قال عبد الله: "وتجب الزكاة على المسلمين في أموالهم في كل حول مرة على من تنجز، ومن لم تنجز وليس في أقل من عشرين دينارًا زكاة (^٢)، فإذا كانت عشرين دينارًا ففيها نصف دينار، وليس في أقل من مائتي درهم زكاة، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم (^٣)، ومن كان عليه دين وله عَرْضٌ وفَّى بدينه، فليخرج الزكاة من قارضه إذا كانت تجب في مثله زكاة، وإن لم يكن له عرض فلا زكاة عليه" (^٤).
قال الشافعي: عليه الزكاة كان له عرض أو لم يكن، ولا ينظر إلى ما عليه من الدين وعليه الزكاة فيما في يديه (^٥).
_________________
(١) وأصل الزكاة في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح، وكله قد استعمل في القرآن والحديث، ووزنها فعلة كالصدقة فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل، فيطلق على العين وهي الطائفة من المال المزكى بها وعلى المعنى وهي التزكية، وفي الشرع: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابًا لمستحقه، وقيل: هي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. انظر: لسان العرب ١٤/ ٣٥٨، الشرح الكبير ١/ ٤٣٠، الإقناع ١/ ٢٤٢.
(٢) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة". أخرجه البخاري ١٣٤٠ و١٣٩٠، ومسلم ٩٧٩. أواق جمع أوقية وهي أربعون درهمًا. صدقة زكاة. ذود ثلاثة إلى عشرة من الإبل. أوسق جمع وسق وهو ستون صاعًا من ثمر أو حب، فالحديث إذًا جمع الأنواع الثلاثة التي تجب فيها الزكاة، ومقدار كل واحد منها وهي: العين، والحرث، والماشية.
(٣) التفريع ١/ ٢٧٣، النوادر والزيادات ٢/ ١٠٧، المعونة ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٤) المدونة ١/ ٣٢٧، الكافي ١/ ٢٩٤.
(٥) الأم ٢/ ٥٠، الحاوي ٣/ ٣١٠.
[ ٢١٨ ]
قال عبد الله: "ومن كان له دين فلا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام سنين" (^١).
قال الشافعي: إذا كان له دين عند ثقة متى ما طلبه منه أعطاه فعليه فيه الزكاة كأنه وديعة عنده (^٢).
قال أحمد بن حنبل: في الدين إذا كان له على رجل وكان ثقة فتزكيته عليه محباة فعليه فيه الزكاة كأنه في يديه (^٣).
قال عبد الله: "ومن كان عنده عرْضٌ لتجارة فحال عليه أحوال فليس عليه إلا زكاة واحدة إذا باعه" (^٤).
قال أبو حنيفة: يقومه عند رأس كل حول ويزكيه (^٥).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٦).
قال عبد الله: "ومن اشترى عبدًا لخدمة أو جارية لخدمة فباعها بعد سنين فلا زكاة عليه في ثمن واحدٍ منها حتى يحول عليه الحول، ولا زكاة على عبد، ولا على نصراني، وإنما الزكاة على الأحرار المسلمين، فإن أسلم النصراني وعتق العبد فلا زكاة عليهما حتى يحول الحول من يوم أن أسلم
_________________
(١) الموطأ ١/ ٢٥٣، المعونة ١/ ٢١٦، المنتقى ٢/ ١٠٢، الزرقاني على الموطأ ٢/ ١٤٥.
(٢) السنن الكبرى ٤/ ١٥٠، الشرح الكبير ٥/ ٥٠٢، روضة الطالبين ٢/ ١٩٤. وكان الشافعي ذهب في القديم إلى أنه لا زكاة في الدين بحال ثم رجع عنه في الجديد، وهو المذهب الصحيح المشهور، أي: وجوبها في الدين، قال البيهقي: والرجوع أولى به.
(٣) المبدع شرح المقنع ٢/ ٢٦٨، كشاف القناع ٢/ ١٧٢.
(٤) المدونة ١/ ٣٠٩، التمهيد ١٧/ ١٢٧، المنتقى ٢/ ١٠٠.
(٥) الجوهرة النيرة ١/ ٤٧٨، البحر الرائق ٢/ ٢٢٢.
(٦) الإقناع ١/ ٢٢٤، التنبيه ١/ ٥٩، تحفة الحبيب ٣/ ٥٥.
[ ٢١٩ ]
النصراني وعتق العبد" (^١).
قال أبو حنيفة: الزكاة في مال العبد على سيد العبد (^٢).
وقال عبد الله: "ولا زكاة في غلة مسكن، ولا إجارة عبدٍ حتى يحول عليه الحول (^٣)، ويزكي أموال اليتامى في كل عًام وإن كانوا صغارًا (^٤) ".
قال أبو حنيفة: لا زكاة على اليتامى في أموالهم (^٥).
قال عبد الله: "لا زكاة في حلي النساء التي تتخذ للبس" (^٦).
قال أبو حنيفة: في حلي النساء ما كان من ذهب أو فضة فعليهم فيه الزكاة مثل السوار والخلخال والقلادة (^٧).
قال عبد الله: "ولا زكاة في لؤلؤ، ولا عنبر، ولا جوهر، ولا مسك، ولا خمس، وفي المعادن الزكاة، وإذا بلغت ذلك عشرين مثقالًا ذهبًا أو مائتي درهم يؤدي زكاته، ولا ينتظر بذلك حولًا، وفي الركاز (^٨) وهو دفن
_________________
(١) المعونة ١/ ٢٢٠، بداية المجتهد ١/ ٢٥٤، القوانين الفقهية ص ٦٧، الفواكه الدواني ٢/ ٧٥٩.
(٢) المبسوط للشيباني ٤/ ٤١٧، الحجة على أهل المدينة ٢/ ٥٠٣.
(٣) المعونة ١/ ٢٢٠.
(٤) شرح البخاري لابن بطال ١/ ١٢٦، التمهيد ١٤/ ٣٣٦.
(٥) الحجة على أهل المدينة ١/ ٤٥٧، كتاب الآثار ص ٩٢، مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٠٠ قال أبو حنيفة: لا زكاة في مال اليتيم ولا تجب عليه الزكاة حتى تجب عليه الصلاة.
(٦) المدونة ١/ ٣٠٥، الاستذكار ٣/ ١٥١، المنتقى ٢/ ٨٨، القوانين الفقهية، ص ٦٩.
(٧) الحجة ١/ ٤٤٨، بدائع الصنائع ٢/ ١٧.
(٨) أصل الركاز في اللغة: ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة وسائر الجواهر وهو عند الفقهاء أيضًا كذلك، لأنها مرتكزة بالأرض لا تنال بعمل ولا بسعي ولا نصب =
[ ٢٢٠ ]
الجاهلية الخمس" (^١).
قال أبو حنيفة: في الركاز: دفن الجاهلية وغير ذلك فيه الخمس، والمعادن أيضًا فيها الخمس إذا أصيب على المكان فإن أقام المال بعد ذلك حينًا ففيه الزكاة (^٢).
* * *
_________________
(١) = ففيها الخمس لأنها ركاز، وهي دفن الجاهلية عند جماعة العلماء.
(٢) المدونة ١/ ٣٤٠، التمهيد ٧/ ٣٢، وقد ذهب مالك ﵀ إلى وجوب الزكاة في هذه الأصناف، وهي: دفن الجاهلية أي ما يصاب فيه من الجوهر والحديد والرصاص والنحاس واللؤلؤ والياقوت وجميع الجواهر؛ فيه الخمس، وذلك في أول الأمر ثم رجع عن ذلك فقال: لا أرى فيه شيئًا لا زكاة ولا خمسًا، قال ابن القاسم: ثم كان آخر ما فارقناه عليه أن قال: الخمس فيه.
(٣) الحجة على أهل المدينة ١/ ٤٢٨.
[ ٢٢١ ]