مِثْلِهِ أَوْ يُعَانُ بِهِ فِيهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ بِالرَّبْعِ الْخَرِبِ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ.
وَالرَّهْنُ جَائِزٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ.
وَلَا تَنْفَعُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَعَلَّ وَجْهُ كَلَامِهِ - ﵁ - لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ التَّطَرُّقِ إلَى بَيْعِ الْأَوْقَافِ بِدَعْوَى الْخَرَابِ، وَالْإِمَامُ بَنَى مَذْهَبَهُ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ الْحُبُسُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَنْقَاضِهِ. (تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَيْعَهُ وَإِلَّا جَازَ، سَوَاءٌ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالْحَاجَةِ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ بَيْعَهُ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ قِيَاسًا عَلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ فِي صَدَقَتِهِ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَقْفِ لِتَوْسِعَةِ مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ. قَالَ خَلِيلٌ: إلَّا لِتَوَسُّعٍ كَمَسْجِدٍ وَيُؤَجَّرُ أَوْ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يُجْعَلُ حُبُسًا كَالْأَوَّلِ، وَمِثْلُ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ تَوْسِعَةُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَقْبَرَتِهِمْ، لِأَنَّ نَفْعَ الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالطَّرِيقِ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِ الْوَقْفِ فَهُوَ قَرِيبٌ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ، وَأَيْضًا يُسْتَبْدَلُ بِالثَّمَنِ خِلَافُهُ، فَإِنَّهُ امْتَنَعَ الْبَائِعُونَ مِنْ جَعْلِ الثَّمَنِ فِي مِثْلِهِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاخْتِلَالُ أَمْرِ الْوَقْفِ يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَهَذَا غَيْرُ مُنَافٍ لِجَبْرِهِمْ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ - ﵁ - فِي الدُّورِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ مَسْجِدِهِ - ﷺ - وَهِيَ مُحْبَسَةٌ فَإِنَّهَا اُشْتُرِيَتْ وَزِيدَتْ فِيهِ، وَقَيَّدْنَا بِمَسْجِدِ الْجُمُعَةِ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ، فَلَا يُبَاعُ الْوَقْفُ لِتَوْسِعَتِهِ كَمَا لَا يُبَاعُ لِتَوْسِعَةِ نَحْوِ الْمِيضَأَةِ، وَأَشَارَ إلَى مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقَوْلِهِ: (وَ) يَجُوزُ أَنْ (يُبَاعَ الْفَرَسُ الْحُبُسُ يَكْلَبُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَاللَّامِ وَالْكَلْبُ فَقْدُ الْإِلْهَامِ، لِأَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْفَرَسَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَتَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَيَعَضُّ كُلَّ مَنْ يَقْرَبُ إلَيْهِ، وَمِثْلُ الْكَلْبِ الْهَرَمُ وَالْمَرَضُ، وَمِثْلُ الْفَرَسِ الْكَلْبِ عَلَى مَا تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَالْكَبِيرَةِ مِنْ الْإِنَاثِ الْمَوْقُوفَةِ لِنَسْلِهَا أَوْ لِعَمَلِهَا، وَالزَّائِدُ الذُّكُورُ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَزْوِ. (وَ) إذَا بِيعَ الْفَرَسُ الْكَلْبُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ (يُجْعَلَ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ) مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ كَالنَّفْعِ الَّذِي كَانَ فِي الْمُبَاعِ إذَا بَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ شَيْءٍ مُمَاثِلٍ لِلْأَوَّلِ. (أَوْ يُعَانَ بِهِ فِيهِ) أَيْ فِي شِرَاءِ مِثْلِهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَبَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ كَانَ أَتْلَفَ، وَفُضِّلَ الذُّكُورُ وَمَا كَبُرَ مِنْ الْإِنَاثِ فِي إنَاثٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُ مَا بِيعَ ثَمَنَ شَيْءٍ كَامِلٍ وَإِلَّا أَمْكَنَ الْإِعَانَةُ بِهِ فِي شِقْصِهِ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا، فَثَمَنُ الْفَرَسِ يُفَرَّقُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ، وَثَمَنُ الْحَيَوَانِ عَلَى مَنْ وُقِفَ عَلَيْهِ، وَثَمَنُ الثَّوْبِ الْخَلْقِ عَلَى الْعُرَاةِ. (تَنْبِيهٌ) تَلَخَّصَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَعْيَانِ الْمَوْقُوفَةِ غَيْرِ الْعَقَارِ إذَا تَعَطَّلَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ يُعْلَفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَرْعَى فِي الْمَرْجِ حِرْصًا عَلَى الْوَفَاءِ بِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَبَقَاؤُهُ مُعَطَّلُ الِانْتِفَاعِ مُفَوِّتٌ لَهُ. (وَاخْتُلِفَ فِي) حُكْمِ (الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الْمُبَادَلَةِ (بِالرَّبْعِ الْخَرِبِ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ) وَلَوْ كَانَ جَدِيدًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْجَوَازِ. قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ: لَا عَقَارَ وَإِنْ خَرِبَ وَنُقِضَ وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ، أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَنْقَاضِ الْوَقْفِ وَلَا إبْدَالُ الرَّبْعِ الْخَرِبِ بِالرَّبْعِ غَيْرِ الْخَرِبِ وَالْجَوَازُ لِرَبِيعَةَ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ - ﵁ -، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ فَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ ضَعِيفٌ. (خَاتِمَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسَائِلَ حِسَانٍ) مِنْهَا: أَنَّ الذَّاتَ الْمَوْقُوفَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَّا الْمَنْفَعَةُ الْمُعْطَاةُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ عَمَلٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ هُوَ إعْطَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ الْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ أَنَّ لَهُ وَلِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ إذَا أَكْرَى بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَكْثَرَ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ زَمَنَ الْعَقْدِ فَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِأَجْلِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا. وَمِنْهَا: أَنَّ إجَارَةَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إنْ وَقَعَتْ مِنْ نَاظِرِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَصَحِيحَةٌ لِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ بَعْضِ الْمُسْتَحَقِّينَ، فَإِنْ كَانُوا مُعَيَّنِينَ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِغَيْرِ مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ الْعُشْرُ سَوَاءٌ كَانَتْ تَرْجِعُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ تَحْبِيسٍ هَذَا حُكْمُ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الدُّورُ الْمَوْقُوفَةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا شَرْطَ مِنْ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِلَّا اتَّبَعَ شَرْطَهُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى مُخَالَفَتِهِ وَإِلَّا جَازَتْ مُخَالَفَتُهُ، فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ أَكَابِرِ أَهْلِ الْغَرْبِ بِجَوَازِ كِرَاءِ دَارٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَتَخَرَّبَتْ وَلَمْ يُوجَدْ مَا تُعَمَّرُ بِهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ بِشَرْطِ إصْلَاحِهَا مِنْ كِرَائِهَا وَأَبَى أَنْ يَسْمَحَ بِبَيْعِهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ. [بَاب الرَّهْن] وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الرَّهْنِ
[ ٢ / ١٦٥ ]
[ضمان الرهن]
الشَّهَادَةُ فِي حِيَازَتِهِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ.
وَضَمَانُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنْ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
وَثَمَرَةُ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] وَالْوَقْفِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ تَوَقُّفِ التَّمَامِ عَلَى الْحِيَازَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ فَقَالَ: (وَالرَّهْنُ) لُغَةً اللُّزُومُ وَالْحُبُسُ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَالٌ قُبِضَ تَوَثُّقًا بِهِ فِي دَيْنٍ، فَلَا يَصِحُّ فِي مُعَيَّنٍ وَلَا فِي مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ، وَعَرَّفَهُ خَلِيلٌ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِقَوْلِهِ: الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بِحَقٍّ، وَمَعْنَى التَّوَثُّقِ بِالرَّهْنِ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ إذَا عَجَزَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ عَنْ وَفَائِهِ، وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ: (جَائِزٌ) حَضَرًا وَسَفَرًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] . وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا: «أَنَّهُ - ﵊ - تُوُفِّيَ وَلَهُ دِرْعٌ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» . وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ خَصَّ الْجَوَازَ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ مُسْتَدِلًّا بِظَاهِرِ آيَةِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ٢٨٣] لِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ السَّفَرَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْكَاتِبِ الَّذِي هُوَ الْبَيِّنَةُ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلرَّهْنِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: الرَّاهِنُ وَهُوَ دَافِعُ الرَّهْنِ، وَالْمُرْتَهِنُ وَهُوَ الْقَابِضُ لَهُ وَشَرْطُهُمَا التَّأَهُّلُ لِلْبَيْعِ صِحَّةً وَلُزُومًا، فَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا وَيَلْزَمُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ. وَالثَّالِثُ: الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَنَافِعِهِ، فَيَدْخُلَ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمُعَارِ لِلرَّهْنِ وَالدَّيْنُ وَوَثِيقَتُهُ، لِجَوَازِ بَيْعِهَا وَبَيْعِ مَا فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ، لَكِنَّ صِحَّةَ رَهْنِ الدَّيْنِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِ أَجَلِهِ مِثْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، لَا إنْ كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَدَائِهِ إلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَهُوَ انْتِفَاعُهُ بِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَجَلِ، وَيَدْخُلُ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ، وَيَكْفِي فِي الصِّحَّةِ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الْعَزَاءِ إلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ، وَيَدْخُلُ رَهْنُ الشَّيْءِ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ لِخِفَّةِ غَرَرِهِمَا، بِخِلَافِ مَا اشْتَدَّ غَرَرُهُ أَوْ حُرِّمَ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا. الرَّابِعُ: الْمَرْهُونُ فِيهِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي مُعَيَّنٍ وَلَا فِي مَنْفَعَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اسْتِيفَاءِ الدَّافِعِ الْعَيِّنَةَ أَوْ مَنْفَعَتَهَا مِنْ ذَاتِ ثَمَرِ الرَّهْنِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدَّيْنُ لَازِمًا أَوْ صَائِرًا إلَى اللُّزُومِ، كَالْجَعْلِ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا كَكِتَابَةٍ وَجَعْلٍ قَبْلَ الْعَمَلِ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ صِيغَةَ الرَّهْنِ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ الْخِلَافَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ تَأْوِيلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى تَأْوِيلَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: أَنْفِقْ عَلَيَّ الرَّهْنَ وَنَفَقَتَهُ فِي الرَّهْنِ هَلْ يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا بِنَاءً عَلَى افْتِقَارِهِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ أَوْ لَا يَكُونُ رَهْنًا بِنَاءً عَلَى افْتِقَارِهِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ يُونُسَ وَالثَّانِي ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ شَبْلُونٍ. (وَلَا يَتِمُّ) الرَّهْنُ بِحَيْثُ يَخْتَصُّ بِهِ مُرْتَهِنُهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ (إلَّا بِالْحِيَازَةِ) قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فَلَسٍ. قَالَ خَلِيلٌ: وَبَطَلَ بِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ وَلَوْ جَدَّ فِيهِ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْجَدَّ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ حَوْزِهِمَا، لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَاهِنِهِ بِخِلَافِهِمَا. (تَنْبِيهٌ) لَوْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ وَضْعِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَطَلَبَ وَضْعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَمِينِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكْفِي وَمَا لَا يَكْفِي مِنْ الْحِيَازَةِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي) أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ (حِيَازَتِهِ) بَلْ لَا تُعْتَبَرُ الْحِيَازَةُ (إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ) لِحَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلرَّاهِنِ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى التَّحْوِيزِ وَهُوَ شَهَادَتُهَا عَلَى مُعَايَنَةِ تَسْلِيمِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَهَلْ يَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عَمِلَ أَوْ التَّحْوِيزُ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحِيَازَةِ قَبْلَ الْمَانِعِ أَوْ عَلَى التَّحْوِيزِ، أَنَّهُ لَوْ وُجِدَتْ سِلْعَةٌ لِلْمِدْيَانِ بِيَدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْمِدْيَانِ أَوْ فَلَسِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ عِنْدَهُ وَحَازَهَا قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ لَمْ يُصَدَّقْ. قَالَ خَلِيلٌ: وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ وَدَعْوَى الْحَوْزِ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا تُفِيدُ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ، أَوْ تَشْهَدُ عَلَى التَّحْوِيزِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْحَوْزِ. الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ عَلَى الْحَوْزِ، وَفِي بَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا وَلَوْ الْوَاحِدُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى مَالٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَخَلِيلٍ حُكْمَ مَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَشَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى عَدَمِ الْحَوْزِ، وَنَصَّ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَتِلْكَ نَافِيَةٌ، وَالْمُثْبِتَةُ تُقَدَّمُ عَلَى النَّافِيَةِ. الثَّالِثُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا لَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَبْضَ الرَّهْنِ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ دَفْعِهِ، وَذَكَرَ خَلِيلٌ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ إنْ كَانَ مُعَيِّنًا وَمُشْتَرِطًا فِي صُلْبِ عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ رَهْنُ ثِقَةٍ، وَنَصُّهُ: وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ شَرَطَ بِبَيْعٍ وَعَيَّنَ وَإِلَّا فَرَهْنُ ثِقَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الثِّقَةِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ. [ضَمَانُ الرَّهْنِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى
[ ٢ / ١٦٦ ]
[مستحق غلة الرهن]
النَّخْلِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَكَذَلِكَ غَلَّةُ الدُّورِ.
وَالْوَلَدُ رَهْنٌ مَعَ الْأَمَةِ الرَّهْنُ تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ.
وَلَا يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا إلَّا بِشَرْطٍ.
وَمَا هَلَكَ بِيَدِ أَمِينٍ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ.
وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ.
يَضْمَنُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ
_________________
(١) [الفواكه الدواني] ضَمَانِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: (وَضَمَانُ الرَّهْنِ) إذَا عَرَضَ لَهُ تَلَفٌ أَوْ ضَيَاعٌ (مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، أَحَدُهَا: مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ كَحُلِيٍّ أَوْ ثِيَابٍ وَسَفِينَةٍ فِي حَالِ جَرْيِهَا. ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ لَا إنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ. ثَالِثُهَا: أَنْ لَا تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَغَيْرِ تَفْرِيطِهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ أَوْ عَلِمَ احْتِرَاقَ مَحَلِّهِ إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحَرَّقًا، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ يُغَابُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَضْمَنُ) الْمُرْتَهِنُ (مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) كَالْحَيَوَانِ وَلَوْ طَيْرًا وَكَالْعَقَارِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالْقَطْعِ، وَكَسَفِينَةٍ فِي مِرْسَاةٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ تَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ وَغَيْرُهُ لَا يَضْمَنُهُ الْعَمَلُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يُؤْخَذْ لِمَنْفَعَةِ رَبِّهِ فَقَطْ حَتَّى يَكُونَ كَالْوَدِيعَةِ، وَلَا لِمَنْفَعَةِ الْآخِذِ فَقَطْ حَتَّى يَكُونَ كَالْعَرَضِ، بَلْ أَخَذَ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَوَسَّطَ فِيهِ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ إنْ ضَمِنَهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ إنْ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ عِنْدَ دَعْوَى التَّلَفِ، أَوْ أَنَّهُ ضَاعَ عِنْدَ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ غُرْمِ قِيمَتِهِ مَخَافَةَ إخْفَائِهِ، وَإِذَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الضَّمَانِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى، فَقَوْلُ خَلِيلٍ: وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ نُصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ. الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ غَايَةَ ضَمَانِ الرَّهْنِ، وَبَيَّنَهَا خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ أَوْ وَهَبَ إلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ لِرَبِّهِ أَوْ يَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ فَيَقُولَ اُتْرُكْهُ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ، سَوَاءٌ قَالَ لَهُ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك أَمْ لَا، أَوْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ فَقَالَ لَهُ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَضَاعَ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ، لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْحَالَتَيْنِ كَالْوَدِيعَةِ الْوَدِيعَةُ مُصِيبَتُهَا بَعْدَ ضَيَاعِهَا مِنْ رَبِّهَا. [مُسْتَحِقّ غَلَّةَ الرَّهْنِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مُسْتَحِقِّ غَلَّةَ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: (وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الرَّهْنِ) بَاقِيَةٌ (لِلرَّاهِنِ) وَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً يَوْمَ عَقْدِ الرَّهْنِيَّةِ. (وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ ثَمَرَةِ الرَّهْنِ (غَلَّةُ الدُّورِ) لِلرَّاهِنِ وَكَذَا كِرَاءُ نَحْوِ الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ إدْخَالُ مَا ذَكَرَ فِي الرَّهْنِ وَإِلَّا دَخَلَ. وَلَمَّا كَانَ وَلَدُ الرَّهْنِ مُخَالِفًا لِغَلَّتِهِ قَالَ: (وَالْوَلَدُ رَهْنٌ مَعَ الْأَمَةِ الرَّهْنِ تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ) وَمِثْلُ الْأَمَةِ سَائِرُ الْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ رَهَنَ أَمَةً حَامِلًا كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا وَمَا تَلِدُ بَعْدَ ذَلِكَ رَهْنًا مَعَهَا، وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِيَّةِ لَا يُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ، وَكَذَلِكَ نِتَاجُ الْحَيَوَانِ، وَمِثْلُ الْوَلَدِ فِي الدُّخُولِ فِي الرَّهْنِيَّةِ الصُّوفُ التَّامُّ. قَالَ خَلِيلٌ: وَانْدَرَجَ صُوفٌ تَمَّ وَجَنِينٌ وَفَرْخُ نَخْلٍ لَا غَلَّةٌ وَثَمَرَةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّوفِ وَالثَّمَرَةِ أَنَّ الصُّوفَ التَّامَّ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَالسُّكُوتُ عَنْهُ وَقْتَ الرَّهْنِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى إدْخَالِهِ فِي الرَّهْنِيَّةِ. (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: تَلِدُهُ تَحْمِلُ بِهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ تَضَعُهُ لِدُخُولِ الْجَنِينِ يَوْمَ الرَّهْنِيَّةِ، وَإِنَّمَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِيَّةِ عَنْ الَّذِي انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ الرَّهْنِيَّةِ فَلَا يَدْخُلُ. وَمِثْلُ الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ مَالُ الْعَبْدِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ) الْمَرْهُونِ (رَهْنًا) مَعَهُ (إلَّا بِشَرْطِ) دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ فَيَدْخُلُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ، كَانَ مَالُهُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا، وَمِثْلُ مَالِ الْعَبْدِ بِيضُ الطَّيْرِ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ إلَّا بِالشَّرْطِ. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَهَا. قَالَ خَلِيلٌ: وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ لَا قَرْضٍ، وَاشْتِرَاطُهَا فِيهِ تَفْصِيلٌ، لِأَنَّهُ تَارَةً يَشْتَرِطُ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَهَا مَجَّانًا، وَتَارَةً يَشْتَرِطُ أَخْذَهَا لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ يَدْفَعُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ لَهُ الرَّاهِنُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ شَيْئًا مُؤَجَّلًا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ أَخْذَهَا مَجَّانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ اشْتَرَطَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَعُيِّنَتْ مُدَّتُهَا، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ، كَمَا يَمْتَنِعُ أَخْذُهَا مَجَّانًا فِي دَيْنِ الْقَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، سَوَاءٌ اشْتَرَطَ فِي عَقْدِهِ أَوْ تَطَوَّعَ بِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَلَّةٍ غَيْرِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا إلَّا مَجَّانًا وَلَا فِي الدَّيْنِ، لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَأَمَّا لَوْ بَدَا صَلَاحُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ طَعَامًا وَالْمُؤَجَّرُ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا لَا مَجَّانًا لِأَنَّهُ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ؛ وَلَا مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ اقْتِضَاءِ طَعَامٍ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ، وَاقْتِضَاءِ طَعَامٍ عَنْ أُجْرَةِ الزِّرَاعَةِ، وَالْكُلُّ حَرَامٌ. وَلَمَّا قَدَّمْنَا أَنَّ شَرْطَ ضَمَانِ الرَّهْنِ كَوْنُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَا هَلَكَ) مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ
[ ٢ / ١٦٧ ]