قال عبد الله: "ويؤم الناس أفقههم وأفضلهم، ولا تؤم المرأة في مكتوبة، ولا نافلة" (^٢).
قال أبو حنيفة: تؤم المرأة (^٣)، والحجة في ذلك أن أم سلمة أمَّت نساء فقامت في وسطهن (^٤).
_________________
(١) الإمامة: هي الولاية، مِن أمَّ القوم وأمَّ بهم أي تقدمهم، وهي الإمامة والإمام كل مِن ائتم به قومٌ كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، وقال الجوهريُّ: الإمام الّذِي يُقتَدَى به، والجمع: إمامٌ بلَفْظِ الواحِد، قال أبو عُبَيْدَة في قوله تَعالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] هو واحدٌ يَدُلُّ على الجَمْع، وقال غيره: هو جَمْعُ آمٍّ. والله أعلم انظر: لسان العرب ١٢/ ٢٢، تاج العروس ٣١/ ٢٤٣، وقال النفراوي: وهي في اللغة مطلق التقدم، وأما في الشرع فتنقسم أربعة أقسامٍ: إمامة وحي أي حصلت بسبب الوحي وهي النبوة، وإمامة وراثةٍ أي حصلت بسبب الإرث؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء وهي العلم، وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى ويقال لها الإمامة الكبرى، وإمامة عبادة وهي صفة حكمية توجب لموصوفها كونه متبوعًا لا تابعًا وكلها تحققت له ﷺ. انظر: الفواكه الدواني ١/ ٥١٥.
(٢) المدونة ١/ ١٧٧، الرسالة ص ٣٥، التلقين ١/ ٤٨، الكافي ص ٢١٠، بداية المجتهد ١/ ١٤٥، الذخيرة ٢/ ٢٤١، القوانين الفقهية ص ٤٨.
(٣) أي أن إمامة المرأة للمرأة جائزة عند الحنفية مع الكراهة. انظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٧٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٧، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣/ ١٤٠، والدارقطني ١/ ٤٠٥، والبيهقي ٣/ ١٣١، وابن المنذر في الأوسط ٦/ ٣٤٤، وصححه النووي في الخلاصة ٢/ ٦٨٠، وأخرج نحوه الشافعي والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح كما في خلاصة البدر المنير ١/ ١٩٨، من حديث عائشة أنها أمت النساء فقامت وسطهن.
[ ١٤٦ ]
وقال الشافعي مثل قول أبي حنيفة: تؤم المرأة وتقوم في وسطهن (^١).
وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه مثل ذلك: تؤم المرأة وتقوم في وسطهن (^٢).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وإذا كبر رجل في صلاة رفع يديه حذو منكبيه (^٣) (^٤)، وقرأ مكانه، وليس التوجه (^٥) في الصلاة على الناس
_________________
(١) الأم ١/ ١٦٤، الحاوي ٢/ ٣٥٦، المجموع ٤/ ٢٥٥.
(٢) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ١/ ٦٦٦ - ٦٦٧، الأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٢٧، المغني ٢/ ٣٦، المبدع ٢/ ٦٩، الإنصاف ٢/ ١٨٧، كشاف القناع ١/ ٤٧٩.
(٣) حذو منكبيه: أي إزاءهما موازيًا لهما هو مثنى منكب وهو مجتمع رأس العضد والكتف.
(٤) الموطأ ١/ ٧٥، المدونة ١/ ١٦٦، البيان والتحصيل ١/ ٤١٣، الاستذكار ١/ ٤٠٧، الذخيرة ٢/ ٢٢٠، تفسير القرطبي ١/ ٣٦٠، القوانين الفقهية ص ٤٣، شرح الموطأ للزرقاني ١/ ٢٢٧، والحجة في ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود. أخرجه البخاري ٧٠٢، ومسلم ٣٩٠. ولذلك قال ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ١٣٤، وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان، وبه قال مالك والشافعي وجماعة، وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين، وبه قال أبو حنيفة: وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر، وكل ذلك مروي عن النبي ﷺ، إلا أن أثبت ما في ذلك أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور، والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر وأشهر، وأما حكم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فمختلف بين العلماء إلا أنه مندوب على الراجح في المذهب، قال ابن جزي في القوانين الفقهية ص ٤٣: الفصل الثالث في رفع اليدين وهو مندوب عند الجمهور إما سنة أو فضيلة وهو المشهور، وأوجبه الظاهرية. والله أعلم.
(٥) التوجه: هو قول: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ٧٩].
[ ١٤٧ ]
بواجب" (^١).
قال أبو حنيفة: التوجه والتعوذ والتأمين واجب عليه (^٢).
وقال سفيان: إذا كبر الرجل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه (^٣).
وقال أحمد: إذا كبر رفع يديه حذو منكبيه، وكما روي عن النبي ﵇ فليس به بأس (^٤).
وقال إسحاق كما قال، ويجب له أن يقول: وجهت وجهي إلى آخر الآية (^٥)، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك (^٦).
وقال أحمد أيضًا: وإذا أراد أن يركع رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع (^٧).
_________________
(١) المعونة ١/ ٩٣، البيان والتحصيل ١/ ٣٣٨، القوانين الفقهية ص ٤٠، التاج والإكليل ١/ ٥٣٨، مواهب الجليل ٢/ ٢٥٢، منح الجليل ١/ ٢٦٦، بلغة السالك ١/ ٢٢٤.
(٢) المبسوط ١/ ٢١، الاختيار لتعليل المختار ١/ ٥٤، المحيط البرهاني ٢/ ٢١، الهداية ١/ ٤٨، شرح فتح القدير ١/ ٢٨٨.
(٣) لم أجد من نقل ذلك عن سفيان غير المؤلف، والمشهور عنه في صفة الرفع "أن يرفع يديه إلى حذاء أذنيه مع التكبير ثم لا يرفعهما أبدا" انظر: موسوعة فقه سفيان الثوري ص ٥٦٠.
(٤) مسائل أحمد ٢/ ٥١٠، وما بعده المغني ١/ ٥٤٧، الكافي ١/ ٢٤٢، الزركشي على مختصر خرقي ١/ ١٧٢، المبدع ١/ ٣٧٨، الإنصاف ٢/ ٣٤، كشاف القناع ١/ ٣٣٣.
(٥) وهي قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩].
(٦) مسائل أحمد وإسحاق ٢/ ٥١٤.
(٧) مسائل أحمد ٢/ ٥١٥، المغني ١/ ٥٧٤، الشرح الكبير ١/ ٥٤٦، الكافي ١/ ٢٤٢، الفروع مع تصحيح الفروع ٢/ ١٦٨.
[ ١٤٨ ]
وقال إسحاق كما قال، ولا يفعل ذلك في السجود (^١).
قال الأوزاعي أيضًا: يرفع يديه حذو منكبيه ويرفع يديه حين يكبر للسجود (^٢).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يسر بها في الصلاة المكتوبة" (^٣).
قال أبو حنيفة: ليس بها بأس (^٤).
_________________
(١) مسائل أحمد وإسحاق ٢/ ٥١٦.
(٢) انظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ١٤٧، الاستذكار ١/ ٤١١، ولم أجد لفظ "حين يكبر للسجود" عن الأوزاعي ﵀. والثابت عنه ما نقله ابن المنذر في الأوسط قال: وقال الأوزاعي: الذي بلغنا عن رسول الله ﷺ فيما اجتمع عليه علماء أهل الحجاز والشام والبصرة، أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة، ويرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع إلا أهل الكوفة فإنهم خالفوا في ذلك.
(٣) الرسالة ص ٢٦، الكافي ١/ ٢٠١، مواهب الجليل ٢/ ٢٥١، قال القرطبي في التفسير ١/ ٩٦، وجملة مذهب مالك وأصحابه: أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا غيرها، ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سرًّا ولا جهرًا؛ ويجوز أن يقرأها في النوافل، هذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه، وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل، ولا تقرأ أول أم القرآن، وحجتهم حديث عائشة وأبي هريرة أن النبي ﷺ كان يفتتح القراءة بـ الحمد لله رب العالمين وهو حديث صحيح، لكنه ليس فيه تصريح بعدم قراءتها وبالتالي فالحديث محمول على عدم الجهر بها كما سيأتي في حديث أنس. والله أعلم.
(٤) أي لا بأس بقراءتها سرًّا. انظر: الحجة ١/ ٩٦، المبسوط ١/ ٢٥، المحيط البرهاني ١/ ٤٢٩، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، البحر الرائق ١/ ٣٣٠، وحجتهم حديث أنس ﵁ قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه النسائي ٩٠٧، وأحمد ٣/ ١٧٩، وإسناده صحيح، ومن حديث قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل قال: =
[ ١٤٩ ]
وقال الشافعي: يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (^١).
وقال الأوزاعي (^٢) وأحمد بن حنبل (^٣) وإسحاق (^٤): يقرأ الإمام بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها (^٥).
_________________
(١) = سمعني أبي وأنا أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١ - ٢] فلما انصرف قال: يا بني إياك والحدث في الإسلام فإني صليت خلف. رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وعثمان ﵃ فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، ولم أر رجلًا قط أبغض إليه الحدث منه. أخرجه أحمد ٥/ ٥٥، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن في الشواهد.
(٢) المجموع ٣/ ٣٤١.
(٣) المجموع ٣/ ٣٤٢.
(٤) مسائل الإمام أحمد رواية أبي الفضل ١/ ٤٨٥، المغني ١/ ٥٥٥.
(٥) مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٣٦.
(٦) والمذاهب في كونها من القرآن ثلاثة: طرفان ووسط، فالطرف الأول قول من يقول: إنها ليست من القرآن، إلا في سورة النمل، كما قاله مالك، وطائفة من الحنفية، وقاله بعض أصحاب أحمد مدعيًا أنه مذهبه، أو ناقلًا لذلك رواية عنه. والطرف الثاني المقابل له قول من يقول: إنها آية من كل سورة، أو بعض آية، كما هو المشهور عن الشافعي ومن وافقه، وقد نقل عن الشافعي أنها ليست من أوائل السور غيى الفاتحة، وإنما يستفتح بها السور تبركًا بها، والقول الوسط: أنها من القرآن حيث كتبت، وأنها مع ذلك ليست من السور، بل كتبت آية في كل سورة، وكذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة، وهذا قول ابن المبارك وداود وأتباعه، وهو المنصوص عن أحمد بن حنبل، وبه قال جماعة من الحنفية، وذكر أبو بكر الرازي أنه مقتضى مذهب أبي حنيفة، وهذا قول المحققين من أهل العلم، فإن في هذا القول الجمع بين الأدلة، وكتابتها سطرًا مفصلًا عن السورة يؤيد ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والبسملة آية مُنْفردة فاصلة بين السور ليست من أول كل سورة لا الفاتحة ولا غيرهما وهذا ظاهر مذهب أحمد، وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم إذ كان =
[ ١٥٠ ]
قال عبد الله: "والقراءة في الصبح والظهر بطوال المفصل (^١) ويخفف في العصر والمغرب، والعشاء أطول منهما (^٢)، ويجهر الإِمام بالقراءة (^٣) ويسمع النَّاس، ولا بأس أَن يُلقَّن الإِمام (^٤) في الصَّلاة" (^٥).
_________________
(١) = بمكة، وأنَّه لما هاجر إِلى المدينة ترك الجهر بها حتَّى مات، ورواه أبو داود في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وهو مناسب للواقع فإِنَّ الغالب على أهل مكة كان الجهر بها. وأمّا أهل المدينة والشام والكوفة فلم يكونوا يجهرون والدَّارَقُطْنِيّ لما دخل مصر وسئل أَن يجمع أحاديث الجهر بالبسملة فجمعها فقيل له: هل فيها شيء صحيح فقال: أمَّا عن النبي ﷺ فلا، وأمَّا عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف. انتهى. والأقوال في قراءتها في الصَّلاة أيضًا ثلاثة: أحدها: أنَّها واجبة وجوب الفاتحة، كمذهب الشَّافِعِي، وإِحدى الروايتين عن أحمد، وطائفة من أهل الحديث، بناء على أنَّها من الفاتحة. والثاني: أنَّها مكروهة سرًّا وجهرًا، وهو المشهور عن مالك. والثالث: أنَّها جائزة بل مستحبة، وهو مذهب أبي حنيفة، والمشهور عن أحمد، وأكثر أهل الحديث. ثمَّ مع قراءتها هل يسن الجهر بها أو لا؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يسن الجهر، وبه قال الشَّافِعِي ومن وافقه، والثاني: لا يسن، وبه قال أبو حنيفة وجمهور أهل الحديث والرأي وفقهاء الأمصار وجماعة من أصحاب الشَّافِعِي، وقيل: يخير بينهما، وهو قول إِسحاق بن راهويه وابن حزم. انظر تفصيل المسألة: الأم ١/ ١٠٧، التمهيد ٢٠/ ٢٠٦ - ٢٠٧، المجموع ٣/ ٣٣٤، نصب الراية ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨، الاختيارات الفقهية ص ٤١٧ - ٤١٨.
(٢) المدونة ١/ ١٦٤، البيان والتحصيل ١/ ٢٩٤ - ١٧/ ٥٢٥، التمهيد ٢٣/ ٣٩٥، التاج والإِكليل ١/ ٥٣٧.
(٣) البيان والتحصيل ١٧/ ٥٦٥، الفواكه الدواني ١/ ٥٣٧.
(٤) أي في الصلوات الجهرية.
(٥) أي يفتح عليه في القراءة.
(٦) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٣/ ١٩٠، الاستذكار ١/ ٤٣٩، بداية المجتهد ١/ ١٤٧، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٤٦، وهذا مذهب الشَّافِعِي وأحمد وإِسحاق. انظر: المجموع ٤/ ٢٤٥ مسائل أحمد وإِسحاق ٢/ ٦٥٧ الأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٢٢.
[ ١٥١ ]
قال أبو حنيفة: لا يلقَّن الإِمام (^١).
قال عبد الله: "ولا يقرأ مع الإِمام فيما جهر فيه، ويقرأ معه فيما أسَرَّ" (^٢).
قال أبو حنيفة: لا يقرأ معه فيما أسر، ولا يقرأ معه فيما يجهر (^٣).
قال الشَّافِعِي: يقرأ معه فيما أس وفيما جهر بفاتحة الكتاب (^٤).
قال أحمد بن حَنْبَل: يقرأ خَلَف الإِمام فيما لا يجهر، وإِن أمكن أَن يقرأ فيما يجهر قبل أَن يأخذ الإِمام في القراءة، ولا يعجبني أَن يقرأ والإِمام يجهر، أحب إِليَّ أَن ينصت (^٥).
وقال إِسحاق: هو كما قال: لا يقرأ أبدًا خلفه معه إِذا جهر، يقرأ قبله أو بعده، فأما الظهر والعصر فإِنَّه يقرأ خَلَف الإِمام كما يقرأ وحده، وأمَّا المَغْرِبِ والعشاء فإِنَّه يقرأ في سكتات الإِمام بفاتحة الكتاب، وكذلك في الفجر (^٦).
_________________
(١) الجامع الصغير مع شرحه "النافع الكبير" ١/ ٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٢٣٦، شرح سنن أبي داود لبدر الدين العيني ٤/ ١٢٨.
(٢) التمهيد ١١/ ٢٨ - ١١/ ٣٤، الاستذكار ١/ ٤٦٤، الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٦١.
(٣) الحجة على أهل المدينة ١/ ١١٦، شرح مسند أبي حنيفة ص ٣٠٧، شرح معاني الآثار ١/ ٢١٨، شرح فتح القدير ١/ ٤٥١، شرح سنن أبي داود للعيني ٣/ ١١٦.
(٤) الأم ٧/ ٢٠٧، الحاوي ٢/ ١٤١، المجموع ٣/ ٣٦٥، شرح الوجيز "فتح العزيز" للرافعي ٣/ ٣٠٩، وما بعده.
(٥) نقله بحروفه إِسحاق بن منصور المَرْوَزِيّ في مسائل الإِمام أحمد وإِسحاق ٢/ ٥٤٥، وانظر: المغني ١/ ٦٤٠، الاختيارات الفقهية ص ٤١٨، المبدع ٢/ ٥٠، النكت والفوائد السنية ١/ ٦١.
(٦) مسائل أحمد وإِسحاق بن راهويه ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦.
[ ١٥٢ ]
وقال الأَوْزَاعي مثل ذلك (^١).
_________________
(١) الأوسط لابن المنذر ٣/ ١١٠. فالعلماء إِذًا اختلفوا في القراءة خلف الإِمام إِلى ثلاثة مذاهب.
(٢) المذهب القائل بالقراءة خلف الإِمام في السرية والجهرية، وهو مذهب الشَّافِعِي ومن وافقه.
(٣) المذهب القائل بعدم القراءة خلف الإِمام لا في السرية ولا في الجهرية، وهو مذهب أبي حنيفة ومن وافقه.
(٤) المذهب القائل بالقراءة خلف الإِمام في السرية دون الجهرية، وهو مذهب مالك وأحمد ومن وافقهما، وهو أعدل المذاهب وأرجحها، والأصل فيما ذهبوا إِليه ما أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٨٦، وأصحاب السنن وأحمد في المسند ٢/ ٣٠١، من حديث أبي هريرة ﵁ أَن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، وفي رواية أنَّها صلاة الصبح فقال: "هل قرأ معي منكم أحد آنفا" فقال رجل: "نعم أنا يا رسول الله" قال: فقال رسول الله ﷺ: "إِني أقول ما لي أنازع القرآن" فانتهى النَّاس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ إِسناده صحيح، وسواء أكانت هذه الزيادة وهي: فانتهى النَّاس … من قول أبي هريرة أو من مرسل الزُّهْرِيّ، فإِنها زيادة صحيحة، يعضدها قول الله ﵎: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فقد اتَّفق أهل العلم على أَن المراد من قوله: فاستمعوا، وجوب الإِنصات على المأموم في الصلوات الَّتي يجهر فيها الإِمام، كما في "جامع البيان" ٩/ ١٦٢ - ١٦٦، و"التمهيد" ١١/ ٣٠ - ٣١، ويعضدها أيضًا قوله ﷺ: "وإِذا قرأ يعني الإِمام فأنصتوا"، رواه مسلم ٤٠٤، وأبو داود ٦٠٤ وغيرهما، وهذا اإِنصات إِنَّما يكون في الصَّلاة الجهرية، وليس في السرية. وحديث: "لا صلاة إِلَّا بفاتحة الكتاب" يخص المنفرد والإِمام، فان قراءة الفاتحة في حقهما واجبة، فهو من العام الَّذي أريد به الخاص، وأمَّا المأموم فيجب عليه الإِنصات في الجهرية، وأمَّا في السرية فيسن له أَن يقرأ الفاتحة، لأنَّ الإِمام يحمل عنه ذلك لحديث: "من كان له إِمام، فقراءته له قراءة"، وهو حديث حسن روي عن جمماعة من الصحابة، منهم جابر بن عبد الله. انظر التمهيد ١/ ٢٧١ - ٥٥، والمغني ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٥، وتهذيب السنن ١/ ٣٩٢، بتصرف من حاشية مسند الإِمام أحمد ١٢/ ٢١٤ ط. الرسالة.
[ ١٥٣ ]
وقال عبد الله بن عبد الحكم: "وإِذا كبر الإِمام للإِحرام لم يكبر من خلفه حتَّى يسكت (^١)، وإِذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده فليقل من خلفه: اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد" (^٢).
قال الشَّافِعِي: يقول من خلف الإِمام: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد (^٣).
قال عبد الله: "يقول المصلى خلف الإِمام، وإِذا كان وحده، إِذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين" (^٤).
_________________
(١) التمهيد ٩/ ١٨٧ قال مالك: إِذا كبر الإِمام كبر المأموم بعده، ويكره له أَن يكبر في حال تكبيره وإِن كبر في حال تكبيره أجزأه وإِن كبر قبله لم يجزه.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٨٨، والبخاري ٧٦٣، ومسلم ٤٠٩، مرفوعًا من حديث أبي هريرة ﵁. وفيه "فإِنَّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدَّم من ذنبه"
(٣) والصَّواب عن الشَّافِعِي في المسألة ما رواه تلميذه الرَّبيع بن سليمان عنه قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: وبقول الإِمام والماموم والمنفرد عند رفعهم رؤوسهم من الركوع سمع الله لمن حمده فإِذا فرغ منها قائلها أتبعها فقال: ربنا ولك الحمد. الأم ١/ ١١٢، وقال في موضع آخر: وإذا أراد الرجل أَن يركع ابتدأ بالتكبير قائمًا فكان فيه وهو يهوي راكعًا وإذا أراد أَن يرفع رأسه من الركوع ابتدأ قوله: سمع الله لمن حمده رافعًا مع الرفع ثمَّ قال إِذا استوى قائمًا وفرغ من قوله: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. انظر: ١/ ١١٠. وقال النَّووي في المجموع ٣/ ٤١٩: قد ذكرنا أَن مذهبنا أنَّه يقول في حال ارتفاعه سمع الله لمن حمده فإِذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد إِلى آخره وأنَّه يستحب الجمع بين هذين الذكرين للإِمام والمأموم والمنفرد. قال: واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة ﵁ أَن النبي ﷺ كان إِذا قال: سمع الله لمن حمده قال، اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد. رواه البخاري ومسلم.
(٤) ما ذكره ابن عبد الحكم هنا هو اختيار مالك ﵀ وهو أَن التأمين لا يكون إِلَّا للمأموم والمنفرد دون الإِمام، لكن المسألة مختلف فيها بين العلماء ولذلك قال ابن عبد البر: وهذا موضع اخْتُلِفَ فيه العلماء فروى ابن القاسم عن مالك أَن الإِمام لا يقول: آمين وإِنَّما يقول ذلك من خلفه دونه، وهو قول ابن القاسم والمصريين من =
[ ١٥٤ ]
قال أحمد بن حَنْبَل: إِذا رفع رأسه من الركوع وكان وحده فليقل اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (^١) وإِذا كان خلف الإِمام فقال سمع الله لمن حمده فليقل من خلفه ربنا ولك الحمد وإِن شاء قال: اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد (^٢).
قال إِسحاق كما قال: وإِن مدَّ إِلى قوله (^٣) منك الجد (^٤) إِذا كان إِمامًا كان أحب إِلي في المكتوبة والتطوع (^٥).
_________________
(١) = أصحاب مالك، وحجتهم ظاهر حديث سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أَن رسولى الله ﷺ قال "إِذا قال الإِمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا آمين". أخرجه البخاري ٧٤٩، لكن الحديث هنا ليس فيه تصريح بنهي الإِمام عن التأمين، والرسول ﷺ لم يرد بما جاء عنه في هذا الحديث أَن الإِمام لا يقول آمين لأنَّه قد صح عنه قوله: "إِذا أمن الإِمام فأمنوا" أخرجه البخاري ٧٤٧، ومسلم ٤١٠. وصح عنه أنَّه كان إِذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين ورفع بها صوته. أخرجه أبو داود ٩٣٣، وغيره وصححه الدَّارَقُطْنِيّ وابن حجر وحسنه الترمذي. وإنما المقصود بحديث سمي هذا أَن يعرفهم بالموضع الَّذي يقولون فيه آمين وهو إِذا قال الإِمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ليكون قولهما معًا ولا يتقدموه بقول آمين. فالراجح إِذا ثبوت التأمين في حق الإِمام وغيره لصحة الأدلَّة في ذلك والله أعلم. انظر للتوسع: التمهيد ٧/ ١١ - ٢٢/ ١٥، وما بعده. الكافي ١/ ٢٠٦، تفسير القرطبي ١/ ١٢٩، وما بعده.
(٢) سيأتي بقيَّة الدُّعَاء قريبًا.
(٣) نقله بحروفه إِسحاق بن منصور في مسائل الإِمام أحمد ٢/ ٥٧٧ - ٥٧٩، المغني ١/ ٥٨٣، كشاف القناع ١/ ٣٤٨.
(٤) أي تكملة ما تقدَّم وهو: "أهل الثَّناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". وهذا ثابت في صحيح مسلم مرفوعًا. والله أعلم.
(٥) في الأصل: منك الحمد وهو خطأ، والصَّواب ما أثبتناه. ومعنى الجد: الحظ والرزق، يقال: فلان ذو جد في كذا أي ذو حظ، ومعنى: لا ينفع ذا الجد منك الجد: أي من كان له حظ في الدُّنْيَا لم ينفعه ذلك منه في الآخرة.
(٦) مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٨٠.
[ ١٥٥ ]
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويجنح (^١) المصلى في السجود في النوافل" (^٢).
قال أبو حنيفة: لا يستعان بالمرافق (^٣) لا في مكتوبة، ولا في نافلة.
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا يرجع المصلى بين السجدتين على صدور القدمين (^٤)، ولا ينظر المصلى إِلَّا إِلى حيث يسجد في صلاته" (^٥).
قال أبو حنيفة: ذلك واسع إِن شاء نظر وإِن شاء لم ينظر (^٦).
قال عبد الله: "ولا يقمع رأسه (^٧)، ولا بأس أَن يرمي ببصره أمامه (^٨)، ولا يلتفت في صلاته (^٩)، والجلوس في الصَّلاة كلها في التشهد الأول
_________________
(١) جنح في سجوده ويجنح إِذا رفع عضديه عن إِبطيه وذراعيه عن الأرض وفرج ما بين يديه. مشارق الأنوار ١/ ١٥٦.
(٢) التفريع ١/ ٢٢٨، النوادر والزيادات ١/ ١٨٢، شرح الخرشي ١/ ٢٨٦.
(٣) من المرفق: وهو ما يرفق به، وينتفع، ويستعان.
(٤) التمهيد ١٦/ ٢٧٢، الفواكه الدواني ١/ ٤٧٢، حاشية الدسوقي ١/ ٢٥٤.
(٥) التمهيد ١٧/ ٣٩٣، الاستذكار ١/ ٥٣٤، تفسير القرطبي ٢/ ١٦٠، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٢/ ٣٦٣، وهو مذهب والشافعي وأبي حنيفة كما سيأتي بعد قليل. والمشهور عن مالك أَن المصلي ينظر إِلى إِمامه وليس عليه أَن ينظر إِلى موضع سجوده وهو قائم.
(٦) مختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٨، مجمع الأنهر ١/ ١٨٦.
(٧) وهو أَن يشخص ببصره رافعًا به إِلى السماء.
(٨) انظر: التفريع ١/ ٢٢٩، النوادر والزيادات ١/ ١٨٥.
(٩) لورود النهي عنه، كما أخرج ابن عبد البر عن نافع قال سئل ابن عمر أكان النبي ﷺ يلتفت في الصَّلاة قال: لا ولا في غير الصَّلاة، وهو مكروه بإِجماع، والجمهور على أنَّها للتنزيه، وقال أهل الظَّاهر: يحرم إِلَّا لضرورة وفي صحيح البخاري ٧١٨، عن عائشة ﵂ قال: سألتُ رسول الله عن =
[ ١٥٦ ]
والآخر وبين السجدتين يفضي بوركه إِلى الأرض وينصب قدمه اليمنى (^١)، ويضع كفيه في الجلستين على فخذيه، ويقبض يده اليمنى ويشير بأصبعه الَّتي تلي إِبهامه، ويبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى (^٢)، ويسجد المصلى ويستقبل في سجوده بصدور قدميه القبلة" (^٣).
قال الشَّافِعِي: الجلوس في التشهد يجلس على قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى (^٤)، وفي الجلسة الثانية يفضي بإِليته إِلى الأرض (^٥).
_________________
(١) = الالتفات في الصَّلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". انظر: التمهيد ٢١/ ١٠٤، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٤٧١.
(٢) وهذا النوع من الجلوس يعرف "بالتورك".
(٣) التفريع ١/ ٢٢٨، النوادر والزيادات ١/ ١٨٧، الإِشراف على نكت مسائل الخلاف ١/ ٢٨٣، التمهيد ٣/ ١٩٣، تفسير القرطبي ١/ ٣٦١، وفي موطأ مالك ١/ ٨٨، وصحيح مسلم ٢/ ٩٠، عن على بن عبد الرحمن المعاوىِّ أنَّه قال: رآنى عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصَّلاة فلما انصرف نهانى فقال اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إِذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها، وأشار بإِصبعه التى تلى الإِبهام، ووضع كفه اليسرى غلى فخذه اليسرى وقال: هكذا كان يفعل. قال ابن عبدالبر: "وما وصفه ابن عمر من وضعه كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابع يده تلك كلها إِلَّا السبابة منها فإِنَّه يشير بها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفتوحة مفروجة الأصابع، كل ذلك سنة في الجلوس في الصَّلاة مجمع عليه ولا خلاف علمته بين العلماء فيها وحسبك بهذا، إِلَّا أنَّهم اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة فمنهم من رأى تحريكها ومنهم من لم يره، وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح "المسندة عن النبي ﷺ وجميعه مباح والحمد لله".
(٤) التفريع ١/ ٢٢٩، النوادر والزيادات ١/ ١٨٧.
(٥) وهذا هو المعروف بالافتراش.
(٦) وهو التورك كما سبق. انظر: الحاوي للماوردي ٢/ ١٣٢، التنبيه ١/ ٣١، المجموع ٣/ ٤٥٠، شرح الوجيز ٣/ ٤٩٤، أسنى المطالب ١/ ١٦٤، اللباب ١/ ٨٩.
[ ١٥٧ ]
قال أحمد بن حَنْبَل (^١). وإِسحاق (^٢). جميعًا مثل قول الشَّافِعِي في الجلوس.
وقال الأَوْزَاعي في الجلوس في التشهد (^٣): يجلس على قدمه اليسرى وينصب اليمنى، وإِن جلس على رجليه جميعًا وأثناهما فذلك جائز.
قال عبد الله بن عبد الحكم: "والمرأة والرجل في الصَّلاة كلها سواء إِلَّا في اللباس" (^٤).
قال الشَّافِعِي: هيئة المرأة في الصَّلاة تخالف هيئة الرجل، والمرأة تضم بعضها إِلى بعض فتلقي بطنها على فخذها لئلا ترتفع عجزتها (^٥)، وفي الركوع تضم لئلا يتجافا جسمها (^٦).
وقال أحمد بن حَنْبَل في المرأة قال: تقعد وتسدل رجليها وإِن شاءت تربعت (^٧).
_________________
(١) مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه عبد الله ١/ ٨٠، المغني ١/ ٥٩٨، الشرح الكبير ١/ ٥٦٣، الكافي ١/ ٢٥٣، الفروع مع تصحيح الفروع ٢/ ٢١٣، المبدع ١/ ٥٠٤، الإِنصاف ٢/ ٥٢، كشاف القناع ١/ ٣٥٣، الروض المربع ١/ ٧٣، منار السبيل ١/ ٨٥.
(٢) الأوسط لابن المنذر ٣/ ٢٠٣.
(٣) المجموع ٣/ ٤٥٠.
(٤) التمهيد ١٩/ ٢٤٧، الاستذكار ١/ ٤٨٠.
(٥) من العجيزة، العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشيء.
(٦) الأم ١/ ١١٥، الحاوي في فقه الشَّافِعِي ٢/ ١٦١، التنبيه ١/ ٣١، المجموع ٣/ ٤٠٩، شرح الوجيز ٣/ ٤٧٤.
(٧) مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه عبد الله ١/ ٧٩، متن الخرقي ص ٢٤، المغني ١/ ٦٣٥، كشاف القناع ١/ ٣٦٤، الفروع مع تصحيح الفروع ٢/ ٢٢٢، المبدع ١/ ٤٢١.
[ ١٥٨ ]
قال إِسحاق كما قال (^١): والتربع (^٢) أحب إِلي.
وقال سفيان الثَّوْري في جلوس المرأة: تسدل رجليها في مكان واحد (^٣).
قال عبد الله: "والتشهد في الصَّلاة التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السَّلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى (^٤) وبركاته، السَّلام علينا وعلى عبَّاد الله الصالحين، أشهد أَن لا إِله إِلَّا الله وحده لا شرِيك له، وأشهد أَن محمدًا عبد الله ورسوله" (^٥).
قال أبو حنيفة التشهد (^٦): التحيات لله والصلوات والطيبات، السَّلام
_________________
(١) فتح الباري لابن رجب ٥/ ١٥٢.
(٢) والتربع: ضرب من الجلوس، وهو خلاف الجثو والإِقعاء، وكيفيته: أَن يقعد الشخص على وركيه، ويمد ركبته اليمنى إِلى جانب يَمِينِهِ، وقدمه اليمنى إِلى جانب يساره. واليسرى بعكس ذلك، وقد استعمله الفقهاء بهذا المعنى، لأنَّ صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه، كما يربع الشيء إِذا جعل أربعًا، والأربع هنا: الساقان والفخذان، ربعها بمعنى: أدخل بعضها تحت بعض. انظر: معجم لغة الفقهاء ص ١٢٧، الموسوعة الفقهية الكويتية ١١/ ١٥٩.
(٣) التمهيد ١٩/ ٢٤٧، مختصر اختلاف العلماء ١/ ٥٥، فتح الباري لابن رجب ٥/ ١٢٥.
(٤) في بقيَّة المصادر بدون ذكر "تعالى".
(٥) أخرجه مالك في الموطأ باب التشهد في الصَّلاة ١/ ٩٠، والشافعي في "مسنده" ص ٢٣٧ وعبد الرزاق في المصنِّف ٢/ ٢٠٢، وابن أبي شَيْبَة ١/ ٢٣٩، والحاكم في المُسْتَدْرَك ١/ ٣٩٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٤٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦١، كلُّهم عن عمر بن الخَطَّاب ﵁ أنَّه كان يعلم النَّاس هذا التشهد على المنبر. وهو حديث صحيح.
(٦) الحجة على أهل المدينة ١/ ١٣٥، المبسوط ١/ ٤٩، بدائع الصنائع ١/ ٢١١، اللباب ١/ ٣٤، البحر الرائق ١/ ٣٤٢، الاختيار لتعليل المختار ١/ ٨٥، الفتاوى الهندية ١/ ٧١.
[ ١٥٩ ]
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عبَّاد الله الصالحين، أشهد أَن لا إِله إِلَّا الله وأشهد أَن محمدًا عبد الله (^١) ورسوله. وهذا التشهد رواه ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ (^٢).
قال أحمد بن حَنْبَل (^٣) وإِسحاق (^٤) في التشهد مثل قول أبي حنيفة.
قال الشَّافِعِي: في التشهد (^٥) بقول ابن عبَّاس ﵄ رواه عن النبي ﷺ وهو: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أَن لا إِله إِلَّا الله وأشهد أَن محمدًا رسول الله (^٦).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويستر المصلى في صلاته بنحو من عَظْمِ
_________________
(١) في بقيَّة المصادر: عبده ورسوله.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن ١٤٩، والبخاري ٧٩٧، ومسلم ٤٠٢، وأبو داود ٩٦٩، والترمذي ٢٨٩، والنسائي -١١٦٢، وابن ماجة ٩٠٢، وأحمد ١/ ٣٨٢، والدارمي ١٣٤٠، وعبد الرزاق ٢/ ٢٠٠، وابن أبي شَيْبَة ١/ ٢٩١، وابن جَرِير الطَّبَرِيّ في تهذيب الآثار الجزء المفقود ١/ ٢٣٢.
(٣) مسائل الإِمام أحمد لابن عبد الله ١/ ٨٤، المغني ١/ ٦٥٨، كشاف القناع ١/ ٣٥٧.
(٤) الأوسط لابن المنذر ٣/ ٢٥٦.
(٥) الأم ١/ ١١٧، الرسالة للشافعي ص ٢٦٩، الحاوي في فقه الشَّافِعِي ٢/ ١٥٥، التنبيه ١/ ١٣٢ المجموع ٣/ ٤٥٥، فتح العزيز بشرح الوجيز ٣/ ٥٠٩، أسنى المطالب ١/ ١٦٤.
(٦) أخرجه الشَّافِعِي في الأم ١/ ١١٧، ومسلم في صحيحه ٩٢٩، وأبو داود ٩٧٦، والترمذي ٢٩٠، والنَّسَائي ١١٧٤، وابن ماجة ٩٠٥، وأحمد ١/ ٢٩٢، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٥٠، وابن حِبَّان في صحيحه ٥/ ٢٨٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦٣، والطبراني في المعجم الكبير ١١/ ٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٤٠، كلُّهم من حديث عبد الله بن عبَّاس ﵄.
[ ١٦٠ ]
الذِّرَاع" (^١).
وقال أحمد بن حَنْبَل: مؤخرة الرحل (^٢) ذراع.
وقال إِسحاق مثل ذلك (^٣).
وقال الأَوْزَاعي في السترة مثل مؤخر الرحل ثلاثة أشبار، فإِن لم يجد إِلَّا قدر شبر فيجزئه ذلك، فإِن لم يجد فالسوط بعرضه (^٤) أحب إِليَّ من الخط (^٥).
قال أبو حنيفة: ليس في السترة حد معلوم (^٦).
_________________
(١) المدونة ١/ ٢٠٢، التلقين ١/ ٥١، التمهيد ٤/ ١٩٨، الاستذكار ٢/ ٢٨٥، الذخيرة ٢/ ١٥٦، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٢/ ١٣١، التاج والإِكليل ١/ ٥٣٢، مواهب الجليل ٢/ ٢٣٤، قال مالك: أقل ما يجزئ في السترة غلظ الرمح وكذلك السوط والعصا وارتفاعها قدر عظم الذراع هذا أقل ما يجزئ عنده وهو قول الشَّافِعِي في ذلك كله. فالذراع: من المرفق إِلى طرف الأنامل، وعظم الذراع من الكوع إِلى المرفق، فالسترة تكون واضحة بارزة للمار مثل مؤخرة الرحل.
(٢) ومُؤخِّرَةُ الرَّحْل: هي الخشبةُ العريضةُ الَّتي تحاذي رأسَ الراكب ومنها الحديثُ المشهور: "إِذا وضعَ أحدُكم بين يديه مثِلَ مُؤخّرَةِ الرَّحْل فليُصَلٍّ ولا يُبالِ مَن مرَّ وراء ذلك". رواه مسلم ١١٣٩، وعن عائشة أنَّها قالت سُئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلى فقال "مثل مؤخرة الرحل" رواه مسلم ١١٤١، والرحل: ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه كالسرج للفرس. المغرب في ترتيب المعرب ١/ ٣٢.
(٣) مسائل الإِمام أحمد وإِسحاق بن راهويه ٢/ ٤٦٦، المغني ٢/ ٦٧، كشاف القناع ١/ ٣٨٢، شرح منتهى الإِرادات ١/ ٢١٤، مطالب أولي النهى ١/ ٤٨٩.
(٤) في الأصل: فالصوت يعترضه وهو خطأ.
(٥) الأوسط لابن المنذر ٥/ ٨٩، التمهيد ٤/ ١٩٨، الاستذكار ٢/ ٢٨١، مختصر اختلاف العلماء ١/ ٦٩.
(٦) الجامع الصغير مع شرحه "النافع الكبير" ١/ ٨٧، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٢، البحر الرائق ٢/ ١٨ - ١٩، حاشية در المختار ١/ ٦٣٧، البناية في شرح الهداية ٢/ ٥١٢، وأدناه عند الحنفية: قدر مؤخرة الرحل؛ لأن أدنى الأحوال القعود فقدِّر أدناه به =
[ ١٦١ ]
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا يخط المصلى بين يديه خطًّا (^١)، ويدنو المصلي من سترة إِذا صلَّى (^٢)، وسترة الإِمام سترة من خلفه (^٣)، ويدفع المصلى عن نفسه كل شيء يمرُّ بين يديه (^٤)، ولا يصلى خلف الحِلَق (^٥) ولا النِّيام (^٦)، ولا بأس بالصلاة إِلى الطائفين بالبيت من غير سترة (^٧)، ولا يستتر الرجل بالمرأة" (^٨).
_________________
(١) = وغلظه مثل غلظ الأصبع. انظر: تبيين الحقائق ١/ ١٣٨.
(٢) المدونة ١/ ٢٠٢، النوادر والزيادات ١/ ١٩٦، الاستذكار ٢/ ٢٨١، الذخيرة ٢/ ١٥٤، التاج والإِكليل ١/ ٥٣٣.
(٣) المدونة ١/ ٢٠٢، التفريع ١/ ٢٣٠، النوادر والزيادات ١/ ١٩٥.
(٤) التفريع ١/ ٢٣٠، التمهيد ٤/ ١٨٧، القوانين الفقهية ص ٤٢، مواهب الجليل ٢/ ٢٣٧.
(٥) التمهيد ٢١/ ١٤٨، الاستذكار ٢/ ٢٧٣، بداية المجتهد ١/ ١٨٥، مواهب الجليل ٢/ ٢٣٧، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٤٤١.
(٦) الحلق بكسر الحاء وفتح اللام جمع الحلقة مثل قصعة وقصع وِهي الجماعة من النَّاس مستديرون، والتحلق تفعل منها وهو أَن يتعمدوا ذلك وتحلّق القوم: جلسوا حلقة حلقة. وفي الحديث "لا تصلوا خلف النِّيام ولا المتحلقين" ورواية: "ولا المتحدث" أي إِذا كانوا جالسين حلقًا حلقًا، وهي حلق المتكلمين، لما فيه من شغل البال، وأنَّه لابد أَن يستقبله بعضهم بوجهه فيشغله عن صلاته، وفي الحديث الآخر ضعيف: "الجالس وسط الحلقة ملعون" لأنَّه إِذا جلس في وسطها استدبر بعضهم بظهره فيؤذيهم بذلك فيسبونه ويلعنونه. انظر: لسان العرب ١٠/ ٥٨.
(٧) التفريع ١/ ٢٣٠، البيان والتحصيل ١/ ٣٨٧، الذخيرة ٢/ ١٥٧، مواهب الجليل ٢/ ٢٣٥.
(٨) التفريع ١/ ٢٣٠، الذخيرة ٢/ ١٥٧.
(٩) التفريع ١/ ٢٣٥، النوادر والزيادات ١/ ١٩٦، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٢/ ١٤١، الذخيرة ٢/ ١٥٧، القوانين الفقهية ص ٤٢؛ لأنَّ الصَّلاة موضوعة للإِخلاص والخشوع، والمصلي خلف المرأة الناظر إِليها يخشى عليه الفتنة بها والاشتغال عن الصَّلاة بنظره إِليها؛ لأنَّ النفوس مجبولة على ذلك.
[ ١٦٢ ]
قال أبو حنيفة: لا بأس أَن يستتر الرجل بالمرأة (^١).
قال عبد الله: "ومن أدرك الإِمام راكعًا فأمكن يديه قبل أَن يرفع الإِمام رأسه فقد أدرك الركعة" (^٢).
* * *
_________________
(١) سبيل الفلاح شرح نور الإِيضاح ص ١١٤، البناية في لضرح الهداية ٢/ ٥١٢.
(٢) الاستذكار ١/ ٦٣، القوانين الفقهية ص ٥٠، مواهب الجليل ٢/ ٣٩٧، قال ابن عبد البر: وقال جمهور العلماء من أدرك الإِمام راكعًا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أَن يرفع الإِمام رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة لا يعتد بالسجود وعليه أَن يسجد مع الإِمام ولا يعتد به هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وهو قول الثَّوْري والأوزاعي وأبي ثور وأحمد بن حَنْبَل وإِسحاق. قال الألباني ﵀: وقد ثبت ذلك من قول ابن مسعود وابن عمر بإِسنادين صحيحين عنهما، وعن أبي هريرة مرفوعًا: إِذا جئتم إِلى الصَّلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصَّلاة. رواه أبو داود وفي لفظ له: من أدرك الركوع أدرك الركعة إِسناده حسن. انظر: التمهيد ٧/ ٧٣، الأوسط لابن المنذر ٤/ ١٩٦، السلسلة الصحيحة ٢٢٩، إِرواء الغليل رقم ١١٩.
[ ١٦٣ ]