قال عبد الله بن عبد الحكم: "فأول وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس (^١)، ويستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا (^٢) إلا أن يصير الفيء ذراعًا (^٣)، وآخر وقتها إذا كان الظل مثله" (^٤).
قال أبو حنيفة: ليس تأخير مسجد الجماعة بشيء، المساجد كلها مواقتة (^٥).
قال الشافعي: الظهر يؤخر في شدة الحر فقط (^٦).
_________________
(١) متن الرسالة ص ٢٣، التمهيد ٨/ ٧٠ - ٧١، الكافي ١/ ١٩٠، قال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين في كل عصر وفي كل مصر بلغنا عنهم أن أول وقت الظهر زوال الشمس عن كبد السماء ووسط الفلك إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل وذلك ابتداء زيادة الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعًا، وإن كان الظل مخالفًا في الصيف له في الشتاء، وهذا إجماع من علماء المسلمين كلهم في أول وقت الظهر، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره فقد حل وقت الظهر وذلك ما لا خلاف فيه، وذلك تفسير لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
(٢) أي بعد الزوال.
(٣) المدونة ١/ ١٥٦، المعونة ١/ ٧٨، التلقين ١/ ٣٨، التمهيد ٨/ ٧١، وفي البيان والتحصيل ١٨/ ١٧٠، قال أبو الفرج: اختار مالك ﵀ لجميع الصلوات أول أوقاتها إلا الظهر في شدة الحر لقوله ﷺ: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"، فقال: إن هذا هو مذهب مالك، ولم يفرق بين الجماعة والفذ على ظاهر الحديث، خلاف ما في المدونة من أنه استحسن أن يصلي الناس، أي "الجماعة" الظهر في الشتاء والصيف إذا فاء الفئ ذراعًا. والله أعلم. انظر: البيان والتحصيل لابن رشد ١٨/ ١٧٠.
(٤) التلقين ١/ ٣٨، الاستذكار ١/ ٤٨، الذخيرة ٢/ ٢٥.
(٥) الجوهرة النيرة ١/ ٥٠.
(٦) الأم ١/ ٧٢، الحاوي في فقه الشافعي ٢/ ٦٤.
[ ١٣٦ ]
قال أحمد بن حنبل: يؤخر الظهر والعشاء الآخرة في الصيف (^١).
وقال إسحاق كما قال إلا أن العشاء الأخيرة تأخيرها محبوب في الشتاء والصيف (^٢).
قال الأوزاعي وسئل عن وقت الظهر فقال: كان مؤذن عمر بن عبد العزيز (^٣) يؤذن الظهر لسِتِّ ساعات يمضين من النهار، وذلك حين تدخل الساعة السابعة، ثم ينظر ساعة فإذا دخلت الساعة الثامنة أمرنا بالصلاة فأقيمت.
قال عبد الله بن عبد الحكم: "وأول وقت العصر إذا كان الفيء ذراعًا (^٤) قامة بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، ويستحب لمساجد الجماعات أن
_________________
(١) مسائل الإمام أحمد ٢/ ٤٣٥، الفروع مع تصحيح الفروع ١/ ٤٣٥، أما الظهر فلحديث الإبراد، وأما العشاء فلأن وقت العشاء في الطول والقصر يتبع النهار، فيكون في الصيف أطول، كما أن وقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول.
(٢) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٣٦.
(٣) هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد بالمدينة سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي ﷺ، وكان يكنى بأبي حفص، وكان مضرب المثل في العدل والزهد والورع، وكان ثقة مأمونًا له علم وفقه، قال ابن عبد البر: توفي عمر بن عبد العزيز ﵀ سنة إحدى ومائة في رجب لخمس ليال بقين منه بحمص، ودفن بدير سمعان من حمص، وهو يوم مات ابن تسع وثلاثين سنة وثلاثة أشهر، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. انظر: سيرة عمر ابن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص ٢٤، الجرح والتعديل ٦/ ١٠٦٠، التمهيد ٨/ ١٢، تاريخ بغداد ٤٥/ ١٢٩.
(٤) التلقين ١/ ٣٨، التمهيد ٥/ ٣، المنتقى ١/ ٦، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٣٤.
[ ١٣٧ ]
يؤخروا عن ذلك، وآخر وقتها أن يكون [ظل] كل شيء مثليه" (^١).
قال الشافعي: لا يؤخر العصر (^٢).
قال الأوزاعي في وقت العصر: إذا دخلت الساعة العاشرة، ثم تقام الصلاة وذلك لثلاث ساعات يبقين من النهار وهو ربع النهار الآخر (^٣).
قال ابن عبد الحكم: "ووقت صلاة المغرب غيبوبة الشمس وقتًا واحدًا لا تؤخر عنه" (^٤).
قال سفيان الثوري في المغرب: إن حبسكم عذر في السفر فأخرتها إلى مغيب الشفق فلا بأس به (^٥).
قال عبد الله: "ووقت صلاة العشاء الآخرة؛ غيبوبة الشفق، وهي الحمرة التي تكون في المغرب بعد مغيب الشمس (^٦)، وآخر وقتها ثلث
_________________
(١) انظر هذا النص بحروفه: التمهيد ٣/ ٢٧٧، وقد صرح ابن عبد البر بأن ابن عبد الحكم وابن القاسم نقلا ذلك عن مالك ﵀. وانظر أيضا: الرسالة ١/ ٢٤، التلقين ١/ ٣٨، المواهب الجليل ٢/ ١٢.
(٢) الأم ١/ ٧٣، الحاوي في فقه الشافعي ٢/ ١٧، التنبيه ١/ ٢٤، حلية العلماء ٢/ ١٥، اللباب ١/ ٩٨.
(٣) انظر مذهب الأوزاعي: الأوسط لابن المنذر ٢/ ٣٣١، المغني ١/ ٤١٨.
(٤) المدونة ١/ ١٥٦، التفريع ١/ ٢١٩، النوادر والزيادات ١/ ١٥٣، المعونة ١/ ٧٩، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/ ٢٠٩، قال ابن عبد البر: وقد أجمع المسلمون على تفضيل تعجيل المغرب مَن قال إن وقتها ممدود إلى مغيب الشفق ومن قال إنه ليس لها إلا وقت واحد، كلهم يرى تعجيلها أفضل. انظر: التمهيد ٤/ ٣٤٢.
(٥) التمهيد ٨/ ٨٤، المجموع ٣/ ٣٤، المغني ١/ ٤٢٤.
(٦) التمهيد ٨/ ٩١، وما بعده. الرسالة ١/ ٢٤، الفواكه الدواني ١/ ٢٠، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أن وقت العشاء الآخرة للمقيم مغيب الشفق والشفق الحمرة التي تكون في المغرب تبقى في الأفق بعد مغيب الشمس هذا قول مالك والشافعي=
[ ١٣٨ ]
الليل الأول (^١)، ويستحب لمساجد الجماعات ألا يعجلوا بها في أول وقتها، ما لم يكن يضر بالناس" (^٢).
قال أبو حنيفة: ليس لوقت مساجد الجماعات حدُّ (^٣).
وقال الأوزاعي: وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل (^٤)، ويقال إلى نصف الليل (^٥).
_________________
(١) = والثوري والأوزاعي وأكثر العلماء.
(٢) التفريع ١/ ٢١٩، المعونة ١/ ٨٠، والإشراف ١/ ٢١١، التمهيد ٨/ ٩٢، مواهب الجليل ٢/ ٤٤، كفاية الطالب ١/ ٣١٥.
(٣) المعونة ١/ ٨١، التلقين ١/ ٣٩، التمهيد ١/ ٩٢.
(٤) قسم الإمام الطحاوي وقت صلاة العشاء من لحظة وجوبها حتى آخر الوقت إلى ثلاثة أقسام ونسب ذلك لأبي حنيفة ﵀، كما أيد كلامه بأدلة من الأحاديث والآثار ثم قال: فثبت بتصحيح هذه الآثار أن أول وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق إلى أن يمضي الليل كله ولكنه على أوقات ثلاثة، فأما مِن حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه، وأما من بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ذلك، وأما بعد نصف الليل ففي الفضل دون كل ما قبله. والله أعلم انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥٨.
(٥) لحديث عائشة في صحيح البخاري ٥٤٤، وفي آخره: وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.
(٦) لعله أرجح: أي أن آخر وقت العشاء إلى منتصف الليل وذلك لحديث أبي هريرة، وفيه: "وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل". رواه أحمد ٢/ ٢٣٢ بسند صحيح، وطريقة حساب نصف الليل يحسب من غروب الشمس إلى أذان الفجر ثم يقسم على اثنين. وانظر مذاهب العلماء حول هذه المسألة: الأوسط لابن المنذر ٢/ ٣٤٣، والتمهيد ٨/ ٩٢، والمجموع ٣/ ٣٩، وفتح الباري لابن رجب ٣/ ٢٠٧، القول الراجح مع الدليل ٢/ ١٦.
[ ١٣٩ ]
قال عبد الله: "وقت صلاة الصبح طلوع الفجر (^١) إلى الإسفار (^٢) الأعلى (^٣) ويستحب التغليس (^٤) بها" (^٥).
قال أبو حنيفة: يستحب الإسفار بها (^٦).
* * *
_________________
(١) في الأصل: "اطلاع الفجر".
(٢) الإسفار: الكشف والإضاءة والصبح إذا أسفر أي: أضاء. وإسفار الفجر: ظهور النور وزوال الظلمة. معجم لغة الفقهاء ١/ ٦٧.
(٣) المدونة ١/ ١٥٧، التفريع ١/ ٢١٩، المعونة ١/ ٨١، التمهيد ٤/ ٣٣٤، الذخيرة ٢/ ١٩، الفواكه الدواني ١/ ٤٣٩، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني إذا تبين طلوعه وهو البياض المنتشر من أفق المشرق والذي لا ظلمة بعده. التمهيد ٣/ ٢٧٥.
(٤) الغَلَس بفتحتين ظلمة آخر الليل والتَّغْلِيس السير بغلس يقال غَلَّسْنا الماء أي وردناه بغَلَس، كما ويقال: غَلَّس بالصلاة إذا صلاها في الغَلس. انظر: المغرب ٢/ ١٠٧، مختار الصحاح ص ٤٨٨.
(٥) المعونة ١/ ٨٢، الإشراف ٢/ ٢١٣، البيان والتحصيل ١/ ٣٩٨، التمهيد ٣/ ٢٧٥، مواهب الجليل ٢/ ١٤، الفواكه الدواني ١/ ٤٦٢، إرشاد السالك ص ٢٤.
(٦) المبسوط ٤/ ٣٣، متن بداية المبتدي ١/ ١١، الهداية ١/ ٣٩، الاختيار لتعليل المختار ١/ ٤٤، اللباب في شرح الكتاب ١/ ٢٩.
[ ١٤٠ ]