قال عبد الله: "ومن ابتاع طعامًا أو إدامًا كيلًا [أو وزنًا] أو عددًا فلا يبعه حتى يستوفيه" (^١).
قال أبو حنيفة: الطعام والإدام وجميع العروض لا تباع في نقيض (^٢).
قال عبد الله: "ومن اشترى ذلك جزافًا (^٣) فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه من مكانه" (^٤).
قال الشافعي: لا يبيعه حتى ينقله من مكانه (^٥).
قال عبد الله: "ولا بأس بالسلف في الطعام إذا كان بسعر معلوم أو أجل معلوم إذا أسمى إنقاءه ولونه (^٦)، ومن سلف في قمح موصوف إلى أجل فحل الأجل فلا بأس أن يأخذ بكيله أي قمح شاء من صنفه أو غير
_________________
(١) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه". أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٦٤٠، والبخاري ٢٠١٩، ومسلم ١٥٢٦، قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح الإسناد مجتمع على القول بجملته. انظر: التمهيد ١٣/ ٣٢٥.
(٢) ولعل الصواب: فلا تباع قبل قبضها، انظر المسألة: الحجة ٢/ ٦٣٩، تبيين الحقائق ٤/ ٣.
(٣) جُزَافًا: من الجَزْف والجُزَاف: وهو: المجْهُول القَدْر مَكِيلًا كان أو مَوْزُونًا. النهاية ١/ ٧٤٥.
(٤) المدونة ٣/ ٤٧١، التمهيد ١٣/ ٣٢٩، المنتقى ٣/ ٤٠٨، البيان والتحصيل ٧/ ١١٧.
(٥) الأم ٣/ ١٠٥ وما بعده.
(٦) العبارة غير واضحة بالأصل، لكن قال القرطبي في التفسير ٢/ ٣٤٤: لا خلاف بين العلماء أن من باع معلومًا من السلع بثمن معلوم إلى أجل معلوم من شهور العرب أو إلى أيام معروفة العدد أن البيع جائز.
[ ٣٨٤ ]
صنفه أو شعير أو سلت بكيله" (^١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يأخذ من سوى القمح شيئًا خاصة دون القمح (^٢).
قال عبد الله: "ومن سلف في تمر فلا بأس أن يأخذ أي صنف من التمر شاء يكيله وكذلك الزبيب مثله، ومن أقرض رجلًا طعامًا فلا بأس أن يبيعه قبل أن يستوفيه، ولا بأس أن يبيع الطعام في الغرائر (^٣) وصبرًا (^٤) على الأرض، ولا يباع شيء له بال يعد عددًا جزافًا (^٥) مثل الرقيق والدواب والغنم والثياب" (^٦).
قال الشافعي: في الرقيق والدواب البيع جائز إذا كان ذلك بالعيان (^٧).
قال عبد الله: "وكلما علم صاحبه كيله فلا يبيع جزافًا حتى يعلم
_________________
(١) المدونة ٣/ ٦١، مواهب الجليل ٦/ ٥٠٠، البيان والتحصيل ٨/ ٤٢٦، التاج والإكليل ٤/ ٥٣١.
(٢) عمدة القارئ ١٤/ ٤٥، الحجة ٢/ ٦٢٣ - ٦٤٧، بدائع الصنائع ٥/ ٢١١.
(٣) الغرائر: جمع غرارة وهي وعاء من التبن والخيش ونحوه يوضع فيه القمح وغيره.
(٤) صبرًا جمع، مفرده: الصُّبرة: قال ابن الأثير: هو الطعام المجْتَمع كَالكُومَةِ وجمعُها صُبَر، وقد تكررت في الحديث مُفْرَدة ومَجْمُوَعة، وفي الحديث: أنه ﷺ مرَّ في السُّوق على صُبْرة طعامِ فأدخَل يدَه فيها. النهاية ٣/ ٩.
(٥) جزَافًا: من الجزْف والجُزَاف: وهو: المجْهُول القَدْر مَكِيلًا كان أو مَوْزُونًا. النهاية ١/ ٧٤٥.
(٦) الموطأ ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٦، التفريع ٢/ ١٣٠، الاستذكار ٦/ ٣٨٩، شرح الزرقاني ٣/ ٣٧٤.
(٧) روضة الطالبين ٢/ ٢٣٩، شرح الوجيز ٥/ ٥٧١.
[ ٣٨٥ ]
صاحبه" (^١).
قال أبو حنيفة: لا بأس أن يباع جزافًا (^٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا بأس أن يباع جزافًا (^٣).
قال عبد الله: "ومن أسلف رجلًا على أن يقبضه إياه ببلد آخر فلا خير فيه، ولا بأس بالشركة (^٤) والتولية (^٥) والإقالة (^٦) في الطعام قبل أن يستوفى بمثل رأس ماله لا زيادة ولا نقصان، ولا نظرة، ولا مرفق، ولا تأخير" (^٧).
قال أبو حنيفة: لا تجوز الشركة والتولية (^٨). وأما الإقالة (^٩) فجائز؛
_________________
(١) شرح الدردير ٣/ ٢٣، بلغة السالك ٣/ ١٦.
(٢) درر الحكام ١/ ١٦٧.
(٣) روضة الطالبين ٢/ ٢٣٩، شرح الوجيز ٥/ ٥٧١.
(٤) الشركة: هو حق يقتضي ثبوت شيء بين اثنين فأكثر على الشيوع.
(٥) التولية: إعلام المشتري برأس مال السلعة ثم قوله له: أبيعك إياها برأس مالها. وهو: البيع بمثل الثمن الأول من غير زيادة.
(٦) هي: ترك المبيع لبائعه بثمنه، قال ابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ٣٤٢: وأما اختلاف الفقهاء في الإقالة جملة هل هي فسخ بيع أو بيع، فقال مالك: الإقالة بيع من البيوع يحلها ما يحل البيوع، ويحرمها ما يحرم البيوع وهذا عنده إذا كان في الإقامة زيادة أو نقصان أو نظرة، فإذا كان ذلك فهي بيع في الطعام وغيره ولا يجوز في الطعام قبل أن يستوفي.
(٧) الموطأ ٢/ ٦٤٨، المنتقى ٣/ ٣٦١، التاج والإكليل ٥/ ١٢٥، مواهب الجليل ٦/ ٤٣١، قال مالك: ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام وغيره، قال مالك: وذلك أن أهل العلم أنزلوه على وجه المعروف ولم ينزلوه على وجه البيع.
(٨) سبق تعريفه قريبًا.
(٩) سبق تعريفه قريبًا.
[ ٣٨٦ ]
لأن الشركة والتولية يقومان مقام البيع (^١).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٢).
وقال الأوزاعي في الشركة والتولية قال: أما فيما يكال أو يوزن فلا يصلح، وأما في الدواب وأشباه ذلك فلا بأس به (^٣).
قال عبد الله: "ومن أسلف (^٤) رجلًا طعامًا فحل فلا يأخذ بعضه ويقبل البعض" (^٥).
قال أبو حنيفة: لا بأس أن يقبل من بعض (^٦).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٧).
قال عبد الله: "ومن باع رجلًا طعامًا إلى أجل، ثم أعطاه ثمنه طعامًا فلا يصلح ذلك (^٨)، إلا أن يكون مثل طعامه بعينه في كيله وجودته" (^٩).
_________________
(١) الهداية ٣/ ٧٥، الجوهرة النيرة ٢/ ٣٣٢، شرح فتح القدير ٧/ ١٠١.
(٢) معرفة السنن ١٠/ ٩٨، المجموع ١٤/ ٦٦.
(٣) التمهيد ١٦/ ٣٤٥.
(٤) أي: أقرض، لأن القرض بلغة الحجاز يسمى سلفًا.
(٥) الاستذكار ٦/ ٥١٦، التاج الإكليل ٤/ ٣٨٨، البيان والتحصيل ٧/ ٧٧، وفي المدونة ٣/ ١٧٧، قلت: أرأيت إن أقرضت رجلًا طعامًا إلى أجل أيجوز أن أبيعه منه قبل محل الأجل وأقبض الثمن؟ قال: نعم لا بأس به، وقال ابن القاسم: سمعت مالكًا قال في رجل أقرض رجلًا طعاما إلى أجل، فلما حل الأجل قال له غريمه: بعني طعامًا أقضيك. قال: إن ابتاع منه بنقد فلا بأس به، وإن ابتاع بدين فلا خير فيه.
(٦) المحيط البرهاني ٧/ ٢٨٩، حاشية ابن عابدين ٥/ ١٦٣.
(٧) الأم ٣/ ٧٥، الحاوي ٥/ ٢٣٣.
(٨) لأن الاتفاق كان على الثمن، وليس الطعام.
(٩) الاستذكار ٦/ ٣٨٥، الكافي ٢/ ٦٤٤، المدونة ٣/ ٨٢، جامع الأمهات ص ٣٥٣.
[ ٣٨٧ ]
قال الشافعي: لا يجوز ذلك (^١).
قال أبو حنيفة: ذلك جائز (^٢).
قال عبد الله: "ولا يباع شيء من الطعام كله والإدام كلها إلا يدًا بيد، وكلما اختلفت أصنافه من الطعام فلا بأس به، اثنان بواحد" (^٣).
قال أبو حنيفة: كلما كان يوزن فلا بأس أن يسلم فيما يكال يدًا بيد وإلى أجل، وكلما كان يكال فلا بأس به أن يسلم فيما يوزن يدًا بيد إلى أجل، وكلما كان يكال بالقسط فشأنه الوزن، وكلما كان بالوزن فشأنه الكيل (^٤).
قال عبد الله: "والقمح والشعير (^٥) والسلت صنف واحد" (^٦).
قال الشافعي: القمح والسلت (^٧) صنف واحد، والشعير صنف آخر (^٨).
قال أبو حنيفة: القمح صنف والشعير صنف والسلت صنف، ولا بأس بعضها ببعض متفاضلًا يدًا بيد، ولا يجوز إلى أجل (^٩).
_________________
(١) الأم ٣/ ٧٤.
(٢) الحجة ٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠.
(٣) الموطأ ٢/ ٦٤٦، الاستذكار ٦/ ٣٩٧، شرح الزرقاني ٣/ ٣٧٥، الكافي ١/ ٤٧٢.
(٤) كتاب الآثار لأبي يوسف ص ١٨٧، المبسوط للشيباني ٥/ ٢، بدائع الصنائع ٥/ ١٨٦.
(٥) السلت: نوع من الشعير أبيض لا قشرة له.
(٦) الرسالة لابن أبي زيد ص ١٠٣، الكافي ١/ ٣٠٧، القوانين الفقهية ص ١٦٨.
(٧) انظر مصدر السابق.
(٨) الأم ٣/ ١٤، الحاوي ٥/ ٧٣، وما بعده.
(٩) المبسوط ١٢/ ٣١٦، المحيط البرهاني ٦/ ٣١٧، الفتاوى الهندية ٣/ ١١٩.
[ ٣٨٨ ]
قال عبد الله: "والتمر كله وألوانه صنف واحد، والزبيب كله وألوانه صنف واحد، والقِطْنِيَّة (^١) كلها أصناف مختلفة إلا الحمص واللوبيا فإنه صنف" (^٢).
قال أبو حنيفة: اللوبيا صنف والحمص صنف (^٣).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الحمص واللوبيا (^٤).
قال عبد الله: "والجُلْبَان (^٥) والبسيلة صنف واحد" (^٦).
قال أبو حنيفة: الجلبان صنف والبسيلة صنف (^٧).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة في الجلبان والبسيلة (^٨).
قال عبد الله: "والذرة صنف والدخن صنف، ولا يجوز التمر بالرطب، ولا متفاضلا، ولا مثلًا بمثل" (^٩).
قال أبو حنيفة: لا بأس بالتمر بالرطب يدًا بيد (^١٠).
_________________
(١) القطنية: هي القطانى كالعدس والحمص واللوبيا.
(٢) الموطأ ١/ ٢٧٥.
(٣) الجوهرة النيرة ٢/ ٢٠٣.
(٤) الحاوي ٣/ ٢٤١.
(٥) حب من القطاني.
(٦) الاستذكار ٥/ ٣٩١، البيان والتحصيل ٧/ ٣٩١، وقال بن القاسم وأشهب: الجلبان والبسلة صنف واحد، والحمص واللوبياء صنف واحد، وما عدا ذلك من القطاني فأصناف مختلفة.
(٧) عمدة القاري ١٤/ ٥٧.
(٨) الأم ٢/ ٣٦، الإقناع ١/ ٢١٤، المجموع ٥/ ٤٩٦.
(٩) إرشاد السالك ص ١٣٨.
(١٠) الجوهرة النيرة ٢/ ٣١١، المحيط البرهاني ٦/ ٣٥٥.
[ ٣٨٩ ]
قال عبد الله: "والزبيب بالعنب كذلك، ولا بأس أن تباع الفواكه التي لا تدخر اثنان بواحد يدًا بيد من صنف واحدٍ مثل البطيخ والقثاء والجوز والأترنج والخوخ وما أشبهه" (^١).
قال الشافعي: لا تباع الفواكه التي لا تدخر اثنان بواحد إلا أن يكون من غير صنفه فلابأس به (^٢).
قال أبو حنيفة: كلما كان شأنه العدد فلا بأس به اثنان بواحد، وكلما كان أصله الكيل والوزن فكان منه شيء قليل لا يقع في مكيلته ولا وزن فلا بأس به اثنان بواحد، حبة قمح بحبتي قمح وحبة أرز بحبتي أرز؛ لأن هذا لا يقع في الوزن (^٣).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع ثمرة يابسة برطب منها" (^٤).
قال أبو حنيفة: لا بأس واحد بواحد ما لم يكن متفاضلًا، وكذلك التمر بالرطب كيلًا لا بأس به (^٥).
قال عبد الله: "ولحوم الأنعام والوحش كلها صنف واحد لا يباع ذلك إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، والحيتان كله صنف واحد، ولحم الطير كله صنف واحد لا يباع ذلك إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، ولا يباع حي بميت من
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٦٣١، الاستذكار ٦/ ٣٤٤، البيان والتحصيل ٧/ ٢١٠.
(٢) المجموع ١١/ ٤٨٩، روضة الطالبين ٤/ ١٤.
(٣) الحجة ٢/ ٥٩٩، المبسوط ١٢/ ٢١٤، الفتاوى الهندية ٣/ ١٨١.
(٤) التمهيد ٢/ ٣٢١، حاشية الدسوقي ٣/ ٥١، منح الجليل ٥/ ١٧ - ٤١، وقد جاء في حاشية العدوي ٢/ ١٨٨، وقال ابن عبد الحكم لا يباع جديد بقديم؛ لأنه جاف برطب من جنس واحد.
(٥) الفتاوى الهندية ٣/ ٢١٢، المحيط البرهاني ٦/ ٢٧٣، تبيين الحقائق ٤/ ٩٦.
[ ٣٩٠ ]
صنف واحد مما يؤكل" (^١).
قال الشافعي: لحوم الأنعام صنف، والوحش صنف آخر، ولا بأس أن يباع بعضها ببعض (^٢).
قال أبو حنيفة: اللحوم كلها مختلفة الأصناف، ولا بأس بالشاة المذبوحة بالكبش القائم، والشاة القائمة (^٣).
قال عبد الله: "ولا بأس بالحيوان الذي يؤكل لحمه باللحم، ولا بأس بالسلف في اللحم بصفة معلومة ماعز أو ضأن أو غير ذلك ويسمي السمانة والوزن وما يأخذ كل يوم، ولا بأس أن يؤخر نقده، فإذا شرع في أخذه" (^٤).
قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يؤخذ النقد إنما هو على المكان (^٥).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: لا يؤخر الثمن (^٦).
قال عبد الله: "ولا بأس بالسلف في الطير إذا سمى أعداد أو جنسًا أو قدرًا" (^٧).
_________________
(١) المدونة ٣/ ١٤٧، الرسالة ص ١٠٣، التلقين ٢/ ١٤٤، مواهب الجليل ٦/ ٢٢٣، منح الجليل ٥/ ٢٨.
(٢) المجموع ١٠/ ٢٠٢.
(٣) المبسوط ١٢/ ٣١٦.
(٤) المنتقى ٣/ ٤٧١، الذخيرة ٥/ ٢٦٤، الكافي ٢/ ٦٩٣، مواهب الجليل ٦/ ٤٧٩، البيان والتحصيل ٤/ ٢٤٦.
(٥) نصب الراية ٤/ ٤٦، البحر الرائق ٦/ ١٧١، بدائع الصنائع ٥/ ٢٠٩.
(٦) الأم ٣/ ١٠٨، وما بعده الحاوي ٥/ ٤٠٤، المجموع ١٣/ ١١٢.
(٧) الاستذكار ٦/ ٤١٩، المنتقى ٣/ ٤٢٨، وفي المدونة ٣/ ٦٦: قال مالك: لا بأس بالسلف في الطير وفي لحومها بصفة معلومة وجنس معلوم.
[ ٣٩١ ]
قال أبو حنيفة: لا يجوز السلف بثمن من الحيوان (^١).
قال الشافعي ﵁: لا يجوز السلف في الطير البتة (^٢).
قال عبد الله: "ومن باع شاة واستثنى جلدها وسواقطها (^٣) فلا بأس بذلك في السفر" (^٤).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (^٥).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة لا يجوز ذلك (^٦).
_________________
(١) الاختيار لتعليل المختار ٥/ ٢١٥، البحر الرائق ٦/ ١٧١، شرح فتح القدير ٧/ ٧٨، بدائع الصنائع ٥/ ٢٠٩.
(٢) لم أعثر على كلام الشافعي هذا، لكن الثابت عنه ﵀؛ أنه قال في الأم ٣/ ٣٧: ولا بأس بالسلف في الحيوان كله بصفة معلومة وأجل معلوم، والسلف فيها اشتراء لها وشراؤها غير استلافها، فيجوز ذلك في الولائد .. وقال أيضا في الأم ٣/ ٨٢: ولا بأس بالسلف في الحيوان كله في الرقيق والماشية والطير إذا كان تضبط صفته ولا يختلف في الحين الذي يحل فيه. والله أعلم.
(٣) السَّواقطُ: الخاشِعَةُ المُنْخَفِضةُ. والمقصود هنا: ما يأخذه الجزار من الذبيحة من أجرته. انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٤٦، عمدة القاري ١٥/ ٢٣٢.
(٤) التاج والإكليل ٤/ ٢٨٤، شرح ميارة ١/ ٥١٥، قال أبو عبد الله في الشرح المذكور: المسألة: من باع شاة واستثنى الجلد والرأس. قال في التوضيح: وفي المسألة ثلاثة أقوال: الجواز في الحضر والسفر، روي ذلك عن ابن وهب وغيره، والمنع فيهما حكاه الأبهري رواية عن مالك، والثالث المشهور يجوز في السفر دون الحضر. والله أعلم.
(٥) انظر: البحر الرائق ٦/ ١٤٤، تبيين الحقائق ٤/ ١٣، بدائع الصنائع ٥/ ١٩٠.
(٦) قال النووي في المجموع ١١/ ٤٤٧: "فرع": باع شاة واستثنى سواقطها قال في الصرف: لا يصح، وكذا إذا قال: إلا رأسها ويديها، ولا فرق بين أن يكون البيع لمسافر أو لحاضر أو يكونا حاضرين أو مسافرين، وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك في حق المسافر يجوز.
[ ٣٩٢ ]
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (^١)، وصلاحها أن يبدو صلاح أوله، وإن رأه يعم ذلك الحائط، وصلاح النخيل: أن تزهى تحمر، أو تصفر، فإن كان الحائط أصنافَ نخلٍ ورمان وغير ذلك فطاب منها صنف فلا يباع إلا ما طاب منه وحده، وكلما طاب صنف بيع، ولا يباع صنف يطيب غيره، وإن كان في حائط واحد (^٢)، ولا بأس بشراء الموز إذا بدا صلاح أوله، ويضرب في ذلك أجلًا ينتهي إليه" (^٣).
قال أبو حنيفة: لا يجوز شراء الموز بطونًا، لأن هذا ما لا يخلق (^٤).
قال عبد الله: "ويباع الورد بالياسمين والمقاثي (^٥) إذا بدا صلاح أوله، ويباع البقل حين يطيب، ويكون ما قطع منه ليس بفساد، ولا خير في أن يباع القرط (^٦) ويستثنى برسيمه، ولا الكتان ويستثنى حبه إلا أن يكون ذلك بعد أن ييبس" (^٧).
_________________
(١) لما أخرجه مالك ٢/ ٦١٨، والبخاري ٢٥٨٢، ومسلم ١٥٣٤، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري، قال ابن عبد البر في الاستذكار ٦/ ٣٠٤: في نهي رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها دليل واضح على أنه إذا بدا صلاحها جاز بيعها في رؤوس الأشجار وإن لم تضرم، وعلى ذلك جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار.
(٢) الموطأ ٢/ ٧٠٣، المدونة ٣/ ٦١، الاستذكار ٦/ ٣٠٣ وما بعده، التلقين ٢/ ١٤٧، البهجة ٢/ ٢٧٤، شرح ميارة ١/ ٤٨٦.
(٣) الذخيرة ٥/ ١٩٢، منح الجليل ٥/ ٢٩٣، شرح الميارة ٢/ ١٨٥.
(٤) مختصر اختلاف العلماء للجصاص ٢/ ١٩٤.
(٥) المقاثى: جمع القثاء والقثاء ضرب من الفقوس والخيار وغيرها.
(٦) وهو ضرب من الفصافص كالقضب وهو نبت يشبه البرسيم يعلف للدواب ويُجَزُّ مرارًا عدة، كلما جُزُّ نبت مرة أخرى إلى أن يفنى. ويقال: القرظ. والله أعلم.
(٧) التفريع ٢/ ١٤٤، التمهيد ٢/ ١٩٧، حاشية الدسوقي ٣/ ١٧٨.
[ ٣٩٣ ]
قال الشافعي: ويجوز أن يستثنى وإن يبس (^١).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يشتري الفواكه والحبوب قبل أن يبدو صلاحه على أن لا يجد ذلك مكانه، ولا بأس أن يشتري الرجل الأرض فيها الزرع الصغير الذي لم يبدُ صلاحه، ومن اشترى نخلًا فيها ثمر لم يبد فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع (^٢)، وما كان من الثمار التي لا تُؤَبَّر فاللقاح فيها بمنزلة الإبار (^٣)، واللقاح أن يثمر الشجر، ثم يسقط ما سقط ويثبت ما يثبت، وليس ذلك بأن يورد الشجر (^٤)، ومن باع حائطًا فلا بأس أن يستثني نصفه وثلثه، ولا بأس أن يستثني منه كيلًا ما بينه وبين ثلثه، ولا يستثني أكثر من ذلك" (^٥).
_________________
(١) روى الشافعي في الأم ٣/ ٦٧، بسنده عن عطاء أنه قال في القصب: لا يباع إلا جزة أو قال صرمة. فقال الشافعي ﵀: وبهذا نقول لا يجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز، ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه جزازه فيه من يومه.
(٢) التفريع ١٤٦ - ١٤٧، المعونة ٢/ ٤٣.
(٣) قال أبو عبد الله المالكي في شرح ميارة الفاسي ١/ ٤٦٤: الإبار هو في النخل تذكيره بعد تلقيحه وفي سائر الشجر العقد وثبوت ما يثبت منه بعد سقوط ما يسقط، ونبات الزرع هو كإبار النخل في الحكم هذا هو المشهور في المذهب وبه القضاء. وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ٩: والمأبُورَةُ المُلقَّحَة يقال: أبَرْتُ النَّخْلَةَ وأبَّرْتُها فهي مأبُورَةٌ ومُؤَبَّرَةٌ والاسم الإبَارُ.
(٤) المنتقى ٣/ ٣٧٠، الذخيرة ٥/ ١٥٨، شرح حدود ابن عرفة ص ٣٨٨ ط. دار الغرب.
(٥) الموطأ ٢/ ٦٥٠، التفريع ١٤٧ - ١٤٨، المعونة ٢/ ٤٥، التمهيد ١٣/ ٢٨٧، وفي البيان والتحصيل ٧/ ٣٤٠، مسألة وسئل مالك عمن باع حائطًا فيه ألوان من الثمر: العجوة والكبسي والصيحاني وغير ذلك، أيجوز له أن يستثنى الثلث من الثمر كله في صنف واحد من تلك الألوان، وإن كان هو أكثر تلك الألوان؟ أو لا يجوز له أن =
[ ٣٩٤ ]
قال أحمد بن حنبل: لا يجوز أن يباع المثنى (^١) ويستثني نصفه ولكن يبيع النصف (^٢).
قال إسحاق مثل ذلك (^٣).
قال أبو حنيفة: إن كان يستثني ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا فذلك جائز، وإن استثنى منه كيلًا قلَّ ذلك أوكثر فلا يجوز (^٤).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٥).
قال عبد الله: "ومن استثنى ثمرًا بكيل يسمى من حائط باعه فلا بأس بأن يبيعه قبل أن يستوفيه" (^٦).
قال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه (^٧).
_________________
(١) = يشتري من صنف واحد من تلك الألوان إلا ثلث ذلك الصنف؛ فقال: لا بأس أن يشتري ثلث الثمر الذي باع كله من صنف واحد من الثمرة العجوة والصيحاني؛ وإن كان ذلك من ذلك الصنف هو أكثره أو أقله إذا كان مما يباع من ذلك، هو ثلث الثمر الذي باع أو أدنى، لا بأس بذلك.
(٢) هكذا في الأصل، لعله خطأ في الإملاء، وفي مسائل الإمام بلفظ: "يبيع النصف، ولا يستثني". ثم قال: "نقول: يبيع نصفه حتى لا ينبغي له أن يستثنى، هو له كله".
(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه برقم ١٨٧٤.
(٤) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه برقم ١٨٧٤.
(٥) شرح مشكل الآثار ١/ ١٣٢، الجوهرة النيرة ٢/ ٣٣٠، قال الطحاوي: ولم يفرقوا في ذلك بين المستثنى منه إذا كان دون الثلث أو الثلث أو أكثر منه إذ كان ثمر ما يبقى بعده معلومًا.
(٦) الأم ٣/ ٤١، الحاوي ٥/ ٢٠٢.
(٧) قال في التاج والإكليل ٤/ ٤٨٣: من استثنى كيلًا من ثمر جنانه حيث يجوز له الاستثناء كره مالك بيعه قبل قبضه ثم رجع إلى إجازته.
(٨) الحجة ٢/ ٥٦١.
[ ٣٩٥ ]
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^١).
قال عبد الله: "ومن اشتري رطبًا من حائط بعينه ثم .. فإنه يأخذ بقية رأس ماله" (^٢).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (^٣).
قال عبد الله: "ولا خير في السلف المضمون إذا كان ذلك في حائط بعينه، ولا بأس لذلك إذا كان قد سُمي ووصف، ولم يكن في حائط بعينه (^٤)،
_________________
(١) الأم ٣/ ٦٠، وعلل الشافعي المنع بقوله: لأن البيع وقع غير معلوم للبائع ولا للمشتري ولا لواحد منهما.
(٢) نص كلام ابن عبد الحكم هنا ناقص، ويبدو أنه ساقط من الأصل، أو سهو من الناسخ، ولكني استدركته من المصادر المالكية الأصيلة، وصورة المسألة كالآتي: وقد اختلف قول مالك وأصحابه فيمن سلم في الفاكهة الرطبة ففات إبانها قبل قبضها أو قبض بعضها، ففي المدونة عن مالك أنه كان يقول: يتأخر إلى إبانه من السنة الثانية، ثم رجع عن ذلك فقال: لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله. قال الباجي: ومعنى ذلك والله أعلم: أن له أن يؤخر أو يعجل، وكذلك رواه ابن حبيب عن مالك، قال ابن القاسم: ومن طلب التأخير منهما فذلك له إلا أن يجتمعا على التعجيل فذلك جائز، وقال سحنون: ليس لواحد منهما الفسخ، وما بقي في ذمته إلى قابل. قال أشهب: لا يجوز التأخير، وليس له إلا رأس ماله، ونفهم من ذلك أن ابن عبد الحكم قد رجح المذهب الثاني القائل بأخذ بقية رأس المال، ولم يتطرق للمذهب الأول مع أن كلا القولين أو المذهبين؛ للإمام مالك ﵀. وهذا واضح من منهج ابن عبد الحكم، فإنه سلك في هذا الكتاب مسلك الترجيح والاختصار وليس مسلك التفصيل والإسهاب، كما هو الظاهر حتى من عنوان الكتاب. والله أعلم. انظر: المدونة ٣/ ٦٢، الاستذكار ٦/ ٣٤٠، المنتقى ٣/ ٤٥٣.
(٣) المحيط البرهاني ٧/ ٣٢١، الفتاوى الهندية ٣/ ١٠٩.
(٤) قال ابن عباس ﵁: أشهد أن السلف المضمون إلى أجلى مسمى، أن الله أحله وأذن فيه، ثم قرأ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. أخرجه … =
[ ٣٩٦ ]
ولا بأس أن يعري (^١) الرجل من حائطه عرية له ولأهله" (^٢).
قال أبو حنيفة: لا يجوز العرايا وإنما كانت رخصة في المجاعة (^٣).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يشتري الرجل منه عريته بعد أن يبدو صلاحها بخرصها ثمرًا من صنفه ما بينه وبين خمسة أو سق يعطيه ذلك عند الجداد" (^٤).
قال الشافعي في الخرص: يدع الثمر ويسلم الآخر إليه النخلة إذا صارت رطبًا فخرصها في التمر (^٥).
_________________
(١) = ابن أبي شيبة ٧/ ٥٦، وعبد الرزاق ٨/ ٥، بسند صحيح، قال الشافعي في الأم ٣/ ٩٤: فإن كان كما قال ابن عباس أنه في السلف قلنا به في كل دين قياسًا عليه؛ لأنه في معناه، والسلف جائز في سنة رسول الله ﷺ، والآثار، وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته، وفي شرح السنة للبغوي ٨/ ١٧٢ قيل: الدين ما له أجل، والقرض: ما لا أجل له، يقال: أدنت الرجل وداينته: إذا بعت منه بأجل، وأدنت منه إذا اشتريت بأجل مسمى.
(٢) من العرايا: بفتح العين جمع عرية وهي: النخلة التي يهب صاحبها ثمارها لأحد المحتاجين، وبيع العرايا: أن يشتري رجل من آخر ما على نخلته من الرطب بقدره من التمر تخمينًا ليأكله أهله رطبًا. انظر: معجم لغة الفقهاء ١/ ٣٦٨.
(٣) انظر: الموطأ ٢/ ٦٢٠، المدونة ٣/ ٢٨٨، الذخيرة ٥/ ١٩٨، قال ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٣٣٦: ولا خلاف عن مالك والشافعي ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق إذا كانت دون خمسة أوسق.
(٤) انظر: البحر الرائق ٦/ ٨٣، تبيين الحقائق ٤/ ٤٧، بدائع الصنائع ٥/ ١٩٤.
(٥) الموطأ ١/ ٢٧٠، جامع الأمهات ١/ ٣٦٦، وقوله: عند الجداد: أي عند حصادها وقطع ثمرتها.
(٦) الأم ٣/ ٥٣، وما بعده الحاوي ٥/ ٢١٢ وما بعده.
[ ٣٩٧ ]
قال عبد الله: "ومن ابتاع ثمرًا قد بدا صلاحه فأصابته جائحة (^١) فأهلكته أو أهلك منه ثلثه فصاعدًا من برد أوحريق أو ريح أو جراد أو ما أشبه ذلك من الجوائح فإنه يوضع عنه ذلك (^٢)، وإن أصاب أقل من ثلثه فذلك من مشتريه، ولا وضيعة له" (^٣).
قال الشافعي: لا يجوز ذلك، ولا يوضع عنه شيء، إلا أن توضع كل جائحة أو لا يوضع شيء (^٤).
قال أحمد بن حنبل في الجائحة: هي موضوعة، ولا أُحِدُّ فيها بشيء (^٥).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع ذهب بورق، ولا ورق بذهب، ولا ذهب بذهب تأخيرًا، ولا يجوز في ذلك حوالة، ولا حمالة (^٦)، ولا نظرة إلا هاء وهاء (^٧)، ولا يفترفان وبينهما عمل، ولا بأس أن تباع الحلي المكسور جزافًا" (^٨).
_________________
(١) الجائحة جمعها: الجوائح: وهى الآفة التى تهلك الثمار والأموال.
(٢) بقدر ما تلف منها. لحديث جابر أن النبى ﷺ أمر بوضع الجوائح. أخرجه مسلم ٥/ ٢٩.
(٣) التفريع ٢/ ١٥١ - ١٥٢، تفسير القرطبي ٧/ ٥١.
(٤) الأم ٣/ ٥٦، الحاوي ٥/ ٢٠٥.
(٥) مسائل الإمام أحمد وإسحاق المسألة رقم ٢٠٢٦.
(٦) الموطأ ٢/ ٦٣٦، المدونة ٣/ ٢٢٣، المعونة ٢/ ٥١، الكافي ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥، حاشية الدسوقي ٣/ ٢١.
(٧) قال ابن السكيت والكسائي: العرب تقول هاء يا رجل اقرأ، وللاثنين هاؤما يا رجلان، وهاؤم يا رجال، وللمرأة هاء "بكسر الهمزة" وهاؤما وهاؤمن، والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف. انظر: تفسير القرطبي ١٨/ ٢٦٩.
(٨) التفريع ٢/ ١٥٦، ومعنى قوله جزافًا: أي من غير وزن ولا كيل.
[ ٣٩٨ ]
قال أبو حنيفة: لا بأس أن تباع الدنانير والدراهم جزافًا إلا تفاضلًا ذلك لا يجوز فالدنانير المضروبة وغيرها سواء (^١).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٢).
وسئل أحمد بن حنبل عن الرجل يشتري الفضة بالذهب والذهب بالفضة جزافًا، قال: إذا كان ذلك تبرًا أو حُلِيًّا قد صنع فما يعجبني هذا (^٣).
قال إسحاق مثل ذلك (^٤).
قال عبد الله: "ولا بأس أن تبدل الدنانير والدراهم الناقص بالوازن على وجه المعروف يدًا بيد" (^٥).
قال الشافعي: لا يجوز أن يبدل الدنانير بالوازنة (^٦).
وقال عبد الله: "ومن سلف فلوسًا أو دراهم فأبطلها السلطان فإنما له مثل فلوسه ودراهمه، ولا يجوز صرف الفلوس إلى أجل" (^٧).
قال الشافعي (^٨) مثل قول ابن عبد الحكم (^٩).
_________________
(١) الاختيار لتعليل المختار ٢/ ٣٠، البحر الرائق ٦/ ١١٦، الجوهرة النيرة ٢/ ٢٨٤، المحيط البرهاني ٩/ ٤٩، الفتاوى الهندية ٣/ ٤١٩.
(٢) الحاوي ٥/ ١٤٣، وما بعده، المجموع ١٠/ ٤١٢.
(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق برقم ١٩٤١.
(٤) مسائل الإمام أحمد وإسحاق برقم ١٩٤١.
(٥) التفريع ٢/ ١٥٦، البيان والتحصيل ٦/ ٤٤٧، التاج والإكليل ٢/ ٢٩٤، منح الجليل ٩/ ٢٩٩.
(٦) المجموع ٢٠/ ٣١١.
(٧) المدونة ٣/ ٥، الكافي ٢/ ٦٤٣، البيان والتحصيل ٧/ ٢٤.
(٨) هذا النص مذكور بنصه من قول الشافعي في الأم ٣/ ٣٣.
(٩) في الأصل: وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة وهو خطأ.
[ ٣٩٩ ]
قال عبد الله: "ومن أسلف رجلًا نصف دينار دراهم، ثم زاد الصرف أو نقص فله مثل عدد دراهمه (^١)، فإن أعطاه دينارًا فقال له: خذ نصفًا وخبئني نصفا فله عليه نصف دينار (^٢)، اتَّضع الضررُ وارتفع، ومن حل له على رجل ذهبٌ فلا بأس أن يأخذ منه وزنًا، كان ذلك من بيع أو قرض، ولا بأس بشراء تراب المعادن الفضة بالذهب، والذهب بالفضة" (^٣).
قال الشافعي: لا يجوز شراء تراب المعادن إليه أصلًا بذهب، ولا بورق (^٤).
قال عبد الله: "ولا بأس بالمراطلة (^٥) بالذهب، فإذا استوى لسان الميزان أخذ فأعطي (^٦)، فلا بأس أن يكون أحد الذهبين أكثر عددًا من الآخر إذا اتفق الوزنان (^٧)، ومن سلف دنانير مثاقيل فقضاء قائمةً، أو
_________________
(١) له النقد القديم وليس له النقد الجديد على المذهب، إذ العبرة في ذلك بالأصل المتقرر عند إبرام الاتفاق وليس بما يأتي من تغيير سواء بالزيادة أو النقصان في العملة.
(٢) المدونة ٣/ ٥٠، مواهب الجليل ٦/ ١٤٥، البيان والتحصيل ٧/ ٣٨ - ٦٤.
(٣) المدونة ٣/ ٦٩، التفريع ٢/ ١٥٩، الكافي ٢/ ٦٤٥، المعونة ٢/ ٥٥، وقال التلقين ٢/ ١٥٠: وشراء تراب المعادن من الذهب والفضة جائز من الجنس بخلافه وشراء تراب الصاغة غير جائز.
(٤) الأم ٢/ ٤٢، الحاوي ٣/ ٣٣٤، المجموع ٦/ ١٢.
(٥) المراطلة: عرفها فيِ المغرب ١/ ٣٣٣ بقوله: المُراطَلة وهي بيع الذهب بالذهب مُوازنة يقال راطَل ذهبًا بذهبٍ أو ورقًا بوَرِق وهذا مما لم أجده إلا في الموطَّأ، وقال الحطاب في مواهب الجليل ٦/ ١٠: البَيع بالوزن فهو المراطلة، وإن كان بالعدد فهو المبادلة، قال ابن رشد في بداية المجتهد ٢/ ١٩٩: أجمع العلماء على أن المراطلة جائزة في الذهب بالذهب وفي الفضة بالفضة وإن اختلف العدد لاتفاق الوزن، وذلك إذا كانت صفة الذهبين واحدة.
(٦) أي أعطي كل واحد منهما ذهب الآخر أو الفضة.
(٧) المدونة ٣/ ٤٥، بلغة السالك ٣/ ٣٦ التاج والإكليل ٤/ ٣٣٤.
[ ٤٠٠ ]
أسلف بكرًا مسنًّا فلا بأس بذلك إذا لم يكن ذلك على ذلك رأى بينهما، ولا عادة منهما" (^١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز القراض في الحيوان (^٢).
قال عبد الله: "ومن اشتري شيئًا من العروض كلها عددًا أو كيلًا فلا بأس أن يبيعه قبل أن يستوفيه" (^٣).
قال أبو حنيفة: لا يجوز أن يباع حتى يستوفي (^٤).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٥).
قال عبد الله: "وكلما كان من العروض كلها والحيوان والرقيق فلا بأس أن يباع اثنان بواحد يدًا بيد من صنف واحد" (^٦).
قال أبو حنيفة: كلما كان يعد عددًا فلا بأس به اثنان بواحد من صنفه
_________________
(١) الكلام هنا غير واضح، لكن انظر هذه المسألة بالتفصيل: المعونة ٢/ ٥٥، بداية المجتهد ٢/ ١٩٩، مواهب الجليل ٦/ ١٠، القوانين الفقهية ص ١٦٦.
(٢) شرح معاني الآثار ٤/ ٦١، المبسوط ١٢/ ٢٣٠، البحر الرائق ٦/ ١٧١.
(٣) التفريع ٢/ ١٦٠، الاستذكار ٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣، الكافي ٢/ ٦٥٩، المنتقى ٣/ ٤٣٦، وقال ابن بطال المالكي ٦/ ٢٦٣: وأما العروض والحيوان فربحها حلال، لأن بيعها قبل استيفائها حلال، قال ابن المنذر: والحجة لهذا القول أن النبى ﷺ إنما نهى عن بيع الطعام قبل قبضه خاصة، فدل أن غير الطعام ليس كالطعام، ولو لم يكن كذلك ما كان فى تخصيص الطعام فائدة، وقد أجمعوا أن من اشترى جارية وأعتقها فى تلك الحال قبل قبضها، أن عتقه جائز، وكذلك يجوز له بيعها قبل قبضها، وقال أبو ثور كقول مالك.
(٤) موطأ محمد ٣/ ١٦٥، المبسوط ١٥/ ٢٥٤، بدائع الصنائع ٤/ ٧٦ و٦/ ٤٦.
(٥) الوسيط في المذهب ٣/ ١٤٨، المجموع ٩/ ٢٧١.
(٦) الموطأ ٢/ ٦٦١، الاستذكار ٦/ ٤١٦، البيان والتحصيل ٧/ ٢٣٧.
[ ٤٠١ ]
أو غير صنفه (^١).
قال إسحاق بن راهويه: لا بأس بالحيوان البعير إلى أجل (^٢).
قال عبد الله: "فلا بأس بذلك من غير صنف اثنان بواحد، ولا يجوز أن يباع شيء من الأشياء اثنين بواحد من صنفه إلى أجل، وإنما الاختلاف في العبيد في المنافع والمتجاورات، اختلفت واتفقت، والاختلاف في الحيوان: السرعة والنجابة اختلفت الاثنان واتفقت (^٣)، ومن أسلف (^٤) في عرض فحل فلا بأس أن يبيعه من صاحبه بمثل ثمنه وأدَّى منه، ولا يشتريه بأكثر من ثمنه (^٥) ".
قال أبو حنيفة: لا يبعه حتى يستوفيه (^٦).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٧).
قال عبد الله: "إذا أحل أن يأخذ منه أي عرض شاء أو أي طعام شاء
_________________
(١) المبسوط ١٢/ ٣١٥، الفتاوى الهندية ٣/ ١٨١، بدائع الصنائع ٥/ ١٨٦.
(٢) المذكور في مسائل الإمام أحمد وإسحاق ٦/ ٢٨٩٢، قال إسحاق: لا بأس به: اثنان بواحد، يدًا بيد لأنه خرج من حد الوزن.
(٣) التفريع ٢/ ١٦١، الاستذكار ٦/ ٤١٦.
(٤) وهذا هو بيع السلم أو السلف وعبارتان عن معنى واحد، والسلم بيع من البيوع الجائزة مستثنى من نهيه ﷺ عن بيع ما ليس عندك، فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها، فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج. المجموع ١٣/ ٩٧، وبيع السلم: بيع السلعة الآجلة الموصوفة في الذمة، بثمن عاجل مقبوض في المجلس.
(٥) التفريع ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، الذخير ة ٩/ ٢٤٨، حاشية الصاوي ٧/ ٤٨.
(٦) الحجة ٢/ ٦٤٧.
(٧) الأم ٣/ ٣٧، الحاوي ٥/ ١٤١.
[ ٤٠٢ ]
قليلًا أو كثيرًا إذا أخذه قبل أن يفارقه" (^١).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (^٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٣).
قال عبد الله: "ولا بأس بالسلف في الحيوان والعروض بصفة معلومة وأجل معلوم" (^٤).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (^٥).
قال عبد الله: "ومن باع سلعة بثمن إلى أجل فلا يشتريها إلى أجل أدنى من أجلها بمثل ثمنها أو أكثر، وإن اشتراها إلى أجل أبعد من أجلها فليشترها بمثل ثمنها أو أقل" (^٦).
قال الشافعي: ولا بأس أن يشتريها بمثل ثمنها قبل الأجل وبعده (^٧).
قال عبد الله: "ولا بأس أن يسلف الرجل فيما ليس أصله عنده، ولا خير في أن يأتي الرجل بذهب فيقول له: اشتر سلعة وأربحك فيها إلى أجل،
_________________
(١) أو قبل أن يساومه فالكلام غير واضح بالمرة. لكن ينظر المسألة: في التفريع ٢/ ١٦٢، المعونة ٢/ ٣٧.
(٢) الحجة ٢/ ٦٤٧.
(٣) الأم ٣/ ٣٧.
(٤) المنتقى ٣/ ٤٢٨، قال ابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٦٤: وقال أهل المدينة ومالك وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي وأصحابه: السلم في الحيوان جائز بالصفة وكذلك كل ما يضبط بالصفة في الأغلب.
(٥) البحر الرائق ٦/ ١٧١، بدائع الصنائع ٥/ ٢٠٩.
(٦) المدونة ٣/ ١٤٤، التفريع ٢/ ١٦٣، المعونة ٢/ ٣٧ - ٣٨، الكافي ٢/ ٦٧١، تفسير القرطبي ٣/ ٣٦١.
(٧) الأم ٣/ ٧٧، الحاوي ٧/ ٢٥٣، التنبيه ١/ ٨٩، المجموع ٩/ ١٩٤.
[ ٤٠٣ ]
فهذه البيعة بعينها، ولا خير فيها" (^١).
قال أبو حنيفة: لا بأس بذلك؛ لأن السائل في ذلك بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر، وإنما البيعة فيما يجب به البيع (^٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٣).
قال عبد الله: "ومن اشترى من الحيوان بعينه بصفة فلا بأس به (^٤)، ولا يجوز النقد فيه وضمان ذلك من البائع حتى يقبضه المشتري، إلا أن يشترط عليه أنه منك إن أدركته الصفة حيًّا فيكون ذلك له، فإذا جاءت
_________________
(١) وهذه الصورة هي المعروفة ببيع العينة، وبيع العينة له تفسيران عند الفقهاء:
(٢) العدول عن القرض إلى بيع عين بذاتها للمستقرض بسعر أعلى.
(٣) بيع الشخص السلعة إلى أجل ثم شراؤها من المشتري بأقل مما باعها به، صورتها: أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض في الإقراض طمعًا في فضل لا يناله بالقرض فيقول: لا أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهمًا وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه كذلك، فيحصل لرب الثوب درهمان وللمشتري قرض عشرة. وقال بعضهم: هي أن يدخلا بينهما ثالثًا فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ويسلمه إليه ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة ويسلمه إليه، ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض بعشرة ويسلمه إليه ويأخذ منه العشرة ويدفعها للمستقرض فيحصل للمستقرض عشرة ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهمًا. انظر تفصيل المسألة: المدونة ٤/ ٢٢٩، المنتقى ٣/ ٤٠٢، مواهب الجليل ٦/ ٢٩٥، التاج والإكليل ٤/ ٤٠٥، منح الجليل ٥/ ١٠٣.
(٤) البحر الرائق ٦/ ٢٥٦، حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٧٣، شرح فتح القدير ٧/ ٢١٣.
(٥) الأم ٣/ ٣٩، روضة الطالبين ٣/ ٤١٦، أسنى المطالب ٢/ ٤١.
(٦) وفي المدونة ٣/ ٧٨، قال مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة: ومن اشترى من الحيوان بعينه غائبًا فاشترط عليه أن ينقد ثمنه قبل أن يستوفيه فإن ذلك يشبه الربا وهو من أبواب السلف إلا أن يكون غيبة قريبة جدًّا.
[ ٤٠٤ ]
الدابة على ما وصف لزمه البيع كارهًا" (^١).
قال أبو حنيفة: الشرط أبطل البيع (^٢).
قال عبد الله: "ومن اشترى سلعةً بالخيار أو البيع (^٣) بالخيار فذلك جائز، والمصيبة من البائع حتى ينفذ البيع بالخيار (^٤)، ولا بأس أن يبيع الرجل الدابة ويشترط ركوبها إلى الكان القريب اليوم واليومين وما أشبه ذلك" (^٥).
قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك (^٦).
قال الشافعي: مثل قول أبي حنيفة (^٧).
قال عبد الله: "ولا خير في المزابنة (^٨)، وتفسيرها أن كل شيء من
_________________
(١) المدونة ٣/ ٢٥٥، البيان والتحصيل ١١/ ٣٦٣، التاج والإكليل ٤/ ٤٨٠.
(٢) المبسوط للشيباني ٥/ ١٢٨، المبسوط للسرخسي ١٣/ ١١٧، المحيط البرهاني ٦/ ٦٨٤.
(٣) في الأصل: أو البائع.
(٤) البيان والتحصيل ٨/ ٧٣، مواهب الجليل ٦/ ٣٠٨.
(٥) وهذا هو الثابث عن الإمام مالك ﵀ وقد سئل ابن القاسم كما في المدونة ٣/ ٢٦٧: أرأيت إن بعتُ دابتي هذه واشترطت ركوبها شهرًا أيجوز هذا في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا خير فيه وإنما يجوز من ذلك في قول مالك اليوم واليومين وما أشبهه، وأما الشهر والأمر المتباعد فلا خير فيه، قال ابن القاسم: فقلت لمالك: فإن اشترط عليه من ذلك أمرًا بعيدًا فهلكت الدابة ممن هي؟ قال: هي من بائعها.
(٦) عمدة القاري ١٨/ ٣١.
(٧) الأم ٣/ ٤١.
(٨) المزابنة: بضم الميم مفاعلة من الزبن: وهو الدفع. وبيع المزابنة: بيع معلوم القدر بمجهول القدر من جنسه، أو بيع مجهول القدر بمجهول القدر من جنسه، كبيع الرطب على النخل بتمر مجذوذ علم مقدار أحدهما أم لم يعلم. انظر: معجم لغة =
[ ٤٠٥ ]
الجزاف الذي لا يعلم كيله، ولا وزنه، ولا عدده ابتيع بشيء من الكيل أو العدد من صنفه، فإن ذلك لا يجوز (^١)، ولا يجوز بيع العدد، [ولا بيع الغرر (^٢)] ومن بيع الغرر: الآبق (^٣) والضالة، واشتراء ما في بطون الإناث (^٤)، وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحه، فهذا وما أشبهه (^٥)، ولا خير في الملامسة، وهي: أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، ولا يبين ما فيه فيبيعه أو يبتاعه ليلًا وهو به جاهل فذلك منهي عنه" (^٦).
قال أبو حنيفة: هذا لا بأس به دائمًا، تفسير الملامسة أن يقول البائع للمشتري إذا لمست هذا الثوب فقد وجب البيع بيني وبينك، فهذا الذي لا يجوز (^٧).
قال عبد الله: "والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه إلى الرجل وينبذ الآخر
_________________
(١) = الفقهاء ٢/ ١٥.
(٢) نقله ابن عبد الحكم من كلام مالك انظر: الموطأ ٢/ ٦٢٥، التمهيد ٢/ ٣١٤، شرح الزرقاني ٣/ ٣٤٧.
(٣) بيع الغرر: هو بيع ما دخلته الجهالة سواء أكانت في الثمن أم في المبيع، أم في الأجل، أم في القدرة على التسليم. ويُعَرَفُ باختصار بأنه: بيع ما له ظاهر تؤثره وباطن تكرهه. انظر: معجم لغة الفقهاء ١/ ١٣٦ - ١/ ٣٩٦.
(٤) وهو العبد الذي هرب وترك سيده.
(٥) وهذه سابقة خطيرة، وقد قال مالك في الموطأ ٢/ ٦٦٤: والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب؛ لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج.
(٦) أي كل هذه الأنواع من الغرر فلا تجوز ولا أمثالها؛ كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء.
(٧) انظر: الموطأ ٢/ ٦٦٦، التمهيد ٣/ ٤٤٢.
(٨) انظر: البحر الرائق ٦/ ٨٣، تبيين الحقائق ٤/ ٤٨، مجمع الأنهر ٣/ ٨٢.
[ ٤٠٦ ]
إليه ثوبه على غير معرفة منهما أحدهما لصاحبه" (^١).
قال أبو حنيفة: إنما المنابذة أن يقول: إذا نبذتُ إليك هذا الثوب ونبذتَ إليَّ هذا الثوب فقد وجب البيع بيني وبينك فيهما فهذا الذي لا يجوز (^٢).
قال عبد الله: "ولا خير في بيعتين في بيعة، ومن ذلك أن يبيع الرجل سلعةً بعشرة دراهم نقدًا وبخمسة عشر إلى أجل، قد وجبت له بأخذها، فهذا وما أشبهه منهي عنه (^٣)، ولا يجوز لأحد أن يبيع على بيع أخيه (^٤)، وذلك أن يوقف السلعة ببيع فيركن الرجل إلى مبايعة الرجل ويوافقه ولم يبق الإيجاب أو قريبًا منه مما يدل على الإركان إليه، وإما أن يوقف الرجل سلعة فيسوم رجل ولم يتفقا على بأس أن يسوم عليه غيره" (^٥).
قال الشافعي: إنما يعني بذلك المكروه فيه بعد إيجاب البيع قبل التفرق
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٦٦٦.
(٢) شرح معانى الآثار ٤/ ٣٦٠، وما بعده.
(٣) لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة. رواه الترمذي ٣/ ٢٣١، وقال: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وقد فسر بعض أهل العلم قالوا بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين، وقوله ﷺ: "من باع ببعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا". صححه الألباني في السلسلة صحيحة ٢٣٢٦.
(٤) لحديث عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه". رواه البخاري ٢٠٣٢، ومسلم ١٤١٢.
(٥) الموطأ ٢/ ٦٨٣، شرح الزرقاني ٣/ ٤٣٠، شرح البخاري لابن بطال ٦/ ٢٦٧، وما بعده.
[ ٤٠٧ ]
لأنهما عنده بالخيار ما لم يتفرقا (^١) تفرق الأبدان (^٢).
قال عبد الله: "ولا يجوز لأحد أن يتلقى سلعةً حتى يهبطها الأسواق، ولا يجوز لأحد حاضرٍ أن يبيع لباد" (^٣).
قال الشافعي: في بيع الحاضر لباد إن كان عالمًا بالحديث (^٤) فهو عاص والبيع جائز (^٥).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع التسعير (^٦) على أهل الأسواق، ولكن
_________________
(١) لحديث حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما". رواه البخاري ١٩٧٣، ومسلم ١٥٣٢.
(٢) الحاوي ٥/ ٣٤٤ وما بعده.
(٣) شرح البخاري لابن بطال ٦/ ٢٨٧، التلقين ٢/ ١٥٢، المنتقى ٣/ ٤٦٤، قال ابن المواز عن مالك في النهي عن بيع الحاضر للبادي: هم الأعراب أهل العمود لا يباع لهم، ولا يشرى عليهم، والأصل في ذلك الحديث في النهي عن ذلك، ومن جهة المعنى أنهم لا يعرفون الأسعار فيوشك إذا تناولوا البيع لأنفسهم استرخص منهم ما يبيعون؛ لأن ما يبيعونه أكثره لا رأس مال لهم فيه لأنهم لم يشتروه، وإنما صار إليهم بالاستغلال فكان الرفق بمن يشتريه أولى مع أن أهل الحواضر هم أكثر الإسلام، وهي مواضع الأئمة فيلزم الاحتياط لها والرفق بمن يسكنها.
(٤) يشير إلى حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد". أخرجه البخاري ٢٠٥٠، ومسلم ١٥٢١، وقد ثبت نحوه من حديث أبي هريرة وأنس وجابر ﵁.
(٥) أسنى المطالب ٢/ ٣٨، المجموع ١٣/ ٢١، شرح الوجيز ٨/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٦) التسعير: تحديد أثمان الأشياء. والتسعير الجبري: أن تحدد الدولة بما لها من السلطان ثمنًا رسميًّا للسلع لا يجوز للبائع أن يتعداه وهو منسوب إلى الجبر بمعنى الإكراه. معجم لغة الفقهاء ١/ ١٥٦، المعجم الوسيط ١/ ١٠٥، وقد اتفق الفقهاء على أن الأصل في التسعير هو الحرمة. وعن أنس ﵁ قال: قال الناس: يا رسول الله غلا =
[ ٤٠٨ ]
من حَطَّ سعرًا قيل له: الحق وإلا فاخرج" (^١).
قال أبو حنيفة: من حَطَّ سعرًا فلا بأس به، ولا يجبر على أن يلحق (^٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٣).
قال عبد الله: "ولا يجوز الحكرة (^٤) في أسواق المسلمين مَن جلب طعامًا إلى بلد خلي بينه وبينه، يصنع به ما شاء ويذهب به حيث يشاء، ولا يجوز الدين بالدين (^٥)، ومن ذلك أن يشتري الرجل من الرجل دينًا له عليه بدين إلى أجل أو يشتري رجل ثوبًا إلى بعض دينًا أو إلى (^٦) شهرين بدينارين،
_________________
(١) = السعر فَسَعِّر لنا. فقال رسول الله ﷺ: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإنى لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة فى دم ولا مال". أخرجه أبو داود ٣٤٥٣، والترمذي ١٣١٤، وقال هذا حديث حسن صحيح.
(٢) الاستذكار ٨/ ٣٧٣، القوانين الفقهية ص ١٦٩، والمعنى: إما أن يلحق بالناس أو ينصرف عنهم.
(٣) الاختيار لتعليل المختار ٤/ ١٧٢، بدائع الصنائع ٥/ ١٢٩، مجمع الأنهر ٤/ ٢١٥.
(٤) الحاوي ٥/ ٤٠٧، التنبيه ١/ ٩٦، إعانة الطالبين ٣/ ٢٥.
(٥) الحكرة: بضم الحاء من حكر، الاحتكار. وهو: حبس ما يضر بالناس حبسه بغية إغلاء السعر، وعند البعض: حبس الأقوات. معجم لغة الفقهاء ١/ ٢٢٢، وفي المغرب ١/ ٢١٧: الاحتكار حَبْس الطعام للغلاء والاسم الحُكْرَة وقد روى مالك ٢/ ٦٥١، بلاغًا عن عمر بن الخطاب أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبًا له بالسوق فقال له عمر بن الخطاب: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا. كما رواه بلاغًا عن عثمان بن عفان: أنه كان ينهى عن الحكرة.
(٦) لنهيه ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين. ولا يصح هذا الحديث. ولذلك قال الإمام أحمد وغيره: ليس في هذا حديث يصح، لكن الإجماع على أنه لا يجوز بيع الدين بالدين.
(٧) غير واضح بالمخطوط.
[ ٤٠٩ ]
وما أشبهه منهي عنه، ولا يجوز لرجل أن يكون له على رجل دينًا إلى رجل فيعجل بعضه ويضع (^١) بعضه" (^٢).
قال أبو حنيفة: ذلك جائز (^٣).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: ذلك جائز (^٤).
قال عبد الله: "ولا يحل النجش (^٥)، وذلك أن يعطي الرجل العطايا في السلعة ليعين به غيره وليس الشراء من شأنه، ولا يجوز البيع يوم الجمعة إذا نادى المنادي بين يدي الإمام" (^٦).
قال الشافعي: البيع جائز يوم الجمعة ولكنه منهي عنه يوم الجمعة عند النداء بين يدي الإمام (^٧).
قال عبد الله: "ولا يجوز بيع العُربان (^٨) وهو أن يعربن في شراء سلعة
_________________
(١) وضع الدين: إنقاص قيمة الثمن أو الدَّيْن أو التنازل عنه.
(٢) التفريع ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، المعونة ٢/ ٦٢، القوانين الفقهية ص ١٦٧.
(٣) مشكل الآثار ١١/ ٦٤، الفتاوى الهندية ٥/ ٢٤.
(٤) الفتاوى الفقهية للهيثمي ٢/ ٢٥٤.
(٥) النجش: بفتح النون وسكون الجيم وفتحها: من نجش الشيء: استخرج ما عنده. وبيع النجش هو: أن يزيد في ثمن السلعة ولا يريد شراءها، ولكن ليغرر بغيره ويزيد في سعرها. معجم لغة الفقهاء ٢/ ٨٠، وفي المغرب ٢/ ٢٩٠: النَجَش بفتحتين: أن تَسْتام السلعةَ بأزْيد من ثمنها وأنت لا تُريد شراءها ليراك الآخر فيقعَ فيه.
(٦) المدونة ١/ ٢٣٤، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٦/ ٤٨، التلقين ٢/ ١٥٢، البيان والتحصيل ١/ ١٧٢، القوانين الفقهية ص ١٧١.
(٧) الأم ١/ ١٩٥.
(٨) بيع العُربان: وبيع العربون وهو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها درهما أو أكثر على أنه إن أمضى البيع حسب ذلك من الثمن، وإن لم يمض كان لصاحب السلعة. والعربان: بضم العين وسكون الراء ويقال: عَربون وعُربون بالفتح والضم وبالهمزة =
[ ٤١٠ ]
من معلوم أو يكتري دابة بأجرة معلومة يعربن شيئًا على أنه إن رضي كان ذلك العربون من الثمن والأجرة، وإن كره لم يعد عليه، فهذا من أكل المال بالباطل (^١)، ولا بأس بالبيع إلى الحصاد أو إلى الجداد والعصر؛ لأن ذلك لا يختلف" (^٢).
قال أبو حنيفة: لا يجوز البيع إلى الجداد أو الحصاد (^٣).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٤).
قال عبد الله: "ومن اشترى عبدًا نصرانيًّا فلا بأس أن يبيعه من نصراني (^٥)، ولا بأس بالشركة في الرجلين يخرج هذا ذهبًا وهذا مثلها (^٦).
_________________
(١) = بدل العين في الثلاث والراء ساكنة في الكل. انظر: المنتقى ٣/ ٣٢٣، لسان العرب ١٠/ ٤٨٦، الموسوعة الكويتية ٩/ ٩٣.
(٢) الموطأ ٢/ ٦٠٩.
(٣) المدونة ٣/ ١٩٦، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٦/ ٣٢٤، المنتقى ٣/ ٤١٦.
(٤) الحجة ٢/ ٥٥٠.
(٥) الأم ٣/ ٧٨، وما بعده. الحاوي ٦/ ٢٨٣.
(٦) التاج والإكليل ٤/ ٢٥٦، منح الجليل ٤/ ٤٤٦، حاشية الدسوقي ٣/ ٨.
(٧) المدونة ٣/ ٦١٠، وقال مالك: اجتمع أهل العلم على أنه لا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام قبل أن يستوفي إذا انتقد الثمن ممن يشركه أو يقيله أو يوليه. وقد تعقب ابن عبد البر ﵀ هذا الإجماع المحكي عن مالك بقوله: وأما قول مالك بأن أهل العلم قد أجمعوا أنه لا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام وغيره إلى آخر كلامه، وأحسبه أراد أهل العلم في عصره أو شيوخه الذين أخذ عنهم، وأما سائر العلماء فإنهم لا يجيزون الشركة ولا التولية في الطعام لمن ابتاعه قبل أن يقبضه فإن الشركة والتولية بيع من البيوع، وقد نهى رسولى الله ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه. انتهى كلامه، وفي شرح ميارة الفاسي ٢/ ٢١٠، قال مالك: ولا بأس بالشركة على أن يخرج أحد الشريكين حنطة ويخرج صاحبه دنانير أو دراهم إذا كانت قيمة الحنطة والدنانير أو الدراهم سواء، ويكون العمل بينهما بالسواء والربح والوضيعة كذلك. =
[ ٤١١ ]
والله أعلم وهو حسبي وكفى".
* * *
_________________
(١) = وقال ابن عبد البر في الكافي ٢/ ٧٨١: قال ابن القاسم إذا كان الطعام نوعًا واحدًا متساويا في الجودة والمكيلة فلا بأس بالشركة ويخلطان الذهب والورق ولا بأس أن يخلطاهما إذا أبرزاهما. وقال في الكافي أيضا ٢/ ٧٨٢: ولا بأس بالشركة على أن يخرج أحدهما طعامًا أو عروضًا والآخر دنانير أو دراهم، ويشتركان على القيم فإن اعتدلت قيمة الطعام أو العروض مع المال فجائز على أن الربح والوضيعة بينهما سواء.
[ ٤١٢ ]