[أركان الإجارة]
(بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْحَمَّامِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ)، وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهِيَ وَالْكِرَاءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى: هُوَ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ شَيْءٍ مُبَاحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِعِوَضٍ، غَيْرَ أَنَّهُمْ سَمَّوْا الْعَقْدَ عَلَى مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ، وَمَا يُنْقَلُ غَيْرَ السُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ إجَارَةً، وَالْعَقْدَ عَلَى مَنَافِعِ مَا لَا يُنْقَلُ كَالْأَرْضِ وَالدُّورِ، وَمَا يَنْقُلُ مِنْ سَفِينَةٍ وَحَيَوَانٍ كَالرَّوَاحِلِ كِرَاءٌ فِي الْغَالِبِ فِيهِمَا.
، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: الْعَاقِدُ وَالْأَجْرُ وَالْمَنْفَعَةُ وَالصِّيغَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْمُعَاطَاةَ، وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] [بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْحَمَّامِ] بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا) أَيْ، وَمِنْ فَتْحِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُثَلَّثَةُ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ، وَهِيَ مَصْدَرُ أَجَرَ بِالْقَصْرِ كَكَتَبَ وَيُقَالُ أَيْضًا آجَرَ إيجَارًا كَأَكْرَمَ إكْرَامًا وَيُسْتَعْمَلُ الْمَمْدُودُ أَيْضًا مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ فَيَكُونُ مَصْدَرُهُ الْمُؤَاجَرَةُ وَالْإِجَارُ بِالْقَصْرِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْقِتَالِ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ مِنْ السَّوْءِ وَنَحْوِهِ فَهِيَ مِنْ أَجَارَ إجَارَةً كَأَعَاذَ إعَاذَةً، وَأَقَامَ إقَامَةً. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ يُقْضَى بِهَا شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ وَذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يَعْمَلُهَا الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يَأْخُذُ عَلَيْهَا أُجْرَةً، وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْهَا تَخْلِيصُ دَيْنٍ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ أَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ، وَأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ) هُوَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْإِجَارَةَ وَالْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالنِّكَاحَ وَالْجُعَلَ وَالْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ وَتَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْأَمَةِ الْمُحَلَّلَةِ (قَوْلُهُ: مَنَافِعِ) خَرَجَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّهَا تَمْلِيكُ ذَوَاتٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُبَاحَةٍ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْأَمَةِ الْمُحَلَّلَةِ فَإِنَّ تَمْلِيكَ مَنْفَعَتِهَا، وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَا يُسَمَّى إجَارَةً وَقَوْلُهُ: مُدَّةً مَعْلُومَةً أَخْرَجَ النِّكَاحَ وَالْجُعَلَ وَقَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ، وَلَوْ قَالَ: بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْمَنْفَعَةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَجْلِ إخْرَاجِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ بِعِوَضٍ لَكِنْ ذَلِكَ الْعِوَضُ نَاشِئٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ: مَنَافِعِ شَيْءٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالدُّورِ وَالْأَرْضِينَ أَوْ يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالسُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْأَوَانِي. (قَوْلُهُ: وَمَا يُنْقَلُ) أَيْ كَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي (قَوْلُهُ: فِي الْغَالِبِ فِيهِمَا) أَيْ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَتَسَمَّحُونَ بِإِطْلَاقِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْكِرَاءِ وَالْكِرَاءِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَيُطْلِقُونَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ، وَمَنَافِعِ مَا يُنْقَلُ غَيْرَ السُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ كِرَاءً وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ مَا لَا يُنْقَلُ، وَمَنَافِعِ السُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ إجَارَةً. [أَرْكَان الْإِجَارَة] (قَوْلُهُ: الْعَاقِدُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُؤَجِّرُ، وَهُوَ دَافِعُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ، وَهُوَ الْآخِذُ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَجْرُ) هُوَ الْعِوَضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُؤَجِّرِ فِي مُقَابِلَةِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ غَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَلَا
[ ٤ / ٢ ]
(صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ) مُؤَجِّرٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ كَالْبَيْعِ فَشَرْطُهُمَا التَّمْيِيزُ وَشَرْطُ اللُّزُومِ التَّكْلِيفُ فَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ سِلْعَتَهُ صَحَّ وَتَوَقَّفَ عَلَى رِضَا وَلِيِّهِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ، وَأَمَّا السَّفِيهُ إنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْأَجْرِ مُحَابَاةٌ فَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى سِلْعَةٍ فَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ فَالشَّرْطُ لُزُومٌ أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ (وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ) فَيَكُونُ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا.
، وَلَمَّا كَانَتْ قَاعِدَةُ الْإِمَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُلُولُ، وَأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى التَّأْجِيلِ إلَّا فِي مَسَائِلَ فَيَجِبُ فِيهَا تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَعُجِّلَ) الْأَجْرُ وُجُوبًا فَلَا يُؤَخَّرُ لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ (إنْ عَيَّنَ) أَيْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَيْ وَشُرِطَ تَعْجِيلُهُ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَهُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلَوْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَفَسَدَتْ إلَخْ (أَوْ) كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَوَقَعَ التَّعْجِيلُ (بِشَرْطٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ عَيَّنَ أَيْ وَعَجَّلَ الْأَجْرَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِشَرْطٍ (أَوْ عَادَةٍ) بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ التَّعْجِيلَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ (أَوْ) كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَدَرَاهِمَ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ لَكِنْ وَقَعَ (فِي) مَنَافِعَ (مَضْمُونَةٍ) فِي ذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ كَاسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى فِعْلِ كَذَا فِي ذِمَّتِك إنْ شِئْت عَمِلْتَهُ بِنَفْسِك أَوْ بِغَيْرِك أَوْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَى دَوَابِّك لِبَلَدِ كَذَا فَيَجِبُ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ لِاسْتِلْزَامِ التَّأْخِيرِ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَتَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنْ شَرَعَ جَازَ التَّأْخِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ (إلَّا كَرْيَ حَجٍّ) وَنَحْوِهِ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ (فَالْيَسِيرُ) مِنْ الْأَجْرِ كَافٍ فِي التَّعْجِيلِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي إبَّانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ الشُّرُوعِ، وَلَا يَخْفَى شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا، وَمَفْهُومًا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] تَنْعَقِدُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ سَحْنُونًا يَرَى انْعِقَادَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَلُزُومُهَا بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: فَشَرْطُهُمَا) أَيْ فَشَرْطُ صِحَّةِ عَقْدِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَشَرْطُ اللُّزُومِ أَيْ لُزُومُ عَقْدِهِمَا (قَوْلُهُ: النَّظَرُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ فِي الْأَجْرِ مُحَابَاةٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنْ لُزُومُ إجَارَتِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِسِلْعَتِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا سَيِّدِهِ لِعَدَمِ رُشْدِهِ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِجَارَتِهِ لِسِلْعَتِهِ مُطْلَقًا وَكَذَا لِنَفْسِهِ إنْ حَابَى فِي الْأُجْرَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ إجَارَتُهُ لَازِمَةً، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى رِضَا وَلِيِّهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرُّشْدُ لَيْسَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: وَعَجَّلَ الْأَجْرَ) أَيْ، وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْأَجْرَ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالتَّعَجُّلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ أَصْلًا أَوْ جَرَى بِالتَّأْجِيلِ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَلَوْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا صَحَّتْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَجَبَ تَعْجِيلُهُ إنْ كَانَ شَرْطٌ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ عَادَةٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً فِيهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ، وَلَا عَادَةٌ، وَلَكِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً وَشَرَعَ فِيهَا فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ لِلْأَجْرِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، إذَا عَلِمَتْ هَذَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَعُجِّلَ مُعَيَّنٌ إنْ جَرَى عُرْفٌ بِتَعْجِيلِهِ، وَإِلَّا فَسَدَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهُ وَأُجْبِرَ عَلَى تَعْجِيلِ الْمَضْمُونِ إنْ كَانَ شَرْطٌ أَوْ عَادَةٌ أَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا الْوَفِيُّ بِهَذَا مَعَ الْإِيضَاحِ وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفٌ بِتَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَعَنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَ مُعَيَّنٍ وَإِنْ نَقَدَ، وَظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ عَيَّنَ أَيْ وَعَجَّلَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَ) أَيْ، وَإِلَّا يَشْتَرِطُ تَعْجِيلَهُ، وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَهُ فَسَدَ (قَوْلُهُ: أَيْ وَشَرَطَ تَعْجِيلَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ أَيْ وَكَانَتْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَهُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلَوْ عَجَّلَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهُ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهِ) الْأَوْلَى جَعْلُ الْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَوَقَعَ التَّعْجِيلُ مُلْتَبِسًا بِشَرْطٍ أَوْ مُلْتَبِسًا بِعَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً) كَ أَسْتَأْجِرُ دَابَّتَك هَذِهِ لِأُسَافِرَ عَلَيْهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَضْمُونَةً أَيْ كَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك دَابَّةً أُسَافِرُ عَلَيْهَا لِمَحَلِّ كَذَا (قَوْلُهُ: فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ) أَيْ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا وَالْحَالُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَاشْتُرِطَ تَعْجِيلُهُ أَوْ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَنَافِعَ مَضْمُونَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِتَعْجِيلِهِ، وَلَا اشْتِرَاطٌ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِك) لَيْسَ هَذَا التَّصْرِيحُ لَازِمًا بَلْ إنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَالْمَنَافِعُ مَضْمُونَةٌ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ) أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُكْرِي بِالدَّابَّةِ مَثَلًا وَالْمُكْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: وَتَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ) عَطَفَ عِلَّةً عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ: جَازَ التَّأْخِيرُ) أَيْ تَأْخِيرُ الْأُجْرَةِ وَعَدَمُ تَعْجِيلِهَا (قَوْلُهُ: كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ) أَيْ كَأَنَّهُ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَالْيَسِيرُ) أَيْ
[ ٤ / ٣ ]
لِثَمَانِ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ الْأَجْرِ إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ شُرُوعٌ فِيهَا أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّعْجِيلَ أَوْ يَكُونَ الْعُرْفُ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ.
فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ: أَرْبَعٌ مِنْهَا فَاسِدَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا انْتَفَى عُرْفُ التَّعْجِيلِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَأَرْبَعٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّعْجِيلَ وَعَجَّلَ أَوْ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكُلُّ هَذَا إذَا وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ فَسَدَتْ فِي الثَّمَانِ صُوَرٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى أَجْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْجِيلُ أَيْضًا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً جَازَ تَعْجِيلُهُ وَتَأْخِيرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِبَّانِ كَالْحَجِّ فَالْوَاجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأَجْرِ إنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ الْيَسِيرِ مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا، وَإِمَّا الشُّرُوعُ فَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَجْرُ مُعَيَّنًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ، وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ، وَلَمْ تَكُنْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً مَعْنَاهُ لَمْ يَجِبْ تَعْجِيلُهُ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ (فَمُيَاوَمَةً) كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ مُعَيَّنَةً أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَائِهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّانِعِ وَالْأَجِيرِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْجَمِيعِ وَتَأْخِيرُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ عَجَّلَ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الصَّانِعُ وَالْأَجِيرُ فَلَيْسَ لَهُمَا أُجْرَةٌ إلَّا بَعْدَ التَّمَامِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِذَا أَرَادَ الصُّنَّاعُ وَالْأُجَرَاءُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَامْتَنَعَ رَبُّ الشَّيْءِ حُمِلُوا عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةً لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَأَمَّا فِي الْأَكْرِيَةِ فِي دَارٍ أَوْ رَاحِلَةٍ أَوْ فِي إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ وَنَحْوِهِ فَبِقَدْرِ مَا مَضَى، وَلَيْسَ لِخَيَّاطٍ خَاطَ نِصْفَ الْقَمِيصِ أَخْذُ نِصْفِ أُجْرَتِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ حَتَّى يُتِمَّهُ. اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ وَالصَّانِعِ أَنَّ بَائِعَ مَنْفَعَةِ يَدِهِ إنْ كَانَ لَا يَحُوزُ مَا فِيهِ عَمَلُهُ كَالْبَنَّاءِ وَالنَّجَّارِ فَهُوَ أَجِيرٌ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] كَالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ كَافٍ فِي التَّعْجِيلِ أَيْ خَوْفَ أَخْذِ الْأَكْرِيَاءِ أَمْوَالَ النَّاسِ وَالْهُرُوبِ بِهَا، وَمَحَلُّ كِفَايَةِ تَعْجِيلِ الْيَسِيرِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ كَثِيرَةً وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِهَا كُلِّهَا (قَوْلُهُ: لِثَمَانِ صُوَرٍ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً: اثْنَتَا عَشَرَةَ فِي الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ وَاثْنَتَا عَشَرَةَ فِي الْأَجْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ اعْتَبَرْت فِي كُلٍّ أَنَّ الْبَيْعَ إمَّا بَتًّا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ كَانَتْ جُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيًا، وَأَرْبَعِينَ صُورَةً. (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّعْجِيلَ) أَيْ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ) أَيْ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ أَصْلًا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْجِيلَهُ (قَوْلُهُ: فَهَذَا ثَمَانُ صُوَرٍ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ: إذَا انْتَفَى عُرْفُ التَّعْجِيلِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ الدَّفْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٌ صَحِيحَةٌ) فِيهِ أَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً حَصَلَ شُرُوعٌ فِيهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الثَّمَانِ صُوَرٍ) الْأَوْلَى فِي الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى أَجْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ صُوَرَهُ أَيْضًا اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَجْرَ الْغَيْرَ الْمُعَيَّنَ إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ شُرُوعٌ فِيهَا أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ يَكُونَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهَا أَوْ لَا يَكُونُ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ، فَهَذِهِ اثْنَا عَشَر حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ أَشَارَ الشَّارِحُ لِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ) أَيْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً حَصَلَ الشُّرُوعُ فِيهَا أَوْ لَا، فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ: جَازَ تَعْجِيلُهُ) أَيْ الْأَجْرِ وَتَأْخِيرُهُ، وَهُوَ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِبَّانِ إلَخْ) صَوَابُهُ فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ فَالْوَاجِبُ تَعْجِيلُهُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ الْيَسِيرَ مِنْهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا كِرَاءَ حَجٍّ فَالْيَسِيرُ، وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْإِبَّانِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَوْ الشُّرُوعُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَمَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةً) أَيْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّانِعِ وَالْأَجِيرِ) أَيْ بَلْ فِي كِرَاءِ الْعَقَارِ وَالرَّوَاحِلِ وَالْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ وَالْأَوَانِي (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْجَمِيعِ إلَخْ) مَحَلُّ جَوَازِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمَنَافِعِ الْمُعَيَّنَةِ عِنْدَ التَّرَاضِي كَمَا قَالَ ح أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَتَأَخَّرَ الشُّرُوعُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُدَوَّنَةِ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا الْمُفِيدُ لِذَلِكَ فَانْظُرْهُ. اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّنَّاعَ وَالْأُجَرَاءَ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مَحَلُّهُ إنْ بَقِيَ عَلَى التَّمَامِ لِلُزُومِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَقَايَلَا قَبْلَ تَمَامِهِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ) أَيْ الْإِجَارَةِ عَلَى بَيْعِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى السَّمْسَرَةِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ: فَبِقَدْرِ مَا مَضَى) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتِهِمَا.
[ ٤ / ٤ ]
وَإِنْ كَانَ يَحُوزُهُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْحَدَّادِ وَالصَّائِغِ فَصَانِعٌ، وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَالصَّاعِ فَبَائِعٌ صَانِعٌ.
(وَفَسَدَتْ) إجَارَةٌ عُيِّنَتْ فِيهَا الْأُجْرَةُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَجَّلَ إنْ عَيَّنَ (إنْ انْتَفَى) فِيهَا (عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ) بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ وَعَلَّلَ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ كَشَرْطِ التَّأْجِيلِ فَيَلْزَمُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَعِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ كَمَا مَرَّ (كَمَعَ جُعْلٍ) أَيْ كَمَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ جُعْلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً لِتَنَافُرِهِمَا لِمَا فِي الْجُعَلِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِهِ بِالْعَقْدِ وَجَوَازِ الْغَرَرِ وَعَدَمِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ (لَا) مَعَ (بَيْعٍ) صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَا تَفْسُدُ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَشِرَائِهِ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ أَوْ جِلْدًا عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَشِرَائِهِ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ آخَرَ وَيُشْتَرَطُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى شُرُوعُهُ أَوْ ضَرْبُ أَجَلِ الْإِجَارَةِ، وَمَعْرِفَةُ خُرُوجِهِ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا أَوْ إمْكَانُ إعَادَتِهِ كَالنُّحَاسِ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ قَدَحًا كَمَا قَدَّمَهُ فِي السَّلَمِ فَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ كَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ فَلَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ فَتَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ مَسَائِلَ تَفْسُدُ فِيهَا الْإِجَارَةُ لِلْجَهَالَةِ فَقَالَ (وَكَجِلْدٍ) جُعِلَ أَجْرًا (لِسَلَّاخٍ)، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ اللَّحْمَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَقَدْ يَخْرُجُ صَحِيحًا أَوْ مَقْطُوعًا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّأْخِيرُ عُرْفَ بَلَدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا عُرْفَ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا يَتَعَاقَدُونَ بِالْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ انْتِفَاءَ الْعُرْفِ بِالتَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ) أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُكْرِي بِالدَّابَّةِ مَثَلًا وَشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: وَعِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ) عَطَفَ عِلَّةً عَلَى مَعْلُولٍ وَرُدَّ مَا قَالَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الذِّمَمَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ فَالْأَوْلَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْفَسَادِ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ الْمُعَيَّنِ أَوْ انْتَفَى الْعُرْفُ رَأْسًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ) أَيْ فَإِنْ اشْتَرَطَ صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّعْجِيلِ بِمَثَابَةِ التَّعْجِيلِ بِالْفِعْلِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ حَقٌّ لِلَّهِ وَكَذَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ مَضْمُونَةً لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فِي غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ شَرَعَ فِيهَا فَوَجَبَ التَّعْجِيلُ حَيْثُ الشَّرْطُ أَوْ الْعُرْفُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَانْتِفَاءُ التَّعْجِيلِ فِي الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّعْجِيلِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَيُقْضَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْجِيلِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَلَا ضَرَرَ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: كَمَعَ جُعْلٍ) لَيْسَتْ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى مَعَ؛ لِأَنَّهَا مُلَازِمَةٌ لِلنَّصَبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بَلْ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ كَإِجَارَةٍ مَعَ جُعْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ جُعْلٍ صَفْقَةً) أَيْ كَخِطْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَائْتِنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ، وَلَك دِينَارٌ (قَوْلُهُ: لِتَنَافُرِهِمَا) أَيْ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَيَجُوزُ فِيهَا الْأَجَلُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَفْسُدُ) أَيْ الْإِجَارَةُ، وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَيْضًا إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ صَحِيحًا فِي شَيْءٍ، وَفَاسِدًا فِي شَيْءٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ) أَيْ وَاقِعَةٍ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ وَذَلِكَ بَيْعٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْخِيَاطَةِ وَذَلِكَ إجَارَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَخْرُزَهُ) أَيْ نِعَالًا أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: شُرُوعُهُ) أَيْ فِي الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْخَرَزِ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبُ أَجَلِ الْإِجَارَةِ) قَالَ شَيْخُنَا صَوَابُهُ الْوَاوُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الشُّرُوعِ، وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضَرْبِ الْأَجَلِ، وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بَقِيَ مِنْهُ ذِرَاعٌ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. (قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةُ خُرُوجِهِ) أَيْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ كَوْنِهِ رَدِيئًا أَوْ جَيِّدًا بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُتْقِنًا فِي صَنْعَتِهِ فَيَخْرُجُ جَيِّدًا أَوْ لَا فَيَخْرُجُ رَدِيئًا (قَوْلُهُ: أَوْ إمْكَانُ إعَادَتِهِ) أَيْ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ خُرُوجِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ كَالنُّحَاسِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ) أَيْ مَعْرِفَةُ وَجْهِ خُرُوجِهِ، وَإِمْكَانُ إعَادَتِهِ إنْ لَمْ يُعْجِبْهُ (قَوْلُهُ: كَالزَّيْتُونِ) أَيْ كَشِرَاءِ الزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ، بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزَّيْتُونَ يَمْتَنِعُ بِهِ وَالِاسْتِئْجَارَ عَلَى عَصْرِهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقَالُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَامِلُ مُتْقِنًا لِلصَّنْعَةِ لَا يَخْتَلِفُ عَصْرُهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ فَالزَّيْتُونُ مِثْلُ غَيْرِهِ. اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَجِلْدٍ) أَيْ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصًا عَلَى سَلْخِ حَيَوَانٍ بِجِلْدِهِ (قَوْلُهُ: وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ إلَخْ) عِبَارَةُ تت وَنَبَّهَ بِمَنْعِ الْإِجَارَةِ عَلَى السَّلْخِ بِالْجِلْدِ عَلَى مَنْعِهَا بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ مَجْهُولٌ مُغَيَّبٌ بِالْجِلْدِ، وَلَا بُدَّ فِي عِوَضِ الْإِجَارَةِ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا. اهـ. قَالَ عبق، وَلَمْ يَقُلْ إنَّ اللَّحْمَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وح لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ فَهُوَ عَطْفُ تَشْبِيهٍ عَلَى تَشْبِيهٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعَطْفِ وَالْكَافِ لِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الْجِلْدَ الَّذِي هُوَ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَخْرُجُ صَحِيحًا إلَخْ)
[ ٤ / ٥ ]
(أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ)؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ فَهِيَ كَالْجُزَافِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا عَلَى أَنْ يَطْحَنَ لَهُ قَدْرًا مِنْ الْحَبِّ فَيَجُوزُ (وَجُزْءِ ثَوْبٍ) جُعِلَ أُجْرَةً (لِنَسَّاجٍ) يَنْسِجُ ذَلِكَ الثَّوْبَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْجُلُودُ عَلَى دَبْغِهَا بِجُزْءٍ مِنْهَا لِجَهْلِ صِفَةِ خُرُوجِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَالثَّوْبُ لِرَبِّهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (أَوْ رَضِيعٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ جُزْؤُهُ كَرُبُعِهِ أَجْرًا لِمَنْ يُرْضِعُهُ عَلَى أَنْ يَمْلِكَهُ بَعْدَ الرَّضَاعِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَمْلِكُهُ (مِنْ الْآنَ)؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَغَيَّرُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهَا كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمِلَةِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا كَمَا هُنَا. (وَ) فَسَدَتْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ (بِمَا سَقَطَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَثُلُثٍ (أَوْ) بِجُزْءٍ مِمَّا (خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ (أَوْ عَصْرِهِ) رَاجِعٌ لِلثَّانِي لِلْجَهْلِ بِالْكَمِّ وَالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ الشَّجَرِ مَا هُوَ قَاصِرٌ يَقِلُّ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِخِلَافِهِ.
(وَكَاحْصُدْ وَادْرُسْ) هَذَا الزَّرْعَ (وَلَك نِصْفُهُ) وَكَذَا اُدْرُسْهُ، وَلَك نِصْفُهُ فَفَاسِدَةٌ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا اُحْصُدْهُ فَقَطْ، وَلَك نِصْفُهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ عَلَى السَّلْخِ بِالْجِلْدِ فِيهَا غَرَرٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) أَيْ أَوْ نُخَالَةٍ أُجْرَةً لِطَحَّانٍ أَجِيرٍ عَلَى طَحْنِ حَبٍّ كَأَنْ تَسْتَأْجِرَ شَخْصًا يَطْحَنُ لَك حَبًّا بِنُخَالَتِهِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ دَفْعِ الزَّرْعِ لِمَنْ يَدْرُسُهُ بِنَوْرَجِهِ وَبَهَائِمِهِ وَيَأْخُذُ تِبْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ دَرْسِهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ اُدْرُسْهُ، وَلَك حِمْلَانِ تِبْنًا مِنْ تِبْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ تِبْنِهِ جَازَ ذَلِكَ، كَذَا كَتَبَ ابْن عبق (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ النُّخَالَةِ كَ اطْحَنْ لِي هَذَا الْحَبَّ، وَلَك صَاعٌ مِنْ النُّخَالَةِ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ نُخَالَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَجُزْءِ ثَوْبٍ) كَمَا لَوْ آجَرَهُ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ آجَرْته عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا نِعَالًا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ: فَالثَّوْبُ لِرَبِّهِ) أَيْ كَذَلِكَ الْجِلْدُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الثَّوْبُ أَوْ الْجِلْدُ لَمْ تَفُتْ بِيَدِ الصَّانِعِ فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ بِبَيْعٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ لَزِمَ صَاحِبَ الْجِلْدِ أَوْ الْغَزْلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ جَمِيعِ الْجِلْدِ وَنَسْجِ كُلِّ الْغَزْلِ لِلصَّانِعِ وَيَغْرَمُ الصَّانِعُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ الْجِلْدِ قِيمَةَ النِّصْفِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ فِيهِ فَاسِدًا، وَقَدْ فَاتَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مِلْكٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ النِّصْفَ فِي الْغَزْلِ أَوْ فِي الْجِلْدِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْبُغَهَا أَوْ يَنْسُجَهَا مُجْتَمِعَةً فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ أَخْذِ مَا جَعَلَهُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ فَإِنْ أَفَاتَهَا بِالشُّرُوعِ فِي الدِّبَاغِ أَوْ النَّسْجِ فَعَلَى الصَّانِعِ قِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ أُجْرَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ بِلَا حَجْرٍ عَلَيْهِ فِي دَبْغِهِ أَوْ نَسْجِهِ مَعَ نِصْفِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ خَلَفُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهَا) أَيْ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ الْجُزْءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا الْجُزْءَ مِنْ الْآنِ وَقَوْلُهُ: كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمِلَةِ أَيْ لِلسَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَيْ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا كَالدِّينَارِ وَلِلْغَرَرِ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا كَمَا هُنَا إذْ لَا يُدْرَى مَا الَّذِي يَأْخُذُهُ الْأَجِيرُ، إذْ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّضِيعَ يَسْلَمُ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَهْلِكَ فَيَأْخُذَ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَظَهَرَ لَك مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَيَصِيرُ إلَخْ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمَنْعِ فِيمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ، وَأَمَّا عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّضِيعُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ مَلَّكَ الْأَجِيرَ رَبُّهُ نِصْفَهُ مِنْ الْآنِ فَعَلَى الْأَجِيرِ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ يَدْفَعُهَا لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلِرَبِّهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْأَجِيرِ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا، وَأَمَّا إنْ مَلَّكَهُ نِصْفَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا أَرْضَعَهُ، وَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ، هَذَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ سَوَاءٌ جَعَلَ لَهُ نِصْفَهُ مِنْ الْآنَ أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِطَامِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ فَإِنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ هُنَا نِصْفُ الرَّضِيعِ، وَهُوَ مُقَوَّمٌ (قَوْلُهُ: وَفَسَدَتْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِمَا سَقَطَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى نَفْضِ زَيْتُونِي فَمَا سَقَطَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْكَمِّ؛ لِأَنَّ مِنْ الشَّجَرِ مَا هُوَ قَاصِحٌ يَقِلُّ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِخِلَافِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِجُزْءٍ مِمَّا خَرَجَ أَيْ بِأَنْ قَالَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى عَصْرِ زَيْتُونِي فَمَا عَصَرْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْكَمِّ وَبِصِفَةِ الْخَارِجِ بِالْعَصْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلْجَهْلِ بِالْكَمِّ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَالصِّفَةِ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَيَّدَ ابْنُ الْعَطَّارِ مَنْعَ الْإِجَارَةِ فِي مَسْأَلَةِ النَّفْضِ بِمَا إذَا كَانَ النَّفْضُ بِيَدِهِ، وَأَمَّا بِعَصَا فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَصَا لَا تُبْقِي شَيْئًا وَالزَّيْتُونُ مَرْئِيٌّ وَاسْتَبْعَدَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا الْقَيْدَ بِأَنَّ النَّفْضَ بِالْيَدِ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَالنَّفْضَ بِالْعَصَا هُوَ مُرَادُ مَنْ مَنَعَ (قَوْلُهُ: كَاحْصُدْ وَادْرُسْ هَذَا الزَّرْعَ، وَلَك نِصْفُهُ وَكَذَا اُدْرُسْهُ، وَلَك نِصْفُهُ فَفَاسِدَةٌ) أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخْرُجُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ
[ ٤ / ٦ ]
فَسَيَأْتِي أَنَّهُ جَائِزٌ.
(وَكِرَاءِ أَرْضٍ) صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ (بِطَعَامٍ) سَوَاءٌ أَنْبَتَتْهُ كَالْقَمْحِ أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ التَّفَاضُلِ وَالْغَرَرِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَأَمَّا بَيْعُهَا بِهِ فَيَجُوزُ (أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) غَيْرَ طَعَامٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَتِينٍ، وَأَمَّا كِرَاءُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِالطَّعَامِ فَجَائِزٌ إجْمَاعًا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَا تُنْبِتُهُ (كَخَشَبٍ) وَحَطَبٍ وَقَصَبٍ فَارِسِيٍّ وَعُودٍ هِنْدِيٍّ وَصَنْدَلٍ مِنْ كُلِّ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَدَّ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا فَيَجُوزُ.
(وَ) فَسَدَتْ إجَارَةٌ عَلَى (حَمْلِ طَعَامٍ) مَثَلًا (لِبَلَدٍ) بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ (بِنِصْفِهِ) مَثَلًا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَأَجْرُ مِثْلِهِ، وَالطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ (إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ الْجُزْءَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ (الْآنَ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ بِالْفِعْلِ لِعُرْفٍ أَوْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ الْآنَ، وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْفِعْلِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْإِجَارَةِ بِمُعَيَّنٍ فَيَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَتْ، وَالْعُرْفُ التَّعْجِيلُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (وَكَإِنْ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ إنْ (خِطْتَهُ الْيَوْمَ) مَثَلًا فَهُوَ (بِكَذَا) مِنْ الْأَجْرِ كَعَشَرَةٍ (وَإِلَّا) تَخِطْهُ الْيَوْمَ بَلْ أَزْيَدَ (فَبِكَذَا) أَيْ بِأَجْرٍ أَقَلَّ كَثَمَانِيَةٍ فَفَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي أَكْثَرَ (وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي)، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاحْتِطَابٍ، وَلَا غَيْرِهِ (فَمَا حَصَلَ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ (فَلَكَ نِصْفُهُ) مَثَلًا فَفَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَهُوَ مَغِيبٌ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ وَكَيْفَ يَخْرُجُ. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي أَنَّهُ جَائِزٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الزَّرْعِ، وَهُوَ مَرْئِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكِرَاءِ أَرْضٍ) أَيْ، وَفَسَدَ كِرَاءُ أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ إذَا أُكْرِيَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَمَّا إذَا أُكْرِيَتْ بِمَا ذَكَرَهُ لِبِنَاءٍ أَوْ جَرِينٍ فَيَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تُزْرَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ مِنْ الْمَنْعِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ) كَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَالْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ وَالسَّمَكِ وَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّاةِ اللَّبُونِ، وَأَمَّا شَاةٌ لَا لَبَنَ فِيهَا فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِهَا، وَلَوْ حَصَلَ فِيهَا لَبَنٌ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَجَوَازِهَا بِالْمَاءِ، وَلَوْ مَاءَ زَمْزَمَ وَبِتَوَابِلِ الطَّعَامِ كَالْفُلْفُلِ وَالْمُصْطَكَا عِنْدَ مَنْ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ تَوَابِعِ الطَّعَامِ لَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا مِنْ تَوَابِعِهِ كَالْمِلْحِ فَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَاضُلِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْمُؤَجَّرُ بِهِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَقَوْلُهُ: وَالْغَرَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ قَدْرُ مَا أُكْرِيَ بِهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَيْضًا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ الْمُسْتَأْجَرُ بِهِ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ: وَالْمُزَابَنَةِ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعْلُومًا وَهُوَ الْأَرْضُ بِمَجْهُولٍ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ) أَيْ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَنْبَتَ، وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ كَالْقَمْحِ، وَمَا مَاثَلَهُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْبِرْسِيمِ وَكَالْقُطْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بَلْ شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ وَذَلِكَ كَالْحَلْفَاءِ وَالْحَشِيشِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ فِيهِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا لِلدَّوَابِّ وَكَسَمَرِ حَصِيرٍ، وَلَوْ اسْتُنِبْتَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ مِثْلُهُ مِثْلُ الْحَشِيشِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي جَوَازِ الْكِرَاءِ بِهِ، وَلَوْ اسْتُنِبْتَ (قَوْلُهُ: كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ) الْمُرَادُ بِهِمَا شَعْرُهُمَا، وَأَمَّا ثِيَابُهُمَا فَجَائِزٌ كَمَا فِي ح وَمُقْتَضَى آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْغَزْلِ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعُودُ. اهـ عبق. (قَوْلُهُ: إلَّا كَخَشَبٍ) رُبَّمَا أَدْخَلَتْ الْكَافُ جَوَازَ كِرَائِهَا بِشَجَرٍ لَيْسَ بِهِ ثَمَرٌ أَوْ بِهِ، وَهُوَ مُؤَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِرَبِّهَا لَا بِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ فِيهَا) هَذَا يَتَنَاوَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالرَّصَاصَ وَالنُّحَاسَ وَالْكِبْرِيتَ وَالْمَغْرَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ الْمَعَادِنِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَنْبُتَ بِنَفْسِهَا فِي الْأَرْضِ وَيَطُولَ مُكْثُهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: لِبَلَدٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فَأَجْرُ مِثْلِهِ وَالطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ نِصْفُهُ لِلْحَمَّالِ وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّذِي حَمَلَ مِنْهُ، وَلَهُ كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي دَبْغِ الْجُلُودِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذْ فَرَغَ وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: لِعُرْفٍ) أَيْ أَوْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ أَيْ، وَأَمَّا قَبْضُهُ بِالْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا عُرْفَ، وَلَا شَرْطَ فَلَا يَكْفِي فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ، وَإِلَّا يَحْصُلُ تَعْجِيلٌ فَسَدَتْ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ أَيْ، وَلَوْ حَصَلَ تَعْجِيلٌ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّعْجِيلَ (قَوْلُهُ: فَفَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْإِلْزَامِ، وَلَوْ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا جَازَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَمْرًا فَكَأَنَّهُ مَا عَقَدَ إلَّا عَلَيْهِ إذْ عَقْدُ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ. وَأَمَّا دَفْعُ دَرَاهِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأُجْرَةِ لِيُسْرِعَ لَهُ بِالْعَمَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا فِي ح. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاحْتِطَابٍ، وَلَا غَيْرِهِ) بَلْ، وَلَوْ قَيَّدَ إنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ أَنَّ مَا هُنَا أُرِيدَ بِهِ قِسْمَةُ الْأَثْمَانِ، وَمَا يَأْتِي أُرِيدَ بِهِ قِسْمَةُ نَفْسِ الْحَطَبِ لَا أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: فَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ) أَيْ فَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْمُولِ كَالْحَطَبِ وَالْمَاءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أُجْرَةٍ أَيْ أُجْرَةِ
[ ٤ / ٧ ]
وَكَذَا فِي دَارِي أَوْ حَمَّامِي أَوْ سَفِينَتِي وَنَحْوِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْمَلْ فَإِنْ عَمِلَ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ مَا حَصَلَ مِنْ عَمَلِهِ (لِلْعَامِلِ) وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِرَبِّهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا عَلَى الْأَرْجَحِ أَوْ قَالَ لَهُ أَكْرِهَا، وَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَعَمِلَ عَلَيْهَا (عَكْسُ) خُذْهَا (لِتُكْرِيَهَا)، وَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَأَكْرَاهَا فَمَا حَصَلَ فَلِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا الْأَجْرُ فِيهَا لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَالرَّابِعَةُ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ فِيهَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا.
(وَكَبَيْعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ (نِصْفًا) لِكَثَوْبٍ بِدِينَارٍ يَدْفَعُهُ الْأَجِيرُ لِرَبِّهِ (بِأَنْ) أَيْ عَلَى أَنْ (يَبِيعَ) لَهُ (نِصْفًا) ثَانِيًا أَيْ بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ بِدِينَارٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَصَارَ ثَمَنُ النِّصْفِ الْمَبِيعِ لِلسِّمْسَارِ مَجْمُوعَ الدِّينَارِ وَالسَّمْسَرَةِ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي إنْ أَبْهَمَ فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (إلَّا بِالْبَلَدِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ بِالْبَلَدِ الَّذِي هُمَا بِهِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ وَيُلْحَقُ بِهِ بَلَدٌ قَرِيبٌ يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ لَهُ وَلِلْجَوَازِ شَرْطَانِ زِيَادَةً عَلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْبَلَدِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَجَّلَا) أَيْ ضَرَبَا لِبَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي أَجَلًا لِيَكُونَ إجَارَةً مَحْضَةً، وَهِيَ تُجَامِعُ الْبَيْعِ فَيَخْرُجَانِ عَنْ بَيْعٍ وَجُعْلٍ (وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّمْسَرَةُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَهُوَ النِّصْفُ الْمَدْفُوعُ لِلسِّمْسَارِ (مِثْلِيًّا) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ أَوْ الْمَبِيعِ نَعَمْ التَّعْبِيرُ بِمَا ذَكَرَ أَوْضَحُ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ تَارَةً إجَارَةً وَسَلَفًا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ إجَارَتَهُ، وَهِيَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَصِيرُ سَلَفًا إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمَحْمُولِ كَآدَمِيٍّ يَرْكَبُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي دَارِي أَوْ حَمَّامِي أَوْ سَفِينَتِي) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ بْن، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ السَّفِينَةَ وَالدَّارَ وَالْحَمَّامَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ أَعْنِي لِتُكْرِيَهَا كَمَا فِي ح قَالَ عِيَاضٌ مَا لَا يَذْهَبُ بِهِ، وَلَا عَمَلَ لَهُ كَالرَّبَّاعِ فَهُوَ فِيهَا أَجِيرٌ وَالْكَسْبُ لِرَبِّهَا وَيَسْتَوِي فِيهَا اعْمَلْ، وَأَجِّرْ وَأَكْرِ وَنَقَلَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَقَرَّهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ اكْتَرَى ذَلِكَ كِرَاءً فَاسِدًا ابْنُ يُونُسَ، وَلَوْ عَمِلَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا كَانَ مُطَالَبًا بِالْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَقَالَ إنْ عَاقَهُ عَنْ الْعَمَلِ عَائِقٌ وَعَرَفَ ذَلِكَ الْعَائِقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي، وَمَا عَمِلْت بِهِ فَلَكَ نِصْفُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ دَابَّتِي أَكْرِهَا، وَلَك نِصْفُ كِرَائِهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يُكْرِيَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَكُلُّهَا فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعَةُ بِالْعَكْسِ) أَيْ مَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ فَهُوَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ فَلَوْ أَعْطَاهَا لَهُ لِيُكْرِيَهَا، وَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ فَأَكْرَاهَا لِمَنْ يُسَافِرُ عَلَيْهَا وَسَافَرَ مَعَهَا لِيَسُوقَهَا كَانَ لَهُ أُجْرَةُ سَوْقِهِ وَتَوَلِّيهِ لِعَقْدِ الْكِرَاءِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْكِرَاءِ لِرَبِّهَا كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ نِصْفًا بِسَبَبِ بَيْعِهِ النِّصْفَ الثَّانِيَ أَيْ أَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَ النِّصْفِ سَمْسَرَتَهُ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إجَارَةٌ إنْ أَجَّلَ وَجُعْلٌ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ، وَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ جَائِزَةٌ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا الْمُصَنِّفُ مَمْنُوعَةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْجَوَازَ بِقَوْلِهِ إنْ أَجَّلَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالتَّأْجِيلِ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْعَقْدِ جَعَالَةً؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُفْسِدُهَا، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاكْتَفَى فِيهَا بِالتَّعْيِينِ بِالْعَمَلِ فَشَرْطُهُ التَّأْجِيلُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِمَاعِ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ لَا إجَارَةٍ فَقَطْ، وَلَا جَعَالَةٍ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ) أَيْ أَوْ عَيَّنَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ الْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) هَذَا عِلَّةُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ) أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَجَّلَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ بَعِيدًا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ فَإِنْ بَاعَ النِّصْفَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ نِصْفِ السِّلْعَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ، وَهُوَ بَيْعٌ، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ، وَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَبِعْ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ مَجْعُولٌ عَلَى السَّمْسَرَةِ لَا عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ ثَمَنَ الْعَمَلِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ وَبِالْمَبِيعِ أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَ السِّلْعَةِ مُثَمَّنٌ وَثَمَنُهُ الْعَمَلُ وَالدِّينَارُ، وَمَبِيعٌ بِالْعَمَلِ وَالدِّينَارِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا)
[ ٤ / ٨ ]
[عقد الإجارة على دابة بنصف ما يحتطب عليها]
لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ وَتَارَةً يَكُونُ ثَمَنًا إنْ بَاعَ فِي آخِرِ الْأَجَلِ أَوْ مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَبِعْ فَتَرَدَّدَ الْعَقْدُ بَيْنَ الْمَمْنُوعِ وَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ، وَالْجَائِزِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ لَا يَرُدُّ لَهُ بَاقِيَ الثَّمَنِ بَلْ يَتْرُكُهُ لَهُ أَوْ يَأْتِيهِ بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ لَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَشْيَاءَ تَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَجَازَ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى دَابَّةٍ (بِنِصْفِ) بِجَرِّ نِصْفِ بِالْبَاءِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِهَا فَنِصْفُ مَرْفُوعٌ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ جَازَ الْعَائِدِ عَلَى الْكِرَاءِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ وَجَازَ كِرَاءٌ هُوَ نِصْفُ (مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُهُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ لِي وَيَوْمٍ لَك أَمْ لَا كَنَقْلَةٍ لِي وَنَقْلَةٍ لَك فَالْأُجْرَةُ هُنَا مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا عَنْ نِصْفِ ثَمَنِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ، وَمِثْلُ السَّفِينَةِ الدَّابَّةُ وَالشَّبَكَةُ وَنَحْوُهُمَا فَيَجُوزُ بِنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّةٍ، وَلَا لِنِصْفٍ.
(وَ) جَازَ (صَاعُ دَقِيقٍ) يَدْفَعُهُ رَبُّ الْقَمْحِ وَنَحْوُهُ لِمَنْ يَطْحَنُهُ لَهُ (مِنْهُ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي نَظِيرِ طَحْنِهِ (أَوْ) صَاعٌ (مِنْ زَيْتٍ) يَدْفَعُهُ رَبُّ الزَّيْتُونِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ لَهُ أُجْرَةً لِعَصْرِهِ (لَمْ يَخْتَلِفْ) أَيْ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ كُلٌّ مِنْ الْحَبِّ أَوْ الزَّيْتُونِ فِي الْخُرُوجِ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّقِيقُ أَوْ الزَّيْتُ وَتَارَةً لَا مُنِعَ لِلْجَهَالَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ حُمِلَ فِي الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ كَبَذْرِ السِّمْسِمِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَيُمْنَعُ، وَفِي الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْخُرُوجِ فَيَجُوزُ.
(وَ) جَازَ (اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ) الْمُؤَجِّرِ لِدَارِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مَثَلًا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا لِتُهْمَةِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ إرْدَبَّيْنِ أَحَدَهُمَا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارٍ وَالسَّمْسَرَةِ عَلَى الْإِرْدَبِّ الثَّانِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ قَبَضَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْإِرْدَبِّ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا بَاعَ الْإِرْدَبَّ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ رَدَّ نِصْفَ نِصْفَ الْإِرْدَبِّ الَّذِي أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ بَاعَ الْإِرْدَبَّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ أَوْ مَضَى الْعَاشِرُ، وَلَمْ يَبِعْ فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا فَقَدْ تَرَدَّدَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ وَهِيَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ بَيْنَ كَوْنِ بَعْضِهِ إجَارَةً وَبَعْضِهِ سَلَفًا وَبَيْنَ كَوْنِ كُلِّهِ ثَمَنًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَيْ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مُنِعَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَجِيرُ أَنَّهُ إنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا، وَإِلَّا جَازَ. [عَقْدِ الْإِجَارَة عَلَى دَابَّة بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِب عَلَيْهَا] (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ جَازَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْبَدَلِيَّةُ بَلْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ نَفْسَ نِصْفِ فَاعِلُ جَازَ أَيْ جَازَ جَعْلُهُ أَجْرًا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَبِشَرْطِ أَلَا يَزِيدَ عَلَى الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا تَأْخُذَ نِصْفَك إلَّا بَعْدَ نَقْلِهِ مُجْتَمَعًا لِمَوْضِعِ كَذَا فَإِنْ زَادَ ذَلِكَ مُنِعَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ تَجْرِيَ الْعَادَةُ أَنَّ الِاحْتِطَابَ كُلُّ يَوْمٍ نَقْلَتَيْنِ كُلُّ نَقْلَةٍ قَدْرُ قِنْطَارٍ مَثَلًا أَوْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَيَّدَ) أَيْ الِاحْتِطَابَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: كَنَقْلَةٍ لِي) أَيْ قَدْرِهَا كَذَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَازَ يَوْمٌ لِي وَيَوْمٌ لَك أَوْ نَقْلَةٌ لِي قَدْرُهَا كَذَا وَنَقْلَةٌ لَك جَازَ بِالْأَوْلَى كُلُّ نَقْلَةٍ نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لَك (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْغَرَرِ) أَيْ بِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَهَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَارَّةِ فِي قَوْلِهِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فَمَا حَصَلَ مِنْ أُجْرَةِ الْحَمْلِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْمُولِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالشَّبَكَةُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجَوِّزُ دَفْعَ الشَّبَكَةِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لِصَاحِبِهَا، وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِظُهُورِ الْجَهَالَةِ. اهـ. شب لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ شَرْطُ الْجَوَازِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا يُصَادُ بِالشَّبَكَةِ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي شَبَكَةِ الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي شَبَكَةِ الْحَمْلِ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَجُوزُ بِنِصْفِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى السَّفِينَةِ أَوْ يَحْمِلُ فِي الشَّبَكَةِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُعَيَّنًا) أَيْ إذَا كَانَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُعَيَّنًا كَحَطَبٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ حَشِيشٍ مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا كُلُّ يَوْمٍ مَثَلًا لَا إنْ كَانَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا فِي السَّنَةِ. (تَنْبِيهٌ)، وَلَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ أَخْذِ الْعَامِلِ مَا يَخُصُّهُ وَقَبْلَ أَخْذِ رَبِّهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ لَهُ عَلَيْهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا، وَهُوَ أَبْيَنُ، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ أَخْذِ رَبِّهَا مَا يَخُصُّهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَلِّفَ رَبَّهَا دَابَّةً أُخْرَى. (قَوْلُهُ: أَوْ صَاعٌ مِنْ زَيْتٍ) قَدَّرَ الشَّارِحُ صَاعٌ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ مِنْ زَيْتٍ عَطْفٌ عَلَى دَقِيقٍ لَا عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَسَلُّطُ الدَّقِيقِ عَلَى الزَّيْتِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَجَعَلَهُ الْبَدْرُ عَطْفًا عَلَى " مِنْهُ " (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ كُلٌّ مِنْ الْحَبِّ وَالزَّيْتُونِ فِي الْخُرُوجِ) كَأَنْ كَانَ الْحَبُّ دَائِمًا يَخْرُجُ مِنْهُ دَقِيقٌ وَذَلِكَ الدَّقِيقُ دَائِمًا جَيِّدٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الزَّيْتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ فَإِنْ تَحَقَّقَ اخْتِلَافُ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: حُمِلَ فِي الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ) أَيْ لِكَوْنِهِ الشَّأْنَ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهَا خُرُوجُ الدَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِجِنْسِ الْأَجْرِ
[ ٤ / ٩ ]
كَإِيجَارِهِ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَاسْتِئْجَارِهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا.
(وَ) جَازَ لِمَنْ لَهُ رَقِيقٌ أَوْ وَلَدٌ (تَعْلِيمُهُ) أَيْ دَفْعُهُ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ صَنْعَةً مُعَيَّنَةً (بِعَمَلِهِ سَنَةً) مَثَلًا لِلْمُعَلِّمِ فَسَنَةٌ ظَرْفٌ لِعَمَلِهِ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَمُطْلَقٌ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ (مِنْ) يَوْمِ (أَخْذِهِ) لَا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ عَيَّنَا زَمَنًا عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَ) جَازَ (اُحْصُدْ) زَرْعِي (هَذَا، وَلَك نِصْفُهُ) وَجُذَّ نَخْلِي هَذَا، وَلَك نِصْفُهُ، وَأَشَارَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ، وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ وَبَقِيَّةُ الْعَمَلِ مِنْ الدَّرْسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَيْهِمَا وَيُمْنَعُ قَسْمُهُ قَتًّا؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَحَصَدَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ فَتُضَمُّ الصَّادُ فِي الْأَمْرِ وَالْمُضَارِعِ وَتُكْسَرُ (وَ) جَازَ اُحْصُدْ زَرْعِي وَ(مَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ) مَثَلًا، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَا يُحْصَدُ فَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) جَازَ (كِرَاءُ دَابَّةٍ) أَوْ دَارٍ أَوْ سَفِينَةٍ (لِكَذَا) أَيْ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (عَلَى) أَنَّهُ (إنْ اسْتَغْنَى فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ الْمُعَيَّنَةِ (حَاسَبَ) رَبَّهَا أَيْ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ أَوْ سَكَنَ بِحَسَبِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ وَيُصَدَّقُ فِي اسْتِغْنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَادَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا أَكْرَى لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ.
(وَ) جَازَ (اسْتِئْجَارُ) شَيْءٍ (مُؤَجَّرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمَالِكِ النَّاظِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَا أَكْرَاهُ لِغَيْرِهِ لِلتُّهْمَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى عج (قَوْلُهُ: كَإِيجَارِهِ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَاسْتِئْجَارِهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا) أَيْ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ لِلْمُعَلِّمِ) أَيْ فِي الصَّنْعَةِ الَّتِي يَتَعَلَّمُهَا لَا بِعَمَلِهِ لَهُ فِي غَيْرِهَا، وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَحْثًا مَنَعَ الْإِجَارَةَ بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي الصِّبْيَانِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَادَةِ وَالْحَذَاقَةِ فَهُوَ الْآنَ مَجْهُولٌ فَكَأَنَّ الْمُجِيزَ رَآهُ مِنْ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: فَمُطْلَقٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَتَعَلَّمُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذِهِ) مُسْتَأْنَفٌ أَسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِمَّا ذَا فَقَالَ مِنْ أَخْذِهِ أَيْ وَابْتِدَاؤُهَا مَحْسُوبٌ مِنْ أَخْذِهِ أَيْ مِنْ أَخْذِ الْمُعَلِّمِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَا زَمَنًا) أَيْ لِابْتِدَاءِ السَّنَةِ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ نِصْفَ السَّنَةِ وَزَّعَ قِيمَةَ عَمَلِهِ عَلَى قِيمَةِ التَّعْلِيمِ مِنْ صُعُوبَةٍ وَسُهُولَةٍ وَيَنْظُرُ مَا يَنُوبُ قِيمَةَ تَعْلِيمِهِ إلَى مَوْتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَمَلِ فَإِنْ حَصَلَ لَلْمُعَلِّمِ مِنْ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَدْرُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَإِنْ زَادَ لَهُ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ قِيمَةُ تَعْلِيمِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ رَجَعَ بِهِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ عَمَلِهِ فِي السَّنَةِ يُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَاتَ فِي نِصْفِهَا، وَالْحَالُ أَنَّ تَعْلِيمَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً لِصُعُوبَةِ تَعْلِيمِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَعَمَلَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مَوْتِهِ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَلَّمْ بِخِلَافِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُسَاوِي عَشَرَةً لِمُقَارَبَتِهِ لِلتَّعْلِيمِ فَلِلْمُعَلِّمِ جِهَةَ الْعَبْدِ ثَمَانِيَةٌ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلِلْعَبْدِ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ دِرْهَمَانِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَتَحَاصَّانِ فِي دِرْهَمَيْنِ وَيَرْجِعُ الْمُعَلِّمُ بِسِتَّةٍ فَيَكُونُ الْمُعَلِّمُ قَدْ اسْتَوْفَى ثَمَانِيَةً هِيَ ثُلُثَا أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ) أَيْ فَيَمْلِكُ الْأَجِيرُ حِصَّتَهُ بِالْعَقْدِ لَا بِالْحَصَادِ خِلَافًا لعبق وَحِينَئِذٍ فَهُوَ يَحْصُدُ النِّصْفَ لَهُ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِرَبِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ فَمَا هَلَكَ قَبْلَ الْحَصَادِ ضَمَانُهُ مِنْهُمَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ قَسْمُهُ قَتًّا) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ حَبًّا فَإِنْ شَرَطَ قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ، وَتَعَيُّنُ قَسْمِهِ حَبًّا، وَمَنْعُ قَسْمِهِ قَتًّا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ قَسْمِ الزَّرْعِ الْقَائِمِ، وَأَمَّا عَلَى جَوَازِهِ فَيُمْنَعُ شَرْطُ قَسْمِهِ حَبًّا؛ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ عَلَى الْأَجِيرِ كَمَا فِي دَبْغِ الْجُلُودِ مُجْتَمِعَةً (قَوْلُهُ: وَجَازَ اُحْصُدْ زَرْعِي) أَيْ وَجَازَ الْعَقْدُ بِقَوْلِهِ اُحْصُدْ زَرْعِي، وَمَا حَصَدْت إلَخْ مِثْلُهُ اُلْقُطْ زَيْتُونِي وَجُذَّ نَخْلِي، وَمَا لَقَطْت أَوْ جَذَذْت فَلَكَ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ:، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ) أَيْ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الزَّمَنِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ابْنُ يُونُسَ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ قَالَ اُحْصُدْ الْيَوْمَ أَوْ اُلْقُطْ الْيَوْمَ، وَمَا اجْتَمَعَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَا يُحْصَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي، وَمَا حَصَدْتَهُ فَلَكَ نِصْفُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْصُدَهُ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِخِلَافِ اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ فَإِنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ، وَجَمِيعُهُ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ كِرَاءُ دَابَّةٍ لِكَذَا) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْ مَا وَجْهُ جَوَازِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَا يَدْرِي مَا بَاعَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ خش فِي كَبِيرِهِ بِهَذَا أَيْضًا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ هُنَا يَسِيرٌ يُغْتَفَرُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى إلَى مَوْضِعٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْجَوَازُ فِي هَذِهِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الِانْتِقَادِ فَإِنْ انْتَقَدَ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ) أَيْ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ لِكَذَا إذْ هُوَ غَايَةٌ حُذِفَ مَبْدَؤُهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْغَايَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْمَبْدَأِ، وَهُوَ وَقْتُ الْعَقْدِ أَوْ مَوْضِعُهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَادَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا أَكْرَى لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ عَيَّنَ إلَخْ)، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لِمَا يَزِيدُهُ كَذَا مِنْ الْأَجْرِ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَيَّنَ غَايَةَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ كَذَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إذَا عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَيَّنِ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَالَ فِيهَا قَبْلَهَا فَإِنْ عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.
[ ٤ / ١٠ ]
لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ (مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مُسْتَثْنًى أَيْ اسْتَثْنَاهَا الْبَائِعُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الِانْتِفَاعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَاسْتَثْنَى بَائِعُهَا مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجَوِّزُ اسْتِثْنَاءَ الْعَامِ فِي الدَّارِ وَسِنِينَ فِي الْأَرْضِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ لَا جُمُعَةً وَكَرِهَ الْمُتَوَسِّطَ.
(وَ) جَازَ (النَّقْدُ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا) أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، وَمُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ ظُنَّ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ أَوْ احْتَمَلَ بِأَنْ شُكَّ فِي الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْجَوَازِ لَا جَوَازِ النَّقْدِ أَيْ مَحَلِّ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ لَكِنْ إنْ ظَنَّ الْبَقَاءَ فَالْجَوَازُ قَطْعًا، وَإِنْ احْتَمَلَ فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ ظَنَّ التَّغَيُّرَ فَالْمَنْعُ قَطْعًا، وَإِذَا مُنِعَ الْعَقْدُ مُنِعَ النَّقْدُ ضَرُورَةً.
(وَ) جَازَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سِنِينَ أَوْ شُهُورًا أَوْ أَيَّامًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ (عَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ) أَوْ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الشُّهُورَ تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ كَدُورِ مَكَّةَ وَدُورِ النِّيلِ بِمِصْرَ وَحَصَلَ مَانِعٌ رَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ فَسَدَ.
(وَ) جَازَ (كِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّةً) مُعَيَّنَةً (وَالنَّقْضُ) يَكُونُ (لِرَبِّهِ) الْبَانِي (إذَا انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ لِتَقْيِيدِهِ الْوَقْفَ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْيِيدُ كَمَا يَأْتِي
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِعَدَمِ إيجَارِهَا إلَّا لِلْأَوَّلِ كَالْأَحْكَارِ بِمِصْرَ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَصُورَةُ ذَلِكَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا مَوْقُوفَةً مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَأَذِنَ لَهُ النَّاظِرُ بِالْبِنَاءِ فِيهَا لِيَكُونَ لَهُ خُلُوًّا وَجَعَلَ عَلَيْهَا حَكْرًا كُلَّ سَنَةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ إيجَارِ الْأَوَّلِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُهَا إلَّا الْأَوَّلُ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَمَحَلُّهُ إذَا دَفَعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَدْفَعُهُ غَيْرُهُ، وَإِلَّا جَازَ إيجَارُهَا لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ) أَيْ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ فِي الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ النَّقْدُ فِيهِ) لَمْ يُثْنِ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَتَجُورُ الْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا أَوْ أَنَّهُ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ) أَيْ الَّذِي أُوجِرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرُهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنَافِعُ لَا الْأُولَى كَمَا فِي عبق اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ إذَا ظُنَّ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ أَيْ مَا إذَا شُكَّ فِي بَقَائِهِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا اتِّفَاقًا. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ؟ . وَإِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ الْغَالِبُ تَغَيُّرَهُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ فَجَوَازُ الْعَقْدِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ شَاسٍ جَوَازُ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَى بَهْرَامَ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مُنِعَ الْعَقْدُ) أَيْ لِظَنِّ التَّغَيُّرِ أَوْ لِلشَّكِّ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مُنِعَ النَّقْدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْعَقْدِ مَنْعُ النَّقْدِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْعَقْدِ لُزُومُ النَّقْدِ فَفِي حَالَةِ الشَّكِّ فِي التَّغَيُّرِ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الشُّهُورَ تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سَنَةً تُخَالِفُ سَنَةً فِي الْأُجْرَةِ أَوْ كَانَ شَهْرٌ يُخَالِفُ شَهْرًا أَوْ أَيَّامٌ تُخَالِفُ أَيَّامًا فِي الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَحَصَلَ مَانِعٌ) أَيْ مِنْ سُكْنَى بَعْضِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ) أَيْ عِنْدَ السُّكُوتِ أَوْ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ لَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ سَنَةٍ مَا يَخُصُّهَا، وَلَا لِكُلِّ شَهْرٍ مَا يَخُصُّهُ وَسَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَحَصَلَ مَانِعٌ مَنَعَهُ مِنْ سُكْنَى بَاقِيهَا فَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلتَّسْمِيَةِ فَإِنْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ سَكَنَ ثُلُثَهَا لَزِمَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَتْ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ تَخْتَلِفُ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْقِيمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ عِنْدَ السُّكُوتِ أَوْ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ إلَيْهَا فَإِنْ اشْتَرَطَا عِنْدَ الْعَقْدِ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ وَالْحَالُ أَنَّ السِّنِينَ تَخْتَلِفُ بِالْقِيمَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا عَلَى الْخَلِيجِ سَنَةً بِمِائَةٍ وَسَكَنَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَيَّامَ النِّيلِ وَحَصَلَ مَانِعٌ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ كِرَاءُ الْبَيْتِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ كَانَ سَبْعِينَ حَطَّ الْمَالِكُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ الْبَيْتِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تُسَاوِي مِائَةً فَلَا يُحَطُّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: مُدَّةً) تَنَازَعَهُ كِرَاءُ وَتُتَّخَذُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ: لِتَقْيِيدِهِ الْوَقْفَ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ أَرْضٌ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا وَاسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ النَّقْضُ فِي حَبْسٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَسْجِدِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدًا آخَرَ أَوْ قَنْطَرَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ سَبِيلًا؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ دَاخِلٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّقْضَ لَلَبَّانِي إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ رَبُّ الْأَرْضِ دَفْعَ قِيمَةِ النَّقْضِ، وَأَبْقَاهُ مَسْجِدًا دَائِمًا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَابُ لَهُ، وَلَيْسَ لَلَبَانِي امْتِنَاعٌ حِينَئِذٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ
[ ٤ / ١١ ]
وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا.
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارٌ (عَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةَ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَ) اسْتِئْجَارٌ عَلَى (الْقِصَاصِ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَسَلَّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِأَوْلِيَائِهِ (وَ) عَلَى (الْأَدَبِ) لِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ إذَا ثَبَتَ مُوجِبُهُ فَلِلْأَبِ أَوْ السَّيِّدِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ.
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (عَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا) بِالنَّقْدِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَحَدُّ إجَارَتِهَا سَنَةٌ إلَّا لِسَفَرٍ فَالشُّهُورُ، وَأَجَازَ إجَارَةَ دَارٍ جَدِيدَةٍ، وَأَرْضٍ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ وَبِالْمُؤَجَّلِ، وَأَمَّا الدَّارُ الْقَدِيمَةُ فَدُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ سَلَامَتَهَا إلَيْهِ، وَأَمَّا الْأَرْضُ الْغَيْرُ الْمَأْمُونَةِ الرَّيِّ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ بِلَا نَقْدٍ، وَمَحَلُّ إيجَارِ الْعَبْدِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا فِيهَا، وَإِلَّا مُنِعَ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ سَلَامَتَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ، وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ.
(وَ) جَازَ التَّقْيِيدُ بِالزَّمَنِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَاسْتِئْجَارِهِ عَلَى عَمَلِ (يَوْمٍ) أَوْ سَاعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ يَخِيطُ لَهُ فِيهِ أَوْ يَبْنِي أَوْ يَدْرُسُ أَوْ يَحْصُدُ لَهُ فِيهِ بِكَذَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَمَلِ دُونَ الزَّمَنِ كَكِتَابَةِ كِتَابِ عِلْمٍ أَوْ بِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ وُصِفَ (أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ) أَوْ سَرَاوِيلَ بِكَذَا فَقَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْيَوْمِ وَلِلْخِيَاطَةِ وَلِلثَّوْبِ (وَهَلْ تَفْسُدُ) الْإِجَارَةُ (إنْ جَمَعَهُمَا) أَيْ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ (وَتَسَاوَيَا) كَخِطْ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِكَذَا وَكَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ يُخَاطُ فِي الْيَوْمِ بِتَمَامِهِ لَا فِي أَقَلَّ، وَلَا أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الثَّانِي عَدَمُ الْفَسَادِ (أَوْ) تَفْسُدُ (مُطْلَقًا)، وَلَوْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ عَادَةً بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ خِيَاطَتُهُ فِي نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي زَائِدِ الزَّمَنِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ الْجَوَازَ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: (خِلَافُ) الْأَوْلَى بَدَلُهُ تَرَدُّدٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي النَّقْلِ إلَّا أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ فَاللَّازِمُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَرَادَ إبْقَاءَهُ مَسْجِدًا لَا عَلَى التَّأْيِيدِ فَلِلْبَانِي الِامْتِنَاعُ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا بَانِيهِ إذَا أَرَادَ بَقَاءَهُ مَسْجِدًا عَلَى الدَّوَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ مَالِكُ الْأَرْضِ مِنْ بَقَائِهِ وَطَلَبَ هَدْمَهُ مِنْ أَرْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ) أَيْ كَنَجَاسَةِ مِرْحَاضٍ وَعَبَّرَ بِطَرْحٍ دُونَ حَمْلٍ لِشُمُولِهِ لِحَمْلِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ وَالْوَجْهِ الْجَائِزِ مَعَ أَنَّ حَمْلَهَا فِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ، وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ، وَذَلِكَ كَحَمْلِهَا لِبَيْعِهَا أَوْ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ غَيْرِ مُضْطَرٍّ وَأَمَّا حَمْلُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ كَحَمْلِهَا لِأَكْلِ كِلَابٍ أَوْ تَزْبِيلِ أَرْضٍ أَوْ لِأَكْلِ مُضْطَرٍّ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَيْ الْحَامِلُ أَوْ غَيْرُهُ وَكَحَمْلِ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ لِأَجْلِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ: وَاسْتِئْجَارٌ عَلَى الْقِصَاصِ)، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَتْلِ ظُلْمًا فَلَا تَجُوزُ فَإِنْ نَزَلَ اُقْتُصَّ مِنْ الْأَجِيرِ، وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ (قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ مُوجِبُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمُوجِبِ كَانَ الطَّالِبُ لِلتَّأْدِيبِ الْأَبَ أَوْ السَّيِّدَ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُصَدَّقُ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالسَّيِّدُ وَالزَّوْجُ فِي دَعْوَى مَا يُوجِبُ الْأَدَبَ كَمَا فِي ح، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْكَبِيرُ فَلَا يُؤَدِّبُهُ الْأَبُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ عَلَى فِعْلٍ مُوجِبٍ لِلْأَدَبِ، وَإِلَّا أُدِّبَ الْأَبُ وَالْمُتَوَلِّي لِلْأَدَبِ كَذَا قَرَّرَ ابْن عبق. (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ) أَيْ، وَأَوْلَى بِالْمُؤَجَّلِ فَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَحَدُّ إجَارَتِهَا) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إجَارَتِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ السَّنَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلِ نَقْدٍ اُنْظُرْ بْن وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ يُخْبِرُ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إجَارَتُهَا الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ لِإِتْلَافِهَا (قَوْلُهُ: فَالشُّهُورُ) صَوَابُهُ فَالشَّهْرُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ كَذَا فِي بْن (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الْعَقْدُ بِلَا نَقْدٍ) أَيْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَوْلَى أَقَلُّ مِنْهَا بِلَا نَقْدٍ وَيُمْنَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِلْكًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ وَقْفًا فَسَيَنُصُّ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَوْمٍ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَجَازَ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ وَاسْتِئْجَارُ يَوْمٍ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ أَوْ كَانَ غَيْرَ حِرْفَةٍ كَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا وَتَسَاوَيَا) أَيْ، وَهُوَ أَحَدُ مَشْهُورَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ إنْ تَسَاوَيَا فَالْمَنْعُ عِنْدَهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ زَادَ الزَّمَنُ فَالْمَنْعُ عَلَى أَحَدِ مَشْهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَسَاوَيَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّمَنَ مُسَاوٍ لِلْعَمَلِ أَيْ يَسَعُهُ. وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ جَمَعَ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَحَدُ مَشْهُورَيْنِ وَالْآخَرُ عَدَمُ الْفَسَادِ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ جَازَ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمُنِعَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا تَسَاوَيَا أَيْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا بَلْ زَادَ الزَّمَانُ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا تَفْسُدُ إشَارَةً لِطَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا، وَلَمَّا وَافَقَ تَشْهِيرُهُ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَتَرَكَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِالصِّحَّةِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَفْسُدُ مُطْلَقًا أَيْ تَسَاوَيَا أَوْ زَادَ الزَّمَنُ لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا، وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ
[ ٤ / ١٢ ]
أُجْرَةُ الْمِثْلِ زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ قَلَّتْ.
(وَ) جَازَ (بَيْعُ دَارٍ) اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهَا عَامًا (لِتُقْبَضَ) لِلْمُشْتَرِي (بَعْدَ عَامٍ) (وَ) بَيْعُ (أَرْضٍ) اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهَا (لِعَشْرٍ) مِنْ الْأَعْوَامِ لِقُوَّةِ الْأَمْنِ فِيهَا فَاغْتُفِرَ فِيهَا بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّقِيقُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَشُهِرَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الشَّهْرِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ بِشَرْطِ النَّقْدِ فَقَطْ.
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى (اسْتِرْضَاعٍ) لِرَضِيعٍ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَالْعُرْفُ) مُعْتَبَرٌ (فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى أَبِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَوْ قَالَ وَغَسْلٌ كَخِرْقَةٍ عَلَى أَبِيهِ إلَّا لِعُرْفٍ لَشَمِلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْمُرْضِعِ دُونَ غَيْرِهِ (فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ) لَهَا فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ (كَأَهْلِ الطِّفْلِ)، وَلَوْ أُمًّا وَحَاضِنَةً لَهُمْ الْفَسْخُ (إذَا حَمَلَتْ) الظِّئْرُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ وَالْخَوْفِ (وَ) لَهَا الْفَسْخُ فِي (مَوْتِ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ) إذَا اُسْتُؤْجِرَا بِعَقْدٍ أَوْ بِعَقْدَيْنِ وَعَلِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى حِينَ الْعَقْدِ، وَمَاتَتْ الْأُولَى
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] إشَارَةً لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ قَلَّتْ) أَيْ سَوَاءٌ عَمِلَهُ فِي يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَلَهُ الْمُسَمَّى إنْ عَمِلَهُ فِيمَا عَيَّنَهُ فَإِنْ عَمِلَهُ فِي أَكْثَرَ قِيلَ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ مَثَلًا فَيُقَالُ، وَمَا أُجْرَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَمِلَهُ فِيهِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةٌ حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الَّتِي سَمَّاهَا لَهُ إلَّا عَلَى عَمَلِهِ فِيمَا عَيَّنَهُ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ دَارٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي الْبُيُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الدَّارَ مَثَلًا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ فَقَدْ بَاعَهَا بِالْمِائَةِ وَالِانْتِفَاعَ بِتِلْكَ الدَّارِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَكَانَ الْمَبِيعُ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مَثَلًا دَفَعَ الْمُشْتَرِي بَدَلَ الْعَشَرَةِ الِانْتِفَاعَ وَبَيْعُ الِانْتِفَاعِ إجَارَةٌ فَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ارْتِبَاطٌ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ) أَيْ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِمَا يُخْشَى مِنْ تَغَيُّرِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْبَائِعِ لِمَنْفَعَتِهَا سَنَتَيْنِ وَقِيلَ يَجُوزُ سَنَةً وَنِصْفًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْخِلَافُ خِلَافٌ فِي حَالٍ لَا فِي فِقْهٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا تَتَغَيَّرُ فِيهَا غَالِبًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَعَشْرٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى عَلَى مُقْتَضَى حَلِّ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا بِمَعْنَى بَعْدَ أَيْ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَشْرٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّقِيقُ) أَيْ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهَا إذَا بِيعَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ الْجُمُعَةِ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ جَوَازَ اسْتِثْنَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَمَنْعَ الْجُمُعَةِ فِي دَابَّةِ الرُّكُوبِ، وَأَمَّا دَابَّةُ الْعَمَلِ فَكَالرَّقِيقِ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُهِرَ الْقَوْلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْجَائِزِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ بِالْعَقْدِ، وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ، وَإِذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَطَ مِنْ السُّكْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَبْنِيَهَا الْمُشْتَرِي فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَيَسْكُنُ الْبَائِعُ إلَى تَمَامِهَا، وَمِثْلُ هَذِهِ الدَّابَّةُ تُبَاعُ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ رُكُوبَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَإِذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا يَنُوبُ الرُّكُوبَ. . (قَوْلُهُ: وَجَازَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى اسْتِرْضَاعٍ لِرَضِيعٍ) أَيْ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ عَيْنًا فَلَا يَدْخُلُ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَإِنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، وَسَوَاءٌ اُسْتُؤْجِرَتْ الظِّئْرُ بِنَقْدٍ أَوْ طَعَامٍ، وَلَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِمْ طَعَامَهَا، وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ؛ وَلِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْأَطْعِمَةِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ يَقْتَاتُوهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ كَجَحْشٍ جَازَ أَنْ تُكْرَى لَهُ حِمَارَةٌ لِتُرْضِعَهُ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: كَغَسْلِ خِرْقَةٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ حَمِيمَهُ أَيْ غَسْلَهُ بِالْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ وَدَقُّ رَيْحَانِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَدُهْنِهِ وَتَكْحِيلِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ) أَيْ إلَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَقَوْلُهُ: لَشَمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا كَانَ عُرْفٌ، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ شَرِيفَةً، وَلَوْ لَحِقَهُمَا مَعَرَّةٌ بِاسْتِرْضَاعِهَا وَقِيلَ لَهُمَا فَسْخُهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فَسْخُهُ) أَيْ فَسْخُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى الِاسْتِرْضَاعِ أَيْ، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِيهِ) أَيْ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَشَاغُلِهَا عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَأُجْرَةُ مَا مَضَى تَكُونُ لَهَا وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ مِنْهُ، وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ) أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ أَهْلُ الطِّفْلِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِمْضَائِهَا إذَا حَمَلَتْ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى حَمْلُهَا مَعَ أَنَّ الزَّوْجَ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا إذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعِ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى وَوَطِئَهَا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ الْحَمْلُ إلَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُمًّا وَحَاضِنَةً) أَيْ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَهْلِ دُونَ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا مَظِنَّةٌ لِضَرَرِ الْوَلَدِ بِلَبَنِهَا وَالْخَوْفِ
[ ٤ / ١٣ ]
فَلِلثَّانِيَةِ الْفَسْخُ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْأَوْلَى فَلَا فَسْخَ (وَ) لَهَا الْفَسْخُ فِي (مَوْتِ أَبِيهِ وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً) قَبْلَ مَوْتِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا فَسْخَ كَمَا لَوْ قَبَضَتْهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ تَرَكَ مَالًا لِلْوَلَدِ (وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (أُوجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا) مَعْمُولٌ لِظُهُورٍ أَيْ ظَهَرَ حَالَ كَوْنِهِ أَكُولًا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِمُسْتَأْجِرِهِ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَلَا كَلَامَ لِمُؤَجِّرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ تَظْهَرُ أَكُولَةً فَلَا خِيَارَ لِزَوْجِهَا، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ إشْبَاعُهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْبَيْعِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَكُولًا فَلَهُ رَدُّهُ (وَمُنِعَ) (زَوْجٌ رَضِيَ) بِإِجَارَةِ زَوْجَتِهِ ظِئْرًا (مِنْ وَطْءٍ) لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ ضَرَرِ الطِّفْلِ (وَلَوْ لَمْ يُضَرَّ) الطِّفْلُ بِالْفِعْلِ، وَمِثْلُ الزَّوْجِ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْ (سَفَرٍ) بِهَا فِيمَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ بِرِضَاهُ (كَأَنْ تُرْضِعَ) غَيْرَهُ (مَعَهُ) فَتُمْنَعُ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الطِّفْلِ اشْتَرَوْا جَمِيعَ لَبَنِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ حَالَ الْعَقْدِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، وَهِيَ إذَا اشْتَرَطَتْ غَيْرَهُ لَا تُمْنَعُ (وَ) الِاسْتِرْضَاعُ (لَا يَسْتَتْبِعُ) أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُ (حَضَانَةً) لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَعَكْسِهِ) أَيْ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِحَضَانَةِ طِفْلٍ لَا يَسْتَلْزِمُ رَضَاعَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَعَطَفَ عَلَى الْجَائِزِ مَسْأَلَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ بِقَوْلِهِ (وَ) جَازَ (بَيْعُهُ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَحَمْلُ ظِئْرٍ عَطْفًا عَلَى مَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ فَهُوَ فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ أَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ خَشِيَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَوْ يُحْمَلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّخْيِيرَ (قَوْلُهُ: فَلِلثَّانِيَةِ الْفَسْخُ) أَيْ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الطِّفْلِ إذَا طَلَبَتْ الْفَسْخَ إلْزَامُهَا بِرَضَاعِهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ كَمَا كَانَتْ زَمَنَ الْأُولَى الَّتِي مَاتَتْ لِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ مِنْ الطِّفْلِ حَالَ عَدَمِ رَضَاعَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا طَلَبَتْ الْبَقَاءَ وَعَدَمَ الْفَسْخِ أَنْ يَأْتِيَ بِأُخْرَى تُرْضِعُ مَعَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ عَلِمَتْ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَنَّهَا ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَعْلَمْ) أَيْ أَوْ مَاتَتْ الْأُولَى، وَلَمْ تَعْلَمْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى حِينَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ فِي مَوْتِ أَبِيهِ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَ الْأَبُ الْأَجْرَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَطِيَّةً وَجَبَتْ، وَفِي خش عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ أَكَلَتْ الظِّئْرُ الْأُجْرَةَ، وَمَاتَ الْأَبُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِدَفْعِهَا لَهَا وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَكِنْ تَكُونُ أُجْرَتُهَا فِي نَصِيبِ الْوَلَدِ مِنْ إرْثِهِ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أَنَّهَا إذَا قَبَضَتْ لَا تَفْسَخُ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَيَتْبَعُ الْوَرَثَةُ الْوَلَدَ بِمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ مَوْتِ الْأَبِ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَجَّلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ يَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُونَ بِهِ عَلَى مَالِ الرَّضِيعِ لَا عَلَى الظِّئْرِ فَلَيْسَ إعْطَاءُ الْأَبِ أُجْرَةَ رَضَاعِهِ هِبَةً مِنْهُ لَهُ، وَإِنَّمَا إرْضَاعُهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ انْقَطَعَ بِمَوْتِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ هِبَةً لِلرَّضِيعِ لَرَجَعَ مِيرَاثًا بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا مَاتَ الْوَلَدُ مَعَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَبُ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الظِّئْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُعَجِّلْ الْأَبُ الْأُجْرَةَ خَوْفًا مِنْ مَوْتِهِ الْآنَ، وَإِلَّا كَانَتْ حِينَئِذٍ هِبَةً لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا نَقَلَهُ عج عَنْ ح (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْضَى بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَلَا كَلَامَ لِمُؤَجِّرِهِ) أَيْ، وَلَيْسَ لِمُؤَجِّرِهِ جَبْرُهُ عَلَى الطَّعَامِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ) أَيْ، وَأَمَّا فَتْوَى النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ بِعَدَمِ رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا كَثْرَةَ الْأَكْلِ مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْن عبق وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَكْلِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَرُدَّ بِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ وَالْأَطِبَّاءُ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ دَاءَ احْتِرَاقٍ فِي الْمَعِدَةِ فَهُوَ مِنْ الْأَمْرَاضِ (قَوْلُهُ: وَمُنِعَ زَوْجٌ إلَخْ) فَلَوْ تَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا مُرْضِعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَيْبٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ، وَبَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ لَكِنْ الزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ الْوَطْءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعِ يَسِيرٌ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَهَا مُكْتَرَاةً فَيُخَيَّرُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْكِرَاءِ يَسِيرًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ هَذَا إنْ كَانَ وَطْؤُهُ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ بَلْ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَصْبَغَ الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطِئَهَا إلَّا إذَا أَضَرَّ بِالْوَلَدِ وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الزَّوْجِ ذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الزَّوْجِ السَّيِّدُ) أَيْ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش فَلَوْ تَعَدَّى الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ وَوَطِئَهَا، وَلَمْ تَحْمِلْ فَقِيلَ لِأَهْلِ الطِّفْلِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ فَسْخُهَا (قَوْلُهُ: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ بِرِضَاهُ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَالسَّفَرُ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ الطِّفْلِ السَّفَرَ بِهِ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْوَلَدِ إلَّا إذَا دَفَعُوا لِلظِّئْرِ جَمِيعَ أُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ: كَأَنْ تُرْضِعَ غَيْرَهُ) أَيْ كَمَا تُمْنَعُ أَنْ تَرْضِعَ مَعَ الطِّفْلِ غَيْرَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِيهَا كِفَايَةٌ أَيْ لِرَضَاعِهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا، وَلَدٌ إلَخْ) اُنْظُرْ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ حَالَ الْعَقْدِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ غَيْرَهُ مَعَ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى إرْضَاعِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَتْبِعُ حَضَانَةً) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ
[ ٤ / ١٤ ]
لِآخَرَ (سِلْعَةً) بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ كَمِائَةٍ أَيْ، وَهِيَ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْهُ (عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِثَمَنِهَا) الْمَذْكُورِ (سَنَةً) مَثَلًا فَالْمُرَادُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الثَّمَنِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَأْخِيرِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَزِيدَهُ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ، وَأَنْ يُوجَدَ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ، وَأَنْ يَكُونَ مُدِيرًا لَا مُحْتَكِرًا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَكِرَ يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ فَيُؤَدِّي إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَيَدْخُلُ الْجَهْلُ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْمُوعُ النَّقْدِ وَالْعَمَلِ، وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ فَهَذِهِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ عِلْمُ الثَّمَنِ، وَإِحْضَارُهُ، وَعِلْمُ الْأَجَلِ، وَتَعْيِينُ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ، وَوُجُودُهُ فِي الْأَجَلِ وَالْإِدَارَةِ، وَعَدَمُ التَّجْرِ فِي الرِّبْحِ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوَّةِ.
وَلَمَّا كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ ثَامِنٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ (إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) لِمَا يُتْلَفُ مِنْ الثَّمَنِ لِيَتِمَّ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ، وَشُبِّهَ فِي الْجَوَازِ مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ قَوْلُهُ: (كَغَنَمٍ) أَيْ كَجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ (عُيِّنَتْ) إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ لِمَا يَتْلَفُ مِنْهَا لَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا تَصِحُّ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ شَرْطُ الْخَلَفِ بَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ وَحِينَئِذٍ (فَلَهُ) أَيْ لِلرَّاعِي (الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ) أَيْ يُقْضَى لَهُ بِالْخَلَفِ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ (كَرَاكِبٍ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ أَيْ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُهُ أَوْ وَارِثَهُ الْإِتْيَانُ بِالْخَلَفِ أَوْ دَفْعُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ.
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: سَابِقًا وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا مُدْخِلَةٌ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّضِيعِ وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ كَعَكْسِهِ أَوْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِنَحْوِ الْأَدْهَانِ وَالْكُحْلِ لَا الْحَمْلِ. اهـ. تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ (قَوْلُهُ: لِيَنْتَقِلَ) أَيْ الثَّمَنُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ أَيْ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِأَمَانَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَخْ) فَلَوْ اتَّجَرَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ تِجَارَتِهِ بِالثَّمَنِ سَنَةً مَعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الِاتِّجَارَ سَنَةً مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ يَكُونُ فِيهَا خِفَّةٌ، وَمَشَقَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَنْوَاعِ الْمُتَّجَرِ فِيهَا (قَوْلُهُ: يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ) أَيْ فَلَا يَبِيعَ إلَّا إذَا غَلَتْ السِّلَعُ (قَوْلُهُ: إلَى أَجْلٍ مَجْهُولٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَمْكُثُ عِنْدَهُ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَالْأَجَلُ مُعَيَّنٌ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْغَرَرِ وَالْجَهْلِ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ الْغُلُوُّ فِي السَّنَةِ كَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ) أَيْ، وَأَنْ لَا يَشْتَرِطَ التَّجْرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا نَضَّ رِبْحٌ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَاتَّجَرَ بِأَصْلِ الثَّمَنِ أَوْ اتَّجَرَ بِأَصْلِ الثَّمَنِ مَعَ الرِّبْحِ بِدُونِ شَرْطٍ فَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الشَّرْطُ. (قَوْلُهُ: عِلْمُ الثَّمَنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَبِيعٍ، وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْقُوَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي ثَمَنًا مَعْلُومًا وَالْعَمَلُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ إذْ الثَّمَنُ مَجْمُوعُ الْمِائَةِ وَالْعَمَلِ وَشَرْطُ عِلْمِ الثَّمَنِ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ جُزْئِهِ، وَهُوَ الْعَمَلُ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَ الْأَجَلِ لِلْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ يَسْتَدْعِي وُجُودَ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَعْيِينَهُ فَهَذِهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوْهَرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَهُمَا إحْضَارُ الثَّمَنِ، وَكَوْنُ الْعَامِلِ مُدِيرًا مَأْخُوذَانِ مِنْ الْمَعْنَى أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالشَّرْطُ السَّابِعُ، وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّجَارِ بِالرِّبْحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنِهَا. (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) أَيْ إنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ خَلَفَ مَا يُتْلِفُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ: لِيُتِمَّ الْعَمَلَ أَيْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ لَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِهِ، وَإِذَا شَرَطَ الْخَلَفَ وَحَصَلَ تَلَفُ الْبَعْضِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ زَادَهُ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَزِدْهُ وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ، بِمَا بَقِيَ فَشَرْطُ الْخَلَفِ وَإِنْ كَانَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ انْتِهَاءً. (قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى الْغَرَرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ الْعَامِلِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَرَدَّ الْعَامِلُ لِلْبَائِعِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ يَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ أَنْتَ لَمْ تَتَّجِرْ بِكُلِّ الثَّمَنِ بَلْ ادَّعَيْت الْخَسْرَ فَقَطْ، وَأَتَيْت لِي بِبَعْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ) أَيْ وَجِيبَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ) أَيْ إنْ شَرَطَ الرَّاعِي عَلَى رَبِّهَا خَلَفَ مَا يَتْلَفُ مِنْهَا أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْخَلَفِ وَيَلْزَمُ رَبَّهَا الْخَلَفُ لِمَا مَاتَ حِينَئِذٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ لِلرَّاعِي. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ) أَيْ الْإِجَارَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَقَعُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ رَبَّ الْغَنَمِ أَنْ يَدْفَعَ لِلرَّاعِي أُجْرَةَ مِثْلِهِ إذَا عَمِلَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ وَالْحُكْمُ يُوجِبُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْهَا شَيْءٌ لَزِمَ رَبَّهَا خَلَفُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ دَفَعَ لِلرَّاعِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ أَقُولُ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ عِنْدِي أَصْوَبُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكُنْ مُعَيَّنَةً) أَيْ كَمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى رِعَايَةِ مِائَةِ شَاةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ حِينَ الْعَقْدِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَغْنَامَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعَقْدِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْخَلَفِ لَكِنْ إنْ مَاتَ أَوْ ضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا قُضِيَ عَلَى رَبِّهَا بِالْخَلَفِ إلَى تَمَامِ عَمَلِ الرَّاعِي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْخَلَفِ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ بِتَمَامِهَا فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ مِثْلُ الْمُعَيَّنَةِ عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَمُخَالِفَةٌ لَهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مِمَّا تُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ، وَالْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ
[ ٤ / ١٥ ]
(حَافَّتَيْ نَهَرِك لِيَبْنِيَ) عَلَيْهِمَا الْمُسْتَأْجِرُ (بَيْتًا) وَيَصِيرَ النَّهْرُ تَحْتَ سَقْفِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ.
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (طَرِيقٍ فِي دَارٍ) لِلْمُرُورِ فِيهَا لِحَاجَةٍ.
(وَ) جَازَ اسْتِئْجَارُ (مَسِيلِ) أَيْ مَوْضِعِ سَيْلَانِ (مَصَبِّ مِرْحَاضٍ) أَيْ مَصْبُوبٍ أَيْ مَا يَنْصَبُّ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَالْمَسِيلُ اسْمُ مَكَان، وَهُوَ الْمُجْرَاةُ وَالْمَصَبُّ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَالْمِرْحَاضُ مَحَلُّ الرَّحْضِ أَيْ الطَّرْحِ كَالْكَنِيفِ أَيْ مَحَلِّ جَرَيَانِ مَا يَسِيلُ مِنْ الْأَكْنِفَةِ أَوْ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ الْجَارِي مِنْ الْأَكْنِفَةِ وَنَحْوِهَا (لَا مِيزَابٍ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَاءِ مِيزَابٍ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَكُونُ، وَلَا يَكُونُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمِيزَابُ (لِمَنْزِلِك) بِأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَك فَتَسْتَأْجِرُ مَسِيلَهُ مِنْ أَرْضِ جَارِك لِيَجْرِيَ فِيهِ مَا نَزَلَ مِنْهُ (فِي أَرْضِهِ) لِيَخْرُجَ إلَى خَارِجٍ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ كَمَسِيلِ مَصَبِّ الْمِرْحَاضِ فَيَا لَيْتَهُ قَالَ، وَمَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ أَوْ مِيزَابٍ لَا شِرَاءَ مَائِهِ.
(وَ) جَازَ (كِرَاءُ رَحَى مَاءٍ) أَيْ تَدُورُ بِالْمَاءِ (بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِلطَّحْنِ عَلَيْهَا.
(وَ) جَازَتْ الْإِجَارَةُ (عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً) مَثَلًا كَكُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِدِينَارٍ (أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْحِفْظِ لِجَمِيعِهِ أَوْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، وَأَشَارَ بِأَوْ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ إذْ قَدْ يَمْضِي الشَّهْرُ، وَلَا يَحْفَظُ مَا عَيَّنَهُ أَوْ يَحْفَظُهُ فِي أَثْنَائِهِ (وَأَخَذَهَا) الْمُعَلِّمُ أَيْ يَأْخُذُ الْحَذْقَةَ بِمَعْنَى الْإِصْرَافَةِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ كَذَا قِيلَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ الرَّاكِبِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَوْتِ الدَّابَّةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهِ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. (قَوْلُهُ: حَافَّتَيْ نَهْرِك) قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْإِضَافَةِ بَلْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ لِغَيْرِك وَلَكِنَّهُ جَارٍ بِأَرْضِك فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ لِأَنَّهُمَا لَك، هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ مَثَلًا مِمَّا يَثْقُلُ أَوْ يَخِفُّ، وَأَمَّا وَصْفُ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ عَرْضُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ إذْ قَدْ يَعْرُضُ الْجِدَارُ فَيَضِيقُ مَجْرَى الْمَاءِ بِخِلَافِ بِنَاءٍ فَوْقَ بِنَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ. (قَوْلُهُ: فِي دَارٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ فَلَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ: لِحَاجَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَصَّلَ لِحَاجَةٍ، وَإِلَّا يَتَوَصَّلُ بِهَا لِمَنْفَعَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ أَكَلَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ بَاطِلًا لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِالطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْمَحَلَّ الْمُتَوَصِّلَ بِالطَّرِيقِ لَهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا نَفْعَ بِالطَّرِيقِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلُّ جَرَيَانِ مَا يَسِيلُ) أَيْ جَازَ اسْتِئْجَارُ مَحَلِّ جَرَيَانِ الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ فِي الْأَكْنِفَةِ كَمَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ اسْتِئْجَارِ مُجْرَاةٍ يَسِيلُ فِيهَا مَاءٌ يُصَبُّ مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَتُوَصِّلُ إلَى الْخَلِيجِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَجْتَمِعُ) عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ جَرَيَانِ أَيْ أَوْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ الْجَارِي كَأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ أَرْضًا لِأَجْلِ وَضْعِ فَضَلَاتِ الْكَنِيفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: لَا مِيزَابٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مِرْحَاضٍ أَيْ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَسِيلِ مَصَبِّ مِيزَابٍ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ إذْ هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْزِلِك، وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ، وَهُوَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَسِيلٍ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ أَيْ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ مَاءِ مِيزَابٍ أَيْ نَازِلٍ مِنْهُ لِمَنْ يَسْقِي بِهِ زَرْعَهُ مَثَلًا، وَلَا مَعْنَى لِكِرَاءِ ذَلِكَ إلَّا شِرَاؤُهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى الْمَاءَ النَّازِلَ فِيهِ كَ أَشْتَرِي مِنْك الْمَاءَ النَّازِلَ مِنْ مِيزَابِك مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ بِكَذَا أَوْ كَانَ الزَّمَنُ قَصِيرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَمَدُ الطَّوِيلُ لَا يَخْلُو عَنْ مَطَرٍ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ، وَالطَّرِيقَةُ الْمُفَصِّلَةُ بَيْنَ طُولِ الْأَمَدِ فَيَجُوزُ وَقِلَّتِهِ فَيُمْنَعُ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ لَا الْإِجَارَةِ لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْزِلِك) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) نَصَّ عَلَى جَوَازِ كِرَائِهَا بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْضِ وَيَعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ كِرَاءَهَا بِالطَّعَامِ مِنْ قَبِيلِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ مَا ضَرَّهُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى. (تَنْبِيهٌ) مَنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى مَاءٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ لَمْ يَجُزْ، وَمِثْلُهُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ مَقِيلًا، وَمَرَاحًا أَوْ شَارِقًا غَارِقًا أَوْ رَيًّا وَشَرَاقِيَا تَحَيُّلًا عَلَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ إذَا شَرِقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَتَكُونُ فَاسِدَةً. (قَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً) أَيْ أَوْ وَجِيبَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْحُذَّاقِ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُشَاهَرَةِ وَالْحِذَاقِ كَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى تَحْفِيظِهِ رُبُعَ الْقُرْآنِ الْفَوْقَانِيَّ أَوْ التَّحْتَانِيَّ فِي شَهْرٍ بِكَذَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَى الْحِذَاقُ وَالزَّمَنُ أَوْ زَادَ الزَّمَنُ أَوْ الْعَكْسُ وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحِذَاقِ وَالزَّمَنِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ مِنْ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحِذَاقَ أَوَّلًا بِمَعْنَى الْحِفْظِ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ إلَيْهِ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ أَخَذَهَا لِلْحِذَاقَةِ بِمَعْنَى الصِّرَافَةِ
[ ٤ / ١٦ ]
أَيْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُعَلِّمِ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ أَوْ عَلَى الْقَارِئِ الرَّشِيدِ (وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ)، وَمَحَلُّهَا مَا تَقَرَّرَتْ فِيهِ عُرْفًا مِنْ السُّوَرِ كَسَبِّحْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَغَيْرِهَا، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَقْرًا وَغِنًى
(وَ) جَازَ (إجَارَةٌ مَاعُونٍ) أَيْ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ (كَصَحْفَةٍ وَقِدْرٍ)، وَفَأْسٍ وَدَلْوٍ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا.
(وَ) جَازَ الْعَقْدُ (عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةً وَجَعَالَةً) فَالْإِجَارَةُ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرْضِ، وَفِيمَا لَا يَمْلِكُ كَالْمَوَاتِ إذَا عَيَّنَ لَهُ مِقْدَارَ الْحَفْرِ مِنْ طُولٍ وَعَرْضٍ كَخَمْسَةِ أَذْرُعٍ فِي خَمْسَةٍ، وَالْعُمْقُ عَشَرَةٌ فَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ، وَالْجَعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَقَطْ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفِ كَالْإِجَارَةِ، وَإِنَّمَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْإِجَارَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَعَالَةِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهَا أَوْ يَقُولَ، وَلَك بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَذَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَعَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَحْصُلُ لِلْجَاعِلِ فِيهِ نَفْعٌ حِينَ التَّرْكِ لَوْ تَرَكَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَمْلِكُ كَانَ إجَارَةً، وَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ فِيهِ فَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْجَعَالَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَالْجَائِزِ ذَكَرَ الْمَكْرُوهَ بِقَوْلِهِ (وَيُكْرَهُ حُلِيٌّ) أَيْ إجَارَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا مُنِعَ (كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ) لِرُكُوبٍ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِمِثْلِهِ خِفَّةً، وَأَمَانَةً
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَيْ يَقْضِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) أَيْ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ إنَّمَا يُقْضَى بِهَا بِالشَّرْطِ، وَلَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَ عَدَمِهِ، وَلَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ وَاعْلَمْ أَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ إنْ أَقْرَأَ الْمُتَعَلِّمَ مُعَلِّمٌ آخَرُ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِيَسِيرٍ كَالسُّدُسِ لَا إنْ تَرَكَ الْمُتَعَلِّمُ الْقِرَاءَةَ أَوْ أَقْرَأَهُ الثَّانِي قَبْلَ مَحَلِّهَا بِكَثِيرٍ فَلِلثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ) أَيْ فَفِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ وَالْبِلَادِ تُؤْخَذُ عَلَى سَبِّحْ، وَلَا تُؤْخَذُ عَلَى لَمْ يَكُنْ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَقْرًا وَغِنًى) أَيْ وَجَوْدَةَ حِفْظٍ وَقِلَّتَهُ فَحَذْقَةُ الْحَافِظِ أَكْثَرُ مِنْ حَذْقَةِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَحَذْقَةُ الْمُوسِرِ أَكْثَرُ مِنْ حَذْقَةِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَطَّارِ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ فِيهِ بِالْمَنْعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ كَصَحْفَةٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاعُونِ فِي الْآيَةِ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِلَّا لَكَانَتْ إعَارَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّحْفَةِ، وَمَا مَعَهَا وَاجِبَةً فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْإِعَارَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ فِي الْآيَةِ الزَّكَاةُ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِقَوْلِهِ يُرَاءُونَ فَالْمَعْنَى الَّذِينَ يُرَاءُونَ فِي الصَّلَاةِ وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ الْعَقْدُ) قَدَّرَ الْفَاعِلَ عَقْدٌ دُونَ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: إجَارَةً) أَيْ وَيَكُونُ إجَارَةً إنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا كَقَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ: وَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ التَّمَامِ فَلَكَ بِحِسَابِ مَا عَمِلْتَ (قَوْلُهُ: وَجَعَالَةً) أَيْ إنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ لِلْعَامِلِ إنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ) أَيْ وَعَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا إنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ فَهَذَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْعَقْدِ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِيمَا سَبَقَ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِالصِّيغَةِ وَيَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ فِي الْإِجَارَةِ لَا فِي الْجَعَالَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الْجَعَالَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَ التَّرْكِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ قَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ لِمَحَلٍّ وَبِجَوَازِ تَرْكِ الْعَامِلِ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ نَفْعٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُجَاعَلَةُ؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَ التَّرْكِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُجَاعِلِ نَفْعٌ بَلْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ تَعْرِيضٌ لِضَيَاعِهَا. (قَوْلُهُ: وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَمْلِكُ كَانَ إجَارَةً) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا فَإِنْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَعَالَةِ كَانَ جَعَالَةً فَاسِدَةً لِانْتِفَاعِ الْمُجَاعِلِ بِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ بَاطِلًا بِلَا عِوَضٍ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَكَ بِحِسَابِ مَا عَمِلْت كَانَ إجَارَةً، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْجَعَالَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ، وَلَك بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَذَا كَانَ جَعَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ يَكُونُ فَاسِدًا. (قَوْلُهُ: حُلِيٌّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مُفْرَدًا وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ جَمْعًا (قَوْلُهُ: أَيْ إجَارَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحُلِيُّ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أُوجِرَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيهِمَا أَوْ أُوجِرَ بِغَيْرِهِمَا كَعَرَضٍ وَطَعَامٍ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا مُنِعَ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَنْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَةِ إجَارَةِ الْحُلِيِّ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَارِيَّتَهُ زَكَاتُهُ وَاَلَّذِي أَسْقَطَ اللَّهُ زَكَاتَهُ وَجَعَلَ زَكَاتَهُ عَارِيَّتَهُ غَيْرُ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ لَا عَلَى مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ الْكَرَاهَةَ بِأَنَّ إجَارَتَهُ تُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ أَخَذَ رَبُّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَقْدًا فَكَأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مُقَابَلَةِ نَقْدٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ إجَارَتِهِ مُطْلَقًا كَانَ مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا وَيَقْتَضِي عَدَمَ كَرَاهَةِ إجَارَتِهِ بِغَيْرِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِمِثْلِهِ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يُؤَجِّرْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا أَوْ يَبْدُو لَهُ إذَا كَانَ مُسَافِرًا الْإِقَامَةُ
[ ٤ / ١٧ ]
وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ مَاتَتْ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لَا أَضَرَّ (أَوْ ثَوْبٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ (لِمِثْلِهِ) وَلِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَمَانَ التُّهْمَةِ يَزُولُ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ إذَا جُهِلَ حَالُ الْمُكْرِي، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ رِضَاهُ فَجَائِزٌ، وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ رِضَاهُ لَمْ يَجُزْ.
(وَ) كُرِهَ (تَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ) بِأُجْرَةٍ مَخَافَةَ أَنْ يَقِلَّ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَآلَتُهُ مِنْ نَحْوٍ وَبَيَانٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا تَعْلِيمُ عَمَلِ الْفَرَائِضِ بِالرَّسْمِ فَلَا يُكْرَهُ (كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَ، وَكَذَا كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْمَصَاحِفُ وَالتَّفْسِيرُ.
(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ) أَيْ تَطْرِيبٍ بِأَنْغَامٍ حَيْثُ لَا يُخْرِجُهُ عَمَّا عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ، وَإِلَّا حُرِّمَتْ كَقِرَاءَتِهِ بِالشَّاذِّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا كَرَاهَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ
(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ دُفٍّ) بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَهُوَ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ كَالْغِرْبَالِ (، وَمِعْزَفٍ) وَاحِدُ الْمَعَازِفِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي فَيَشْمَلُ الْمِزْمَارَ وَالْأَعْوَادَ وَالسِّنْطِيرَ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهَا (لِعُرْسٍ) أَيْ نِكَاحٍ وَقِيلَ هِيَ جَائِزَةٌ فِي النِّكَاحِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُ كِرَائِهَا وَالرَّاجِحُ أَنَّ الدُّفَّ وَالْكَبَرَ جَائِزَانِ لِعُرْسٍ مَعَ كَرَاهَةِ الْكِرَاءِ، وَأَنَّ الْمَعَازِفَ حَرَامٌ كَالْجَمِيعِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَيَحْرُمُ كِرَاؤُهَا.
(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ كَعَبْدٍ كَافِرٍ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ " كَافِرٍ " نَعْتٌ لِعَبْدٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ لِكَافِرٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَعَدَمُ الرُّكُوبِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي أَكْرَاهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لِلْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَامَتْ عَلَى الضَّيَاعِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ إلَخْ) قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ كِرَائِهَا إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً لِلْحَمْلِ بِمَا إذَا صَحِبَهَا رَبُّهَا فِي السَّفَرِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْتَرِي هُوَ الَّذِي سَافَرَ بِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لِلرُّكُوبِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَبِلَهُ. اهـ بْن. (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ إلَخْ) قَالَ عبق الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الثَّوْبِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ فِيهِ شَيْئًا فَلَا يُكْرَهُ أَيْ يُؤَاجِرُهُ فِي حَمْلِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُكْرِيَهُ لِمِثْلِهِ إلَخْ) مِثْلُ الثِّيَابِ الْكُتُبُ عَلَى الظَّاهِرِ لِاخْتِلَافِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ فِيهَا (قَوْلُهُ: يَضْمَنُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ فَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الثَّوْبِ إذَا أَكْرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ كَالدَّابَّةِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا هَلَكَ بِيَدِ الْغَيْرِ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ، وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ بِيَدِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ رِضَاهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الظَّاهِرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ أَنْ يُكْرِيَ لِمِثْلِهِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ جَوَازُ الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَخَافَةَ أَنْ يَقِلَّ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَالْمَطْلُوبُ كَثْرَةُ طَلَبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِ كَمَا مَرَّ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي تَعَلُّمِهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَلِأَخْذِ السَّلَفِ الْأُجْرَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ لِقَوْلِهِ - ﵊ - «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» (قَوْلُهُ: بِالرَّسْمِ) أَيْ بِالْغُبَارِ وَالشِّبَاكِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَنْعَةٌ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ وَكَذَا إجَارَتُهَا اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى كُتُبِ الْعِلْمِ، وَفِي بَيْعِ كُتُبِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْتَلَفَ الْيَوْمَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النَّاسِ، وَأَفْهَامَهُمْ الْآنَ نَقَصَتْ فَلَوْ بَقِيَ الْعَالِمُ بِلَا كُتُبٍ لَذَهَبَتْ رُسُومُ الْعِلْمِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ أَيْ تَطْرِيبٍ)؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاءَةِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَهُّمُ وَالتَّطْرِيبُ يُنَافِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: أَيْ تَطْرِيبٍ الْمُرَادِ بِهِ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ بِالْأَنْغَامِ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَتِهِ بِالشَّاذِّ) اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ، وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ) أَيْ بِالتَّلْحِينِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرِّرَ الْمَتْنُ بِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ وَكُرِهَ إجَارَةٌ عَلَى قِرَاءَةٍ بِلَحْنٍ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهَا) أَيْ كَرَاهَةِ الدُّفِّ وَالْمَعَازِفِ أَيْ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهَا وَسَمَاعِهَا فِي الْعُرْسِ فَإِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا وَسَمَاعُهَا مَكْرُوهًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا فِي الْعُرْسِ مَكْرُوهَةً، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي الْعَقِيقَةِ أَوْ الْخِتَانِ وَنَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ فَيَكُونُ كِرَاؤُهُمَا فِيهِمَا حَرَامًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُ كِرَائِهَا) بَلْ كِرَاؤُهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ جَازَتْ فِيهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إذْ لَوْ جَازَ كِرَاؤُهَا أَيْضًا فِي الْعُرْسِ لَتَوَصَّلَ بِهِ لِكِرَائِهَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: جَائِزَانِ لِعُرْسٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْجَوَازُ اخْتَصَرَهَا أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَرَاهَةِ الْكِرَاءِ أَيْ مَعَ كَرَاهَةِ كِرَائِهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَعَازِفَ حَرَامٌ) أَيْ فِي الْعُرْسِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهَا فِيهِ وَلِمَنْ قَالَ بِجَوَازِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالْجَمِيعِ) أَيْ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْمَعَازِفِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ الْجَمِيعُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الدُّفَّ وَالْكَبَرَ فِي النِّكَاحِ فِيهِمَا قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ، وَفِي الْمَعَازِفِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِزِيَادَةِ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ أَرْجَحُهَا فَتَكُونُ إجَارَتُهَا فِي النِّكَاحِ حَرَامًا، وَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَالْحُرْمَةُ فِي الْجَمِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النِّكَاحِ يَشْمَلُ
[ ٤ / ١٨ ]
أَوْ تَقْدِيمُ كَافِرٍ عَلَى كَعَبْدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَعَبْدٍ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ، وَالْأَصْلُ كِرَاءُ كَافِرٍ عَبْدًا وَنَحْوَهُ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَ عَبْدَهُ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ لِكَافِرٍ حَيْثُ كَانَ الْكَافِرُ يَسْتَبِدُّ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِ، وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَمْ يَكْتَرِهِ فِي فِعْلِ مُحَرَّمٍ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِدَّ الْكَافِرُ بِعَمَلِ الْمُسْلِمِ كَخَيَّاطٍ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ كَأَجِيرِ خِدْمَةِ بَيْتِهِ وَظِئْرٍ حَرُمَ وَفُسِخَتْ، وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ وَكَذَا إنْ اسْتَأْجَرَهُ فِي مُحَرَّمٍ كَعَصْرِ خَمْرٍ وَرَعْيِ خِنْزِيرٍ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَدَبًا لَهُ.
(وَ) كُرِهَ (بِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ) أَيْ لِأَخْذِهِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَوَازِ. (وَ) كُرِهَ (سُكْنَى) بِأَهْلِهِ (فَوْقَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ إنْ بَنَى الْمَسْكَنَ قَبْلَ وَقْفِهِ لَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمَوَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَمُنِعَ عَكْسُهُ فَلَا مُعَارَضَةَ
، وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (بِمَنْفَعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجْرٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٌ فِي مُقَابِلِ مَنْفَعَةٍ لَهَا شُرُوطٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (تَتَقَوَّمُ) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ احْتِرَازًا عَنْ رَائِحَةِ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ، وَكَذَا الْبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا لِلْفُرْجَةِ وَالدَّنَانِيرُ وَنَحْوُهَا لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ، وَالْجُدْرَانُ لِلِاسْتِظْلَالِ، وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ، وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ وَتَعْلِيمِ الْأَنْغَامِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا ذَكَرَ وَتُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ، وَلَا أُجْرَةَ (قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْعَقِيقَةَ وَالْخِتَانَ وَالْقُدُومَ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْدِيمَ كَافِرٍ عَلَى كَعَبْدٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكِرَاءُ كَافِرٍ كَعَبْدٍ وَيَكُونُ إضَافَةُ كِرَاءٍ لِكَافِرٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قِلَّةٍ) أَيْ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ فَصْلُ مُضَافٍ شِبْهُ فِعْلٍ مَا نَصَبْ مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ أَيْ أَجِزْ أَنْ يَفْصِلَ الْمُضَافُ الشَّبِيهُ بِالْفِعْلِ مَا نَصَبَهُ الْمُضَافُ حَالَةَ كَوْنِهِ مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ) أَيْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ كِرَاءَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ الْكَافُ مِنْ كَعَبْدٍ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ) أَيْ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكِرَاءُ. (قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ الْكِرَاءِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ بَنَاهُ لِلَّهِ ثُمَّ قَصَدَ أَخْذَ الْكِرَاءِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ فَمُقْتَضَى النَّظَرِ مَنْعُ الْأَخْذِ حَيْثُ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَوَازِ إلَخْ) عِبَارَةُ بْن لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِيُكْرِيَهُ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يُكْرِي بَيْتَهُ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فِي الْبَيْتِ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَهُ لَا يَصْلُحُ هَلْ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ الْمَنْعِ فَعَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ هُوَ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى مَا نَقَلَ عِيَاضٌ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ اهـ لَكِنْ عِبَارَاتُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي ح فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرَكُ فِي مُخَالَفَتِهَا. اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: بِأَهْلِهِ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ إذْلَالُ الْمَسْجِدِ بِوَطْءِ أَهْلِهِ فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: فَوْقَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْمُعَدَّ لِلْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْدَثُ عَنْهُ وَأَوْلَى مَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ، وَمَفْهُومٌ بِالْأَهْلِ أَنَّ السُّكْنَى فَوْقَهُ بِغَيْرِ الْأَهْلِ جَائِزَةٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ جَوَازِ سُكْنَى الرَّجُلِ الْمُتَجَرِّدِ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ، وَمَفْهُومُ فَوْقِهِ إنَّ السُّكْنَى تَحْتَهُ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ بَنَى الْمَسْجِدَ لِلْكِرَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ بَنَى إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ نَوَى حَالَةَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَبْلَهُ بِنَاءَ مَحَلٍّ فَوْقَهُ لِلسُّكْنَى بِالْأَهْلِ أَوْ بَنَى عُلُوًّا وَسُفْلًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ السُّفْلَ مَسْجِدًا لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَأَبْقَى الْأَعْلَى سَكَنًا بِالْأَهْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا مُعَارَضَةَ) قَالَ بْن أَصْلُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ ح، وَأَيَّدَهُ بِنُقُولٍ. اهـ. وَقَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ الْكَرَاهَةُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَنْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلْكِرَاءِ كَانَ التَّحْبِيسُ سَابِقًا عَلَى السُّكْنَى أَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا وَبِهَذَا الْحَمْلِ يَحْصُلُ التَّوَافُقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَمَا يَأْتِي فِي الْمَوَاتِ وَذَكَرَ خش جَوَابًا عَنْ الْمُعَارَضَةِ بِحَمْلِ مَا هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَّخَذًا لِلْكِرَاءِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ الْمَنْعِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّخَذٍ لِلْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً عَلَى الْمُتَّخَذِ لِلْكِرَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ كَوْنِ السُّكْنَى بَعْدَ التَّحْبِيسِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَذِهِ أَجْوِبَةٌ ثَلَاثَةٌ عَنْ الْمُعَارَضَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا. (قَوْلُهُ: تَتَقَوَّمُ) بِفَتْحِ التَّاءَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ لَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِسْكِ وَالزُّبَّادِ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ أَيْ؛ لِأَنَّ شَمَّ رَائِحَةِ مَا ذَكَرَ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ الْمَشْمُومِ وَالتَّأْثِيرُ فِيهِ إنْ وُجِدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ) أَيْ وَكَذَا لَا يَجُوزُ كِرَاءُ شَمْعٍ لِلْمَشْيِ بِهِ فِي الزِّفَافِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ كَالْمُسَمَّى فِي مِصْرَ بِشَمْعِ الْقَاعَةِ (قَوْلُهُ: قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَبَعِيدِ غَيْبَةٍ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ اسْتِئْجَارُ الْأَخْرَسِ لِلتَّكَلُّمِ وَالْأَعْمَى لِلْكِتَابَةِ، وَأَشَارَ الْمُحْتَرَزُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِنَا وَشَرْعًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَا حَظْرَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ مُحْتَرَزِهِ مِنْ هُنَا
[ ٤ / ١٩ ]
أَوْ بَعِيدِ غَيْبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (قَصْدًا) احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ (وَلَا حَظْرَ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِعَصْرِ خَمْرٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ (وَ) بِلَا (تَعَيُّنٍ) يَأْتِي بَيَانُهُ، وَمُحْتَرَزُهُ (وَلَوْ مُصْحَفًا) لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فَيَصِحُّ إجَارَتُهُ لَهَا وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (وَ) لَوْ (أَرْضًا غَمَرَ) أَيْ كَثُرَ (مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ) هُوَ مَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ إذْ لَوْ كَانَ شَأْنُهَا الِانْكِشَافُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ كَمَا أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ لَا تَنْكَشِفُ (وَ) لَوْ (شَجَرًا لِتَجْفِيفٍ) لِنَحْوِ ثِيَابٍ (عَلَيْهَا)؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِمَّا تَتَأَثَّرُ بِهِ وَيُنْقِصُ قُوَّتَهَا فَهِيَ مَنْفَعَةٌ تَتَقَوَّمُ. وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْأَحْسَنِ) يُغْنِي عَنْهُ الْمُبَالَغَةُ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقُيُودِ فَذَكَرَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا بِقَوْلِهِ (لَا) اسْتِئْجَارُ شَجَرٍ (لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ أَوْ) اسْتِئْجَارُ (شَاةٍ لِلَبَنِهَا) أَيْ لِأَخْذِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اشْتَرَى لَبَنَ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ غَيْرِ مُعَيَّنَتَيْنِ جُزَافًا مِنْ شِيَاهٍ كَثِيرَةٍ عِنْدَ الْبَائِعِ كَعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ مُتَسَاوِيَةٍ فِي اللَّبَنِ عَادَةً
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ هُنَاكَ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَالْأُولَى كَإِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ وَالثَّانِي كَإِجَارَةِ الشَّجَرِ لِلتَّجْفِيفِ عَلَيْهَا وَكَإِجَارَةِ الشَّاةِ لِلَّبَنِ فَإِنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ، وَهُوَ ذَهَابُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ. (قَوْلُهُ: اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِأَخْذِ نِتَاجِهَا أَوْ صُوفِهَا (قَوْلُهُ: مَسْأَلَةَ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ) وَكَذَا مَسْأَلَةُ اسْتِئْجَارِ أَرْضٍ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنٌ، وَمَسْأَلَةُ اسْتِئْجَارِ شَاةٍ لِلَبَنِهَا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا، وَهُوَ اللَّبَنُ وَالْمَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَا حَظْرَ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَنْعَ أَيْ وَحَالَةَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ الْحَظْرِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ) أَيْ كَاسْتِئْجَارِ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ كَافِرٍ لِكَنْسِ مَسْجِدٍ كَمَا يَأْتِي وَكَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى اسْتِصْنَاعِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَبِلَا تَعَيُّنٍ) أَيْ وَحَالَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُصْحَفًا) مُبَالَغَةً فِي الصِّحَّةِ إذَا تَوَافَرَتْ الشُّرُوطُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَيْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ غَيْرَ مُصْحَفٍ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مُصْحَفًا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) حَيْثُ قَالَ بِمَنْعِ إجَارَتِهِ لَا بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ كَالثَّمَنِ لِلْقُرْآنِ وَبَيْعَهُ ثَمَنٌ لِلْوَرَقِ وَالْخَطِّ، وَقَدْ رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِلَوْ لَكِنْ مُقْتَضَى الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْجَوَازِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَافَرَتْ الشُّرُوطُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّرُ غَيْرَ مُصْحَفٍ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مُصْحَفًا، وَمَحَلُّ جَوَازِ إجَارَتِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُؤَجِّرُ بِإِجَارَتِهِ التَّجْرَ، وَإِلَّا كُرِهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا) أَيْ كَثُرَ مَاؤُهَا حَتَّى عَلَاهَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْدُ الْأُجْرَةِ بِشَرْطٍ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فَسَدَ الْعَقْدُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ النَّقْدُ، وَلَوْ تَطَوُّعًا مُنِعَ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِلَبَنِهَا) كَأَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ أَسْتَأْجِرُ بَقَرَتَك مُدَّةَ الشِّتَاءِ بِكَذَا لِأَخْذِ لَبَنِهَا وَكَذَا إذَا قُلْت لَهُ أَشْتَرِي لَبَنَهَا مُدَّةَ الشِّتَاءِ بِكَذَا وَكُلْفَتُهَا مِنْ عِنْدِي فَإِذَا انْقَضَى الشِّتَاءُ رَدَدْتُهَا إلَيْك كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا، وَإِطْلَاقُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى الشَّجَرِ لِأَخْذِ ثَمَرِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ عَلَى الشَّاةِ لِأَخْذِ لَبَنِهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا بَيْعُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا بَيْعُ ذَاتٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِمَا فِي مُحْتَرَزٍ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا هُنَا نَظَرًا لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ وَعَبَّرَا بِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اشْتَرَى لَبَنَ شَاةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ شِرَاءَ لَبَنِ الشَّاةِ فِي ضَرْعِهَا لَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مُطْلَقًا بَلْ تَارَةً يَكُونُ مَمْنُوعًا كَمَا مَرَّ وَتَارَةً يَكُونُ جَائِزًا بِشُرُوطٍ عَشَرَةٍ إنْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا كَأَنْ يَقُولَ لِذِي أَغْنَامٍ كَثِيرَةٍ أَشْتَرِي مِنْك لَبَنَ شَاةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الشِّيَاهِ آخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّةَ شَهْرٍ وَبِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ إنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ جُزَافًا فَلَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ الْمُشْتَرَى لَبَنُهَا قَلِيلَةً، وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ شِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ، وَأَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةَ اللَّبَنِ عَادَةً، وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ، وَأَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ حِلَابِ الْجَمِيعِ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَخْذِ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ وَأَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ: مِنْ شِيَاهٍ كَثِيرَةٍ إلَخْ) إنَّمَا اشْتَرَطَ التَّعَدُّدَ بِكَثْرَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ الْكَثِيرَ لَا يَمُوتُ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ فَإِذَا مَاتَ الْبَعْضُ بَقِيَ الْبَعْضُ الْمُوَفَّى قَالَ طفى وَتَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِشِرَاءِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ غَيْرِ مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ الْكَثِيرِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ خَطَأٌ بَلْ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْجَوَازَ الْمَشْرُوطَ بِالشُّرُوطِ جَوَازُ شِرَاءِ لَبَنِ الْغَنَمِ الْكَثِيرَةِ كَالْعَشَرَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَشْتَرِي مِنْك لَبَنَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ شِيَاهٍ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّةَ شَهْرٍ بِكَذَا فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي اللَّبَنِ وَكَانَ الشِّرَاءُ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ، وَأَنْ يَعْرِفَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ حِلَابِهَا، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ
[ ٤ / ٢٠ ]
فِي إبَّانِ الْحِلَابِ مَعَ مَعْرِفَةِ وَجْهِ حِلَابِهَا لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ وَالشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ قُرْبَهُ فَيَجُوزُ وَكَذَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْكَيْلِ كَكُلِّ يَوْمٍ رَطْلَيْنِ مِنْ لَبَنِ شِيَاهِك بِكَذَا (وَاغْتُفِرَ) اشْتِرَاطُ إدْخَالِ (مَا فِي الْأَرْضِ) الْمُكْتَرَاةِ وَجِيبَةً مِنْ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ (مَا لَمْ يَزِدْ) مَا فِيهَا أَيْ قِيمَتُهُ (عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يُغْتَفَرْ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ (بِالتَّقْوِيمِ)، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ إذَا أُكْرِيَتْ بِلَا شَجَرٍ مُثْمِرٍ فَيُقَالُ عَشَرَةٌ فَيُقَالُ، وَمَا قِيمَةُ الثَّمَرَةِ فِي ذَاتِهَا بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَتِهَا فَيُقَالُ خَمْسَةٌ أَوْ أَقَلُّ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ، وَلَوْ قِيلَ قِيمَتُهَا سِتَّةٌ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ طِيبُ الثَّمَرَةِ فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ شَرْطُ إدْخَالِهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ إدْخَالُهُ إلَّا إذَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَإِنْ أُكْرِيَتْ مُشَاهَرَةً لَمْ يَجُزْ إدْخَالُ شَيْءٍ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ لَا حَظْرَ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا (تَعْلِيمِ غِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (أَوْ) (دُخُولِ حَائِضٍ لِمَسْجِدٍ) أَيْ لِخِدْمَتِهِ (أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً) أَوْ مَجْمَعًا لِفُسَّاقِ أَوْ خَمَّارَةً (كَبَيْعِهَا لِذَلِكَ) وَيُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ (وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ) جَمِيعِهِ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَبِمَا يَنُوبُ الزَّمَنَ الَّذِي فُسِخَتْ إلَيْهِ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْأَثْنَاءِ (وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ) فِي بَيْعِهَا لِذَلِكَ (عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ بِزَائِدِهِ عَلَى الثَّمَنِ لَوْ بِيعَتْ لِمُبَاحٍ وَكَذَا بِزَائِدِ الْكِرَاءِ لِلْأَرْضِ إذَا أُكْرِيَتْ لِذَلِكَ عَلَى الْكِرَاءِ لَوْ أُكْرِيَتْ لِجَائِزٍ.
وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ تَعَيُّنٍ بِقَوْلِهِ (وَلَا) تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى (مُتَعَيِّنٍ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَأَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: فِي إبَّانِ الْحِلَابِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحِلَابِ لِاخْتِلَافِ الْحِلَابِ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْرِفَةِ وَجْهِ حِلَابِهَا) أَيْ قَدْرِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ قَدْرَ مَا بَاعَ وَالْمُشْتَرِي قَدْرَ مَا اشْتَرَى (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْكَيْلِ) أَيْ فَيَجُوزُ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَشْتَرِي مِنْك كُلَّ يَوْمٍ رَطْلَيْنِ مِنْ لَبَنِ شِيَاهِك مُدَّةَ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مِائَةَ رَطْلٍ مِنْ اللَّبَنِ كُلَّ يَوْمٍ آخُذُ مِنْهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ بِكَذَا لَكِنْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا عَدَا الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ تَعَدُّدُ الشِّيَاهِ الَّتِي عِنْدَ الْبَائِعِ وَكَثْرَتُهَا وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ وَجْهِ الْحِلَابِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِالْكَيْلِ فَلَا غَرَرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُشْتَرَطُ كَوْنُ الشِّرَاءِ فِي الْإِبَّانِ، وَأَنْ يَكُونَ لِأَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَخْذِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، وَأَنْ يُسَلِّمَ لِرَبِّ الشِّيَاهِ لَا إلَى غَيْرِهِ، وَأَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فِيهَا شَجَرٌ مُثْمِرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ لِذَلِكَ الْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ دُخُولِ الشَّجَرِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إنْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَكَانَ طِيبُ الثَّمَرِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرِ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بِالتَّقْوِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ دُخُولِهَا لِأَجْلِ دَفْعِ الضَّرَرِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ دُخُولِهِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَطَ دُخُولَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ. (قَوْلُهُ: مِنْ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ) أَيْ وَالْحَالَ أَنَّ ثَمَرَهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ جَازَ اشْتِرَاطُ دُخُولِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ لِكَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ إلَخْ) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ زِيَادَةِ قِيمَةِ مَا فِيهَا عَنْ الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ فَالثُّلُثُ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: بِالتَّقْوِيمِ) أَيْ تَقْوِيمِ كُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ وَتَقْوِيمِ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ قَدْ يَزِيدُ أَيْ عَلَى الْقِيمَةِ وَقَدْ يَنْقُصُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ) فَإِنْ كَانَ طِيبُهَا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ فَالْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ) أَيْ إلَّا إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الثُّلُثِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثًا فَقَدْ شَدَّدُوا فِي اشْتِرَاطِ دُخُولِهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَمَا شَدَّدُوا مُسَاقَاتِهِ حَيْثُ اعْتَبَرُوا فِيهَا شُرُوطًا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي مُسَاقَاةِ الْأُصُولِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إدْخَالُ شَيْءٍ) أَيْ لَا مِنْ الثَّمَرِ، وَلَا مِنْ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمِ غِنَاءٍ) أَيْ، وَمِثْلُهُ آلَاتُ الطَّرَبِ كَالْمِزْمَارِ وَالْعُودِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ) أَيْ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ فَهُوَ النَّفْعُ (قَوْلُهُ: أَوْ دُخُولِ حَائِضٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِضِ أَوْ الْجُنُبِ أَوْ الْكَافِرِ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا الْحَظْرُ وَكَمَا يُمْنَعُ إجَارَةُ مَنْ ذَكَرَ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ يُمْنَعُ تَقْرِيرُ النِّسَاءِ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي لَا تَتَأَتَّى شَرْعًا إلَّا مِنْ الرِّجَالِ كَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَالْأَذَانِ فَتَقْرِيرُهُنَّ فِيهَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّقْرِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّرُ أَهْلًا لِمَا قُرِّرَ فِيهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَفْسَخُ) أَيْ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَقْدُ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتُصُدِّقَ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ كِرَائِهَا لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْكِرَاءِ الْأُجْرَةُ الَّتِي اُكْتُرِيَتْ بِهَا الدَّارُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً فَيُقَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ وَمَا تُسَاوِي لَوْ بِيعَتْ لِمَنْ لَا يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً، وَلَا خَمَّارَةً فَيُقَالُ عَشَرَةً فَيَتَصَدَّقُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعُودُ لِلْمُكْرِي مَا أَكْرَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِالْكِرَاءِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ مَا بَاعَهُ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ لَاشْتَدَّ ضَرَرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَالْكِرَاءِ وَقِيلَ بِفَضْلَتِهِمَا وَقِيلَ إنَّهُ يَتَصَدَّقُ فِي الْكِرَاءِ بِجَمِيعِهِ، وَفِي الْبَيْعِ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِزَائِدِ الْكِرَاءِ لِلْأَرْضِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَرْضَ يَتَصَدَّقُ فِيهَا بِالْفَضْلَةِ فِي كُلٍّ مِنْ
[ ٤ / ٢١ ]
أَيْ مَطْلُوبٍ مِنْ كُلِّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ، وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ (كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ) كَغُسْلِ الْمَيِّتِ أَوْ حَمْلِهِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنُ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا (وَعُيِّنَ) فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وُجُوبًا (مُتَعَلِّمٌ) لِقِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ لِاخْتِلَافِ حَالِهِ ذَكَاءً وَبَلَادَةً (وَرَضِيعٌ) لِاخْتِلَافِ حَالِهِ بِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ وَقِلَّتِهِ (وَ) عُيِّنَ (دَارٌ وَحَانُوتٌ) وَحَمَّامٌ وَخَانٌ وَنَحْوُهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي الذِّمَّةِ
[دَرْسٌ] (وَ) عُيِّنَ (بِنَاءٌ عَلَى) (جِدَارٍ) اُسْتُؤْجِرَ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَيَذْكُرُ قَدْرَهُ طُولًا وَعَرْضًا وَكَوْنَهُ بِطُوبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَ) عُيِّنَ (مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقَّةٍ وَشُقْدُفٍ وَمِحَفَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَأَمَّا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ فَعَلَّاقَةُ السَّيْفِ (إنْ لَمْ تُوصَفْ) الْمَذْكُورَاتُ فَإِنْ وُصِفَتْ وَصْفًا شَافِيًا كَفَى لَكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا الْوَصْفُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ
(وَ) عُيِّنَتْ (دَابَّةٌ) أُكْرِيَتْ (لِرُكُوبٍ) عَلَيْهَا بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ قَصَدَ عَيْنَهَا (وَإِنْ ضُمِنَتْ) فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ دَابَّةٍ (فَجِنْسٌ) أَيْ فَاللَّازِمُ تَعْيِينُ جِنْسِهَا كَإِبِلٍ أَوْ بِغَالٍ (وَنَوْعٌ) أَيْ صِنْفٌ كَعِرَابٍ وَبُخْتٍ (وَذُكُورَةٌ) أَوْ أُنُوثَةٌ فَالْوَصْفُ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا لِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا مِنْ التَّعْيِينِ بِالذَّاتِ أَوْ الْوَصْفِ إلَّا أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِالْإِشَارَةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى رَبِّهَا بَدَلُهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَيْ بَيْعِهَا وَكِرَائِهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلَةِ فِي بَيْعِهَا وَبِالْكِرَاءِ جَمِيعِهِ فِي إجَارَتِهَا، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَرْضَ كَالدَّارِ فِي أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ فِي إجَارَتِهَا وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِهَا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَرْضًا بَلْ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَنْدُوبًا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ جَمِيعَ الْمَنْدُوبَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبَاتُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّ جَوَازَ الْإِجَارَةِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ الْقُرْآنِ لِمَنْ قُرِئَ لِأَجْلِهِ كَالْمَيِّتِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ وُصُولُ ذَلِكَ لَهُ بِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا) أَيْ لِتَمَحُّضِهَا لِلْعِبَادَةِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ وَالْحَمْلُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهَا لَمَّا شَارَكَتْ فِي الصُّورَةِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً غَيْرَهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ بِصُورَتِهَا لِلْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ أَلْ الْعَهْدِيَّةِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وُجُوبًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَسَدَتْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إجَارَتِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ وَحُدُودِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأُجْرَةُ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ. (قَوْلُهُ: اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ الْجِدَارُ (قَوْلُهُ: وَعُيِّنَ مَحْمِلٌ) فَإِذَا قَالَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك جَمَلًا أَرْكَبُهُ لِمَكَّةَ فِي مَحْمِلٍ وَجَبَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَحْمِلَ مِنْ كَوْنِهِ شُقْدُفًا أَوْ شُقَّةً أَوْ مِحَفَّةً (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُوصَفْ الْمَذْكُورَاتُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ سِنَّ الرَّضِيعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ رَضَاعِهِ كَفَى فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْبِنَاءُ عَلَى الْجِدَارِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا عَدَا الْجِدَارَ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ حِينَ الْعَقْدِ حَتَّى إنَّهُ يُعَيِّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ أُكْرِيَتْ لِرُكُوبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ أُكْرِيَتْ لِحَمْلٍ أَوْ اسْتِقَاءٍ أَوْ حَرْثٍ فَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَيَانُ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً) أَتَى الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ ضُمِنَتْ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَعُيِّنَتْ دَابَّةٌ لِرُكُوبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً أَوْ إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا، وَإِنْ ضَمِنَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضُمِنَتْ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ لِقَوْلِهِمْ مَضْمُونَةً أَيْ، وَإِنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ عَلَى مَضْمُونَةٍ أَيْ مُتَعَلِّقَةٍ بِالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ دَابَّةٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ قَدْ أَكَتْرِي مِنْك دَابَّةً وَقَوْلُهُ: فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ أَيْ فَالْوَاجِبُ ذِكْرُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجِنْسِ، وَمَا مَعَهُ مَا لَمْ تُوصَفْ كَدَابَّتِك الْحَمْرَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً لَكِنْ تَعْيِينُ الْمُعَيَّنَةِ بِالشَّخْصِ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ وَتَعْيِينُ الْمَضْمُونَةِ يَكُونُ بِذِكْرِ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ كَدَابَّتِك الْبَيْضَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ (قَوْلُهُ: كَإِبِلٍ أَوْ بِغَالٍ) كَ أَكَتْرِي مِنْك دَابَّةً مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبِغَالِ أَرْكَبُهَا لِمَحَلِّ كَذَا بِكَذَا (قَوْلُهُ: أَيْ صِنْفٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ النَّوْعَ، وَأَرَادَ بِهِ الصِّنْفَ كَبُخْتٍ وَعِرَابٍ وَبِرْذَوْنٍ وَعَرَبِيٍّ كَمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجِنْسَ، وَأَرَادَ بِهِ النَّوْعَ مِنْ إبِلٍ وَبِغَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ أَوْ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ كَانَ تَعْيِينُهَا بِالذَّاتِ بِأَنْ عُيِّنَتْ بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوْ أَلْ الْعَهْدِيَّةِ انْفَسَخَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِلَّا تُعَيَّنْ بِالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ بَلْ بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ كَدَابَّتِك الْبَيْضَاءِ أَوْ السَّوْدَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا
[ ٤ / ٢٢ ]
وَلَوْ قَالَ دَابَّتُك الْبَيْضَاءُ أَوْ الْحَمْرَاءُ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا لِاحْتِمَالِ إبْدَالِهَا مَا لَمْ يَقُلْ هَذِهِ أَوْ الَّتِي رَأَيْتهَا مَعَك بِالْأَمْسِ بِعَيْنِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَمَحْمِلٍ وَدَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا إنْ لَمْ تُوصَفْ وَتَعَيَّنَتْ بِالْإِشَارَةِ، وَإِلَّا فَمَضْمُونَةٌ
(وَلَيْسَ لِرَاعٍ) اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَعْيِ غَنَمٍ (رَعْيُ) غَنَمٍ (أُخْرَى) مَعَهَا (إنْ لَمْ يَقْوَ) عَلَى رَعْيِ الْأُخْرَى مَعَهَا لِغَيْرِ رَبِّهَا لِكَثْرَتِهَا (إلَّا بِمُشَارِكٍ) يُعَاوِنُهُ فَلَهُ رَعْيُ أُخْرَى مَعَ الْأُولَى (أَوْ تَقِلُّ) الْأُولَى بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى رَعْيِ الْأُخْرَى مَعَهَا (وَلَمْ يَشْتَرِطْ) عَلَيْهِ رَبُّ الْأُولَى (خِلَافَهُ) أَيْ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا فَلَهُ رَعْيُ أُخْرَى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ قَلَّتْ وَاشْتَرَطَ رَبُّهَا عَلَيْهِ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَعْيُ الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ خِلَافَهُ أَيْ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا فَتَجَرَّأَ وَرَعَى غَيْرَهَا مَعَهَا (فَأَجْرُهُ) لِمَا رَعَى مِنْ غَيْرِهَا (لِمُسْتَأْجِرِهِ) أَيْ رَبِّ الْغَنَمِ الْأُولَى (كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ آجَرَ نَفْسَهُ) حَتَّى فَوَّتَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فَأُجْرَتُهُ تَكُونُ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ أَسْقَطَ عَنْ نَفْسِهِ أُجْرَةَ مَا فَوَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا بِأَنْ وَفَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ وَقَوْلُهُ: آجَرَ نَفْسَهُ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ مَجَّانًا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا عَمِلَ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الرَّاعِيَ (رَعْيُ الْوَلَدِ) الَّذِي تَلِدُهُ الْغَنَمُ فَعَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِرَاعٍ آخَرَ لِرَعْيِهَا أَوْ يَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ أُجْرَةً فِي نَظِيرِ رَعْيِ الْأَوْلَادِ (إلَّا لِعُرْفٍ) فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.
(وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ بِالْعُرْفِ أَيْضًا (فِي الْخَيْطِ) فِي كَوْنِهِ عَلَى الْخَيَّاطِ أَوْ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ (وَ) فِي (نَقْشِ الرَّحَى) الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلطَّحْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (وَ) فِي (آلَةِ بِنَاءٍ) فَيُقْضَى بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذْ الْعُرْفُ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ عُرْفٌ فِيمَا ذَكَرَ (فَعَلَى رَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ مِنْ ثَوْبٍ وَدَقِيقٍ وَجِدَارٍ وَذَلِكَ (عَكْسُ إكَافٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ كَكِتَابٍ وَتُضَمُّ كَغُرَابٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ بَرْذَعَةٍ أَوْ شَيْءٍ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] وَعَلَى رَبِّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ رَبِّهَا الْخَلَفُ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ ذَلِكَ) أَيْ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ دَابَّتَك الْبَيْضَاءَ أَوْ الْحَمْرَاءَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَضْمُونَةِ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا لِعَدَمِ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تُوصَفْ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ إنْ لَمْ تُوصَفْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا إمَّا بِذِكْرِ الْجِنْسِ، وَمَا مَعَهُ، وَإِمَّا بِالْوَصْفِ (قَوْلُهُ: وَمَحْمِلٌ وَدَابَّةٌ وَسَفِينَةٌ) أَيْ وُعِّينَ مَحْمِلٌ وَدَابَّةٌ وَسَفِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَضْمُونَةٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ بِالْإِشَارَةِ بَلْ بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَوْ بِالْوَصْفِ فَمَضْمُونَةٌ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْوَ) أَيْ وَجَازَ إنْ قَوِيَ كَأَنْ تَقِلَّ أَوْ يَكُونَ مَعَهُ مُشَارِكٌ يُعَاوِنُهُ كَمَا قَالَ بَعْدُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي رَاعٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَعْيِ عَدَدٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا رَاعٍ مَلَكَ جَمِيعَ عَمَلِهِ فَأَجِيرُ خِدْمَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا قَوِيَ عَلَى الْأُخْرَى أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِمُشَارِكٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى مَعَ شَرْطِهِ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لِرَاعٍ انْتَفَتْ قُوَّتُهُ رَعْيُ أُخْرَى إلَّا بِمُشَارِكٍ يُعَاوِنُهُ عَلَى الرَّعْيِ فَيَجُوزُ لَهُ رَعْيُ الْأُخْرَى مَعَ الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الشَّرْطِ وَحْدَهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ قُوَّتِهِ بِمُشَارِكٍ مَعَ أَنَّ الْمُشَارِكَ لَيْسَ سَبَبًا فِي عَدَمِ الْقُوَّةِ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلَّ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ اعْتِبَارِهِ لَهُ لِأَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى رَعْيِ الْأُخْرَى) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْرَى كَثِيرَةً (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ تَقِلُّ فَقَطْ أَيْ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ الْأُولَى وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّ الْغَنَمِ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الرَّاعِي خِلَافَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مُعَاوِنٌ يُعَاوِنُهُ أَوْ قَلَّتْ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ رَعْيِ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَعْيُ أُخْرَى (قَوْلُهُ: فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجَرِهِ) أَيْ تَخْيِيرًا وَإِنْ شَاءَ نَقَصَهُ مُسْتَأْجِرُهُ الْأَوَّلُ مِنْ مُسَمَّاهُ مَا نَقَصَ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى رَعْيِهَا وَحْدَهَا فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةً مَثَلًا قِيلَ، وَمَا أُجْرَتُهُ إذَا كَانَ يَرْعَاهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةً فَقَدْ نَقَصَ الْخُمُسُ فَيُخَيَّرُ مُسْتَأْجِرُهُ بَيْنَ أَنْ يَنْقُصَهُ خُمُسَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ أَخْذِ مَا آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ كِرَائِهِ) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا عَمِلَ أَيْ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: بِرَاعٍ آخَرَ لِرَعْيِهَا) أَيْ لِيَرْعَاهَا مَعَ رَاعِي الْأُمَّهَاتِ لَا مُنْفَرِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَاهُ وَيُفَسِّرُ مَا أَجْمَلَاهُ وَيَكُونُ شَاهِدًا لِمَنْ ادَّعَاهُ. (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ مَالِكِ الرَّحَى (قَوْلُهُ: فَيُقْضَى بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ) أَيْ فَإِنْ جَرَى بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ وَالْبَنَّاءُ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَإِنْ جَرَى بِأَنَّهُ عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَدَقِيقٍ) جَعْلُ النَّقْشِ عَلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ صَاحِبَ الطَّاحُونِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا يَطْحَنُ لَهُ فِيهَا دَقِيقَهُ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ الطَّاحُونَ لِيَطْحَنَ فِيهَا لِلنَّاسِ أَوْ لِنَفْسِهِ كَانَ النَّقْشُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ عَلَى صَاحِبِهَا لَا عَلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ النَّقْشُ
[ ٤ / ٢٣ ]
أَصْغَرَ مِنْهَا (وَشِبْهِهِ) كَسَرْجٍ وَحَوِيَّةٍ وَلِجَامٍ، وَمِقْوَدٍ فَيُعْمَلُ فِيهَا بِالْعُرْفِ، وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُ الْإِكَافِ وَشِبْهُهُ حُكْمُ الْخَيْطِ، وَمَا مَعَهُ إذْ هُوَ عَلَى رَبِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا عَكْسَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْعَكْسُ فِي التَّصْوِيرِ لَا الْحُكْمُ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُكْتَرٍ، وَهُنَا مُكْرٍ.
(وَ) عُمِلَ بِالْعُرْفِ (فِي) أَحْوَالِ (السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ) وَقَدْرِ الْإِقَامَةِ بِهَا (وَالْمَعَالِيقِ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ أَيْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمُسَافِرُ مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ وَزَيْتٍ وَعَسَلٍ (وَالزَّامِلَةِ) مَا يَحْمِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ حَاجَتَهُ مِنْ خُرْجٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْيِينُ فِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ، وَإِلَّا فُسِخَ الْكِرَاءُ، وَأَمَّا فِي الْمَعَالِيقِ وَالزَّامِلَةِ فَلَا يُفْسَخُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ حَمْلُهَا (وَ) فِي (وَطَائِهِ) أَيْ فَرْشِهِ، وَأَوْلَى غِطَائِهِ (بِمَحْمِلٍ) حَمْلًا أَوْ إتْيَانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ (وَبَدَلِ) نَقْصِ (الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَيْهِ وَزْنُ الْحِمْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِنْطَارٍ إلَى بَلَدِ كَذَا فَأَصَابَهُ مَطَرٌ حَتَّى زَادَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ (وَتَوْفِيرِهِ) أَيْ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ إذَا أَرَادَ رَبُّهُ أَنْ يُوَفِّرَهُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ، وَأَرَادَ الْمُكْرِي تَخْفِيفَهُ عُمِلَ بِالْعُرْفِ (كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُضَمُّ (قَائِلَةً) أَوْ لَيْلًا أَيْ إنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهُ فِي أَوْقَاتِ نَزْعِهِ عَادَةً فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي لُبْسِهِ وَنَزْعِهِ لَزِمَهُ بَيَانُ وَقْتِ نَزْعِهِ أَوْ دَوَامُ لُبْسِهِ (، وَهُوَ) أَيْ مَنْ تَوَلَّى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ تَوَلَّى الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ مِنْ مُؤَجَّرٍ بِالْفَتْحِ كَرَاعٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ كَمُكْتَرِي الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا (أَمْنٌ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى الضَّيَاعَ أَوْ التَّلَفَ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا لَقَدْ ضَاعَ، وَمَا فَرَّطْتُ، وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُهُ وَقِيلَ يَحْلِفُ مَا فَرَّطْتُ وَبَالَغَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ شُرِطَ) عَلَيْهِ (إثْبَاتُهُ) أَيْ الضَّمَانِ (إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ) فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا لَكِنْ كَلَامُهُ يُوهِمُ صِحَّةَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لَازِمٌ لِرَبِّ الرَّحَى سَوَاءٌ كَانَ هُوَ صَاحِبَ الدَّقِيقِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَطْحَنُ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَ الدَّقِيقُ لِغَيْرِهِ بِأَنْ آجَرَهَا لِرَبِّ الدَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: أَصْغَرَ مِنْهَا) أَيْ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ التَّرَّاسِينَ نَمَّارِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي الَّذِي اكْتَرَى الدَّابَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ الرَّبَّ فِي الْأَوَّلِ مُكْتَرٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ اكْتَرَى الْخَيَّاطَ وَصَاحِبَ الْجِدَارِ اكْتَرَى الْبَنَّاءَ وَرَبَّ الرَّحَى مُكْتَرٍ، وَمُسْتَأْجِرٌ لِمَنْ يَطْحَنُ لَهُ قَمْحَهُ عَلَى رَحَاهُ. (قَوْلُهُ: فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ بِالْهُوَيْنَا أَوْ حَدْرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ، وَفِي السَّيْرِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْخَيْطِ، وَأَعَادَ الْجَارَّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْإِكَافِ فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَالْمَنَازِلِ) أَيْ مَوَاضِعِ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمُسَافِرُ مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ) أَيْ مِنْ وِعَاءِ نَحْوِ سَمْنٍ فَإِذَا اكْتَرَيْت جَمَلًا لِتَرْكَبَهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ حَمْلُ وِعَاءِ نَحْوِ السَّمْنِ إلَّا بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ خُرْجٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ فَإِذَا اكْتَرَيْت دَابَّةً لِتَرْكَبَهَا فَيَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْخُرْجِ وَالصُّنْدُوقِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ حَمْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَوَطَائِهِ بِمَحْمِلٍ) أَيْ أَنَّ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الْمُكْتَرِي فِي الْمَحْمِلِ مِنْ فِرَاشٍ يَرْجِعُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ، وَفِي حَمْلِهِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا يَلْزَمُ الْجَمَّالَ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَلَا حَمْلُهُ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى غِطَائِهِ) أَيْ لِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) أَيْ وَبَدَلِ نَقْصِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَرَادَ صَاحِبُهُ عِوَضَ بَدَلِهِ وَامْتَنَعَ الْمُكْرِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْعُرْفِ فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِعَدَمِ بَدَلِهِ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ يَدْخُلُ مَعَ الْمُكْتَرِي عَلَى وَزْنٍ مُعَيَّنٍ مَعَ عِلْمِهِمَا نَقْصَهُ بِأَكْلٍ وَعَلَفٍ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرَطِ لِتَمَامِ الْمَسَافَةِ الْمُكْتَرَاةِ (قَوْلُهُ: الطَّيْلَسَانِ) هُوَ الشَّالُ الَّذِي تُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الطَّيْلَسَانَ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الثَّوْبُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي أَوْقَاتِ نَزْعِهِ عَادَةً) أَيْ كَوَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَاللَّيْلِ. (تَنْبِيهٌ) مِمَّا يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ مَا إذَا اكْتَرَى عَلَى حَمْلِ مَتَاعِ دَوَابَّ إلَى مَوْضِعٍ فَاعْتَرَضَ نَهْرٌ فِي الطَّرِيقِ كَالنِّيلِ لَا يُجَازُ إلَّا بِالْمَرْكَبِ فَتَعْدِيَةُ كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالْحَمْلِ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ لَا يَعْلَمُوا بِهِ، وَإِلَّا فَتَعْدِيَةُ الْجَمِيعِ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُؤَجِّرٍ، وَمُسْتَأْجِرٍ) أَيْ، وَهَذَا الصَّنِيعُ أَوْلَى مِنْ قَصْرِ تت لَهُ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ، وَهُوَ أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ أَمِينٌ فَعَلَى هَذَا يَضْمَنُ الرَّاعِي إذَا ادَّعَى الضَّيَاعَ أَوْ التَّلَفَ، وَهَذَا وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ قَوْمٍ كَالصَّانِعِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ تُصَدِّقُهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَلَّفَ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ رِسَالَةً فِي الرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَكَذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رَحَّالٍ أَلَّفَ رِسَالَةً فِي الْأُجَرَاءِ وَالصُّنَّاعِ وَتَعَرَّضَ فِيهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَانَ) أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثَّوْبِ أَوْ لَا كَالدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْلِفُ مَا فَرَّطْت) أَيْ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى التَّفْرِيطِ، وَأَمَّا الضَّيَاعُ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّيَاعَ نَاشِئٌ عَنْ تَفْرِيطِهِ غَالِبًا فَيَكْفِي حَلِفُهُ مَا فَرَّطْت، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ عَلَى الضَّيَاعِ وَالتَّفْرِيطِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الضَّمَانَ سَاقِطٌ عَنْهُ، وَلَوْ شُرِطَ
[ ٤ / ٢٤ ]
التَّسْمِيَةِ أَوْ نَقَصَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ الشَّرْطُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَإِلَّا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَالْفَوَاتُ هُنَا بِانْقِضَاءِ الْعَمَلِ فَإِسْقَاطُهُ فِي أَثْنَائِهِ كَإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ فِي إفَادَةِ الصِّحَّةِ (أَوْ عَثَرَ) أَجِيرُ حَمْلٍ أَوْ عَثَرَتْ دَابَّتُهُ (بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا (أَوْ) عَثَرَ (بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ، وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَتَعَدَّ) فِي فِعْلِهِ، وَلَا سَوْقِ دَابَّتِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ، وَلَمْ يُصَاحِبْهُ، وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَضْمَنُ (أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ) فَتَلِفَ الْمَتَاعُ الْمَشْدُودُ بِهِ (وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ) بِأَنْ لَمْ يَغُرَّ أَصْلًا أَوْ غَرَّ بِقَوْلٍ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ كَأَنْ يَأْتِيَ بِشُقَّةٍ لِخَيَّاطٍ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَكْفِي ثَوْبًا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُفَصِّلُهَا فَلَمْ تَكْفِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْخَيَّاطِ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ كِفَايَتِهَا، نَعَمْ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تَكْفِي فَفَصِّلْهَا، وَإِلَّا فَلَا فَقَالَ تَكْفِي، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي فَيَضْمَنُ، وَمِثَالُ الْقَوْلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الصَّيْرَفِيُّ فِي دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ إنَّهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَدِيءٌ فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَقِيلَ بِضَمَانِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ وَاسْتُظْهِرَ، فَإِنْ غَرَّ بِفِعْلٍ ضَمِنَ كَرَبْطِهِ بِحَبْلٍ رَثٍّ أَوْ مَشْيِهِ فِي مَوْضِعِ زَلْقٍ أَوْ تَعَثَّرَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ بِحِسَابِ مَا سَارَ كَكُلِّ مُتَعَدٍّ فِي الْمَحْمُولَاتِ فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا كِرَاءَ لَهُ (كَحَارِسٍ) لِدَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ مَا مَاتَ مِنْهَا كَانَ ضَامِنًا وَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَثَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شُرِطَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ دُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ كَسَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ عَلَى حَمْلِ آنِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى أَكْتَافِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَثَرَ أَوْ عَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْمَحْمُولُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي فِعْلِهِ، وَلَا بِسَوْقِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجَرِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا عَثَرَ أَوْ عَثَرَتْ دَابَّتُهُ فَتَلِفَ الْمَحْمُولُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُخْطِئُ أَمِينًا، وَهُوَ هُنَا أَمِينٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ شَيْءٍ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ عَلَى غَيْرِهِ فَانْكَسَرَ ضَمِنَ مَا سَقَطَ عَلَيْهِ لَا مَا سَقَطَ، وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ عَلَى عبق يَضْمَنُ السَّقَّاءُ كَسْرَ الزِّيرِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ كَغِطَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي رَفْعِهِ وَقَوْلُهُ: أَجِيرُ حَمْلٍ أَيْ أَجِيرٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى أَكْتَافِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ إنْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَاهُ انْكِسَارِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ كَانَ كَسْرُهَا بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَصْدِيقِهِ، وَالْمُرَادُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ مُصَاحَبَتُهُ لَهُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِذَا صَاحَبَهُ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ فَارَقَهُ فَادَّعَى تَلَفَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَمُفَارَقَتَهُ فِي بَعْضِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ حِفْظِهِ وَتَحَرُّزِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَّهِمَ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْفَتْحِ لَيْسَ بِأَمِينٍ فِي الطَّعَامِ وَلِذَا قَالَ بْن حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَمِينٌ فَيَقُولُ إلَّا فِي حَمْلِ نَحْوِ طَعَامٍ مِمَّا تَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي، وَأَمَّا الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ، وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْكَسْرِ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ الضَّيَاعَ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجَرُ بِالْفَتْحِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ غَيْرَ الطَّعَامِ كَالْعُرُوضِ وَكَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاعِي أَوْ كَانَ طَعَامًا لَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي كَالْقَمْحِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ الضَّيَاعَ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ فَلَا يُصَدَّقُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَتَّى يُثْبِتَ صِدْقَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يُصَدِّقَهُ رَبُّهُ أَوْ يَكُونَ التَّلَفُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ فَإِنْ ثَبَتَ صِدْقُهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ غَايَةِ الْمَسَافَةِ، وَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَفِي التَّوْضِيحِ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ مِنْ ضَعْفِ حَبْلٍ، وَمَشْيِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعْثُرُ أَوْ تُزْلَقُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ ازْدِحَامٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ) أَيْ الْغَيْرِ الْمُنْضَمِّ لِعَقْدٍ أَوْ لِشَرْطٍ كَاَلَّذِي مَثَّلَ الشَّارِحُ بِهِ أَوَّلًا وَأَمَّا الْغَرَرُ الْقَوْلِيُّ الْمُنْضَمُّ لِعَقْدٍ مِنْ الْغَارِّ أَوْ لِشَرْطٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ فَإِنَّهَا سَلِيمَةٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَعِيبَةٌ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَكَالصَّيْرَفِيِّ إذَا أَخَذَ أُجْرَةً، وَقَالَ إنَّهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَدِيءٌ فَيَضْمَنُ بِهَذَا الْغُرُورِ كَالْفِعْلِيِّ وَالْقَوْلِيِّ الْمُنْضَمِّ لِشَرْطٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ شُرِطَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَلِمْت إلَخْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ الْغَيْرِ الْمُنْضَمِّ لِعَقْدٍ أَوْ شَرْطٍ مَنْ دَلَّ لِصًّا أَوْ ظَالِمًا عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: فَيُفَصِّلُهَا) أَيْ فَيَذْهَبُ رَبُّهَا يُفَصِّلُهَا فَلَا تَكْفِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ مَا نَقَصَهَا بِسَبَبِ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ) أَيْ وَقِيلَ يَضْمَنُ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَاسْتُظْهِرَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْضَمَّ لِلْغَرَرِ عَقْدُ إجَارَةٍ عَلَى نَقْدِهِ، وَلَوْ بِالْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْثُرُ الدَّابَّةُ فِيهِ) أَيْ أَوْ مَشْيِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعْثُرُ الدَّابَّةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُتَعَدٍّ فِي الْمَحْمُولَاتِ) أَيْ كَكُلِّ أَجِيرٍ تَعَدَّى فِي الْمَحْمُولَاتِ وَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ
[ ٤ / ٢٥ ]
إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا شُرِطَ أَوْ كُتِبَ عَلَى الْخُفَرَاءِ فِي الْحَارَاتِ وَالْأَسْوَاقِ مِنْ الضَّمَانِ (وَلَوْ حَمَّامِيًّا) فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَاعَ مِنْ الثِّيَابِ مَا لَمْ يُفَرِّطْ، وَمِنْ التَّفْرِيطِ مَا لَوْ قَالَ رَأَيْت رَجُلًا يَلْبَسُهَا فَظَنَنْت أَنَّهُ صَاحِبُهَا.
(وَأَجِيرٍ) لِصَانِعٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَعْمَلَ بِحَضْرَةِ صَانِعِهِ أَمْ لَا (كَسِمْسَارٍ) يَطُوفُ بِالسِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ) أَيْ أَمَانَتُهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] طَعَامًا تُسْرِعُ لَهُ الْأَيْدِي وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِصِدْقِهِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ طَعَامٍ أَوْ كَانَ طَعَامًا لَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي أَوْ تُسْرِعُ لَهُ الْأَيْدِي وَصَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ أَوْ كَانَ التَّلَفُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْفَتْحِ عَلَى حَمْلٍ إذَا تَعَدَّى عَلَى الْمَحْمُولِ وَضَمِنَ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ قَالَ بْن: وَهَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي مَسْأَلَةِ تَلَفِ الْمَحْمُولِ، وَهِيَ لَهُ الْكِرَاءُ مُطْلَقًا وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ، وَإِنْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْهَلَاكِ. وَالرَّابِعُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَهُ الْكِرَاءُ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ، وَظَاهِرُهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ ضَمِنَ أَوْ لَا كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَدْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ لِتَشْهِيرِ ابْنِ رُشْدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ، وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمِثْلِ مَا هَلَكَ بِحَمْلِهِ وَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى) أَيْ بِأَنْ يَقَعَ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ يُفَرِّطَ أَيْ بِأَنْ نَامَ اخْتِيَارًا فِي وَقْتٍ لَا يَنَامُ فِيهِ الْحَارِسُ أَوْ تَرَكَ الْعَسَّ فِي وَقْتٍ يَعُسُّ فِيهِ الْحَارِسُ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى إلَخْ أَيْ أَوْ يَجْعَلَ حَارِسًا لَا يُعَاشِرُهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا شُرِطَ أَوْ كُتِبَ عَلَى الْخُفَرَاءِ فِي الْحَارَاتِ وَالْأَسْوَاقِ مِنْ الضَّمَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْتِزَامِ مَا لَا يَلْزَمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ الْتَزَمَ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ فَإِنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ الضَّمَانَ وَرَضَوْا بِهِ يَضْمَنُونَ لِالْتِزَامِهِمْ الضَّمَانَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِجَارَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَعْرُوفًا، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّرْطَ مَتَى كَانَ فِي مَقَامِ عَقْدٍ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَلِأَنَّ ضَمَانَهُمْ حِينَ إجَارَتِهِمْ ضَمَانٌ بِجُعَلٍ فَيَكُونُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُفَرَاءَ جَمْعُ خَفِيرٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ خَفَرَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ حَرَسَهُ وَأَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ فَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَمَّامِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْحَارِسُ غَيْرَ حَمَّامِيٍّ بَلْ، وَلَوْ كَانَ حَمَّامِيًّا وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِضَمَانِهِ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَمَّامِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُفَرِّطْ) أَيْ أَوْ يَدْفَعْ لَهُ الشَّخْصُ الثِّيَابَ رَهْنًا عَلَى الْأُجْرَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَهَا الْحَارِسُ ضَمَانَ الرِّهَانِ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ تَضْمِينِ الْخُفَرَاءِ وَالْحُرَّاسِ وَالرُّعَاةِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَضْمِينَهُمْ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (قَوْلُهُ: وَأَجِيرٍ لِصَانِعٍ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى أَجِيرٍ عِنْدَ صَانِعٍ أَيْ، وَأَمَّا الصَّانِعُ نَفْسُهُ فَسَيَأْتِي ضَمَانُهُ ثُمَّ إنَّ أَجِيرَ الصَّانِعِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا لِلصَّانِعِ، وَلَا لِرَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ الَّذِي تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لِلصَّانِعِ مَا لَمْ يُفَرِّطْ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْمَلَ بِحَضْرَةِ صَانِعِهِ أَمْ لَا أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ غَابَ عَلَى مَصْنُوعِهِ أَمْ لَا، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْغَسَّالِ تَكْثُرُ عِنْدَهُ الثِّيَابُ فَيُؤَاجِرُ آخَرَ يَبْعَثُهُ لِلْبَحْرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَغْسِلُهُ فَيَدَّعِي تَلَفَهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ. اهـ. وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ لِلْمَشْهُورِ لَا مُقَابِلٌ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْأَجِيرُ عَنْ الصَّانِعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ خِلَافًا لتت الْقَائِلِ إنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ، وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ أَجِيرِ الصَّانِعِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: يَطُوفُ بِالسِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ) أَيْ لِلْمُزَايَدَةِ، احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ السِّمْسَارِ الْجَالِسِ فِي حَانُوتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا ظَهَرَ خَيْرُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ السِّلَعَ عِنْدَهُ فَصَارَ كَالصَّانِعِ (قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ لَا فِي الثَّوْبِ مَثَلًا، وَلَا فِي ثَمَنِهَا إذَا ضَاعَا، وَلَا فِيمَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ تَمْزِيقٍ أَوْ خَرْقٍ بِسَبَبِ نَشْرٍ أَوْ طَيٍّ إذَا
[ ٤ / ٢٦ ]
(عَلَى الْأَظْهَرِ)، وَإِلَّا ضَمِنَ (وَنُوتِيٍّ)، وَهُوَ عَامِلُ السَّفِينَةِ (غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ) فِي سَيْرِهَا أَوْ حَمْلِهَا، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمَالَ أَوْ الدِّيَةَ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ، وَإِلَّا قُتِلَ (لَا) (إنْ خَالَفَ) رَاعٍ (مَرْعًى شُرِطَ) عَلَيْهِ (فَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ) فَيَضْمَنُ (أَوْ أَنْزَى) الرَّاعِي أَيْ أَطْلَقَ الْفَحْلَ عَلَى الْإِنَاثِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ رَبِّهَا فَيَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ أَوْ مِنْ الْوِلَادَةِ إلَّا لِعُرْفٍ بِأَنَّ الرُّعَاةَ تُنْزِي (أَوْ غَرَّ) الْمُكْتَرِيَ (بِفِعْلٍ) كَقَوْلٍ انْضَمَّ لَهُ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ (فَقِيمَتُهُ) أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) فِي مَوْضِعِ التَّلَفِ، وَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِالْعِثَارِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا.
(أَوْ صَانِعٍ) يَضْمَنُ (فِي مَصْنُوعِهِ) فَقَطْ أَيْ فِيمَا لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ كَحُلِيٍّ يَصُوغُهُ وَكِتَابٍ يَنْسَخُهُ وَثَوْبٍ يَخِيطُهُ وَخَشَبَةٍ يَصْنَعُهَا كَذَا ثُمَّ يَدَّعِي تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ (لَا) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ (وَلَوْ مُحْتَاجًا لَهُ عَمَلٌ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ يَحْتَاجُ عَمَلَ الْمَصْنُوعِ لَهُ فَيَضْمَنُ مَصْنُوعَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا صَانِعٌ فَمَنْ دَفَعَ لِطَحَّانٍ قَمْحًا فِي قُفَّةٍ لِيَطْحَنَهُ لَهُ أَوْ دَفَعَ لِنَاسِخٍ كِتَابًا لِيَنْسَخَ لَهُ مِنْهُ آخَرَ فَادَّعَى ضَيَاعَ الْكُلِّ ضَمِنَ الْقَمْحَ دُونَ الْقُفَّةِ وَالْكِتَابَ الْمَنْسُوخَ دُونَ الْمَنْسُوخِ مِنْهُ فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ مَا لَا يَحْتَاجُ لَهُ الْعَمَلُ وَبَالَغَ عَلَى ضَمَانِ الصَّانِعِ مَصْنُوعَهُ بِقَوْلِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا أُذِنَ لَهُ فِيهِ اُنْظُرْ شب وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ ضَمَانِ مَنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِلسَّمْسَرَةِ،، وَإِلَّا ضَمِنَ كَالصَّانِعِ وَقَدْ اعْتَبَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَيْدَ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ. اعْلَمْ أَنَّ السِّمْسَارَ الطَّوَّافَ فِي الْمُزَايَدَةِ قِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَضْمَنُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِصِيَغِهِ الِاسْمِ لَا يَنْبَغِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمَّا كَانَ لَا يَخْرُجُ عَنْ إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَانَ اخْتِيَارًا مِنْ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ عِيَاضًا وَغَيْرَهُ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا حَتَّى قَالَ طفى مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْعُدُولُ عَنْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَنُوتِيٍّ) أَيْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى نُوتِيٍّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ أَيْ فَعَلَهُ فِيهَا فِي سَيْرِهَا كَتَحْوِيلِ الرَّاجِعِ وَنَشْرِ الْقِلْعِ، وَمَشْيٍ فِي رِيحٍ أَوْ مَوْجٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمْلِهَا أَيْ كَوَسْقِهَا الْوَسْقَ الْمُعْتَادَ لِأَمْثَالِهَا بِحَيْثُ لَا يَقْرَبُ الْمَاءُ مِنْ حَافَّتِهَا، وَإِذَا كَانَ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ إذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ فَأَوْلَى مَا إذَا غَرِقَتْ بِغَيْرِ فِعْلٍ كَهَيَجَانِ الْبَحْرِ وَاخْتِلَافِ الرِّيحِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ صَرْفِهَا لِشَيْءٍ تُرْجَى سَلَامَتُهَا مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامِلُ السَّفِينَةِ) أَيْ مَنْ يُنْسَبُ سَيْرُهَا لَهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَانَ رَبَّهَا أَوْ غَيْرَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ إذَا غَرِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ وَكَذَا بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الْحِمْلِ أَمَّا لَوْ غَرِقَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْأَحْمَالِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً اُنْظُرْ شب وَيَجُوزُ الطَّرْحُ مِنْ السَّفِينَةِ عِنْدَ خَوْفِ غَرَقِهَا وَيُوَزَّعُ مَا طُرِحَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَقَطْ، وَلَا سَبِيلَ لِطَرْحِ الْآدَمِيِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ طَرْحِ الْآدَمِيِّينَ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَالْخَرْقِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إمَاتَةُ أَحَدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ) كَأَنْ يُقَالَ لَهُ لَا تَرْعَ إلَّا فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ وَرَعَى فِي غَيْرِهِ أَوْ لَا تَرْعَى فِي مَحَلِّ رَعْيِ الْجَامُوسِ فَخَالَفَ وَرَعَى فِيهِ فَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي وَكَأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى فِي الْأَرْبَعِينِيَّةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ النَّدَى فَخَالَفَ وَرَعَى فِيهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالْأرْبَعِينيّةُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ كِيَهْكَ وَطُوبَةَ كُلِّهَا، وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ إذَا خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ إذَا كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ بِأَنَّ الرُّعَاةَ تُنْزِي) أَيْ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَ الْإِنْزَاءِ فَلَا خِلَافَ فِي الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فَقَوْلَانِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْفَحْلُ لِرَبِّ الْأُنْثَى، وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ) أَيْ وَتَلِفَ مَا غَرَّ فِيهِ بِسَبَبِ غُرُورِهِ (قَوْلُهُ: فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ أَوْ أَنْزَى بِلَا إذْنٍ فَيَضْمَنُ فِيهِمَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ وَقَدْ يَكُونُ يَوْمَهُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ وَرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَخِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كَانَتْ تَنْفَسِخُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمَسَافَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْكِرَاءَ بِتَمَامِهِ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ إنْ أَتَى لَهُ رَبُّهُ بِمِثْلِهِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي عَمَلِ الْمَصْنُوعِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لَهُ فِي عَمَلِ الْمَصْنُوعِ (قَوْلُهُ: فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ) أَيْ، وَإِذَا كَانَ لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ الْمَصْنُوعِ إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ يَحْتَاجُ لَهُ فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ مَا لَا يَحْتَاجُ لَهُ الْعَمَلُ كَزَوْجِ نَعْلٍ أَتَى بِهِ لِقَوَّافٍ لِيُصْلِحَ لَهُ التَّالِفَ مِنْهُ فَضَاعَ الصَّحِيحُ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ الْقَوْلَ الْمُفَصِّلَ، وَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَصْنُوعَهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ
[ ٤ / ٢٧ ]
(وَإِنْ) عَمِلَهُ الصَّانِعُ (بِبَيْتِهِ أَوْ) عَمِلَهُ (بِلَا أَجْرٍ) وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِصَنْعَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَنْعَتِهِ تَغْرِيرٌ كَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ وَنَقْشِ الْفُصُوصِ وَتَقْوِيمِ السُّيُوفِ، وَكَذَا الْخِتَانُ وَالطِّبُّ فَلَا ضَمَانَ إلَّا بِالتَّفْرِيطِ.
وَأَشَارَ لِشُرُوطِ ضَمَانِ الصَّانِعِ بِقَوْلِهِ (إنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ) لِعُمُومِ النَّاسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَجِيرٍ خَاصٍّ بِشَخْصٍ أَوْ بِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ (وَغَابَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى السِّلْعَةِ الْمَصْنُوعَةِ بِأَنْ صَنَعَهَا بِغَيْرِ حُضُورِ رَبِّهَا وَبِغَيْرِ بَيْتِهِ فَإِنْ صَنَعَهَا بِبَيْتِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ حُضُورِهِ أَوْ صَنَعَهَا بِحُضُورِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَسَرِقَةٍ أَوْ تَلَفٍ بِنَارٍ مَثَلًا بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ نَشَأَ عَنْ فِعْلِهِ مِمَّا فِيهِ تَغْرِيرٌ كَمَا مَرَّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَصْنُوعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لَا نَحْوَ عَبْدٍ يُرْسِلُهُ سَيِّدُهُ لِلْمُعَلِّمِ فَيَدَّعِي هُرُوبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَابَ عَلَيْهَا، وَإِذَا ضَمِنَ الصَّانِعُ (فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ) إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَهُ فَلِآخِرِ رُؤْيَةٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ إذْ ذَاكَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الدَّفْعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ فَيَغْرَمُهَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَبَالَغَ عَلَى الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ شَرَطَ) الصَّانِعُ (نَفْيَهُ) أَيْ نَفْيَ الضَّمَانِ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ (أَوْ) (دَعَا) الصَّانِعُ رَبَّهُ (لِأَخْذِهِ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَنْعَتِهِ فَتَرَاخَى رَبُّهُ فَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَيَضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الصَّانِعُ أُجْرَتَهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] سَوَاءٌ كَانَ عَمَلُ الْمَصْنُوعِ يَحْتَاجُ لَهُ أَمْ لَا وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ كَمَا يَضْمَنُ مَصْنُوعَهُ يَضْمَنُ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ حُضُورِهِ عِنْدَهُ، سَوَاءٌ احْتَاجَ لَهُ الصَّانِعُ أَوْ الْمَصْنُوعُ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْمَوَّازِ كَمَا يَضْمَنُ الْمَصْنُوعَ يَضْمَنُ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي عَمَلِهِ مِثْلَ الْكِتَابِ الْمُنْتَسَخِ مِنْهُ دُونَ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمَعْمُولُ كَظَرْفِ الْقَمْحِ هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَنْ الْبَيَانِ وَاَلَّذِي عَزَاهُ الْمَوَّاقُ لِابْنِ الْمَوَّازِ الثَّانِي وَذَكَرَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَهُ ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ مَنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. اهـ. بْن. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِبَيْتِهِ) أَيْ هَذَا إذَا عَمِلَهُ الصَّانِعُ فِي حَانُوتِهِ بَلْ، وَإِنْ عَمِلَهُ فِي بَيْتِهِ أَيْ بَيْتِ نَفْسِهِ وَبَالَغَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يَتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَمِلَهُ فِي بَيْتِهِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنَصِّبْ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ لِلنَّاسِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَنْعَتِهِ تَغْرِيرٌ) أَيْ تَعْرِيضٌ لِلْإِتْلَافِ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ صَانِعٌ فِي مَصْنُوعِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ بِشَرْطِهِ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الْحَالَاتُ الَّتِي لَا يَضْمَنُ فِيهَا مُجْتَمِعَةً بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ أَوْ يَأْتِيَ بِهَذَا شَرْطًا رَابِعًا لِلضَّمَانِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَصْنُوعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الصَّنْعَةِ تَغْرِيرٌ (قَوْلُهُ: كَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ) وَكَذَا خَبْزُ الْعَيْشِ فِي الْفُرْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخِتَانُ وَالطِّبُّ) فَإِذَا خَتَنَ الْخَاتِنُ صَبِيًّا أَوْ سَقَى الطَّبِيبُ مَرِيضًا دَوَاءً أَوْ قَطَعَ لَهُ شَيْئًا أَوْ كَوَاهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا فِي مَالِهِ، وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا فِيهِ تَغْرِيرٌ فَكَأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِمَا أَصَابَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْخَاتِنُ أَوْ الطَّبِيبُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يُخْطِئْ فِي فِعْلِهِ فَإِذَا كَانَ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عُوقِبَ، وَفِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ فِي مَالِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا. (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِالْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ، وَأَتَى بِهَا تَالِفَةً أَمَّا لَوْ ادَّعَى ضَيَاعَهَا أَوْ تَلَفَهَا، وَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَالضَّمَانُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِالتَّفْرِيطِ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَالَجَهَا عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ فِي عِلَاجِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ صَنَعَهَا بِحُضُورِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَيْتِهِ وَقَوْلُهُ: كَسَرِقَةٍ أَيْ أَوْ غَصْبٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ بِنَارٍ مَثَلًا أَوْ مَطَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَشَأَ عَنْ فِعْلِهِ مِمَّا فِيهِ تَغْرِيرٌ) أَيْ، وَأَمَّا مَا نَشَأَ عَنْ فِعْلِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَغْرِيرٌ كَقَطْعِ ثَوْبٍ أَوْ إحْرَاقِهِ مِنْ الْمَكْوِيِّ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ دَحُونٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ ضَمَانِ مَا صَنَعَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بِمَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ بِمَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَابَ عَلَيْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْبَةِ عَلَى الْمَصْنُوعِ أَنْ لَا يَعْمَلَهُ فِي بَيْتِ رَبِّهِ، وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُوجَدُ الشَّرْطَانِ مَعًا وَقَدْ يُوجَدُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَدْ يَرْتَفِعَانِ (قَوْلُهُ: فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ إلَيْهِ وَبِالْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ الَّذِي تَلِفَ بِالْغَرَرِ الْفِعْلِيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَوْضِعِ التَّلَفِ كَمَا مَرَّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ رَبُّهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا لَمْ يَجِبْ لِذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) أَيْ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْفَسَادِ بِالشَّرْطِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ، وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ دَعَا الصَّانِعُ رَبَّهُ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَنْعَتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ لَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ إلَخْ) أَيْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَحَلُّ ضَمَانِهِ إذَا دَعَاهُ لِأَخْذِهِ فَتَرَاخَى فَادَّعَى ضَيَاعَهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الصَّانِعُ أُجْرَتَهُ إلَخْ
[ ٤ / ٢٨ ]
فَإِنْ قَبَضَهَا صَارَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَطَلَبَهُ لِأَخْذِهِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِتَفْرِيطٍ (إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ) بِتَلَفِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَمْ لَا، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ (فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ) عَنْ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ (وَإِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ) الصَّانِعُ لِرَبِّهِ (بِشَرْطِهِ) أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ عِنْدَهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْإِجَارَةِ إلَى الْإِيدَاعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ، وَإِلَّا كَانَ رَهْنًا فِيهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّهْنِ (وَصُدِّقَ) رَاعٍ نَحَرَ بَعِيرًا أَوْ ذَبَحَ شَاةً (إنْ) (ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ) لِمَا نَحَرَهُ أَوْ ذَبَحَهُ (فَنَحَرَ) أَوْ ذَبَحَ وَنَازَعَهُ الْمَالِكُ وَقَالَ بَلْ تَعَدَّيْت وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (أَوْ) ادَّعَى (سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ) أَيْ الرَّاعِي بِأَنْ قَالَ ذَبَحْتُهَا خَوْفَ مَوْتِهَا ثُمَّ سُرِقَتْ، وَمِثْلُ الرَّاعِي الْمُلْتَقِطُ (أَوْ) ادَّعَى الْحَجَّامُ (قَلْعَ ضِرْسٍ) أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَنَازَعَهُ رَبُّهُ وَقَالَ بَلْ قَلَعْت غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ (أَوْ) ادَّعَى الصَّبَّاغُ (صَبْغًا) بِأَنْ قَالَ أَمَرْتنِي بِهِ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ أَمَرْتنِي أَنْ أَصْبُغَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّعْفَرَانِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِخَمْسَةٍ (فَنُوزِعَ) أَيْ نَازَعَهُ رَبُّهُ فَيُصَدَّقُ الْأَجِيرُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَقَالَ (وَفُسِخَتْ) الْإِجَارَةُ (بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ) (لَا) بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى (بِهِ) الْمَنْفَعَةُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ وَكُلَّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَهَا إلَخْ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ سُقُوطُ الضَّمَانِ حَيْثُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْهُ لِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ لِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا ضَمَانُ أَصَالَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ إلَى أَنَّ الْفَاءَ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ. إنْ قُلْت إنَّ سُقُوطَ الْأُجْرَةِ مُتَسَبِّبٌ عَنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ لَا عَنْ عَدَمِ الضَّمَانِ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ عَدَمُ التَّسْلِيمِ فَاكْتَفَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ) أَيْ وَتَسْلِيمُهُ لِرَبِّهِ مُنْتَفٍ (قَوْلُهُ: فَنَحَرَ أَوْ ذَبَحَ) أَيْ وَجَاءَ بِهَا مُذَكَّاةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَإِنْ خَافَ مَوْتَهَا وَتَرَكَ ذَكَاتَهَا حَتَّى مَاتَتْ ضَمِنَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ فَإِنْ ذَكَّاهَا الرَّاعِي خَوْفَ مَوْتِهَا وَقَالَ أَكَلْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ إذَا كَانَ مَحَلُّ الرَّعْيِ قَرِيبًا، وَإِلَّا صُدِّقَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ رَبُّهَا أَكْلَهَا فَإِنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ إذَا رَأَيْت عَلَيْهَا عَلَامَةَ الْمَوْتِ فَاذْبَحْ وَكُلْ صُدِّقَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الرَّاعِي الْمُلْتَقِطُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُودِعُ وَالشَّرِيكُ فَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي دَعْوَاهُ التَّذْكِيَةَ لِخَوْفِ الْمَوْتِ إلَّا بِلَطْخٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانُوا يُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَالرَّاعِي مَعَ كَوْنِ الْجَمِيعِ مُؤْمِنِينَ تَعَذُّرُ الْإِشْهَادِ مِنْ الرَّاعِي غَالِبًا بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِشْهَادِ غَالِبًا، وَأَحْرَى مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الضَّمَانِ مَنْ مَرَّ عَلَى دَابَّةِ شَخْصٍ فَذَكَّاهَا وَادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفَ مَوْتِهَا أَوْ سَلَخَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا مَيِّتَةً فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَطْخٍ وَكُلٌّ تَرَكَ الذَّبْحَ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى مَاتَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى ذَبْحِهَا خَوْفَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الرَّاعِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ ذَكَاتِهَا إذَا ثَبَتَ تَفْرِيطُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى الْحَجَّامُ قَلْعَ ضِرْسٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَنَازَعَهُ رَبُّهُ وَقَالَ بَلْ قَلَعْت غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ) أَيْ فَيُصَدَّقُ الْحَجَّامُ وَيَحْلِفُ الْمُتَّهِمُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ، وَلَهُ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ لِلْحَجَّامِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا التَّسْمِيَةُ فَإِنْ صَدَّقَ الْحَجَّامُ مَنْ نَازَعَهُ فِي أَنَّ الْمَقْلُوعَ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالنَّابُ وَالسِّنُّ كَالضِّرْسِ، وَخَصَّهُ الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الْأَلَمِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى الصَّبَّاغُ صَبْغًا) أَيْ نَوْعًا مِنْ الصَّبْغِ كَزُرْقَةٍ صَافِيَةٍ وَنَازَعَهُ رَبُّ الثَّوْبِ وَقَالَ لَهُ أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لِلصَّبَّاغِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْبَهَ بِأَنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ شَأْنَهُ أَنْ يَصْبُغَ الثَّوْبَ بِاللَّوْنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الصَّبَّاغُ لَا شَاشٍ أَزْرَقَ لِشَرِيكٍ، وَلَا أَخْضَرَ لِذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ مَعَ يَمِينِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَصْبُوغًا وَيَدْفَعَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ يُسْلِمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ (قَوْلُهُ: بَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بَلْ أَمَرْتُك بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ بِتَلَفِ الَّذِي يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَالْمَوْصُولُ عِنْدَهُمْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِتَلَفِ كُلِّ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا عُمُومَ لَهَا وَقَوْلُهُ: بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ (قَوْلُهُ: كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا (قَوْلُهُ: وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ) لَمْ يُقَيِّدْ ابْنُ الْحَاجِبِ الدَّارَ بِكَوْنِهَا مُعَيَّنَةً قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّعْيِينَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُكْرَى إلَّا مُعَيَّنَةً كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ
[ ٤ / ٢٩ ]
عَلَى الْأَصَحِّ كَمَوْتِ الشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَأَرَادَ بِالتَّلَفِ التَّعَذُّرَ أَيْ تَعَذُّرَ اسْتِيفَاءِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ كَأَسْرٍ وَسَبْيٍ وَسُكُونِ وَجَعِ ضِرْسٍ وَعَفْوِ قِصَاصٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا بِهِ صَبِيَّيْنِ، وَفَرَسَيْنِ بِقَوْلِهِ (إلَّا صَبِيِّ تَعَلُّمٍ) بِالْإِضَافَةِ وَجَرِّ صَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ ضَمِيرِ بِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ نَفْيٍ فَهُوَ بَدَلٌ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ إلَّا مُتَعَلِّمٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْبَالِغَ مِنْ الِاخْتِصَارِ (وَرَضِيعٍ) مَاتَ كُلٌّ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ الشُّرُوعِ فِيهَا (وَفَرَسِ نَزْوٍ) مَاتَتْ مَثَلًا قَبْلَ النَّزْوِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَوْتُ الذَّكَرِ الْمُعَيَّنِ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ.
(وَ) فَرَسِ (رَوْضٍ) أَيْ رِيَاضَةٍ أَيْ تَعْلِيمِهَا حَسَنِ الْجَرْيِ فَمَاتَتْ أَوْ عَطِبَتْ فَتَنْفَسِخُ، وَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَأُلْحِقَ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حَصْدُ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ وَحَرْثُ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا لَيْسَ لِرَبِّهِمَا غَيْرُهُمَا وَبِنَاءُ حَائِطٍ بِدَارٍ فَيَحْصُلُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِرَبِّهِ غَيْرُهُ فَتَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ الْخَلَفِ وَقِيلَ لَا بَلْ يُقَالُ لِرَبِّهَا ادْفَعْ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ أَوْ ائْتِ بِغَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا
(وَ) فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى (سِنٍّ لِقَلْعٍ) أَيْ لِأَجْلِ قَلْعِهَا فَالْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ، وَلَوْ قَالَ وَقَلْعِ سِنٍّ (فَسَكَنَتْ) أَيْ أَلَمُهَا كَانَ أَوْضَحَ (كَعَفْوِ) ذِي (الْقِصَاصِ) عَنْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقِصَاصِ لِتَعَذُّرِ الْخَلَفِ، وَهَذَا إنْ عَفَا غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَسْخُهَا بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَمَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ التَّلَفُ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ فُسِخَتْ، وَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَارَ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَيَأْتِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَقِيلَ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ فُسِخَتْ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَيَأْتِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: كَمَوْتِ الشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ وَكَتَلَفِ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) أَيْ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِالتَّلَفِ) أَيْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ لَا الْمُثْبَتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِسُكُونِ وَجَعِ الضِّرْسِ؛ لِأَنَّ قَلْعَ الضِّرْسِ مِمَّا يُسْتَوْفَى بِهِ لَا مِنْهُ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ السَّبْيِ وَالْأَسْرِ يَصْلُحُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِتَعَذُّرِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَأَسْرٍ وَسَبْيٍ لِأَجِيرٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى كَخِيَاطَةٍ مَثَلًا أَوْ لِمُسْتَأْجِرٍ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ مَثَلًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَعَفْوِ قِصَاصٍ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ، وَلَا مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ مَنَعَ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْبَالِغَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي شَأْنُهُ التَّعَلُّمَ (قَوْلُهُ: وَفَرَسِ نَزْوٍ) أَيْ اسْتَأْجَرَ صَاحِبُهَا ذَكَرًا يَنْزُو عَلَيْهَا جُمُعَةً مَثَلًا أَوْ عَشَرَ مَرَّاتٍ بِدِينَارٍ فَمَاتَتْ بَعْدَ مَرَّةٍ أَوْ حَمَلَتْ مِنْ مَرَّةٍ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَلِرَبِّ الذَّكَرِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ، وَمِثْلُ الْفَرَسِ غَيْرُهَا مِنْ الدَّوَابِّ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَدَابَّةِ نَزْوٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَوْتُ الذَّكَرِ الْمُعَيَّنِ فَدَاخِلٌ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِشُمُولِ الْفَرَسِ لِلذَّكَرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ كُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَمَّا الذَّكَرُ فَلِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَلِأَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَى. (قَوْلُهُ: وَفَرَسِ رَوْضٍ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَبُّ الْفَرَسِ شَخْصًا يُعَلِّمُهَا حُسْنَ السَّيْرِ فَمَاتَتْ قَبْلَ تَعْلِيمِهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ: فَتَنْفَسِخُ، وَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا تَنْفَسِخُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ، وَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِرَبِّهِمَا غَيْرُهُمَا) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْخَلَفُ أَوْ يَدْفَعُ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الزَّرْعِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ كَأَنْ تَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ يَبِسَتْ الْأَرْضُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْمَانِعَ بِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ قَبِيلِ تَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ إذْ لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَةِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْحَصْدِ أَوْ الْحَرْثِ أَوْ الْبِنَاءِ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ تَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِاقْتِصَارِهِ إلَخْ) كَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ بْن ثُمَّ سَاقَ كَلَامَهُ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى سِنٍّ لِقَلْعٍ) هَذَا حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَسِنٍّ عَطْفٌ عَلَى صَبِيٍّ الْمَجْرُورِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ ضَمِيرِ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ أُمُورٌ خَمْسَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ سَابِقًا (قَوْلُهُ: فَسَكَنَتْ) أَيْ فَسَكَنَ أَلَمُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ أَيْ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا لِقَرِينَةٍ، وَفَائِدَةُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ لُزُومُ الْأُجْرَةِ لَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ رَبِّهَا إذَا نَازَعَهُ الْحَجَّامُ، وَقَالَ لَهُ إنَّهُ سَكَنَ أَلَمُهَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج خِلَافَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ إنَّهُ يُصَدَّقُ فِي سُكُونِ الْأَلَمِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ يَمِينَهُ تَجْرِي عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ فِي تَوَجُّهِهَا وَعَدَمِ تَوَجُّهِهَا (قَوْلُهُ: كَعَفْوِ الْقِصَاصِ) إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ السِّنَّ مِمَّا يُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةَ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ
[ ٤ / ٣٠ ]
وَأَمَّا إنْ عَفَا الْمُسْتَأْجِرُ فَتَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْأُجْرَةُ.
(وَ) فُسِخَتْ (بِغَصْبِ الدَّارِ) الْمُسْتَأْجَرَةِ (وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا) إذَا كَانَ الْغَاصِبُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ.
(وَ) فُسِخَتْ بِ (أَمْرِ السُّلْطَانِ) أَيْ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ وَقَهْرٌ (بِإِغْلَاقِ الْحَوَانِيتِ) بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مُسْتَأْجِرُهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَيَلْزَمُ السُّلْطَانَ أُجْرَتُهَا لِرَبِّهَا إذَا كَانَ قَصْدُهُ غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ دُونَ الذَّاتِ (وَ) بِظُهُورِ (حَمْلِ ظِئْرٍ) أَيْ مُرْضِعٍ (أَوْ) حُصُولِ (مَرَضٍ) لَهَا (لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رَضَاعٍ) إنْ تَحَقَّقَ ضَرَرُ الرَّضِيعِ، وَإِلَّا كَانَ أَهْلُهُ بِالْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) بِسَبَبِ (مَرَضِ عَبْدٍ) لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى فِعْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ (وَهَرَبِهِ لِ كَعَدُوٍّ) بِأَرْضِ حَرْبٍ أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتُهَا فِي الْبُعْدِ فَإِنْ هَرَبَ لِقَرِيبٍ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَنْفَسِخْ لَكِنْ تَسْقُطُ أُجْرَتُهُ مُدَّةَ هَرَبِهِ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْعَبْدُ أَيْ يَعُودَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ هَرَبِهِ (فِي بَقِيَّتِهِ) أَيْ الْعَقْدِ أَيْ زَمَنِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْعَمَلِ، وَكَذَا الظِّئْرُ تَصِحُّ فَيَلْزَمُهَا بَقِيَّةُ الْعَمَلِ وَيُسْقَطُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا عُطِّلَ زَمَنَ الْمَرَضِ أَوْ الْهَرَبِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءَ لِقَوْلِهِ وَبِغَصْبِ الدَّارِ، وَمَا بَعْدَهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَانِعِ فَلَا فَسْخَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمُسَمَّى بَلْ يَسْقُطُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا عُطِّلَ زَمَنَ الْمَانِعِ كَمَا تَقَدَّمَ (بِخِلَافِ مَرَضِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحُّ) فَلَا تَرْجِعُ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْفَسْخِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي السَّفَرِ بِالصَّبْرِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ مَرَضُ الْعَبْدِ فِي السَّفَرِ كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ فِي الْحَضَرِ مِثْلُ الْعَبْدِ فِيهِ فَحُكْمُهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ جَوَابُ الْإِمَامِ فِيهِمَا لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ عَنْ الْعَبْدِ فِي الْحَضَرِ وَالدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ، وَلَوْ عُكِسَ السُّؤَالُ لَكَانَ الْجَوَابُ مَا ذَكَرَ (وَخُيِّرَ) الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ (إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ مَثَلًا الْمُسْتَأْجَرَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بَلْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ عَفَا الْمُسْتَأْجِرُ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ عَفَا الْمُسْتَأْجِرُ وَغَيْرُهُ عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْأُجْرَةُ) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فَفَائِدَةُ عَدَمِ الْفَسْخِ لُزُومُ الْأُجْرَةِ، وَإِلَّا فَالْقِصَاصُ قَدْ سَقَطَ بِالْعَفْوِ عَنْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً كَمَا إذَا عُيِّنَتْ لَهُ الْأُجْرَةُ بِأَنْ قِيلَ لَهُ اقْتَصَّ مِنْ هَذَا وَلَك كَذَا، وَأَمَّا لَوْ قَالَ اقْتَصَّ مِنْ هَذَا، وَأَنَا أُعْطِيك أُجْرَتَك ثُمَّ عَفَا عَنْهُ فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَبِغَصْبِ الدَّارِ) الدَّارُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ إذْ مِثْلُهَا غَصْبُ الدَّابَّةِ وَغَصْبُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ أَوْ غَصْبُ مَنْفَعَتِهَا، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ حَكِرَ عَلَى بَيْتٍ ثُمَّ غَصَبَهُ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْبَيْتِ دَفْعُهُ. اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا) إنَّمَا صَرَّحَ بِلَفْظِ غَصْبِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِعَطْفِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الدَّارِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ كَوْنِ مَنْفَعَتِهَا مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ إلَّا بِغَصْبِ شَيْئَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ غَصْبِ مَنْفَعَتِهَا إذَا شَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَإِنْ شَاءَ بَقِيَ عَلَى إجَارَتِهِ فَإِنْ فَسَخَهَا كَانَ لِمَالِكِ الذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ أَبْقَاهَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ صَارَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَ الْغَاصِبِ إذَا زَرَعَ أَوْ سَكَنَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ، فَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسْخِ لَا أَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْغَاصِبُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ فَلَا تَنْفَسِخُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِ مَا غُصِبَ مِنْهُ بِمَالٍ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّهِ بِمَا خَلَّصَهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: دُونَ الذَّاتِ) أَيْ لَا إنْ كَانَ قَصْدُهُ غَصْبَ الذَّاتِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ غَاصِبَ الذَّاتِ لَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الْمَغْصُوبِ إلَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ مَا عَطَّلَ وَغَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ أَوْ عَطَّلَ (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ ظِئْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَظَهَرَ بَعْدَهُ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لَا تَقْدِرُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ مَعَهُ عَلَى الرَّضَاعِ لَمْ تَنْفَسِخْ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِهِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: إنْ تَحَقَّقَ ضَرَرُ الرَّضِيعِ) أَيْ بِلَبَنِ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا يَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ بَلْ شَكَّ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِمَرَضِ عَبْدٍ) أَيْ أُوجِرَ لِلْخِدْمَةِ فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي بَقِيَّتِهِ) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ وَيَرْجِعُ لِلْإِجَارَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ بِمَرَضِهِ وَهَرَبِهِ وَبِعَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ الرُّجُوعِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ إذَا عَادَ تَنَافٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرِدُ إذَا أُرِيدَ بِفَسْخِهَا بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَرَضِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْآنَ أَمَّا إنْ أُرِيدَ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْفَسْخِ كَمَا قُلْنَا فَلَا يَرِدُ أَصْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِثْنَاءِ حَالَةَ السُّكُوتِ لَا إنْ صَرَّحَ بِالْبَقَاءِ أَوْ الْفَسْخِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا عَطَّلَ) أَيْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى قَضَاءِ مُدَّةِ الْهَرَبِ أَوْ الْمَرَضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَدْفَعُ الْأَجْرَ بِتَمَامِهِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ الْأُجْرَةَ حِينَ الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يَنْقُدْهَا فَيَجُوزُ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْفَسْخِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إذَا مَرِضَا فِي الْحَضَرِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ عَادَا فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ رَجَعَا لِلْإِجَارَةِ، وَإِنْ مَرِضَا فِي السَّفَرِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ عَادَا فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَمْ يَرْجِعَا لِلْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ جَوَابُ الْإِمَامِ) حَيْثُ قَالَ فِي الدَّابَّةِ لَا تَعُودُ لِلْإِجَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَقَالَ فِي الْعَبْدِ إنَّهُ يَعُودُ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ
[ ٤ / ٣١ ]
لِيَخْدُمَهُ فِي دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فِيهِ (سَارِقٌ) أَيْ شَأْنُهُ السَّرِقَةُ؛ لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَيْتَهُ عَلَى شَيْءٍ يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَلَا تَنْفَسِخُ وَيَتَحَفَّظُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسَاقَاةِ.
(وَ) فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ (بِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ) نَفْسِهِ (أَوْ عَلَى سِلَعِهِ) كَدَابَّتِهِ وَدَارِهِ (وَلِيٌّ) أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُقَامٌ فَبَلَغَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ رَشِيدًا فَقَوْلُهُ: وَبِرُشْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِتَلَفٍ بِدَلِيلِ الْبَاءِ أَيْ، وَفُسِخَتْ بِتَلَفٍ مَا، وَفُسِخَتْ بِرُشْدٍ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ إنْ شَاءَ الصَّغِيرُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَعَطْفُهُ عَلَى إنْ تَبَيَّنَ يُبْعِدُهُ إعَادَةُ الْبَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ كَرُشْدِ صَغِيرٍ بِالْكَافِ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَالرُّشْدُ يُعْتَبَرُ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ: (إلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (بَقِيَ) مِنْهَا الْيَسِيرُ (كَالشَّهْرِ) فَيَلْزَمُهُ بَقَاءُ الْمُدَّةِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأُولَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ خِيَارِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَظُنَّ الْوَلِيُّ حَالَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بُلُوغَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مُطْلَقًا أَوْ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فِيهَا فَبَلَغَ رَشِيدًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا كَثِيرٌ بِأَنْ زَادَ عَلَى كَالشَّهْرِ فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فِيهَا فَبَلَغَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ الْيَسِيرُ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ لِتَمَامِهَا، وَأَمَّا فِي إجَارَةِ سِلَعِهِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ ظَنُّ رُشْدٍ، وَلَا عَدَمُهُ وَكَذَا إنْ بَلَغَ رَشِيدًا وَقَدْ ظَنَّ الْوَلِيُّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا بَقِيَ الْيَسِيرُ أَوْ الْكَثِيرُ فَإِنْ ظَنَّ الْبُلُوغَ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَلَهُ الْخِيَارُ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي يَخُصُّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى هُوَ قَوْلُهُ: وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ وَشُبِّهَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ اللُّزُومُ قَوْلُهُ: (كَسَفِيهٍ) عَقَدَ وَلِيُّهُ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ (ثَلَاثَ سِنِينَ) أَوْ أَكْثَرَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الدَّابَّةِ إذَا مَرِضَتْ فِي السَّفَرِ ثُمَّ صَحَّتْ هَلْ تَرْجِعُ لِلْإِجَارَةِ أَوْ لَا؟ . فَأَجَابَ بِعَدَمِ رُجُوعِهَا، وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يَمْرَضُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ يَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ هَلْ يَرْجِعُ أَوْ لَا؟ . فَأَجَابَ بِرُجُوعِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِرُشْدٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرْت صَغِيرًا مِنْ وَلِيِّهِ لِلْخِدْمَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ اسْتَأْجَرْت دَارِهِ كَذَلِكَ فَبَلَغَ رَشِيدًا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَاقِي الْمُدَّةِ بَلْ يُخَيَّرُ فِي إتْمَامِهَا، وَفِي فَسْخِهَا فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَمَحَلُّ خِيَارِهِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا إنْ عَقَدَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يَظُنُّ بُلُوغَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ وَبَلَغَ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي كَثِيرًا خُيِّرَ (قَوْلُهُ: عُقِدَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لِعَيْشِهِ أَوْ لِغَيْرِ عَيْشِهِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا وَجْهَ لِتَرَدُّدِ عبق، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) فَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْبُلُوغِ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ تَذْكُرْ الرُّشْدَ لَكِنْ قَيَّدَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَبْلُغَ رَشِيدًا قَالَ عِيَاضٌ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمْ أَنَّ مَا فِي عبق مِنْ اعْتِبَارِ الْبُلُوغِ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ إذَا بَلَغَ، وَلَوْ سَفِيهًا خُيِّرَ فِي الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَدَمِهِ وَاعْتِبَارِ الرُّشْدِ فِي الْعَقْدِ عَلَى سِلْعَةٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ وَقَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ إجَارَةِ الصَّغِيرِ، وَإِجَارَةِ سِلَعِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأُولَى) أَيْ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ سِلَعِهِ تَلْزَمُهُ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا إذَا كَانَ وَلِيُّهُ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ كَمَا فِي عبق أَوْ أَكْثَرُ كَمَا فِي شب وَقَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأُولَى أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُخْتَصَّ بِالْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ قَوْلُهُ: وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَرَكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَّا فِي قَوْلِهِ وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ اهـ بْن، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِيَارِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ، وَهُوَ يَظُنُّ بُلُوغَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا بَقِيَ كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ، وَأَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَظُنُّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنْ بَلَغَ وَالْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَهْرٌ وَنَحْوُهُ لَزِمَ الْإِتْمَامُ، وَإِلَّا خُيِّرَ، وَكَذَا الْحَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَيَقُولُ فِيهَا إنْ عَقَدَ عَلَيْهِ ظَانًّا عَدَمَ بُلُوغِهِ لَزِمَ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ بَلَغَ وَالْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ كَثِيرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَظُنَّ الْوَلِيُّ بُلُوغَهُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ يَظُنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا، وَفِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا كَثِيرٌ أَوْ يَسِيرٌ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي صُورَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْبُلُوغِ فِيهَا وَبَلَغَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ يَسِيرٌ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي، وَهِيَ مَا إذَا بَقِيَ كَثِيرٌ مُطْلَقًا ظَنَّ بُلُوغَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا وَكَذَا إذَا بَقِيَ يَسِيرٌ، وَالْحَالُ أَنَّهُ ظَنَّ بُلُوغَهُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا وَقَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ كَالشَّهْرِ حَلٌّ لِمَنْطُوقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فِيهَا حَلٌّ لِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ) أَيْ عَلَى سِلَعِ السَّفِيهِ ظَنُّ رُشْدٍ، وَلَا عَدَمُهُ أَيْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا مِنْ هُنَا وَذِكْرَهُ بَعْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِ السَّفِيهِ بَلْ عَلَى سِلَعِ الصَّغِيرِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ سَفِيهًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ
[ ٤ / ٣٢ ]
فَرَشَدَ فِي أَثْنَائِهَا فَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثُ سِنِينَ فَدُونَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِ لَا لِعَيْشِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ عَلَى مَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ آجَرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ مَا لَمْ يُحَابِ، وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ إنْ رَشَدَ؛ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ كَالرَّشِيدِ.
(وَ) فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ (بِمَوْتِ مُسْتَحِقِّ وَقْفٍ آجَرَ) ذَلِكَ الْوَقْفَ فِي حَيَاتِهِ مُدَّةً (وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا) وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ فِي طَبَقَتِهِ أَوْ لِمَنْ يَلِيهِ، وَلَوْ وَلَدَهُ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهَا يَسِيرٌ (عَلَى الْأَصَحِّ)، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُؤَجِّرُ نَاظِرًا بِخِلَافِ نَاظِرٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ فَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ (لَا) تَنْفَسِخُ (بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ) لِلذَّاتِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنَّهُ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ آجَرَهَا لِآخَرَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَنَازَعَهُ الْمُكْتَرِي، وَلَا بَيِّنَةَ لِاتِّهَامِهِ عَلَى نَقْضِهَا وَيَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ فَيَأْخُذُهَا الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الَّذِي أُكْرِيَتْ بِهِ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُقِرِّ (أَوْ خُلْفِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى تَخَلُّفٍ أَيْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَخَلُّفِ (رَبِّ دَابَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا (فِي) الْعَقْدِ عَلَى زَمَنٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) كَأَنْ يَكْتَرِيَهَا لِيُلَاقِيَ بِهَا رَجُلًا أَوْ وَفْدًا أَوْ لِيُشَيِّعَ بِهَا رَجُلًا يَوْمَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ الزَّمَنَ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بَقِيَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْيَسِيرُ أَوْ الْكَثِيرُ فَالْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ لِلْحَالَتَيْنِ قَبْلَهُ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ صُوَرَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَبْلُغَ سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا وَقَدْ ظَنَّ الْوَلِيُّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بَقِيَ بَعْدَ رُشْدِهِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا وَقَدْ ظَنَّ بُلُوغَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَلَهُ الْخِيَارُ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَرَشَدَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ ظَنُّ عَدَمِ رُشْدِهِ، وَلَا ظَنُّ رُشْدِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ ظَنُّ الْبُلُوغِ وَعَدَمُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثُ سِنِينَ فَدُونَ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ خُيِّرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ حَيْثُ آجَرَ نَفْسَهُ ثُمَّ رَشَدَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ كَالرَّشِيدِ) أَيْ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي نَفْسِهِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ كَتَصَرُّفِ الرَّشِيدِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ، وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ فَسْخِهَا بِمَوْتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلَدَهُ) إنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ وَارِثِ الْمَالِكِ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَوَارِثِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ ذَلِكَ قُلْت الْمَالِكُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَقْلِ الْمَنْفَعَةِ أَبَدًا، وَمُسْتَحِقُّ الْوَقْفِ إنَّمَا لَهُ التَّصَرُّفُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلِذَا كَانَ وَارِثُ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَكَانَ لِوَارِثِ الثَّانِي الْفَسْخُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُؤَجِّرُ نَاظِرًا) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ مَوْتِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ عَزْلُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا؟ . اهـ. قَالَهُ بْن، وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ مَنْ يَتَقَرَّرُ فِي رِزْقِهِ مَرْصَدَةٌ آجَرَهَا مُدَّةً، وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا فَإِنَّ لِمَنْ يَتَقَرَّرُ بَعْدَهُ فَسْخُ إجَارَتِهِ ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَمِثْلُ مَوْتِهِ فَرَاغُهُ عَنْهَا لِإِنْسَانٍ فَلِلْمَفْرُوغِ لَهُ إذَا قَرَّرَ فِيهَا فَسْخَ إجَارَتِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِفْرَاغَ أَسْقَطَ حَقَّ الْأَصْلِ، وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلثَّانِي إلَّا بِتَقْرِيرِهِ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَإِنْ مَاتَ الْمَفْرُوغُ لَهُ قَبْلَ الْفَارِغِ صَارَتْ مَحْلُولًا (قَوْلُهُ: لَا بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا آجَرَ دَابَّةً أَوْ دَارًا مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ إجَارَتِهَا أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ آجَرَهَا لِإِنْسَانٍ قَبْلَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَكَذَّبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ لِاتِّهَامِ الْمَالِكِ عَلَى نَقْضِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ لِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ: لِاتِّهَامِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا تَنْفَسِخُ بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهَا الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ الْمَالِكُ أَنَّهُ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى الْمُقِرِّ الْأَكْثَرُ إلَخْ، وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَتَفْصِيلُهُ أَنْ تَقُولَ إنْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ بِفَوْرِ الْكِرَاءِ خُيِّرَ الْمَقَرُّ لَهُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُؤَجِّرُ وَحِينَئِذٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي يَدَّعِي الْمَالِكُ أَنَّهُ بَاعَ بِهِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ قَدْ حَالَ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَعَدَمِ فَسْخِ الْبَيْعِ فَيَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِمَّا حَصَلَ الْكِرَاءُ بِهِ وَكِرَاءَ الْمِثْلِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْمُقَرَّ بِهِ أَيْضًا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ لَمْ يَتْلَفْ، وَإِلَّا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَكْثَرُ مِمَّا أُكْرِيَتْ بِهِ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ وَيَأْخُذُ الْمُقَرَّ بِهِ أَيْضًا إنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ قِيمَتَهُ إنْ فَاتَ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِبَةٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَكْثَرُ مِمَّا أُكْرِيَتْ بِهِ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْمَوْهُوبِ إنْ فَاتَ أَوْ أَخَذَهُ بِذَاتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَلِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْإِجَارَةِ الْأَكْثَرُ مِمَّا أُكْرِيَتْ بِهِ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: يَوْمَ كَذَا) أَيْ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِيهِ بِهَا يَوْمَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا (قَوْلُهُ: فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) إنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ بِتَخَلُّفِ رَبِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ اعْتِبَارِ الْأَخَصِّ، وَهُوَ الزَّمَنُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ أَعَمِّهِ، وَفَوَاتُ الْأَخَصِّ الَّذِي اُعْتُبِرَ لِتَحْصِيلِ أَعَمِّهِ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعَمُّ، وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَفُتْ وَحَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ
[ ٤ / ٣٣ ]
[فصل فيه كراء الدواب]
كَ أَكْتَرِيهَا يَوْمَ كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ تَخِيطَ الثَّوْبَ لِي يَوْمَ كَذَا فَتَخَلَّفَ فَتَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْكِرَاءَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ (أَوْ) فِي غَيْرِ (حَجٍّ) فَلَا تَنْفَسِخُ بِخِلَافِ الْحَجِّ إذَا أَخْلَفَ رَبُّهَا حَتَّى فَاتَ فَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ، وَإِنْ قَبَضَ الْكِرَاءَ رَدَّهُ لِزَوَالِ أَيَّامِهِ (وَإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ) مِنْ تَشْيِيعِ مُسَافِرٍ أَوْ مُلَاقَاتِهِ (أَوْ) بِظُهُورِ (فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ) لِ كَدَارٍ لَا تَنْفَسِخُ وَأُمِرَ بِالْكَفِّ (وَآجَرَ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَكُفَّ)، وَهَذَا إنْ حَصَلَ بِفِسْقِهِ ضَرَرٌ لِلدَّارِ أَوْ الْجَارِ، وَهَذَا إنْ تَيَسَّرَ إيجَارُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُخْرِجَ حَتَّى يُؤَجَّرَ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ، وَمَنْ اكْتَرَى أَوْ اشْتَرَى دَارًا لَهَا جَارُ سُوءٍ فَعَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَمَالِكُ دَارٍ يَضُرُّ فِسْقُهُ بِجَارِهِ يُزْجَرُ وَيُعَاقَبُ فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا أُخْرِجَ وَبِيعَتْ عَلَيْهِ أَوْ أُجِّرَتْ (أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ) مُؤَجَّرٍ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَتُهُ (وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ) أَيْ يَسْتَمِرُّ رَقِيقًا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ فِي شَهَادَتِهِ وَقِصَاصِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَإِرْثُهُ لَا فِي وَطْءِ السَّيِّدِ لَهَا إنْ كَانَتْ أَمَةَ وَطْءٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَجَّانًا أَوْ بِشَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ يَجُزْ عِتْقُهُ (وَأُجْرَتُهُ) فِي بَاقِي الْمُدَّةِ بَعْدَ الْعِتْقِ (لِسَيِّدِهِ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا)؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ فَأُجْرَتُهُ لِلْعَبْدِ مَعَ بَقَائِهِ إلَى تَمَامِهَا فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ فَقَطْ لَا لِمَا قَبْلَهُ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ كِرَاءَ الدَّوَابِّ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ (وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ) وَالْكِرَاءُ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا لَا يَعْقِلُ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لَمْ يُفْسَخْ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ أَخَذَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا. (قَوْلُهُ: كَ أَكْتَرِيهَا يَوْمَ كَذَا) أَيْ لِمُلَاقَاةِ فُلَانٍ أَوْ تَشْيِيعِهِ أَوْ لِأُسَافِرَ عَلَيْهَا مِثْلُهُ مَا إذَا اكْتَرَاهَا أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَزَاغَ رَبُّهَا حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الزَّمَنُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ فِيمَا فَاتَ مِنْهَا، وَإِذَا عَمِلَ مِنْهَا شَيْئًا فَبِحِسَابِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْكِرَاءَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَخَصِّ لِقَصْدِ عَيْنِهِ، وَمَتَى اُعْتُبِرَ الْأَخَصُّ لِقَصْدِ عَيْنِهِ فُسِخَ الْعَقْدُ بِفَوَاتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِ حَجٍّ) أَيْ أَوْ فِي الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِ حَجٍّ كَ أَسْتَأْجِرُ دَابَّتَك لِأُسَافِرَ عَلَيْهَا لِبَلَدِ كَذَا فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا أَيَّامًا ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَفُتْ مَقْصُودُهُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ بَلْ، وَإِنْ فَاتَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَدْفَعَ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لِلْبَلَدِ لَيْسَ لَهُ أَيَّامٌ مُعَيَّنَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَجِّ) أَيْ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ دَابَّةً لِيَحُجَّ بِهَا فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ فَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَأْجِرُ زَمَانَهُ لَكِنْ زَمَانُهُ مُعَيَّنٌ وَقَدْ فَاتَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبَضَ الْكِرَاءَ رَدَّهُ) أَيْ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي الرِّضَا مَعَ الْمُكْرِي عَلَى التَّمَادِي عَلَى الْإِجَارَةِ إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ لِلُزُومِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْقُدْ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ حِينَ عَقَدَ الْكِرَاءَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِظُهُورِ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ أَنَّهُ إذَا آجَرَ الدَّارَ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً لِإِنْسَانٍ وَانْتَقَدَ مِنْهُ الْكِرَاءَ ثُمَّ ظَهَرَ فِسْقُ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرِ بِشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ بِزِنًا فِيهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ إيجَارُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُفَّ إنْ حَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ تَيَسَّرَ إلَخْ) أَيْ، وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ إيجَارُهَا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَبَيُّنِ عَدَمِ الْكَفِّ إنْ تَيَسَّرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَذَّرَ أَيْ كِرَاؤُهَا وَقْتَ تَبَيُّنِ عَدَمِ الْكَفِّ أُخْرِجَ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ) أَيْ فِي مُدَّةِ خُرُوجِهِ مِنْهَا قَبْلَ كِرَائِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِيعَتْ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ إجَارَتُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ أُجِرَتْ أَيْ إنْ أَمْكَنَ إجَارَتُهَا، وَهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْعُقُوبَةِ بِيعَتْ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ كِرَاءٍ وَكَلَامُ بَهْرَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ مُؤَجَّرٍ) أَيْ أَوْ أَمَةٍ عِتْقًا نَاجِزًا فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَكَذَا الْمُخْدَمُ مِنْهُمَا سَنَةً إذَا عَتَقَ قَبْلَهَا فَلَا يَنْفَسِخُ الِاسْتِخْدَامُ (قَوْلُهُ: أَيْ يَسْتَمِرُّ رَقِيقًا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ أَرَادَ السَّيِّدُ بِعِتْقِهِ لَهُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْآنَ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِشَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا فِي وَطْءٍ) أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِوَطْءِ السَّيِّدِ لَهَا فَلَا يُقَدَّرُ رِقًّا إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَيْ يَسْتَمِرُّ رَقِيقًا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْقَطَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ حَقَّهُ وَقَوْلُهُ: نَجَزَ عِتْقُهُ أَيْ، وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: حُرٌّ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَائِهِ إلَى تَمَامِهَا) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عَلَى الرِّقِّ لِتَمَامِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ، سَوَاءٌ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا أَوْ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ. [فَصْلٌ فِيهِ كِرَاءَ الدَّوَابِّ] فَصْلٌ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ أَيْ كَالْإِجَارَةِ أَيْ فِي اشْتِرَاطِ عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ فِي صِحَّتِهَا، وَفِيمَا جَازَ فِي الْإِجَارَةِ وَمُنِعَ، وَفِي أَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُمَا بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَالْكِرَاءُ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا لَا يَعْقِلُ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ
[ ٤ / ٣٤ ]
مِنْ لُزُومِ الْعَقْدِ وَصِحَّتِهِ، وَفَسَادِهِ، وَمَنْعِهِ وَجَوَازِهِ، وَأَنَّهُ إذَا اكْتَرَاهَا بِأَكْلِهَا أَوْ كَانَ أَكْلُهَا جُزْءًا مِنْ الْأُجْرَةِ فَظَهَرَتْ أَكُولَةً فَلَهُ الْخِيَارُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى مَسَائِلَ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ أُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) أَنْ تَكْتَرِيَ دَابَّةً (عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا) لَوْ قَالَ وَجَازَ بِعَلَفِهَا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ كِرَاؤُهَا بِدَرَاهِمَ وَعَلَفُهَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَلَفَ تَابِعٌ (أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا) أَيْ جَازَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا مَعًا فَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ، وَسَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ نَقْدٌ أَمْ لَا فَإِنْ وَجَدَهَا أَكُولَةً أَوْ وَجَدَ رَبَّهَا أَكُولًا فَلَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِالْوَسَطِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ يَجِدُهَا أَكُولَةً فَيَلْزَمُهُ شِبَعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَالْعَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ، وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَالْفِعْلُ أَيْ تَقْدِيمُ ذَلِكَ لَهَا.
(أَوْ) بِدَرَاهِمَ مَثَلًا عَلَى أَنَّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ (طَعَامَك) يَا مُكْتَرِي فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ فِي نَظِيرِ الرُّكُوبِ وَالطَّعَامِ مَا لَمْ يَكُنْ الْكِرَاءُ طَعَامًا، وَإِلَّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ غَيْرُ يَدٍ بِيَدٍ (أَوْ لِيَرْكَبَهَا) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَهَا بِكَذَا لِيَرْكَبَهَا (فِي حَوَائِجِهِ) شَهْرًا حَيْثُ شَاءَ (أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا) أَيْ حَيْثُ عُرِفَ كُلٌّ مِنْ الرُّكُوبِ وَالطَّحْنِ بِالْعَادَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَوْلُهُ: شَهْرًا أَيْ مَثَلًا فَالْمُرَادُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الزَّمَنَ الْكَثِيرَ يَمْنَعُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ، وَلَوْ سَمَّى قَدْرَ مَا يَطْحَنُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ مُنِعَ فَإِنَّهُ قَالَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَسْمِيَةِ الْأَرَادِبِ وَالْأَيَّامِ الَّتِي يَطْحَنُ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ، وَهَلْ تَفْسُدَانِ جَمَعَهُمَا وَتَسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ (أَوْ) اكْتَرَى مِنْ شَخْصٍ دَوَابَّ (لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً) مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ سَمَّى قَدْرَ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ) مِنْ الدَّوَابِّ (وَعَلَى حَمْلِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فَهِيَ بَيْعُ مَنْفَعَةِ الْعَاقِلِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ تَكْتَرِيَ دَابَّةً) أَيْ بِدَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ الدَّرَاهِمُ وَنَحْوُهَا (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَبَّرَ بِذَلِكَ كَانَ مُفِيدًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ كِرَاؤُهَا) أَيْ جَوَازُ كِرَائِهَا (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ مِنْ كِرَائِهَا بِعَلَفِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَلَفَ تَابِعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا كَانَ مَعْلُومًا وَالْمَعْلُومُ الْكِرَاءُ بِالدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ جَازَ الْكِرَاءُ بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِعَلَفِ الدَّابَّةِ أَوْ بِطَعَامِ رَبِّهَا، وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ النَّفَقَةُ كَذَا فِي خش (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا مَعًا) أَيْ بِعَلَفِ الدَّابَّةِ وَطَعَامِ رَبِّهَا (قَوْلُهُ: نَقْدًا أَمْ لَا) أَيْ فَالصُّوَرُ سِتٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ فَلِلْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِالْوَسَطِ) أَيْ بِطَعَامٍ وَسَطٍ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَامِهِ إذَا كَانَ أَكُولًا، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ حَيْثُ طَلَبَ الْمُسْتَأْجِرُ ذَلِكَ، وَلَوْ رَضِيَ بِهَا بِطَعَامٍ وَسَطٍ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ لَهَا رَبُّهَا كَمَا فِي المج. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ شِبَعُهَا) فَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ قَلِيلَتَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا يَأْكُلَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ لَهُمَا الْفَاضِلُ يَصْرِفَانِهِ فِيمَا أَحَبَّا (قَوْلُهُ: أَيْ تَقْدِيمُ ذَلِكَ لَهَا) كَتَبَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُنَاوَلَةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ عَلَى الْعُرْفِ كَحِفْظِهَا بَعْدَ النُّزُولِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك) أَيْ وَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْمُكْتَرِي فَيُقَالُ إنْ وُجِدَ الْمُكْتَرِي أَكُولًا كَانَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِالْوَسَطِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ إلَّا مَا يَأْكُلُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ شَاءَ) أَيْ حَيْثُ أَرَادَ الرُّكُوبَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُرِفَ كُلٌّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الرُّكُوبُ فِي الْبَلَدِ، وَمَا قَارَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَوَائِجُهُ الَّتِي يَرْكَبُ لِقَضَائِهَا تَقِلُّ تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا يَحْتَاجُهُ لَا إنْ كَانَ يُسَافِرُ عَلَيْهَا، وَكَانَ الطَّحْنُ لِلْبُرِّ وَنَحْوِهِ لَا لِلْحُبُوبِ الصَّعْبَةِ كَالتُّرْمُسِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ اسْتِئْجَارِهَا لِلطَّحْنِ بِهَا شَهْرًا (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَنْعِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأَيَّامِ وَالْأَرَادِبِ مَبْنِيٌّ إلَخْ وَالتَّعْبِيرُ بِالظَّاهِرِ قُصُورٌ إذْ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ جَارٍ هُنَا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ) أَيْ دَوَابِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ: إنْ سَمَّى قَدْرَ مَا تَحْمِلُ) بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكِنْ إنْ سَمَّى جَازَ إنْ اتَّحَدَ الْقَدْرُ كَأَحْمِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ قَنَاطِيرَ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ مُنِعَ حَتَّى يُعَيَّنَ مَا يَحْمِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا كَأَحْمِلُ عَلَى هَذِهِ خَمْسَةً وَعَلَى هَذِهِ عَشَرَةً إلَخْ. وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَحْمِلُ عَلَى وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَعَلَى وَاحِدَةٍ سِتَّةً وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا مُنِعَ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ إذْ يَشْمَلُ تَسْمِيَةَ مَا لِكُلٍّ وَيَتَّحِدُ قَدْرُهُ أَوْ يَخْتَلِفُ وَيُعَيِّنُ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا فَهَاتَانِ جَائِزَتَانِ فَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُهُ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ فَفَاسِدَةٌ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَكَانَ مُخَاطَرَةً (قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْمِلُ عَلَى دَابَّةٍ بِقَدْرِ قُوَّتِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى حَمْلِ
[ ٤ / ٣٥ ]
آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ) رَبُّ الدَّابَّةِ حِينَ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَقَارُبُ الْأَجْسَامِ وَالرُّؤْيَةُ هُنَا عِلْمِيَّةٌ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ رَبَّ الدَّابَّةِ (الْفَادِحُ) أَيْ حَمْلُهُ، وَهُوَ الثَّقِيلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ ذَكَرٍ فَأَتَاهُ بِأُنْثَى لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَمِثْلُ الْفَادِحِ الْمَرِيضُ الَّذِي يُتْعِبُ الدَّابَّةَ إنْ جَزَمَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ فَلِيَأْتِ بِوَسَطٍ أَوْ تُكْرَى الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَالْعَقْدُ لَازِمٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَهُ الْفَسْخُ (بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ) الْمَرْأَةُ الْمُكْتَرِيَةُ فَيَلْزَمُهُ حَمْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ صَغِيرِهَا مَعَهَا إلَّا لِنَصٍّ أَوْ عُرْفٍ.
(وَ) جَازَ لِمَالِكِ دَابَّةٍ (بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا) أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا فِي شَيْءٍ (الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً) فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ فِي الْمَبِيعِ (وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلسَّبْعَةِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الثَّوْبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِلَّةِ وَعَلَفُهَا فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَضَمَانُهَا فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمَمْنُوعَةِ مِنْهُ، وَفِي الْمَمْنُوعَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَذَكَرَ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ بَيْعٍ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ (وَ) جَازَ (كِرَاءُ دَابَّةٍ) وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا (شَهْرًا) وَكَذَا شَهْرَيْنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِمَا لَفُهِمَ الشَّهْرُ بِالْأَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ أَنَّهَا فِي الْكِرَاءِ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُكْرِي فَضَمَانُهَا مِنْهُ، وَأَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَمَمْلُوكَةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَبْضِهَا بِشِرَائِهِ فَأُجِيزَ فِيهِ مَا قَلَّ كَالثَّلَاثَةِ لِضَرُورَةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَخَفَّفَ فِي الْكِرَاءِ دُونَ الشِّرَاءِ، وَمَحَلُّ جَوَازِهِ مَا ذَكَرَ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) الْمُكْتَرِي يَعْنِي إنْ لَمْ يَحْصُلْ شَرْطُ النَّقْدِ فَإِنْ اشْتَرَطَ مُنِعَ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّقْدِ بِالْفِعْلِ، وَلَكِنْ حَمَلُوا شَرْطَهُ عَلَى النَّقْدِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شَرْطِهِ حُصُولُهُ وَلِسَدِّ الذَّرِيعَةِ.
(وَ) جَازَ (الرِّضَا بِغَيْرِ) الذَّاتِ الْمُكْتَرَاةِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ (الْمُعَيَّنَةِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] آدَمِيٍّ) أَيْ وَجَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مَا أَتَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيْثُ كَانَ غَيْرَ فَادِحٍ، وَأَمَّا الْفَادِحُ فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرَهُ) أَيْ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ هَذَا وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ تَعْيِينِ كَوْنِ الرَّاكِبِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ رُكُوبَ النِّسَاءِ أَشَقُّ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَالرُّؤْيَةُ هُنَا عِلْمِيَّةٌ) أَيْ وَالْمَعْنَى جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ انْتَفَى عِلْمُ رَبِّ الدَّابَّةِ بِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ) أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا بَلْ يَنْظُرُ لَهَا فَإِنْ كَانَتْ فَادِحَةً لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْفَادِحِ الْمَرِيضُ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ أَوْ رَجُلٍ فَأَتَاهُ بِمَرِيضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ حَيْثُ جَزَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يُتْعِبُ الدَّابَّةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ النَّوْمُ أَوْ عَادَتُهُ عَقْرُ الدَّوَابِّ بِرُكُوبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ الْكِرَاءُ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْكِرَاءُ غَرِمَ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ حَمْلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُولًا مَعَهَا فِي بَطْنِهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: صَغِيرِهَا مَعَهَا) أَيْ الْمَوْجُودِ مَعَهَا حِينَ الْعَقْدِ عَلَى رُكُوبِهَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتِعْمَالُهَا فِي شَيْءٍ) أَيْ كَالدِّرَاسِ وَالطَّحْنِ وَالْحَرْثِ (قَوْلُهُ: لَا جُمُعَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ (قَوْلُهُ: يَتَأَخَّرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ فِيهِ تَأَخُّرُ الْقَبْضِ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ قَلِيلًا كَالثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ اللَّخْمِيِّ) نُوقِشَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ يَجْعَلُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ الْمَكْرُوهِ لَا مِنْ الْجَائِزِ كَمَا فِي بْن فَالْمُنَاسِبُ لِمَشْيِهِ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا يَوْمَيْنِ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَمْنُوعَةِ مِنْ الْبَائِعِ) أَيْ إلَّا لِقَبْضٍ عَلَى قَاعِدَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ كِرَاءُ دَابَّةٍ وَاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) مِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَضْمُونَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الشُّرُوعِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ فِي إبَّانِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ إلَّا فِي مِثْلِ الْحَجِّ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ إبَّانِهِ فَيَكْفِي تَعْجِيلُ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: شَهْرًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا إلَى أَنَّ شَهْرًا مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ فِي جَوَازِ كِرَائِهَا وَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهَا شَهْرًا السَّفِينَةُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ جُمُعَةً فَأَكْثَرَ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَجَازَ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمُكْتَرِي شَهْرًا إذَا كَانَ لَمْ يَنْقُدْ (قَوْلُهُ: فَضَمَانُهَا مِنْهُ) أَيْ فَلِذَا جَازَ لَهُ اسْتِثْنَاءُ الْمَنْفَعَةِ شَهْرًا (قَوْلُهُ: فَأُجِيزَ فِيهِ مَا قَلَّ كَالثَّلَاثَةِ لِضَرُورَةِ إلَخْ) أَيْ، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاءُ مَا كَثُرَ لِلْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي هَلْ تَصِلُ لَهُ سَالِمَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ مُنِعَ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا مَنْعَ وَالْفَرْضُ فِي الْأُولَى أَنَّ مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ شَهْرٌ أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ فَأَجَازَ الْأَقْفَهْسِيُّ النَّقْدَ لِعَشَرَةٍ، وَفِي ابْنِ يُونُسَ مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ لِنِصْفِ شَهْرٍ لَكِنْ فَرَضَهُ فِي السَّفِينَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَقْفَهْسِيُّ عَلَى غَيْرِهَا كَالدَّابَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ يُونُسَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ السَّفِينَةِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِثْلُهَا وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَهُمَا قَوْلَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
[ ٤ / ٣٦ ]
(الْهَالِكَةِ) صِفَةٌ لِلْمُعَيَّنَةِ يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ مَثَلًا الْمُعَيَّنَةَ الْمُكْتَرَاةَ إذَا هَلَكَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ يَجُوزُ الرِّضَا بِغَيْرِهَا (إنْ لَمْ يَنْقُدْ)، وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ (أَوْ نَقَدَ وَاضْطَرَّ) إلَى زَوَالِ الِاضْطِرَارِ لَا مُطْلَقًا فَإِنْ نَقَدَ، وَلَمْ يَضْطَرَّ مُنِعَ الرِّضَا بِالْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَاخِرِ لَيْسَ كَقَبْضِ الْأَوَائِلِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ، وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ إذَا هَلَكَتْ فَجَوَازُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً.
(وَ) جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ (فِعْلُ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ)، وَمِثْلِهِ (وَدُونِهِ) قَدْرًا وَضَرَرًا لَا أَكْثَرَ، وَلَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا، وَلَا دُونَهُ قَدْرًا، وَأَكْثَرَ ضَرَرًا فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ وَكَلَامُهُ فِي الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، وَأَمَّا الْمَسَافَةُ فَلَا يَفْعَلُ الْمُسَاوِي وَكَذَا الدُّونُ عَلَى قَوْلٍ وَسَيَأْتِي أَوْ يَنْتَقِلُ لِبَلَدٍ، وَإِنْ سَاوَتْ.
(وَ) جَازَ (حِمْلٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْمَحْمُولُ أَيْ جَازَ اكْتِرَاءُ دَابَّةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا (بِرُؤْيَتِهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَرَى، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ أَوْ يُكَلْ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ اكْتِفَاءً بِالرُّؤْيَةِ (أَوْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَ كَإِرْدَبٍّ، وَأَطْلَقَ أَوْ قِنْطَارٍ أَوْ عِشْرِينَ بِطِّيخَةً لَمْ يَجُزْ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ فَإِنَّ الْفُولَ أَثْقَلُ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْقِنْطَارُ الْحَطَبُ أَضَرُّ مِنْ الْقُطْنِ وَالْبِطِّيخُ قَدْ يَكُونُ كَبِيرًا وَصَغِيرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ يَسِيرًا كَالْبِيضِ وَاللَّيْمُونِ فَيُغْتَفَرُ وَالْأَوْجَهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِلْعَدَدِ فَقَطْ.
(وَ) جَازَ (إقَالَةٌ) بِزِيَادَةٍ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ (قَبْلَ النَّقْدِ) لِلْكِرَاءِ (وَبَعْدَهُ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مِنْ جَوَازِ كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهَا شَهْرًا فِي الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الشُّرُوعِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ حَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ فِي إبَّانِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ إلَّا فِي مِثْلِ الْحَجِّ فَيَكْفِي تَعْجِيلُ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِلْمُعَيَّنَةِ) أَيْ لَا لِغَيْرِ؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لَا تُفِيدُهُ تَعْرِيفًا، وَالْهَالِكَةُ مُعَرَّفَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى يُمَيِّزُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَى زَوَالِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ الرِّضَا بِغَيْرِهَا إلَى زَوَالِ الِاضْطِرَارِ فَبَعْدَ زَوَالِهِ لَا يَجُوزُ لَا أَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا، وَلَوْ زَالَ الِاضْطِرَارُ قَالَ عبق وَانْظُرْ هَلْ الِاضْطِرَارُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ أَوْ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ ضَيَاعُ الْمَالِ أَوْ الْمَوْتُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَقَدَ أَمْ لَا اضْطَرَّ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَنْقُدْهَا وَاَلَّتِي نَقَدَهَا. (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ) الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ أَنْ يَقُولَ الْمُكْتَرَى عَلَيْهِ لَكِنَّهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْكِرَاءِ عَلَى الْعَقْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِمَنَافِعِ غَيْرِ الْعَاقِلِ، وَإِطْلَاقَ الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَقْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِمَنَافِعِ الْعَاقِلِ اصْطِلَاحٌ غَالِبٌ (قَوْلُهُ: وَمِثْلِهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ عَيْنُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ جَوَازُ فِعْلِهِ ضَرُورِيٌّ وَالنَّصُّ عَلَيْهِ قَلِيلُ الْجَدْوَى (قَوْلُهُ: قَدْرًا وَضَرَرًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثْلِ وَالدُّونِ (قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ) أَيْ قَدْرًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ) أَيْ بِأَنْ فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ قَدْرًا، وَلَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا أَوْ مَا هُوَ دُونٌ فِي الْقَدْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَكْثَرُ ضَرَرًا وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ إذَا تَلِفَتْ الذَّاتُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي حَمْلِ الْمَرْأَةِ وَالشَّجَرَةِ فَبِالْفَتْحِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا) أَيْ مَحْمُولًا (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَتِهِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ مُقَابَلَتِهَا بِالْكَيْلِ، وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بَصَرِيَّةٌ وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَلَامَةُ الْعَدَوِيُّ تَبَعًا لِمَا كَتَبَهُ شَيْخُهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهَا عِلْمِيَّةٌ بِأَنْ يَجُسَّهُ بِيَدِهِ فَيَعْلَمَ ثِقَلَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ، وَمُحَصَّلُهُ حَمْلُهُ عَلَى عِلْمٍ خَاصٍّ غَيْرِ الْمَعْطُوفِ بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَيْلِهِ) أَيْ كَ أَسْتَأْجِرُ دَابَّتَك لِحَمْلِ إرْدَبِّ فُولٍ أَوْ قِنْطَارٍ مِنْ الزَّيْتِ أَوْ مِائَةٍ مِنْ اللَّيْمُونِ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ) أَيْ وَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ الْكَيْلُ فِي الثِّقَلِ وَالْوَزْنُ فِي الضَّرَرِ، وَلَمْ يَتَفَاوَتْ الْعَدَدُ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِيَ التَّفَاوُتُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبِطِّيخَ الْكَبِيرَ نَوْعٌ وَالصَّغِيرَ نَوْعٌ فَبِبَيَانِ ذَلِكَ يَنْتَفِي التَّفَاوُتُ فِي الْمَعْدُودِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَحْمُولِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْقَلُ تَفَاوُتٌ إلَّا فِي الْعَدَدِ، وَهَذَا هُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْمُحَقِّقُونَ كَالْبِسَاطِيِّ وبن وَغَيْرِهِمَا. وَاعْلَمْ أَنَّ بَيَانَ النَّوْعِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا بَيَانُ قَدْرِ الْمَحْمُولِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ الْقَرَوِيِّينَ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَنْوِيعِ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ الْأَنْدَلُسِيُّونَ لَا يُشْتَرَطُ وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ لِلِاجْتِهَادِ فَإِذَا قَالَ أَكَتْرِي دَابَّتَك لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا إرْدَبًّا قَمْحًا أَوْ قِنْطَارًا زَيْتًا أَوْ مِائَةَ بَيْضَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فَهُوَ يَسِيرٌ، وَلَوْ قَالَ أَحْمِلُ عَلَيْهَا إرْدَبًّا أَوْ قِنْطَارًا أَوْ مِائَةَ بِطِّيخَةٍ مُنِعَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ ذِكْرِ النَّوْعِ الْمُوجِبِ لِوُجُودِ التَّفَاوُتِ الْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ الْإِرْدَبَّ مِنْ الْفُولِ أَثْقَلُ مِنْ الْإِرْدَبِّ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْقِنْطَارَ مِنْ الْحَدِيدِ أَثْقَلُ مِنْ الْقِنْطَارِ مِنْ الْقُطْنِ وَالْمِائَةَ بِطِّيخَةٍ الْكَبِيرَةَ أَثْقَلُ مِنْ الصَّغِيرَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَحْمِلُ عَلَيْهَا قَمْحًا أَوْ قُطْنًا أَوْ بِطِّيخًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَدْرَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْقَرَوِيِّينَ، وَأَجَازَهُ الْأَنْدَلُسِيُّونَ وَصُرِفَ الْقَدْرُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لِلِاجْتِهَادِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ إقَالَةٌ) أَيْ جَازَ لِمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلٍ أَوْ لِحَجٍّ إقَالَةٌ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِقَالَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ يَتْرُكَ
[ ٤ / ٣٧ ]
بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الزِّيَادَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمُكْتَرِي بِالزِّيَادَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْكِرَاءِ أَوْ لَا، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْكِرَاءِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا بِلَا تَفْصِيلٍ (إنْ لَمْ يَغِبْ) الْمُكْرِي (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّقْدِ أَيْ الْمَنْقُودِ مِنْ الْكِرَاءِ أَصْلًا أَوْ غَابَ غَيْبَةً لَا يُمْكِنُ انْتِفَاعُهُ بِهِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ عَلَى النَّقْدِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَلَمْ يَحْصُلْ سَلَفٌ مِنْ الْمُكْرِي (وَإِلَّا) بِأَنْ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا (فَلَا) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بِالزِّيَادَةِ (إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ) لَا الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ تَسَلُّفِهِ بِزِيَادَةٍ وَجَعْلِ الدَّابَّةِ مُحَلَّلَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ الْمَذْكُورَةُ سَلَفًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مِنْ الْمُكْتَرِي (إنْ اقْتَصَّا) أَيْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَشَرَةٍ وَنَقَدَ الْكِرَاءَ وَغَابَ الْمُكْرِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا عَلَى دَرَاهِمَ يَدْفَعُهُ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي فَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ أَيْ عَلَى إسْقَاطِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِتِسْعَةٍ جَازَ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْمِيرِ الذِّمَّتَيْنِ (أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْمُكْتَرِي لَا عَلَى إنْ اقْتَصَّا أَيْ، وَإِلَّا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَتَجُوزُ بِزِيَادَةٍ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ السَّلَفِ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ فِي زِيَادَةِ الْمُكْتَرِي فَقَطْ الْمُقَاصَّةُ، وَفِي زِيَادَةِ الْمُكْرِي تَعْجِيلُهَا مَعَ أَصْلِ الْكِرَاءِ فِي الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ.
(وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُ حَمْلِ هَدِيَّةِ مَكَّةَ) أَيْ مَا يُهْدَى لَهَا مِنْ نَحْوِ كِسْوَةِ كَعْبَةٍ وَطِيبِهَا عَلَى الْجَمَّالِ أَوْ مَا يُهْدَى مِنْهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمُكْرِي لِلْمُكْتَرِي الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِقَالَةِ فَهِيَ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، كَانَتْ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَعْجِيلُ رَدِّ الْأُجْرَةِ لِلْمُكْتَرِي إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ النَّقْدِ وَكَانَتْ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً، وَإِلَّا مُنِعَتْ لِفَسْخِ الْمُكْتَرِي مَا فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي مِنْ كِرَاءِ مَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِزِيَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَغِبْ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَصْلًا أَوْ غَابَ غَيْبَةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا جَازَتْ مُطْلَقًا، كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي، كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا بِشَرْطِ أَنْ تُعَجَّلَ الزِّيَادَةُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي وَكَانَتْ الذَّاتُ الْمُكْتَرَاةُ مَضْمُونَةً لَا مُعَيَّنَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَتُمْنَعُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي جَازَتْ إنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ، وَإِلَّا مُنِعَتْ لِتَعْمِيرِ الذِّمَّتَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَتْ قَبْلَ سَيْرٍ كَثِيرٍ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ سَيْرٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ سَيْرٌ يَسِيرٌ، أَمَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ جَازَتْ مُطْلَقًا بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي وَمِنْ الْمُكْتَرِي حَصَلَتْ غَيْبَةٌ عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا، لَكِنْ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي فَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَلَى الْمُقَاصَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي فَيُشْتَرَطُ تَعْجِيلُهَا مَعَ أَصْلِ الْكِرَاءِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الزِّيَادَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي وَكَانَتْ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْجِيلُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الْمَضْمُونَةِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْمُعَيَّنَةِ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَلْزَمَ عَلَى تَأْخِيرِ الزِّيَادَةِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ) أَيْ، وَهُوَ عَيْنُ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: بِالزِّيَادَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ) أَيْ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي (قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِ مَالِ الْكِرَاءِ) بِأَنْ يَتْرُكَ الْمُكْرِي لِلْمُكْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا بِلَا تَفْصِيلٍ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ النَّقْدِ وَجَبَ التَّعْجِيلُ لِرَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً، وَإِنَّمَا جَازَتْ مُطْلَقًا إذَا وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ، وَهِيَ التُّهْمَةُ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا وَالْمُصَنِّفُ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغِبْ تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ عَلَى الْمَنَافِعِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ إلَخْ) هَذَا عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ بَعْدَ النَّقْدِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَى النَّقْدِ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّقْدِ) أَيْ عَلَى الْمَنْقُودِ الَّذِي هُوَ الْكِرَاءُ (قَوْلُهُ: تَسَلُّفِهِ) أَيْ الْمُكْرِي بِزِيَادَةٍ أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ دَفَعَ عَشَرَةً أَخَذَ عَنْهَا تِسْعَةً فَقَدْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْمُكْتَرِي) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُكْرِي فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ الْمُفِيدُ لِتَعْمِيمِ الزِّيَادَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْفِقْهِ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ بِزِيَادَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَجَازَ اشْتِرَاطُ حَمْلِ هَدِيَّةِ مَكَّةَ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْجَمَّالِ حَمْلُ الْهَدِيَّةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا مِنْ مَكَّةَ مَعَهُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مَثَلًا أَوْ الَّتِي يَأْخُذُهَا مَعَهُ لِمَكَّةَ مِنْ كِسْوَةٍ وَطِيبٍ لِلْكَعْبَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا جَوَازُ كِسْوَةِ
[ ٤ / ٣٨ ]
أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ اشْتِرَاطُ هَدِيَّةٍ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُجْرَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُ مَا يُهْدِي، وَإِلَّا مُنِعَ لِلْجَهْلِ.
(وَ) جَازَ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ (عَقَبَةِ الْأَجِيرِ) عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرُ الْجَمَّالُ الْمُسَمَّى بِالْعَكَّامِ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكْرِيهِ رُكُوبَ الْعَكَّامِ عَقِبَهُ، وَهِيَ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ أَيْ الْمِيلِ السَّادِسِ (لَا حَمْلِ مَنْ مَرِضَ) مِنْ الْجَمَّالَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِثِقَلِ الْمَرِيضِ فَهُوَ كَالْمَجْهُولِ (وَ) لَا (اشْتِرَاطِ إنْ مَاتَتْ) دَابَّةٌ (مُعَيَّنَةٌ أَتَاهُ بِغَيْرِهَا) إلَى مُدَّةِ السَّفَرِ إنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ، وَلَوْ تَطَوُّعًا لِمَا فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ جَازَ (كَدَوَابَّ) مُتَعَدِّدَةٍ (لِرِجَالٍ) لِكُلٍّ دَابَّةٌ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ لِوَاحِدٍ وَاحِدَةٌ وَلِغَيْرِهِ أَكْثَرُ وَاكْتُرِيَتْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَالْحِمْلُ مُخْتَلِفٌ، وَلَمْ يُبَيَّنْ لِكُلِّ دَابَّةٍ مَا تَحْمِلُهُ مُنِعَ، وَإِلَّا جَازَ (أَوْ) دَوَابَّ أُكْرِيَتْ (لِأَمْكِنَةٍ) مُخْتَلِفَةٍ لِوَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ فَيُمْنَعُ إلَّا أَنْ يُعَيَّنَ لِكُلِّ دَابَّةٍ مَكَانٌ (أَوْ) وَقَعَ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَ(لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَ) أَيْ تَعْجِيلُ كِرَاءٍ (مُعَيَّنٍ، وَإِنْ نَقَدَ) أَيْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ فَلَوْ أَكْرَى شَيْئًا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِهِ حَيْثُ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِهِ بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ مَضْبُوطٌ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ كَمَا قَالَ، وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَ الْمُعَيَّنِ جَازَ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْكَعْبَةِ وَتَطْيِيبِهَا إلَّا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِلنَّهْيِ عَنْ كِسْوَةِ الْجِدَارِ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ هَدِيَّةٍ عَلَى الْمُكْتَرِي) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْجَمَّالُ لِلْمُكْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ أَشْتَرِطُ عَلَيْك حَلَاوَةَ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْوُصُولِ لِمَكَّةَ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ عَقَبَةِ الْأَجِيرِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُكْتَرِي عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ قِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ. وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ رُكُوبَ خَادِمِ الْمُكْتَرِي الْعَقَبَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ قِيلَ إنَّهُ مَكْرُوهٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَرْكِيبُ الْمُكْتَرِي لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ اكْتَرَى لِرُكُوبِهِ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِثْلَهُ وَقِيلَ إنَّهُ حَرَامٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَضَرُّ لِكَثْرَةِ تَعَبِهِ فَاشْتِرَاطُ الْعَقَبَةِ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ يُخْرِجُ الْمُكْتَرِيَ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْحُرْمَةِ عَلَى الثَّانِي، فَلِذَا قِيلَ إنَّ اشْتِرَاطَهَا مَنْدُوبٌ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: الْجَمَّالُ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ أَجِيرُ الْمُكْتَرِي الَّذِي يَخْدُمُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مُكْرِيهِ) أَيْ، وَهُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمِيلُ السَّادِسُ) أَيْ بِحَيْثُ يَنْزِلُ الْمُكْتَرِي مِنْ عَلَى الدَّابَّةِ وَيَرْكَبُ الْعَكَّامُ عِوَضَهُ الْمِيلَ السَّادِسَ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَيَانٌ لِأَصْلِ مَعْنَى الْعَقَبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَامًّا فِي السِّتَّةِ أَمْيَالٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا حَمْلِ مَنْ مَرِضَ) صَوَّرَهُ بَعْضٌ بِمَا إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِهِ وَشَرَطَ حَمْلَ مَنْ مَرِضَ مِنْ الْجَمَّالَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ خَدَمِهِ عِوَضًا عَنْهُ فَيُمْنَعُ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرِجَالٍ اكْتَرَوْا دَابَّةً عَلَى حَمْلِ أَزْوَادِهِمْ وَعَلَى حَمْلِ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ: وَلَا اشْتِرَاطِ إنْ مَاتَتْ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ اشْتِرَاطٌ (قَوْلُهُ: إلَى مُدَّةِ السَّفَرِ) أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ) أَيْ، وَهُوَ الْأُجْرَةُ فِي الدَّيْنِ، وَهُوَ مَنَافِعُ الدَّابَّةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا (قَوْلُهُ: كَدَوَابَّ) أَيْ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ دَوَابَّ وَقَوْلُهُ: لِرِجَالٍ أَيْ كَائِنَةٍ لِرِجَالٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُسْتَوِيَةٍ وَكَانَ الْحَمْلُ مُخْتَلِفًا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَتَى كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ وَكَانَ الْحِمْلُ مُخْتَلِفًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فَالْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ وَكَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ مُشْتَرَكَةً بِأَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مُتَسَاوِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَاكْتُرِيَتْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَبِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ دَابَّةٍ أُجْرَةً (قَوْلُهُ: وَالْحِمْلُ مُخْتَلِفٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَكَائِبُ بَعْضُهَا فِيهِ إرْدَبٌّ وَبَعْضُهَا فِيهِ إرْدَبٌّ وَثُلُثٌ وَبَعْضُهَا فِيهِ إرْدَبٌّ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْحِمْلُ مُتَّحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا وَبَيَّنَ لِكُلِّ دَابَّةٍ مَا تَحْمِلُهُ جَازَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَمْكِنَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَكْتَرِيَ دَوَابَّ مَمْلُوكَةً لِرَجُلٍ أَوْ لِرِجَالٍ لِأَمْكِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ كَبَرْقَةَ، وَإِفْرِيقِيَّةَ وَطَنْجَةَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَكَانًا مُعَيَّنًا لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ الْمُتَكَارِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ قَدْ يَرْغَبُ فِي رُكُوبِ الْقَوِيَّةِ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ وَرَبُّهَا يُرِيدُ رُكُوبَهُ الضَّعِيفَةَ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ لِئَلَّا تَضْعُفَ الْقَوِيَّةُ فَتَدْخُلُهُ الْمُخَاطَرَةَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَمْكِنَةٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ كَكِرَاءِ دَوَابَّ كَائِنَةٍ لِرِجَالٍ لِلْحَمْلِ أَوْ لِأَمْكِنَةٍ، وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى لِرِجَالٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الرِّجَالَ مُكْتَرَوْنَ مَعَ أَنَّهُمْ مُكْرُونَ (قَوْلُهُ: لِوَاحِدٍ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ لِوَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَعَدِّدٍ أَيْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ) هُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى دَوَابَّ فَيَكُونُ كِرَاءُ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ دَوَابَّ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ أَيْ كَكِرَاءِ دَوَابَّ لِلْحَمْلِ أَوْ كِرَاءٍ لَمْ يَكُنْ لِلْعُرْفِ فِيهِ نَقْدٌ مُعَيَّنٌ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا كَانَ بِمُعَيَّنٍ، وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِي الْبَلَدِ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حِينَ الْعَقْدِ تَعَجُّلَ ذَلِكَ الْأَجْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ مَضْبُوطٌ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا يَتَكَارُونَ بِالْوَجْهَيْنِ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ لِلْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ الْكِرَاءُ، وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى
[ ٤ / ٣٩ ]
وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ قِيلَ كَرَّرَهُ لِأَجَلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ نَقَدَ وَكَلَامُهُ فِي مُعَيَّنٍ غَيْرِ نَقْدٍ غَائِبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (أَوْ) كَانَ الْكِرَاءُ (بِدَنَانِيرَ) أَوْ دَرَاهِمَ (عُيِّنَتْ)، وَهِيَ غَائِبَةٌ فَلَوْ قَالَ أَوْ بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَشْمَلَ وَتَعْيِينُهَا إمَّا بِوَصْفٍ أَوْ بِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً عِنْدَ قَاضٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَوْضُوعَةً فِي مَكَان مُسْتَبْعَدٍ، وَهُمَا مَعًا يَعْرِفَانِهَا فَيُمْنَعُ (إلَّا) أَنْ يَقَعَ الْكِرَاءُ (بِشَرْطِ الْخَلَفِ) لِمَا تَلِفَ مِنْهَا أَوْ ضَاعَ أَوْ ظَهَرَ زَائِفًا فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ، وَأَيْضًا شَرْطُ الْخَلَفِ يُصَيِّرُهَا كَالْمَضْمُونَةِ أَمَّا الْحَاضِرَةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ بَلْ إنْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهَا جَازَ، وَإِلَّا مُنِعَ إلَّا بِشَرْطِ النَّقْدِ نُقِدَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا (أَوْ) اكْتَرَاهَا (لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ) فَيُمْنَعُ وَكَذَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ قَوْمٍ عُرِفَ حِمْلُهُمْ (أَوْ لِمَكَانٍ شَاءَ) مِنْ الْأَمْكِنَةِ لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ وَالْأَمْكِنَةِ (أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلًا) حَتَّى يَذْكُرَ مُنْتَهَى التَّشْيِيعِ أَوْ يَكُونَ عُرْفٌ بِمُنْتَهَاهُ (أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ) الَّذِي يَظْهَرُ، وَأَمَّا الْمَعْلُومُ بَيْنَهُمْ فَيَجُوزُ (أَوْ) قَالَ الْمُكْتَرِي (إنْ وَصَلْتُ) بِالدَّابَّةِ (فِي) زَمَنِ (كَذَا فَبِكَذَا)، وَإِلَّا فَبِكَذَا أَوْ مَجَّانًا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ بَلْ عَلَى التَّعْجِيلِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ، وَإِلَّا فَلَا فَسَادَ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَنَانِيرَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَائِبَةً حِينَ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى يَدِ قَاضٍ، وَهُمَا يَعْرِفَانِهَا مَعًا حَيْثُ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ عَدَمَ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ، إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْمُكْتَرِي أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَخْلَفَ مَا تَلِفَ فَشَرْطُ الْخَلَفِ فِي الْعَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ شَرْطِ التَّعْجِيلِ فِي الْمُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِدَنَانِيرَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، هَذَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَنْعِ الْكِرَاءِ بِالْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً إلَّا إذَا شَرَطَ الْخَلَفَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْجَوَازِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ تَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِهَا أَمْ لَا، وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَمُودِعٍ (قَوْلُهُ: وَهُمَا مَعًا يَعْرِفَانِهَا) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقَعَ الْكِرَاءُ) أَيْ بِالدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ الْغَائِبَةِ وَقَوْلُهُ: لِمَا تَلِفَ مِنْهَا أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُكْرِي لَهَا (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ الْكِرَاءُ بِهَا (قَوْلُهُ: يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ) أَيْ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِذَاتِهَا غَائِبًا فَلِذَا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّقْدِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَلِذَا اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهَا، وَلَا يَكْفِي فِيهَا شَرْطُ الْخَلَفِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاضِرَةُ) أَيْ أَمَّا الْكِرَاءُ بِالْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَأَتَّى إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكْفِي فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ كَانَ الْعُرْفُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْعَيْنُ الْحَاضِرَةُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ كَالْعَرَضِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ الْعَقْدُ إنْ نُقِدَتْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَهَا بَلْ تَأْخِيرَهَا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ وَقَوْلُهُ: مُنِعَ أَيْ الْكِرَاءُ بِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ اكْتَرَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا بَلْ قَالَ أَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا شِئْتُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كِرَاءَ جَمَّالٍ فَارِغٍ مَلْآنَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ حُجَّاجِ مِصْرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ نَوْعَ الْمَحْمُولِ دُونَ قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَيُحَمِّلُهَا مَا تُطِيقُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَحْمُولِ زِيَادَةً عَلَى بَيَانِ نَوْعِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَرَوِيِّينَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ قَوْمٍ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي مِنْ قَوْمٍ عُرِفَ حِمْلُهُمْ بِكَوْنِهِ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الْقَمْحِ أَوْ يُحَمِّلُهَا مَا تُطِيقُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَكَانٍ شَاءَ) أَيْ كَ أَكَتْرِي مِنْك دَابَّةً إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُرِيدُ الذَّهَابَ إلَيْهِ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلًا أَيْ كَ أَكَتْرِي دَابَّتَك لِأُشَيِّعَ عَلَيْهَا فُلَانًا أَوْ لِأَجْلِ مُلَاقَاتِهِ مِنْ سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ) أَيْ لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ أَكَتْرِي دَابَّتَك لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِمِثْلِ مَا يَكْتَرِي بِهِ النَّاسُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِقِيمَتِهَا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَعْلُومُ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ الْكِرَاءَ لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا وَقَالَ أَكْتَرِيهَا مِنْك بِمِثْلِ مَا يَكْتَرِي بِهِ النَّاسُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ وَصَلْت فِي كَذَا فَبِكَذَا) أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَمَنْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ إنْ وَصَلَ مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ وَصَلَهَا فِي أَكْثَرَ فَلَهُ دُونَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ. اهـ. وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ قَبْلَ الرُّكُوبِ فَإِنْ رَكِبَ لِلْمَكَانِ الَّذِي سَمَّاهُ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ وَبُطْئِهِ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا سَمَّاهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِكَذَا أَوْ مَجَّانًا) اعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ فِي الثَّانِي مُطْلَقٌ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ، وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ فِيهِ النَّظَرُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الْأَسْهَلُ أَكْثَرَ أُجْرَةً، وَكَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ لِرَبِّ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يَخْتَارُهُ، وَلَا مَحَالَةَ وَالْآخَرُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْأَسْهَلُ لِلْمُكْتَرِي
[ ٤ / ٤٠ ]
(أَوْ يَنْتَقِلُ) الْمُكْتَرِي بِالدَّابَّةِ (لِبَلَدٍ) أُخْرَى (وَإِنْ سَاوَتْ) الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا مَسَافَةً وَسُهُولَةً أَوْ صُعُوبَةً لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ وَلِأَنَّ أَحْوَالَ الطُّرُقِ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ كَخَوْفِ الْأَعْدَاءِ وَالْغُصَّابِ فِي طَرِيقٍ دُونَ أُخْرَى وَقَدْ يَكُونُ الْعَدُوُّ لِخُصُوصِ رَبِّ الدَّابَّةِ وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ وَلِذَا قِيلَ إنَّ انْتِقَالَهُ إلَى مَسَافَةٍ أُخْرَى أَقَلُّ مِنْ الْأُولَى كَذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ هَذَا إنْ زَادَتْ بَلْ، وَإِنْ سَاوَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ الْمَسَافَةِ الْمُسَاوِيَةِ كَالْحِمْلِ الْمُسَاوِي دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ سَاوَتْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحِمْلِ الْمُسَاوِي مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمَسَافَةَ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ، فَرُبَّ مَسَافَةٍ تُظَنُّ سَالِمَةً، وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدُّونَ جَائِزَةٌ وَقَدْ قِيلَ بِهِ بَلْ وَرُجِّحَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ رَبِّهَا فَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى أُخْرَى (كَإِرْدَافِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْدِفَ رَبُّ الدَّابَّةِ شَخْصًا (خَلْفَك) يَا مُكْتَرِي (أَوْ حَمْلٍ) عَلَيْهَا (مَعَك) مَتَاعًا؛ لِأَنَّك بِاكْتِرَائِهَا مِنْهُ مَلَكْت مَنْفَعَةَ ظَهْرِهَا فَلَا كَلَامَ لِرَبِّهَا (وَالْكِرَاءُ لَك) حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً) قَيْدٌ فِي الْمَنْعِ، وَفِي كَوْنِ الْكِرَاءِ لَك أَيْ فَإِنْ اكْتَرَيْتهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا زِنَةً كَقِنْطَارِ كَذَا جَازَ لِرَبِّهَا أَنْ يَحْمِلَ مَعَ حَمْلِك وَالْكِرَاءُ لَهُ وَقَوْلُهُ: (كَالسَّفِينَةِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ إلَى هُنَا لَا فِي خُصُوصِ مَا قَبْلَهُ.
(وَضَمِنَ) الْمُكْتَرِي (إنْ أَكْرَى) الدَّابَّةَ مَثَلًا (لِغَيْرِ أَمِينٍ) أَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً أَوْ لِأَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَضَرَّ وَلِرَبِّهَا اتِّبَاعُ الثَّانِي حَيْثُ عَلِمَ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ، وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَتَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ وَكَذَا إنْ كَانَتْ خَطَأً مِنْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَقَلَّ أُجْرَةً وَكَانَ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ لَهُ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يَخْتَارُهُ، وَلَا مَحَالَةَ حِينَئِذٍ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ الْعَقْدُ بِخِيَارٍ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَقِلُ لِبَلَدٍ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِبَلَدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً أَوْ مُعَيَّنَةً نَقَدَ أُجْرَتَهَا أَمْ لَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْغَبَ عَنْ تِلْكَ الْبَلَدِ وَيَسِيرَ لِغَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا فَيَجُوزُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ يَنْتَقِلَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى شَرْطِ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا حَمْلِ مَنْ مَرِضَ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْخَالِصِ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ لَا عَلَى حَمْلِ، وَإِلَّا كَانَ شَرْطُ الْمُقَدَّرِ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى لَا شَرْطُ حَمْلِ مَنْ مَرِضَ، وَلَا شَرْطُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَخْ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ لَا يُوجِبُ مَنْعًا، وَلَا فَسَادًا؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ بِالْإِذْنِ إلَى الْمُسَاوِي جَائِزٌ وَحِينَئِذٍ فَشَرْطُ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُهُ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ، وَهِيَ الْأُجْرَةُ وَقَوْلُهُ: فِي مُؤَخَّرٍ أَيْ، وَهُوَ السَّيْرُ لِلْبَلَدِ الْأُخْرَى، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ انْتَقَلَ بِلَا إذْنٍ فَهُوَ مَحْضُ تَعَدٍّ، وَالْفَسْخُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَحْوَالَ الطُّرُقِ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ) أَيْ فَقَدْ يَكُونُ رَبُّهَا لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ ذَهَابِهِ بِهَا لِغَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَاهَا لَهُ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَاصِبٍ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) أَيْ وَتَلِفَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَيْ هَذَا إنْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بَلْ، وَلَوْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ هَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَيُوجِبُ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ التَّرْجِيحِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا خَالَفَ صَارَ بِمُخَالَفَتِهِ كَالْغَاصِبِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ جَارٍ فِي الْمُخَالَفَةِ لِلدُّونِ كَمَا هُوَ جَارٍ فِي الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ وَالْمُسَاوِيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ رَبِّهَا) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْعُدُولُ عَنْ الْمَسَافَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِغَيْرِهَا بِإِذْنٍ مِنْ رَبِّ الدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى أُخْرَى) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْأُخْرَى أَزْيَدَ فِي الْمَسَافَةِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ عَقْدٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ، وَهُوَ الْأُجْرَةُ فِي دَيْنٍ، وَهُوَ السَّيْرُ لِلْبَلَدِ الْأُخْرَى، وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْإِذْنُ مِنْ رَبِّهَا لَمْ يَقَعْ بَعْدَ إقَالَةٍ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَعْدَ إقَالَةٍ وَبَعْدَ رَدِّ النَّقْدِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ جَازَ الْعُدُولُ لِلْأُخْرَى بِإِذْنِ رَبِّ الدَّابَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا. (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْدِفَ رَبُّ الدَّابَّةِ شَخْصًا خَلَفَك يَا مُكْتَرِي) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِك (قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مَعَك مَتَاعًا) أَيْ مَعَ حَمْلِك أَوْ تَحْتِك (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَنْعِ) أَيْ مَنْعِ حَمْلِهِ مَعَك مَتَاعًا (قَوْلُهُ: جَازَ لِرَبِّهَا أَنْ يَحْمِلَ مَعَ حَمْلِك) أَيْ إذَا كَانَ زِيَادَةُ الْحِمْلِ لَا تَضُرُّ بِالْمُكْتَرَى فَإِنْ ضَرَّتْ بِهِ كَمَا إذَا كَانَ يَصِلُ فِي يَوْمِهِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَإِذَا زَادَ لَا يَصِلُ إلَّا فِي يَوْمَيْنِ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: لَا فِي خُصُوصِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْكِرَاءُ لَك إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ الْمُكْتَرِي) أَيْ قِيمَةَ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ، وَأَرْشَ عَيْبِهَا إنْ تَعَيَّبَتْ (قَوْلُهُ: إنْ أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ هُوَ أَيْ الْمُكْتَرِي غَيْرَ أَمِينٍ إذْ قَدْ يَدَّعِي رَبُّهَا أَنَّ الْأَوَّلَ يُرَاعِي حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَتَاعَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَضَرَّ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ دُونَهُ فِي الثِّقَلِ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ عَقْرُ الدَّوَابِّ (قَوْلُهُ: وَلِرَبِّهَا اتِّبَاعُ الثَّانِي) أَيْ، وَإِذَا أَكْرَى الْمُكْتَرِي لِغَيْرِ أَمِينٍ كَانَ لِرَبِّهَا اتِّبَاعُ الثَّانِي بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَ وَبِأَرْشِ عَيْبِهَا إنْ تَعَيَّبَتْ أَيْ، وَلَهُ اتِّبَاعُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمَ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ الثَّانِي أَنَّهَا بِيَدِ الْأَوَّلِ بِكِرَاءٍ، وَأَنَّ رَبَّهَا مَنَعَهُ مِنْ كِرَائِهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَيْ هَذَا إذَا تَلِفَتْ بِفِعْلِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بَلْ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الثَّانِي بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا أَوْ مُكْتَرٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ خَطَأً إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ بِكِرَاءٍ فَلِرَبِّهَا تَضْمِينُهُ إنْ أَعْدَمَ الْأَوَّلُ
[ ٤ / ٤١ ]
(أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ) عَلَى الَّتِي أَكْرَى إلَيْهَا، وَلَوْ قَلَّتْ كَالْمِيلِ كَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ أَيْ بِسَبَبِهَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّمَاوِيِّ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِرَاءُ الزَّائِدِ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَصْلِيِّ، وَأَمَّا فِي مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ أَوْ قِيمَةَ الدَّابَّةِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا (أَوْ) عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ (حِمْلٍ تَعْطَبُ بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ فَيَضْمَنُ أَيْ يُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي فَإِنْ اخْتَارَ الْقِيمَةَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَاءٍ أَصْلِيٍّ، وَلَا زَائِدٍ، هَذَا إنْ زَادَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ فَإِنْ زَادَ أَثْنَاءَهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي مَعَ كِرَاءِ مَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَالزِّيَادَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ حِمْلَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ (فَالْكِرَاءُ) أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ مَعَ الْأَوَّلِ (كَأَنْ لَمْ تَعْطَبْ) فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ الْحَمْلِ، وَلَا تَخْيِيرَ لِرَبِّهَا (إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا) الْمُكْتَرِي بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ زَمَنًا (كَثِيرًا) كَمَا لَوْ اكْتَرَاهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ شَهْرًا أَوْ حَتَّى تَغَيَّرَ سُوقُهَا الَّذِي تُرَادُ لَهُ بَيْعًا أَوْ كِرَاءً (فَلَهُ) أَيْ لِرَبِّهَا مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ (كِرَاءُ الزَّائِدِ) الَّذِي حَبَسَهَا فِيهِ (أَوْ قِيمَتُهَا) يَوْمَ التَّعَدِّي مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ كَثِيرًا أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا يَسِيرًا كَالْيَوْمَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ.
(وَلَك) أَيُّهَا الْمُكْتَرِي (فَسْخُ) إجَارَةِ دَابَّةٍ (عَضُوضٍ) أَيْ تَعَضُّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْعَضِّ (أَوْ جَمُوحٍ) أَيْ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فَقَطْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ أَعْدَمَ الْأَوَّلُ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَ زِيَادَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا تَلِفَتْ عِنْدَ الثَّانِي فَإِمَّا بِفِعْلِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِسَمَاوِيٍّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الثَّانِي بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الدَّابَّةَ بِيَدِهِ بِكِرَاءٍ، وَأَنَّ رَبَّهَا مَنَعَهُ مِنْ كِرَائِهَا أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُكْتَرٍ فَقَطْ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ الْمَالِكُ فَإِنْ تَلِفَتْ بِفِعْلِهِ عَمْدًا ضَمِنَ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَلِفَتْ بِفِعْلِهِ خَطَأً فَإِنْ عَلِمَ بِتَعَدِّيهِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ عَلِمَ بِتَعَدِّيهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ مُكْتَرٍ فَقَطْ ضَمِنَ، وَإِنْ أَعْدَمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ ظَنَّ الْمِلْكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَسَافَةِ أَوْ فِي الْحِمْلِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ شَأْنَهَا أَنْ تَعْطَبَ بِهَا أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَعْطَبَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ كَالْمِيلِ أَيْ، وَأَمَّا زِيَادَةُ خَطْوَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَعْدِلُ النَّاسُ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ إذَا تَلِفَتْ بِزِيَادَتِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ يَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَطْوَةً وَهُوَ قَوْلُهُ: نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا يَضْمَنُ فِي الْمِيلِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا مِثْلُ مَا يَعْدِلُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الْمَدِّ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهَا) أَيْ سَوَاءٌ عَطِبَتْ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي الْمَسَافَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، لَكِنْ فِي حَالِ رُجُوعِهِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إلَّا أَنَّ أَصْبَغَ قَيَّدَ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ عَطَبِهَا فِي الْمَسَافَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا بِمَا إذَا كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ، وَأَمَّا ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَلَمْ يُقَيِّدْ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا ضَمَانَ إذَا كَانَ الْعَطَبُ فِي الْمَسَافَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَتْ فِي الْمَسَافَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ، وَلَوْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ وَقَالَ شَيْخُنَا مُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّمَاوِيِّ) أَيْ عَمَّا إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ إلَّا أَنَّهَا تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ أَيْ قِيمَةَ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ، وَهُوَ مَا إذَا زَادَ الْمُكْتَرِي فِي الْمَسَافَةِ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ) أَيْ مَضْمُومًا لِلْكِرَاءِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةَ الدَّابَّةِ) أَيْ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ وَكِرَاءِ الزَّائِدِ مَضْمُومًا لِلْكِرَاءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأَوَّلِ) أَيْ، وَهُوَ الْكِرَاءُ الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَا زَائِدٍ) أَيْ، وَلَا شَيْءَ أَزْيَدَ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ أَثْنَاءَهَا) أَيْ فَإِنْ زَادَ فِي الْحِمْلِ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةِ) أَيْ وَكِرَاءِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ) أَيْ، وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ الْكِرَاءُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ تَعْطَبْ فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ الْحِمْلِ) كَانَتْ الزِّيَادَةُ تَعْطَبُ بِمِثْلِهَا أَمْ لَا فَلَهُ كِرَاءُ مَا زَادَ مِنْ مَسَافَةٍ أَوْ حِمْلٍ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَلَا تَخْيِيرَ لِرَبِّهَا فِي قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا بَعْدَ الْكَافِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ زَادَ فِي الْمَسَافَةِ أَوْ فِي الْحِمْلِ، وَلَمْ تَعْطَبْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْكِرَاءُ مَا لَمْ يَحْبِسْهَا إلَخْ ثُمَّ إنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ الِاتِّصَالَ فَيَكُونُ فِي مَوْضُوعِ مَا إذَا حَبَسَهَا مُسْتَعْمِلًا لَهَا فِي حَمْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ سَاكِتًا عَمَّا إذَا حَبَسَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ وَيُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فَيَشْمَلُ مَا إذَا حَبَسَهَا بِلَا اسْتِعْمَالٍ، وَلَا يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: كِرَاءُ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى مُدَّةِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ أَمْ لَا وَاحْتِمَالُ الِانْقِطَاعِ أَتَمُّ فَائِدَةً، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ سَوْقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ يُوهِمُ تَفْرِيعَهَا عَلَى التَّعَدِّي بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ الْحِمْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ حَبَسَهَا إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْضَحَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ أَوْ قِيمَتُهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ) أَيْ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَلَك فَسْخُ عَضُوضٍ) أَيْ، وَلَك الْبَقَاءُ بِالْكِرَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ خِيرَتُكَ تَنْفِي ضَرَرَك وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى كَوْنِهِ عَضُوضًا بَعْدَ الْعَقْدِ لَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ يَعَضُّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ) أَيْ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي سَاعَاتٍ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْعَضِّ) أَيْ إنَّ تَكْرَارَهُ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ لَيْسَ لَازِمًا، وَإِلَّا فَوُقُوعُ ذَلِكَ فَلْتَةٌ
[ ٤ / ٤٢ ]
[فصل كراء الحمام والدار والعبد والأرض]
صَعْبٍ لَا يَنْقَادُ بِسُهُولَةٍ (أَوْ أَعْشَى) لَا يُبْصِرُ لَيْلًا (أَوْ) مَا كَانَ (دُبُرُهُ فَاحِشًا) يَضُرُّ بِسَيْرِهِ أَوْ حَمْلِهِ أَوْ بِرَائِحَتِهِ رَاكِبَهُ (كَأَنْ) يَكْتَرِيَ ثَوْرًا عَلَى أَنْ (يَطْحَنَ) مَثَلًا (لَك كُلَّ يَوْمٍ) مَثَلًا (إرْدَبَّيْنِ) مَثَلًا (بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (فَوُجِدَ لَا يَطْحَنُ) فِي الْيَوْمِ (إلَّا إرْدَبًّا) مَثَلًا فَالْمُرَادُ أَقَلُّ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَلَكَ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءُ ثُمَّ انْفَسَخَ فَلَهُ فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ بَقِيَ فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ خِبْرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ اُسْتُظْهِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُمَّ إنَّ هَذَا الْفَرْعَ مِمَّا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا يُفْسِدُ الْكِرَاءَ حَيْثُ تَسَاوَيَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ زَادَ الْعَمَلُ عَلَى الزَّمَنِ اتِّفَاقًا فَإِنْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ فَهَلْ تَفْسُدُ، وَهُوَ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوَّلًا، وَهُوَ مَا يُفِيدُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِمَادَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُمَا حِينَ عَقَدَا الْكِرَاءَ اعْتَقَدَا أَنَّ الزَّمَنَ يَزِيدُ عَلَى الْعَمَلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَوَجَدَ إلَخْ (وَإِنْ زَادَ) الْمُكْتَرِي فِي حَمْلِ الدَّابَّةِ أَوْ فِي الطَّحْنِ (أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ) الْمُتَعَارَفَ أَيْ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُزَادَ فِي كَيْلِهِ أَوْ يَنْقُصَ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَكَايِيلِ (فَلَا لَك) يَا مُكْرِي فِي الزِّيَادَةِ (وَلَا عَلَيْك) فِي النَّقْصِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهَا فَتَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الثَّوْرِ وَغَيْرَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافَ الْمُتَكَارِيَيْنِ فَقَالَ (جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهُوَ بَيْتُ الْمَاءِ الْمُعَدُّ لِلْحُمُومِ فِيهِ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ لِتَنْظِيفِ الْبَدَنِ وَالتَّدَاوِي، وَإِنَّمَا جَازَ كِرَاؤُهُ لِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَرْجُوحِيَّةٍ إذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ عَدَمُ رُؤْيَتِهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] فِي الْعُمُرِ مَثَلًا لَيْسَ عَيْبًا هَذَا وَيَصِحُّ بَقَاءُ الْمُبَالَغَةِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ السَّاعَاتِ حَتَّى صَارَ شَأْنًا لَهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْشَى) أَيْ إذَا كَانَ اكْتَرَاهُ لِيَسِيرَ بِهِ لَيْلًا فَقَطْ كَمَا قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَتَى اكْتَرَاهُ لِيَسِيرَ بِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ فِيهِمَا فَوَجَدَهُ أَعْشَى ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِهِ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ الْمُسَمَّى كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ إذَا اكْتَرَاهُ لِيَسِيرَ بِهِ لَيْلًا أَوْ لَمْ يَسِرْ بِهِ إلَّا نَهَارًا، وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ وَتَمَاسَكَ يُحَطُّ عَنْهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِأَنْ يُقَالَ مَا آجَرْته عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ، وَمَا آجَرْته عَلَى أَنَّهُ أَعْشَى وَيُحَطُّ عَنْهُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا فِي بْن نَعَمْ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْمُكْتَرِي عَلَى أَنَّهُ أَعْشَى إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَسَافَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَسَبِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ دُبُرُهُ فَاحِشًا) أَيْ كَانَ دُبُرُهُ الْمَوْجُودُ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَهُ فَاحِشًا، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ كَانَ إلَى أَنَّ دُبُرَهُ اسْمُ كَانَ مَحْذُوفَةً، وَفَاحِشًا خَبَرُهَا وَالدَّاعِي لِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَعْنَى إذْ التَّقْدِيرُ لَك فَسْخُ مَا كَانَ عَضُوضًا أَوْ جُمُوحًا أَوْ أَعْشَى أَوْ كَانَ دُبُرُهُ فَاحِشًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِرَائِحَتِهِ رَاكِبَهُ) أَيْ أَوْ يَضُرُّ بِرَائِحَتِهِ رَاكِبَهُ فَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَتَضَرَّرُ بِرَائِحَتِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَشُمُّ فَلَا خِيَارَ لَهُ (قَوْلُهُ: اُسْتُظْهِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا) الْأَوَّلُ اسْتَظْهَرَهُ تت وَصَوَّبَهُ طفى وَالثَّانِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَوَجَدَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى طَحْنِ إرْدَبٍّ، وَإِنَّمَا دَخَلَا عَلَى طَحْنِ إرْدَبَّيْنِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَمْلِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الزَّمَنَ أَزْيَدُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ وَجَدَ الثَّوْرَ لَا يَطْحَنُ إلَّا إرْدَبًّا لِعَجْزِهِ لَا لِضِيقِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ) أَيْ زَادَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً فِي الْكَيْلِ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصًا فِي الْكَيْلِ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى طَحْنِ إرْدَبٍّ فَيَطْحَنُ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً فِي كَيْلِهِ كَأَنْ يَطْحَنَ بِهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رُبُعًا أَوْ يَطْحَنَ عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِرْدَبِّ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَنْقُصَ فِي كَيْلِهِ كَأَنْ يَطْحَنَ بِهِ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ رُبُعًا (قَوْلُهُ: فَلَا لَك) أَيْ فَلَيْسَ لَك يَا مُكْرِي أُجْرَةٌ فِي الزِّيَادَةِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْك يَا مُكْرِي بِأُجْرَةِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهَا) أَيْ فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: فَتَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الثَّوْرِ) أَيْ السَّابِقَةَ لِذَلِكَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى طَحْنِ إرْدَبٍّ كُلَّ يَوْمٍ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الْكَيْلِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهَا) أَيْ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ إرْدَبِّ قَمْحٍ فَزَادَ الْمُكْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الْكَيْلِ. [فَصْل كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْض] فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ (قَوْلُهُ: جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْكِرَاءِ الِاكْتِرَاءُ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِكْرَاءُ أَيْ جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكْتَرِيَ الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ لِغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاءَ وَالِاكْتِرَاءَ مُتَلَازِمَانِ فَمَتَى جَازَ أَحَدُهُمَا جَازَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَكُونُ جَائِزًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا وَجْهَ لِأَوْلَوِيَّةِ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْكِرَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الِاكْتِرَاءَ دُونَ الْإِكْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَرْجُوحِيَّةٍ) الْمَرْجُوحِيَّةُ إنَّمَا هِيَ إذَا دَخَلَهُ مَعَ قَوْمٍ مُسْتَتِرِينَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَكْرُوهٌ إذْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَنْكَشِفَ عَوْرَةُ بَعْضِهِمْ فَيَقَعُ بَصَرُهُ أَوْ بَصَرُ غَيْرِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَقِيلَ إنَّ دُخُولَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ أَمَّا لَوْ دَخَلَهُ لِلتَّنْظِيفِ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ
[ ٤ / ٤٣ ]
وَلِلتَّدَاوِي يَجُوزُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِلَّا حَرُمَ (وَدَارٍ) وَرُبُعِ فُرْنٍ وَحَانُوتٍ وَنَحْوِهَا (غَائِبَةٍ) فَأَوْلَى حَاضِرَةٍ (كَبَيْعِهَا)، وَهِيَ غَائِبَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا تَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا، وَلَوْ بَعُدَتْ أَوْ بِوَصْفٍ، وَلَوْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ (أَوْ) كِرَاءِ (نِصْفِهَا) مَثَلًا وَالْبَاقِي لَهُ أَوْ لِشَرِيكِهِ (أَوْ) كِرَاءِ (نِصْفِ عَبْدٍ) أَوْ دَابَّةٍ لِشَرِيكٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُكْتَرِي يَوْمًا وَالْمَالِكُ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ اقْتَسَمَاهَا عَلَى الْحِصَصِ.
(وَ) جَازَ الْكِرَاءُ لِلدَّارِ مَثَلًا (شَهْرًا عَلَى) شَرْطِ (إنْ سَكَنَ) الْمُكْتَرِي (يَوْمًا) مَثَلًا مِنْ الشَّهْرِ (لَزِمَ) الْكِرَاءُ أَيْ الْعَقْدُ (إنْ مَلَكَ) الْمُكْتَرِي (الْبَقِيَّةَ) أَيْ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُكْتَرِي رَجَعَتْ لِرَبِّهَا، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا الْمُكْتَرِي بِكِرَاءٍ، وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ وَدُخُولُهُمَا عَلَى مِلْكِ الْبَقِيَّةِ إمَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ كَالْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَا عَلَى مَا يُنَافِيهِ كَدُخُولِهِمَا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ رَجَعَتْ الذَّاتُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِرَبِّهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِسُكْنَى، وَلَا غَيْرِهَا فَيُمْنَعُ وَيُفْسَخُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ بِخِلَافِ إسْقَاطِهِ فِي الثَّانِي فَيَصِحُّ.
(وَ) جَازَ (عَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ) لِمُكْتَرٍ شَهْرًا أَوْ سَنَةً مَثَلًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَبْدَأٍ (وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً فَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ فِي أَثْنَائِهِ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ.
(وَ) جَازَ الْكِرَاءُ (مُشَاهَرَةً)، وَهُوَ عِبَارَةٌ عِنْدَهُمْ عَمَّا عَبَّرَ فِيهِ بِكُلٍّ نَحْوَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ كُلِّ جُمُعَةٍ وَكُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لِجَوَازِ دُخُولِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجَوَازُ قَدْ يَكُونُ مَرْجُوحًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ بِدُونِ قَيْدِ الْمَرْجُوحِيَّةِ وَقَدْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلدَّوَاءِ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهَا) أَيْ وَيَكُونُ كِرَاؤُهَا، وَهِيَ غَائِبَةٌ كَبَيْعِهَا، وَهِيَ غَائِبَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ: وَبِوَصْفٍ أَيْ أَوْ يَكُونُ كِرَاؤُهَا مُلْتَبِسًا بِوَصْفٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى خِيَارٍ أَيْ لِلْمُكْتَرِي لَكِنْ إنْ كَانَ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ بِوَصْفٍ مِنْ غَيْرِ الْمُكْرِي جَازَ النَّقْدُ، وَإِنْ كَانَ بِوَصْفٍ مِنْ الْمُكْرِي امْتَنَعَ النَّقْدُ كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ كَمَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ خِيَارٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِشَرِيكِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ أَكْرَى حِصَّتَهُ لِغَيْرِ صَاحِبِ النِّصْفِ الثَّانِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ الْقَائِلَيْنِ بِمَنْعِ كِرَاءِ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَبَيْعِهِ أَوْ نِصْفِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ لَكَانَ أَحْسَنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورَاتِ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِخُصُوصِ الدَّارِ وَيُعْلَمُ الْحَمَّامُ بِالْمُقَايَسَةِ (قَوْلُهُ: يَوْمًا) أَيْ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَشَهْرًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْعَقَارِ شَهْرًا مَثَلًا عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ مُكْتَرٍ يَوْمًا فَأَكْثَرَ مِنْ الشَّهْرِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ أَيْ الْعَقْدُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِتَمَامِهَا، وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَمْلِكُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ رَجَعَ الْعَقَارُ لِرَبِّهِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ الْمُكْتَرِي فِيهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا بِكِرَاءٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكِرَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ قَبِيلِ الْكِرَاءِ بِخِيَارٍ فَيُمْنَعُ فِيهَا النَّقْدُ، وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا فِي بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الشَّهْرَ كَرَجَبٍ أَمْ لَا وَيَكُونُ الشَّهْرُ مَحْسُوبًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِي، وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ بِسُكْنَى يَوْمٍ، وَلَوْ آخِرَ يَوْمٍ مِنْهُ لَا إنْ سَكَنَ بَعْضَ يَوْمٍ، وَلَا إنْ مَضَى شَهْرٌ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ مَضَى الْمُعَيَّنُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ سَكَنَ فِيهِ يَوْمًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُكْتَرِي) أَيْ بَعْدَ سُكْنَى الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُكْتَرِي عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ رَجَعَتْ الذَّاتُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِرَبِّهَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إسْقَاطِهِ فِي الثَّانِي) أَيْ، وَهُوَ مَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُكْتَرِي عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الدَّارِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِسُكْنَى، وَلَا غَيْرِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِسُكْنَى، وَلَا غَيْرِهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ فَاسِدًا فَإِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ صَحَّ الْعَقْدُ، وَهَذَا مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِسْقَاطِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بَيَانِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِهِ أَسْتَأْجِرُ مِنْك شَهْرًا أَوْ سَنَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَجِيبَةً إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مُشَاهَرَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ السُّكْنَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِمًا كَفَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَحُلْ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ) أَيْ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ فِي أَثْنَائِهِ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَهْرٍ وَكَانَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِهِ لَزِمَهُ كُلُّهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ وَكَذَا السَّنَةُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا لَزِمَهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ السِّتَّةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ بِالْأَهِلَّةِ وَشَهْرٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فِيمَا إذَا ذَكَرَ لِلْكِرَاءِ مُدَّةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا مَبْدَأً فَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعِ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُدَّةٍ ثُمَّ حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي فَلِرَبِّهَا كِرَاءُ الْمِثْلِ مُدَّةَ الْحَبْسِ وَالْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بَاقٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْكِرَاءَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ
[ ٤ / ٤٤ ]
(وَلَمْ يَلْزَمْ) الْكِرَاءُ (لَهُمَا) فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَكَارِيَيْنِ حَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَلَا كَلَامَ لِلْآخَرِ (إلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ بِقَدْرِ مَا نَقَدَ لَهُ فَإِذَا اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَعَجَّلَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَزِمَ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ كِرَاءٍ بِخِيَارٍ وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (كَوَجِيبَةٍ)، وَهِيَ لَقَبٌ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ كَمَا أَنَّ الْمُشَاهَرَةَ لَقَبٌ لِمُدَّةٍ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي اللُّزُومِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَدْرُهُ نَقَدَ أَوْ لَا (بِشَهْرِ كَذَا) بِالْإِضَافَةِ أَوْ سَنَةِ كَذَا أَوْ يَوْمِ كَذَا أَوْ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَعْوَامٍ أَوْ أَيَّامٍ بِكَذَا فَإِنْ بَيَّنَ الْمَبْدَأَ، وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ وَالْبَاءُ فِي كَلَامِهِ لِلتَّصْوِيرِ، وَلَوْ أَبْدَلَهَا بِكَافِ التَّمْثِيلِ لَكَانَ أَبْيَنَ (أَوْ هَذَا الشَّهْرُ) أَوْ هَذِهِ السَّنَةُ (أَوْ شَهْرًا) بِالتَّنْكِيرِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ وَجِيبَةً أَنَّهُ لَمَّا تُعُورِفَ إطْلَاقُ الشَّهْرِ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِذْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَبْدَأَ حُمِلَ مِنْ حِينَ الْعَقْدِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذَا الشَّهْرُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ الْآتِيَانِ فِي سَنَةٍ إذْ لَا فَرْقَ (أَوْ إلَى شَهْرِ كَذَا) أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا أَوْ إلَى يَوْمِ كَذَا كُلُّ ذَلِكَ وَجِيبَةٌ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ نَقَدَ أَوْ لَا، مَا لَمْ يَشْتَرِطَا أَوْ أَحَدُهُمَا الْحَلَّ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَتِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ (وَفِي) قَوْلِهِ أَكَتْرِي مِنْك هَذَا الشَّيْءَ (سَنَةً بِكَذَا تَأْوِيلَانِ) فِي كَوْنِهِ وَجِيبَةً لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَبْدَؤُهَا يَوْمَ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ هَذِهِ السَّنَةُ، وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ لُبَابَةَ، وَالْأَكْثَرُ بَلْ هُوَ ظَاهِرُهَا أَوْ غَيْرُ وَجِيبَةٍ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كُلِّ سَنَةٍ، وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ، وَمِثْلُ سَنَةٍ شَهْرٌ لِعَدَمِ الْفَرْقِ خِلَافًا لِمَنْ تَمَحَّلَ فَرْقًا، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ وَجِيبَةٌ يُشِيرُ لِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ (أَرْضُ مَطَرٍ) لِلزِّرَاعَةِ (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا مَفْهُومَ لِعَشَرٍ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) الْكِرَاءَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ النَّقْدُ وَسَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ (وَإِنْ لِسَنَةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فَسَدَ، وَإِنْ لِسَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ (إلَّا) الْأَرْضَ (الْمَأْمُونَةَ) أَيْ الْمُتَحَقِّقَ رَيُّهَا بِالْمَطَرِ عَادَةً كَبِلَادِ الْمَشْرِقِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالنَّقْدِ الْأَرْبَعِينَ عَامًا فَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرْضَ الْمَطَرِ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا سِنِينَ بِشَرْطِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَيَجُوزُ فِي الْمَأْمُونَةِ مُطْلَقًا إذْ لَا يَتَرَدَّدُ الْكِرَاءُ فِيهَا بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (كَالنِّيلِ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا ذُكِرَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا مَبْدَأً. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا) اللَّامُ زَائِدَةٌ فَلَا يُقَالُ أَنْ يَلْزَمَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ عَدَّاهُ بِاللَّامِ أَوْ يُقَالَ إنَّ اللَّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفَاعِلِ يَلْزَمُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَمَلُ ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: ، وَمَا الْحَرْبُ إلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمْ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَكَارِيَيْنِ حَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُمَا الْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ لَا مَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الشَّهْرُ إنْ سَكَنَ بَعْضَهُ فَإِذَا سَكَنَ بَعْضَ الشَّهْرِ لَزِمَ كُلًّا مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي بَقِيَّتُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا خُرُوجٌ قَبْلَهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَمَنْ قَامَ مِنْهُمَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ اللُّزُومِ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مَتَى شَاءَ (قَوْلُهُ: مِنْ كِرَاءٍ بِخِيَارٍ) أَيْ وَالْكِرَاءُ بِالْخِيَارِ يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَقَبٌ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا كَمَا إذَا قَالَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ سَنَةَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا أَوْ يُسَمَّى الْعَدَدَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَقَالَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ ذَكَرَ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ أَكْتَرِيهَا إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا وَأَمَّا لَوْ سَمَّى الْعَدَدَ وَكَانَ وَاحِدًا فَفِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَجِيبَةِ وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ الْمُشَاهَرَةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ الْمَبْدَأَ) أَيْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ أَيْ فِي قَوْلِهِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ، وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مِثْلُ سَنَةً) أَيْ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ شَهْرًا فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عِيَاضٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ وَجِيبَةٌ قَطْعًا حَيْثُ ذَكَرَ مَا فِيهِ الْخِلَافُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ) أَيْ شَهْرًا حَيْثُ سَاقَهُ فِيمَا هُوَ وَجِيبَةٌ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: وَأَرْضِ مَطَرٍ) عَطْفٌ عَلَى حَمَّامٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ كَأَرْبَعِينَ سَنَةً (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ حَصَلَ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِسَنَةٍ) أَيْ، وَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ لِسَنَةٍ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ) أَيْ لَا تَمْثِيلٌ لِئَلَّا يَكُونَ سَاكِتًا عَنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُ النَّقْدِ فِيهَا مَعَ نَصِّ الْإِمَامِ عَلَى جَوَازِهِ فِيهَا، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ كَافِ التَّمْثِيلِ فَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ أَرَادَ السُّكُوتَ بِاعْتِبَارِ الصَّرَاحَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَالنِّيلِ يَصِحُّ جَعْلُهُ تَشْبِيهًا وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَمْثِيلًا
[ ٤ / ٤٥ ]
أَيْ كَجَوَازِ كِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ الْمَأْمُونَةِ (وَالْمَعِينَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تُسْقَى بِالْعُيُونِ وَالْآبَارِ (فَيَجُوزُ) كِرَاؤُهَا بِالنَّقْدِ، وَلَوْ لِأَرْبَعَيْنِ عَامًا كَمَا مَرَّ (وَيَجِبُ) النَّقْدُ (فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ) بِالْفِعْلِ أَيْ يُقْضَى لِرَبِّهَا بِالْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِمَّا اكْتَرَاهُ، وَأَمَّا أَرْضُ السَّقْيِ وَالْمَطَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي نَقْدُ الْكِرَاءِ حَتَّى يَتِمَّ زَرْعُهَا وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ، وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُونَةِ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ لَا يَجِبُ فِيهَا النَّقْدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ (قَدْرِ) أَذْرُعٍ أَوْ فَدَادِينَ (مِنْ أَرْضِك) الْمُعَيَّنَةِ (إنْ عَيَّنَ) الْقَدْرَ أَيْ جِهَتَهُ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا أَوْ (تَسَاوَتْ) الْأَرْضُ فِي الْجُودَةِ أَوْ فِي ضِدِّهَا، وَفِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَاخْتَلَفَتْ مُنِعَ وَاحْتَرَزَ بِالْقَدْرِ مِنْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ كَرُبُعٍ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ مُفْرَدًا.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ (عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا) الْمُكْتَرِي (ثَلَاثًا) مَثَلًا وَيَزْرَعَهَا فِي الْحَرْثَةِ الرَّابِعَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَأْمُونَةِ إذْ غَيْرُهَا يَفْسُدُ فِيهَا الْكِرَاءُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ (أَوْ) عَلَى أَنْ (يُزَبِّلَهَا) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ (إنْ عُرِفَ) مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ نَوْعًا وَقَدْرًا كَعَشَرَةِ أَحْمَالٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مُنِعَ، وَفَسَدَ الْكِرَاءُ، وَالْأُجْرَةُ فِي ذَلِكَ إمَّا الْحَرْثُ أَوْ التَّزْبِيلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ دَرَاهِمَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ لِمَا ذُكِرَ مَنْفَعَةً تَبْقَى فِي الْأَرْضِ.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ (أَرْضٍ) مُكْتَرَاةٍ (سِنِينَ) مَاضِيَةٍ (لِذِي شَجَرٍ بِهَا) غَرَسَهُ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ هَذَا الْمُكْتَرِي أَيْ أَنْ يُكْرِيَهَا الْآنَ (سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً) تَلِي مُدَّةَ الْأُولَى إذَا كَانَ الشَّجَرُ لَك يَا مُكْتَرِي بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الشَّجَرُ (لِغَيْرِك) بِأَنْ تَكُونَ اكْتَرَيْتَ الْأَرْضُ سِنِينَ فَ أَكَرَيْتَهَا لِغَيْرِك فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَفِيهَا شَجَرُهُ أَرَدْت أَنْ تَكْتَرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً فَيَجُوزُ، وَلَك أَنْ تَأْمُرَ الْغَارِسَ بِقَلْعِ شَجَرِهِ أَوْ تَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَيْ كَجَوَازِ كِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ الْمَأْمُونَةِ) أَيْ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا، وَلَوْ لِأَرْبَعِينَ بِشَرْطِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: إذَا رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ) أَيْ وَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَذَلِكَ بِانْكِشَافِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا إلَّا بِأَمْرَيْنِ الرَّيِّ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِالِانْكِشَافِ لَا بِأَحَدِهِمَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ اُنْظُرْ بْن ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ فِيمَا أُكْرِيَتْ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ نَقْدٌ، وَلَا عَدَمُهُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ اُشْتُرِطَ عَدَمُهُ حِينَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَانَ مَأْمُونًا مِنْ أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَطَرِ، وَأَرْضِ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ، وَلَوْ أُكْرِيَتْ لِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ، وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَنْفَعَةِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ وَسَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ اشْتَرَطَ عَدَمَهُ حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ وَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِكَشْفِ الْمَاءِ عَنْهَا، وَأَمَّا أَرْضُ الْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ فَلَا يَقْضِي بِالنَّقْدِ فِيهَا إلَّا إذَا تَمَّ زَرْعُهَا وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ كِرَاءُ قَدْرِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْرِ عَطْفٌ عَلَى حَمَّامٍ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْضِك) أَيْ كَ أُكْرِيكَ فَدَّانَيْنِ مِنْ أَرْضِي الَّتِي بِحَوْضِ كَذَا أَوْ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةِ فَيَجُوزُ إذَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ، كَأَنْ يَقُولَ مِنْ الْجِهَةِ الْبَحْرِيَّةِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْجِهَةَ لَكِنْ تَسَاوَتْ الْأَرْضُ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَرْضِ الزِّرَاعَةِ أَوْ فِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ الَّتِي يَبْنِي فِيهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ) أَيْ الْجِهَةُ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَتْ أَيْ الْأَرْضُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَمَا لَوْ قَالَ أُكْرِيكَ فَدَّانَيْنِ مِنْ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةِ بِكَذَا وَالْحَالُ أَنَّ أَرْضَهُ الْفُلَانِيَّةَ بَعْضُهَا جَيِّدٌ وَبَعْضُهَا رَدِيءٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ) أَيْ تَعْيِينُ الْجِهَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْجُزْءُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ رُبُعُهَا شَائِعًا كَانَتْ كُلُّهَا جَيِّدَةً أَوْ رَدِيئَةً أَوْ بَعْضُهَا جَيِّدٌ وَالْبَعْضُ رَدِيءٌ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَطَفَ عَلَى حَمَّامٍ مَحْذُوفًا وَهُوَ أَرْضٌ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْمَأْمُونَةِ) أَيْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمَأْمُونَةِ فَمَحَلُّ جَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِشَرْطِ حَرْثِهَا ثَلَاثًا أَوْ شَرْطِ تَزْبِيلِهَا إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنَقْدٍ بِشَرْطٍ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ) صَوَابُهُ بِتَخْفِيفِهَا كَمَا قَالَ بْن؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ أَنَّ زَبَلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وَأَنَّهُ يُقَالُ زَبَلَ الْأَرْضَ يَزْبِلُهَا زِبْلًا إذَا أَصْلَحَهَا بِالزِّبْلِ (قَوْلُهُ: نَوْعًا) أَيْ إذَا عَرَفَ نَوْعَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ مِنْ كَوْنِهِ زِبْلَ حَمَامٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ رَمَادٍ أَوْ سِبَاخٍ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ نَوْعِ الزِّبْلِ؛ لِأَنَّ مَا يَزْبِلُ بِهِ الْأَرْضَ أَنْوَاعٌ كَمَا عَلِمْت وَاشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَخْتَلِفُ فَبَعْضُهَا ضَعِيفُ الْحَرَارَةِ فَيُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ وَبَعْضُهَا قَوِيُّ الْحَرَارَةِ فَيُحْرِقُ زَرْعَهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مُنِعَ، وَفَسَدَ الْكِرَاءُ) قَالَ عبق، وَإِذَا فَسَدَ وَزَرَعَ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ زَرْعُهُ فَلَهُ مَا زَادَهُ عَمَلُهُ فِي كِرَائِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي، وَإِنْ تَمَّ زَرْعُهُ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا شَرَطَ حَرْثَهَا ثَلَاثًا أَوْ شَرَطَ تَزْبِيلَهَا. (قَوْلُهُ: مُكْتَرَاةٍ سِنِينَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأُولَى مَعْمُولَةٌ لِنَعْتِ أَرْضٍ، وَهُوَ مُكْتَرَاةٌ وَقَوْلُهُ: مُسْتَقْبَلَةً صِفَةٌ لِسِنِينَ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَعْمُولَةٌ لِكِرَاءٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ أَنْ يُكْرِيَهَا الْآنَ سِنِينَ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ
[ ٤ / ٤٦ ]
أَوْ يُرْضِيَك (لَا زَرْعٍ) لِلْغَيْرِ أَيْ لَا إنْ كَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ زَرْعًا لِغَيْرِك فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَكْتَرِيَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُدَّةً مِنْهَا الْمُدَّةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الزَّرْعُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ بِخِلَافِ الشَّجَرِ، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ الْمَنْعَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّارِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتِمُّ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا جَازَ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ كَالشَّجَرِ ضَعِيفٌ.
(وَ) جَازَ (شَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) عَلَى غَيْرِ مَنْ قَضَى الْعُرْفُ بِلُزُومِهِ لَهُ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى الْوَقْفِ وَالْمَمْلُوكَةَ عَلَى الْمُكْرِي (وَ) شَرْطُ (مَرَمَّةٍ) عَلَى الْمُكْتَرِي أَيْ إصْلَاحُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الدَّارُ أَوْ الْحَمَّامُ مَثَلًا مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ (وَ) شَرْطُ (تَطْيِينٍ) لِدَارٍ أَيْ جَعْلُ الطِّينِ عَلَى سَطْحِهَا إنْ احْتَاجَتْ عَلَى الْمُكْتَرِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ) عَلَى الْمُكْتَرِي إمَّا فِي مُقَابَلَةِ سُكْنَى مَضَتْ أَوْ بِاشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الْكِرَاءِ أَوْ يَجْرِي الْعُرْفُ بِتَعْجِيلِهِ (لَا إنْ لَمْ يَجِبْ) فَلَا يَجُوزُ (أَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الدَّارُ مِنْ الْمَرَمَّةِ وَالتَّطْيِينِ (مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي) فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ حَمِيمِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إنْ لَمْ يَجِبْ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ (أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ أَوْ نُورَتِهِمْ) بِضَمِّ النُّونِ لَمْ يَجُزْ (مُطْلَقًا) عَلِمَ الْمُكْتَرِي عَدَدَهُمْ أَمْ لَا لِلْجَهَالَةِ، وَلِذَا لَوْ عَلِمَ الْقَدْرَ وَعَلِمَ دُخُولَهُمْ فِي الشَّهْرِ مَثَلًا الْمَرَّةَ أَوْ الْمَرَّتَيْنِ جَازَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ شَيْئًا مَعْلُومًا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمُصَنِّفُ، وَأَرْضٍ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا أَوْ غَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ، وَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لِغَيْرِك الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ لِلْحُضُورِ، وَمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ غَيْرُ مُنْدَرِجٍ فِيمَا قَبْلَهَا كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا فَفِيهِ رَكَاكَةٌ وَبَالَغَ عَلَى الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِانْتِفَاعِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْضِيَكَ) أَيْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الْمُدَّةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لِأَجْلِ بَقَاءِ غَرْسِهِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْمُدَّةُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ اكْتِرَاءِ غَيْرِ رَبِّ الزَّرْعِ لِلْأَرْضِ إذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْغَرَضِ مِنْ الزَّرْعِ لِتَلَفِ الزَّرْعِ إذَا قُلِعَ بِخِلَافِ الشَّجَرِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا بَعْدَ تَمَامِ الزَّرْعِ جَازَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطِبْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ) أَيْ، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ إلَى تَمَامِ الْغَرَضِ مِنْ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّجَرِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَتِمُّ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ فَقَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ أَمْرُ الزَّرْعِ فِيهَا فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى تَلَفِ زَرْعِهِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَقْبِضُ الْأَرْضَ قَبْلَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَالْمَنْعُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّارِعُ أَنَّ الزَّرْعَ يَتِمُّ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بَعْدَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) أَيْ وَجَازَ لِمَنْ قَضَى الْعُرْفُ بِأَنَّ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ عَلَيْهِ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ اشْتِرَاطُ كَنْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ فَإِنَّ انْتَفَيَا فَعَلَى الْمُكْرِي، وَهَلْ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْكِرَاءِ أَوْ الْحَادِثِ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي ذَلِكَ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: وَمَرَمَّةٍ وَتَطْيِينٍ) اعْلَمْ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَجْهُولَيْنِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا مِنْ الْكِرَاءِ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ لِمَرَمَّةٍ أَوْ تَطْيِينٍ فَرَمُّهَا أَوْ طِينُهَا مِنْ الْكِرَاءِ. وَأَمَّا إنْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ كَأَنْ يُعَيِّنَ لِلْمُكْتَرِي مَا يَرُمُّهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ التَّطْيِينَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي السَّنَةِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْكِرَاءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى إذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَرَمَّةِ وَالتَّطْيِينِ الْمَجْهُولَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُشْتَرَطُ فِيهِمَا كَوْنُهُمَا مِنْ الْكِرَاءِ، لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُهُ لِلْكِرَاءِ بِكَوْنِهِ وَاجِبًا فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَجَعَلَهُ الْقَابِسِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِخِلَافِهِ، فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي اعْتِمَادِهِ قَالَهُ طفى (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَتْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ جَوَازُ اشْتِرَاطِ التَّطْيِينِ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ إذَا لَمْ يُسَمِّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ، وَأَمَّا إذَا سَمَّى مَرَّاتٍ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ أَوْ مِنْ كِرَاءٍ لَمْ يَجِبْ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي وَذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَكِرَاءٌ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ هَذَا لَمُنِعَ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ كِرَاءٍ لَكِنَّ اللَّازِمَ بَاطِلٌ، وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ شَرْطُ الْمُكْرِي الرَّمَّ أَوْ التَّطْيِينَ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ عِنْدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ فَلِلْمُكْرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي وَلِلْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا رَمَّ أَوْ طَيَّنَ مِنْ عِنْدِهِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ جَرِّ صِفَةٍ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا مِنْ كِرَاءٍ لَمْ يَجِبْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُكْرِي عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ حَمِيمَ أَهْلِهِ أَوْ نُورَتَهُمْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ قَدْرَ عِيَالِ الْمُكْرِي أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ دُخُولَهُمْ) أَيْ مِقْدَارَ دُخُولِهِمْ فِي الشَّهْرِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَوَازَ مَنُوطٌ بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ بِهِمَا، فَعَلَى هَذَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَ دُخُولِهِمْ دُونَ قَدْرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ أَوْ النُّورَةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ شَيْئًا مَعْلُومًا) أَيْ مِنْ الْمَرَّاتِ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ النُّورَةِ
[ ٤ / ٤٧ ]
(أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اُكْتُرِيَتْ (بِنَاءٌ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعَيَّنْ (وَغَرْسٌ وَبَعْضُهُ أَضَرُّ) مِنْ بَعْضٍ (وَلَا عُرْفَ) يُصَارُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ فَإِنْ بَيَّنَ نَوْعَ الْبِنَاءِ أَوْ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ دَارٍ أَوْ مَعْصَرٍ أَوْ رَحًا وَكَذَا الْغَرْسُ جَازَ كَمَا لَوْ جَرَى عُرْفٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
(وَكِرَاءُ وَكِيلٍ) مُفَوَّضٍ أَمْ لَا لِأَرْضِ أَوْ دَارِ مُوَكِّلِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (بِمُحَابَاةٍ أَوْ عَرَضٍ) لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كِرَاءُ مَا ذَكَرَ بِالنَّقْدِ وَلِلْمُوَكِّلِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَفُتْ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ كِرَاءِ الْمِثْلِ فِي الْعَرَضِ فَإِنْ أَعْدَمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَمِثْلُ الْوَكِيلِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَكَذَا الْوَصِيُّ بِجَامِعِ التَّصَرُّفِ فِي الْكُلِّ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.
(أَوْ) كِرَاءُ (أَرْضٍ مُدَّةً) كَعَشْرِ سِنِينَ (لِغَرْسٍ) مَعْلُومٍ (فَإِنْ انْقَضَتْ) الْمُدَّةُ (فَهُوَ) أَيْ الْمَغْرُوسُ يَكُونُ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) مِلْكًا (أَوْ نِصْفُهُ) مَثَلًا لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ لِانْقِضَائِهَا أَمْ لَا، فَالْأُجْرَةُ هِيَ الشَّجَرُ أَوْ نِصْفُهُ صَاحَبَهُ دَرَاهِمُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ مِنْ الْآنَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا آجَرَ بِهِ مَعْلُومٌ مَرْئِيٌّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَالْغَرْسُ لِمَنْ غَرَسَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَيَفُوتُ الْغَرْسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَرْسِهِ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ) عَطْفٌ عَلَى إنْ لَمْ يَجِبْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حِينَ الْعَقْدِ وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ عُرْفٌ بِمَا يُفْعَلُ فِي الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُكْتَرِي اصْنَعْ بِهَا كَيْفَ شِئْت وَقِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْأَضَرِّ (قَوْلُهُ: وَلَا عُرْفَ) أَيْ فِيمَا يُفْعَلُ فِي الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَفْعَلُ الْبِنَاءَ وَبَعْضُهُمْ يَفْعَلُ الْغَرْسَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِجَوَازِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ وَصِحَّتِهِ عِنْدَ الْإِجْمَالِ لَكِنْ يُمْنَعُ الْمُكْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ فِعْلِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ، وَأَنَّ غَيْرَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ، وَفَسَادِهِ حِينَئِذٍ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا زَعَمَ عبق اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ نَوْعَ الْبِنَاءِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَبْنِي فِيهَا أَوْ يَغْرِسُ فِيهَا أَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَبْنِي فِيهَا دَارًا إلَخْ جَازَ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُوَكِّلِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَفُتْ) أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ الْوَانُّوغِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَابِسِيِّ مَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُكْتَرِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ الَّذِي أَكْرَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ أَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ كَانَ الْوَكِيلُ وَالْمُكْتَرِي غَرِيمَيْنِ يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ) أَيْ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُكْتَرِي بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُكْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْوَكِيلِ نَاظِرُ الْوَقْفِ) أَيْ فَإِذَا حَابَى النَّاظِرُ فِي الْكِرَاءِ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْكِرَاءُ فَإِنْ فَاتَ كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الرُّجُوعُ عَلَى النَّاظِرِ بِالْمُحَابَاةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ مُعْدِمًا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ عَلَى الْمُكْتَرِي، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّاظِرِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ إنْ أَكْرَى النَّاظِرُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَإِنْ أَكْرَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ، وَلَوْ بِزِيَادَةٍ زَادَهَا شَخْصٌ عَلَى الْمُكْتَرِي وَأَمَّا إنْ أَكْرَى بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ إذَا زَادَ عَلَيْهِ شَخْصٌ آخَرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ، وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَقْفِ مَقْبُولَةٌ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا هُنَا وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَكْرَى بِمُحَابَاةٍ وَوَجَدَ مَنْ يَكْتَرِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِغَرْسٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَتُهَا مُدَّةً لِبِنَاءٍ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَكُونُ الْبِنَاءُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةً، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ آجَرْتَهُ أَرْضَكَ لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَسْكُنَ عَشَرَ سِنِينَ ثُمَّ يَخْرُجَ وَيَدَعَ الْبِنَاءَ فَإِنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْبِنَاءِ وَالْمُدَّةَ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا الْمُكْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إذَا قَالَ أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي فَإِنْ وَقَعَ فَلَكَ كِرَاءُ أَرْضِك، وَلَك أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا (قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى هُوَ أَيْ فَهُوَ أَوْ نِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةً لَهَا مُدَّةَ غَرْسِ الْغَارِسِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ) أَيْ، وَهَذِهِ مُغَارَسَةٌ لَا إجَارَةٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهَا إجَارَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ جَعَلَ الْغَرْسَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ) أَيْ أَنَّ رَبَّ الْغَرْسِ اكْتَرَى الْأَرْضَ كِرَاءً فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ) أَيْ وَيَفُوتُ ذَلِكَ الْكِرَاءُ الْفَاسِدُ بِالْغَرْسِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ فَسْخِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ وَحَكَمْنَا بِفَسَادِهِ وَشَأْنُ الْفَاسِدِ الْفَسْخُ وَالْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ، وَالْغَرْسُ مُغَيِّرٌ لِلْأَرْضِ فَلِذَا عُدَّ مُفَوِّتًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ لِلْمُكْتَرِي الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُدَّةَ الْمُسَمَّاةَ، وَالْغَرْسُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ وَبَعْدَهَا يَكُونُ الْغَارِسُ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي يَقُولُ بِالْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِمَنَافِعِ الْعَاقِدِ وَالْعَاقِدُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ تَغَيُّرًا فَلِذَا حَكَمَ بِالْفَسْخِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ. انْتَهَى عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ)
[ ٤ / ٤٨ ]
وَيُطَالِبُهُ بِمَا اسْتَغَلَّهُ مِنْ الثَّمَرِ فِيمَا مَضَى.
(وَالسَّنَةُ فِي) أَرْضِ (الْمَطَرِ) وَكَذَا أَرْضُ النِّيلِ تَنْقَضِي (بِالْحَصَادِ) كَانَتْ تُزْرَعُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ فَمَنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةَ أَيَّامِ نُزُولِ الْمَطَرِ أَوْ أَيَّامِ رَيِّهَا بِالنِّيلِ فَإِنْهَاءُ السَّنَةِ جَذُّ الزَّرْعِ، سَوَاءٌ كَانَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ قَصَبًا أَوْ غَيْرَهَا وَيَشْمَلُ الْجَذُّ الرَّعْيَ فِي نَحْوِ الْبِرْسِيمِ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَخْلُفُ فَبِآخِرِ بَطْنٍ (وَفِي) أَرْضِ (السَّقْيِ بِالشُّهُورِ) اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ الْعَقْدِ (فَإِنْ تَمَّتْ) السَّنَةُ (وَلَهُ) فِيهَا (زَرْعٌ أَخْضَرُ) أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ لَزِمَ رَبَّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ، وَإِذَا أَبْقَاهُ (فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ) عَلَى السَّنَةِ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ السَّنَةِ شَهْرَيْنِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهِمَا بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْمِثْلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ظَنَّ الزَّارِعُ تَمَامَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَإِذَا انْتَثَرَ) بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِلْمُكْتَرِي) أَرْضًا فَزَرْعًا (حَبٌّ) مِنْ زَرْعِهِ فِي الْأَرْضِ (فَنَبَتَ) زَمَنًا (قَابِلًا) فِي عَامِهِ أَوْ الْعَامِ الْقَابِلِ (فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) لِإِعْرَاضِ رَبِّهِ عَنْهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ بِالْحَصَادِ وَلِذَا لَوْ بَقِيَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ، وَمَفْهُومُ انْتَثَرَ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ فِي سَنَتِهِ بَلْ فِي قَابِلٍ كَانَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْعَامِ الْمَاضِي إنْ كَانَ لِغَيْرِ عَطَشٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي (كَمَنْ) أَيْ كَشَخْصٍ لَهُ أَرْضٌ (جَرَّهُ) أَيْ جَرَّ الْحَبَّ (السَّيْلُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى أَرْضِهِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا الْحَبُّ لَا لِرَبِّ الْحَبِّ، وَالنِّيلُ كَالسَّيْلِ وَالزَّرْعُ كَالْحَبِّ عَلَى قَوْلٍ، وَالثَّانِي لِرَبِّهِ.
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أَيْ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ اسْتَأْجَرَ رَبَّ الشَّجَرِ عَلَى الْعَمَلِ وَالْغَرْسِ إجَارَةً فَاسِدَةً. (قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُهُ) أَيْ وَيُطَالِبُ رَبُّ الْأَرْضِ الْغَارِسَ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ تُزْرَعُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ تُزْرَعُ مِرَارًا فَانْتِهَاءُ السَّنَةِ بِالْحَصَادِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَيَّامَ نُزُولِ الْمَطَرِ أَوْ أَيَّامَ رَيِّهَا) أَيْ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: جَذُّ الزَّرْعِ أَيْ سَوَاءٌ مَكَثَ فِي الْأَرْضِ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ) أَيْ فِي أَرْضِ السَّقْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ) أَيْ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُلْحَقُ بِالزَّرْعِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ لِتَمَامِ طِيبِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَهُ بِقَلْعِ النَّخْلِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إبْقَاؤُهُ) أَيْ إلَى تَمَامِ طِيبِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهِمَا) أَيْ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ: بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَيْ، وَلَا يُعْتَبَرُ كِرَاؤُهُمَا بِالنَّظَرِ لِلسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بَلْ يَنْظُرُ لَهُمَا فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا إذْ قَدْ يَكُونُ كِرَاؤُهُمَا أَغْلَى أَوْ أَرْخَصَ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى بِهِ السَّنَةَ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ فَإِذَا قِيلَ دِينَارٌ قِيلَ، وَمَا قِيمَةُ السَّنَةِ كُلِّهَا فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ فَقَدْ وَقَعَ لِلزِّيَادَةِ مِثْلُ كِرَاءِ خُمُسِ السَّنَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْمُسَمَّى، وَمِثْلُ خُمُسِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ زَرَعَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَأَخُّرَهُ عَنْ مُدَّةِ الْكِرَاءِ بِأَمَدٍ كَثِيرٍ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ تَرْكُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ عَلَى حِسَابِ الْمُسَمَّى وَكِرَاءُ مِثْلِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَأَخُّرَهُ عَنْ أَمَدِ الْكِرَاءِ بِأَمَدٍ قَلِيلٍ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَدْ وَقَعَ الْحُكْمُ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ بِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَحَكَمْتُ بِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ح فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. اهـ. قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاؤُهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاءُ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ فَصَارَ مَقْبُوضًا بِالْعَقْدِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ وَنَهْيِهِ - ﵊ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِكَوْنِ ضَمَانِهَا مِنْ الْبَائِعِ لِكَوْنِهَا فِي أُصُولِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) أَيْ كَبَرَدٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ أَوْ شَرْدٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ) أَيْ الَّتِي اكْتَرَاهَا وَزَرَعَهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) اُنْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَبٌّ، وَأَعْرَضَ ذَلِكَ الزَّارِعُ عَنْهَا بَعْدَ حَصَادِ زَرْعِهِ مِنْهَا هَلْ يَكُونُ لِرَبِّ الْحَبِّ أَوْ مُبَاحًا كَالْعُشْبِ. اهـ. عج (قَوْلُهُ: وَلِذَا لَوْ بَقِيَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ) أَيْ لَا لِرَبِّ الْأَرْضِ وَكَذَا لَوْ اكْتَرَاهَا قَابِلًا عَقِبَ اكْتِرَائِهِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَكْرَاهَا رَبُّهَا لِغَيْرِهِ وَنَبَتَ فِي مُدَّتِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي الثَّانِي وَيُحَطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي الثَّانِي مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا أَشْغَلَهُ ذَلِكَ الْحَبُّ مِنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِغَيْرِ عَطَشٍ) أَيْ إنْ كَانَ عَدَمُ نَبَاتِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي لِغَيْرِ عَطَشٍ (قَوْلُهُ: وَالزَّرْعُ كَالْحَبِّ) أَيْ فَإِذَا جَرَّهُ السَّيْلُ فِي أَرْضٍ وَنَبَتَ فِي الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ أَيْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَزَاهُ لَهَا اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لِرَبِّهِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي المج، وَلَوْ جَرَّ الرِّيحُ أَوْ السَّيْلُ حَبًّا مُلْقًى بِأَرْضٍ جَرِينٍ لِأَرْضٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَنْبُتْ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّهِ لَا لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمُنْجَرِّ إلَيْهَا لِعَدَمِ نَبَاتِهِ بِهَا كَمَا لَوْ جَرَّ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ وَكَانَتْ إذَا قُلِعَتْ نَبَتَتْ، وَأَرَادَ رَبُّهَا أَخْذَهَا لِيَغْرِسَهَا فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ لَا تَنْبُتُ أَوْ كَانَتْ تَنْبُتُ، وَأَرَادَ رَبُّهَا قَلْعَهَا لِيَجْعَلَهَا حَطَبًا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مَنْعُهُ مِنْ قَلْعِهَا وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً، وَأَمَّا لَوْ جَرَّ السَّيْلُ أَوْ الرِّيحُ تُرَابًا يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ رَمَادًا لِأَرْضِ آخَرَ وَطَلَبَ رَبُّهُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ نَبَاتِهِ، وَإِنْ طَلَبَ مَنْ جَاءَ بِأَرْضِهِ مِنْ رَبِّهِ نَقْلَهُ وَأَبَى لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَأَمَّا إنْ جَرَّهُ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَزِمَ رَبَّهُ نَقْلُهُ كَمَوْتِ دَابَّتِهِ بِطَرِيقٍ فَيَلْزَمُ رَبَّهَا نَقْلُهَا لَا إنْ مَاتَتْ
[ ٤ / ٤٩ ]
(وَلَزِمَ) (الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ) مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اكْتَرَاهَا مِنْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ، ثُمَّ مَحَلُّ لُزُومِهِ بِالتَّمَكُّنِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِ خَوْفًا عَلَى زَرْعِهِ مِنْ أَكْلِ فَأْرٍ وَنَحْوِهِ إبَّانَ الزَّرْعِ لَوْ زَرَعَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ إنْ امْتَنَعَ لِذَلِكَ، وَبَالَغَ عَلَى لُزُومِ الْكِرَاءِ بِالتَّمَكُّنِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ فَسَدَ) الزَّرْعُ (لِجَائِحَةٍ) لَا دَخْلَ لِلْأَرْضِ فِيهَا كَجَرَادٍ وَجَلِيدٍ وَبَرَدٍ وَجَيْشٍ وَغَاصِبٍ وَعَدَمِ نَبَاتِ حَبٍّ بِخِلَافِ نَحْوِ الدُّودِ وَالْعَطَشِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (أَوْ غَرَقٍ) لِلْأَرْضِ (بَعْدَ) فَوَاتِ (وَقْتِ الْحَرْثِ) وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَاتَ إبَّانُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا مُطْلَقًا لَا مَا حُرِثَتْ لَهُ فَقَطْ فَيَلْزَمُ الْكِرَاءُ فَأَوْلَى لَوْ انْكَشَفَتْ قَبْلَ الْإِبَّانِ، وَأَمَّا لَوْ غَرِقَتْ قَبْلَهُ وَانْكَشَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا كِرَاءَ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ، وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ (أَوْ) تَعَطَّلَ الزَّرْعُ (لِ) أَجْلِ (عُدْمِهِ) أَيْ الْمُكْتَرِي (بَذْرًا) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ وَلِذَا لَوْ عَدِمَ أَهْلُ الْمَحَلِّ الْبَذْرَ لَسَقَطَ عَنْهُ الْكِرَاءُ، فَقَوْلُهُ: أَوْ عُدْمِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى جَائِحَةٍ بِتَضْمِينِ فَسَدَ مَعْنَى تَعَطَّلَ (أَوْ سَجْنِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَالْمَكَانُ الَّذِي يُسْجَنُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ سُجِنَ ظُلْمًا أَوْ لَا لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ مِنْ سِجْنِهِ تَفْوِيتَهُ الزَّرْعَ، وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ عَلَى مَنْ سَجَنَهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى عَدَمِ زَرْعِهِ (أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ) فَيَلْزَمُ الْكِرَاءُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ، وَشُرُفَاتٌ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ أَوْ فَتْحِهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] بِدَارٍ، وَلَمْ يُدْخِلْهَا رَبُّهَا فِيهَا فَنَقْلُهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَلَوْ انْهَدَمَ بِنَاءُ شَخْصٍ بِأَرْضِ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَهُ إلَّا نَقْلُ مَا لَهُ قِيمَةٌ كَالْأَخْشَابِ وَالْأَحْجَارِ لَا نَقْلُ التُّرَابِ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَابَّةٍ دَخَلَتْ دَارًا وَحْدَهَا فَمَاتَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْكِرَاءُ) أَيْ لِمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ وَقَوْلُهُ: بِالتَّمَكُّنِ أَيْ مِنْ الْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ أَوْ عَطَّلَ كَمَا إذَا بَوَّرَ الْأَرْضَ، وَالتَّمَكُّنُ مِنْ مَنْفَعَةِ أَرْضِ النِّيلِ بِرَيِّهَا وَانْكِشَافِهَا، وَمِنْ مَنْفَعَةِ أَرْضِ الْمَطَرِ بِاسْتِغْنَاءِ الزَّرْعِ عَنْ الْمَاءِ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّمَكُّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي الشَّارِحِ وعبق وخش؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ حِينَ الْعَقْدِ، قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ) أَيْ بِأَنْ عَطَّلَ كَمَا لَوْ بَوَّرَ الْأَرْضَ أَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِ خَوْفًا عَلَى زَرْعِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ لِخَوْفِ مَنْ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ) أَيْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: إنْ امْتَنَعَ لِذَلِكَ) أَيْ إذَا ثَبَتَ وُجُودُ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِذَلِكَ كَمَا لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ انْكِشَافِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَثْرَةِ الدُّودِ أَوْ الْفَأْرِ وَامْتَنَعَ مِنْ زَرْعِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا بَوَّرَهَا خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي بِيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ، فَإِنْ أَقَرَّ الْمُكْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ التَّمَكُّنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي وَعَلَى الْمُكْتَرِي إثْبَاتُ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَغَاصِبٍ) أَيْ غَصَبَ الزَّرْعَ أَوْ غَصَبَ الْأَرْضَ أَوْ الْبَهَائِمَ قَبْلَ زَرْعِهَا وَكَانَ مِمَّنْ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ كِرَاءٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِرَبِّ الْأَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ بْن فِي بَابِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الدُّودِ وَالْعَطَشِ) أَيْ بِخِلَافِ الْجَائِحَةِ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ الْأَرْضِ كَالدُّودِ وَنَحْوِهِ مِثْلِ الْفَأْرِ وَالْعَطَشِ فَإِنَّ هَذِهِ تَارَةً تُسْقِطُ الْكِرَاءَ وَتَارَةً تُسْقِطُ بَعْضَهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْكِرَاءِ مَعَ فَسَادِ الزَّرْعِ بِالْجَائِحَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ الْجَائِحَةِ مَا يُسْقِطُ الْكِرَاءَ، وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ كَمَا لَوْ حَصَلَتْ الْجَائِحَةُ السَّمَاوِيَّةُ مَثَلًا ثُمَّ حَصَلَ دُودٌ أَوْ فَأْرٌ أَوْ عَطَشٌ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ الزَّرْعُ بَاقِيًا لَسَقَطَ الْكِرَاءُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ الْحَرْثِ) سَوَاءٌ حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَ حَرْثِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ أَيْ الْغَرَقُ حَتَّى فَاتَ إبَّانُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَيْ بِحَيْثُ صَارَتْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إذَا انْكَشَفَتْ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَرَقَ بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ. (قَوْلُهُ: لَوْ انْكَشَفَتْ قَبْلَ الْإِبَّانِ) أَيْ لَوْ غَرِقَتْ قَبْلَهُ وَانْكَشَفَتْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ غَرِقَتْ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَانْكَشَفَتْ فِيهِ أَوْ غَرِقَتْ فِيهِ وَانْكَشَفَتْ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ فِيهِمَا بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِيهِمَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْكِرَاءَ يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ بِالْأَوْلَى مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِعُدْمِهِ بَذْرًا) أَيْ يَبْذُرُهُ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: لَوْ عَدِمَ أَهْلُ الْمَحَلِّ إلَخْ) أَيْ عَدِمُوهُ مِلْكًا وَتَسَلُّفًا حَتَّى مِنْ بَلَدٍ مُجَاوِرَةٍ لَهُمْ حَيْثُ عُرِفَ تَسَلُّفُهُمْ مِنْهُمْ، كَذَا يَظْهَرُ. اهـ عبق (قَوْلُهُ: بِتَضْمِينِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فَسَادُ الزَّرْعِ الْمُقْتَضِي لِوُجُودِهِ عِنْدَ انْعِدَامِ الْبَذْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ) أَيْ، وَهُوَ وَضْعُهُ فِي السِّجْنِ وَقَوْلُهُ: فَالْمَكَانُ أَيْ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ، وَهِيَ تَمَكُّنُهُ مِنْ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ لَهُ فِي السِّجْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ لَهُ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْكِرَاءِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) أَيْ وَيُعْلَمُ قَصْدُهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ بِقَوْلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ): حَاصِلُ فِقْهِ
[ ٤ / ٥٠ ]
أَوْ سُكُونِهَا جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَلَوْ عَمَّرَ بِلَا إذْنٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَا شَيْءَ لَهُ.
(أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ) فَالْكِرَاءُ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُكْتَرَى وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا سَكَنَهُ (لَا إنْ نَقَصَ) الْمُنْهَدِمُ كَالشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا شَيْئًا (مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ) فَيُحَطُّ عَنْهُ بِقَدْرِهِ (وَإِنْ قَلَّ) كَذَهَابِ تَبْلِيطِهَا أَوْ تَجْصِيصِهَا وَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى، وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ إلَخْ (أَوْ) (انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَيُحَطُّ عَنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِشُمُولِ مَا قَبْلَهُ لَهُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِأَوْ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا قَبْلَهُ عَلَى مَا لَا يَشْمَلُهُ (أَوْ سَكَنَهُ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْهَا (مُكْرِيهِ) أَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ (أَوْ لَمْ يَأْتِ) مُكْرِيهِ (بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى) الْمُحْتَاجِ لِلسُّلَّمِ (أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ) فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ غَرِقَ) فِي الْإِبَّانِ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَاتَ أَيْ، وَلَيْسَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ، وَإِلَّا انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَغَرِقَ وَعَطِشَ كَفَرِحَ وَقَوْلُهُ: (فَبِحِصَّتِهِ) قِيمَةً لَا مِسَاحَةً رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمُخَرَّجَةِ بِلَا، وَهَذَا إذَا أَقَامَ وَخَاصَمَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ (وَخُيِّرَ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ (فِي) حُدُوثِ (مُضِرٍّ)، وَلَوْ مَعَ نَقْصِ مَنَافِعَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (كَهَطْلٍ) أَيْ تَتَابُعِ مَطَرٍ وَالْمُرَادُ نُزُولُهُ مِنْ السَّقْفِ لِخِفَّتِهِ وَكَهَدْمِ أَوْ خَرَابِ بَاذَهَنْجُ، وَهَدْمِ سَاتِرٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْهَا
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْهَدْمَ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ إمَّا يَسِيرٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، وَلَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ الْكِرَاءِ كَالشُّرُفَاتِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ يَلْزَمُهُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ حَطٍّ الثَّانِي مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ لَكِنْ يُنْقِصُ مِنْ الْكِرَاءِ كَقَلْعِ الْبَلَاطِ وَسُقُوطِ الْبَيَاضِ وَيَلْزَمُ السُّكْنَى وَيَحُطُّ بِقَدْرِهِ الثَّالِثُ مَا هُوَ مُضِرٌّ كَالْهَطْلِ فَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ، وَإِمَّا كَثِيرٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ يَعِيبَ السُّكْنَى، وَلَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ كَذَهَابِ تَحْصِينِهَا فَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ الثَّانِي أَنْ يُبْطِلَ بَعْضَ الْمَنَافِعِ كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ ذَاتِ بُيُوتٍ فَيَسْكُنُ وَيُحَطُّ عَنْهُ بِقَدْرِهِ الثَّالِثُ أَنْ يُبْطِلَ مَنَافِعَ أَكْثَرِ الدَّارِ فَيُخَيَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ السِّتَّةَ. (قَوْلُهُ: جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ) أَيْ كَغُرْفَةٍ، وَفِي الْأَلْفِيَّةِ: وَالسَّاكِنُ الْعَيْنُ الثُّلَاثِيُّ اسْمًا أَنِلْ إتْبَاعَ عَيْنِ فَائِهِ بِمَا شُكِلَ وَسَكِّنْ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ خَفِّفْهُ بِالْفَتْحِ فَكُلًّا قَدْ رَوَوْا (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَمَّرَ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ عَمَّرَ الْمُكْتَرِي الشُّرُفَاتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُكْرِي كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَا أَنْفَقَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَلَهُ أَخْذُ نَقْصِهَا إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ يَعْنِي بِإِذْنِ الْمُكْتَرِي، وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ سَكَتَ أَوْ غَصْبًا وَكَانَتْ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ بَلْ يُحَطُّ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ الْغَاصِبُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَبِغَصْبِ الدَّارِ وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ، وَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْبَقَاءِ وَالْفَسْخِ وَبَيْنَ مَا هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَيَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ غَصَبَ جَمِيعَ الدَّارِ، وَهُنَا غَصَبَ بَعْضَهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ أَيْ مَحَلُّ اللُّزُومِ وَعَدَمُ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قَلَّ لِلْحَالِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْقَلِيلِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا قَيْدًا زَائِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السُّلَّمُ قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ أَبَى صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعُلُوِّ سُلَّمًا، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يُصِيبُ ذَلِكَ الْعُلُوَّ مِنْ الْكِرَاءِ وَيُطْرَحُ عَنْ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ مَنَافِعِ الدَّارِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَتَسْلِيمُهُ لِلْعُلُوِّ هُوَ بِأَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ لَهُ الدَّارَ وَفِيهَا عُلُوٌّ لَا يَرْقَى إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْتَقِي عَلَيْهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ دَلْوًا وَحَبْلًا يَصِلُ بِهِمَا لِمَاءِ الْبِئْرِ لِأَنَّ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ قَدْ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ فَهُوَ إنْ شَاءَ سَكَّنَهُ، وَإِنْ شَاءَ هَدَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا شَاءَ كَوْنُهُ بِلَا سُلَّمٍ. اهـ. بْن. (قَوْلُهُ: فِي الْإِبَّانِ) الْمُرَادُ بِالْإِبَّانِ وَقْتُ الْحَرْثِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا نَفْسُ الْأَرْضِ بِانْفِرَادِهَا. وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَرِقَ فِي الْإِبَّانِ) أَيْ لَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَرَقِ وَالْعَطَشِ أَنَّهُ فِي الْعَطَشِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ إذْ عَلَى الْمُكْرِي سَقْيُ أَرْضِهِ بِخِلَافِ الْغَرَقِ فَإِنَّهُ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ حُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْغَرَقُ بَعْدَهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَبِحِصَّتِهِ) أَيْ فَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: قِيمَةً إلَخْ أَيْ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ لَا بِحَسَبِ الْمِسَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ) أَيْ مَا سَمَّى مِنْ الْأُجْرَةِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَقْصِ مَنَافِعَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُضِرُّ غَيْرَ مُصَاحِبٍ لِنَقْصِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْهَطْلِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ مُصَاحِبًا لِنَقْصِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ كَهَدْمِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ خِلَافًا لعبق حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُضِرَّ الْمُصَاحِبَ لِإِسْقَاطِ الْمَنَافِعِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ وَيُحَطُّ بِقَدْرِهِ. (قَوْلُهُ: قَلَّ أَوْ كَثُرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُضِرُّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: بَاذَهَنْجُ) أَيْ، وَهُوَ مَلْقَفُ الْهَوَاءِ (قَوْلُهُ: وَهَدْمِ سَاتِرٍ) أَيْ، وَهَدْمِ سَاتِرِ الدَّارِ الْمُحَصِّنِ لَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْتٍ مِنْهَا) أَيْ أَوْ هَدْمِ بَيْتٍ مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّ فِيهِ ضَرَرًا كَثِيرًا عَلَى السَّاكِنِ، وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ هَدْمَ الْبَيْتِ
[ ٤ / ٥١ ]
(فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ) جَمِيعُهُ لَازِمٌ لَهُ.
وَشُبِّهَ فِي لُزُومِ الْكِرَاءِ قَوْلُهُ: (كَعَطَشِ) (أَرْضُ صُلْحٍ) صَالَحَ السُّلْطَانُ الْكُفَّارَ عَلَيْهَا وَزَرَعُوهَا فَعَطِشَتْ فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ، وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يُسَمَّى خَرَاجًا إلَّا مَجَازًا (وَهَلْ) يَلْزَمُهُمْ (مُطْلَقًا) عَيَّنُوهُ لِلْأَرْضِ أَوْ لِلْأَرْضِ مَعَ الرُّءُوسِ أَوْ مُجْمَلًا، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنُوهُ لِلرُّءُوسِ فَقَطْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِحَالٍ (أَوْ) مَحَلَّ اللُّزُومِ (إلَّا أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ) وَحْدَهَا فَعَطِشَتْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْكِرَاءُ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا صَالَحَهُمْ بِشَيْءٍ عَلَى الْأَرْضِ وَالرُّءُوسِ، وَمُيِّزَ مَا لِكُلٍّ فَإِذَا زَرَعُوهَا فَعَطِشَتْ أَوْ لَمْ تُرْوَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ كِرَاءٌ فِيمَا قَابَلَ الْأَرْضَ، وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَمَاجِمِ فَقَطْ أَوْ مُجْمَلًا فَيَلْزَمُهُمْ قَطْعًا عَطِشَتْ أَوْ لَمْ تَعْطَشْ (تَأْوِيلَانِ) رُجِّحَ تَأْوِيلُ الْإِطْلَاقِ ثُمَّ إنْ أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَالْأَرْضُ مِلْكٌ لَهُمْ تُبَاعُ وَتُورَثُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ كَأَرْضِ مِصْرَ فَإِنَّهَا أُجْرَةٌ مُحَقَّقَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَرْضُ عَنْوَةٍ مَوْقُوفَةٍ آجَرَهَا السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ وَالْخَلِيفَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَإِذَا عَطِشَتْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ، وَلَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ فَإِنْ مَاتَ وَاضِعُ الْيَدِ مِنْ الْفَلَّاحِينَ فَالنَّظَرُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ
الْمَصْلَحَةِ
وَالْعُرْفِ فَلَا يَنْزِعُ طِينَ أَحَدٍ لِآخَرَ، وَلَا طِينَ أَهْلِ بَلَدٍ لِأَهْلِ بَلَدٍ أُخْرَى، وَلَا لِنَفْسِهِ، وَإِذَا مَاتَ وَاضِعُ يَدٍ وَكَانَ الْعُرْفُ أَنْ يُعْطِيَ لِوَرَثَتِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ عَمِلَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ سَدًّا لَبَاب الْمَفْسَدَةِ، وَمَا جَبَى مِنْ الْخَرَاجِ صُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَيْتُ مَالِهِمْ وَالسُّلْطَانُ نَاظِرٌ، وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ.
وَأَمَّا الْمُلْتَزِمُونَ فَلَيْسَ لَهُمْ تَصَرُّفٌ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا إذْ لَيْسُوا بِنُوَّابٍ لِلسُّلْطَانِ، وَلَا لِنَائِبِهِ، وَإِنَّمَا هُمْ جُبَاةٌ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] مِنْ الدَّارِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ بَلْ يُوجِبُ السُّكْنَى وَيُحَطُّ بِقَدْرِهِ فَمُقَيَّدٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءَ، وَلَمْ يَفْسَخْ. (قَوْلُهُ: فَالْكِرَاءُ جَمِيعُهُ) أَيْ، وَلَيْسَ لَهُ الْبَقَاءُ مَعَ إسْقَاطِ حِصَّةِ الْمُضِرِّ مِنْ الْكِرَاءِ. (قَوْلُهُ: فَعَطِشَتْ) أَيْ حَتَّى تَلِفَ الزَّرْعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ كَأَرْضِ مِصْرَ فَإِنَّهَا أُجْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا أَرْضُ عَنْوَةٍ آجَرَهَا السُّلْطَانُ فَإِذَا عَطِشَتْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ مُطْلَقًا) أَيْ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْخَرَاجُ أَهْلَ الصُّلْحِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: عَيَّنُوهُ لِلْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ جَعَلُوا لِلسُّلْطَانِ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ صُلْحًا عَلَى أَرْضِهِمْ أَوْ عَلَى أَرْضِيهِمْ وَرُءُوسِهِمْ سَوَاءٌ مَيَّزُوا مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُجْمَلًا أَيْ أَوْ صَالَحُوهُ عَلَى شَيْءٍ مُجْمَلًا أَيْ صُلْحًا مُجْمَلًا بِأَنْ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ صُلْحًا، وَأَجْمَلُوا فَلَمْ يَذْكُرُوا أَرْضًا، وَلَا رُءُوسًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الرُّءُوسِ، وَمُيِّزَ مَا لِكُلٍّ وَذَلِكَ إذَا صَالَحُوا بِشَيْءٍ عَلَى الْأَرْضِ وَالرُّءُوسِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ مَا لِكُلٍّ أَوْ صَالَحُوا بِشَيْءٍ، وَأَجْمَلُوا فِيهِ فَلَمْ يَذْكُرُوا أَرْضًا، وَلَا رُءُوسًا أَوْ كَانَ صُلْحُهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى الرُّءُوسِ وَمُيِّزَ مَا لِكُلٍّ فَلَا يَلْزَمُهُمْ كِرَاءُ الْأَرْضِ إذَا عَطِشَتْ وَتَلِفَ زَرْعُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَمَاجِمِ) أَيْ الرُّءُوسِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) هُمَا فِي صُورَتَيْنِ: مَا إذَا صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى الرُّءُوسِ، وَمُيِّزَ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُمْ الْكِرَاءُ إذَا عَطِشَتْ الْأَرْضُ وَتَلِفَ زَرْعُهَا وَعَلَى الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُمْ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَالرُّءُوسِ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يُمَيَّزْ مَا لِكُلٍّ أَوْ صَالَحُوا بِشَيْءٍ صُلْحًا مُجْمَلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَرْضًا، وَلَا رُءُوسًا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ اتِّفَاقًا فِيهِمَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَعَلَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُمَيِّزُوا مَا عَلَى كُلٍّ كَمَا لَوْ مَيَّزُوا فَجَعَلَ الْخِلَافَ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ (قَوْلُهُ: رُجِّحَ تَأْوِيلُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ، وَهُوَ لُزُومُهُمْ مَا صَالَحُوا بِهِ مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ إذَا عَطِشَتْ أَرْضُهُمْ وَتَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ لَمْ تُرْوَ، سَوَاءٌ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَيْهَا وَمَيَّزُوا مَا عَلَى كُلٍّ أَوْ لَمْ يُمَيِّزُوا أَوْ صَالَحُوا بِشَيْءٍ مُجْمَلًا (قَوْلُهُ: وَلَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ) نَعَمْ يَجُوزُ فِيهَا إسْقَاطُ الْحَقِّ فَمَنْ اسْتَحَقَّ طِينًا مِنْ الْفِلَاحَةِ بِأَنْ كَانَ أَثَرًا لَهُ فَلَهُ إسْقَاطُ حَقِّهِ فِيهِ لِغَيْرِهِ مَجَّانًا، وَفِي مُقَابَلَةِ الشَّيْءِ، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيِّ وَالشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الشَّبْرَخِيتِيِّ وَالشَّيْخِ يَحْيَى الشَّاوِيِّ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّوَارُثِ فِيهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ لِلْفَلَّاحِ فِيهَا حَقًّا يُشْبِهُ الْخُلُوَّ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ خِدْمَتِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْحَرْثِ وَالتَّصْلِيحِ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ تَخْرِيسِهَا الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ زَرْعِهَا وَبِالْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِرْثِ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ اتِّبَاعُ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْإِرْثِ لِمَا عَرَفْت؛ وَلِأَنَّهُ أَرْفَعُ لِلنِّزَاعِ وَالْفِتَنِ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ ) أَيْ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْزِعُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُعْطِيَ لِوَرَثَتِهِ الذُّكُورِ) أَيْ أَوْ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ مَا جَبَى مِنْ الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: وَالسُّلْطَانُ نَاظِرٌ) أَيْ عَلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلسُّلْطَانِ الْآخِذُ مِنْهُ أَيْ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسُوا بِنُوَّابٍ لِلسُّلْطَانِ) أَيْ فِي صَرْفِهِ
[ ٤ / ٥٢ ]
مَضْرُوبٌ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَالْجَابِي فِي الزَّكَاةِ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ إلَّا فِي جَبْيِ الزَّكَاةِ وَيُعْطَى أُجْرَتَهُ مِنْهَا لَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ كَذَلِكَ الْمُلْتَزِمُ أَيْ الَّذِي الْتَزَمَ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِنَائِبِهِ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ خَرَاجَ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ، وَلَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مَا يُسَمُّونَهُ الْفَائِضَ أُجْرَةً ثُمَّ إنَّ هَذَا الْفَائِضَ إنْ كَانَ جَعَلَهُ السَّلَاطِينُ الْمَاضُونَ عَلَى الْفَلَّاحِينَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَرَاجِ بِرِضَاهُمْ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُلْتَزِمِ، وَإِلَّا فَهُوَ سُحْتٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْفَلَّاحِينَ لَا يُقَالُ الْمُلْتَزِمُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْبَلَدَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِلْفَلَّاحِينَ بِمَا شَاءَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً عَلَى مُسْتَحَقِّينَ مِنْ نَاظِرِهَا فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِغَيْرِهِ بِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَذَا ظَنَّ بَعْضُ الْحَمْقَى الْأَغْبِيَاءِ فَأَفْتَوْهُمْ بِمَا لَمْ يُنَزِّلْ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا فَإِنَّمَا الْمَالُ الَّذِي يَدْفَعَهُ الْمُلْتَزِمُ مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِالْحُلْوَانِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِنَائِبِهِ فِي نَظِيرِ وَضْعِ الْيَدِ وَالتَّقْرِيرِ الْمُسَمَّى دَالَّةً بِالتَّقْسِيطِ نَظِيرُهُ مَا لَوْ مَاتَ جُنْدِيٌّ عَنْ عُلُوفَةِ فَيَدْفَعُ رَجُلٌ لِلسُّلْطَانِ مَالًا لِيُقَرِّرَهُ مَكَانَهُ فِي قَبْضِ الْعُلُوفَةِ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ الْمُلْتَزِمُ دَفَعَ مَالٍ لِلسُّلْطَانِ لِيُمَكِّنَهُ عَلَى الْجِبَايَةِ لِيَأْخُذَ الْفَائِضَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ هَذَا بِإِجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْبَدَاهَةِ إذْ الْإِجَارَةُ تَمْلِيكُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ فِي زَمَنٍ مَعْلُومٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يُقَالُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ كُلَّ سَنَةٍ يَكْتُبُ تَقْرِيرًا وَتَقْسِيطًا لِلْمُلْتَزِمِ بِصُورَةِ إجَارَةٍ وَيَدْفَعُ الْمُلْتَزِمُ لِلسُّلْطَانِ الْخَرَاجَ الْمُسَمَّى بِالْمَيْرَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمِيرَى لَيْسَ مَالًا لِلْمُلْتَزِمِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَرَاجٌ قَدْ فَرَضَهُ السَّلَاطِينُ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى الْمُزَارِعِينَ لِيَدْفَعُوهُ لِلنَّاظِرِ الْمُتَوَلِّي أَمْرَ الْمَصَالِحِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَنَاظِرٍ عَلَى وَقْفِ عَيْنٍ جَابِيًا عَلَى جَمْعِ مَالِ الْوَاقِفِ لِيَصْرِفَهُ النَّاظِرُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَكُلُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ وَقْفٌ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ كَمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قُرَى مِصْرَ فُتِحَتْ صُلْحًا فَظَاهِرٌ بِالْبَدِيهَةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَا تَصَرُّفَ لَهُ وَقَدْ أَفْتَاهُمْ مَنْ اتَّبَعَ وَهْمَهُ أَنَّ لَهُمْ التَّصَرُّفَ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ لَهُمْ التَّمْكِينَ وَالنَّزْعَ وَالزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ حَتَّى قَالُوا لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْفَلَّاحِينَ مَا شَاءَ، وَلَوْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَالْفَلَاحُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى فَيَزْرَعَ، وَأَنْ يَتْرُكَ وَاشْتُهِرَتْ هَذِهِ الْفَتْوَى الْبَاطِلَةُ ضَرُورَةً بِمِصْرَ حَتَّى صَالَ الْأُمَرَاءُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَيَقُولُ الظَّالِمُ بَلَدِي اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِي أَفْعَلُ فِيهَا وَفِي الْفَلَّاحِينَ مَا شِئْتُ كَمَا أَفْتَانِي بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَوْ صَارَ الْمَفْتُونُ يُقَلِّدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَزَادُوا أَنْ قَالُوا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ مُلْتَزِمَانِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَلِلثَّانِي الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلُوهُ شَرِيكًا مَالِكًا، وَأَنَّ هَذَا الْإِسْقَاطَ بَيْعٌ، وَأَنَّ شَرِيكَهُ يَسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ، وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مِنْ أَيْنَ جَاءَكُمْ هَذَا لَقَالُوا ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ قَوْلَهُ (عَكْسُ) (تَلَفِ الزَّرْعِ) بِآفَةٍ مِمَّا لِلْأَرْضِ مَدْخَلٌ فِيهَا، وَأَرَادَ بِالْعَكْسِ الْمُقَابَلَةَ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَيْ عَكْسُ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ وُجُوبِ الْكِرَاءِ وَعَكْسُهُ أَيْ نَقِيضُهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِآفَةٍ مِنْ أَرْضِهِ (لِكَثْرَةِ دُودِهَا أَوْ فَأْرِهَا) لَوْ قَالَ لَدُودِهَا إلَخْ كَانَ أَحْسَنَ، وَأَخْصَرَ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْكَثْرَةُ (أَوْ عَطَشٍ) فَتَلِفَ كُلُّهُ (أَوْ بَقِيَ) مِنْهُ (الْقَلِيلُ) كَسِتَّةِ أَفْدِنَةٍ مِنْ مِائَةٍ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ انْفَرَدَ بِجِهَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهَا وَقِيلَ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا فِي جُمْلَةِ الْفَدَادِينِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: مَضْرُوبٌ عَلَى أَيْدِيهِمْ) أَيْ مُلْزَمُونَ بِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنْ الزُّرَّاعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُلْتَزِمِ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُلْتَزِمُ اسْتَوْلَى عَلَى الْبَلَدِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ كَانَ اسْتِيلَاؤُهُ بِتَقْسِيطٍ دِيوَانِيٍّ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْسِيطٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَلَدِ فَائِضًا سُحْتٌ مَحْضٌ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَوْهُمْ) أَيْ فَأَفْتَوْا الْمُلْتَزِمِينَ (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ) أَيْ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا أَيْ حُجَّةً وَدَلِيلًا أَيْ فَأَفْتَوْهُمْ بِشَيْءٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْبَلَدَ مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِلْفَلَّاحِينَ بِمَا شَاءَ (قَوْلُهُ: فَضَلُّوا) أَيْ فَتَاهُوا عَنْ الْحَقِّ، وَأَضَلُّوا الْمُلْتَزِمِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْهُمْ (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ وَضْعِ الْيَدِ) أَيْ عَلَى الْبَلَدِ لِأَجْلِ جِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنْهَا لَا أَنَّهُ أُجْرَةٌ اسْتَأْجَرَ بِهَا الْبَلَدَ (قَوْلُهُ: إذْ الْإِجَارَةُ تَمْلِيكُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ إلَخْ) أَيْ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَاهُمْ) أَيْ الْمُلْتَزِمُونَ (قَوْلُهُ: عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ فَكَمَا يَجِبُ الْكِرَاءُ فِيمَا مَرَّ يَسْقُطُ هُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوبِ الْكِرَاءِ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ: وَعَكْسِهِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَقَوْلُهُ: أَيْ نَقِيضِهِ تَفْسِيرٌ لِعَكْسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: أَيْ عَكْسُ الْحُكْمِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُوبِهِ أَيْ الْكِرَاءِ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ: بِآفَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِالْآفَةِ مِنْ أَرْضِهِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ دُودِهَا) أَوْ بِمَا يَنْشَعُ مِنْهَا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِ حَامُولٍ وَقُضَّابٍ وَهَالُوكٍ وَعَاقُولٍ وَالْمُرَادُ تَلَفُ الزَّرْعِ بِوُجُودِ مَا ذَكَرَ فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُعْتَادَةً بِذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق وَكَمَا يَسْقُطُ الْكِرَاءُ بِتَلَفِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ مِنْ أَرْضِهِ يَسْقُطُ أَيْضًا بِمَنْعِ الزَّرْعِ وَتَبْوِيرِ الْأَرْضِ لِفِتْنَةٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٍ) أَيْ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ حَتَّى تَلِفَ الزَّرْعُ بِتَمَامِهِ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ الْقَلِيلُ بِلَا تَلَفٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءٌ أَصْلًا، وَإِلَّا لِمَا بَقِيَ بِلَا تَلَفٍ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ لَوْ انْفَرَدَ بِجِهَةٍ) أَيْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكِرَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ بِلَا تَلَفٍ، وَلَوْ انْفَرَدَ ذَلِكَ الْبَاقِي بِجِهَةٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْكِرَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ بِلَا تَلَفٍ إنْ كَانَ إلَخْ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: جُمْلَةِ الْفَدَادِينِ) أَيْ الْمُكْتَرَاةِ
[ ٤ / ٥٣ ]
فَلَوْ كَانَ مُجْتَمِعًا فِي جِهَةٍ لَوَجَبَ كِرَاؤُهُ بِخُصُوصِهِ (وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ) بِالْمَدِّ، وَهُوَ الْمُؤَجِّرُ كَمَالِكِ دَارٍ (عَلَى إصْلَاحٍ) لِمُكْتَرٍ سَاكِنٍ مَثَلًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا اُحْتِيجَ لِلْإِصْلَاحِ يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ أَمْ لَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا أَمْكَنَ مَعَهُ السُّكْنَى أَمْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ بَيْنَ السُّكْنَى فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا فَلَوْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ خُيِّرَ رَبُّهَا فِي دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا أَوْ أَمَرَهُ بِنَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِصْلَاحِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا إنْ لَمْ يَقُلْ، وَمَا صَرَفْتَهُ فَهُوَ عَلَيَّ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ (بِخِلَافِ) (سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ) رَبُّ الدَّارِ أَوْ نَاظِرُهَا مَا انْهَدَمَ فَيُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى (بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ) وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ (قَبْلَ خُرُوجِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلَحَ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْإِصْلَاحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى عَوْدِهِ إلَيْهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ.
(وَإِنْ) (اكْتَرَيَا) أَوْ اشْتَرَيَا (حَانُوتًا) وَتَنَازَعَا (فَأَرَادَ كُلٌّ مُقَدَّمَهُ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ مُجْمَلًا (قُسِمَ) بَيْنَهُمَا (إنْ أَمْكَنَ) الْقَسْمُ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ (أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا) لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُقَدَّمِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ فَالْقُرْعَةُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ وَالْبَيْتُ الْمُطِلُّ بَعْضُهُ عَلَى نَهْرٍ أَوْ بُسْتَانٍ كَذَلِكَ (وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ) غَيْطٍ (مُكْرًى) لِلزِّرَاعَةِ (سِنِينَ) الْمُرَادُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ الشَّامِلِ لِلسَّنَتَيْنِ فَأَوْلَى سَنَةٌ فَقَطْ (بَعْدَ زَرْعِهِ) فَلَوْ غَارَتْ قَبْلَ زَرْعِهِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْهَالِكِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ) أَخَذَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا، وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ احْمِلْ مَا يَنْدَفِعُ عَنْك بِهِ الضَّرَرُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ: يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ) أَيْ بَقَاؤُهُ بِلَا إصْلَاحٍ (قَوْلُهُ: حَدَثَ) أَيْ مُوجِبُ الْإِصْلَاحِ، وَهُوَ الْهَدْمُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ، وَأَمَّا غَيْرُهُ، وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ فَيَقُولُ يُجْبَرُ الْآجِرُ عَلَى الْإِصْلَاحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْخِلَافُ لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بَلْ خَاصٌّ بِالْمُضِرِّ الْيَسِيرِ كَالْهَطْلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إجْمَاعًا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْهَدْمُ مُضِرًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْقِصًا لِلْكِرَاءِ فَقَطْ، وَأَبَى الْمَالِكُ مِنْ الْإِصْلَاحِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَخْيِيرِ السَّاكِنِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي عَلَى إصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ مِلْكًا، وَأَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحِهِ فَأَصْلَحَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِوُجُوبِ إصْلَاحِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مَا أَنْفَقَهُ لَا يُقَالُ مَنْ بَنَى مَا انْهَدَمَ فَقَدْ قَامَ عَنْ رَبِّهِ بِوَاجِبٍ إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ هَدْمَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَبِيعَهُ عَرْصَةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ) أَيْ الْمُكْرِي بِقِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلَحَ) أَيْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا بِأَصْلَحَ لِإِغْنَاءِ الظَّرْفِ أَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: فَأَرَادَ كُلٌّ مُقَدَّمَهُ) أَيْ وَصَلُحَتْ صَنْعَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمُقَدَّمِهِ عُرْفًا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ صَنْعَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ (قَوْلُهُ: قُسِمَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُقَدَّمُ وَقَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ الْقَسْمُ أَيْ قَسْمُ الْمُقَدَّمِ لِإِتْسَاعِهِ وَقَبُولِهِ لِلْقَسْمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا) أَيْ مَا لَمْ يَصْطَلِحَا عَلَى الْجُلُوسِ عَلَى التَّعَاقُبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالْمُنَازَعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُقَدَّمِ) أَيْ عَلَى جُلُوسِهِمَا مَعًا فِي الْمُقَدَّمِ لِاتِّسَاعِهِ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ أَيْ الَّتِي يَجْلِسُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا (قَوْلُهُ: لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْجِهَةِ لَيْسَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَسْمِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا، وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْبَيْتِ ولَا الْحَانُوتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ فَغَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَارَتْ بِئْرُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَرَعَ قَبْلَ غَوْرِ الْعَيْنِ وَكَانَتْ أُجْرَةُ سَنَةٍ تَكْفِي فَلَهُ الْإِنْفَاقُ حِينَئِذٍ وَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ قَهْرًا عَنْ الْمُكْرِي فَإِنْ كَانَ لَمْ يَزْرَعْ أَوْ زَرَعَ وَكَانَ لَا تَكْفِي أُجْرَةُ السَّنَةِ فِي الْعِمَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ فَإِنْ أَنْفَقَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ فِي الْأُولَى وَبِمَا زَادَ عَلَى
[ ٤ / ٥٤ ]
حُمِلَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى التَّبَرُّعِ (نَفَقْتَ) أَيُّهَا الْمُكْتَرِي أَيْ صَرَفْت مِنْ عِنْدِك فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ إنْ أَبَى الْمُكْتَرِي (حِصَّةَ) أَيْ أُجْرَةَ (سَنَةٍ فَقَطْ) لِيَتِمَّ زَرْعُك فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ مَا أَنْفَقْت؛ لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ حِصَّةُ السَّنَةِ يَتَأَتَّى بِهَا إصْلَاحٌ فَلَوْ كَانَ لَا يُصْلِحُهَا إلَّا أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ سَنَةٍ، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ، وَمِنْ الْإِذْنِ لَهُ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي كَانَ مُتَطَوِّعًا بِالزَّائِدِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الزَّرْعِ مِنْ الْعَطَشِ، وَمِثْلُ الْغَوْرِ انْهِدَامُ الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ: نَفَقْتَ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا كَعَتَقَ، وَفَرِحَ، وَهُوَ لَازِمٌ يَتَعَدَّى بِهَمْزَةِ النَّقْلِ فَالصَّوَابُ أَنْفَقْت، وَقِيلَ إنَّهُ يَتَعَدَّى فِي لُغَةٍ كَأَعْتَقَهُ وَعَتَقَهُ.
(وَإِنْ) (تَزَوَّجَ) رَجُلٌ امْرَأَةً رَشِيدَةً (ذَاتَ بَيْتٍ، وَإِنْ) مَلَكَتْ مَنْفَعَتَهُ (بِكِرَاءٍ) لَازِمٍ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَنَقَدَتْ جُمْلَةً (فَلَا كِرَاءَ) عَلَى الزَّوْجِ لَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ (إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ)، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْبَيَانِ فَيَكُونُ لَهَا الْكِرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا مَا تَقَدَّمَهُ وَبَيْتُ أُمِّهَا أَوْ أَبِيهَا كَبَيْتِهَا لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ (وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ) عَلَى إيصَالِ كِتَابٍ بِأُجْرَةٍ (أَنَّهُ وَصَّلَ كِتَابًا) أَوْ رِسَالَةً لِمُرْسَلٍ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ يُصَدَّقُ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ الضَّمَانُ إنْ أَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْوُصُولَ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَا فِي نَفْيِ الضَّمَانِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ قَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ، وَلَا بَيِّنَةَ وَقَوْلُهُ: فِي الْوَكَالَةِ وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ، وَلَمْ يُشْهِدْ، وَمِثْلُ الدَّيْنِ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) الْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ الصَّانِعِ فِيمَا بِيَدِهِ (أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ) رَبُّهُ (وَدِيعَةً) عِنْدَك؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيمَا يُدْفَعُ لِلصَّانِعِ الِاسْتِصْنَاعُ وَالْإِيدَاعُ نَادِرٌ فَلَا حُكْمَ لَهُ (أَوْ خُولِفَ) الصَّانِعُ (فِي الصِّفَةِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] أُجْرَةِ السَّنَةِ فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: حُمِلَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى التَّبَرُّعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِصَّةَ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) أَيْ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يُنْفِقُ أُجْرَةَ السِّنِينَ كُلِّهَا حَيْثُ اكْتَرِي سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا عُقْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَظَاهِرُهُ أَيُّ سَنَةٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْكِرَاءُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْفِقُ حِصَّةَ السَّنَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْغَوْرُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى لِلْمُصَنِّفِ هُنَا فَإِذَا سَاقَى الْحَائِطَ سِنِينَ وَغَارَتْ عَيْنُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ إصْلَاحِهَا فَلِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ قَدْرَ قِيمَةِ ثَمَرِهِ سَنَةَ لَا أَزْيَدَ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ الْإِصْلَاحُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي بْن أَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ ذَلِكَ فَسَدَ زَرْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَمْرٍ يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا أَبَى الْمُكْرِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَطَشِ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَرْضَ السَّقْيِ لَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ أُجْرَتُهَا إلَّا إذَا اسْتَغْنَى الزَّرْعُ عَنْ السَّقْيِ. (قَوْلُهُ: رَشِيدَةً) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ الْكِرَاءُ لَازِمًا لِلزَّوْجِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا التَّبَرُّعُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَنَقَدَتْ جُمْلَةً) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً فِي بَيْتٍ مُشَاهَرَةً، وَلَمْ تَنْقُدْ شَيْئًا فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ بَيَّنَتْ أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ التُّونُسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ. اهـ. شب (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهَا بَيَانٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْتُ أُمِّهَا أَوْ أَبِيهَا كَبَيْتِهَا) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ إلَّا إذَا حَصَلَ بَيَانٌ فَيَلْزَمُهُ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لَا مَا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِبَيْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا مَا يَمْلِكَانِ ذَاتَهُ أَوْ مَنْفَعَتَهُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَنَقَدَا جُمْلَةً وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَأَمَّا سُكْنَى الزَّوْجِ بِالزَّوْجَةِ فِي بَيْتِ أَخِيهَا أَوْ عَمِّهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصُرَتْ حَلَفَا أَنَّهُمَا لَمْ يُسْكِنَاهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ، وَأَخَذَاهَا مِنْهُ، وَسُكْنَاهُ بِهَا فِي بَيْتِ أَبَوَيْهِ كَسُكْنَاهُ بِهَا فِي بَيْتِ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ، وَأَمَّا سُكْنَاهُ بِهَا فِي بَيْتِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إذَا قَالَا إنَّمَا أَسْكَنَّاهُ بِالْأُجْرَةِ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي أَخِيهَا وَعَمِّهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ ضَمُّهَا لَهُمَا عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا حِفْظًا لِعِرْضِهَا، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِضَمِّهَا لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا. (تَنْبِيهٌ) اشْتِرَاطُ الزَّوْجِ حِينَ الْعَقْدِ سُكْنَاهُ بِبَيْتِهَا بِلَا كِرَاءٍ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا قَالَهُ عبق. (قَوْلُهُ: أَوْ رِسَالَةً إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِ كِتَابًا بَلْ مِثْلُهُ أَنَّهُ وَصَّلَ خَبَرًا أَوْ حُمُولَةً. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى إيصَالِ كِتَابٍ أَوْ خَبَرٍ أَوْ حِمْلٍ لِشَخْصٍ بِبَلَدٍ أُخْرَى فَبَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى الْأَجِيرُ أَنَّهُ وَصَّلَ ذَلِكَ وَنَازَعَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ وَصَّلَهُ إذَا ادَّعَى وُصُولَهُ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي أَمَدٍ) أَيْ حَيْثُ ادَّعَى وُصُولَهُ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً وَهَذَا مَعْنَى رُجُوعِ الشَّبَهِ لِهَذَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا شِبْهُهُمَا، وَلَا عَدَمُ شِبْهِ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ) أَيْ الْوَكِيلُ، وَالرَّسُولُ الْمَذْكُورُ وَكِيلٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ) أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ رَبُّهُ وَدِيعَةً عِنْدَك) سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الصَّانِعِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ إنْ أَشْبَهَ، وَمَعْنَى الشَّبَهِ هُنَا أَنْ لَا تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى نَفْيِ
[ ٤ / ٥٥ ]
عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ الْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ خُولِفَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ لِيَصْنَعَهُ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الصَّنْعَةِ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ حَلَفَ رَبُّهُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَتَرْكِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ فَإِنْ نَكَلَ اشْتَرَكَا هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ مَثَلًا غَيْرِ مَصْبُوغٍ، وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ (وَ) الْقَوْلُ لِلصَّانِعِ (فِي) قَدْرِ (الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ) الْأَجِيرُ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ بِيَمِينِهِ أَشْبَهَ رَبُّهُ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجْرِ فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَأَنْ نَكَلَا وَقَوْلُهُ: (وَحَازَ) مِنْ الْحَوْزِ خَاصٌّ بِالْفَرْعِ الْأَخِيرِ أَيْ الْقَوْلُ لِلصَّانِعِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ إنْ حَازَ مَصْنُوعَهُ بِأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً، وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلصَّانِعِ فِي الْأُجْرَةِ بِشَرْطَيْنِ الشَّبَهِ وَالْحِيَازَةِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَبِشَرْطٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أَخَذَهُ رَبُّهُ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الصَّانِعُ بِالشَّبَهِ فَيَنْبَغِي كَمَا قِيلَ إنَّهُ إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا، وَلَزِمَ كِرَاءُ الْمِثْلِ.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ وَحَازَ بِقَوْلِهِ (لَا كَبِنَاءٍ) فَلَيْسَ الْقَوْلُ فِيهِ لِلصَّانِعِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَكَذَا إذَا كَانَ الصَّانِعُ يَخِيطُ أَوْ يَنْجُرُ مَثَلًا فِي بَيْتِ رَبِّ الْمَصْنُوعِ وَيَنْصَرِفُ، وَلَمْ يُمَكِّنْهُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ مَعَهُ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ أَيْ إنْ أَشْبَهَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا فِي رَدِّهِ) أَيْ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ (فَلِرَبِّهِ) الْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (، وَإِنْ) كَانَ دَفَعَهُ لِلصَّانِعِ (بِلَا بَيِّنَةٍ)، وَأَمَّا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيُقْبَلُ دَعْوَى رَدِّهِ لِقَبُولِ دَعْوَاهُ فِي تَلَفِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ رَدًّا، وَلَا تَلَفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ.
(وَ) الصَّانِعُ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الِاسْتِصْنَاعَ الْمَفْهُومَ مِنْ اسْتَصْنِعْ (وَقَالَ) رَبُّهُ (سُرِقَ مِنِّي، وَأَرَادَ) رَبُّهُ (أَخْذَهُ) (دَفَعَ) لِلصَّانِعِ (قِيمَةَ الصِّبَغِ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَعَ عَمَلِهِ إذْ الْمُرَادُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (بِيَمِينٍ) مِنْ رَبِّهِ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ (إنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِيمَةِ الصِّبَغِ، وَإِلَّا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ وَدَفَعَ لِلصَّانِعِ مَا ادَّعَاهُ فَالْيَمِينُ لِإِسْقَاطِ مَا زَادَ عَلَى دَعْوَى الصَّانِعِ (وَإِنْ اخْتَارَ) رَبُّهُ (تَضْمِينَهُ) قِيمَةَ الثَّوْبِ (فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ) يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْأَظْهَرِ (فَلَا يَمِينَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا (حَلَفَا)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الِاسْتِصْنَاعِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلصَّانِعِ شَاشًا أَبْيَضَ وَرَبُّهُ مُسْلِمٌ غَيْرُ تَاجِرٍ، وَالصَّانِعُ يَصْبُغُ الْأَزْرَقَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهِ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا تُكَذِّبُ الصَّانِعَ فِي دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى) أَيْ لَا عَلَى قَوْلِهِ اسْتَصْنَعَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصَّانِعَ يَدَّعِي الْمُخَالَفَةَ فِي الصِّفَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يَدَّعِي أَنَّك أَمَرْتنِي أَنْ أَصْنَعَهُ عَلَى صِفَةِ كَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ) أَيْ بِيَمِينٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لعبق (قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ كَصَبْغِهِ شَاشًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ، وَأَزْرَقَ لِنَصْرَانِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى شَرِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ لِيُهْدِيَهُ لِنَصْرَانِيٍّ وَالصَّانِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ، وَلَا دَعْوَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ لِيُهْدِيَهُ لِشَرِيفٍ وَقَالَ الصَّانِعُ بَلْ أَمَرْتنِي بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِقَرِينَةٍ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لَمْ تَكُنْ الْقَرِينَةُ قَوِيَّةً، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ الْأَجِيرُ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ) فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْفُرْعِ الْأَوَّلِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ شِبْهُهُمَا، وَلَا عَدَمُ شِبْهِ وَاحِدٍ، وَكَذَا لَا يَتَأَتَّيَانِ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، وَلَا فِي الثَّالِثِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الْأَجِيرُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي نَظَرًا لِمَا زَادَتْهُ صَنْعَتُهُ فِي الْمَصْنُوعِ عَنْ قِيمَتِهِ بِدُونِهَا فَيَرْجِعُ الْأَجِيرُ بِهِ أَوْ يَدْفَعُ قِيمَتَهُ بِدُونِ الصَّنْعَةِ وَيَأْخُذُهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ حَلَفَ رَبُّهُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْفَرْعِ الرَّابِعِ فَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ نَكَلَا) أَيْ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ الثَّمَنِ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فِي الْأَجِيرِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الصَّانِعُ بِالشَّبَهِ) أَيْ بِأَنْ أَشْبَهَا مَعًا (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ كِرَاءُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِحَوْزٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْحَائِزِ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يُنْظَرُ لِحَوْزٍ، وَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحُزْ. اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَا كَبِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ النُّونِ مُخَفَّفَةً، وَيَجُوزُ فَتْحُ مُوَحَّدَتِهِ وَتَشْدِيدُ نُونِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَوْزِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَائِزَ لَهُ رَبُّهُ فَإِذَا قَالَ الصَّانِعُ اسْتَأْجَرْتَنِي بِأَرْبَعَةٍ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّهُ بِثَلَاثَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الصَّانِعُ أَيْضًا أَمْ لَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا فَكِرَاءُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي رَدِّهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الصَّانِعُ رَدَّ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ، وَأَنْكَرَ رَبُّهُ أَخْذَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا، وَإِنْ بِلَا بِبَيِّنَةٍ وَبَيْنَ الْمُودَعِ إذَا قَبَضَ الْوَدِيعَةَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَادَّعَى رَدَّهَا لِرَبِّهَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّ الْمُودَعَ قَبَضَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الضَّمَانِ وَالصَّانِعَ قَبَضَ مَا فِيهِ صَنْعَتُهُ وَيُغَابُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَخَذَهُ) أَيْ، وَإِلَّا تَزِدْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ بَلْ تَسَاوَيَا أَوْ نَقَصَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ
[ ٤ / ٥٦ ]
وَبَدَأَ الصَّانِعُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ وَقِيلَ يَبْدَأُ رَبُّهُ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ (وَاشْتَرَكَا) إنْ حَلَفَا كَأَنْ نَكَلَا هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ وَقَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (لَا إنْ تَخَالَفَا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (فِي لَتِّ) أَيْ خَلْطِ (السَّوِيقِ) فَقَالَ اللَّاتِي أَمَرْتنِي أَنْ أَلِتَّهُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ سَمْنٍ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّهُ مَا أَمَرْتُك بِشَيْءٍ أَصْلًا بَلْ سُرِقَ مِنِّي أَوْ غُصِبَ فَلَا يَحْلِفَانِ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ بَلْ يُقَالُ لِرَبِّهِ ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ مَا قَالَ فَإِنْ دَفَعَ فَظَاهِرٌ (وَ) إنْ (أَبَى مِنْ دَفْعِ مَا قَالَ اللَّاتُّ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ) غَيْرَ مَلْتُوتٍ يَدْفَعُهُ الصَّانِعُ لَهُ لِوُجُودِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ مُقَوَّمٌ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ لَهُ مَلْتُوتًا مَجَّانًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَعَيَّنُ الْمِثْلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالرَّاجِحُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ تَعَيَّنَ دَفْعُ الْمِثْلِ فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا إنْ تَخَالَفَا فِي اسْتِصْنَاعِ مِثْلِيٍّ لِيَشْمَلَ الْمَلْتُوتَ وَغَيْرَهُ كَطَحْنِ قَمْحٍ وَعَصْرِ زَيْتُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ أَنْسَبَ ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ فِي اخْتِلَافِ الْجَمَّالِ وَالْمُكْتَرِي الْأُولَى فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَعَدَمِهِ. الثَّانِيَةَ فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ. الثَّالِثَةَ فِيهِمَا وَبَدَأَ بِالْأُولَى فَقَالَ (وَ) الْقَوْلُ (لَهُ) أَيْ لِلْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ (وَلِلْجَمَّالِ) وَنَحْوِهِ أَيْ رَبِّ الدَّابَّةِ (بِيَمِينٍ) مِنْ كُلٍّ (فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ) زَمَانِيَّةً أَوْ مَكَانِيَّةً أَيْ الَّتِي تَعَاقَدَا إلَيْهَا أَيْ إلَّا لِعُرْفٍ بِتَعْجِيلِهَا أَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَدَعْوَاهُ تُؤَدِّي لِلْفَسَادِ وَدَعْوَى الْمُكْتَرِي لِلصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ، وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا إلَّا لِعُرْفٍ إلَخْ (إلَّا لِطُولٍ) بَعْدَ تَسْلِيمِ الْجَمَّالِ الْأَمْتِعَةَ لِرَبِّهَا (فَ) الْقَوْلُ (لِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ) لَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ، وَلَوْ طَالَ وَيُعْتَبَرُ الطُّولُ بِالْعُرْفِ وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ لِرَبِّهَا الَّذِي هُوَ الْمُكْتَرِي.
ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْأُجْرَةِ بِأَنْ (قَالَ) الْجَمَّالُ (بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ وَقَالَ) الْمُكْتَرِي (بَلْ) بِهَا (لِإِفْرِيقِيَّةَ) تَخْفِيفُ الْيَاءِ أَكْثَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا وَهِيَ مَتَى أُطْلِقَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ: وَبَدَأَ الصَّانِعُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ لِلْمَنَافِعِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ وَيَحْلِفُ رَبُّهُ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ سُرِقَ مِنِّي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غُرْمَ الصَّانِعِ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ أَنَّهُ سُرِقَ مِنِّي فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْيَمِينِ، وَأَنَّهُ سُرِقَ مِنِّي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْدَأُ رَبُّهُ) هَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ عَنْ الشَّيْخِ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وح (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَدَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ، وَلَوْ نَقَصَ الثَّوْبُ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ، وَإِنْ حَلَفَ الصَّانِعُ فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ أُجْرَةِ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ: بَلْ سُرِقَ مِنِّي أَوْ غُصِبَ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَبُّهُ إنَّهُ وَدِيعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ وَدِيعَةً كَذَا قَالَ عبق وَالرَّاجِحُ كَمَا فِي بْن التَّعْمِيمُ أَيْ سَوَاءٌ ادَّعَى رَبُّهُ الْوَدِيعَةَ أَوْ السَّرِقَةَ، وَلَا يُقَالُ دَعْوَاهُ الْوَدِيعَةَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ لِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُقَوَّمِ، وَمَا هُنَا عَلَى الْمِثْلِيِّ. (قَوْلُهُ: ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ مَا قَالَ) الْأَوْلَى مِثْلَ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مِثْلِيٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ يُقْضَى فِيهَا بِالْمِثْلِ لَا بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْلِفَانِ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّوْبِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا طَلَبَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا بَيْضَاءَ، وَأَبَى الصَّانِعُ فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَشْتَرِكَانِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ رَبَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا قَالَهُ الصَّانِعُ مِنْ السَّمْنِ خُيِّرَ الصَّانِعُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ السَّوِيقِ لِرَبِّهِ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا مَجَّانًا (قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ) أَيْ مُتَفَاضِلًا؛ وَلِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى بِهِ مَلْتُوتًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَا يَبْقَى بَلْ يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ لَتَّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ مَلْحَظُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ غَيْرُ نَاقِلٍ لَهُ، وَهُوَ مَلْحَظُ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ: فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ إلَخْ) . الْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافًا نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَتَّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ نَاقِلٌ لَهُ أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا قَالَ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْأَجِيرِ) أَيْ الَّذِي اسْتَأْجَرْته لِخِدْمَةٍ أَوْ خِيَاطَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ قَبَضَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ بِتَعْجِيلِهَا) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِي قَبْضِهَا (قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى الْأَجِيرِ وَالْجَمَّالِ بِعَدَمِ قَبْضِهَا وَقَوْلُهُ: وَدَعْوَى الْمُكْتَرِي أَيْ بِقَبْضِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِطُولٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ طُولٍ بَعْدَ تَسْلِيمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمُكْتَرِيهِ) أَيْ، وَهُوَ صَاحِبُ الْأَمْتِعَةِ فِي أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ الطُّولِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ مَا لَمْ يُقِمْ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي دَفْعِهَا (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) أَيْ لَا إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَمَّالَ إذَا سَلَّمَ الْأَمْتِعَةَ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ طُولٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي، سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الطُّولِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْأَمْتِعَةَ لِرَبِّهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا، وَلَوْ طَالَ (قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ) أَيْ كَالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ
[ ٤ / ٥٧ ]
فَالْمُرَادُ مَدِينَةُ الْقَيْرَوَانِ أَيْ الْمَدِينَةُ الْمَعْلُومَةُ، وَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ بَرْقَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَبْدَأَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ كَمِصْرِ (حَلَفَا) وَبَدَأَ الْجَمَّالُ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ (وَفَسَخَ) بِالْحُكْمِ أَوْ التَّرَاضِي (إنْ عُدِمَ السَّيْرُ) مِنْ أَصْلِهِ (أَوْ قَلَّ) بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْجَمَّالِ فِي رُجُوعِهِ، وَلَا عَلَى رَبِّ الْأَحْمَالِ فِي طَرْحِهَا (وَإِنْ نَقَدَ) مُبَالَغَةً فِي التَّخَالُفِ وَالْفَسْخِ، وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذِهِ لِشَبَهٍ، وَلَا عَدَمِهِ بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِي الْآتِيَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ أَوْ بُلُوغِ الْغَايَةِ عَلَى دَعْوَى الْجَمَّالِ (فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ) فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي إنْ أَشْبَهَ فَقَطْ وَحَلَفَ، وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ نُقِدَ الْكِرَاءُ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْجَمَّالُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وَيُفْسَخُ الْبَاقِي.
وَالْمُصَنِّفُ، وَإِنْ شَمِلَ بِمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ شِبْهَهُمَا مَعًا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا فَاتَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ الْمُكْتَرِي كَذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى مَا إذَا أَشْبَهَ الْمُكْرِي فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَلِلْمُكْرِي)، وَهُوَ الْجَمَّالُ إذَا اخْتَلَفَا (فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ) بِأَنْ قَالَ لِبَرْقَةَ وَقَالَ الْمُكْتَرِي بَلْ لِإِفْرِيقِيَّةَ (إنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ: فَقَطْ) دُونَ الْمُكْتَرِي انْتَقَدَ أَمْ لَا (أَوْ أَشْبَهَا) مَعًا (وَانْتَقَدَ) الْمُكْرِي الْكِرَاءَ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالنَّقْدِ (وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ) الْمُكْتَرِي مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَافَةِ (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) الْجَمَّالُ أَيْضًا (عَلَى مَا ادَّعَى) بَعْدَ حَلِفِ الْمُكْتَرِي (فَلَهُ) أَيْ الْجَمَّالِ (حِصَّةُ الْمَسَافَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا، وَهِيَ بَرْقَةُ الْقَرِيبَةُ (عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي) أَنَّ الْمِائَةَ لِإِفْرِيقِيَّةَ (وَفَسَخَ الْبَاقِيَ) بَعْدَ بَرْقَةَ فَيُقَالُ مَا تُسَاوِي حِصَّةُ بَرْقَةَ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِالْمِائَةِ فَإِنْ قِيلَ النِّصْفُ مَثَلًا أُعْطِيَ لِلْجَمَّالِ (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ أَوْ بُلُوغِ بَرْقَةَ (حَلَفَا، وَفَسَخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى) وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
وَأَشَارَ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَسَافَةِ وَالْأُجْرَةِ مَعًا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (قَالَ) الْجَمَّالُ لِلْمُكْتَرِي (أَكْرَيْتُك لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَبَلَغَاهَا) أَوْ سَارَا كَثِيرًا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَاهَا (وَقَالَ) الْمُكْتَرِي (بَلْ لِمَكَّةَ) الْأَبْعَدِ (بِأَقَلَّ) كَخَمْسِينَ (فَإِنْ نَقَدَهُ) الْمُكْتَرِي الْأَقَلَّ (فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ) أَيْ مَعَ شِبْهِ الْمُكْتَرِي أَيْضًا كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَيَدُلُّ لَهُ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ شِبْهَ الْجَمَّالِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: (وَحَلَفَا) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَعُمِلَ بِقَوْلِ الْجَمَّالِ حِينَئِذٍ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالنَّقْدِ
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِهَا مَدِينَةُ الْقَيْرَوَانِ) أَيْ لَا الْإِقْلِيمُ الَّتِي هِيَ مَدِينَتُهُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَائِعٌ أَيْ لِمَنْفَعَةِ جِمَالِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عُدِمَ السَّيْرُ أَوْ قَلَّ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَرَامِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ عُدِمَ، وَأَوْ وَيَقُولَ إنْ قَلَّ السَّيْرُ لِاسْتِفَادَةِ حُكْمِ مَا إذَا عُدِمَ السَّيْرُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَلَّ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ قَلَّ لَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ السَّيْرِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بِدُونِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: مُبَالَغَةً إلَخْ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهَا عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْجَمَّالِ إذَا أَشْبَهَ وَانْتَقَدَ. اهـ شب. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ) حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَحَلَفَ نَقَدَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُكْرِي بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ انْتَقَدَ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ انْتِقَادٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي إنْ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَفُسِخَ وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ) أَيْ مِنْ السَّيْرِ لِإِفْرِيقِيَّةَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ادَّعَاهُ) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِمِائَةٍ بَرْقَةُ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ حُصُولِ الِانْتِقَادِ وَعَدَمِهِ إذَا أَشْبَهَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ تَامٍّ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْمُكْتَرِي مَشْرُوطٌ بِحَلِفِهِ وَانْفِرَادِهِ بِالشَّبَهِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي عِنْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ مَشْرُوطٌ بِحَلِفِهِ وَشِبْهِهِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُكْتَرِي كَذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلِلْمُكْرِي) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ دُونَ الْأُجْرَةِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَيْهَا وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْجَمَّالَ إلَخْ) الْجَمَّالَ مَفْعُولُ لَزِمَ مُقَدَّمًا، وَمَا قَالَ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْجَمَّالُ أَيْضًا عَلَى مَا ادَّعَى) أَيْ مِنْ أَنَّ غَايَةَ الْمَسَافَةِ بَرْقَةُ فَلَا يَلْزَمُ تَبْلِيغَهُ لِإِفْرِيقِيَّةَ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ الْبَاقِي بَعْدَ بَرْقَةَ) أَيْ أَوْ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفَسَخَ الْبَاقِي أَنَّهُ بَعْدَ السَّيْرِ يَفْسَخُ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ الْأُولَى، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ يُوَصِّلُهُ لِبَرْقَةَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ) أَيْ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَلَغَاهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا بَلَغَاهَا أَيْ قَبْلَ مَكَّةَ كَمِصْرِيٍّ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَلَغَاهَا أَوْ سَارَا كَثِيرًا إلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ الْآتِي إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ) أَيْ فِي أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إلَى الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ شِبْهِ الْمُكْتَرِي) أَيْ الْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ إذَا حَصَلَ شِبْهٌ مِنْهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ) أَيْ بِسَبَبِ انْتِقَادِهِ مِنْ
[ ٤ / ٥٨ ]
وَالشَّبَهِ فَيَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زَائِدِ الْمَسَافَةِ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لِإِسْقَاطِ الْخَمْسِينَ عَنْهُ (وَفُسِخَ) الْعَقْدُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حَلِفِ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ لِإِسْقَاطِ الْخَمْسِينَ عَنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ) الْجَمَّالُ شَيْئًا وَقَدْ أَشْبَهَا مَعًا (فَلِلْجَمَّالِ) الْقَوْلُ (فِي الْمَسَافَةِ) الْقَرِيبَةِ (وَ) الْقَوْلُ (لِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا) أَيْ الْمَدِينَةِ (مِمَّا ذَكَرَ) مِنْ الْكِرَاءِ، وَهُوَ كَوْنُهُ بِخَمْسِينَ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لِمَكَّةَ (بَعْدَ يَمِينِهِمَا) عَلَى مَا ادَّعَيَاهُ (وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ) نَقَدَ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ الْمِائَةَ، وَلَا يَلْزَمُهُ السَّيْرُ إلَى مَكَّةَ، وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا أَشْبَهَا، وَلَمْ يَنْقُدْ أَيْ الْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ وَلِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِمَّا ذَكَرَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا، وَفُسِخَ، وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى (وَإِنْ أَقَامَا) أَيْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا، وَإِلَّا سَقَطَتَا) وَيَقْضِي بِذَاتِ التَّارِيخِ وَبِقِدَمِهِ.
(وَإِنْ) (قَالَ اكْتَرَيْت عَشَرًا) مِنْ الْأَفْدِنَةِ أَوْ مِنْ السِّنِينَ مَثَلًا (بِخَمْسِينَ وَقَالَ) رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ (بَلْ) اكْتَرَيْت مِنِّي (خَمْسًا بِمِائَةٍ)، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا (حَلَفَا، وَفُسِخَ) الْعَقْدُ وَيَبْدَأُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَهَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ زَرْعٌ، وَلَا سُكْنَى (وَإِنْ زَرَعَ بَعْضًا) أَوْ سَكَنَهُ (وَلَمْ يَنْقُدْ) مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا (فَلِرَبِّهَا) بِحِسَابِ (مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي) فِيمَا مَضَى (وَإِنْ أَشْبَهَ) الْمُكْتَرِي أَشْبَهَ رَبُّهَا أَمْ لَا (وَحَلَفَ) أَيْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ (وَإِلَّا) يُشْبِهُ حَلَفَ أَمْ لَا أَوْ أَشْبَهَ، وَلَمْ يَحْلِفْ فَالنَّفْيُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ مَعًا (فَقَوْلُ رَبِّهَا) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (إنْ أَشْبَهَ) وَحَلَفَ أَيْضًا فَلَهُ بِحِسَابِ مَا قَالَ (فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) مَعًا (حَلَفَا) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى دَعْوَاهُ نَافِيًا لِدَعْوَى الْآخَرِ. (وَوَجَبَ) لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ (كِرَاءُ الْمِثْلِ)
_________________
(١) [حاشية الدسوقي] الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: وَالشَّبَهَ) أَيْ وَدَعْوَاهُ الشَّبَهَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَلَغَاهَا (قَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِ زَائِدِ الْمَسَافَةِ) أَيْ لِإِسْقَاطِ الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَدِينَةِ لِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لِإِسْقَاطِ الْخَمْسِينَ عَنْهُ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ خَمْسُونَ فَقَطْ وَيُبَلِّغُهُ الْجَمَّالُ لِلْمَدِينَةِ إذَا كَانَ نِزَاعُهُمَا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلْمَدِينَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا أَشْبَهَا وَحَلَفَا وَانْتَقَدَ الْمُكْتَرِي الْأَقَلَّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ بِالنَّظَرِ لِلْمَسَافَةِ وَقَوْلَ الْمُكْتَرِي بِالنَّظَرِ لِلْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حَلِفِ الْمُكْتَرِي) أَيْ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَلِفِ الْجَمَّالِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ زَائِدِ الْمَسَافَةِ وَهَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى حَلِفِ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَلِفَهُ لِإِسْقَاطِ الْخَمْسِينَ عَنْهُ) أَيْ عَلَى دَعْوَى الْجَمَّالِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ عَنْهُ خَمْسُونَ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ: فَلِلْجَمَّالِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْقَرِيبَةِ، وَهِيَ إلَى الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا) هَذَا مَحَلُّ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ وَيَتَّفِقَانِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ كَوْنُهُ بِخَمْسِينَ) أَيْ وَيُفَضُّ ذَلِكَ الْكِرَاءُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لِمَكَّةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ بُلُوغِ الْمَسَافَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا يُرَجِّحُ قَوْلَ الْمُكْرِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأُجْرَةَ مِائَةٌ لِلْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ فَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَتَا) أَيْ، وَإِلَّا تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ بَلْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا (قَوْلُهُ: وَيُقْضَى بِذَاتِ التَّارِيخِ) أَيْ فَتُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُوَرَّخَةِ وَتُقَدَّمُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَارِيخًا عَلَى مُتَأَخِّرَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ) أَيْ لِأَنَّهُ دَافِعٌ لِمَنْفَعَةِ أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ (قَوْلُهُ: كَحَلِفِهِمَا) أَيْ فَكَمَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ إذَا حَلَفَا يُفْسَخُ إذَا نَكَلَا، وَلَا يُرَاعَى هُنَا نَقْضٌ، وَلَا عَدَمُهُ بَلْ حَيْثُ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الزَّرْعِ وَالسُّكْنَى فُسِخَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ أَوْ لَا سَوَاءٌ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا أَوْ أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُكْرِي فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ، سَوَاءٌ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَرَعَ بَعْضًا) أَيْ مِنْ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَكَنَهُ أَيْ بَعْضًا مِنْ الْمُدَّةِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يُشْبِهَا أَوْ لَا يُشْبِهَا أَوْ يُشْبِهَ الْمُكْرِي فَقَطْ أَوْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ الِانْتِقَادِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ زَرَعَ بَعْضًا، وَلَمْ يَنْقُدْ إلَخْ. وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا زَرَعَ بَعْضَ الْأَرْضِ أَوْ سَكَنَ الْبَيْتَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَنْقُدْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِيمَا مَضَى وَفُسِخَ فِي الْبَاقِي إنْ أَشْبَهَ، قَوْلُهُ: وَحَلَفَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي أَيْضًا أَمْ لَا فَهَذِهِ صُورَةٌ، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُكْرِي بِالشَّبَهِ أَوْ أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي وَلَمْ يَحْلِفْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي فِيمَا مَضَى، وَفُسِخَ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى، وَفُسِخَ فِي الْبَاقِي فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَإِنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ الِانْتِقَادِ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يُشْبِهَا أَوْ لَا يُشْبِهَا أَوْ يُشْبِهَ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَقَدَ فَتَرَدُّدٌ وَحَاصِلُ ذَلِكَ التَّرَدُّدِ الْوَاقِعِ فِيهَا قِيلَ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكْرِي إذَا أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ فِيمَا مَضَى بِحِسَابِ مَا قَالَ وَيُفْسَخُ فِي الْبَاقِي مِثْلَ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ، وَقِيلَ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكْرِي، وَلَا فَسْخَ، وَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ الْمُكْتَرِي
[ ٤ / ٥٩ ]