[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي بَيَانِ الشِّرْكَةِ وَأَحْكَامِهَا وَأَقْسَامِهَا) وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الشِّينِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ، وَهِيَ لُغَةً: الِاخْتِلَاطُ، وَشَرْعًا: قَالَ الْمُصَنِّفُ (الشِّرْكَةُ إذْنٌ) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ (فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالٍ (لَهُمَا) أَيْ لِلْمَأْذُونَيْنِ مَعًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ فَقَوْلُهُ إذَنْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْجِنْسِ يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ لَهُمَا كَالْفَصْلِ مُخْرِجٌ لِلْوَكَالَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ يُوَكِّلَ صَاحِبَهُ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَتَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إذْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بَلْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ (مَعَ أَنْفُسِهِمَا) فَصْلٌ ثَانٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقِرَاضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِلْعَامِلِ فَقَطْ دُونَ رَبِّ الْمَالِ (إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) أَيْ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهُمَا بِأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ) عَلَيْهَا (عُرْفًا) (كَاشْتِرَاكِنَا) أَيْ يَقُولُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا وَيَسْكُتُ الْآخَرُ رَاضِيًا بِهِ أَوْ شَارِكْنِي وَيَرْضَى الْآخَرُ وَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ قَبْلَ الْخَلْطِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُمْتَنِعِ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ بَعْدَ الْعَمَلِ (بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ أَيْ بِذَهَبٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَذَهَبٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَرِقٍ كَذَلِكَ لَا بِذَهَبٍ مِنْ جَانِبٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] [بَابٌ فِي بَيَانِ الشِّرْكَةِ وَأَحْكَامِهَا] بَابُ الشِّرْكَةِ) (قَوْلُهُ وَفَتْحُهَا) أَيْ فَهُوَ بِوَزْنِ نَعْمَةٍ وَرَحْمَةٍ وَنَبْقَةٍ (قَوْلُهُ وَالْأُولَى) وَهِيَ كَسْرُ الشِّينِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ إذْنٌ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ لِلْآذِنِ وَلِنَفْسِهِ فِي مَالٍ لَا أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِلْآذِنِ وَحْدَهُ وَإِلَّا كَانَ وَكَالَةً وَالْمُرَادُ إذْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ فِي ثَانٍ حَالٍّ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ التَّعْرِيفُ شِرْكَةَ الْمُفَاوَضَةِ وَشِرْكَةَ الذِّمَمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ بَلْ مُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِلْآخَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ لَهُمَا مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِصِدْقِ التَّعْرِيفِ حِينَئِذٍ بِقَوْلِ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ مَعِي وَقَوْلُ الْآخَرِ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شِرْكَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ مِلْكُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ لَازِمٌ لِلشِّرْكَةِ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَلْزُومِ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ مَعَ أَنْفُسِهِمَا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ تَصَرُّفِ أَنْفُسِهِمَا أَيْ الْآذِنُ وَالْمَأْذُونُ وَهُمَا الْمُرَادُ بِالْمَأْذُونَيْنِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سَابِقًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آذِنٌ وَمَأْذُونٌ بِاعْتِبَارٍ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ جَعْلُ الضَّمِيرِ فِي لَهُمَا وَفِي أَنْفُسِهِمَا لِلْمَأْذُونَيْنِ وَلِلْآذِنَيْنِ وَلِلْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اتِّحَادِهِمَا بِالذَّاتِ وَاخْتِلَافِهِمَا إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ فَقَطْ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَعَيُّنِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ وَعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِلْآذِنِينَ أَوْ الْمَأْذُونِينَ إذْ لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمَأْذُونِينَ لَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْآذِنِينَ لَاقْتَضَى تَصَرُّفَ كُلَّ وَاحِدٍ لِشَرِيكِهِ فَقَطْ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكَالَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ مِمَّنْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لِلشِّرْكَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَمُوَكِّلٌ لِصَاحِبِهِ فَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ وَمَنْ لَا فَلَا. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ شِرْكَةُ الرَّقِيقِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا الْمَجْنُونِ وَلَا السَّفِيهِ وَالْمُرَادُ الْحُرُّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّ شَرِكَتَهُ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ شَارَكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَوْ اشْتَرَكَ عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ حُرٍّ ثُمَّ خَسِرَ الْمَالَ أَوْ تَلِفَ رَجَعَ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ بِرَأْسِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَلَّ الْحُرُّ بِالْعَمَلِ لَا إنْ عَمِلَا مَعًا فَإِنْ عَمِلَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْحُرِّ إلَّا أَنْ يَغُرَّ الْعَبْدَ شَرِيكُهُ الْحُرُّ بِحُرِّيَّتِهِ فَتَكُونُ الْخَسَارَةُ فِي مَالِ الْحُرِّ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ عَمِلَ فَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ عَمِلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي ح وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَكَ صَبِيٌّ مَعَ بَالِغٍ أَوْ مَعَ صَبِيٍّ أَوْ اشْتَرَكَ سَفِيهٌ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ رَشِيدٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ قَوْلُهُ فَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ عبق. (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوْ فِعْلًا كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالتَّجْرِ فِيهِمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ عُرْفًا سَوَاءٌ كَانَ قَوْلَانِ فَقَطْ أَوْ فِعْلًا فَقَطْ وَأَوْلَى إذَا اجْتَمَعَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِهَا بِالْقَوْلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الشِّرْكَةُ عَقْدٌ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْمُعَاوَضَاتِ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ انْضَمَّ لِذَلِكَ قَوْلٌ أَمْ لَا، ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ إلَخْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الشِّرْكَةُ شِرْكَةَ زَرْعٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَالْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةٍ) أَيْ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ) أَيْ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَالُ بَعْدَ بَيْعِ السِّلَعِ
[ ٣ / ٣٤٨ ]
وَوَرِقٍ مِنْ الْآخَرِ (اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا) وَوَزْنُهُمَا وَجَوْدَتُهُمَا أَوْ رَدَاءَتُهُمَا وَهَذَا إشَارَةٌ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمَحَلُّ أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْعَاقِدَانِ، وَالصِّيغَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي شِرْكَةِ النَّقْدِ الِاتِّفَاقُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَسَدَتْ الشِّرْكَةُ وَعِلَّتُهُ فِي اخْتِلَافِ صَرْفِهِمَا شَرْطُ التَّفَاوُتِ إنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ الزَّائِدِ، وَيَأْتِي أَنَّهَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ، وَفِي اخْتِلَافِ وَزْنِهِمَا بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا وَفِي اخْتِلَافِهِمَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً دُخُولُهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشِّرْكَةِ حَيْثُ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ لَا الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْجَيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الرَّدِيءِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْقِيمَةِ فَقَدْ صَرَفَا النَّقْدَ لِلْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الْوَزْنِ فِي بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ
(و) تَصِحُّ (بِهِمَا) أَيْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ ذَهَبِ كُلٍّ وَفِضَّتِهِ لِمَا لِلْآخَرِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَبِعَيْنٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِعَرْضٍ) مِنْ آخَرَ (وَبِعَرْضَيْنِ) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَرْضٌ (مُطْلَقًا) اتَّفَقَا جِنْسًا أَوْ اخْتَلَفَا وَدَخَلَ فِيهِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ طَعَامًا (و) اُعْتُبِرَ (كُلٌّ) مِنْ الْعَرْضِ الْوَاقِعِ فِي الشِّرْكَةِ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ (بِالْقِيمَةِ) فَالشِّرْكَةُ فِي الْأُولَى بِالْعَيْنِ وَقِيمَةِ الْعَرْضِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقِيمَةِ الْعَرْضَيْنِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ عَشَرَةٍ فَالشِّرْكَةُ بِالنِّصْفِ وَإِذَا كَانَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ عِشْرِينَ فَبِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ أَحْضَرَ) الْعَرْضَ لِلِاشْتِرَاكِ
وَالْمُرَادُ بِهِ يَوْمُ عَقْدِ الشِّرْكَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ كَذِي التَّوْفِيَةِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْبَيْعِ لَا فِي الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْخَلْطِ (لَا فَاتَ) أَيْ لَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْفَوَاتِ بِبَيْعٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ هَلَاكٍ وَهَذَا كُلُّهُ (إنْ صَحَّتْ) شَرِكَتُهُمَا فَإِنْ فَسَدَتْ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ فَلَا تَقْوِيمَ وَرَأْسُ مَالٍ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ عَرْضِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَرَأْسُ الْمَالِ قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ خَلْطَ الطَّعَامَيْنِ يُفِيتُهُمَا لِعَدَمِ تَمْيِيزِ كُلٍّ بِخِلَافِ خَلْطِ الْعَرْضَيْنِ لِتَمْيِيزِ كُلِّ عَرْضٍ بَعْدَهُ (إنْ خَلَطَا) إنْ جُعِلَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَيْ وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا إنْ خَلَطَا وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُهَا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا حَصَلَ خَلْطٌ أَمْ لَا وَإِنْ جُعِلَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ عَارَضَهُ قَوْلُهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا) أَيْ الذَّهَبَيْنِ وَالْوَرِقَيْنِ أَيْ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ فِي السِّكَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ سِكَّتُهُ مُحَمَّدِيَّةٌ وَالْآخَرُ سِكَّتُهُ يَزِيدِيَّةٌ مَعَ فَرْضِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْجَوْدَةِ وَإِنْ كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الْمُحَمَّدِيَّةَ أَجْوَدُ مِنْ الْيَزِيدِيَّةِ. (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ) وَهِيَ الِاتِّفَاقُ فِي الصَّرْفِ وَالْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ (قَوْلُهُ لِتَرَكُّبِهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّفَاوُتُ فِي الشِّرْكَةِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ فِي اخْتِلَافِ صَرْفِهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا صَرْفًا مَعَ اتِّحَادِهِمَا وَزْنًا وَاتِّفَاقِهِمَا جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً فَإِنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ مَا زَادَ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشِّرْكَةِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ إلْغَائِهِ فَقَدْ صَرَفَا الشِّرْكَةَ لِغَيْرِ الْوَزْنِ فَيُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْوَزْنِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْجَيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الرَّدِيءِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ دَخَلَا عَلَى تَرْكِ مَا فَضَّلَتْهُ قِيمَةُ الْجَيِّدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَعْمَلُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ إلَخْ) أَيْ وَبَيْعِ النَّقْدِ بِنَوْعِهِ بِالْقِيمَةِ وَإِلْغَاءُ الْوَزْنِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ طَعَامًا وَهَذَا وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ بِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّهُ غَلَبَ جَانِبُ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ وَلَا يَمْتَنِعُ إلَّا الصُّورَتَانِ الْآتِيَتَانِ فِي الْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ عَقْدِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا مُوَاضَعَةٍ وَلَا خِيَارَ وَلَا غَائِبَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَذِي التَّوْفِيَةِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُكَالُ أَوْ يُعَدُّ أَوْ يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَرْضِ الْمُقَابِلِ لِلْعَيْنِ (قَوْلُهُ لَا فَاتَ) قَالَ طفى اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ عَادَةَ الْمُصَنِّفِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الشِّرْكَةِ الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدَةِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَالَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ) أَيْ لِكَوْنِ الْعَرْضَيْنِ قَدْ خُلِطَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا بِيعَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ لِبَيْعِهِمَا صَفْقَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ رَأْسُ مَالِ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خَلْطَ الطَّعَامَيْنِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَالْعَرْضَيْنِ إذَا خُلِطَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ كُلٌّ فَفِي الْعَرْضَيْنِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ يَوْمَ الْبَيْعِ وَفِي الطَّعَامَيْنِ يَوْمَ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ إلَخْ) أَيْ وَرُدَّ
[ ٣ / ٣٤٩ ]
وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْخَلْطِ فَلْيَكُنْ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ اللُّزُومِ أَيْ وَضَمَانُ الْمَالَيْنِ مِنْهُمَا إنْ خُلِطَا هُمَا حِسًّا بِأَنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ بَلْ (وَلَوْ حُكْمًا) بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ فِي صُرَّةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَجُعِلَا فِي حَوْزِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَضَاعَتْ وَاحِدَةٌ فَمِنْهُمَا (وَإِلَّا) يَحْصُلُ خَلْطٌ حِسِّيٌّ وَلَا حُكْمِيٌّ (فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ) وَحْدَهُ (وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ التَّالِفِ (فَبَيْنَهُمَا) عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِلُزُومِ الشِّرْكَةِ بِالْعَقْدِ (وَعَلَى الْمُتْلِفِ) بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ الَّذِي تَلِفَ مَتَاعُهُ أَوْ بِالْفَتْحِ مَفْعُولٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ صَاحِبِ الْمَالِ الْمُتْلَفِ (نِصْفُ الثَّمَنِ) أَيْ ثَمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِالسَّالِمِ إنْ كَانَتْ الشِّرْكَةُ عَلَى النِّصْفِ وَإِلَّا فَثَمَنُ حِصَّتِهِ فَقَطْ (وَهَلْ) مَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِ التَّالِفِ بَيْنَهُمَا (إلَّا أَنْ يُعْلَمَ) ذُو السَّالِمِ (بِالتَّلَفِ) وَيَشْتَرِي بِالسَّالِمِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِذِي السَّالِمِ الرِّبْحُ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ) الْخُسْرُ.
فَإِنْ اشْتَرَى قَبْلَ عِلْمِهِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي (أَوْ) بَيْنَهُمَا (مُطْلَقًا) اشْتَرَى بَعْدَ عِلْمِهِ أَوْ قَبْلَهُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَنْقُولُ أَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ يَقُولُ إنْ اشْتَرَى رَبُّ السَّالِمِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالتَّلَفِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ أَوْ يَدْخُلَ مَعَهُ رَبُّ التَّالِفِ وَبَعْدَ الْعِلْمِ اُخْتُصَّ بِهِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ وَإِنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ يَقُولُ: إنْ اشْتَرَى رَبُّ السَّالِمِ قَبْلَ الْعِلْمِ فَبَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ فَاَلَّذِي تَلِفَ مَالُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ شَرِيكِهِ أَوْ يَدَعَ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهِ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته عَلَى الشِّرْكَةِ، فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي اُخْتُصَّ بِهِ وَصُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) رَبُّ السَّالِمِ (الْأَخْذَ لَهُ) أَيْ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ بِأَنَّ لَهُ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ تَأْوِيلَانِ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الشِّرْكَةِ بِمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا) وَشَرْطُ جَوَازِهَا مَعَ غَيْبَةِ نَقْدِ أَحَدِهِمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَمْرَانِ الْأَوَّلُ (إنْ لَمْ يَبْعُدْ) بِأَنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ (و) الثَّانِي إنْ (لَمْ يَتَّجِرْ) بِالْحَاضِرِ (لِحُضُورِهِ) أَيْ الْغَائِبِ وَالْمُرَادُ بِالْحُضُورِ الْقَبْضُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ بِالْحَاضِرِ قَبْلَ قَبْضِ الْغَائِبِ الْقَرِيبِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ امْتَنَعَتْ الشِّرْكَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَّجِرُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، وَكَذَا تُمْنَعُ إنْ قَرُبَتْ وَاتَّجَرَ قَبْلِ قَبْضِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَالرِّبْحُ لِمَا حَصَلَ بِهِ التَّجْرُ كَمَا فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَوْ أَخْرَجَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لُزُومُهَا بِالْعَقْدِ أَيْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا كَاشْتِرَاكِنَا أَوْ فِعْلًا كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْخَلْطَ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا فَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَدَرَجَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ التَّالِفِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِلُزُومِ الشِّرْكَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ) أَيْ أَنَّهَا بَعْدَ لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ يَكُونُ ضَمَانُ كُلِّ مَالٍ مِنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْخَلْطِ فَإِنْ وَقَعَ الْخَلْطُ وَلَوْ حُكْمًا فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ قَبْلَ الْخَلْطِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَزِمَتْ وَمَا ضَاعَ فَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْخَلْطِ فِي الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ بَلْ مَتَى انْعَقَدَتْ الشِّرْكَةُ وَلَزِمَتْ كَانَ ضَمَانُ الْمَالَيْنِ مِنْهُمَا اُنْظُرْ المج (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِيهَا لَا يَكُونُ الضَّمَانُ إلَّا بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ جَسًّا، وَالْخَلْطُ الْحُكْمِيُّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ كَوْنُ الْمَالَيْنِ فِي حَوْزِ وَاحِدٍ، وَلَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عِنْدَهُمَا بَلْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَمَا قَبْلَهَا كَأَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ فِي صُرَّتَيْنِ بِمَحَلٍّ وَقَفَلَ عَلَيْهِ بِقُفْلَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِفْتَاحَ قُفْلٍ أَوْ قَفَلَ عَلَيْهِ بِقَفْلٍ وَاحِدٍ وَلَهُ مِفْتَاحَانِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِفْتَاحًا فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا اخْتَارَهُ بْن مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا خَلْطًا حُكْمِيًّا وَلَا حِسِّيًّا. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُتْلِفِ نِصْفُ الثَّمَنِ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى بِالسَّالِمِ سِلْعَةً بِمِائَةٍ فَعَلَى الَّذِي تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الْمِائَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالسَّالِمِ بَعْدَ التَّلَفِ وَأَمَّا الشِّرَاءُ الْوَاقِعُ قَبْلَ التَّلَفِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ عِلْمٍ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يُعْقَلُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَهُوَ ذُو السَّالِمِ (قَوْلُهُ خَيْرٌ) أَيْ رَبُّ السَّالِمِ بَيْنَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَوْ عَلِمْت أَنَّ مَالَ شَرِيكِي تَلِفَ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا لِنَفْسِي (قَوْلُهُ فَلَهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ فَلَهُ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ (قَوْلُهُ حَقُّهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ كَمَا قَالَ ح الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَهُ الشَّارِحُ لَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الشِّرْكَةِ بِمَا سَبَقَ) أَيْ مِنْ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْوَرِقَيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَالْعَرْضِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ نَقْدَاهُمَا مَعًا مُنِعَتْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ أَمْرَانِ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ كَوْنِ الشِّرْكَةِ مُبَايَعَةً اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ بِالْحَاضِرِ) أَيْ أَنْ يَنْتَفِيَ التَّجْرُ بِالْحَاضِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْغَائِبُ
[ ٣ / ٣٥٠ ]
[أقسام الشركة]
أَحَدُهُمَا أَلْفًا وَالْآخَرُ أَلْفًا مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ غَائِبَةٌ ثُمَّ خَرَجَ رَبُّهَا لِيَأْتِيَ بِهَا وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْمَالِ الْحَاضِرِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ مَا مَعَهُ تِجَارَةً فَإِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ الْفَضْلِ أَيْ الرِّبْحِ
(لَا) تَجُوزُ الشِّرْكَةُ (بِذَهَبٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِوَرِقٍ) مِنْ آخَرَ وَلَوْ عَجَّلَ كُلٌّ مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَكَذَا الْوَضِيعَةُ (و) لَا (بِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا) نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ الْآخَرِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَاعَ فَإِذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعًا لِمَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ
وَلَمَّا كَانَتْ الشِّرْكَةُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ: مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ وَجَبْرٌ وَعَمَلٌ وَذِمَمٌ وَمُضَارَبَةٌ وَهُوَ الْقِرَاضُ ذَكَرَهَا مُرَتَّبَةً هَكَذَا إلَّا أَنَّهُ أَفْرَدَ الْأَخِيرَ بِبَابٍ سَيَأْتِي فَقَالَ (ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ) بِأَنْ جَعَلَهُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَحْتَاجُ لَهُ التِّجَارَةُ (وَإِنْ بِنَوْعٍ) كَالرَّقِيقِ (فَمُفَاوَضَةٌ) أَيْ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ أَيْ شِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوُضِ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ وَالْأُولَى عَامَّةٌ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِنَوْعٍ وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِالنَّوْعِ الْمُقَيَّدِ بِالْإِطْلَاقِ فِيهِ وَقِيلَ هِيَ مِنْ الْعِنَانِ (وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا) أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِشَيْءٍ) مِنْ الْمَالِ غَيْرِ مَالِ الشِّرْكَةِ يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِأَنْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَدْخُلَا عَلَى السُّكُوتِ وَيَمْتَنِعَا مِنْ التَّجْرِ بِالْحَاضِرِ حَتَّى يَقْبِضَ الْغَائِبُ (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ) فَالشِّرْكَةُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً وَالصَّرْفُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مَالَهُ بِمَالِ آخَرَ مَنْظُورًا فِيهِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ هُوَ الشِّرْكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ فَبِاعْتِبَارِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ شِرْكَةً وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَبِيعِ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَالْعَكْسُ صَرْفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: احْتِجَاجُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ غَيْرُ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْضَمَّةَ لِلشِّرْكَةِ إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُقُودُ خَارِجَةً عَنْ الشِّرْكَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ خَارِجَةٍ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً لَهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَعْنَى هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْعُقُودِ الْمُغَايِرَةِ لِلصَّرْفِ وَأَمَّا الصَّرْفُ مَتَى انْضَمَّ لِلشِّرْكَةِ اقْتَضَى مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ لَا لِأَجْلِ ضِيقِ الصَّرْفِ وَشِدَّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَوَازِهَا حِينَئِذٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلَّةِ لَمُنِعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ وَأَصْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَجَازُوا الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْدِ وَالْعَرْضُ عَلَى الطَّعَامِ وَإِذَا كَانَتْ الشِّرْكَةُ بِطَعَامَيْنِ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرَ غَيْرَ الطَّعَامِ يَغْلِبُ جَانِبُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلٍّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ [أَقْسَام الشَّرِكَة] (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الشِّرْكَةِ بِقَوْلِهِمْ اشْتَرَكْنَا مَثَلًا إنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ التَّصَرُّفَ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ بَلْ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ فَتِلْكَ الشِّرْكَةُ تُسَمَّى شِرْكَةَ مُفَاوَضَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ إمَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ وَأَمَّا لَوْ قَالَا اشْتَرَكْنَا مُقْتَصِرِينَ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فَفِي كَوْنِ ذَلِكَ شِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ أَوْ عِنَانٍ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ لِمُرَاجَعَةِ صَاحِبِهِ خِلَافٌ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهَا شِرْكَةُ عِنَانٍ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ) أَيْ لَا غَيْرَ وَمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ جَوَازِ الْكَسْرِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ وَالْمَشَارِقِ إلَّا الْفَتْحُ اهـ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَسْرُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَصْدَرِ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ: لِفَاعِلِ الْفِعَالِ وَالْمُفَاعَلَةِ نَعَمْ يَصِحُّ الْكَسْرُ بِتَكَلُّفِ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ لِلشِّرْكَةِ عَلَى حَدِّ جَدِّ جَدِّهِ كَمَا قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى) أَيْ وَهِيَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ) أَيْ إطْلَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ) أَيْ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِي نَوْعٍ (قَوْلُهُ قِيلَ هِيَ) أَيْ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ بِالْإِطْلَاقِ فِيهِ) أَيْ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي فَسَادِهَا مُطْلَقًا أَيْ تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ أَوْ لَا
[ ٣ / ٣٥١ ]
إذَا تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ (أَنْ يَتَبَرَّعَ) بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ (إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ) لِلتِّجَارَةِ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ يَجْرِي فِي شِرْكَةِ الْعِنَانِ أَيْضًا (أَوْ) إنْ (خَفَّ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْلِفْ (كَإِعَارَةِ آلَةٍ وَدَفْعِ كِسْرَةٍ) لِفَقِيرٍ (و) لِأَحَدِهِمَا أَنْ (يُبَضِّعَ) أَيْ يَدْفَعَ مَالًا مِنْ الشِّرْكَةِ لِمَنْ يَشْتَرِي بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا (وَيُقَارِضُ) وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَإِلَّا مُنِعَ (وَيُودِعُ) مَالَ الشِّرْكَةِ (لِعُذْرٍ) يَقْتَضِي الْإِيدَاعَ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْإِيدَاعُ لِعُذْرٍ (ضَمِنَ) (و) لَهُ أَنْ (يُشَارِكَ فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ أَجْنَبِيًّا لَا تَجُولُ يَدُهُ فِي جَمِيعِهَا (و) أَنْ (يَقْبَلَ) مِنْ سِلْعَةٍ بَاعَهَا هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ (وَيُوَلِّي) سِلْعَةً اشْتَرَاهَا هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ إنْ جَرَتْ لِلتِّجَارَةِ نَفْعًا وَإِلَّا لَزِمَهُ لِشَرِيكِهِ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ (وَيَقْبَلُ الْمَعِيبَ، وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(و) لَهُ أَنْ (يُقِرَّ بِدَيْنٍ) فِي مَالِ الشِّرْكَةِ (لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ) وَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ كَأَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَصَدِيقِهِ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ (و) لَهُ أَنْ (يَبِيعَ بِالدَّيْنِ) بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (لَا الشِّرَاءُ بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ فَعَلَ خُيِّرَ شَرِيكُهُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِرْكَةِ الذِّمَمِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ وَيَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَاهُ
وَشُبِّهَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ قَوْلُهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ إذَا تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ) أَيْ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَالْمُرَادُ بِتَسَاوِيهِمَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ مَا لَهُمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالَانِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَيْنِ كَانَ الْعَمَلُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُقَارِضُ) أَيْ يَدْفَعُ بَعْضَ الْمَالِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَيَكُونُ جُزْءُ الرِّبْحِ الْآخَرِ شِرْكَةً (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ جَوَازُ دَفْعِهِ الْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ جَوَازُ الْإِبْضَاعِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِلَّخْمِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْمُبَضِّعَ مَوْتُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ شِرَائِهِ لَمْ يَشْتَرِ لِصَيْرُورَةِ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْدُقَ فِي دَعْوَى الْعُذْرِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ بِخِلَافِ الْمُودِعِ إذَا أَوْدَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَوْدَعَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُشَارِكَ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الشِّرْكَةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ شِرْكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرَ مُفَاوَضَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طفى. (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ بَلْ فِي الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي شَارَكَ فِيهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ وَيَقْبَلُ الْمَعِيبَ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ الَّذِي اشْتَرَاهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ أَوْ الْمَرْدُودَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَ الْمُبَالَغَةِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ أَيْ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ مِنْ الْقَبُولِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَالْمُرَادُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إلَى هُنَا. (قَوْلُهُ وَيُقِرُّ بِدَيْنٍ) أَيْ فِي حَالَةِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَبْلَ مَوْتِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ. (وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُؤَاخِذُ بِهِ ذَلِكَ الْمُقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَمَفْهُومٌ بِدَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بَلْ وَدِيعَةً لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِمَا يَعْمُرُ بِهِ ذِمَّةَ شَرِيكِهِ مَعْمُولًا بِهِ فَأَحْرَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْمِيرُ ذِمَّتِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَإِلَّا كَانَ تَعْيِينُهُ لِلْوَدِيعَةِ كَإِقْرَارِهِ بِهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَكُونُ شَاهِدًا سَوَاءٌ حَصَلَ تَفَرُّقٌ أَوْ مَوْتٌ أَوْ لَا ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ إنْ قَدِمَ شَرِيكٌ غَائِبٌ عَلَى شَرِيكِهِ فَقَالَ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ هُوَ وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ رَبَّهَا سَقَطَ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ رَبَّهَا لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَ إقْرَارِهِ لِمَنْ اسْتَحَقَّ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ حَظَّ الْمُقِرِّ فَقَطْ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ حَلَفَ الشَّرِيكُ وَالْوَجْهُ حَلِفُهُ إنْ حُقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِبَاطِلٍ وَإِنْ اتَّهَمَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ وَفَلِسَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ مُعْدِمًا ضَاعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا عَلَى الْبَائِعِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهَا بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ مُعَيَّنَةً أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ كُلُّ سِلْعَةٍ وَجَدْتهَا وَأَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا بِالدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَالْمَنْعُ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ جَازَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا مُنِعَ هَذَا وَفِي بْن تَبَعًا لطفى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جَوَازِ شِرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالدَّيْنِ إذْ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَالشِّرَاءِ بِهِ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَعَقُّبِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ
[ ٣ / ٣٥٢ ]
(كَكِتَابَةٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمُفَاوَضَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ (وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) يَتَعَجَّلُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ بِلَا عِتْقٍ، وَأَمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ (وَأَذِنَ لِعَبْدٍ) مِنْ عَبِيدِ الشِّرْكَةِ (فِي تِجَارَةٍ) لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْحَجْرِ عَنْهُ (أَوْ مُفَاوَضَةٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُشَارِكَ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا مُفَاوَضَةً إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ إذْ الْمُرَادُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ هُنَا أَنْ يُشَارِكَ مَنْ تَجُولُ يَدُهُ مَعَهُ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ لَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ.
(وَاسْتَبَدَّ) أَيْ اسْتَقَلَّ شَرِيكٌ (آخِذُ قِرَاضٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرُ نَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِيهِ (و) اسْتَبَدَّ شَرِيكٌ (مُسْتَعِيرٌ دَابَّةً بِلَا إذْنٍ) مِنْ شَرِيكِهِ (وَإِنْ لِلشِّرْكَةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَإِنْ زَائِدَةٌ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُمَا أَيْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْتِعَةَ الشِّرْكَةِ فَيَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ فَيُحَاسِبُ بِهَا شَرِيكَهُ وَبِالْخُسْرِ وَهِيَ ضَمَانُهَا إنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطٍ، فَإِنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ فَبَيْنَهُمَا (و) اسْتَبَدَّ (مُتَّجِرٌ) مِنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (بِوَدِيعَةٍ) أُودِعَتْ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا (بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ) (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ) بِالتَّجْرِ (فِي الْوَدِيعَةِ) الَّتِي عِنْدَهُمَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَإِنَّمَا شِرْكَةُ الذِّمَمِ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ رَأْسُ مَالٍ اهـ كَلَامُ بْن (قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِعْلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ الْكِتَابَةُ لِجَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ شَرِيكِهِ وَيَبْقَى مُكَاتَبًا فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا رَجَعَ رَقِيقًا لَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ اهـ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ) أَيْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِلَّا كَانَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ وَأَمَّا عِتْقُهُ عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَإِذْنِ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ مُفَاوَضَةً) أَيْ بِأَنْ فَوَّضَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الشِّرْكَةِ الْأُولَى كُلِّهَا سَوَاءٌ أَشْرَكَهُ فِي كُلِّهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَدْفَعُ لَهُ بَعْضَ مَالِ الشِّرْكَةِ وَيُشَارِكُهُ فِيهِ مُفَاوَضَةً بِحَيْثُ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَجُولُ يَدُهُ فِي الْمَالِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ وَخَسِرَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الْخُسْرَ وَظَهَرَ كَذِبُهُ وَإِلَّا فَعَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَلْزَمُهُ خُسْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرُ نَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ) أَيْ وَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ وَلَكِنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي أَخْذِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِهِ يُحْمَلُ أَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ وَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ فِيهِمَا أَخْذُ الْقِرَاضِ مُتَعَدِّيًا بِأَخْذِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِأَخْذِهِ الْقِرَاضَ إلَّا أَذَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ الْعَمَلُ فِيهِ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ، ثُمَّ إنَّهُ فِي حَالِ تَعَدِّيهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّعَدِّي مَانِعًا مِنْ اسْتِبْدَادِهِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِلشِّرْكَةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي حُمِلَتْ عَلَيْهَا لِلشِّرْكَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ فَيُحَاسَبُ بِهَا شَرِيكُهُ) أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ تِلْكَ الْأُجْرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُسْتَعِيرَ بِلَا إذْنٍ يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأُجْرَةُ فَيُحَاسِبُ بِهَا شَرِيكَهُ تَبِعَ فِيهِ عج وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا اسْتِبْدَادٌ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا نَشَأَ مِنْ خُصُوصِ الْحَمْلِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ مِنْ مَحَلٍّ لِمَحَلٍّ آخَرَ فَحَصَلَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ رِبْحٌ فَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصِّ يُسَاعِدُهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِنْ حَمَلَ الرِّبْحَ عَلَى الْأُجْرَةِ كَمَا قَالَ عج فَهَذَا بَعِيدٌ وَمَعَ بُعْدِهِ يَحْتَاجُ لِنَصٍّ يُسَاعِدُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَجْمَلَ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ تَوْزِيعًا مِنْ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا اسْتِبْدَادٌ بِالرِّبْحِ بَلْ بِالْخُسْرِ وَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا الِاسْتِبْدَادُ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اقْتَصَرَ فِي الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ عَلَى الْخُسْرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ ضَمَانُهَا إنْ تَلِفَتْ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُولَ كُنْت اسْتَأْجَرْت فَلَا تُضْمَنْ ثُمَّ إنْ تَفْسِيرَ الْخُسْرِ الْمُخْتَصِّ بِهِ إذَا اسْتَعَارَ بِغَيْرِ إذْنٍ بِضَمَانِهَا إذَا تَلِفَتْ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَعَدٍّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا مَعًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَبِغَيْرِ تَعَدٍّ لَكِنْ وَقَعَ التَّرَافُعُ لِقَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا تَعَدَّى عَلَيْهَا أَمْ لَا فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِقِيمَتِهَا وَكَانَ تَلَفَهَا بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا إذَا اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ) أَيْ فِي إعَارَتِهَا (قَوْلُهُ أُودِعَتْ عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَوْ خَلَطَهَا
[ ٣ / ٣٥٣ ]
أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَّجِرِ بِهَا وَيَرْضَى بِهِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِمَا (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (وَكِيلٌ) أَيْ كَوَكِيلٍ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ (فَيُرَدُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ حَيْثُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا (عَلَى) شَرِيكٍ (حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ) بَيْعًا وَالرَّدُّ عَلَيْهِ (كَالْغَائِبِ) أَيْ كَالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا وَشَرْطُ الرَّدِّ عَلَى الْحَاضِرِ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ بَيْعًا (إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ غَيْبَةُ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ (انْتَظَرَ) لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا بَاعَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ وَأَوْلَى إنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ (وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ) فِي مَالِ الشِّرْكَةِ وَكَذَا الْعَمَلُ يُفَضُّ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ (بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) مِنْ تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ إنْ شَرَطَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَا عَنْهُ
(وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ) فِي ذَلِكَ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ (وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ) فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ وَدَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِسُدُسِ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِسُدُسِ أُجْرَةِ الْعَمَلِ (وَلَهُ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (التَّبَرُّعُ) لِشَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ (وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) لَا قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ) عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهِمَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِمَالِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَّجِرِ بِهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اتَّجَرَ بِهَا مَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ اخْتَصَّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَلَوْ عَلِمَ الْآخَرُ بِتَعَدِّيهِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا وَدِيعَةً فَعَمِلَ فِيهَا تَعَدِّيًا فَرَبِحَ فَإِنْ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِالتَّعَدِّي وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ خَاصَّةً فَظَاهِرُهَا أَنَّ رِضَا الشَّرِيكِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ عَمَلِهِ مَعَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الْوَدِيعَةِ الَّتِي عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُتَّجِرُ أَوْ غَيْرُهُ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِمَا وَيَنْزِلُ عِلْمُ الشَّرِيكِ وَرِضَاهُ مَنْزِلَةَ عَمَلِهِ مَعَهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَعَمِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ أَيْ كَوَكِيلٍ) أَيْ فَلَيْسَ وَكِيلًا حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ الشَّرْطُ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْمُوَكِّلِ بَلْ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَضَى) أَيْ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ لِلْمَعِيبِ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عُهْدَةً أَيْ أَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ مِنْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ مُؤَرَّخَةً أَيْ وَأَثْبَتَ تَارِيخَ الْبَيْعِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْغَائِبِ الْمُشَبَّهِ لَا الْمُشَبَّهِ بِهِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ (قَوْلُهُ شَرِيكُهُ الْغَائِبُ) أَيْ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ) وَأَوْلَى إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ أَيْ لَا يُرَدُّ عَلَى الْحَاضِرِ جَبْرًا فِيهِمَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرّ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ الْمَرْدُودَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا التَّفَاوُتَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ اشْتِرَاطٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَالْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَلِكُلِّ أَجْرٍ عَمَلُهُ لِلْآخَرِ) أَيْ الَّذِي عَمِلَهُ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ أَجْرَ الْعَمَلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَقِيقَتُهُ الْأُجْرَةُ التَّابِعَةُ لِلْعَمَلِ وَمَجَازُهُ الرِّبْحُ التَّابِعُ لِلْمَالِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ دَلَالَتُهُ عَلَى الْحَالَتَيْنِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي لَهُ أَجْرُ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ التَّفَاوُتِ إنَّمَا هُوَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بِأَثَرِهِ فَوْرًا وَالْجَوَازُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَوَاقِعٍ فِيهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَيُمْنَعُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَثَرِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ لَا قَبْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ مَمْنُوعًا وَظَاهِرُهُ فِي التَّبَرُّعِ وَالسَّلَفِ وَالْهِبَةِ أَمَّا فِي السَّلَفِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ رِبْحٍ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَالَ الْعَقْدِ كَقَبْلِهِ هُوَ مَا فِي شب وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ يُمْنَعُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَأَمَّا السَّلَفُ فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَمَّا فِيهِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُتَسَلِّفِ ذَا بَصِيرَةٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ بِمَنْعِ السَّلَفِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا فِي الشَّارِحِ وشب (قَوْلُهُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ) هُوَ مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ بَلْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ نَصٍّ وَأَمَّا الْخُسْرُ فَهُوَ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهِمَا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ بَعْضِ مَالِ الشِّرْكَةِ تَلَفًا أَوْ خُسْرًا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ
[ ٣ / ٣٥٤ ]
وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ وَإِلَّا غَرِمَ (و) الْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ (لِأَخْذِ لَائِقٍ) بِهِ أَوْ بِعِيَالِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ فَقَطْ إذَا ادَّعَى شِرَاءَهُ (لَهُ) أَوْ لِعِيَالِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ شَرِيكُهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرُ اللَّائِقِ مِنْهُمَا فَلَا يُصَدَّقُ وَيُرَدُّ لِلشِّرْكَةِ (و) الْقَوْلُ (لِمُدَّعِي النِّصْفِ) بِيَمِينٍ (وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا) بِيَمِينِهِمَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الثَّانِيَ تَكْرَارٌ مَعَ الْأَوَّلِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْآخَرُ حَالَ حَيَاتِهِمَا (وَلِلِاشْتِرَاكِ) أَيْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ (فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا) دُونَ مُدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لِلْحَائِزِ (عَلَيَّ كَإِرْثِهِ) وَقَالَتْ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الشِّرْكَةِ (وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ لَهَا) الصَّوَابُ تَأَخُّرُهُ عَنْهَا، فَإِنْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تَقُلْ وَأَنَّهُمَا عَقَدَاهَا عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْهَا، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ (إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ بِتَصَرُّفِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ وَأَوْلَى إنْ شَهِدَ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْفَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ تَلَفٌ وَلَا خُسْرٌ. (قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ) أَيْ مَنْ اتَّهَمَهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَاتِهِ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ أَيْ إنْ كَانَتْ التُّهْمَةُ غَيْرَ قَوِيَّةٍ وَأَمَّا التُّهْمَةُ الْقَوِيَّةُ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن وَمُرَادُهُ بِالتُّهْمَةِ الْقَوِيَّةِ ظُهُورُ كَذِبِهِ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَرَائِنِ كَدَعْوَاهُ التَّلَفَ وَهُوَ فِي رُفْقَةٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَكَدَعْوَاهُ الْخَسَارَةَ فِي سِلْعَةٍ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فِيهَا لِشُهْرَةِ سِعْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ شَرِيكُهُ) أَيْ وَقَالَ لَهُ بَلْ اشْتَرَيْت ذَلِكَ لِلشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ) أَيْ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ وَلَوْ كَانَ لَائِقًا بِهِ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ) فَإِذَا تَنَازَعَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ ثُلُثَيْ الْمَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بَعْدَ حَلِفِهِمَا هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ نَظَرًا لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَوْزِ، وَالْقَضَاءُ بِالْحَوْزِ لَا يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِهِ بِدُونِ يَمِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ الثُّلُثَيْنِ وَالْآخَرُ ادَّعَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ دَفَعَ لِكُلٍّ مَا سَلَّمَ لَهُ وَقُسِمَ السُّدُسُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَيَأْخُذُ مُدَّعِي النِّصْفِ الثُّلُثَ وَنِصْفَ سُدُسٍ وَيَأْخُذُ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ النِّصْفَ وَنِصْفَ سُدُسٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِلَّا قُسِمَ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَهُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَرَادَتْ وَرَثَتُهُ الْمُفَاصَلَةَ مَعَ شَرِيكِهِ وَقَالُوا لِمُوَرِّثِنَا ثُلُثَا الْمَالِ وَثُلُثَا الرِّبْحِ وَقَالَ الشَّرِيكُ بَلْ الْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُوَرِّثِكُمْ عَلَى التَّنْصِيفِ فَيُحْمَلَانِ عَلَى النِّصْفِ بَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. (قَوْلُهُ وَلِلِاشْتِرَاكِ) عَطْفٌ عَلَى التَّلَفِ وَاللَّامُ مُقَوِّيَةٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشِّرْكَةَ إذَا انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ رَآهُ بِيَدِ شَرِيكِهِ أَنَّهُ لِلشِّرْكَةِ وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ الِاخْتِصَاصَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِلشِّرْكَةِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ سَوَاءٌ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ لَا، وَأَوْلَى إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوُقُوعِ الشِّرْكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ عَلَى إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَكُونُ لِلشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ الْأَمْلَاكِ عَنْ يَدِ أَرْبَابِهَا وَسَوَاءٌ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا أَوْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْمُفَاوَضَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ هُوَ سَابِقٌ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَوْلَى لَوْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ تَكُونُ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ وَأَمَّا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا وَلَمْ تَشْهَدْ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ تِلْكَ السِّلْعَةُ الْمُتَنَازَعُ فِيهَا عَلَى الشِّرْكَةِ، فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ قَدْ عَلِمْتهَا وَزَادَ شَيْخُنَا حَالًا خَامِسًا وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْبَيِّنَةِ قَوْلٌ أَصْلًا زِيَادَةً عَلَى الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ وَحُكْمُهُ كَمَا إذَا قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَأَخُّرَهُ عَنْهَا. (قَوْلُهُ الصَّوَابُ تَأَخُّرُهُ عَنْهَا) أَيْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخُّرَهُ عَنْهَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا قَالَتْ الْبَيِّنَةُ نَعْلَمُ تَقَدُّمَ الْمِيرَاثِ عَلَى الشِّرْكَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِلشِّرْكَةِ لَا لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا لِأَجْلِ أَنْ يُفِيدَ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهَا وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ لَا أَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَيْسَ قَوْلُهَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَ الْمِيرَاثِ عَلَيْهَا كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ بَلْ قَوْلُهَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا وَشَارِحُنَا حَلَّ الْمُبَالَغَةَ بِهَذَا ثُمَّ صَوَّبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا لَا يَتَأَتَّى الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَمِيرَاثٍ وَإِنْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ
[ ٣ / ٣٥٥ ]
(وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ) عَلَيْهِمَا (بِالْإِقْرَارِ بِهَا) أَيْ بِالْمُفَاوَضَةِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْطِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِمُجَرَّدِ الشِّرْكَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهَا فَلَا يَقْتَضِيَانِ الْمُفَاوَضَةَ وَقِيلَ يَقْتَضِيَانِهَا وَقِيلَ الشَّهَادَةُ بِهَا تَقْتَضِيَهَا دُونَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ.
(و) الْقَوْلُ (لِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ) عَلَى شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (بِأَخْذِ مِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ (أَنَّهَا بَاقِيَةٌ) مَعْمُولُ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ) وَعَبَّرَ بِأَشْهَدَ دُونَ شَهِدَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ بِهَا وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ) لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ (قَصُرَتْ الْمُدَّةُ) مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ بِأَنْ قَصُرَتْ عَنْ سَنَةٍ، فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَأَكْثَرَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِمَالِ الشِّرْكَةِ (كَدَفْعِ صَدَاقٍ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضِينَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ صَاحِبِهِ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَالزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِمَا بِالْإِقْرَارِ) أَيْ هَذَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمَا بِالْإِقْرَارِ بِهَا بَلْ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِمَا بِالْإِقْرَارِ بِهَا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى تَصَرُّفِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ الشَّقَّاقِ وَابْنِ دَحُونٍ حَيْثُ قَالُوا إنَّ شَهَادَةَ الْبَيِّنَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ شَهَادَةٌ نَاقِصَةٌ لَا يَجِبُ بِهَا قَضَاءٌ بِشِرْكَةٍ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا مَعْرِفَتَهُمْ بِالشِّرْكَةِ إنْ كَانَتْ بِإِشْهَادٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضِينَ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ بِسَمَاعٍ وَهَذَا لَا يُفِيدُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الشُّهُودُ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ لِهَذَا اهـ. وَفِي بْن مِنْ النُّقُولِ الْمُتَعَدِّدَةِ مَا يُقَوِّي كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ وَأَنَّ قَوْلَ الشُّهُودِ نَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ مُتَفَاوِضَانِ شَهَادَةً تَامَّةً وَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ الشُّهُودُ الْوَجْهَ الَّذِي عَرَفُوا بِهِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ أَوْ الْإِقْرَارُ) أَيْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالشِّرْكَةِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ تَصَرُّفِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَضِيَانِ الْمُفَاوَضَةَ) الْأَوْلَى فَلَا يَقْتَضِيَانِ الِاشْتِرَاكَ أَيْ فِي الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَقْتَضِيَانِهَا الْأَوْلَى وَقِيلَ يَقْتَضِيَانِهِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الشَّهَادَةُ بِهَا تَقْتَضِيهَا الْأَوْلَى تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اقْتِضَائِهِمَا لِلِاشْتِرَاكِ لَا لِلْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الشَّهَادَةُ بِهَا تَقْتَضِيهَا) الْأَوْلَى وَقِيلَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْإِقْرَارِ يَقْتَضِيهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى مُجَرَّدِ الشِّرْكَةِ لَا تَقْتَضِيهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ كعبق مَقْلُوبٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الشَّهَادَةِ بِمُطْلَقِ الشِّرْكَةِ طَرِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالشَّهَادَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ بَلْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالشِّرْكَةِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَيَجْرِي فِيهَا الْقَوْلَانِ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَكِفَايَةُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا، وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ مِائَةً وَكَانَ صَاحِبُهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً لِلتَّوَثُّقِ خَوْفًا مِنْ دَعْوَاهُ رَدَّهَا ثُمَّ مَاتَ الْآخِذُ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَادَّعَى صَاحِبُهُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ وَقَالَتْ وَرَثَتُهُ إنَّهُ رَدَّهَا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ، وَكَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا إنْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ لَكِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا لِيَوْمِ مَوْتِهِ، فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فِي دَعْوَاهُمْ الرَّدَّ أَيْ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِلْمَالِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ مَثَلًا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ رَدَّهَا هَذَا حَاصِلُ الْفِقْهِ. (قَوْلُهُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ الْحَيِّ أَنَّهُ أَخَذَ مِائَةً مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَخْذِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَخْذَهَا بِالْمَرَّةِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بَيِّنَةً بِالْأَخْذِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَا بَيِّنَتُهُ الشَّاهِدَةُ لَهُ بِالرَّدِّ لِتَكْذِيبِهِ لِنَفْسِهِ وَلِبَيِّنَتِهِ بِإِنْكَارِهِ الْأَخْذَ أَوَّلًا. هَذَا حَاصِلُ مَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْحَيِّ الْمُقِرِّ كَالْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إذَا قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَتُقْبَلُ إنْ طَالَتْ إذَا كَانَتْ يَدُهُ تَصِلُ لِلْمَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِالرَّدِّ. (قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ لَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُصَادَفَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ التَّوَثُّقِ بِهَا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ خَوْفُ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ قَصْدِ التَّوَثُّقِ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بِهَا بَيِّنَةٌ أَصْلًا وَبِمَا إذَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُصَادَفَةِ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ) كَانَ أَمَانَةً عِنْدَ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ مِنْ مَالِي الْخَاصِّ بِي
[ ٣ / ٣٥٦ ]
(فِي) ذَلِكَ لِمُدَّعٍ (أَنَّهُ) أَيْ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ (مِنْ) مَالِ (الْمُفَاوَضَةِ) لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ (إلَّا أَنْ يَطُولَ) الزَّمَنُ مِنْ يَوْمِ الدَّفْعِ (كَسَنَةٍ) فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ بَلْ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ (وَإِلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَقَامَهَا مُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ (عَلَيَّ كَإِرْثِهِ) فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ (وَإِنْ قَالَتْ) الْبَيِّنَةُ (لَا نَعْلَمُ) تَأَخُّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ
(وَإِنْ) (أَقَرَّ وَاحِدٌ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا (بَعْدَ تَفَرُّقٍ) وَانْفِصَالٍ مَعَ طُولٍ أَمْ لَا (أَوْ مَوْتٍ) (فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) إذَا كَانَ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَسْتَحِقُّهُ، وَأَمَّا فِي نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ وَلَوْ لِمُتَّهِمٍ عَلَيْهِ (و) إذَا أَنْفَقَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ اكْتَسَى (أُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا، وَإِنْ) كَانَا (بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ) وَلَوْ بَيَّنَا خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا قَعَدَ لِلتَّجْرِ مَعَ قِلَّةِ مُؤْنَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فَاغْتُفِرَ اخْتِلَافُ السِّعْرَيْنِ (كَعِيَالِهِمَا) أَيْ كَإِلْغَاءِ نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ عِيَالِهِمَا (إنْ تَقَارَبَا) سِنًّا وَعَدَدًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ اخْتَلَفَ السِّعْرُ أَمْ لَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ كَوْنُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً (وَإِلَّا) يَتَقَارَبَا بَلْ اخْتَلَفَا عَدَدًا أَوْ سِنًّا اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَوْ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ (حُسِبَا) أَيْ نَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهُ عَلَى عِيَالِهِ لِئَلَّا يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ (كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ) أَيْ بِالْعِيَالِ بِمَعْنَى الْأَهْلِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْعِيَالِ فَيُحْسَبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهَا تُلْغَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْآخَرِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ) وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ بَلْ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مُطَالَبَتِهِ لِشَرِيكِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَإِرْثِهِ) بِأَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَدْفُوعَ فِي الصَّدَاقِ كَعَبْدٍ نَحْوُهُ وَرِثَهُ الزَّوْجُ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَيُصَدَّقُ أَنَّهُ مَالُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ) أَيْ هَذَا إذَا قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخُّرَ الْمِيرَاثِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ بَلْ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ وَلَا تَقَدُّمَهُ عَنْهَا أَوْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ عَنْهَا وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَهُوَ شَاهِدٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي المج وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ مِنْ جِهَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ لَا شَاهِدَ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ) أَيْ وَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الشَّرِيكِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنْ كَانَ يُتَّهَمُ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ نِصْفَ الْحَقِّ مِنْ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الْجَمِيعَ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا) أَيْ مُطْلَقًا تَقَارَبَ الْإِنْفَاقُ أَوْ لَا تَسَاوَى الْمَالَانِ أَوْ لَا كَذَا قَالَ عج وَتَبِعَهُ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَحَلُّ إلْغَاءِ النَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا إذَا تَسَاوَى الْمَالَانِ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمَالَانِ وَكَانَتْ الشِّرْكَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا حُسِبَتْ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ تَقَارَبَا وَارْتَضَى بْن مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَحَلُّ إلْغَاءِ نَفَقَتِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا إذَا كَانَتَا مُعْتَادَتَيْنِ مُتَعَارَفَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا كَانَ سَرَفًا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَا بِبَلَدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ مُتَّفِقَيْ السِّعْرِ بَلْ، وَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ سَوَاءٌ كَانَا وَطَنَيْنِ لَهُمَا أَوْ غَيْرَ وَطَنَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَيَّنَّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ اخْتِلَافُ السِّعْرِ فِي الْبَلَدَيْنِ بَيِّنًا وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عج وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ وَالسِّعْرُ مُتَقَارِبٌ فَجُعِلَ الشَّرْطُ الْآتِي رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا قَعَدَ لِلتَّجْرِ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ فِي تَجْرِهِ وَشَأْنُ النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ الْقِلَّةُ فَلِذَلِكَ اُغْتُفِرَ اخْتِلَافُ السِّعْرِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ. (قَوْلُهُ كَعِيَالِهِمَا) دَخَلَ فِي الْعِيَالِ الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ وَالْأَوْلَادُ فَهُوَ شَامِلٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ عِيَالَ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُمْ وَيُمَوِّنُهُمْ (قَوْلُهُ بِبَلَدٍ. . . إلَخْ) أَيْ كَانَتْ عِيَالُهُمَا بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ نَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ حُسِبَا رَاجِعٌ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَهَذَا إنْ بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَإِنْ بُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلشَّرِيكَيْنِ وَنَفَقَةُ كُلٍّ إلَخْ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْأَهْلِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِمْ أَيْ بِالْعِيَالِ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ أَفْرَدَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِيَالِ الْأَهْلُ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِنْفَاقِ. (قَوْلُهُ لَا عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِيَالٌ وَوَلَدٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عِيَالٌ وَلَا وَلَدٌ حَسْبُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَنْفَقَ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ وَغَيْرِهِمَا فَقَوْلُهَا حَسْبُ كُلِّ وَاحِدٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي لَا عِيَالَ لَهُ يَحْسِبُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ الْآخَرَ يَحْسِبُ الْجَمِيعَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ الْمُتَقَدِّم
[ ٣ / ٣٥٧ ]
أَنَّ شَأْنَ الْأُولَى الْيَسَارَةُ وَلِأَنَّهَا مِنْ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ
(وَإِنْ اشْتَرَى) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ (جَارِيَةً لِنَفْسِهِ) بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِخِدْمَةٍ أَوْ وَطْءٍ وَلَمْ يَطَأْ (فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) لِلشِّرْكَةِ وَإِمْضَاؤُهَا بِالثَّمَنِ، فَإِنْ وَطِئَ كَانَتْ لَهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا (لِلْوَطْءِ) وَوَطِئَ بِالْفِعْلِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَطْءِ أَوْ الْإِذْنِ فَمَتَى وَطِئَ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهَا وَلَوْ لَمْ يَطَأْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ فَالْأَصْوَبُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ لَكِنْ فِي الْإِذْنِ يَمْضِي بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْلَفَهُ نِصْفَ ثَمَنِهَا وَفِي الْوَطْءِ بِالْقِيمَةِ.
(وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً) اُشْتُرِيَتْ (لِلشِّرْكَةِ) فَلَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ إحْدَاهَا أَنْ يَطَأَهَا (بِإِذْنِهِ) فَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا حَمَلَتْ أَمْ لَا أَيْسَرَ أَمْ لَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ لَكِنْ إذَا لَمْ تَحْمِلْ وَأَعْسَرَ بِيعَتْ فِيمَا وَجَبَ لِشَرِيكِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا تُرَدُّ لِلشِّرْكَةِ وَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ تُبَعْ وَلَوْ أَعْسَرَ وَإِنَّمَا يَتْبَعُهُ بِمَالِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِتَخَلُّفِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِالْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ، ثَانِيهَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) وَطِئَهَا (بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ) عَلَى وَاطِئِهَا وُجُوبًا إنْ أَيْسَرَ وَجَوَازًا إنْ أَعْسَرَ إذْ لِشَرِيكِهِ إبْقَاؤُهَا لِلشِّرْكَةِ فِي الْإِعْسَارِ، فَإِنْ اخْتَارَ التَّقْوِيمَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَالِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَأَنْ يَلْزَمَهُ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهَا أَيْ نَصِيبِ غَيْرِ الْوَاطِئِ بَعْدَ وَضْعِهَا وَلَا يُبَاعُ الْوَلَدُ لِحُرِّيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنَ نَصِيبِهِ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ اتَّبَعَهُ بِالْبَاقِي كَمَا يَتْبَعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ حَالَةَ الْعُسْرِ لَا فِي يُسْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَطِئَهَا بِلَا إذْنِهِ لَكِنَّهُ بِيُسْرِهِ قَدْ مَلَكَ جَمِيعَهَا بِالْقِيمَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] عَدَمُ الْإِلْغَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا قَالَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إنَّ شَأْنَ الْأُولَى) أَيْ النَّفَقَةِ عَلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا مِنْ التِّجَارَةِ) أَيْ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ التِّجَارَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ مَثَلَ الْمُتَفَاوِضِينَ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ يَمُوتُ أَبُوهُمْ وَيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِمْ يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَكْتَسُونَ وَرُبَّمَا تَزَوَّجَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَوْ حَجَّ فَتُلْغَى نَفَقَتُهُمْ وَكِسْوَتُهُمْ وَلَوْ حَصَلَ تَفَاوُتٌ فِيهِمَا وَلَوْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ، وَكَذَلِكَ تُلْغَى النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ عَلَى عِيَالِ الْوَرَثَةِ إنْ تَقَارَبَتْ الْعِيَالُ وَإِلَّا حُسِبَتْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ كَمَا أَنَّهُ يُحْسَبُ ذَلِكَ إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعِيَالِ وَيُرْجَعُ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَوْ حَجَّ بِمَا تَزَوَّجَ أَوْ حَجَّ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ) أَيْ وَاطَّلَعَ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ (قَوْلُهُ، فَإِنْ وَطِئَ) أَيْ، فَإِنْ اطَّلَعَ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَ (قَوْلُهُ أَوْ الْحَمْلُ إنْ حَمَلَتْ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ إذَا حَمَلَتْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي ح مِنْ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَوْ لَمْ تُوطَأْ فَإِنَّ غَيْرَ الْوَاطِئِ يُخَيَّرُ فِي رَدِّهَا لِلشِّرْكَةِ أَوْ تَقْوِيمِهَا عَلَى الْوَاطِئِ يَوْمَ الْوَطْءِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَمْ لَا لَا بِمَا إذَا لَمْ تُوطَأْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ) مَعْنَى هَذِهِ النُّسْخَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الثَّمَنُ وَطِئَ أَمْ لَا، وَلَا خِيَارَ لِلْآخَرِ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اشْتَرَاهَا بِإِذْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ لِلْوَطْءِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الثَّمَنُ وَطِئَهَا أَمْ لَا وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ اُنْظُرْ بْن. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ تَحْمِلَ أَوْ لَا فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِإِذْنِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الثَّمَنُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَطِئَ أَمْ لَا وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ خُيِّرَ شَرِيكُهُ إذَا لَمْ تَحْمِلْ بَيْنَ رَدِّهَا لِلشِّرْكَةِ وَإِلْزَامِهَا لَهُ الثَّمَنَ هَذَا إذَا لَمْ تُوطَأْ وَإِنْ وُطِئَتْ خُيِّرَ بَيْنَ رَدِّهَا لِلشِّرْكَةِ وَإِلْزَامِهَا لَهُ بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ. (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي تَقْوِيمِهَا عَلَى الْوَاطِئِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْإِذْنِ فِي شِرَائِهَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْوَطْءِ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهَا لِلشِّرْكَةِ وَتَقْوِيمِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ وَطِئَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تُوطَأَ أَوْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ وَطْئِهَا وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ يُفِيتُ خِيَارَ غَيْرِ الْوَاطِئِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ يَمْضِي) أَيْ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ فَتَقُومُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ بِيعَتْ فِيمَا وَجَبَ لِشَرِيكِهِ مِنْ الْقِيمَةِ) أَيْ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا كَانَ لَهُ أَيْضًا بَيْعُهَا فِيمَا وَجَبَ لِشَرِيكِهِ مِنْ قِيمَتِهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ لِلشِّرْكَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي وَطْئِهَا إخْرَاجٌ لَهَا عَنْ مَالِ الشِّرْكَةِ وَتَمْلِيكٌ لِشَرِيكِهِ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ أَيْ لِلُزُومِ الْقِيمَةِ لِلْوَاطِئِ يَوْمَ الْوَطْءِ فَهُوَ أَيْ الْوَلَدُ مُتَخَلِّقٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهَا إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ عَدَّهُمْ أَمَةَ الشِّرْكَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا مُعْسِرًا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لَا كُلُّهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ نَاجِيٍّ مِنْ بَيْعِهَا كُلِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُنْظُرْ عبق، وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي المج عَلَى بَيْعِهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ) أَيْ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشِّرْكَةِ وَبَيْنَ تَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبَاعُ
[ ٣ / ٣٥٨ ]
بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَقِيمَتُهَا فِي الْعُسْرِ يَوْمَ الْحَمْلِ وَفِي الْيُسْرِ قَبْلَ يَوْمِ الْوَطْءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْحَمْلِ قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ وَحَمَلَتْ قَيْدٌ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَأَشَارَ لِلْحَالَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) تَحْمِلُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ إذْنٍ (فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا) لِلشِّرْكَةِ (أَوْ مُقَاوَاتُهَا) بِأَنْ يَتَزَايَدَ فِيهَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى عَطَاءِ أَحَدِهِمَا فَيَأْخُذَهَا بِهِ لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى تَقْوِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ أَيْ يُخَيَّرُ غَيْرُ الْوَاطِئِ فِي إبْقَائِهَا وَتَقْوِيمِهَا عَلَى الْوَاطِئِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْقِيمَةَ أَخَذَهَا مِنْ الْوَاطِئِ إنْ أَيْسَرَ وَاتَّبَعَهُ إنْ عُسْرَ أَوْ يَلْزَمُهُ بِبَيْعِ مَا يَفِي بِحِصَّتِهِ مِنْهَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شِرْكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَتْبَعَهَا بِشِرْكَةِ الْعِنَانِ فَقَالَ.
[دَرْسٌ] (وَإِنْ اشْتَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ) أَيْ فَهِيَ شِرْكَةُ عِنَانٍ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَا تُقَادُ بِهِ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ لَا يُطْلِقُهُ يَتَصَرَّفُ حَيْثُ شَاءَ وَلِذَا لَوْ تَصَرَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا التَّصَرُّفَ الْمُطْلَقَ دُونَ الْآخَرِ هَلْ تَكُونُ مُفَاوَضَةً فِيمَنْ أَطْلَقَ لَهُ وَعِنَانًا فِيمَنْ قَيَّدَ عَلَيْهِ أَوْ فَاسِدَةً وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا وَلِأَنَّ هَذِهِ فِيهَا تَفَاوُتٌ فِي الْعَمَلِ (وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ) ذَكَرٍ (وَذِي طِيَرَةٍ) مِمَّا يَشْتَرِكُ فِي الْحَضْنِ كَحَمَامٍ لَا دَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَلَا غَيْرَ طَيْرٍ كَحُمُرٍ وَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ (أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الشِّرْكَةِ فِي الْفِرَاخِ) الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لَا فِي الْبَيْضِ وَنَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِهَا.
(و) وَإِنْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ (اشْتَرِ) كَذَا (وَلِي وَلَك) وَالثَّمَنُ بَيْنَنَا فَاشْتَرَاهَا (فَوَكَالَةٌ) فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ فِي النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلْآمِرِ فَيُطَالِبُهُ بِثَمَنِهِ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ فَوَكَالَةٌ أَيْ وَشِرْكَةٌ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ فِي الْمَقَامِ وَمِنْ قَوْلِهِ لِي وَلَك، وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَتَخْفَى فَلِذَا نَصَّ عَلَيْهَا (وَجَازَ) لِرَجُلٍ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي وَلَك (وَانْقُدْ) مَا يَخُصُّنِي مِنْ الثَّمَنِ (عَنِّي)؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ مَعَهُ وَهُوَ سَلَفُهُ لَهُ مَعَ تُوَلِّي الشِّرَاءِ عَنْهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) السَّائِلُ (و) أَنَا (أَبِيعُهَا لَك) أَيْ عَنْك أَيْ أَنَا أَتَوَلَّى بَيْعَهَا عَنْك، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَكَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فِيهِمَا لَكِنْ يَغْرَمُ الْوَاطِئُ فِيهِمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ) هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَعْدُ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْوَلَدِ هَلْ يَلْزَمُ لَهُ قِيمَةٌ أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ غَرِمَ الْوَاطِئُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الْوَلَدِ، وَإِنْ قُلْنَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِتَخَلُّقِ الْوَلَدِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَاوَاتُهَا) الْمُقَاوَاةُ هِيَ الْمُزَايَدَةُ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَاتَّبَعَهُ) أَيْ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يَلْزَمُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاتَّبَعَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ شَرَطَا) أَيْ، وَإِنْ شَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ نَفْيَ الِاسْتِقْلَالِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ صَرِيحُ ابْنِ يُونُسَ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ لَا ابْتِدَاءً لِفَقْدِ الْعِلْمِ وَالْوُجُودِ فِي الْفِرَاخِ الَّتِي حَصَلَ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا (قَوْلُهُ لَا دَجَاجَ وَإِوَزَّ) أَيْ لِانْفِرَادِ الْأُنْثَى مِنْهُمَا بِالْحَضْنِ دُونَ ذَكَرِهِمَا، فَإِنْ دَفَعَ أَحَدٌ بَيْضًا لِذِي دَجَاجَةٍ أَوْ إوَزَّةٍ لِيُرْقِدَهُ تَحْتَهَا وَيَشْتَرِكَا فِي الْفِرَاخِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مِثْلُ بَيْضِهِ كَمَنْ دَفَعَ بَذْرًا لِمَنْ يَزْرَعُهُ فِي أَرْضِهِ. (قَوْلُهُ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الشِّرْكَةِ) أَيْ مُنَاصَفَةً إنْ كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِ الطَّيْرِ قَدْرَ قِيمَةِ عَمَلِ الطَّيْرَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِ الطَّيْرِ تَسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ عَمَلِ الطَّيْرَةِ فَعَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقَوْلُهُ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الشِّرْكَةِ فِي الْفِرَاخِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ الَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا يَمْلِكُهُ بِنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ الْآخَرُ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ كُلٍّ) أَيْ إذَا حَصَلَتْ الشِّرْكَةُ فِي الْفِرَاخِ مَعَ بَقَاءِ كُلِّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ فَيُطَالِبُهُ بِثَمَنِهِ) هَذَا فَائِدَةُ الْوَكَالَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِ الْمَأْمُورِ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ النِّصْفِ لِلْآمِرِ أَنْ يُطَالِبَ ذَلِكَ الْمَأْمُورَ ابْتِدَاءً بِالثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَتَقَدَّمَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ وَلَا يَبِيعُ الْمَأْمُورُ النِّصْفَ الَّذِي لِلْآمِرِ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ قَاصِرَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّارِحِ أَنَّ بَيْعَ الْمَأْمُورِ نِصْفَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ الْآمِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ شِرْكَةِ الْعِنَانِ يُفِيدُ أَنَّهَا مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَتَخْفَى) اعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ لِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ الِالْتِفَاتُ لِمَجْمُوعِ قَوْلِهِ لِي وَلَك وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشِّرْكَةِ وَالِالْتِفَاتُ لِخُصُوصٍ لِي خَفِيَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَانْقُدْ مَا يَخُصُّنِي مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ وَهُوَ وَكَالَةٌ وَشِرْكَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ صَنَعَهُ) أَيْ الْمَأْمُورُ مَعَ الْآمِرِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ سَلَّفَهُ أَيْ سَلَّفَ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ وَقَوْلُهُ مَعَ تُوَلِّي الشِّرَاءِ أَيْ مَعَ تَوَلِّي الْمَأْمُورِ الشِّرَاءَ عَنْ الْآمِرِ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْك) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اللَّامَ فِي لَك بِمَعْنَى عَنْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ سِلْعَةَ الشَّخْصِ لَا تُبَاعُ لَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ سَلَّفَ الْآمِرَ وَقَدْ جَرَّ ذَلِكَ السَّلَفُ نَفْعًا لِلْمَأْمُورِ وَهُوَ تَوَلِّي الْآمِرِ الْبَيْعَ لِحِصَّةِ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَإِذَا عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ النَّقْدِ أَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ بِنَقْدِ ثَمَنِ حِصَّتِهِ وَيَتَوَلَّى بَيْعَهَا، وَإِنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ النَّقْدِ أَمَرَ الْمَنْقُودَ عَنْهُ بِدَفْعِ
[ ٣ / ٣٥٩ ]
وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، فَإِنْ بَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (حَبْسُهَا) أَيْ السِّلْعَةِ فِي نَظِيرِ مَا نَقَدَهُ عَنْ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الشَّرْطِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمُطَالَبَةُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْآمِرُ اُنْقُدْ عَنِّي (وَاحْبِسْهَا) عِنْدَك حَتَّى أُوَفِّيَك (فَكَالرَّهْنِ) فِي كَوْنِهِ أَحَقُّ بِهَا وَفِي الضَّمَانِ أَيْ يَكُونَ لَهُ حَبْسُهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ضَمَانَ الرَّهْنِ وَلَهُ حَبْسُهَا أَيْضًا إنْ كَانَ الْآمِرُ مِمَّنْ يُخْشَى لَدَدُهُ وَلِمَا ذُكِرَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسَلِّفًا ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمُسَلِّفُ غَيْرَهُ فَقَالَ
(وَإِنْ أَسْلَفَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي) مِنْ آمِرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُقْتَرِضِ أَمْ لَا (جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ) الشَّرِيكِ (الْمُشْتَرِي) الْمُتَسَلِّفِ فَيَمْنَعُ لِجَرِّهِ نَفْعًا لِلْمُسَلِّفِ وَلِذَا لَوْ كَانَ الْمُسَلِّفُ أَجْنَبِيًّا وَقَصَدَ نَفْعَ الْمَأْمُورِ فَقَدْ جَازَ ثُمَّ ذَكَرَ شِرْكَةَ الْجَبْرِ الَّتِي قَضَى بِهَا عُمَرُ - ﵁ - وَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ (وَأُجْبِرَ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الشِّرْكَةِ أَيْ تَشْرِيك الْغَيْرِ مَعَهُ (إنْ اشْتَرَى شَيْئًا) طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ (بِسُوقِهِ) أَيْ سُوقِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تُجَّارِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي الْبَلَدِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِبَيْتِهِ أَوْ بِحَانُوتٍ لَيْسَ فِي سُوقِهِ أَوْ فِي زُقَاقٍ أَوْ لَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِيَتَّجِرَ بِهِ فِي بَلَدٍ أُخْرَى.
وَلِذَا قَالَ (لَا لِكَسَفَرٍ) بِهِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ (و) لَا (قُنْيَةٍ) وَإِقْرَاءِ ضَيْفٍ أَوْ عُرْسٍ أَوْ إهْدَاءٍ وَصُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِمَّا إذَا تَزَايَدَ مَعَهُ أَوْ كَانَ الْحَاضِرُ لَيْسَ مِنْ تُجَّارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَا جَبْرَ (وَهَلْ) يُجْبَرُ (و) إنْ اشْتَرَاهَا (فِي الزُّقَاقِ) أَيْ الطَّرِيقِ (لَا كَبَيْتِهِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مَا نَقَدَ عَنْهُ مُعَجَّلًا وَلَوْ اشْتَرَطَ تَأْجِيلَهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْآمِرِ الْبَيْعَ أَيْ لِحِصَّةِ الْمُسَلِّفِ الَّذِي هُوَ الْمَأْمُورُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ بَاعَ) أَيْ الْآمِرُ تِلْكَ السِّلْعَةَ (قَوْلُهُ فِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا) أَيْ عِنْدَ مَوْتِ الْآمِرِ أَوْ فَلَسِهِ (قَوْلُهُ أَيْ يَكُونُ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ حَبْسُهَا حَتَّى يَقْبِضَ مَا نَقَدَهُ عَنْ الْآمِرِ وَيَكُونُ الْمَأْمُورُ أَحَقَّ بِهَا فِي مَوْتِ الْآمِرِ وَفِي فَلَسِهِ (قَوْلُهُ ضَمَانُ الرَّهْنِ) أَيْ إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ. فَإِنْ قُلْت إنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَالرَّهْنِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ اُنْقُدْ عَنِّي وَاحْبِسْهَا عِنْدَك حَتَّى أُوَفِّيَك كَانَتْ رَهْنًا حَقِيقَةً وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَكَالرَّهْنِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِلَفْظِ الرَّهْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الرَّهْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِلَفْظِ الرَّهْنِ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ كَوْنِ هَذَا رَهْنًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ الرَّهْنِ وَهَذَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّشْبِيهُ ظَاهِرٌ وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ مُصَرَّحٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ الْمُسَلِّفُ وَقَوْلُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُقْتَرِضِ الْأَوْلَى مِنْ نَاحِيَةِ الْآمِرِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ السَّلَفُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَسْلَفَ أَوْ الْمُرَادُ جَازَ أَيْ الْعَقْدُ الْمُحْتَوِي عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي) أَيْ مَعْرِفَتُهُ وَوَجَاهَتُهُ وَجَاهُهُ وَإِنَّمَا أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إلَّا لِكَبَصِيرَتِهِ لَتَوَهَّمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُضَافِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ قَيْدٌ لَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِجَرِّهِ نَفْعًا لِلْمُسَلِّفِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْمُسَلِّفُ، وَكَذَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَاحِيَةٍ كَصَدِيقِهِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْآمِرِ حِينَئِذٍ نَفْعٌ لِلْمُسَلِّفِ (قَوْلُهُ بِسُوقِهِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْجَبْرِ عَلَى الشِّرْكَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ: ثَلَاثَةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِسُوقِهِ وَأَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُ لِلتِّجَارَةِ وَأَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَثَلَاثٌ فِي الْمُشْتَرَكِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا فِي السُّوقِ وَقْتَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِحَضْرَتِهِ وَأَلَّا يَتَكَلَّمَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْجَبْرِ إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرِي لِلْحَاضِرِينَ مِنْ التُّجَّارِ وَيَقُولُ لَهُمْ أَنَا لَا أُشَارِكُ أَحَدًا مِنْكُمْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَزِيدَ زَادَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجَبْرِ الْمَذْكُورَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَبْرُهُ عَلَى الشِّرْكَةِ، وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اشْتَرَى بَاقِيًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفْصَلَ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ السَّنَةِ، ثُمَّ إنَّ عُهْدَةَ الدَّاخِلِ الَّذِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دُخُولِهِ مَعَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْحَاضِرُونَ لِشِرَائِهِ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ تَكَلُّمِهِمْ، وَأَمَّا إنْ حَضَرُوا السَّوْمَ وَقَالُوا لَهُ أُشْرِكْنَا فَأَجَابَهُمْ بِنَعَمْ أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ إنْ طَلَبَ كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ إنْ طَلَبُوا. (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تُجَّارِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تُجَّارِ ذَلِكَ السُّوقِ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمُشْتَرِي مُشَارَكَتَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِلتِّجَارَةِ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِبَيْتِهِ) أَيْ بِبَيْتِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ لِيَتَّجِرَ بِهِ فِي بَلَدٍ أُخْرَى) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً لَا يُسَمَّى السَّيْرُ إلَيْهَا سَفَرًا عُرْفًا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَلَدَانِ فِي مَعْنَى الْبَلَدِ الْوَاحِدِ كَمِصْرِ وَبُولَاقَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ) كَكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ لِلْقُنْيَةِ بِدَعْوَاهُ أَوْ تَرَكَ السَّفَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ مِنْ تُجَّارِهِ) أَيْ مِنْ تُجَّارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَمْ لَا
[ ٣ / ٣٦٠ ]
أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلَانِ) أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَبْرِ
ثُمَّ ذَكَرَ شِرْكَةَ الْعَمَلِ وَتُسَمَّى شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ أَيْضًا فَقَالَ (وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ) أَيْ فِيهِ بِشُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ اتَّحَدَ) كَخَيَّاطَيْنِ (أَوْ تَلَازَمَ) بِأَنْ تَوَقَّفَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَمَلِ الْآخَرِ كَأَنْ يَنْسِجَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يُنِيرُ وَيَدُورُ وَكَأَنْ يَغُوصَ أَحَدُهُمَا لِطَلَبِ اللُّؤْلُؤِ وَالثَّانِي يُمْسِكُ عَلَيْهِ وَيَجْذِفُ (وَتَسَاوَيَا فِيهِ) أَيْ فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَالْآخَرِ الثُّلُثُ لَمْ يَجُزْ إلَّا فَضُّ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ (أَوْ تَقَارَبَا) فِيهِ عُرْفًا بِأَنْ يَزِيدَ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا قَلِيلًا وَقَسَمَا عَلَى النِّصْفِ أَوْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ يَسِيرًا وَقَسَمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ (وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ) كَخَيَّاطَيْنِ بِحَانُوتَيْنِ تَجُولُ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِي الْآخَرِ.
وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا آلَةٌ لَا بَالَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذُكِرَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ لَهَا بَالٌ كَالصِّيَاغَةِ وَالنَّجَّارَةِ وَالصَّيْدِ بِالْجَوَارِحِ هَلْ يُزَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ لَا؟ فَقَالَ (وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (آلَةً) مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مُضِيٌّ (و) فِي جَوَازِ (اسْتِئْجَارِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (مِنْ الْآخَرِ) كَأَنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ (أَوْ لَا بُدَّ) لِلْجَوَازِ (مِنْ مِلْكٍ) بِأَنْ يَمْلِكَاهَا مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ (أَوْ كِرَاءٍ) لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا فَهَاتَانِ لَيْسَتَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ (تَأْوِيلَانِ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا.
وَمَثَّلَ لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (كَطَبِيبَيْنِ) اتَّحَدَ طِبُّهُمَا كَكَحَّالَيْنِ أَوْ تَلَازَمَ (اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ وَصَائِدَيْنِ) اشْتَرَكَا (فِي الْبَازَيْنِ) مَثَلًا بِمِلْكٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْآلَةِ أَوْ بَازٍ لِأَحَدِهِمَا وَكَلْبٍ لِلْآخَرِ لِلتَّلَازُمِ (وَهَلْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ اتَّفَقَا فِي الْمَصِيدِ وَالْمَكَانِ وَفِي مِلْكِ ذَاتِهِمَا أَوْ الْجَوَازِ (وَإِنْ افْتَرَقَا) فِي الْمَصِيدِ كَأَنْ يَصْطَادَ أَحَدُهُمَا الْغَزَالَ وَالْآخَرُ بَقَرَ الْوَحْشِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ يَمْلِكَ أَحَدُهُمَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَبْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الزُّقَاقُ نَافِذًا (قَوْلُهُ وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ) أَيْ وَلَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَيَجْذِفُ) أَيْ يَقْذِفُ بِالْمِقْذَافِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَمَلِهِ، وَأَمَّا التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ حَقِيقَةً فَلَا يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ مِنْهُمَا آلَةً إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَوَازِهِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهَا إمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَإِمَّا بِاسْتِئْجَارٍ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُهَا) أَيْ وَتَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ) أَيْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ أَحَدُهُمَا نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ. (قَوْلُهُ وَفِي اسْتِئْجَارِهِ إلَخْ) أَيْ وَاخْتَلَفَ أَيْضًا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَّرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ أَوْ أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَهَذَا آلَةً وَأَجَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكِهِمَا لَهَا مِلْكًا وَاحِدًا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إكْرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ كَأَنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً) أَيْ أَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ مِنْ عِنْدِهِ وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْآخَرُ نِصْفَهَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَعُلِمَ أَنَّ صُوَرَ الْخِلَافِ ثَلَاثَةٌ: إخْرَاجُ كُلِّ وَاحِدٍ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَهَذِهِ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ، وَالثَّانِيَةُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ، وَالثَّالِثَةُ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَأَجَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي اسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ فَهَاتَانِ) أَيْ مِلْكُهُمَا مَعًا لِلْآلَةِ أَوْ كِرَاؤُهُمَا مَعًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ لَيْسَتَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ) أَيْ بَلْ جَائِزَتَانِ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَعُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَى جَوَازِهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْجَوَازِ) أَيْ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَيْ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا بُدَّ أَيْ فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ اتَّحَدَ طِبُّهُمَا) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ طِبُّهُمَا كَكَحَّالٍ وَجَرَائِحِيٍّ لَمْ تَجُزْ لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرُوجُ صَنْعَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ صَنْعَةِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وِفَاقًا وَخِلَافًا وَلَا يُقَالُ حَيْثُ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ كَانَتْ شِرْكَةَ أَمْوَالٍ لَا أَبْدَانٍ وَالْكَلَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشِّرْكَةُ فِي الدَّوَاءِ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالْمَقْصُودُ الشِّرْكَةُ فِي التَّطْبِيبِ (قَوْلُهُ اشْتَرَكَا فِي الْبَازَيْنِ مَثَلًا بِمِلْكٍ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ بَازٍ مَمْلُوكًا لَهُمَا (قَوْلُهُ وَهَلْ، وَإِنْ افْتَرَقَا إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ
[ ٣ / ٣٦١ ]
بَازَهُ وَالثَّانِي مَنْفَعَةَ الْآخَرِ (رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا و) كَاشْتِرَاكِ (حَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ وَنَحْوَهُمَا إنْ اتَّحَدَ الْمَوْضِعُ وَنَكَّرَ مَعْدِنَ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الْمَعَادِنِ (وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّتَهُ) أَيْ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ فِي الْمَعْدِنِ (وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) لِمَنْ شَاءَ مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَقَيَّدَ) عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ وَارِثِهِ بَقِيَّتَهُ (بِمَا لَمْ يَبْدُ) النَّيْلُ بِعَمَلِ الْمُورِثِ، فَإِنْ بَدَا أَيْ ظَهَرَ اسْتَحَقَّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ (وَلَزِمَهُ) أَيْ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ (مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ) فَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ مَعَهُ فِيهِ (و) يَلْزَمُهُ (ضَمَانُهُ) أَيْ ضَمَانُ مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ أَيْ يَشْتَرِك مَعَهُ فِي ضَمَانِهِ (وَإِنْ تَفَاصَلَا)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] اشْتِرَاطَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْبَازَيْنِ أَوْ الْكَلْبَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ عَدَمُ افْتِرَاقِهِمَا أَيْ فِي الْمَكَانِ وَالطَّلَبِ أَيْ وَيُكْتَفَى بِالْأَوَّلِ فَقَطْ وَهَذَا خِلَافُ الْفِقْهِ إذْ الْفِقْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمِلْكِ وَاتِّحَادِ طَلَبِهِمَا أَيْ مَطْلُوبِهِمَا بِأَنْ كَانَ مَا يَطْلُبُهُ أَحَدُ الْبَازَيْنِ وَيَقْصِدُهُ يَطْلُبُهُ الْآخَرُ وَيَقْصِدُهُ، وَمِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ افْتِرَاقِهِمَا فِي الْمَكَانِ وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى أَنَّ الْمَدَارَ فِي جَوَازِ الشِّرْكَةِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، أَمَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْمِلْكِ اتَّحَدَ الْمَصِيدُ أَوْ اخْتَلَفَ اتَّحَدَ الْمَكَانُ أَوْ اخْتَلَفَ، وَأَمَّا اتِّحَادُهُمَا فِي الطَّلَبِ أَيْ اتِّحَادُ مَطْلُوبِهِمَا فَإِذَا اتَّحَدَ أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ اشْتِرَاكٌ فِي الْمِلْكِ. إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ إنْ اتَّفَقَا فِي الْمِلْكِ وَالطَّلَبِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَافٍ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا وَشَارِحُنَا حَاوَلَ فِي كَلَامِهِ حَتَّى أَجْرَى الْمُصَنَّفَ عَلَى الْفِقْهِ لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْجَوَازُ، وَإِنْ افْتَرَقَا فِي الْمَصِيدِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَيْ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي مِلْكِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ فِي الْمِلْكِ أَيْ مَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الطَّلَبِ. (قَوْلُهُ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَصِيدَا بِبَازَيْهِمَا وَكَلْبَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَمْلِكَا رِقَابَهُمَا أَوْ يَكُونَ الْكَلْبَانِ وَالْبَازَانِ طَلَبُهُمَا وَاحِدٌ لَا يَفْتَرِقَانِ فَجَائِزٌ اهـ عِيَاضٌ رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِالْوَاوِ وَأَوْ وَعَزَا الرِّوَايَةَ بِأَوْ لِأَكْثَرِ النُّسَخِ وَلِرِوَايَتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ إنْ اتَّحَدَ طَلَبُهُمَا بِأَنْ اتَّفَقَ الْبَازَانِ فِي الْمَصِيدِ وَالْمَكَانِ وَحَصَلَ الِاشْتِرَاكُ فِي مِلْكِ ذَاتِهِمَا جَازَتْ الشِّرْكَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاشْتِرَاكُ فِي ذَاتِهِمَا وَلَمْ يَتَّحِدْ طَلَبُهُمَا بِأَنْ كَانَ مَصِيدُ أَحَدِهِمَا الطَّيْرُ وَالْآخَرُ الْوَحْشُ مُنِعَتْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ اشْتِرَاكٌ فِي ذَاتِهِمَا وَاخْتَلَفَ طَلَبُهُمَا أَوْ اتَّحَدَ طَلَبُهُمَا وَلَمْ يَحْصُلْ اشْتِرَاكٌ فِي ذَاتِهِمَا فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ عَلَى رِوَايَةِ أَوْ لَا عَلَى رِوَايَةٍ الْوَاوِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَكَاشْتِرَاكِ حَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ) أَيْ فِي الْحَفْرِ عَلَى رِكَازٍ وَمَعْدِنٍ أَوْ فِي حَفْرِ بِئْرٍ إلَخْ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى جَوَازِ الشِّرْكَةِ فِي الْحَفْرِ عَلَى الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَكَذَا الْبُنْيَانُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْفِرَ هَذَا فِي غَارٍ فِيهِ مَعْدِنٌ وَهَذَا فِي غَارٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الْحَفْرِ عَلَى الْمَعْدِنِ (قَوْلُهُ أَيْ بَقِيَّةُ الْعَمَلِ) أَيْ وَهُوَ الْحَفْرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَحَافِرِينَ اشْتَرَكَا فِي الْحَفْرِ عَلَى رِكَازٍ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ إلَخْ) لَفْظُ التَّهْذِيبِ قَالَ فِي الْمَعَادِن لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَاحِبُهَا الَّذِي عَمِلَهَا أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ لِغَيْرِهِ فَرَأَى أَنَّهَا لَا تُورَثُ اهـ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ نَيْلًا، فَإِنْ أَدْرَكَ النَّيْلَ وَمَاتَ كَانَ لِوَرَثَتِهِ اهـ وَنَسَبَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ هَذَا الْقَيْدَ لِلْقَابِسِيِّ فَقَالَ: كَلَامُهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَا النَّيْلَ وَاقْتَسَمَاهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّيْلُ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ كَانَ لِوَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ النَّيْلُ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ) أَيْ وَأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهُ لِمَنْ شَاءَ، وَإِنْ ظَهَرَ النَّيْلُ قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا قَبِلَ شَيْئًا يَعْمَلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُلْزِمُ شَرِيكَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي شِرْكَةِ الْعَمَلِ أَنْ يَعْقِدَا مَعًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ التَّلَفُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ مَعَهُ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا عَشْرَةُ أَثْوَابٍ يَخِيطَانِهَا فَتَنَازَعَا وَتَفَاصَلَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةً يَخِيطُهَا، فَإِذَا نَزَلَ السَّارِقُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَخَذَ مِنْهُ الْخَمْسَةَ فَضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِمَّنْ ضَاعَ مِنْهُ فَقَطْ فَهُمَا كَالْوَصِيَّيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الْمَالَ وَضَاعَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ لِلْآخَرِ يَضْمَنُهُ أَيْضًا لِتَعَدِّيهِ بِرَفْعِ يَدِهِ، وَأَمَّا لَوْ جَاءَ لِأَحَدِهِمَا أَثْوَابٌ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَتَلِفَتْ فَضَمَانُهَا مِنْهُ خَاصَّةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَقْبَلُهُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ لَزِمَ الْآخَرَ عَمَلُهُ وَضَمَانُهُ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا اهـ فَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِي الْمُبَالَغَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَاعِيَ لِحَمْلِ كَلَامِهِ كَمَا فِي ح عَلَى مَا إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَلَمْ يَقُمْ صَاحِبُهُ حَتَّى تَفَاصَلَا وَأَنَّ الْمَعْنَى وَلَزِمَ ضَمَانُهُ إنْ
[ ٣ / ٣٦٢ ]
وَمَحَلُّ اللُّزُومِ وَالضَّمَانِ إذَا قَبِلَهُ فِي حُضُورِ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْقَرِيبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُلْغِيَانِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (وَأَلْغَى مَرَضُ) أَحَدِهِمَا (كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتِهِمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ فَمَا فَعَلَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ شَارَكَهُ فِي غَلَّتِهِ الْغَائِبُ أَوْ الْمَرِيضُ (لَا إنْ كَثُرَ) زَمَنُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ فَلَا يُلْغِي عَمَلَهُ بَلْ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ عَمَلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ يُقَالُ: مَا مِثْلُ أُجْرَةِ مَنْ خَاطَهُ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةٌ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاثْنَيْنِ مَضْمُومِينَ لِخَمْسَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ السِّتَّةَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ الْعَمَلِ مُيَاوَمَةً كَبَنَّاءَيْنِ وَنَجَّارَيْنِ وَحَافِرَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ (وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ اشْتِرَاطِ إلْغَاءِ كَثِيرِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ عَمِلَا كَانَ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطِهِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ وَأَحَبَّ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَمِلَهُ جَازَ (كَكَثِيرِ الْآلَةِ) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ لَا بِقَيْدِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ إلْغَاءِ آلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا كَمِدَقَّةٍ أَوْ قَصْرِيَّةٍ وَهِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ فَمُغْتَفَرٌ (وَهَلْ يُلْغَى) فِي الشِّرْكَةِ الْفَاسِدَةِ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ (الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ) أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَالْقَصِيرَةِ بَدَلٌ كَالصَّحِيحَةِ وَقَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ كَثُرَ لَكَانَ أَصْوَبَ قَالَ الْحَطَّابُ إنَّ الْفَاسِدَةَ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهَا لِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ طُولِ الْمُدَّةِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا الصَّحِيحَةُ إذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى إلْغَاءِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ فَهَلْ يُلْغَى مِنْهَا الْيَوْمَانِ وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَهُوَ مَا نَسَبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لِلَّخْمِيِّ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا تُلْغَى الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ (تَرَدُّدٌ)
ثُمَّ ذَكَرَ شِرْكَةَ الذِّمَمِ بِقَوْلِهِ (و) فَسَدَتْ الشِّرْكَةُ (بِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ) وَهِيَ أَنْ يَتَعَاقَدَا عَلَى (أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا) غَيْرَ مُعَيَّنٍ (بِلَا مَالٍ) يُنْقَدُ أَنَّهُ يَعْنِي
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] تَلِفَ هَذَا إذَا قَامَ صَاحِبُهُ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بَلْ وَلَوْ قَامَ بَعْدَهُ إنْ تَفَاصَلَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الْعَمَلِ فِيمَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَبِلَهُ بَعْدَ طُولِ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَهُ الْعَمَلُ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ كَيَوْمَيْنِ) قَالَ عبق الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ الثَّلَاثَةَ وَمَا قَارَبَهَا وَذَكَرَ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْقَرِيبَ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةِ وَأَنَّ الْبَعِيدَ الْعَشَرَةُ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ فَمَا قَارَبَ الْقَرِيبَ مِنْهَا فَهُوَ قَرِيبٌ وَمَا قَارَبَ الْبَعِيدَ مِنْهَا فَهُوَ بَعِيدٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا) مَحَلُّهُ فِيمَا قَبِلَاهُ ثُمَّ طَرَأَ مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْبَتُهُ بَعْدَ مَا قَبِلَاهُ سَوِيَّةً وَمِثْلُهُ إذَا قَبِلَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ أَوْ فِي مَرَضِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ الْقَرِيبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُلْغِيَانِ أَمَّا مَا قَبِلَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طُولِ غَيْبَةِ الْآخَرِ أَوْ طُولِ مَرَضِهِ فَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ كُلُّهَا لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبِ) أَيْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَمِلَا) أَيْ: فَإِنْ اشْتَرَطَا إلْغَاءَ كَثِيرِ الْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ وَعَمِلَا وَقَوْلُهُ كَانَ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ أَيْ كَانَ أُجْرَةُ مَا اجْتَمَعَا فِي عَمَلِهِ (قَوْلُهُ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَمَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِعَمَلِهِ وَقَوْلُهُ اخْتَصَّ بِهِ أَيْ اخْتَصَّ بِأُجْرَتِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا عَمِلَهُ) أَيْ فِي غَيْبَتِهِ الْكَثِيرَةِ أَوْ مَرَضِهِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الشَّرْطِ) أَيْ فَإِذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي صُلْبِ عَقْدِ الشِّرْكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ لَهَا بَالٌ أَوْ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّ الشِّرْكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً، وَأَمَّا إذَا تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا بِالْآلَةِ الْكَثِيرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَنْعِهِ وَأَقَرَّهُ أَبُو الْحَسَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شِرْكَةَ الْأَبَدَانِ لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ فَيَجُوزُ وَاسْتَظْهَرَهُ ح اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلْغَاءِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ أَوْ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَبْيَضَّ (قَوْلُهُ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ) أَيْ بِإِلْغَاءِ الْكَثِيرِ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ) أَيْ وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ جَمِيعِ مَا عَمِلَهُ مُنْفَرِدًا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وُجُودُ الْخِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَقَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ كَثُرَ) أَيْ وَقَدَّمَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ كَثُرَ لِتَفَرُّعِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذِكْرِ الْفَسَادِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ أَصْوَبَ أَيْ لِإِفَادَتِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اغْتِفَارُ الشَّيْءِ وَحْدَهُ اغْتِفَارُهُ مَعَ غَيْرِهِ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى إلَخْ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَةِ إذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ مَا لَا يُلْغَى لِكَثْرَتِهِ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ وح وَغَيْرِهِمَا، وَلَعَلَّ أَصْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ فِي الصَّحِيحَةِ تَرَدُّدٌ فَصَحَّفَ مَخْرَجَ الْمُبْيَضَّةِ لَفْظَةَ فِي بِالْكَافِ وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ يُلْغَى الْيَسِيرُ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا يُلْغَى وَيَرْجِعُ بِالْجَمِيعِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ الْجُمْلَةِ هَلْ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ وَيَصِيرُ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرَ حُكْمِ الْجُمْلَةِ أَمْ لَا كَمَنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ بَدَلًا عَنْ الْإِيمَاءِ اهـ بْن (قَوْلُهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ لِلشِّرْكَةِ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ
[ ٣ / ٣٦٣ ]
عَلَى اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا حَمِيلٌ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَمَا خَرَجَ مِنْ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْك وَهُوَ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ، وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَإِنْ دَخَلَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَتَسَاوَيَا فِي التَّحَمُّلِ جَازَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ بَيْنَهُمَا) إذَا وَقَعَ عَلَى مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ) يَرْغَبُ النَّاسُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ (مَالَ) شَخْصٍ (خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) فَفَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ وَلِلْغَرَرِ بِالتَّدْلِيسِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ ثَانٍ لِشِرْكَةِ الذِّمَمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَنَّ هَذِهِ شِرْكَةُ وُجُوهٍ لَا ذِمَمٍ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى بِاشْتِرَاكٍ (وَكَذِي رَحًا وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِاشْتِرَاكٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَيْ وَفَسَدَتْ الشِّرْكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاشْتِرَاكِهِمَا وَبِمِثْلِ بَيْعِ وَجِيهٍ وَبِمِثْلِ ذِي رَحًا إلَخْ، وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ الْأُولَى وَجَعَلَهُ مُشَبَّهًا فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الْفَسَادِ كَانَ أَحْسَنَ.
(لِيَعْمَلُوا) أَيْ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا (إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ كَانَ كِرَاءُ الرَّحَا فِي الْوَاقِعِ أَقَلَّ مِنْ كِرَاءِ الْبَيْتِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ أَقَلَّ مِنْ كِرَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَثَلًا فَلَوْ كَانَ كِرَاءُ كُلٍّ يُسَاوِي الْآخَرَ وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَلَا فَسَادَ فَمَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مُتَسَاوٍ (وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ) فَلَوْ أَخَذَ كُلٌّ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَالِهِ مِنْ الْكِرَاءِ فَلَا فَسَادَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ (وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ أَيْ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فَاسِدًا فَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ يَتَرَادُّونَ الْأَكْرِيَةَ بِأَنْ يَرُدَّ مَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمُسْتَحِقِّهِ فَإِذَا كَانَتْ الرَّحَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَالْبَيْتُ اثْنَيْنِ وَالدَّابَّةُ وَاحِدًا مَثَلًا فَالْجُمْلَةُ سِتَّةٌ تَفُضُّ عَلَيْهَا الْغَلَّةُ، فَإِذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ ثَلَاثِينَ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةً رَجَعَ صَاحِبُ الرَّحَا عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ بِخَمْسَةٍ يَصِيرُ الْحُكْمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى مُقْتَضَى هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَلِصَاحِبِ الرَّحَا فِي الْمِثَالِ النِّصْفُ وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ الثُّلُثُ وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ السُّدُسُ.
(وَإِنْ اُشْتُرِطَ) فِي عَقْدِ الشِّرْكَةِ (عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ) مَثَلًا وَعَمِلَ (فَالْغَلَّةُ) كُلُّهَا (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ كَأَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ (وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا) أَيْ كِرَاءُ الْمِثْلِ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ غَلَّةً؛ لِأَنَّ مَنْ اكْتَرَى شَيْئًا فَاسِدًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ (وَقُضِيَ عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ) كَحَمَّامٍ وَفُرْنٍ وَحَانُوتٍ وَبُرْجٍ أَبَى أَنْ يُعَمِّرَ مَعَ شَرِيكِهِ (أَنْ يُعَمِّرَ) مَعَهُ (أَوْ يَبِيعَ) مِنْهُ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَلَوْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَعَاقُدِهِمَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَاشْتِرَاطِ تَحَمُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا عَلَى الْآخَرِ فَمَتَى تَعَاقَدَا عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ فَاسِدَةً وَسَوَاءٌ اشْتَرَيَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ إسْلَافُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ إنْ دَفَعَ الْكُلَّ فَقَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ عَنِّي إلَخْ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَوَّلِ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَفَنِي إلَخْ أَيْ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ لِعَمَلِ الْمَاضِينَ مِنْ السَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ عِلَّةُ الْمَنْعِ وَهِيَ الضَّمَانُ بِجَعْلٍ وَالسَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ مَوْجُودَةٍ. (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا يَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ عَلَى مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْبَيْنِيَّةِ وَهِيَ التَّسَاوِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إذَا وَقَعَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ عَقْدَةَ الشِّرْكَةِ تَسْتَلْزِمُ كَوْنَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَالْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِرْكَةَ الذِّمَمِ فَاسِدَةٌ وَإِذَا وَقَعَ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي اُشْتُرِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِي الشِّرْكَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَيَاهُ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مُتَوَلِّي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ، وَإِنْ عَلِمَ بِاشْتِرَاكِهِمَا، فَإِنْ جَهِلَ فَسَادَهَا فَحُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ كَحُكْمِ الضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ هَذَا، فَإِنْ حَضَرَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ، وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعِلْمُهُ بِفَسَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا كَجَهْلِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا اهـ خش. (قَوْلُهُ خَامِلٌ) أَيْ سَاقِطٌ لَا الْتِفَاتَ لَهُ (قَوْلُهُ فَفَاسِدٌ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ كَانَ لِلْوَجِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْوَجِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَبَيْعٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَهُوَ مِثَالٌ ثَانٍ لِشِرْكَةِ الذِّمَمِ (قَوْلُهُ إنَّ هَذِهِ شِرْكَةُ وُجُوهٍ) أَيْ وَإِنَّ شِرْكَةَ الذِّمَمِ لَيْسَ لَهُمَا تَفْسِيرٌ إلَّا الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَتْ الشِّرْكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاشْتِرَاكِهَا إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيٍّ فِي اشْتِرَاكِهَا أَيْ عِنْدَ تَحَقُّقِهَا فِي هَذَا الْفَرْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ الْأُولَى) أَيْ الدَّاخِلَةَ عَلَى كَبَيْعٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَأَخَذَ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مُتَسَاوٍ وَتَسَاوَيَا فِي الْغَلَّةِ كَانَتْ فَاسِدَةً، وَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَكْرِيَةُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ أَيْضًا فَالْجَوَازُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَكْرِيَةُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْأَكْرِيَةِ فَالْجَوَازُ أَيْضًا وَالْمَوْضُوعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَمِلَ رَبُّ الْبَيْتِ أَوْ رَبُّ الرَّحَا وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّ الدَّابَّةِ بِالذِّكْرِ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ الَّذِي
[ ٣ / ٣٦٤ ]
الْأَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْآخَرِ لِمَنْ يُعَمِّرُ، وَقِيلَ بِقَدْرِ مَا يُعَمِّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْجَبْرِيَّ إنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ لِتَقْلِيلِ الشُّرَكَاءِ الْأَخَفُّ فِي الضَّرَرِ وَالْمُرَادُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ إنْ أَبَى التَّعْمِيرَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي أَوَّلًا بِالتَّعْمِيرِ، فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ الْبِئْرُ وَالْعَيْنُ، فَإِنَّ مَنْ أَبَى الْعِمَارَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ يُقَالُ لِطَالِبِهَا عَمِّرْ إنْ شِئْت وَلَك مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ بِعِمَارَتِك إلَى أَنْ تَسْتَوْفِيَ قَدْرَ مَا أَنْفَقْت مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الشَّرِيكُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّفَقَةِ.
وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ فَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْقِسْمَةِ (كَذِي سُفْلٍ) أَيْ كَمَا يُقْضَى عَلَى ذِي سُفْلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى بِالنِّسْبَةِ لِأَسْفَلَ مِنْهُ إذْ قَدْ يَكُونُ الرُّبْعُ طِبَاقًا مُتَعَدِّدَةً بِأَنْ يُعَمِّرَ أَوْ يَبِيعَ لِمَنْ يُعَمِّرُ وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِلْكًا أَوْ وَقْفًا أَوْ أَحَدُهُمَا مِلْكًا وَالْآخَرُ وَقْفًا لَكِنَّ مَحَلَّ بَيْعِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيعٌ يُعَمِّرُ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِئْجَارٌ بِمَا يُعَمَّرُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ (إنْ وَهَى) الْأَسْفَلُ أَيْ ضَعُفَ ضَعْفًا شَدِيدًا عَنْ حَمْلِ الْعُلُوِّ، فَإِنْ سَقَطَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ أُجْبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي لِيَبْنِيَ رَبُّ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لَا يَنْقَسِمُ بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ وَقْفٌ وَأَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ النَّاظِرُ التَّعْمِيرَ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يُبَاعُ وَيُعَمِّرُهُ طَالِبُ الْعِمَارَةِ وَيَسْتَوْفِي مَا صَرَفَهُ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ غَلَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِصْلَاحِ لَا جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَذَا فِي عبق وَكَتَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِطُرَّتِهِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُبَاعُ الْكُلُّ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْبَعْضِ يَكْفِي فِي الْعِمَارَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِتَكْثِيرِ الشُّرَكَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْوَانُّوغِيُّ اهـ. نَعَمْ مَحَلُّ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ سِنِينَ وَيَدْفَعُ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً يُعَمِّرُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُبَاعُ. (قَوْلُهُ لِمَنْ يُعَمِّرُ) أَيْ لِشَخْصٍ آخَرَ يُعَمِّرُ، فَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعَمِّرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِقَدْرِ) أَيْ وَقِيلَ يَبِيعُ الْقَاضِي مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُعَمِّرُ مَا أَبْقَاهُ مِنْ حَظِّهِ. (قَوْلُهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ الْأَخَفُّ) أَيْ الَّذِي وَهُوَ أَخَفُّ فِي الضَّرَرِ مِنْ كَثْرَتِهِمْ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَلشَّرِيك الْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّعْمِيرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ حَكَمْت عَلَيْك أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَبِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ إذَا قَالَ لَهُ: حَكَمْت عَلَيْك أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَبِيعَ لَمْ يَكُنْ الْمَحْكُومُ بِهِ مُعَيَّنًا بَلْ الْحَاكِمُ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالْعِمَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: عَمِّرْ، فَإِنْ امْتَنَعَ قَالَ لَهُ: حَكَمْت عَلَيْك بِالْبَيْعِ وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ فَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْعِمَارَةِ الْأَمْرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَفِي مَجَازِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيرِ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَتْ لِلتَّرْدِيدِ فِي الْحُكْمِ بَلْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ تَنْوِيعِ حَالَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَالثَّانِيَةُ بِقَضَاءٍ، وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي الْبَيْعَ بَعْدَ حُكْمِهِ بَلْ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ الشَّرِيكُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْآبِيَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّعْمِيرُ مِنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُجْبِرَ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ. وَانْظُرْ إذَا جَبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَيْعِ هَلْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي أَرَادَ الْعِمَارَةَ أَخْذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْرَاجَ شَرِيكِهِ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ وَمَنْ لَا يَفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْآبِيَ بِالتَّعْمِيرِ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ لِجَمِيعِ حِصَّتِهِ وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا دَعَا أَحَدٌ شَرِيكَهُ مَا لَا يَنْقَسِمُ صَاحَبَهُ لِإِصْلَاحِهِ أُمِرَ بِهِ، فَإِنْ أَبَى فَفِي جَبْرِهِ عَلَى بَيْعِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُ أَوْ يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ حَظِّهِ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَظِّهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا جَبَرَهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَلَا الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَسَحْنُونٍ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَنْ أَبَى الْعِمَارَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَمْ لَا وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ أَبَى الْعِمَارَةَ إنْ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ بِعِمَارَتِك) وَهُوَ إمَّا كُلُّ الْمَاءِ إنْ كَانَ التَّخْرِيبُ أَذْهَبَ كُلَّ الْمَاءِ وَحَصَلَ الْمَاءُ بِالتَّعْمِيرِ أَوْ مَا زَادَ مِنْهُ بِالْعِمَارَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَذَا مَا قَبْلَهَا مِمَّا اسْتَثْنَى إلَخْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ خَمْسُ مَسَائِلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَبَيْعُ الْعَقَارِ الْوَقْفِ لِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً لِتَوْسِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ التَّوْسِيعُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَسْفَلِ) أَيْ الْوَاهِي وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى الْبِنَاءِ
[ ٣ / ٣٦٥ ]
أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ (التَّعْلِيقُ) أَيْ تَعْلِيقُ الْأَعْلَى حَتَّى يَتِمَّ مِنْ إصْلَاحِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَالْبِنَاءُ عَلَى ذِي السُّفْلِ (و) عَلَيْهِ أَيْضًا (السَّقْفُ) السَّاتِرُ لِسُفْلِهِ إذْ السُّفْلُ لَا يُسَمَّى بَيْتًا إلَّا بِالسَّقْفِ وَلِذَا كَانَ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (و) عَلَيْهِ أَيْضًا (كَنْسُ مِرْحَاضٍ) يُلْقِي فِيهِ الْأَعْلَى سِقَاطَتَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَقْفِ الْأَسْفَلِ، وَقِيلَ الْكَنْسُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ الْجَمَاجِمِ وَاسْتُظْهِرَ (لَا سُلَّمَ) يَرْقَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بَلْ عَلَى الْأَعْلَى كَالْبَلَاطِ الْكَائِنِ عَلَى سَقْفِ ذِي السُّفْلِ (و) قُضِيَ عَلَى صَاحِبِ عُلُوٍّ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ (بِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ) عَلَى السُّفْلِ (إلَّا الْخَفِيفُ) وَهُوَ مَا لَا يَضُرُّ عُرْفًا حَالًا وَلَا مَآلًا بِالْأَسْفَلِ (و) قُضِيَ (بِالسَّقْفِ لِلْأَسْفَلِ) أَيْ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ لَا مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامٍ) وَلَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ إلَّا لِعُرْفٍ
(وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي بَيْتٍ فِيهِ رَحًا مُعَدَّةً لِلْكِرَاءِ خَرِبَتْ (رَحًا) أَيْ عَمَّرَهَا أَحَدُهُمْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَوْ الْبَيْعِ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى إذَا أَنْذَرَ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ وَهِيَ الْعَامِلُ وَخِيفَ انْهِدَامُ الْأَسْفَلِ بِوُقُوعِ الْأَعْلَى عَلَيْهِ، فَإِنْ أَنْذَرَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ وَمَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْإِنْذَارِ يُمْكِنُ فِيهَا هَدْمُهُ وَلَمْ يَهْدِمْهُ وَسَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ لَزِمَ رَبَّ الْعُلُوِّ إعَادَةُ السُّفْلِ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْ فَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ) يَعْنِي إذًا وَهِيَ سُفْلُهُ وَقَوْلُهُ تَعْلِيقُ الْأَعْلَى أَيْ إذَا خِيفَ سُقُوطُهُ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْخَشَبِ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَأُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى التَّعْلِيقَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ الْوَاهِي هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ) أَيْ وَحَمْلُهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى ذِي السُّفْلِ فَإِذَا عَلَّقَهُ وَسَقَطَ الْأَعْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَطْلُوبَ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا السَّقْفُ) فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ أَنَّ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ الْجَوَائِزَ وَالْوَرَقَةَ وَالْمِسْمَارَ وَالتُّرَابَ وَالْمَاءَ الَّذِي يُعْجَنُ بِهِ التُّرَابُ اهـ وَأَرَادَ بِالْوَرَقَةِ الْخَشَبَ الرَّقِيقَ الَّذِي يُسَمَّرُ فِي الْجَوَائِزِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَالْبُوصِ الَّذِي يُرَصُّ فَوْقَ الْجَوَائِزِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ يُلْقَى فِيهِ الْأَعْلَى إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَمُهُ أَسْفَلَ وَيَنْزِلُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ لِفَمِهِ الْأَسْفَلِ وَيُلْقِي فِيهِ سِقَاطَاتِهِ أَوْ كَانَ لَهُ فَمٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْعُلُوِّ وَفَمٌ عِنْدَ صَاحِبِ السُّفْلِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَقْفِ الْأَسْفَلِ) أَيْ فِي لُزُومِ إصْلَاحِ صَاحِبِ السُّفْلِ لَهُ مَعَ انْتِفَاعِ الْأَعْلَى بِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْكَنْسُ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ خَاصَّةً قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ قَوْلُ أَصْبَغَ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ الْجَمَاجِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ، أَمَّا إذَا جَرَى بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي كَنْسِ كَنِيفِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَقِيلَ عَلَى رَبِّهَا وَقِيلَ عَلَى الْمُكْتَرِي وَالْقَوْلَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُهُمَا. وَكُلُّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْعُرْفِ قَطْعًا وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَأَمَّا طِينُ الْمَطَرِ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْأَسْوَاقِ وَرُبَّمَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ كَنْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَلَوْ جَمَعَهُ أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ فِي وَسَطِ السُّوقِ فَأَضَرَّ بِالْمَارَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَنْسُهُ الْبُرْزُلِيُّ وَهَلْ عَلَى الْمُكْتَرِينَ لِلْحَوَانِيتِ أَوْ عَلَى الْمُلَّاكِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى كَنْسِ مِرْحَاضِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ اهـ شب وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ فِي دَارٍ وَمَاتَتْ فِيهَا فَقِيلَ إخْرَاجُهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ لَا عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُهَا حَالَ حَيَاتِهَا فَإِذَا مَاتَتْ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهَا شَيْئًا فَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ إخْرَاجُهَا وَقِيلَ إنَّ إخْرَاجَهَا عَلَى رَبِّهَا لَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِجِلْدِهَا وَجَنِينِهَا وَبِلَحْمِهَا إذَا أَرَادَ إطْعَامَهُ لِكِلَابِهِ وَمَوْتُهَا لَا يَنْقُلُ مِلْكَ رَبِّهَا عَنْهَا وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُهُ الْقَوْلَ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ لَا سُلَّمٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْ لَا عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ سُلَّمٌ يَرْقَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ كَالْبَلَاطِ الْكَائِنِ عَلَى سَقْفِ ذِي السُّفْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى، وَأَمَّا مَا يُوضَعُ تَحْتَ ذَلِكَ الْبَلَاطِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ أَوْ جِبْسٍ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ (قَوْلُهُ وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى عُلُوِّهِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الْأَسْفَلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ زِيَادَةً خَفِيفَةً لَا يَحْصُلُ مَعَهَا ضَرَرٌ حَالًا وَلَا مَآلًا بِالْأَسْفَلِ فَلَا يُمْنَعُ حِينَئِذٍ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ وَقَضَى بِالسَّقْفِ) أَيْ، وَأَمَّا الْبَلَاطُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ) أَيْ كَمَا فِي مِصْرَ فَإِنَّ رَبَّ الْحِمَارِ يَسُوقُهُ أَوْ يَقُودُهُ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِلِجَامِهِ فَإِذَا تَنَازَعَ مَعَ الرَّاكِبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ قُضِيَ بِهَا لِلسَّائِقِ أَوْ الْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَقَامَ حَمَّامًا تَهَدَّمَ أَوْ أَقَامَ دَارًا تَهَدَّمَتْ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِرَحًا وَصُورَتُهُ ثَلَاثَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي بَيْتٍ فِيهِ رَحًا مُعَدَّةٌ لِلْكِرَاءِ ثُمَّ إنَّهَا خَرِبَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ وَاحْتَاجَتْ لِلْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا
[ ٣ / ٣٦٦ ]
قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ (إذْ أَبَيَا) أَيْ شَرِيكَاهُ مِنْ إقَامَتِهَا مَعَهُ وَمِنْ إذْنِهِمَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ (فَالْغَلَّةُ لَهُمْ) جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ (وَيَسْتَوْفِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُقِيمُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْغَلَّةِ (مَا أَنْفَقَ) عَلَى إقَامَتِهَا وَرَجَعَ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَمَفْهُومُ أَبَيَا أَنَّهُمَا إنْ أَذِنَاهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ سَكَتَا حِينَ الْعِمَارَةِ عَالِمِينَ بِهَا فَيَرْجِعُ فِي ذِمَّتِهِمَا
(و) قُضِيَ عَلَى جَارٍ (بِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ) فِي بَيْتِهِ (لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ) مِنْ جِهَتِهِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ الْجِدَارِ كَغَرْزِ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِ الْإِصْلَاحِ كَثَوْبٍ سَقَطَ أَوْ دَابَّةٍ دَخَلَتْ فِي دَارِهِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِ جَارِهِ دَارِهِ لِأَخْذِ مَا ذُكِرَ (و) قُضِيَ (بِقِسْمَتِهِ) أَيْ الْجِدَارِ (إنْ طُلِبَتْ) وَصِفَةُ الْقِسْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَقْسِمَ طُولًا مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ مَثَلًا فَإِذَا كَانَ طُولُهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ فِي عَرْضِ شِبْرَيْنِ مَثَلًا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ بِالْقُرْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُولِهِ امْتِدَادُهُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ مَثَلًا لَا ارْتِفَاعُهُ و(لَا) يُقْسَمُ (بِطُولِهِ عَرْضًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَرْضُ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِبْرًا مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِيهِ بِطُولِ الْعِشْرِينَ ذِرَاعًا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمِنْ إذْنِهِمَا لَهُ فِيهِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَةً فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِمَنْ عَمَّرَ وَعَلَيْهِ لِمَنْ شَارَكَهُ حِصَّتَهُ مِنْ كِرَائِهَا خَرَابًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ أُكْرِيَتْ لِمَنْ يَعْمُرُهَا وَاسْتِشْكَالُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْغَلَّةِ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ جُمْلَةً وَأَخَذَ مَفْرَقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمَا لِلْحَاكِمِ فَيُجْبِرُهَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يُصْلِحُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْعِمَارَةِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادٍ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ لَكِنْ مَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَا هُنَا فِي عِمَارَتِهِ إذْ أَبَيَا قَبْلَ رَفْعِهِمَا لِلْقَاضِي فَلَا مُنَافَاةَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ وَمِنْ إذْنِهِمَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إبَايَتُهُمْ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ مِنْ حِينِ طُلِبَتْ مِنْهُمَا الْعِمَارَةُ إلَى آخِرِهَا أَوْ سَكَتَا حِينَ الِاسْتِئْذَانِ ثُمَّ أَبَيَا حَالَ الْعِمَارَةِ أَوْ عَكْسَهُ بِأَنْ أَبَيَا حِينَ الِاسْتِئْذَانِ وَسَكَتَا حِينَ الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَا حِينَ الْعِمَارَةِ عَالِمِينَ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْتَأْذَنَهُمَا أَمْ لَا. وَاعْلَمْ أَنَّ فُرُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ مَا إذَا اسْتَأْذَنَهُمَا فِي الْعِمَارَةِ وَأَبَيَا وَاسْتَمَرَّا عَلَى الْمَنْعِ إلَى تَمَامِ الْعِمَارَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا عَمَّرَ فِي الْغَلَّةِ، وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَسْكُتَا ثُمَّ يَأْبَيَا حَالَ الْعِمَارَةِ، وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَالْحُكْمُ فِي هَذَيْنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا عَمَّرَ بِهِ فِي الْغَلَّةِ كَالْأَوَّلِ، وَالرَّابِعُ أَنْ يُعَمِّرَ قَبْلَ عِلْمِ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا سَوَاءٌ رَضُوا بِمَا فَعَلَ أَوْ لَا وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي ذِمَّتِهِمْ لِقِيَامِهِ عَنْهُمَا بِمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ، وَالْخَامِسُ أَنْ يُعَمِّرَ بِإِذْنِهِمْ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ مَا يُنَافِي الْإِذْنَ لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَالسَّادِسُ أَنْ يَسْكُتُوا حِينَ الْعِمَارَةِ عَالِمِينَ بِهَا سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَهُمْ أَمْ لَا وَحُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَالسَّابِعُ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ ثُمَّ يَمْنَعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ قَبْلَ شِرَاءِ الْمُؤَنِ الَّتِي يُعَمِّرُ بِهَا ثُمَّ عَمَّرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْغَلَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ بَعْدَ شِرَاءِ الْمُؤَنِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ فِي ذِمَّتِهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِمَا لَهُ (قَوْلُهُ وَقُضِيَ عَلَى جَارٍ بِالْإِذْنِ) أَيْ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْجَارِ أَنْ يَأْذَنَ لِجَارِهِ فِي أَنْ يُدْخِلَ الْأُجَرَاءَ وَالْبَنَّائِينَ مِنْ دَارِهِ لِأَجْلِ إصْلَاحِ جِدَارِهِ الْكَائِنِ مِنْ جِهَتِهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَهُمَا دُخُولُ دَارِ الْجَارِ وَضَرُورَةُ الْإِصْلَاحِ وَدُخُولُ دَارِ الْجَارِ أَخَفُّ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْزِلَ كَنِيفِ الْجَارِ إذَا كَانَ فِي دَارِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْجَارِ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِجَارِهِ بِإِدْخَالِ الْعَمَلَةِ فِي دَارِهِ لِأَجْلِ نَزْحِهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى الْجَارِ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ لِتَفَقُّدِ الْجِدَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَتُّوحٍ وَأَشْعَرَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَطْيِينَ أَوْ تَبْيِيضَ حَائِطِهِ مِنْ جِهَةِ جَارِهِ فَلَهُ مَنْعُهُ حَيْثُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ إصْلَاحُ جِدَارِهِ كَمَا أَنَّ لِلْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ إدْخَالِ جِصٍّ وَطِينٍ فِي دَارِهِ وَيَفْتَحُ لَهُ كُوَّةً فِي حَائِطِهِ لِأَخْذِ ذَلِكَ إذْ رُبَّمَا كَدَّرَ عَلَيْهِ دَارِهِ، بَلْ قَالُوا: إذَا أَذِنَ الْجَارُ لِجَارِهِ فِي إدْخَالِهِ الْعَمَلَةَ فِي دَارِهِ لِأَجْلِ إصْلَاحِ جِدَارِهِ وَتَضَرَّرَ مِنْ دُخُولِ الْجَارِ مَعَ الْعَمَلَةِ كَانَ لَهُ وَيَصِفُ مَا يُرِيدُ عَمَلَهُ لِلْعَمَلَةِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَرْضِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ عَرْضَنَا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ لَا يَقْسِمُ عَرْضَهُ مُلْتَبِسًا بِطُولِهِ. (قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِيهِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ فَتَارَةً يَأْتِيهِ بِهَا مَا يَلِيهِ وَتَارَةً مَا يَلِي صَاحِبَهُ وَلَوْ أُرِيدَ قَسْمُهُ بِالتَّرَاضِي لَجَازَ الْقَسْمُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ الطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وح اهـ بْن وَفِي شب أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ تَرَاضِيهِمَا عَلَى قَسْمِهِ عَرْضًا إذَا تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ جِهَتِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ بَيْعٌ وَشَرْطُ الْبَيْعِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْجِدَارَ يُقْضَى بِقِسْمَتِهِ بِالْقُرْعَةِ طُولًا لَا عَرْضًا وَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ بِالتَّرَاضِي طُولًا وَعَرْضًا إذَا تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَمَحَلُّ الْقَضَاءِ
[ ٣ / ٣٦٧ ]
بِأَنْ يَشُقَّ نِصْفَهُ كَمَا رَأَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ (و) قَضَى عَلَى جَارٍ (بِإِعَادَةِ) جِدَارِهِ (السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ) عَلَى مَنْ هَدَمَهُ (إنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا) بِجَارِهِ (لَا) إنْ هَدَمَهُ (لِإِصْلَاحٍ) كَخَوْفِ سُقُوطِهِ (أَوْ هُدِمَ) بِنَفْسِهِ فَلَا يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ بِإِعَادَتِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ لِلْجَارِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت
(و) قُضِيَ (بِهَدْمِ بِنَاءٍ فِي طَرِيقٍ) نَافِذَةٍ أَوَّلًا (وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ) بِالْمَارَّةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْفٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا مِلْكًا لِأَحَدٍ بِأَنْ كَانَتْ دَارًا لَهُ وَانْهَدَمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ حَتَّى يَظُنَّ إعْرَاضَهُ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا كَلَامٌ (و) قُضِيَ (بِجُلُوسِ بَاعَةٍ) أَصْلُهُ بَيْعَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ جَمْعُ بَائِعٍ كَحَائِكٍ وَحَاكَةٍ وَصَائِغٍ وَصَاغَةٍ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا (بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ) وَهِيَ مَا فَضَلَ عَنْ الْمَارَّةِ مِنْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ نَافِذٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا أَوَّلًا فَلَا فِنَاءَ لِضِيقٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ (لِلْبَيْعِ) أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِنَحْوِ حَدِيثٍ (إنْ خَفَّ) الْبَيْعُ أَوْ الْجُلُوسُ، فَإِنْ كَثُرَ كَكُلِّ النَّهَارِ أَوْ أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ مُنِعَ فَضْلًا عَنْ الْقَضَاءِ بِهِ وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَفِنَاءِ الدُّورِ قِيلَ ثُمَّ الرَّاجِحُ جَوَازُ كِرَاءِ الْأَفْنِيَةِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ التَّتَّائِيُّ فَتَأَمَّلْهُ.
(و) قُضِيَ (لِلسَّابِقِ) مِنْ الْبَاعَةِ لِلْأَفْنِيَةِ إنْ نَازَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَلَوْ اُشْتُهِرَ بِهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ (كَمَسْجِدٍ) تَشْبِيهٌ فِي الْقَضَاءِ لِلسَّابِقِ مِنْ مَكَان مِنْهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ السَّابِقِ اعْتَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ كَتَدْرِيسٍ أَوْ تَحْدِيثٍ أَوْ إقْرَاءٍ أَوْ إفْتَاءٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ أَحَقُّ بِهِ اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا أَيْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِقَسْمِهِ بِالْقُرْعَةِ طُولًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لِلشَّرِيكَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يُقْسَمْ جَبْرًا لَا طُولًا وَلَا عَرْضًا بَلْ يَتَقَاوَيَاهُ فَمَنْ صَارَ لَهُ اخْتَصَّ بِهِ وَلَهُ قَلْعُ جُذُوعِ شَرِيكِهِ وَمَحَلُّ عَدَمِ قَسْمِهِ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَتْ جُذُوعُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْآخَرِ أَبْقَاهَا بِحَالِهَا اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ نِصْفَهُ) الْمُرَادُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَامَةً فِي نِصْفِ الْعَرْضِ كَوَتَدٍ يُدَقُّ فِي الْجِدَارِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ هَدَمَهُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ (قَوْلُهُ لَا إنْ هَدَمَهُ لِإِصْلَاحٍ إلَخْ) كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي الْجِدَارِ الَّذِي هُوَ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ سُتْرَةٌ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ إذَا انْهَدَمَ، فَإِنْ اتَّسَعَ مَوْضِعُهُ قُسِمَ كَمَا تُقْسَمُ أَنْقَاضُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ قَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ هُدِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ لَازِمًا وَأَمَّا تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى هَدْمِهِ الْوَاقِعِ فِي حَيِّزِ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ بِإِعَادَتِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إعَادَتِهِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا) أَيْ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهَا (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَالطُّولُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ عَلَى الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا كَلَامٌ) أَيْ فَإِذَا أَرَادَ الْبِنَاءَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُهْدَمُ بِنَاؤُهُ إذَا بَنَى (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فَضَلَ إلَخْ) أَيْ وَأَفْنِيَةُ الدُّورِ الَّتِي يُقْضَى بِجُلُوسِ الْبَاعَةِ فِيهَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى مُرُورِ النَّاسِ فِي طَرِيقٍ وَاسِعَةٍ نَافِذَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا فِنَاءَ لِضِيقٍ إلَخْ) أَيْ لَا فِنَاءَ لِلدُّورِ الَّتِي فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ أَوْ غَيْرِهِ نَافِذَةٍ أَيْ لَا فِنَاءَ فِيهَا يُمَكَّنُ مِنْهُ الْجَالِسُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ لِخُصُوصِ أَهْلِ دُورِهَا وَالْحَقُّ فِي النَّافِذَةِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَيُمْنَعُ مِنْ ضِيقٍ عَلَيْهِمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى بِجُلُوسِ الْبَاعَةِ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ إنْ خَفَّ الْجُلُوسُ وَكَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ لِاتِّسَاعِ الطَّرِيقِ وَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ نَافِذَةً وَأَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُمْ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ لَا لِنَحْوِ حَدِيثٍ) أَيْ لَا يُقْضَى بِجُلُوسِهِمْ لِنَحْوِ حَدِيثٍ بَلْ يُمْنَعُ فَضْلًا عَنْ الْقَضَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَفِنَاءِ الدُّورِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يُقْضَى بِجُلُوسِ الْبَاعَةِ فِيهِ إنْ خَفَّ وَلَمْ يُضَيَّقْ عَلَى مَارٍّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الرَّاجِحُ جَوَازُ كِرَاءِ الْأَفْنِيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَفْنِيَةَ دُورٍ أَوْ حَوَانِيتَ فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْبَاعَةِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ كَثِيرًا فِي فِنَاءِ دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ فَفِي الْمَوَّاقِ سَمَحَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ لِأَصْحَابِ الْأَفْنِيَةِ الَّتِي انْتِفَاعُهُمْ بِهَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ أَنْ يَكْرُوَهَا ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَهُ اهـ. وَهُوَ يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ فِنَاءَ الْحَوَانِيتِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ يَسْقُطُ تَنْظِيرُ عبق فِي فِنَاءِ الْحَوَانِيتِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ تت) أَيْ مِنْ مَنْعِ كِرَائِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ غَيْرَهُ بِالْجُلُوسِ فِي مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - ﷺ - قَالَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» اهـ بْن وَهَلْ يَكْفِي السَّبْقُ بِالْفُرُشِ فِيهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِذَاتِهِ، وَأَمَّا السَّبْقُ بِالْفُرُشِ فَهُوَ تَحْجِيرٌ لَا يَجُوزُ خِلَافٌ ذَكَرَهُ ح (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُعْتَادِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَيُقَامُ السَّابِقُ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ وَقَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَحَقُّ بِهِ اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا وَلَكِنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِالْقَضَاءِ حَقِيقَةً لِلْمُشْتَهِرِ
[ ٣ / ٣٦٨ ]
إنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لِمَنْ نَازَعَهُ الْأَوْلَى لَك وَالْأَحْسَنُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تُنَحَّى عَنْهُ لِمَنْ اتَّسَمَ بِهِ فَيَكُونُ كَلَامُهُ خَارِجًا مَخْرَجَ الْفَتْوَى لَا الْحُكْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اعْتَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ لَا بِوَقْتٍ آخَرَ وَلَا بِمَا اعْتَادَهُ وَالِدُهُ وَلَا إنْ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ ثُمَّ قَدِمَ
(و) قُضِيَ عَلَى جَارٍ (بِسَدِّ كَوَّةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ طَاقَةٍ (فُتِحَتْ) أَيْ أَحْدَثَ فَتْحَهَا تُشْرِفُ عَلَى دَارِ جَارِهِ، وَأَمَّا الْقَدِيمَةُ فَلَا يُقْضَى بِسَدِّهَا وَيُقَالُ لِلْجَارِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت (أُرِيدَ سَدٌّ) بِالتَّنْوِينِ (خَلْفَهَا) أَيْ خَارِجَهَا وَكَذَا دَاخِلَهَا أَيْ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَدِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَإِزَالَةِ الْعَتَبَةِ وَالْوَاجِهَةِ وَالشُّبَّاكِ وَالْخَشَبِ بِالْجَوَانِبِ خَوْفًا مِنْ إطَالَةِ الزَّمَنِ فَيُرِيدُ مَنْ أَحْدَثَهَا أَوْ غَيْرُهُ فَتْحَهَا بِادِّعَائِهِ قِدَمَهَا لِدَلَالَةِ مَحَلِّهَا عَلَيْهَا وَكَذَا غَيْرُهَا مِمَّا يُشْرِفُ عَلَى الْجَارِ حَيْثُ حَدَثَ (وَبِمَنْعِ) ذِي (دُخَانٍ كَحَمَّامٍ) وَفُرْنٍ وَمَطْبَخٍ وَقَمِينٍ (وَرَائِحَةٍ كَدِبَاغٍ) وَمَذْبَحٍ وَمَسْمَطٍ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لِلضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ الْحَادِثُ مِمَّا ذُكِرَ لَا الْقَدِيمُ (و) بِمَنْعِ (أَنْدَرَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْجَرِينِ (قَبْلُ) أَيْ تُجَاهَ (بَيْتٍ) أَوْ حَانُوتٍ لِتَضَرُّرٍ بِتِبْنِ التَّذْرِيَةِ (و) يُمْنَعُ إحْدَاثُ (مُضِرٍّ بِجِدَارٍ) كَرَحًا وَمِدَقٍّ وَبِئْرٍ وَمِرْحَاضٍ (و) إحْدَاثُ (إصْطَبْلٍ أَوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لِمَنْ نَازَعَهُ) أَيْ يَقُولُ لِلسَّابِقِ الَّذِي نَازَعَ الْمُعْتَادَ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَلَامُهُ لَهُ) أَيْ فَيَكُونُ كَلَامُ الْحَاكِمِ لِلسَّابِقِ (قَوْلُهُ فُتِحَتْ) صِفَةٌ لِكُوَّةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ أُرِيدَ سَدُّ خَلْفِهَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أُرِيدَ سَدُّ خَلْفِهَا بَلْ لَوْ أُرِيدَ بَقَاؤُهَا مِنْ غَيْرِ سَدٍّ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْكُوَّةَ الَّتِي أَحْدَثَ فَتْحَهَا يُقْضَى بِسَدِّهَا وَإِذَا أُرِيدَ سَدُّ خَلْفِهَا فَقَطْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِسَدِّهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِسَدِّ جَمِيعِهَا وَيُزَالُ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَقَيَّدَ ح الْقَضَاءَ بِسَدِّ الْكَوَّةِ الَّتِي حَدَثَ فَتْحُهَا بِمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِيَةٍ لَا يُحْتَاجُ فِي كَشْفِ الْجَارِ مِنْهَا إلَى صُعُودٍ عَلَى سُلَّمٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْضَى بِسَدِّهَا وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ يَتَرَاءَى مِنْهَا الْوُجُوهُ لَا الْمَزَارِعُ وَالْحَيَوَانَاتُ وَإِلَّا لَمْ تُسَدَّ اتِّفَاقًا وَإِذَا سَكَتَ مَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ فَتْحُ الْكَوَّةِ وَنَحْوِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَلَمْ يُنْكِرْ جُبِرَ عَلَيْهِ وَلَا مَقَالَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ اهـ بْن (قَوْلُهُ تُشْرِفُ عَلَى دَارِ جَارِهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَبَيَّنُ لِلرَّائِي مِنْهَا الْوُجُوهُ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ لِلرَّائِي مِنْهَا الْوُجُوهُ فَلَا يُقْضَى بِسَدِّهَا إذْ لَا ضَرَرَ فِيهَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْقَدِيمَةُ فَلَا يُقْضَى بِسَدِّهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُشْرِفَةً عَلَى دَارِ الْجَارِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ خَارِجَهَا) أَيْ وَهُوَ مَا كَانَ جِهَةَ الْجَارِ (قَوْلُهُ كَإِزَالَةِ الْعَتَبَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَزَالَ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَبْقَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا بِوَجْهٍ وَسَدَّهَا مِنْ خَارِجٍ فَقَطْ وَهُوَ جِهَةُ الْجَارِ وَأَبْقَى دَاخِلَهَا بِلَا سَدٍّ جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ حُفْرَةٍ فِي حَائِطِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا اهـ بْن شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَدِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا) الْأَوْلَى بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَانَ بِسَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْكَوَّةِ كَشُبَّاكٍ وَبَابٍ وَغَرْفَةٍ فَمَتَى حَدَثَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْجَارِ قُضِيَ بِإِزَالَتِهِ وَهَدْمِهِ (قَوْلُهُ وَبِمَنْعِ ذِي دُخَانٍ) أَيْ وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثِ ذِي دُخَانٍ إذَا تَضَرَّرَ الْجِيرَانُ بِهِ بِسَبَبِ تَسْوِيدِ الثِّيَابِ وَالْحِيطَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَرَائِحَةٌ أَيْ وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثِ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ إذَا تَضَرَّرَ بِهَا الْجِيرَانُ كَمَدْبَغَةٍ وَمَذْبَحٍ وَمَسْمَطٍ وَمِصْلَقٍ وَمُجَيَّرَةٍ وَالْمَذْبَحُ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلذَّبْحِ وَالْمَسْمَطُ هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ مَصَارِينُ الْبَهِيمَةِ وَرَأْسُهَا وَكَرِشُهَا وَيُسْمَطُ فِيهِ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ لِإِزَالَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَقْذَارِ وَالشَّعْرِ وَالْمِصْلَقُ هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الْمَصَارِينُ وَالرُّءُوسُ بَعْدَ إخْرَاجِ قَذَرِهَا فِي الْمَسْمَطِ. (تَنْبِيهٌ) يُمْنَعُ الشَّخْصُ مِنْ تَنْفِيضِ الْحُصْرِ وَنَحْوِهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ إذَا أَضَرَّ الْغُبَارُ بِالْمَارَّةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ وَأُنْذِرَ) أَيْ وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثِ أَنْدَرَ وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ح وَلَمْ أَقِفْ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مَصْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَمًا وَلَا صِفَةً وَإِنَّمَا فِيهِ وَزْنُ الْفِعْلِ وَحْدَهُ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الصَّرْفِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ بَيْتٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ مَنْعَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَيْتِ بَلْ بِحُصُولِ الضَّرَرِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ قَبْلُ وَأَبْدَلَهُ بِعِنْدَ أَوْ قُرْبَ لَسَلِمَ مِمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْجَرِينَ إذَا كَانَ فِي أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ قَبْلَ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ أَوْ حَانُوتٌ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا كَبُسْتَانٍ فَلَا مَفْهُومَ لِبَيْتٍ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ كَبَيْتٍ بِالْكَافِ كَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ وَبِمَنْعِ إحْدَاثٍ مُضِرٍّ) أَيْ وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثٍ مُضِرٍّ (قَوْلُهُ كَرَحًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْغَسَّالُ وَالْحَدَّادُ وَالدَّقَّاقُ إذَا كَانَ يُؤْذِي وَقْعُ ضَرْبِهِمْ فَقَطْ وَلَا يَضُرُّ بِجِدَارِ الْجَارِ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَإِحْدَاثُ إصْطَبْلٍ) وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثِ إصْطَبْلِ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَنْعُ لِلرَّائِحَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَرَائِحَةٌ كَدِبَاغٍ، وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ بِالْجِدَارِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّأَذِّي بِالصَّوْتِ فَهُوَ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْإِحْدَاثِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ إحْدَاثِهِ الرَّائِحَةَ وَالضَّرَرَ بِالْجِدَارِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حَانُوتُ قُبَالَةَ بَابٍ) أَيْ وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثِ حَانُوتٍ لِلْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ لِصَنْعَةٍ قُبَالَةَ بَابِ شَخْصٍ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّطَلُّعِ عَلَى عَوْرَاتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ مِنْ
[ ٣ / ٣٦٩ ]
وَلَوْ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ
(و) قُضِيَ (بِقَطْعِ مَا أَضَرَّ مِنْ) أَغْصَانِ (شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ) لِغَيْرِهِ (إنْ تَجَدَّدَتْ) الشَّجَرَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ أَقْدَمَ مِنْ الْجِدَارِ (فَقَوْلَانِ) فِي قَطْعِ الْمُضِرِّ مِنْ أَغْصَانِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (لَا) يُقْضَى بِمَنْعِ بِنَاءٍ (مَانِعِ ضَوْءٍ وَشَمْسٍ وَرِيحٍ) عَنْ جَارِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنَعَ الثَّلَاثَةَ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَنَعَ الشَّمْسَ وَالرِّيحَ (لِأَنْدَرَ) أَيْ عَنْهُ فَيُمْنَعُ وَمِثْلُ الْأَنْدَرِ طَاحُونُ الرِّيحِ (و) لَا يُمْنَعُ مِنْ (عُلُوِّ بِنَاءٍ) عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا فَيُمْنَعُ كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ مِنْ الضَّرَرِ أَيْ التَّطَلُّعِ عَلَى جَارِهِ (و) لَا يُمْنَعُ مِنْ (صَوْتٍ كَكَمَدٍ) وَهُوَ دَقُّ الْقُمَاشِ وَقَصَّارٍ وَحَدَّادٍ وَنَجَّارٍ (و) لَا يُمْنَعُ رَبُّ دَارٍ مِنْ إحْدَاثِ (بَابٍ) وَلَوْ قُبَالَةَ بَابِ آخَرَ (بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ) إلَى الْفَضَاءِ وَلَوْ ضَيِّقَةً (و) لَا مِنْ (رَوْشَنٍ) وَهُوَ جُنَاحٌ يُخْرِجُهُ فِي عُلُوِّ حَائِطِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا شَاءَ.
(و) لَا يُمْنَعُ مِنْ (سَابَاطِ) سَقْفٍ وَنَحْوَهُ عَلَى حَائِطَيْنِ لَهُ مُكْتَنِفَيْ طَرِيقٍ وَلِذَا قَالَ (لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ) قَيْدٌ فِي السَّابَاطِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ (بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ) إلَى الْفَضَاءِ قَيْدٌ فِي الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ وَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِمَا عَنْ رُءُوسِ الرُّكْبَانِ رَفْعًا بَيِّنًا (وَإِلَّا) تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً (فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ) فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] إحْدَاثِ الْحَانُوتِ قُبَالَةَ بَابِ إحْدَاثِ مِصْطَبَةٍ لِأَجْلِ الْجُلُوسِ عَلَيْهَا قُبَالَةَ بَابٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ) هَذَا خِلَافُ مَا لِابْنِ غَازِيٍّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالسِّكَّةِ غَيْرِ النَّافِذَةِ بِنَاءً عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحَانُوتِ وَالْبَابِ قَالَ ح وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ لَكِنْ نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ إنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ الْبَابِ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَةِ الْجُلُوسِ بِهِ وَأَنَّهُ يُمْنَعُ بِكُلِّ حَالٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ نَقَلَهُ ح وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ فِي إطْلَاقِهِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا اهـ بْن (قَوْلُهُ إنْ تَجَدَّدَتْ الشَّجَرَةُ) أَيْ إنْ حَدَثَتْ الشَّجَرَةُ عَلَى الْجِدَارِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْأَغْصَانِ بَلْ إذَا أَضَرَّ بَعْضَ جِدَارٍ الشَّجَرَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بِالْجِدَارِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُضِرًّا بِجِدَارٍ وَلَا تُقْطَعُ الشَّجَرَةُ وَكَمَا يُقْضَى بِقَطْعِ أَغْصَانِ الشَّجَرِ الْمُضِرَّةِ بِالْجِدَارِ يُقْضَى أَيْضًا بِقَطْعِهَا إذَا صَارَتْ سُلَّمًا لِلِّصِّ يَصْعَدُ عَلَيْهَا لِبَيْتِ الْجَارِ بِخِلَافِ دَارٍ خَرِبَةٍ بِجَانِبِ دَارِ الْآخَرِ وَيُخْشَى تَوَصُّلُ السُّرَّاقِ مِنْهَا لِذِي الدَّارِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْخَرِبَةِ بِنَاؤُهَا وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الِاحْتِرَاسُ وَحِفْظُ مَتَاعِهِ. (قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّ بَانِيَ الْجِدَارِ عَلِمَ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ حَرِيمِ الشَّجَرَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى إضْرَارِ الشَّجَرَةِ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَدِيمَةً عَلَى الْجِدَارِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي قَطْعِ مَا أَضَرَّ مِنْ أَغْصَانِهَا، وَأَمَّا نَفْسُ الشَّجَرَةِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ قَطْعُهَا وَلَوْ أَضَرَّ جُدُرُهَا الْمُغَيَّبَةُ بِجِدَارِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى بِمَنْعِ بِنَاءٍ مَانِعِ ضَوْءٍ وَشَمْسٍ وَرِيحٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ مَانِعِ الضَّوْءِ وَالشَّمْسِ وَالرِّيحِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْبِنَاءُ. (قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ عُلُوِّ بِنَاءٍ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِ وَأَضَرَّ بِجَارِهِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إلَّا أَنْ يَرْفَعَهُ لِيَضُرَّ بِجَارِهِ دُونَ مَنْفَعَةٍ لَهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ اهـ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقَسْمِ وَمَنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَجَاوَزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَفْعِ بِنَائِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ بِالتَّطَلُّعِ عَلَى جَارِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّامُ فِي لِيُشْرِفَ لَامُ الْعَاقِبَةِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا أَدَّى إلَى الضَّرَرِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالضَّرَرِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا فَيُمْنَعُ) أَيْ مِنْ عُلُوِّ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ وَفِي جَوَازِ مُسَاوَاتِهِ لِجَارِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِهِ مِنْ الْمُسَاوَاةِ قَوْلَانِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَلِلذِّمِّيِّ شِرَاءُ مَكَان عَالٍ وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءُ مَحَلٍّ عَالٍ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. (تَنْبِيهٌ) كَمَا لَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ مِنْ عُلُوِّ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ مَا يُنْقِصُ الْغَلَّةَ اتِّفَاقًا كَإِحْدَاثِ فُرْنٍ قُرْبَ فُرْنٍ أَوْ حَمَّامٍ قُرْبَ حَمَّامٍ آخَرَ أَوْ طَاحُونٍ قُرْبَ طَاحُونٍ أُخْرَى كَمَا قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَالتَّبْصِرَةِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ وَقَصَّارٌ) أَيْ وَصَوْتُ قَصَّارٍ وَهُوَ الَّذِي يُبَيِّضُ الْقُمَاشَ وَكَمَا أَدْخَلَتْ الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَوْتَ الْقَصَّارِ وَمَنْ مَعَهُ أَدْخَلَتْ أَيْضًا صَوْتَ صِبْيَانٍ بِمَكْتَبٍ بِأَمْرِ مُعَلِّمِهِمْ لَا أَصْوَاتِهِمْ لِلَّعِبِ فَيُمْنَعُونَ وَدَخَلَ أَيْضًا صَوْتُ مُعَلِّمِ الْأَنْغَامِ وَصَوْتُ الْكَرَوَانِ الْمُتَّخَذِ لِلصِّيَاحِ وَالْحَمَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْهَدِيرِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْمَنْعِ وَلَوْ اشْتَدَّ صَوْتٌ كَالْكَمَدِ وَدَامَ وَفِي الْمَوَّاقِ خِلَافُهُ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَيَدُمْ وَإِلَّا فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْجِدَارِ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ) وَأَمَّا بِغَيْرِ نَافِذَةٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ إلَّا بِرِضَا الْجِيرَانِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَابُ الَّذِي أُرِيدَ فَتْحُهُ قُبَالَةَ بَابٍ آخَرَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْكَبًّا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْجِيرَانِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَيِّقَةً) هَذَا إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً وَهِيَ مَا كَانَ عَرْضُهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ ضَيِّقَةً عَرْضُهَا أَقَلُّ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ) أَيْ وَلَوْ رَفَعَهُ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ يَمُرُّ مِنْ تَحْتِهِمَا لِمَنْزِلِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَمُرَّ مِنْ تَحْتِهِمَا لِمَنْزِلِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي نَقَلَهُ عج عَنْ الْكَافِي وَأَقَرَّهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ
[ ٣ / ٣٧٠ ]
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا يَجُوزَانِ بِغَيْرِ النَّافِذَةِ أَيْضًا إنْ رُفِعَا عَلَى رُءُوسِ الرُّكْبَانِ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَمْ يَضُرَّ بِضَوْءِ الْمَارَّةِ (إلَّا بَابًا) أَيْ فَتْحُ بَابِ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ مِنْهُمْ (إنْ نَكَبَ) عَنْ بَابِ جَارِهِ بِحَيْثُ لَا يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى مَا فِي دَارِهِ وَلَا يَقْطَعُ عَنْهُ مَنْفَعَةً وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (و) إلَّا (صُعُودُ نَخْلَةٍ) لِإِصْلَاحِهَا أَوْ جَنْيِ ثَمَرِهَا فَيَجُوزُ (وَأَنْذَرَ) جَارَهُ (بِطُلُوعِهِ) لِيَسْتُرَ مَا لَا يُحِبُّ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ مِنْ حَرِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبُ الْإِنْذَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ يُنْدَبُ (وَنُدِبَ إعَارَةُ جِدَارِهِ) لِجَارِهِ الْمُحْتَاجِ (لِغَرْزِ خَشَبَةٍ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ (و) نُدِبَ لِلْجَارِ (إرْفَاقٌ بِمَاءِ) لِجَارٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَضَلَ عَنْهُ لِشُرْبٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَفَتْحُ بَابٍ) لِجَارِهِ لِيَمُرَّ مِنْهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الْجَارُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمُرُورُ مِنْ غَيْرِهِ
(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ أَعَارَ عَرْصَتَهُ لِلْبِنَاءِ بِهَا أَوْ الْغَرْسِ فِيهَا (الرُّجُوعُ) فِي عَرْصَتِهِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْعَارِيَّةَ بِزَمَنٍ وَلَا عَمَلٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ لِانْقِضَائِهِ كَمَا يَأْتِي (وَفِيهَا) أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ فِي الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ (إنْ دَفَعَ) الْمُعِيرُ لِلْمُعَارِ (مَا أَنْفَقَ) فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ (أَوْ قِيمَتَهُ) أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ فِيهَا أَيْضًا فِي مَكَان آخَرَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ دَفَعَ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ قَائِمًا عَلَى التَّأْيِيدِ (وَفِي مُوَافَقَتِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِحَمْلِ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى مَا عَمَّرَ بِهِ وَقِيمَتُهُ عَلَى مَاذَا كَانَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ بِقُرْبٍ وَقِيمَتُهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ بُعْدٍ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ وَقِيمَتُهُ إذَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمَذْهَبَ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ السِّكَّةِ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ إحْدَاثِهِمَا مُطْلَقًا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ أَحَدٍ حَيْثُ رُفِعَ عَنْ رُءُوسِ الرُّكْبَانِ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَمْ يَضُرَّ بِضَوْءِ الْمَارَّةِ. قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا لِأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كَافِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ لِأَقْدَمَ مِنْ أَبِي عُمَرَ وَظَاهِرُ سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَقْضِيَةِ خِلَافُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالطَّرِيقِ النَّافِذَةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَتَعَقَّبَهُ ح بِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَهُ قَبْلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَهُ قَبْلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَقَارُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ ثُمَّ قَالَ ح بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِهِمْ فَقَدْ وُجِدَ النَّصُّ لِأَقْدَمَ مِنْ أَبِي عُمَرَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ أَبِي عُمَرَ لَهُ وَقَبُولَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ لَهُ كَافٍ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق أَنَّ التَّفْصِيلَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ) أَيْ حُرِّفَ عَنْ بَابِ جَارِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ عَنْهُ مَنْفَعَةً) خَرَجَ مَا إذَا لَاصَقَهُ حَتَّى مَنَعَهُ مِنْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِبَابِهِ مَثَلًا وَاعْتَرَضَ ح قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بَابًا إنْ نُكِبَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ إذَا كَانَ مُنَكَّبًا عَنْ بَابِ جَارِهِ الَّذِي يُقَابِلُهُ يَجُوزُ فَتْحُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ بَابِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ لَهُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَابِهِ وَيَقْطَعُ ارْتِفَاقَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا بَابًا إنْ نُكِبَ وَلَمْ يَضُرَّ بِجَارٍ مُلَاصِقٍ لَوَفَى بِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ الْبَابَ أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِ الزُّقَاقِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرْبٍ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ، وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يُقَابِلْ بَابَ جَارِهِ وَلَا قَرُبَ مِنْهُ فَيَقْطَعُ بِهِ مُرْفِقًا عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ لَهُ تَحْوِيلَ بَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إذَا سَدَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهِ بَابًا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ وَمَا بَعْدَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْبَابِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا صُعُودُ نَخْلَةٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَنَارَةِ الْمُحْدَثَةِ أَوْ الْقَدِيمَةِ حَيْثُ كَانَتْ تَكْشِفُ عَلَى الْجِيرَانِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصُّعُودَ لِجَنْيِ الثَّمَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الصُّعُودِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْمُشْرِفَةِ مَا لَمْ يُجْعَلْ لَهَا سَاتِرٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يُمْنَعُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْجِيرَانِ بِحَيْثُ لَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْخَاصُ وَلَا الْهَيْئَاتُ وَلَا الذَّكَرُ وَلَا الْأُنْثَى وَإِلَّا جَازَ صُعُودُهَا. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبُ الْإِنْذَارِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لِغَرْزِ خَشَبَةٍ فِيهِ) أَيْ لِإِدْخَالِ خَشَبَةٍ فِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ الْمُوَطَّإِ «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ خَشَبَةً بِالْإِفْرَادِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالشِّينِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَبِضَمِّ الْخَاءِ وَالشِّينِ وَحَمَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ عَلَى الْوُجُوبِ وَاخْتَلَفَ هَلْ لِجَارِ الْمَسْجِدِ غَرْزُ خَشَبَةٍ فِي حَائِطِهِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الشُّيُوخِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَمْيَلُ وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِرْفَاقُ مَاءٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ عِنْدَهُ مَاءٌ فِي بِئْرٍ أَوْ فِي زِيرٍ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي شُرْبٍ أَوْ فِي سَقْيِ زَرْعٍ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ جَارًا لَهُ أَوْ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ وَفَتْحُ بَابٍ لِجَارِهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ دَارُك ذَاتَ بَابَيْنِ وَكَانَ يَشُقُّ عَلَى جَارِك الذَّهَابُ لِبَيْتِهِ مِنْ بَابِهِ أَوْ مِنْ طَرِيقِهِ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ دَارِك فَيُنْدَبُ لَك أَنْ تَفْتَحَ لَهُ بَابَك لِيَذْهَبَ لِدَارِهِ مِنْ بَيْتِك مِنْ بَابِك الثَّانِي حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ)
[ ٣ / ٣٧١ ]
[فصل في المزارعة]
اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ (وَمُخَالَفَتُهُ تَرَدُّدٌ) وَسَيَأْتِي لَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْعَارِيَّةِ مُفَصَّلَةً مُوَضَّحَةً فَلَوْ حَذَفَهَا مِنْ هُنَا لَسَلِمَ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْإِجْمَالِ وَالْإِبْهَامُ حَيْثُ عَبَّرَ بِتَرَدُّدِ مَكَانِ التَّأْوِيلِ وَمِنْ التَّكْرَارِ الْآتِي فِي مَحَلِّهِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَتَحِيَّتُهُ وَبَرَكَاتُهُ
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ الشِّرْكَةُ فِي الزَّرْعِ وَعَقْدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْبَذْرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى شِرْكَةِ زَرْعٍ (فُسِخَ) عَقْدُ (الْمُزَارَعَةِ) أَيْ الرُّجُوعُ وَالِانْفِصَالُ عَنْهُ (إنْ لَمْ يَبْذُرْ) أَيْ يَطْرَحْ الْحَبَّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَا بِالْعَمَلِ قَبْلَ الْبَذْرِ وَلَوْ كَثُرَ كَحَرْثٍ وَتَسْوِيَةِ أَرْضٍ وَإِجْرَاءِ مَاءٍ عَلَيْهَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَتَلْزَمُ بِالْبَذْرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَمَلٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشِرْكَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِمَنْعِهَا فَضَعُفَ أَمْرُهَا فَاحْتِيجَ فِي لُزُومِهَا لِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ وَهَلْ إذَا بَذَرَ الْبَعْضَ تَلْزَمُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِيمَا بَذَرَ فَقَطْ أَوْ إنْ بَذَرَ الْأَكْثَرَ لَزِمَتْ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَقَلِّ فَكَالْعَدِمِ وَإِنْ بَذَرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ
(وَصَحَّتْ) بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ سَلِمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ) بِأَنْ لَا تَقَعَ الْأَرْضُ أَوْ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ بَذْرٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ مَا تُنْبِتُهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] هَذَا لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ إعَارَةُ جِدَارِهِ لِغَرْزِ خَشَبَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مَحْذُوفٌ بَعْدَ قَوْلِهِ خَشَبَةً أَيْ وَعَرْصَتُهُ لِبِنَاءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا إلَخْ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أَعَارَ عَرْصَتَهُ لِجَارِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِيَبْنِيَ أَوْ لِيَغْرِسَ فِيهَا وَلَمْ تَقَيَّدْ تِلْكَ الْعَارِيَّةُ بِأَجَلٍ فَلَمَّا فَعَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغَرْسَ أَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ إلَّا إذَا دَفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ كَذَا ذُكِرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ وَذُكِرَ فِيهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تُرِكَ لِمَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ إعَارَةٌ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الثَّانِي مِنْ تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ يَوْمَ الْبِنَاءِ فَلَا يُرَاعَى قُرْبُ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدُهُ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ لَا قِيمَةُ الْمُؤَنِ مَعَ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ قِيمَةُ الْمُؤَنِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وخش وعبق وشب وَتَأَمَّلْ. بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ الْغَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ وَلَوْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا هُنَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُعَارِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، وَأَمَّا مَا أُعِيرَ لَهُمَا فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ. (قَوْلُهُ لَسَلِمَ مِنْ الْإِبْهَامِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْ فِي إعَارَةِ الْجِدَارِ لِغَرْزِ الْخَشَبَةِ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْعَرْصَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْعَرْصَةِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ غَرْزِ الْخَشَبَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْغَرْزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا رَجَّحَهُ الْفَاكِهَانِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْغَرْزِ لَا بَعْدَهُ وَقَدْ حَكَى ابْنُ نَاجِيٍّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إعَارَةِ الْعَرْصَةِ لِلْبِنَاءِ حَيْثُ إنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِخِلَافِ إعَارَةِ الْجِدَارِ لِغَرْزِ الْخَشَبَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ أَعَارَهُ الْجِدَارَ لِغَرْزِ الْخَشَبَةِ قَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقَضَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِجْمَالُ) مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْإِبْهَامُ بِالْمُوَحَّدَةِ [فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ] . (فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ) (قَوْلُهُ وَعَقْدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْبَذْرِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ بِخِلَافِ شِرْكَةِ الْأَمْوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ بِلُزُومِ الْمُزَارَعَةِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّهَا شِرْكَةُ عَمَلٍ وَإِجَارَةٍ فَمَنْ غَلَّبَ الشِّرْكَةَ لَمْ يَرَهَا لَازِمَةً بِالْعَقْدِ لِمَا مَرَّ أَنَّ شِرْكَةَ الْعَمَلِ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ وَلَا أَجَازَهَا إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ وَالِاعْتِدَالِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُ أَحَدُهُمَا بِمَا لَا فَضْلَ لِكِرَائِهِ وَمَنْ غَلَّبَ الْإِجَارَةَ أَلْزَمَهَا بِالْعَقْدِ وَأَجَازَ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ بْن وَقِيلَ إنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ عَمَلٌ فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ كَشَتْلِ الْبَصَلِ وَالْخَسِّ (قَوْلُهُ وَلَا بِالْعَمَلِ) أَيْ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ بَذْرٍ. (قَوْلُهُ قَدْ قِيلَ بِمَنْعِهَا) أَيْ فِيمَا عَدَا صُورَةَ مَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ عبق؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِمَنْعِهَا مُطْلَقًا صَوَابُهُ حَذْفُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ عِنْدَنَا لِمَا عَلِمْت مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْقَائِلُ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِمَنْعِهَا مُطْلَقًا، وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ قَالَ عِيَاضٌ وُجُوهُهَا ثَلَاثَةٌ إنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ وَالْآلَةِ وَالزَّرِيعَةِ جَازَتْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ وَالْآخَرُ بِأَرْضٍ لَهَا بَالٌ وَاشْتَرَكَا فِي غَيْرِهِمَا تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا فَسَدَتْ اتِّفَاقًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ الدَّاوُدِيِّ وَالْأَصِيلِيِّ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى بِجَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ إذَا بَذَرَ الْبَعْضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ طفى أَصْلُ هَذَا التَّوَقُّفِ لعج وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ بَذَرَ الْبَعْضَ فَلَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ إلَّا فِيمَا بَذَرَ وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ فِيمَا بَقِيَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ) جَعَلَهَا الشَّارِحُ أَرْبَعَةً مُجَارَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا لِابْنِ شَاسٍ
[ ٣ / ٣٧٢ ]
كَكِرَائِهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَإِنْ لَمْ يَسْلَمَا مِنْ ذَلِكَ مُنِعَتْ كَكِرَائِهَا بِطَعَامٍ وَلَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَعَسَلٍ أَوْ بِمَا أَنْبَتَتْهُ وَلَوْ غَيْرَ طَعَامٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ فَيَجُوزُ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَقَابِلُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (مُسَاوٍ) لِكِرَائِهَا غَيْرَ بَذْرٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ مِنْ عَمَلِ بَقَرٍ أَوْ يَدٍ وَالْمُرَادُ قَابِلُهَا مُسَاوٍ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثُ أَوْ يَكُونُ أُجْرَتُهُمَا مِائَةً كَالْأَرْضِ وَدَخَلَا عَلَى النِّصْفِ فَتَجُوزُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَسَدَتْ فَمَعْنَى التَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُطَابِقًا لِلْمُخْرَجِ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَتَسَاوَيَا) فِي الرِّبْحِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
فَإِنْ حُمِلَ مَا قَبْلِ هَذَا عَلَى الْمُقَابَلَةِ بِالنِّصْفِ أَفَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ فَسَدَتْ وَلَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ شَرْطَهَا شَيْئَانِ فَقَطْ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِي الْمُزَارَعَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَسْلَمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنْ يَعْتَدِلَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ يَعْتَدِلَا فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخْرَجَا.
وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (إلَّا لِتَبَرُّعٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ وَلَا عَادَةٍ (بَعْدَ) لُزُومِ (الْعَقْدِ) بِالْبَذْرِ فَيَجُوزُ وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَخَلْطُ بَذْرٍ إنْ كَانَ) الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ فَيَشْمَلُ الْحَبَّ وَغَيْرَهُ كَالْقُطْنِ وَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيٌّ مِنْهُمَا مَعًا، فَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَأَتَّى خَلْطٌ أَيْ أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ خَلْطِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْخَلْطُ (بِإِخْرَاجِهِمَا) لَهُ بِأَنْ يَحْمِلَ كُلٌّ بَذْرَهُ إلَى الْأَرْضِ وَيَبْذُرَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَيُّزٍ لِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فَتَصِحُّ الشِّرْكَةُ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى التَّعَاوُنِ وَالشِّرْكَةِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، فَإِنْ تَمَيَّزَ بَذْرُ كُلٍّ بِجِهَةٍ فَلَا شِرْكَةَ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَهُ حَبُّهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ وَيَتَقَاصَّانِ وَرُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ الْمَذْكُورِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الشُّرُوطَ اثْنَانِ فَقَطْ السَّلَامَةُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ وَالتَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَسَيَظْهَرُ لَك وَجْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَكِرَائِهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلْجَائِزِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ (قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمَا مِنْ ذَلِكَ مُنِعَتْ) قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ مَحَلُّ مَنْعِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إذَا اُشْتُرِطَ الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ مَا يَخْرُجُ مِنْ خُصُوصِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ صَرِيحًا وَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْجِنْسِ وَهِيَ فُسْحَةٌ وَفِي بْن جَوَازُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَالْأَصِيلِيِّ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُنِعَتْ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْبُوصِ الْفَارِسِيِّ وَالْعُودِ الْقَاقُلَّى وَالصَّنْدَلِ وَالْحَلْفَاءِ وَالْحَشِيشِ وَالشَّبِّ وَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمَعَادِنِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ دَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِيهَا (قَوْلُهُ مُطَابِقًا لِلْمَخْرَجِ) أَيْ مِنْهُمَا أَيْ، فَإِنْ كَانَ الْمَخْرَجُ مِنْهُمَا مُتَسَاوِيًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُنَاصَفَةً وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ وَإِلَّا يَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ فَسَدَتْ كَمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ وَشَرَطَا فِي عَقْدَ الشِّرْكَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَشَرَطَا أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً (قَوْلُهُ عَلَى الْمُقَابَلَةِ بِالنِّصْفِ) أَيْ بِأَنْ قِيلَ وَقَابَلَهَا مُسَاوٍ مِنْ بَقَرٍ وَعَمَلٍ بِأَنْ يَكُونَ أُجْرَتُهُمَا قَدْرَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذَ نِصْفَهُ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ) أَيْ أَخْرَجَ الثُّلُثَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ خَلْطِ الْبَذْرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِجَعْلِ خَلْطِ الْبَذْرِ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا مَا كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا وَهَذَا خَاصٌّ بِبَعْضِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ إذْ مَا كَانَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ تَبَرُّعًا وَلَوْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ فَهُوَ مُشْتَرَطٌ اهـ وَذَلِكَ بِأَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ قَدْرَ مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ وَعَقْدًا عَلَى التَّسَاوِي فِي الْخَارِجِ وَبَذْرًا ثُمَّ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِشَيْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ. (قَوْلُهُ وَخَلْطُ بَذْرٍ) عَطْفٌ عَلَى سُلَّمًا أَيْ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا خَلْطُ بَذْرٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى هَذَا إذَا قُرِئَ خَلْطٌ مَصْدَرًا، وَأَمَّا إنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَالْعَطْفُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ كَالْقُطْنِ وَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالْخَسِّ وَالْبَصَلِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْخُضَرِ الَّتِي تُنْقَلُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْقُطْنَ يُزْرَعُ حَبُّهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْذَرُ بَلْ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ جُعِلَ قَوْلُهُ كَالْقُطْنِ رَاجِعًا لِلْحَبِّ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعًا لِغَيْرِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْقُطْنِ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْهُمَا) أَشَارَ الشَّارِحُ
[ ٣ / ٣٧٣ ]
وَاشْتِرَاطُ الْحِسِّيِّ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَرُجِّحَ وَلَهُمَا أَيْضًا قَوْلٌ مَعَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ حِسًّا وَلَا حُكْمًا فَلَوْ بَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جِهَةٍ أَوْ فَدَّانٍ غَيْرَ الْآخَرِ صَحَّتْ عِنْدَهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ وَهُوَ تَمَاثُلُهُمَا جِنْسًا وَصِنْفًا فَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ فُولًا أَوْ شَعِيرًا لَمْ تَصِحَّ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَهُ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا وَفَرَّعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ.
(فَإِنْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ) رَبُّهُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لِفَرَاغِهِ أَوْ سُوسِهِ أَوْ قِدَمِهِ وَبَعْضُ الْحَبِّ الَّذِي إذَا أَصَابَهُ الدُّخَانُ لَمْ يَنْبُتْ كَالْبِرْسِيمِ وَبَذْرُ الْكَتَّانِ وَالْمُلُوخِيَّةِ سَوَاءٌ تَمَيَّزَ الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ فِي جِهَةٍ أَوْ اخْتَلَطَ (لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ) فِي الشِّرْكَةِ (إنْ غَرَّ) صَاحِبَهُ بِأَنْ عَلِمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَارِّ لِشَرِيكِهِ إذْ الشِّرْكَةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا (مِثْلُ نِصْفِ) الْبَذْرِ (النَّابِتِ) فِي شِرْكَةِ الْمُنَاصَفَةِ وَمِثْلُ حِصَّتِهِ مِنْ النَّابِتِ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكَانَ أَشْمَلَ (وَإِلَّا) يَغُرُّ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَنْبُتُ أَوْ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ وَبَيَّنَ لِصَاحِبِهِ (فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ (نِصْفُ بَذْرِ الْآخَرِ) فِي شِرْكَةِ الْمُنَاصَفَةِ (وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا) عَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَلَى مَنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ غَرَّ أَمْ لَا وَعَلَى مَنْ نَبَتَ بَذْرُهُ مِثْلُ نِصْفِ غَيْرِ النَّابِتِ أَيْ قَدِيمًا أَوْ مُسَوِّسًا إنْ لَمْ يَغُرَّ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ عَلِمَ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْإِبَّانَ قَدْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِذَلِكَ إلَى إنْ كَانَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَاقِصَةٌ لَا أَنَّهَا تَامَّةٌ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَخَلْطُ بَذْرٍ إنْ وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ إلَّا بِخَلْطِ الزَّرِيعَةِ هَذَا إذَا حُمِلَ الْبَذْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الزَّرِيعَةَ ضَاعَ مَفْهُومُ إنْ وُجِدَ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ الْحِسِّيِّ) تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْقَوْلَيْنِ إذَا أَخْرَجَاهُ مَعًا وَبَذْرَاهُ وَصَارَ لَا يَتَمَيَّزُ بَذْرُ أَحَدِهِمَا مِنْ بَذْرِ الْآخَرِ فَيَصِحُّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا عَلَى مَا رَدَّهُ بِلَوْ (قَوْلُهُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِ الْبَذْرِ وَلَوْ حُكْمًا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ قَالَ طفى هَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا يُعْرَفُ لِسَحْنُونٍ وَعَزَاهُ لَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمَا فِي شِرْكَةِ الْأَمْوَالِ وَسَحْنُونٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ هُنَاكَ فَكُلٌّ طَرْدُ أَصْلِهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا نَصُّهُ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا هَلْ يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ فِي الصِّحَّةِ فَأَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ الشِّرْكَةَ إذَا أَخْرَجَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطَاهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمَا فِي الْعَيْنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطَاهَا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فَقَالَ مَرَّةً بِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَرَّةً إنَّمَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ إذَا خَلَطَا الزَّرِيعَةَ أَوْ حَمَلَاهَا إلَى الْفَدَّانِ أَوْ جَمَعَاهَا فِي بَيْتٍ فَظَهَرَ لَك أَنَّ اشْتِرَاطَ الْخَلْطِ وَلَوْ حُكْمًا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ سَحْنُونٍ فَقَطْ اهـ كَلَامُهُ. (قَوْلُهُ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) وَنَحْوُهُ فِي عبق قَالَ بْن وهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَيْنِ كَسَحْنُونٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ حِسًّا وَلَا حُكْمًا تَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ تَمَاثُلُهُمَا) أَيْ تَمَاثُلُ مَا أَخْرَجَاهُ مِنْ الْبَذْرِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ كِفَايَةِ إخْرَاجِهِمَا لِلْبَذْرِ إلَى الْفَدَّانِ وَبَذْرِ كُلِّ وَاحِدٍ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ أَصْلًا وَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُهُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ بِاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ عِنْدَهُ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرْكَةِ مُطْلَقًا نَبَتَ بَذْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْ لَا فَتَعَيَّنَ أَنْ يُرَادَ بِالْخَلْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُجَرَّدُ الْمُعَاوَنَةِ تَسَاهُلًا حَتَّى يَصِحَّ التَّفْرِيعُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْهُمَا فَيُشْتَرَطُ تَعَاوُنُهُمَا وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا بِأَنْ يَخْرُجَا بِالْبَذْرِ مَعًا وَيَبْذُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَذْرَهُ كَانَ بَذْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا عَنْ بَذْرِ الْآخَرِ أَوَّلًا وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ، وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونٍ الْآخَرُ لَا يَكْفِي إخْرَاجُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَصِيرَ الْبَذْرَانِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَحِينَئِذٍ فَحَمْلُ شَارِحِنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ الْإِخْرَاجَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفْرِيعِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا مُحَصَّلُ كَلَامِ ح. وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَرَدَ بِالْمُبَالَغَةِ، الْقَوْلُ بِاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ الْحِسِّيِّ لَا يَصِحُّ إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ اشْتِرَاطُ الْخَلْطِ الْحِسِّيِّ فِي الْبَذْرِ وَعَدَمِ كِفَايَةِ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ بِمَعْنَى عَدَمِ التَّمْيِيزِ مُتَّفَقٌ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّعَاوُنِ مَعَ التَّمْيِيزِ كَمَا عَلِمْت اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْضًا نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَنْبُتْ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَمَلِ فِيهِ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا اُنْظُرْ اهـ بْن. (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ عج أَنَّ مَنْ اشْتَرَى حَبًّا وَبَيَّنَ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ لِلزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَنْبُتْ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَم أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ أَوْ كَانَ شَاكًّا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبِأُجْرَةِ الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ إنْ فَاتَ الْإِبَّانُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي زَمَنِ الزِّرَاعَةِ بِثَمَنِ مَا يُزْرَعُ كَالشَّرْطِ، وَإِنْ اشْتَرَى لِلْأَكْلِ فَزَرَعَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِبَّانَ) أَيْ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِبَّانَ إلَخْ
[ ٣ / ٣٧٤ ]
فَاتَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ بَذْرِهِ جَيِّدًا فَيَزْرَعُهُ ثُمَّ مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِمَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الصِّحَّةِ بِخَمْسِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ تَسَاوَيَا) أَوْ تَسَاوَوْا (فِي الْجَمِيعِ) أَرْضًا وَعَمَلًا وَبَذْرًا وَبَقَرًا وَآلَةً (أَوْ قَابَلَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ) وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً (أَوْ) قَابَلَ (أَرْضَهُ) أَيْ أَرْضَ أَحَدِهِمَا (وَبَذْرَهُ) عَمَلٌ مِنْ الْآخَرِ بِيَدٍ وَبَقَرٍ وَآلَةٍ أَوْ بَقَرٍ فَقَطْ، وَأَمَّا عَمَلُ يَدٍ فَقَطْ فَسَتَأْتِي مَعَ قَيْدِهَا (أَوْ) قَابَلَ الْأَرْضَ و(بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْبَذْرِ عَمَلٌ مِنْ الْآخَرِ مَعَ بَعْضِ الْبَذْرِ فَالْمَعْنَى أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَشَرْطُ صِحَّةِ هَذِهِ (إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ) أَيْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الرِّبْحِ (عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ) بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَثُلُثَيْ الْبَذْرِ وَالثَّانِي الْعَمَلُ وَثُلُثُ الْبَذْرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ نِصْفَ الرِّبْحِ فَقَدْ أَخَذَ الْعَامِلُ أَزْيَدَ مِنْ نِسْبَةِ مَالِهِ مِنْ الْبَذْرِ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ وَالْعَامِلُ الثُّلُثُ.
فَإِنْ نَقَصَ الْعَامِلُ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ مُنِعَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَعَ عَمَلِهِ نِصْفَ الْبَذْرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ الرِّبْحِ (أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ) الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ (إلَّا الْعَمَلُ) بِالْيَدِ فَقَطْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ فَتَصِحُّ
(إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ) عَلَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ كَالرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ (لَا) إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ (الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَا)؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَارَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اخْتَارَ أَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ وَشُبِّهَ فِي الْفَسَادِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ قَوْلُهُ (كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ) لَهَا بَالٌ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَتَسَاوَيَا غَيْرُهُمَا) مِنْ بَذْرٍ وَعَمَلٍ لِفَقْدِ التَّسَاوِي عِنْدَ إلْغَاءِ الْأَرْضِ، فَإِنْ دَفَعَ لَهُ صَاحِبُهُ نِصْفَ كِرَائِهَا جَازَ، وَأَمَّا الَّتِي لَا بَالَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا جَائِزٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ) لَا بَالَ لَهَا (وَعَمِلَ) وَلِلْآخَرِ الْبَذْرُ فَتَفْسُدُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَالْأَوْلَى الْأَرْجَحُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ كَأَنْ تَسَاوَيَا) أَيْ وَذَلِكَ كَأَنْ تَسَاوَيَا إلَخْ أَيْ وَذَلِكَ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ كَتَسَاوِيهِمَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّشْبِيهِ وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ أَيْ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَهُ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ كَمَا مَرَّ لِلدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ (قَوْلُهُ وَبَذْرُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهَا بَالٌ (قَوْلُهُ أَوْ بَقَرٌ فَقَطْ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ عَمَلِ الْيَدِ فَقَطْ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ الْآتِيَةِ وَمَا قَالَهُ مِنْ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِمَنْعِهَا (قَوْلُهُ إلَّا الْعَمَلُ) الْمُرَادُ بِهِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَمَتَى شَرَطَ عَلَيْهِ أَزْيَدَ مِنْ الْحَرْثِ فَسَدَتْ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ إلَّا أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِزَائِدٍ عَنْ الْحَرْثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِرَاثَةِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ خش وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَمَا مَعَهُمَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالتُّونُسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَا إنْ عَقَدَا إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الْفَاسِدَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَا) أَيْ أَوْ عَقَدَا بِالْإِطْلَاقِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِجَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْغَيْرِ الْمُشَابِهِ لِلْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَارَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فَتَكُونُ مَمْنُوعَةً؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهَا وَالنَّقْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ سَحْنُونٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ وَعَكْسُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَوَّاقِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّ الْمُوَافِقُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ بِبَلَدِنَا، وَقَالَ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ عَرِيَ الْعَقْدُ عَنْ اللَّفْظَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهَا وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ حَمَلَهُ أَيْ الْإِطْلَاقُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُجْزِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهُ هَذَا تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَوَّاقِ كَيْفَ خَالَفَ هَذَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إلَخْ) الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ وَأَنَّهَا فَاسِدَةٌ أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شِرْكَةً؛ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الشِّرْكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ كَوْنُ عِوَضِهَا مَعْلُومًا وَهُنَا غَيْرُ مَعْلُومٍ. وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسَادِ إذَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ خِلَافُ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ مَالٌ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ لِفَقْدِ التَّسَاوِي) أَيْ فِي الرِّبْحِ عِنْدَ إلْغَاءِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الدُّخُولُ عَلَى التَّفَاوُتِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْجَوَازَ لِسَحْنُونٍ وَالْمَنْعَ
[ ٣ / ٣٧٥ ]
لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ، وَأَمَّا السَّابِقَةُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فَتَسَاوَيَا فِيمَا عَدَاهَا فَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ الْبَذْرِ فِي مُقَابَلَةِ أَرْضٍ وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ وَشُرُوطَهَا وَعَلِمَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ مَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ فَسَدَتْ) وَعُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ، وَإِنْ عَمِلَا (وَتَكَافَآ عَمَلًا) أَيْ وُجِدَ عَمَلٌ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ (فَبَيْنَهُمَا) الزَّرْعُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ مِنْ بَذْرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَمَلِ بَقَرٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا مُجَرَّدُ عَمَلِ يَدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي عَمَلِهِ (وَتَرَادَّا غَيْرَهُ) أَيْ الْعَمَلَ مِنْ كِرَاءٍ وَبَذْرٍ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ نِصْفُ مَكِيلَتِهِ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفَسَادُهَا ظَاهِرٌ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِالْبَذْرِ (وَإِلَّا) يَعْمَلَا مَعًا بَلْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِعَمَلِ يَدِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا عَمِلَا مَعًا وَلَمْ يَتَكَافَآ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الشُّمُولُ لِمَا مَرَّ (فَلِلْعَامِلِ) الزَّرْعُ كُلُّهُ (وَعَلَيْهِ) لِلْآخَرِ (الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ أَوْ الْبَقَرِ الْمُنْفَرِدِ بِهَا الْآخَرُ.
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ لَهُ الْبَذْرُ سَوَاءٌ (كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ الْمُنْفَرِدِ بِالْعَمَلِ (بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ) أَيْ عَمَلُهُ الْمَذْكُورُ وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ وَفَسَادُهَا لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِنْ الْبَذْرِ (أَوْ) كَانَ لَهُ (أَرْضٌ) مَعَ عَمَلِهِ وَالْبَذْرُ لِلْآخَرِ (أَوْ) كَانَ (كُلٌّ) مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ وَاعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ فَسَدَتْ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ قَوْلًا مِنْ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا فَاتَتْ الْفَاسِدَةُ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ كِرَاءُ مَا أَخْرَجُوهُ الثَّانِي الزَّرْعُ لِصَاحِبِ عَمَلِ الْيَدِ الثَّالِثُ أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَرْضٌ وَبَقَرٌ وَعَمَلُ يَدٍ الرَّابِعُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَرْضٌ وَبَقَرٌ وَعَمَلُ يَدٍ وَبَذْرٌ الْخَامِسُ أَنَّهُ لِلْبَاذِرِ إنْ كَانَ فَسَادُهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لِابْنِ عَبْدُوسٍ وَابْنِ يُونُسَ قَالَ وَالْمَنْعُ هُوَ الصَّوَابُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُصَحَّفٌ عَنْ الْأَرْجَحِ اهـ وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْقَوْلِ بِالْمَنْعِ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا ابْنُ يُونُسَ وَحِينَئِذٍ فَتَصْحِيحُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَحَلِّهِ وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْهُ فِيهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَصَوَابُهُ لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْبَذْرِ لِلْأَرْضِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا السَّابِقَةُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَأَمَّا الَّتِي لَا بَالَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَيُخْرِجَ الْآخَرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ أَنْقَصَ مِنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ لِكَامِلِ الْبَذْرِ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَنْعِ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَنَعَهَا لِلتَّفَاوُتِ، وَكَذَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَأَسْلَفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ الْبَذْرَ فَيُمْنَعُ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَمَنَعَهَا لِلتَّفَاوُتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ) أَيْ الْحَرْثِ مَعَ إخْرَاجِ الْبَقَرِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ أَيْ وُجِدَ عَمَلٌ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَكَافُئِهِمَا فِي الْعَمَلِ تَمَاثُلُهُمَا فِي صُدُورِ الْعَمَلِ مِنْهُمَا لَا تَسَاوِيهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا) أَيْ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا مُجَرَّدُ عَمَلِ يَدٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ بِأَنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ وَحَصَلَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَكَافُئِهِمَا فِي الْعَمَلِ تَمَاثُلُهُمَا فِي صُدُورِهِ مِنْهُمَا لَا تَسَاوِيهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَلِلْعَامِلِ الزَّرْعُ) أَيْ إذَا انْضَمَّ لِعَمَلِهِ شَيْءٌ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ كَانَ لَهُ إلَخْ فَهُوَ كَالتَّقْيِيدِ لِإِطْلَاقِهِ هُنَا وَإِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ الْمُنْفَرِدُ بِهَا الْآخَرُ) بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فَقَطْ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ أَوْ كَانَ الْبَقَرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلِلْآخَرِ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ الْبَذْرُ فَقَطْ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لَلشَّرِيكِ الْمُخْرِجِ لِلْبَذْرِ (قَوْلُهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فَرْضُ الْكَلَامِ مَعَ الْعَامِلِ مُغْنٍ عَنْ قَوْلِهِ مَعَ عَمَلٍ. (قَوْلُهُ أَيْ عَمَلُهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّنْوِينَ فِي عَمَلٍ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِنْ الْبَذْرِ) صَوَابُهُ لِمُقَابَلَةِ الْبَذْرِ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ انْتَهَى بْن (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّهَا إنْ فَسَدَتْ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ آخَرُ كَأَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ فَالزَّرْعُ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ حِينَئِذٍ أَوْ الْبَذْرُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ آخَرُ كَانَ الزَّرْعُ لِغَيْرِهِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلًا مِنْ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي فَسَادِ الْمُزَارَعَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ السَّادِسِ الْمُرْتَضَى وَانْظُرْهُ فَإِنَّك عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا تَجِدُهُ مُوَافِقًا وَسَيَظْهَرُ لَك (قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً وَاجْتَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِنْ اجْتَمَعَ لِوَاحِدٍ
[ ٣ / ٣٧٦ ]