عيدا الفطر والأضحى هما عيدا المسلمين، كما أن يوم الجمعة سمي عيدا، ليس للمسلمين غير هذا، والعيدان يأتيان بعد عبادتي الصيام والحج، وفي ذلك إشارة إلى أن الفرح الحق إنما يكون بطاعة الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].
والأعياد مما تتميز به شخصية الأمم، ولذلك بت النبي ﷺ في أوائل العهد المدني في هذا الأمر، فقد روى النسائي أول كتاب صلاة العيدين بإسناد صحيح عن أنس قال: «كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي ﷺ المدينة؛ قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الفطر، ويوم الأضحى»، وهو في سنن أبي داود (١١٣٤)، فلا يجوز أن يطلق اسم العيد على غير ما هو في الشرع كذلك، لما فيه من لبس الحق بالباطل، وقلب الحقائق، وليس هناك مناسبة عامة يشترك المسلمون فيها بإظهار الفرح والسرور غيرهما، أما أعياد غير المسلمين فالمطلوب هو مخالفة أصحابها فيها، لا متابعتهم عليها كما هو واقع بعض المسلمين، وقد كان النبي ﷺ يصوم السبت والأحد، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين وإني أحب أن أخالفهم»، رواه النسائي والبيهقي والحاكم وصححه عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها-، وانظر التلخيص الحبير (ح/ ٩٣٨).
وقد عمّ في هذا العصر إطلاق اسم العيد على كثير من المناسبات الخاصة بالأفراد، كالمواليد والوفيات ونحوها، والتي تخص بلد ما، أو تعم البلدان، ودفع الناس إلى هذه التسميات التشبه بالكفار، وإرضاء فئات معينة من الناس، ودعوى الاهتمام بشيء ما، وأنت تعلم أن الاهتمام بما يتعين الاهتمام به لا يتوقف على إحداث مناسبة سنوية له، وقد سئل عبد الله بن عمر عن أول من سمى العشاء العتمة؛ فقال الشيطان، فليكن المسلم من هذا على حذر.
[ ٢ / ١٥٦ ]
حكم صلاة العيد
• قوله:
١ - «وصلاة العيدين سنة واجبة».
يقصد بالسنة الواجبة السنة المؤكدة، لأن النبي ﷺ قد واظب على فعلها وأظهرها، وهذا هو الذي ذهب إليه الجمهور، ومن ذهب إلى وجوبها فمعه من الحجج ما تطمئن إليه النفس، فقد أمر بها النبي ﷺ في غير حديث.
من ذلك ما رواه أحمد وأبو داود (١١٥٧) عن أبي عمير بن أنس بن مالك ﵄ عن عمومة له من الصحابة أن ركبا جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي ﷺ أن يفطروا، وأن يغدوا إلى مصلاهم»، قال الحافظ في بلوغ المرام إسناده صحيح.
وعن أم عطية قالت: «أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى، رواه الشيخان، وله حكم المرفوع، وفيه الأمر بإخراج من لم يطالب بصلاة الجماعة، ولا صلاة الجمعة، بل من هو غير مطالب بالصلاة لا أداء ولا قضاء، وهن الحيض، وروى أحمد والبيهقي في السنن الكبرى عن أخت عبد الله ابن رواحة مرفوعا «وجب الخروج على كل ذات نطاق»، ومن تراجم عبد الرزاق في المصنف: «باب وجوب صلاة الفطر والأضحى».
[ ٢ / ١٥٧ ]
وقت الخروج لصلاة العيد
• قوله:
٢ - «يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة»
وهذا لأن الإمام إذا دخل شرع في الصلاة كما هو الشأن في الجمعة إذا دخل رقي المنبر، وقد روى الشيخان عن أبي سعيد قال: «كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس - والناس على صفوفهم - فيعظهم ويأمرهم»، ولأن النبي ﷺ كان يصلي بالناس صلاة عيد الفطر، والشمس على قدر رمحين، والضحى على قدر رمح.
قال الشوكاني في الدراري: أخرجه أحمد بن حسن البنا في كتاب الأضاحي من حديث جندب، وانظر التلخيص الحبير (ح/ ٦٨٤) وقد روى أبو داود (١١٣٥) وعلقه البخاري جزما عن يزيد بن حمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح»، والمراد بالتسبيح وقت حل النافلة، وقال مالك في الموطإ (٤٣٩): «مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة».
[ ٢ / ١٥٨ ]
لا أذان ولا إقامة في صلاة العيد
• قوله:
٣ - «وليس فيها أذان ولا إقامة».
ودليله ما رواه البخاري وأبو داود (١١٤٦) عن ابن عباس وقد سئل أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟، قال نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة،،، «الحديث، وروى أبو داود (١١٤٧) عن جابر بن سمرة قال: «صليت مع النبي ﷺ العيد غير مرة، ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة».
وقد كثر التنبيه من الصحابة وغيرهم من السلف على عدم مشروعية الأذان والإقامة في العيدين، ووصفه بعضهم بأنه بدعة، وذلك بعد أن أحدثتا في عهد بني أمية، كما قدمت الخطبة على الصلاة، وقد روى مسلم عن عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أولَ ما بويع له: «أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها»، قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه، وأرسل إليه مع ذلك: «إنما الخطبة بعد الصلاة وإن ذلك كان يفعل»، قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة».
وتقديم الخطبة على الصلاة كان قد حصل من عثمان بن عفان ﵁ أحيانا بعد سنوات من خلافته، قصد بذلك إدراك الناس الصلاة، فقدم الخطبة لما للناس من مصلحة في إدراكها، لا لما قدمها لأجله مروان بن الحكم، وهو استماعهم لخطبته، أو لأنهم كانوا ينصرفون بعد الصلاة لما في الخطب مما لا يرتضى، انظر الفتح (٢/ ٥٨٢)، فهذا اجتهاد من عثمان بعد كثرة الناس، نظير ما رآه من زيادة الأذان الأول يوم الجمعة، ومن ذلك إتمامه الصلاة بمنى على أحد الأقوال في تعليل ذلك، وهو على كل حال خليفة راشد بنص حديث النبي ﷺ، فضلا عن كونه عالما مجتهدا فيؤجر على اجتهاده، ولو لم يصب فيه.
وقد مشى الناس على الأذان والإقامة في العيد مدة من الزمان، ولعل مالكا قد أشار إلى ذلك بقوله الذي في الموطإ (٤٢٦): «إنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر، ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم، وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا»، فلعل المدينة نجت مما حصل في غيرها من العراق والشام، وحري بها أن تنجو.
[ ٢ / ١٥٩ ]
القراءة في صلاة العيد
• قوله:
٤ - «فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما».
هذا متفق عليه بين أهل العلم، وهو أن صلاة العيد ركعتان، يجهر فيهما بالقراءة، وقد روى صاحبا الصحيح وأصحاب السنن عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى يوم العيد ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما»، وفي الموطإ (٤٣٣) وصحيح مسلم وأبي داود (١١٥٤) أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما ذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟، قال: «كان يقرأ فيهما (ق، والقرآن المجيد)، و(اقتربت الساعة وانشق القمر)»، وقد تقدم في صلاة الجمعة أنه كان يقرأ فيها وفي العيد بسورتي الأعلى والغاشية، وهو في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير، وهذا هو الأفضل، والقراءة بغير ذلك مجزئة.
[ ٢ / ١٦٠ ]
عدد التكبيرات في صلاة العيد
الحكمة من التكبير في العيدين
• قوله:
٥ - «ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام».
اعلم أن الله تعالى قد شرع تكبيره في العيدين، وفي مواضع أخرى ليستشعر المؤمن عظمة الله تعالى في هذه المواطن، وليطامن من نفسه في مواضع الفرح، فيتواضع لله ويتمسكن له وهو في هذه الحال، حال الفرح، أو الحال العظيمة القدر كالصلاة التي هي مناجاة له، قال ابن تيمية ﵀: «إن التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع، أو لعظمة الفعل، أو لقوة الحال، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة ليبين أن الله أكبر، وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار، فيكون الدين كله لله، ويكون العباد له مكبرون، فيحصل لهم مقصودان: مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه،،،» (مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٢٨).
اختصت صلاة العيد من دون غيرها بالتكبير فيها عند الجمهور، وقد قال بالتكبير في صلاة الاستسقاء بعض أهل العلم، لكن اختلف في عدد التكبيرات في ركعتي العيد، والمذهب أن يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية ستا بتكبيرة القيام، ويوالي بين التكبير إلا بمقدار ما يكبر المأموم، ودليل ذلك حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا»، رواه أبو داود (١١٤٩)، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال، قال رسول الله ﷺ: «التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما»، رواه أبو داود (١١٥١) ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه كما في بلوغ المرام، وروى مالك عن نافع قال: «شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات قبل القراءة»، وهو موقوف، وجاء مرفوعا.
[ ٢ / ١٦١ ]
لكن قوله «سبع تكبيرات»؛ محتمل لأن تكون تكبيرة الإحرام قد احتسبت فيها، وهذا هو الظاهر لتوالي التكبير، ومحتمل أن لا تكون قد حسبت، فمن ذهب إلى أنها حسبت قال المجموع سبع، وهذا ما عليه المذهب، وهو قول أحمد بن حنبل، ومن ذهب إلى أنها لم تحسب قال المجموع ثمان، وهذا قول الشافعي، والمعنى عنده أن المراد ذكر ما يختص بالعيد، والظاهر أنه يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الاستفتاح لأنها متصلة، وأما الثانية فخمس بغير تكبيرة القيام، لأن القائم يكبر حين شروعه، والظاهر أن الراوي إنما حسب التكبير الذي يواليه المصلي، لكن في رواية الدارقطني أن التكبير في الأولى سبع دون تكبيرة الافتتاح، وفي سند الحديث ابن لهيعة وقد ضعف، والله أعلم.
[ ٢ / ١٦٢ ]
• قوله:
٦ - «وفي كل ركعة سجدتان، ثم يتشهد ويسلم».
وهذا لا حاجة إليه فإنه مما لا خلاف في كون صلاة العيدين كسائر الصلوات من حيث الركوع والسجود، وإنما اختلف في الذي تفوته فيصليها، والمذهب أنه يفعل ذلك مع التكبير المتقدم، نصّ على ذلك مالك في الموطإ.
[ ٢ / ١٦٣ ]
خطبة العيد بعد الصلاة
المنبر في خطبة العيد
• قوله:
٧ - «ثم يرقى المنبر فيخطب، ويجلس في أول خطبته ووسطها، ثم ينصرف».
السنة في صلاة العيد أن تقام في المصلى، ولا تصلى في المساجد لفعل النبي ﷺ ذلك، مع أن الصلاة في مسجده بألف صلاة مما سواه، إلا المسجد الحرام، كما صح بذلك الحديث، أما المسجد الحرام فقد استمر العمل عند المسلمين على الصلاة فيه، ذكره النووي في المجموع فلينظر، وقد روى أبو داود (١١٦٠) عن أبي هريرة ﵁ أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد، لكن في الحديث راويا لم يسم، ولو صح؛ فإن العذر المذكور يجوز معه ذلك، والمقصود اجتماع المسلمين في صعيد واحد فلا ينبغي أن تعدد المصليات إلا للحاجة كالبُعد.
أما المنبر، فقد ترجم البخاري: «باب الخروج إلى المصلى بغير منبر»، وأول من أخرج المنبر إلى المصلى مروان أمير المدينة، فقد روى الشيخان: (خ/ ٩٥٦) عن أبي سعيد قال: كان رسول ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس - والناس جلوس على صفوفهم - فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله، فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة»، وصح أنه ﷺ قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على الطاعة، ووعظ الناس وذكرهم، وفي الصحيح (خ/ ٩٧٨) عن جابر
[ ٢ / ١٦٤ ]
بن عبد الله «أنه ﷺ لما فرغ نزل وأتى النساء فذكرهن»، فهذا قد يؤخذ منه أنه خطب على شيء عال، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم.
أما الجلوس قبل الخطبتين، ففي المدونة: «الخطب كلها خطبة الإمام في الاستسقاء، والعيدين، ويوم عرفة، والجمعة، يجلس فيما بينها، يفصل فيما بين الخطبتين بالجلوس، وقبل أن يبتدئ الخطبة الأولى يجلس، ثم يقوم يخطب ثم يجلس أيضا، هكذا قال لي مالك»، وهذا يدل على قياس غير الجمعة عليها، وأن الصلوات ذوات الخطب كلها سواء، وهذا فيه شيء، فإن الخطيب في الجمعة يجلس لينتهي المؤذن من الأذان، فكان جلوسه لهذا المعنى، أما في الصلوات التي تصحبها خطب، ولا أذان فيها، فالجلوس متوقف على الدليل، ولا يصح القياس للفارق بين الجمعة وغيرها إذا سلم القياس في العبادات، وجلوسه ﷺ قبل خطبتي الجمعة معلل بما علمت من انتظار انتهاء الأذان.
واعلم أنه إنما اعتمد في إثبات خطبتين للعيد إما بالقياس على الجمعة، وإلا فإن الوارد فيه عن النبي ﷺ إنما هو نحو ما تقدم من التذكير والوعظ، لكن جاء في ذلك ما رواه الشافعي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: «السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس».
وقوله «من السنة»؛ ليس من المرفوع، بل هو موقوف، لأنه يعطى حكم الرفع لو كان القائل صحابيا، لكنه يدل على فشو هذا الأمر في ذلك العهد، وإذا لم يعلم من قال به من السلف كان الخير في اتباعهم في فهمهم، فإنه أسلم وأحكم، والله أعلم.
وقد جاء ما فيه حجّة على التخيير في حضور خطبة العيد، وهو ما رواه أبو داود عن عبد الله بن السائب، قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبّ أن يذهب فليذهب» قال أبو داود: «هذا مرسل»، وصححه الألباني.
[ ٢ / ١٦٥ ]
الرجوع من غير الطريق الذي سلكه الذاهب
ما أثر من ألأفاظ التهنئة وقول مالك في ذلك
• قوله:
٨ - «ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك».
وقد أخذ الاستحباب من حديث جابر قال كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق»، رواه البخاري، وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق آخر»، رواه أبو داود (١١٥٧)، ورواه الترمذي عن أبي هريرة، وقال حسن غريب.
وقوله: «والناس مثله»؛ اختيار لأحد القولين في مخالفة الطريق هل يختص بالإمام أو يعم المأموم، والأصل الاقتداء بالنبي ﷺ في غير ما هو جبلي، ولأن ما ذكره العلماء في تعليل هذا الفعل أغلبه متعد، ومنهم من خصه بالإمام.
ومما يذكر هنا: أن مالكا سئل عن قول الرجل لأخيه «تقبل الله منا ومنك، وغفر لنا ولك، فقال: ما أعرفه، ولا أنكره»، قال ابن حبيب: «لم يعرفه سنة، ولم ينكره لأنه قول حسن، ورأيت من أدركت من أصحابه لا يبدأون به، ولا ينكرونه على من قاله لهم، ويردون عليه مثله، ولا بأس عندي أن يبتدئ به»، انتهى.
قلت: هذا من شدة تحري الإمام أن يقع في مخالفة السنة، أو يحدث ما ليس منها، قال الحافظ العسقلاني في الفتح عند شرحه الحديث (٩٥٢): «وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: «تقبل الله منا ومنك»، فينبغي للناس أن يلتزموا هذا الدعاء الوارد عن خير القرون، وأن لا يستبدلوا به ما يكثرون من قوله من مثل عيدكم مبروك، وكل عام وأنتم بخير.
وقد قلت ذلك الدعاء لبعض الناس يوم عيد فقال لي: «لو قلتَ تقبل الله من الجميع؛
[ ٢ / ١٦٦ ]
لكان خيرا من هذا، لأنه يشمل المسلمين قاطبة، فقلت له علمت أن هذا الدعاء قاله من هو خير مني، فأنا ألتزمه، وأن تقديم النفس في الدعاء معلوم مما حكى الله في كتابه عن أنبيائه ورسله، فاقتنع جزاه الله خيرا، وكانت هذه الكلمة سببا في صلاح الصلة بيني وبينه.
وذكر لي بعض الفضلاء أن الشيخ بن ناصر السِّعدي ﵀ يرى أن ألفاظ التهاني من العادات الواسعة، لا من العبادات المقيدة، فلا يحسن أن يضيق فيها على الناس، والذي يظهر أنه ينبغي استعمال الألفاظ الواردة، فإن زاد المرء بعدها غيرها مع من لم يعتدها، من باب التدرج، مما لا تشبه فيه بغير المسلمين، ولا مخالفة شرعية فيه لمعناه فلا بأس إن شاء الله.
[ ٢ / ١٦٧ ]
نحر الإمام أضحيته بالمصلى بعد الصلاة
• قوله:
٩ - «وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم الناس ذلك فيذبحون بعده».
يفعل الإمام هذا للاقتداء، فإن الأضحية من الشعائر التي تختص بهذا اليوم، ولأنه بذبحه لا يبقى نزاع في إجزاء الذبح من فاعله، وقد روى البخاري وأبو داود (٢٢٨١)، والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يذبح بالمصلى.
[ ٢ / ١٦٨ ]
الذكر في الخروج إلى المصلي حتى يصل الإمام
• قوله:
١٠ - «وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك، فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك».
دليل التكبير في عيد الفطر قول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهذا ينتهي بانتهاء الصلاة، وجاء أمر الله تعالى للحجاج بذكره في يوم العيد وأيام منى، وغيرهم تبع لهم عند جمهور العلماء، وفي الصحيحين وأبي داود (١١٣٦)، واللفظ لمسلم عن أم عطية قالت: «كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر، قالت: الحيض يخرجن، فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس»، ولهذا اتفقت الأمة على أن صلاة العيد مخصوصة بتكبير زائد على بقية الصلوات.
أما التكبير من وقت الخروج من المنزل إلى أن يدخل الإمام؛ فهو داخل من حيث المشروعية فيما تقدم، ولعموم قول النبي ﷺ «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله»، وهو في صحيح مسلم (١١٤١) عن نبيشة الهذلي، فدلّ الحديث على أن هناك ذِكْرًا زائدًا فيها على بقية الأيام فصحّ إلحاق غير الحجاج بهم.
وقد روى الدارقطني (كتاب العيدين/ ٦) والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف قال: «كان رسول الله ﷺ يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى»، وروى الدارقطني ذلك موقوفا على ابن عمر، وقد صححه الألباني في الإرواء (ح/ ٦٥٠) مرفوعا وموقوفا للشواهد.
[ ٢ / ١٦٩ ]
التكبير بتكبير الإمام في الخطبتين
• قوله:
١١ - «ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون له فيما سوى ذلك».
تكبير الإمام في تضاعيف الخطبة استدل له بحديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن، حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: «كان النبي ﷺ يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين»، رواه ابن ماجة (١٢٨٧)، وفيه عبد الرحمن بن سعد وهو ضعيف، وأبوه مجهول الحال، وقد يسوغ الاستدلال له بالعمومات الواردة في ذلك، وهو ذكر لله تعالى غير مناف للخطبة، والله أعلم.
وثمة تكبير آخر قالوا به، وهو الذي تفتتح به الخطبتان، وقد جاء فيه ما رواه البيهقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى»، ويقال في هذا لو ثبت أنه مخصص لما عرف عن النبي ﷺ من أنه كان يفتتح خطبه بحمد الله تعالى؛ لكنه ضعيف فلا عبرة به.
[ ٢ / ١٧٠ ]
التكبير أدبار الصلوات في عيد الأضحى
التحرج من الجهر بالتكبير خوفا من التكبير الجماعي
• قوله:
١٢ - «فإن كانت أيام النحر؛ فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه، وهو آخر أيام منى، يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع».
التكبير مشروع في الأيام العشرة من ذي الحجة، وهي الأيام التي قال فيها النبي ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله وولده ثم لم يعد من ذلك بشيء»، وهو في الصحيح من حديث ابن عباس، وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾ [البقرة: ٢٠٣]، لكن هذا نص في الحاج، فيقال: تشبه غير الحاج به وارد في أمور منها النحر، والإمساك عن الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي، والتكبير أدبار الصلوات من هذا القبيل.
قال القرطبي في تفسير الآية المتقدمة: «لا خلاف أن المخاطب بهذا الذكر هو الحاج، خوطب بالتكبير عند رمي الجمار، وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام في الأيام المعلومات، وعند أدبار الصلوات دون تلبية، وهل يدخل غير الحاج في هذا أم لا؟، فالذي عليه فقهاء الأمصار، والمشاهير من الصحابة والتابعين، على أن المراد بالتكبير كل أحد، وخصوصا في أوقات الصلوات،،،»، وقد علمت ما في حديث نبيشة من الدلالة.
وقال في المدونة: «وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحج وبالناس بمنى، قال وذلك على كل من صلى في جماعة أو وحده من الأحرار والعبيد والنساء يكبرون في دبر كل صلاة مكتوبة مثل ما كبر الإمام».
ولا يصح أن يحمل المسلم المتسنن الخوف من الدخول في التكبير الجماعي على
[ ٢ / ١٧١ ]
ترك التكبير جهرا رأسا كما عليه بعض إخواننا، فإن السنة بين الغالي والجافي، والتكبير الجماعي الذي يحصل عرضا أو متابعة للإمام لا حرج فيه إن شاء الله، بل ظاهر بعض الآثار حصول ذلك قصدا، وكون الشيء غير مشروع في وقت لا يعني أنه لا يشرع في غيره، وإلا فإن التلاقي في الصوت الواحد إذا جهر بالتكبير قد لا يمكن تلافيه، وقد علق البخاري في صحيحه بصيغة الجزم قائلا: «وكان عمر ﵁ كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا، وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه، ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا، وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد»، انتهى.
والخلاف واسع فيمن يشرع له هذا التكبير جهرا، هل يشمل الرجال والنساء، أو يختص بالرجال؟، وهل يختص بأدبار الصلوات أو يعم؟، ومما جرى فيه الخلاف بداية هذا التكبير ونهايته، وظاهر تصرف البخاري عمومه.
ومشهور المذهب في وقت التكبير أدبار الصلوات ما ذكره المؤلف، ووجه ذلك أن الذكر المأمور به في القرآن مشروط بقضاء المناسك، وآخر المناسك طواف الإفاضة، وأول صلاة بعد هذا الطواف هي الظهر، فهذا دليل البداية، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
أما أن نهاية التكبير ظهر اليوم الرابع؛ فلأن آخر صلاة للناس بمنى صلاة الصبح من ذلك اليوم، فإذا زالت الشمس رموا ونفروا، ولأنه عمل أهل المدينة»، ذكره في النوادر عن محمد بن سحنون، وهو تعليل وجيه، وفي المسألة أقوال.
[ ٢ / ١٧٢ ]
صيغنا التكبير الواردتان عن الإمام مالك
• قوله:
١٣ - «والتكبير دبر الصلوات: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن، يقول إن شاء ذلك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، وقد روي عن مالك هذا والأول، والكل واسع».
قال ابن القاسم كما في المدونة عن التكبير أيام التشريق في قول مالك: «سألناه عنه فلم يحد لنا فيه حدا»، وهذا جار على قاعدته فيما أطلق، فإن الظاهر أنه لم يصح فيه شيء مرفوع.
وقال عن اللفظ الأول الذي ذكره المصنف بلغني عنه أنه كان يقول فذكره.
وهو أيضا رواية علي بن زياد عن مالك، وقال: ونحن نستحسن ثلاثا، ومن زاد أو نقص فلا حرج».
واللفظ الثاني في مختصر ابن عبد الحكم عن مالك أيضا، وقد صح موقوفا على ابن مسعود رواه عنه ابن أبي شيبة كما في إرواء الغليل للألباني.
[ ٢ / ١٧٣ ]
الأيام المعلومات والأيام المعدودات
• قوله:
١٤ - «والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة، والأيام المعدودات أيام منى، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر».
المقصود بأيام النحر؛ الأيام الثلاثة: العيد وتالياه.
فالنحر لا يكون إلا فيها في المذهب، وهي الأيام المعلومات المذكورة في قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾ [الحج: ٢٧].
أما الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، فهي أيام منى الثلاثة التي تلي يوم العيد، فيكون يوم العيد معلوما غير معدود، واليومان بعده معلومان معدودان، والذي يليهما معدود غير معلوم.
وقد أخرج علماء المذهب يوم العيد من الأيام المعدودات، لأنه يوم إفاضة من عرفات والمشعر الحرام في قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩].
ثم ذَكَرَ بعد ذلك الأيام المعدودات، فلم يدخل فيها يوم الإفاضة من المشعر الحرام، وتأيد ذلك بالسنّة فيما أخرجه الترمذي (٢٩٧٥) وقال حسن صحيح عن عبد الله بن يعمر قال، قال رسول الله ﷺ: «الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاث، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه»، ولو دخل يوم النحر فيها لكانت أربعة، ولكان للمتعجل أن ينصرف ثاني العيد وذلك مخالف للإجماع.
[ ٢ / ١٧٤ ]
قلت: كون النحر لا يكون إلا في يوم العيد وتالييه؛ يرده ما رواه أحمد وابن حبان والبيهقي عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال: «كل أيام التشريق ذبح».
قال الشوكاني في الدراري المضية: «له طرق يقوي بعضها بعضا»، وسيأتي الكلام على هذا في موضعه، والله أعلم.
[ ٢ / ١٧٥ ]
الاغتسال في العيد
• قوله:
١٥ - «والغسل للعيدين حسن، وليس بلازم، ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب».
قال العلماء: لم يثبت في غسل العيد حديث صحيح، لكن روى مالك في الموطإ (٤٢٧) عن ابن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى»، ومعروف عنه شدة تمسكه بالسنة، وجاء عن ابن عمر أنه لم يكن يغتسل وهو محمول على مبيته في المسجد ليلة العيد، والاغتسال مروي أيضا عن علي، وابن عباس، وعن علقمة، وقتادة، وابن جريج، وابن المسيب، وكلها في المصنف لعبد الرزاق، وقياس العيد على الجمعة ليس بالبعيد، لا سيما عند من لم يعتبر الغسل تعبديا، والله أعلم.
أما لبس الحسن من الثياب فإنه يدخل في التزين والتطيب لمجامع المسلمين كما في الجمعة، وفي صحيح البخاري/ (٩٤٨) عن عبد الله بن عمر قال: أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله ﷺ: «إنما هذه لباس من لا خلاق له»، وهذا إقرار منه للتجمل للعيد، وإنما منع من لبسها لكونها من حرير، وهو لا يلبسه الرجال، والعيد كما تقدم من مجامع المسلمين، نظير الجمعة.
[ ٢ / ١٧٦ ]