الحضانة فرض كفاية، وهي في النساء للأم لبلوغ الذكر. وقيل: صحيح العقل والبدن. وقيل: لقرب احتلامه. وقيل: لإثغاره (٣). وقيل: يخير بعده. واستحسن استهام الأبوين عليه. ولدخول الأنثى كالنفقة ولو مكثت أربعين سنة.
اللخمي: وقد يخير إن لم يكن عند الأم. ولو أعتق ولد الأمة فلها الحضانة، واستشكل. وأم الولد تعتق كالحرة على الأصح. وللأب (٤) تَفَقُّدِهِ عند أمه، وتأديبه، وبَعْثِهِ للمُكْتِبِ. ولا يبيت إلا عند أُمِّهِ، ثم لأمها، ثم لجدتها لأمها إن لم تَسْكُنُ به مع من يُسْقِطُ حقها على المشهور، وبه أفتى. ثم لخالة الولد ثم لخالتها. وقيل: لا حق لها. ثم لأم الأب، ثم لجدة الأب لأبيه، ثم للأخت، وقيل: لا حق لها (٥) إن كانت لأب. ثم للعمة، وفي إلحاق عمتها [أ/١١٧] بها وإسقاطها قولان. ثم لبنت الأخ، ثم لبنت الأخت، وقيل: للأخت، ثم لبنت الأخت، ثم العمة، ثم بنت الأخ. وقيل: القياس استواء بنت الأخت وبنت الأخ، والأظهر تقديم الأكفاء منهما. وقيل: لا حضانة لبنت الأخت ولا لبنت الخالة والخال ولا لبنت العمة، وقيل: مع العصبة، وإلا فهن أحق من الأجانب.
_________________
(١) في (ق١): (وصوبه).
(٢) في (ق١): (ترضع).
(٣) مِنْ أثغر، يقال: اثَّغَرَ الغلامُ نَبَتَ ثَغْرُه.
(٤) في (ح٢): (ثم للأب).
(٥) قوله: (ثم لأم الأب، ثم لجدة الأب لأبيه، ثم للأخت، وقيل: لا حق لها) ساقط من (ق١).
[ ١ / ٥٠٦ ]
وفي الذكور: للأب ثم للوصي. وقيل: كالأجنبي (١) ثم للأخ. وقيل: إن كان لأب فكالأجنبي، ثم الجد للأب، ثم لابن الأخ وإن سفل الأقرب فالأقرب، ثم العم، ثم لابنه كذلك ثم لجد الجد، ثم لوالده، ثم لولد جد الأب، ثم لولده لا لجد الأم، واختير خلافه. ثم للمولى الأعلى لا الأسفل (٢) على المشهور فيهما.
فإن وجد القبيلان فالأم، ثم أمها أولى من الجميع. وفي الأب مع بقيتهن مشهورها يقدم على الأخت ومن بعدها. ورابعها تُبدَّى عليه الخالة، ويُبدَّى هو على أمه، وخامسها يُبدَّى على من عدا الأم، وأمها إن كن مسلمات وإلا قدمن عليه، وبقيتهن أولى من بقيتهم.
وقدم شقيق، ثم لأم، ثم لأب في الجميع. وعند التساوي بصيانة وشفقة وَسِنٍ، ولا شيء لحاضن لأجلها. وقيل: له الأجرة. وهل (٣) بالاجتهاد مطلقًا، أو إن استغرقت الزمن فنفقة كاملة وإلا فعلى العرف؟ قولان.
ولها قبض كسوة المحضون، وغطائه، ووطائه كنفقته. ولو طلب الأب أكله عنده ويرجع لأُمِّهِ ليلًا -لم يُمَكَّن (٤). وقيل: له ذلك. وعن مالك: إن بلغ الولد أربع سنين، وليس عند الأب ما ينفق عليه وطلب أكله عنده فله ذلك، إلا لخوف ضرره (٥).
ولها السكنى على المشهور. وهل بالاجتهاد، أو على الجماجم، أو على قدر اليسار، أو الانتفاع، أو لا شيء عليها مطلقًا أو مع يسر الأب، فإن (٦) زيد في الأجرة لأجلها فعليها الأقل، وإلا فلا شيء عليها؟ أقوال.
_________________
(١) في (ق١): (للأجنبي).
(٢) في (ح٢): (ثم للأسفل).
(٣) في (ح١): (وقيل).
(٤) في (ق١): (يكن).
(٥) في (ق١): (ضرورة).
(٦) في (ق١): (أو).
[ ١ / ٥٠٧ ]
وشرط الحاضن عَقْلٌ وأمانة، وأثبتها الحاضن إن نسب إلى خلافها. وقيل: لا، وعلى خصمه إثبات خلافها (١). وقيل: للباقي.
وَحِرْزُ مكان لبنت خيف عليها. وَرُشْدٌ على الأصح. وَسَلامَةٌ من برص وجذام مضرين. وكفاية. لا عاجز (٢) عن تصرف لِزَمَانَةٍ أو مرض أو كبر، ومثله العمى والصمم والخرس. ولا يشترط الإسلام على المشهور، وإن مجوسية أسلم زوجها. وَضُمَتْ إن خيف على الولد للمسلمين.
وللذكر من يحضن (٣). وفي بطلان حق الأنثى بالتزويج مشهورها إن دخل الزوج وكان أجنبيًا أو قريبًا غير محرم على المحضون ممن لا حضانة له كابن الخال بطل، إلا أن يعلم ويسكت العام (٤)، وإن كان محرمًا عليه (٥) أو ممن (٦) له الحضانة كابن العم لم تبطل كأن لم يقبل غيرها أو قبل وأبت المرضعة أن ترضعه عند الأم، وليس للولد قريب يحضن أوله وهو عاجز أو غير مأمون أو كان الأب عبدًا وهي حرة، وقيل: إن كان قائمًا بأم السيد وجيهًا فله أخذه، وفي الوصية روايتان، وهل دخول [١١٨/أ] الأجنبي مسقط للحضانة بمجرده أو بالحكم؟ قولان، وعليهما لو مات أو طلق قبل أخذه هل ينزع منه (٧) أو لا؟ قولان، فلو تزوجت فأخذ منها ثم فسخ نكاحها لفساده لم تعد على الأصوب، كبعد طلاق أو موت أو إسقاط على الأشهر إلا في الإسقاط لعذر كمرض أو سفر فريضة أو لتأيمها قبل علمه على الأظهر أو عند موت الجدة.
_________________
(١) قوله: (الحاضن إن نسب إلى خلافها، وقيل: لا، وعلى خصمه إثبات خلافها. وقيل للباقي) زيادة من (ق١).
(٢) في (ق١): (عجز).
(٣) في (ق١): (ويشترط في الحاضن الذكر أن يكون له من يحضن من زوجة أو سرية أو غيرهما).
(٤) في (ق١): (وليه بتزويجها وسكت عامًا فلا مقال).
(٥) في (ق١): (منه).
(٦) في (ق١): (لمن).
(٧) في (ق١): (منها).
[ ١ / ٥٠٨ ]
وللجدة إذا تأيمت الأم أن ترد الولد لها وإن كره الأب. ولو تركت الولد لأبيه حين طلقها ومضت لحالها ثم تزوجت ولم تتعرض له حتى ماتت (١) فليس لأمها أخذه إن كانت سَنَةً فأكثر، وإلا (٢) فلها ذلك. ولو مات الأب فظنت سقوط (٣) حقها فتركته كسبعة أشهر - فلها أخذه (٤). ولو بقي مع أبيه وهي متنحية عنه ثم مات الأب فليس لها أخذه.
وسفر الحاضنة أو الولي الحر - وإن وصيًا - بالولد الحر سفر نقلة لا تجارة، ستة برد لا أقل - يسقط حقها إن سافر ببلد آمن كطريق، وإن فيه بحر على الأصح، إلا أن تسافر هي معه وظاهرها كأصبغ بريدان. وروي: كالمدينة من مصر. وروي: إن ذهب لمكان ينقطع خبر الولد منه واختير. وقيل: بريد.
والرضيع كغيره على المشهور وإن قبل غير الأم. وقيل: ليس له أن يسافر به حتى تفطمه. وروي: حتى يثغر.
ولا يكلف أن يثبت ببلد الحاضنة أنه قد (٥) استوطن الموضع الذي رحل إليه على الأصح، بل يحلف على ذلك. وقيل: إن اتهم وإلا فلا. وقيل: يكشف عنه فإن (٦) تبين ضرره منع، وإلا سافر به. ويظهر صدقه بقرينة الحال من (٧) بيع متاع ونحوه، وهل يُحَدُّ الاستيطان بسنة أو لا؟ قولان.
_________________
(١) في (ح٢، ق١): (مات).
(٢) قوله: (وإلا) ساقط من (ح٢).
(٣) في (ق١): (فطلقت سقط).
(٤) قوله: (ولو مات الأب فظنت سقوط حقها فتركته كسبعة أشهر، فلها أخذه) سقط من (ح١).
(٥) قوله: (قد) سقط من (ح١).
(٦) في (ح١): (إن).
(٧) في (ق١): (مع).
[ ١ / ٥٠٩ ]
ولا يسقط حقها بسفر أحد الوليين المتساويين كأن سافرت بالولد لمكان قريب ونفقته باقية (١) على أبيه. وقيل: تسقط (٢) إن سافرت به للصائفة (٣) في مدة الإقامة.
وجاز أن تتحمل بنفقته وكسوته لتسافر به لموضع بعيد. ولو خاف أن تخرج به بغير إذنه فشرط عليها نفقته وكسوته إن فعلت - لزمها (٤) ذلك. وهل الحضانة حق الولد أو الحاضن؟ روايتان، وعليهما لو كانت الأم والولد مليين فهل النفقة في مالها أو ماله؟ قولان. وعلى أنها حق للحاضن فهل له إسلام الولد لغيره وإن كان غيره أحق وهو ظاهرها، أو تسقط بالإعراض عنها وتكون لمن بعده؟ قولان.
ويأخذ الأبعد إن امتنع الأقرب أو غاب. واختير الالتفات في ذلك إلى الحنان والشفقة وإن بعد.
هنا انتهى النصف الأول من كتاب الشامل المبارك، والله أعلم.
_________________
(١) قوله: (باقية) ساقط من (ق١).
(٢) في (ح٢): (يسقطان).
(٣) الصائفة: أوان الصيف، والصائفة الغزوة في الصيف، والصائفة والصيفية الميرة قبل الصيف، وهي الميرة الثانية وذلك لأن أول المير الربيعية ثم الصيفية ثم الدفيئية نقله الجوهري، وصائفة القوم ميرتهم في الصيف. انظر تاج العروس: ٦/ ١٧٠، ولسان العرب: ٩/ ٢٠١.
(٤) في (ق١): (لزمه).
[ ١ / ٥١٠ ]
[الجزء الثاني]
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم