(لَا بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْقَبُولِ وَحَيَاةِ الْمُوصِي بِأَنْ قَبِلَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي أَوْ عَكْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ أَوْصَاهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبُولِ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولٌ كَمَا قَالَ (وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ)؛ لِأَنَّ إبَاءَتَهُ صَيَّرَتْهُ أَجْنَبِيًّا فَقَبُولُهُ بَعْدَهَا يَحْتَاجُ لِإِيصَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَصَيَّرَ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لَلْوَصِيّ، وَكَذَا وَصِيُّهُ وَمُقَدَّمٌ الْقَاضِي وَالْكَافِلُ (فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) إذَا تَنَازَعَ فِيهَا مَعَ الْمَحْجُورِ وَهُوَ فِي حَضَانَتِهِ وَأَشْبَهَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَضَانَتِهِ بِأَنْ كَانَ فِي حَضَانَةِ غَيْرُهُ وَتَنَازَعَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ الْقَوْلُ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذًا لَمْ يُشَبِّهْ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ (لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي فَقَالَ الْوَصِيُّ مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَقَالَ الصَّغِيرُ بَلْ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ (و) لَا فِي (دَفْعِ مَالِهِ) إلَيْهِ (بِعَدَدِ بُلُوغِهِ) رَشِيدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] . إذْ الْمُرَادُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ مَعْنَاهُ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ مَا لَمْ يَطُلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ وَقِيلَ عِشْرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ) وَيُسَمَّى عِلْمَ الْفَرَائِضِ وَعِلْمَ الْمَوَارِيثِ وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ، وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ وَغَايَتُهُ إيصَالُ كُلِّ ذِي
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِالْعَزْلِ الرَّدُّ أَيْ وَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ بَلْ وَإِنْ قَبِلَ. (قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُمَا) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَأَطَالَ ح الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَطْرَأَ لَهُ عَجْزٌ اهـ خش (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ) أَيْ فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ مُقَدَّمًا مِنْ طَرَفِهِ وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ إذَا تَنَازَعَ فِيهَا مَعَ الْمَحْجُورِ) الْأَوْلَى فِيهِ أَيْ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّثَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِيهِمَا) أَيْ فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَحْجُورِ فِي حَضَانَتِهِ وَأَنْ يُشَبِّهَ فِيمَا يَدَّعِيهِ وَيَحْلِفُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِنُ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا كَمَا فِي ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَظَاهِرُ مَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَبُولُ قَوْلِ الْوَصِيِّ فِي أَصْلِ النَّفَقَةِ وَفِي قَدْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ فِي حَضَانَتِهِ أَوْ لَا وَلِلْجُزُولِيِّ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ فَقِيرَةً وَسَكَتَ لِآخِرِ الْمُدَّةِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ وَالْخَيْرُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرِينَةٌ مُصَدِّقَةٌ لَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً فَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ اسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُشَبِّهْ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي حَضَانَتِهِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ يُرْجَعُ لِقِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ صِدْقَهُ لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ. (قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. (قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ دَفَعَ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَوْ وَافَقَهُ الْوَلَدُ وَيَضْمَنُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِينَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) أَنَّ عَدَمَ تَصْدِيقِ الْوَصِيِّ فِي الدَّفْعِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ إلَخْ)؛ لِأَنَّهُ لَا حِيَازَةَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ وَكَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَاضِرًا سَاكِتًا عَنْ الطَّلَبِ بِلَا مَانِعٍ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ مَا لَمْ يَطُلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ عِشْرُونَ هَذَا قَوْل ابْنِ الْمَوَّازِ.
(٢) (خَاتِمَةٌ) لِلْوَصِيِّ أَنْ يُرْشِدَ مَحْجُورَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى رُشْدِهِ لَكِنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاتِّصَالِ سَفَهِهِ رُدَّ فِعْلُهُ إلَى الْحَجْرِ لَكِنْ إلَى وَصِيٍّ آخَرَ وَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ وَفِي الْبَدْرِ آخِرَ بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْقَاضِيَ يُرْسِلُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْمَالِ وَلَا يُرْسِلُهُ إلَيْهِ فَإِنْ جَهِلَ الْقَاضِي وَأَرْسَلَهُ إلَيْهِ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ غَيْرُ الْقَاضِي إذَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَتَلَفٍ. [بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ] ِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عِلْمٌ) أَيْ قَوَاعِدُ يُعْرَفُ بِهَا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَلَكَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ: وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) أَيْ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ الَّتِي تَلْحَقُهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَكَوْنِ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَكَوْنِ ثَمَنِهَا لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَهَكَذَا وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ حَمْلُ تِلْكَ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا فَتَحْصُلُ مَسَائِلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ يُقَالُ التَّرِكَةُ رُبْعُهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا وَوَصْفُ الْعَوَارِضِ بِالذَّاتِيَّةِ لِلتَّخْصِيصِ مَثَلًا كَوْنُ رُبْعِ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجِ أَمْرٌ عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَرِكَةً لَا بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ عَارِضٌ غَرِيبٌ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ
[ ٤ / ٤٥٦ ]
حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةُ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَغَايَتُهَا خَمْسَةٌ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْوَارِثِ، وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ وَتَرْتِيبُهَا اسْتِقْرَائِيٌّ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ لَا عَقْلِيٌّ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْحَصْرِ أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا الْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ وَهَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَثَلَّثَ بِهَا الْمُصَنِّفُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِنْهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَبِهَا رَبَّعَ الْمُصَنِّفُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ لِسَبَبٍ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَذَكَرَهُ خَامِسًا فَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (يَخْرُجُ مِنْ) رَأْسِ (تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وُجُوبًا وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا (حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (كَالْمَرْهُونِ) فِي دَيْنٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى كَفَنِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ (وَعَبْدٍ) غَيْرِ مَرْهُونٍ (جَنَى)؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِجِنَايَتِهِ كَالْمَرْهُونِ فَإِذَا كَانَ مَرْهُونًا فِي دَيْنٍ وَجَنَى تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَتُقَدَّمُ الْجِنَايَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ثَبَتَتْ أَيْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ وَإِنْ فِدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُرْهَنْ بِمَالِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فَلَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: حَقٌّ) هَذَا جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَلَاءِ وَالْوِلَايَةِ فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِهِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ شَرِكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ. وَإِذَا أَعْتَقَ شَخْصٌ عَبْدًا كَانَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُعْتِقُ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ لِوَلَدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ امْرَأَةٌ لَهَا أَخٌ كَانَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُهَا فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِابْنِهِ. (قَوْلُهُ: يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ) خَرَجَ الْوَلَاءُ وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا لِلتَّجَزِّي. إنْ قُلْتَ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَيَجِبُ صِدْقُ تَعْرِيفِهَا عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ لِلتَّجَزِّي قُلْتُ هَذَا إنَّمَا يَرِدُ إذَا أُرِيدَ بِالتَّجَزِّي الْإِفْرَازُ أَيْ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يُقَالَ لِزَيْدٍ هَذَا الْجُزْءُ وَلِعَمْرٍو هَذَا الْجُزْءُ، وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ بِالتَّجَزِّي أَنْ يُقَالَ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ، وَلِهَذَا نِصْفُهُ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ إذْ يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْقِصَاصِ، وَلِعَمْرٍو نِصْفُهُ الْآخَرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ كَذَا قَالُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلَاءَ يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ فَمَا وَجْهُ إخْرَاجِهِ فَتَأَمَّلْ،. (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ) أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ إلَخْ خَرَّجَ بِهِ الْحُقُوقَ الثَّابِتَةَ بِالشِّرَاءِ وَالْإِيهَابِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تُسَمَّى تَرِكَةً (قَوْلُهُ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) أَيْ كَالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ أَيْ، وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ أَيْ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ الدُّيُونُ الْمُرْسَلَةُ أَيْ الْمُطْلَقَةُ عَنْ الرَّهْنِ الْخَالِيَةُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ أَيْ مِنْ الْمَيِّتِ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَحَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْوَارِثِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بَلْ بِالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ شَيْءٍ كَالدَّيْنِ الْمُرْتَهَنِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْجِنَايَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ مُقَيَّدًا بِرَهْنٍ يَكُونُ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ ثَالِثًا بِقَوْلِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ (قَوْلُهُ: وَثَلَّثَ بِهَا الْمُصَنِّفُ) صَوَابُهُ وَثَنَّى بِهَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِغَيْرِهِ لِسَبَبٍ) هَذَا التَّعْبِيرُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ عبق وَإِمَّا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ حَقٌّ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَالْحَقُّ الَّذِي لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ إنَّمَا هُوَ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَرْهُونَةً فِي دَيْنٍ فَتُبَاعُ فِيهِ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهَا بِتَمَامِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى فَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَيُبْدَأُ بِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمَرْهُونَ يُسَلَّمُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ يُدْفَعُ الْعَبْدُ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ إذَا لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمَرْهُونِ) أَيْ الْمَحُوزِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْحَقُّ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ أَيْ وَإِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَرْهُونِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ فَصَارَ أَحَقَّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ كَفَنَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ بِجِنَايَتِهِ كَالْمَرْهُونِ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِذَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ وَقَوْلُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فَهُوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ مَالِهِ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فِدَاهُ) أَيْ مُرْتَهِنُهُ بِدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ) أَيْ لَا فِيهَا وَفِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ فَإِنْ رَهَنَ مَعَهُ مَالُهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِيهِمَا كَالدَّيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ
[ ٤ / ٤٥٧ ]
وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ. اهـ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ الْحَوْلِ وَدَخَلَ أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ وَهَدْيٌ قُلِّدَ وَضَحِيَّةٌ تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا (ثُمَّ) بَعْدَ إخْرَاجِ مَا ذَكَرَ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ) مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَغَيْرِهَا (بِالْمَعْرُوفِ) بِمَا يُنَاسِبُ مِنْ فَقْرٍ وَغِنًى وَضَمِنَ مَنْ أَسْرَفَ وَكَذَا مُؤَنُ تَجْهِيزِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِرِقٍّ كَمَوْتِ سَيِّدٍ وَعَبْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى كَفَنٍ وَاحِدٍ كُفِّنَ بِهِ عَبْدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكُفِّنَ سَيِّدُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (ثُمَّ تُقْضَى) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (دُيُونُهُ) الَّتِي لِآدَمِيٍّ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا ثُمَّ هَدْيُ تَمَتُّعٍ إنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا وَكَفَّارَاتٌ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فَمِنْ الثُّلُثِ وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا وَزَكَاةُ مَاشِيَةٍ حَلَّتْ وَلَا سَاعِيَ وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا فَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إخْرَاجِهِ قَبْلَ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ فَإِنْ كَانَ سَاعٍ وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ اسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ (ثُمَّ) تَخْرُجُ (وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) أَيْ الْفَاضِلِ عَمَّا تَقَدَّمَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِمَالِهِ كَانَتْ رَقَبَتُهُ رَهْنًا فِي شَيْئَيْنِ الدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ، وَلَا يَكُونُ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ، وَإِنْ رَهَنَ مَعَهُ مَالَهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ كَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ) أَيْ، وَإِنْ فِدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَيْسَ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ وَالْفِدَاءُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) أَيْ فَالزَّكَاةُ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ الْحَوْلِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمَا أَوَّلًا قَبْلَ الْكَفَنِ وَقَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَرْثُ غَيْرَ مَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهُ فَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ قَالَ بْن وَفِي هَذَا الِاسْتِنَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْحَبُّ فَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي عَيْنِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ فِي حَظِّهِمْ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ دَيْنُهُ. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ) أَيْ فَيَبْدَأُ بِعِتْقِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْكَفَنِ وَعَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ وَعَلَى الْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ (قَوْلُهُ: وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَلَسِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفِعْلِ فَيَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ أَوْ يُجَابُ بِجَعْلِ الْمُفْلِسِ صِفَةً لِصَاحِبِهَا، وَهُوَ الْبَائِعُ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ فَلَسِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَوَجَدُوا الْمُشْتَرِي قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي الْفَلَسِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ الْمُفْلِسُ وَالْمَيِّتُ هُوَ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَهَدْيٌ قُلِّدَ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يُقَلَّدُ، وَأَمَّا مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ فَيُنَزَّلُ سَوْقُهَا فِي الْإِحْرَامِ لِلذَّبْحِ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا)، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُؤَنُ إلَخْ) أَيْ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ، وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَفَنٍ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ كَفَنٍ (قَوْلُهُ: وَغُسْلٍ) أَيْ أُجْرَةُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُؤَنُ تَجْهِيزِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِرِقٍّ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِرِقٍّ عَمَّنْ كَانَتْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَرَابَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ فِي مَالِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ، وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ فِي الْمُنْفِقِ الْحَيِّ وَالْمُنْفَقُ عَلَيْهِ مَيِّتٌ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا إذَا مَاتَا مَعًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِمَنْ مَاتَ هُوَ وَعَبْدُهُ (قَوْلُهُ: كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا) كَانَتْ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِهَا خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْصَى بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ) أَيْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَفِي الثُّلُثِ، فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا) أَيْ فِي صِحَّتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ) أَيْ مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا) كَأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ. (فَائِدَةٌ) يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ، وَلَا بَيْتُ مَالٍ مُنْتَظِمٌ أَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي طَاعَةٍ لِلَّهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُشْهِدَ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِحَقٍّ وَجَبَ إخْرَاجُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ أَتَى عَلَى
[ ٤ / ٤٥٨ ]
إنْ وَسِعَ الْجَمِيعَ، وَإِلَّا قُدِّمَ مِنْهَا الْآكَدُ فَالْآكَدُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا (ثُمَّ) يَكُونُ (الْبَاقِي لِوَارِثِهِ) فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا.
وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ فَقَطْ الِابْنُ وَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ مُطْلَقًا وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ إذَا كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ أَوْ لِأَبٍ وَابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ وَكُلُّهُمْ عَصَبَةٌ إلَّا الْأَخَ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَ فَإِنْ اجْتَمَعُوا فَلَا إرْثَ إلَّا لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ. وَالْوَارِثَاتُ مِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ، وَإِنْ نَزَلَ ابْنُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ وَكُلُّهُنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْمُعْتِقَةَ فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَلَا إرْثَ إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ.
وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ فَالنِّصْفُ لِخَمْسَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (مِنْ ذِي النِّصْفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالزَّوْجُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ وَحَذْفُهَا أَبْيَنُ (الزَّوْجُ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ فَرْعٌ وَارِثٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (وَبِنْتٌ) انْفَرَدَتْ (وَبِنْتُ ابْنٍ) كَذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ (بِنْتٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ تُوجَدْ (شَقِيقَةٌ) مَعَهَا (وَعَصَّبَ كُلًّا) مِنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (أَخٌ) لَهَا بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ لِلْمَيِّتِ (يُسَاوِيهَا) فِي الدَّرَجَةِ احْتِرَازًا عَنْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُ بَلْ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهَا وَابْنُ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ أَخٌ حُكْمًا لِتَسَاوِيهِمَا دَرَجَةً فَمُرَادُهُ بِالْأَخِ وَلَوْ حُكْمًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ وَمَعْنَى تَعْصِيبِهَا أَنَّهَا تَكُونُ بِهِ عَصَبَةً أَيْ تَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَا بِالْفَرْضِ (وَ) عَصَّبَ (الْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ) أَيْ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ (الْأُخْرَيَيْنِ) أَيْ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ فَالْأُخْتُ تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ تَعْصِيبًا لَا فَرْضًا وَكَذَا مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَتَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِمَا أَيْ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ بَلْ تَأْخُذُ الْبَاقِي تَعْصِيبًا إلَّا أَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْجَدِّ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ كَالْأُخْتِ مَعَ أَخِيهَا، وَأَمَّا الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَعَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ.
وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَفَرْضُ أَرْبَعَةٍ وَهُنَّ النِّسْوَةُ ذَوَاتُ النِّصْفِ إذَا تَعَدَّدْنَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلِتَعَدُّدِهِنَّ) أَيْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ أَيْ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] جَمِيعِهِ بَعْدَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ نَقَلَهُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ وَسِعَ الْجَمِيعَ) أَيْ إنْ وَسِعَ ثُلُثُ الْبَاقِي جَمِيعَ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا) أَيْ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ أَوْ بِهِمَا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ (قَوْلُهُ: وَالْأَخُ مُطْلَقًا) أَيْ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ إلَّا لِثَلَاثَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِتُوَافِقَ مُخْرَجَ رُبْعِ الزَّوْجِ وَسُدُسِ الْأَبِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمُخْرَجَيْنِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ سُدُسُهَا اثْنَانِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَبْعَةٌ لِلِابْنِ تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ إلَّا لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتُوَافِقَ مَخْرَجِ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ وَسُدُسِ الْأُمِّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمُخْرَجَيْنِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ تَعْصِيبًا فَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَرِثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ) مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعْرَابِ أَنَّ الْمُبَيِّنَ الزَّوْجُ وَمَا عَتَقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَيِّنَ قَوْلُهُ: لِوَارِثِهِ أَيْ وَالْبَاقِي لِوَارِثِهِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالرُّبْعِ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الزَّوْجُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ الزَّوْجُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَوْ أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ وَالزَّوْجُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيُجْعَلُ هَذَا إعْرَابًا ثَانِيًا كَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ وَارِثٌ ذَكَرٌ) أَيْ، وَهُوَ ابْنُهَا وَابْنُ ابْنِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى أَيْ وَهِيَ بِنْتُهَا وَبِنْتُ ابْنِهَا (قَوْلُهُ: وَبِنْتُ ابْنٍ كَذَلِكَ) أَيْ مُنْفَرِدَةٌ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ أَيْ وَإِلَّا كَانَ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ كَانَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَقَطْ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ لِلْمَيِّتِ أَيْ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَخٌ لِلْمَيِّتِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ عِنْدَهُمْ أَنَّ نِسْبَةَ الْوَارِثِ مَهْمَا أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ) الْأَوْلَى يُسَاوِيهَا فِي الْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لَا فِي الدَّرَجَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لتت إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدَةٍ أَخٌ، وَهُوَ دُونَهَا فِي الدَّرَجَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ احْتِرَازًا عَنْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ مُسَاوٍ لَهَا فِي الدَّرَجَةِ، وَعَدَمُ مُسَاوَاتِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْقُوَّةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ الْحَصْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ كُلًّا مِنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا بَلْ ذَكَرَ أَنَّ أَخَاهَا الْمُسَاوِيَ لَهَا يُعَصِّبُهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ كَمَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ عَمِّهَا. (قَوْلُهُ: وَعَصَبَ الْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأُخْرَيَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ وَالْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ يُصَيِّرُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ عَصَبَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتَا تَرِثَانِ بِالْفَرْضِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ كَمَا يُعَصِّبُ كُلًّا مِنْهُمَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا يُعَصِّبُهَا الْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ (قَوْلُهُ: فَالْأُخْتُ) سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ تَعْصِيبًا وَقَوْلُهُ
[ ٤ / ٤٥٩ ]
الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (الثُّلُثَانِ) فَرْضًا فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْمَصْدَرَ، وَأَرَادَ اسْمَ الْفَاعِلِ أَيْ الْمُتَعَدِّدُ مِنْهُنَّ، وَأَتَى بِضَمِيرِ جَمْعِ النِّسْوَةِ لِيُخْرِجَ الزَّوْجَ (وَلِلثَّانِيَةِ) أَيْ جِنْسِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بِنْتُ الِابْنِ أَوْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ (مَعَ الْأُولَى) أَيْ الْبِنْتِ أَوْ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ (السُّدُسُ) تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (وَإِنْ كَثُرْنَ) أَيْ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ (وَحَجَبَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَالْمُرَادُ بِهَا خُصُوصُ بِنْتِ الِابْنِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ (ابْنٌ فَوْقَهَا) كَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ فَإِنَّ ابْنَ الِابْنِ يَسْتَقِلُّ بِالسُّدُسِ وَلَا يُعَصِّبُهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهَا (وَ) حَجَبَهَا عَنْ السُّدُسِ أَيْضًا (بِنْتَانِ فَوْقَهَا) أَيْ أَعْلَى مِنْهَا كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَكَبِنْتَيْ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ (إلَّا الِابْنَ) مَعَهَا (فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ أَخًا لَهَا أَوْ ابْنَ عَمٍّ لَهَا، وَسَوَاءٌ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَوْ لَمْ يَفْضُلْ كَبِنْتَيْنِ وَمَنْ ذُكِرَ فَمُعَصِّبٌ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (أَوْ) كَانَ ابْنُ الِابْنِ (أَسْفَلَ) مِنْهَا بِدَرَجَةٍ (فَمُعَصِّبٌ لَهَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّتْ الْبِنْتَانِ بِالثُّلُثَيْنِ وَفَضَلَ الثُّلُثُ وَرِثَهُ ابْنُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ تَعْصِيبًا فَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ السُّدُسُ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَإِنَّ الْأَسْفَلَ مِنْهَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَحْدَهُ تَعْصِيبًا.
فَعُلِمَ أَنَّ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ - وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ - ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ. أَوَّلُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَعْلَى مِنْهَا فَيَحْجُبُ مَنْ تَحْتَهُ. ثَانِيهَا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا فَيُعَصِّبَهَا مُطْلَقًا. ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ فَيُعَصِّبَ مَنْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ (وَأُخْتُ الْأَبِ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ) أَيْ كَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ فَتَأْخُذُ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ السُّدُسَ مَعَ الشَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ الشَّقِيقَةُ فَلَا شَيْءَ لِلَّتِي لِلْأَبِ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ وَيَحْجُبُهَا أَيْضًا أَخٌ فَوْقَهَا أَيْ شَقِيقٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْأُخْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ أَوْ الشَّقَائِقِ مُسَاوٍ لِحُكْمِ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَكَانَ ابْنَ الْأَخِ هُنَا مُخَالِفًا لِابْنِ الِابْنِ هُنَاكَ اسْتَثْنَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخُ) لِلْأَبِ أُخْتَهُ دُونَ ابْنِ الْأَخِ فَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ الَّتِي هِيَ بِنْتُ الْأَخِ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ إذْ لَيْسَتْ مِنْ الْوَارِثَاتِ بِحَالٍ، وَكَذَا لَا يُعَصِّبُ مَنْ هِيَ فَوْقَهُ الَّتِي هِيَ عَمَّتُهُ وَأُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ بَلْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ دُونَ أُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ كَانَ لِلشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ تَعْصِيبًا دُونَ الَّتِي لِلْأَبِ وَلَيْسَ ابْنُ الْأَخِ بِالْمُعَصِّبِ. مَنْ مَعَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ مَعَهُ فَكَانَ يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى.
وَأَمَّا الرُّبْعُ وَهُوَ نِصْفُ النِّصْفِ فَفَرْضُ اثْنَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فَتَأْخُذُ أَيْ الْأُخْتُ مُطْلَقًا مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِمَا أَيْ فَرْضِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَعَدِّدُ مِنْهُنَّ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُرَادِ إذْ تَصْدُقُ عَلَى نَحْوِ بِنْتٍ وَأُخْتٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا وَالْأَصْلُ: وَلِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُنَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ الزَّوْجُ) إذْ لَوْ كَانَ دَاخِلًا لَأَتَى بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الزَّوْجِ مَعْلُومٌ مِنْ اسْتِحَالَةِ تَعَدُّدِ الزَّوْجِ هُنَا (قَوْلُهُ: جِنْسُ الثَّانِيَةِ) أَيْ الصَّادِقُ بِثَانِيَةِ الْأُولَيَيْنِ وَثَانِيَةِ الْأُخْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُولَى) أَيْ مَعَ جِنْسِ الْأُولَى الصَّادِقِ بِأُولَى الْأُولَيَيْنِ وَبِأُولَى الْأُخْرَيَيْنِ وَالدَّاعِي لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِصُورَةِ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَصُورَةِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ، وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى فَجَعَلَ الْمُرَادَ بِالثَّانِيَةِ بِنْتَ الِابْنِ وَبِالْأُولَى الْبِنْتَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَحَجَبَهَا إلَخْ إذْ الْأَصْلُ مُوَافَقَةُ أَوَّلِ الْكَلَامِ لِآخِرِهِ، وَأَيْضًا صُورَةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ سَيَنُصُّ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ابْنٌ فَوْقَهَا) سَوَاءٌ كَانَ وَلَدَ الصُّلْبِ أَوْ لَا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَحَجَبَهَا أَيْ بِنْتَ الِابْنِ بِمَعْنَى جِنْسِهَا (قَوْلُهُ: يَسْتَقِلُّ بِالسُّدُسِ) الْأَنْسَبُ يَسْتَقِلُّ بِمَا بَقِيَ عَنْ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَعْلَى مِنْهَا) بِمَعْنَى أَقْرَبُ مِنْهَا لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فَضَلَ إلَخْ) الصَّوَابُ عَدَمُ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ: وَحَجَبَهَا بِنْتَانِ فَوْقَهَا وَمَتَى كَانَ بِنْتَانِ فَوْقَهَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَوْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَخًا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَعْلَى مِنْهَا) أَيْ كَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِمَا شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ (قَوْلُهُ: فَيُعَصِّبُ مَنْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ فَلَا يُعَصِّبُهَا كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ أَنْزَلَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ) أَيْ، وَإِلَّا أَخَذَ الثُّلُثَ مَعَهَا (قَوْلُهُ: وَيَحْجُبُهَا أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْجُبُهَا الْأُخْتَانِ الشَّقِيقَتَانِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ إلَّا وَالْمَعْمُولَةُ لِعَامِلٍ غَيْرِ قَوْلٍ يَجِبُ فَتْحُ هَمْزَتِهَا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٢٠] بِكَسْرِ إنَّ فَلِوُجُودِ لَامِ الِابْتِدَاءِ الْمُبْطِلَةِ لِعَمَلِ إلَّا أَوْ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ إلَّا مَقُولًا فِيهِمْ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ مَعَهُ فَكَانَ يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ وَابْنُ الِابْنِ لِلْمَيِّتِ ابْنُ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَابْنٌ الْأَخِ لَا يَرِثُ بِأُخُوَّتِهِ لِلْمَيِّتِ بَلْ بِبُنُوَّةِ إخْوَةِ الْمَيِّتِ فَانْقَطَعَتْ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فِي الْأُبُوَّةِ فَلَا
[ ٤ / ٤٦٠ ]
(وَالرُّبْعِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ أَوْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ، وَ(الزَّوْجُ) عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ فَرْضُ الزَّوْجِ (بِفَرْعٍ) أَيْ مَعَ فَرْعٍ لِلْمَيِّتَةِ وَارِثٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ زِنًا لِلُحُوقِهِ بِالْأُمِّ (وَزَوْجَةٌ فَأَكْثَرُ) مَعَ عَدَمِ الْفَرْعِ اللَّاحِقِ بِالزَّوْجِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (وَالثُّمُنُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ) بِالزَّوْجِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِاللَّاحِقِ وَلَدُ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَمَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَلَا يُحْجَبُ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا (وَالثُّلُثَيْنِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ. وَالْأَقْعَدُ حَذْفُ مَا تَقَدَّمَ مَعَ ذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنْ يُذْكَرَ النِّصْفُ فَنِصْفُهُ فَنِصْفُ نِصْفِهِ ثُمَّ يُذْكَرُ الثُّلُثَانِ فَنِصْفُهُمَا فَنِصْفُ نِصْفِهِمَا وَهُوَ السُّدُسُ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَاحَظَ ذَلِكَ أَعَادَهُ ثَانِيًا لِيَضُمَّ إلَيْهِ بَيَانَ الثُّلُثِ.
بِقَوْلِهِ (وَالثُّلُثُ) فَرْضُ اثْنَيْنِ الْأَوَّلُ (الْأُمُّ) عِنْدَ فَقْدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَعَدَمِ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ (وَ) الثَّانِي (وَلَدَاهَا فَأَكْثَرُ) أَيْ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ عِنْدَ تَعَدُّدِهِمْ (وَحَجَبَهَا) أَيْ الْأُمَّ (مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ وَلَدٌ) وَلَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) كَوَلَدِ الِابْنِ أَوْ وَلَدِ ابْنِ الِابْنِ (وَ) حَجَبَهَا لِلسُّدُسِ أَيْضًا (أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا) أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ بَعْضٌ وَبَعْضٌ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا إذَا كَانَا مَحْجُوبَيْنِ بِالشَّخْصِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَجَدٍّ لِأَبٍ فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ بِالْجَدِّ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ فَهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا وَلِذَا قَالَ فِي التِّلْمِسَانِيَّةِ: وَفِيهِمْ فِي الْحَجْبِ أَمْرٌ عَجَبٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حُجِبُوا وَحَجَبُوا، وَأَمَّا الْمَحْجُوبَانِ بِالْوَصْفِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ قَتْلٍ فَلَا يَحْجُبَانِ.
وَلَمَّا كَانَ الثُّلُثُ فَرْضَ الْأُمِّ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ ذُو عَدَدٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْغَرَّاوَيْنِ كَذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَأْخُذْ الثُّلُثَ جَعَلُوا لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي عَنْ الْفَرْضِ لِيَصْدُقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَخَذَتْ الثُّلُثَ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشَارَ لِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي) زَوْجَةٍ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ، وَأَبَوَيْنِ) أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ مُخْرَجٌ نَصِيبُ الزَّوْجِ يَبْقَى وَاحِدَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ إذْ هِيَ حَظُّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ سِتَّةً لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] يُعَصِّبُهُنَّ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ مِنْ ذِي النِّصْفِ وَذِي الرُّبْعِ وَقَوْلُهُ الزَّوْجُ وَزَوْجَةٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ أَيْ صَاحِبُ الرُّبْعِ الزَّوْجُ وَزَوْجَةٌ (قَوْلُهُ: لَهَا أَوْ لَهُنَّ) لَمَّا قَابَلَ قَوْلَهُ لَهَا بِقَوْلِهِ لَهُنَّ عُلِمَ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا أَوْ لَهُمَا أَوْ لَهُنَّ (قَوْلُهُ: بِفَرْعٍ لَاحِقٍ) أَيْ مَعَ فَرْعٍ لَاحِقٍ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْعَ اللَّاحِقَ بِالزَّوْجِ يَصْدُقُ بِمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعُ الْإِرْثِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ قَتْلٍ، وَهُوَ لَا يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ لِلثُّمُنِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِوَارِثٍ بَدَلَ لَاحِقٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحَجْبِ الْإِرْثُ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ اللُّحُوقِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّحُوقِ الْإِرْثُ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: وَالثُّلُثَيْنِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ ذِي النِّصْفِ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ أَيْ الْفَرْضُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَالثُّلُثِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ ذِي النِّصْفِ وَقَوْلُهُ الْأُمُّ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ بَيَانٌ لِصَاحِبِ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ (قَوْلُهُ: وَوَلَدَاهَا) أَيْ مُطْلَقًا كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى أَوْ مُخْتَلِفِينَ (قَوْلُهُ: أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - بِظَاهِرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] . فَلَمْ يَحْجُبْهَا بِالِاثْنَيْنِ وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى عُثْمَانَ بِأَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا إخْوَةً فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ - ﵁ - حَجَبَهَا قَوْمُكَ يَا غُلَامُ أَوْ أَجْمَعَ قَوْمُك عَلَى حَجْبِهَا بِالْأَخَوَيْنِ يَا غُلَامُ. (قَوْلُهُ: أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ أَدْلَوْا لِلْمَيِّتِ بِهَا أَوْ لَا، وَلَا تَحْجُبُ مَنْ أَدْلَى بِهَا عَكْسُ الْقَاعِدَةِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ كُلُّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ مِنْهُمْ يَحْجُبُهَا حَجْبَ نُقْصَانٍ، وَهِيَ لَا تَحْجُبُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَإِنْ أَدْلَوْا بِهَا عَكْسُ الْقَاعِدَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ إلَخْ) أَيْ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ، وَأَخَوَيْنِ مُطْلَقًا فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ لِوُجُودِ الْأَخَوَيْنِ مَعَ حَجْبِهِمَا بِالْأَبِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ الْأَخَوَانِ لِلْأُمِّ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بَلْ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ قَدْ يَحْجُبُونَهَا، وَلَا يَرِثُونَ وَذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ) أَيْ الْإِخْوَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ لِأُمٍّ بَلْ الْإِخْوَةُ مُطْلَقًا أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُجْتَمَعِينَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ سَاقَ الْبَيْتَ عَقِبَ تَمْثِيلِهِ بِالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَيْسَ فِيهَا مَعَ الْأُمِّ وَلَدٌ لِلْمَيِّتِ، وَلَا وَلَدُ ابْنٍ، وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَتِهِ (قَوْلُهُ: تَكُونُ سِتَّةً) أَيْ فَالسِّتَّةُ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ فَقَوْلُ تت أَصْلُهَا سِتَّةٌ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِتَصْحِيحِهَا إذْ لَيْسَ فِيهَا سُدُسٌ أَصْلِيٌّ لَا لِلْأَبِ، وَلَا لِلْأُمِّ، وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْبَاقِي الَّذِي تَأْخُذُهُ الْأُمُّ سُدُسًا
[ ٤ / ٤٦١ ]
لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأَشَارَ لِثَانِيَةِ الْغَرَّاوَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَ) لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي أَيْضًا فِي زَوْجٍ مَاتَ عَنْ (زَوْجَةٍ، وَأَبَوَيْنِ) فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى أَنَّ لَهَا ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] . وَنَظَرَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَخَصُّوا عُمُومَ الْآيَةِ بِالْقَوَاعِدِ وَجَعَلُوا لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْقَوَاطِعِ.
(وَالسُّدُسُ) فَرْضُ سَبْعَةٍ فَالسُّدُسُ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِالْعَطْفِ عَلَى النِّصْفِ، وَتُقَدَّمُ مِنْ السَّبْعَةِ بِنْتُ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَالْأُمُّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ جَمْعٌ مِنْ الْإِخْوَةِ وَذَكَرَ الْبَاقِيَ بِقَوْلِهِ (لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (وَسَقَطَ) بِسِتَّةٍ (بِابْنِ وَابْنِهِ)، وَإِنْ سَفَلَ (وَبِنْتٍ) لِابْنٍ (وَإِنْ سَفَلَتْ) وَبِنْتٍ لِصُلْبٍ بِالْأَوْلَى (وَأَبٍ وَجَدٍّ، وَ) السُّدُسُ (الْأَبُ وَالْأُمُّ) أَيْ فَرْضُهُمَا (مَعَ وَلَدٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ كَوَلَدِ ابْنٍ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ ابْنَ الِابْنِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا وَذِكْرُ الْأُمِّ هُنَا تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ) فَرْضُهَا السُّدُسُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا وَهَكَذَا فَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْأَبِ لَمْ تَرِثْ (وَأَسْقَطْتَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا) وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ (وَ) أَسْقَطَ (الْأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِهِ) فَقَطْ (وَ) أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ (الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) الْجَدَّةَ (الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ (اشْتَرَكَتَا) فِي السُّدُسِ كَمَا لَوْ تَسَاوَتَا فِي الرُّتْبَةِ كَأُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ (وَ) السُّدُسُ (أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ) لِلْأَبِ (غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَعَنْ جَدٍّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَدْلَى بِأُنْثَى فَلَا يَرِثُ ثُمَّ إنَّ الْجَدَّ الْوَارِثَ لَهُ فَرْضَانِ السُّدُسُ مَعَ ابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ مُسْتَغْرِقٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيَرِثُهُ بِالْفَرْضِ الْمَحْضِ، وَالثُّلُثُ إذَا كَانَ مَعَ إخْوَةٍ وَكَانَ الثُّلُثُ أَفْضَلَ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْأَحْوَالَ وَلَوْ قَالَ وَالْجَدُّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ كَانَ أَبْيَنَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فِي الْوَاقِعِ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: لَكَانَ لَهَا الثُّلُثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالْقِسْمَةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعٌ (قَوْلُهُ: إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ)؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَأَخَذَتْ اثْنَيْنِ، وَأَخَذَ الْأَبُ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ سِتَّةٍ فَتَكُونُ قَدْ أَخَذَتْ مِثْلَيْ الْأَبِ، وَلَوْ أَخَذَتْهُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَأَخَذَتْ أَرْبَعَةً، وَأَخَذَ الْأَبُ خَمْسَةً؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ لِلْمَيِّتِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: فَالسُّدُسُ مُبْتَدَأٌ) أَيْ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْوَاحِدُ إلَخْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَرْضُ الْوَاحِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْعَطْفِ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ وَقَوْلُهُ الْوَاحِدُ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَهُوَ الْوَاحِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَتْ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنُ الِابْنِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ لِلْمَيِّتِ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ ابْنَ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أُنْثَى) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِابْنِهِ أُنْثَى. (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَلِلْبِنْتِ) أَيْ بِنْتِ الْمَيِّتِ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ: مِنْ جَدَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَهُمَا الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ إنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) أَيْ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَيْ أَوْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّاتِ أَرْبَعٌ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّهِ، وَإِنْ عَلَتْ، وَهَذَانِ يَرِثَانِ إجْمَاعًا وَأُمُّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا، وَهَذِهِ لَا تَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرَيْنِ وَتَرِثُ عِنْدَ زَيْدٍ، وَأُمُّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا، وَهَذِهِ لَا تَرِثُ إجْمَاعًا لِإِدْلَائِهَا بِغَيْرِ وَارِثٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) الْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ لِلْإِسْقَاطِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأُمِّ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) أَيْ كَأَبِي الْأُمِّ، وَأَبِي أَبِيهَا (قَوْلُهُ: وَعَنْ جَدٍّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) أَيْ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ إلَخْ)، وَكَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ وَجَدَّةٍ وَجَدٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّ إرْثَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فَأَقَامُوهُ مُقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ (قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ الْجَمْعَ فِي قَوْلِهِ أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْأَحْوَالَ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَأَحْوَالُ الْجَدِّ خَمْسَةٌ. أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعَ الِابْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ
[ ٤ / ٤٦٢ ]
فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ ذُكِرَ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ أَمْ لَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ فَلَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ الْمُقَاسَمَةُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ) وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ (الْخَيْرُ) أَيْ الْأَفْضَلُ (مِنْ) أَحَدِ أَمْرَيْنِ (الثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةِ) كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ فَيُقَاسِمُ إذَا كَانَ الْإِخْوَةُ أَوْ الْأَخَوَاتُ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ كَأَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، وَأَمَّا مَعَ أَخَوَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٍ وَأُخْتَيْنِ فَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَإِنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ الْأَخَوَاتُ عَلَى أَرْبَعٍ فَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْإِخْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَبُ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مُطْلَقًا وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَى حُكْمِهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِهِ (وَعَادَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (الشَّقِيقُ) الْجَدَّ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ (بِغَيْرِهِ) مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ وَكَذَا يَعُدُّ الشَّقِيقُ عَلَى الْجَدِّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا كَمَنْ مَاتَ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ، وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ لِزِيَادَةِ الْإِخْوَةِ عَنْ مِثْلَيْهِ.
وَلِلشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الشَّقِيقُ نَصِيبَهُ (رَجَعَ) عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ فَيَأْخُذُ مَا صَارَ لَهُ بِالْمُعَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ الَّذِي لِلْأَبِ وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِلْجَدِّ قَوْلَهُ (كَالشَّقِيقَةِ) تَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِمَالِهَا) وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأَكْثَرِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) وَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْأَخِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنْ يَعُدَّ الشَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الْجَدِّ جِنْسَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ عَدِّهِمْ يَسْقُطُ الَّذِي لِلْأَبِ بِالشَّقِيقِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ كَأُمٍّ أَوْ زَوْجَةٍ أَمْ لَا.
وَإِذَا كَانَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ فَلَهُ الْأَفْضَلُ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ السُّدُسِ وَالْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْجَدِّ (مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ فَرْضَهُ الْأَفْضَلَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ (السُّدُسُ) مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ، وَأَخٍ فَأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِضَرْبِ مُخْرَجِ الثُّلُثِ فِي مُخْرَجِ الثُّمُنِ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَلَوْ قَاسَمَ فِيهَا الْأَخَ أَخَذَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا وَلَوْ أَخَذَ ثُلُثَهَا أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْ وَاحِدٍ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأَخِ أَوْ الْأَكْثَرُ (أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي) كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَشَرَةِ إخْوَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَهِيَ خَيْرٌ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ، وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِمَا هُنَا. الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ، وَلَا إخْوَةٌ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالتَّعْصِيبِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ فَقَطْ أَوْ ابْنٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَانَ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَإِنْ تَبَقَّى لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ فَرْضِ مَنْ مَعَهُ أَخَذَهُ تَعْصِيبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ، وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ تَعْصِيبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَإِلَّا أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْهُ تَعْصِيبًا فَهُوَ كَالْأَبِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِرْثُ مُنْحَصِرًا فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ جَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَمُخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا أَخَذَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْهَا وَهُوَ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ، وَيُبَايِنُ عَدَدَهُمْ فَتُضْرَبُ عَدَدُ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِتِسْعَةٍ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَهَا ثَلَاثَةً، وَالْبَاقِي سِتَّةٌ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ كُلُّ وَاحِدٍ اثْنَانِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ إرْثُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْخَيْرُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَى حُكْمِهِمْ) أَيْ إلَى حُكْمِ اجْتِمَاعِ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأَبِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَعَادَّ) أَيْ حُسِبَ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ؛ لِأَنَّ الْأَشِقَّاءَ يَعُدُّونَ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ، وَهُوَ يَعُدُّ عَلَيْهِمْ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْ الْجَدِّ عَدٌّ أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ كَذَا قِيلَ وَقِيلَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ؛ لِأَنَّ الْأَشِقَّاءَ يَعُدُّونَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَدِّ، وَهُوَ يُسْقِطُ عَدَدَهُمْ وَيَعُدُّ الشَّقَائِقَ خَاصَّةً فَحَصَلَ مِنْهُ عَدٌّ لَكِنْ لِلشَّقِيقِ دُونَ مَنْ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَسْأَلَةَ الْمُعَادَّةَ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَّةَ تَجْرِي فِي الْوَجْهَيْنِ أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَفَرَّدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ بِمُعَادَّتِهِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ، وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِمْ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ قَالَ وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك. (قَوْلُهُ: مَا صَارَ لَهُ) أَيْ مَا صَارَ لِلَّذِي لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: السُّدُسُ) أَيْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُرَّاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عِنْدَهُمْ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ فَهِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَيَقُولُونَ إنَّ
[ ٤ / ٤٦٣ ]
لَهُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ لِعَشَرَةِ إخْوَةٍ إذْ يَصِيرُ لَهُ بِهَا سَهْمٌ، وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَهْمٍ.
(أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ، وَأَخٍ مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ، وَثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ فَمُقَاسَمَةُ الْأَخِ بِأَنْ يَأْخُذَ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا خَيْرٌ لَهُ مِنْهُمَا فَيَتَعَيَّنُ لَهُ فَيُضْرَبُ مُخْرَجُ النِّصْفِ فِي السِّتَّةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ، وَأَخٍ فَتَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ، وَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ، وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ، وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْهَا (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ بَلْ إنْ انْفَرَدَتْ مَعَهُ عَصَّبَهَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَوْ الْإِخْوَةِ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ (زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ سِتَّةٌ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَاحِدٌ، وَإِنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ أَخَذَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ سَهْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ لَكِنْ الْخَمْسَةُ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: كَجَدَّةٍ إلَخْ) أَيْ، وَكَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ إنْ أَخَذَ الْجَدُّ سُدُسَهَا كَانَ لَهُ ثُلُثَانِ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي كَانَ لَهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ قَاسَمَ الْأَخَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَلَا نِصْفَ لَهَا صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ صُوَرِ الْمُقَاسَمَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَأْخُذُ الْأُمُّ ثُلُثَهَا، وَمُقَاسَمَةُ الْجَدِّ الْأُخْتَ خَيْرٌ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَا مَا بَقِيَ، وَلِلْأُخْتِ ثُلُثُهُ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِالْخَرْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِذَلِكَ تُلَقَّبُ أَيْضًا بِالْخَمْسِيَّةِ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَبَيَانُ مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفَرَائِضِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الْمَعْمُولِ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ. اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مُخْرَجُ فَرْضِ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ: لِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَا الثَّلَاثَةِ يَبْقَى مِنْهَا وَاحِدٌ إنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَهُ فَالْمُقَاسَمَةُ أَوْ سُدُسُ الْمَالِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَالْوَاحِدُ لَا نِصْفَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٍ فَالْحَاصِلُ سِتَّةٌ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ يَبْقَى اثْنَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا سِتَّةٌ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ إنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَوَيْنِ أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي كَانَ لَهُ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) جَعْلُهُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا عَلِمْتَ (قَوْلُهُ: يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ إنْ أَخَذَ الْجَدُّ ثُلُثَ الْبَاقِي أَوْ سُدُسَ الْمَالِ كَانَ لَهُ ثُلُثٌ، وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَاسَمَ أَخَذَ رُبْعًا وَالْوَاحِدُ لَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا اضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ السِّتَّةِ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ بِتِسْعَةٍ، وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْإِخْوَةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ: تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ إنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَوَيْنِ أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَالْوَاحِدُ لَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ اضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخَوَيْنِ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِخْوَةِ) أَيْ أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْإِخْوَةِ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَفْضَلَ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالْأَفْضَلُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْمَالِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ) لُقِّبَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْأَكْدَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَكْدَرَ كَانَ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ فَأَخْطَأَ فِيهَا وَسَمَّيْت بِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا فِي الْفَرَائِضِ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ (قَوْلُهُ: الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ)، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْقِطْ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَكْدَرِيَّةَ غَرَّاءُ وَغَيْرُ غَرَّاءَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَصْفِ التَّخْصِيصُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ كَاشِفًا
[ ٤ / ٤٦٤ ]
الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ نِصْفُهَا وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهَا اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْجَدِّ، وَهُوَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ الْأُخْتِ بِحَالٍ (فَيُفْرَضُ) النِّصْفُ (لَهَا، وَ) السُّدُسُ (لَهُ) فَقَدْ عَالَتْ بِفَرْضِ النِّصْفِ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ) يُجْمَعُ نَصِيبُهَا وَنَصِيبُ الْجَدِّ وَهُمَا أَرْبَعَةٌ، وَ(يُقَاسِمُهَا) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ كَالْأَخِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا تُوَافِقُ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ عَدَدُ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أُخْتٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتَانِ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ لَهُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ الْبَاقِي لِحَجْبِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِعَدَدِ الْإِخْوَةِ (وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا) أَيْ الْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ (أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ) اثْنَانِ فَأَكْثَرَ (سَقَطَ) الْأَخُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْتَ دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ وَحْدَهُ كَامِلًا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَ زَيْدٌ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ لَا يُقَالُ الْأَخُ لِلْأَبِ هُنَا سَاقِطٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِذِكْرِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَكَرَهُمْ لِتَكُونَ هِيَ الْمَالِكِيَّةَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَةِ زَيْدٍ فِيهَا، وَأَمَّا شِبْهُ الْمَالِكِيَّةِ فَالْأَخُ فِيهَا شَقِيقٌ، وَهُوَ سَاقِطٌ أَيْضًا فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لِأَبٍ لَشَمَلَهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ شِبْهَ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهَا الْأَصْحَابُ بِالْمَالِكِيَّةِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ مِنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ أَعْقَبَهُ بِمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ وَبِمَنْ يَرِثُ بِهِ تَارَةً وَبِالْفَرْضِ أُخْرَى وَبِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَشَرَعَ فِي بَيَانِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَادِئًا بِتَعْرِيفِ الْعَاصِبِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَلِعَاصِبٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِوَارِثِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ لِتَفْسِيرِ قَوْلِهِ - ﷺ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَالْعَاصِبُ مِنْ الْعُصُوبَةِ وَهِيَ الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ (وَرِثَ الْمَالَ) كُلَّهُ إذَا انْفَرَدَ (أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ) وَقَدْ يَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ كَمَا فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ فَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَإِلَّا سَقَطَ وَشَمَلَ تَعْرِيفُهُ الْمُعْتِقَ وَبَيْتَ الْمَالِ بِخِلَافِ مَنْ ضَبَطَهُ بِأَنَّهُ كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ لَا بِوَاسِطَةِ أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ ابْنَ الْمُعْتِقَةِ وَنَحْوَهُ وَلَا بَيْتَ الْمَالِ إلَّا بِتَسَمُّحٍ وَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ لَا الْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِ إذْ الْعُصُوبَةُ فِيهِمَا طَارِئَةٌ لَا أَصْلِيَّةٌ وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ هُوَ النِّسْوَةُ الْأَرْبَعَةُ ذَوَاتُ النِّصْفِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَمُخْرَجُهُمَا مُتَبَايِنَانِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ الْجَدُّ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً) وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَيِّتَةً، وَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْمَالِ وَانْصَرَفَ، وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَانْصَرَفَ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَانْصَرَفَ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ: وَلِلْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ) الْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا لِلْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ السُّدُسُ، وَلَا يُعَالُ لَهُمَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُمَا مِنْ الْمَالِ بَقِيَّةٌ وَتَنْقَسِمُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: وَهُنَا إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذْنَ السُّدُسَ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَأْخُذْنَهُ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُعَصِّبُهُمَا هُنَا إذْ هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتًا مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ عَلَى أَنْ أَخْذَهُمَا لَهُ لَوْ كَانَ تَعْصِيبًا فَيُشْكِلُ فِيمَا إذَا زَادَ عَدَدُ الْأَخَوَاتِ عَلَى اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا) أَيْ بَدَلُهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ أَيْ بِأَنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْجَدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ الْأَخِ لِلْأَبِ بِالْجَدِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ح هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ أَنْ يَرِثُوا مَعَ الْجَدِّ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا إذَا شَارَكْنَاك فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا) أَيْ وَحْدَهُ وَمَا سَبَقَ فِي الْجَدَّةِ أُمِّ الْجَدِّ فَالْمُخَالَفَةُ لِزَيْدٍ وَغَيْرِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَوْلُ زَيْدٍ بِتَوْرِيثِهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ حِكَايَةَ هَذَا الْقَوْلِ بِقِيلَ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ تَأْخُذُ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْبَاقِي سُدُسٌ يَأْخُذُهُ الْجَدُّ فَرْضًا، وَلَا يُعَالُ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ فَيَسْقُطُ لِاسْتِغْرَاقِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ قَوْلُهُ: فَمَا «أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ» أَيْ فَمَا أَبْقَتْهُ الْوَرَثَةُ زَائِدًا عَلَى فُرُوضِهِمْ قَوْلُهُ: «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» أَيْ فَلِأَقْرَبِ رَجُلٍ ذَكَرٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَاصِبُ وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذَّكَرِ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحُ عَلَى الْأُنْثَى، وَلِذَا جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يَشْمَلُ ابْنَ الْمُعْتَقَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أُنْثَى
[ ٤ / ٤٦٥ ]
إذَا اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ هُوَ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَإِذَا قِيلَ عَاصِبٌ بِغَيْرِهِ فَالْغَيْرُ عَاصِبٌ، وَإِذَا قِيلَ عَاصِبٌ مَعَ غَيْرِهِ فَالْغَيْرُ لَيْسَ بِعَاصِبٍ.
وَلَمَّا بَيَّنَ الْعَاصِبَ بِالْحَدِّ بَيَّنَهُ بِالْعَدِّ فَقَالَ (وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ)، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الِابْنِ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ، وَأَشَارَ بِثُمَّ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُؤَخَّرٌ فِي الرُّتْبَةِ عَمَّا قَبْلَهَا وَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَّا الْأَبُ فَلَهُ مَعَهُ السُّدُسُ، وَإِلَّا الْأُمَّ أَوْ الْجَدَّةَ، وَإِلَّا الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ (وَعَصَّبَ كُلٌّ) مِنْ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ (أُخْتَهُ) وَلَوْ حُكْمًا كَابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ عَمِّهِ الْمُسَاوِيَةِ لَهُ فِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّهُ أَخُوهَا حُكْمًا وَكَذَا يُعَصِّبُ ابْنُ الِابْنِ النَّازِلُ بِنْتَ الِابْنِ الْأَعْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَلَوْلَا هُوَ لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الِابْنِ شَيْئًا كَمَا تَقَدَّمَ وَتُسَمَّى الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ حِينَئِذٍ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ الْأَبُ) عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ، وَأَمَّا مَعَهُ فَيَرِثُ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ.
(ثُمَّ الْجَدُّ)، وَإِنْ عَلَا فِي حَالِ عَدَمِ الْأَبِ وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ (وَالْإِخْوَةُ) وَعَطَفَهُمْ بِالْوَاوِ عَلَى الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ فِي رُتْبَتِهِ وَلَمَّا كَانَ يُوهِمُ التَّسَاوِيَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَالَ (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ. وَلَمَّا كَانَ لِلْإِخْوَةِ رُتْبَتَانِ أَبْدَلَ مِنْهُمْ لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ قَوْلَهُ (الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَبُ) عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ فَقَوْلُهُ (وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لَيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (إلَّا) فِي (الْحِمَارِيَّةِ) نِسْبَةٌ لِلْحِمَارِ (وَالْمُشْتَرَكَةِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِعُمَرَ - ﵁ - هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَيْ الْبَحْرِ وَسُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً لِمُشَارَكَةِ الشَّقِيقِ فِيهَا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِي الْحِمَارِيَّةِ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ بَلْ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ، وَالشَّقِيقُ فِيهَا وَرِثَ بِالْفَرْضِ تَبَعًا لِلْإِخْوَةِ لِأُمِّهِ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) بَدَلُهَا (وَأَخَوَانِ) فَصَاعِدًا (لِأُمٍّ) لِيَكُونَ لَهُمَا الثُّلُثُ فَلَوْ انْفَرَدَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لَأَخَذَ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ (وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ هُمَا أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ (فَيُشَارِكُونَ) أَيْ الْأَشِقَّاءُ (الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي الثُّلُثِ (الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) بِلَا مُفَاضَلَةٍ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عُمَرُ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَضَى فِيهَا أَوَّلَ عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بِأَنْ لَا شَيْءَ لِلْأَشِقَّاءِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ مِنْ سُقُوطِ الْعَاصِبِ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ قَائِلُهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَضَى عُمَرُ بِالشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ فَلَوْ كَانَ مَكَانَ الشَّقِيقِ شَقِيقَةٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً وَعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ فَتَبْلُغُ تِسْعَةً بِالْعَوْلِ وَلَوْ كَانَ شَقِيقَتَانِ لَعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ فَتَبْلُغُ عَشَرَةً، وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ فَلَوْ كَانَ فِيهَا جَدٌّ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: إذْ اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ) أَيْ، وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْجَدِّ فِي غَيْرِ الْأَكْدَرِيَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا) أَيْ مَا بَعْدَ ثُمَّ (قَوْلُهُ: مُؤَخَّرٌ فِي الرُّتْبَةِ عَمَّا قَبْلَهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَبْلَهَا يَحْجُبُ مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْأَبَ) أَيْ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْأُمَّ أَوْ الْجَدَّةَ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا مَعَهُ السُّدُسَ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَيْ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مَعَهُ الرُّبْعَ، وَلِلزَّوْجَةِ مَعَهُ الثُّمُنَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي تَعْصِيبِ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ لِأُخْتِهِ فَقَطْ أَوْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيمَا سَبَقَ بَيَانُ تَخْصِيصِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُسَاوِيهَا، وَلَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ أَنَّهَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ فَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَابْنِهِ، وَإِلَّا وَرِثَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَإِلَّا حُجِبَ حَجْبَ حِرْمَانٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ) أَيْ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَبْعَدَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ) أَيْ عَطْفُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْجَدِّ بِالْوَاوِ يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُمْ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ التَّفْصِيلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْإِخْوَةُ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ: إلَّا الْحِمَارِيَّةَ) أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِيهَا كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِيهَا دُونَ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَيَرِثُونَ هُنَا بِالْفَرْضِ لَا بِالْعُصُوبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ، وَالشَّقِيقُ وَاحِدًا صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ اثْنَيْنِ صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَوْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ ثَلَاثَةً وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ) أَيْ لَوْ كَانُوا بَدَلَ الْأَشِقَّاءِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا) أَيْ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ رَجَعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ) أَيْ فَقَالَ الشَّقِيقُ لِعُمَرَ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ هَؤُلَاءِ إنَّمَا وَرِثُوا بِأُمِّهِمْ، وَهِيَ أُمُّنَا هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِي عَامٍ أَوَّلَ بِخِلَافِ هَذَا فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يُنْقَضْ أَحَدُ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ قَائِلُهُ) أَيْ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لِعُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ
[ ٤ / ٤٦٦ ]
لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ لِسُقُوطِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِهِ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمِّ وَتُلَقَّبُ حِينَئِذٍ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ وَتَقَدَّمَتْ.
(وَأَسْقَطَهُ) أَيْ الْأَخَ لِلْأَبِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا سَقَطَ فِي الْحِمَارِيَّةِ الْأُخْتُ (الشَّقِيقَةُ الَّتِي) هِيَ (كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ) أَيْ مَعَ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ (أَوْ بِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ) فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ سَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ لَعَصَّبَهَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا (ثُمَّ) يَلِي الْأَخَ الشَّقِيقَ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ (بَنُوهُمَا) وَيُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ (ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ) الْعَمُّ (لِلْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ وَهَكَذَا وَالْأَخُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ وَعَصَبَةُ الِابْنِ عَلَى عَصَبَةِ الْأَبِ وَعَصَبَةُ الْأَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْجَدِّ (وَإِنْ) كَانَ الْأَقْرَبُ (غَيْرَ شَقِيقٍ) فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْعَمِّ، وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ، وَهُوَ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ، وَهُوَ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَهُوَ عَلَى عَمِّ الْأَبِ الشَّقِيقِ وَهُوَ عَلَى عَمِّ الْأَبِ لِأَبٍ، وَهَكَذَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي) فِي الْمَنْزِلَةِ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَأَعْمَامِ الْأَبِ وَبَنِيهِمْ (الشَّقِيقُ) عَلَى غَيْرِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَهَكَذَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْجَعْبَرِيِّ: وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا فَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْأُبُوَّةِ، وَجِهَةُ الْأُبُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْجُدُودَةِ وَالْأُخُوَّةِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ بَنُو الْعُمُومَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يُقَدَّمَ الشَّقِيقُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ عَلَى غَيْرِ الشَّقِيقِ (ثُمَّ) يَلِي عَصَبَةَ النَّسَبِ (الْمُعْتِقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي بَابِ الْوَلَاءِ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُنَاكَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] كَمَا فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ. (قَوْلُهُ: لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ) أَيْ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ أَوْ إنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ الْعَاصِبِ (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) رَاجِعٌ لِلْبِنْتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ أَسْقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ مَعَ بَنَاتٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بَنَاتِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَنْزِيلَ أَبْنَاءِ الْإِخْوَةِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّعْصِيبِ لَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا قَالَ تت وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِنَا فَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي قُضَاةِ الْحَنَفِيَّةِ نَاصِرُ الدِّينِ الْإِخْمِيمِيُّ بِأَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لِأَبِيهِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَغَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ بَدْرُ الدِّينِ سَبْطٌ الْمَارْدِينِيُّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ) أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّت الشَّقِيقُ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ شَقِيقُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ أَيْ ثُمَّ عَمُّ الْمَيِّتِ لِلْأَبِ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ) ظَاهِرُهُ ثُمَّ عَمُّ جَدِّ الْمَيِّتِ فَيَقْتَضِي أَنَّ رُتْبَتَهُ بَعْدَ رُتْبَةِ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) أَيْ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ بَنِي الِابْنِ وَمِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ وَمِنْ بَنِي الْأَعْمَامِ فَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ) الْأَوْلَى فَيُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَخُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ) الْأَوْلَى وَابْنُ الْأَخِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَعَصَبَةُ الِابْنِ) كَبَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْأَبِ، وَهُمْ إخْوَتُهُ، وَأَبُوهُ وَقَوْلُهُ عَلَى عَصَبَةِ الْجَدِّ أَيْ، وَهُمْ الْأَعْمَامُ، وَأَبُو الْجَدِّ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ الِابْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) دَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ، وَهُوَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) أَيْ فَإِذَا اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ ابْنِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَابْنِ ابْنِ عَمٍّ فَيُقَدَّمُ بِالْقُرْبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ) أَيْ بِأَنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ مِنْ جِهَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقٍ وَلِأَبٍ، وَكَابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ، وَكَعَمٍّ شَقِيقٍ وَعَمٍّ لِأَبٍ، وَكَابْنَيْ عَمٍّ كَذَلِكَ فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلتَّقْدِيمِ بِالْجِهَةِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ ابْنٌ ثُمَّ ابْنُهُ إلَخْ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُرْبِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَلِلتَّقْدِيمِ بِالْقُوَّةِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُنَاكَ) أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ
[ ٤ / ٤٦٧ ]
(ثُمَّ) يَلِيهِ (بَيْتُ الْمَالِ)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَحَسَبَهُ رَبُّهُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ (وَلَا يُرَدُّ) عَلَى ذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا (وَلَا يُدْفَعُ) مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إذَا لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) بَلْ مَا فَضَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ ذُو فَرْضٍ وَلَا عَاصِبٌ وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْعَمَّةِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأُنْثَى وَالْخَالَاتُ، وَأَوْلَادُ الْجَمِيعِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَبِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا فَقَالَ (وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ) مَعًا أَشْخَاصٌ صَرَّحَ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ. الْأَوَّلُ (الْأَبُ) مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ (وَإِنْ سَفَلَتْ) أَيْ أَوْ ابْنَتَيْنِ أَوْ بَنِي ابْنٍ كَذَلِكَ فَهُوَ كَالْأَبِ، وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (كَابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأُمٍّ) فَيَرِثُ بَعْدَ السُّدُسِ بِبُنُوَّةِ الْأُمِّ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ ابْنَ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ وَمُعْتَقًا هُوَ زَوْجٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ فَرْضَانِ وَبَيَانُ مَا يَرِثُ بِهِ مِنْهُمَا فَقَالَ (وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى) مِنْهُمَا (، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ) إذْ هُوَ يَقَعُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ وَيَقَعُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ كَثِيرًا عَمْدًا (كَأُمٍّ) هِيَ أُخْتٌ (أَوْ بِنْتٍ) هِيَ (أُخْتٌ) وَالْقُوَّةُ تَقَعُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبْ وَالْأُخْتَ قَدْ تُحْجَبُ وَكَذَا الْبِنْتُ لَا تُحْجَبُ وَالْأُخْتُ قَدْ تُحْجَبُ مِثَالُهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمُعْتِقِ عَنْ عَصَبَةِ الْقَرَابَةِ، وَأَنَّهُ إنْ عُدِمَ الْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ فَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُهُ فَإِنْ عُدِمَ مُعْتِقُهُ فَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلِيهِ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبٌ فَهُوَ كَوَارِثٍ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَانَ مُنْتَظِمًا أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ، وَقِيلَ إنَّهُ حَائِزٌ لِلْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَا وَارِثٌ، وَهُوَ شَاذٌّ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ، وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ وَتُجْعَلُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ عَدَدِ مَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَبِنْتٍ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُمِّ الرُّبْعُ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَمَسَائِلُ الرَّدِّ لِلَّتِي لَا زَوْجَ فِيهَا كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الرَّدِّ وَعَدَمَ الدَّفْعِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا) أَيْ يَصْرِفُ بَيْتَ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامٍ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانَ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ حُكِيَ اتِّفَاقُ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يُتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَهُوَ كَمَا فِي بْن لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَ ذَوُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ أَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ نُنْزِلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ لِكُلٍّ نَصِيبُ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهُ إلَّا أَوْلَادَ وَلَدِ الْأُمِّ يَسْتَوُونَ، وَإِلَّا أَخْوَالَ إخْوَةِ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَدُّ) ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ، وَإِلَّا فَلَا مَحَلَّ لَثُمَّ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا (قَوْلُهُ: كَابْنِ عَمٍّ إلَخْ) أَشْعَرَ إفْرَادُهُ ابْنَ الْعَمِّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأُمِّ جَمِيعَ الْمَالِ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: أَخٍ لِأُمٍّ) بِجَرِّ أَخٍ بَدَلًا مِنْ ابْنِ عَمٍّ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) أَيْ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا حَيْثُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي التَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الْمَجُوسِ بَلْ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ
[ ٤ / ٤٦٨ ]
أَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ ابْنَتَهُ عَمْدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ مَعَهُمَا وَمَاتَ فَالْبِنْتُ الصُّغْرَى بِنْتُ الْكُبْرَى وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ، وَمَنْ وَرَّثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ جَعَلَ لَهَا النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ قَدْ تَسْقُطُ فَلَهَا الثُّلُثُ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ. الثَّانِي أَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا.
الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدُ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُهَا بِالْجُدُودَةِ فَلَهَا السُّدُسُ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِجَمَاعَةٍ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَقِيلَ تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِ أَكْثَرُ فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ لَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى فَتَرِثُهَا الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ الثُّلُثَ وَتَرِثُهَا الْعُلْيَا بِالْأُخُوَّةِ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجُدُودَةِ بِالْأُمِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْأَلْغَازِ يُقَالُ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا فَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالْجَدَّةُ النِّصْفَ وَمَفْهُومُ (ذُو فَرْضَيْنِ) مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ بِجِهَتَيْنِ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا أَيْضًا كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ هُوَ مُعْتِقٌ فَيَرِثُ بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ عُصُوبَةِ الْوَلَاءِ (وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ) يَعْنِي الصُّلْحِيَّ (الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ) أَيْ إجْمَالًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لَا يَحِلُّ لَنَا تَمَلُّكُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يَكُونُ (لِأَهْلِ دِينِهِ) النَّصَارَى إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ الْيَهُودِ إنْ كَانَ يَهُودِيًّا لَا مُطْلَقًا بَلْ (مِنْ كُورَتِهِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ جَمَاعَتِهِ الْمُؤَدِّي مَعَهُمْ الْجِزْيَةَ أَوْ قَرْيَتِهِ الْمُؤَدِّيهَا مَعَهُمْ أَوْ أَهْلِ إقْلِيمِهِ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَاحْتَرَزَ بِالْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ عَنْ الْحَرْبِيِّ فَلِلْمُسْلِمِينَ كَالْعَنْوِيِّ وَالصُّلْحِيِّ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ مُفَرَّقَةً عَلَى الْجَمَاجِمِ وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ عَنْ الْعَبْدِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا
(وَالْأُصُولُ) أَيْ أُصُولُ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا سَبْعَةٌ الِاثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا، وَالثَّلَاثَةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَقَدْ أَشَارَ لِبَيَانِهَا مُفَصَّلَةً بِقَوْلِهِ (اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ) ضِعْفُهُمَا (وَثَمَانِيَةٌ) ضِعْفُ الْأَرْبَعَةِ (وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ) ضِعْفُ الثَّلَاثَةِ وَهَذِهِ الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ هِيَ مَخَارِجُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فِيهِ جِهَتَانِ يَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضًا، وَإِحْدَاهُمَا أَقْوَى فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْأَقْوَى مِنْهُمَا، وَهَذَا يَتَّفِقُ فِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ تَزَوُّجًا أَوْ وَطْئًا وَفِي الْمَجُوسِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ ابْنَتَهُ عَمْدًا) أَيْ أَوْ يَطَأَ مُسْلِمٌ ابْنَتَهُ غَلَطًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْإِخْوَةِ) أَيْ وَمَنْ وَرَّثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ قَالَ لَهَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَالثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ يَطَأَ مُسْلِمٌ أُمَّهُ غَلَطًا (قَوْلُهُ: فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ) أَيْ، وَلَا تَرِثُهُ بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِرْثَ بِالْجُدُودَةِ لَا يَكُونُ مَعَ الْأُمُومَةِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ) أَيْ أَوْ يَطَأَ مُسْلِمٌ بِنْتَهُ غَلَطًا (قَوْلُهُ: فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا) أَيْ أُمُّ أُمِّهَا (قَوْلُهُ: دُونَ الْأُخْتِيَّةِ) أَيْ فَلَا تَرِثُ بِهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ) الْأَوْلَى فَلَوْ كَانَتْ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةً وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ (قَوْلُهُ: وَمَالُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْكِتَابِيِّ بَلْ الْمَجُوسِيُّ كَذَلِكَ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الصُّلْحِيَّ إلَخْ) حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى الصُّلْحِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْعَنْوِيِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْشِيَةً عَلَى ضَعِيفٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَالَ الْعَنْوِيِّ إذَا مَاتَ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِزْيَةُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الرِّقَابِ لَا أَنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ كَمَا قِيلَ. (قَوْلُهُ: الْحُرِّ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ مِنْ الْكُفَّارِ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ) أَيْ الصُّلْحِيَّةِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ وَالْمَيِّتُ عِنْدَنَا بِلَا وَارِثٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ كَانَ لَهُ مَالُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْلِ إقْلِيمِهِ إلَخْ) فَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ كُورَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا دَخَلَ بِلَادَنَا مُحَارِبًا وَمَاتَ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ أَيْ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ، وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَيُرْسَلُ مَالُهُ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَصَرِيحُ نُصُوصِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ يُبْعَثُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِأَهْلِ بِلَادِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ عَلَى التَّجْهِيزِ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَمَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيْءٌ. (قَوْلُهُ: كَالْعَنْوِيِّ) أَيْ فَإِنَّ مَالَهُ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا لِلْمُسْلِمِينَ كَانَتْ الْجِزْيَةُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَيْهِمْ مُجْمَلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ: وَالصُّلْحِيِّ) أَيْ، وَكَالصُّلْحِيِّ إذَا وَقَعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْجَمَاجِمِ أَيْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ كَوْنِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ، وَإِلَّا كَانَ مَالُهُ لِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا) أَيْ وَذَلِكَ الْعَدَدُ هُوَ مَقَامُ الْفَرْضِ أَيْ مُخْرَجُهُ
[ ٤ / ٤٦٩ ]
الْفُرُوضِ السِّتَّةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثَّمَنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ سِتَّةً كَأَصْلِهَا لِاتِّحَادِ مُخْرَجِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا إلَّا الْأَوَّلَ (وَاثْنَا عَشَرَ) ضِعْفُ السِّتَّةِ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي مَسْأَلَةٍ رُبْعٌ وَثُلُثٌ كَزَوْجَةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَمُخْرَجُ الرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَلَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ وَمُخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ، وَلَا رُبْعَ لَهَا صَحِيحٌ وَبَيْنَ الْمُخْرَجَيْنِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ (وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) ضِعْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَبَيْنَ مُخْرَجِ السُّدُسِ وَمُخْرَجِ الثُّمُنِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَنْصَافِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَهُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَمُخْرَجُهُ دَاخِلٌ فِي الثَّمَانِيَةِ مَخْرَجِ الثُّمُنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فَلَهَا الثُّلُثَانِ وَمُخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ مَخْرَجِ السُّدُسِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي خُصُوصِ بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَضِعْفُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمٌّ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مَقَامُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ.
وَمِثَالُ الثَّانِي أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ الْجُمْهُورُ هُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلَيْ السَّنَةِ وَضِعْفِهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَالْمَقَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ هَذِهِ الْأُصُولَ وَتَفْصِيلَهَا (فَالنِّصْفُ) مُخْرَجُهُ وَمَقَامُهُ (مِنْ اثْنَيْنِ) فَالِاثْنَانِ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفٌ اثْنَانِ لِتَمَاثُلِ مَخْرَجِهِمَا وَتُسَمَّى هَاتَانِ بِالنِّصْفِيَّتَيْنِ وَبِالْيَتِيمَتَيْنِ أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ (وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ) فَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبْعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ رُبْعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ رُبْعٍ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ، وَأَبَوَيْنِ (وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ.
(وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ، وَأَخٍ أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ (وَالسُّدُسُ) مُخْرَجُهُ (مِنْ سِتَّةٍ) فَالسِّتَّةُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَوْ مَقَامُ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الِانْكِسَارَ وَالْعَوْلَ فَرْعَانِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ) أَيْ مَخَارِجُ هَذِهِ الْفُرُوضِ السِّتَّةِ سِتَّةً كَأَصْلِهَا أَيْ، وَهِيَ الْفُرُوضُ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا) أَيْ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا الْأَوَّلَ أَيْ إلَّا الْفَرْضَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ النِّصْفُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ مُخْرَجُهُ إذْ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ لَقِيلَ فِيهِ ثُنَيٌّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُكَبَّرًا لَا مُصَغَّرًا (قَوْلُهُ: مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا) أَيْ مِنْ مَادَّةِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِهَا فَالثُّلُثُ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالسُّدُسُ مَأْخُوذٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالسِّتَّةَ أَسْمَاءٌ لِمَخَارِجِ تِلْكَ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ بَعْضُهُمْ) مِنْهُمْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالنَّوَوِيُّ وَمِنْهُمْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَمَا فِي العصنوني (قَوْلُهُ: وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَضِعْفُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ) فَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالسِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِيهَا سُدُسٌ وَرُبْعٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ إلْغَاءِ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ جُعِلَ مَنَاطُ عَدَدِ أُصُولِ الْفَرَائِضِ مَقَامَ الْجُزْءِ الْمَطْلُوبِ وَجَوَّدَهُ فِي الْفَرِيضَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُضَافٌ لِكُلِّ التَّرِكَةِ وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي كَوْنِ هَذَا الْخِلَافِ لَفْظِيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا فَلَهُ ثَمَرَةٌ، وَهِيَ دُخُولُ الْجَدِّ فِي الشُّفْعَةِ وَعَدَمُ دُخُولِهِ لِكَوْنِ سَهْمِهِ خَاصًّا، وَكَذَلِكَ مَنْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ هَلْ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِتَّةٍ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي)؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ، وَأَمَّا إذَا قَاسَمَ أَوْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ لَكَانَ لَهُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْبَاقِي اثْنَانِ وَثُلُثٌ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَاحِدٌ وَخُمُسَانِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَالْمَقَامَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مُخْرَجَ الْفَرْضِ وَمَقَامَهُ، وَكَذَا أَصْلُهُ وَقَوْلُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَيْ، وَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفَرْضُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: لِتَمَاثُلِ مُخْرَجِهِمَا) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ، وَلَيْسَ أَصْلُهَا أَرْبَعَةً لِتَمَاثُلِ مُخْرَجِهِمَا أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِمُخْرَجِ أَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى هَاتَانِ) أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ، وَهُمَا زَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِيَّتَيْنِ) أَيْ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْيَتِيمَتَيْنِ) أَيْ لِشَبَهِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ لِقِلَّةِ وُجُودِهَا (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لَا
[ ٤ / ٤٧٠ ]
[العول]
أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدٍّ وَابْنٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ أَوْ بِنْتَيْنِ وَأَخٍ أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَعَاصِبٍ (وَالرُّبْعُ وَالثُّلُثُ أَوْ) الرُّبْعُ، وَ(السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ)؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمُخْرَجُ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَ مُخْرَجِ الرُّبْعِ وَمُخْرَجِ السُّدُسِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَالِاثْنَا عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبْعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ الرُّبْعُ وَالثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ، وَأَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ.
(وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثُ) مُرَادُهُ بِهِ الثُّلُثَانِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ثُمُنٌ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الثُّمُنَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ مَعَ الْوَلَدِ وَالثُّلُثُ لَا يُوجَدُ مَعَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْأُمِّ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا جَمْعَ مِنْ الْإِخْوَةِ وَهُنَا وَلَدٌ وَفَرْضُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَهُمْ يَسْقُطُونَ بِالْوَلَدِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ (أَوْ) الثُّمُنُ، وَ(السُّدُسُ) وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ)؛ لِأَنَّ بَيْنَ مُخْرَجِ الثُّمُنِ وَالثُّلُثِ مُبَايَنَةً وَبَيْنَ مُخْرَجِ الثُّمُنِ وَالسُّدُسِ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَيُفْعَلُ فِيهِمَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ يَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ الْأُصُولُ هِيَ أُصُولُ الْفَرَائِضِ الْمُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) مِنْ الْمَسَائِلِ كَابْنَيْنِ فَصَاعِدًا مَعَ بِنْتٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ ابْنٍ وَبِنْتٍ أَوْ إخْوَةٍ كَذَلِكَ فَأَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ (عَصَبَتِهَا) إذَا تَعَدَّدَتْ فَإِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا فَظَاهِرٌ (وَ) إذَا كَانُوا ذُكُورًا، وَإِنَاثًا (ضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى) فَيُجْعَلُ الذَّكَرُ بِرَأْسَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّعْصِيبِ بِاثْنَيْنِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتٍ فَمِنْ خَمْسَةٍ، وَأَرْبَعَةِ أَبْنَاءٍ وَبِنْتَيْنِ فَمِنْ عَشَرَةٍ وَهَكَذَا.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلِ الْعَوْلِ وَالْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ قَدْ يَدْخُلُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا فَقَالَ (وَإِنْ) (زَادَتْ الْفُرُوضُ) أَيْ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ) الْفُرُوضُ أَيْ زِيدَ فِيهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ كَأَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَفِيهَا نِصْفٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَظَاهِرٌ أَنَّ النِّصْفَ وَالنِّصْفَ يَسْتَغْرِقَانِ السِّتَّةَ فَيَزْدَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ سُدُسِهَا فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا الْعَوْلُ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَوَافَقَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - إلَّا مَنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ،.
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْعَائِلِ مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا (فَالْعَائِلُ) مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ الْأَوَّلُ (السِّتَّةُ) تَعُولُ أَرْبَعَةَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ (لِسَبْعَةٍ) بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ (وَلِثَمَانِيَةٍ) بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أُمٍّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ (وَلِتِسْعَةٍ) بِمِثْلِ نِصْفِهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَعَاصِبٍ) أَيْ كَابْنِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) أَيْ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا فَرْضَ فِيهَا [الْعَوْل] (قَوْلُهُ: أُعِيلَتْ الْفُرُوضُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْمَسَائِلَ فَالْمُرَادُ بِالْفُرُوضِ الْأُولَى غَيْرُ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ يُقَالُ فِيهَا فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ لِوَارِثٍ يُقَالُ لَهُ فَرْضٌ وَفَرِيضَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ) أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ الْمَسْأَلَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ سُبْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ) الَّذِي فِي العصنوني عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأَخًا لِأُمٍّ وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَمَّا سُئِلَ عُمَرُ عَنْهَا قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ أَخَّرَهُ الْكِتَابُ فَأُؤَخِّرَهُ، وَلَا مَنْ قَدَّمَهُ فَأُقَدِّمَهُ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْت رَأْيًا فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرُ، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمِهِ وَيُقَالُ إنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ أَوَّلًا وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا جَمَعَ جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ فَإِنْ بَدَأْتُ بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقُلْ بِهِ) قَدْ عَلَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَدَمَ إظْهَارِ مُخَالَفَتِهِ لِعُمَرَ فِي زَمَنِهِ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا وَقَالَ لَوْ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ فِيمَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَقَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ لَمَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قِيلَ، وَكَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ يُنْظَرُ أَسْوَأُ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَأَكْثَرُهُمْ تَغَيُّرًا فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ يُرِيدُ فَيَسْقُطُ سَهْمُهُ أَوْ مِنْ سَهْمِهِ مَا زَادَ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمُرَادُهُ بِأَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَأَكْثَرِهِمْ تَغَيُّرًا الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لَا الزَّوْجُ فِي مَسْأَلَةِ عُمَرَ وَنَحْوُهُ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بِالْعَوْلِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ ذُكِرَ) أَيْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأُمٍّ مَعَ
[ ٤ / ٤٧١ ]
كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ (وَلِعَشَرَةٍ) بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أُمٌّ وَزَوْجٌ، وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ السِّتَّةُ لِثَمَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ إلَّا وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَيْ.
وَأَمَّا الْعَائِلَةُ لِسَبْعَةٍ فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ (وَ) الثَّانِي (الِاثْنَا عَشَرَ) تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ إفْرَادًا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ (لِثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ (وَخَمْسَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ (وَسَبْعَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ قَالَ التَّتَّائِيُّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا أُمُّ الْأَرَامِلِ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ وَبِالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ.
وَأَمَّا الدِّينَارِيَّةُ الْكُبْرَى فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتًا وَالْمَتْرُوكُ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَأْسًا عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُخْتِ فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِسِتِّمِائَةٍ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ عَشَرَ مَضْرُوبَةً فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَلِلِاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا مَعَ الْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِيهَا وَلِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِيهَا، قِيلَ جَاءَتْ الْأُخْتُ إلَى عَلِيٍّ - ﵁ - وَقَالَتْ لَهُ مَاتَ أَخِي عَنْ سِتِّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ أُعْطَ مِنْهَا إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّ أَخَاك تَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتَيْنِ وَأُمًّا وَاثْنَى عَشَرَ أَخًا، وَأَنْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ مَعَك حَقُّك الَّذِي يَخُصُّك (وَ) الثَّالِثُ (الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً بِمِثْلِ ثُمُنِهَا (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ هُوَ زَوْجٌ وَلِذَا قَالَ (زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (لِقَوْلِ عَلِيٍّ) - ﵁ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَانَ حَقُّهُ زِيَادَةَ ذَلِكَ لِبَيَانِ النِّسْبَةِ (صَارَ ثَمَنُهَا تُسْعًا) أَيْ صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا تُسْعًا بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهَا فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي كَانَتْ ثُمُنًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا زِيدَتْ عَلَيْهَا صَارَتْ تُسْعًا لِلسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَإِذَا صَارَ الثُّمُنُ تُسْعًا نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ تُسْعُ مَا بِيَدِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ فَرِيضَةٍ تَعُولُ فَيُقَالُ فِي السِّتِّ إذَا عَالَتْ لِسَبْعَةٍ عَالَتْ بِمِثْلٍ سُدُسِهَا فَصَارَ سُبْعًا فَيَكُونُ قَدْ نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ سُبْعُ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْأَمْرَيْنِ أَيْ نِسْبَةَ مَا يَعُولُ إلَى الْفَرِيضَةِ وَمَا نَقَصَهُ كُلُّ وَارِثٍ بِقَوْلِهِ:
وَعِلْمُك قَدْرَ النَّصِّ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهْ
وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهْ
[دَرْسٌ] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَمَا لَا يَعُولُ وَمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْعَوْلُ شَرَعَ فِي بَيَانِ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِيهَا إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى الرُّءُوسِ. وَاعْلَمْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَخٍ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ أَسْهُمٍ. (قَوْلُهُ: كَمَنْ ذُكِرَ) أَيْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ الْأُمِّ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ (قَوْلُهُ: وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ إلَخْ) الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ هُوَ الْفَرِيضَةُ الْعَائِلَةُ لِعَشَرَةٍ مُطْلَقًا لَا هَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ. اهـ. بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ، وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ أُمٌّ وَزَوْجٌ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلِعَشَرَةٍ وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ أُمَّ الْفُرُوخِ كَمَنْ ذُكِرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا) أَيْ وَيَكُونُ أُنْثَى كَالْمِثَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ) أَيْ الِاثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِلسَّبْعَةَ عَشَرَ إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ أَيْ، وَأَمَّا عَوْلُهَا لِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَقَدْ يَكُونُ أُنْثَى (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى أَيْضًا بِأُمِّ الْفُرُوجِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِ النِّسَاءِ وَرِثْنَ فِيهَا خَاصَّةً دُونَ الرِّجَالِ وَفِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ، وَأَنْتَ بِأَرْضِ مِصْرَ بِذِكْرِ فَرِيضَةٍ فِي الْمُسْلِمِينَا بِسَبْعٍ ثُمَّ عَشْرٍ مِنْ إنَاثٍ فَخُرْت بِهِنَّ عِنْدَ الْفَارِضِينَا فَقَدْ حُزْنَ الْوِرَاثَةَ قَسْمُ حَقٍّ سَوَاءٌ فِي الْحُقُوقِ الْوَارِثِينَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لَهَا إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ) بَلْ لَا تَكُونُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَّا وَالْمَيِّتُ ذَكَرٌ لِوُجُودِ الثُّمُنِ. (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ النِّسْبَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا مِنْبَرِيَّةً لِوُجُودِ قَوْلِ عَلِيٍّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ: فَصَارَ) أَيْ مَا عَالَتْ بِهِ سُبْعًا (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ فَيُقَالُ إذَا عَالَتْ لِثَمَانِيَةٍ إنَّهَا عَالَتْ
[ ٤ / ٤٧٢ ]
أَنَّ السِّهَامَ إنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الرُّءُوسِ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ تَمَاثَلَتْ السِّهَامُ مَعَ الرُّءُوسِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ تَدَاخَلَتْ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ، وَأَخَوَيْنِ مُطْلَقًا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَمَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالِاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي السِّتَّةِ فَيُكْتَفَى بِهَا عَنْ الِاثْنَيْنِ وَلِلْأَخَوَيْنِ الْبَاقِي فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَوَّلِ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَالْبَاقِي اثْنَانِ لِلْأَخَوَيْنِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَمَلٍ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَانْكَسَرَتْ عَلَى الرُّءُوسِ فَإِمَّا عَلَى صِنْفٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ نَظَرَ الْحَاسِبُ بَيْنَ عَدَدِ الصِّنْفِ وَسِهَامِهِ بِنَظَرَيْنِ فَقَطْ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ رَدَّ الصِّنْفَ إلَى وَفْقِهِ وَضَرَبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ بَايَنَ ضَرَبَ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرَةِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّظَرَ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَبَيْنَ سِهَامِهِ الْمُنْكَسِرَةِ عَلَيْهِ بِهَذَيْنِ النَّظَرَيْنِ فَقَطْ.
وَأَمَّا النَّظَرُ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَفَرِيقٍ، وَأَوْ مَا تَحَصَّلَ مِنْ فَرِيقَيْنِ مَعَ فَرِيقٍ آخَرَ فَبِأَرْبَعَةِ أَنْظَارِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالتَّدَاخُلِ فَفِي الْمُوَافَقَةِ يُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَفِي الْمُبَايَنَةِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَفِي الْمُمَاثَلَةِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ وَفِي التَّدَاخُلِ يُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ فَمَا تَحَصَّلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ أَيْ يُسَمَّى بِذَلِكَ ثُمَّ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَمَا تَحَصَّلَ مِنْ عَدَدٍ فَمِنْهُ تَصِحُّ، وَإِلَى هَذَا الضَّابِطِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّ) أَيْ الْحَاسِبُ أَوْ الْقَاسِمُ فَرَدَّ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَقَابَلَ وَالْفَاعِلُ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ (كُلَّ صِنْفٍ) أَيْ عَدَدَ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ إذْ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الرَّدُّ (انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ) كَزَوْجَةٍ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ رُبْعُهَا وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ فَتُرَدُّ السِّتَّةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ الْوَفْقُ فِي الْأَرْبَعَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ السِّتَّةُ لِأُمٍّ لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجَةِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى السِّتَّةِ وَلَكِنْ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا ثَلَاثَةٍ ثُمَّ تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ إلَى وَفْقِهِ أَيْ إنْ وَافَقَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ الْمَقَامُ (وَإِلَّا) يُوَافِقْ بَلْ بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ (تَرَكَ) الْحَاسِبُ الصِّنْفَ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَى شَيْءٍ إذْ لَيْسَ هُنَا مَا يُرَدُّ إلَيْهِ فَالْمَعْنَى، وَإِلَّا تَرَكَ الرَّدَّ، وَأَبْقَاهُ عَلَى حَالِهِ وَضَرَبَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَعْنَى تَرَكَ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَصْلًا بِضَرْبٍ وَلَا غَيْرِهِ إذْ هُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّهُ إذَا بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ ضُرِبَتْ الرُّءُوسُ الْمُنْكَسِرُ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ كَبِنْتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَخَوَاتِ مُبَايِنٌ لَهُنَّ فَتُضْرَبُ الرُّءُوسُ الثَّلَاثَةُ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَهَذَا فِيمَا إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ إلَّا النَّظَرَ بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ فَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ نَظَرْتَ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُبَايَنَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ التَّوَافُقِ وَالتَّمَاثُلِ وَالتَّبَايُنِ وَالتَّدَاخُلِ.
كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ (قَابَلَ) الْحَاسِبُ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) مِنْ الْأَصْنَافِ فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ وَقَدْ يَتَدَاخَلَانِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَنَقَصَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ بِالْعَوْلِ رُبْعُهُ وَفِيمَا إذَا عَالَتْ لِتِسْعَةٍ أَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَنَقَصَتْ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ثُلُثَهُ فِيمَا إذَا عَالَتْ لِعَشَرَةٍ أَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا وَنَقَصَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسًا (قَوْلُهُ: إنَّ السِّهَامَ إنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الرُّءُوسِ) أَيْ عَلَى رُءُوسِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانَتْ السِّهَامُ أَكْثَرَ مِنْ الرُّءُوسِ إلَّا أَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهَا قِسْمَةً صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ أَوْ كَانَتْ قَدْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) أَيْ فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ كَمَا أَنَّ رُءُوسَ أَصْحَابِ السِّهَامِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تَدَاخَلَتْ كَزَوْجٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَوْ تَدَاخَلَتْ السِّهَامُ مَعَ الرُّءُوسِ أَيْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ الْمِثَالَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ فِيهِ تَدَاخُلٌ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ بَلْ بَيْنَ مَخَارِجِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الرُّءُوسِ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَايَنَ) أَيْ عَدَدُ الصِّنْفِ سِهَامَهُ (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ النَّظَرَيْنِ) أَيْ، وَهُمَا الْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ فَقَطْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالتَّمَاثُلِ؛ لِأَنَّهُ لَا انْكِسَارَ فِيهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالتَّدَاخُلِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ إنْ كَانَ هُوَ الصِّنْفَ فِي السِّهَامِ فَلَا انْكِسَارَ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ دَاخِلَةً فِي الصِّنْفِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ وَرَاجِعٌ لَهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّظَرُ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَفَرِيقٍ) أَيْ بَعْدَ النَّظَرِ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ) أَيْ، وَهُوَ الْحَاسِبُ أَوْ الْقَاسِمُ (قَوْلُهُ: كُلُّ صِنْفٍ) يُقَالُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ اتَّصَفَتْ بِوَصْفٍ صِنْفٌ وَفَرِيقٌ وَحَيٌّ وَطَائِفَةٌ وَنَوْعٌ فَكُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى وَفْقِهِ) أَيْ، وَإِنْ وَافَقَ سِهَامَهُ الَّتِي انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُضْرَبُ الْوَفْقُ) أَيْ، وَهُوَ الِاثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوَافِقْ) أَيْ، وَإِلَّا يُوَافِقْ ذَلِكَ الْفَرِيقُ سِهَامَهُ الْمُنْكَسِرَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ) أَيْ رُءُوسَ ذَلِكَ الصِّنْفِ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةٍ) أَيْ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَأْخُذُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: قَابَلَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَيَرُدُّ الْفَرِيقَ لِوَفْقِهِ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَيَبْقَى الْفَرِيقُ عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ وَقَوْلُهُ قَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَيْ بَيْنَ ذَاتِ الصِّنْفَيْنِ إنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ وَبَيْنَ وَفْقِ الصِّنْفَيْنِ إنْ كَانَ كُلُّ
[ ٤ / ٤٧٣ ]
وَقَدْ يَتَوَافَقَانِ أَوْ يَتَبَايَنَانِ (فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ) إنْ تَمَاثَلَا وَاكْتَفَى بِهِ وَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَنْكَسِرْ إلَّا عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ وَوَفْقُهُمْ اثْنَانِ تُرَدُّ إلَيْهِمَا وَلِلسِّتَّةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُهُمْ اثْنَانِ فَتُرَدُّ الْأَرْبَعَةُ إلَى اثْنَيْنِ وَالسِّتَّةُ إلَى اثْنَيْنِ وَفْقَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْوَفْقَيْنِ بِأَحَدِ الْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ تَجِدُ بَيْنَهُمَا الْمُمَاثَلَةَ فَاكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (وَ) أَخَذَ (أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) إنْ تَدَاخَلَا وَاكْتَفَى بِهِ وَضَرَبَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةٍ لِأَبٍ وَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهُمْ أَرْبَعَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُهُمْ اثْنَانِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالِاثْنَيْنِ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ تَدَاخُلٌ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ رَاجَعَ الْإِخْوَةَ الثَّمَانِيَةَ فَيَكْتَفِي بِالْأَرْبَعَةِ وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ وَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثَّمَانِيَةِ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ.
(وَ) أَخَذَ (حَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) أَيْ الصِّنْفَانِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتُرَدُّ الثَّمَانِيَةُ لِوَفْقِهَا أَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ فَتُرَدُّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِوَفْقِهِمْ سِتَّةٍ وَبَيْنَ السِّتَّةِ رَاجِعِهِمْ وَالْأَرْبَعَةِ رَاجِعِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا وَبَاقِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي ضُرِبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ (وَإِلَّا) يَتَمَاثَلَا وَلَا يَتَدَاخَلَا وَلَا يَتَوَافَقَا (فَفِي كُلِّهِ) أَيْ فَيَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي كُلِّ الْآخَرِ (إنْ تَبَايَنَا) وَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ، وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] صِنْفٍ وَافَقَتْهُ سِهَامُهُ وَبَيْنَ وَفْقِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَذَاتِ الْآخَرِ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ وَالْآخَرُ وَافَقَتْهُ سِهَامُهُ. (قَوْلُهُ: فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ إنْ تَمَاثَلَا) دَخَلَ فِي هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ. وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةٍ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ، وَإِمَّا أَنْ يُبَايَنَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَمِثَالُهُ مَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرُ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ أُمٌّ وَسِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ بَنِي ابْنٍ، وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثَةُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ. اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ، وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ، وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ. وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَبِنْتٌ، وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ. وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ. وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرُ، وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ: أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَوَفْقُ الْإِخْوَةِ دَاخِلٌ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ. وَمَعَ الْعَوْلِ: أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ. اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) فِيهِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ. وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ مِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ، وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرُ وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ ثَمَانِي بَنَاتٍ وَسِتَّةُ بَنِي ابْنٍ أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا) فِيهِ أَيْضًا ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ، وَمِثَالُهُ دُونَ عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَمِثَالُهُ مَعَ الْعَوْلِ كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ، وَهُوَ أُمٌّ، وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ. وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ، وَمِثَالُهُ بِدُونِ عَوْلٍ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَعَاصِبَانِ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا سِهَامَهُ وَيُبَايِنَ الْآخَرُ سِهَامَهُ وَمِثَالُهُ بِدُونِ عَوْلٍ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعِ اثْنَانِ مُوَافِقَانِ لَهُنَّ بِالنِّصْفِ وَوَاحِدٌ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثَّلَاثَةِ مُبَايِنٌ لَهُمْ وَمَعَ الْعَوْلِ أُمٌّ
[ ٤ / ٤٧٤ ]
وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُوَافِقَانِهِمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهُمْ اثْنَانِ وَلِلْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَلَكِنْ تَوَافُقُهُنَّ بِالنِّصْفِ فَيَرْدُدْنَ إلَى نِصْفِهِنَّ ثَلَاثَةٍ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ رَاجِعِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالثَّلَاثَةِ رَاجِعِ الْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِسِتَّةٍ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي السِّتَّةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَا إذَا وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، وَهِيَ غَايَةُ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُوَرِّثْ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا مَرَّ فَقَالَ (ثُمَّ) قَابَلَ الْحَاسِبُ (بَيْنَ الْحَاصِلِ) مِنْ الصِّنْفَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَمَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبِ الْوَفْقِ إنْ تَوَافَقَا وَالْكُلُّ فِي الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا (وَ) بَيْنَ النِّصْفِ (الثَّالِثِ) إنْ كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ بِالتَّمَاثُلِ أَوْ التَّدَاخُلِ أَوْ التَّوَافُقِ أَوْ التَّبَايُنِ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ السِّهَامِ، وَالرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا السِّهَامُ بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ بِالْمُبَايَنَةِ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كُلُّهَا رَجَعَتْ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا إنْ تَدَاخَلَ اثْنَانِ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ فَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ رَجَعَتْ لِصِنْفَيْنِ وَفَعَلَ مَا مَرَّ.
مِثَالُ مَا وَقَعَ فِيهِ الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ جَدَّتَانِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمَا وَيُبَايِنُ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ كَذَلِكَ وَلِلْخَمْسَةِ إخْوَةٍ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ كَذَلِكَ وَعَدَدُ رُءُوسِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْجَدَّتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِسِتَّةٍ وَبَيْنَ السِّتَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الضَّرْبِ وَالْخَمْسَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ ثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فِي ثَلَاثِينَ بِتِسْعِينَ فَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةً لَرَجَعُوا إلَى اثْنَيْنِ وَفْقِهِمْ وَالِاثْنَانِ مَعَ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَيُضْرَبَانِ فِي الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلتَّبَايُنِ وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ تَبْلُغُ عَشَرَةً هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّينَ وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ سِتَّةً مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً لَرَجَعَتْ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُ ثَلَاثَةٌ تَوَافُقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ وَرَاجِعُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالرَّاجِعَيْنِ تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَيْنِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ، مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ كَذَلِكَ) لَا حَاجَةَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِنَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ غَايَةَ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَنَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ بَيَانَ تَتْمِيمِ الْعَمَلِ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ وَلَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ كَمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى عِنْدَهُ الِانْكِسَارُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ؛ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ قَابَلَ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَصِنْفٍ رَابِعٍ مِثْلَ مُقَابَلَتِهِ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ صِنْفَيْنِ وَصِنْفٍ ثَالِثٍ مِنْ مُمَاثَلَةٍ وَتَدَاخُلٍ وَتَوَافُقٍ وَتَبَايُنٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذْ كَانَتْ الْجَدَّاتُ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فِي أَصْلَيْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَبِهَذَا يَتِمُّ صُوَرُ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي حَصَّلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَالَتَيْ الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ وَالْعَمَلُ فِيهَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَسِتُّ أَخَوَاتٍ) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ) الْأَوْلَى وَبَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ السِّهَامِ) أَيْ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَرُءُوسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَاثَلَتْ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ الْفِرَقُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي انْكَسَرَ عَلَيْهَا سِهَامُهَا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَمَاثَلَ الْحَاصِلُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ أَخَذْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَ الْحَاصِلُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ الْآخَرِ، وَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ تَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ بَايَنَ الْحَاصِلُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ الْحَاصِلَ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَسِهَامِهِ فَاضْرِبْ كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ مَا تَصِحُّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: بِثَلَاثِينَ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: بِسِتِّينَ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ سَهْمًا (قَوْلُهُ: بِتِسْعِينَ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةٌ) بِأَنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ جَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةَ إخْوَةٍ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: بِسِتِّينَ) لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمٌ فِي عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمَانِ فِي عَشَرَةٍ بِعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي عَشَرَةٍ بِثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً) بِأَنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ جَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةَ إخْوَةٍ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ غَايَةَ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ) أَيْ السِّهَامُ وَفِي بِمَعْنَى عَلَى أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ غَايَةَ مَا تَنْكَسِرُ عَلَيْهِ السِّهَامُ مِنْ الْأَصْنَافِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ (قَوْلُهُ: وَصِنْفٌ رَابِعٌ) أَيْ وَالْحَاصِلُ مِنْ النَّظَرِ فِي الصِّنْفِ
[ ٤ / ٤٧٥ ]
مِثَالُ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا وَرُبْعًا لِلْجَدَّاتِ الثَّلَاثَةِ سُدُسُهَا سَهْمَانِ وَلِلزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَةِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ الْخَمْسَةُ بَاقِيهَا ثَلَاثَةٌ وَسِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ لَا تُوَافِقُهُ وَعَدَدُ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ الثَّلَاثَةِ يُمَاثِلُ عَدَدَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَيَكْتَفِي مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ هُوَ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَةِ مُبَايَنَةٌ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْحَاصِلَةِ مِنْ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِأَبٍ تَبَايُنٌ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ سِتُّونَ وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ بِسَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ سِتِّينَ لِلْجَدَّاتِ سَهْمَانِ فِي سِتِّينَ بِمِائَةِ وَعِشْرِينَ وَلِلزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلٍّ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانُونَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةٌ كَالزَّوْجَاتِ فِي السِّتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ.
وَمِثَالُ الثَّانِي ثَلَاثُ جَدَّاتٍ وَزَوْجَتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ أَعْمَامٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ تَبَايُنُهُنَّ وَلِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ تَبَايُنُهُمْ وَلِلثَّلَاثِ بَنَاتٍ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ تَبَايُنُهُنَّ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَاحِدٌ يُبَايِنُهُمْ وَبَيْنَ الْجَدَّاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَعْمَامِ مُمَاثَلَةٌ يُكْتَفَى بِعَدَدِ صِنْفٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٍ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالزَّوْجَتَيْنِ مُبَايَنَةٌ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِسِتَّةٍ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ (وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا)؛ لِأَنَّ مَا تَعُولُ إلَيْهِ مَحْسُوبٌ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَتَقَدَّمَ مِثَالُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا وَلَمَّا قَدَّمَ انْكِسَارَ الصِّنْفَيْنِ بَيَّنَ مَا تَحْتَهُ مِنْ عَدَدِ الصُّوَرِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِمَّا سَبَقَ بِالْقُوَّةِ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا قَدْ يَخْطِرُ بِالْبَالِ فَقَالَ (وَفِي) انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى (الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ) مِنْهُمَا (إمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ) أَيْ يُوَافِقَ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ سِهَامَهُ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ سِهَامِهِ مُوَافَقَةٌ بِالرُّبْعِ أَوْ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ إلَى وَفْقِهِ (أَوْ يُبَايِنُهَا) أَيْ يُبَايِنُ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ سِهَامَهُ (أَوْ يُوَافِقُ أَحَدُهُمَا) سِهَامَهُ (وَيُبَايِنُ الْآخَرُ) سِهَامَهُ يَعْنِي أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُوَافِقًا لِسِهَامِهِ وَالْآخَرُ مُبَايِنًا لِسِهَامِهِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ (ثُمَّ كُلٌّ) مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دَاخِلًا فِي الْآخَرِ فَيُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أَوْ يَتَوَافَقَا) فَيُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ (أَوْ يَتَبَايَنَا) كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أَوْ يَتَمَاثَلَا) كَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَالَ (فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يُفْنِيَ) أَيْ هُوَ ذُو أَنْ يُفْنِيَ (أَحَدُهُمَا الْآخَرَ)، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ التَّدَاخُلِ كَوْنُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ دَاخِلًا فِي الْآخَرِ أَيْ مُنْدَرِجًا تَحْتَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَامَتُهُ أَيْ مِنْ عَلَامَتِهِ، وَضَابِطُهُ أَنْ يُفْنِيَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا الْأَكْثَرَ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ وَالثَّمَانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يُفْنِيَانِ الْأَرْبَعَةَ فِي مَرَّتَيْنِ وَالسِّتَّةَ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَالثَّمَانِيَةَ فِي أَرْبَعَةٍ وَالْعَشَرَةَ فِي خَمْسَةٍ وَكَذَا الثَّلَاثَةُ مَعَ السِّتَّةِ أَوْ التِّسْعَةِ أَوْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَكَذَا الْأَرْبَعَةُ مَعَ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّدَاخُلُ فِي الصِّنْفَيْنِ، وَأَمَّا فِي السِّهَامِ مَعَ رُءُوسِ الصِّنْفِ فَمَا ذُكِرَ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ (أَوْ لَا) أَنَّهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنْ الْمُفْنِي كَمَا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَبْقَى وَاحِدٌ وَكَمَا فِي الْأَرْبَعَةِ مَعَ السِّتَّةِ فَإِنَّهُ يَبْقَى اثْنَانِ أَوْ مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّهُ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ، وَإِلَّا لَمْ يَشْمَلْ صُورَةً مِنْ صُوَرِ التَّدَاخُلِ أَوْ مَعْنَاهُ فِي التَّسْلِيطِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَعَدَّدَ (وَإِلَّا) يَحْصُلْ الْإِفْنَاءُ أَوَّلًا بِأَنْ بَقِيَ بَعْدَ تَسْلِيطِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ عَدَدٌ أَقَلُّ مِنْ الْعَدَدِ الْمُفْنِي (فَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَكْثَرِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الرَّابِعِ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ (قَوْلُهُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ) أَيْ الِانْكِسَارُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ فِي أَصْلِ اثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ. (قَوْلُهُ: وَمِثَالُ الثَّانِي) أَيْ الِانْكِسَارِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ فِي أَصْلِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنًا وَثُلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ فَلِلْجَدَّاتِ الثَّلَاثِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلزَّوْجَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ، وَلِلثَّلَاثِ بَنَاتٍ سِتَّةَ عَشَرَ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَتِسْعِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأَعْمَامِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَاصِلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ) أَيْ، وَهِيَ التَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ وَالتَّمَاثُلُ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرُبَّمَا عُرِّفَ التَّدَاخُلُ بِأَنَّهُ يَكُونُ الْكَثِيرُ ضِعْفَيْ الْقَلِيلِ أَوْ أَضْعَافًا لَهُ أَوْ يَكُونُ الْقَلِيلُ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَكُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الضَّرْبِ مُسَاوِيًا لِلْأَكْبَرِ، وَكُلُّ مَا انْقَسَمَ عَلَى أَكْبَرِهِمَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْأَصْغَرِ فَلِذَلِكَ يُسْتَغْنَى بِالْأَكْبَرِ عَنْ الْأَصْغَرِ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: كَمَا فِي اثْنَيْنِ مَعَ الثَّلَاثَةِ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: فِي التَّسْلِيطِ الْأَوَّلِ) أَيْ تَسْلِيطِ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ التَّسْلِيطُ كَمَا فِي الِاثْنَيْنِ مَعَ الثَّمَانِيَةِ لَا فِي التَّسْلِيطِ الثَّانِي كَمَا فِي السِّتَّةِ
[ ٤ / ٤٧٦ ]
(وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ) كَاثْنَيْنِ مَعَ الْخَمْسَةِ أَوْ السَّبْعَةِ وَكَالْخَمْسَةِ مَعَ السِّتَّةِ أَوْ مَعَ الْأَحَدَ عَشَرَ (وَإِلَّا) يَبْقَ كُلُّ وَاحِدٍ بَلْ بَقِيَ أَكْثَرُ (فَالْمُوَافَقَةُ) وَتَكُونُ (بِنِسْبَةِ مُفْرَدٍ) هَوَائِيٍّ (لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ (آخِرًا) كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِذَا سُلِّطَتْ الْأَرْبَعَةُ عَلَى السِّتَّةِ يَفْضُلُ اثْنَانِ تُسَلِّطُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَتُفْنِيهِمَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا اثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْمُفْرَدِ الْهَوَائِيِّ لَهُمَا النِّصْفُ فَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ وَكَالتِّسْعَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ فَإِذَا سَلَّطْت التِّسْعَةَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تُسَلِّطُهَا عَلَى التِّسْعَةِ فَتُفْنِيهَا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا ثَلَاثَةٌ وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ وَكَذَا التِّسْعَةُ مَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت التِّسْعَةَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ تُسَلِّطُهَا عَلَى التِّسْعَةِ يَفْضُلُ ثَلَاثَةٌ تُسَلِّطُ الثَّلَاثَةَ عَلَى السِّتَّةِ فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا ثَلَاثَةٌ، وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لَهَا ثُلُثٌ فَالْمُوَافَقَةُ حِينَئِذٍ بَيْنَ التِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ بِالثُّلُثِ وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ تَوَافُقٌ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الثَّمَانِيَةَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ تُسَلِّطُهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْمُفْنِي آخِرًا أَرْبَعَةٌ وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لِلْأَرْبَعَةِ رُبْعٌ وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعَشَرَةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الثَّمَانِيَةَ عَلَى الْعَشَرَةِ بَقِيَ اثْنَانِ فَإِذَا سَلَّطْتَهُمَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ أَفْنَتْهَا فِي أَرْبَعِ مَرَّاتٍ فَالْمُفْنِي آخِرًا اثْنَانِ وَنِسْبَةُ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لَهُمَا نِصْفٌ وَهَكَذَا.
وَهَذَا كَمَا يَجْرِي فِي الْعَدَدِ الْمُنْطَقِ يَجْرِي فِي الْأَصَمِّ فَالِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ وَالثَّلَاثِينَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَفْضُلُ أَحَدَ عَشَرَ تُسَلِّطُهَا عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ تُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخِرًا أَحَدَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ لَهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهَكَذَا، وَأَمَّا الثَّمَانِيَةُ مَعَ السِّتَّةَ عَشَرَ أَوْ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ مَعَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ فَتَدَاخُلٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ تُفْنِي مَا ذُكِرَ أَوَّلًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ عَدَدٌ بَعْدَ التَّسْلِيطِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمُفْنِي آخِرًا وَاحِدٌ فَبَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ كَمَا فِي سَبْعَةٍ مَعَ تِسْعَةٍ فَإِنَّك إذَا سَلَّطْت السَّبْعَةَ عَلَى التِّسْعَةِ يَبْقَى اثْنَانِ تُسَلِّطُهُمَا عَلَى السَّبْعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَبَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ قِسْمَةِ الْفَرِيضَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ كُلِّهَا وَاقْتَصَرَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ أَشَارَ لِأُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبٌ (مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ) أَيْ الْوَارِثِ (مِنْ الْمَسْأَلَةِ) فَإِنْ كَانَ حَظُّهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبْعَهَا كَالزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ أَوْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ أُعْطِيَ مِنْ التَّرِكَةِ رُبْعَهَا وَهَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذِهِ أَقْرَبُ الطُّرُقِ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا تَكُونُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مَعَ الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّبْعَةِ) أَيْ أَوْ التِّسْعَةِ أَوْ الْأَحَدَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: وَكَالْخَمْسَةِ مَعَ السِّتَّةِ) أَيْ أَوْ مَعَ السَّبْعَةِ؛ لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الْخَمْسَةَ عَلَى السَّبْعَةِ يَبْقَى اثْنَانِ سَلِّطْهُمَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَكَذَا مَعَ الثَّمَانِيَةِ وَالتِّسْعَةِ فَإِذَا سَلَّطْتَ الْخَمْسَةَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ سَلِّطْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَبْقَى اثْنَانِ سَلِّطْهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَإِذَا سَلَّطْتَ الْخَمْسَةَ عَلَى التِّسْعَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ سَلِّطْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَبَيْنَهُمَا) أَيْ التِّسْعَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَجْرِي فِي الْعَدَدِ الْمُنْطَقِ) أَيْ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ لَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْأَصَمُّ عَكْسُهُ أَيْ مَا يُنْسَبُ لَهُ بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) مِثْلُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ) أَيْ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ كَالْقَالَبِ الَّذِي تُقَاسُ بِهِ الْأَشْيَاءُ وَقِسْمَةَ التَّرِكَةِ كَالشَّيْءِ الَّذِي يُفْرَغُ فِي قَالَبِهِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ جَرَتْ الطُّرُقُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَسْمِ قِيمَتِهَا أَوْ ثَمَنِهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحُوفِيِّ. اهـ بْن. وَإِنْ شِئْت جَعَلَتْ الْعَقَارَ، وَكَذَا غَيْرُهُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا، وَأَجْرَيْتَ الطُّرُقَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقَتَيْنِ)، وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ عَدَدِ الْقَرَارِيطِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ يَخْرُجُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ فَفِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ عِشْرُونَ يَحْصُلُ سِتُّونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ، وَهِيَ الَّتِي نِسْبَةُ أَوَّلِهَا لِثَانِيهَا كَنِسْبَةِ ثَالِثِهَا إلَى رَابِعِهَا فَإِنَّك إذَا جَهِلْت الثَّالِثَ ضَرَبْت الْأَوَّلَ فِي الرَّابِعِ وَقَسَمْتَ الْحَاصِلَ عَلَى الثَّانِي يَحْصُلُ الثَّالِثُ الْمَطْلُوبُ فَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَدَدٌ أَوَّلُ، وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهُ عَدَدٌ ثَانٍ وَالتَّرِكَةُ عَدَدٌ رَابِعٌ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهَا عَدَدٌ ثَالِثٌ وَنِسْبَةُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ لِمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِلتَّرِكَةِ وَبَقِيَ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ، وَهِيَ أَنْ تُوَفِّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ فَتَأْخُذَ وَفْقَيْهِمَا وَتَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَتَقْسِمَ الْخَارِجَ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَبَايَنَا كَانَ الضَّرْبُ فِي الْكُلِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثِ. اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سِهَامُهَا أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ
[ ٤ / ٤٧٧ ]
وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَهِيَ أَصْعَبُهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ، وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا) أَيْ عَلَى السَّهْمِ الَّذِي (صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) وَذَكَرَ مِثَالًا صَالِحًا لِلطَّرِيقَتَيْنِ فَقَالَ (كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ بِعَوْلِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ كَالْأُخْتِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ (لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) كَالْأُخْتِ (وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ) دِينَارًا مَثَلًا (فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ) لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصْفِ بِالْعَوْلِ ثُمُنًا لَمَّا زَادَتْهُ السِّتَّةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبْعُهَا لِلنَّقْصِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا بِالْعَوْلِ عَنْ الثُّلُثِ (فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ مِنْ الْعِشْرِينَ رُبْعَهَا خَمْسَةً وَثُمُنَهَا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا أَخَذَ (سَبْعَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ (وَنِصْفًا) وَهُوَ رُبْعُهَا وَثُمُنُهَا وَالْأُخْتُ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ وَهَذَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِيَةِ فَتَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَيُخْرِجُ جُزْءَ السَّهْمِ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ يَأْخُذُهَا مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ تَأْخُذُهُمَا مَضْرُوبَيْنِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِخَمْسَةٍ.
وَلَمَّا ذَكَرَ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ كُلِّهَا أَخَذَ يُبَيِّنُ الْعَمَلَ فِيمَا إذَا جُهِلَ بَعْضُهَا، وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرِكَةِ فَقَالَ (وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (عَرَضًا) مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ وَكَانَ فِيهَا عَرَضٌ وَعَيْنٌ مَعْلُومَةُ الْقَدْرِ كَعِشْرِينَ دِينَارًا (فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ) أَيْ فِي نَظِيرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِقِيمَتِهِ، وَأَخَذَ بَاقِيهِمْ الْعَيْنَ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَأَخَذَهُ (وَأَرَدْتَ) أَيُّهَا الْقَاسِمُ (مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْعَرَضِ الْمَجْهُولِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الرِّضَا بَيْنَهُمْ لَا قِيمَتُهُ فِي الْأَسْوَاقِ.
(فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ) بِأَنْ تُسْقِطَ سِهَامَهُ مِنْهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ ثَمَانُونَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ) أَيْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ أَيْ، وَهُوَ التَّرِكَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْكَثِيرِ هُوَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَتَأْخُذُ الْبِنْتَانِ مِنْهَا ثُلُثَيْهَا عَشَرَةً وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهَا وَاحِدًا وَسَبْعَةَ أَثْمَانٍ وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مِنْهَا بِنِسْبَةِ مَا تَأْخُذُهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُمُنٌ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْسِمَ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نِسْبَةٍ بِتَقْدِيرِ أَنْ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفَ تَنْصِبُهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى السَّهْمِ) أَيْ جِنْسِ السَّهْمِ الصَّادِقِ بِمُتَعَدِّدٍ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ كَالْأُخْتِ) أَيْ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ) أَيْ نِسْبَتُهَا لِلثَّمَانِيَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ فَقَدْ نَقَصَ بِالْعَوْلِ رُبْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّك إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ كُلُّ وَارِثٍ بِسَبَبِ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَنْقُصُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ (قَوْلُهُ: بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثَةً فِي نِصْفٍ بِوَاحِدٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ يُخْرِجُ نِصْفَ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ الْكَسْرُ نِصْفًا؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْكُسُورِ عَلَى حَذْفٍ فِي (قَوْلِهِ: بِخَمْسَةٍ)؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَالْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي النِّصْفِ وَاحِدٌ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ عَرَضًا مَجْهُولَ الْقِيمَةِ وَعَيْنًا مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ، وَأَرَادَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَخْذَ ذَلِكَ الْعَرَضَ فِي نَظِيرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِقِيمَتِهِ، وَأَنَّ الْعَيْنَ يَأْخُذُهَا بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ، وَأَرَدْت قِسْمَةَ الْعَيْنِ عَلَى بَاقِيهِمْ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ بِأَنْ تُسْقِطَ سِهَامِهِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَتُقْسَمُ الْعَيْنُ عَلَى سِهَامِ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْ فِيهِ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ يَحْصُلُ مِقْدَارُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَةِ الْعَرَضِ لِأَجْلِ أَنْ تَعْلَمَ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَقِيمَةَ الْعَرَضِ فَاضْرِبْ سِهَامَ آخِذِ الْعَرَضِ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ فِي جُزْءِ السَّهْمِ الْمَذْكُورِ يَحْصُلُ قِيمَةُ الْعَرَضِ ضُمَّهَا لِلْعَيْنِ يَكُنْ الْمَجْمُوعُ هُوَ التَّرِكَةَ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَرَضُ مِنْ آخِذِهِ، وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قَدْرِ الْعَيْنِ الَّتِي يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَاقْسِمْ الْعَيْنَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِيهِ سِهَامُ كُلِّ وَارِثٍ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَرَضَ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَأَخَذَهُ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا بِسَهْمِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَاجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ كَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَعْرِفَ جُمْلَةَ التَّرِكَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَقِيمَةَ الْعَرَضِ، وَلِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ الْآخِذُ لِلْعَرَضِ عَلَى الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْعَيْنِ إذَا
[ ٤ / ٤٧٨ ]
[المناسخة]
وَتَجْعَلُ الْقِسْمَةَ عَلَى الْبَاقِي (ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ) أَيْ الْآخِذِ (مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ) الْخَارِجَةِ مِنْ الْقِسْمَةِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ قِيمَةُ الْعَرَضِ فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ الْعَرَضَ فَأَسْقَطَ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى خَمْسَةٌ نَصِيبُ الْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَنَصِيبُ الْأُمِّ اثْنَانِ فَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ الَّذِي تُضْرَبُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَصِيبُ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ تُضْرَبُ فِي جُزْءِ السَّهْمِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ قِيمَةُ الْعَرَضِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَذَا لَوْ أَخَذَتْهُ الْأُخْتُ فَإِنْ أَخَذَتْهُ الْأُمُّ أَسْقَطَ نَصِيبَهَا وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَيْهَا الْعِشْرِينَ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي سَهْمَيْهَا يَخْرُجُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ وَالتَّرِكَةُ حِينَئِذٍ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ.
(فَإِنْ زَادَ) آخِذُ الْعَرَضِ (خَمْسَةً) مِنْ عِنْدِهِ (لِيَأْخُذَ) الْعَرَضَ بِحِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (فَزِدْهَا) أَيْ الْخَمْسَةَ (عَلَى الْعِشْرِينَ) تَصِيرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (ثُمَّ اقْسِمْ) الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى سِهَامِ غَيْرِ الْآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ لِلْعَرَضِ وَالدَّافِعُ لِلْخَمْسَةِ هُوَ الزَّوْجَ قَسَمْتَ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ سِهَامِ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يُزَادُ عَلَيْهَا الْخَمْسَةُ الْمَدْفُوعَةُ يَكُونُ الْحَاصِلُ عِشْرِينَ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ وَهِيَ تُضَمُّ لَلْعِشْرِينَ الْمَتْرُوكَةِ تَكُونُ التَّرِكَةُ أَرْبَعِينَ وَالْأُخْتُ مِثْلُ الزَّوْجِ فَلَوْ دَفَعَتْ الْخَمْسَةَ الْأُمُّ قُسِمَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى سِتَّةِ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةً وَسُدُسًا تُضْرَبُ فِي سَهْمَيْ الْأُمِّ بِثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ هِيَ مَنَابُ الْأُمِّ فَإِنْ أَضَفْتهَا لِمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَإِنْ زِدْتَ خَمْسَةً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْأُمِّ كَانَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْعَرَضِ، وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْفُرُوضِ وَمَنْ يَرِثُ بِهَا وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَوْ بِهِ وَبِالْفَرْضِ وَمَنْ يُحْجَبُ وَمَنْ لَا يُحْجَبُ وَمِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُنَاسَخَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَالنَّقْلُ وَهَذَا اللَّفْظُ يَسْتَعْمِلُهُ الْفُرَّاضُ فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِيهَا مَيِّتَانِ فَأَكْثَرُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَمَلٍ بِأَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي بَقِيَّةَ الْأَوَّلِينَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (مَاتَ بَعْضٌ) مِنْ الْوَرَثَةِ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) لِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ (وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ) بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ (كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) أَوْ بَنَاتٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] اُسْتُحِقَّ مِنْهُ الْعَرَضُ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ إذَا اُسْتُحِقَّ دَخَلَ نَقْصُهُ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَتُجْعَلُ الْقِسْمَةُ) أَيْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَاقِي) أَيْ مِنْ السِّهَامِ، وَهِيَ سِهَامُ غَيْرِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ) مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ نِسْبَةِ مَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبِ نَصِيبِهِ فِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي حَصَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْعَيْنِ عَلَى نَصِيبِ غَيْرِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ، وَهُوَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ، وَالْحَالُ أَنَّ التَّرِكَةَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَعَرَضٌ مَجْهُولُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: الْعَرَضُ) أَيْ فِي نَظِيرِ نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: فَأَسْقَطَ نَصِيبَهُ) أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي تُضْرَبُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ) الْأَوْلَى الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا ضَرَبْت مَا لِلْأُخْتِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِذَا ضَرَبْتَ مَا لِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ الْحَاصِلُ ثَمَانِيَةً وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَهَذَا جُمْلَةُ الْعِشْرِينَ دِينَارًا. (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ) أَيْ، وَهِيَ الْعَيْنُ وَقِيمَةُ الْعَرَضِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ) فَإِذَا ضَرَبْتَ مَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ كَانَ الْخَارِجُ عَشَرَةً، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ، وَهَذَا هُوَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِذَا ضَرَبَ ذَلِكَ الْجُزْءَ فِي سَهْمَيْ الْأُمِّ خَرَجَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ دَفَعَهَا لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ الْعَرَضَ بِحِصَّتِهِ) أَيْ عِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِ التَّرِكَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَعَرَضًا مَجْهُولَ الْقِيمَةِ، وَالْوَرَثَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ (قَوْلُهُ: تُضْرَبُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا ضَرَبْتَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سِهَامِ الْأُخْتِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَانَ الْخَارِجُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي سَهْمَيْ الْأُمِّ كَانَ الْخَارِجُ عَشَرَةً وَذَلِكَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةً وَسُدُسًا) فَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي سِهَامِ الزَّوْجِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْخَارِجُ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا، وَذَلِكَ قَدْرُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُخْتِ فَهَذَا جُمْلَةُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ. [الْمُنَاسَخَة] (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَرِثُ بِهَا إلَى آخِرِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْفُرُوضِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ عَطْفٌ عَلَى بَيَانِ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا اللَّفْظُ) أَيْ لَفْظُ الْمُنَاسَخَةِ (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ) أَيْ مَاتَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ مَاتُوا بِفَوْرٍ وَاحِدٍ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ فَلَا تُسَمَّى مُنَاسَخَةً وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ قَسْمِ التَّرِكَةِ الْأَوَّلِ عَمَّا لَوْ مَاتَ الثَّانِي بَعْدَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُنَاسَخَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّانِي مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ) أَيْ، وَلَمَّا كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ قَدْ انْتَقَلَ حُكْمُهَا لِمَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ مِنْ الْوَرَثَةِ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِمَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ أَبِيهِمْ (قَوْلُهُ: وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ) أَيْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِالْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إرْثُهُمْ لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ أَوْ بِالْفَرْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَنَاتٍ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ حَيْثُ لَا عَاصِبَ أَوْ الْمُرَادُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَعَاصِبٍ
[ ٤ / ٤٧٩ ]
(مَاتَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَاقِينَ فَالْمَيِّتُ الثَّانِي كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَا عَمِلَ فِيهَا فَتُقْسَمُ تَرِكَةُ أَبِيهِمْ عَلَى الْوَلَدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ كَانَتْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ هُمْ وَرَثَةَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَإِرْثُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٌ أَيْ بِعُصُوبَةٍ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْرَى فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ الْبَاقِي وَالْأُخْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَوْلُنَا بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ احْتِرَازًا عَمَّنْ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ آبَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَخَوَيْهِ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ لَكِنْ لَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ أُمَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهَا بِالتَّعْصِيبِ وَالْبَاقِي يَرِثُ أَخَاهُ بِالْفَرْضِ وَهُوَ السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ فَلَا يُقَالُ مَوْتُ الثَّانِي كَالْعَدَمِ، وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ وَارِثٌ فَقَطْ مِنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى الْبَاقِينَ لَا عَلَى أَحَدِهِمْ (أَوْ) وَرِثَهُ (بَعْضٌ) مِنْ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَثَّلَ لِلْبَعْضِ غَيْرِ الْوَارِثِ بِقَوْلِهِ (كَزَوْجٍ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْبَاقِينَ بِأَنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبْنَائِهَا الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَ(لَيْسَ) الزَّوْجُ (أَبَاهُمْ) وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ مَاتَ زَوْجٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَكَالْعَدِمِ) وَكَأَنَّهَا فِي الْأُولَى مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَاثْنَيْنِ وَكَأَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ إذْ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبَاهُمْ عَمَّا إذَا كَانَ أَبَاهُمْ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ دُونَ أَخَوَيْهِ فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ.
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِثُ فِي الثَّانِيَةِ وَاحِدًا مِنْ النَّوْعَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَرِثُهُ الْبَاقُونَ وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ بِأَنْ خَلَّفَ الثَّانِي وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (صَحِّحْ) الْمَسْأَلَةَ (الْأُولَى) وَخُذْ مِنْهَا سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي (ثُمَّ) صَحِّحْ (الثَّانِيَةَ) وَاقْسِمْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى وَرَثَتِهِ (فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ) وَرِثَا أَبَاهُمَا الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ (مَاتَ) الِابْنُ (وَيَتْرُكُ أُخْتًا) هِيَ أُخْتُهُ الْمَذْكُورَةُ (وَعَاصِبًا) كَعَمٍّ (صَحَّتَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ مَاتَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ) الْأَحْسَنُ، وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي غَيْرَ الْبَاقِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلَدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ) أَيْ، وَكَانَ الْأَوَّلُ مَاتَ عَنْ وَلَدَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ نِصْفُهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ الْبَاقِي وَالْأُخْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ (قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَمَّنْ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ لِعَدَمِ حَصْرِ الْإِرْثِ فِي الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ، وَإِنَّمَا يُحْتَرَزُ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ عَمَّا لَوْ انْحَصَرَ إرْثُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ لَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَيِّتَةٍ عَنْ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ الشَّقِيقَةَ وَمَاتَتْ عَنْهُمْ أَصْلُهُمَا مِنْ سِتَّةٍ وَيَعُولَانِ مَعًا لِثَمَانِيَةٍ وَيَصِحَّانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ لِمُبَايَنَةِ سِهَامِ الثَّانِي لِمَسْأَلَتِهِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ مَوْتُ الثَّانِي كَالْعَدَمِ) أَيْ بِحَيْثُ يَأْخُذُ مَنْ بَقِيَ تَرِكَةَ الْأَوَّلِ كُلَّهَا بَلْ يَأْخُذُونَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ ثُلُثَيْهَا وَمِنْ حَظِّ مَنْ مَاتَ ثُلُثَهُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيُجْعَلُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ مَسْأَلَةً عَلَى حِدَتِهَا فَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَبْنَاءِ الثَّلَاثَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ مَخْرَجَ فَرْضِ الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ أَخٍ سَهْمٌ وَالسِّهَامُ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَتَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَمَسْأَلَتِهِ فَلِلِابْنَيْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الثَّانِيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلَهُمَا مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ فِي سَهْمٍ بِاثْنَيْنِ، وَلِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي سَهْمٍ بِأَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَارِثٌ فَقَطْ مِنْ الْأُولَى) أَيْ وَبَقِيَّتُهُمْ وَرَثَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا (قَوْلُهُ: أَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ بَعْضٌ مِنْ الْبَاقِينَ أَيْ الَّذِينَ وَرِثُوا الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: فَكَالْعَدِمِ) أَيْ فَالْمَيِّتُ الثَّانِي، وَهُوَ أَحَدُ الْبَنِينَ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ ثَلَاثِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ. (قَوْلُهُ: إذْ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ) أَيْ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَادِهَا الثَّلَاثِ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ إخْوَةِ وَلَدِهَا الْمَيِّتِ إنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِعَمَلِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَوْلُهُ إذْ لِلزَّوْجِ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَالْعَدِمِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ مَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ أَوْ بَقِيَ حَيًّا (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ مَوْضُوعِ الْقَسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ الْوَرَثَةِ الْأُوَلِ وَبَاقِيهِمْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا إلَخْ) فَإِذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ أَبْنَاءٍ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْأَبْنَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَخَوَيْهِ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الثَّانِي يَأْخُذُهُ الْأَبُ الَّذِي هُوَ زَوْجٌ فِي الْأُولَى، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخَوَيْنِ لِحَجْبِهِمَا بِالْأَبِ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّوْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ، وَهُمَا أَنْ يَرِثَهُ الْبَاقُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَرِثْهُ) أَيْ الْمَيِّتُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ الْبَاقُونَ أَيْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ: صَحَّتَا) أَيْ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَتُقْسَمُ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى وَرَثَتِهِ
[ ٤ / ٤٨٠ ]
عَنْهُمَا وَهُمَا مُنْقَسِمَانِ عَلَى فَرِيضَتِهِ لِلْأُخْتِ وَاحِدٌ وَلِلْعَاصِبِ الثَّانِي وَكَذَا لَوْ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَيْنِ وَالْبِنْتُ عَنْ ابْنٍ (وَإِلَّا) يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ (وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (وَ) بَيْنَ (مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي) كُلِّ الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ (وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ) .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنِ ابْنٍ سَهْمٌ فَلِلِابْنِ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ وَفَرِيضَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَتُضْرَبُ نِصْفُ فَرِيضَتِهِ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ يُقَالُ (فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) أَيْ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ الَّذِي هُوَ الْمَيِّتُ الثَّانِي وَهُوَ وَاحِدٌ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ، وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الِابْنِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ هَذَا إنْ تَوَافَقَا.
(وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ تَبَايَنَا فَهُوَ حِينَئِذٍ كَصِنْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ (ضُرِبَتْ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ) الْأُولَى (كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ) فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلِلْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُبَايِنَانِ لِفَرِيضَتِهِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ مَجْمُوعُ سِهَامِ الثَّانِيَةِ فِي سِتَّةٍ مَجْمُوعِ سِهَامِ الْأُولَى بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةِ سِهَامِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةٍ وَلِلِابْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي اثْنَيْنِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي الِاثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ فَقَدْ تَمَّتْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضَرَبْتَ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ ضَرَبْتَ جَمِيعَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى ثُمَّ تَقُولُ فِي التَّوَافُقِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ وَتَقُولُ فِي التَّبَايُنِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ سِهَامِ مُوَرِّثِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ عُرُوضًا مُقَوَّمَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَلَا عَمَلَ وَيُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى فَرِيضَتِهِ أَيْ وَرَثَتِهِ. اهـ. أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْعَمَلِ الْمَذْكُورِ لِسُهُولَةِ الْقَسْمِ بِدُونِهِ.
(وَإِنْ) (أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ)، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقِي وَلَمْ يَثْبُتْ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ بِعَدْلَيْنِ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ)، وَأَفَادَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (تَعْمَلُ فَرِيضَةَ الْإِنْكَارِ ثُمَّ) تَعْمَلُ (فَرِيضَةَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ) وَتَمَاثُلٍ وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَمَثَّلَ لِلثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَالَ (الْأَوَّلُ) أَيْ التَّدَاخُلُ (وَالثَّانِي) أَيْ التَّبَايُنُ (كَشَقِيقَتَيْنِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ سَهْمَانِ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَيْنِ وَالْبِنْتُ عَنْ ابْنٍ) أَيْ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِابْنَيْ الِابْنِ سَهْمَانِ، وَلِابْنِ الْبِنْتِ سَهْمٌ (قَوْلُهُ: فَمِنْهُ تَصِحُّ) أَيْ الْمُنَاسَخَةُ أَوْ الْمَسْأَلَتَانِ (قَوْلُهُ: كَابْنَيْنِ) أَيْ كَمَيِّتٍ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ إلَخْ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْمُنَاسَخَةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ الْوَارِثِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ فَلَوْ نَكِلَ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ، وَأَرْبَعُونَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمُقِرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مَا بِيَدِ الْمُنْكِرِ كَالْقَائِمِ أَوْ كَالتَّالِفِ. اهـ طفى وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ اثْنَانِ غَيْرُ عُدُولٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ مُقَابَلَةَ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ الْآتِي كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ. اهـ أَمِيرٌ. (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَلَفَ الْمُقِرُّ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْعَدْلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ دُونَ وِرْثٍ لِقَوْلِ العصنوني هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ لِتَرَدُّدِهِمَا لِعَدَدٍ وَاحِدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ تَدَاخُلٌ اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا
[ ٤ / ٤٨١ ]
(وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ) مِنْ الشَّقِيقَتَيْنِ (بِشَقِيقَةٍ) أُخْرَى، وَأَنْكَرَهَا الْبَاقِي فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَذَا فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ لَكِنْ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةِ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ فِي ثَلَاثَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِتِسْعَةٍ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِدُخُولِهَا فِي التِّسْعَةِ وَاقْسِمْ عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهَا.
وَأَشَارَ لِلتَّبَايُنِ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِشَقِيقٍ) أَيْ أَوْ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِشَقِيقٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَأَنْكَرَهُ الْبَاقِي فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِحَجْبِ الْعَاصِبِ كَالْعَمِّ بِالشَّقِيقِ لَوْ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِكُلِّ أُخْتٍ فِي الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَفِي الْإِقْرَارِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ وَاحِدًا فَيَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ التَّوَافُقُ (كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) آخَرَ، وَأَنْكَرَهُ الِابْنَتَانِ فَالْإِنْكَارُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْإِقْرَارُ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلِابْنِ الثَّابِتِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتَّةٍ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِأَرْبَعَةٍ يَفْضُلُ عَنْهُ سَهْمَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَمٌّ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِشَقِيقَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَهَا الْبَاقِي فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا لِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْإِقْرَارِ سَهْمٌ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ يَفْضُلُ عَنْهَا سَهْمَانِ تَدْفَعُهُمَا لِلْمُقِرِّ بِهَا، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِهَا الْأُمُّ فَقَطْ دَفَعْتَ لَهَا سَهْمًا تَكْمِلَةَ فَرِيضَتِهَا وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ لِاسْتِوَاءِ نَصِيبِهِ فِيهِمَا، وَأَشَارَ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ فَقَطْ وَهُوَ تَعَدُّدُ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ)، وَأَنْكَرَتْهَا أُخْتُهُ (وَ) أَقَرَّتْ (بِنْتٌ بِابْنٍ) وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا الْمَعْلُومُ (فَالْإِنْكَارُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلِابْنِ الْمَعْلُومِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ الْمَعْلُومَةِ سَهْمٌ (وَإِقْرَارُهُ) فَقَطْ (مِنْ أَرْبَعَةٍ)؛ لِأَنَّهُ عَلَى إقْرَارِهِ ابْنٌ وَبِنْتَانِ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ (وَ) إقْرَارُهَا (هِيَ) فَقَطْ (مِنْ خَمْسَةٍ)؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى إقْرَارِهَا فَقَطْ ابْنَانِ وَبِنْتٌ لَهَا سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ.
(فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً) فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ (فِي خَمْسَةٍ) فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا (بِعِشْرِينَ ثُمَّ) تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ (فِي ثَلَاثَةٍ) فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِسِتِّينَ إنْ قَسَمْتَهَا عَلَى الْإِنْكَارِ أَخَذَ الِابْنُ أَرْبَعِينَ وَالْبِنْتُ عِشْرِينَ وَعَلَى إقْرَارِ الِابْنِ يَأْخُذُ ثَلَاثِينَ وَكُلُّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَهُ إقْرَارُهُ عَشَرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا كَمَا قَالَ (يَرُدُّ الِابْنُ) مِنْ الْأَرْبَعِينَ (عَشَرَةً) لِلْبِنْتِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا وَعَلَى إقْرَارِ الْبِنْتِ تَأْخُذُ مِنْ الْعِشْرِينَ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى إقْرَارِهَا ابْنَانِ وَبِنْتٌ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَهَا اثْنَا عَشَرَ خُمُسُ السِّتِّينَ يَفْضُلُ عَنْهَا ثَمَانِيَةٌ تَدْفَعُهَا لِمَنْ أَقَرَّتْ بِهِ وَلِذَا قَالَ (وَ) تَرُدُّ (هِيَ ثَمَانِيَةً) مِنْ أَصْلِ الْعِشْرِينَ.
(وَإِنْ) (أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ) مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ أَخَوَيْهِ شَقِيقَيْهِ أَوْ لِأَبِيهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَصَحَّتَا مَعًا مِنْهُ، وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَصَحَّتَا مَعًا مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنْ تَمَاثَلَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ) هَذَا مِثَالٌ لِلتَّدَاخُلِ وَقَوْلُهُ بِشَقِيقٍ مِثَالٌ لِلتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ: يَفْضُلُ إلَخْ) أَيْ فَالْإِقْرَارُ قَدْ نَقَصَ الْمُقِرَّةَ سَهْمًا يُدْفَعُ لِلْمُقِرِّ بِهَا، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فَقَدْ نَقَصَ الْإِقْرَارُ الْمُقِرَّةَ وَاحِدًا فَيُدْفَعُ لِلْمُقِرِّ بِهَا كَانَ أَوْضَحَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الْمُنْكِرَةَ تَأْخُذُ ثَلَاثَةً، وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ وَالْمُقِرَّةُ تَأْخُذُ سَهْمَيْنِ وَالْمُقِرُّ بِهِ يَأْخُذُ وَاحِدًا فَهَذِهِ هِيَ التِّسْعَةُ (قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ أُخْتٍ فِي الْإِنْكَارِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ أَرْبَعَةً، وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ وَالْمُقِرُّ بِهِ وَاحِدٌ فَهَذِهِ هِيَ الِاثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ) وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ. (قَوْلُهُ: يَفْضُلُ عَنْهَا سَهْمَانِ تَدْفَعُهَا لِلْمُقِرِّ بِهَا) أَيْ فَقَدْ صَارَ بِيَدِ الْأُمِّ سَهْمَانِ وَبِيَدِ الْعَاصِبِ سَهْمٌ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ الْمُقِرَّةُ وَصَارَ بِيَدِ الْمُقِرِّ بِهَا سَهْمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِهِمَا الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ اثْنَانِ، وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ وَاحِدًا تَأْخُذُهُ الْمُقِرَّةُ بِهِ، وَلِلْأُخْتِ الْمَعْلُومَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْعَاصِبِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ فِي إقْرَارِهِ بِالشَّقِيقَةِ، وَإِنْكَارِهِ لَهَا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ فِيهِمَا فَلَمْ يَنْقُصْهُ الْإِقْرَارُ شَيْئًا عَنْ الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ، وَإِقْرَارَهَا مِنْ خَمْسَةٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى إقْرَارِ الْبِنْتِ) أَيْ، وَإِنْ قَسَمْتَهَا أَيْ السِّتِّينَ عَلَى إقْرَارِ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: تَأْخُذُ مِنْ الْعِشْرِينَ) أَيْ الَّتِي تَخُصُّهَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَيْ عَشَرَ أَيْ وَالْبَاقِي مِنْهَا، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَدْفَعُهَا لِمَنْ أَقَرَّتْ بِهِ
[ ٤ / ٤٨٢ ]
(وَ) أَقَرَّ (أَحَدُ أَخَوَيْهِ) أَيْضًا (أَنَّهَا وَلَدَتْ) مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ ابْنًا (حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ، وَأَنْكَرَ الْأَخُ الثَّانِي وَقَالَ بَلْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ شَرْطِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّةِ نَسَبِهِ فَالْإِنْكَارُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ عَلَى الْأَخَوَيْنِ لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تُبَايِنُ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ الْمُنْكَسِرَ عَلَيْهِمَا سِهَامُهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَلِذَا قَالَ (فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أَخٍ ثَلَاثَةٌ (كَالْإِقْرَارِ) فَإِنَّهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِكُلٍّ تَأْصِيلًا (وَفَرِيضَةُ الِابْنِ) عَلَى الْإِقْرَارِ (مِنْ ثَلَاثَةٍ)؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ عَنْ أُمٍّ وَعَمَّيْنِ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى سَبْعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا بَلْ تُبَايِنُهَا (تَضْرِبُ) الثَّلَاثَةَ فَرِيضَتَهُ (فِي ثَمَانِيَةٍ) فَرِيضَةِ أَبِيهِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبْعُ سِتَّةٌ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا لِأُمِّهِ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهَا سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ سَهْمَانِ يَدْفَعُهَا لِلْأُمِّ تَضُمُّهُمَا لِلسِّتَّةِ الَّتِي خَصَّتْهَا فِي الْإِنْكَارِ يَكْمُلُ لَهَا ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأَخِ الْمُقِرِّ سَبْعَةٌ وَلِلْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ عَمَلَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مُرَكَّبٌ مِنْ عَمَلِ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ وَعَمَلِ مُنَاسَخَاتٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ عَلَى الْإِقْرَارِ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسِهَامُهُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا فَتُضْرَبُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فِي سِهَامِ الْأُولَى وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ.
(وَإِنْ) (أَوْصَى) مَيِّتٌ (بِشَائِعٍ) لَا بِمُعَيَّنٍ إذْ الْمُعَيَّنُ لَا يَحْتَاجُ لِعَمَلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّائِعُ مُنْطَقًا (كَرُبْعٍ) أَوْ ثُلُثٍ (أَوْ) أَصَمَّ نَحْوَ (جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ فَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ فَالْمُنْطَقُ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَرُبْعٍ وَسُدُسٍ وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إلَخْ (أَخَذَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْفَرِيضَةِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ أَخَذَ أَرْبَعَةً أَوْ بِالثُّلُثِ أَخَذَ ثَلَاثَةً، وَإِذَا كَانَتْ بِجُزْءٍ أَصَمَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا أَخَذَ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا مُخْرَجُ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهَكَذَا وَيُجْعَلُ الْمُخْرَجُ كَأَنَّهُ فَرِيضَةٌ بِرَأْسِهَا (ثُمَّ) اُنْظُرْ (إنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (عَلَى) أَصْحَابِ (الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ، وَ) قَدْ (أَوْصَى بِالثُّلُثِ) فَمُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَاحِدٌ يَبْقَى سَهْمَانِ يَنْقَسِمَانِ عَلَى الِابْنَيْنِ (فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا) يَنْقَسِمْ الْبَاقِي عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ نَظَرْتَ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ أَحَدُ أَخَوَيْهِ أَيْضًا) أَيْ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحَامِلَ، وَأَحَدَ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ أَقَرَّا بِأَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا حَيًّا (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّةِ نَسَبِهِ) أَيْ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَغْنَى بِمَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ لِلتَّمَاثُلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَأْصِيلًا)؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ زَوْجَةٌ وَابْنٌ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ) أَيْ عَلَى زَعْمِ مَنْ أَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَخَ الْمُقِرَّ قَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ سَهْمَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْإِنْكَارِ تِسْعَةً وَفِي الْإِقْرَارِ سَبْعَةً فَيَدْفَعُ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ لِلْأُمِّ لِكَوْنِهِ صَدَّقَهَا عَلَى إقْرَارِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ مَا يَخُصُّهَا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ وَمَا نَقَصَهُ إقْرَارُ الْأَخِ الْمُصَدِّقِ لَهَا عَنْ إنْكَارِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ أَنْكَرَ الْأَخَوَانِ وَضْعَهَا حَيًّا كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا سِتَّةً مِنْ مَسْأَلَةِ زَوْجِهَا، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخَوَانِ بِوَضْعِهَا حَيًّا كَانَ لَهَا عَشَرَةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ زَوْجِهَا وَسَبْعَةٌ مِنْ ابْنِهَا فَلَمَّا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ نَقَصَهَا الْمُنْكِرُ اثْنَيْنِ وَزَادَهَا الْمُقِرُّ عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ فِي الْإِنْكَارِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُ فَصَارَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ) أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ لِعَمَلٍ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ) أَيْ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ) أَيْ وَاخْتَارَ التَّمْثِيلَ لِلْمُنْطَقِ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ لِأَوَّلٍ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ الَّذِي يَتَحَصَّلُ بِالضَّرْبِ، وَاخْتَارَ التَّمْثِيلَ لِلْأَصَمِّ بِالْجُزْءِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ (قَوْلُهُ: مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ) أَيْ كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِهَا فَكَمَا يُقَالُ ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ أَوْ سُدُسٌ يُقَالُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ) لَوْ قَالَ أَخَذَ مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَيَكُونُ ضَمِيرُ أَخَذَ لِلشَّائِعِ كَانَ أَوْلَى وَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي إخْرَاجِ الْوَصَايَا مِنْ فَرِيضَةِ الْمُوصِي بِعَدَدٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَ عَلَيْهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى الْفَرِيضَةِ مَا قَبْلَ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَبَدًا فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ زِدْتَ عَلَى الْفَرِيضَةِ نِصْفَهَا؛ لِأَنَّ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ، وَالْعَدَدُ الَّذِي قَبْلَ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ وَجُزْءُ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ، وَهَكَذَا إذَا كَانَتْ الرُّبْعَ زِدْت عَلَى الْفَرِيضَةِ ثُلُثَهَا، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْسِ زِدْت عَلَى الْفَرِيضَةِ رُبْعَهَا، وَهَكَذَا. اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ الْمُخْرَجُ كَأَنَّهُ فَرِيضَةٌ) أَيْ فَتَخْرُجُ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ) أَيْ عَلَى أَصْحَابِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: كَابْنَيْنِ وَقَدْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ) أَيْ، وَكَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَقَدْ أَوْصَى بِالرُّبْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ) الْأَوْضَحُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ
[ ٤ / ٤٨٣ ]
فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ فَمَا حَصَلَ فَمِنْهُ تَصِحُّ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِّقْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ (وَاضْرِبْ الْوَفْقَ) مِنْ الْمَسْأَلَةِ (فِي) جَمِيعِ (مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ) ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ (كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ) ذُكُورٍ، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ مَثَلًا فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ فَالْبَاقِي اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهَا اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِسِتَّةٍ فَالْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَالْأَوْلَادُ الْأَرْبَعَةُ لَهُمْ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَاحِدٍ وَفْقِ الْبَاقِي بِأَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ (وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ مُوَافَقَةٌ بَلْ تَبَايُنٌ (فَكَامِلُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ يُضْرَبُ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ (كَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْبَنِينَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنِينَ وَبَيْنَ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَالْمَسْأَلَةُ تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي الثَّلَاثَةِ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِتِسْعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْبَاقِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَلَمَّا ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ كَيْفِيَّتَهُ إذَا أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ.
وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ اتِّحَادِ الْوَارِثِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ تَعَدُّدِهِ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (أَوْصَى) لِرَجُلٍ مَثَلًا (بِسُدُسٍ) مِنْ مَالِهِ (وَسُبْعٍ) مِنْهُ لِآخَرَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ مَثَلًا فَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ أَوَّلًا بَيْنَ الْمُخْرَجَيْنِ بِالتَّوَافُقِ أَوْ التَّبَايُنِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت أَحَدَ الْمُخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَمَا اجْتَمَعَ فَأَخْرِجْ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَإِنْ انْقَسَمَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَانْظُرْ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَايُنِ أَوْ التَّوَافُقِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا فَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي أَصْلِهَا فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ عَدَدٍ فَمِنْهُ تَصِحُّ فَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبْعٍ (ضَرَبْت) مُخْرَجَ السُّدُسِ (سِتَّةً فِي) مُخْرَجِ السُّبْعِ (سَبْعَةٍ) لِتَبَايُنِهِمَا بَلَغَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا جُزْآ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ السُّدُسُ سَبْعَةٌ وَالسُّبْعُ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا تُوَافِقُ بَلْ تُبَايِنُهَا فَاضْرِبْ الْحَاصِلَ وَهُوَ اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ فِي ثَلَاثَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (ثُمَّ) اضْرِبْ الْحَاصِلَ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي مِثَالِنَا يَحْصُلُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْوَصِيَّةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلِلْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ السُّدُسُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَالسُّبْعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الْبَاقِي فَلِلْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِسَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَيْ مَسْأَلَةُ أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ) الْأَوْلَى مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ أَوْ مَسْأَلَةُ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَعَلَى السَّهْمِ الَّذِي لِوَارِثٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَاضْرِبْ الْوَفْقَ) أَيْ الْجُزْءَ الْمُوَافِقَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ مَثَلًا) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا فَتَقُولُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ أَرْبَعَةٌ وَمُخْرَجُ الْوَصِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ يَخْرُجُ مِنْهُ وَاحِدٌ يَبْقَى عَشَرَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ تَوَافُقُ مَسْأَلَتِهِمْ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُ مَسْأَلَتِهِمْ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ بِاثْنَيْنِ، وَلِكُلِّ وَلَدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةٍ وَفْقَ الْبَاقِي بِخَمْسَةٍ فَجُمْلَةُ مَا لِلْأَوْلَادِ حِينَئِذٍ عِشْرُونَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُمْ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ وَنِصْفُهَا أَيْ نِصْفُ مَسْأَلَتِهِمْ وَقَوْلُهُ يُضْرَبَانِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْمَيِّتِ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْلَادُ ثَلَاثَةً، وَأَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا؛ لِأَنَّ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ مِنْ مُخْرَجِهِ عَشَرَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُ مَسْأَلَتَهُمْ فَتَضْرِبُ كَامِلَ مَسْأَلَتِهِمْ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ فِي عَشَرَةٍ كَامِلِ الْبَاقِي بِثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَايَنَ) أَيْ كَسُدُسٍ وَسُبْعٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ كَرُبْعٍ وَسُدُسٍ (قَوْلُهُ: وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ) أَيْ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ يَعْنِي عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرِيضَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: ضَرَبْتَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ) الْأَوْلَى ضَرَبْتَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ الْوَفْقَ) أَيْ وَفْقَ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي أَصْلِهَا أَيْ فِي أَصْلِ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ، وَهُمْ الْأَوْلَادُ الْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ الْحَاصِلَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ مُخْرَجِ السُّدُسِ فِي مُخْرَجِ السُّبْعِ الَّذِي هُوَ مُخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَبْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبْعِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ: فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ
[ ٤ / ٤٨٤ ]
[موانع الميراث]
(أَوْ) ضَرَبْتَ الْحَاصِلَ (فِي وَفْقِهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ إنْ تَوَافَقَا مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْبَنُونَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ فَالتَّوَافُقُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ عَدَدُ الرُّءُوسِ بِجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَفْقَهَا وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْحَاصِلِ مِنْ الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَبْعَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبْعِ سِتَّةٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ عَدَدِ الرُّءُوسِ لِكُلِّ سَهْمٍ.
وَلَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارٍ أَوْ وَصِيَّةٍ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ (وَلَا يَرِثُ) (مُلَاعِنٌ) زَوْجَتَهُ الَّتِي لَاعَنَهَا إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْتِعَانِهَا فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْتِعَانِهَا وَرِثَهَا (وَ) لَا تَرِثُ (مُلَاعَنَةٌ) زَوْجَهَا الْمُلْتَعِنَ قَبْلَهَا فَإِنْ ابْتَدَأَتْ هِيَ وَمَاتَ قَبْلَ الْتِعَانِهِ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْتِعَانِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْتِعَانِهَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِإِعَادَتِهَا تَرِثُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إعَادَتِهَا لَا تَرِثُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ اللِّعَانُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَوَارَثَا، وَإِنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ بَدَأَتْ قَبْلَهُ وَلَاعَنَ بَعْدَهَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِلِعَانِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إعَادَتِهَا وَرِثَهُ الْآخَرُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا إرْثَ وَرَجَعَ، وَأَمَّا وَلَدُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ اللِّعَانُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا (وَتَوْأَمَاهَا) أَيْ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ (شَقِيقَانِ) أَيْ يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ لَا تَوْأَمَا زَانِيَةٍ وَمُغْتَصَبَةٍ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَكَرَ الْمَانِعَ الثَّانِيَ وَهُوَ الرِّقَّ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (رَقِيقٌ) قِنٌّ أَوْ بِشَائِبَةٍ مِنْ قَرِيبِهِ (وَلِسَيِّدِ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ) أَيْ مَالِهِ بِالْمِلْكِ لِبَعْضِهِ، وَإِطْلَاقُ الْإِرْثِ عَلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ الرِّقُّ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ (وَلَا يُورَثُ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ لَا يَرِثُهُ قَرِيبُهُ الْحُرُّ؛ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الثَّانِي قَوْلَهُ (إلَّا الْمُكَاتَبَ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] جُزْأَيْ الْوَصِيَّةِ مِنْ مُخْرَجِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَبْتَ الْحَاصِلَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ مُخْرَجِ السُّدُسِ فِي مُخْرَجِ السُّبْعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْبَنُونَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ بِالسُّدُسِ وَالسُّبْعِ (قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ تَضْرِبُ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّتَيْنِ أَوْ تَضْرِبُ مُخْرَجَ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اثْنَانِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ وَالْخَمْسِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ زَوْجًا فَلَهَا جُزْءٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ اثْنَانِ وَالتِّسْعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَهَا جُزْءٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ الْحَاصِلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ أَوْ فِي وَفْقِهِمَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ فَإِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَضْرِبَ مُخْرَجَ الْوَصِيَّةِ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا ضَرْبُ وَفْقِ الْبَاقِي فِي كَامِلِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق [مَوَانِع الْمِيرَاث] (قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْمِيرَاثُ فَهُوَ خِلَافُ التَّحْقِيقِ، وَالْحَقُّ أَنَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ فَعَدَمُ الْإِرْثِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ، وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا لِذَاتِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَلِّلُونَ نَفْيَ الْحُكْمِ بِقِيَامِ مَانِعِهِ إذَا كَانَ السَّبَبُ مَوْجُودًا، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهِ فَلَا وَالسَّبَبُ هُنَا، وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ مَعْدُومٌ نَعَمْ اللِّعَانُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَلَحِقَ وَوَرِثَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ بِمُجَرَّدِ إلَخْ) أَيْ إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ بِأَنْ الْتَعَنَ الرَّجُلُ أَوَّلًا وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ بِأَنْ الْتَعَنَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ لِعَانِ الْأَبِ قَاطِعٌ لِنَسَبِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ) فَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَوْأَمَاهَا أَنَّ وَلَدَيْهَا غَيْرَ التَّوْأَمَيْنِ لَيْسَا شَقِيقَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَقَطْ فَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَطْنٍ وَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهُ، وَلَاعَنَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مِنْ بَعْضِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ مِنْ أَبِيهِمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ يَقْطَعُ نَسَبَهُ (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَأْمَنَةِ)، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَرْبِيَّةُ تَدْخُلُ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَا يُدْرَى هَلْ حَمْلُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًا فَتَلِدُ ابْنَيْنِ هَذَا صُورَتُهُ وَصُورَةُ الْمَسْبِيَّةِ امْرَأَةٌ سُبِيَتْ مِنْ الْكُفَّارِ، وَهِيَ حَامِلٌ وَلَا يُدْرَى هَلْ حَمْلُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًا فَتَلِدُ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ) أَيْ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَالَ الْقِنِّ الْخَالِصِ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَلَمْ يَبِنْ عَنْهُ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمُشْتَرِيهِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ بَانَ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ الرِّقُّ بَيْنَ جَمَاعَةٍ إلَخْ) فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا، وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ، وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ
[ ٤ / ٤٨٥ ]
يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تُورَثُ عَنْهُ يَرِثُهَا مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
وَذَكَرَ الْمَانِعَ الثَّالِثَ وَهُوَ الْقَتْلُ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ) لِمُوَرِّثِهِ وَلَوْ مُعْتِقًا لِعَتِيقِهِ أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا تَسَبُّبًا أَوْ مُبَاشَرَةً (عَمْدًا عُدْوَانًا، وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ) تَدْرَأُ عَنْهُ الْقِصَاصَ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ مِنْهُ فَالضَّمِيرُ فِي أَتَى لِلْقَاتِلِ لَا بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ إذْ لَا عُدْوَانَ مَعَ الشُّبْهَةِ وَقَدْ يُقَالُ جَعَلَهُ عُدْوَانًا مِنْ حَيْثُ التَّعَمُّدُ (كَمُخْطِئٍ) لَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ) وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَدَ وَارِثٌ قَتْلَ مُوَرِّثِهِ وَكَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْمُوَرِّثُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ لَا مِنْ الدِّيَةِ.
وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الدِّينِ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (مُخَالِفٌ فِي دِينٍ كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ) (أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ (وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ) فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إذْ كُلُّ مِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٌ (وَسِوَاهُمَا) كُلُّهُ (مِلَّةٌ) فَيَقَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ وَعَابِدِ وَثَنٍ أَوْ دَهْرِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ) كِتَابِيِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ) أَيْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِ (إنْ) رَضُوا بِأَحْكَامِنَا، وَ(لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ)، وَإِلَّا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ (إلَّا أَنْ) (يُسْلِمَ بَعْضٌ) أَيْ بَعْضُ وَرَثَةِ مَنْ مَاتَ كَافِرًا وَيَسْتَمِرَّ الْآخَرُ عَلَى كُفْرِهِ وَيَأْبَى حُكْمَ الْإِسْلَامِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْآبِي لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ هَذَا (إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ، وَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (فَبِحُكْمِهِمْ) أَيْ نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ أَيْ نَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ بِأَنْ نَسْأَلَ الْقِسِّيسِينَ عَمَّنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَعَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُورَثُ عِنْدَهُمْ وَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا جَمِيعًا بِحُكْمِنَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] حُرٌّ فَمَالُهُ الْمُخَلَّفُ عَنْهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُكَاتَبَ إلَخْ) إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مَعَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءَ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ لَا يُوجِبُ حُرِّيَّتَهُ بَلْ مَاتَ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَلِذَا كَانَ وَارِثُهُ نَوْعًا خَاصًّا، وَلَوْ كَانَ إرْثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ لَوَرِثَهُ كُلُّ مَنْ يَرِثُ الْحُرَّ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ لِمُوَرِّثِهِ عَمْدًا إلَخْ) أَيْ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَقَالَ طفى، وَلَا قَاتِلُ عَمْدٍ، وَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا، أَمَّا الصَّبِيُّ فَعَمْدُهُ كَالْخَطَإِ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ وَقَالَهُ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّةِ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ عج عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ، وَلَا مِنْ دِيَةٍ بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا. اهـ. لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ عج اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عِلَاقٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ) . (فَائِدَةٌ) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَاتِلَ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَرِثُ الْوَلَاءَ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ قَاتِلًا عَمْدًا فَلَا يَرِثُ الْوَلَاءَ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلًا خَطَأً وَرِثَهُ وَمَعْنَى إرْثِ الْوَلَاءِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عَتِيقٍ وَالْقَاتِلُ وَارِثٌ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَرِثُ مَالَهُ مِنْ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ، وَكَذَا كُلُّ قَتْلٍ كَانَ عَمْدًا غَيْرَ عُدْوَانٍ كَقَتْلِ الشَّخْصِ لِمُوَرِّثِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْبُغَاةِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ لَا مِنْ الدِّيَةِ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ. (فَرْعٌ) إذَا تَقَاتَلَتْ طَائِفَتَانِ، وَكَانَتَا مُتَأَوِّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَيَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَإِنَّهُ وَقَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ دَلِيلٌ. اهـ. طفى وَفِي الْبَدْرِ قَاعِدَةُ كُلُّ قَتْلٍ مَأْذُونٌ فِيهِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثًا كَفَحْتِ بِئْرٍ وَعَكْسِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَسَائِقٍ وَقَائِدٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) لَا يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ الزِّنْدِيقُ إذَا أَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ يَكُونُ مَالُهُ لِوَارِثِهِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ يُقَامُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ لِكُفْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسِوَاهُمَا كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) وَقِيلَ إنَّ مَا سِوَاهُمَا مِلَلٌ أَيْضًا وَالْقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَصَوَّبَهَا ابْنُ يُونُسَ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ بْن وَذَكَرَ فِي المج أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: إنْ رَضُوا بِأَحْكَامِنَا، وَلَمْ يَأْبَ بَعْضٌ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِبَايَةِ أَسَاقِفَتِهِمْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ أَوْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ وَالْبَاقِي غَيْرُ كِتَابِيٍّ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَسْلَمَ مِنْ التَّعْقِيدِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَإِلَّا يَرْضَ الْجَمِيعُ بِأَنْ أَبَى أَحَدُهُمْ وَكُلُّهُمْ كُفَّارٌ أَوْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقِي كِتَابِيٌّ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَسْلَمَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَسْمِ مَالِ مُوَرِّثِهِمْ الْكَافِرِ فَأَبَوْا مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِلَّا حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِنَا قَهْرًا عَنْهُمْ وَعَلَى هَذَا فَإِسْلَامُ الْكُلِّ كَإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الْخَامِسِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ مُوجَبِ الْمِيرَاثِ هُنَا هُوَ حُصُولُ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّقَدُّمُ بِالْمَوْتِ فَإِطْلَاقُ
[ ٤ / ٤٨٦ ]
وَأَشَارَ لِلْمَانِعِ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (وَلَا) يَرِثُ (مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) عَنْ مُوَرِّثِهِ بِأَنْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا أَوْ بِطَاعُونٍ وَنَحْوِهِ بِمَكَانٍ وَلَمْ نَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُمَا فَيُقَدَّرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَمْ يُخَلِّفْ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَلَّفَ الْأَحْيَاءَ مِنْ وَرَثَتِهِ فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ مِنْهَا تَحْتَ هَدْمٍ وَجُهِلَ مَوْتُ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَتَرَكَ الْأَبُ زَوْجَةً أُخْرَى وَتَرَكَتْ الزَّوْجَةُ ابْنًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ وَمَالُ الزَّوْجَةِ لِابْنِهَا الْحَيِّ وَسُدُسُ مَالِ الْبَنِينَ لِأَخِيهِمْ لِأُمِّهِمْ وَبَاقِيهِ لِلْعَاصِبِ وَسَقَطَ بِمَنْ يَسْقُطُ بِهِ الْأَخُ لِلْأُمِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَانِعِ شَرْطٌ فَشُرُوطُ الْإِرْثِ خَمْسَةٌ وَأَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ نِكَاحٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ عِتْقٌ.
(وَوُقِفَ) (الْقَسْمُ) لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَفِيهِمْ حَمْلٌ مِنْ زَوْجَةٍ وَلَوْ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ أَمَةً (لِلْحَمْلِ) أَيْ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ لِأَجْلِ الْحَمْلِ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الْحَمْلِ وَارِثٌ أَوْ لَا وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلَفٌ وَلَمْ يُعَجَّلْ الْقَسْمُ لِلْوَارِثِ الْمُحَقَّقِ هُنَا وَيُؤَخَّرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ لِلْوَضْعِ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَفْقُودِ كَمَا يَأْتِي لِقِصَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ غَالِبًا فَيُظَنُّ فِيهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ فَلِطُولِهَا يُظَنُّ تَغَيُّرُ التَّرِكَةِ لَوْ وُقِفَتْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ (وَ) وُقِفَ (مَالُ الْمَفْقُودِ) الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلَا حَيَاةٌ (لِلْحُكْمِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِالْفِعْلِ (بِمَوْتِهِ) بَعْدَ زَمَنِ التَّعْمِيرِ وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ هَلْ هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ. وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْإِرْثِ مِنْهُ تَكَلَّمَ عَلَى إرْثِهِ هُوَ مِنْ مُوَرِّثِهِ أَوْ إرْثِ شُرَكَائِهِ فِيهِ فَقَالَ (وَإِنْ) (مَاتَ مُوَرِّثُهُ) أَيْ مَنْ يَرِثُ مِنْهُ الْمَفْقُودُ (قُدِّرَ) الْمَفْقُودُ (حَيًّا) بِالنِّسْبَةِ لِإِرْثِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَتُمْنَعُ الْأُخْتُ مِنْ الْإِرْثِ وَتَنْقُصُ الْأُمُّ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ (وَ) قُدِّرَ أَيْضًا (مَيِّتًا) فَلَا تُمْنَعُ الْأُخْتُ وَتُزَادُ الْأُمُّ وَيَنْقُصُ الزَّوْجُ لِلْعَوْلِ وَأُعْطِيَ الْوَارِثُ غَيْرُ الْمَفْقُودِ أَقَلَّ نَصِيبِهِ (وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ حَالُهُ مِنْ نَصِيبِ غَيْرِهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الشَّارِحِ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ عَلَيْهِ مَانِعًا فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَلَمْ يُعَبِّرْ بِمَانِعٍ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ نَفَى الْإِرْثَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بِغَرَقٍ أَوْ بِحَرْقٍ وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا مَا إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبِينَ وَجُهِلَ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: زَوْجَةٌ أُخْرَى) أَيْ وَعَاصِبٌ كَعَمٍّ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ) أَيْ بَاقِي مَالِ الْبَنِينَ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ) أَيْ ذَلِكَ الْأَخُ بِمَنْ يَسْقُطُ بِهِ الْأَخُ لِلْأُمِّ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ لَهُ وَجَدٍّ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَوَقَفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَيْ، وَكَذَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَلَا فَرْقَ فِي وَقْفِ الْقَسْمِ بَيْنَ نَصِيبِ الْوَرَثَةِ وَالْوَصَايَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَقْفِ الْقَسْمِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَعَجَّلُ أَدْنَى السَّهْمَيْنِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَيُعْطِي أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأَبَوَيْنِ أَدْنَى سَهْمَيْهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَعَنْ أَبَوَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يُعَجِّلُ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ ثَلَاثَةً، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْوَضْعِ فَإِنْ وَضَعَتْ أُنْثَى أَخَذَتْ مِنْ الْمَوْقُوفِ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُدَّ الْوَاحِدُ الْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا أَخَذَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةَ كُلَّهَا، وَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ رُدَّ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثَلَاثَةٌ تَكْمِلَةُ الرُّبْعِ وَرُدَّ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ وَرُدَّ لِلْأَبِ سِتَّةٌ، وَرُدَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظُلْمٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَخَذْتُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ حَمْلٌ) أَيْ يَرِثُ الْمَيِّتَ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَةِ أَخِيهِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَةِ الِابْنِ الْمُنْتَسِبِ لِهَذَا الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُ ذَلِكَ الْحَمْلَ فَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مِنْ أُمِّهِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أُمِّ الْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَفْقُودِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ (قَوْلُهُ: فَيُظَنُّ فِيهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ التَّرِكَةِ) أَيْ لَوْ وُقِفَتْ فَلِذَا أُخِّرَ الْقَسْمُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَوْ تَعَدَّى الْوَرَثَةُ وَقَسَمُوا، وَأَبْقَوْا لِلْحَمْلِ أَوْفَرَ الْحَظَّيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا أَبْقَوْهُ لَهُ رَجَعَ عَلَى الْمَلِيءِ مِنْهُمْ ثُمَّ الْمَلِيءُ يَتَّبِعُ الْمُعْدِمَ، وَلَوْ هَلَكَ مَالُهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ نَمَا مَالُهُمْ رَجَعَ فِيهِ دُونَ الْعَكْسِ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ: فَلِطُولِهَا يُظَنُّ إلَخْ) أَيْ فَلِذَا عُجِّلَ الْقَسْمُ لِلْوَارِثِ الْمُحَقَّقِ (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ مَالُ الْمَفْقُودِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُورَثُ (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ بِالْفِعْلِ) أَيْ، وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِلْخِلَافِ فِيهَا حَتَّى إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مُضِيِّهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ فِي إرْثِ مَالِهِ لِلْحُكْمِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمْضِي لَهُ مِنْ الزَّمَانِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ وِلَادَتِهِ، وَإِلَّا وُرِثَ مَالُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ زَمَنِ التَّعْمِيرِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّعْمِيرِ مِنْ وِلَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إرْثِ شُرَكَائِهِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ: وَتَنْقُصُ الْأُمُّ) أَيْ وَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ زِيَادَةٌ (قَوْلُهُ: وَأُعْطِيَ الْوَارِثُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا (قَوْلُهُ: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ حَالُهُ) أَيْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ
[ ٤ / ٤٨٧ ]
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ) أَيْ فَالْمَفْقُودُ كَمَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ أَيْ فَلَا إرْثَ لَهُ وَتَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ، وَأَمَّا فَائِدَةُ الْوَقْفِ فَلِرَجَاءِ حَيَاتِهِ.
وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَذَاتُ زَوْجٍ) مَاتَتْ عَنْهُ (وَ) عَنْ (أُمٍّ وَأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى) تَقْدِيرِ (حَيَاتِهِ) حِينَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ وَهِيَ بِنْتُ الْمَفْقُودِ فَالْمَسْأَلَةُ (مِنْ سِتَّةٍ) أَحَدُ الْغَرَّاوَيْنِ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ هُوَ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي سَهْمَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ (وَ) عَلَى تَقْدِيرِ (مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ الْمَفْقُودِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ (كَذَلِكَ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ (وَتَعُولُ) مِنْ أَجْلِ ثُلُثِ الْأُمِّ (لِثَمَانِيَةٍ) وَالْفَرِيضَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ بِالنِّصْفِ (وَ) لِذَلِكَ (تَضْرِبُ الْوَفْقَ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْكُلِّ) مِنْ الْآخَرِ (بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْأُولَى.
فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يُعْطَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَعَلَى مَوْتِ الْأَبِ (لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالتِّسْعَةُ هِيَ الْمُحَقَّقَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حَيَاةِ الْأَبِ لَهُ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ كَامِلًا حِينَئِذٍ وَعَلَى مَوْتِهِ لَهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ عَائِلًا حِينَئِذٍ فَحَظُّهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ أَكْثَرُ مِنْ حَظِّهِ فِي مَوْتِهِ (وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ) ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ السُّدُسُ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي غَيْرِ الْعَائِلَةِ أَقَلَّ مِنْ الْعَائِلَةِ فَتَأْخُذُ الْمُحَقَّقَ لَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ وَثَمَانِيَةٌ لِلْأَبِ (فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ) بَعْدَ مَوْتِ بِنْتِهِ (فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْمَوْقُوفِ مُضَافَةٌ لِلتِّسْعَةِ الَّتِي بِيَدِهِ لِيَتِمَّ لَهُ النِّصْفُ كَامِلًا (وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ) وَهِيَ تَمَامُ الْأَحَدَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ.
(أَوْ) ظَهَرَ (مَوْتُهُ) قَبْلَ مَوْتِ ابْنَتِهِ (أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ) وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ (فَلِلْأُخْتِ) مِنْ الْمَوْقُوفِ (تِسْعَةٌ) كَالزَّوْجِ هِيَ النِّصْفُ عَائِلًا (وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ) تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا أَوْ لِإِتْمَامِ الرُّبْعِ الَّذِي عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ الْأَبِ لِأَجْلِ ثُلُثِ الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَالِاثْنَانِ رُبْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَانِيَةِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَقَدْ أَخَذَ مَا يَخُصُّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَهُوَ تِسْعَةٌ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ الْمَفْقُودِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَأَخَّرَهُ عَنْ مِيرَاثِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ الْمُحَقَّقَيْنِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَمَوْتِهِ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ النَّصِيبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَاسْتَمَرَّ الْمَالُ مَوْقُوفًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ) أَيْ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ لَهُ) أَيْ مِنْ مُوَرِّثِهِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِمَوْتِ ذَلِكَ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مَوْتِ ذَلِكَ الْمُوَرِّثِ بِسِنِينَ (قَوْلُهُ: وَتَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ) أَيْ وَتَرِثُ ذَلِكَ الْمُوَرِّثَ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرَ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرِيضَتَانِ) أَيْ فَرِيضَةُ حَيَاةِ الْأَبِ الْمَفْقُودِ، وَهِيَ سِتَّةٌ وَفَرِيضَةُ مَوْتِهِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِهِمَا) فَإِمَّا أَنْ يَضْرِبَ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) أَيْ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: فِي وَفْقِ الْأُولَى) أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ) أَيْ تُعَجَّلُ لَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ الْأُمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلزَّوْجِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ ثَلَاثَةً تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ بِتِسْعَةٍ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَيُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَيُوقَفُ لَهُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ) أَيْ حَاصِلُهُ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَى حَيَاةِ الْأَبِ لَهُ اثْنَا عَشَرَ)؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةً تُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ حَيَاتِهِ وَاحِدًا يُضْرَبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ مَوْتِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعَةٍ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ فَلَهَا سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِهِ اثْنَيْنِ يُضْرَبَانِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ حَيَاتِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ فَتُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ لَهَا اثْنَانِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَهِيَ إمَّا ثَلَاثَةٌ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ وَثَمَانِيَةُ الْأَبِ، وَأَمَّا اثْنَانِ مِنْ حِصَّةِ الْأُمِّ وَتِسْعَةُ الْأُخْتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ) أَيْ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ سِوَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا عَوْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ) أَيْ أَوْ لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ، وَلَا مَوْتُهُ، وَلَكِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُضِيُّ إلَخْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ فِعْلًا عَطْفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ وَمَصْدَرًا عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ ظَهَرَ أَيْ ظَهَرَ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى إلَخْ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ، وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْخُنْثَى التَّثَنِّي فِي كَلَامِهِ وَالتَّكَسُّرُ فِيهِ بِأَنْ يُلَيِّنَهُ بِحَيْثُ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ النِّسَاءِ وَفِي أَفْعَالِهِ بِأَنْ يَهُزَّ مِعْطَفَهُ إذَا مَشَى أَوْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِهُ الذَّكَرَ بِآلَةٍ وَالْأُنْثَى بِآلَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُنْثَى خَاصٌّ
[ ٤ / ٤٨٨ ]
لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مِيرَاثِهِمَا وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا أَمْ لَا مَنْ لَهُ آلَةُ ذَكَرٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ نَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَلَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْمَوَالِي، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ إذَا كَانَ يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِقَوْلِهِ (وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُهُ (نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَيْ يَأْخُذُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِالْآدَمِيِّ وَالْإِبِلُ كَالْبَقَرِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ جَمَاعَةٌ الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ عَامَ حَجِّهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةِ وَسَأَلُوهُ عَنْ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِهِ فَأَفْتَاهُمْ بِالْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا مُجْزِئٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ. اهـ. وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَلْقًا مُسْتَقِلًّا، وَإِنَّمَا إشْكَالُهُ ظَاهِرِيٌّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ) أَيْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مِيرَاثِهِ أَيْ فَقُدِّمَ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَالْمُتَوَقِّفُ مُسَبَّبٌ وَالْمُسَبِّبُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ آلَةُ ذَكَرٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبَةٌ، وَلَا مَنْ لَهُ أُنْثَيَانِ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ أَوْ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ أُنْثَيَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ عبق. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عِلَاقٍ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ مَا نَصُّهُ الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجٌ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ لَهُ ثُقْبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ. اهـ. وَقَالَ ح الْخُنْثَى أَصْلُهُ مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَهُ الْآلَتَانِ وَنَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبٌ يَبُولُ مِنْهُ انْتَهَى إلَّا أَنَّهُ قِيلَ إنَّ النَّوْعَ الثَّانِيَ نَادِرُ الْوُجُودِ. اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ) أَيْ غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ ظَهْرِهِ وَمِنْ بَطْنِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَالْمَوَالِي) أَيْ الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إرْثِهِ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى إلَى آخِرِهِ) بَيْنَ خُنْثَى وَأُنْثَى مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ كَمَا أَنَّ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَنْعَةَ الطِّبَاقِ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ ذَكَرٍ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ أُنْثَى (قَوْلُهُ: نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ ثُمَّ يُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ، وَإِلَّا لَزِمَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ، وَإِلَى مَا
[ ٤ / ٤٨٩ ]
نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الذُّكُورَةِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ فَإِذَا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا سَهْمَانِ وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى سَهْمٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ إرْثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا كَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ، وَأَمَّا لَوْ وَرِثَ بِالذُّكُورَةِ فَقَطْ كَالْعَمِّ وَابْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهَا فَقَطْ إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً لَمْ تَرِثْ، وَإِنْ وَرِثَ بِالْأُنُوثَةِ فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُعْطِيَ نِصْفَ نَصِيبِهَا إذْ لَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَعُلْ لَهُ وَلَوْ اتَّحَدَ نَصِيبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ كَكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ مُعْتَقًا أُعْطِيَ السُّدُسَ إنْ اتَّحَدَ وَالثُّلُثَ مَعَ غَيْرِهِ إنْ تَعَدَّدَ فِي الْأَوَّلِ، وَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الثَّانِي وَقَدْ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَأَخٍ لِأَبٍ خُنْثَى فَمَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَانِ، وَأَرْبَعُونَ يُضْرَبُ فِي حَالَتَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَوْلُهُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ الْآتِي عَلَى التَّقْدِيرَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ حَالٌ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ إلَّا أَنَّ إرْثَهُ بِالذُّكُورَةِ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ ابْنًا أَوْ أَخًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ، الثَّانِي أَنَّهُ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَقَطْ لِكَوْنِهِ عَمًّا، وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ وَالرَّابِعُ مُسَاوَاةُ إرْثِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَالْخَامِسُ إرْثُهُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرُ وَقَدْ عَلِمْتَ أَمْثِلَتَهَا.
قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى أَيْ جِنْسِ الْخُنْثَى الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلٍّ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ الْقَسْمُ لِلِاتِّضَاحِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] ذَكَرْنَا مِنْ الْمُرَاعَاةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَأْخُذُ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: نِصْفَ نَصِيبِهِ) أَيْ نَصِيبِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ يُعْطَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عَمَلِهِمْ الْآتِي، وَإِعْطَائِهِمْ الْخُنْثَى خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَالذَّكَرَ الْمُحَقَّقَ سَبْعَةً فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ أَخْذُهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (قَوْلُهُ: نِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ الذُّكُورَةِ أَيْ نِصْفُ مَا يَرِثُهُ بِهَا (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً) أَيْ أَوْ بِنْتَ عَمَّةٍ (قَوْلُهُ: كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ)، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ، وَأَخٌ خُنْثَى وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تَقُولَ إنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَا عَوْلَ وَالْأُنُوثَةُ تَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالثُّلُثِ فَيَرْجِعَانِ لِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ اضْرِبْهَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَعَلَى التَّذْكِيرِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعُونَ تُقْسَمُ عَلَى الْجَدِّ وَالْخُنْثَى لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثُهَا فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعُونَ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ سِتُّونَ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا. (قَوْلُهُ: بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ إرْثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافُ نَصِيبِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: عَكْسُهُ) أَيْ إرْثُهُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى لَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ كَمَا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْخُنْثَى إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمِ اللَّقَانِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ، وَإِنَاثٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعٌ. (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى (قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِمَّا الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَمَا قَدْرُ مِيرَاثِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] . فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الْآيَةَ تَقْدِيرُهُ قَدْ اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: نِصْفُ نَصِيبَيْ إلَخْ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَوُقِفَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِلْخُنْثَى أَيْ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ لَأَفَادَ وَقْفَ الْقَسْمِ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ، وَهُوَ
[ ٤ / ٤٩٠ ]
وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاسْتَأْنَفَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ الْمُوَصِّلِ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِ حَذْفٌ يَتَبَيَّنُ بِالشَّرْحِ فَقَالَ (تُصَحِّحُ) أَيُّهَا الْقَاسِمُ (الْمَسْأَلَةَ) أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ (عَلَى) جِنْسِ (التَّقْدِيرَاتِ) فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ كَمِثَالِهِ الْأَوَّلِ وَالْأَرْبَعَ تَقْدِيرَاتٍ كَمِثَالِهِ الثَّانِي أَوْ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ فَقَطْ وَالْأُنُوثَةِ فَقَطْ تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ بِالْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ فَإِنْ كَانَ تَوَافُقٌ (تَضْرِبُ الْوَفْقَ) أَيْ وَفْقَ أَحَدِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلِّ الْأُخْرَى (أَوْ) كَانَ تَبَايُنٌ تَضْرِبُ (الْكُلَّ) فِي كُلِّ الْأُخْرَى فَقَدْ حُذِفَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ، وَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِإِحْدَاهُمَا، وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِكُبْرَاهُمَا.
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَيْنِ لِسُهُولَتِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا مِنْ ذِكْرِ أَخَوَيْهِمَا (ثُمَّ) تَضْرِبُ مَا تَحَصَّلَ (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) تَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيثِهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا كَمِثَالِهِ الْأَوَّلِ وَفِي أَحْوَالِهِ إنْ تَعَدَّدَتْ كَمِثَالِهِ الثَّانِي (وَتَأْخُذُ) بَعْدَ عَمَلِك الْمَذْكُورِ (مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) مِمَّا اجْتَمَعَ مَا يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ لِبَيَانِ أَخْذِ مَا يَجِبُ أَخْذُهُ قَوْلُهُ (مِنْ الِاثْنَيْنِ) فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ الْحَالَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ (النِّصْفَ) إذْ هُوَ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ الْمُسَمَّى بِمُفْرَدِ التَّقْدِيرَاتِ إلَى الِاثْنَيْنِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] إشْكَالُهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّةِ أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ لِاتِّضَاحِ حَالِ الْخُنْثَى أَهُوَ مُشْكِلٌ أَمْ لَا فَاتِّضَاحُ حَالِهِ غَيْرُ اتِّضَاحِ إشْكَالِهِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَفَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ جُمْلَةِ (تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَأْنَفَةً) اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا مُفَسِّرَةً لِقَوْلِهِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَعَدَلَ عَنْ صُحِّحَ إلَى تُصَحَّحُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ كَأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيُخْبَرُ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: أَيُّهَا الْقَاسِمُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْعُولَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ تَأْخُذُ لَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَسْأَلَةُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: الْمَسْأَلَةُ) أَيْ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إذْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ) أَيْ خَالِيَةً مِنْ الْكَسْرِ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ) لَا يُقَالُ الْجِنْسُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَقْدِيمِ أَيِّ التَّقْدِيرَاتِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ التَّصْحِيحِ مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ. (قَوْلُهُ: تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَسَائِلِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خَنَاثَى (قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْأَصْلُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَتَعْرِفُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْخُذُ إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا اجْتَمَعَ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ؟ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ، النِّصْفَ وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ الْكَائِنَةِ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ خُنْثَيَانِ الرُّبْعَ، وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ مُقَدَّرًا، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ بِخِلَافِ الْبَدَلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَالَيْنِ) الْأَوْلَى أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ
[ ٤ / ٤٩١ ]
(وَ) تَأْخُذُ مِنْ (أَرْبَعَةٍ) مِنْ التَّقَادِيرِ إذَا كَانَ خُنْثَيَانِ (الرُّبْعَ) إذْ هُوَ نِسْبَةُ وَاحِدٍ هَوَائِيٍّ إلَى أَرْبَعَةٍ وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إذْ أَرْبَعَةٌ عَطْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مِنْ وَالرُّبْعَ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالْعَامِلُ فِيهِ تَأْخُذُ الْمُقَدَّرُ.
(فَمَا اجْتَمَعَ) مِنْ النِّصْفِ فِي الْحَالَيْنِ أَوْ الرُّبْعِ فِي الْأَرْبَعَةِ (فَنُصِيبُ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ نِصْفَ أَوْ رُبْعَ مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْمَجْمُوعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ وَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا مُفْرَدًا إلَى أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الَّتِي بِيَدِك فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ مِمَّا حَصَلَ لَهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ مُفْرَدٍ إلَى مَجْمُوعِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا يُقَدَّرَانِ فِي حَالَةٍ ذَكَرَيْنِ وَفِي أُخْرَى أُنْثَيَيْنِ وَفِي أُخْرَى يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَبِالْعَكْسِ وَفِي ثَلَاثَةِ خَنَاثَى ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ أَوْ زَيْدٌ مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يُقَدَّرُ عَمْرٌو مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ خَالِدٌ ذَكَرًا وَالْبَاقِي أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ فَتَذْكِيرُ الْكُلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَتَأْنِيثِهِمْ وَتَذْكِيرِ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلتَّبَايُنِ ثُمَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْخَمْسَةِ بِسِتِّينَ ثُمَّ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ فَمَا حَصَلَ فَلِكُلٍّ ثُمُنُ مَا بِيَدِهِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ لِإِيضَاحِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَذَكَرٍ) وَاحِدٍ (وَخُنْثَى) وَاحِدٍ مَاتَ مُوَرِّثُهَا عَنْهُمَا (فَالتَّذْكِيرُ) أَيْ تَقْدِيرُ الْخُنْثَى ذَكَرًا الْمَسْأَلَةُ (مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ) أَيْ تَقْدِيرُهُ أُنْثَى (مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ) مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ (فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ لِتَبَايُنِهِمَا بِسِتَّةٍ (ثُمَّ) تَضْرِبُ السِّتَّةَ (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) بِاثْنَيْ عَشَرَ تَقْسِمُهَا عَلَى اثْنَيْنِ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ لِكُلٍّ سِتَّةٌ وَعَلَى ثَلَاثَةٍ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ لَهُ أَرْبَعَةٌ يَحْصُلُ (لَهُ) أَيْ لِلْخُنْثَى (فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَفِي الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ) مَجْمُوعُهَا عَشَرَةٌ (فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ) يَأْخُذُهَا الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ لَهُ تَقْدِيرَيْنِ وَنِسْبَةُ وَاحِدٍ لَهُمَا النِّصْفُ.
(وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْخُنْثَى وَهُوَ الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَفِي التَّأْنِيثِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] إنَّمَا هُوَ مِنْ النَّصِيبَيْنِ لَا مِنْ الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ التَّقَادِيرِ) الْأَوْلَى وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ كَائِنَةٍ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةٍ) أَيْ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ أَوْ هَذَا ذَكَرٌ وَذَاكَ أُنْثَى أَوْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَامِلَيْنِ جَارًّا مُتَقَدِّمًا كَمَا فِي قَوْلِك: فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَدَّرَ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَأَرْبَعَةٍ أَيْ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَالرُّبْعُ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْجَارِّ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ (تَأْخُذُ) قَبْلَ الرُّبْعِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ. (قَوْلُهُ: فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ النِّصْفِ) أَيْ نِصْفِ النَّصِيبَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الرُّبْعِ أَيْ رُبْعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَجْمُوعِ) أَيْ مَجْمُوعِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ (قَوْلُهُ: مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُهُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك حَالَيْنِ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: نِصْفَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ نِصْفَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَيَانِ (قَوْلُهُ: فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ) أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ رُبْعَ مَا حَصَلَ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ الْمَلْحُوظَةُ عِنْدَك ثَمَانِيَةً لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى وَقَوْلُهُ فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَزَيْدٌ أُنْثَى وَقَوْلُهُ ثَانِيًا أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَعُمَرُ أُنْثَى (قَوْلُهُ: ثَالِثًا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الْبَاقِيَانِ ذَكَرَانِ وَخَالِدٌ أُنْثَى (قَوْلُهُ: كَتَأْنِيثِهِمْ) أَيْ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ وَقَوْلُهُ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تُضْرَبُ) أَيْ السِّتُّونَ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فَلَهُ ثُمُنُهُ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَذْفٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ) هَذَا غَيْرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقَالُ
[ ٤ / ٤٩٢ ]
ثَمَانِيَةً وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُعْطَى نِصْفَهَا سَبْعَةً وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ لَكَانَ التَّذْكِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالتَّأْنِيثُ كَذَلِكَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَيَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا لِلتَّمَاثُلِ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ لَهُ فِي التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةٌ وَفِي التَّأْنِيثِ اثْنَانِ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ يَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَلِلْبِنْتِ الْمُحَقَّقَةِ اثْنَانِ فِي التَّأْنِيثِ وَاثْنَانِ فِي التَّذْكِيرِ تُعْطِي نِصْفَهُمَا اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْعَاصِبِ وَهَذَا مِثَالٌ لِلتَّمَاثُلِ وَمِثَالُ التَّدَاخُلِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الِابْنِ الْخُنْثَى أَخٌ لِأَبٍ فَالتَّذْكِيرُ مِنْ وَاحِدٍ إذْ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ مَعَ الِابْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَخَلَ فِيهِمَا فَيُكْتَفَى بِهِمَا وَيُضْرَبَانِ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ فَعَلَى ذُكُورَتِهِ يَخْتَصُّ بِهَا وَعَلَى أُنُوثَتِهِ تَأْخُذُ مِنْهَا اثْنَيْنِ وَمَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ يُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَلِلْأَخِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّأْنِيثِ اثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَاحِدٌ.
(وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ) كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ (فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) تَقْدِيرُهُمَا ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَيَيْنِ وَالْأَكْبَرُ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرُ أُنْثَى وَعَكْسُهُ فَعَلَى أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَعَلَى تَقْدِيرِهِمَا أُنْثَيَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَهُمَا اثْنَانِ وَلِلْعَاصِبِ وَاحِدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَكْبَرِ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرِ أُنْثَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ فِي هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ كَالْأَوَّلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ مِنْهَا مُتَمَاثِلَةٌ فِي الْمُخْرَجِ وَهِيَ كَوْنُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِيمَا عَدَا التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي اثْنَيْنِ فَرِيضَةِ تَذْكِيرِهِمَا لِلتَّبَايُنِ بِسِتَّةٍ (تَنْتَهِي) بِضَرْبِهَا فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) تَقْسِمُهَا عَلَى التَّذْكِيرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى تَأْنِيثِهِمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى تَذْكِيرِ الْأَكْبَرِ مَعَ تَأْنِيثِ الْأَصْغَرِ لِلذَّكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَجِدُهُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعِينَ وَلِلْعَاصِبِ فِي تَأْنِيثِهِمَا ثَمَانِيَةٌ فَيُعْطَى كُلٌّ رُبْعَ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ (لِكُلٍّ) مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ (أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مَا تَقَدَّمَ مُغْنٍ عَنْ هَذَا. فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ لَا غَيْرُهُ. قُلْتُ مَعْنَاهُ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى كَهُوَ أَيْ نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُعْطَى نِصْفَهَا سَبْعَةً) هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ بِرُبْعِ سَهْمٍ وَبِالنَّظَرِ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْتَ الْمَالَ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْوَاحِدُ لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ، وَإِذَا قَسَمْتَ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلٍّ رُبْعٌ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعًا تُقْسَمُ عَلَى السَّبْعَةِ فَلِلذَّكَرِ عِشْرُونَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسُبْعٍ يَكْمُلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبْعٌ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَرُوفٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُدَمَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ غُبِنَ بِرُبْعِ سَهْمٍ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ وَبِسُبْعٍ بِالنَّظَرِ لِلْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرَهُ وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرَهُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نِصْفُ نَصِيبِ نَفْسِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى وَحِينَئِذٍ فَلَا غَبْنَ عَلَى الْخُنْثَى أَصْلًا لَا بِرُبْعٍ، وَلَا بِسُبْعٍ (قَوْلُهُ: وَخُنْثَيَيْنِ) عَوْدُ الْأَلِفِ فِي التَّثْنِيَةِ يَاءً لَا يُوجِبُ أَنَّ أَصْلَهَا يَاءً بَلْ لِارْتِقَائِهَا عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبْدَلَةٍ أَصْلًا وَقَوْلُ الشَّاطِبِيِّ: وَتَثْنِيَةُ الْأَسْمَاءِ تَكْشِفُهَا لَيْسَ كُلِّيًّا أَلَا تَرَى لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ: آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيًا كَذَا الَّذِي الْيَا أَصْلُهُ نَحْوُ الْفَتَى ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْخُنْثَيَيْنِ وَلَدَيْنِ، وَأَرَادَ بِالْعَاصِبِ عَاصِبًا يُحْجَبُ بِالِابْنِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ: فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ فِي أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ تَذْكِيرُهُمَا وَتَأْنِيثُهُمَا وَتَذْكِيرُ الْأَصْغَرِ وَتَأْنِيثُ الْأَكْبَرِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي تَذْكِيرِهِمَا وَثَمَانِيَةٌ فِي تَأْنِيثِهِمَا ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى وَتَقْدِيرِ كَوْنِ الْآخَرِ ذَكَرًا ثُمَّ سِتَّةَ عَشَرَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى.
(٢) (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ) اعْتَرَضَ هَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ، وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّك إذَا ضَمَمْتَ مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ لِمَا نَابَهُ فِي الْأُنُوثَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا كَانَ مَجْمُوعُهُمَا عِشْرِينَ وَنِصْفُهَا عَشَرَةً، وَإِذَا ضَمَمْتَ
[ ٤ / ٤٩٣ ]
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَزُولُ بِهِ إشْكَالُ الْخُنْثَى مِنْ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أُنُوثَتِهِ أَوْ ذُكُورَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ بَالَ) الْخُنْثَى (مِنْ وَاحِدٍ) مِنْ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى ذُكُورَتِهِ وَبَوْلُهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أُنُوثَتِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرِ أُنْثَى، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ إلَى أُنُوثَتِهِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى وَاحِدًا، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ بَلْ قَوْلُهُ: وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْمُرَادُ بِالْخُنْثَى الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ أَمَّا أَخْذُ الْوَاحِدِ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا أَخْذُ الْمُتَعَدِّدِ لِمَا ذُكِرَ فَلِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ أَحْوَالُهُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ وَأُنُوثَتَيْنِ كَانَ مَجْمُوعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ نِصْفُهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ وَأُنُوثَتَيْنِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الذُّكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَنِصْفُهَا، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ سِتَّةَ عَشَرِ فَنِصْفُهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ نَصِيبُ أُنُوثَةِ وَاحِدَةٍ وَنِصْفُ النَّصِيبَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَزُولُ بِهِ إشْكَالُ الْخُنْثَى مِنْ الْعَلَامَاتِ) قِيلَ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرِ إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ حُسْنُ الِاخْتِتَامِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَهَذِهِ نُكْتَةٌ لَفْظِيَّةٌ، وَأَحْسَنُ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْبَحْثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَةَ الْإِيضَاحِ الْمُفِيدَةَ لِتَصَوُّرِهِ بِوَجْهٍ مَا وَمِثْلُ هَذَا غَرَضٌ لَا يُبَالَى مَعَهُ بِتَقْدِيمِ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصْوِيرِ فِي الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ فِيهِ تَشْوِيقٌ لِلتَّصْوِيرِ فَيَرْسَخُ فِي النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ تَقْدِيمُ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ مَا، وَأَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ فَقَوْلُهُمْ: وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْوَضْعِ لَيْسَ كُلِّيًّا. اهـ أَمِيرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَالَ) كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ لَمْ يَبُلْ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَإِنْ بَالَ إلَخْ وَفَاعِلُ بَالَ ضَمِيرُ الْخُنْثَى لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُشْكِلًا إذْ لَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: فَسَقَى الْغَضَا وَالسَّاكِنِيهِ وَإِنْ هُمُو شَبُّوهُ بَيْنَ جَوَانِحِي وَضُلُوعِي أَطْلَقَ الْغَضَا أَوَّلًا بِمَعْنَى الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْقَى، وَأَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ سَاكِنِيهِ بِمَعْنَى الْمَكَانِ وَضَمِيرَ شَبُّوهُ بِمَعْنَى الْخَشَبِ الْيَابِسِ الَّذِي يُوقَدُ فِيهِ النَّارُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ الَّتِي لِلشَّكِّ دُونَ إذَا الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ بَوْلَ الْخُنْثَى مِنْ وَاحِدٍ مِنْ فَرْجَيْهِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْمَوْضِعُ لِإِنْ، وَقَدَّمَ الْبَوْلَ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَلَامَاتِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا فِي ح. «سُئِلَ - ﷺ - عَنْ الْخُنْثَى مِنْ أَيْنَ يُورَثُ فَقَالَ يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ»، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَضَى فِيهِ إسْلَامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - ثُمَّ إنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ رَاجِعٌ لِلْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا، وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ مِثْلَ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ الْمَفْهُومُ مِنْ اعْدِلُوا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اعْدِلُوا مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَوْ كَانَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَالَ أَيْ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ فِيهِ)
[ ٤ / ٤٩٤ ]
(أَوْ كَانَ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَكْثَرَ) مِنْ الْآخَرِ خُرُوجًا لَا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ فَإِذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْ فَرْجِهِ مَرَّةً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَبِالْعَكْسِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْأَقَلِّ خُرُوجًا أَكْثَرَ وَزْنًا (أَوْ) كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَحِلَّيْنِ لَكِنْ خُرُوجُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَسْبَقُ) مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ سَبَقَ مِنْ الذَّكَرِ فَذَكَرٌ وَمِنْ الْفَرْجِ فَأُنْثَى فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ثُمَّ الِاخْتِبَارُ بِالْبَوْلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ صِغَرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ نَظَرُ عَوْرَةِ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ لَا يُلْتَذُّ بِهَا بِخِلَافِ الْمُرَاهِقَةِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ فَقَالُوا يُخْتَبَرُ بِأَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ أَوْ عَلَيْهَا فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ أَوْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَيْ نَبَا وَانْفَصَلَ عَنْ الْحَائِطِ فَذَكَرٌ، وَإِنْ نَزَلَ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ فِي الْأَسْبَقِيَّةِ وَلَا فِي الْأَكْثَرِ خُرُوجًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ فَلَوْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَبَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ فَإِنْ تَسَاوَى بَوْلُهُ مِنْهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَإِنْ احْتَلَمَ مِنْ ذَكَرِهِ (أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ) دُونَ ثَدْيٍ فَذَكَرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي نَبَاتِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَلَا يَرِدُ مَا قَالُوهُ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ يَنْبُتُ لَهَا لِحْيَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا حُكْمَ لَهُ.
(أَوْ) نَبَتَ لَهُ (ثَدْيٌ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَبَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] ظَاهِرُهُ كَانَ الْبَوْلُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي قَوْلِهِ النَّكِرَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ حَصَلَ بَوْلٌ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ أَكْثَرَ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ بَالَ مِنْهُمَا وَكَانَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ) هُوَ الْإِمَامُ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ نِسْبَةً لِشَعْبٍ حَيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ إذْ الْكَثْرَةُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَنَا مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَهُ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَيْ خُرُوجًا أَوْ قَدْرًا فَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الْخُرُوجِ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا خُرُوجًا، وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ قَدْرًا، وَإِنْ تَسَاوَى عَدَدُ الْخُرُوجِ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا قَدْرًا وَعَلَى هَذَا فَأَكْثَرُ يَصْدُقُ بِمَاءَيْنِ قَلِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ عَنْ الْآخَرِ فَيُقَالُ فِي الزَّائِدِ إنَّهُ أَكْثَرُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي كَثْرَةٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَلِيلٌ عُرْفًا فَإِنْ صَحَّ صَدَقَ الْأَكْثَرُ بِهَذَا فَلَا تَفْصِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ صِدْقُهُ بِهَذَا بَلْ قُلْنَا إنَّهُ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ فِيهِمَا، وَلَكِنْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ فَيُقَالُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا قَلِيلَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا عَلَى الْآخَرِ. اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي قَدْرِ الْخُرُوجِ لَكِنْ خُرُوجُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَإِنْ تَعَارَضَ السَّبْقُ وَالْكَثْرَةُ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَسْبَقُ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ وَيُفْهَمَ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فِي حُصُولِ الِاتِّضَاحِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بَالَ، وَلَا يُقَالُ يُمْنَعُ مِنْ هَذَا عَدَمُ صِحَّةِ دُخُولِ أَنْ عَلَى أَسْبَقَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ) أَيْ فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاخْتِبَارُ بِالْبَوْلِ) أَيْ مَعَ النَّظَرِ لِعَوْرَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُعْلَمَ هَلْ بَالَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ أَوْ أَسْبَقُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَفَوْقَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبُولَ إلَى الْحَائِطِ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا) أَيْ أَوْ جَالِسًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَذَكَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ وَلَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَى بَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ فِي الْخُرُوجِ وَالْقَدْرِ وَالسَّبْقِ (قَوْلُهُ: انْتَظَرَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُوقَفُ الْقَسْمُ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ انْتِظَارِ الْبُلُوغِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَالًا، وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ) عَطْفٌ عَلَى بَالَ فَفِي الْعَطْفِ بِأَوْ تَشْتِيتٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَسْبَقَ عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَنَبَتَ عَطْفٌ عَلَى بَالَ وَقَوْلُهُ لِحْيَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لِحْيَةٌ عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ الْكَثِيرَ الْغَالِبَ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَنْبُتُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ مِنْ غَيْرِ الْبَيْضَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى) أَيْ فَعَمَلُهَا فِي الشَّعْرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الذُّكُورَةِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْضَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ: قَدْ يَنْبُتُ لَهَا لِحْيَةٌ) أَيْ فَكَيْفَ يُجْعَلُ نَبَاتَ اللِّحْيَةِ مِنْ عَلَامَاتِ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَدْيٌ) أَيْ عَظِيمٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ نَبَتَ فِي الثَّدْيِ مَجَازٌ كَمَا أَنَّهُ فِي نَبَتَ زَيْدٌ نَبَاتًا حَسَنًا مَجَازٌ قَطْعًا وَفِي نَبَتَ الزَّرْعُ حَقِيقَةٌ قَطْعًا، وَأَمَّا فِي الشَّعْرِ فَيَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ. اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَبَتَا) أَيْ الثَّدْيُ وَاللِّحْيَةُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ) نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ النَّظَرُ إلَيْهَا ضَعِيفٌ لِإِطْبَاقِ
[ ٤ / ٤٩٥ ]
وَقِيلَ يُنْظَرُ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ لَهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلَعًا بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ عَلَى الْأَفْصَحِ وَالذَّكَرُ لَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ضِلَعًا وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلِلذَّكَرِ مِنْ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سِتَّ عَشْرَةَ ضِلَعًا قِيلَ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، وَأَرَادَ خَلْقَ حَوَّاءَ مِنْهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ضِلَعًا أَقْصَرَ فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ بِالْمَدِّ فَخَرَجَتْ مِنْهُ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ أَيْ بِلَا تَأَلُّمٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ رَآهَا بِجَنْبِهِ فَأَعْجَبَتْهُ فَمَدَّ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَهْ يَا آدَم حَتَّى تُؤَدِّيَ مَهْرَهَا قِيلَ وَمَا مَهْرُهَا قِيلَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ مَرَّةً وَرُوِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُنْظَرُ إلَى شَهْوَتِهِ فَإِنْ مَالَ إلَى النِّسَاءِ فَذَكَرٌ، وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأُنْثَى (أَوْ) حَصَلَ مِنْهُ (حَيْضٌ) وَلَوْ مَرَّةً (أَوْ مَنِيٌّ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ (فَلَا إشْكَالَ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] عُلَمَاءِ التَّشْرِيحِ عَلَى خِلَافِهِ بَالِغِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ. اهـ. أَيْ فَهُمْ يَقُولُونَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَدِ الْأَضْلَاعِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ إلَخْ) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْحُوفِيِّ وَمُحَصَّلُ مَا قَالَاهُ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ ضِلَعًا عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ هُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقِيلَ إنَّ زِيَادَةَ الْمَرْأَةِ الضِّلَعَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَهْلَ التَّشْرِيحِ يَقُولُونَ إنَّهُمَا سِيَّانِ فَلَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ سَبَبُ نَقْصِ الرَّجُلِ ضِلْعًا عَنْ الْمَرْأَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَلَّ إلَخْ) أَيْ فَجَرَتْ الذُّكُورُ عَلَى مِنْوَالِهِ. (قَوْلُهُ: فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ) أَيْ، وَكَانَتْ عَلَى طُولِ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَهَلْ خُلِقَتْ بِهَذَا الطُّولِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ أَوْ تَدْرِيجِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ: لَا نَصَّ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ أَلْيَنَ مِنْ آدَمَ، وَأَجْمَلَ صَوْتًا، وَهَكَذَا النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ قِيلَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] أَوْ؛ لِأَنَّ لَوْنَهَا كَانَ حُوَّةً، وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَمِيلُ لِحُمْرَةٍ وَفِي خَلْقِهَا مِنْ آدَمَ إشَارَةٌ لِلْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا لِمَا بَيْنَ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ مِنْ الِائْتِلَافِ أَوْ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ أَصْلٌ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّوْمُ عِنْدَ سَلِّ الضِّلَعِ مِنْهُ مَعَ قُدْرَةِ الْمَوْلَى عَلَى سَلِّهِ مِنْهُ يَقَظَةً وَلَا يُؤْلِمُهُ لِئَلَّا يَرَى مَا يُهَوِّلُهُ، وَلِتَزُولَ عَنْهُ الْوَحْشَةُ بِأَمَنَةِ النُّعَاسِ، وَلِيَنْتَبِهَ فَيَجِدَ الْمُؤْنِسَ الَّذِي طَلَبَهُ فَجْأَةً وَذَلِكَ أَسَرُّ مِنْهُ بَعْدَ الِانْتِظَارِ. (قَوْلُهُ: فَخَرَجَتْ مِنْهُ) أَيْ فَخَرَجَتْ حَوَّاءُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الضِّلَعِ وَقَوْلُهُ أَيْ بِلَا تَأَلُّمٍ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَلَّ إلَخْ لَا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: مَهْ) أَيْ اُكْفُفْ يَدَكَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى تُؤَدِّيَ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْمَهْرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا؛ لِأَنَّ الَّذِي زَوَّجَ حَوَّاءَ لِآدَمَ هُوَ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: يَنْظُرُ إلَى شَهْوَتِهِ) أَيْ عِنْدَ إشْكَالِهِ بِنَبَاتِ اللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ مَعًا وَبِعَدَمِ نَبَاتِهِمَا وَبِتَسَاوِي الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْبَوْلِ مِنْهُمَا فَالشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يَزُولُ بِهَا إشْكَالُهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ قَالَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ) لَمْ يَعْطِفْ (حَيْضٌ) عَلَى اللِّحْيَةِ بَلْ ذَكَرَ لَهُ عَامِلًا لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسَلُّطِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ نَبَتَ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَطْفُ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنِيٌّ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مَنِيٌّ أَيْ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) أَيْ فَلَا لَبْسَ فِيهِ بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ وَقَوْلُ تت بَلْ هُوَ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ أَوْ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ أَرَادَ مَحْكُومٌ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ الْفَرْجَيْنِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ خُنْثَى إلَّا أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ مُشْكِلًا وَتَارَةً غَيْرَ مُشْكِلٍ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ جَوَابُ أَنْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ بَالَ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ ثُمَّ إنَّ لَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوعَ فَتْحُ لَامِ (لَا إشْكَالَ) فَهِيَ لِنَفْيِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ أَيْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ مَحْكُومٌ
[ ٤ / ٤٩٦ ]
لِاتِّضَاحِ الْحَالِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ صَادِقٍ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَدِيعِ الْجَمَالِ رَفِيعِ الْجَلَالِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى تَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَلَى أَشْيَاخِنَا هُدَاةِ الطَّالِبِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِذُكُورَتِهِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ أَوْ مَحْكُومٌ بِأُنُوثَتِهِ إنْ وُجِدَ فِيهِ عَلَامَتُهَا. ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ (فَلَا إشْكَالَ) بَرَاعَةَ مَقْطَعٍ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ، وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ: بَقِيَتْ بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِّيَّةِ شَامِلُ وَبَرَاعَةُ الْمَقْطَعِ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِحُسْنِ الِانْتِهَاءِ وَالِانْتِهَاءُ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ وَفِيهِ أَيْضًا تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ، وَلَا إلْبَاسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ بِحَسَبِ التَّفَاؤُلِ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ اللَّفْظُ أَيْ لَفْظُ (فَلَا إشْكَالَ) لَا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَلَا الْمَجَازِ، وَلَا الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي هَذَا الْخُنْثَى بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ فَهَذَا الْمَعْنَى التَّعْرِيضِيُّ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ عَرْضِ الْكَلَامِ، وَلَيْسَ لِلْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَلَا التَّضَمُّنِ، وَلَا الِالْتِزَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. وَالدَّلَالَةُ الْمَحْصُورَةُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا أَشَارَ لِتَحْقِيقِهِ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فَلَا إشْكَالَ تَوْرِيَةً أَيْ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ. وَالتَّوْرِيَةُ إطْلَاقُ اللَّفْظِ الَّذِي لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وَيُرَادُ الْبَعِيدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرِينَةٍ خَفِيَّةٍ؛ لِأَنَّ لَا إشْكَالَ قَرِيبٌ فِي الْمَعَانِي بَعِيدٌ فِي الْخُنْثَى وَجَعْلُهُ جَوَابًا عَنْ بَالَ الَّذِي ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْخُنْثَى قَرِينَةٌ خَفِيَّةٌ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيَةً وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ كَمَا أَنَّ جَعْلَهُ مِنْ التَّوْجِيهِ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَيْ لَا إشْكَالَ فِي الْخُنْثَى أَوْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ بَعِيدٌ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ مَعَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فَفِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ يَكُونُ مُشْكِلًا، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ فِي تَعَارُضِ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ الْأَسْبَقِيَّةِ قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُرَجَّحُ الْأَسْبَقِيَّةُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ تُرَجَّحُ الْأَكْثَرِيَّةُ وَالظَّاهِرُ مَا لِلَّخْمِيِّ. وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ، وَهِيَ تَعَارُضُ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ النَّبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ فَيُقَدَّمُ النَّبَاتُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَكْثَرِيَّةِ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَسْبَقِيَّةُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا فَتُرَجَّحُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَعْدَهَا عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَإِذَا تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الثَّدْيِ بِأَنْ نَبَتَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ كَانَ مُشْكِلًا، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مَعَ الْحَيْضِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيهِمَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج، وَلَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْحَيْضُ وَالْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ عَلَى نَبَاتِ اللِّحْيَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَإِذَا تَعَارَضَ الثَّدْيُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأُنُوثَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ كَانَ مُشْكِلًا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَنِيُّ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ مِنْ دَلَالَةِ الثَّدْيِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ وَيُرَجَّحُ بِالْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ عَلَى نَبَاتِ الثَّدْيِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَبَاتِ الثَّدْيِ وَالْحَيْضِ، وَإِذَا تَعَارَضَ الْمَنِيُّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحَيْضُ كَانَ مُشْكِلًا. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا حَدَثَتْ الْعَلَامَتَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ لِعَلَامَةٍ ظَهَرَتْ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ يَبُولَ مِنْ الذَّكَرِ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْحَيْضُ أَوْ يَبُولَ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَمْ يُغَيَّرْ الْحُكْمُ لِأَجْلِ الْعَلَامَةِ الثَّانِيَةِ وَارْتَضَاهُ ح. وَقَالَ عج الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَقْوَى مِنْ الْأُولَى كَمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى كَثْرَةَ الْبَوْلِ أَوْ سَبْقَهُ وَالثَّانِيَةُ الْحَمْلَ
[ ٤ / ٤٩٧ ]
وَقَدْ تَمَّ هَذَا الشَّرْحُ جَمْعًا بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ رَجَبٍ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ هِلَالِيَّةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَأَزْكَى السَّلَامُ.
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَوْ الْحَيْضَ أَوْ نَبَاتَ اللِّحْيَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ وَلَدَ مِنْ ظَهْرِهِ أَوْ مِنْ بَطْنِهِ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ، وَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَا وُلِدَ لَهُ مِنْ بَطْنِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ أَبٌ، وَلَا أُمٌّ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ مَا خُلِقَ مِنْ مَائِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ فِي النِّكَاحِ، وَهَلْ لَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نَظَرًا لِقَوْلِنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ أَبٌ وَلَا أُمٌّ أَوْ يُعْتَقُ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ وَطِئَ فَرْجَهُ بِذَكَرِهِ فَوُلِدَ لَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَتَرِثُهُ أَوْلَادُهُ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ، وَهُوَ يَرِثُهُمْ، وَهُمْ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ - ﵀ -، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
[ ٤ / ٤٩٨ ]