(المتن)
بَابٌ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ، أَوْ بِبِعْني فَيَقُولُ: بِعْتُكَ، أَوْ بابْتَعْتُ، أَوْ بعْتُكَ وَيَرْضَى الآخَرُ فِيهِمَا، وَحَلَفَ، وَإِلَّا لَزِمَ إِنْ قَالَ: أَبيعُهَا لك بِكَذَا. أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ، أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ: بكم؟ فَقَالَ: بِمَائَةٍ، فَقَالَ. أَخَذْتُهَا. وَشَرْطُ عَاقِدِهِ تمَيْيِزٌ إِلَّا بِسُكْرٍ، فَتَرَدُّدٌ. وَلُزُومِهِ تَكْليِفٌ، لَا إِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ. وَمُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ، وَمُصْحَفٍ، وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَأُجْبرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ وَإِنْ بِعِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ، لَا بِكِتَابَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ، إِنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ وِإلَّا عُجِّلَ، كَعِتْقِهِ.
(الشرح)
(يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِما يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) يريد: أنه لا (٣) يشترط في انعقاد البيع
_________________
(١) = شعر: فعفوا جميلا عن خطايا فإنني أقول كما قد قال من كان شاكيا فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا آخر: كتبت وقد أيقنته لا شك أنني ستفنى يدي يومًا ويبقى كتابها
(٢) ههنا بدأت النسخ المرموز لها بالرمز: (ن ٤) و(ن ٥) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا.
(٣) من هنا يبدأ سقط من (ن) بمقدار نصف لوحة.
(٤) قوله: (يريد أنه لا) زيادة من (ن ٥).
[ ٣ / ٤٥٣ ]
الإيجاب والقبول؛ بل ينعقد بذلك، وبما يشاركه في الدلالة على الرِّضا، كفعل المعاطاة، والقول والفعل الدالان (١) على ذلك.
قوله: (أوَ بِبِعْنِي، فَيَقُولُ: بِعْتُكَ) أي: وكذا ينعقد البيع بقول المشتري للبائع: بعني هذه السلعة بكذا. فيقول له (٢): بعتك؛ لأنه مما يدلُّ على الرضا من كلّ منهما عرفًا (٣).
قوله: (أَوْ بِابْتَعْتُ، أَوْ بِعْتُكَ، وَيَرضَى الآخَرُ فِيهِمَا) أي: وكذا ينعقد البيع بقول المشتري لرب السلعة: ابتعتها منك بكذا. فيرضى البائع، أو يقول البائع: بعتك (٤) بكذا، أو نحوه. فيرضى الآخر.
والضمير المثنى بـ (فيهما) (٥) راجع إلى الصورتين. و(الآخر)، أي: إما (٦) للبائع في الصورة الأولى، أو المشتري في الصورة الثانية.
قوله: (وَحَلَفَ، وإِلَّا لَزِمَ إِنْ قَالَ أنا أبيعها لك بِكَذَا أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ، أَوْ تَسَوقَ بِهَا فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمَائَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا) يريد: أن البائع أيضًا يلزمه في هذه المسائل الثلاث إن لَمْ يحلف (٧) من توجه عليه اليمين من بائع أو مبتاع، وقد نص ابن أبي زمنين على المسألتين (٨) الأوليين (٩)، يريد: فإن لَمْ يحلف في الوجهين لزم (١٠) البيع، ثم قال: وهذه الوجوه كلها مذهب ابن القاسم وطريق فتياه (١١).
وحاصله: التفرقة بين أن تكون الصيغة بلفظ الماضي فيلزم، أو بالمضارع فيحلف؛
_________________
(١) في (ن): (الدالين).
(٢) قوله: (له) زيادة من (ن ٥).
(٣) قوله: (عرفًا) ساقط من (ن ٥).
(٤) في (ن ٥): (بعتها).
(٥) قوله (ب فيهما) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (أي إما) في (ن): (راجع إما).
(٧) قوله: (إن لَمْ يحلف) في (ن): (أن يحلف).
(٨) في (ن ٥): (الصورتين).
(٩) انظر: منتخب الإحكام: ٢/ ٨٠٧.
(١٠) في (ن ٥): (لزمه).
(١١) انظر: منتخب الأحكام: ٢/ ٨٠٧، وهذه ليست عبارة ابن أبي زمنين؛ إنما عبارته: "فافهم افتراق هذه الوجوه"، والمذكور إنما هو في التوضيح: ٥/ ١٩٢.
[ ٣ / ٤٥٤ ]
وإلا لزم، وأشار بقوله: (أَوْ تَسَوَّقَ بها إلى آخره) إلَّا مسألة المدونة، وهي قوله فيها: فإن قيل: وإن (١) قلت لرجل: بعني سلعتك بعشرة. فقال: قد فعلت. فقلت (٢): لا أرضى (٣).
قال (٤): قال مالك: (فيمن وقف سلعته للسوم، فقال (٥): بكم؟ فقال: بعشرة. فقلت (٦): رضيت. فقال: لا أرضى به (٧). أنه يحلف ما أراد البيع، وإن لَمْ يحلف لزمه، قال ابن القاسم: فكذلك مسألتك (٨). ولمالك في العتبية أن ذلك يلزمه ظاهره ولو حلف. وقال الأبهري: وإن كان ذلك قيمة السلعة، وكانت تباع بمثله لزمه البيع، وإن كان لا يشبه (٩) حلف ما أراد البيع، ولم يلزمه (١٠).
ومعنى (تَسَوَّقَ بِهَا) وقفها للبيع في السوق. وأكثر الأشياخ يحمل هذا الخلاف على ظاهره، وقيده ابن رشد بما إذا كانت السلعة موقوفة للبيع، وأما لو وجد شخص آخر في غير السوق، والسلعة معه، فإنه يحلف، ولا يلزمه البيع باتفاق، وعلى هذا يتحصل في المسألة أربعة أقوال، يفرق في الرابع بين أن تكون موقوفة للبيع أم لا؟ (١١).
قوله: (وَشَرْطُ عَاقِدِهِ: تَمْيِيزٌ إِلَّا بِسُكْرٍ، فَتَرَدُّدٌ) الضمير المضاف إليه (عاقده) (١٢) عائد على البيع المفهوم من السياق، والمراد بالعاقد: البائع والمشتري. والمعنى: وشرط صحة
_________________
(١) قوله (قيل: وإن) ساقط من (ن).
(٢) في (ن ٥): (فقال).
(٣) انظر: المدونة: ٣/ ٢٦٩.
(٤) قوله: (قال) زيادة من (ن ٥).
(٥) في (ن): (فقلت).
(٦) في (ن ٥): (قال قد).
(٧) قوله: (قه) ساقط من (ن ٥).
(٨) قوله: (فكذلك مسألتك) في (ن): (فكذا ولك مسألتك). وانظر: المدونة: ٣/ ٢٦٩.
(٩) في (ن ٥): (إن كانت لا تشترى).
(١٠) انظر: البيان والتحصيل: ٨/ ٢٧٥.
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ٨/ ٢٧٥، وقد ذكر في المسألة ثلاثة أقوالٍ، والرابع مذكور في التوضيح: ٥/ ١٩٢.
(١٢) قوله: (عاقده) ساقط من (ن ٥)، وفي (ن): (عاقد).
[ ٣ / ٤٥٥ ]
بيع عاقد البيع: التمييز، فلا ينعقد من غير مميز؛ كالصبي، والمجنون، والمغمى عليه.
واختلف في السكران: فظاهر كلام ابن شعبان: أن بيعه وشراءه غير منعقد (١). وصرح بذلك في الذخيرة (٢).
وفي البيان والإكمال: والأكثر على (٣) أن مذهب مالك وعامة أصحابه أن عقده لا تلزمه (٤).
ولابن رشد في موضع آخر: لا يقال في بيعه: إنه غير منعقد على مذهب مالك؛ وإنما يقال: إنه غير لازم (٥). ولابن نافع: أن بيعه يلزمه كطلاقه (٦).
ابن شاس: والجمهور على خلافه (٧). وإلى هذا الاضطراب أشار بقوله: (فتردد) وظاهر كلامه: أن الخلاف في السكران غير المميز؛ لأن تقدير كلامه: وشرط صحة عاقد (٨) البيع: التمييز. فلا يصح من غير المميز؛ إلَّا (٩) أن يكون سكران، ففيه تردد (١٠). وإلى هذا الظاهر ذهب ابن شعبان وعياض، وعليه فلا خلاف في لزوم بيع المميز وهو غير الطافح. وطريقة ابن رشد أن الخلاف في غير الطافح، ولا يلزم الطافح بلا خلاف (١١).
قوله: (وَلُزُومِهِ تَكْلِيفٌ) أي: شرط لزوم البيع: أن يصدر من مكلف، فلو صدر من صبي، أو مجنون وقف على رضى الولي (١٢) أو رده. وظاهر كلامه: أن بيع السفيه لازم،
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٩٤.
(٢) انظر: الذخيرة: ٤/ ٢٠٣.
(٣) قوله: (والأكثر على أن) زيادة من (ن) و(ن ٥).
(٤) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٢٥٩، والتوضيح: ٥/ ١٩٤.
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٢٦٠.
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ١٩٤، والمنتقى: ٥/ ٤٣٣.
(٧) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٤.
(٨) قوله (عاقد) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (إلا) زيادة من (ن).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٤.
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٩٠.
(١٢) قوله (رضى الولي أو رده) يقابله في (ن ٥): (رضى الولي إمضائه أو رده).
[ ٣ / ٤٥٦ ]
لا يوقف على رضى وليه؛ لأنه مكلف، وليس كذلك؛ فإن تصريفه (١) غير لازم، وكذلك كلّ محجور عليه.
قوله: (لا إِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلا ثَمَنٍ) يريد: أن المكلف إنما يلزمه ما عقد على نفسه من ذلك إذا كان طائعًا، فأما إن أجبر على ذلك فلا يلزمه، واحترز بالجبر الحرام من جبر القاضي المديان (٢) على البيع للغرماء؛ فإنه يلزمه؛ لأنه جبر شرعي، وقد نص ابن القاسم على أن المضغوط (٣) في الخراج يبيع متاعه؛ أن يرد له بلا ثمن إذا كان بيعه إياه على عذاب وما أشبهه من الشدة، قال: لأن أخذ الثمن على ذلك ليس بأخذ (٤)، وعن السيوري أن المشتري من المضغوط مأجور؛ لأنه يخلصه من العذاب (٥)، وعن اللخمي فيمن اتهم بجناية، فحبس، وكلفه السلطان بغرم مال، ويخرجه، ولم يمكنه المدعي الخلاص إلَّا بذلك، فباع شيئًا من رباعه ليدفع له ثمنه، وكان ذلك نظرًا له إذا (٦) يخشى عليه أن ينفيه إذا خالفه، أو يتركه في السجن؛ أن البيع ماض (٧).
ابن رشد: والمذهب على (٨) خلافه (٩)، يشير إلى ما تقدم عن ابن القاسم، ولا فرق في ذلك بين المسلم والذمي (١٠).
ابن سحنون: وأجمع أصحابنا على أن بيع المكره (١١) غير لازم (١٢).
_________________
(١) في (ن ٤): (تصرفه).
(٢) ههنا بدأت النسخة المرموز لها بالرمز (ن ٣) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا.
(٣) المضغوط هو: من أُكره على البيع أو على سببه. انظر: البهجة في شرح التحفة، للتسولي: ٢/ ١٢٣.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٤٦٣، والبيان والتحصيل: ٩/ ٣٣٤، والتوضيح: ٥/ ١٩٥.
(٥) انظر: لب اللباب، ص: ١٦٢.
(٦) في (ن ٥): (ن).
(٧) قوله (أن البيع) يقابله في (ن ٥): (أنه)، انظر: التوضيح: ٥/ ١٩٦.
(٨) قوله (على) زيادة من (ن).
(٩) انظر: البيان والتحصيل: ٩/ ٣٣٤.
(١٠) في (ن): (الكافر). وانظر: التوضيح: ٥/ ١٩٦.
(١١) قوله (بيع المكره) يقابله في (ن ٤): (البيع المكره عليه).
(١٢) انظر: التوضيح: ٥/ ١٩٥، والنوادر والزيادات: ١٠/ ٢٧٤.
[ ٣ / ٤٥٧ ]
قوله: (وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ) يريد: أن العامل إذا جبر (١) على بيع ماله فإنه يلزمه ذلك، وهو معنى قوله، (ومَضَى) يريد: وسواء كان السلطان يردُّ المال (٢) على من أخذه منه العامل، أو يأخذه لنفسه؛ لأن (٣) إغرا مه العمال ما أخذوه (٤) من الناس، حق فعله، لكن عليه أن يرده إلى أهله، فإن حبسه فهو ظالم في حبسه، قاله مطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ (٥).
قوله: (وَمُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ، وَمُصْحَفٍ، وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ) هذا مما لا خلاف فيه بالنسبة إلى المسلم والمصحف؛ لأن فيه انتهاك حرمة الإسلام بملكه (٦» المصحف، وإذلال المسلم له، واستيلاؤه عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، واختلف إن وقع البيع هل يفسخ ويرد المبيع إلى ربه (٧)؟ أو يصح ويجبر على بيعه؟ .
ابن رشد: والخلاف مقيد بما إذا علم البائع بأن المشتري كافر، وأما إن ظن أنه مسلم لَمْ يفسخ بلا خلاف ويباع عليه (٨).
والمراد بالصغير هنا: الصغير الكافر. وقد جعل حكمه في المدونة من (٩) عدم بيع الكافر كالمسلم (١٠). وقال ابن المواز: لا يمنع الكافر من شرائه؛ لأنا لسنا على يقين من قبوله (١١) الإسلام (١٢). وفي العتبية: يفسخ إن وقع (١٣). وتأول بعضهم المدونة على الصغار الذين لا
_________________
(١) في (ن): (أجبر).
(٢) قوله (يرد المال) يقابله في (ن ٤): (يريد الملأ).
(٣) في (ن ٤): (لا).
(٤) في (ن): (أخذه).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ١٠/ ٢٨٦ و٢٨٥، والتوضيح: ٥/ ١٩٠.
(٦) في (ن): (بملكه الكافر).
(٧) في (ن ٥): (أهله).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ٧/ ٤٨٤.
(٩) في (ن): (في).
(١٠) انظر: المدونة: ٣/ ٣٠٠.
(١١) في (ن ٤): (قوله).
(١٢) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٧، والتوضيح: ٥/ ٢٠٣.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٣/ ٣٧٩، والبيان والتحصيل: ٢/ ١٦٣ و١٦٤.
[ ٣ / ٤٥٨ ]
أب لهم، سواء كانوا موافقين لمشتريهم في الدين أم لا، وتأولها (١) غيره على من ليس موافقًا لمشتريه في الدين؛ كاليهودي مع النصراني لما بينهما من العداوة، وفي تهذيب الطالب عن مالك: إذا بيع من النصراني من يجبر على الإسلام، فإنه يباع عليه، إلَّا أن يتدين (٢) بدينه فيترك. عبد الحق: يعني: مثل المجوسي (٣).
قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ وَإِنْ بِعِتْقٍ أَو هبةٍ) أي (٤): فإن وقع ما قلنا أنه يمتنع (٥)، فإن المشتري يجبر على إخراج ذلك عن (٦) ملكه، إما ببيع - وإنما تركه لوضوحه -، وإما بعتق، أو صدقة، أو هبة.
قوله: (وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ) يريد: ان النصرانية تجبر (٧) في خروج عبدها المسلم عن ملكها ولو بهبة (٨) لمن تعتصره منه، وهو ولدها الصغير، يريد (٩) من زوجها المسلم، وهو قول ابن الكاتب، وأبي بكر بن عبد الرَّحمن، واختاره (١٠) ابن يونس (١١)، وقال ابن شاس: ليس لها أن تهبه له (١٢).
قوله: (لا بكِتَابَةٍ) أي: لأن المكاتب لَمْ يخرج عن ملكه (١٣) خروجًا محققًا؛ لاحتمال عجزه، فهو عبَدٌ ما بقي عليه شيء، ولو (١٤) درهم.
قوله: (أو رَهْنٍ، وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ) يريد: لأن الرهن باق على ملك الراهن، فإن وقع
_________________
(١) في (ن ٥): (وتأول).
(٢) في (ن): (يدين).
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٠٣.
(٤) في (ن): (يريد).
(٥) في (ن) و(ن ٣): (يمنع).
(٦) في (ن): (من).
(٧) في (ن) و(ن ٥): (يكفي).
(٨) في (ن) و(ن ٥): (أن تهبه).
(٩) قوله (يريد) ساقط من (ن).
(١٠) قوله (اختاره) زيادة من (ن ٥).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ١٩٩.
(١٢) في (ن ٣) و(ن ٤): (منه). وانظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦١٥ و٦١٦.
(١٣) في (ن ٥): (ملكها).
(١٤) قوله (شيء ولو) زيادة من (ن).
[ ٣ / ٤٥٩ ]
ذلك أخذ من المرتهن، وبيع على الكافر، وأتى برهن ثقة كما قال. يريد: إذا أراد (١) أخذ الثمن الذي بيع به العبد، وإن أراد تعجيله في الدين فله ذلك.
قوله: (إِنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلامِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ؛ وَإِلَّا عُجِّلَ) يعني: أن ما ذكر من أن الكافر لا يجبر على التعجيل، وله أن يأتي برهن ثقة مكان العبد المبيع، مقيد بما إذا كان المرتهن عالمًا بإسلام العبد؛ فرهنه على ذلك، أو لَمْ يُعَيِّن الرهن حين العقد، بل وقع على رهن مطلق، فأما إن لَمْ يعلم المرتهن بذلك حين الارتهان، أو حين (٢) عين العبد للرهنية (٣)، فإنه يباع، ويعجل حقه، وليس له أن يأتي برهن آخر، وحكى (٤) اللخمي عن سحنون نحو ذلك (٥)، وحكى ابن يونس عنه أن ثمن العبد يبقى تحت يد المرتهن، ولا يعجل، ولا يلزمه قبول رهن آخر، خشية أن تحول أسواقه عند الأجل (٦).
قوله: (كَعِتْقِهِ) أي: إن الراهن إذا اعتقه لزمه تعجيل الدين الذي عليه، قاله ابن القاسم (٧).
(المتن)
وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ. وَفِي خِيَّارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لاِنْقِضَائِهِ وَيُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ كَبَيْعِهِ إِنْ أَسْلَمَ، وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ، وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنَ الإِمْضَاءِ. وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ. وَهَلْ يُمْنَعُ الصَّغِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؟ تَأَوِيلَانِ. وَجَبْرُهُ تَهْدِيدٌ، وَضَرْبٌ. وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ، إِنْ أَقَامَ بِهِ، لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ.
(الشرح)
قوله: (وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ) هذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب وعبد الملك: لا يجوز، ويتعين الرجوع بالأرش. واختاره ابن حبيب، ومَنشَأ القولين: هل الرد
_________________
(١) في (ن ٥): (إذا لَمْ يرد).
(٢) زيادة من (ن) و(ن ٥).
(٣) في (ن): (للرهينة).
(٤) في (ن ٥): (وذكر).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٣١١.
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٠٠.
(٧) انظر: التوضيح: ٦/ ١٢٤ و١٢٥، والعونة: ٢/ ١٥٥، وعقد الجواهر: ٢/ ٦١٦.
[ ٣ / ٤٦٠ ]
بالعيب نقض بيع أو ابتداء بيع (١)؟
قوله: (وَفِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لانْقِضَائِهِ) يريد: أن الكافر إذا باع عبدًا كافرًا لمسلم، والخيار للمشتري، فأسلم العبد قبل انقضاء (٢) أمد الخيار؛ فإن المسلم يُمهل لانقضائه؛ لتعلق حقه بالتأخير. المازري: وهو ظاهر المدونة (٣).
قوله: (وَيُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ) أي: فإن كان البائع كافرًا، أو كان المشتري الذي له الخيار كافرًا؛ استعجل باستسلام (٤) عبده ولم يمهل.
قوله: (كَبَيْعِهِ إِنْ أَسْلَمَ، وَبَعُدَتْ غَيَبَةُ سَيِّدِهِ) يريد: أن العبد إذا أسلم وسيده الكافر غائب غيبة بعيدة (٥)؛ فإنه يباع عليه، ولا يمهل إلى مجيئه.
قال في المدونة: وإن كان قريب الغيبة (٦) كتب إليه كي لا يكون قد أسلم قبل العبد (٧).
قوله: (وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنَ الإِمْضَاءِ) يريد: أن المسلم إذا باع عبده الكافر من كافر (٨)، على أن الخيار للبائع المسلم، ثم أسلم العبد في أمد الخيار؛ فإن المسلم يمنع من إمضاء البيع، وهو ظاهر المدونة؛ بناء على أن بيع الخيار منحل (٩)، وخرج المازري قولًا بالإمضاء على (١٠) القول بأن بيع الخيار منعقد (١١).
قوله: (وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ ترَدُّدٌ) يريد: أن الكافر إذا أسلم عبده هل يجوز له (١٢) أن يبيعه على خيار أم لا؟
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٤/ ٢٠٣، وعقد الجواهر: ٢/ ٦١٥.
(٢) قوله: (انقضاء) زيادة من (ن ٥).
(٣) انظر: شرح التلقين: ٦/ ٩٤٢ و٩٤٣.
(٤) في (ن ٥): (باستلام).
(٥) قوله (غائب غيبة بعيدة) يقابله في (ن ٣): (بعُدة غيبته).
(٦) قوله: (الغيبة) ساقط من (ن ٥).
(٧) انظر: المدونة: ٣/ ٣٠٠.
(٨) قوله (من كافر) ساقط من (ن).
(٩) انظر: المدونة، دار صادر: ١٠/ ٢٧٦.
(١٠) في (ن ٣): (فعلى).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٠١، وشرح التلقين: ٦/ ٩٤٣.
(١٢) قوله (له) ساقط من (ن).
[ ٣ / ٤٦١ ]
المازري: وفيه نظر؛ لأن البيع بالخيار على ملك بائعه، وخراجه له، أو يقال (١): قد يحتاج إلى إثبات (٢) الخيار، للاستقصاء في الثمن، والعدول عن ذلك تضييق على الذمي، والضرر لا يندفع بالضرر (٣).
قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ الصَّغِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ، أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؟ تَأْوِيلانِ) قد تقدم قبل هذا بيسير (٤) أن الكافر يمنع من شراء صغار الكفار (٥) كما يمنع من شراء المسلم على مذهب المدونة (٦)، وأن الأشياخ اختلفوا في تأويلها على المذهبين (٧)، فانظره.
قوله: (وجبرُهُ تَهْدِيدٌ، وَضَرْبٌ) لما ذكر أن الكافر إذا اشترى ما لا يجوز له شراءه من الأمور السابقة يجبر على بيعه، ذكر أن جبره لا يكون بالقتل؛ بل بالتهديد والضرب، وقاله اللخمي والمازري (٨).
قال المازري: (٩) لأنه لَمْ يتدين بدين الإسلام، ثم ارتد عنه. انتهى (١٠).
ويمكن حمل كلامه على جبر الكافر؛ كالصغير على الإسلام، وأنه يكون بالضرب والتهديد. وفيه على المازري لما تقدم (١١)، لكن (١٢) لَمْ أر ذلك إلَّا في جبر المجوسى على الإسلام إذا اشتراهم مسلم على القول به (١٣).
_________________
(١) في (ن ٤): (أو يقول).
(٢) في (ن ٤): (ثبات).
(٣) انظر: شرح التلقين: ٦/ ٩٤٢ و٩٤٣، والتوضيح: ٥/ ٢٠٢.
(٤) قوله: (بيسير) ساقط من (ن ٥).
(٥) في (ن ٤): (الكافر).
(٦) انظر: المدونة: ٣/ ٣٠٠.
(٧) في (ن ٥): (على هذين القولين).
(٨) انظر: شرح التلقين: ٦/ ٩٣٩ و٩٤٠.
(٩) قوله: (قال المازري) ساقط من (ن ٥).
(١٠) انظرت شرح التلقين: ٦/ ٩٣٩.
(١١) قوله (انتهى لما تقدم) زيادة من (ن).
(١٢) في (ن): (إلَّا أني).
(١٣) انظر: شرح التلقين: ٦/ ٩٣٩ و٩٤٠.
[ ٣ / ٤٦٢ ]
قوله: (وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إِنْ أَقَامَ بِهِ) أي: ويجوز للكافر شراء البالغ من أهل دينه إن أقام به لا غيره على المختار (١)، أي: ويجوز للكافر شراء البالغ من أهل دينه (٢)، كنصرانيين ويهوديين، وأما يهودي ونصراني فلا؛ لما بينهما من العداوة، وهو قول ابن وهب وسحنون (٣)، واختاره اللخمي (٤)، ولهذا قال: (لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ). وحكى سحنون عن (٥) بعض أصحاب مالك جواز ذلك، وهو قول ابن المواز، وظاهر قول مالك (٦).
وأما قوله: (وَالصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ) فيحتمل أن يكون معطوفًا على الممنوع، ويكون (٧) المعنى: وليس له شراء من ليس على دينه من البالغين، ولا شراء الصغير منهم، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون معطوفًا على الجائز، أي: وله شراء الصغير من غير دينه.
وقد اختلف في الكتابي يشتري المجوسي، ومن ليس من أهل الكتاب على ثلاثة أقوال، حكاها (٨) المازري وغيره: الجواز، وهو ظاهر المدونة. والمنع، وعزاه (٩) اللخمي لابن عبد الحكم (١٠). والجواز في الكبار والمنع في الصغار، وهو مذهب (١١) العتبية (١٢).
(المتن)
وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ لَا: كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ وَانْتِفَاعٌ لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ، وَعَدَمُ نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ، وَجَازَ هِرٌّ وَسَبُعٌ لِلْجِلْدِ، وَحَامِلٌ مُقْرِبٌ، وَقُدْرَةٌ
_________________
(١) قوله: (أن أقام به لا غيره على المختار) ساقط من (ن ٤).
(٢) قوله (إن أقام به لا غيره من أهل دينه) زيادة من (ن).
(٣) انظر: البيان والتحصيل: ٧/ ٥١١.
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٣٠٨.
(٥) قوله: (سحنون عن) ساقط من (ن) و(ن ٣)، وفي (ن ٥): (وحكى عن).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٠٣، والبيان والتحصيل: ٧/ ٥١١، وشرح التلقين: ٦/ ٩٣٧.
(٧) قوله: (يكون) زيادة من (ن ٥).
(٨) في (ن ٤): (حكاه).
(٩) في (ن ٣): (حكاه).
(١٠) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٣١٠.
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٠٤.
(١٢) انظر: شرح التلقين: ٦/ ٩٣٨.
[ ٣ / ٤٦٣ ]
عَلَيْهِ، لَا كَآبِقٍ، وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ، وَمَغْصُوبٍ إِلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، وَهَلْ إِنْ رُدَّه لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ. وَلِلْغَاصِبِ نَقْضُ مَا بَاعَهُ إِنْ وَرِثَهُ، لَا اشْتَرَاهُ. وَوُقِفَ مَرْهُونٌ عَلَى رِضَا مُرْتَهِنِهِ وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ. وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي. وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا. وَحُلِّفَ إِنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيعِ.
(الشرح)
قوله: (وَشَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ) أي: فلا يجوز بيع النجس؛ سواء كانت نجاسته ذاتية؛ كالزبل (١)، والعذرة، والدم، والميتة. أو غير ذاتية؛ كالزيت النجس، والعسل، والسمن، ونحوه؛ ولهذا قال: (لا كَزِبْلِ وَزيتٍ تَنَجَّسَ) (٢) أي: وأما ما نجاسته عارضة، ويمكن زوالها (٣)؛ فلا خلاف في جواز بيعه.
وقال ابن القاسم في زبل الدواب: لا أرى في بيعه بأسًا (٤).
أشهب: والمبتاع أعذر من البائع (٥). وقال ابن عبد الحكم: ما أعذر (٦) الله واحدًا منهما، وأمرهما في الإثم واحد.
وأما (٧) ما ذكره في الزيت النجس (٨)، هو مذهب الأكثر؛ بناء على أنه لا يطهر (٩)، وصرح المازري بمشهوريته. وأما من يرى أنه يطهر (١٠)؛ فإنه يجوز بيعه، وهي رواية (١١) مالك، وبها كان يفتي ابن اللباد (١٢)، وقيل: يجوز بيعه لغير مسلم (١٣).
_________________
(١) في (ن ٤) و(ن ٥): (كالبول).
(٢) في (ن ٣): (نجس).
(٣) في (ن ٤): (رؤيتها).
(٤) انظر: المدونة: ٣/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٥) انظر: المدونة: ٣/ ١٩٨.
(٦) في (ن ٣): (عذره)، وفي (ن): (عذر).
(٧) قوله (وأما) ساقط من (ن).
(٨) انظر: شرح التلقين: ٥/ ٤٢٦.
(٩) في (ن ٣) و(ن ٤): (يظهر).
(١٠) في (ن ٣): (يظهر).
(١١) في (ن): (روايته عن).
(١٢) في (ن ٤): (ابن اللباب). وانظر: التوضيح: ٥/ ٢٠٥.
(١٣) انظر: شرح التلقين: ٥/ ٤٢١.
[ ٣ / ٤٦٤ ]
قوله: (وانتفاع، لا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ) أي: ومما يشترط في المبيع: أن يكون منتفعًا به، فلا يباع محرم الأكل إذا أشرف على الموت؛ لعدم النفع به حينئذ. واحترز بقوله: (أشرف) مما إذا كان مرضه خفيفًا، فإن بيعه جائز. وبقوله: (محرم) الأكل (١) من المباح، فإنه يجوز بيعه (٢) لو أشرف على الموت؛ لأن المنفعة حاصلة في الحال. وقيل: يجوز بيعه؛ ولو كان مُحَرَّمًا مشرفًا.
قوله: (وَعَدَمُ نَهْيٍ، لا كَكَلْب صَيْدٍ) أي: ومما يشترط في المبيع أيضًا (٣): أن يكون غير منهي عنه، فلا يباع الكلب المنهي عن اتخاذه باتفاق، وأما كلب الصيد ونحوه (٤) مما يجوز اتخاذه؛ فقد اختلف فيه على خمسة أقوال:
المنع مطلقًا، والجواز مطلقًا، وهما لمالك (٥)، وقال سحنون في البيان (٦): أبيعه وأحج (٧) بثمنه (٨)، وروى ابن القاسم عن مالك (٩) كراهية بيعه (١٠)، وعن ابن القاسم أيضًا (١١) يجوز شراؤه ولا يجوز (١٢) بيعه (١٣)، وعن مالك يجوز (١٤) بيعه في الميراث والدين (١٥) والمغانم، ومكروه بيعه ابتداء (١٦). والأول هو المشهور، ولهذا كان الأحسن
_________________
(١) قوله: (الأكل) ساقط من (ن ٥). وقوله: (محرم الأكل) في (ن): (كمحرم).
(٢) قوله: (بيعه) ساقط من (ن ٥).
(٣) قوله: (أيضًا) زيادة من (ن).
(٤) قوله: (ونحوه) ساقط من (ن ٤).
(٥) انظر: المدونة، دار صادر: ١٤/ ٣٦٦، والتمهيد: ٨/ ٣٩٩، والاستذكار: ٦/ ٤٢٩، والكافي: ٢/ ٦٧٥، والبيان والتحصيل: ٢/ ٥٩٩ و١٧/ ٢٨٨.
(٦) قوله: (قال سحنون في البيان) في (ن): (زاد سحنون في الثاني).
(٧) قوله: (وقال سحنون في البيان: أبيعه وأحج) في (ن ٥): (وزاد سحنون في الثاني: بيعه وأحتج).
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٥٩٩ و٨/ ٧٠ و٨٢ و١٦/ ٩٣ و١٨/ ٦١١، وإرشاد السالك، ص: ١٣٨.
(٩) قوله: (عن مالك) زيادة من (ن ٣).
(١٠) قوله: (ابن القاسم عن مالك كراهية بيعه) ساقط من (ن ٤).
(١١) قوله: (أيضًا) ساقط من (ن).
(١٢) قوله: (ولا يجوز) يقابله في (ن) و(ن ٥): (ويمنع).
(١٣) انظر: المدونة، دار صادر: ٣/ ٧٤، والبيان والتحصيل: ١٧/ ٢٨٨.
(١٤) في (ن): (جواز).
(١٥) قوله: (والدين) ساقط من (ن ٥).
(١٦) انظر: المدونة، دار صادر: ١٤/ ٣٦٦، والتوضيح: ٥/ ٢٠٨، وإرشاد السالك، ص: ١٣٨.
[ ٣ / ٤٦٥ ]
سكوت الشيخ عن التقييد بكلب الصيد، وشهَر بعضهم الثاني، وعلى هذا فكان الأحسن أن يقول: وفيبيع كلب الصيد خلاف، جريًا (١) على عادته.
قوله: (وَجَازَ هِرٌّ، وَسَبُعٌ للجلد (٢) أي: وجاز بيع هر وسبع لأخذ جلده، وهكذا ذكر في المدونة مع زيادة، وفي كتاب الضحايا، ويجوز بيع المهر، وبيع الأسد والسباع والفهود والنمر والذئاب (٣) إن كان ذلك لتذكى لأخذ جلودها، فإذا ذكيت جاز بيع جلودها ولباسها والصلاة عليها (٤).
قوله: (وَحَامِلٌ مُقْرِب) يريد: أن (٥) بيع الحامل القرب، أي: التي قاربت الوضع يجوز، وهذا هو الأصح عند ابن الحاجب (٦)، ومنع ذلك غيره، وظاهر كلامه في توضيحه أن هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما هنا، ويحتمل أن يكون من باب الإضافة إلى الفاعل، والمعنى: أن الحامل المقرب يجوز لها أن تتصرف في مالها بالبيع ونحوه، فتصير كالمريض (٧).
قوله: (وَقُدْرَهٌ عَلَيْهِ، لا كَآبِقٍ) أي: ومما يشترط في المبيع (٨) أن يكون مقدورًا عليه، فلا يجوز لأجل ذلك بيع الآبق؛ لعدم القدرة على تسليمه حينئذ. مالك: وبيعه (٩) حينئذ فاسد، وضمانه من بائعه، ويفسخ وإن قبضر. وفي معنى الآبق في عدم القدرة على تسليمه (١٠): الطيرفي الهواء، والسمك في البحر (١١)، والبعير الشارد (١٢).
_________________
(١) قوله (جريا) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (للجلد) زيادة من (ن ٥).
(٣) قوله: (والذئاب) ساقط من (ن ٥).
(٤) انظر: المدونة، دار صادر: ٣/ ٧٤.
(٥) قوله: (يريد: أن) يقابله في (ن): (أي: إن).
(٦) قوله: (ابن الحاجب) يقابله في (ن) و(ن ٣) و(ن ٥): (بعضهم). وانظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٤٩٩.
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ٢١٠.
(٨) في (ن ٤): (البيع).
(٩) قوله: (وبيعه) ساقط من (ن ٤).
(١٠) قوله: (على تسليمه) ساقط من (ن)، وفي (ن ٥): (عليه).
(١١) في (ن ٥): (الماء).
(١٢) انظر: المدونة، دار صادر: ٩/ ١٥٥.
[ ٣ / ٤٦٦ ]
قوله: (وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ) يريد: أنه لا يجوز بيعها حينئذ لاستصعاب تحصيلها، وعدم معرفة ما فيها من العيوب، ونحوه لابن القاسم (١).
قوله: (وَمَغْصُوبٍ إِلَّا مِنْ غَاصِبِهِ) أي: فلا يجوز بيعه إلَّا من غاصبه؛ لأن غير غاصبه لا يمكنه تخليصه (٢)، فليس مقدورًا على تسليمه.
وقال ابن رشد وغيره: يجوز بيعه من غير غاصبه إن كان الغاصب مقرًا بالغصب، مقدورًا عليه بلا خلاف، ولا يجوز إن كان ممتنعًا من دفعه، وهو ممن لا تأخذه الإحكام، مقرًا أو منكرًا بلا خلاف، ويختلف إن كان منكرًا، وهو ممن تأخذه الإحكام، وعليه بالغصب البينة على قولين، جاريين على القولين في شراء ما فيه خصومة (٣).
ابن رشد: والمشهور فيهما المنع (٤)؛ لأنه غرر، وظاهر المدونة الجواز لغير الغاصب (٥)، وتأولها أبو الحسن الصغير على معنى أن ربها باعها بعد أن تمكن من أخذها (٦)، وظاهر قوله (٧) هنا: (إلَّا من غاصبه) أن ذلك يجوز؛ سواء علم أنه عازم على ردها أم لا، وليس كذلك؛ لأنه إن علم أنه غير عازم على ردها له؛ وإن طلبها منه لَمْ يدفعها له؛ لَمْ يجز بلا خلاف. نعم، إن علم أنه عازم على ذلك فإنه يجوز بلا خلاف.
واختلف (٨) إن أشكل أمره هل يجوز؟ وهو ظاهر قول مالك في العتبية، ورواية (٩) عيسى عن ابن القاسم، أو يمنع؟ وهو قول مطرف، ورواه على (١٠) عن مالك. ابن عبد السلام: وأكثر نصوصهم أنه لا يجوز حتى يقبضه ربه، ويبقى بيده مدة طويلة، حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر؛ ولكن الذي في المدونة وغيرها (١١) جواز
_________________
(١) انظر: المدونة، دار صادر: ١٥/ ١٧٦ و١٧٧.
(٢) في (ن): (تحصيله).
(٣) انظر: البيان والتحصيل: ١٠/ ١٠٣ و١٠٤، والمقدمات الممهدات: ١/ ٣٨٠.
(٤) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٨٠.
(٥) انظر: تهذيب المدونة: ٤/ ٨٥.
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٢١٢.
(٧) في (ن ٥): (كلامه).
(٨) قوله: (واختلف) يقابله في (ن ٥): (وإن علم أنه عازم).
(٩) في (ن ٥): (ورواه).
(١٠) قوله: (ورواه على) يقابله في (ن ٥): (وروايته)، وفي (ن ٣): (ورواه).
(١١) قوله: (وغيرها) زيادة من (ن ٥).
[ ٣ / ٤٦٧ ]
ذلك (١)، وإلى هذا أشار بقوله: (وهل إن رده (٢) لربه مدة تردد) يريد: مدة ستة أشهر ونحوها (٣).
قوله: (وَللْغَاصِبِ نَقْضُ مَا بَاعَهُ إِنْ وَرِثَهُ، لا اشْتَرَاهُ) يريد: أن الغاصب إذا باع ما غصبه لشخص، ثم ورثه من ربه؟ فإن له نقض البيع بخلاف ما إذا اشتراه من ربه؛ لأنه (٤) تسبب في الشراء بخلاف الميراث، وعلى ذلك نص في المدونة (٥)، قال في مسألة الشراء: لأنه يحلل (٦) صنيعه (٧). وقال أصبغ: بل يفسخ - أي: البيع الأول - مطلقًا (٨).
قوله: (ووقف مرهون (٩) على رضا مرتهنه) يريد: أن الراهن إذا باع الرهن بعد أن قبله (١٠) المرتهن؛ فإن جواز بيعه موقوف على رضا المرتهن، فإن أجازه جاز. قال في المدونة: وعجل للمرتهن حقه، شاء الراهن حقه (١١) أو أبى (١٢). محمد: وهذا إذا باعه بمثل الحق (١٣). وقال (١٤) مالك: وإن باعه بثمن مخالف فله نقض البيع، فإن باعه قبل أن يقبضه المرتهن فبيعه نافذ، فات أو لَمْ يفت. وقاله محمد (١٥).
قوله: (وملك غيره على رضاه) أي: ووقف بيع ملك الغير على رضاه، ومعنى ذلك: أن من باع ملك غيره بغير إذنه فإن البيع موقوف على إجازة المالك، فإن أجازه
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٥/ ٢١٢.
(٢) في (ن ٣): (وردها).
(٣) قوله (يريد مدة ستة أشهر ونحوها) زيادة من (ن).
(٤) في (ن ٣): (كأنه).
(٥) انظر: المدونة: ٤/ ١٧٠ و١٧١ و١٧٦، والتوضيح: ٥/ ٢١٣.
(٦) في (ن ٣): (تحال)، وفي (ن ٤): (تحلل).
(٧) انظر: تهذيب المدونة: ٤/ ٨٥.
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ١١/ ٢٠٤.
(٩) قوله: (مرهون) ساقط من (ن ٥).
(١٠) في (ن): (قبضه).
(١١) قوله: (حقه) زيادة من (ن ٥).
(١٢) انظر: المدونة: ٤/ ١٣٣.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ١٠/ ٢٠٨، والتوضيح: ٦/ ١٢٢.
(١٤) في (ن): (وقاله).
(١٥) انظر: النوادر والزيادات: ١٠/ ٢٠٣.
[ ٣ / ٤٦٨ ]
جاز، وإلا رده (١). وقيل: يفسخ وإن أجازه. وهذه المسألة تعرف ببيع الفضولي. ولا فرق (٢) على ظاهر المذهب بين أن يكون المشتري عالمًا بالتعدي أم لا؟ وإليه أشار بقوله: (ولو علم المشتري) (٣) وقال أشهب: إذا علم بتعدي البائع لَمْ يصح البيع (٤). وقيد بعضهم الخلاف بما إذا لَمْ يكن عالمًا (٥)، وإلا لَمْ يصح البيع، ومنهم من يرى أنه لا فرق، ومنهم من يقول: إنما يلزم ذلك مع حضور المالك، أو قرب مكانه، وإن كان بعيد المكان لَمْ يلزم البيع (٦).
قوله: (والعبد الجاني على رضا (٧) مستحقها) أي: مستحق الجناية، فإن أجازه (٨) البيع جاز، وإن رده فسخ إن لَمْ يدفع له السيد المشتري الأرش - كما سيذكره -.
قوله: (وَحُلِّفَ إِد ادّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيعِ) أي: وحلف السيد إن ادعى عليه المجني عليه أنه إنما (٩) باع العبد رضًا منه بتحمل الجناية، فإن لَمْ يحلف غرم الأرش، ونحوه في المدونة (١٠).
(المتن)
ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ. وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ إِنْ كَانَ أَقَلَّ. وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، إِنْ تَعَمَّدَهَا. وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، وَرُدَّ لِمَالِكِهِ، وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِع، إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ، وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ، إِنْ وُصِفَ البِنَاءُ. وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ، وَهُوَ مَضْمُونٌ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً، فَإِجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ. وَعَدَمُ حُرْمَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ، وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ أَوْ ثَمَنٍ، وَلَوْ تَفْصِيلًا، كَعَبْدَيْن رَجُلَيْنِ بِكَذَا.
(الشرح)
_________________
(١) في (ن): (رد).
(٢) قوله: (ولا فرق) يقابله في (ن ٤): (والفرق).
(٣) قوله (وإليه أشار بقوله (ولو علم المشتري) ساقط من (ن).
(٤) انظر: التوضيح: ٥/ ٢١٤.
(٥) في (ن ٥): (غير عالم).
(٦) قوله: (البيع) زيادة من (ن ٥).
(٧) قوله: (رضا) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٨) في (ن): (أجاز)، وفي (ن ٤): (أجازه).
(٩) في (ن ٥) و(ن ٤): (ما).
(١٠) انظر: المدونة: ٤/ ٥٧٦.
[ ٣ / ٤٦٩ ]
قوله: (ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إِنْ لَمْ يَدْفَعْ له السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ) أي: فإذا حلف السيد أنه ما قصد بالبيع حمل الجناية كان (١) للمستحق وهو المجني عليه أو ورثته (٢) رد البيع، وأخذ العبد، إلَّا أن يدفع له السيد أو المبتاع الأرش.
قوله (٣): (وَلَه أَخْذُ (٤) ثمنه، ورجع المبتاع به أو بثمنه إن كان أقلّ)، أي: وللمستحق أخذ ثمن العبد من المبتاع، ثم يرجع المبتاع بالأرش على السيد، أو ثمن (٥) العبد إن كان أقلّ من الأرش (٦). يريد: وإن كان الثمن (٧) أكثر من الأرش لَمْ يرجع إلَّا بالأرش. وحاصله (٨): أنه يرجع بالأقل - كما قال في المدونة -، ويرجع على البائع بالأقل مما افتكه به، أو الثمن (٩).
قوله: (وَللْمُشْتَرِي رَدُّهُ إِنْ تَعَمَّدَهَا) أي: وللمشتري رد العبد إن تعمد الجناية، أي: جنى متعمدًا؛ لأن ذلك عيب، وظاهره: أن الجناية إذا كانت خطأ ليس له رده، وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في المدونة (١٠)، لكن حمله (١١) على التفسير، ومن الأشياخ من يحكي (١٢) في الخطأ قولين، هل هو عيب أم لا؟
قوله: (وَرُدَّ الْبَيع فِي لأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، وَرُدَّ لِمَالِكِهِ) يريد: أن من حلف بحرية عبده ليضربنه ضربًا يجوز له، ثم باعه قبل أن يضربه؛ أن البيع ينقض، ويرد العبد لمالكه، وقاله في المدونة (١٣)، وقال ابن دينار فيها: يعتق عليه
_________________
(١) قوله: (كان) ساقط من (ن ٣).
(٢) في (ن) و(ن ٣): (أو وليه).
(٣) قوله: (أي فإذا حلف السيد أو المبتاع الأرش) ساقط من (ن ٤).
(٤) زاد بعده في (ن ٤): (الثمن أي).
(٥) في (ن): (بثمن).
(٦) في (ن ٣): (ثمن الأرش).
(٧) في (الثمن) زيادة من (ن ٥).
(٨) في (ن ٥): (خاصة).
(٩) انظر: المدونة: ٤/ ٥٧٦، والتوضيح: ٥/ ٢١٥.
(١٠) انظر: المدونة: ٤/ ٥٧٦ و٥٧٧.
(١١) في (ن ٥): (حمل الأشياخ).
(١٢) في (ن ٣) و(ن ٤): (يحكيه).
(١٣) قوله: (في المدونة) ساقط من (ن ٤). وانظر: المدونة: ٢/ ٣٩٦، والتهذيب: ٢/ ٤٨١ و٤٨٢، =
[ ٣ / ٤٧٠ ]
قال: (١) إذ لا تنقض صفقة (٢) مسلم إلَّا إلى عتق ناجز (٣)، أما إن حلف ليضربنه ضربًا كثيرًا لا يجوز له لَمْ يمكن من ذلك؛ لأنه معصية، وعتق عليه. وقاله في المدونة (٤).
قوله: (وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ (٥) إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) هذا نحو قوله في المدونة: ولا بأس بشراء عمود عليه بناء للبائع (٦).
المازري: وشرط هذا البيع: ألا يتضمن (٧) إضاعة المال في هذا البناء، وأن يؤمن على العمود الإفساد (٨). وإلى هذا أشار بقوله: (إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) أي: كسر العمود. اللخمي: وإزالة البناء على البائع (٩) وهو معنى قوله: (وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ) وقال بعض الأشياخ: على البائع (١٠) إزالة ما على العمود دون (١١) نقض العمود (١٢) نفسه.
قوله: (وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءِ) أي: وجاز بيع هواء فوق هواء، يريد: ويبني البائع الأسفل، ويبني المشتري الأعلى.
قوله (١٣): (إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ) أي: بناء البائع والمشتري (١٤)؛ لأن الأغراض تختلف باختلاف ذلك؛ إذ إتقان البناء الأسفل مما يرغب فيه صاحب البناء الأعلى، وخفة البناء
_________________
(١) = والذخيرة: ٦/ ١١٤.
(٢) قوله (قال) زيادة من (ن).
(٣) في (ن ٥): (عقدة).
(٤) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٣١٩.
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ٣٩٦.
(٦) انظر: التهذيب: ٤/ ٢٣١.
(٧) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٢٣٤.
(٨) في (ن ٤): (يضمن).
(٩) انظر: شرح التلقين: ٥/ ٩٢٠ و٩٢١.
(١٠) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٤٧٣.
(١١) قوله: (وقال بعض الأشياخ: على البائع) ساقط من (ن ٤).
(١٢) قوله: (دون) في (ن): (لا).
(١٣) قوله: (دون نقض العمود) ساقط من (ن ٤).
(١٤) قوله: قوله) ساقط من (ن ٤).
(١٥) زاد في (ن ٤): (يرغب فيه).
[ ٣ / ٤٧١ ]
الأعلى مما يرغب فيه صاحب البناء الأسفل، لا (١) العكس فيهما.
قوله: (وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ) يريد: أن المعارضة على غرز جذع في حائط جائزة (٢) بالبيع وبالإجارة، وإنما لَمْ يخص كلامه بالبيعِ نظرا إلَّا التفصيل الذي ذكره في قوله: (وَهُوَ مَضْمُونٌ؛ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّة، فَإِجَارَةٌ تَنْفسِخُ بِانْهِدَامِهِ) وأشار بذلك إلى ما قاله (٣) المازري: أنه إن ذكر مدة معينة كان حكمه حكم الإجارة، فينفسخ العقد بانهدام الجدار، فإن لَمْ يعين مدة - بل جعله على التأبيد - كان حكمه حكم المضمون، إن انهدم لزمه إعادة الجدار (٤)؛ ليغرز صاحب الخشب خشبه فيه (٥).
قوله: (وَعَدَمُ حُرْمَةٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ) هذا أيضًا من شروط (٦) المثمون وهو: ألا يكون محرمًا كالخنزير ونحوه، وسواء كانت الصفقة (٧) كلها حرامًا أو اشتملت على حرام وحلال وهو المشهور، وستأتي هذه المسألة.
قوله: (وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ) أي: ومما يشترط في البيع: عدم الجهل بالثمن أو المثمون (٨)، فلا بد من كونهما معلومين للبائع والمبتاع؛ وإلا فسد البيع. وأشار بقوله: (وَلَوْ تَفْصِيلًا) إلى أنه لا فرق بين كون ذلك مجهو لا جملة، أو تفصيلًا كما إذا ابتاع عبدين لرجلين صفقة واحدة، بثمن واحد، ولم يعين لكل عبد منهما ما يخصه (٩)، وإليه أشار بقوله: (كَعَبْدَيْن لرَجُلَيْنِ بِكَذَا).
ابن شاس: وفي الكتاب: وفي (١٠) صحة هذا البيع قولان، قال: وأشهرهما
_________________
(١) في (ن ٣): (على).
(٢) قوله: (يريد أن المعارضة على غرز جذع في حائط جائزة) يقابله في (ن ٥): (أي وجازت المعارضة على غرز خشبة في جدار الغير)، وفي (ن): (أي جاز المعاوضة على غرز خشب في جدار الغير).
(٣) قوله: (ما قاله) يقابله في (ن ٤): قوله).
(٤) قوله: (إعادة الجدار) يقابله في (ن ٥): (إعادته).
(٥) انظر: شرح التلقين: ٦/ ٩٢٢ و٩٢٣.
(٦) في (ن ٣): (شرط).
(٧) في (ن ٥): (الصفة).
(٨) قوله: (بالثمن أو المثمون) يقابله في (ن): (بالثمن والمثمون).
(٩) في (ن) و(ن ٣) و(ن ٤): (حصته).
(١٠) قوله: (وفي) في (ن): (في).
[ ٣ / ٤٧٢ ]
قول ابن القاسم: أنه لا يصح؛ لجهالة الثمن المختص (١) بعبد (٢) كلّ واحد منهما عنده (٣). وقال أشهب وسحنون: يصح البيع فيهما (٤).
(الشرح)
وَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الأُجْرَةُ، لَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا، وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتِبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ،
(الشرح)
قوله: (وَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) يريد: قبل سلخها، وقد نص في المدونة على عدم الجواز (٥)، وقال أشهب: أكرهه، فإن جسها، وعرفها، وشرع في الذبح جاز (٦). وحكى ابن شعبان قولًا بالجواز من غير كراهة. فهي ثلاثة أقوال (٧).
قوله: (وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الأُجْرةُ) يريد: أن تراب الصواغين لا يجوز بيعه؛ إذ لا يدري المشتري هل فيه شيء أم لا، قليل أم كثير؟ فإن وقع فسخ، فإن فات بذهاب عينه فقيمته يوم قبضه على غرره (٨) أن لو جاز بيعه، وإن لَمْ يفت رده المشتري لربه (٩) وأخذ ثمنه، إن (١٠) كان قد دفعه؛ وإلا (١١) فرق على المشهور بين كون المشتري قد خلصه أم لا، وقال ابن أبي زيد: له قيمته على غرره، وعلى المشهور (١٢) لو (١٣) خلصه فله أجره، ويجري فيها (١٤) قول: أنه لا
_________________
(١) قوله: (المخحص) ساقط من (ن ٤).
(٢) قوله: (المختص بعبد) يقابله في (ن): (أي ثمن عبد).
(٣) كتب في هامش (ن ٥) بعد قوله: (عنده) ورأها في قبوله الآخر وهو قول أشهب في صحة البيع فيهما.
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٢٤.
(٥) انظر: المدونة: ٣/ ٣١٧.
(٦) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٣٣١.
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٢٠ و٢٢١.
(٨) في (ن) و(ن ٣) و(ن ٤): (تقدير)، وأشار في حاشية (ن) إلى المثبت.
(٩) قوله: (لربه) زيادة من (ن ٥).
(١٠) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (وإن).
(١١) في (ن): (ولا).
(١٢) في (ن ٥): (المشتري).
(١٣) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (ولو).
(١٤) في (ن ٣): (فيه).
[ ٣ / ٤٧٣ ]
أجر له (١).
قوله: (لا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أي: فإن بيع ترابهما جائزٌ، أما تراب الفضة فلم أر فيه خلافًا؛ لأنه يجوز بيع مَا فيه، واختلف في الذهب على قولين: المشهور منهما ما ذكر، نص عليه المازري (٢)، فمقابله لابن حمدون: لا يجوز بيعه (٣).
قوله: (وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا) أي: وكذلك يجوز بيع الشاة المذبوحة قبل سلخها؛ قياسًا على بيع الحي الذي لا يراد إلَّا للذبح (٤).
قوله: (وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتَبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ) أي: ومما يجوز أيضًا بيع الحنطة في سنبلها وتبنها، يريد: لأنه (٥) يمكن التوصل إلى معرفته بفرك بعض السنبل وتدرية بعض التبن، وجوازه مشروط بأن يكون بيعه وقع على الكيل، كما قال: وإن وقع على غيره لَمْ يجز، لقوة الغرر.
[بيع الجزاف]
(المتن)
وَقَتٍّ جُزَافًا، لَا مَنْفُوشًا، وَزيتِ زيتُونٍ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ، وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ، وَصَاعٍ، أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَإِنْ جُهِلَتْ، لَا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ. وَلَا يَأخُذُ لَحْمَ غَيرِهَا، وَصُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ، وَجِلْدٍ وَسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ، وَجُزْءٍ مُطْلَقًا، وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الأَرْطَالِ، وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَمَا وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَقَتٍّ جُزَافًا، لا مَنْفُوشًا) أي: وكذلك يجوز بيع القت؛ وهو الحزم (جُزَافًا لا مَنْفُوشًا) أي: عند الدراس؛ لقوة الغرر حينئذ، وحكى القاضي (٦) في بيع الحزم
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ٣٩٢، والتوضيح: ٥/ ٢١٩.
(٢) انظر: شرح التلقين: ٢٠/ ٤.
(٣) انظرة التوضيح: ٥/ ٢١٩.
(٤) في (ن ٤): (إلَّا اللحم).
(٥) في (ن ٤): (أنه لا).
(٦) قوله (القاضي) زيادة من (ن ٥).
[ ٣ / ٤٧٤ ]
قولين (١).
قوله: (وَزيتِ زيتُونِ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) هذا معنى ما في المدونة، ففيها: وإن قلت لرجل: أعصر زيتونك هذا، وقد أخذت منك زيته، كلّ رطل منه (٢) بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معلومًا (٣) لا يختلف إذا عصر، وكان (٤) الأمر قريبًا فيه كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لَمْ يجز؛ إلَّا أن يكون مخيرًا فيه، يريد: المشتري، ولا ينقده، ويكون عصره قريبًا إلى العشرة الأيام ونحوها (٥).
بعض الأندلسيين: وينبغي أن يشترط الخيار لهما معًا؛ وإلا لَمْ يجز.
قوله: (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) أي: وكذا يجوز بيع دقيق الحنطة قبل الطحن وهو المشهور، وقيل: لا يجوز.
قوله: (وَصَاعٍ، أو كلّ صاع من صبرة وإِن جهلت) لا خلاف في جواز ذلك إذا اشترى صاعًا واحدًا بكذا، وسواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها، وكذلك إذا كانت معلومة، وقال: اشتريت منك جملتها (٦) كلّ صاع بكذا، واختلف إذا كانت مجهولة، والمذهب الجواز أيضًا، وعن بعضهم الكراهة، واختلف إذا قال: أخذت منك (٧) منها كلّ صاع بكذا، وهي معلومة الصيعان أو مجهولتها.
ابن عبد السلام: والمنع عندي أقرب (٨)، ومال إليه المازري بشرط أن يريد بـ (من) التبعيض، وأما إن أراد بها بيان الجنس فلا (٩)، والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم (١٠)، وإلى هذا أشار بقوله: (لا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ).
_________________
(١) انظر: إكمال المعلم: ٥/ ٩١.
(٢) قوله: (منه) زيادة من (ن ٥).
(٣) قوله: (معلوما) ساقط من (ن ٤)، و(ن) و(ن ٣): (معروفا).
(٤) قوله: (وكان) في (ن): (أو كان).
(٥) انظر: المدونة: ٣/ ١٩٨.
(٦) في (ن ٥) و(ون): (مجموعها).
(٧) قوله: (منك) زيادة من (ن ٥).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٢٣.
(٩) قوله (فلا) ساقط من (ن).
(١٠) زاد بعده في (ن): (فلا). وانظر: شرح التلقين: ٥/ ٥٠٧ و٥٠٨.
[ ٣ / ٤٧٥ ]
قوله (١): (وَشَاةٍ واستثناء (٢) أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) هذا قول مالك المرجوع إليه (٣)، ومعناه: أن الشخص يجوز له أن يبيع الشاة ويسثني منها أربعة أرطال ليسارة ذلك، وهو مبني على أن المستثنى مبقى، فيكون ما عداه مشترى، وكان مالك يقول أولًا: يمنع ذلك؛ بناء على أن المستثنى مشترى (٤)؛ فهو مغيب (٥)، فلا يجوز بيعه (٦).
وعن ابن المواز جواز استثناء (٧) الخمسة الأرطال والستة، ونحوه لابن القاسم، وفي بعض الروايات جواز الثلث (٨).
ابن عبد السلام: والأقرب المنع (٩).
قوله: (وَلا يَأخذُ لَحْمَ غَيْرِهَا) يريد: أن البائع لا يجوز له أن يأخذ من المشتري عوضًا عن الأرطال المستثناة عددها أرطالا من لحم غير الشاة المبيعة (١٠)، وهكذا نقل (١١) عن أشهب، واحتج له أبو محمد (١٢) بأنه بيع الحيوان باللحم (١٣)، وظاهر قول مالك الجواز (١٤).
ابن عبد السلام: وهو الأقرب؛ إذ لا مانع منه.
قوله: (وَصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ) أي: وهكذا يجوز بيع الصبرة والثمرة،
_________________
(١) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٤).
(٢) في (ن ٣) و(ن ٤): (واستثنى).
(٣) انظر: المدونة: ٣/ ٣١٥ و٣١٦ و٤/ ٨ و٩.
(٤) قوله: (وكان مالك يقول أو لا يمنع ذلك بناء على أن المستثنى مشترى) ساقط من (ن ٣).
(٥) في (ن ٣): (مبيع)، وفي (ن ٤): (مبقي).
(٦) انظر: المدونة: ٣/ ٣١٦ و٤/ ٨.
(٧) قوله (استثناء) زيادة من (ن).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٣٢٨.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ٣٥١.
(١٠) في (ن ٥): (العينة).
(١١) في (ن ٤): (نقول).
(١٢) قوله: (أبو) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(١٣) قوله: (باللحم) ساقط من (ن ٣)، وفي (ن ٥): (اللحم بالحيوان).
(١٤) انظر: الموطأ: ٢/ ٦٥٦، والتوضيح: ٥/ ٣٣٤، والنوادر والزيادات: ٦/ ٣٣٦، والتوضيح: ٥/ ٢٢٨.
[ ٣ / ٤٧٦ ]
ويستثني البائع لنفسه ثلثها فأقل (١)، وروى عبد الملك (٢) أنه لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلًا ولا كثيرًا (٣)، وبه أخذ (٤).
قوله: (وَجِلْدٍ، وَسَاقِطٍ بسَفَرٍ فَقَطْ) أي: وهكذا يجوز بيج الشاة، واستثناء (٥) جلدها وسقطها وهي الرأس والأكارع في السفر فقط (٦)، وهذا هو المشهور، وروي أيضًا عن مالك المنع (٧)، ذكره الأبهري (٨)، وجعل المحققون ذلك خلافًا في حال، وأن هذا (٩) المنع محمول على ما إذا كان للجلد هناك قيمة، والجواز إذا لَمْ يكن له قيمة (١٠)، وعن ابن حبيب الجواز إذا (١١) كان له قيمة، لا في (١٢) شيء معين، والصواب: الجواز (١٣)؛ لأن النبي - ﷺ - وأصحابه أجازوه ولم يعللوه، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن ذلك جائز في السفر (١٤)، وأنه لا يجوز في الحضر، وهو المذهب، وأجازه ابن وهب (١٥).
قوله (١٦): (وَجُزْءٍ مُطْلَقًا) أي: ويجوز أن يستثني جزءًا ربعًا أو ثلثًا أو
_________________
(١) في (ن ٤): (أو أقلّ).
(٢) في (ن ٣) و(ن ٤): (ابن عبد الملك).
(٣) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٢٦، والمنتقى: ٦/ ١٨٣.
(٤) قوله: (وبه أخذ) ساقط من (ن ٤).
(٥) في (ن ٣) و(ن ٥): (واستثنى).
(٦) قوله: (في السفر فقط) يقابله في (ن ٤) و(ن ٣): (فقط في السفر).
(٧) انظر: المدونة: ٣/ ٣١٥.
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٢٩.
(٩) قوله: (هذا) زيادة من (ن ٥).
(١٠) قوله: (للجلد هناك قيمة، والجواز إذا لَمْ يكن) ساقط من (ن ٥).
(١١) في (ن ٣): (كان).
(١٢) في (ن ٣): (لا)، وفي (ن ٤): (لأنه)، وقوله (في) ساقط من (ن).
(١٣) انظر: البيان والتحصيل: ١٣/ ١٢١.
(١٤) قوله: (وأشار بقوله: (فقط) إلى أن ذلك جائز في السفر) يقابله في (ن ٥): (وأشار بذلك إلى قوله فقط أنه خاص بالسفر)، وفي (ن): (وأشار بقوله (فقط) إلى أن ذلك خاص بالسفر).
(١٥) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٢٩ و٢٣٠، والنوادر والزيادات: ٦/ ٣٣٥ و٣٣٦، وشرح التلقين: ٦/ ١٠٤٤.
(١٦) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٣).
[ ٣ / ٤٧٧ ]
نصفًا مطلقًا (١)، أي: سفرًا أو حضرًا، قليلًا أو كثيرًا على الذبح أو على الأنفع (٢)، ولا خلاف فيه.
قوله: (وَتَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) أي: وتولى المشتري الذبح، وهو ظاهر.
قوله: (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِما بِخِلافِ الأَرْطَالِ) يريد: أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والسقط، ولا في مسألة استثناء (٣) الجزء، بخلاف مسألة استثناء الأرطال؛ فإنه يجبر على ذلك فيها (٤)؛ لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحمًا، ولا يتوصل إليه إلَّا بالذبح، وقيل: لا يجبر إذا كانت الشاة مريضة. رواه مطرف (٥) عن مالك (٦).
قوله: (وَخُيِّرَ في دَفْعِ جِلْدٍ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَما وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلِ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلانِ) لما ذكر أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد أو الرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى أو قيمته.
ابن يونس وغيره: والقيمة أعدل. وقاله سحنون (٧)، واختلف الأشياخ في التخيير لمن هو؟ فقيل للمشتري كما تقدم، وقيل للبائع؛ لأنه صاحب الحق، وقيل: التخيير في ذلك للحاكم. وهو ضعيف.
(المتن)
وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وَسَاقِطًا، لَا لَحْمًا، وَجِزَافٍ إِنْ رِيءَ وَلَم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ، لَا غَيْرَ مَرْئِيٍ، وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَامِ ببُرْجٍ، وَثَيَابٍ وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وَإِلَّا جَازَ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ،
_________________
(١) قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن ٥).
(٢) قوله (قليلا أو كثيرا على الذبح أو على الأنفع) زيادة من (ن).
(٣) قوله (استثناء) ساقط من (ن).
(٤) في (ن ٣) و(ن ٤): (فيهما).
(٥) في (ن ٤): (محمد).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٢٧، والنوادر والزيادات: ٦/ ٣٣٧.
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٣١.
[ ٣ / ٤٧٨ ]
وَإِن أَعْلَمَهُ أَوَّلًا فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ، وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ، وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ، لَا مَعَ حَبٍّ.
(الشرح)
قوله: (وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وسَاقطًا، لا لَحْمًا) يريد بالمعين: ما قابل الجزء الشائع؛ كالثلث والربع وغيرهما من الأجزاء، فيدخل في المعين: استثناء الجلد والرأس والأرطال، فإذا ماتت الشاة التي استثني منها شيء معين فإن المشتري يضمن للبائع مثل الجلد والأسقاط وهي الرأس والأكارع، ولا يضمن له مثل اللحم، وهذا مذهب المدونة (١)، وقيل بالضمان في الجميع، وقيل بعدمه في الجميع مطلقًا (٢).
قوله: (وَجِزَافٍ إنْ رِيءَ وَلم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلاهُ، وَحَزرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ ولم يعد بلا مشقة (٣)، ولم تقصد أَفراده؛ إلَّا أن يقل ثمنه) (٤). ذكر - ﵀ - أن بيع الجزاف يجوز بشروط سبعة:
الأول: أن يكون مرئيًا، احترازًا من بيع الغائب جزافًا؛ فإنه لا يجوز؛ إذ لا يمكن حرزه.
والثاني: ألا يكثر جدًّا؛ لأنه حينئذ لا يتوصل إلَّا حرزه وتقديره.
الثالث: أن يكون البائع والمشتري جاهلين بمقداره، فلو علم أحدهما بذلك دون الآخر فلا (٥) - كما سيأتي -.
الرابع: أن يكونا معًا من أصحاب (٦) الحرز، فلو كان أحدهما من أهل الحرز دون الآخر لَمْ يجز. اللخمي: لأن الغرر (٧) يعظم (٨).
_________________
(١) انظر: المدونة، دار صادر: ١٠/ ٢٩٤.
(٢) قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٣) قوله: (ولم يعد بلا مشقة) زيادة من (ن ٥).
(٤) زاد هنا في (ن): (معطوف على إلا معدن).
(٥) قوله: (فلا) في (ن): (لم يجز).
(٦) في (ن ٥): (أهل).
(٧) في (ن ٥): (الخطر).
(٨) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٢٥٧.
[ ٣ / ٤٧٩ ]
الخامس: أن يكون في أرض مستوية؛ إذ لو لَمْ يكن (١) كذلك قوي فيه الغرر.
السادس: إلا يمكن عدده بلا مشقة؛ وإلا لَمْ يجز.
السابع: إلا تكون آحاده مقصودة؛ كالجوز واللوز، والفستق والبندق (٢)، واحترز من نحو العبيد والجواري (٣) والحيوان الكثير التي تميز (٤) والثياب، فلا يجوز بيعه جزافًا.
الثامن - وهو فرع عن السابع -: أنه إذا قصدت آحاده لا يجوز إلَّا إذا قل ثمنه (٥)، وبذلك صرح ابن رشد (٦).
قوله: (لا غيرِ مَرْئِيٍّ) هو ظاهر - مما (٧) تقدم -.
قوله: (وَإِنْ مِلْءَ ظرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) أي: ولأجل اشتراط الرؤية لا يجوز شراء (٨) ملء الظرف وهو فارغ ابتداء وملؤه ثانيًا بعد أن اشتراه أولًا (٩) وفرغه؛ وذلك بأن يكون مملوءًا، فيشتري ما فيه؛ مع ملئه ثانيًا (١٠) بعد تفريغ ما فيه؛ لعدم الرؤية، ونص عليه ابن القاسم، وأصبغ، ومحمد، وغيرهم (١١).
قوله: (إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ) أي: فإنه يجوز أن يشتري سلة تين ثانيًا بعد أن اشتراه (١٢) أولًا؛ لأنَّها صارت معروفة عندهم (١٣) بمنزلة المكيال.
_________________
(١) قوله: (يكن) ساقط من (ن).
(٢) في (ن): (والبرقوف).
(٣) قوله: (والجواري) ساقط من (ن).
(٤) قوله: (التي تميز) زيادة من (ن ٥).
(٥) في (ن ٣): (الثمن).
(٦) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٣٥، ولباب اللباب، ص: ١٦٨، والصواب هو: ابن راشد، كما صرح بذلك صاحب التوضيح: ٥/ ٢٣٥.
(٧) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (كما).
(٨) في (ن ٣) و(ن ٤): (اشتراط).
(٩) في (ن ٤): (إلا).
(١٠) قوله: (ثانيًا) ساقط من (ن).
(١١) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٣٦.
(١٢) في (ن) و(ن ٥): (اشتراها).
(١٣) في (ن ٣) و(ن ٤): (وعنده).
[ ٣ / ٤٨٠ ]
قوله: (وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَام ببرْجٍ) هكذا روي عن مالك أنه أجاز (١) بيع العصافير حية في القفص جزافًا (٢)، وتأوله ابن القاسم على أن المراد بعد الذبح، وأما قبله فلا؛ لأن بعضها يدخل في بعض، فلا يمكن حرزْه (٣)، وكذلك نص عليه ابن حبيب (٤)، وعلى هذا فقوله: (حَيَّة) (٥) ليس بظاهر، وفي الطراز عن القاضي أبي الوليد ابن رشد (٦): أن بيع الطير جزافًا في القفص مما لا يجوز باتفاق (٧).
وفي كتاب محمد: لا بأس ببيع برج الحمام بما فيه جزافًا (٨). وحكى في الطراز قولًا بعدم الجواز (٩).
قوله: (وَثيَابٍ) هو معطوف على قوله: (لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ) أي: فلا تباع الثياب أيضًا جزافًا.
قوله: (وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ) يريد: أن الذهب والفضة لا يجوز بيعهما جزافًا إذا كانا مسكوكين، والتعامل فيه بالعدد، وعن ابن القصار كراهيته فقط (١٠).
قوله: (وَإِلا جَازَ) أي: وإن لَمْ يكن النقد مسكوكًا، وكان (١١) التعامل وزنًا (١٢) كدراهم مصر؛ فإن بيعه جزافًا يجوز، وقد نص في المدونة على منع بيع النقد (١٣) جزافًا (١٤)، وأطلق، فحمله اللخمي على ظاهره، ولم يذكر في ذلك خلافًا (١٥)،
_________________
(١) في (ن ٤): (يجوز).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٧٦، وشرح التلقين: ٤/ ١٩.
(٣) انظر: شرح التلقين: ٤/ ١٩.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٧٦.
(٥) قوله: (حية) يقابله في (ن ٥): (جاز على قول ابن القاسم).
(٦) قوله: (ابن رشد) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٧) انظر: البيان والتحصيل: ٨/ ١٩.
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٧٦.
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٣٥ و٢٣٦.
(١٠) انظر: شرح التلقين: ٤/ ٢٠، والتوضيح: ٥/ ٢٣٨.
(١١) في (ن): (أو كان).
(١٢) في (ن ٥): (ورقا).
(١٣) في (ن ٤): (النقدين).
(١٤) انظر: المدونة، دار صادر: ٩/ ١١٥.
(١٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٢٥٧.
[ ٣ / ٤٨١ ]
وللبغداديين في ذلك قولان: بالكراهة، وإليه ذهب ابن القصار. والتحريم، وإليه ذهب (١) الأبهري وعبد الوهاب (٢).
قوله: (فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ) أي: فإن علم أحد المتعاقدين بأن الآخر كان عالمًا بقدر المبيع (٣) فإنه يخير، ولا خلاف في ثبوت ذلك للمشتري، وأما البائع إذا علم بعلم المشتري، فالمعروف أيضًا ثبوت الخيار له، وقيل: لا خيار له.
قوله: (وَإِنْ أَعْلَمَهُ (٤) أَوَّلًا فَسَدَ) أي: فإن اعلم البانع المشتري بعلمه بقدر الجزاف ودخلا (٥) على ذلك فسد البيع، وحكي عن (٦) سحنون جوازه (٧).
قوله: (كَالْمَغَنِّيَةِ) أي: كبيع الأمة المغنية؛ فإنه يصح إذا تبين بعد العقد أنَّها مغنية، ولا يصح إن تبين (٨) ذلك عند العقد.
قوله: (وَجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ) أي: وكذلك يفسد البيع في جزاف الحبوب إذا بيع مع حب منه مكيلًا أو مع أرض مزروعة، وهكذا نص عليه في المقدمات (٩).
قوله: (وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ) أي: مع مكيل الأرض.
قوله: (لا مَعَ حَبٍّ) أي: لا مع مكيل حب؛ فإنه يجوز (١٠).
(المتن)
وَيَجُوز جزَافَانِ، وَمَكِيلَانِ، وَجزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وَجزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إِنِ اتَّحَدَ الْكَيْل وَالصِّفَة، وَلَا يُضَافُ إلى جزَافٍ عَلَى كَيْل غَيْرُهُ مُطْلَقًا. وَجَازَ بِرُؤيةِ بَعْضِ الْمِثْلِي وَالصِّوَانِ، وَعَلى الْبَرْنَامِجِ، وَمِنَ الأَعْمَيّ، وَبِرُؤيةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا، وَحَلَفَ
_________________
(١) قوله: (ابن القصار، والتحريم وإليه ذهب) ساقط من (ن ٥).
(٢) انظر: شرح التلقين: ٤/ ٢٠، والذخيرة: ٥/ ٢٣١، والتوضيح: ٥/ ٢٣٨.
(٣) قوله: (بقدر المبيع) يقابله في (ن ٣): (بالقدر)، وفي (ن ٤): (بالقدر بالعقد).
(٤) في (ن ٥): (علمه).
(٥) في (ن): (ودخل).
(٦) قوله (عن) ساقط من (ن).
(٧) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٤٠.
(٨) قوله: (إن تبين) ساقط من (ن ٥)، وفي (ن): (أن يبين).
(٩) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٧٩.
(١٠) زاد بعده في (ن ٤): (مع مكيل الأرض).
[ ٣ / ٤٨٢ ]
مُدَّع لِبَيْعِ بَرْنَامِجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاِقصٍ، وَبَقَاءِ الصِّفةِ إِنْ شُكَّ، وَغَائِب وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤيةِ، أَوْ عَلَى يَوْمٍ، أَوْ وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ، إِنْ لَم يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ.
(الشرح)
قوله: (وَيَجُوزُ جِزَافَانِ، وَمكِيلانِ) أي: من نوعين أو جنسين مختلفين.
قوله: (وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ) أي: وكذا يجوز بيع الجزاف مع العرض.
قوله: (وَجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ إن اتحد الكيل والصفة) أي: وكذا يجوز بيع الجزافين على الكيل. ابن رشد: باتفاق، قال: وإن اختلفت الصفة والكيل جميعًا لَمْ يجز باتفاق، وإن اتفق أحدهما دون الآخر لَمْ يجز عند ابن القاسم خلافًا لأشهب، قال (١): وأما بيع الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه في البيع شيء بحال على الصحيح من الأقوال، وإليه أشار بقوله: (ولا يضاف إلى جزاف على الكيل غيره مطلقًا). انظر المقدمات (٢).
قوله: (وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ المِثْليِّ وَالصِّوَانِ) لو قال: وكفى رؤية بعض كذا وكذا (٣) لكان أحسن، ويحتمل أن يكون حذف البيع لدلالة الكلام عليه، وحذف معه حرف الجر.
والمعنى: وجاز بيع المثلي والصوان برؤية بعضه. والمراد بالمثلي: القمح والشعير، وبالصوان: البيض والرمان.
قال في المدونة: فإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لَمْ يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا (٤).
قوله: (وعلى البرنامج) أي: وجاز البيع على البرنامج. وقاله في المدونة (٥) والرسالة (٦)، والبرنامج بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما معا (٧)، وهو
_________________
(١) قوله: (قال) ساقط من (ن ٥).
(٢) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٣٨٠.
(٣) قوله: (كذا وكذا) يقابله في (ن) و(ن ٣): (المثلي).
(٤) انظر: المدونة، دار صادر: ١٠/ ١٨٣.
(٥) انظر: المدونة: ٣/ ٢٥٧، وما بعدها.
(٦) انظر: الرسالة، ص: ١٥٩.
(٧) قوله: (بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما معا) يقابله في (ن ٣): (بفتح الميم وقيل بكسرها).
[ ٣ / ٤٨٣ ]
الدفتر (١) المكتوب فيه صفة ما في العدل ينظره المشتري ثم يشتري (٢) ما في العدل عليه، وقيل: لا يجوز.
قوله: (وَمِنَ الأَعْمَى) أي: وجاز البيع من الأعمى، يريد: والشراء بالصفة للضرورة.
ابن شاس: وسواء ولد أعمى أو طرأ عليه بعد (٣) ذلك.
وقال الأبهري: لا يصح ذلك ممن ولد أعمى؛ لأنه لا (٤) يقف على حقائق المدرك (٥) بمجرد الوصف (٦).
ابن عبد السلام (٧): ومعناه عندي: فيمن (٨) تقدم له إبصار في الصغر (٩).
قوله: (وَبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يجوز البيع إذا رؤى المبيع قبل العقد في مدة لا يتغير فيها بعدها (١٠) إلى حين العقد، فلو كان يتغير في مثل تلك المدة لَمْ يجز.
قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أن موَافَقَته لِلْمَكْتُوبِ) يريد: (١١) أن المشتري إذا قال: وجدت المبيع على غير الصفة ولم يعلم (١٢) ذلك إلَّا من قوله، وقال البائع: لَمْ يكن ذلك (١٣) مخالفًا للجنس المشترط أو قال: إنما بعتك على البرنامج، فإن القول قول البائع مع يمينه. قال في المدونة: لأن المبتاع صدقه إذ قبض على صفته (١٤)، وإلى هذا أشار
_________________
(١) في (ن ٤): (قوله).
(٢) قوله: (ثم يشتري) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (بعد) زيادة من (ن ٥).
(٤) قوله: (لا) ساقط من (ن ٣).
(٥) في (ن ٣) و(ن ٤): (الدرك).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٢٧.
(٧) قوله: (ابن عبد السلام) ساقط من (ن ٣) و(ن ٤).
(٨) قوله: (ومعناه عندي فيمن) يقابله في (ن): (وفي معناه عندي من).
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٤٨.
(١٠) قوله: (بعدها) ساقط من (ن).
(١١) في (ن ٥): (لم أرى).
(١٢) في (ن ٥): (ولم يكمل).
(١٣) قوله: (ذلك) ساقط من (ن) و(ن ٤).
(١٤) في (ن ٥): (الصفة). وانظر: المدونة: ٣/ ٢٥٧.
[ ٣ / ٤٨٤ ]
بقوله: (إن موافقته للمكتوب).
قوله: (وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيء أَوْ نَاقِصٍ) أي: وحلف مدعي عدم دفع (١) رديء أو ناقص، ومراده: أن من صرف دنانير أو دراهم من صراف، وغاب عليها، ثم رد منها شيئًا رديئًا، فأنكر الصراف، فإنه يحلف أنه ما أعطاه إلَّا جيدًا (٢) في علمه (٣)، قال في المدونة: وكذلك من قبض طعامًا على تصديق الكيل (٤)، ثم ادعى نقصانه، أو قبض دنانير في (٥) صرة وصدق الدافع أن فيها كذا، ثم وجد ذلك ناقصًا (٦) فإن القول قول الدافع مع يمينه. ونحوه في المدونة (٧).
قوله: (وَبَقَاءِ الصفَةِ إِنْ شُكَّ) يريد: أن البيع إذا وقع على رؤية متقدمة (٨)، ثم اختلف المتبايعان في بقائه على الصفة السابقة، فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه؛ خلافًا لأشهب (٩)، وسيأتي ذلك (١٠).
قوله: (وَغَائِبٍ، وَلَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَاره بِالرُّؤيةِ) أي: وكذا يجوز بيع الشيء الغائب ولو لَمْ يصفه له، لكن بشرط أن يجعل للمشتري الخيار إذا رآه، وقد وقع ذلك في المدونة (١١).
قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) يريد: أو يومين. قال في المدونة: ومن باع عروضًا (١٢)، أو
_________________
(١) قوله: (دفع) ساقط من (ن ٥).
(٢) في (ن ٣): (جيدًا)، وفي (ن): (جياد).
(٣) قوله: (في علمه) زيادة من (ن ٥).
(٤) في (ن): (المكيال).
(٥) قوله: (قبض دنانير في) يقابله في (ن): (دينًا فأخذه).
(٦) قوله: (ناقصًا) زيادة من (ن ٥).
(٧) انظر: المدونة، دار صادر: ١٠/ ٢١١.
(٨) قوله: (متقدمة) ساقط من (ن ٥).
(٩) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٤٤، والمدونة، دار صادر: ١٠/ ٣٠٢، والنوادر والزيادات: ٦/ ٣١١، والكافي: ٢/ ٦٩٨.
(١٠) قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(١١) انظر: المدونة، دار صادر: ١٠/ ٢٠٨.
(١٢) في (ن ٤): (أرضًا).
[ ٣ / ٤٨٥ ]
حيوانًا، أو رقيقًا (١)، أو طعامًا، أو ثيابًا بعينها، حاضرة أو غائبة، قريبة أو بعيدة (٢) مثل يوم أو يومين (٣)؛ جاز (٤)؛ لكن لَمْ يذكره إلَّا مع الوصف والرؤية (٥)، لقوله: بعينها.
قوله: (أو وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ) يريد: إذا وقع بيع الغائب على الصفة، فيشترط أن يكون الواصف للسلعة غير البائع؛ لأن البائع لا يوثق بصفته؛ إذ قد يقصد الزيادة في الصفة، وإلى هذا ذهب في الموازية والعتبية (٦)، وظاهر المدونة أن ذلك لا يشترط (٧).
قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ) هذا قيد في جواز بيع الغائب، وإنما اشترط فيه ذلك لكثرة الخطر والغرر.
(المتن)
وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَالنَّقْدُ فِيهِ وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وَفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَينِ، وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَضَمِنَهُ بَائِعُه، إِلَّا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ، وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قوله: (وَلَمْ (٨) تمكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ) وهذا أيضًا قيد في جواز بيع الغائب، ومعناه: أنه يشترط في جواز بيعه: إلا يكون قريبًا جدًّا، تمكن رؤيته بغير مشقة (٩)؛ لأن عدولهما عن الرؤية مع إمكانها إلى الصفة ضرب من الغرر، وقاله في الموازية (١٠).
قال ابن الحاجب: وهو الأشهر (١١)، وظاهر المدونة عدم
_________________
(١) قوله: (أو رقيقًا) ساقط من (ن ٥).
(٢) قوله: (أو بعيدة) يقابله في (ن ٤) و(ون): (الغيبة).
(٣) قوله: (قال في المدونة يوم أو يومين) ساقط من (ن ٣).
(٤) قوله: (جاز) ساقط من (ن ٥). وانظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٢٣٠.
(٥) في (ن): (أو الرؤية).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٢٧.
(٧) انظر: أنوار البروق في أنواع الفروق: ٦/ ٢٢٩، والتوضيح: ٥/ ٢٤٧، وتهذيب المدونة: ٣/ ٢٣٠.
(٨) قوله: (وإنما اشترط فيه ذلك لكثرة الخطر والغرر قوله وَلَمْ) يقابله في (ن ٣): (ومعناه أنه يشترط في جواز بيع الغائب إلَّا أن يكون قريبًا).
(٩) قوله: (وهذا أيضًا بغير مشقة) ساقط من (ن ٥).
(١٠) في (ن): (المدونة). وانظر: المدونة، دار صادر: ١٠/ ٢٠٥ وما بعدها، والتوضيح: ٥/ ٢٤٥.
(١١) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٥٠٣.
[ ٣ / ٤٨٦ ]
اشتراط ذلك (١).
قوله: (وَالنَّقْدُ فِيهِ) هو معطوف على قوله: (وجاز كذا) والضمير المجرور عائد على الغائب، أي: وجاز النقد في الغائب، يريد: بغير شرط، وإلا فسد العقد إلَّا في العقار.
ولهذا قال: (وَمَعَ الشرْطِ فِي الْعَقَارِ) وإنما كان اشتراط النقد فيه جائزًا، وإن بعد؛ لأنه مأمون لا يسرع إليه التغيرٍ بخلاف غيره، ولهذا إذا قربت مسافة غيره ولو حيوانًا كاليومين جاز اشتراط النقد فيه أيضًا؛ لأنه (٢) يؤمن تغيره غالبًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي غَير إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ) وعن مالك القريب ما كان على يوم ونحوه (٣).
ابن شاس: وقيل: نصف يوم. وقيل: البريد والبريدان (٤). هذا الأخير لمالك، والأول لابن القاسم (٥). ذهب ابن عبد الحكم إلَّا أن منع اشتراط النقد في الحيوان (٦) لسرعة تغييره (٧). وسوى أشهب بين العقار وغيره في منع النقد فيما بعدت غيبته من جميع ذلك (٨)، ونقل اللخمي عن ابن وهب كراهة النقد في الطعام، وإن كان على نصف يوم؛ لأنه يسرع إليه الفساد إلَّا أن يقرب جدًّا (٩).
قوله: (وَضَمِنَهُ المشتري) يريد: لأنه دخل في ضمانه بالعقد والتخلية، وهذا في البعيد، وأما القريب فمصيبته من بائعه. ابن شاس: وهو الظاهر من المذهب؛ إلَّا أن يشترط على المشتري، ولهذا قال: (وضمنه بائعه (١٠) إلَّا لشرط) وروي (١١) أنه من المشتري إذا أدركته الصفقة سالمًا، وروي أن الضمان من البائع إلَّا
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٢٢٧.
(٢) زاد بعده في (ن ٤): (في الحيوان).
(٣) انظر: المدونة، دار صادر: ٩/ ٣٠.
(٤) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٦٢٨.
(٥) قوله: (لابن القاسم) يقابله في (ن) و(ن ٥): (مذهب ابن القاسم).
(٦) قوله: (في الحيوان) ساقط من (ن ٣).
(٧) في (ن): (تغيره).
(٨) انظر: التوضيح: ٥/ ٢٥٠، والنوادر والزيادات: ٦/ ٣٦٧.
(٩) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٤٦٣.
(١٠) قوله: (وضمنه بائعه) ساقط من (ن) و(ن ٣).
(١١) قوله: (وروي) ساقط من (ن ٤).
[ ٣ / ٤٨٧ ]
في الديار والعقار (١)، وعن ابن حبيب: الديار والعقار من المشتري، وما سوى ذلك مما قربت غيبته من البائع، وما لا يجوز (٢) اشتراط النقد فيه، فمصيبته من البائع، وما (٣) كان بعيد الغيبة فلا يجوز اشتراط النقد فيه؛ فمصيبته من المشتري (٤).
قوله: (أَوْ مُنَازَعَةٍ) معطوف على قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ) ومعناه: أن المشتري إذا قال: لَمْ يأتِ العقد على السلعة الغائبة إلَّا وهي هالكة، وخالفه البائع في ذلك، فإن ضمانه من المشتري، وقاله ابن حبيب (٥).
اللخمي: وهو مثل قول ابن القاسم في الموازية، وعن ابن القاسم أن ضمانها من بائعها (٦)، اللخمي: وعلى من اشترى شيئًا غائبًا أن يخرج إليه (٧) لقبضه، وليس على البائع أن يأتي به (٨)، وإليه أشار بقوله (وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي).