قال عبد الله: "ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا صلاة الصبح وحدها (^١).
قال أبو حنيفة: ولا يؤذن للصبح إلا في وقت الصبح" (^٢).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "ولا بأس أن يؤذن الرجل في سفره راكبًا (^٣)، ولا يؤذن (^٤) لشيء من النوافل كلها (^٥)، ولا تثويب للفجر" (^٦).
_________________
(١) المدونة ١/ ١٥٩، التفريع ١/ ٢٢١، التلقين ١/ ٤١، البيان والتحصيل ٢/ ١٢٠، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٢/ ٢٥٠، القوانين الفقهية ص ٣٦، مواهب الجليل ٢/ ٧٩، متن الرسالة ١/ ٢٥، الفواكه الدواني ١/ ٢١.
(٢) المبسوط ١/ ٢٤٥، بدائع الصنائع ١/ ١٥٥، تبيين الحقائق ١/ ٩٣، شرح سنن أبي داود للعيني ٢/ ٤٩٨، البحر الرائق ١/ ٢٧٧.
(٣) المدونة ١/ ١٦٠، التفريع ١/ ٢٢١، النوادر والزيادات ١/ ١٦٧، المعونة ١/ ٨٣، مواهب الجليل ٢/ ٩٦، الخرشي على مختصر خليل ١/ ٢٣٢.
(٤) سقطت في الأصل كلمة "يؤذن".
(٥) نقل كلام ابن عبد الحكم بحروفه ابن الجلاب البصري في كتابه "التفريع" ١/ ٢٢١.
(٦) والأصل في التَّثْويب: أن يجيء الرجُل مُسْتَصْرِخًا فيُلَوِّح بثوبه لِيُرَى ويَشْتَهرَ فسُمِّي الدعاء تَثْوِيبًا لذلك، وكلُّ داعٍ مُثَوِّبٌ، وقيل إنما سُمّي تَثْويبًا من ثاب يَثُوب إذا رجع فهو رُجُوع إلى الأمر بالمُبادرة إلى الصلاة وأنّ المؤذن إذا قال حيَّ على الصلاة فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها: الصلاة خير من النَّوم فقد رَجَع إلى كلامٍ معناه المبادرة إليها. انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٦٥٢، والمقصود بالتثويب الممنوع عنه هنا؛ هو ما بين الأذان والإقامة، وقد سئل مالك عن التثويب في رمضان وغيره، فقال: ليس ذلك بصواب، وقد كان بعض أمراء المدينة أراد أن يصنع ذلك حتى نهي عنه فتركه، قال محمد بن رشد: التثويب الذي أنكره مالك وقال: إنه ليس بصواب، وحكى ابن حبيب وغيره عنه أنه قال فيه: إنه ضلال هو ما أحدثه الناس بعد النبي ﷺ من أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. وإلا فالتثويب في الأذان في صلاة الفجر من السنة الثابتة عن النبي ﷺ. وهو قول: المؤذن "الصلاة خير من النوم"، كما في مسند الإمام أحمد=
[ ١٤١ ]
قال أبو يوسف التثويب: حسن (^١).
قال عبد الله: "والأذان الواجب يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر (^٢)، وإنما الأذان للجماعات، فأما الرجل في أهله فالإقامة تجزيه" (^٣).
قال الشافعي: من صلى في أهله أذَّن وأقام (^٤).
وقال عبد الله: "والأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يرجع في صوته أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة حي
_________________
(١) =٣/ ٤٠٨، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن في زمن النبي ﷺ في صلاة الصبح فإذا قلت: حي على الفلاح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. الأذان الأول. قال الأرنؤوط: حديث صحيح بطرقه. وهذا ما ذهب الإمام مالك ﵀ انظر: المدونة ١/ ١٦٠، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨، التمهيد ٢٩/ ٢٤، البيان والتحصيل ١/ ٤٣٥، الذخيرة ٢/ ٤٦، المواهب الجليل ٢/ ٨٢.
(٢) وقال نحوه محمد بن الحسن انظر: المبسوط للشيباني ١/ ١٣٠، المبسوط للسرخسي ١/ ٢٣٦، بدائع الصنائع ١/ ١٤٨، الهداية ١/ ٤١، تبيين الحقائق ١/ ٩٢، البحر الرائق ١/ ٢٧٥، مجمع الأبهر ١/ ١١٧.
(٣) نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري ٢/ ٥٠٣، وابن عبد البر في الاستذكار ٢/ ٢٧، عن ابن عبد الحكم عن مالك. وانظر أيضا: البيان والتحصيل ١/ ٣٦٦، بداية المجتهد ١/ ١٥٨، المنتقى ١/ ١٦٦.
(٤) الموطأ ١/ ٧٠، التفريع ١/ ٢٢١، النوادر والزيادات ١/ ١٥٨، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/ ٢٣٢، المنتقى ١/ ١٦٧، مواهب الجليل ٢/ ٧٠، الزرقاني في الموطأ ١/ ٢١٥.
(٥) الأم ١/ ٨٤، المجموع ٣/ ٨٦.
[ ١٤٢ ]
على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" (^١).
قال الشافعي: الأذان كما روى أبو محمد (^٢): الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات، ثم يزيد التشهد في الأذان مثل قول ابن عبد الحكم (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب صفة الأذان برقم ٨٦٨، والنسائي ٦٢٩، وأحمد ٣/ ٤٠٩، وابن خزيمة ٣٧٨، والدارقطني ٤٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٠، من حديث أبي محذورة.
(٢) هو: أبو محمد عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري شهد العقبة وبدرًا، وكانت رؤياه الأذان في السنة الأولي من الهجرة بعد بناء النبي ﷺ مسجده، توفى ﵁ بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة. انظر: المجموع ٣/ ٧٧.
(٣) أخرجه الشافعي في مسنده برقم ١٢٠، وفي كتاب الأم ١/ ٨٤، وأبو داود من حديث عبد الله بن زيد برقم ٤٩٩، ومن حديث أبي محذورة برقم ٥٠٠، والنسائي ٦٣١، وابن ماجة ٧٠٦، و٧٠٨، وكلاهما صحيح. ولما اختلف الفقهاء في كيفية الأذان والإقامة؛ ذهب مالك والشافعي إلى أن الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، إلا أن الشافعي يقول في أول الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات كما ذكره ابن عبد الحكم، وهو الثابت في حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي محذورة، والعمل عندهم بمكة في آل محذورة بذلك إلى زمانه، وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان الله أكبر الله أكبر مرتين كما سبق، وقد ورد ذلك في بعض الروايات الصحيحة في أذان أبي محذورة كما قدمنا، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم. وقد اتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان وذلك أنه إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله رجع فمد صوته فقال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان إلا في التكبير في أوله على ما وصفنا، وكذلك لا خلاف بينهما في الإقامة إلا في قوله: "قد قامت الصلاة" فإن ذلك عند الشافعي يقال مرتين وعند مالك مرة، وأكثر الآثار على ما قال الشافعي في ذلك وعليه أكثر الناس=
[ ١٤٣ ]
وقال أحمد بن حنبل: الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى، إلى قوله: قد قامت الصلاة فإنها مرتين (^١)، وقال إسحاق كما قال (^٢).
قال عبد الله: "ويزيد في نداء الصبح بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" (^٣) قال أبو حنيفة: لا يزيد الأذان (^٤).
_________________
(١) = في قوله قد قامت الصلاة مرتين، ومذهب الليث في هذا الباب كله كمذهب مالك سواء. انظر: المدونة ١/ ١٥٨، التمهيد ٢٤/ ٢٨ - ٢٩، تفسير القرطبي ٦/ ٢٢٧، الأم ١/ ٨٥، الحاوي ٢/ ٥٣، المجموع ٣/ ٩٣.
(٢) مسائل الإمام أحمد للمروزي ٢/ ٤٨٧، المغني ١/ ٤٥١، المبدع ١/ ٢٦٧، كشاف القناع ١/ ٢٣٦، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٣٤.
(٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن واهويه ٢/ ٤٨٧.
(٤) المدونة ١/ ١٥٧، الرسالة ١/ ٢٦، شرح صحيح البخاري لابن بطال ٢/ ٢٣٥، التمهيد ٢٤/ ٢٩، الذخيرة ٢/ ٤٥، تفسير القرطبي ٦/ ٢٢٨، لزرقاني على الموطأ ١/ ٢١٨.
(٥) تبيين الحقائق ١/ ٩٢، إلا أنهم اختلفوا في وقت التثويب، فقال في البحر الرائق ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥: ووقته بعد الأذان على الصحيح كما ذكره قاضيخان وفسره في رواية الحسن بأن يمكث بعد الأذان قدر عشرين آية، ثم يثوب ثم يمكث كذلك ثم يقيم، وهو نوعان قديم وحادث فالأول: الصلاة خير من النوم وكان بعد الأذان إلا أن علماء الكوفة ألحقوه بالأذان. والثاني: أحدثه علماء الكوفة بين الأذان والإقامة حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين، وأطلق في التثويب فأفاد أنه ليس لفظ يخصه بل تثويب كل بلد على ما تعارفوه. لكن الطحاوي ﵀ أثبت أنه كان في الأذان الأول بعد قول المؤذن حي على الفلاح، واستدل بأثرين: الأول: أثر ابن عمر ﵄ قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح "الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم". أخرجه الطحاوي في معاني الآثار ١/ ١٣٧، وقال الحافظ في التلخيص ١/ ٥٠٢: وسنده حسن. والثاني: أثر أنس بن مالك ﵁ قال: كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن حي=
[ ١٤٤ ]
قال عبد الله بن عبد الحكم: "والإقامة فرادى (^١)، إلا أنه يقول: الله أكبر، الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله [أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح، وقد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله] (^٢).
وقال أبو حنيفة: الإقامة مثنى مثنى" (^٣).
وقال الشافعي مثل قول ابن عبد الحكم: الإقامة فرادى، إلا أنه يقول قد قامت الصلاة مرتين (^٤).
* * *
_________________
(١) = على الفلاح قال: "الصلاة خير من النوم" مرتين. قال الحافظ: أخرجه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي وقال: إسناده صحيح. انظر: الدراية ١/ ١١٤. قال الطحاوي: فهذا ابن عمر ﵄ وأنس ﵁ يخبر أن ذلك مما كان المؤذن يؤذن به في أذان الصبح.، فثبت بذلك ما ذكرنا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٣٧.
(٢) ابن بطال على صحيح البخاري ٢/ ٢٣٢، الكافي لابن عبد البر ص ٣٨.
(٣) ما بين المعكوفين غير واضح بالمخطوط، فاستدركته من "التفريع" ١/ ٢٢٢، و"الكافي" ص ٣٨.
(٤) المبسوط للشيباني ١/ ١٢٩، الحجة على أهل المدينة ١/ ٨٤، بداية المبتدي ١/ ١٢.
(٥) الأم ١/ ٨٥، الحاوي ٢/ ٥٣، المجموع ٣/ ٩٣، وهذا موافق لقول الإمام أحمد السابق ص ١٤٠.
[ ١٤٥ ]