صحَّةُ الْوَكالَةِ في قَابل النِّيَابةِ
(المتن)
بَابٌ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابةِ مِنْ عَقْدٍ، وَفَسْخٍ، وَقَبْضِ حَقٍّ، وَعُقُوبَةٍ، وَحوَالَةٍ، وَإِبْرَاءٍ -وإنْ جَهِلَهُ الثَّلاثَة- وَحَجٍّ، وَوَاحِدٍ فِي خصُومَةٍ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمهُ، لا إِنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ: كَثَلاثٍ، إِلَّا لِعُذْرٍ. وَحَلَفَ فِي: كَسَفَرٍ، وَلَيْس لَهُ حِينئذٍ عَزْلُهُ، وَلا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، وَلا الإِقْرار، إِنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ، أَوْ يَجعَلْ لَهُ وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إِلَيْهِ، وإنْ قَالَ أَمِرَّ عَنِّي لفلان بِألْفٍ، فَإِقْرَارٌ، لا فِي كَيَمِينٍ، وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ.
(الشرح)
هذا معنى ما قاله صاحب التلقين أن كل حق جازت فيه النيابة جازت فيه الوكالة (١)، ونحوها (٢) قول اللخمي: الوكالة جائزة في الحقوق التي تصح النيابة فيها كالبيع والشراء والإجارة والجعالة واقتضاء الديون (٣) وقضائها وعقد النكاح والطلاق وإقامة الحدود وبعض القرب (٤)، ومراده أن ما لا يقبل النيابة لا تصح فيه الوكالة كالعبادات البدنية كالصوم والصلاة ونحوهما.
قوله: (مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ، وَقَبْضِ حَقٍّ وَعقُوبَةٍ، وَحوَالَةٍ) هذا (٥) بيان لما تصح فيه النيابة، وشمل قوله: (مِن عَقْدٍ) عقد البيع والشراء والإجارة والجعالة والنكاح والطلاق، ومراده بالفسخ أنه يجوز له (٦) أن يوكل من يفسخ عنه ما يجوز له فسخه من العقود، مثل قبض الحق وقضاؤه (٧)، ودخل في العقوبة الحدود والتعزيرات،
_________________
(١) انظر: التلقين: ٢/ ١٧٥.
(٢) في (ن): (نحوه).
(٣) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (الدين).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٦٢١.
(٥) في (ن): (هو).
(٦) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٧) قوله: (مثل قبض الحق وقضاؤه) يقابله في (ن ٣): (وشمل قبض الحق قضاؤه).
[ ٤ / ٢٧٨ ]
ويجوز له (١) أن يوكل من يحيل غريمه على مدينه أو يأخذ له حميلًا أو يتحمل عنه في حق وجب عليه.
قوله: (وإبْرَاءٍ وإنْ جَهِلَهُ الثَّلاثَةُ) أي وكذا يجوز أن يوكل في الإبراء عنه من دين له، ولو جهله الثلاثة، الوكيل والموكل، ومن عليه الدين؛ لأنه هبة، وهبة المجهول عندنا جائزة.
قوله: (وَحَجٍّ) أي وكذا تجوز الوكالة في الحج، وفيه خلاف تقدم.
قوله: (وَوَاحِدٍ في خُصُومَةٍ، وَإِنْ كَرِه خَصْمُهُ) أي: فلا يجوز توكيل اثنين فأكثر (٢) في خصومة، بلا خلاف، وله أن يوكل قبل الشروع في الخصومة، وإن كره خصمه ذلك، ويدل على هذا قوله: (لا إِنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلاثٍ، إِلا لِعُذْر) أي: فليس له حينئذ توكيل غيره ولا عزله (٣)، قال في المقدمات: ليس له عزله إذا قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا من عذر، وهذا هو المشهور في المذهب (٤)، وفي التبصرة والجواهر: إذا شرع في الخصومة ليس له عزله (٥).
قوله: (وَحَلَفَ في كَسَفَرٍ) يريد: أن الخصم (٦) إذا قاعد خصمه ثلاث مرات ثم أراد أن يسافر فإنه يحلف ما قصد السفر ليوكل (٧)، وإن نكل فليس له توكيل حينئذ (٨) إلا برضى خصمه، وقال ابن الفخار: ليس عليه يمين.
قوله: (وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ، وَلا لَهُ عزْلَ نَفْسِهِ) أي: وليس للموكل عزل وكيله بعد ثلاث كما تقدم.
ابن رشد: إذا لم يكن له عزله فليس له هو (٩) عزل نفسه (١٠)، وهو الأصح، وعلى
_________________
(١) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (فأكثر) ساقط من (ن ٥).
(٣) قوله: (ولا عزله) زيادة من (ن ٥).
(٤) انظر: المقدمات الممهدات: ٢/ ٢٢٢.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٥٠٢٤، وانظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٢/ ٨٣١.
(٦) في (ن) و(ن ٥): (الغريم).
(٧) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (التوكيل).
(٨) قوله: (حينئذ) ساقط من (ن ٥).
(٩) قوله: (هو) ساقط من (ن).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٣١.
[ ٤ / ٢٧٩ ]
قول أصبغ له عزل نفسه (١) ما لم يشرف على الخصومة (٢)، أو ما (٣) لم يشرف على حجته.
قوله: (وَلا الإِقْرَارُ، إِنْ لَمْ يُفوِّضْ لَهُ، أَوْ يَجْعَلْ لَهُ) أي: وليس للوكيل الإقرار على موكله وهو متفق عليه إن نهاه عن ذلك وهذا هو المعروف إن أطلق الوكالة ولم (٤) يجعل له ذلك ولا فوض إليه فيه، ولو أقر لم يلزمه، وقيل: يلزمه، وعلى الأول فقال ابن العطار وغيره: إن من حق الخصم ألا يخاصم الوكيل حتى يجعل له الإقرار (٥)، وإليه أشار بقوله (وَلخصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إِلَيْهِ) أي: اضطرار الوكيل إلى الإقرار، واختلف أصحاب الشافعي إذا قال لوكيله: أقر عني لفلان (٦) بألف هل يكون إقرارا بالألف لفلان أم لا؟، واختار المازري انه اقرار (٧)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي لفلان بِألْفٍ، فَإِقْرَارٌ).
قوله (٨): (لا في كَيَمِينٍ) أي: فلا يجوز له أن يوكل على يمينٍ (٩) من يحلف عنه؛ لأن اليمين لا تقبل النيابة؛ لأنها من الأعمال البدنية، ومثل ذلك الإيلاء واللعان.
قوله (١٠): (وَمَعْصِيَةٍ) أي: وكذا لا يجوز أن يوكل في المعصية كالسرقة والغصب والقتل العدوان (١١) وغير ذلك.
قوله (١٢): (كَظِهَارٍ) أي: فلا يجوز له أيضا أن يوكل من يظاهر عنه؛ لأنه يمين منكر من القول وزور، ولهذا جعله من المعاصي، ولم يكتف بذكر اليمين.
_________________
(١) قوله: (وهو الأصح، وعلى قول أصبغ له عزل نفسه) ساقط من (ن ٥).
(٢) قوله: (الخصومة) يقابله في (ن): (تمام الخصام).
(٣) قوله: (ما) ساقط من (ن).
(٤) في (ن) و(ن ٥): (أو لم).
(٥) انظر: التوضيح: ٦/ ٣٨٢.
(٦) قوله: (لفلان) ساقط من (ن ٣).
(٧) انظر: التوضيح: ٦/ ٣٨٢.
(٨) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
(٩) قوله: (على يمين) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(١٠) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
(١١) في (ن ٥): (والعدوان).
(١٢) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
[ ٤ / ٢٨٠ ]
(المتن)
بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا، لا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُكَ، بَلْ حَتى يُفَوِّضَ فَيَمْضِي النَّظَرُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرِ، إِلَّا الطَّلاقَ، وِإنْكَاحَ بِكْرِهِ، وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ، وَعَبْدِهِ، أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ، أَوْ قَرِينَةٍ. وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ، فَلا يَعْدُهُ إِلَّا عَلَى بَيْعٍ، فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ أَوِ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ، إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ، وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثْمَنٍ، مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ كَبَعَثَنِي فُلانٌ لِتَبِيعَهُ، لا لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ، وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلائِقٌ بِهِ، إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ.
(الشرح)
قوله: (بِما يَدُلُّ عُرْفًا) يريد: أن صحة الوكالة مشروطة بأن يقترن بلفظ الموكل ما يدل على بيان الشيء الموكل فيه (١) عرفًا، أو يكون (٢) معلومًا بالنص أو بالعادة، وللوكالة حالتان: تفويض وتخصيص، والوكيل المخصوص إذا تصرف في غير ما أذن له فيه فيكون متعديًا.
قوله: (لا بمُجَرَّدِ (٣) وَكَّلْتُكَ، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ) أي: فلا يفيد (٤) مجرد قول الموكل للوكيل: وكلتك لعدم حصول الشرط (٥)، وهو معرفة (٦) ما يدخل (٧) عليه من تفويض أو من تخصيص (٨)، ولهذا قال: (بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ) يريد: أو يقيد بأمر مخصوص.
قوله: (فيمْضِي النَّظَرُ، إِلا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ) أي: فإذا نصَّ له على التقييد (٩) أو التفويض وتصرف فإنه يمضي منه ما كان على وجه النظر؛ لأنه معزول عن غيره بالعادة، إلا أن يقول له نظر وغير نظرٍ.
_________________
(١) قوله (فيه) ساقط من (ن ٤).
(٢) في (ن): (ويكون).
(٣) في (ن): (مجرد).
(٤) في (ن ٥): (يقبل).
(٥) في (ن ٣): (الشيء).
(٦) قوله: (وهو معرفة) يقابله في (ن ٤): (وهو عدم معرفة).
(٧) في (ن) و(ن ٣): (يدل).
(٨) قوله (أو من تخصيص) يقابله في (ن): (أو أمر مخصوص).
(٩) قوله (التقييد) ساقط من (ن).
[ ٤ / ٢٨١ ]
قوله: (إِلا الطَّلاقَ، وَإنكَاحَ بِكره، وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ) (١) يريد: أن الوكيل (٢) المفوض وإن كان تصرفه كتصرف المالك، إلا أن ذلك مقيد بما عدا هذه الأشياء الأربعة، إلا أن ينص له عليها، وقد نص على إخراجها من عموم التفويض إلا بالتنصيص عليها كما هنا ابن رشد وابن شاس وغيرهما.
قوله: (أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ) هو قسيم لقوله: (حَتَّى يُفَوِّضَ) أي: أو يعين له الموكل ما يتصرف فيه إما بنص كقوله: لا تفعل إلا الشيء الفلاني، أو افعله فقط، أو تقوم قرينة على فعله أو على غيره، فلا يتصرف إلا كما أذن له.
ابن شاس: ولو قال له: بع من زيد لم يبع من غيره، ولو خص زمانًا تعين أو سوقًا تتفاوت فيه الأغراض لتخصص (٣).
قوله: (وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ) يريد: كما إذا كان عرف الناس أن ذلك لا يباع إلا في السوق الفلاني أو في زمان كذا أو أنه لا يباع إلا بالنقد أو النسيئة، وكذا لو وكله على شراء جارية أو زواج امرأة فإنه لا يشتري له أو يزوجه إلا ما يليق (٤) به.
قوله: (فَلا يَعْدُهُ) أي: فلا يتعداه إلى غيره كما تقدم.
قوله: (إِلا عَلَى بَيْعٍ، فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ، أَوِ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ قَبْضُ المَبِيعِ وَرَدُّ المَعِيبِ) لما ذكر أن الوكيل لا يتعدى الأمر المأذون له فيه خشي أن يتوهم أنه لا يطالب (٥) بثمن سلعة باعها لموكله أو قبضه، وأنه لا يقبض المبيع الذي (٦) اشتراه للموكل أو يرده بعيب (٧) وجد فيه ونحوه، فنبه على أن الوكالة على (٨) البيع تستلزم الوكالة بقبض الثمن والمطالبة به، وعلى الشراء تستلزم الوكالة على قبض المبيع ورده بعيب، ولهذا (٩) قال ابن
_________________
(١) في (ن): (وعتق عبده).
(٢) في (ن ٥): (الموكل).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٢٩.
(٤) قوله: (ما يليق) يقابله في (ن): (من تليق).
(٥) في (ن): (يطلب).
(٦) في (ن): (إذا).
(٧) زاد بعده في (ن): (إن).
(٨) في (ن): (في).
(٩) في (ن ٥): (هكذا).
[ ٤ / ٢٨٢ ]
الهندي: كل ما نصّ له في الوكالة على شيء (١) فلا يتعداه إلا هنا، نعم لو نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع أو ردّه بعيب فليس له ذلك.
قوله: (إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ) أي: إلا المفوض له، يريد: أن رده المبيع على بائعه بعيب مقيد بألا يكون موكله قد عين ذلك للمشتري (٢)، أما إذا قال له اشتر هذا الشيء وعينه له، فإنه لا كلام له حينئذ، والخيار للآمر وحده، وهذا في الوكيل المخصوص، وأما المفوض له فله أن يرد ولو عين له الآمر المبيع، نص عليه في المدونة.
قوله: (وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمَثْمُونِ، مَا لم يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) يريد: أن الوكيل على الشراء يطالب بالثمن، وعلى البيع يطالب بالمثمون، وهو البيع، ولا يخلصه من ذلك علم البائع في الأولى (٣) والمشتري في الثانية أنه وكيل، ولو صرح بذلك حتى يصرح أنه لا (٤) شيء عليه من دفع ثمن ولا مثمون، وإنما يدفعه موكله، وحينئذ لا يطالب بشيء من ذلك.
قوله: (كَبَعَثَنِي فُلانٌ لِتَبِيعَهُ، لا لأَشْتَرِيَ مِنْكَ) هكذا قال في الموازية (٥): فجعله كالشرط، ولا يتبع إلا فلانًا، فإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال، واحترز بقوله: (لا لأَشْتَرِي مِنْكَ) مما إذا قال له: بعثني لأشتري منك، فإنه لا يبرأ، ويكون الثمن عليه دون الآمر، وقاله أشهب.
قوله: (وَبِالْعُهْدَةِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ) أي: ويطالب الوكيل بتباعة (٦) المبيع من عيب أو استحقاق وشبهه، وهو مراده بالعهدة إلا أن يصرح بأنه (٧) وكيل أو يعلم بذلك المشتري، فحينئذ يكون المطلوب بذلك الموكل، وقاله في المدونة.
قوله: (وَتَعَين فِي المُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ) يريد: إذا قال له: بع واشتر ولم يقيد عليه بعرض
_________________
(١) قوله: (على شيء) زيادة من (ن ٥).
(٢) في (ن ٣): (المشتري).
(٣) في (ن): (الأولى بالموكل).
(٤) قوله: (علم البائع في الأول حتى يصرح أنه لا) ساقط من (ن ٥).
(٥) في (ن) و(ن ٥): (المدونة).
(٦) قوله: (بتباعة) ساقط من (ن ٥).
(٧) في (ن ٥): (به).
[ ٤ / ٢٨٣ ]
ولا نقد فإنه يتعين (١) في ذلك نقد البلد الذي صدر فيه التوكيل، وفعل (٢) على وفقه، فإن خالف ضمن لتعديه، قال في المدونة: إلا أن يجيز الآمر فعله، ويأخذ ما باع به (٣)، وقال غيره: إن باع بعرض (٤) ولم يفت فلا ضمان عليه، وخير الآمر في (٥) أخذ ما بيعت به أو نقض البيع وأخذ سلعته، وإن فات خير فيما بيع به، أو يضمن الوكيل قيمتها. عياض: وهو وفاق.
قوله: (وَلائِقٌ بِهِ، إِلا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ، فَتَرَدُّدٌ) أي: وكذا يتعين في المطلق ما يليق بالموكل، فإذا وكله مثلًا على شراء جارية أو ثوب أو عبد فاشترى ما لا يليق به لم يلزمه، وله أن يرده إن شاء (٦)، قاله ابن القاسم في المدونة، وقال أشهب: يلزمه، وقيّد بعض القرويين الأول (٧) بما إذا لم يسمّ له الثمن، أما إذا (٨) سماه فاشترى له به فإنه يلزمه، وقال غيره: ينبغي ألا يلزمه إذا اشترى له ما لا يليق به (٩)، وإن سمى الثمن. قلت: وهو الظاهر عندي، فقد يكون ثمن ما يليق به مساويًا لما لا يليق به (١٠).
(المتن)
وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَإِلَّا خُيِّرَ كَفُلُوسٍ، إِلَّا مَا شَأنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ، وَكصَرفِ ذَهَب بفِضَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَأنُ، وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرًى عُيِّنَ، أَوْ شوق أَوْ زَمَان أَوْ بَيْعَهُ بأقَل، أَوِ باشْتِرَائِهِ بِأكْثَرَ كَثِيرًا، إِلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ، وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وِإنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَطُلْ، وَحَيْث خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إِنْ لَمْ يَرضَة مُوَكِلُهُ، كَذِي عَيْب، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فرْصَةٌ، أَوْ فِي بَيْعٍ فَيُخَيرُ فوَكِّلُهُ وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِه؛ إِنْ لَمْ يَلْتَزِم الْوَكِيل
_________________
(١) في (ن ٥): (ينظر).
(٢) قوله: (وفعل) ساقط من (ن ٥).
(٣) في (ن ٤): (له)، وانظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٦٩.
(٤) في (ن ٤): (بعض).
(٥) قوله: (وخير الآمر في) يقابله في (ن ٣): (وجبر الآمر على).
(٦) انظر: التفريع: ٢/ ٣٧٤.
(٧) قوله: (الأول) ساقط من (ن ٥).
(٨) قوله: (إذا) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (يلزمه إذا اشترى له ما لا يليق به) يقابله في (ن ٥): (يلزمه إلا إذا اشترى له ما يليق به).
(١٠) قوله: (به) ساقط من (ن).
[ ٤ / ٢٨٤ ]
الزَّائِدَ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ زَادَ فِي بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ
(الشرح)
قوله: (وَثَمَنُ المثْلِ) وكذا يتعين في المطلق ثمن المثل في البيع والشراء، فإن تعداه في الشراء أو نقص في البيع لم يلزم الآمر، يريد: إلا شيئًا لا (١) يتغابن الناس بمثله، ونحوه في المدونة (٢)، وفي الجواهر مثله في الوكالة على البيع.
قوله: (وإلا خُيِّرَ) أي: وإن خالف ثمن المثل خير الآمر بين الرد والإجازة، فإن ردّ ذلك لزم الوكيل، وقاله في المدونة.
قوله: (كَفُلُوسٍ، إِلا مَا شَأنُهُ (٣) ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ) أي: وهكذا إذا باع بفلوس، فإن الآمر يخير (٤) إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن، إنما تباع بالفلوس ونحو ذلك، فإن الفلوس فيها كالعين، وقاله في المدونة.
قوله: (وَكَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ الشَّأنُ) يشير به إلى قوله في المدونة: وإذا دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام أو غيره، فلم يسلمها حتى صرفها، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة لأنه يسلم بها ثلث دينار (٥) دراهم أو نصف دينار دراهم أو نحوه (٦)، وكان ذلك نظرًا لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل فذلك جائز، وإلا كان متعديًا، وضمن الدينار (٧) ولزمه الطعام، ثم قال: ولا يجوز أن يتراضيا على أن يكون الطعام لك (٨)، إلا أن يكون قبضه الوكيل، فأنت مخير في أخذه أو أخذ دنانيرك منه.
قوله: (وَكَمُخَالَفَةِ مُشْتَرًى عُيِّنَ، أَوْ سُوق، أَوْ زَمَان) قد تقدم أن الوكيل لا يتصرف إلا على الوجه المأذون له فيه، فليس له أن يشتري إلا الشيء الذي أذن له فيه، ولا يبيع
_________________
(١) قوله: (لا) ساقط من (ن).
(٢) انظر: المدونة: ٣/ ٢٧٣.
(٣) في (ن): (شابه).
(٤) في (ن): (مخير).
(٥) قوله: (ثلث دينار) يقابله في (ن): (ثلاثة دنانير).
(٦) قوله: (يسلم بها ثلث دينار دراهم أو نصف دينار دراهم أو نحوه) يقابله في (ن ٥): (لا يسلم الثلاثة دنانير دراهم ونصفًا ونحوه)، وفي (ن ٣): (يسلم للثمن دينارًا أو دراهم ونصفًا ونحوه).
(٧) في (ن): (الدنانير).
(٨) زاد بعده في (ن ٤): (لأنه دين بدين، وفيه بيع الطعام قبل قبضه).
[ ٤ / ٢٨٥ ]
إلا بالسوق الذي ذكره له، والزمان الذي عين له، والشخص الذي نص له عليه أن يبيع له السلعة.
قوله: (أَوْ بيعَهُ بِأقَل، أَوِ باشْتِرَائه بِأكثَرَ كَثِيرًا) أي: وكذا يخير الموكل (١) إذا خالفه الوكيل في بيعه بأقل مما سمى له واشترائه (٢) بأكثر مما سمى له بالشيء الكثير، كما لو قال له: بعها بعشرة، فباعها بثمانية، أو قال له (٣): اشتر سلعة فلان بعشرة فاشتراها بخمسة عشر (٤) إلى غير ذلك، وإنما قيّد جهة الشراء بالزيادة الكثيرة، لأن الزيادة اليسيرة تستخفّ عند تحصيل الغرض (٥)، ولا يغتفر ذلك في البيع لأن الشأن في البيع طلب الزيادة (٦) وإلى هذا التفصيل ذهب عبد الحق واللخمي (٧) وابن يونس والمتيطي وابن شاس وغيرهم، وأشار بعض المتأخرين إلى أنه لا فرق بين البيع والشراء (٨)، وأن الوكيل على البيع ينبغي أن يسامح في النقص اليسير.
المازري: والتحقيق أنه لا يغتفر له يسير (٩) في بيع ولا شراء، ولا يكون له إلا ما حده له (١٠).
قوله: (إلا (١١) كَدِينَارينِ في أَرْبَعِينَ) أي: فإن ذلك يسير مغتفر، وقاله في المدونة.
قوله: (وَصُدِّقَ في دَفْعِهِما وإنْ سَلَّمَ، مَا لَمْ يَطُلْ) أي: وصُدق في دفع الدينارين إذا ادعى دفعهما من ماله، وإن سلم ما اشتراه من موكله إن قرب ذلك، ولا يصدق إن طال ذلك، قاله في الجواهر.
_________________
(١) (في (ن ٥): (الوكيل).
(٢) قوله: (واشترائه) يقابله في (ن) و(ن ٣) و(ن ٤): (أو اشترى به).
(٣) قوله: (له) ساقط من (ن ٣).
(٤) قوله: (بعشرة فاشتراها بخمسة عشر) يقابله في (ن): (بثمانية فاشتراها بعشرة).
(٥) قوله: (تستخفّ عند تحصيل الغرض) يقابله في (ن): (مغتفرة فيه)، وفي (ن ٣): (مغتفرة في الشراء).
(٦) قوله: (ولا يغتفر ذلك في البيع لأن الشأن في البيع طلب الزيادة) ساقط من (ن ٤).
(٧) نظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٦٣٩.
(٨) زاد بعده في (ن ٤): (بين البيع والشراء).
(٩) في (ن): (بيسير).
(١٠) قوله: (له) ساقط من (ن).
(١١) قوله: (إلا) ساقط من (ن ٤).
[ ٤ / ٢٨٦ ]
قوله: (وَحَيْثُ خَالَفَ في اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إِنْ لَمْ يَرْضَه مُوَكِّلُهُ (١) يريد: أن الوكيل إذا زاد في الشراء زيادة كثيرة أو اشترى غير لائق بالموكل أو غير ما نص له عليه لفظًا أو عرفًا، فإن ذلك يلزمه إن لم يرض به (٢) الموكل ونحوه في المدونة.
قوله (٣): (كَذِي عَيْبٍ، إِلا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فُرْصَةٌ) أي وكذا يلزم الوكيل ما ابتاعه معيبًا (٤)، يريد: عيبًا فاسدًا (٥) وهو عالم به إذا (٦) لم يرض موكله إلا أن يكون شراء ذلك فرصة، والعيب خفيف فإنه يلزم الموكل، وقاله في المدونة.
قوله: (أَوْ في بَيع) أي: وهكذا يلزم الوكيل (٧) النقص إذا خالف في البيع بأن باع (٨) بأقل مما سمى له الموكل.
قوله: (فَيُخيَّرُ مُوَكِّلُهُ) أي: في إمضاء فعله أو ردّه، وإنما كرره مع قوله: (إِنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ) ليرتب عليه. قوله (٩): (وَلَو رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ) ومعناه: أن الموكل له إمضاء ذلك، ولو كان ربويًا كما قال، مثل أن يأمره أن يبيع بحنطة فيبيع بفول أو نحوه، أو يبيع بدنانير فباع بدراهم أو العكس، والمشهور ما قال، وقيل: يفسخ، ولا خيار له، والقولان متأولان على المدونة، وبناهما بعضهم على الخلاف، هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا؟
قوله: (إِنْ لَمْ يَلْتَزِمِ الوكيل (١٠) الزَّائِدَ عَلَى الأَحْسَنِ) يريد: أن الوكيل إذا خالف بأن زاد في الشراء زيادة كثيرة أو نقص في البيع، فإن ذلك لا يلزم الموكل (١١) إلا أن يلتزم
_________________
(١) قوله: (مُوَكِّلُهُ) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (به) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(٤) في (ن ٥): (معينًا).
(٥) في (ن ٥): (فاحشًا).
(٦) في (ن): (إن).
(٧) قوله: (يلزم الوكيل) يقابله في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (يلزمه).
(٨) قوله: (بأن باع) زيادة من (ن ٥).
(٩) قوله: (قوله) ساقط من (ن ٥).
(١٠) قوله: (الوكيل) ساقط من (ن ٤).
(١١) قوله: (لا يلزم الموكل) يقابله في (ن ٣) و(ن ٥) (لا يلزمه).
[ ٤ / ٢٨٧ ]
الوكيل (١) الزائد على الثمن الذي باع به أو الزائد على ما سمى له في الشراء، فحينئذ يلزم ذلك موكله، ولا كلام له لحصول مقصوده، وإليه ذهب بعضهم، وقال غيره: في البيع له الخيار لتعدي الوكيل أو (٢) للمنة (٣) التي تلزم (٤) الموكل، ابن عبد السلام: والأول أقرب، وإليه أشار بقوله: (على الأحسن)، ونظيرتها إذا قال له: زوجني بألف، فزوجه بألفين، وقال: أنا أغرم الزائد.
قوله: (لا إِنْ زَادَ في بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ في اشِترَاءِ) كما إذا قال له: بع هذه السلعة بعشرة فباعها باثني عشر أو اشترها بعشرة فاشتراها بثمانية، وإنما لم يكن للموكل الكلام، وإن حصلت المخالفة؛ لأن ذلك (٥) مما يرغب الموكل فيه، ونحوه في المدونة.
(المتن)
أَوِ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ، أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بهِ اثْنَتَيْنِ لَم يُمْكِنْ إِفْرَادُهُمَا وَإِلَّا خيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِكَ حَمِيلًا أوْ رَهْنًا، وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ، وَرِضَاكَ. وَفِي ذَهَبٍ بع بِدَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ قَوْلانِ، وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لا أَفْعَلُهُ إِلَّا بِنِيَّةٍ. وَمُنِعَ ذِمِيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالرِّضَا بِمُخَالِفَتِهِ فِي سَلَمٍ؛ إِنْ دَفَعَ لَهُ الثمَنَ، وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ بِخِلافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُحَابِ وَاشْتِرَاؤهُ مَنْ يَعْتَق عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ وَلَمْ يعَيِّنْه مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ؛ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ،
(الشرح)
قوله: (أَوِ اشْتَرِ بها (٦) فَاشْتَرَى في الذمَّةِ وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ) أي: وكذا لا كلام للموكل إذا دفع للوكيل مائة درهم مثلًا، وقال له: اشترِ بها سلعة كذا، فاشتراها بمائة في ذمته، ونقد المائة التي دفعها له موكله، وكذا عكسه إذا قال له: اشترها بمائة في ذمتي فاشترا ها بعينها (٧)
_________________
(١) في (ن ٣) و(ن ٤): (الموكل).
(٢) قوله: (أو) ساقط من (ن).
(٣) في (ن ٤): (أو لمنازعة).
(٤) في (ن) و(ن ٥): (تلحق).
(٥) قوله: (لأن ذلك) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (اشْتَرِي بها) يقابله في (ن ٤): (أو اشترها بنقد).
(٧) قوله: (فاشتراها بعينها) يقابله في (ن ٥): (فاشترى بها في عينها).
[ ٤ / ٢٨٨ ]
ونقدها، وإنما (١) لم يكن له مقال لاستواء الحال في ذلك.
قوله: (أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بهِ اثْنتثيْنِ لم يمكنْ إِفْرَادُهُمَا) أي: وهكذا لا كلام للموكل إذا دفع للوكيل دينارًا على أَن يشتري له به شاة، فاشترى به شاتين، وهو غير قادر على إفراد أحدهما عن الآخر، وذلك لازم للموكل.
قوله: (وإلا خُيِّرَ في الثَّانِيَةِ) أي: وإن كان قادرًا على الإفراد خير موكله.
ابن شاس: فإن اشتراهما واحدة بعد أخرى، فالثانية له إن لم يجز الموكل عقده، ويسترجع منه حصتها من الثمن، وقال ابن الماجشون: إنما يخير (٢) في قبولهما، وردهما، وقال أصبغ: يلزمان الموكل ولم يقيد جوابه، وهذه طريقة (٣)، وقال اللخمي: أنه لا يختلف المذهب (٤) في اللزوم إذا لم يُمكن الإفراد، وهي طريقة ثانية.
قوله: (أَوْ أَخَذَ في سَلَمِكَ حَمِيلًا أو رَهْنًا (٥» أي: وكذا لا كلام للموكل إذا أمره أن يسلم له في طعام ففعل، وأخذ رهنًا أو حميلًا بذلك؛ لأنه زيادة توثق، وقاله في المدونة، وقال اللخمي: إن نقص لأجل الحميل أو الرهن فالموكل بالخيار (٦).
قوله: (وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ وَرِضَاكَ) أي فإن هلك الرهن قبل علم الآمر ضمنه الوكيل، قال في المدونة: (٧) فإن هلك بعد علمك ورضاك به فهو منك (٨).
قوله: (وَفي ذَهَبٍ بع بِدَرَاهِمَ، وَعَكْسِهِ، قَوْلانِ) يريد: أن الآمر إذا قال لوكيله: بعْ بذهب فباع بدراهم أو عكسه، وهو قوله: (بع بدراهم) فباع بذهب قولان: أحدهما لزومه للآمر؛ لأن الغرض (٩) فيهما سواء والثاني لا يلزمه.
قوله: (وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ في لا أَفْعَلُهُ إِلا بِنيَّةٍ) يريد: أن الآمر إذا حلف لا أفعل كذا
_________________
(١) في (ن ٤): (وإلا).
(٢) في (ن ٤): (يؤخر).
(٣) انظر: التفريع: ٢/ ٨٣٠.
(٤) قوله: (المذهب) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (حَمِيلًا أو رَهْنًا) يقابله في (ن ٥): (رهنًا بذلك أو حميلًا).
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٤٦٥٢.
(٧) زاد بعده في (ن): (وقال اللخمي).
(٨) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٥٩.
(٩) في (ن ٥): (الفرض).
[ ٤ / ٢٨٩ ]
فوكل غيره في فعله ففعله، فهو حانث إلا أن يكون نوى ألا يفعله بنفسه، وقاله في المقدمات.
قوله: (وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ في بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أو تَقَاضٍ مِنْ مُسْلِمٍ) يريد: أن الذمي يمنع توكيله في البيع والشراء، يريد: لأنه لا يتحرز (١) في معاملته، وكذا يمنع توكيله في تقاضي الديون إن كانت على مسلم، وقاله في المدونة.
قوله: (وَعَدَوٌّ عَلى عَدُوِّهِ) أي: وكذا يمتنع توكيل عدو على عدوه، وهو واضح؛ لأنه يجد بذلك السبيل إلى مضرّته.
قوله: (وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سلمٍ، إِنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ) قال ابن القاسم في المدونة (٢): وإن دفعت إليه دراهم ليسلمها لك في ثوب هروي، فأسلمها (٣) في بساط شعر أو ليشتري لك بها ثوبًا فأسلمها في طعام أو في غير ما أمرته به فليس لك أن تجيز فعله (٤)، وتطالب بما أسلم فيه من عرض أو طعام (٥).
واحترز بقوله: (إن دفع (٦) الثمن) مما إذا لم يدفع ذلك، لأن الرضى به لا يمتنع، وقاله في المدونة.
قوله: (وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ ومحجوره (٧» أي: وكذا يمتنع للوكيل أن يبيع لنفسه ما وكل عليه أعني: (٨) على بيعه، أو يبيع لمحجوره أو لولده الصغير (٩) أو يتيمه، وهذا هو المشهور والمعروف من المذهب، فإن فعل خير الآمر بين الرد والإمضاء، وقيل: له أن يبيع من نفسه ومحجوره.
قوله: (بِخِلافِ زَوْجَتِهِ وَرَقيقِهِ إِن لَم يُجابِ) أي: فلا يمتنع من البيع من زوجته أو
_________________
(١) في (ن ٥): (يتحرى).
(٢) قوله: (في المدونة) ساقط من (ن ٥).
(٣) زاد بعده في (ن): (فأسلمها لك).
(٤) زاد هنا في (ن ٣): (قوله).
(٥) انظر: تهذيب المدونة: ٢/ ٧٠.
(٦) زاد بعده في (ن): (له).
(٧) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (أو محجوره).
(٨) قوله: (عليه أعني) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (أو لولده الصغير) يقابله لا (ن ٥): (كولده الصغير).
[ ٤ / ٢٩٠ ]
رقيقه إلا أن يحابي فيمتنع ذلك، وقاله في المدونة، وقال يحيى بن عمر: لا يجوز أن يسلم لعبده المأذون (١).
قوله: (وَاشْتِرَاؤُه مَنْ يَعْتَقَ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ وَلم يُعَيِّنْهُ مُوَكلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ) أي: ومنع اشتراء الوكيل من يعتق على موكله إن علم الوكيل بأنه أبوه مثلًا، ولم يعين الموكل له ذلك الذي يشتريه وعتق على الوكيل إن اشتراه، والذي يعتق على الموكل الأبوان والولد.
قوله: (وَإِلا فَعَلَى آمِرِهِ) أي: وإن لم يعلم الوكيل بأن الذي اشتراه من يعتق على موكله بل جهل ذلك أو عينه له الموكل إما باسمه أو بالإشارة، فإنه يعتق على الآمر دون الوكيل.
(المتن)
وَتَوْكِيلُهُ إِلَّا أَلا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ فَلا يَنْعَزِلُ الثانِي بِعَزْلِ الأَوَّلِ. وَفِيِ رِضَاهُ إِنْ تَعَدَّى بِهِ تَأوِيلانِ. وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سلَم إِنْ دَفَعَ الثمَنَ بمُسَمَّاهُ أوْ بِدَيْنٍ إِنْ فَاتَ، وَبِيعَ؛ فَإنْ وَفَّى بالْقِيمَةِ أَو التَّسْمِيَةِ، وَإِلَّا غُرِمَ. وَإِنْ سَألَ غُرمَ التَّسْمِيَةِ، وَيَصْبِرَ لِيَقْبِضَهَا وَبَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلِهَا فَأقَلَّ، وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأسْلَمَهَا فِي طَعَام، أُغْرِمَ التسْمِيَةَ أَوِ الْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجَلِهِ فَبِيعَ، وَغَرِمَ النَّقْصَ، وَالزِّيَادَةُ لَكَ.
(الشرح)
قوله: (وَتَوْكيلُهُ إِلا أَلا يَليقَ بِهِ أوْ يَكْثُرَ) أي: ومما يمتنع توكيل الوكيل فيما وكل فيه؛ إذ لم يرض الموكل بغيره، ولو أراد ذلك لاستناب غيره من غير واسطة، اللَّهم إلا أن يكون الوكيل لا يليق به أن يتولى ما وكله عليه بنفسه كالرجل الشريف المعروف بالوجاهة بين الناس يدفع له (٢) الدابة ليبيعها أو ثوبًا أو نحو ذلك؛ لأن العرف قاض بأنه لا ينادي على ذلك بنفسه في الأسواق، وإنما يتولاه أربابه من النخاسين والسماسرة، فيجوز له أن يستنيب غيره للعرف، وكذلك إذا وكله على شيء كثير لا يمكنه أن يستقل (٣) به، والعادة قاضية في ذلك بالمساعدة، فله أن يستنيب من يباشر (٤) ذلك معه،
_________________
(١) انظر: ٦/ ٣٩٦.
(٢) قوله: (له) زيادة من (ن ٥)، وفي (ن): (إليه).
(٣) في (ن ٥): (يشتغل).
(٤) قوله: (من يباشر) ساقط من (ن ٤).
[ ٤ / ٢٩١ ]
لأنه يوكله في جميع ذلك.
قوله: (فَلا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بعَزْلِ الأَوَّلِ) أي: وبسبب كون الوكيل له أن يوكل في الموضعين المذكورين لا ينعزلَ الثاني بعزل الأول.
قوله: (وَفي رِضَاهُ إِنْ تَعَدَّى بِهِ تَأوِيلانِ) أي: إذا تعدى الوكيل فوكل غيره فيما ليس له فيه توكيل، ونص في المدونة على عدم (١) جواز ذلك، وحمله بعض الأشياخ على أن معنى ذلك أن للآمر فسخه وإجازته، وهو نص رواية ابن القاسم، وأنكره أصبغ وجماعة من أصحاب مالك، وحمله ابن يونس على معنى أنه لم يجز رضاه بما يعمل وكيله (٢)، إذ بتعديه يصير الثمن دينًا عليه، فلا يفسخ في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل وقبضه، فإنه يجوز، وإلى هذا أشار بالتأويلين، ولأصبغ وغيره أن الوكيل الثاني إذا فعل مثل الأول في النظر والصحة لزم، وإلا لم يلزم.
قوله: (وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ في سَلَمٍ إِنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمُسَمَّاهُ (٣» هذا معطوف على قوله (وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ) و(بمسماه) تتعلق بمخالفته (٤) والمعنى ومنع رضى الموكل بما خالفه فيه وكيله بسبب تجاوزه في السلم القدر الذي سمى له الموكل، يريد: زيادة كثيرة لا يزاد مثلها، ونحوه في المدونة.
قوله: (أَوْ بِدَيْنٍ إِنْ فَاتَ) هو معطوف على قوله: (بمُسَمَّاهُ (٥» أي: ومما يمتنع أيضًا للموكل أن يرضى بما خالف فيه وكيله (٦) وباعه بالدين وفات (٧)، واختلف هل له مطالبة الوكيل بالتسمية إن سمى له ثمنًا أو قيمة المبيع إن لم يسم له (٨) أو له (٩) أن يجيز
_________________
(١) قوله: (عدم) ساقط من (ن).
(٢) قوله: (أنه لم يجز رضاه بما يعمل وكيله) يقابله في (ن ٣): (أنه لم يرض صاحبه بما فعل وكيله)، وفي (ن) و(ن ٤): (أنه لم يرض بما يعمل وكيل وكيله).
(٣) في (ن) و(ن ٤): (أو بِمُسَمَّاهُ).
(٤) قوله: (و"بمسماه" تتعلق بمخالفته) زيادة من (ن ٥).
(٥) في (ن ٣) و(ن ٤): (أو بمسماة).
(٦) قوله: (خالف فيه وكيله) يقابله في (ن): (خالفه فيه الوكيل).
(٧) في (ن) و(ن ٥): (إن فات).
(٨) قوله: (يسم له) يقابله في (ن ٥): (يسلم).
(٩) قوله: (أو له) ساقط من (ن).
[ ٤ / ٢٩٢ ]
تعديه ويرضى بالثمن المؤجل المشهور المنع فيهما، كما قال هنا، وظاهر الواضحة أن له ذلك، وعلى المشهور فلا بد من بيع الدين، فإن بيع بمثل التسمية أو القيمة فلا كلام وإلى هذا أشار بقوله: (وبيع فإن وفى بالقيمة أو التسمية) أي فلا كلام (١) للموكل.
قوله: (وَإِلا غَرِمَ) أي: وإن لم يوف بذلك بل بيع بأقل من ذلك غرم الوكيل تمام القيمة أو التسمية، وإن بيع بأكثر أخذه الموكل؛ إذ لا ربح للوكيل.
قوله: (وَإِنْ سَأل غُرْمَ التَّسْمِيَةِ، وَيصْبِرَ ليقَبِضَهَا، وَيدْفَعَ الْبَاقِي جَازَ، إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ (٢) مِثْلَهَا فَأقَلَّ) وإن سأل الوكيل إغرام (٣) التسمية، وقال: إنما أرضى بذلك وأؤخر بيع الدين حتى يحل الأجل (٤)، فآخذ ما دفعت (٥) وأعطي الموكل ما زاد، فإن كانت قيمة الدين الآن أقل مما دفع أو مثله جاز؛ إذ ليس للوكيل نفع في ذلك، وإنما هو أحسن للآمر، ومنعه أشهب إذا كانت تساوي أقل من التسمية، واختاره التونسي وغيره؛ إذ يلزم منه السلف بزيادة، فكأنه قال له: لا تبع ذلك لتغرمني وأنا (٦) أدفع لك ما سميت من الثمن، فقد أسلفه ذلك ليتخلص من الغرامة، واحترز بقوله: (إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ إلى آخره)، مما إذا كانت أكثر منها، فإنه لا يجوز إذ يصير كأنه فسخ ما زاد على التسمية في الباقي، وحكى بعضهم جوازه، فإن لم يسم له الثمن فللآمر أن يرضى بالثمن المؤجل إن كانت سلعته قائمة.
قوله: (وإنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا في طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوِ الْقِيمَةِ، واسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ، وَالزيَادَةُ لَكَ (٧» هذا كقوله في كتاب السلم من المدونة: وإن أمرته أن يبيع لك سلعة فأسلمها لك (٨) في طعام أغرمته الآن التسمية
_________________
(١) قوله: (وإلى هذا أشار بقوله أي فلا كلام) ساقط من (ن ٤).
(٢) في (ن ٥): (قيمتها).
(٣) في (ن) و(ن ٤): (أغرم).
(٤) قوله: (الأجل) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٥) قوله: (فآخذ ما دفعت وأعطي) يقابله في (ن ٣): (فأخذ ما بعثه به وأعطي)، وفي (ن ٥): (فآخذ ما دفعه وأعط).
(٦) في (ن ٥): (وإلا)، وفي (ن ٣): (وإنما).
(٧) قوله: (وَغَرِمَ النَقْصَ، وَالزِّيَادَةُ لَكَ) يقابله في (ن ٥): (يغرم النقص والزيادة).
(٨) قوله: (لك) ساقط من (ن).
[ ٤ / ٢٩٣ ]
أو القيمة إن لم تسم له ثمنًا، ثم استؤني بالطعام، فإذا حل أجله (١) استوفى ثم بيع فكانت الزيادة لك، والنقص عليه.
(المتن)
وَضَمِنَ إِنْ أَقْبَضَى الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَجَحَدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ، أَوْ بَاعَ كَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الأِذْنَ فَنُوزع، أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتِ الْبَيَنَةُ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ. وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ: قَبَضْتُ وَتَلِفَ بَرِئَ، وَلَمْ يَبْرَإِ الْغَرِيمُ إِلَّا بِبَينَةٍ، وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ غُرمُ الثَّمَنِ إِلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ إِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ، وَصُدَقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَع فَلا يُؤَخَّرُ للِإشْهَادِ، وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَينِ الاِسْتِبْدَادُ إِلَّا لِشَرْطٍ، وإنْ بِعْتَ وَبَاعَ فَالَأَوَّلُ، إِلَّا لِقَبْضٍ، وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ إِنْ ثَبَتَ بِبَيّنَةٍ، وَالْقَوْلُ لَكَ إِنِ ادَّعَى الأِذْنَ، أَوْ صِفَةً لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثمَنِ فَزَعَمْتَ أَنَّكَ أمَرتَهُ بِغَيْرِهِ وَحَلَفَ،
(الشرح)
قوله: (وَضَمِنَ إِنْ أَقْبَضي الدَّيْنَ، وَلم يُشْهِدْ وَجَحَدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ (٢» يريد: أن الوكيل إذا أقبض رب (٣) الدين عن موكله ولم يُشهد على إقباضه (٤) فإنه يضمنه أي إن جحده القابض وقيل لا يضمن وذكره غير واحد وأشار بعضهم (٥) إلى أنه لا يختلف في سقوط الضمان إذا (٦) كانت العادة ترك الإشهاد، وإنما يختلف إذا كانت العادة جارية بالإشهاد وعدمه أو (٧) لم تكن عادة، ومثل هذه المسألة في الحكم ما إذا أقبض (٨) المبيع ولم يشهد فجحد المشتري أصل البيع، وقاله في المدونة: وهذا كله ما لم يكن الدفع (٩) بحضرة الموكل، وأما إذا كان ذلك (١٠) بحضرته فلا ضمان، وقاله في المدونة (١١)، ولو أسقط هنا
_________________
(١) في (ن): (أجل الطعام).
(٢) قوله: (وَجَحَدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ) ساقط من (ن).
(٣) قوله: (رب) زيادة من (ن ٥).
(٤) في (ن) و(ن ٤) و(ن ٥): (قابضة).
(٥) قوله: (فإنه يضمنه أي إن جحده وأشار بعضهم) ساقط من (ن ٥).
(٦) في (ن): (إن).
(٧) في (ن ٥): (إن).
(٨) في (ن): (إذا قبض).
(٩) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (الدافع).
(١٠) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (به).
(١١) قوله: (وهذا كله ما لم يكن وقاله في المدونة) ساقط من (ن ٣).
[ ٤ / ٢٩٤ ]
لفظ الدين لتضمن كلامه المسألتين.
قوله: (أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الإذْنَ، فَنُوزَعَ) هذا معطوف على قوله: (وَضَمِنَ، إِنْ أَقْبَضَ الذيْنَ وَلم يُشْهِدْ) أي: وكذلك يضمن الوكيل إن باع بطعام ونحوه ما لا يباع به، قال في المدونة: وإذا باع سلعة بطعام أو عرض نقدًا وقال بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن، وقال غيره: إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور (١)، وخير الآمر بين إجازة المبيع وأخذ ما بيعت به أو ينقض البيع ويأخذ سلعته، وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه (٢).
قوله: (أَوْ أَنكرَ الْقَبْضَ، فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَشَهِدَتْ بَينة بالتَّلَفِ فكَالمدْيَانِ (٣» هو معطوف أيضًا على ما قبله؛ أي: وكذا يضمن الوكيل الثمنَ إذا قبضه وأنكره فقامت عليه البينة بقبضه، فقال: تلف مني (٤) وأقام بينة شهدت له بذلك، لأنه قد أكذب بينته بقوله أولًا لم أقبضه وهو الصحيح، وقيل: تقبل عليه (٥) بينته ومثله المديان يطالب (٦) بالدين فينكره، فيقيم المدعي بينة على صحة دعواه، فيقول المدين (٧) دفعته له، ويقيم بينة تشهد له بذلك، فإنها لا تسمع أيضًا؛ لأنه أكذبها، وقيل: تسمع، ولعل المراد هنا: إذا جحد المدين (٨) أصل الدين، وأما إذا قال: ليس له قبلي شيء، ثم أقام البينة على أنه دفع ذلك لربه، فليس فيه تكاذب.
قوله (وَلَو قَالَ غيرُ المَفوَّضِ: قَبَضْتُ وَتَلِفَ بَرِئَ وَلم يَبْرَإِ الْغَرِيمُ، إلا بِبَيِّنةٍ) يريد: أن الوكيل المخصوص إذا قال: قبضت ثمن ما بعته وتلف، فإنه يبرأ لأنه أمين، وأما الغريم فلا يبرأ إلا ببينة تشهد له بمعاينة الدفع، وأما المفوض فإن الغريم يبرأ بتصديقه.
_________________
(١) قوله: (المأمور) زيادة من (ن ٥).
(٢) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٢١٨.
(٣) في (ن ٥): (كالمديان).
(٤) قوله: (مني) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(٦) في (ن) و(ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (يطلب).
(٧) في (ن ٣): (المدعى عليه).
(٨) في (ن): (المديان).
[ ٤ / ٢٩٥ ]
قوله: (وَلَزِمَ المُوَكِّلَ غُرْمُ الثَّمَنِ إِلى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْه لَهُ) هكذا قال في المدونة: ونصه: وإن وكلت رجلًا بشراء سلعة، ولم تدفع له ثمنًا فاشتراها بما أمرته به، ثم أخذ منك الثمن يدفعه فيها فضاع منه، فعليك غرمه ثانية، قال ابن القاسم: وإن ضاع مرارًا حتى يصل إلى البائع، قال: ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فضاع منه بعد الشراء لم يلزمك غرم المال إن أبيت ثانية (١)؛ لأنه مال بعينه ذهب بخلاف الأول، يريد: لأن الأول إنما اشترى على ذمتك فالثمن في ذمتك (٢) حتى يصل إلى البائع، والثاني: إنما اشترى على مال بعينه، فإذا ذهب لم يلزمك غرمه (٣)، وقيل: لا يلزم الآمر غرم الثمن ثانية في الوجهين، وقيل: يلزمه في الوجهين (٤)، وهو قول المغيرة، وحكى هذه الأقوال الثلاثة (٥) ابن يونس وغيره، قال: والقول بالفرق بينهما (٦)، لابن القاسم (٧). وقال ابن عبد السلام: والأقرب عندي قول المغيرة، لأن الثمن في ذمة الموكل، والوكيل أمين له. بعض الأشياخ: والخلاف إنما هو عند الإطلاق، وأما لو قال له (٨): اشترِ على الذمة أو بهذه على التعيين لاتبع الشرط اتفاقًا.
قوله: (وَصُدِّقَ فِي الرَّدِّ كَالمُودَعِ، فَلا يُؤَخِّرُ لِلإِشْهَادِ) يريد: أن الوكيل إذا ادعى رد الثمن أو المثمون بموكله (٩) فإنه يصدق، أي: مع يمينه، ومثله المودع يدعي رد الوديعة لربها، ولكونهما مصدقين ليس لهما أن يؤخرا (١٠) الرد لتعذر الإشهاد؛ إذ لا يحصل لهما به (١١) نفع.
_________________
(١) قوله: (ثانية) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٢) قوله: (فالثمن في ذمتك) ساقط من (ن).
(٣) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٥٧.
(٤) قوله: وقيل: (يلزمه في الوجهين) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (الثلاثة) ساقط من (ن).
(٦) في (ن ٣): (أبينها)، وفي (ن ٥): (أبينهما).
(٧) قوله: (لابن القاسم) زيادة من (ن ٣).
(٨) قوله: (له) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (بموكله) ساقط من (ن).
(١٠) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (يؤخر).
(١١) في (ن): (فيه).
[ ٤ / ٢٩٦ ]
بعض الأشياخ: ولو قيل: إن ذلك لهما لئلا يتوجه عليهما اليمين لكان حسنًا، وما ذكره في مسألة الوكيل هو مذهب المدونة والعتبية، وعن مالك: يصدق الموكل إن (١) قرب بالأيام اليسيرة، وعلى الوكيل البينة، ويصدق الوكيل في الشهر ونحوه مع يمينه، وإن طال جدًّا صدق بلا يمين، وقيل: يصدق مع يمينه في الأيام اليسيرة، وإن طال صدق بلا يمين، وقيل: إن وكل على شيء بعينه ضمن إلا أن يقيم البينة، ولو طال الأمر، وإن كان مفوضًا صُدق في القرب مع يمينه وفي البعد بلا يمين، نقل ذلك في البيان.
قوله: (وَلأَحَدِ الوَكِيليْنِ الاسْتِبْدَادُ، إِلا لِشَرْطٍ) أي: إلا أن يقول لهما الموكل: لا تتصرفا إلا مجتمعين، وظاهر كلامه أن لكل (٢) منهما أن يستبد ولو لم ينص له على ذلك الموكل، ومثله في الجواهر، وتبعه ابن الحاجب عليه (٣)، وفي المدونة ما يخالف ذلك، قال فيها: وإذا مَلَّك أمر امرأته لرجلين لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين، في البيع والشراء أي لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر (٤) كالوكيلين (٥) وقاله أبو الحسن الصغير ونحوه في النوادر، وفي باب العتق من المدونة إذا قال لهما: أعتقا عني لم يكن لأحدهما العتق (٦)، ونص اللخمي على أنه لو وكلهما يبيعان له سلعة فباع أحدهما أن البيع لا يلزم الموكل (٧) فانظر هذا مع ما هنا.
والعجب أن الشيخ اعترض كلام ابن الحاجب بما ذكرنا ولم يحترز منه هنا.
قوله: (وإنْ بِعْتَ وَبَاعَ، فَالأَوَّلُ، إِلا لِقَبْضٍ) يريد: أنك إذا وكلت رجلًا على بيع سلعة فباعها الوكيل وبعتها أنت فأول البيعتين أحق، إلا أن يقبض الثاني السلعة فيكون أحق، ونص عليه في المدونة، ونظيرتها (٨) مسألة نكاح الوليين.
_________________
(١) في (ن): (إذا).
(٢) زاد بعده في (ن): (واحد).
(٣) انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٥٩٩.
(٤) قوله: (إلا أن يكونا رسولين أحدهما دون الآخر) ساقط من (ن ٤).
(٥) قوله: (كالوكيلين) ساقط من (ن).
(٦) انظر: التوضيح: ٦/ ٤١٤.
(٧) قوله: (لا يلزم الموكل) يقابله في (ن): (لا يلزمه).
(٨) في (ن): (ونظيرها).
[ ٤ / ٢٩٧ ]
قوله: (وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ (١)، إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنةٍ) قال في المدونة: ولك قبض ما أسلم فيه وكيلك بغير حضرته، ويبرأ دافعه إليك إن كانت لك بينة أنه أسلمه لك، وإن لم تكن لك على ذلك بيّنة، فالوكيل أولى بقبضه.
قوله: (وَالْقَوْلُ لَكَ إِنِ ادَّعى الإذْنَ) أي: والقول قولك (٢) إذا قال الوكيل إنك أذنت له (٣) في بيع السلعة أو في اشترائها، وقلت أنت: لم آمرك بذلك لأنه مدع.
قوله: (أَوْ صِفَةً لَهُ) مثل أن يقول: أمرتني ببيعها، وتقول أنت: إنما أمرتك برهنها أو اختلفتما في جنس الثمن أو قدره أو حلوله ونحو ذلك.
قوله: (إِلا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ، فزَعَمْتَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِغَيرهِ، وَحَلَفَ) يريد: أن الوكيل مصدق، قال في المدونة: وإذا دفعت إليه دراهم فاشترى بذلك تمرًا (٤)، وقال: بذلك أمرتني، وقلت أنت: ما أمرتك إلا بحنطة، فالمأمور مصدق مع يمينه. اين القاسم: لأن الثمن (٥) مستهلك كفوات السلعة (٦) وقال أصبغ: القول قول الآمر.
(المتن)
كقَوْلِهِ: أَمَرتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَشْبَهَتْ، وَقُلْتَ بِأكْثَرَ، وَفَاتَ المَبِيعُ بِزَوَالِ عَينِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَحْلِفْ. وَإنْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَخْذِ جَارِيةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ الوكيل بِأُخْرَى فَقَالَ هَذِهِ لَكَ وَالأُولَى وَدِيعَةٌ، فَإنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلَّا أَنْ تَفُوت بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيبر، إِلَّا لِبَيّنَةٍ، وَلَزِمَتْكَ الأُخْرَى، وَإنْ أَمَرتَهُ بمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإنْ لَمْ تَفتْ خُيِّر فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ، وَإلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلَّا الْمِائَةُ، وَإنْ زِدْتَ دَرَاهِمَكَ لِزَيْفٍ، فَإنْ عَرَفَهَا مَأمُورُكَ لَزِمَتْك. وهَلْ وَإِنْ قَبَضْتَ؟ تَأوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (كقوله أمَرْتَ بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَأَشْبَهَتْ، وَقُلْتَ بِأَكثَرَ، وَفَاتَ المَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ)
_________________
(١) قوله: (لَكَ) ساقط من (ن).
(٢) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (لك).
(٣) في (ن ٣) و(ن ٤): (لي).
(٤) في (ن): (ثمرًا).
(٥) في (ن ٥): (التمر).
(٦) انظر: تهذيب المدونة: ٣/ ٥٧.
[ ٤ / ٢٩٨ ]
أي: وهكذا يصدق الوكيل إذا باع السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرتني وأشبه ما قال، وقلت أنت: إنما أمرتك باثني عشر، وفاتت السلعة بذهاب عينها، قال في المدونة: وإن لم تفت حلف الآمر وأخذها، أي: لأن الأصل بقاؤها على ملكه، والوكيل مدع كما إذا ادعى بيعها بما لا يشبه.
قوله: (أَوْ لم يَفُتْ، وَلم يحْلِفْ) أي: وهكذا يصدق الوكيل إن لم يفت المبيع ولم يحلف الموكل، وقاله ابن المواز، قال: وله عشرة بغير يمين، وقال ابن ميسر: إذا نكل حلف المأمور ومضى البيع بعشرة، أبو محمد: يريد، فإن نكل غرم تمام الاثني عشر التي قال الآمر، قال: ولو لم أغرمه لم أحلفه، وقال غيره: لا غرم عليه.
قوله: (وإنْ وَكَّلْتَهُ على أخذ (١) جَارِيةٍ فبعَثَ بهَا فَوُطِئَتْ، ثُمَّ قَدِمَ الوكيل (٢) بأُخْرَى، فَقَالَ هَذه لَكَ، وَالأُولى وَدِيعَةٌ، فَإنْ لم يُبَيِّن وَحَلَفَ أَخَذَهَا، إِلا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، إِلا لِبَيِّنةٍ، وَلَزِمَتْكَ الأُخْرَى) وهذه مسألة كتاب الوكالة من المدونة، قال فيها: ومن وكل رجلًا يشتري له جارية بربرية فبعث بها إليه فوطئها ثم قدم الوكيل بأخرى، فقال: هذه لك، والأولى وديعة، ولم يكن الوكيل بَيّن ذلك حين بعث بها إليه، فإن لم تفت حلف وأخذها ودفع إليه ثمن (٣) الثانية، وإن فاتت الأولى بولد منه أو عتق أو تدبير أو كتابة لم يصدق المأمور إلا أن يقيم بينة فيأخذها ويأخذ قيمة ولدها، وتلزم الآمر الجارية الأخرى، وثبت عند (٤) ولم يثبت عند ابن يونس من قول ابن القاسم (٥)،: ويأخذ قيمة ولدها (٦)، وإنما هي في غير المدونة عن سحنون، قال في الموازية: وإن لم يبينه لم يقبل قوله، ولو كان زاد في ثمنها من عنده لم يكن له في الزيادة شيء، والآمر مخير في الجارية التي قدم جها إن شاء أخذها أو تركها.
قوله: (وَإِنْ أَمَرْتَهُ بِمائَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإنْ لم تَفُتْ خُيِّر في أخْذِهَا بِما
_________________
(١) في (ن ٣) و(ن ٤) و(ن ٥): (بأخذ).
(٢) قوله: (الوكيل) ساقط من (ن) و(ن ٥).
(٣) قوله: (ثمن) زيادة من (ن ٣).
(٤) زاد بعده في (ن): (ابن سحنون من قول).
(٥) في (ن) و(ن ٣) و(ن ٤): (وثبت عند ابن القاسم)
(٦) انظر: المدونة: ٣/ ٢٧٤.
[ ٤ / ٢٩٩ ]
قَالَ، وإلا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلا المائَةُ) أي: وإن أمرته بشراء الجارية بمائة إلى آخره، وهكذا نص عليه في المدونة إثر المسألة التي فرغنا منها، ومراده هنا بفواتها بالاستيلاد ونحوه مما تقدم، ونقلها ابن يونس، فإن حملت لم تلزمك إلا المائة، قال: وقال سحنون: إلا أن يثبت قول المأمور ببينة (١)، فيلزم الآمر إن حملت منه قيمتها إلا أن تكون القيمة أكثر من مائة وخمسين، فلا يزاد عليها أو تنقص عن المائة فلا ينقص عنها (٢).
قوله: (وإنْ زِدتَ (٣) دَرَاهِمَكَ لِزَيْفٍ، فَإنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُكَ لَزِمَتْكَ) قال في المدونة: لأنه أمينك، ابن يونس: قيل: معناه أن الآمر لم يقبض السلم، وأما لو قبضه لم يقبل عليه، قول الوكيل وذلك عندي سواء قبض الآمر السلم أم لا؛ لأنه أمينه، وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ إِن قيضت (٤)؟ تَأوِيلانِ) ثم قال في المدونة: وإن لم يعرفها المأمور وقبلها حلف (٥) الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وأنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه، وبرئ وأبدلها المأمور لقبوله إياها وإن أيقبلها المأمور ولا عرفها حلف الآمر (٦) أنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه وبرئ وللبائع أن يحلف الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا جيادًا في علمه وتلزم البائع (٧).
(المتن)
وإلَّا فَإنْ قَبلَهَا حَلَفْتَ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ لِعُدْمِ الْمَأمُورِ مَا دَفَعْتَ إِلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِكَ وَلَزِمَتْهُ؟ تَأوِيلانَ، وإلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ، وَحَلفَ الْبَائِعُ، وَفِي المبدّى به تَأوِيلانِ. وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إِنْ عَلِمَ، وإلَّا فَتَأوِيلانِ. وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ خِلافٌ. وَهَلْ لا تَلْزَمُ، أَوْ إِنْ وَقَعَتْ بِأجْرَةٍ أَوْ بجُعْلٍ فَكَهُمَا، وإلَّا لَمْ تَلْزَمْ؟ تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
فقوله: (وَإِلا فَإنْ قَبِلَهَا، حَلَفتَ) أي: فإن لم يعرف المأمور الدراهم وقبلها حلفتَ ما دفعتَ إلا جيادًا في علمك ولزمته، أي: المأمور.
_________________
(١) قوله: (ببينة) ساقط من (ن ٣).
(٢) في (ن) و(ن ٣) و(ن ٤): (منها).
(٣) في (ن): (ردت).
(٤) في (ن): (قبضته).
(٥) قوله: (حلف) ساقط من (ن ٥).
(٦) في (ن ٥): (المأمور).
(٧) انظر: المدونة: ٣/ ٢٧١.
[ ٤ / ٣٠٠ ]
قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ لِعُدْمِ المأمُورِ مَا دَفَعْتَ إِلا جِيَادًا فِي عِلْمِكَ وَلَزِمَتْهُ؟ تَأْوِيلانِ) واختلف (١) هل تتوجه اليمين على الآمر فقيل (٢) على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات، وقيل: إن (٣) وجد المأمور عديمًا ولو كان موسرًا لم يكن للبائع على الآمر شيء (٤)، وإليه نحا أبو عمران، وقد علمت أن في هذه تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره ما تقدم.
قوله: (وإلا حَلَفَ كَذَلِكَ) أي: وإن لم يقبل المأمور الدراهم ولا عرفها حلف (٥) كذلك، أي حلف المأمور أنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه (٦) كما حلف الآمر وبرئ.
قوله: (وَحَلفَ البائع (٧» أي: حَلَفَ البائع الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وما أعطاه إلا جيادًا في علمه، كما قال في المدونة: ثم تلزم (٨) حينئذ البائع.
قوله: (وَفي المُبدّى به (٩) تَأْوِيلانِ) ابن يونس: ألزمه بعض أصحابنا أن يُبدأ بيمين الآمر، قال: والمسألة في كتاب ابن المواز مثل ما في المدونة أنه يبدأ بيمين المأمور. ابن يونس: وله (١٠) عندي أن يبدأ بيمين من شاء منهما.
قوله: (وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، إِن عَلِمَ) إنما انعزل الوكيل بموت الموكل إذا علم؛ لأنه كان نائبًا عنه في ماله، وقد صار إلى غيره، ولا يتصرف أحد (١١) في مال غيره إلا بإذنه، والورثة حينئذ لم يعلم منهم إذن، وهذا هو المشهور، وسواء كان مفوضًا أم لا، وقال مطرف وعبد الملك: لا ينعزل المفوض إلا بعزل الورثة.
_________________
(١) قوله: (واختلف) يقابله في (ن): (أي اختلف).
(٢) في (ن) و(ن ٤): (فيقبل).
(٣) في (ن ٥) و(و(ن): (بل).
(٤) في (ن) و(ن ٥): (سبيل).
(٥) قوله: (حلف) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (في علمه) ساقط من (ن).
(٧) في (ن ٣): (الدافع).
(٨) في (ن): (وتلزم).
(٩) قوله: (به) ساقط من (ن) و(ن ٤).
(١٠) في (ن ٤): (البداية).
(١١) قوله (أحد) زيادة من (ن).
[ ٤ / ٣٠١ ]
قوله: (وإلا فتأوِيلانِ) أي: وإن لم يعلم الوكيل بموت الموكل، فهل ينعزل بذلك أو حتى يبلغه الموت، تأويلان على المدونة، وعامة الأشياخ حملوها على إجازة فعله بعد الموت إذا لم يُعلم به، وحكى أبو محمد أن تصرفه بعد الموت مردود.
قوله: (وَفي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ، وَلم يَعْلَمْ خِلافٌ) يريد: أنه اختلف إذا عزل الموكل وكيله وهو غائب ولم يعلم بذلك هل ينعزل بذلك (١) بحيث إن ما تصرف فيه لا يلزم الموكل أو يلزمه ذلك لأنه معذور.
قوله: (وَهَلْ لا تَلْزَمُ، أَوْ إِن وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ بجُعْلٍ، فكَهُما، وَإلا لم تَلْزَمْ؟ ترَدُّدٌ) يريد: أنه اختلف في عقد الوكالة، هل لا يلزم، وإن لكل واحد منهما له الانفصال أو يكون حكمها إذا وقعت بأجرة أو بجعل (٢) كحكمها، وإن وقعت بغير شيء من ذلك لم تلزم تردد في ذلك الأشياخ، قال ابن غالب (٣) في الوجيز (٤): المشهور عدم اللزوم، وفي الجواهر: وحكم الوكالة الجواز من الجانبين إن كانت بغير أجرة وهو مقتضى قول القاضي أبي الحسن أن للوكيل عزل نفسه الآن، واللزوم في قول بعض المتأخرين من جانب الوكيل بناء على لزوم الهبة، وإن لم تقبض، وإن كانت الوكالة بأجرة على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، وإن كان على سبيل الجعالة، فحكى ابن بشير فيها ثلاثة أقوال، اللزوم من الطرفين (٥) والجواز منهما، واللزوم من جهة الجاعل دون المجعول له (٦).
* * *
_________________
(١) قوله: (هل ينعزل بذلك) ساقط من (ن ٤).
(٢) في (ن): (جعل).
(٣) في (ن ٥). (ابن غلاب).
(٤) في (ن ٤)، و(ن): (الوجهين).
(٥) قوله: (وإن كان على سبيل الجعالة اللزوم من الطرفين) ساقط من (ن ٥).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ٢/ ٨٣٢.
[ ٤ / ٣٠٢ ]