وتنقسم الْعرُوض إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام للْقنية خَالِصا فَلَا زَكَاة فِيهِ إِجْمَاعًا وللتجارة خَالِصا فَفِيهِ الزَّكَاة خلافًا للظاهرية وللقنية وَالتِّجَارَة فَلَا زَكَاة فِيهِ خلافًا لأَشْهَب وللعلة والكراء فَفِي تعلق الزَّكَاة بِهِ أَن يَبِيع قَولَانِ وَلَا يخرج من الْقنية إِلَى التِّجَارَة بمبرد النِّيَّة بل بِالْفِعْلِ خلافًا لأبي ثَوْر وَيخرج من التِّجَارَة إِلَى الْقَيْنَة بِالنِّيَّةِ فَتسقط الزَّكَاة خلافًا لأَشْهَب ثمَّ إِن التِّجَارَة على ثَلَاثَة أَنْوَاع إدارة واحتكار وقراض فَأَما المدير فَهُوَ الَّذِي يَبِيع وَيَشْتَرِي وَلَا ينْتَظر وقتا وَلَا يَنْضَبِط لَهُ حول كَأَهل الْأَسْوَاق فَيجْعَل لنَفسِهِ شهرا فِي السّنة فَينْظر فِيهِ مَا مَعَه من الْعين وَيقوم مَا مَعَه من الْعرُوض ويضمه إِلَى الْعين وَيُؤَدِّي زَكَاة ذَلِك أَن بلغ نِصَابا بعد إِسْقَاط الدّين إِن كَانَ عَلَيْهِ وَأما غير المدير وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِي السّلع وينتظر بهَا الغلاء فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَبِيعهَا فَإِن بَاعهَا بعد حول أَو أَحْوَال زكى الثّمن لسنة وَاحِدَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة يُزكي كل عَام وَإِن لم يبع وَهُوَ عِنْدهمَا مُخَيّر بَين إِخْرَاج الزَّكَاة من الْعرُوض أَو قيمتهَا (فرع) من كَانَ بِبيع الْعرض بِالْعرضِ وَلَا ينض لَهُ من ثمن ذَلِك عين فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ خلافًا لَهما إِلَّا أَن يفعل ذَلِك فِرَارًا من الزَّكَاة فَلَا تسْقط عَنهُ وَأما
[ ٧٠ ]
الْقَرَاض فَفِيهِ ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي وجوب الزَّكَاة على رب المَال وَالْعَامِل وَذَلِكَ أَنَّهُمَا إِن كَانَا مَعًا مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِمَا الزَّكَاة لِكَوْنِهِمَا عَبْدَيْنِ أَو ذميين أَو مديانين فَلَا زَكَاة على وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَا مِمَّن تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة وَجَبت على كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ أَحدهمَا مِمَّن تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة دون الآخر فَأَما رب المَال فيراعي فِيهِ حَال نَفسه اتِّفَاقًا وَأما الْعَامِل فَقيل يُرَاعِي فِيهِ حَال رب المَال فَإِن كَانَ مِمَّن تجب عَلَيْهِ وَجَبت على الْعَامِل سَوَاء كَانَ مِمَّن تجب عَلَيْهِ أم لَا فيزكيان رَأس المَال وَجَمِيع الرِّبْح وَفِيه قَولَانِ (أَحدهمَا) أَنه يعْتَبر بِأَن يكمل من رَأس المَال وَجَمِيع الرِّبْح وَقيل يُرَاعِي حكم الْعَامِل فِي نَفسه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي اعْتِبَار النّصاب (الثَّانِي) أَن يكمل من رَأس المَال وَحِصَّة ربه فَتجب الزَّكَاة على هَذَا فِي حَظّ الْعَامِل وَإِن لم يكن فِيهِ نِصَاب ويزكي كل وَاحِد مِنْهُمَا على حَظه وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يُزكي رب المَال على الْجَمِيع وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي وَقت إخراجالزكاة إِن كَانَ الْعَامِل مديرا زكى المَال عِنْد المفاصلة لكل سنة بِقِيمَة مَا كَانَ فِيهَا وَإِن كَانَ غير مدير زكى عِنْد المفاصلة لسنة وَاحِدَة إِلَّا أَن كَانَ رب المَال مديرا لنَفسِهِ وَالَّذِي بِيَدِهِ أَكثر مِمَّا لَهُ بيد الْعَامِل فَالْمَشْهُور أَن رب المَال يقوم مَا بيد الْعَامِل ويزكيه من مَاله قبل المفاصلة وَقيل بعْدهَا ثمَّ اخْتلف هَل يقوم جَمِيع المَال كل سنة بربحه أَو يقوم رَأس المَال وحصته من الرِّبْح وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُزكي مَال الْقَرَاض كل سنة وَلَا يُؤَخر إِلَى المفاصلة