قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومَن أصابه جُدَرِيٌّ (^٢) فشق عليه الغسل فلا بأس أن يتيمم (^٣)، ومن كان مريضًا فلم يجد من يناوله الماء فليتيمم، ومن أجنب فخاف على نفسه فليتيمم، ولا يغتسل (^٤)، واغتسال المرأة من الجنابة كاغتسالها من الحيضة (^٥)
_________________
(١) الغُسل هو بضم الغين لأنه اسم للاغتسال وهو إسالة الماء وإمراره على الجسم وبفتح الغين مصدر، وفي (المحكم): غسل الشيء يغسله غَسلًا وغُسلًا، وهذا لم يفرق بين الفتح والضم وجعل كلاهما مصدرا، وغيره يقول بالفتح مصدر وبالضم اسم وبالكسر اسم لما يجعل مع الماء كالأسنان ونحوه. عمدة القاري ٥/ ١٨٤.
(٢) الجُدَريُّ: بضم الجيم وفتح الدال وكسر الراء وتشديد الياء، والجَدَري بِفَتحِهِمَا لغتان تقولَ فيه: جُدَر الرجل، فهو مُجدَّرٌ -بالتشديد- والجُدَرِي مجدور، وهو حبٌّ يظهر في جسد الصبي من فضلات تتضمن المضرة تدفعها الطبَيعة، وقد يظهر هذا في جسد الرجل الكبير أيضا فيؤلم كثيرًا، ويقال له بالهندية جيجك. انظر: ابن الأثير في النهاية ١/ ٧٠٣، شرح العيني على سنن أبي داود ٢/ ١٥٢، والمباركفوري تحفة الأحوذي ٦/ ١٩٧، وعون المعبود ١/ ٣٦٦. وقال في المعجم الوسيط ١/ ١١٠: (الجدري) مرض جلدي معد يتميز بطفح حليمي يتقيح ويعقبه قشر، ويقال: أول ما ظهر الجُدَرِيُّ في قصة أصحاب الفيل ولم يكن قبلها. والله أعلم.
(٣) البيان والتحصيل ٢/ ٢٨٠، التاج والإكليل ٢/ ٢١٢، الخرشي على مختصر خليل ٢/ ١١٧، وهو مذهب مالك والشافعي في الجديد.
(٤) والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
(٥) لأن الأغسال كلها في الشرع بصفة واحدة، في الأفعال الظاهرة، فلا يختلف غسل الجنابة مثلًا عن غسل الحيض أو النفاس أو غيره إلا في النية، غير أنه يستحب للمرأة الحائض والنفساء أن تستعمل فرصة من مسك فتتبع بها أثر الدم. كما في الصحيحين عن عائشة ﵂: أن أمرأة سألت النبي ﵁ عن غسلها من المحيض. فأمرها=
[ ١١٢ ]
لا تنقض لها شعرًا (^١)
_________________
(١) = كيف تغتسل ثم قال: "خذي فرصة من مسك فتطهري بها"، قالت: كيف أتطهر؟ قال: "تطهري بها"، قالت كيف؟ قال: "سبحان الله تطهري". قالت عائشة: فاجتذبتُها إليَّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم. أخرجه البخاري ٣٠٨، ومسلم ٣٣٢.
(٢) الذخيرة ١/ ٣١٣، الفواكه الدواني ١/ ٤٠٩، حاشية العدوي ١/ ٢٦٨، وهو مذهب عائشة وأم سلمة وعطاء والحكم والزهري، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي. وفرق الإمام أحمد بين الجنب والحائض، بأن الجنب لا تنقض شعرها إذا روت أصوله، وتنقض الحائض والنفساء، لكن الصحيح عنه أيضًا عدم وجوب النقض إذا كان الماء وصل إلى أصول الشعر، كما هو قول كثير من الحنابلة وجمهور الفقهاء، ولذلك قال ابن قدامة ﵀: واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب، وذلك لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله إنى امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". رواه مسلم (٧٧٠). وذكر في بعض ألفاظ الحديث: "أفأنقضه لغسل الحيض أو الجنابة" فلفظ الحيض هنا شاذ لا يثبت كما حققه الألباني في الإرواء. وقال ابن القيم: ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث، ومع ذلك فلم يثبت عن النبي ﷺ حديث صحيح صريح في وجوب نقض المرأة الحائض شعرها عند الغسل، وما صح عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها وكانت حائضًا انقضي شعرك واغتسلي. صحيح رواه ابن ماجه ٦٤١، فهو محمول على غسلها للإحرام في الحج ولا يخفى ذلك، وأوضحته رواية الصحيحين: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة" رواه مالك في الموطأ ٣/ ٦٠٢، والبخاري ١٤٨١، ومسلم ٢٩٧٠، فالغسل هنا للإحرام بالحج وليس للحيض قال الصنعاني: إلا أنه لا يخفى أن حديث عائشة كان في الحج، فإنها أحرمت بعمرة، ثم حاضت قبل دخول مكة، فأمرها ﷺ أن تنقض رأسها، وتمشط، وتغتسل، وتهلَّ بالحج، وهي حينئذ لم تطهر من حيضها، فليس إلا غسل تنظيف، لا حيض. . . فلا حاجة إلى هذه التأويلات التي في غاية الركاكة، فمان خفة شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل، والقول: بأن هذا مشدود، وهذا خلافه والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض دعوى بغير دليل. انتهى. وقد ثبت عن عائشة أن أسماء سألت النبى ﷺ عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها ثم تصب عليها الماء =
[ ١١٣ ]
إلا أن تحفن (^١) على رأسها تنضحه (^٢) مع كل حفنة، ولا تغسل لها ثوبًا، ولكن ما أصابه الدم منه (^٣)، وتنضح ما خافت أن تكون أصابه منه شيء" (^٤).
_________________
(١) = ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: "سبحان الله تطهرين بها". فقالت عائشة: كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة فقال: "تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور -أو تبلغ الطهور- ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض عليها الماء"، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء اْن يتفقهن فى الدين. أخرجه البخاري ٣٠٨، ومسلم ٣٣٢، واللفظ لمسلم، فهو حديث يتضمن صفة الغسل من المحيض وليس فيه ذكرٌ لنقض الشعر كما هو واضح، مما يدل على عدم وجوب ذلك، وخاصة إذا كان الماء وصل إلى أصول الشعر مع الدلك. والله أعلم. انظر تفصيل المسألة: بدائع الصنائع ١/ ٣٤، شرح فتح القدير ١/ ٥٩، الأم ١/ ٤٠، المجموع ٢/ ١٨٦، المغني ١/ ٢٥٧، الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٨٨، كشاف القناع ١/ ١٥٤، الأوسط ٢/ ١٣٢ وما بعده، تهذيب السنن لابن القيم ١/ ١٠٥، سبل السلام ١/ ٩٢، إرواء الغليل ١/ ١٦٨، الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٦/ ١٠٥، وما بعده، الفقه الإسلامي وأدلته ١/ ٤٦٢.
(٢) تحفن: من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء، والمقصود هنا اْن تأخذ الحفنة من الماء.
(٣) النضح في الأصل: هو الرش بالماء الخفيف، تقول: نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه، والمقصود به هنا الغَسْل مع الدلك الشديد. لذلك قال ابن الأثير في النهاية ٥/ ١٥٣: وقد يَرِدُ النَّضْح بمعنى الغَسْل والإزالة.
(٤) أي لا يجب غسل ثوبها لمجرد حدوث جنابة أو حيض إلا إذا أصابه شيء من ذلك فحينئذ تغسل مكان الذي أصابه.
(٥) المنتقى ١/ ١١٤ شرح ابن بطال على صحيح البخاري ١/ ٤٣٥ وما بعده، والدليل في ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألتْ امرأة رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ: "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه". رواه مالك في الموطأ ٢/ ٨٢، والبخاري ٣٠١، ومسلم ٧٠١، وحديث =
[ ١١٤ ]
وقال أبو حنيفة: النضح بشيء إنما يزيده نجاسة (^١).
قال الشافعي: لا تنضح (^٢).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ومن أراد النوم وقد أصابته نجاسة فليتوضأ قبل أن ينام (^٣)، وليس ذلك على الحائض والمستحاضة التي يطول بها الدم فتتجاوز أيام حيضها، فإذا كان ذلك استظهرت (^٤) بثلاثة
_________________
(١) = عائشة ﵂ قالت: كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه. صحيح رواه البخاري ٣٠٢. قال ابن بطال المالكي ﵀ في المصدر المذكور: وحديث عائشة يفسر حديث أسماء، وأن ما روته من نضح الدم، فمعناه الغسل كما قالت عائشة، فأما نضحها على سائره، فهو رش لا غسل، وإنما فعلت ذلك لتطيب نفسها لأنها لم تنضح على مكان فيه دم، لأنه قد بان في هذه الرواية أنها كانت تغسل الدم، فلا يجوز أن تغسل بعضه وتنضح بعضه، وإنما نضحت ما لا دم فيه دفعًا للوسوسة، وكذلك حكم الثوب إذا شك فيه هل أصابه نجاسة أم لا؛ فالنضح عند الفقهاء، لأن الأصل فى كل شئ طاهر أنه على طهارته، حتى يتيقن حلول النجاسة فيه. انتهى
(٢) المبسوط للشيباني ١/ ٤٩ - ٦٩، البحر الرائق ١/ ٢٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٨.
(٣) الأم (١/ ٦٧) قال الشافعي: فأما النجاسة فلا يطهرها إلا الغسل، والنضح والله تعالى أعلم اختيارٌ.
(٤) لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة. أخرجه البخاري ٢٨٤، ومسلم ٣٠٥، وروى مالك في الموطأ ١/ ٤٧ بسند صحيح عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله: "توضأ وأغسل ذكرك ثم نم".
(٥) والاستظهار أن تنتظر المرأة لمدة ثلاثة أيام ليستبين فيها انقضاء دم الحيض من دم الاستحاضة، قال صاحب اللسان ٤/ ٥٢٠: "الاستظهار في كلام فقهاء أهل المدينة: إذا استحيضت المرأة، واستمر بها الدم فإنها تقعد أيامها للحيض، فإذا انقضت استظهرت بثلاثة أيام، تقعد فيها للحيض ولا تصلي، ثم تغتسل وتصلي، قال الأزهري: ومعنى الاستظهار في قولهم هذا: الاحتياط والاستيثاق. انتهى. وهذا من خصوص مذهب مالك، قال ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٥١: وأما الاستظهار الذي قال به مالك=
[ ١١٥ ]
أيام الدم، ثم اغتسلت وصلت وأصابها زوجها" (^١).
قال أبو حنيفة: ليس الاستظهار بشيء (^٢).
قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة (^٣).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ويستمتع من الحائض بما فوق إزارها (^٤)، ولا يقرب أسفلها (^٥)، ولا بأس بالنوم معها إذا شدت عليها إزارها" (^٦).
قال أبو حنيفة: لا بأس أن يستمتع بها ما دون الحجرين (^٧).
_________________
(١) = بثلاثة أيام فهو شيء انفرد به مالك وأصحابه ﵏ وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي.
(٢) وقال مالك: إذا رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا أو يومين ثم رأت دمًا كذلك فإنها تلغي أيام الطهر وتضم أيام الدم بعضها إلى بعض، فإن دام بها ذلك استظهرت بثلاثة أيام على أيام حيضها، فإن رأت في خلال أيام الاستظهار أيضًا طهرًا ألغته حتى يحصل ثلاثة أيام دم الاستظهار وأيام الطهر تصلي وتصوم ويأتيها زوجها ويكون ما جمع من أيام الدم بعضه إلى بعض حيضة واحدة. المدونة ١/ ١٥٢، التمهيد ٢٢/ ١١٠، الكافي ١/ ١٨٧، التلقين ١/ ٣٢، البيان والتحصيل ١/ ١٤٨.
(٣) المبسوط ٣/ ٢٦٨، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٢.
(٤) الأم ٧/ ٢٠٩، الحاوي ١/ ٣٩٨.
(٥) التفريع ١/ ٢٠٩، النوادر والزيادات ١/ ١٣٠، الاستذكار ١/ ٣٢٠، مواهب الجليل ١/ ٥٥٠، كفاية الطالب ٢/ ٥٤٣، وهذا متفق عليه بين العلماء.
(٦) على مذهب الجمهور لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
(٧) وفي سنن الدارمي ١/ ٢٦٠ بسند صحيح من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تشد عليها إزارها ثم يباشرها، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وسيأتي لفظه قريبًا.
(٨) بدائع الصنائع ٥/ ١١٩، الجوهرة على مختصر القدوري ١/ ٣٥، البحر الرائق ١/ ٢٠٨، تبين الحقائق ١/ ٥٧.
[ ١١٦ ]
وقال سفيان الثوري لا بأس أن يجامعها دون الفرج (^١).
_________________
(١) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٠٧، بداية المجتهد ١/ ٥٦، المغني ٢/ ٩٠، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ خلافًا للجمهور، وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي، وحجتهم في المنع حديث عائشة ﵂ قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. أخرجه البخاري ٢٩٦، ومسلم ٢٩٣. وروى مالك في الموطأ ١/ ٥٧ عن زيد بن أسلم أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال رسول الله ﷺ: "لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها". وهذا سند منقطع أو مرسل، فإن زيد بن أسلم معروف بكثرة الإرسال عن الصحابة وهو من طبقة الوسطى من التابعين، ولا يعرف شيخه هنا. انظر جامع التحصيل ص ١٧٨. وعن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض. رواه مسلم ٧٠٧. فاستدل الجمهور بهذه الأحاديث على عدم جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وهو ما بين السرة والركبة، إذ المذكور فيها فقط ما فوق الإزار. بينما استدل الحنابلة ومن وافقهم بأدلة أيضًا؛ منها قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] والمحيض اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت، فتخصيص موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحة ما عداه؛ كما حملوا قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ على أن معنى "المحيض" هنا مكان الدم. بدليل أمرين أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية والإجماع بخلافه، والثاني أن سبب نزول الآية كما في حديث أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت: فسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فنزلت هذه الآية فقال النبي ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". رواه مسلم في صحيحه ٧٢٠. ثم أجابوا عن حديث عائشة وميمونة بأنه دليل على حل ما فوق الإزار، لا على تحريم غيره؛ ولأنه مُنعَ الوطء لأجل الأذى فاختص مكانه كالدبر، وأن ما ذكروه من حديث أنس في سبب نزول الآية منطوق، وهو أولى من المفهوم. والذي يترجح لدي: هو المذهب الثاني (مذهب الحنابلة) لقوة دليله، فإنه غير جائز تحريم غير الفرج إلا بدليل ولا دليل مع من منع ذلك. فإن الله تعالى قال: =
[ ١١٧ ]