد أو) مثبت من (ح٢).
(١١) في (ح٢): (ورده).
(١٢) في (ق١): (العفي).
[ ٢ / ٥٦٨ ]
اتفاقًا كغيره على الأصح. وثالثها: في الأمة فقط. ورابعها: عكسه على الأصح. وكدين، وغلف (١) ذكر وأنثى من كبير مولد، أو طويل إقامة؛ وهو عدم الختان والخفاض (٢). وقيل: في العلي، وثالثها: في الأنثى منه (٣) خاصة وصحح، وكختن مجلوبهما على الأصح، وكبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة على الأصح كالعكس، وكرهص، ودبر، وحرن، وعدم حمل معتاد، وقلة أكل جدًا، وعثار ثبت عند بائع، وإلا حلف ما علم به إن قرب وإلا فلا، وكزعر وإن بحاجبين لتوقع كجذام؛ وهو عدم الشعر أو قلته. ابن حبيب: وهو مما تتقى عاقبته من الداء السوء (٤). وقيل: لا يكون عيبًا (٥) في غير العانة، وسواء الذكر والأنثى، وكعُجَر وهو: ما ينعقد في العصب والعروق. وبُجَر: وهو ما ينعقد في ظاهر البطن، لا كيِّ خَفَّ ولم ينقص الثمن. وقيل: إلا أن يخالف (٦) لون الجسد، أو يكون متفاحشًا في منظره، أو كثيرًا متفرقًا، أو في الفرج، أو ما والاه، أو في (٧) الوجه. وقيل: إن كان (٨) من البربر فلا رد بخلاف الروم، ولا تهمة بسرقة حبس فيها، ثم ظهرت براءته فكوجودها عند غيره، وكحمَّى تتكرر ما لم تنقطع انقطاعًا بينًا، ولا تحرم إن قالت: أنا أم ولد، وله الرد إن ثبت أنها ادعت به على بائعها، فإن رضي به (٩) أو صالحه عنه لم تبع حتى يبين، وكذلك إن قالته في عهدة ثلاث أو استبراء على الأصح فيهما، ودعوى الحرية كذلك، ولو
_________________
(١) في (ح٢): (قلف).
(٢) قوله: (وهو عدم الختان والخفاض) مثبت من (ق١).
(٣) قوله: (منه) ساقط من (ح٢).
(٤) من قوله: (وهو عدم الشعر ) مثبت من (ق١).
(٥) قوله: (عيبًا) ساقط من (ح١).
(٦) قوله: (أن يخالف) ساقط من (ق١).
(٧) من قوله: (الفرج، أو ) ساقط من (ح١).
(٨) في (ح٢): (كانت) ..
(٩) قوله: (به) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٦٩ ]
أقامت شاهدًا بها لم يحكم لها به وللبائع ردها، والعبد كذلك، ولا رد (١) إذا اشترى مرضعًا (٢) فظهر أخرس أو أصم، إلا أن يعرف منه في صغره، وفسخ بيع أمة اشترط كونها مغنية، وفي ردها إن لم يشترط قولان، وما لا يظهر إلا بتغيره كسوس خشب بعد شقه لم يرد به على المشهور، ولا قيمة للدخول عليه. وقيل: إن كان من أصله لا طارئًا، وهل وفاق؟ تأويلان. وقيل: يغتفر اليسير فقط، وأما الجوز واللوز والتين وشبهه ومُرُّ قثاءٍ وخيارٍ ونحوهما، فالمشهور (٣): لا رد، وثالثها: إن كان قليلًا يمكن اختباره بالحضرة كقثائتين أو جوزتين دون كسر؛ رُدَّ لا ما كثر، إلا أن يكون كله فاسدًا أو أكثره، وإن كان المعيب يسيرًا [أ/١٣٠] في كثير فلا رد، والأظهر: إن شرط الرد مع وجوده مرًّا أو غير مستوٍ، أو يوفى له بشرطه، وردَّ بيضٌ ورجع بالثمن، فإن كسره رجع بما بين القيمتين على غير مدلس إن كان له قيمة يوم باعه (٤) بعد كسره، وإلا فبالثمن كله إن كسره بحضرة البائع (٥)، وأما بعد أيام فلا رد له؛ إذ لعله تلف عنده، وردت دار بعيب (٦) كثير (٧)؛ كصَدْعٍ بجدار ونحوه إن خيف عليها الهدم به (٨)، أو كان بواجهتها، ورجع بقيمة ما قل. وقيل: يرد به كالكثير.
وعلى المشهور، فهل الكثير بالعادة، أو ما نقص عشر الثمن أو ربعه أو ثلثه (٩) أو معظمه؟ أقوال.
_________________
(١) في (ح٢): (يرد).
(٢) في (ح١): (مرضعا)، وفي (ق١): (رضيعا).
(٣) في (ح٢): (فمشهورها).
(٤) قوله: (يوم باعه) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح١): (البيع).
(٦) في (ح٢): (لعيب).
(٧) في (ح٢): (كثر).
(٨) قوله: (به) ساقط من (ق١).
(٩) قوله: (أو ثلثه) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وفساد أساسها، أو غور ماء بئرها، أو ملوحته بمحل العذوبة، أو تعفين قواعدها، أو فساد حفرة مرحاضها كثيرًا، واغتفر سقوط شرافة ونحوها، واستحقاق حمل جذوعها، وجدار إلا أن يشترط أربع جدرات فيرجع بقيمته؛ كاستحقاق الأقل منها (١)، وترد العروض بالعيب اليسير. وقيل: كالدور. ولو غر بفعل كصبغ ثوب خَلِقٍ يوهم جِدَّتَه، وتلطيخ ثوب عبد بمداد فكالشرط على المعروف، وأصله التصرية في الأنعام؛ لإيهام كثرة اللبن، لا إن علم المبتاع بتصريتها (٢)، إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًّا عن أمثالها، ولا إن ظن كثرته دون تصرية إلا في ذات (٣) لبن مقصود وكتمه البائع. وقيل: إن لم تكن ذات لبن. وقيل: إن زاد له، وهل مطلقًا، أو إن باعها في غير إبَّان حلابها وإلا ردت دون نزاع؟ خلاف. فإن حلبها ثالثة وقد اختبرها بالثانية، ففيها: هو رضًى. وروي: له ذلك، وهل هو خلاف؟ تأويلان. وقيل: إن نقص لبنها في الثانية فظنه من إنكار الموضع ونحوه ثم بالثالثة ظهر أمرها؛ حلف ما كان ذلك رضًى وردها وهو وفاق، فإن حلبها رابعة فهو (٤) رضًى باتفاق، وحيث ردها (٥) ففيها مع صاع من قوت بلده. وقيل: من تمر وهو ظاهر المذهب. وروي: مكيلة اللبن تمرًا أو قيمته، وضعف. وروي: لا يرد معها شيئًا، ولا يجوز رد اللبن (٦) على الأصح، بناء على أنه بيع طعام قبل قبضه أو إقالته. وقيل (٧): يجوز إن لم يغب عليه. وقيل: إن حلف بفور العقد جاز، وهل خلاف؟ تأويلان.
_________________
(١) قوله: (منها) ساقط من (ح١).
(٢) قوله: (المبتاع بتصريتها) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح١): (ذوات).
(٤) في (ح١): (وهي).
(٥) قوله: (وحيث ردها) ساقط من (ح٢).
(٦) من قوله: (تمرا أو قيمته ) ساقط من (ق١).
(٧) في (ح١): (وهل).
[ ٢ / ٥٧١ ]
وهل يتعدد بتعددها وهو المختار، أو لا وعليه الأكثر، أو لا يرد شيئًا إلا إذا انفردت لقوله - ﵇ -: «من اشترى شاة»؟ أقوال. وفي رده إن ردت بعيب غيره قولان لأشهب ومحمد، وإذا تبرأ من عيب جهله لم يفده إلا في الرقيق خاصة على الأشهر؛ كأن باعه وارث لقضاء دين أو وصية، وإن بين أنه إرث أو باعه حاكم عن غيره. وقيل: بيع الحاكم والوارث على البراءة (١) رقيقًا كان (٢) أو غيره؛ وإن لم يشترط البراءة (٣). وقيل: إن ذكرها الوارث وإلا فلا، وللمشتري الرد إن ظن البائع غيرهما (٤) خلافًا لابن حبيب. وقيل: يفيد في الحيوان كله. وقيل: وفي غيره وشهر. وقيل: وفي غير قرض (٥) وحمل خفي برائعة ومُدُّ حنطةٍ بمثله. وقيل: يفيد في التافه من حيوان ونبات (٦) فقط [ب/١٣٠]. وقيل: إلا أن يجاوز (٧) الثلث. وقيل: لا يفيد مطلقًا. وفيها (٨): وإليه رجع. وقيل: لا خلاف أنه يفيد في اليسير، أو من حاكم، وفي غيره قولان. وبيع الرائعة بالبراءة من حمل خفي لا يجوز من حاكم ولا من (٩) غيره، إلا أن يكون لامرأة أو صبي أو (١٠) من سبْيٍ، ولو وجد عيبًا قديمًا فيما ابتاعه بالبراءة، فله تحليف بائعه أنه ما علم به، فإن نكل رد عليه، ولا يمين على المبتاع فيما تحقق قدمه، وإلا فهل يحلف ما حدث عنده أولًا؟ روايتان. وحلف البائع فيما جهل
_________________
(١) من قوله: (بيع الحاكم ) مثبت من (ق١).
(٢) قوله: (كان) مثبت من (ق١).
(٣) في (ق١): (لم يشترطاها).
(٤) في (ق١): (غير وارث ولا حاكم أو نائب).
(٥) في (ح٢): (فرض).
(٦) في (ح١): (وثياب).
(٧) في (ح٢): (يتجاوز).
(٨) قوله: (وفيها) ساقط من (ح١).
(٩) قوله: (من) مثبت من (ق١).
(١٠) قوله: (صبي أو) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٧٢ ]
قدمه (١) على الأصح، ولو شرط البائع نفي اليمين وفِّيَ له إلا في عيب لا يخفى. وقيل: مطلقًا.
ولو باع بحدثان ملكه لم يفده على المشهور، وكذا إن علمه، ولو (٢) حاكمًا أو وارثًا حتى يسميه إن لم يتفاوت؛ كقطع، وعور، أو (٣) يريه (٤) له، أو يبين أنه به ويخبر بموضعه وجنسه وقدره من نقل دبرة وغيره، وله الرد إن أهمل القدر. وقيل: يفسخ، ومثله لو أجمل في سرقة عبد فيوجد (٥) ينقب، أو إباقه وقد أبق من مصر إلى المدينة، أو لفَّف بذكره مع غيره مما ليس فيه، ولا رد إن تلف المبيع أو فات بكتدبير أو كتابة، بل يقوم سالمًا ومعيبًا ويأخذ من الثمن النسبة، فلو قوم بمائة ومعيبًا بتسعين أخذ عشر الثمن وبثمانين فخمسة ثم كذلك، ولو ظهر العيب وقد آجره أو رهنه وقد وقف لخلاصه ورده (٦) إن لم يتغير. وقيل: إن خلصه عاجلًا. وقيل: أو قرب كشهر وإلا فات، وإن وهبه أو تصدق به فالأرش له لا للمتصدق عليه، وقيل: لا شيء لهما، وفي فوات ما وهبه (٧) لولده الصغير قولان.
ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده، أو كتابته ثم صح، أو عجزٍ فات، ولو باعه لأجنبي، أو وهبه للثواب بكثمنه فأكثر فلا كلام له، وكذا بدونه، وهل مطلقًا، أو إلا أن ينقص لأجل العيب ظانًا هو أو وكيله أنه حدث عنده فله قيمته؟ خلاف.
وروي: له قيمته مطلقًا. وروي: الأقل منها ومما نقص، ولو رجع له بهبة، أو صدقة، أو إرثٍ، أو بيع مستأنف (٨) رده، وكذا بعيب. وقيل: إن شاء رده على الأول (٩) أو
_________________
(١) قوله: (قدمه) ساقط من (ح١).
(٢) بعدها في (ح١): (جاء).
(٣) في (ح٢): (إن لم).
(٤) في (ح١): (برئ).
(٥) في (ح٢): (فوجد).
(٦) في (ح٢): (ورد).
(٧) في (ق١): (رهنه).
(٨) قوله: (أو بيع مستأنف) مثبت من (ح٢).
(٩) بعدها في (ح٢): (والثاني).
[ ٢ / ٥٧٣ ]
الثالث (١)، ثم للثالث رده عليه فيرده هو على الأول، ولو باعه للأول بدون ثمنه كمَّله، وبمثله أو أكثر، والأول مدلس فلا كلام، وإلا فللأول رده ثم يرده هو عليه أيضًا (٢).
محمد: وهذا في عيب لا شك في قدمه، وإلا حلف الأول الذي عاد إليه بالأقل ما حدث عنده العيب، فإن نكل حلف الثاني وأخذ بقية ثمنه وفات بتأخير أو سكوت بلا عذر على الأصح، وحلف في كيوم، وبفعل ما (٣) يدل على الرضى؛ كلبس، وركوب، ووطء، لا سكنى دار لأنه غلة.
ونزل حاضر عن دابة أمكن قودها. وقيل: له الركوب والاستخدام حتى يرده لضمانه. وقيل: إن ركب احتباسًا لا ليردها فهو رضًى، وعذر مسافر، ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته، واستحب له أن يشهد أن ذلك ليْسَ برضى منه. وقيل: حمله عليها رضًى. وقيل: ركوبه إلا أن يكون بين قريتين فيركبها ليبلغ عليها القرية فيشهد [أ/١٣١]. وقيل: إذا لم يجد من ذلك بدًّا فليشهد حتى يذهب العذر، وإن فعله دون عذر فهو رضًى، وإن غاب البائع أشهد المبتاع أنه لم يرض بالغيب (٤)، ورده إن قربت غيبته، أو له وكيل حاضر، فإن بعدت أعلم الحاكم؛ فتلوم له إن رجي قدومه أو جهل موضعه على الأصح. وفيها أيضًا: عدم التلوم، وفي حمله على الخلاف تأويلان.
ثم يحكم إن ثبت عنده الشراء، وأنه على العهدة إن لم يحلف عليهما (٥).
_________________
(١) قوله: (أو الثالث) ساقط من (ح٢).
(٢) قوله: (أيضًا) ساقط من (ق١).
(٣) قوله: (ما) ساقط من (ق١).
(٤) في (ح١): (بالبيع).
(٥) في (ح٢): (عليها).
[ ٢ / ٥٧٤ ]
اللخمي: ولابدَّ من إثباتها (١) إن كانت العادة البيع على البراءة وإلا كفى اليمين، ويثبت أيضًا أن البيع في (٢) يوم كذا وصحته. وقيل (٣): ويحلف عليها، وصحت ملك البائع له لحين البيع وأنه نقد الثمن وإن قدره، كذا إن قصد أخذه ولم تطل المدة. قيل: كعامين. وقيل: كعشرين، فيصدق بيمين وأن العيب به وأنه موجب للردِّ، ومتقدم على البيع، ويحلف أنه ما علمه بعد البيع ورضيه، ولا استعمل العبد (٤) بعد علمه به، ثم يباع ويأخذ المشتري رأس ماله، فإن فضل شيء أودع للغائب، وإن نقص أتبع به، وفات الردُّ بزوال العيب قبل القيام إلا محتمل العودة كالبول. وقيل: إن تيقن انقطاعه لطول المدة وإلا رد به، وهل خلاف، أو في حال أو محتمل؟ أقوال.
وهل يزول بالموت والطلاق واختير وأوِّلت عليه أولًا، أو في الموت فقط وهو الأعدل؟ أقوال.
وعن ابن القاسم: لو اشترى معتدة فلم يقم حتى انقضت (٥) عدتها (٦) فلا رد له، والتغير عند المبتاع إن أخرج عن المقصود؛ فمفيت للرد موجب للأرش، وإن خف فكالعدم، وإن توسط خير معه بين (٧) أخذ أرش القديم، أو الرد ودفع الحادث ولو بسماوي على المشهور، وهل يتعين الرد إن قبله البائع بلا أرش إلا أن يتمسك هو به كذلك وهو الأصح، أو يخير مطلقًا، أو إن لم يعلم البائع بالعيب وإلا خير؟ أقوال.
_________________
(١) من قوله: (وأنه على العهدة) ساقط من (ق١).
(٢) قوله: (في) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح١): (قبل).
(٤) قوله: (العبد) مثبت من (ح٢).
(٥) في (ح١): (انقطعت).
(٦) قوله: (عدتها) مثبت من (ح٢).
(٧) قوله: (بين) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٧٥ ]
فالمفيت: كقطع ذنب بغلة أو فرس مركوبين، وكهرم عبد أو أمة. وقيل: متوسط وشهر. وقيل: خفيف وأنكر. وهل هو ما أذهب القوة والمنفعة أو جلهما، أو ما أذهب المنفعة أو المقصود منها؟ أقوال. وكقطع غير معتاد، وكتفصيل الصوف قميصًا (١)، والقطن والكتان قلانس، وكذا كِبَرُ صغيرٍ. وقيل: متوسط.
والخفيف: كرمدٍ، وصداع، ودماميل، وذهاب ظفر، وقطع معتاد، وكوعك، وحمى خفت. وقيل: متوسط، وكوطء ثيب. وقيل: مفيت. ولو حدث عنده موضحة، أو منقلة، أو جائفة ثم برئت فلا شيء عليه، ولو أخذ لها أرشًا.
ابن حبيب: وكذا إن حدث (٢) عنده شرب خمر، أو سرقة، أو زنًا، أو إباق، وهل خلاف؟ فيه نظر. والمتوسط: كعمًى وشلل على المشهور. وقيل: مفيت وهو الأظهر، وهل وفاق؟ تأويلان. وكعور، وذهاب إصبع؛ كافتضاض بكرٍ على المعروف. [ب/١٣١] وقيل: فوت. وقيل: إلا في الوخش فكالعدم. ولعجف دابة وسمنها، وقيل: خفيف. وقيل: إن سمنت سمانة بينة وإلا فخفيف، وكسِمَنِ أمةٍ هزيلةٍ، وقيل: خفيف. وفي تزويجها ثلاثة؛ مشهورها: متوسط. وجبر بولد وصوب خلافه، وعلى الأول، فهل مطلقًا، أو إن كانت قيمة الولد كقيمة عيب التزويج فأكثر والأكمل وهو الصحيح؟ قولان.
ومتى دلس بحمى عبدٍ، أو حرابته، أو سرقته فمات، أو قتل، أو قطع بذلك ضمن الثمن كله، وكذا بإباقه فمات فيه. وقيل: الأرش فقط، إلا أن يموت باقتحام نهر، أو تردٍّ، أو نهش (٣) حيَّة فالثمن، ولا يحلف مشتر إن قال له بائع: احلف أنك لم تر العيب عند
_________________
(١) في (ح٢): (قمصا).
(٢) في (ح٢): (ظهر).
(٣) في (ح٢): (نهشة).
[ ٢ / ٥٧٦ ]
الشراء حتى يقول أريته له، ولا إن قال له (١) علمت به ورضيت حتى يقول: قد بينته له ورضي به، أو أخبرني مخبرُ (٢) صِدقٍ ويحلف على ذلك، فيحلف له حينئذ خلافًا لأشهب وصوب (٣). ولو قال المشتري لبائع عبد له: يمكن أنه أبق أو سرق عندك ولم يحصل ذلك عنده فلا يمين له عليه اتفاقًا. وفيها: ولو أبق بقرب البيع، فقال: أخشى أنه أبق عندك فلا يمين عليه، ولو قال: أخبرت أنه أبق عندك وقد أبق عندي، أو ثبت أنه أبق عند المبتاع، فقال له: احلف أنه لم يأبق عندك؛ لزمه ذلك على الأصح.
وكذا إن قال: علمت أنه أبق عندك اتفاقًا، إن علم أنه أبق (٤) عند المبتاع. وفي الموازية: إن قال أبق عندك، أو سرق، أو زنى، أو جن، أو نحو ذلك حلف له خلافًا لأشهب وهو ظاهرها. ولو كتم بعض عيبه، فقال: أبق شهرًا وقد أبق سنة، أو ذكر دون مسافة إباقه فهلك في إباقه، فقيل: إن هلك فيما بينه له فالأرش فقط، وفيما كتمه فالثمن كله. وقيل: إن قال: أبق مرة وقد أبق مرتين؛ فقيمة ما كتم. وقيل: إن بين له الأكثر فقدر ما كتم، أو الأقل فجميع الثمن، ولو باعه مشتريه فهلك بعيب التدليس رجع الثالث على المدلس بجميع الثمن. وقيل: إن أعدم الثاني. وهل وفاق؟ تردد.
فإن زاد فللثاني، فإن نقص فهل يكمله الثاني؟ قولان. ولا يرجع على بائعه بتمامه إذا لم يدلس، إلا أن ينقص عن قيمة العيب من ثمن الثاني فتمام قيمته. وقيل: يرجع على المدلس (٥) بالأرش ويأخذ الثاني بقية الثمن. وقيل: يرجع؛ إما على الثاني بالأرش (٦)
_________________
(١) قوله: (له) مثبت من (ح٢).
(٢) بعدها في (ح٢): (وقيل: مخبر).
(٣) قوله: (وصوب) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح٢، ق١): (علم إباقه).
(٥) من قوله: (إلا أن ينقص ) ساقط من (ح١).
(٦) من قوله: (ويأخذ الثاني ) ساقط من (ح٢).
[ ٢ / ٥٧٧ ]
فيكون للثاني على الأول الأقل مما غرم وكمال الثمن الأول، وإما على المدلس بالأقل من الثمن الأول والأرش فلا يكون للثاني شيء. ولو ابتاع حليًا بغير جنسه نقدًا ثم وجد به عيبًا جاز أخذ أرشه من جنسه أو من سكة ثمنه لا غيرهما خلافًا لأشهب. وقيل: يمنع (٣) من جنس المبيع ولو إن زاد بكصبغٍ؛ الأرش، أو يرد أو يشارك بما زاد، وهل يوم الحكم، أو يوم البيع؟ قولان. وجبر به الحادث، وشارك صباغ ألقى الريح الثوب في صبغه، ولو استحق فأبى هو من دفع قيمة الثوب والآخر من دفع قيمة الصبغ؛ شارك بقيمته لا بما زاد على الأصح، ولو صبغه المقارض من ماله وأبى رب المال من دفع ما صبغ به؛ شارك بما أدى (٤)، ولو اعترف الصابغ [أ/١٣٢] بالخطأ في صبغه، فلربه (٥) دفع قيمة الصبغ وأخذه، أو يضمنه قيمته يوم قبضه. ولو صبغه غاصبٌ أو سارق؛ فله تضمينهما قيمة الثوب دون صبغ، أو يدفع قيمة الصبغ، وفرق بين مدلس وغيره؛ إذا رد بعيب التدليس لم يرد السمسار الجعل بخلاف غيره. وإذا صبغ المبتاع الثوب فنقص فاطلع على عيبٍ فله أخذ أرشه، أو الرد بلا غرم إن دلس البائع، وإلا رد الأرش على ما سبق إذا هلك من التدليس، وإذا باعه ثم اشتراه بأكثر من ثمنه الأول، وإذا (٦) تبرأ مما لم يعلم فيما يباع ببراءة برئ بخلاف المدلس. ولو ابتاع ما في (٧) حمله مؤنة فنقله فوجد العيب؛ فليس عليه رده على الأصح، ولزم المدلس أخذه في ذلك الموضع، وإن لم يدلس رده المبتاع إن قرب، وإلا فات وقوم قديم وحادث بتقويم المبيع يوم ضمنه المبتاع. وقيل: يقوم الحادث يوم الرد، فإن أمسك قوم صحيحًا ومعيبًا، فإن قيل: قيمته صحيحًا عشرة وبالقديم ثمانية فله خمس
_________________
(١) بعدها في (ح٢): (وقيل: يمتنع).
(٢) في (ق١): (شارك بقيمته).
(٣) في (ح٢): (فلزمه).
(٤) من قوله: (باعه ثم اشتراه ) ساقط من (ق١).
(٥) قوله: (في) ساقط من (ق١) ..
[ ٢ / ٥٧٨ ]
الثمن كيف كان، وإن رد قوم ثالثًا بالعيبين، فإن قيل: قيمته بهما ستة رد الخمس، فإن كانت زيادة فكما مر إن (١) أمسك، وإلا قوم رابعًا لا غير صحيح على الأصح، فإن قيل: في ثوبٍ قطعه غير معتادٍ وخاطه قيمته صحيحًا مائة وبالقديم تسعون وبالقطع ثمانون، فقد علم أن نسبة كل عيب عشر الثمن، فإن قوم مخيطًا بخمسة وثمانين انجبر نصف الحادث، وبتسعين انجبر جميعه، وبخمسة وتسعين شارك بنصف العشر، وجاز رد حصة أحد بائعين، وكذا أحد متبايعين وإليه رجع، وعلى الأول لو كره البائع التبعيض وقصد أحدهما الرد تقاوياه. وقيل: المتمسك أخذ الجميع. وقيل: إن أبى أحدهما الرد منع الآخر منه (٢) ورجع بقيمة العيب وصحح؛ كمن باع نصف عبد اشتراه ثم وجد به عيبًا وقصد رده؛ فلبائعه قبول نصفه الآخر ودفع قيمة نصف العيب القديم، ورد بعض المبيع بحصته ورجع بقيمة المردود يوم البيع لا يوم الحكم على الأصح، إن كان الثمن سلعة لا في جزئها خلافًا لأشهب ورجح، لاسيما إن تعيب النصف، فإن منابه نصف السلعة، وليس حق البائع بأولى من حق المبتاع، وعليه ففي انقلاب الخيار للبائع قولان.
وإن كان المعيب (١) وجه الصفقة، أو أحد مزدوجين، أو أمًا وولدها رد الجميع، ومن ثم وجبت قيمة المزدوجين على من أتلف أحدهما، وهل كذا إن أتلف سفرًا من ديوان سفرين، أو يرد السالم وقيمة الذاهب؟ قولان. فإن استحق وجه الصفقة منع التمسك بالباقي على المشهور. ولو باع ثوبًا (٢) بدرهمين وسلعة قيمتها عشرة فاستحقت وفات الثوب؛ فله قيمته ويرد الدرهمين. وقيل: له قيمة خمسة أسداسه ويمضي البيع فيما قابل
_________________
(١) قوله: (إن) ساقط من (ح١).
(٢) من قوله: (الأول لو كره ) ساقط من (ق١).
(٣) في (ق١): (المبيع).
(٤) في (ح١): (ثوبين).
[ ٢ / ٥٧٩ ]
الدرهمين (١) لعدم استحقاقهما، ولا يقبل قول مبتاع في ادعاء عيب أو قدمه إن خفي إلا برؤية وبينته، أو مع مصاحبته لعيبٍ قديم [ب/١٣٢]، وإلا فالقول للبائع إن احتمل، ولمن قوي سببه منهما إن كان مما يحدث عند المبتاع أو علم نفيه عن البائع، وحلف من لم يقطع بصدقه كمبتاع على البت مع شاهد بقدم عيب، وعلى عدم رؤية عيب ظاهر حين البيع على الأصح فيهما، ولو شهد واحد بعيب قديم وآخر بحادث؛ فمن حلف مع شاهده قضى له به (٢)، وقيل: لا (٣) رد، وإذا لم توجد عدول قُبِلَ غيرهم ولو كفارًا للضرورة وإن واحدًا. وقيل: لا يقبل فيه إلا عدلان من أهل النظر والمعرفة.
عبد الملك: ولو مات العبد أو غاب لم يثبت غيبته إلا بعدلين باتفاق أصحاب مالك، وتقبل المرأتان فيما لا يطلع عليه الرجال. وقيل: إن كان في الفرجين، وإلا نقر (٤) عنه الثوب ونظره (٥) الرجال (٦)، ويمينه بعته، وفي ذي التوفية وأقبضته وما هو به، فقيل: بتًا، وقيل: نفيًا للعلم، ومشهورها: بتًا في الظاهر ونفيًا للعلم في الخفي، وفي صفة يمين المبتاع إن نكل البائع، الأقوال.
وإن اختلفا في تاريخ (٧) بيع يختلف به قدم العيب وحدوثه؛ صدق البائع على الأصح، وإذا فسخ ردَّ ولد كصوفٍ (٨) تم، وثمرة أُبِّرَتْ يوم البيع على الأصح إن كانت
_________________
(١) من قوله: (قيمته ويرد ..) في (ق١): (خمسة ويرد الدرهمين).
(٢) قوله: (به) مثبت من (ح٢).
(٣) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٤) في (ح٢): (بقر).
(٥) في (ح٢): (نظر إليه).
(٦) من قوله: (وقيل: إن كان ) ساقط من (ق١).
(٧) في (ح٢): (تأخير).
(٨) في (ق١): (رد ولو كصرف).
[ ٢ / ٥٨٠ ]
الثمرة (١) قائمة، وإلا فبمكيلتها إن علمت وقيمتها إن جهلت، إلا في شفعة فيما ينوبها من الثمن. قيل: وهو اختلاف، ولا يضمنها إن هلكت بسماوي على الأصح، وله أجر سقيه وعلاجه ما لم يجاوز قيمتها. وقيل: ما عمل لأجلها فقط، وإن جهل وزن الصوف رد الغنم بحصتها من الثمن، وله الغلة للفسخ كبيع فاسدٍ وشفعة واستحقاق وتفليس ولو ثمرة إن (٢) فارقت أصولها، وإلا ردت في عيب، وفاسد ما لم تزه، وفي شفعة واستحقاق ما لم تيبس، وفي تفليس ما لم تجد، وقيل: تفوت بالإبار في الجميع وضمنه له (٣) بائعه برضاه بقبضه أو بثبوته وإن لم يحكم به، وظاهرها إن حكم به، وقيل: بقبضه (٤). وقيل: يمضي زمن يمكن فيه القبض. وقيل: بالإشهاد على عدم الرضى به، وهل هو ابتداء بيع فلا يرد السمسار الجعل أو نقض له فيرده وهو مذهبها؟ قولان (٥)، وقيد بكون الردِّ بالقضاء لا تبرعًا، ويكون البائع غير مدلس، فإن دلس لم يرد السمسار الجعل، وزيد إن جهل التدليس، وإلا فله أجر مثله. وقيل: إن تعامل معه على ذلك (٦) وإلا فله جعله، ولو رجع بقيمة عيب لفوات مبيع ردَّ نسبته من الجعل، ولو حدث عيب مع القديم فاختار المشتري أرشه؛ رد السمسار من الجعل نسبته (٧)، وإن رد المبيع وقيمة الحادث رد الجعل، إلا قدر ما ينوب العيب، ورد كله برد ثمن ما استحق، وإذا صرح الوكيل بأنه لغيره أو هو ممن يطوف في المزايدة كنخاس وغيره، أو علم أنه ممن يبيع للناس فلا شيء عليه في عيب ولا
_________________
(١) في (ق١): (الشجرة).
(٢) قوله: (إن) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (له) مثبت من (ح٢).
(٤) قوله: (وقيل: بقبضه) ساقط من (ح٢).
(٥) قوله: (قولان) مثبت من (ق١).
(٦) من قوله: (وزيد إن جهل ) ساقط من (ح١).
(٧) من قوله: (ولو حدث عيب ) ساقط من (ح١) ..
[ ٢ / ٥٨١ ]
استحقاق والعهدة على ربه. وقيل: على الوكيل حتى يشترط البراءة منها. أما الوكيل المفوض؛ فالعهدة عليه كالمقارض، والشريك المفاوض لا قاضٍ كوصي على الأصح، وإن وليا البيع وهي على اليتيم إن بقي ماله وإلا فلا، وحمل على ما بيع لضرورة النفقة، وأما إن تجر له فيتبع ذمته كالمفوض. وقيل: يلزم المفوض والوكيل اليمين وإن صرحا أنه لغيرهما، إلا أن يشترطا عدمها، وخير [أ/١٣٣] مشترٍ علم بعد البيع أن المبيع لغير بائعه بين أن تكون عهدته على ربه أو يرده. وقيل: إن ثبت أنه لغيره ولو رضي متوليه بكتبها عليه فلا مقال للمشتري والعهدة على الغاصب، وعلى من باع أو أكرى ما استحق إذا أجاز المالك، وأجيب بأنه (١) لا ينتقل عنها؛ لأن ذمة المغصوب منه خير، وعورض بأن (٢) الاستحقاق كعيب يجهله المتبايعان ولا قيام به، بخلاف الوكالة إذ الغالب أن المتولي البيع هو المالك. وحلف سمسار على عدم معرفته بالمالك، فإن نكل واستريب عوقب بقدر ما يراه الحاكم من سجنه، ورد مغلوط سمي بغير اسمه كياقوت سماه زجاجًا لا إن سماه بجنسه كحجر على المشهور، وهل للمغبون في بيع وشراء مقال مطلقًا، أو لغير العارف، أو إن وقع على وجه الأمانة والاسترسال؛ كبعني أو اشتر مني مثل الناس لا على وجه المكايسة، أو إن أخبره بجهله بالقيمة، فقال له: هي كذا إلا إن كان عارفًا بها وإلا فقولان؟ خلاف (٣)، وشهر عدم القيام مطلقًا. والغبن: ما خرج عن العادة. وقيل: الثلث. وقيل: ما زاد عليه.
ولا عهدة في غير رقيق، وهل يقضي بها فيه، ثالثها: المشهور (٤) إن اعتيدت أو اشترطت وإلا فلا. وقيل: تمنع عهدة السنة، وعلى المشهور فقيل: يستحب حمل غير بلدها عليها، وعن مالك ترك ذلك، وعنه: وددت الحمل عليها، ففي الثلاث
_________________
(١) قوله: (أجيب بأنه) مثبت من (ح٢).
(٢) قوله: (عورض بأن) مثبت من (ح٢).
(٣) قوله: (خلاف) مثبت من (ح٢).
(٤) قوله: (المشهور) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٨٢ ]
حمل (١) كل (٢) حادث من البائع ما لم يبع ببراءة وعليه النفقة، وله ما ربح العبد أو وهب له، أو أوصى له به إلا أن يشترط ماله، وفي الغلة خلاف، فإن جنى على العبد فالأرش لبائعه. وقيل: يفسخ البيع؛ لأن الحكم بالأرش موقوفٌ على برئه وهو مجهول، إلا أن يسقط البائع حقه منها ولم تكن متلفة فيجوز، ودخلت في الاستبراء على المشهور، وفي السنة يضمن الجنون بمس جن لا مطلقًا ولو بضربة على الأصح، والجذام والبرص خاصة، وهل ما طرأ واحتمل كونه (٣) فيهما، أو بعدهما عليه أو على المشتري؟ قولان. ورد بجنون زال؛ إذ لا تؤمن عودته، لا إن زال جذام أو برص على الأصح، إلا أن يقول أهل المعرفة لا تؤمن عودته، وما ذهب من الحوادث في الثلاث فلا رد به إن أمنت عودته، وإلا فهل (٤) يرد به، أو ينتظر فإن تبين ذهابه فلا رد وإن عاد بالقرب رد؟ قولان. وألغي يومها. وقيل: يعتد بما بقي منه إلى مثله ولا يتداخلان على المشهور. وقيل: تدخل الثلاث والاستبراء في السنة، ولا عهدة على المشهور في منكح به من عبد أو أمة، أو مخالع به، أو مصالح به في دم عمد على الإنكار، وإلا فهو بيع وفيه العهدة، أو مسلم فيه أو به، أو قرض، أو غاب على صفته، أو مقاطع به من كتابة، أو باعه سلطان على كمفلسٍ، أو اشترى (٥) لعتقٍ بشرط، أو أخذ من دين، أو رد بعيب، أو ورث، أو وهب، أو اشتراها زوجها، أو أوصى بشرائه للعتق، أو ببيعه من زيد أو ممن أحب، أو مكاتب به، أو البيع فاسد (٦)، أو بالبراءة، أو في غير بلد العقدة (٧)، أو المستقال منه إن نقد الثمن وسقطت
_________________
(١) قوله: (حمل) مثبت من (ح١).
(٢) قوله: (كل) ساقط من (ح١).
(٣) قوله: (كونه) مثبت من (ق١).
(٤) في (ق١): (فهو).
(٥) في (ح١): (استرق) ..
(٦) في (ح١): (المبيع فاسد).
(٧) في (ح٢): (العهدة).
[ ٢ / ٥٨٣ ]
[ب/١٣٣] بإسقاط مشتر بعد البيع كعتقه ونحوه. وقيل: تبقى (٣) ويأخذ الأرش. وقيل: ويرد الأرش (٤). وقيل: ويرد العتق في ذي السنة، وبإسقاط بائع قبله (٥). وقيل: يبطل الشرط لأنه مخالف مقتضى العقد. وقيل: هو في العيب قبل إسقاط المشتري كعيب غيره، فإن اختلفا في إسقاطها تحالفا وتفاسخا، إلا أن يفوت العبد فيصدَّق المشتري في مكان العهدة، ومنع نقد بشرط في عهدة ثلاث لا سنة، ولو تطوع به جاز، وليس له رده ووضعه على يد أمين، وجاز في ثمرة بعد زهوها مطلقًا وإن ضمنها (٦) البائع لغلبة الأمن فيها، ولأن ما يطرأ عليها يستويان في الجهل به بخلاف الثلاث؛ لاحتمال سبق علم البائع بالعيب، وفي وضعه على يد البائع مختومًا عليه أو بيد ثقة وتلفه ما في المواضعة، ودخل المبيع في ضمان مبتاع بعقد صح. وقيل: بتمكينه من قبضه. وقيل: بمضي زمن يسعه. وقيل: بقبضه كذي توفية وغائب لا ثمرة قبل تمام طيب، ومواضعة قبل حيضة، أو محبوسة لإشهاد، وكذا الثمن على الأصح وهما روايتان، وضمانها كالرهن عند ابن القاسم، إلا أن يكون المبتاع هو التارك لها فكالوديعة وعند غيره من البائع. فإن قامت بينة بتلفها، فهل يضمنها أيضًا ويفسخ البيع، أو المبتاع ويلزمه الثمن؟ قولان.
وإن لم تقم بينة، فهل يصدق في تلفها بيمينه مطلقًا ويفسخ البيع، أو إلا أن تكون قيمتها أكثر فيخير المبتاع بين تصديقه ويفسخ، أو يضمنه القيمة ويثبت البيع (١)، أو يصدق مطلقًا بيمينه ويثبت البيع وتلزمه القيمة، أو إلا أن يكون أقل من الثمن فلا يصدق ويخير المبتاع؛ فإن صدقه أخذ منه القيمة ودفع له الثمن، وإن كذبه نقض البيع؟ أقوال.
_________________
(١) في (ق١): (يمضي).
(٢) قوله: (وقيل: ويرد الأرش) مثبت من (ح٢).
(٣) في (ق١): (قبل العقد).
(٤) في (ح١): (طلبها).
(٥) قوله: (ويثبت البيع) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٨٤ ]
وروي: إن كان المبتاع بلديًا موسرًا ضمنها البائع وإلا فالمبتاع، وقبض المكيل والموزون والمعدود بكيله وعدده ووزنه، وهل يضمنه المبتاع بمجرد ذلك وإن لم يصب في أوعيته، أو لابدَّ من اعتبار قدر المناولة وإن تولاه هو أو أجيره ضمنه وإلا فلا؟ أقوال.
وقيل: إن تولاه البائع أو أجيره ضمنه اتفاقًا، وكذا إن تولاه المبتاع أو أجيره على الأصح، إلا أن يكون المبتاع يتصرف لنفسه بالمكيال (١) وليس له وعاء غيره، فإن ضمان ما فيه منه إذا امتلأ؛ كأن (٢) كان له أو استعاره من البائع، فإن سقط كيل زيت من بائع فكسَّر وعاء المبتاع وذهب ما فيهما؛ ضمن الجميع وحاسبه بحصته إن لم يبق منه شيء، وإلا زيت الوعاء فإنه يضمن له مثله؛ إذ هو متلفه (٣) بعد قبضه، فإن كان لنفسه ضمن ما في وعائه والبائع ما في الكيل، فإن كان له أجنبي ولم يفرط؛ ضمن ما في الوعاء والبائع ما في المكيل (٤)، ولو كال (٥) لنفسه بإذن البائع فوقع في الكيل فأرة فماتت من صبه ضمنه المشتري، وكذا لو كاله البائع فصبه في وعائه بإذنه لأن الفساد بأمره، والأجرة في ذلك على البائع، وقيل: [أ/١٣٤] على المشتري كقبض الثمن، وفي التولية والإقالة والشركة على من ولي أو أقال أو أشرك. وقيل: كالقرض ورجح. وقبض العقار بالتخلية وغيره بالعرف، وبدأ مشتر بالدفع عند التنازع على المنصوص، وتردد ابن القصار بين جبره وتخليتهما، فمن طاع أجبر له الآخر، قال: وجبره أقوى. وقيل: يأخذ شخص العوضين فيدفع لكل ما يستحقه. وقيل: يمد كل (٦) يده للآخر، فإن تعذر فالقرعة. وقيل: يبدأ
_________________
(١) في (ح١): (بالمكيل).
(٢) قوله: (كأن) مثبت من (ح٢).
(٣) قوله: (إذ هو متلفه) ساقط من (ق١).
(٤) من قوله: (فإن كان له ) ساقط من (ق١).
(٥) في (ح٢): (وإن كان).
(٦) قوله: (كل) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٨٥ ]
البائع لمشتر موسر، ولا يضمن فاسدٌ إلا بقبضه على الأظهر. وقيل: أو بالتمكين أو دفع الثمن. وقيل: بالعقد كالرهن، وقوم وقت ضمانه لا يوم عقده ولا يوم فوته على المشهور فيهما، ولا غلة وإن رد (١)، وإنما ينتقل الملك فيه بقبضه وفواته. وقيل: إن فسخه استحسان (٢) فأخذ منه النقل بالقبض.
وقيل: لا ينتقل الحرام البين بوجه، فإن فات مختلف فيه مضى (٣) بثمنه، وقيل: بقيمته، ومجمع عليه بمثل مثلي وقيمة مقوم. وقيل: يمضي بالعقد. وقيل (٤): بالقبض. وقيل: بالفوت، فإن بيع ثوب بدرهم، وجُبَّة تساوي خمسة فاستحقت وفات الثوب بحوالة سوق فأعلى فقيمته، ورد الدرهم على المشهور، وقد تقدم.
وفات بيع وعتقٌ، وإيلاد، وهبة ونحوها، ورهن، وإجارة كتغير سوق إلا في عقار ومثلي على المشهور، وتغير ذات غير مثلي؛ كدار بهدم، وأرض ببناء كثر، وحفر بئر وعين، وبغرس عظمت مؤنته، فإن غرس الربع فأكثر فات موضعه ورد الباقي، قيل: بقيمته ما بلغت وفسخ البيع، وإن غرس دونه رد الجميع وله قيمته قائمًا وخرج ما أنفق، وفات (٥) حيوان بطول مدة على المشهور. وفيها: شهر وشهران، وهل خلاف، أو في شهادة؟ تأويلان.
وفي فوته ببيع صحيح قبل قبضه قولان. وهل وإن قصد به الإفاتة، أو لا يفوت مع ذلك اتفاقًا وإن واطأه المشتري، أو (٦) إلا بالعتق فيفوت؟ خلاف، لا بفاسد. ولو باعه بائعه ثانيًا قبل إقباضه فالقولان.
_________________
(١) في (ح٢): (رده).
(٢) في (ح٢): (استحقاق).
(٣) قوله: (مضى) ساقط من (ح٢).
(٤) قوله: (بالعقد، وقيل) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح١): (وإن).
(٦) قوله: (أو) ساقط من (ق١).
[ ٢ / ٥٨٦ ]
واختلف في فوت العقار بالطول، ففيها: يفوت به. وفيها: وليس السنتان والثلاث فوتًا. أصبغ: إلا كعشرين سنة، وحمل على الوفاق، ولا يفوت عرض بطول إن لم (١) يتغير في ذات أو سوق على الأصح، ونقله مطلقًا بكلفة أو أجرة فوت لا حيوان، إلا في خوف طريق وأخذ مكس عليه، ووطء الأمة فوتٌ لا غيبته عليها، فإن قال: وطئتها صدق. وفي الوخش إن أنكر صدق مطلقًا كالرائعة إن صدقه البائع واستبرأها، وإن كذبه لم ترد، ولو رد الغريم العتق ونحوه، أو زال العيب والرهن والإجارة قبل الحكم بالفوت ارتفع الفوات على الأصح، لا إن عاد سوقه اتفاقًا، وفسخ بيع بتٍّ بتلف مبيع بسماوي قبل ضمان مشتر، وخير بتغييبه أو تعييبه واستحقاق شائع مطلقًا، وتلف بعضه أو استحقاق جزء معين كعيب به، ومنع تمسك بالأقل على المشهور، بخلاف مثليٍّ فيهما [ب/١٣٤] فإنه يلزم مشتريه بحصته، إلا الثلث فأكثر فيخير (٢). وقيل: يجبر بالنصف. وقيل: بالربع. وقيل: يلزم باقيه مطلقًا. وقيل: إن كان العيب قليلًا لا ينفك؛ كقاع مخزن لزمهما، وإن انفك فللبائع إلزام المشتري السالم بحصته وليس له هو أن يلتزمه على الأصح، وإن كان كربع وخمس فللبائع إلزامه أيضًا، وليس له هو ذلك اتفاقًا، فإن كان كثلث ونصف فليس للبائع إلزامه ذلك على الأصح، ولا له هو اتفاقًا، وإن كان أكثر لم يلزم إلا برضاهما، ورجع للقيمة لا للتسمية في متعدد، فإن شرطا الرجوع (٣) للتسمية (٤) في متعدد أو للقيمة صح فيهما اتفاقًا، وإن سكتا فالتسمية لغوٌ والبيع صحيح. وقيل: يفسخ، والإتلاف من مشتر قبض، ومن بائع يوجب القيمة. وقيل: إن أخطأ، وقلنا: المصيبة منه فسخ البيع ولا
_________________
(١) في (ق١): (إلا أن).
(٢) في (ح١): (يجبر).
(٣) بعدها في (ح١): (لا).
(٤) بعدها في (ق١): (فسدا)
[ ٢ / ٥٨٧ ]
شيء للمشتري وإن زاد (٥) قيمته، وإن تعمد فزادت قيمته على ثمنه غرم الزائد، وإن اختلف جنس الثمن والقيمة خير مشتريه في الفسخ ويدفع الثمن ويأخذ القيمة، وعلى الأجنبي إن أتلفه القيمة. وقيل: الأكثر منها ومن الثمن إن قلنا المصيبة من البائع، وعلى أنها من المشتري فالقيمة له وعليه الثمن. وقيل: إنما هذا في المحبوسة وتعييبه كإتلافه، وإن أتلف بائع جزافًا على كيل لزمه مثله تحريًا يوفيه للمشتري على الكيل ولا خيار له، أو أجنبي فالمكيلة إن عرفت وقبضه على ما اشترى، وإن جهلت فالقيمة ثم اشترى البائع بها ما يوفيه على الكيل، فإن زاد فله، وإن نقص فللمشتري الفسخ إن كثر وإلا فبحصته. وقيل: المتولي للشراء هو الأجنبي. وقيل: المشتري. ولا ينفسخ بتلف الأجنبي على الأصح، وضمن بائع في خيار ما لا يغاب عليه، وصدق مشترٍ (١) فيه إن ادعى هلاكه، وهل يحلف، أو المتهم ما لم يظهر كذبه فلا يصدق؟ قولان.
ولا يصدق فيما يغاب عليه (١) على المشهور إلا ببينة. وقيل: إلا أن يكون الخيار للبائع فالضمان على المشتري مطلقًا. وقيل: على البائع مطلقًا إن كان بيده؛ كان الخيار له أو لغيره، وإن كان بيد المشتري والخيار له؛ ضمن ما يغاب عليه إلا ببينة على المنصوص، وكذا إن كان الخيار للبائع على المشهور. وقيل: يضمنه البائع. وقيل: مشترط (٢) الخيار. وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر من الثمن أو القيمة فيما يغاب عليه، إلا أن يحلف أن الثمن بغير سببه فيلزمه الثمن. وقيل: الأكثر واستظهر، وإن كان الخيار للمشتري فالثمن. وقيل: إن كان أقل أو أكثر ولم يحلف على الضياع، وإن حلف فالقيمة، وإن غاب
_________________
(١) في (ح٢): (زادت) ..
(٢) قوله: (مشترٍ) ساقط من (ح٢).
(٣) قوله: (عليه) ساقط من (ح٢).
(٤) في (ح٢): (بشرط).
[ ٢ / ٥٨٨ ]
عليه بائع والخيار للمشتري فالثمن. وقيل: الأكثر. وإن كان للبائع فرد منه (١) للبيع، وإن ابتاع أحد الثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن أحدهما اتفاقًا، وهو في الآخر أمين على المشهور، وثالثها: إن لم يسأله قبضه وإلا ضمنه أيضا، وحيث ضمن أحدهما فالثمن لا غير، وإن ضمنهما (٢) فأحدهما بالقيمة [أ/١٣٥] والآخر بالأقل، وإن ادعى ضياع واحدٍ؛ ضمن نصفه بالثمن على المشهور وله أن يختار الباقي؛ كمن سأل درهمًا فأعطاه ثلاثة ليختار فزعم ضياع اثنين فيكون شريكًا. وقيل: ليس له إلا نصف السَّالم إلا أن يرضى البائع. وقيل: التالف منهما والسالم بينهما، وعليه نصف ثمن كل منهما. وقيل: إن أخذ السَّالم فبالثمن وضمن قيمة التالف، وإن رد فالتالف بالأقل، وإن كان ليختارهما فمبيعان يلزمه كل منهما بالثمن. وقيل: بالأقل. وإن كان أحدهما على اللزوم والآخر بخيار؛ ضمن ثمنهما إن ضاعا. قيل: واحد بالثمن والآخر بالأقل على ما تقدم، ولزماه إن مضى أمده وهما بيده.
وفي اللزوم لواحدٍ فالنصف من كل، ولا يلزمه في الاختيار شيء، فإن خيِّر بائع فجنى خطأً فللمبتاع خيار العيب، وعمدًا فرد واستظهر خلافه، فإن تلف انفسخ فيهما، وإن جنى خطأً فالخيار للمشتري فله ردّه وأخذه ناقصًا، فإن تلف انفسخ، وعمدًا فله الرد والأرش، فإن تلف فله الفسخ إن كان الثمن أكثر، فإن كان أقل فله أن يجهز (٣) ويأخذ ما زاد، وإن خير مشتر فجنى خطأً فله رده وما نقص، وإن تلف ضمن الثمن. وقيل: القيمة، وهل وفاق؟ تأويلان. وعمدًا فرضي (٤). وقيل: لا، فإن تلف ضمن الأكثر. وقيل: القيمة. وإن جنى خطأً أو عمدًا (٥) والخيار للبائع؛ لزمه الأرش له أو
_________________
(١) في (ق١): (فرده).
(٢) قوله: (وإن ضمنهما) ساقط من (ح١).
(٣) في (ح٢): (يخير)، وفي (ق١): (يجيز).
(٤) في (ح٢): (فرضا).
(٥) قوله: (أو عمدًا) مثبت من (ح٢).
[ ٢ / ٥٨٩ ]
الثمن، فإن تلف ضمن الأكثر، وأرش جناية الأجنبي للبائع لا المبتاع (٤)، ولو أمضى البيع على المشهور، وجاز بيع قبل قبض إلا في طعام فيه حق توفية بمعاوضة. وقيل: الربوي فقط، والمواعدة كالبيع على المنصوص، ولا يمنع ما فيه حق توفية من غير طعام على المشهور، ويجوز في (٥) الجزاف على الأصح، وفي الهبة والصدقة والقرض كبيع ما على مكاتب منه، وهل إن عجَّل العتق؟ تأويلان، لا من أجنبي إلا التافه، لا كلبن شاة ابتاعه جزافًا على الأصح، أو كان (٦) عن منافع، أو نكاحٍ، أو خلع، أو من صداق، أو أرش، أو إتلاف (٧)، أو ما يؤخذ بكيل من أرزاق قضاة ومؤذنين وأصحاب سوق وكتاب وأعوان وجند ونحوهم ممن يرزق من الأطعمة، فإن كان الطعام رفقًا، أو صلة على غير (٨) عمل، أو إنشاء عمل، أو ترك؛ فيجوز البيع قبل القبض كالأرزاق والعطاء سنين لا أصل العطاء.
وفي بيع ما يستحق من بيت المال أو في ذمة غاصب أو متعد قولان، ولو ابتاع نصف ثمرة بعد بدو صلاحها، أو باع شجرًا واستثنى ثمرته، ففي جواز بيع تلك الثمرة قبل قبضها روايتان، ورجع إليه في الأولى ورجح (١) في الثانية، وجاز لمن أقرضه (٢) بيعه قبل قبضه، ولمن ابتاعه إقراضه أو وفاؤه (٣) عن قرض، وهبته والتصدق به، وليس لمن صار له منهم بذلك أو بإرث بيعه قبل قبضه من بائعه [ب/١٣٥]؛ لتنزله منزلة المشتري. وروي:
_________________
(١) في (ق١): (للمبتاع).
(٢) قوله: (في) مثبت من (ح٢).
(٣) في (ح٢): (ولا إن كان).
(٤) قوله: (أو إتلاف) ساقط من (ح١).
(٥) قوله: (غير) ساقط من (ح١).
(٦) في (ح١): (ورجع).
(٧) في (ق١): اقترضه.
(٨) في (ق١) ووفاؤه، وفي (ح٢): (وفاه).
[ ٢ / ٥٩٠ ]
تخفيفه في هبة وصدقة، وإن أعطاك ما تبتاع به طعامًا وتقبض حقك منه، ففيها: لم يجز؛ لأنه بيع طعام قبل قبضه، إلا أن يكون رأس المال ذهبًا أو ورقًا فيجوز على أنه إقالة، وليس لمن ابتاع طعامًا مودعًا عنده أن يبيعه بالقبض السابق، ولا بقبض وكيل (١) فيه كعبده وزوجته، ولا المقاصة بين طعامي يسلم (٢) على الأصح، لا إن كان أحدهما من قرض وحلا واتفقا قدرًا وصفة، وأرخص (٣) في تولية وجازت بما اشترى إن لم يلزمه له وله الخيار، وإن رضي بأنه ثوبٌ ثم علم الثمن فكره فذلك له، وفي شركة على الأصح إن (٤) كان رأس المال عينًا ولم يكن على أن ينقد عنه، واستوى عقداهما في قدر وبقية أجل وغيرهما من رهن أو حميل، وإلا فبيع كغيره، ومنعا إن كان رأس المال عرضًا كمثلي خلافًا لأشهب، واستحسن (٥) إن كان المثلي (٦) مما يختلف فيه الأغراض كحديد، والعهدة فيهما على الأول. وقيل: إن كان بحضرة البيع؛ فعلى من ولاه (٧) أو أشركه إلا أن يشترطها على الأول.
وفي جواز اشتراطها عليه بعد الافتراق مشهورها المنع، وثالثها: إن طال، وفيمن اشترى شيئًا ثم باعه واشترطها على الأول أقوال، وإن أطلق في الشركة حمل على النصف (٨) على المنصوص كما لو نص عليه، وإن سأل ثالث (٩) شركتهما ففعلا فله الثلث. وقيل: إن كانا مجتمعين وإلا فله نصف ما لكل واحد؛ كأن اختلفت الأنصباء.
_________________
(١) في (ح١): (وكل).
(٢) في (ح٢): (سلم).
(٣) في (ح٢): (رخص).
(٤) قوله: (إن) ساقط من (ح١).
(٥) في (ح٢): (واختلف).
(٦) في (ق١): (المثل).
(٧) في (ح١): (والاه).
(٨) قوله: (على النصف) ساقط من (ق١).
(٩) قوله: (ثالث) ساقط من (ح١).
[ ٢ / ٥٩١ ]
والإقالة بيع إلا في طعام وشفعة ومرابحة، فلذلك أرخص فيها إن أقاله من الجميع، وإن تغير سوق رأس ماله لا بدنه؛ كعور، وكسمن دابة وهزالها بخلاف الأمة. وقيل: والأمة وصوب، وليس له دفع مثل (١) مثلي إلا في العين فله دفع مثلها وإن كانت بيده. وقيل: له أخذ دراهمه، وضمن مبتاع معينًا وطعامًا كيل له فصدق أو شهدت بينة بكيله. وقيل: لا يضمنه إلا معها، وله بيعه بقبض شهدت به فقط لا (٢) بتصديقه على الأصح. والأضيق صرف، ثم إقالة طعام، ثم تولية وشركة فيه، ثم إقالة عروض وفسخ دين في مثله، ثم بيع دين. وقيل: يجوز تأخير ثمنه اليومان، ثم تأخير رأس مال السلم. وقال اللخمي: المعروف أن الإقالة أوسع من الصرف، وأن المفارقة فيها ليأتي بالطعام من بيته ونحوه جائز، والتولية وبيع الدين أوسع من الإقالة؛ إذ لا يجوز تأخيرها اليومان بشرط اتفاقا، واختلف هل يجوز مثله في التولية وبيع الدين أم لا، فإن اشترط التراخي في الإقالة منعت (٣)، وثالثها: إن كان من أهل العينة، وحمل على التفسير الأول. وقيل: إن حصلت تهمة فسخت وإلا فخلاف [أ/١٣٦].
*****
_________________
(١) بعدها في (ح١): (في).
(٢) قوله: (لا) ساقط من (ح١).
(٣) في (ق١): (سقطت).
[ ٢ / ٥٩٢ ]