(الْفَصْل الأول) فِي الْمَسَاجِد وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) الْمَسَاجِد أفضل بقاع الأَرْض وَأفضل الْمَسَاجِد مَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَسْجِد الْحَرَام بِمَكَّة وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَأفضل الثَّلَاثَة عِنْد مَالك مَسْجِد الْمَدِينَة وَعند الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة مَسْجِد مَكَّة كَمَا أَن مَالِكًا فضل الْمَدِينَة على مَكَّة خلافًا لَهما وَوَافَقَهُمَا ابْن رشد (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يُقَال عِنْد دُخُول الْمَسْجِد (اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك) وَعند الْخُرُوج (اللَّهُمَّ إِنَّنِي أَسأَلك من فضلك) وَذَلِكَ بعد الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَقد ورد أَن يُقَال عِنْد الدُّخُول (أعوذ بِاللَّه الْعَظِيم وبوجهه الْكَرِيم وسلطانه الْقَدِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم) (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَا تنزه عَنهُ الْمَسَاجِد وَذَلِكَ البيع وَسَائِر أَبْوَاب المكاسب وإنشاد الضَّالة وَرفع الصَّوْت حَتَّى بِالْعلمِ وَالْقُرْآن والبزاق وكفارته دَفنه وإنشاد الشّعْر إِلَّا مَا يجوز شرعا وَكره سَحْنُون الْوضُوء فِيهِ ويخفف النّوم فِيهَا نَهَارا للمقيم وَالْمُسَافر وَالْمَبِيت فِيهِ للغريب وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَّخذ مسكنا إِلَّا
[ ٣٧ ]
لمن تجرد لِلْعِبَادَةِ ويرخص فِي الْأكل الْيَسِير فِيهِ وَيمْنَع مِنْهُ الصّبيان والمجانين وَمن أكل الثوم والبصل ويرخص للنِّسَاء الصَّلَاة فِيهِ إِذا أَمن الْفساد وَيكرهُ للشابة الْخُرُوج إِلَيْهِ وَلَا يتَّخذ الْمَسْجِد طَرِيقا وَلَا يسل فِيهِ سيف وَإِنَّمَا يفعل فِيهِ مَا بني لَهُ وَلَا يجوز دُخُول الْمُشرك الْمَسْجِد وَجوزهُ الشَّافِعِي إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَأَبُو حنيفَة فِي كل مَسْجِد (الْفَصْل الثَّانِي) فِي مَوَاضِع الصَّلَاة وَتجوز فِي كل مَوضِع طَاهِر وَنهي عَن الصَّلَاة فِي سَبْعَة مَوَاطِن المزبلة لقذرها والمجزرة للدماس والمقببرة فَقيل على الْعُمُوم وَقيل يخْتَص النَّهْي بمقبرة الْمُشْركين ومحجة الطَّرِيق لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من الْمُرُور وَلَا النَّجَاسَة وَالْحمام للأوساخ فَإِن طهر فِيهِ مَوضِع جَازَ وَمَعَان الْإِبِل وَهُوَ غير مُعَلل على الْأَصَح وَظهر الْكَعْبَة وَقيل أَن كَانَ بَين يَدَيْهِ جُزْء من بنائها جَازَ وتمنع فِي الْمَذْهَب الْفَرَائِض دَاخل الْكَعْبَة خلافًا لَهما وَتكره فِي الْمَذْهَب الصَّلَاة على غير الأَرْض وَمَا تنبته