(المتن)
بَابٌ تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ: بِمِلْكٍ، وَحَوْلٍ، كَمُلا وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً وَنِتَاجًا لا مِنْهَا وَمِنَ الْوَحْشِ، وَضُمَّتِ الْفَائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ. لا لِأَقَل: الإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزُ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ وَالأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ، وَفِي كُل ستٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَستٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَستٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ،
(الشرح)
(تَجِبُ زَكَاةُ نِصَاب النَّعَمِ) الزكاة في اللغة: النمو والزيادة.
وفي الشرع: عبارة عن مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرًا مخصوصًا في زمن مخصوص يصرف في جهات مخصوصة. وهي واجبة (٢) بالكتاب في غير آية. وبالسنة لقوله ﵊: "بُنِيَ الإسلامُ على خمس" (٣)، وذكر منها الزكاة، ولقوله في حديث معاذ حين أرسله إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا أهل كتاب"، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم قال له (٤) "فأخبرهم أن (٥) الله قد أوجب عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" ثم
_________________
(١) = ٢٠٤٧، ومسلم: ٢/ ١١٤١، في باب إنما الولاء لمن أعتق، من كتاب العتق، برقم: ١٠٤٥، ومالك: ٢/ ٧٨٠، في باب مصير الولاء لمن أعتق، كتاب العتق والولاء، برقم: ١٤٧٧.
(٢) في (ن ٢): (فصل).
(٣) في (ن ١) و(ز) و(س): (وهو واجب).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري: ١/ ١٢، في باب الإيمان وقول النبي -ﷺ-: "بني الإسلام على خمس"، من كتاب الإيمان، برقم: ٨، ومسلم: ١/ ٤٥، في باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، من كتاب الإيمان، برقم: ١٦. وتتمة الحديث عند البخاري: "عن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".
(٥) قوله: (فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم قال له) زيادة من (ن).
(٦) في (ن ٢): (بأن).
[ ٢ / ١٩ ]
ذكر (١) صوم رمضان، ثم الحج، ثم قال: "فإن هم (٢) أطاعوك فأخبرهم أن الله قد أوجب عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد (٣) على فقرائهم" الحديث (٤).
وبالإجماع لاتفاقهم على تكفير من جحدها. وتجب بخمسة شروط: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، ومرور الحول فيما لا يخرج من الأرض (٥)، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين في العين.
والمأخوذ منه الزكاة ثلاثة أنواع: ماشية، وحرث، وعين. وقد بدأ من ذلك (٦) بالكلام على الماشية، وهي (٧) مراده بالنعم (٨)، وذلك يتناول الإبل، والبقر، والغنم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، واحترز بقوله: (نصاب) مما إذا كان عنده دون نصاب (٩) فإنه لا يخاطب بزكاته (١٠) كما سيأتي.
قوله: (بِمِلْكٍ) احترازًا مما إذا كان بيده نصاب وديعة أو نحو ذلك من الوجوه التي لا يكون بها مالكًا لذلك.
_________________
(١) في (ن ١): (ذكر له).
(٢) قوله: (فإن هم) يقابله في (ن ١): (فإنهم).
(٣) في (ن ١) و(ن ٢): (فتوضع).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٥٤٤، في باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، من كتاب الزكاة، برقم: ١٤٢٥، ومسلم: ١/ ٥٠، في باب الدعاء إلي الشهادتين وشرائع الإسلام، من كتاب الإيمان، برقم: ١٩. وتمامه عند البخاري: "عن ابن عباس﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- لمعاذ بن جبل حين بعثه إلي اليمن: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب".
(٥) في (ز): (الحول).
(٦) قوله: (من ذلك) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٧) في (ن): (وهو).
(٨) في (ن ١): (بالغنم).
(٩) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (ذلك).
(١٠) في (ن) و(ز): (بزكاة).
[ ٢ / ٢٠ ]
قوله: (وَحَوْلٍ) لقوله ﵊: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (١).
قوله: (كَمُلا) أي: الملك والحول، احترازًا من ملك العبد فإنه غير كامل (٢)؛ إذ لسيده في كل وقت انتزاعه، ومما إذا لم يحل عليه (٣) الحول كما سيأتي.
قوله: (وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً) هذا مذهبنا خلافًا للشافعي وأبي حنيفة، والاحتجاج على ذلك مما يطول ذكره فانظره في الكبير، ولا خلاف في وجوب زكاة السائمة (٤) وهي التي ترعى إذا توفرت فيها الشروط.
قوله: (وَنِتَاجًا) أي: وكانت وحدها أو مع الأمهات؛ لقوله في المدونة: وإذا كانت الغنم سخالًا كلها (٥) أو كانت البقر عجاجيل كلها والإبل فصلانًا كلها، وفي عدد كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة، كلف ربها أن يشتري ما يجزئه (٦).
_________________
(١) صحيح موقوفًا: * أخرجه مرفوعًا: أبو داود: ١/ ٤٩٣، في باب في زكاة السائمة، من كتاب الزكاة، برقم: ١٥٧٣، والترمذي: ٣/ ٢٥، في باب لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول، من كتاب الزكاة، برقم: ٦٣١، وابن ماجه: ١/ ٥٧١، في باب من استفاد مالًا، من كتاب الزكاة، برقم: ١٧٩٢، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: إسناده ضعيف، والبيهقي في الكبرى: ٤/ ٩٥، في باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، من كتاب الزكاة، برقم: ٧٠٦٦. * وأخرجه موقوفًا على ابن عمر: مالك: ١/ ٢٤٦، في باب الزكاة في العين من الذهب والورق، من كتاب الزكاة، برقم: ٥٨٢، والترمذي: ٣/ ٢٦، برقم: ٦٣٢، وقال: هذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد. يشير إلى أن الموقوف أصح من المرفوع، والدارقطني: ٢/ ٩٢، في باب وجوب الزكاة بالحول، من كتاب الزكاة، برقم: ٨. وصحح أيضًا الموقوف البيهقي، والدارقطني في العلل، وانظر: التلخيص الحبير: ٢/ ٣٤٩، والدراية، لابن حجر: ١/ ٢٤٨، والبدر المنير، لابن اللقن: ٥/ ٤٥٣.
(٢) في (ن ٢): (كمال).
(٣) قوله: (عليه) زيادة من (ن ٢).
(٤) في (ز): (الماشية).
(٥) قوله: (كلها) زيادة من (ن ٢).
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٥٦.
[ ٢ / ٢١ ]
قوله: (لا مِنْهَا وَمِنَ الْوَحْشِ) أي: لا من (١) المتولد من النعم ومن (٢) الوحش، ومعنى ذلك أن فحول الظباء إذا ضربت إناث الغنم (٣)، أو العكسى فإن المتولد منها لا زكاة فيه، وكذلك حكم المتولد منها لا زكاة فيه (٤) من بقر الوحش والإنسي، وهذا الذي ذكره قول (٥) ابن عبد الحكم، وصححه ابن عبد السلام (٦) وغيره، ونسب بعضهم لابن القصار الوجوب مطلقًا، ونسب له ابن شاس التفرقة بين أن تكون (٧) الأمهات من النعم فتجب وإلا فلا، ثم قال: وحكى ابن بشير (٨) قولًا بوجوبها مطلقًا (٩).
قوله: (وَضُمَّتِ الْفَائِدَةُ لَهُ، وإنْ قَبْلَ حُلُولِهِ (١٠) بِيَوْمٍ لَا لأقَلَّ) الضمير في الموضعين راجع إلى النصاب، ومراده أن من كانت له ماشية، ثم أفاد ماشية أخرى فإن الفائدة تضم لما بيده إن كان نصابًا ولو قبل الحول بيوم، فإن كان ما بيده أقل من نصاب استقبل بالجميع حولًا من يوم أفاد الثانية، وهكذا قيل في المدونة (١١) وغيرها.
قوله: (الإِبِلُ في كُل خَمْسٍ ضَائِنَةٌ) يريد: أن الإبل لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا فإذا بلغتها كان فيها (١٢) شاة من الضأن وهو ظاهر، و(ضائنة) بتقديم الياء على النون مهموز ممدود.
قوله: (إِنْ لَمْ يَكُنْ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ المَعْزُ، وإِنْ خَالَفَتْهُ) يريد: أن أخذ الضائنة مشروط
_________________
(١) قوله: (لا من) ساقط من (ن ٢).
(٢) قوله: (من) زيادة من (ن ٢).
(٣) في (س): (النعم).
(٤) قوله: (منها لا زكاة فيه) ساقط من (ن ٢).
(٥) في (ن ٢): (هو مذهب).
(٦) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٧١.
(٧) قوله: (أن تكون) يقابله في (ن ٢): (إن كانت).
(٨) في (ن): (ابن شاس).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٩٨.
(١٠) في (ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (حوله).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣٦٤.
(١٢) قوله: (كان فيها) يقابله في (ن ٢): (ففيها).
[ ٢ / ٢٢ ]
بألا يكون جل غنم أهل (١) البلد المعز، فإن كان جلها ذلك (٢) أخذ منها شاة وإن خالفت غنمه؛ لأن الحكم للغالب، ولو كلف الضأن (٣) مع كون جل غنم أهل (٤) البلد المعز لشق ذلك عليه.
قوله: (وَالأَصَحُّ إِجْزَاءُ بَعِيرٍ) أي: إذا دفعه رب الإبل عن الخمس عوضًا عن الشاة، وهذا ظاهر، لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه، وهو قول ابن عبد المنعم القروي (٥) من أصحابنا، وصححه ابن عبد السلام كما قال هنا (٦)، وحكي ابن شاس عن الباجي والقاضي أبي بكر عدم الإجزاء (٧).
قوله: (إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَبِنْتُ مُخَاضٍ) يريد أن الإبل لا تزال تزكي من غير جنسها في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسًا وعشرين فحينئذٍ تزكي من جنسها فيكون فيها بنت مخاض، وهكذا ورد عنه ﵊ في كتابه لعمرو بن حزم وفيه: "ليس فيما دون خمسة ذود من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمسة ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع (٨) شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون
_________________
(١) قوله: (أهل) ساقط من (ن ٢).
(٢) قوله: (كان جلها ذلك) يقابله في (ن ٢): (كانت كذلك).
(٣) في (ن ٢): (ضائنة).
(٤) قوله: (أهل) زيادة من (ن).
(٥) هو: أبو الطيب عبد المنعم بن إبراهيم الكندي المعروف بابن بنت خلدون، المتوفي سنة ٤٣٥ هـ، الإمام المشهور بالعلم والصلاح، الفقيه العالم المتقن في علوم شتى مع نبل وحذق، إليه المفزع، له رحلة دخل فيها مصر وغيرها، أخذ عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفالصي، وبه تفقه اللخمي وأبو إسحاق بن منظور القفصي وعبد الحق وابن سعدون وغيرهم، له على المدونة تعليق مفيد، وكان له حظ وافر في الحساب والهندسة، حكي أنه كان دبر جلب مياه البحر من ساحل تونس إلى القيروان وسوقه خليجًا من هناك بنظر هندسي ظهر له فاخترمته المنية قبل نفاذ ما دبره. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك: ٨/ ٦٦، ومعالم الإيمان: ٣/ ١٨٤، وشجرة النور، ص: ١٠٧.
(٦) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٧٧.
(٧) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٠.
(٨) قوله: (ففيها أربع) يقابله في (ن ٢): (فأربع).
[ ٢ / ٢٣ ]
ذكر" (١)، وإلى هذا أشار بقوله: (فَإنْ لم تكُنْ لَهُ سَلِيمَةٌ فَابْنُ لَبُونٍ) أي: فإن لم يجد رب المال (٢) بنت مخاض أو وجدها إلا أنها (٣) لم تكن له خالصة، ووجد ابن لبون أخرجه ثم قال في بقية الحديث: "فما زاد إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فما زاد إلى خمس (٤) وسبعين ففيها جذعة، فما زاد إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فما زاد إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون" (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفي كُلِّ ست وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونِ وَستٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّة وإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وسِتّ وَسَبْعِينَ بِنتا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتسْعِينَ حِقَّتَانِ).
(المتن)
وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي، وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي كُل عَشْرٍ يتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ. الْبَقَرُ فِي كُل ثَلاثِينَ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيِ الإِبِلِ.
(الشرح)
وأما قوله: (وَمِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وعشرين (٦) حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الخيَارُ لِلسَّاعِي) فيشير به إلى أَنه اختلف في الواجب في ما (٧) بين العشرين إلى (٨)
_________________
(١) أخرجه النسائي مختصرًا: ٨/ ٥٧، في باب ذكر حديث عمرو بن حزم ، من كتاب القسامة، برقم: ٤٨٥٣، وعبد الرزاق: ٤/ ٤، في باب الصدقات، من كتاب الزكاة، برقم: ٦٧٩٣، والحاكم: ١/ ٥٥٢، في كتاب الزكاة، برقم: ١٤٤٧، والبيهقي: ٤/ ٨٩، في باب كيف فرض الصدقة، من كتاب الزكاة، برقم: ٧٠٤٧. وأصله في البخاري مفرقًا من حديث أنس -﵁-.
(٢) في (س) و(ن ٢): (الإبل).
(٣) قوله: (إلا أنها) يقابله في (ن ٢): (ولكن لم).
(٤) في (ن ٢): (خمسين).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) قوله: (وعشرين) زيادة من (ن ٢).
(٧) قوله: (ما) زيادة من (س).
(٨) في (ن ٢): (و).
[ ٢ / ٢٤ ]
الثلاثين، وذكر أن الساعي مخير (١) وهو المشهور عن مالك، قاله في المقدمات (٢)، ولابن القاسم أن الواجب ثلاث بنات لبون من غير تخيير (٣)، وقال أشهب: الواجب حقتان، ولا يتغير الفرض عنده إلا إلى (٤) الثلاثين، ورواه هو وعبد الملك عن مالك (٥)، واتفقوا على أن ما (٦) في مائة وعشرين حقتان، وفي مائة وثلاثين ثلاث بنات لبون (٧).
قوله: (وَتَعَيَّن أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا) يريد: ان ما تقدم من تخيير الساعي في الحقتين والثلاث بنات لبون مشروط بما إذا وجد السنين (٨) معًا أو فقدا معًا (٩)، وأما إذا وجد أحد السنين وحده (١٠) فإنه يتعين أخذه رفقًا بأرباب الماشية، وهو قول مالك وابن عبدوس في المجموعة، وقال محمد: يتخير (١١) مطلقًا (١٢).
قوله: (ثم في (١٣) كل عشر يتغير الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (١٤»؛ أي: بعد المائة والثلاثين، مثاله في مائة وثلاثين حقة وبنتا (١٥) لبون، فإذا زادت عشرة أزيلت واحدة من بنات لبون وعوض منها (١٦) حقة، فإذا صار الجميع حِقَاقًا ثم زادت عشرة جعل عوض الحقاق بنات لبون وزيادة واحدة، ففي مائة
_________________
(١) في (ن ٢): (يخير).
(٢) في (ن ٢): (المدونة). انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٦٣.
(٣) في (ز): (تأخير).
(٤) في (ن): (تمام).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢١٥.
(٦) قوله: (ما) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٧) قوله: (ثلاث بنات لبون) يقابله في (ن) و(ن ٢): (حقة وابنتا لبون).
(٨) قوله: (وجد السنين) يقابله في (ن ٢): (وجدا لسنان).
(٩) قوله: (معًا) زيادة من (ن ٢).
(١٠) قوله: (وحده) ساقط من (ن ٢).
(١١) في (ن) و(ن ٢): (يخير).
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢١٥.
(١٣) قوله: (في) زيادة من (ن ٢).
(١٤) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٧٣.
(١٥) في (ن ٢): (وابنتا).
(١٦) في (ن) و(ن ٢): (عنها).
[ ٢ / ٢٥ ]
وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي (١) مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون ثم كذلك.
قوله: (وَبِنْتُ المَخَاضِ المُوَفِّيَةُ سَنةً ثُم كَذَلِكَ (٢» هكذا قال عياض (٣) وغيره، وسميت بنت مخاض، لأن أمها بعد السنة تحمل أو قاربت فهي حامل (٤) وقد مخض الجنين في بطنها، فإذا كمل لها سنتان وضعت أمها (٥) فهي بنت لبون وابنها الأول ابن لبون، فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة (٦)، لأنهما استحقا أن يحمل عليهما، أو استحقت الأنثى الحمل والذكر النزو، فإذا دخل في السنة الخامسة فهو جذع والأنثى جذعة، وكلها إناث إلا ابن لبون في الخمس والعشرين عند عدم ابنة (٧) المخاض، وإلى هذه الأسنان أشار بقوله: (ثُمَّ كَذَلِكَ) أي: وفي كل سنة ينتقل ابن المخاض وبنت المخاض إلى سن آخر على ترتيب الأداء في زكاة الإبل.
قوله: (الْبَقَرُ في كُل ثَلاثِينَ تَبِيعٌ) هكذا في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم: "وليس فيما دون ثلاثين منها (٨) زكاة" (٩)، وعنه ﵊: "لا يؤخذ من البقر شيء حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع جذع أو جذعة (١٠) " (١١).
_________________
(١) قوله: (في) ساقط من (ن ٢).
(٢) قوله: (ثم كذلك) زيادة من (ن ٢).
(٣) انظر: إكمال المعلم: ٦/ ٤٣٠.
(٤) قوله: (فهي حامل) يقابله في (ن) و(ن ٢): (الحمل).
(٥) قوله: (أمها) ساقط من (ن)، وفي (ن ١) و(ز) و(س): (أمه).
(٦) قوله: (والأنثى حقة) زيادة من (ن ٢).
(٧) في (ن ٢): (بنت).
(٨) في (س) و(ن ٢): (من البقر).
(٩) سبق تخريجه، وجاء بلفظ: "وفي البقر في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة" وفي رواية: "باقورة" بدل "بقرة".
(١٠) زاد في (ن ٢): (أنثى).
(١١) حسن: أخرجه أبو داود: ١/ ٤٩٤، في باب في زكاة السائمة، من كتاب الزكاة، برقم: ١٥٧٦، والترمذي: ٣/ ٢٠، في باب زكاة البقر، من كتاب الزكاة، برقم: ٦٢٣، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي: ٥/ ٢٦، في باب زكاة البقر، من كتاب الزكاة، برقم: ٢٤٥٣، وابن ماجه: ١/ ٥٧٦، في باب صدقة البقر، من كتاب الزكاة، برقم: ١٨٠٣. وصححه ابن عبد البر في التمهيد: ٢/ ١٣٠.=
[ ٢ / ٢٦ ]
انتهى (١). واختلف في سن التبيع فقال ابن حبيب وابن المواز وغيرهما: هو الموفي سنتين (٢). ابن بشير: وهو الصحيح عند أهل اللغة (٣). وإليه أشار بقوله: (ذُو سَنتَيْنِ) وقيل: هو الموفي سنة، وقيل: ثلاث.
قوله: (وَفي كل (٤) أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ) أي: فإذا بلغت البقر أربعين فالواجب فيها مسنة، وهكذا في الحديث، واختلف في سنها فقيل: ثلاث سنين، وقيل: الموفية سنتين، وقيل: التي أوفت (٥) أربعًا ودخلت في الخامسة.
قوله: (وَمائَةٌ وَعِشْرونَ كَمائَتَيِ الإِبِلِ (٦» انظر هذا مع أنه لم يذكر حكم المائتين من الإبل فيما سبق، لكن هو مفهوم من مسألة التخيير فيما زاد على المائة والعشرين إلى تسع وعشرين، وقد اختلف فيما يجب في المائتين من الإبل، فقيل: يخير الساعي في أخذ أربع حِقاق أو خمس بنات لبون، وقيل: يخير رب الماشية فيما يدفع من ذلك، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربُّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن (٧) وُجِدَا معًا (٨) أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدُهما خُيِّر ربُّ الماشية، وهو المشهور عند طائفة من أصحابنا، وهذه الأقوال الأربعة موجودة في المائة والعشرين من البقر، فقيل: يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، وقيل: يخير رب الماشية، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن (٩) وُجِدَا أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدهما خُيِّر ربُّ الماشية.
_________________
(١) = وانظر تفصيل المسألة في التلخيص الحبير لابن حجر: ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٦.
(٢) قوله: (انتهى) ساقط من (ن ٢).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢١٩.
(٤) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٨٠.
(٥) قوله: (كل) زيادة من (ن ٢).
(٦) في (ن ٢): (وفت).
(٧) قوله: (كَمائتَي الإِبِلِ) يقابله في (ن ٢): (كمائتين من الإبل).
(٨) قوله: (إن) سَاقط من (ن ٢).
(٩) قوله: (معًا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١٠) قوله: (إن) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ٢٧ ]
(المتن)
الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ. وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوِ الشِّرَارُ، إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لا الصَّغِيرَةَ. وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَانٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا وَإِلَّا فَمِنَ الأَكثَرِ، وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا أَوِ الأَقَل نِصَابٌ غَيْرُ وَقَصٍ، وَإِلَّا فَالأَكثَرُ، وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا وَخُيِّرَ فِي الثالِثَةِ وَإلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَ كثَرَ في كُلّ مِائَةٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا.
(الشرح)
قوله: (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشرِينَ شَاتَانِ وَلى مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاث، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَع، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) إلى آخر ما ذكر، هكذا في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم.
وقوله: (جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ) يريد: أن السن المأخوذ هنا إنما هو الجذع والجذعة من الضأن أو المعز، هذا هو المشهور، وقال ابن القصار: ولا يجزئ إلا الجذعة الأنثى منهما. وقال (١) ابن حبيب: إنما يجزئ الجذع من الضأن والثني (٢) من المعز (٣).
قوله: (ذُو سَنَةٍ) يريد أن الجذع والجذعة هو ما أوفى كل واحد (٤) منهما سنة وهو المشهور، وقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر (٥)، وقيل: ابن عشرة.
قوله: (وَلَوْ مَعْزًا) واضح مما تقدم (٦).
قوله: (وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفي أَرْبَعِمائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُم لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) تصوره واضح، وكذا ورد في الحديث (٧).
قوله: (وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الخيَارُ أَوِ الشِّرَارُ) يريد: أن الغنم إذا كان فيها
_________________
(١) قوله: (وقال) زيادة من (س).
(٢) في (س): (أو الأنثى)، وفي (ن ٢): (والأنثى)، وفي حاشيتها: (والثني).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٠، والتوضيح: ٢/ ٢٨٠.
(٤) قوله: (واحد) زيادة من (ن ٢).
(٥) قوله: (أشهر) زيادة من (س).
(٦) قوله: (واضح مما تقدم) يقابله في (ن ٢): (يريد: أن ما أوفى سنة من المعز فإنه يجزئ على المشهور).
(٧) قوله: (قوله: (وَفي مِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ واضح، وكذا ورد في الحديث) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ٢٨ ]
الوسط فلا إشكال في أخذه، وإن لم يكن فيها وسط بل كانت خيارًا كلها أو شرارًا كلها، فإن الساعي لا يأخذ منها شيئًا ويلزم ربها الوسط، وهو مذهب المدونة (١)، وعن ابن عبد الحكم: أنه يأخذ (٢) منها مطلقًا، وجعله ابن بشير مأخوذًا من قوله أولًا خلاف أصحابنا لكان يقينًا (٣) أن يؤخذ (٤) منها واحدة (٥)، وقيل: يؤخذ إلا أن تكون خيارًا، وقيل: يؤخذ إلا أن تكون سخالًا.
قوله: (إِلا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ المَعِيبَةِ لا الصَّغِيرة) هكذا قال في المدونة (٦).
قوله: (وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ وَجَامُوسٌ لِبقَرٍ، وَضَأْنٌ لمَعْزٍ) هكذا قال في المدونة (٧)، وقاله الأئمة لصدق الاسم في الجميع وتقارب المنفعة، ونقل في المقدمات عن ابن لبابة (٨) أن الضأن والمعز لا يضمان (٩).
قوله: (وَخُيِّر السَّاعِي إِنْ وُجِدَتْ (١٠) وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا) يريد أنه إذا اجتمع نوعان من الضأن والمعز أو غيرهما وتساويا كعشرين ضائنة ومثلها معزًا أو ثلاثين ثورًا (١١) وثلاثين جاموسًا (١٢)، فإن الساعي يخير في أخذ واحدة من الضأن أو من (١٣) المعز، وقال اللخمي: القياس أخذ نصفين كمال تنازعه اثنان (١٤).
قوله: (وَإِلا فَمِنَ الأَكثَرِ) أي: وإن لم يتساويا كعشرين ضائنة وثلاثين معزًا أو
_________________
(١) انظر: المدونة: ١/ ٣٥٦.
(٢) في (س): (يؤخذ).
(٣) في (س): (بيِّنًا).
(٤) في (ن ٢): (يأخذ).
(٥) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٨٢ و٢٨٣.
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٥٦.
(٧) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٢.
(٨) في (ن): (ابن كنانة).
(٩) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٦٣.
(١٠) في (ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (وجبت).
(١١) قوله: (ثورًا) زيادة من (ن ٢).
(١٢) قوله: (جاموسًا) زيادة من (ن ٢).
(١٣) قوله: (من) زيادة من (ن ٢).
(١٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠١٧.
[ ٢ / ٢٩ ]
بالعكس فالحكم أن تؤخذ الشاة من الأكثر مطلقًا، وهو المشهور، وقال ابن مسلمة:
الحكم كذلك إلا أن يكونا مستقلين كأربعين وثمانين فإن الحكم حينئذٍ التخيير (١).
قوله: (وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاويَا أَوِ الأقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ) أي: فإن كان المأخوذ شاتين فإن تساوى النوعان كإحدى وستين ضائنة ومثلها من المعز أخذ من كل شاة، وكذا إن لم يتساويا والأقل نصاب غير وقص كمائة ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس، وهو مذهب ابن القاسم، وقال سحنون: يؤخذ الشاتان من الأكثر (٢).
قوله: (وَإِلا فَالأكْثَرُ) أي: فإن لم يتساويا وكان الأقل نصابًا (٣) وقصًا كمائة وإحدى وعشرين ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس أو كان الأقل دون عدد الزكاة كثلاثين مع مائة فإن الشاتين يؤخذان من الأَكثر (٤).
قوله: (وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيا فَمِنْهُمَا، وَخُيِّر فِي الثَّالِثَةِ) أي: فإن كان المأخوذ ثلاث شياه فإن تساويا كمائة وشاة ضائنة ومثلها معزًا أو بالعكس، أخذ من كل نوع شاة، وخير الساعي في الثالثة.
قوله: (وَإِلا فكَذَلِكَ) أي: وإن لم يتساويا وكان في الأقل عدد الزكاة وهو غير وقص كمائة وسبعين وأربعين أخذ من الأقل شاة، وإن لم يكن فيه عدد الزكاة أو كان فيه إلا أنه وقص كمائتين وشاة ضائنة وأربعين معزًا أو بالعكس فإن الحكم للأكثر، فيؤخذ منه جميع الوا جب، وهو مذهب ابن القاسم (٥)، وقال سحنون: الحكم للأكثر مطلقًا (٦).
قوله: (وَاعْتُبِرَ في الرَّابِعَةِ فَأَكثَرَ في (٧) كلُّ مِائَةِ) أي: فإن كان الواجب أربع شياه فالحكم للمئين، فيؤخذ من كل مائة شاة من ذلك النوع، فإن كانت المائة الرابعة أو
_________________
(١) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٢١١.
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٥٩، والنوادر والزيادات: ٢/ ٢٢٤ و٢٢٥.
(٣) قوله: (نصابًا) زيادة من (ن ٢).
(٤) قوله: (فإن الشاتين يؤخذان من الأكثر) يقابله في (ن ٢): (فإن الحكم للأكثر، فيؤخذ منه جميع الواجب، وهو مذهب ابن القاسم، وقال سحنون: الحكم للأكثر مطلقًا).
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٥٩.
(٦) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٢١١.
(٧) قوله: (في) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ٣٠ ]
الخامسة أو غيرهما من النوعين معًا، فأَجْرِ الحكم فيهما على ما مر في الشاة الأولى.
قوله: (وَفي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا) أي: فيؤخذ من كل نوع تبيع، وهو قول مالك وابن القاسم (١)؛ لأنه لما أخذ تبيعًا من الجاموس سقط ما يقابله وهو (٢) ثلاثون، فالفاضل منها بغير زكاة عشرة والبقر عشرون، والحكم في مثل هذا للأكثر فتؤخذ الأخرى من البقر، وقال سحنون: يؤخذ من الجاموس؛ لأنه يفض (٣) البقر عن (٤) الجواميس (٥) فيكون (٦) عشرين جاموسًا وعشر (٧) بقرات أخذ منها تبيع والباقي مثل ذلك، فيؤخذ التبيعان من الجاموس؛ لأنه الأكثر في كل نصاب.
(المتن)
وَمَنْ هَرَبَ بِإبْدَالِ مَاشِيَةٍ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ على الأَرْجَحِ، وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ، وَإنْ دُونَ نِصَاب بعَينٍ، أَوْ نَوْعِهَا، وَلَوْ لاِسْتِهْلاكٍ، كَنِصَابِ قِنْيَةٍ، لا بِمُخَالِفِهَا، أَوْ رَاجِعَةٍ بِإقَالةٍ، أوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ. وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ، فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَسِنٍّ وَصِنْفٍ، إِنْ نُوِيَتْ، وَكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا بِحَوْلٍ، وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ مِنْ مَاءٍ، وَمَرَاحٍ، وَمَبِيتٍ، وَرَاعٍ بِإذْنِهِمَا، وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ، وَرَاجَعَ الْمَأخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا، وَلَوِ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ كَتَأَوُّلِ السَّاعي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ، لا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ.
(الشرح)
قوله: (وَمَنْ هَرَبَ بِإبْدَالِ مَاشِيةٍ، أخِذَ بِزَكَاتِهَا) يريد: أن من أبدل ماشيته بماشية أخرى أو بعرض (٨) أو نقد هروبًا من الزكاة، فإن الزكاة لا تسقط عنه (٩) بذلك، ويؤخذ
_________________
(١) انظر: المدونة: ١/ ٣٦٠.
(٢) قوله: (وهو) زيادة من (س).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (نقص).
(٤) في (س): (على)، وفي (ن ٢): (من).
(٥) في (ن ٢): (الجوامس).
(٦) في (ن ٢): (فإن كان).
(٧) في (ز) و(ن ٢): (وعشرين).
(٨) في (ن): (بعوض).
(٩) قوله: (عنه) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ٣١ ]
منه (١) زكاة المبدل معاملة له بنقيض قصده. وقال ابن شعبان: يؤخذ بزكاة الثمن (٢)، قيل: كذا ينبغي إذا أبدلها بفيشية، والأول هو المشهور. ابن الكاتب القروي: وإنما يعد هاربًا إذا باع بعد الحول لا قبله. ابن يونس: وليس بصواب؛ لأن بيعها بعد الحول قبل مجيء الساعي كبيعها قبل حولها (٣)؛ إذ حولها (٤) مجيء الساعي فلا فرق (٥)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ قَبْلَ الْحوْلِ عَلَى الأَرْجَحِ).
قوله: (وَبَنَى في رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) يريد أن من باع ماشية فأقامت مدة عند المبتاع ثم ردها على البائع بعيب أو فلس المبتاع قبل دفع الثمن، فرجعت له بعد مدة، فإنه يبني على ما مضى من الحول الكائن قبل بيعها؛ إذ كأنها لم تخرج عن ملكه. ابن سحنون: وإن رجعت إليه بعد تمام الحول زكاها مكانه (٦). ابن يونس: وعلى أن الرد بالعيب بيع حادث يجب (٧) أن يستقبل به حولًا (٨).
قوله: (كمُبْدِلِ مَاشِيةِ تِجَارَةٍ وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ) أي: فإنه أيضًا يبني على حول الأصل وهو ظاهر؛ لأن ماشية التجارة كسلعة من سلع التجارة، ولا فرق بين كون الماشية نصابًا أو دونه كما قال؛ لأنها للتجارة.
قوله: (أَوْ نَوْعِهَا) يريد: كبُخت بعراب (٩) أو العكس، وكبقر بجاموس أو العكس، وكذلك الضأن بالمعز (١٠) أو العكس (١١)، فإنه في ذلك كله يبنى على حول الأصل، وسواء كانت الأول نصابًا أو دونه على المشهور، وعن ابن سحنون: أن الأولى إذا
_________________
(١) قوله: (منه) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٢) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٢١٢.
(٣) في (س): (حلولها).
(٤) قوله: (إذ حولها) ساقط من (س).
(٥) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٣٥١.
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٣٤.
(٧) في (ن ٢): (يوجب).
(٨) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٣٤٨.
(٩) في (ن ٢): العرب).
(١٠) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (والمعز).
(١١) قوله: (أو العكس) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٣٢ ]
كانت دون النصاب، فإنه يستقبل بالثانية حولًا (١).
قوله: (وَلَوْ لاسْتِهْلاكٍ) يريد: أن من كانت له ماشية فاستهلكها رجل فأخذ منه ماشية من نوعها فإنه يبني على حول الأصل؛ لأن أخذ الماشية في الاستهلاك كالمبادلة.
قوله: (كَنِصَابِ قُنيةٍ) إنما قيده بالنصاب؛ لأنه إذا أبدل ماشية القنية وهي دون النصاب فإنه يستقبل بالعين حولًا قولًا (٢) واحدًا، وأما إذا كانت نصابًا فأبدلها بعين فإنه يبني على حول الأصل كما قال، وهو قول ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقال أشهب: يستقبل حولًا (٣).
قوله: (لا بمُخَالِفِهَا) أي: فإنه يستقبل بالثانية حولًا كإبدال غنم ببقر أو إبل ونحوه وهو المشهور، وفي الجلاب رواية أنه يبني على حول الأولى (٤).
قوله: (أَوْ رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ) أي: وكذلك يستقبل بالماشية حولًا إذا باعها ثم أقال منها المبتاع (٥)؛ لأن الإقالة هنا ابتداء بيع، وقاله ابن المواز (٦).
قوله: (أوْ عَيْنًا بِماشِيةٍ) يعني؛ وكذلك يستقبل بالماشية حولًا إذا أخذها بدلًا عن عين ذهب أو فضة (٧) وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يبني (٨).
قوله: (وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمالِكٍ) أي: فيزكيان عن (٩) الخليطين زكاة واحدة، كما لو كانا لمالك واحد (١٠)، يريد: إذا لم يكن فعلهما فرارًا من تكثير الواجب إلى تقليله، وإلا فمتى كان كذلك فلا أثر للخلطة، ويؤخذان بما كانا عليه أولًا (١١).
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٧، والتوضيح: ٢/ ٢٩٣.
(٢) قوله: (قولًا) زيادة من (س).
(٣) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٢١٣.
(٤) في (ن ١) و(ز): (الأول). انظر: التفريع: ١/ ١٥٣.
(٥) قوله: (إذا باعها ثم أقال منها المبتاع) يقابله في (ن ٢): (إذا رجعت إليه بالإقالة بعد البيع).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٣٣.
(٧) قوله: (عين) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٨) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٩٢.
(٩) في (ن ١) و(ن ٢): (مالي).
(١٠) قوله: (واحد) ساقط من (س) و(ن).
(١١) قوله: (أولًا) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٣٣ ]
قوله: (فِيما وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ) يريد: كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم، فإن كان (١) الواجب عليهم شاة واحدة (٢) على كل واحد ثلثها.
قوله: (وَسِنٍّ) يريد: كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل، فإن الواجب عليهما جذعة على كل واحد منهما (٣) نصفها.
قوله: (وَصِنْفٍ) يريد: كاثنين لواحد (٤) منهما (٥) ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز، فإن الواجب (٦) شناة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلثُ (٧).
قوله: (إِنْ نُوِيَتْ) يريد: أنه (٨) يشترط في زكاة الخلطاء على الوجه المذكور نية الخلطة، أي: أن يكونا قصداها.
سند: فاعتبرها مالك، لأنه يوجب تغيير الحكم فيفتقر إلى نية كالاقتداء في الصلاة خلافًا لأشهب، محتجًّا بحصول الرفق المقصود (٩)، وإن عدمت النية (١٠).
قوله: (وَكُلّ حُرٌّ مُسْلِمٌ) أي: ويشترط أيضًا في أخذ الزكاة من الخلطاء على الوجه المتقدم أن يكون كلٌّ منهم حرًّا مسلمًا، فإن كان بعضهم رقيقًا أو كافرًا فإن المسلم يُزَكِّي ماشيته حينئذٍ على حكم الانفراد، وهو المشهور، وقال عبد الملك: يزكيان زكاة الخلطة ويسقط ما على الرقيق والكافر (١١).
قوله: (مَلَكَ نِصَابًا بِحَوْلٍ) يريد: أنه أيضًا يشترط في زكاة الخلطاء على ما سبق أن
_________________
(١) قوله: (كان) زيادة من (س).
(٢) قوله: (واحدة) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٣) قوله: (منهما) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(٤) قوله: (كاثنين لواحد) يقابله في (ن ١): (لكل واحد).
(٥) قوله: (منهما) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(٦) زاد في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (عليهما).
(٧) في (س): (ثلثها).
(٨) في (ن ٢): (فإنه).
(٩) قوله: (بحصول الرفق المقصود) يقابله في (ن ١): (حصول المقصود).
(١٠) انظر: الذخيرة: ٣/ ١٣٠.
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٥٦.
[ ٢ / ٣٤ ]
يكون كل واحد (١) من الخلطاء قد ملك نصابًا حال عليه الحول، فلو لم يكمل لكل نصاب فلا زكاة على المشهور، وقيل: إن كان في المجموع نصاب زكي زكاة الخلطة، واحترز بقوله: (بحول) مما إذا لم يحل الحول (٢) على ماشية أحدهما، فإنهما لا يزكيان زكاة الخلطة حينئذٍ، اللخمي: (٣) بل يزكي من حال حول ماشيته زكاة الانفراد، والباء فيه (٤) للمصاحبة؛ أي: ملك نصابًا مصاحبًا للحول (٥).
قوله: (وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الأَكْثَرِ، مِنْ مَاءِ، وَمُرَاحٍ، وَمَبِيتٍ، وَرَاعٍ) هذا معطوف على قوله: (إن نويت الخلطة)، والمعنى أن الخليطين كالمالك الواحد إن نويا الخلطة واجتمعا في الأكثر من ماء ومراح ومبيت وراعٍ، وهذا مذهب ابن القاسم (٦)، وقيل: يكفي اثنان منها (٧)، وقيل: يكفي الراعي. والمراح: موضع إقامتها، وقيل: موضع الرواح للمبيت.
قوله: (بِإذْنِهِمَا) أي: بإذن المالكين. الباجي: وإن تعاونوا -أي: الر عاة- بغير إذن أربابها فليست بخلطة (٨).
قوله: (وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ) أي: وبكون (٩) الفحل (١٠) لأحدهما ويضرب (١١) في جميع الغنم فيحصل الرفق لصاحبه بذلك، أو يكون لهما وهو يضرب في الجميع.
قوله: (وَرَاجَعَ الْمَأَخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا) يريد: أن الساعي إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب عليهما فإنه يرجع على صاحبه بنسبة عددي ماشيتهما، فإذا كان
_________________
(١) قوله: (واحد) زيادة من (ن ١) و(ن ٢).
(٢) قوله: (الحول) زيادة من (ص).
(٣) قوله: (اللخمي) زيادة من (ن).
(٤) في (ن ١) و(ن ٢): (في بحول).
(٥) في (ص): (لحول)، وفي (ن ١) و(ن ٢): (بحول).
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٠.
(٧) قوله: (وقيل: يكفي اثنان منها) ساقط من (ن ١)، ووقوله: (يكفي) ساقط من (ن).
(٨) انظر: المنتقي: ٣/ ٢٠٩.
(٩) في (س): (أن يكون)، وفي (ن ٢): (بأن يكون).
(١٠) قوله: (الفحل) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(١١) قوله: (و) ساقط من (ن) و(ن ١) و(ز) و(س).
[ ٢ / ٣٥ ]
لأحدهما مثلًا خمس من الإبل وللآخر تسع منها وأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب التسعة فإنه يرجع على الآخر بخمسة أجزاء من أربعة عشر جزءًا من الشاتين، وهذا هو المشهور، وكان مالك أولًا يقول: على (١) كل واحد شاة، ثم رجع إلى هذا (٢)، والخلاف مقيد بما إذا كان الوقص من طرف واحد، وإليه أشار بقوله: (وَلَوِ انْفَرَدَ وَقصٌ لأَحَدِهِمَا) أي: فأما لو كان من الطرفين كست وتسع فلا خلاف أن الشياه (٣) الثلاث مفرقة (٤) على الجميع، فيكون على صاحب الست خمساها، وعلي صاحب التسع ثلاثة أخماسها وكل ذلك بالقيمة، كما أشار إليه بقوله: (في الْقِيمَةِ) أي: راجع شريكه في القيمة بنسبة عدديهما.
قوله: (كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ) يريد: أن الساعي إذا أخذ شاة وجميع الماشية نصاب كعشرين وعشرين، أو كان (٥) لأحدهما نصاب وللآخر دون النصاب، وهو معنى قوله: (أو لأحدهما) أي: النصاب لأحدهما دون الآخر وزاد الساعي لأجل الخلطة، كما لو كان لأحدهما مائة من الغنم (٦) وللآخر إحدى وعشرون فأخذ منهما شاتين، وقد علمت أنه لا شيء عليها (٧) في المسألة الأولى، وفي المسألة الثانية على صاحب المائة شاة فقط (٨) فإن كان أخذه بتأويل كتأوله في الأولى على قول (٩) ابن وهب وفي الثانية على قول من يرى (١٠) ذلك، فإنهما يتراجعان؛ لأن أخذه (١١) بتأويل يشبه حكم
_________________
(١) قوله: (على) ساقط من (ن ٢).
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٧١، والنوادر والزيادات: ٢/ ٢٤٨.
(٣) قوله: (الشياه) زيادة من (س).
(٤) في (ن ٢): (مقسومة).
(٥) قوله: (كان) ساقط من (ن ٢).
(٦) في (س): (النعم).
(٧) في (ن): (عليهما).
(٨) قوله: (وفي المسألة الثانية على صاحب المائة شاة فقط) يقابله في (ن ٢): (ولا على الآخر في المسألة الثانية فعلى صاحب المائة شاة فقط).
(٩) في (ن ٢): (مذهب).
(١٠) قوله: (من يرى) يقابله في (ن ٢): (ابن مزين).
(١١) قوله: (لأن أخذه) يقابله في (ن ٢): (لأنه أخذ).
[ ٢ / ٣٦ ]
الحاكم في مسائل الاجتهاد (١) وهو لا ينقض، وإليه أشار بقوله (٢): (لَا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ) يريد: فإن كان الساعي قصد الغصب بما أخذ في الشاة أو في الزائد في المسألة الثانية فلا تراجع، وكذلك إذا كان مجموع الماشية دون نصاب كخمس عشرة شاة لكل واحد، ومن أخذت منه الشاة كانت مصيبتها منه.
(المتن)
وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوَيْ ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ، كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَعَلَى غَيرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ، وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ؛ إِنْ كَانَ، وَبَلَغَ وَقَبْلَهُ: يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ، وَلا تُبَدَّى إِنْ أَوْصَى بِهَا وَلا تُجْزِئُ، كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي بتَبْدِئَةِ الْعَامِ الأَوَّلِ، إِلَّا أَنْ يُنَقّصَ الأَخْذُ النّصَابَ أَوِ الصّفَةَ فَيُعْتَبَرُ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ، وَصُدِّقَ، لا إِنْ نَقَصَتْ هَارِبًا، وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الأَوَّلِ، وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلانِ.
(الشرح)
قوله: (وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا (٣) ذَوَيْ ثَمانينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ) ذكر ﵀ مسألتين: الأولى: إذا كان له ثمانون من الغنم خالط بأربعين منها صاحب أربعين، وبالأربعين الأخرى صاحب أربعين أيضًا، وهو مراده بقوله: (خالط بنصفيها) أي: بنصفي الثمانين -وهي أربعون وأربعون (٤) (ذَوَيْ ثمانين)؛ أي: صاحبي ثمانين، ومذهب ابن القاسم وأشهب عند ابن شاس (٥) وابن راشد (٦) وغيرهما أن الخليطين كالخليط الواحد بناء على أن خليط الخليط خليط (٧)، فالواجب شاتان على صاحب الثمانين شاة؛ لأنه له نصف
_________________
(١) قوله: (في مسائل الاجتهاد) ساقط من (ن ٢).
(٢) في (س): (بما ذكر قوله).
(٣) في (ز) والمطبوع من مختصر خليل: (بنصفيهما).
(٤) قوله: (وأربعون) زيادة من (س).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٥.
(٦) في (ن): (ابن رشد)، وانظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤٧١.
(٧) في (ن ٢): (كالخليط).
[ ٢ / ٣٧ ]
الماشية وعلى كل واحد من خليطه نصف شاة بالقيمة، وهذا معنى قوله: (كَالخلِيطِ الْوَاحِدِ إلى آخره) وفيها ثلاثة أقوال أخر، انظرها في الشرح الكبير.
الثانية: إذا خالط من الثمانين بأربعين رجلًا له أربعون شاة، وهو معنى قوله: (أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ) أي: صاحب أربعين وأبقى الأربعين الأخرى بغير خليط، ومذهب عبد الملك وسحنون: أن على صاحب الثمانين شاة وعلى صاحب الأربعين (١) نصف شاة (٢)، ومذهب المدونة أن على صاحب الثمانين ثلثي شاة وعلى صاحب الأربعين ثلثها، فالذي ذكره في هذه خلاف مذهب المدونة (٣)، وفيها أيضًا ثالث: وهو (٤) أن على صاحب الأربعين نصف شاة وعلى الآخر ثلثا شاة.
قوله: (وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ) يريد: أن خروج السعاة في الصيف (٥) حين تطلع الثريا بالفجر (٦) ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم، وقاله في المدونة وزاد: لأن في ذلك رفقًا بالناس في اجتماعهم وعلي السعاة لاجتماعهم (٧)، والمشهور أنهم يخرجون في سنة الجدب كما قال ابن عبد السلام وهو الأصل (٨) ويؤخذ منهم كما تقدم، والباء في (بجدب) يحتمل أن تكون للمعية وأن (٩) تكون للظرفية، وأما
_________________
(١) قوله: (صاحب الأربعين) يقابله في (س) و(ن) و(ن ٢): (الآخر).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٥٤، وما وقفت عليه في النوادر والزيادات بخصوص رأي عبد الملك وسحنون نصه كما يلي: (وقال عبدُ الملكِ: يكون على ربِّ الأربعين نصفُ شاةٍ وعلى صاحب الثمانين ثلثا شاةٍ وقال سحنون لقولِ عبدِ الملكِ: وهو أحبُّ إليَّ من قول ابنِ القاسمِ وأشهبَ) وهذا هو نفس الرأي الثالث الذي أورده بهرام هنا ولم ينسبه لأحد وذلك حين قال عاليه: (وفيها أيضًا ثالث: أن على صاحب الأربعين نصف شاة وعلى الآخر ثلثي شاة) فأظن أنه قد حدث لبس في نسبة الآراء إلى قائليها، وانظر الآراء الثلاثة في هذه المسألة أيضًا في عقد الجواهر: ١/ ٢٠٥، والتوضيح: ٢/ ٣١١.
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٢.
(٤) قوله: (وهو) زيادة من (ن).
(٥) قوله: (في الصيف) ساقط من (ن ٢).
(٦) قوله: (بالفجر) زيادة من (س).
(٧) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٦.
(٨) في (ن): (الأصح).
(٩) قوله: (وأن) يقابله في (ن ٢): (ويحتمل أن).
[ ٢ / ٣٨ ]
في (١) (بالفجر) فللمعية؛ أي: مع، كما قال في المدونة: طلوع الثريا مع الفجر (٢).
قوله: (وَهُوَ شَرْطُ وَجُوبٍ، إِنْ كَانَ، وَبَلَغَ) يريد: أن الساعي شرط في وجوب زكاة الماشية إن كان ثَمَّ سعاة، ويمكنهم الوصول، فلو لم يكن ثَمَّ سعاة أو لا يمكنهم الوصول وجبت بمرور الحول.
قوله: (وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ) أي: أن رب الماشية إذا مات قبل مجيء الساعي فإن وارثه لا يخاطب بزكاتها حينئذٍ، ويستقبل بها حولًا.
قوله: (وَلا تُبدَّى إِنْ أَوْصَى بِهَا) يريد: أن رب الماشية إذا أوصى بزكاتها ثم مات فإنها لا تبدى بل تكون من الثلث غير مبداة، قال في المدونة: وإنما يُبَدَّى في الثلث ما فرط فيه من زكاة العين (٣). ولا تجزئ إذا أخرجها، وللساعي أخذها منه (٤) أيضًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وَلا تُجْزِئُ) أي: وَلا تُجْزِئُ (٥) إن أخرجها؛ أي: قبل مجيء الساعي.
قوله: (كَمُرُوره بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ) يريد: أن الساعي إذا مر بالماشية فوجدها ناقصة عن نصاب الزكاة ثم رجع إليها فوجدها قد كملت وصارت نصابًا فإن رب الماشية يستقبل بها حولًا؛ لأن حول الماشية إنما هو مرور الساعي بها بعد الحول، قال في الموازية (٦): فإن رجع على (٧) الماشية فوجدها قد ولدت وتكمل النصاب فلا يأخذ منها شيئًا (٨). ابن عبد الحكم: ولا أدري ما (٩) وجه قول مالك هذا وعليه أن يزكي (١٠)، وصوبه اللخمي قال: لأنه نصاب حال عليه الحول (١١).
_________________
(١) قوله: (في) ساقط من (س).
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٦.
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٦٧.
(٤) قوله: (منه) ساقط من (ن ٢).
(٥) قوله: (وَلا تُجْزِئُ) زيادة من (ن ٢).
(٦) في (ز) و(ن ٢): (المدونة).
(٧) في (ن ٢): (عن)، ولعل الصواب: (إلى).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٢٧.
(٩) قوله: (ما) زيادة من (س).
(١٠) انظر: التوضيح: ٢/ ٣١٣.
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٣٦.
[ ٢ / ٣٩ ]
قوله: (فَإِنْ تخلفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى المُخْتَارِ) يريد: أن الساعي إذا تخلف عن رب الماشية وأخرج هو زكاتها فإنها تجزئ عنه، وقال ابن الماجشون: لا تجزئ. اللخمي: والأول أحسن وإليه أشار بقوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ). اللخمي: وإذا أجزأت على قول ابن القصار إذا لم يتخلف؛ لأنها من الأموال الظاهرة كان إذا تخلف أحرى (١) في الإجزاء (٢).
قوله: (وَإِلا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالَّنقصِ لِلْمَاضِي) أي: وإن لم يكن ربها قد (٣) أخرج زكاتها فإن الساعي يعمل على الزائد (٤) والنقص للماضي من الأعوام، مثاله: إذا تخلف عن الإبل وهي خمس أربعة أعوام ثم جاء فوجدها عشرين أو تخلف عنها وهي عشرون ثم وجدها خمسة، ففي هذه يأخذ منه أربع شياه عن السنين الأربع، وفي الأولى يأخذ منه ست عشرة شاة اعتبارًا بالزائد فيما مضى من الأعوام، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم وأشهب ومحمد وابن حبيب وسحنون، وعليه عمل أهل (٥) المدينة (٦)، وقال ابن الماجشون: إنما يؤخذ في كل عام مضى على ما قال صاحبها إنها كانت عليه، وَصُوَّبَ (٧).
قوله: (بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الأَوَّلِ) يريد: أن الساعي إنما يبدأ بالأخذ من العام الأول ثم بما بعده.
قوله: (إِلا أَنْ يُنَقِّصَ الأَخْذُ النِّصَابَ أَوِ الصَّفَةَ فَيُعْتَبرُ) أي: كما إذا غاب عنه وعنده مائتان من الغنم أربع سنين ثم جاء (٨) فوجدها اثنتين وأربعين فإنه يأخذ شاة للعام الأول ثم شاتين للثاني والثالث، وينقص (٩) العام الرابع لقصور الماشية (١٠) حينئذٍ عن
_________________
(١) في (ن): (أجزأ).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٤٠.
(٣) قوله: (قد) زيادة من (س) و(ن ٢).
(٤) في (ن): (الزيد).
(٥) قوله: (أهل) زيادة من (ن ٢).
(٦) في (س): (المدونة).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٣٧ و٢٣٨.
(٨) قوله: (ثم جاء) زيادة من (س)، وفي (ن ١): (ثم جاء الساعي).
(٩) في (س): (يسقط)، وفي (ن ١) و(ن ٢): (ويسقط)، وفي (ن): (وسقط).
(١٠) في (ز): (المناسبة).
[ ٢ / ٤٠ ]
النصاب، ولا خلاف أن الأخذ هنا للأول فالأول، قاله اللخمي، ومثال تغيير الصفة ما إذا غاب عنه وله ستون من الإبل أربعة أعوام، ثم جاء فوجدها سبعًا وأربعين فإنه يأخذ حقتين عن العام الأول والثاني، ثم بنتي لبون عن الثالث والرابع (١)؛ لقصور النصاب عن سن الحقاق حين أخذ منها الحقتين، إذ تصير (٢) خمسًا وأربعين والواجب (٣) في ذلك ونحوه بنات لبون.
قوله: (كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فكَمُلَ، وَصُدِّقَ) يريد: أن الساعي إذا غاب عنه وماشيته دون النصاب كثلاثين مثلًا من الغنم ثم جاء فوجدها بعد أربعة أعوام ستين شاة، فإنه لا يأخذ إلا عن الأعوام التي كمل النصاب فيها، وهو قول مالك وابن القاسم (٤). الباجي: وهو مصدق في ذلك، وألحقها أشهب في الأعوام كلها بالكاملة (٥).
قوله: (لا إِنْ نَقَصَتْ هَارِبًا) أي: فإنه يأخذ منه (٦) عما مضى من الأعوام وإن وجدها قد (٧) نقصت عن النصاب، نعم يصدق في العام الأخير (٨) فلا يؤخذ منه شيء؛ لقصور ما بيده عن النصاب حينئذٍ، وهذا الكلام يحتمل أن يكون مخرجًا من قوله: (عمل على الزيد والنقص (٩) للماضي) في تخلف الساعي، أي: وأما هنا فيأخذ لماضي السنين (١٠) مطلقًا، ويحتمل أن يكون مخرجًا من قوله: (بتبدئة العام (١١) الأول)، وهو معنى ما ذكره اللخمي فانظره، و(هاربًا) حال حذف صاحبها للدلالة عليه، والتقدير: لا إن نقصت (١٢) ماشية الهارب في حال هروبه (١٣).
_________________
(١) قوله: (الثالث والرابع) يقابله في (ن ١): (العام الثالث).
(٢) في (ن ١): (تميز).
(٣) في (ز): (والواحد).
(٤) قوله: (مالك وابن القاسم) في (ن): (ابن القاسم). انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٣٩.
(٥) انظر: المنتقي: ٣/ ٢٢٥.
(٦) قوله: (منه) ساقط من (ن ١).
(٧) قوله: (قد) زيادة من (س).
(٨) في (ن ٢): (الآخر).
(٩) قوله: (الزيد والنقص) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (النقص).
(١٠) قوله: (لماضي السنين) يقابله في (ن ١): (لما مضى).
(١١) قوله: (العام) ساقط من (ن ٢).
(١٢) في (ن ٢): (قصرت).
(١٣) قوله: (حال حذف صاحبها الهارب في حال هروبه) يقابله في (ن ١): (حال هروب صاحبها =
[ ٢ / ٤١ ]
قوله: (وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الأَولِ) أي: فإن هرب بماشية (١) وهي قليلة، ثم وجده الساعي وقد زادت فإنه يأخذ عن (٢) كل عام بما كانت عليه ماشيته.
اللخمي: وهو قول جميع أصحاب مالك إلا أشهب فإنه قال: يأخذه بالأكثر عما مضى من الأعوام (٣)، وإذا فرعنا على المشهور فهل يصدق، وهو قول سحنون، إذ هو الأصل في الزكاة، أو لا وهو قول عبد الملك (٤)؟ وإلى هذا (٥) أشار بقوله: (وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلانِ) أما إذا قامت (٦) له بينة عمل عليها.
(المتن)
وإِنْ سَألَ فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، فَالْمَوْجُودُ إِنْ لَم يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ. وَفِي الزَّيْدِ تَرَدُّدٌ. وَأُخِذَ الْخَوَارِجُ بِالْمَاضِي، إِنْ أَنْ يَزْعُمُوا الأَدَاءَ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا لِمَنْعِهَا.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ سَأَل فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، فَالْمَوْجُودُ إِنْ لم يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ)
يريد: فإن سأل الساعي رب الماشية عن عددها (٧) فأخبره وغاب عنها ثم رجع فوجدها قد نقصت عما أخبره أو زادت، فإن كان أولًا لم يصدقه فيما أخبره به فالمعتبر ما (٨) وجد، ولا خلاف في هذا، وكذلك على المشهور إذا صدقه ثم وجدها قد نقصت، ويأتي على قول ابن الجهم فيما إذا ضاع جزء من النصاب قبل التمكن من الإخراج أنه يخرج ربع عشر ما بقي، وأن يأخذ بما (٩) كانت عليه قبل النقص (١٠)
قوله: (وَفِي الزَّيْدِ ترَدُّدٌ) أي: فإن صدقه ثم وجدها قد زادت، فقد تردد (١١) الأشياخ
_________________
(١) = لدلالة عليه أي لا إن نقصت ماشية الهارب في حال هروبه).
(٢) في (ن ٢): (بماشيته).
(٣) في (ن ١): (في).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٥٨.
(٥) انظر: التوضيح: ٢/ ٣١٧.
(٦) قوله: (وإلى هذا) يقابله في (ن ٢): (وإليه).
(٧) في (ن ٢): (كانت).
(٨) في (ن ١): (قدرها).
(٩) في (ن ١): (فيما).
(١٠) في (س): (مما).
(١١) انظر: التوضيح: ٢/ ١٨٣.
(١٢) (في (ن ١): (تردد فيه).
[ ٢ / ٤٢ ]
في المعتبر من ذلك، وذكر غيره أن لهم في ذلك (١) طريقين: الأولى أن المعتبر ما صدقه فيه، والأخرى أن في ذلك قولين: أحدهما: أن المعتبر ما صدقه فيه، والثاني: أن المعتبر (٢) ما وجد.
قوله: (وَأُخِذَ الجْوَارِحُ بِالمَاضِي، إِلا أَنْ يَزْعُمُوا الأَدَاءَ) الخوارج (٣) هم الذين يرون ما رآه الخارجون على علي بن أبي طالب -﵁-، فإذا امتنعوا من دفع الزكاة أعوامًا ثم قُدِر عليهم فإنهم يؤخذون بزكاة الماضي (٤) من الأعوام إن أقروا بعدم أدائها، فإن (٥) زعموا أنهم أدوها للفقراء والمساكين أولمن (٦) يفرقها (٧) فإنهم يصدقون، نص عليه أشهب (٨) وحمله الأشياخ على الوفاق لابن القاسم.
ابن عبد السلام: وهو كذلك (٩).
قوله: (إِلا أَنْ يَخْرُجُوا لَمِنْعِهَا) يعني: أن تصديقهم في الأداء مشروط بألا يكونوا قد خرجوا لمنع الزكاة، فأما إذا كان خروجهم لمنعها فإنها تؤخذ منهم ولا يصدقون أنهم أدوها لاتهامهم حينئذٍ.
[فصل في زكاة الحبوب]
(المتن)
وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ، أَلْفٌ وَسِتمِائَةِ رِطْلٍ إلَى آخِرهِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِيًّا، كُل: خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ، مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ فَقَطْ، مُنَقًّى مُقَدَّرَ الْجَفَافِ، وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ نِصْفُ عُشْرِهِ: كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ، وَثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزيْتِ، وَمَا لا يَجِفُّ، وَفُولٍ أَخْضَرَ إِنْ
_________________
(١) قوله: (في ذلك) ساقط من (ن ١).
(٢) قوله: (أن المعتبر) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن ١): (الخروج).
(٤) قوله: (بزكاة الماضي) يقابله في (ن ١): (بالماضي).
(٥) في (س): (فإنهم).
(٦) في (ز): (لم).
(٧) قوله: (أو لمن يفرقها) يقابله في (ن) و(ن ١): (ولم يفروا منها).
(٨) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٢١٨.
(٩) انظر: التوضيح: ٢/ ٣١٨.
[ ٢ / ٤٣ ]
سُقِيَ بِآلَةٍ وَإِلَّا فَالْعُشْرُ، وَلَوِ اشْتُرِيَ السَّيحُ لَهُ أَوْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سُقِيَ بِهِمَا فَعَلَى حُكْمَهِمَا، وَهَلْ يُغَلَّبُ الأَكثَرُ؟ خِلافٌ.
(الشرح)
قوله: (وَفي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأكثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) هذا معطوف على قوله أول الباب: (تجب زكاة في كذا وكذا) أي: والواجب في خمسة أوسق فأكثر العشر أو نصفه على ما سيأتي، وسواء كانت خراجية أو غيرها، نص عليه في الجواهر (١)، ونحوه في المدونة (٢).
قوله: (أَلْفٍ وَسِتَّمائَةِ رَطْلٍ إِلي آخِرِه) يصح أن يكون بدلًا من خمسة أوسق؛ أي: والواجب في ألف وستمائة رطل إلى آخره، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو يريد (٣) الخمسة أوسق- ألف رطل وستمائة رطل.
قوله: (مِائَةٌ وَثَمانيةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكيًّا) أي: كل رطل زنته مائة وثمانية وعشرون درهمًا (٤)، وقوله: (مكيًّا) هو نعت لقوله: (درهمًا)، ثم فسر الدرهم (٥) المكي بقوله: (كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، مُنْ مُطْلَقِ الشعِيرِ) أي: كل درهم منها خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المطلق؛ أي: تكون الحبة متوسطة غير مقشورة وقد قطع من طرفها ما امتد وخرج عن (٦) خلقتها.
قوله: (مِنْ حَبٍّ وتَمْرٍ (٧» مذهب الجمهور من أهل المذهب أنها تجب في كل مقتات متخذ للعيش غالبًا، فتجب في الحنطة والشعير والسُّلْت والعَلَس والأُرْز والذّرة والدُّخْن، وكذلك القَطَانِي كالحمَّص واللوبيا والعَدَس والفول والتُرْمُس والْجُلْبان والبسيلة والجلْجُلان وحب الفُجْل، وتجب أيضًا في التمر والزبيب والزيتون والعلس (٨)، وقيل: لا تجب في العَلَس،
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢١٨.
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٧.
(٣) في (س): (مريد).
(٤) قوله: ("مَكِّيًّا" أي: كل رطل زنته مائة وثمانية وعشرون درهمًا) ساقط من (ن).
(٥) قوله: (الدرهم) ساقط من (ن ٢).
(٦) قوله: (عن) ساقط من (ن ٢).
(٧) في (ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (أو تمر).
(٨) قوله: (والعلس) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٤٤ ]
وحكى (١) ابن راشد (٢) قولًا شاذًّا أنها لا تجب في السلت (٣)، وعن مالك في الموازية: أنها تجب في الحبوب التي تؤكل وتدخر وتخبز (٤)، وأخذ اللخمي منه عدم وجوبها في القطاني؛ إذ لا تخبز إلا في زمن المسغَبة (٥).
قوله: (فَقَطْ) إشارة إلى ما رواه عبد الملك عن مالك أنها تجب (٦) في كل ذي أصل كالرمان والتفاح، يريد: والخوخ والأترج وشبه ذلك (٧).
قوله: (مُنَقًّى مُقَدَّرَ الْجفَافِ) يريد: أن الخمسة الأوسق إنما تعتبر بعد وضع ما فيها من الحشف والرطوبات (٨)، ونحوه في الجواهر (٩)، وفي (١٠) المدونة: فإذا قيل: ما (١١) فيه من العنب كذا وكذا قيل: ما ينقص فيه (١٢) إذا زبب (١٣) فإن بلغ خمسة أوسق زكاه وإلا فلا، وكذا النخل (١٤) ينظر إلى مكيله الرطب، ثم يقال: ما ينقص إذا يبس وصار تمرًا، فإن بقي ما فيه الزكاة زكاه فيلا فلا (١٥).
قوله: (وَإِنْ لم يَجِفَّ) يريد: أن العنب الذي لا يزبب والرطب الذي لا يتمر يقدر جفافه كغيره. ابن شاس: وهو المشهور (١٦)،
_________________
(١) في (ن ٢): (ونقل).
(٢) في (ز) و(ن ٢): (ابن رشد).
(٣) انظر: لباب اللباب، ص: ٤٩.
(٤) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٢٠.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٧٣.
(٦) في (س): (لا تجب).
(٧) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٢١٩.
(٨) في (ز): (والرطبات).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٢١.
(١٠) قوله: (وفي) زيادة من (س).
(١١) قوله: (ما) زيادة من (س).
(١٢) قوله: (فيه) ساقط من (س)، و(ن ٢).
(١٣) في (س): (تزبب).
(١٤) في (ن) و(ن ٢): (التمر).
(١٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٧.
(١٦) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٢١.
[ ٢ / ٤٥ ]
وقيل: إنما يعتبر ذلك (١) على حالته التي هو عليها، وعليه (٢) فإذا وجد خمسة أوسق بسرًا وجبت الزكاة في الحال.
قوله: (نِصْفُ عُشْرِهِ كَزَيْتِ مَا لَهُ زيتٌ وَثَمَنِ غَيْير ذِي الزَيْتِ وَمَا لا يَجِفُّ وَفُولٍ أَخْضَرَ إِنْ سُقِيَ بِآلَةِ وَإِلا فَالْعُشْرُ) هذا بيان للقدر المخرج من زكاة الحبوب والثمار وهو نصف العشر إن سقي بآلة كالدواليب، والعشر فيما سقي سيحًا، وهذه التفرقة جاءت في الصحيح لقوله ﵊: "فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (٣)، وقوله: (كزيت ما له زيت) يريد: أن الزيتون الذي له زيت يخرج من زيته على حكم ذلك، وقيل: يجزئ من حبه، فإن لم يكن له زيت فمن ثمنه وهو المشهور، وكذلك كل (٤) ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الذي يباع أخضر، يريد: وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم تجب زكاته وإن زاد ثمنه على ما تجب فيه الزكاة، قاله في المدونة (٥) في الرطب (٦) الذي لا يتمر والعنب والتين الذي لا ييبس، وقيل: يخرج منه على حاله ويجزئ من ثمنه، وقيل: لا يخرج إلا منه ولا يجزئ من ثمنه، وقوله: (نصف عشره) يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره (٧) أي: والواجب نصف العشر في كذا والعشر في كذا، ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره (في خمسة أوسق).
قوله: (وَلَوِ اشْتُرِيَ السَّيْحُ لَهُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ) يريد: أن الواجب فيما سقي بآلة نصف العشر (٨) والواجب فيما لم يسق بآلةٍ العشرُ، ولو اشتري السيح له أو أجراه بنفقة لعموم
_________________
(١) قوله: (ذلك) زيادة من (ن ٢).
(٢) قوله: (وعليه) ساقط من (ن ٢).
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري: ٢/ ٥٤٠، في باب العشر فيما يسقي من ماء السماء وبالماء الجاري، من كتاب الزكاة، برقم: ١٤١٢، ومسلم: ٢/ ٦٧٥، في باب ما فيه العشر أو نصف العشر، من كتاب الزكاة، برقم: ٩٨١. واللفظ للبخاري.
(٤) قوله: (كل) زيادة من (ن ٢).
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٧.
(٦) في (ن ٢): (فالرطب).
(٧) قوله: (تقديره) زيادة من (ن ٢).
(٨) قوله: (أن الواجب فيما سقي بآلة نصف العشر) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٤٦ ]
قوله ﵊: "فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (١)، وقال عبد الملك بن الحسن: إذا اشتري السيح له فليس إلا نصف العشر (٢). قال (٣) بعضهم: وهو أعدل؛ لأن المشقة فيه كالسواقي (٤). وقال اللخمي: إذا أجراه بنفقة فالواجب العشر إلا في السنة الأول فنصف العشر (٥)، والمراد بالسيح النيل والسيل والعيون والأنهار.
قوله: (وَإِنْ سُقِيَ بِهِما فَعَلَى حُكْمهِما) يريد: وإن سقي بالسيح والنضح معًا فعلى حكمهما، يريد: فيخرج منه ثلاثة أرباع العشر، ويعني بذلك إذا تساويا بدليل قوله: (وَهَلْ يُغَلَّبُ الأَكْثَرُ؟ خِلافٌ) ومعني ذلك انه إذا سقي بالوجهين (٦) إلا أن أحدهما كان (٧) أكثر من الآخر فهل يكون الحكم للأكثر أو لا (٨)؟ ابن شاس: والشهور أن الحكم للأكثر والأقل (٩) تابع له (١٠)، وهو قول مالك وأخذ به ابن القاسم (١١)، ونقل في الذخيرة عن ابن القاسم (١٢): أن المعتبر ما حيي به الزرع وهو الأخير (١٣)، وقيل: يخرج منه ثلاثة أرباع العشر. ابن راشد (١٤): وكلها روايات عن مالك (١٥)، وانظر لِمَ قال هنا:
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: الذخيرة: ٣/ ٨٣.
(٣) قوله: (قال) زيادة من (ن ٢).
(٤) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٣٤.
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٨٨.
(٦) في (ن ١): (بهما معا).
(٧) قوله: (كان) ساقط من (ن ١).
(٨) قوله: (فهل يكون الحكم للأكثر أو لا) يقابله في (ن ١): (قيل يكون الحكم للأكثر).
(٩) في (ن ٢): (وأن الأقل).
(١٠) قوله: (والمشهور أن الحكم للأكثر والأقل تابع له) يقابله في (ن ١): (وهو المشهور والأقل تبعا له). وانظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٢٠.
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٦٤.
(١٢) قوله: (عن ابن القاسم) ساقط من (ن).
(١٣) انظر: الذخيرة: ٣/ ٨٣.
(١٤) في (ن ١): (ابن رشد).
(١٥) انظر: لباب اللباب، ص: ٥٤.
[ ٢ / ٤٧ ]
(خلاف) وفيها قول مشهور، ومن عادته في (١) مثل (٢) ذلك الاقتصار عليه. ولمالك قول آخر: اعتبار (٣) ما حيي به الزرع مطلقًا (٤) وإن تساويا (٥). ابن القاسم: والأكثر الثلثان وما قاربهما، فإن زاد على النصف يسيرًا أخرج نصفين (٦).
(المتن)
وَتُضَمُّ الْقَطَانِي: كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ، وَسُلْتٍ، وَإِنْ بِبُلْدَانٍ؛ إِنْ زُرعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ، فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا، لا أَوَّلٌ لِثَالِث، لا لِعَلَسٍ وَدُخْن وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ. وَهِيَ أَجْنَاسٌ وَالسِّمْسِمُ، وَبِزْرُ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمِ، كَالزَّيْتُونِ؛ لا الْكَتَّانِ وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ وَالْعَلَسِ، وَمَا تَصَدَّقَ بهِ، وَاسْتَأْجَرَ قَتًّا، لا أكلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا. وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ، وَطِيبِ الثَّمَرِ، فَلا شَيءَ على وَارِثٍ قَبْلَهُمَا ما لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا إِلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَالنَّفَقَةُ على الْمُوصَي لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لا الْمَسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ.
(الشرح)
قوله: (وتُضَمُّ الْقَطَانِي) هذا هو (٧) المشهور، والقطاني: البسيلة والفول والحمص واللوبيا والعدس والجلبان والترمس، وعن القاضي عبد الوهاب قول بعدم الضم فيعتبر كل واحد (٨) على حدة (٩).
قوله: (كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) أي: فيضم كما تضم القطاني.
قوله: (وَإِنْ ببُلْدَانٍ، إِنْ زُرعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ) يريد: أنه لا فرق في ضم هذه الأنواع بين أن تكون مزروعة (١٠) في بلد واحد أو أكثر بشرط (١١) أن يزرع الثاني قبل
_________________
(١) قوله: (في) ساقط من (ن ٢).
(٢) قوله: (مثل) ساقط من (ن ١).
(٣) في (ن ١): (وهو الاعتبار).
(٤) قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن ١).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٢٠.
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٦٤.
(٧) قوله: (هذا هو) يقابله في (ن ٢): (وهو).
(٨) قوله: (واحد) زيادة من (ن ٢).
(٩) انظر: التلقين: ١/ ٦٦.
(١٠) في (ن ٢): (مزدرعة).
(١١) قوله: (أكثر بشرط) يقابله في (ن ١): (في بلدان يشترط).
[ ٢ / ٤٨ ]
حصاد الأول، وقيل: لا بد من اجتماعهما في فصل واحد (١) من فصول السنة، وهو قول مالك (٢).
قوله: (فَيُضَم الْوَسَطُ لَهُما (٣» يريد: أنا (٤) إذا (٥) فرعنا على أن (٦) المعتبر زراعة الثاني قبل حصاد الأول، فلو كان له زرع في ثلاث أراضٍ (٧) زرعت الأولى ثم الثانية قبل حصاد الأولى ثم الثالثة قبل حصاد الثانية، وبعد حصاد الأولى ولم يحصل (٨) في كل واحد إلا أقل من نصاب، لكن في مجموعها أو اثنتين منها النصاب، فإن الوسط يضم لكل من الطرفين، معناه (٩): ويضم كل من الطرفين للآخر، لأنه لما وجب ضم الوسط إلى كل من (١٠) الطرفين وجب ضم أحدهما للآخر، وقيل: لا يضم أحد الطرفين للآخر، بل يضم الوسط إلى أحدهما فقط، فإن اجتمع على هذا القول (١١) من الاثنين نصاب زكى وإلا فلا، فلو كان الأول وسقًا والثاني وسقين والثالث ثلاثة أوسق زكى الوسط مع الثالث، ولو كان بالعكس زكاه مع الأول مراعاة لحق الفقراء، ولو كان كل منهما وسقين فلا زكاة، وعلي القول الأول يزكي الجميع في جميع الصور، وهو مراده بقوله: (فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لهُمَا) أي: للطرفين ولا يضم أحد الطرفين للآخر، وهو معنى قوله: (لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ) (١٢).
_________________
(١) قوله: (واحد) زيادة من (ن ١).
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٢٨.
(٣) زاد في (ن ١): (لا أول الثالث).
(٤) قوله: (أنا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٥) قوله: (أنا إذا) يقابله في (ن ١): (إنما).
(٦) قوله: (أن) ساقط من (س).
(٧) قوله: (ثلاث أراضٍ) يقابله في (ن ١): (ثلاثة أرض).
(٨) في (ن ٢): (يحصد).
(٩) قوله: (معناه) ساقط من (ن ١).
(١٠) قوله: (كل من) ساقط من (ن ١).
(١١) في (س): (القولين).
(١٢) قوله: (أحد الطرفين "لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ،) يقابله في (ن ٢): (الأول للثالث)، وقوله: (من الاثنين نصاب زكى وإلا فلا معنى قوله: "لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ") يقابله في (ن ١): (من اثنين نصاب زكى مع الأول مراعاة له وضم الوسط لهما أي للطرفين ولا يضم الأول للثالث).
[ ٢ / ٤٩ ]
قوله: (لا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةِ وَأُرْزٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ (١» يريد: أن هذه الأربعة لا تضم إلى القمح وما بعده (٢)، وقيل: تضم إليه، وقال ابن حبيب: يضم العلس إليها دون غيره (٣).
قوله: (وَالسِّمْسِمُ، وَبِزْرُ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمُ كَالزَّيْتُونِ (٤» قد تقدم أن في كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة أقوال، ثالثها: إن كثر زيته فكالزيتون وإلا فلا، ومذهب المدونة لا يضم بعضها إلي بعض (٥)؛ لأنها أجناس على المشهور (٦)، ومراده بالفجل: الأحمر كما قال غيره، وقد نص مالك في المدونة (٧) على وجوب زكاته (٨)، وروى ابن القاسم الوجوب في بزر (٩) القرطم (١٠)، واختار اللخمي السقوط فيه (١١).
قوله: (لا الْكَتَّان) هو على حذف مضاف تقديره لا بزر الكتان؛ أي: بخلاف بزر الكتان فلا تجب فيه، ولا في زيته (١٢).
قوله: (وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ وَالْعَلَسِ) أي: يحسبان ولا يسقطان (١٣) عند اعتبار الأوسق.
_________________
(١) قوله: (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٢) قوله: (وما بعده) ساقط من (ن ٢).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٦٢.
(٤) قوله: (وَالْقُرْطُمُ كَالزَّيْتُونِ) يقابله في (ن): (والقرطم والعصفور والزيتون).
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٤.
(٦) قوله: (ومذهب المدونة أجناس على المشهور) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٧) قوله: (في المدونة) ساقط من (ن ١).
(٨) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٤.
(٩) في (ن ١) و(ن ٢): (زكاة).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٦٣.
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٧٦.
(١٢) قوله: (هو على حذف ولا في زيته) يقابله في (ن ١): (أي لا بزر الكتان فلا تجب فيه الزكاة، وهو قول ابن القاسم، وقال أصبغ: تجب فيه الزكاة)، وفي (ن) و(ن ٢): (أي لا بزر الكتان، فلا تجب فيه الزكاة، وهو قول ابن القاسم، وقال بوجوبها فيه أصبغ).
(١٣) قوله: (ولا يسقطان) يقابله في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (ليُسْقَطَا).
[ ٢ / ٥٠ ]
قوله: (وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَاسْتَأجَرَ قَتًّا) أي: أن هذين يحسبان أيضًا، لكن لتؤخذ (١) منه زكاتهما، قال في المدونة: ولمجسب على رب الحائط (٢) ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه (٣)، وقال في العتبية: إن ما يستأجر به مثل القت الذي يعطي منها (٤) حمل الجمل بقته يحسب عليه (٥).
قوله: (لا أُكْلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا) أي: فلا يحسب عليه، ونص عليه مالك (٦).
قوله: (وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الحْبِّ، وَطِيبِ الثَّمَرِ) هكذا نص عليه مالك (٧). ابن عبد السلام: وهو المشهور، وقيل: لا تجب الزكاة إلا بالجذاذ فيما يجذ والحصاد فيما يحصد، وقيل: إنما تجب بالخرص فيما يخرص.
قوله: (فَلا شيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُما ما لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) أي: إذا مات المورث (٨) قبل إفراك الحب وطيب الثمر (٩) فلا شيء على وارثه إذا لم يكن في نصيبه نصاب، سواء كان ما خلفه الميت نصابًا أو أكثر؛ لأن الميت مات قبل وجوبها عليه والوارث عندما خوطب لم يكن معه نصاب، واحترز بقوله: (قَبْلَهُما) مما لو مات بعد الإفراك والطيب فإن الزكاة واجبة في ذلك بشرط أن يكون الذي خلفه نصابًا فأكثر، وسواء ناب كل وارث نِصَابٌ أو دونه (١٠)؛ لأنهم الآن كالمالك الواحد.
قوله: (وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) أي: بعد الطيب أو الإفراك وهو كقوله (١١) في
_________________
(١) قوله: (لكن لتؤخذ) يقابله في (ن ٢): (فتؤخذ)، وفي (ن): (لا تؤخذ).
(٢) في (ن ٢): (الحيط).
(٣) انظر: النوادر الزيادات: ٢/ ٢٦٦، (لم أعثر على هذا القول إلا في النوادر والزيادات منسوبًا للموازية. ولم أعثر عليه في المدونة).
(٤) في (ن ٢): (منه منها).
(٥) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤٧٩.
(٦) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤٧٩.
(٧) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٣.
(٨) في (ز): (الموروث).
(٩) قوله: (الثمر) ساقط من (ن ٢).
(١٠) (في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (أكثر).
(١١) (في (ن ٢): (قوله).
[ ٢ / ٥١ ]
المدونة: ومن باع زرعه بعد أن أفرك ويبس فليأتِ بما لزمه حبًّا ولا شيء على المبتاع، ثم (١) قال: فإن أعدم البائع أخذ الساعي من المبتاع من الطعام إن وجده عنده بعينه (٢)، وإلي هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى المُشْتَرِي) قال فيها: ثم (٣) يرجع المبتاع على البائع بقدر ذلك من الثمن، وقال أشهب: لا شيء على المبتاع، لأن البيع (٤) كان له جائزًا (٥)، وصوبه سحنون (٦).
قوله: (وَالنفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ) يريد: أن من أوصى لشخص معين كزيد أو عمرو ونحوهما بجزء من ثمره أو زرعه كالربع أو الثلث أو النصف وما أشبه ذلك فإن النفقة من سقي أو علاج تلزم الموصى له، لأنه بمجرد الإيصاء والوفاة يستحقه وله فيه النظر والتصرف التام، واحترز (٧) بـ (المعين) من المساكين والفقراء، وبـ (الجزء) مما لو أوصى له بكيل (٨) معين فإن النفقة فيها على الميت، وإليه أشار بقوله: (لا المسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمِّيتِ).
(المتن)
وإنمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا نَخْلَةً نَخْلَةً، بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا لا سَقَطِهَا، وَكَفَى الْوَاحِدُ. وَإِنِ اخْتَلَفُوا فَالأَعْرَفُ، وإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ، فإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ، وَإِنْ زَادَتْ على تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ، وَهَلْ على ظَاهِرِهِ أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأوِيلانِ. وَأَخَذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالتَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا.
(الشرح)
قوله: (وَإِنمَا يُخَرَّصُ التمْرُ وَالْعِنَبُ) هكذا روي أنه ﵊ أمر بتخريص العنب كما يخرص التمر، فتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا ولا
_________________
(١) قوله: (ثم) ساقط من (ن ٢).
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٨١.
(٣) قوله: (ثم) ساقط من (ن ٢).
(٤) في (س): (المبيع).
(٥) انظر: المنتقى: ٣/ ٢٦١ و٢٦٢.
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٨١ و٣٨٢.
(٧) قوله: (واحترز) ساقط من (س).
(٨) في (ن ٢): (بمكيل).
[ ٢ / ٥٢ ]
يخرص غيرهما، قال في الموطأ: وعلى ذلك الأمر عندنا (١).
قوله: (إِذَا حَلَّ بَيْعُهُما) هكذا قال في المدونة (٢)؛ يريد: لأنه الوقت الذي يحصل فيه جل المنفعة لأربابه من أكل ومعاوضة ونحوهم (٣)، واختلف في علة ذلك فقال في المدونة: لحاجة أرباب التمر والعنب إليهما (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا). ابن عبد السلام: وعلي هذا الحكم (٥) يتعدى الحكم إلأ الزرع ولا سيما في سني الشدائد (٦)، وحكى غيره في جواز (٧) تخريصه قولين، وقيل: بل لإمكان الحزر فيهما دون غيرهما (٨)، وحكى بعضهم أن الحكم فيهما غير معلل فيقتصر (٩) على محله.
قوله: (نَخْلَةً نَخْلَةً) يريد: أن الخارص (١٠) لا يخرص (١١) الحائط جملة واحدة وإنما يخرصه نخلة نخلة؛ لأنه أقرب إلى الحزر، قاله ابن يونس والباجي (١٢) من رواية ابن نافع عن مالك (١٣).
قوله: (بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا) أي: يسقط الخارص من كل نخلة ما يظن أنه ينقص منها إذا جف تمرها (١٤) أو زبيبها.
قوله: (لا سَقَطِهَا) يريد: أن الخارص لا يسقط عنهم ما يرمي به (١٥) الهواء، لأنه قد
_________________
(١) انظر: الموطأ: ١/ ٢٧٠، برقم: ٦٠٩.
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٨ و٣٧٩.
(٣) قوله: (ونحوهم) زيادة من (س).
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ٢٦٩.
(٥) قوله: (الحكم) ساقط من (س) و(ن) و(ن ٢).
(٦) قوله: (سني الشدائد) يقابله في (ز): (سنين الشدة)، وفي (ن ٢): (سنين الشدائد).
(٧) قوله: (جواز) ساقط من (ن).
(٨) قوله: (دون غيرهما) زيادة من (ن ٢).
(٩) في (ن ١) و(ز) و(س): (فيفتقر).
(١٠) (في (ن ٢): (الخرص).
(١١) في (ز): (يحزر).
(١٢) انظر: المنتقى: ٣/ ٢٥٢.
(١٣) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٤١٦.
(١٤) في (س): (ثمرها).
(١٥) قوله: (يرمي به) يقابله في (س) و(ن) و(ن ٢): (يرميه).
[ ٢ / ٥٣ ]
يكون وقد لا يكون.
قوله: (وَكَفَى الْوَاحِدُ) أي: أن (١) الخارص الواحد يجزيء في تخريص ذلك؛ لأنه ﵊ كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصًا وحده (٢).
قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفُوا، فَالأَعْرَفُ) يريد: فإن وقع التخريص من ثلاثة فصاعدًا في زمن واحد، واختلفوا في مقدار ذلك فإنه يؤخذ بقول الأعرف منهم ويعمل عليه. ابن عبد السلام: وهذا إذا كان الأعرف رأى الأكثر (٣)، وأما إن رأى الأقل ففي هذا الأصل اختلاف (٤) في الشهادات إذا أثبت (٥) شاهدان ونفي شاهدان.
قوله: (وَإِلا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ) أي: وإن لم يتفاوتوا أي في المعرفة بل كانوا مستوين فيها (٦)، فإنه يؤخذ من قول كل واحد منهم جزء، قال في المجموعة وكتاب ابن سحنون: فإن قال واحد فيه مائة وسق، وقال آخر تسعون، وقال آخر ثمانون أخذ من قول كل واحد جزء (٧)، يريد: فيكون عليه زكاة تسعين وسقًا وهو الثلث من كل (٨) ذلك، فإن كانوا أربعة أخذ مما قال كل واحد الربع، ومن خمسة الخمس، ومن قول (٩) اثنين النصف وقيس على ذلك، وكل ذلك داخل تحت قوله: (من كل جزء).
قوله: (فإِنْ (١٠) أَصَابتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ) أي: إذا خرص التمر ثم نقص عما قال الخارص بسبب جائحة أصابته فإن المعتبر ما بقي ولا خلاف في هذا، ثم ينظر إلى ما
_________________
(١) قوله: (أن) ساقط من (ن ٢).
(٢) أخرجه مالك مرسلًا: ٢/ ٧٠٣، في باب ما جاء في المساقاة، من كتاب المساقاة، برقم: ١٣٨٧، وأبو داود: ٢/ ٢٨٥، في باب في الخرص، من كتاب البيوع، برقم: ٣٤١٤، وابن ماجه: ١/ ٥٨٢، في باب خرص النخل والعنب، من كتاب الزكاة، برقم: ١٨٢٠.
(٣) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٣٢.
(٤) في (س): (خلاف).
(٥) في (ن ٢): (ثبت).
(٦) قوله: (فيها) زيادة من (س).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٦٦.
(٨) قوله: (كل) زيادة من (س).
(٩) قوله: (قول) زيادة من (س).
(١٠) في (ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (وإن).
[ ٢ / ٥٤ ]
بقي فإن كان خمسة أوسق زَكَّاه وإلا فلا. ابن الجهم: يخرج من الباقي بحسابه (١).
قوله: (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ) أي: فإن وُجِدت الثمرة زائدةً على ما قال الخارص العارف فإن الزكاة تُخرَج عما وُجد، قال في المدونة: ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة فأحب إليَّ أن يؤدي على الخمسة (٢) لقلة إصابة الخراص (٣) اليوم (٤). قال في التنبيهات: حمله بعضهم على الوجوب، وظاهر الكتاب خلافه لقوله: أحب إلي (٥)، ولتعليله بقوله (٦): بقلة إصابة الخراص (٧)، فلو كان على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص (٨) ولا إلى خطئهم (٩)، وقد وقع هذا لمالك مفسرًا في الموازية (١٠) وغيرها، وصوب ابن يونس قول من حملها على الوجوب وهو مذهب بعض القرويين (١١)، وإلى هذا الاختلاف (١٢) أشار بقوله: (وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِه أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأَوِيلانِ) أي: هل قوله: (أحب إلي (١٣» على ظاهره أو محمول على الوجوب في ذلك تأويلان (١٤) للأشياخ كما علمت.
قوله: (وَأَخَذَ مِنَ الحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالَّتمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وَإِلا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) يريد: أن الزكاة تؤخذ من الحب على أي حال كان، فإن كان كله نوعًا واحدًا أخذت منه أو
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٣٢.
(٢) قوله: (على الخمسة) زيادة من (ن) و(ن ٢).
(٣) في (ن ٢): (الخارص).
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٣٧٩.
(٥) قوله: (إلي) زيادة من (ن ٢).
(٦) قوله: (بقوله) زيادة من (ن ٢).
(٧) في (ن ٢): (الخارص).
(٨) قوله: (فلو كان إصابة الخراص) ساقط من (ن ٢).
(٩) في (ن) و(ن ٢): (خطئه). وانظر: التوضيح: ٢/ ٣٣٣.
(١٠) في (ن): (المدونة).
(١١) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٤١٧.
(١٢) في (س): (الخلاف).
(١٣) قوله: (إلى) ساقط من (ن ٢).
(١٤) قوله: (أي: هل قوله في ذلك تأويلان) ساقط من (ز).
[ ٢ / ٥٥ ]
نوعين فمنهما، وإن كان أنواعًا ختلفة فمن وسطها. قال (١) ابن الجلاب: وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب المضموم بعضها إلى بعض في ذلك (٢)، ولا يؤخذ من أعالي ذلك ولا من أدانيه (٣)، بل من الوسط نظرا إلى الأنواع؛ أي: فإن اختلفت الأنواع فمن أوسطها (٤).
[فصل في زكاة النقد]
(المتن)
وفي مائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِي، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأكْثَرَ، أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا بالْجُزْءِ: رُبُعُ الْعُشْرِ، وَإِنْ لِطِفْلٍ، أوْ مَجْنُونٍ. أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ بِرَدَاءَةِ أصْلٍ، أَوْ إِضَافَةٍ، وَرَاجَتْ: كَكَامِلَةٍ، وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ إِنْ تَمَّ الْمِلْكُ، وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ. وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِآَجْرٍ لا مَغْصُوبَةٍ، أوْ مَدْفُونَةٍ، وَضَائِعَةٍ، وَمَدْفُوعةٍ على أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمَانٍ.
(الشرح)
قوله: (وَفي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكثَرَ، وَمُجَمَّعٍ مِنْهُما بِالْجزْءِ رُبُعُ الْعُشْرِ) أي: والواجب في مائتي درهم إلى آخره ومع العشر (٥).
وقوله: (ربع العشر) هو الخبر، والأصل في هذا ما ورد عنه ﵊ "أن في مائتي درهم خمسة دراهم وليس فيما دونها صدقة، وأن في عشرين دينارًا نصف دينار ولا زكاة فيما دونها" (٦).
_________________
(١) قوله: (قال) زيادة من (س).
(٢) في (ن) و(ن ٢): (الزكاة).
(٣) انظر: التفريع: ١/ ١٦٠.
(٤) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢) و(ز): (وسطها).
(٥) قوله: (ومع العشر) زيادة من (ن ٢).
(٦) حسن: أخرجه أبو داود: ١/ ٤٩٣، في باب في زكاة السائمة، من كتاب الزكاة، برقم: ١٥٧٣. ولفظه: "فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها حمسة دراهم وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار". حسنه الزيلعي، وقال: قال: النووي في الخلاصة: وهو حديث صحيح أو حسن. انظر: نصب الراية: ٢/ ٢٢٨.
[ ٢ / ٥٦ ]
قال في الموطأ: والسنة التي لا اختلاف (١) فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا كما تجب في مائتي درهم (٢)، والمراد بالدرهم الشرعي الذي أشار إليه هو الدرهم المكي؛ لقوله ﵊: "المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة" (٣)، وهو عند الكافة خمسون وخُمُسَا حبة من الشعير المتوسط تكون الحبة منه غير مقشورة، وقد قطع طرفاها الممتدان اللذان خرجا عن خلقتها.
ومعنى قوله: (فأكثر) أي: وما زاد على ذلك قل أو كثر أخرج منه ربع عشره ما أمكن (٤)، ومعنى قوله: (ومجمع (٥) منهما) أي إذا كان عنده مائة درهم من فضة ومن الذهب عشرة دنانير، أو مائة وخمسون وخمسة دناني، أو خمسة عشر دينارًا وخمسون درهمًا، وجب في كل منهما ربع عشره (٦)، ونحوه في المدونة (٧) والرسالة (٨) وغيرهما.
وأشار بقوله: (بالجزء) إلى أنه يجعل كل (٩) دينار في مقابلة عشرة دراهم كانت قيمته أقل أو أكثر، فعلى هذا (١٠) لو كان معه مائة درهم وخمسة دنانير تساوي مائة درهم زكى؛ وإن كان (١١) أخرى فلا زكاة، ولو كان معه مائة درهم وعشرة دنانير تساوي خمسين درهمًا زكى (١٢)، وإن (١٣) معه الثلثان من هذا والثلث من هذا أو
_________________
(١) في (س): (خلاف).
(٢) انظر: الموطأ: ١/ ٢٤٦، رقم: ٥٨٣.
(٣) صحيح، أخرجه أبو داود: ٢/ ٢٦٦، في باب في قول النبي -ﷺ-: "المكيال مكيال المدينة" من كتاب البيوع، برقم: ٣٣٤٠، والنسائي: ٥/ ٥٤، في كم الصاع، من كتاب الزكاة، برقم: ٢٥٢٠. وصححه ابن الملقن، وقال: رجاله رجال الصحيح. انظر: البدر المنير: ٥/ ٥٦٢.
(٤) قوله: (ومعنى قوله عشره ما أمكن) ساقط من (ن ٢).
(٥) في (ن ٢): (ومجتمع).
(٦) في (ن ٢): (العشر).
(٧) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٢.
(٨) انظر: الرسالة، ص: ٦٦.
(٩) قوله: (كل) ساقط من (ن).
(١٠) قوله: (فعلى هذا) يقابله في (ن ٢): (فلهذا).
(١١) قوله: (زكى وإن كان) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١٢) في (ن ٢): (زكاه).
(١٣) قوله: (وإن) يقابله في (ن ٢): (وكذا إذا كان).
[ ٢ / ٥٧ ]
الربع من هذا والثلاثة أرباع من الآخر، فإنه يزكي الجميع بالجزء ولا ينظر إلى مغالاة الصرف ورخصه (١).
قوله: (وَإِنْ لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ) يريد: أن الزكاة في النقدين واجبة، وإن كان لطفل صغير أو مجنون؛ لقول عمر -﵁- في الموطأ: "اتّجروا في أموال اليتامى؛ لئلا تأكلها الزكاة" (٢).
وفيه أن عائشة -﵂- كانت تخرج الزكاة من مال يتيمين كانا في حجرها (٣)، وهو قول مالك وجميع أصحابه خلافًا لغيرهم (٤)، واتفقوا على أن مواشيهما وحرثهما تزكي (٥)؛ لوجود النماء في ذلك.
قوله: (أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ، أَوْ إِضَافَةٍ) هو معطوف على ما قبله؛ أي أن: الواجب في المائتي درهم والعشرين الدينار ربع العشر، ولو كان لطفل أو مجنون، أو نقصت نقصانًا (٦) لا يحطها إما بسبب قدر؛ أي: كالحبة ونحوها، أو رداءة أصل؛ أي: كانت رديئة من أصل معدنها، أو إضافة كالمغشوشة.
قوله: (وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ) هو شرط في الوجوب؛ أي: أنها إذا نقصت نقصانًا يسيرا
_________________
(١) قوله: (الجميع بالجزء الصرف ورخصه) زيادة من (ن ٢).
(٢) أخرجه مالك: ١/ ٢٥١، في باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها، من كتاب الزكاة، برقم: ٥٨٨، والدارقطني: ٢/ ١١٠، في باب وجوب الزكاة في مال الصبي واليتيم، من كتاب الزكاة، برقم: ٤، والبيهقي: ٢/ ٦، في باب تجارة الوصي بمال اليتيم أو إقراضه، من كتاب البيوع، برقم: ١٠٧٦٤، وصححه. ورواه مرفوعًا الترمذي: ٣/ ٣٢، في باب زكاة مال اليتيم، من كتاب الزكاة، برقم: ٦٤١، وقال: في إسناده مقال، والشافعي في مسنده: ١/ ٩٢، برقم: ٤١٠، ومن طريقه البيهقي، برقم: ١٠٧٦٥، مرسلًا، ولكن أكده الشافعي بعموم الأحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقًا، وبما روي عن الصحابة -﵄-، انظر: البدر المنير: ٥/ ٤٦٩، والتلخيص الحبير: ٢/ ٣٥٣، برقم: ٨٢٥.
(٣) انظر: الموطأ: ١/ ٢٥١، برقم: ٥٨٨ و٥٨٩.
(٤) انظر: المنتقى: ٣/ ١٥٩.
(٥) قوله: (أن مواشيهما وحرثهما تزكى) يقابله في (ن ١): (مواشيهم وحرثهم أنها تزكى، وقوله: " تزكى")، وفي (ن ٢): (يزكيا).
(٦) في (ن ٢): (نقصا).
[ ٢ / ٥٨ ]
كالحبة والحبتين (١) لا يحطها بأن تكون قد راجت برواج (٢) الوازنة أو الخالصة (٣) وجب فيها الزكاة كغيرها من الكاملة والخالصة (٤)، ومعنى (راجت) ما قال في الموازية (٥): أنها (٦) تجوز بجواز الوازنة (٧). واختلف في معنى ذلك، فقال القاضي عبد الوهاب: أنها تنقصر (٨) نقصانًا يسيرًا كالحبة والحبتين في كل ميزان مما جرت العادة بالتسامح في مثله في البياعات، وهو الأظهر عند الباجي وعليه جمهور (٩) أصحابنا، إلا ما قال الأبهري وابن القصار: أنها تكون ناقصة في ميزان، وازنة (١٠) في أخرى؛ إذ ليس ثم نقص على هذا القول (١١).
قوله: (وَإِلا حُسِبَ الْخالِصُ) أي: وإن حطها حطيطة بينة حسب ما فيها من الخالص قل أو كثر ويخرج عنه، وهو المشهور، وعليه فيعتبر ما فيها من النحاس اعتبار العروض (١٢)، وقال ابن الفخار: الحكم للأكثر، فإن كانت الفضة في المغشوش أكثر وجبت الزكاة في مائتين منها (١٣).
وإن (١٤) كان النحاس أكثر فلا زكاة (١٥).
_________________
(١) قوله: (يسيرا كالحبة والحبتين) زيادة من (ن ٢).
(٢) قوله: (راجت برواج) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (جازت بجواز).
(٣) قوله: (أو) زيادة من (س)، وقوله: (أو الخالصة) يقابله في (ن ٢): (والخالصة). وقوله: (الخالصة) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن ١): (والحاصلة).
(٥) في (ن): (المدونة).
(٦) قوله: (أنها) ساقط من (ن ٢).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١١١.
(٨) في (ن ١): (إن نقصت).
(٩) قوله: (وعليه جمهور) يقابله في (ن ١): (وقال عليه جمهور)، وفي (ن ٢): (قال وعليه جمهور).
(١٠) في (ن ٢): (وزنت).
(١١) انظر: المنتقى: ٣/ ١٣٣.
(١٢) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (العرض).
(١٣) قوله: (منها) ساقط من (ن ١).
(١٤) في (ن ١): (وإلا).
(١٥) انظر: التوضيح: ٢/ ١٧٥.
[ ٢ / ٥٩ ]
قوله: (إِنْ تَمَّ الملْكُ، وَحَوْلُ غَيْرِ المعْدِنِ) هذا أيضًا شرط في وجوب الزكاة، وهو أن يكون الملك تامًّا، والحول كذلك فيما عدا المعدن، فاحترز بالأول عما ليس بمملوك لمن هو بيده كالمال المودع والملتقط والمغصوب بالنسبة إلى المودع والملتقِط (١) والغاصب، أو مملوكًا ملكًا (٢) غير تام كمال العبد والمدين (٣) بالنسبة إلى العين (٤).
واحترز بالثاني عما (٥) لم يَحُل عليه الحول؛ لقوله ﵊: "ليس في المال زكاة حتى يحول (٦) عليه الحول" (٧). ابن يونس: وبه عملت الأئمة والسلف، ولا خلاف فيه (٨).
قوله: (وَتَعَدَّدَتْ بتَعَدُّدِهِ في مُودَعَةٍ) الضمير في (تعددت) عائد على الزكاة، وفي (تعدده) على الحول، و(مودعة) صفة لموصوف بمحذوف، والمعنى: أن من كان له عين (٩) مودعة عند شخص ثم قبضه بعد أعوام (١٠) فإنه يزكيه لتلك الأعوام الماضية؛ يريد: لأنه قادر على تنميته والتصرف فيه. ابن رشد: والمشهور تزكية الوديعة لكل عام. وروي عن مالك: لعام واحد لعدم التنمية (١١)، وروى ابن نافع عنه أنه يستقبل بها حولًا من يوم قبضها (١٢).
قوله: (وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) أي: وكذلك تجب زكاة العين المدفوعة لمن يتجر فيها بأجر (١٣) للأعوام الماضية قبل القبض؛ لأنه كالوكيل عنه فتحريكه
_________________
(١) في (ن ٢): (واللقيط).
(٢) في (ن ١): (مالكا).
(٣) في (ن ٢): (والمدبر).
(٤) قوله: (والمدين بالنسبة إلى العين) يقابله في (ن ١): (والمدبر بالنسبة إلى العبد).
(٥) في (ن ٢): (مما).
(٦) في (ز): (يحل).
(٧) سبق تخريجه. وقوله: (لقوله ﵇: "ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول") ساقط من (ن ١).
(٨) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١١٢٦.
(٩) في (ن ٢): (غير).
(١٠) قوله: (محذوف، والمعنى قبضه بعد أعوام) ساقط من (ن ١).
(١١) قوله: (والتصرف فيه. ابن رشد واحد؛ لعدم التنمية) زيادة من (س).
(١٢) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٣٧٣ و٤١٠، والذخيرة: ٣/ ٤١.
(١٣) قوله: (بأجر) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ٦٠ ]
للمال (١) كتحريك ربه.
قوله: (لا مَغْصُوبَةٍ) أي: فإن زكاتها لا تجب إلا لعام واحد، وهو المشهور قاله في المقدمات، وقيل: يستقبل بها حولًا (٢) كالفوائد (٣).
قوله: (أو مَدْفُونَةٍ (٤» أي: إذا دفنها ربها ثم وجدها بعد أعوام فإنه لا يزكيها للأعوام الماضية وإنما يزكيها لعام واحد، وقاله مالك في المجموعة (٥)، ابن بشير: وهو الأصح، ولمالك في الموازية (٦): يزكيها لكل عام مضى. وقال محمد: إن دفنها في صحراء أو في (٧) موضع لا يحاط به فكالمغصوبة يزكيها لعام واحد، وإن دفنها في البيت أو الموضع الذي يحاط (٨) به زكاها لكل عام (٩). وعكس هذا لابن حبيب، وخرج فيها بعضهم قولًا بالاستقبال من الوديعة على رواية ابن نافع (١٠).
قوله: (وَضَائِعَةٍ) يريد: أن العين الضائعة إذا وجدها ربها بعد أعوام فإن زكاتها لا تتعدد بتعدد الأعوام، يريد: وإنما تجب لعام واحد، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب وابن زياد وابن نافع عن مالك، وعن مالك والغيرة وسحنون: يزكيها للأعوام الماضية (١١). وعن ابن حبيب؛ يستقبل بها حولًا إذا كان منقطع الرجاء منها.
قوله: (وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَن الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلا ضَمانٍ) يريد: ان من دفع مالًا لغيره ليتجر فيه وأن ما حصل من الربح للعامل ولا ضمان عليه فيما تلف منه وقبضه ربه بعد أعوام فإنه لا يزكيه لكل عام مضى، يريد: وإنما يزكيه لعام واحد كالدين، قاله ابن القاسم (١٢)،
_________________
(١) قوله: (للمال) زيادة من (ن ٢).
(٢) قوله: (حولًا) زيادة من (ن ٢).
(٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٥٠.
(٤) قوله: (أو مَدْفُونَةٍ) يقابله في (ز) و(ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (ومدفونة).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٣٧ و١٣٨.
(٦) في (ن): (المدونة).
(٧) قوله: (في) زيادة من (ن ٢).
(٨) في (ن) و(ن ١) و(ز): (يحوط).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٣٩.
(١٠) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٥١.
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٣٧ و١٣٨.
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٨٦.
[ ٢ / ٦١ ]
وقال ابن شعبان: يزكيه لماضي الأعوام (١).
[فصل في ما لا تجب فيه الزكاة]
(المتن)
وَلا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوْقَفْ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا أَوْ قَبْضِهَا، وَلا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا، وَلا مَالِ رَقِيقٍ، وَمَدِينٍ، وَسِكَّةٍ، وَصِيَاغَةٍ، وَجَوْدَةٍ، وَحَلْي وَإِنْ تَكَسَّرَ، إِنْ لَمْ يتَهَشَّمْ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إِصْلاحِهِ، أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ، أَوْ كِرَاءٍ إِلاّ مُحَرَّمَ اللُّبْسِ، أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةٍ، أَوْ صَدَاقٍ، أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التجَارَةُ، وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ، وَزَكَّى الزنَةَ إِنْ نُزِعَ بِلا ضَرَرٍ، وَإِلَّا تَحَرَّى وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ، كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ؛ وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لا عِوَضَ لَهُ عِنْدَه وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ.
(الشرح)
قوله: (وَلا زَكَاةَ في عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ، إِنْ لمْ يَعْلَمْ بِهَا أو لم تُوْقَفْ إِلا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وقَبْضِهَا) يريد أن من ورث مالًا ولم يعلم به ولم يوقفه الحاكم له فإنه لا زكاة عليه -ولو أقام أعوامًا- إلا بعد حول من يوم قبضه، وكذا عند ابن القاسم إذا علم به ولم يوقفه الحاكم صغيرًا كان الوارث (٢) أو كبيرًا (٣).
وقال المغيرة وسحنون: عليه زكاته من حين ورثه وإن لم يقبضه صغيرًا كان أو كبيرًا (٤).
وقال مطرف: إن علم به ولم يقدر (٥) على خلاصه زكاه لماضي الأعوام، وإن لم يعلم استقبل به حولًا (٦) من يوم (٧) قبضه، وعن مالك: إن علم به زكاه لماضي الأعوام، وإلا فلسنة واحدة (٨).
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٣٧٤ و٣٧٥.
(٢) قوله: (الوارث) ساقط من (ن ٢).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٣.
(٤) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤٠٣.
(٥) قوله: (ولم يقدر) يقابله في (ن ٢): (وقدر).
(٦) قوله: (حولًا) ساقط من (ن ٢).
(٧) قوله: (يوم) زيادة من (س).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٤ و١٢٥.
[ ٢ / ٦٢ ]
واختلف إذا أوقفه له (١) الحاكم فالمشهور وهو مذهب المدونة أنه لا زكاة عليه إلا بعد حول من يوم (٢) قبضه وإن كان بعيدًا (٣).
وقيل: يزكيه لماضي الأعوام. اللخمي (٤): لأنه ملكه بنفس الموت (٥)، ونقله ابن يونس عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ وصوبه، وقيل: إن وقفه (٦) القاضي على يد عدل زكاه لعام وإلا استأنف حولًا، وقيل: إن وقفه (٧) على يد عدل زكاه للأعوام كلها. حكى هذين القولين اللخمي (٨).
قوله: (وَلا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا) يريد: أن العين الموصى بها لتفرق على الفقراء (٩) أو غيرهم لا زكاة فيها وإن حال عليها الحول في يد من قبضها ليفرقها؛ لأنها خرجت عن ملك ربها بمجرد موته ولا يخاطب بزكاتها من صارت إليه إلا بعد حول من قبضها؛ لأنها فائدة، وحكى في المقدمات في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: أن الزكاة ساقطة إن (١٠) كان يفرق على معينين أو على (١١) غيرهم.
والثاني: أنها ساقطة إن كان يفرق على غير (١٢) معينين وإن كانوا معينين وجب في حظ كل واحد منهم الزكاة (١٣).
والثالث: أنها تجب في جملتها إن كان يفرق على غير معينين وفي حظ كل واحد إن
_________________
(١) قوله: (أوقفه له) يقابله في (ن ٢): (وقفه).
(٢) قوله: (يوم) زيادة من (ن ٢).
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٢٤.
(٤) قوله: (اللخمي) ساقط من (ن).
(٥) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩١٥.
(٦) في (س): (أوقفه).
(٧) في (ن ٢): (أوقفه).
(٨) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩١٨.
(٩) قوله: (بها لتفرق على الفقراء) يقابله في (ن): (التفرق على المساكين).
(١٠) قوله: (إن) ساقط من (ن ٢).
(١١) قوله: (على) زيادة من (س).
(١٢) قوله: (غير) زيادة من (س).
(١٣) قوله: (وإن كانوا واحد منهم الزكاة) يقابله في (ن ٢): (وتجب في حظ كل واحد منهم إن كانوا معينين).
[ ٢ / ٦٣ ]
كانوا معينين (١).
قوله: (وَلا مَالِ رَقِيقٍ) يريد: لأنه لا يتصرف فيما بيده من المال التصرف التام، وقد تقدم ذلك.
قوله: (وَمَدِينٍ) يريد: كان مديانًا (٢) بعين أو عرض حال أو مؤجل، وهذا في العين الحولي، وأما في (٣) المعدن والماشية والحرث فلا يسقط زكاتها الدين.
قوله: (وَسِكَّةٍ، وَصِيَاغَةٍ، وجَوْدَةٍ) يريد: أنه لا عبرة بالسكة وما بعدها في وجوب الزكاة، ومراده -والله أعلم- ما قاله أهل المذهب؛ أن من عنده دون النصاب من العين، أو بجودتها، أو سكتها تساوي نصابًا، فإن النصاب لا يكمل بها قولًا واحدًا. ولا عبرة بما (٤) نقله الغزالي عن مالك، لأنه غير معروف عنه، ولا عن واحد من أصحابنا (٥).
قوله: (وَحَلْيٍ) يريد: أن الحلي لا زكاة فيه، يعني: أنه (٦) إذا كان جائز الاتخاذ (٧) يدل عليه قوله بعدُ: (إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) وأن يكون اتخذ للباس.
قوله: (وَإنْ تَكَسَّرَ إِنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ (٨» قال المازري: وهو ظاهر المذهب. واشترط بعض المتأخرين في هذا أن يكون (٩) التكسبر لم يبلغ به إلى (١٠) حد التهشم (١١) وإليه أشار بقوله: (إن لم يتهشم) (١٢). ابن يونس: وأما لو تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا
_________________
(١) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٥٣.
(٢) في (ن ٢): (مدينًا).
(٣) قوله: (في) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٤) في (ز): (غيره بها).
(٥) قوله: (ولا عند واحد من أصحابنا) زيادة من (ن ٢).
(٦) قوله: (أنه) زيادة من (ن ٢).
(٧) في (س): (الاتخاد).
(٨) قوله: (إِنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ) ساقط من (ن ٢).
(٩) قوله: (يكون) زيادة من (س).
(١٠) قوله: (إلى) ساقط من (ن ٢).
(١١) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (التهشم).
(١٢) قوله: (وإليه أشار بقوله: "إن لم يتهشم") زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٦٤ ]
بعد سبكه فهذا يزكى إذا حال عليه الحول بعد كسره كالتبر، قاله بعض أصحابنا (١).
قوله: (وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إِصْلاحِهِ) هو معطوف على قوله: (وإن لم يتهشم)، ومعناه: أن الحلي إذا تكسر ونوى إصلاحه أو لم ينوِ شيئًا فإنه لا زكاة عليه فيه (٢)، وفي الجواهر: وإذا تكسر الحلي ولم يهشم (٣)، واحتاج إلى إصلاح (٤) فحبس له لم يزكَّ؛ لأنه حلي بعد (٥)، ولو تهشم واحتاج إلى السبك (٦)، وابتدأ العامل (٧) فحال عليه الحول في أضعاف ذلك ففيه الزكاة عند بعض أصحابنا تشبيهًا (٨) له بالتبر (٩).
قوله: (أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ) هو معطوف على قوله: (وإن تكسر) أي: ولا زكاة في الحلي وإن تكسر أو كان لرجل، يريد: إذا (١٠) اتخذه قنية لمن يجوز له لبسه من زوجة ونحوها، أما إذا اتخذه للتجارة ففيه الزكاة.
قوله: (أَوْ كِرَاءٍ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (١١)، وقيل: تجب الزكاة فيه بأنه (١٢) معد للتنمية كحلي التجارة.
قوله: (إِلا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) هذا مخرج من قوله: (وحلي وإن تكسر) أي: لا زكاة فيه إلا أن يكون محرم اللبس فإن زكاته واجبة، وهذا مما لا خلاف فيه.
قوله: (أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةِ) يريد: أنه إذا (١٣) اتخذ لحاجة إن عرضت له (١٤)، وهذا هو
_________________
(١) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١١٤٣.
(٢) قوله: (لا زكاة عليه فيه) يقابله في (ن ٢): (لا يزكيه).
(٣) قوله: (ولم يهشم) زيادة من (ن ٢).
(٤) قوله: (واحتاج إلى إصلاح) يقابله في (ن ٢): (وأراد بقاءه للإصلاح).
(٥) في (ز): (لعبد).
(٦) في (س): (السكب).
(٧) في (س) و(ن ٢): (العمل).
(٨) في (ز): (شبيهًا).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٢٥.
(١٠) قوله: (إذا) زيادة من (س).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٥.
(١٢) في (ن ٢): (لأنه).
(١٣) قوله: (إذا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١٤) قوله: (له) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٦٥ ]
المشهور وهو مذهب المدونة (١)، وقيل بسقوط (٢) الزكاة في ذلك، وكذلك الحكم فيما إذا اتخذه لأن (٣) يصدقه لامرأة إن تزوجها على المشهور، وإليه أشار بقوله: (أَوْ صَدَاقٍ).
وأما قوله: (أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةُ) فمعناه أنه إذا اتخذ الحلي ونوى به التجارة فإنه تجب عليه زكاته، وحكى في المقدمات على ذلك الإجماع (٤).
قوله: (وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ) يريد أن الحلي تجب زكاته وإن كان منظومًا بالجوهر أو غيره، ثم نبه بقوله: (وَزَكَّى الزِّنَةَ إِنْ نُزِعَ بِلا ضَرَرٍ وَإلا تَحَرَّى) على أن الحلي على ضربين، ضرب يمكن نزعه بلا ضرر وضرب بضرر، فالأول يزكى كل عام ما فيه من العين إن كان مقدار النصاب أو عنده من العين ما يضيفه إليه، يريد: ويزكي الجوهر الذي فيه زكاة العروض من إدارة واحتكار وغيره، والمشهور (٥) في الثاني -وهو مذهب المدونة- أنه يتحرى ما فيه من النقد فيزكى تحريًا كل عام، والجوهر كما تقدم (٦)، وقال في العتبية والموازية: هو جميعه كالعرض فيزكيه المحتكر بعد بيعه لعام واحد (٧) ويقومه المدير كل عام، وسواء كان الحلي تبعًا أو متبوعًا (٨).
وقيل: الأقل تبع (٩) للأكثر، فإن كان ما فيه من الفضة أو الذهب أكثر زكاه، مثل أن يكون فيه من النقد خمسون ومائة، ومن الجوهر خمسون وإن كان بالعكس فهو كالعرض.
قوله: (وَضُمَّ الرِّبْحُ لأَصْلِهِ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (١٠)، وعن مالك
_________________
(١) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٥.
(٢) في (ن ٢): (يسقط).
(٣) قوله: (لأن) يقابله في (ز): (لا إن).
(٤) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٣٨.
(٥) في (س): (وهو المشهور).
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٣.
(٧) قوله: (واحد) زيادة من (ن ٢).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١١٧، والتوضيح: ٢/ ١٨٢.
(٩) في (ن ٢): (تابعًا).
(١٠) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٣.
[ ٢ / ٦٦ ]
أنه يستأنف به حولًا كالفائدة (١)، وقيل: يضم إلى الأصل بعد الشراء لا قبله.
قوله: (كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ) يريد: أن غلة الشيء المكترى للتجارة تضم لحول الأصل، كما يضم ربح المال إلى أصله (٢)، وقاله في النوادر (٣)، وقال أشهب: لا زكاة عليه فيه كغلة مشترٍ (٤) للتجارة (٥).
قوله: (وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ) يريد: أن الربح يضم لأصله ولو حصل في سلعة اشتراها بدين لا عوض له عنده، وهو قول ابن القاسم، ورواه أشهب عن مالك، وقال المغيرة: يستقبل به حولًا من يوم البيع، وعن مطرف: فإن نقد شيئًا من ماله دينارًا فأكثر أو أقل زكى الربح، وإلا استقبل (٦).
قوله: (وَلمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ) يريد أن الربح أيضًا يضم وقت الشراء للمال المنفق بعد أن حال عليه الحول مع أصله وقت الشراء (٧)، وهذا نحو قوله في المدونة: وإذا مضى لعشرة دنانير عنده (٨) حول فاشترى منها سلعة بخمسة ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام أو سنة أو سنتين بخمسة عشر دينارًا فإنه يزكي عن عشرين، ثم قال: ولو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بخمسة عشر دينارًا (٩) فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها بعشرين، سحنون: وقال غيره (١٠): عليه الزكاة أنفق قبل الشراء أو بعده (١١). وقال أشهب وابن حبيب: لا زكاة عليه، أنفق قبل الشراء أو بعده حتى يبيع بعشرين (١٢).
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٤.
(٢) قوله: (كما يضم ربح المال إلى أصله) زيادة من (ن ٢).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٧.
(٤) في (س) و(ن ٢): (ما اشترى).
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٥.
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٦.
(٧) قوله: (وقت الشراء) زيادة من (ن).
(٨) قوله: (عنده) ساقط من (ن).
(٩) قوله: (دينارًا) ساقط من (ز ٢) و(ن) و(ن ١) و(ن ٢).
(١٠) في (ن ١) و(ن ٢): (المغيرة).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣٠٣.
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٣.
[ ٢ / ٦٧ ]
(المتن)
وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ، لَا عَنْ مَالٍ، كَعَطِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى، كَثَمَنِ مُقْتَنًى، وَتُضَمُّ نَاقِصَةً -وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ- لِثَانِيَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ، إِلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً. فَعَلَى حَوْلِهَا كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا، وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ؛ فَعَلَى حَوْلِهِمَا، وَفُضَّ رِبْحُهُمَا، وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا، فَمِنْهُ، كَبَعْدَهِ، وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً، فَلَا زَكَاةَ. وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكتَابَتِهِ وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى، إِلَّا الْمُؤَبَّرَةَ، وَالصُّوفَ التَّامَّ.
(الشرح)
قوله: (وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ) لا خلاف أعلمه أن الفائدة يستقبل بها حولًا من يوم القبض، وهو مروي عن عائشة وعلي وعثمان وابن عمر (١) وغيرهم (٢).
قوله: (تَجَدَّدَتْ، لا عَنْ مَالٍ كعطية) يريد (٣) كَعَطِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ ثَمَنِ مَا تَجَدَّدَ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى كَثَمَنِ سِلْعَةِ القِنْيَةِ، واحترز بذلك عن ما يتجدد (٤) من المال المزكى، كثمن سلع التجارة فإنه يزكى لحول الأصل.
قوله: (أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى) أي: وكذلك يستقبل بالفائدة المتجددة (٥) عن مال غير مزكى.
قوله: (كَثَمَنِ مُقْتَنَى) أي: كثمن عرض مقتنى.
قوله: (وَتُضَمُّ نَاقِصَةً وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ) أي: تضم الفائدة الأولى حالة كونها ناقصة وإن بعد تمام حولها إلى فائدة ثانية أو ثالثة إن نقصتا (٦) معًا عن نصاب.
قوله: (إِلا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا) يريد: أن ما تقدم من ضم إحدى الفوائد إلى ما بعدها إذا كانت الأولى دون النصاب أو هي وما بعدها دونه (٧)، أو هما وما بعدهما
_________________
(١) قوله: (وابن عمر) يقابله في (ن ١): (وعمر).
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٢٥.
(٣) قوله: (كعطية) يريد) ساقط من (ز).
(٤) قوله: (عن ما يتجدد) يقابله في (ن ٢): (مما تجدد). وقوله: (يتجدد) يقابله في (ز): (يتحدد).
(٥) في (ز): (المتحددة).
(٦) في (ن) و(ز) و(س): (وإن نقصا).
(٧) في (ن ٢): ("دون النصاب". وقوله: "أو هي وما بعدها دونه") يقابله في (ن ١): (وهي وما بعدها دون النصاب).
[ ٢ / ٦٨ ]
دونه (١)، إنما هو إذا لم تكن الأولى قد حال حولها (٢) كاملة وجرت فيها الزكاة، فأما إذا كملت وجرت فيها الزكاة ثم نقصت فإنها تبقى على حولها (٣)، وكل فائدة حصلت بعدها فإنها تبقى (٤) على حول نفسها كانت نصابًا أو دونه وهو المشهور، وعن ابن مسلمة، أنها تنتقل كما لو نقصت قبل تمام حولها (٥).
قوله: (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) يريد: أن الأولى إذا نقصت بعد جريان الزكاة فيها فإنها (٦) تبقى على حولها (٧) كما لو كانت كاملة أولًا من غير نقص.
قوله: (وَإِنْ نَقَصَتَا، فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى حَوْلهِمَا) أي: وإن نقص مجموع الفائدتين عن النصاب فاتجر (٨) فيهما فحصل فيهما أو في إحداهما ربح يكمل به (٩) النصاب عند حول (١٠) الفائدة الأولى أو قبل حولها؛ أي: فإن كل مال يبقى على حوله (١١).
قوله: (وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) أي: إذا حصل في الفائدتين ربح فإنه يفض عليهما بالنسبة؛ أي: فيزكى كل ربح مع أصله.
قوله: (وَبَعْدَ شَهْرٍ فمِنْهُ والثانية على حولها (١٢» يريد: أن الربح إذا حصل بعد حول الأولى بشهر فإنها تنتقل ويصير حولها منه، وتبقى الثانية على حولها كما كانت.
قوله: (وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، أَوْ شَكَّ فِيهِ لأَيِّهِمَا، فَمِنْه كَبَعْدِهِ) أي: فإن حصل الربح
_________________
(١) قوله: (أو هما وما بعدهما دونه) زيادة من (ن ٢).
(٢) في (س): (عليها).
(٣) في (ن ١) و(ن ٢): (حالها).
(٤) قوله: (على حولها بعدها فإنها تبقى) ساقط من (ز).
(٥) انظر: التوضيح: ٢/ ١٩١.
(٦) قوله: (فإنها) زيادة من (ن ٢).
(٧) قوله: (وكل فائدة حصلت تبقى على حولها) ساقط من (ن ١).
(٨) في (ن ٢): (فتجر).
(٩) في (ز): (فيه).
(١٠) في (س): (حلول).
(١١) قوله: (أي: فإن كل مال يبقى على حوله) يقابله في (ن ١): (فإن كان مال يبقى على حاله).
(١٢) قوله: (والثانية على حولها) زيادة من (ن ١).
[ ٢ / ٦٩ ]
عند حول الفائدة الثانية أو بعده فمنه؛ أي: رجع حولهما معًا (١) منه، وكذا لو تجر فيهما فحصل ربح لا (٢) يدري من أي الفائدتين هو، فإن الأولى تضم إلى (٣) الثانية أيضًا، ويصير حولهما معًا من حول الثانية، والحاصل أن الربح إما أن يكون قد حصل عند حول الأولى أو قبله، وفي هذين تبقى كل فائدة على حولها وإما بين حولهما، وهو مراده بقوله: (وبعد شهر فمنه) أي: بعد حول الأولى بشهر وقبل حول الثانية، فإن الأولى ترجع منه والثانية على حولها، وأما عند حول الثانية أو بعده فمنه (٤)، وكذا في مسألة الشك فإن الأولى تنتقل إلى الثانية كما علمت.
قوله: (وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً، فَلا زَكَاةَ) أي: وإن حال حول الفائدة الأولى فأنفقها، ثم حال حول الثانية ناقصة عن النصاب فلا زكاة إذا لم يجتمعا في الملك وكل الحول، وقال أشهب: تجب الزكاة (٥). لأنه إنما يجب (٦) اجتماعهما في الملك وبعض الحول، واتفق على عدم الزكاة إذا كان أيضًا أنفق الثانية ولم يحل حول الأولى المنفقة، وعلى وجوبها إذا حال حول الثانية كاملة، والضياع كالإنفاق.
قوله: (وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكِتَابَتِهِ) هو معطوف على قوله: (واستقبل (٧) بفائدة تجددت) يعني: وكذلك يستقبل بالمال المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع يحصل في الرقاب كغلة الدور (٨) والدواب (٩) المشتراة للتجارة وغلة العبد المشترى كذلك وكتابته.
قوله: (وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى) أي: مشترى للتجارة وهو المشهور، وقيل: يزكى جميع ذلك لحول الأصل كالربح، وهذا مشروط بأن لا يحصل في ذلك ما تجب فيه الزكاة في عينه.
_________________
(١) زاد في (ن ١): (إلى حول الثانية).
(٢) قوله: (فحصل ربح لا) يقابله في (ز): (ربح لما).
(٣) قوله: (إلى) ساقط من (ن ١).
(٤) قوله: (فمنه) ساقط من (ن ٢).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٤.
(٦) في (س): (يشترط)، وفي (ن ٢): (اشترط).
(٧) قوله: (واستقبل) زيادة من (ن ٢).
(٨) في (س): (الدار).
(٩) قوله: (والدواب) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٧٠ ]
قوله: (إِلا الْمؤبَّرةَ، وَالصُّوفَ التَّامَّ) يريد: أنه إذا اشترى أصولًا للتجارة وفيها ثمرة مؤبَّرة، أو اشترى غنمًا للتجارة وعليها صوف قد تم يوم عقد البيع، ثم جذ الثمرة أو جز الصوف فباعه فإنه لا يستقبل بذلك، يريد: لأنه كسلعة ثانية اشتراها للتجارة فيزكى ثمنه كالأصل. عبد الحق: وهذا على مذهب ابن القاسم، وأما على (١) قول أشهب فإنه غلة (٢).
(المتن)
وَإِنِ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا؟ تَرَدُّدٌ، لَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتّجَارَةِ. وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنِ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا؟ تَرَدُّدٌ) أي: إذا كان الأمران -وهما الاكتراء والزرع- للتجارة فإنه يزكي الخارج لحول الأصل إذا باعه، يريد: وكان الخارج دون النصاب بدليل قوله: (وَإِن وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى). واختلف هل يشترط مع ذلك أن يكون البذر أيضًا للتجارة أم لا، فذهب ابن شبلون وأكثر القروين إلى اشتراط ذلك (٣)، وعليه حمل ابن يونس المدونة (٤)، وذهب أبو عمران إلى عدم اشتراط ذلك.
قوله: (لا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ) يريد إذا كان الزرع لقوته مثلًا لا للتجارة والأرض لها أو كان الزرع للتجارة دون الأرض، فإنه يستقبل بثمن الزرع حولًا، وهذا هو المشهور، وقال أبو عمران: الحكم للأرض دون البذر والعمل، فإن كانت الأرض للقنية استقبل بالثمن حولًا وإلا زكى (٥) لحول من يوم زكى عين (٦) الطعام إن كان وإلا زكاه لحول ما اكترى به الأرض، وقال عبد الحميد: يفض على الأرض والبذر والعمل (٧)، وقيل: الحكم في ذلك للبذر والعمل.
_________________
(١) قوله: (على) زيادة من (س).
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ١٩٥.
(٣) انظر: التوضيح: ٢/ ١٩٧.
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٣١٠.
(٥) في (س) و(ن ٢): (زكاه).
(٦) في (ز): (عن).
(٧) انظر: التوضيح: ٢/ ١٩٨.
[ ٢ / ٧١ ]
قوله: (وَإِنْ وجبتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى، ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) يريد: أن الغلة إذا كانت نصابًا فإنه يزكيها ثم يزكي الثمن لحول من يوم التزكية، وهذا هو المشهور، وهو قول مالك نقله ابن يونس، وقال أشهب: يستقبل بالثمن حولًا من يوم البيع (١).
[فصل في زكاة الدين]
(المتن)
وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقُبِضَ عَيْنًا، وَلَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ إِحَالَةٍ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ، أَوْ بِمَعْدِنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ؛ إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشِ، لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ، وَعَنْ إِجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ،
(الشرح)
قوِله: (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقُبِضَ عَيْنًا، وَلَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ إِحَالَةٍ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ) ذكر ﵀ أن زكاة الدين مقيدة بأمور منها: أن يكون أصله عينًا بيده أو عرض تجارة، فلو لم يكن كذلك فلا زكاة عليه (٢) فيه إلا بعد حول من يوم (٣) قبضه، كعرض الميراث ونحوه، ومنها أن يقبض عينًا فلو قبض عرضًا لم تجب فيه الزكاة إلا أن يكون صاحبه مديرًا كما سيأتي، وسواء كان هو المباشر لقبض الدين أو وهبه لشخص وهو على المديان أو أحاله به فإنه يزكيه على حكم دينه، كما نبه عليه. ومنها أن يكون المقبوض قد تم بنفس الاقتضاء نصابًا، كما لو اقتضى عشرة دنانير ثم عشرة أخرى، أو اقتضى العشرين دفعة واحدة (٤)، ولا فرق بين أن تبقى العشرة معه حتى يقبض العشرة الأخرى (٥) أو تكون قد تلفت قبل ذلك، لأن العشرتين (٦) قد جمعهما عنده (٧) الحول والملك، وهذا هو المشهور، وقيل: تسقط (٨) الزكاة حينئذٍ.
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٣٤.
(٢) قوله: (عليه) زيادة من (ن ٢).
(٣) قوله: (يوم) ساقط من (س).
(٤) في (ز): (أخرى).
(٥) قوله: (الأخرى) زيادة من (س).
(٦) في (ن) و(ن ٢): (العشرين).
(٧) قوله: (عنده) زيادة من (ن ٢).
(٨) في (ن ٢): (بسقوط).
[ ٢ / ٧٢ ]
اللخمي: لأن النصاب ضاع بعضه قبل التمكن من إخراج الزكاة (١)، والإنفاق على المذهب، كالضياع.
قوله: (أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ) هو معطوف على قوله: (كمل بنفسه) أي: لا فرق بين أن يكون النصاب قد تم بنفمس الاقتضاء أو بفائدة؛ أي: بعين من فائدة، و(جمعهما) (٢) أي: الدين والفائدة ملك وحول، كما لو ملك عشرة دنانير في المحرم ثم اقتضى من دينه عشرة أيضًا في المحرم الثاني أو بعده.
قوله: (أَوْ بِمَعْدِنٍ) أي: وكذلك لو تم النصاب بمعدن، كما لو اقتضى من دينه عشرة دنانير، وأخرج من معدنه تمام النصاب؛ لأن المعدن لما لم يعتبر فيه الحول صار الخارج منه كمال حال حوله، قاله في التلقين (٣)، واستحسنه المازري، ولهذا أشار إليه بقوله: (عَلَى الْمَنْقُولِ).
قوله: (لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ) يريد: أن الدين ولو أقام عند الدين أعوامًا متعددة، فإنما يزكيه زكاة واحدة من حين أصله؛ أي: من حين ملكه عينًا.
قوله: (وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ) يريد: أن الدين يزكيه ربه لسنة واحدة من أصله ولو فر من الزكاة بتأخيره؛ أي: بعدم قبضه من المدين (٤).
قوله: (إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشِ) يريد: أنه يشترط في ذلك أي: في الدين المقبوض (٥) أن يكون من (٦) ميراث أو هبة أو صدقة أو أرش جناية، وانظر هذا مع كلام صاحب المقدمات فإنه لما ذكر أن الدين أربعة أقسام: الأول: أن يكون من فائدة
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمى، ص: ٨٧٨ و٨٧٩.
(٢) قوله: (وجمعهما) يقابله في (ن ٢): (قوله: جمعهما ملك وحول).
(٣) انظر: التلقين: ١/ ٦١.
(٤) في حاشية (ز) (قوله: ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة إلخ راجع لمفهوم قوله إن كان أصله عينًا بيده أو عرض تجارة والتقدير فإن لم يكن أصله عينًا بيده ولا عرض تجارة بل كان عن فائدة استقبل به ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة وبهذا يوافق كلام المقدمات ولا يرد عليه اعتراضًا، تأمل، ويحتمل احتمالا آخر وهو أن يكون مستأنفًا، وجواب الشرط محذوف تقديره ولو فر بتأخيره استقبل إن كان عن كهبة إلى آخره ويكون شروعًا منه في الكلام على دين الفوائد).
(٥) قوله: (أي: في الدين المقبوض) زيادة من (س).
(٦) قوله: (من) ساقط من (س).
[ ٢ / ٧٣ ]
كالميراث والهبة وأرش الجناية ومهر المرأة وثمن الخلع، قال: وهذا لا زكاة فيه حالًّا أو مؤجلًا، وإن ترك قبضه فرارًا من الزكاة إلا بعد حول من قبضه (١)، فنص على أنه يستقبل به حولًا بعد القبض، وهو هنا قد حكم عليه بالتزكية حين القبض، ولو سكت عن قوله: (إن كان عن كهبة أو أرش) استقام على قول غير ابن القاسم؛ لأنه لما سئل عن زكاة الدين وأن ربه يزكيه عن اقتضائه لسنة واحدة بالشروط المذكورة، قال: هذا إذا لم يفر بتأخيره على من هو عليه من الزكاة فإن فر فلا (٢). أي يريد: فيزكيه لكل عام مضى، وخالفه غيره في ذلك، ورأوا (٣) أنه لا فرق؛ إذ لا يظن بعاقل أنه يترك قبض ماله فرارًا من الزكاة؛ لأنه لو اشترى أي سلعة كانت رَبِحَ فيها مقدار حصة الزكاة وزيادة.
قوله: (لا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وَبَاعَهُ لأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ) أي: فإنه يزكيه لكل عام مضى، ومعنى كلامه أن الدين إذا ترك ربه قبضه فرارًا من الزكاة وكان عن ثمن عرض مشترى للقنية وباعه لأجل فإنه يزكيه لكل عام (٤) من الأعوام الماضية، قال في المقدمات: وذلك إذا اشتراه بناض عنده (٥). وهو خلاف ما يفهم من كلامه هنا؛ لأن ما هنا يوهم أنه لو ملك عرضًا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضًا للقنية، ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارًا، أن الحكم سواء وليس كذلك.
قوله: (وَعَنْ إِجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلانِ) يريد: إذا كان الدين مترتبًا من إجارة أو كراء أو عرض من عروض الفائدة، فإنه إن أخر قبضِه فرارًا من الزكاة أخذ بزكاته لماضي الأعوام، وقيل: لسنة واحدة.
(المتن)
وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنَ التَّمَامِ، لَا إِنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنِ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ، فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً؛ بَاعَهَا بِعِشرِينَ، فَإِنْ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الأُخْرَى؛ يُزَكِّي الأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا إحدى وَعِشْرِينَ، وَضُمَّ
_________________
(١) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٤٩.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٨.
(٣) في (ز): (وروي).
(٤) قوله: (عام) ساقط من (س).
(٥) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٥٠.
[ ٢ / ٧٤ ]
لاِخْتِلاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لِأَوَّلَ؛ عَكْسُ الْفَوَائِدِ، وَالاِقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ، فَإِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ، وَالأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً،
(الشرح)
قوله: (وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنَ التَّمَامِ) يريد: أنه إذا اقتضى من دينه دون النصاب ثم اقتضى بعد ذلك ما يكمل به النصاب، فإن حول الأول -وهو المتم اسم مفعول- من يوم اقتضى تمام النصاب فيزكيهما جميعًا ساعتئذٍ، وهو المشهور خلافًا لأشهب فإنه قال: إذا اقتضى عشرة دنانير ثم عشرة أخرى فإنه يزكي الأولى والثانية وتصير كل واحدة على حولها.
قوله: (لا إِنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) أي: فإن الأولى تبقى على حولها ولا تنتقل، ومراده أنه إذا اقتضى (١) من دينه عشرين دينارًا مثلًا فزكاها ثم اقتضى عشرة (٢) أخرى فزكاها، ثم حال حول الثانية وليس في الأولى نصاب لكنها مع الثانية نصاب فإن الأولى تبقى على حولها (٣) ولا تنتقل ويزكيها عند حولها، وهو المشهور خلافًا لابن مسلمة فإنه قال: تعود الأولى يوم اقتضاء الثانية، واعلم أنه أهمل هنا قيدًا لا بد منه وهو أن يكون المقتضى الأول فيه مع الثاني نصاب فلو قصرا معًا عنه فليس الحكم كذلك.
قوله: (ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ) يريد: أن المقبوض بعد كمال النصاب يزكى وإن قل، وهكذا قال في المدونة (٤).
قوله: (وَإِنِ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً، بَاعَهَا بِعِشرِينَ، فَإِنْ بَاعَهُمَا معا أَو إحداهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الأُخْرَى يُزَكِّي الأَرْبَعِينَ، وَإِلا إحدى وَعِشْرِينَ) يريد: إذا كان له دين لا يملك غيره أو يملك ما لا يكمل (٥) به النصاب فاقتضى من دينه دينارًا بعد دينار فابتاع بكل منهما سلعة باعها بعشرين دينارًا، فإن باعهما في وقت واحد أو إحداهما بعد
_________________
(١) في (ن): (قبض).
(٢) في (ز): (عشرين دينارًا).
(٣) في (ن ١) و(ن ٢) و(ز) و(س): (حالها).
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٣١٣.
(٥) في (ز): (يملك).
[ ٢ / ٧٥ ]
شراء الأخرى (١) فإنه يزكي الأربعين، ولا إشكال فيما إذا باعهما معًا في وقت واحد أنه يزكي الأربعين، واختلف إذا باع إحداهما بعد شراء الأخرى، فذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه يزكي إحدى وعشرين دينارًا وهو المبيع مع الدينار الذي هو ثمن السلعة الباقية، ورأى أن المذهب كله على ذلك، وقال غيره: اتفق على تزكية الأحد والعشرين، واختلف في تزكية التسعة عشر الباقية على قولين، وهذه طريقة ابن بشير (٢)، والمشهور تزكية الأربعين، وكذا ذكر ابن شاس (٣) والقرافي (٤) ولم يذكر اللخمي غيره، ولهذا اقتصر هنا عليه.
وقوله: (وإلا أحدًا وعشرين) أي: وإن لم يبعهما معًا ولا باع إحداهما بعد شراء الأخرى بل باعها قبل شراء الأخرى فإنه يزكي إحدي وعشرين.
قوله: (وَضُمَّ لاخْتِلاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لأَوَّلَ) يريد: أنه إذا اقتضى من دينه نصابًا فزكاه فصار يقبض (٥) شيئًا فشيئًا وهو يزكي ذلك، ثم جاء في الحول الأخير (٦) فأراد أن يزكي كل مال في رأس حوله فلم يدرِ تلك الأحوال في أي وقت هي بل اختلطت عليه، فإنه يضم الجميع إلى الأول ويجعل حولها منه احتياطًا للفقراء.
قوله: (عَكْسُ الْفَوَائِدِ) يريد: أن الفوائد إذا اختلطت أحوالها ضم الأول منها للآخر (٧) وهذا هو المشهور، وسوى ابن حبيب بين البابين فضم آخر الفوائد لأولها كالاقتضاء (٨)، قال: وهو قول مالك (٩)، ووجه المشهور (١٠) أن الأصل في الدين أن
_________________
(١) في (ز): (الآخر).
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٠٥.
(٣) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٣٤.
(٤) انظر: الذخيرة: ٣/ ٣١.
(٥) في (ن ٢): (يقضي).
(٦) في (ن ٢): (الآخر).
(٧) قوله: (ضم الأول منها للآخر) يقابله في (ن ٢): (ضم الأولى منها للأخيرة).
(٨) قوله: (وهذا هو المشهور لأولها كالاقتضاء) ساقط من (ن ٢). وانظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٤٩.
(٩) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٠٨.
(١٠) قوله: (وسوى ابن حبيب بين البابين فضم ووجه المشهور) ساقط من (ن).
[ ٢ / ٧٦ ]
يزكى بمرور الحول، وإنما منع من تزكيته خيفة ألا يقتضي منه شيئًا، فإذا قبض انبغى (١) أن يرجع إلى حوله (٢) الأول الذي كان عليه وهو على المديان، وفي الفوائد الأصل براءة الذمة وعدم الزكاة، فإذا اختلطت أحوالها انبغى أن يرد الأول للآخر (٣).
قوله: (وَالاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ) هكذا قال المازري أنه الذي يلهج به المدرسون فيقولون: إن الاقتضاءات تضاف بعضها إلى بعض، وأن الفوائد تضاف إلى ما بعدها من الاقتضاءات ولا تضاف (٤) لما (٥) قبلها، ومراده بالإطلاق؛ أي: سواء تقدم أو تأخر بخلاف الفوائد كما تقدم، وقد أوضح ذلك بالمثال الذي أشار إليه بقوله: (فَإِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةَ زَكَّى الْعَشَرَتَينِ (٦)، والأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً)، ولا إشكال أنه إذا (٧) اقتضى أولًا خمسة دنانير ثم استفاد عشرة دنانير فحال حولها عنده ثم أنفقها، ثم اقتضى عشرة أخرى - أنه يزكي العشرتين (٨) الفائدة (٩) والعشرة التي اقتضاها (١٠) بعدها؛ لأنها تضم لما بعدها كما علمت، ولا يزكي الخمسة الأولى؛ لأن الاقتضاءين لم يكمل بهما النصاب والفائدة التي بعدها لا تضم إليها، فإن اقتضى خمسة أخرى زكى الخمسة الأولى معها.
وإليه أشار بقوله: (وَالأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً) أي: وزكى الخمسة الأولى أيضًا إذا اقتضى خمسة؛ يريد: مع ما اقتضى؛ لأن الاقتضاءات حصل من مجموعها نصاب فقد خوطب بزكاتها.
_________________
(١) في (ز) و(ن): (ينبغى).
(٢) قوله: (حوله) زيادة من (ن ٢).
(٣) قوله: (للآخر) زيادة من (س).
(٤) قوله: (ولا تضاف) يقابله في (ز): (يضاف).
(٥) في (ن ٢): (إلى ما).
(٦) في (ن) و(ن ٢): (العشرين).
(٧) قوله: (إذا) زيادة من (س).
(٨) في (ن) و(ن ٢): (العشرين).
(٩) قوله: (الفائدة) يقابله في (ن ٢): (العشرة العائدة).
(١٠) في (ز): (قضاها).
[ ٢ / ٧٧ ]
[فصل في زكاة العروض]
(المتن)
وَإِنَّمَا يُزَكَّى: عَرْضٌ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ. مُلِكَ بمُعَاوَضَةٍ بِنِيَّةِ تَجْرٍ أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ أَوْ قِنْيَةٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْمُرَجَّحِ، لَا بِلَا نِيَّةٍ، أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ. أَوْ غَلَّةٍ أَوْ هُمَا، وَكَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيْنًا وَإِنْ قَلَّ، وَبِيعَ بِعَيْنٍ، وَإِنْ لاِسْتِهْلَاكٍ فَكَالدَّيْنِ إِنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ، وَإِلَّا قَوَّمَهُ، وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ، كَسِلْعَةٍ وَلَوْ بَارَتْ، لَا إِنْ لَمْ يَرْجُهُ، أَوْ كَانَ قَرْضًا، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ وَهَلْ حَوْلُهُ لِلأَصْلِ، أَوْ وَسَطٍ مِنْهُ وَمِنَ الإِدَارَةِ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ، مُلِكَ بمُعَاوَضَةٍ) اعلم أن عروض التجارة على ضربين: احتكار، وإدارة، فالأول: لا يزكى إلا بشروط خمسة، أشار إلى الأول منها بقوله: (لا زكاة في عينه) احترازًا من نحو نصاب الماشية فإن زكاته من عينه فلا يعدل عنه إلى غيره، فإن قصرت عن النصاب فهي كالعروض، وكذلك القمح والحبوب، وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: (ملك بمعاوضة) احترازًا من عرض الميراث والهبة والصدقة؛ إذ لا زكاة فيه إلا بعد عام من يوم قبض ثمنه.
قوله (١): (بِنِيَّةِ تَجْرٍ) أي: يكون (٢) قد نوى بذلك العرض التجارة فإن لم ينوِ شيئًا فلا زكاة، فأحرى إذا نوى به القنية، وسيأتي هذا من كلامه.
قوله: (أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ أَوْ قِنْيَةٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْمُرَجَّحِ) يريد: أنه لا فرق على ما اختاره (٣) اللخمي وابن يونس (٤) بين أن تكون نية (٥) التجارة
_________________
(١) قوله: ("لا زكاة في عينه" احترازًا يوم قبض ثمنه. قوله) يقابله في (ن) و(ن ٢): «ملك بمعاوضة) احترازًا من عروض الميراث والهبة والصدقة؛ إذ لا زكاة فيها إلا بعد حول من يوم قبض ثمنه. وإلى الثاني أشار بقوله: (لا زكاة في عينه) احترازًا من نحو نصاب الماشية؛ فإن زكاته من عينه، فلا يعدل عنه إلى غير، فإن اقتصرت عن النصاب فهي كالعروض وكذلك القمح والحبوب. وإلى الثالث نبه بقوله).
(٢) قوله: (يكون) يقابله في (ن ٢): (ويشترط أن يكون).
(٣) في (ن ٢): (حكاه).
(٤) في (ن): (ورجحه ابن يونس).
(٥) قوله: (تكون نية) يقابله في (ن): (يكون العرض نوى به).
[ ٢ / ٧٨ ]
مجردة (١) أو صحبتها (٢) نية الغلة أو القنية، أنها تنقل العرض (٣) إلى الاحتكار (٤).
قوله: (لا بِلا نِيَّةٍ، أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ) أي: فلا زكاة لأن الأصل القنية.
قوله: (أَوْ غَلَّةٍ) أي: وكذلك لا زكاة عليه إذا نوى الغلة؛ أي: نوى عند الشراء أن يستغله وهو المشهور، وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وإليه رجع مالك (٥)، وقال ابن نافع: إذا بيع العرض الذي أريد به الغلة (٦) فإنه يزكى كعروض الاحتكار، وهو قول مالك الأول (٧).
قوله: (أَوْ هُمَا) أي: نوى الغلة مع القنية، وهو المشهور من باب الأولى؛ لأنها إذا سقطت مع نية الغلة فقط، فلأن تسقط فيما إذا نوى الغلة والقنية أولى وأحرى (٨).
قوله: (وَكَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيْنًا وَإِنْ قَلَّ) هو إشارة إلى الشرط الثالث وهو أن يكون أصل هذا العرض المحتكر عرض تجارة أو عينًا، احترازًا مما إذا كان أصله عرض قنية، فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولًا، وأشار بقوله: (وَإِنْ قَلَّ) إلى أنه لا فرق في العين التي اشترى بها العرض بين أن تكون كثيرة أو قليلة دون النصاب إلا أنه باعه بنصاب فأكثر، ثم أشار إلى الشرط الرابع بقوله: (وَبِيعَ بِعَيْنٍ) لأنه لو (٩) بيع بالعرض فلا زكاة فيه.
قوله: (وَإِنْ لاسْتِهْلاكٍ) أي: وإن أخذ في قيمة العرض عينًا لأجل الاستهلاك، قال في المدونة: ويزكي ذلك حين يقبضه إن كان مضى لأصل العرض حول (١٠) وإن لم يمضِ له حول (١١) فلا زكاة، وكذا نص على أن العرض إذا كان عنده للتجارة
_________________
(١) في (ز): (محددة).
(٢) في (ن ٢): (صاحبتها).
(٣) قوله: (تنقل العرض) يقابله في (ن ٢): (تنتقل العروض).
(٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٨٨٩ و٨٩٠، الجامع، لابن يونس، ص: ١١٥٩، وما بعدها.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٠ و١٢١.
(٦) قوله: (الذي أريد به الغلة) زيادة من (ن ٢).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٠ و١٢١.
(٨) قوله: (أولى و) زيادة من (ن ٢).
(٩) في (ن ٢): (إذا).
(١٠) في (ن ١): (حوض).
(١١) قوله: (له حول) زيادة من (س).
[ ٢ / ٧٩ ]
فاستهلكه رجل فأخذ منه بقيمته سلعة فنوى بها التجارة، فإنه يزكي ثمنها (١) ساعة بيعها إن مضى لأصل السلعة حول من يوم زكاتها (٢).
قوله: (فَكَالدَّيْنِ) يشير به إلى أن (٣) ذلك إنما يزكى زكاة واحدة، ولو أقام عنده أعوامًا، والمعنى: وإنما يزكى عرض كزكاة الدين إذا ملكه بمعاوضة إلى آخره، ثم أشار إلى الشرط الخامس بقوله: (إِنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ) واحترز به من المدير فإنه لا يرصد به السوق (٤)؛ أي: لا يمسكه حتى يجد فيه ربحًا جيدًا، بل يكتفي بأي ربح كان كما سنذكره.
قوله: (وَإِلا زَكَّى عَيْنَهُ) أي: وإن لم يكن كذلك بل كان مديرًا أي: يبيع عروضه بالسعر الحاضر ثم يخلفها بغيرها، ولا ينتظر نفاق سوق ولا غيره كما يفعل أرباب الحوانيت وغيرهم (٥)، فإنه يزكي ما عنده من العين.
ثم قال: (وَدَيْنَهُ النَّقْدَ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ) يريد: وكذلك يزكي عدد دينه بالشروط المذكورة، وهذا هو المشهور، وقيل: إنما يزكى قيمته، واحترز بقوله: (النقد) من العرض، وبـ (الحال) من المؤجل، فإنه يزكي قيمتها (٦)، وبـ (المرجو) مما لو كان على معدم، فإنه كالعدم على المشهور، وقال ابن حبيب: يزكي قيمته (٧).
قوله: (وَإِلا قَوَّمَهُ) أي: وإن عري الدين عن هذه القيود أو عن بعضها فإنه يقومه، يريد: إذا لم يكن نقدًا أو كان مؤجلًا، وأما إذا كان غير مرجو فإنه كالعدم كما (٨) تقدم، وقد نبه عليه بقوله بعده: (لا إن لم يرجه) ولولا هذا لأوهم (٩) خلاف المشهور.
قوله: (وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) هكذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن، وصوبه ابن يونس، وعن
_________________
(١) في (ن) و(ز): (عنها).
(٢) في (ن ٢): (زكاها). وانظر: المدونة: ١/ ٣٠٩.
(٣) قوله: (أن) زيادة من (س).
(٤) قوله: (واحترز به من المدير فإنه لا يرصد به السوق) زيادة من (س).
(٥) في (س) و(ن ١): (ونحوهم).
(٦) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (قيمتهما).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٩.
(٨) في (س): (على ما).
(٩) في (ن ١) و(ن ٢): (لتوهم).
[ ٢ / ٨٠ ]
الإبياني عدم التقويم (١).
قوله: (كَسِلْعَةٍ) أي: أنه يقوم دينه العادم للشروط المذكورة (٢)، كما يقوم سلعته وكيفية تقويمه إن كان عينًا قوم بعرض ثم قوم العرض بعين حال، وإن كان عرضًا قومه مع ما بيده من العروض بعين، وزكى عينه (٣) في كل عام على حسب ما هو (٤) عليه كما يأتي.
قوله: (وَلَوْ بَارَتْ) هذا هو المشهور حكاه المازري، وذهب ابن نافع وسحنون إلى بطلان حكم الإدارة (٥).
اللخمي: وهذا إذا بار الأقل، فإن بار النصف أو الأكثر أو جميع ما بيده لم يقوم قولًا واحدًا (٦)، وهكذا حكى ابن يونس الاتفاق فيما إذا بار (٧) النصف فأكثر (٨).
وقال ابن بشير: الخلاف مطلق (٩)، وهو ظاهر كلام المازري.
قوله: (لا إِنْ لَمْ يَرْجُهُ) أي: فلا يقومه؛ لأنه كالعدم خلافًا لابن حبيب كما تقدم (١٠).
قوله: (أَوْ كَانَ قَرْضًا) يريد: أن الدين أيضًا إذا كان قرضًا لا يقومه؛ لأنه لم يكن للنماء.
عياض: وظاهر المدونة أنه يزكي جميع ديونه من قرض أو غيره (١١)، وعلى هذا حملها شيخنا أبو الوليد (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ) وقال
_________________
(١) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١١٦٤.
(٢) قوله: (للشروط المذكورة) يقابله في (ن ١): (لشرط).
(٣) في (ن) و(ز) و(س): (عليه).
(٤) في (ز): (يأتي).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٩.
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٨٩٧.
(٧) في (س): (باع).
(٨) انظر: الجامع، لابن يونس: ص: ١١٦٧.
(٩) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٢٠.
(١٠) قوله: (كما تقدم) زيادة من (س).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣١٢ و٣١٣.
(١٢) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٥٠.
[ ٢ / ٨١ ]
الباجي: لا خلاف أن القرض لا يزكى (١)، وأشار اللخمي إلى تخريج الخلاف فيه (٢).
قوله: (وَهَلْ حَوْلُهُ لِلأَصْلِ، أَوْ وَسَطٍ مِنْهُ وَمِنَ الإدَارَةِ؟ تَأْوِيلانِ) يريد: أنه اختلف هل يعتبر حول المدير من حين زكى الأصل أو ملكه أو من حين الإدارة تأويلان، يريد: أو من حين زكاه (٣) أو يجعل له حولًا وسطًا من (٤) الأصل والإدارة، كما لو ملك نصابًا في المحرم ثم أدار به عروضًا في رجب، فقيل: أول (٥) حوله المحرم، وهو الراجح عند جماعة، وقيل: أوله (٦) رجب، وقال مالك في المدونة: يجعل لنفسه شهرًا من السنة يقوم فيه عروضه (٧). وحمل الباجي المدونة على أن أول (٨) حوله حين يزكي (٩) الأصل أو ملكه (١٠)، وحملها اللخمي على أنه يجعل لنفسه حولًا وسطًا (١١). المازري: وهو ظاهر الروايات.
(المتن)
ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ، بِخِلَافِ حَلْي التَّحَرِّي، وَالْقَمْحُ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفَلِسٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ. وَانْتَقَلَ المُدَارُ لِلاحْتِكَارِ، وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ لَا الْعَكْسُ وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ، وَإِنِ اجْتَمَعَ إِدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وَتَسَاوَيَا، أَوِ احْتُكِرَ الأَكْثَرُ؛ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلإِدَارَةِ، وَلا تُقَوَّمُ الأَوَانِي، وَفِي تَفْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إِسْلَامِهِ أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ، بِخِلافِ حَلْيِ التَّحَرِّي) أي: فلو قوم (١٢) المدير
_________________
(١) انظر: المنتقى: ٣/ ١٨٧.
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٨٩٨.
(٣) قوله: (تأويلان، يريد: أو من حين زكاه) زيادة من (ن ٢).
(٤) في (ن ٢): (بين).
(٥) قوله: (أول) ساقط من (ن ٢).
(٦) في (ن ٢): (حوله).
(٧) انظر: المدونة: ١/ ٣١١.
(٨) قوله: (أول) ساقط من (ن ٢).
(٩) في (ن ١): (زكاة).
(١٠) انظر: المنتقى: ٣/ ١٨٤.
(١١) في حاشية (ز): (أي ويكون في هذا المثال ربيع الثاني).
(١٢) في (ن ١): (قام).
[ ٢ / ٨٢ ]
عرضه (١) ثم زاد ثمنه على القيمة، ألغى ذلك الزائد بخلاف حلي التحري؛ أي: المنظوم بالجوهر على الذهب إذا تحرى زنة (٢) ما فيه من النقد وزكى، ثم فصل بعد ذلك (٣) فوجد زنته (٤) أكثر مما تحرى، فإنه يزكي ذلك الزائد؛ إذ (٥) الخطأ قد علم فيه قطعًا، والعرض قد يكون زيادته (٦) بحوالة سوق أو حسن بيع.
قوله: (وَالْقَمْحُ) أي: أن القمح عرض كغيره، ولا يريد خصوصية القمح، بل وكذلك نحوه من الحبوب والثمار التي تتعلق بعينها (٧) الزكاة (٨).
قوله: (والْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ) يريد بذلك ما قاله ابن القاسم في المدونة (٩): أن من ابتاع عبدًا للتجارة فكاتبه فعجز أو ارتجع من مفلس سلعته أن ذلك يرجع إلى حكم أصله من التجارة؛ لأن ما كان للتجارة فلا يبطل إلا بنية القنية، قال فيها: إن أخذ من غريمه (١٠) عبدًا في دينه أنه يتنزل منزلة أصله (١١)، والضمير في غيره يرجع إلى كل من الثلاثة أي القمح وما بعده (١٢) لا بعينه (١٣).
قوله: (وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلاحْتِكَارِ، وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ) يريد أن العرض إذا اشتراه ربه بنية الإدارة ثم نوى به الاحتكار فإنه ينتقل بذلك ويكون له حكم الاحتكار، وكذلك ينتقل إذا اشتراه بنية الإدارة أو بنية الاحتكار إلى القنية إذا نواها، وهذا هو المشهور،
_________________
(١) في (ن ١) و(ن ٢): (عروضه).
(٢) في (ن ٢): (ربه).
(٣) قوله: (ثم فصل بعد ذلك) يقابله في (ن ١): (الفضل).
(٤) في (ن ٢): (زينته).
(٥) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (لأن).
(٦) قوله: (زيادته) ساقط من (ن ١).
(٧) قوله: (تتعلق بعينها) يقابله في (س): (يتعلق بها).
(٨) قوله: (أي: أن القمح عرض تتعلق بعينها الزكاة) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٩) قوله: (في المدونة) ساقط من (ن ١).
(١٠) في (ز): (عديمه).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣١٠.
(١٢) قوله: (وما بعده) زيادة من (ز ٢).
(١٣) قوله: (والضمير في غيره وما بعده لا بعينه) ساقط من (س) و(ن ٢).
[ ٢ / ٨٣ ]
وفي الجلاب رواية بعدم النقل وأنه يزكي الثمن (١).
قوله: (لا الْعَكْسُ) يريد: أن العرض إذا كان للقنية فإنه لا ينتقل بالنية، لا (٢) إلى الإدارة ولا إلى الاحتكار، وهو المشهور، وعن مالك أنه ينتقل بذلك إلى حكم التجارة (٣).
قوله: (وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ) إشارة إلى أنه إذا اشترى العرض بنية التجارة ثم عرضت له نية القنية ثم نوى به (٤) بعد ذلك التجارة أيضًا، أنه لا ينتقل عن حكم القنية كما لو كان أولًا للقنية، وهو قول مالك وابن القاسم (٥)، وقال أشهب: ينتقل إلى حكم التجارة (٦).
قوله: (وإن اجْتَمَعَ إِدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وتَسَاوَيَا، أَوِ احْتُكِرَ الأَكْثَرُ، فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ) يريد أن رب العروض إذا كان يجمع فيها بين الإدارة والاحتكار فيدير البعض ويحتكر البعض وتساويا، فإن ما كان للإدارة يقوَّم (٧) كل عام ويزكى (٨)، وما كان للاحتكار يزكى بعد البيع لعام واحد، وقد عرَّى (٩) ابن بشير هذا القسم من الخلاف (١٠)، وتأول ابن لبابة المدونة على إعطاء الجميع حكم الإدارة (١١)، وأما إذا احتكر الأكثر فمذهب ابن القاسم على (١٢) ما قاله هنا أن كل نوع يبقى على حكمه، وقال ابن الماجشون: يعطي الجميع حكم الاحتكار مطلقًا احتكر الأقل أو الأكثر (١٣).
_________________
(١) انظر: التفريع: ١/ ١٤٦.
(٢) قوله: (لا) زيادة من (س).
(٣) انظر: النوادر والزيادات ٢/ ١٢٠.
(٤) قوله: (به) زيادة من (س).
(٥) انظر: النوادر والزيادات ٢/ ١٢٠.
(٦) انظر: النوادر والزيادات ٢/ ١٢٠.
(٧) في (ن ٢): (يقومه).
(٨) في (ن ٢): (ويزكيه).
(٩) في (ن ٢): (حكى).
(١٠) في (ن ٢): (ابن الجلاب).
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤٢٤.
(١٢) قوله: (على) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٢٠، والبيان والتحصيل: ٢/ ٤٢٤.
[ ٢ / ٨٤ ]
قوله: (وَإِلا فَالجْمِيعُ لِلإِدَارَةِ) أي: وإن لم يتساوَ النوعان أولم يحتكر الأكثر -يريد: وإنما احتكر الأقل- فإن الجميع يقوم ويزكى على حكم الإدارة، وقيل: يبقى كل على حكمه.
قوله: (ولا تُقَوَّمُ الأَوَانِي) أي: التي تدار فيها البضائع كأواني العطر (١) والزيت ونحوهما (٢)، وفي ذلك خلاف حكاه في الجواهر (٣).
قوله: (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحوْلٍ مِنْ إِسْلامِهِ أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ، قَوْلانِ) أي: إذا كان الكافر (٤) مديرًا ثم أسلم، هل تقوَّم عروضه وديونه فيزكيها مع ما بيده من العين لحول من إسلامه، أو استقباله بالثمن (٥) حولًا من يوم (٦) قبضه؛ لأنه كالفائدة؟ وحكى ابن حارث الأول عن محمد بن عبد الحكم، والثاني عن يحيى ابن عمر، وحكى المازري القولين أيضًا.
(المتن)
وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ، إِنْ أَدَارَا أَوِ الْعَامِلُ مِنْ غَيرِهِ، وَصَبَرَ إِنْ غَابَ فَيُزَكِّي لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا، وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا، وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنِ احْتَكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ. وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا، وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَالْقِرَاضُ الحْاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إِنْ أَدَارَا، أَوِ الْعَامِلُ، مِنْ غَيْرِهِ) يريد: أن العامل في القراض إذا كان موافقًا لحال ربه بأن يكونا مديرين لما بيدهما من العروض، فإن رب المال يقوِّم ما بيده من العروض وما بيد عامله ويزكي جميع ذلك زكاة واحدة.
ابن شاس: وفيه خلاف (٧). وهل يخرج الزكاة من مال نفسه ولا ينقص مال
_________________
(١) في (ز) و(ن ٢): (القطر).
(٢) في (ن ٢): (ونحوهما).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٢٨.
(٤) قوله: (الكافر) زيادة من (ن ٢).
(٥) قوله: ("قَوْلانِ" أي: إذا كان الكافر مديرًا ثم أسلم، بالثمن) ساقط من (ن).
(٦) قوله: (يوم) زيادة من (ز ٢).
(٧) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٣١.
[ ٢ / ٨٥ ]
القراض -وهو رأي ابن يونس (١)، وإليه أشار بقوله: (من غيره) أي: من (٢) غير مال القراض- أو إنما يخرج ذلك من مال (٣) القراض، والقولان أجراهما (٤) اللخمي (٥)، وإنما قيد القراض بكونه حاضرًا؛ لأن الغائب لا يزكيه ربه (٦) حتى يرجع، وقاله ابن القاسم (٧) وغيره، إذ لا يدري هل هو باقٍ بيد العامل أو هلك، وعلى تقدير بقائه فلا يدري إن أدام (٨) أنقص أم زاد (٩)، وسواء كان ربه (١٠) مديرا أو محتكرًا.
ابن رشد: ولا خلاف في ذلك (١١).
وقد أشار بقوله: (أو العامل) إلى أن حكم العامل إذا كان مديرًا دون رب المال (١٢) حكم ما إذا كانا مديرين، على ما (١٣) تقدم.
قوله: (وَصَبَرَ إِنْ غَابَ فزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ (١٤) مَا فِيهَا) هذا هو الذي احترز عنه بقوله: (الحاضر)، والمعنى: أن القراض إذا كان غائبًا عن ربه، فإنه يؤخر زكاته إلى أن يرجع فيزكي بقدر (١٥) ما كان المال في تلك السنة التي فاصله (١٦) فيها، ولا يعتبر الزائد فيما قبله من السنين؛ لأنه لم يصل إلى يده ولا انتفع به، وإليه أشار بقوله: (وَسَقَطَ مَا زَادَ
_________________
(١) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢١٨.
(٢) قوله: (غيره أي: من) ساقط من (س).
(٣) قوله: (مال) ساقط من (ن ٢).
(٤) في (ز): (إحداهما).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٣١.
(٦) قوله: (ربه) ساقط من (ن ٢).
(٧) انظر: المدونة: ٣/ ٦٣٨.
(٨) قوله: (إن أدام) زيادة من (س).
(٩) قوله: (أنقص أم زاد) يقابله في (س): (نقص)، وفي (ن ٢): (أزاد أو نقص).
(١٠) قوله: (ربه) زيادة من (س).
(١١) انظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤١٣.
(١٢) قوله: (دون رب المال) يقابله في (ز): (دون حكم رب المال).
(١٣) قوله: (ما) ساقط من (ز).
(١٤) في (س): (الفضل).
(١٥) قوله: (بقدر) ساقط من (ن ٢).
(١٦) في (س): (فاصه).
[ ٢ / ٨٦ ]
قَبْلَهَا).
قوله: (وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا) أي: فإن نقص المال عن سنة الانفصال زكى عن كل سنة بقدر ما فيها، كما لو كان المال في السنة الأولى عشرين دينارًا، وفي الثانية خمسة وعشرين، وفي سنة الانفصال ثلاثين، فإنه يزكي في الأولى عن عشرين، وفي الثانية عن خمسة وعشرين، وفي (١) سنة الانفصال عن ثلاثين (٢). ابن يونس: قال ابن سحنون عن أبيه: وإن أقام المال بيده ثلاث سنين فكان في أول سنة مائة دينار وفي الثانية مائتين وفي الثالثة مائة، لم يزكِّ إلا عن مائة لكل سنة إلا ما نقصت الزكاة ولا يضمن ما هلك من الربح (٣).
وإليه أشار بقوله: (وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) أي: فيزكي الناقصة وما قبلها على حكمها، ويزكي الزائدة على حكمها (٤)، مثاله أن يكون في السنة الأولى ثلاثين دينارًا وفي الثانية خمسة وعشرين دينارًا (٥)، وفي سنة الانفصال أربعين دينارًا (٦)، فإنه يزكي لسنة الانفصال عن أربعين، وفي السنتين اللتين (٧) قبلها عن (٨) خمسة وعشرين وخمسة وعشرين (٩).
قوله: (وَإِنِ احْتكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فكَالدَّيْنِ) أي وإن كان العامل محتكرًا (١٠) لما في يده من العروض وكذلك رب المال، فإنه يزكي ذلك لعام واحد، وإن أقام أعوامًا زكاه (١١) زكاة واحدة عند المفاصلة كما في الدين، وقيل: يزكيه لماضي السنين، والقولان
_________________
(١) في (ن ٢): (وعن).
(٢) قوله: (عن ثلاثين) يقابله في (س): (بثلاثين)، وفي (ز ٢): (ثلاثين صح).
(٣) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢١٩.
(٤) قوله: (حكمها) يقابله في (س) و(ن ٢): (حكمها والناقصة قبلها على حكمها).
(٥) قوله: (دينارًا) ساقط من (ن ٢).
(٦) قوله: (دينارًا) ساقط من (ن ٢).
(٧) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (السنين التي).
(٨) قوله: (عن) زيادة من (س).
(٩) قوله: (وخمسة وعشرين) زيادة من (س) و(ن ٢).
(١٠) في (ز): (محتركًا).
(١١) قوله: (زكاه) ساقط من (س).
[ ٢ / ٨٧ ]
لمالك (١)، ابن راشد (٢): والصحيح وجوبها لماضي السنين، ابن عبد السلام: وهو الأقرب؛ لأن العامل نائب عن رب المال في التجر (٣).
قوله: (وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا) يريد أن ماشية القراض ليست كالعين بل تزكى قبل الانفصال، لأن الزكاة معلقة (٤) بعينها، وسواء كان العامل مديرًا أو محتكرًا وربه مديرًا أو محتكرًا (٥)، وهو مراده بالإطلاق، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) يريد أن الزكاة إذا أخذت من العامل عن ماشية القراض فإنه يحسبها على رب المال، وهو مذهب المدونة (٦) والمجموعة (٧»، وقال أشهب وابن عبد الحكم: تلغى كالخسارة (٨)، وقيل: يكون على العامل قدر حصته من الربح، فلو كان رأس المال (٩) أربعين دينارًا فاشترى بها أربعين شاة فأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارًا ثم أبيع (١٠) الباقي بستين دينارًا، فعك مذهب المدونة تكون الشاة على رب المال ويكون رأس المال تسعة وثلاثين دينارًا (١١)، وعلى الثاني تقدر الشاة كما لو ماتت ويكون رأس المال أربعين؛ لأن الربح يجبر الخسران، وعلى الثالث يكون رأس المال تسعة وثلاثين ويقتسمان الفاضل (١٢) ثم يأخذ رب المال من العامل ما ينوبه، فيقسم الدينار على ستين جزءًا ويكون على العامل عشرة ونصف، وهذا القول ليس منصوصًا وإنما أجراه اللخمي.
_________________
(١) انظر: المدونة: ٣/ ٦٣٨.
(٢) في (ن): (ابن رشد).
(٣) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٤٠.
(٤) في (ن ٢): (متعلقة).
(٥) قوله: (وربه مديرًا أو محتكرًا) زيادة من (س).
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٥٨.
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٧٨.
(٨) انظر: البيان والتحصيل: ١٢/ ٣٦٣، والتوضيح: ٢/ ٢٤٥.
(٩) زاد في (ز): (ثم أبيع الباقي بستين دينارًا).
(١٠) في (ن ٢): (باع).
(١١) قوله: (دينارًا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١٢) في (ن ٢): (الفضل).
[ ٢ / ٨٨ ]
قوله: (وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ، أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؛ تَأْوِيلانِ) أي: وهل (١) عبيد القراض يريد: في زكاة الفطر عنهم وقوله (٢): (كذلك)، أي: يكون ذلك على رب المال وهو مذهب المدونة (٣) عند اللخمي، أو يلغى كالنفقة، وهو قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم (٤)، وهو مذهب المدونة عند جماعة (٥)، وقال أشهب وأصبغ (٦): تخرج ثم يكون رأس المال (٧) ما بقي بعد إخراجها (٨)، ولأشهب أيضًا أن يبيعوا بربح كان على العامل منها بقدر ربحه (٩).
(المتن)
وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ، إِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ، وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ، وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلَافٌ، وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ، أَوْ فَقْدٍ، أَوْ أَسْرٍ، وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ؛ إِلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ، وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ، أَوْ مُؤَجَّلًا، أَوْ كَمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ وَلَدٍ إِنْ حُكِمَ بِهَا، وَهَلْ إِنْ لم يتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ إِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا، وكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلا دَيْنٍ) يريد أن ما يخص العامل من الربح يزكيه رب المال (١٠) بشروط خمسة: الأول: أن يقيم بيده حولا فإن تفاصلا قبل الحول فلا، قاله غير واحد، وسواء كان ما (١١) نابه قليلا أو كثيرًا لأنه كالأجير، فهو مضاف إلى ما بيد رب المال، ولابن القاسم: أن
_________________
(١) في (ن ٢): (وهذا).
(٢) قوله: (وقوله) زيادة من (ن ٢).
(٣) قوله: (وهو مذهب المدونة) زيادة من (ن ٢).
(٤) قوله: (عند اللخمي أو يلغي ابن عبد الحكم) ساقط من (س).
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٦.
(٦) قوله: (وأصبغ) زيادة من (س).
(٧) قوله: (المال) ساقط من (ن ٢).
(٨) في (ز): (إخراجهما). وانظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٧٨.
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٧٨.
(١٠) في حاشية (ز): (صوابه: الزكاة على العامل).
(١١) قوله: (ما) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ٨٩ ]
العامل لا تزكي حصته حتى يحصل له من الربح نصاب بناء على أنه شريك (١)، والثاني (٢) والثالث والرابع: أن يكونا حرين مسلمين لا دين عليهما؛ لأنهما عند عدم أحد هذه الشروط (٣) الثلاثة لم يكونا من أهل الزكاة، ثم أشار إلى الخامس بقوله: (وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ) وهكذا قال ابن يونس (٤).
قوله: (وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلافٌ) اضطرب الأشياخ في المشهور في كونه شريكًا أو أجيرًا، فقالوا المشهور أن زكاة ربح العامل عليه إذا بلغ حصته (٥) نصابًا، وهو مبني على أنه شريك، وقالوا أيضًا المشهور أنه إذا قصر عن النصاب تكون زكاته على رب المال (٦)، وهو مبني على أنه أجير، وقالوا: إن رب المال إذا كان من أهل الزكاة دون العامل لم تجب زكاة نصيب العامل على رب المال وتسقط زكاته على المشهور، وهو مبني على أنه شريك (٧) والمنصوص أيضًا أن العامل إذا كان من أهل الزكاة دون رب المال فلا زكاة في نصيبه، وهو مبني على أنه أجير، ولهذا قال: (خلاف).
قوله: (وَلا تسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) ابن المواز عن مالك: وإنما يسقط بالدين (٨) زكاة العين خاصة، ولا تسقط به (٩) زكاة ماشية، ولا حرث (١٠)، ولا
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٨٠.
(٢) في (ن ٢): (والشرط الثاني).
(٣) قوله: (الشروط) زيادة من (س).
(٤) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢٢١.
(٥) قوله: (حصته) زيادة من (ن ٢).
(٦) قوله: (رب المال) في حاشية (ز): (مفهومه: لو كان حصة ربه بربحه دون نصاب فلا زكاة على العامل ولو نابه أنصبة كما لو دفع له خمسة دنانير وشرط رب المال للعامل تسعة أعشار الربح، فاتجر العامل فيها فربح مائة فإن رب المال يأخذ خمسة عشر دينارًا، عشرة من المائة ربح وخمسة رأس المال ويأخذ المال تسعون فلا زكاة عليه فيها، لأن حصة ربه دون نصاب ويستقبل من يوم الانفصال).
(٧) قوله: (وقالوا: إن رب المال وهو مبني على أنه شريك) ساقط من (ن ٢).
(٨) قوله: (بالدين) ساقط من (س).
(٩) قوله: (به) ساقط من (ن ٢).
(١٠) قوله: (ولا حرث) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ٩٠ ]
حب، ولا ثمر (١)، ولا معدن، ولا ركاز (٢) بدين (٣).
قوله: (أَوْ فَقْدٍ، أَوْ أَسْرٍ) أي: وكذلك لا تسقط زكاة الحرث والمعدن والماشية بفقد رب المال (٤) أو أسره ويزكى ذلك على ما هو عليه، وقاله ابن القاسم في المجموعة (٥).
قوله: (وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ) كما لو كان عليه خمس من الإبل وبيده مثلها، أو خمسة أوسق وبيده مثلها، أو عشرون (٦) دينارًا وبيده مثلها (٧) أو أخرج من المعدن مثلها.
قوله: (إِلا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ) أي: إذا كان بيده عبد وعليه عبد مثله فإنه لا تجب عليه (٨) زكاة الفطر عنه، وهو مذهب ابن القاسم خلافًا لأشهب (٩).
قوله: (بِخِلافِ الْعَيْنِ) أي: فإن الدين يسقط زكاتها كما تقدم، والفرق أن زكاة الحرث و(١٠) الماشية موكولة (١١) إلى الإمام، ولم يؤتمن (١٢) عليها أربابها، فلو قبل قولهم إن عليهم ديونًا لأدى إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب، وزكاة العين موكولة إلى أمانة (١٣) أربابها فوجب قبول قوطم في الدين كما قبل قولهم في الإخراج.
ابن يونس عن بعض البغداديين: ولأن الحرث والماشية أموال ظاهرة، وليس كذلك الذهب والفضة لأنها تخفى فخفف زكاتها (١٤).
_________________
(١) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (ثمرة).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٣.
(٣) قوله: (بدين) زيادة من (ن ٢)، وقوله: ("وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَينٍ" ابن المواز عن مالك: وإنما يسقط بالدين زكاة العين ولا ركاز بدين) يقابله في (ن): (وماشية ولا معدن ولا ركاز).
(٤) في (ن ٢): (ذلك).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٣٧.
(٦) في (ز): (عشرين).
(٧) قوله: (وبيده مثلها) زيادة من (ن ٢).
(٨) قوله: (عليه) زيادة من (س).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٣.
(١٠) قوله: (الحرث و) زيادة من (س).
(١١) قوله: (موكولة) زيادة من (ن ٢).
(١٢) في (ز): (يؤمن).
(١٣) قوله: (أمانة) ساقط من (ن ٢).
(١٤) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢٠٦.
[ ٢ / ٩١ ]
قوله: (وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ) يريد أنه لا فرق بين دين الزكاة وغيرها فيما تسقط به زكاة العين وهو المشهور، وقال ابن حبيب: إن دين الزكاة لا يسقط الزكاة، فعلى الأول لو اجتمع عليه من دين الزكاة عشرون (١) دينارًا وليس (٢) معه غيرها أنه لا يخرجهما (٣) ولا يبقى في ذمته شيء، وعند ابن حبيب يخرج أولًا نصف دينار ثم يخرج الباقي ويبقى في ذمته نصف دينار، وأشار بقوله: (أَوْ مُؤَجَّلًا) إلى أنه لا فرق أيضًا بين أن يكون الدين المسقط للزكاة (٤) حالًّا أو مؤجلًا.
قوله: (أَوْ كَمَهْرٍ) هذا هو المشهور عند ابن شاس (٥) وابن راشد (٦)، وقال ابن بزيزة: المشهور ما قال ابن حبيب، أن مهورهن لا تسقط الزكاة، إذ ليس شأنهن القيام به إلا في موت أو فراق أو عندما يتزوج عليها، فلم تكن في القوة (٧) كغيره، قال: ولأن المهر ليس عوضًا محققًا (٨). اللخمي: وهو أشبه، وقال ابن يونس: الأول أبين؛ لأن المهر دين (٩) كسائر الديون (١٠).
قوله: (أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا) أي وكذلك نفقة الزوجة تسقط الزكاة عن الزوج مطلقًا، يريد حكم بها حاكم أم لا؛ لأنها عوض عن الاستمتاع، وهو مذهب المدونة قال فيها: ومن معه عشرون دينارًا حل حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لزوجته، وقد فرضها الحاكم قبل الحول بشهر، أو أنفقتها على نفسها قبل الحول بشهر ثم طلبته، فليجعل نفقتها فيما بيده فتسقط عنه الزكاة (١١). ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب أن
_________________
(١) في (ز): (عشرين).
(٢) في (ن) و(ن ١) و(س): (أو ليس).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢) و(س): (أنه يخرجها).
(٤) قوله: (للزكاة) زيادة من (ن ٢).
(٥) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٩.
(٦) في (ن): (ابن رشد)، وانظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٩، ولباب الألباب، ص: ٤٦.
(٧) في (ز): (القوم).
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٥، والتوضيح: ٢/ ٢٢٩.
(٩) قوله: (دين) زيادة من (س).
(١٠) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢١٥.
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣٢٧.
[ ٢ / ٩٢ ]
نفقتها إذا حلت تسقط الزكاة، وإن لم يكن بقضية (١).
قوله: (أَوْ وَلَدٍ إِنْ حُكِمَ بِهَا) أي: أن (٢) نفقة الولد أيضًا تسقط الزكاة إذا (٣) قضى بها قاض، وإن لم يقض بها قاض فلا تسقط، وهو مذهب المدونة (٤) وابن حبيب خلافًا لأشهب (٥)، وعن ابن القاسم: أنها لا تسقط ولو قضى بها القاضي (٦).
قوله: (وَهَلْ إِنْ لم يتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلانِ) يعني أنا إذا فرعنا على أن نفقة الولد تسقط الزكاة مع حكم الحاكم، فهل ذلك مقيد بما إذا لم يتقدم للولد يسر البتة، وأما إذا حدث (٧) له يسر حتى سقطت (٨) نفقته عن أبيه فلا، وهو رأي بعض القرويين (٩) أو مطلقًا؟ تأويلان.
(المتن)
أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ، لَا بدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ، أَوْ مَعْدِنٌ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ، أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ، أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ، أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ، أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ، أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ إِنْ بِيعَ، وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ؛ لَا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ، أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ، فَلَا زَكَاةَ وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى.
(الشرح)
قوله: (أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ) أي: ومما يسقط أيضًا الزكاة نفقة الأبوين أو أحدهما إن حكم بها حاكم، وحمل أبو محمد كلامه في المدونة على ما إذا كانا قد أنفقا من
_________________
(١) في (ز): (يقضيه). وانظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٦.
(٢) قوله: (أن) ساقط من (س).
(٣) في (ن ٢): (إن).
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٣٢٨.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٦.
(٦) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٢٨.
(٧) في (ن ٢): (أحدث).
(٨) في (ن ٢): (تسقط).
(٩) في (ن ٢): (البغداديين).
[ ٢ / ٩٣ ]
عند أنفسهما، قال: وأما لو أنفقا وتسلفا ليرجعا لكان دينًا من الديون (١). وقال أبو عمران: معنى ما في الكتاب أنهما لم يقوما يطلبان عند القاضي وأنفقا (٢) على أنفسهما من مالهما، أو تحيلا فيه ولو كانا استسلفاه؛ لأسقط الزكاة (٣). ولهذا قال هنا (إن تسلف).
قوله: (لا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) ابن راشد من غير خلاف أعلمه في المذهب في ذلك، والهدي كالكفارة (٤).
قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ معَشَّرٌ زُكِّيَ) أي: فإنه يجعل دينه في ذلك ثم يزكي ما معه من العين، والمراد بالمعشر الحبوب والثمار، وقوله: (زكي)، يريد: وكذا لو لم يزك؛ لأنه يصير كالعرض، وقيل: إذا زكي لم (٥) يجعل فيه دينه لتعلق الزكاة به.
قوله: (أَوْ مَعْدِنٌ) أي: فيجعل أيضًا في (٦) الدين ولا خلاف فيه.
قوله: (أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ) وهو مذهب ابن القاسم (٧)، فإن كانت الكتابة بعين قومت بعرض، وإن كانت بعرض قومت بعين، وقال أشهب: يجعل الدين في قيمته مكاتبًا، وقال أصبغ: في قيمته رقيقًا (٨)؛ إذ قد يعجز فيرق.
قوله: (أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ) هذا هو المشهور، وقال سحنون: لا يجعل في الدين، إذ لا يباع (٩) في حياته (١٠).
قوله: (أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ) أي: على غررها. ابن يونس: وقاله أشهب وأصبغ (١١). وقيل: لا يُجعل فيه. نقله (١٢) ابن شاس: وأما المخدم فيجعل من له خدمته
_________________
(١) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٢٩.
(٢) في (ن ٢): (بل أنفقا).
(٣) قوله: (لأسقط الزكاة) يقابله في (ن ٢): (لكان يسقط الزكاة). وانظر: التوضيح: ٢/ ٢٢٩.
(٤) هذا الكلام في التوضيح غير منسوب لأحد، انظر: التوضيح: ٢/ ٢٢٩.
(٥) في (س) و(ن ٢): (لا).
(٦) في (س) و(ن ٢): (فيه).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٨.
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٩.
(٩) في (ن ٢): (تباع).
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٨.
(١١) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢٠٩، وما بعدها.
(١٢) قوله: (نقله) زيادة من (س) و(ن ٢).
[ ٢ / ٩٤ ]
دينه (١) في قيمة خدمته تلك المدة، ويجعل من له مرجع الرقبة دينه في قيمتها (٢)، على أن (٣) يأخذها المبتاع إلى تلك المدة، وفكذا نقل عن أشهب (٤)، وهو معنى قوله: (أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ) وهذا هو المنصوص.
قوله: (أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ) أي: وإن كان له دين قد حل -يريد وهو على مليء- يرتجى قضاؤه، فإنه يجعل ما عليه من الدين في عدد دينه (٥)، ثم يزكي ما بيده، وهذا هو المشهور، وقال سحنون: بل يجعل قيمة ما له في عدد ما عليه (٦) إذا كان حالًّا (٧) وإن كان مؤجلًا جعل قيمته فيما عليه إن كان مرجو، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ) أي: وأما إن كان على معدم فهو كالعدم على المشهور، وقيل: يحسب (٨) قيمته فيما عليه، والقولان لابن القاسم (٩).
قوله: (أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ) هذا هو المشهور، وقال ابن عبد الحكم: إنما يجعل الدين في العين خاصة (١٠)، وعلى الأول فيراعى في العرض أمران: الأول أن يكون العرض قد (١١) حال حوله (١٢) عند ربه كما قال، وهو مذهب ابن القاسم (١٣)، ولم يشترط أشهب إلا كونه مملوكًا (١٤) في آخر الحول. محمد: وبه أقول وبه قال أصحاب ابن القاسم (١٥)، وحكى في الجواهر عن ابن القاسم كقول أشهب (١٦).
_________________
(١) قوله: (دينه) زيادة من (س).
(٢) في (ز): (خدمتها). وانظر: عقد الجواهر: ١/ ٢١١.
(٣) في (ز): (أنه لم).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٩.
(٥) في (ن ٢): (ماله عليه).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٨.
(٧) قوله: (إذا كان حالًّا) زيادة من (ن ٢).
(٨) في (س) و(ن ٢): (بحسب).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٥٨.
(١٠) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٣٠.
(١١) قوله: (العرض قد) زيادة من (ن ٢).
(١٢) قوله: (حال حوله) يقابله في (ز): (مال حال عليه حول).
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٢.
(١٤) في (ز): (مكتوبًا).
(١٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٢.
(١٦) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٠٩.
[ ٢ / ٩٥ ]
قوله: (إِنْ بِيعَ) إشارة إلى الأمر الثاني وهو أن يكون العرض مما يباع مثله في الدين، احترازًا من نحو ثياب جسده وثوبي جمعته، إذا لم تكن (١) لهما قيمة فإن ذلك لا يباع في الدين.
قوله: (وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ) يريد أن العرض المذكور إنما يقوم وقت الوجوب وهو آخر الحول، سواء نقصت قيمته أو زادت.
قوله: (عَلَى مُفْلِسٍ) أي كالتقويم (٢) على مفلس وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله: (لا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ) أي فإنه لا يجعله في الدين، وهو مذهب المدونة قال فيها: إذ لا يجوز بيعه (٣)، وقال أشهب: إن كان قريبًا مرجوًا قوم على غرره (٤).
قوله: (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) قد سبق أنه (٥) كالعدم على المشهور (٦)، ولا يجعل فيه دين.
قوله: (وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ) يريد أن المديان إذا وهب له ما عليه من الدين أو وهب له عرض يجعل فيه الدين ولم يحل حوله عنده فلا زكاة عليه، وهو مذهب ابن القاسم (٧)، وعلى ما مر لأشهب يزكي (٨).
قوله: (أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ) أي أن من (٩) أجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا فقبضها فمر حول فلا زكاة عليه، ففاعل (مر) هو (حول)، و(ثلاث سنين) معمول لمؤجر (١٠)، والباء متعلقة باسم الفاعل، والتقدير: أو مر حول للمؤجر (١١) نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا (١٢) فلا زكاة عليه في الجميع؛ لأن عشرين
_________________
(١) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (يكن).
(٢) في (س): (كالقويم).
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٢٦.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٠.
(٥) في (ن ١): (له).
(٦) قوله: (على المشهور) ساقط من (س).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٢.
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٢.
(٩) قوله: (من) ساقط من (ن ١).
(١٠) قوله: (معمول لمؤجر) يقابله في (ن ٢): (مفعول لكمؤجر).
(١١) في (ن ٢): (لكمؤجر).
(١٢) قوله: (فقبضها فمر حول ثلاث سنين بستين دينارًا) ساقط من (ن ١).
[ ٢ / ٩٦ ]
السنة التي مرت له (١) لم يتحقق ملكه (٢) لها إلا (٣) الآن والأربعين الباقية دين عليه، وليس عنده ما يجعل فيها، ولهذا فرض المسألة في مؤجر نفسه؛ إذ لو فرضها في مؤجر عبده أو فرسه أو داره (٤) لكان له شيء يجعل فيه دينه كله أو بعضه.
قوله: (فلا زكاة) جواب عن المسائل الثلاث.
قوله: (وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مُحَرَّمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى) يريد أن من عليه مائة دينار دين (٥) وله مائتان إحداهما محرمية؛ أي: ابتدأَ حولها من المحرم، والأخرى رجبية، فإنه يزكي الأولى (٦) ويجعل المائة الثانية في دينه الذي (٧) عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يزكي المائتين معًا (٨) لأنه عند حول المحرمية يجعل دينه في الرجبية، وعند حول الرجبية يجعل دينه في المحرمية إلا ما نقصت الزكاة، قاله في الواضحة (٩).
(المتن)
وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ: كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ، أَوْ نَسْلِهِ عَلَى مَسَاجِدَ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، كَغَلَّتِهِمْ، إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ، وَإِلَّا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ، وَفِي إِلْحَاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ. وَإِنَّمَا يَزَّكَى مَعْدِنُ عَيْنٍ، وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ؛ إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ، لَا مَعَادِنُ وَلا عِرْقٌ آخَرُ، وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا وَتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
قوله: (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) يريد: أن العين وهو الذهب والفضة (١٠) إذا
_________________
(١) قوله: (عشرين السنة التي مرت له) يقابله في (ن ١): (العشرين).
(٢) في (ن ١): (مثله).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢) و(ز): (إلى).
(٤) في (ن ١): (دابته).
(٥) قوله: (دين) ساقط من (ن ١).
(٦) قوله: (يريد أن من عليه مائة فإنه يزكي الأولى) ساقط من (ز).
(٧) في (ز): (ذمته التي).
(٨) قوله: (معًا) ساقط من (س) و(ن ١) و(ن ٢).
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ١٦٠.
(١٠) قوله: (وهو الذهب والفضة) ساقط من (ز).
[ ٢ / ٩٧ ]
أوقفها (١) شخص ليسلف (٢) منها من احتاج إلى ذلك فإنها تزكى، يريد إذا حال عليها الحول، نص عليه في الجواهر (٣).
قوله: (كنبَاتٍ) اللخمي: إذا كان حبسًا على غير معينين، أو في (٤) سبيل الله زكي إذا كان في جميعه خمسة أوسق، وكذا إن كان على مسجد أو على (٥) مساجد (٦) فإنه يزكى على ملك المحبس، وإن لم يَنُبْ كل مسجد إلا وسق (٧).
قوله: (وَحَيَوَانٍ، وَنَسْلِهِ) ابن شاس (٨): وإذا وقفت (٩) المواشي ليفرق أعيانها في سبيل الله ﷿، وعلى الفقراء (١٠) والمساكين (١١) فمر (١٢) حول قبل تفرقتها (١٣) فلا زكاة (١٤) فيها (١٥).
محمد: وقال ابن القاسم مرة: هي مثل الدنانير، ولا أعلم إلا (١٦) أن مالكًا قاله، وقال أيضًا ابن القاسم: إن كانت تفرق على مجهولين فالزكاة (١٧) فيها، وإن كانت على
_________________
(١) في (ن ٢): (وقفها).
(٢) في (س) و(ن ٢): (ليتسلف).
(٣) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢١٣.
(٤) قوله: (في) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٥) قوله: (على) زيادة من (ن ٢).
(٦) قوله: (إذا كان حبسًا على غير مسجد أو مساجد) يقابله في (ن ١): (إذا حبس حبس على معين أو على سبيل الله أو على مسجد).
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٩٨، ١٠٩٩.
(٨) في (ن ١) وفي حاشية (ن ٢): (ابن رشد).
(٩) في (ن ١): (وقعت).
(١٠) قوله: (وعلى الفقراء) ساقط من (ن ١).
(١١) قوله: (وعلى الفقراء و) يقابله في (س) و(ن ٢): (أو على).
(١٢) زاد في (ن ١): (لها).
(١٣) في (ن ٢): (تفريقها).
(١٤) قوله: (فلا زكاة) يقابله في (ن ١): (فالزكاة).
(١٥) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢١٣.
(١٦) قوله: (إلا) ساقط من (ن ٢).
(١٧) في (ن ٢): (فلا زكاة).
[ ٢ / ٩٨ ]
معينين فالزكاة على من بلغت حصته نصابًا ورواه عن مالك، وقاله أشهب، وقال محمد: وهذا أحب إلينا. وهذا القول هو الذي قصده الشيخ (١) هنا، ولهذا قال: (عَلَى مَسَاجِدَ (٢) أَوْ غيرِ مُعَيَّنِينَ).
قوله: (كَغَلَّتِهِمْ) أي كغلة الحيوان ونسله، ومراده أن الأنعام إذا وقفت غلتها (٣) من صوف ولبن وغيره، على معينين فإنها تزكى هي وأولادها إن ناب كل واحد منهم نصاب، أو كان في جملتها نصاب إن كانت على غير معينين؛ لأنها تزكى على ملك المحبس والذي في الجواهر: أنها تزكى مطلقًا على ملك المحبس كانت على معينين أو مجهولين ناب كل واحد نصاب (٤) أم (٥) لا إذا بلغ مجموعها نصابًا (٦)، وقاله اللخمي.
قوله: (إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ) هكذا قال اللخمي وغيره، إلا أنهم خصوا ذلك بالنبات (٧) خلاف ما يعطيه ظاهر لفظه هنا (٨).
قوله: (وَإِلا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) أي: وإن كان (٩) موقوفًا على معينين فالعبرة بما (١٠) ينوب كل شخص بمفرده (١١)، فإن حصل له نصاب زكى (١٢)، وإلا فلا.
قوله: (وَفِي إِلحْاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ) هكذا قاله في المقدمات (١٣)،
_________________
(١) في (ز): (محمد).
(٢) قوله: (عَلَى مَسَاجِدَ) يقابله في (ز): (لا على مساجد).
(٣) في (ز): (عليها).
(٤) قوله: (أو كان في جملتها نصاب ناب كل واحد نصاب) ساقط من (ز).
(٥) في (ز): (آخر).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢١٣.
(٧) في (ن ٢): (بالنيابة).
(٨) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١٠٩٩ و١١٠٠.
(٩) قوله: (كان) ساقط من (ن ٢)، وقوله: (وإن كان) يقابله في (ن): (وإن لم يتول تفرقته وكان).
(١٠) قوله: (فالعبرة بما) يقابله في (ن ٢): (فالمعتبر ما).
(١١) في (ن ٢): (على انفراده).
(١٢) في (ن ٢): (زكاه).
(١٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٥٢.
[ ٢ / ٩٩ ]
قال (١) وهما قائمان من المدونة في الوصايا وغيرها (٢).
قوله: (وَإِنَّما يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنٍ) هذا كقول اللخمي: انما تجب الزكاة في معادن الذهب والفضة دون معادن النحاس والحديد والرصاص (٣)، وكذلك في الكتاب (٤)، ونقله صاحب الطراز عن مالك (٥).
قوله: (وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) اعلم أن مواضع المعدن خمسة، إما غير مملوك لأحد فحكمه للإمام بلا خلاف، وإما مملوكًا لغير معين في أرض العَنْوة، فكذلك على المشهور، أو المعين فيها فكذلك، وهو ظاهر كلام ابن يونس، أن ما كان في أرض العنوة حكمه للإمام مطلقًا باتفاق (٦)، لكن حكى اللخمي وغيره الخلاف في ذلك (٧)، وإن كان في أرض الحرب فحكمه أيضًا للإمام، وجميع هذه الأقسام داخلة تحت كلامه، وأفاده (٨) المبالغة أن غير المملوكة أو المملوكة لغير معين؛ يكون (٩) الحكم فيها للإمام (١٠) من باب الأولى، ولما كانت أرض الصلح مخالفة لذلك أخرجها بقوله: (إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ) يريد أن المعدن إذا وجد في أرض الصلح فإن حكمه للمصالح، قال (١١) ابن القاسم: وله أن يمنع الناس أو يأذن لهم دون (١٢) الإمام (١٣).
قوله: (وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ وَإِنْ ترَاخَى الْعَمَلُ) يريد أن العرق الواحد يضم بعضه إلى
_________________
(١) قوله: (قال) زيادة من (ز) و(ن ٢).
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٠.
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٥٣.
(٤) قوله: (وكذلك في الكتاب) زيادة من (ن ٢).
(٥) انظر: الذخيرة: ٣/ ٥٩.
(٦) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢٥٦.
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٥٥، ٩٥٦.
(٨) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (وإفادة).
(٩) في (ز): (لكون).
(١٠) قوله: (للإمام) ساقط من (ن ٢).
(١١) في (ز): (قاله).
(١٢) في (ز): (فوق).
(١٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٣٨ و٣٣٩.
[ ٢ / ١٠٠ ]
بعض وإن كان العمل متراخيًا، أي مسترسلا على هيئة العامل ولا خلاف فيه، وليس المراد بالتراخي (١) أن يعمل تارة ويبطل تارة، فإنه لا يضم بعضه إلى بعض حينئذ (٢).
قوله: (لَا مَعَادِنُ) أي: فلا يضم ما خرج من معدن لمعدن آخر، يريد إذا كانا (٣) في وقتين، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما مع اتحاد الزمن فقال ابن القاسم: يضم أحدهما للآخر (٤)، ونقل أيضًا عن ابن مسلمة (٥)، وعن سحنون (٦) عدم الضم (٧).
قوله: (وَلَا عِرْقٌ آخَرُ) هكذا قال في المدونة وغيرها (٨).
قوله: (وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا) أي: إلى ما خرج من المعدن، وقوله: (تَرَدُّدٌ) جواب عن هذه وعما بعدها، ومراده أن التردد وقع بين الأشياخ في من كان عنده مال حال حوله، فقيل: إنه (٩) يزكيه إن (١٠) أخرج من المعدن دون نصاب أو كان الأول دون النصاب فحال حوله، ثم أخرج من المعدن ما كمل به النصاب، هل يضم ما خرج إلى ما بيده أم لا، والذي ذهب إليه اللخمي الضم، ولم يحك خلافه (١١)، لكن قال: وعلى قول سحنون لا زكاة، أي لا ضم قياسًا على قوله في المعدنين (١٢)، ونسب ابن يونس القول بالضم لعبد الوهاب (١٣)، وهو كذلك في معونته (١٤)، قال: وهو خلاف المدونة.
قوله: (وَتَعَلُّقِ الوُجُوبِ بِإخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تردد) أي: وفي تعلق الوجوب إلى
_________________
(١) قوله: (بالتراخي) زيادة من (س).
(٢) قوله: (حينئذ) زيادة من (ن ٢).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (كان).
(٤) انظر: التفريع: ١/ ١٣٦، وعقد الجواهر: ١/ ٢٣٦.
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٠١.
(٦) قوله: (وعن سحنون) يقابله في (ن ٢): (وسحنون).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٠١.
(٨) انظر: المدونة: ١/ ٣٣٧.
(٩) قوله: (أنه) ساقط من (ن ٢)، وقوله: (فقيل: إنه) يقابله في (ن) و(ن ١) و(س): (فقبل: أن).
(١٠) قوله: (إن) زيادة من (ن ٢).
(١١) في (س): (خلاف).
(١٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٥٥.
(١٣) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢٥٤.
(١٤) انظر: المعونة: ١/ ٢٢٢.
[ ٢ / ١٠١ ]
آخره، قال أبو الحسن الصغير عند قوله في المدونة: ولا زكاة فيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة حتى يبلغ وزنه ما تجب فيه الزكاة (١): قال بعض الشيوخ: معناه بعد التصفية وهو ظاهر، وقال الباجي: يتعلق وجوب الزكاة به (٢) بانفصاله من المعدن، وإنما يتعلق بتصفية الإخراج (٣).
وفائدة الخلاف فيما إذا (٤) أنفق عليه (٥) قبل التصفية هل يحسب عليه أم لا؟
(المتن)
وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ، وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ، وَبِجُزْءٍ -كَالْقِرَاضِ- قَوْلَانِ. وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ، كَالرِّكَازِ، وَهُوَ دِفْنُ جَاهِلِيٍّ - وَإِنْ بِشَكٍّ - أَوْ قَلَّ، أَوْ عَرْضًا، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، إِلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ. وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ، وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ وَلَوْ جَيْشًا، وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ، وَإِلَّا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ. وَدِفْنُ مُسْلِم أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ، وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ -كَعَنْبَرٍ - لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ.
(الشرح)
قوله: (وَجَازَ دَفْعُهُ بأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ) أي: ويجوز أن يدفع المعدن لمن يعمل فيه بأجرة معلومة على أن ما خرج منه يكون للعامل، ورواه ابن نافع عن مالك، وعن سحنون قولان بالجواز والمنع (٦)، واشترط بعض الشيوخ في ذلك أن تكون الأجرة بغير الذهب والفضة وإليه أشار بقوله: (غَيْرِ نَقْدٍ).
قوله: (وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ) يريد أن العامل إذا كان متعددًا، فإن الزكاة معتبرة بالنسبة إلى (٧) ما يخرج لكل واحد بانفراده، فإن حصل له في (٨) نصاب (٩) وهو من أهل الزكاة
_________________
(١) انظر: المدونة: ١/ ٣٣٧.
(٢) قوله: (به) زيادة من (ن ٢).
(٣) انظر: المنتقى: ٣/ ١٤٧.
(٤) قوله: (إذا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٥) قوله: (عليه) زيادة من (ن ٢)، وفي حاشيتها: (منه).
(٦) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٦٣.
(٧) زاد في (ز): (كل).
(٨) قوله: (في) ساقط من (ن ٢).
(٩) في (ز): (النصاب).
[ ٢ / ١٠٢ ]
زكاه (١)، وإلا فلا.
قوله: (وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ) يعني أنه اختلف في دفعه لعامل يعمل فيه بجزء كالثلث أو النصف أو الثلثين أو ما اتفقا عليه من الأجزاء على قولين، والقول بالجواز لمالك وابن القاسم واختاره فضل بن مسلمة (٢)، ونسبه اللخمي لعبد الملك (٣)، والقول بالمنع لأصبغ، واختاره ابن المواز وابن رشد (٤)، وهو قول أكثر الأصحاب.
قوله: (وَفِي نَدْرَتهِ الخُمُسُ كَالرِّكَازِ) أي: وفي ندرة المعدن وهي ما يوجد (٥) فيه من ذهب أو فضة خالصًا (٦) غير محتاج إلى تصفيته (٧) الخمس، كما هو الواجب في الركاز، وهو مذهب المدونة (٨) والمشهور (٩).
وروى (١٠) ابن نافع عن مالك أنها ليس فيها إلا الزكاة، وبه أخذ سحنون (١١).
قوله: (وَهُوَ دِفْنُ جَاهِليٍّ) أي: والركاز وهو: دفن الجاهلية، قال في الواضحة: والكنز يقع على دفن الإسلام والجاهلية (١٢).
قوله: (وَإِنْ بِشَكٍّ) أي: كما لو لم يظهر (١٣) عليه علامة تدل على أنه من (١٤) دفن
_________________
(١) في (ن ٢): (زكى).
(٢) في (س): (سلمة).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٥٧.
(٤) في (ن) و(ن ٢): (ابن راشد). وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ١٤٨
(٥) في (ن) و(ن ١) و(ز): (توجد).
(٦) في (ن ١) و(ز) و(س): (خارجًا).
(٧) في (س) و(ن ٢): (تصفية).
(٨) انظر: المدونة: ١/ ٣٣٧.
(٩) في حاشية (ز): (ويسمى الركاز كنزًا وتسمية العامة مطلبًا. فائدة لسيدي عبد الوهاب الشعراني في مننه وسمعت لسيدي إبراهيم المتبولي يقول ثلاثة من الناس لا يرجى لهم فلاح لاستحكام المقت فيهم: من يحب اللواط، ومن يعمل الكيمياء، ومن يريد فتح المطالب).
(١٠) في (س): (وري).
(١١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٠١.
(١٢) قوله: (دفن الإسلام والجاهلية) يقابله في (ن ٢): (دفن الجاهلية ودفن الإسلام). وانظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٠٢.
(١٣) قوله: (لو لم يظهر) يقابله في (ن ٢): (إذا لم تظهر).
(١٤) في (ن) و(ن ١) و(ز): (في).
[ ٢ / ١٠٣ ]
الإسلام أو الجاهلية، لأن الدفن في الغالب من شأن الجاهلية.
قوله: (أَوْ قَلَّ) يريد أن الركاز لا يشترط فيه أن يكون نصابًا بل يخمس (١) وإن قل، وهذا هو المشهور، وعن مالك: أن اليسير لا يخمس، والروايتان في الجلاب (٢).
قوله: (أَوْ عَرْضًا) أي: أن الركاز يخمس ولو كان عرضًا كالجوهر والنحاس والرصاص وغيره مما عدى العين، وهو مراده بالعرض وهو قول مالك، وعنه أيضًا عدم تخميس ذلك (٣)، والأحسن أن يكون (عرضًا) منصوبًا على أنه خبر كان المحذوفة.
قوله: (أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) إذ ليس من شرطه أن يكون واجده من أهل الزكاة بل لو وجده فقير أو كافر أو عبد خمسه، وحكى ابن يونس عن كتاب ابن المواز أن العبيد أو النصارى إذا اجتمعوا لا يخمسون ما وجدوا (٤).
قوله: (إِلا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ، فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ، فَالزَّكَاةُ) أي أن الركاز إذا أُدرك بنفقة كبيرة أو عمل كبير في تخليصه فإنما فيه الزكاة دون الخمس، وعن مالك: أنه يخمس (٥)، والأول مذهبه في الموطأ (٦) والمدونة، قال فيها: سمعت أهل العلم يقولون في الركاز هو دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه كبير عمل، فأما ما طلب بمال أو تكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز (٧). قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا (٨).
قوله: (وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ) هكذا قال في المدونة في قبور الجاهلية (٩)، وقال أشهب: لا أكره حفرها ونبشهم منها وسلبهم ما فيه (١٠) من مال، أو
_________________
(١) قوله: (بل يخمس) زيادة من (س).
(٢) انظر: التفريع: ١/ ١٤٤ و١٤٥.
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٤٠.
(٤) انظر: الجامع، لابن يونس: ص: ١٢٦٠.
(٥) انظر: المدونة: ١/ ٣٣٧.
(٦) انظر: الموطأ: ١/ ٢٤٩.
(٧) انظر: المدونة، دار صادر: ٢/ ٢٩٣.
(٨) انظر: الموطأ: ١/ ٢٤٩.
(٩) انظر: المدونة: ١/ ٣٣٩.
(١٠) قوله: (ما فيه) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ١٠٤ ]
حرز (١)، أو ثوب، وفيه الخمس، وليس حرمتهم موتى بأعظم منها وهم أحياء، وهو مأجور بفعل ذلك في الأحياء منهم (٢).
قوله: (وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ، وَلَوْ جَيْشًا) أي: وباقي الركاز بعد التخميس لمالك الأرض التي وجد بها (٣)، يريد: في (٤) أرض المسلمين المملوكة لمعين وأرض العنوة، وإن وجده (٥) أحد من أهل (٦) الجيش أو ورثتهم في (٧) أرض الحرب وأرض الصلح إن لم يكن الواجد رب الدار.
قوله: (وَإِلا فَلِوَاجِدِهِ) أي: وإن وجده في موات أرض المسلمين، أو فيافي العرب.
قوله: (وَإِلا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ، إِلا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فلَهُ) أي: فللمصالحين إلا أن يكون الذي وجده من المصالحين هو رب الدار (٨) فإنه يكون له كما قاله.
قوله: (وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ) أي: لعلامة ظهرت، ومراده بكونه لقطة أنه يُعرَّف على سنة (٩) التعريف في اللقطة، ومال (١٠) الذمي يحترم كحرمة مال المسلم.
قوله: (وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ، لِوَاجِدِهِ (١١) بِلا تَخْمِيسٍ) لفظه أي: طرحه من جوفه على شاطئه كالعنبر واللؤلؤ فهو لواجده، ولا يخمس (١٢).
_________________
(١) في (ن ٢): (حرير)، ولعلها: "خرز"، والله تعالى أعلم.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٠٦.
(٣) في (ن ٢): (فيها).
(٤) قوله: (في) زيادة من (ن ٢).
(٥) في (س): (وجد).
(٦) قوله: (أهل) زيادة من (ن ٢).
(٧) في (س) و(ن ٢): (و).
(٨) قوله: ("فلَهُ " أي: فللمصالحين هو رب الدار) ساقط من (ز).
(٩) في (ن ٢): (هيئة).
(١٠) في (ز): (وقال).
(١١) في (ز) و(ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (فلواجده).
(١٢) قوله: (ولا يخمس) يقابله في (ن ٢): (بلا تخميس).
[ ٢ / ١٠٥ ]
[فصل في مصارف الزكاة]
(المتن)
فَصْلٌ وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ، وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا إِلَّا لِرِيبَةٍ؛ إِنْ أَسْلَمَ وَتَحَرَّرَ، وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَعَدِمَ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ -أَوِ الْمُطَّلِبِ- كَحَسْبٍ عَلَى عَدِيمٍ، وَجَازَ لِمَوْلاهُمْ وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَالِكِ نِصَابٍ. وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَكِفَايَةُ سَنَةٍ.
(الشرح)
قوله: (وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ وَهوَ أَحْوَجُ) يريد: أن مصرف الزكاة فقير ومسكين، وما ذكره معهما مما يأتي من بقية الأصناف الثمانية الواردة في آية الصدقات، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠].
والمشهور أن الفقراء والمساكين صنفان -كما هو ظاهر لفظه- وهكذا روي عن مالك. وقيل: إنهما (١) اسمان مترادفان لمسمى واحد، قاله في الجلاب (٢) والجواهر (٣).
وعلى الأول فقال في المجموعة (٤) عن مالك (٥) من رواية ابن زياد: المسكين الذي لا غناء له وهو يسأل والفقير هو الذي لا غناء له وهو متعفف عن المسألة. وعنه: الفقير الذي يُحرم الرزق، والمسكين الذي لا يجد غناء ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس (٦). وهذا يدل على أن المسكين أحوج كما ذكره هنا وهو المشهور. وقيل: الفقير أحوج.
قوله: (وَصُدِّقَا، إِلا لِرِيبَةٍ) أي: صدق الفقير والمسكين إذا ادَّعَيا الفقر والمسكنة ما لم يكن ظاهر حال (٧) كل (٨) منهما يشهد بخلاف ما ادعاه، وقاله ابن شاس (٩) وغيره.
_________________
(١) قوله: (إنهما) ساقط من (ن ٢).
(٢) انظر: التفريع: ١/ ١٦٦.
(٣) انظر: عقد الجواهر: ٣/ ١٢٢٧.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٢٧٧ و٢٧٨.
(٥) قوله: (عن مالك) ساقط من (ن ٢).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٢٧٨.
(٧) قوله: (حال) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٨) قوله: (كل) ساقط من (ز).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٤٦.
[ ٢ / ١٠٦ ]
قوله: (إِنْ أَسْلَمَ) أي: إنه (١) يشترط في كل واحد (٢) من الفقير والمسكين (٣) الإسلام؛ فلا يعطى الكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم (٤) أو جاسوسًا.
قوله: (وَتَحَرَّرَ) أي: يشترط فيهما أيضًا الحرية، فلا تصرف الزكاة لعبد أو أم ولد أو مدَبَّر أو معتق لأجل أو معتق (٥) بعضه؛ لأنهم موسرون بساداتهم.
قوله: (وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إِنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ) أي: ومما يشترط فيهما أيضًا عدم الكفاية؛ إما بأن يكون معه شيء قليل لا يكفيه، أو له من ينفق عليه دون كفايته، أو له صنعة لا تقوم بحاله ولا تكفيه.
قوله: (وَعَدِمَ بُنُوَّةً لِهَاشِمٍ أَوِ الْمُطَّلِبِ (٦» أي: ومما يشترط فيهما أيضًا ألا يكونا من بني هاشم ولا من بني عبد المطلب، وهذا هو المشهور، وقيل: يجوز إعطاؤهما، وقيل: يعطيان من الواجب دون التطوع، وقيل: بالعكس.
قوله: (كَحَسْبٍ عَلَى عَدِيمٍ) إنما ذكره مع ما قبله للاشتراك في المنع؛ أي: فكما لا يجوز أن يعطى لبني هاشم وبني عبد (٧) المطلب، كذلك لا يجوز أن يحسبهما (٨) على عديم، ومعناه أن يكون له دين على معدم فيحسبه من زكاته، وهو مذهب المدونة. وقال أشهب: يجوز.
قوله: (وَجَازَ لِمَوْلاهُمْ) أي: مولى بني هاشم وبني (٩) عبد المطلب، وهو المشهور.
وهو قول ابن القاسم خلافًا لمطرف وعبد الملك (١٠) وغيرهما (١١).
_________________
(١) قوله: (إنه) ساقط من (ن ٢).
(٢) قوله: (واحد) زيادة من (ن ٢).
(٣) قوله: (في كل من الفقير والمسكين) يقابله في (ز) و(ز ٢): (فيهما أيضًا).
(٤) قوله: (قلوبهم) زيادة من (ن ٢).
(٥) قوله: (لأجل أو معتق) ساقط من (ز).
(٦) قوله: (أَوِ الْمُطَّلِبِ) يقابله في (ز) و(ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (والمطلب).
(٧) قوله: (عبد) ساقط من (س).
(٨) في (ن ٢): (يحسبها).
(٩) قوله: (وبني) ساقط من (س).
(١٠) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٤.
(١١) قوله: (وغيرهما) زيادة من (س).
[ ٢ / ١٠٧ ]
قوله: (وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ (١» أي: وإنه يجوز إعطاء الزكاة للقادر على الكسب. وهو المشهور خلافًا ليحيى بن عمر (٢).
قوله: (وَمالك نِصَابٍ) أي: وكذا يجوز أن تعطى لمالك النصاب وهو المشهور. وعن مالك من رواية مطرف خلافه.
قوله: (وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أي: وكذا يجوز أن يعطى الفقير من الزكاة أكثر من النصاب (٣) وقد أجراها بعض الأشياخ على المشهور وعلى مقابله لا يعطى نصابا (٤).
قوله: (وَكِفَايَةُ سَنَةٍ) أي: وكذا يجوز أن يعطى الفقير (٥) ما يكفيه لسنة. وقيده بعض الأشياخ بما إذا لم يدخل عليه فيها شيء.
(المتن)
وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ. وَجَابٍ، وَمُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا. غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وَكَافِرٍ وَإِنْ غَنِيًّا وَبُدِئَ بِهِ، وَأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ؛ وَلَا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا، وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ، وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ بعَيْب يُعْتَقُ مِنْهَا -لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ- وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَمَدِينٌ وَلَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ، لَا فِي فَسَادٍ وَلَا لِأَخْذِهَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَى الأَحْسَنِ إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وَفَضْلِ غَيْرِهَا، وَمُجَاهِدٌ وَآلَتُهُ، وَلَوْ غَنِيًّا، كَجَاسُوسٍ لَا سُورٍ وَمَرْكَبٍ.
(الشرح)
قوله: (وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ) ابن عبد السلام: يجوز أن يدفع الزكاة لشخص ثم يأخذها من دين له عليه. الشيخ: وينبغي أن يكون هذا مع عدم التواطؤ، وأما مع التواطؤ فلا.
قوله: (وَجَابٍ، وَمُفَرِّقٌ) هذا معطوف على قوله: (فقير ومسكين)، وهذا هو
_________________
(١) قوله: (قوله: "وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ") ساقط من (ز).
(٢) انظر: الذخيرة: ٣/ ١٤٤.
(٣) قوله: (وكذا يجوز أكثر من النصاب) يقابله في (ن ٢): (ويجوز أن يدفع للواحد النصاب فأكثر وهو جار على المشهور، وعلى مقابله لا يعطى نصابًا).
(٤) قوله: (وقد أجرها بعض الأشياخ على المشهور وعلى مقابله لا يعطى نصابا) زيادة من (ن).
(٥) قوله: (أكثر من النصاب أن يعطى الفقير) ساقط من (ز).
[ ٢ / ١٠٨ ]
الصنف (١) الثالث من الثمانية وهم العاملون عليها؛ أي: هم (٢) جباتها ومفرقوها (٣).
ابن شاس: وكذلك الكاتب والحاشر (٤).
ثم أشار بقوله (٥): (وَمُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بحُكْمِهَا. غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وَكَافِرٍ (٦» إلى (٧) أنه يشترط في العامل أن يكون حرًّا عدلًا عالمًا بحكمها غير هاشمي وكافر، فلا يجوز استعمال عبد ولا كافر فيها (٨).
محمد: إذ لا حق (٩) لهما في الزكاة فإن استعملا رجع عليهما بما أخذاه وأعطيا أجرتهما في (١٠) الفيء.
وقال أحمد بن نصر: وكذلك (١١) لا يجوز أن يستعمل فيها من ليس له عدالة ولا علم عنده بحكمها، وهكذا (١٢) نص عليه ابن بشير. وأما كونه غير هاشمي فقد نص اللخمي وغيره على منع استعمال آل (١٣) النبي -ﷺ- عليها (١٤).
قوله: (وَإِنْ غَنِيًّا) أي: إن كان (١٥) العامل بالشروط المذكورة يجوز أن يعطى من الزكاة ولو كان غنيًّا (١٦). وقاله اللخمي وغيره (١٧).
_________________
(١) قوله: (الصنف) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(٢) قوله: (هم) ساقط من (ن ٢).
(٣) في (ن ٢): (ومفرقها).
(٤) في (ن ٢): (والحاسب). وانظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٤٣.
(٥) قوله: (بقوله) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٦) قوله: (ومفرق حر عدل غير هاشمي وكافر) زيادة من مطبوع المختصر ويقتضيها السياق.
(٧) قوله: (إلى) ساقط من (ز).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٤٥ و٢٤٦.
(٩) قوله: (لاحق) يقابله في (ن ٢): (حق).
(١٠) في (ن ٢): (من).
(١١) في (س) و(ن ٢): (يجوز وكذلك).
(١٢) في (ن ٢): (وهذا).
(١٣) قوله: (آل) ساقط من (ن ٢).
(١٤) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٧١.
(١٥) قوله: (كان) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١٦) في (س): (عينًا).
(١٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٧١.
[ ٢ / ١٠٩ ]
قوله: (وَبُدِئَ بِهِ) أي: بالعامل، يريد: لأنه المحصل لها فهو المقدَّم على غيره.
قوله: (وَأخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفَيْهِ) يريد: أن العامل إذا كان فقيرًا فإنه يجوز له (١) أن يأخذ من الزكاة بوصفي العمل والفقر، وهو المشهور.
وقيل: إنما يأخذ بأكثرهما استحقاقًا فإن كان بوصف الفقر يستحق أكثر أخذ به (٢) فقط، وإن كان بوصف العمل يستحق أكثر أخذ به (٣) ولو كان (٤) غنيًّا (٥)، وقيل: يعطى بحسب اجتهاد الإمام.
قوله: (وَلا يُعْطَى حَارِسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا) هكذا حكى في النوادر عن مالك.
قوله: (وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ؛ لِيُسْلِمَ) هو معطوف على قوله: (وجابٍ ومفرق)، وهذا هو الصنف الرابع، وهم المؤلفة قلوبهم، ووصفهم بأنهم كفار (٦) فيُعطون؛ ليسلموا هم وأبناؤهم (٧)، وهذا هو الصحيح. وقيل: هم كفار لهم (٨) أتباع فيعطون (٩)؛ ليسلموا هم وأتباعهم. وقيل: هم (١٠) مسلمون قريبو العهد بالإسلام يُعطون؛ ليتألَّف (١١) غيرهم بانكفافهم. وقيل: مسلمون يرى (١٢) الإمام استئلافهم (١٣)؛ ليقوى الإسلام في قلوبهم ويتألفوا بالنصيحة (١٤) للمسلمين.
قوله: (وَحُكْمُهُ بَاقٍ) أي: والصحيح أن حكمهم باقٍ. اللخمي: ولم ينسخ من آية
_________________
(١) قوله: (له) ساقط من (س) و(ن ١) و(ن ٢).
(٢) في (س): (آخذيه).
(٣) في (س): (آخذيه).
(٤) قوله: (ولو كان) يقابله في (س) و(ن ١): (وصار).
(٥) قوله: (ولو كان غنيًا) يقابله في (ن ٢): (وصار عينًا).
(٦) قوله: (ووصفهم بأنهم كفار) ساقط من (ز).
(٧) قوله: (هم وأبناؤهم) ساقط من (س) و(ن ١) و(ن ٢).
(٨) في (ن ١): (وهم).
(٩) قوله: (فيعطون) زيادة من (س).
(١٠) قوله: (هم) زيادة من (ن ٢).
(١١) في (ن ٢): (لينكف).
(١٢) في (س) و(ن ١): (يرمي).
(١٣) في (ز): (إسلامهم).
(١٤) في (س) و(ن ٢): (في النصيحة).
[ ٢ / ١١٠ ]
الصدقة شيء (١)، ومراده أن حكمه باقٍ مع الاحتياج، وأما مع عدم الحاجة فلا.
قوله: (وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ) هذا هو الصنف الخامس، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] ومعناه عندنا الرقيق يشترى من الزكاة فيعتق، وهو المشهور.
وقيل: المراد به إعانة (٢) المكاتبين في آخر كتابتهم بما يعتقون به (٣)، وقوله: (مؤمن) هو المشهور (٤)؛ لأنها تقوية للمسلمين، فلا يقوى بها الكافر.
قوله: (وَلَوْ بعَيْبٍ) هو كقول (٥) ابن القاسم خلافًا لأصبغ القائل بعدم إجزاء المعيب (٦). والأولَ أظهر؛ لأن المعيب (٧) أحوج بالإعانة (٨).
قوله: (يُعْتَقُ مِنْهَا) أي: الرقيق يُشترى من مال الزكاة فيعتق على المشهور، كما تقدم (٩).
قوله: (لا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ) احترز به عن إعانة المكاتب (١٠).
قوله: (وَوَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) يعني: أن العبد الذي يعتق من الزكاة يكون ولاؤه للمسلمين (١١)، أي: فلو اشترى منها عبدًا (١٢) وأعتقه عن نفسه لم يجزئه على المشهور والعتق صحيح. وقال أشهمب: يجزئه وولاؤه للمسلمين (١٣).
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ) أي: أنه إذا اشترى الرقبة على أن
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٧٣.
(٢) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (عامة).
(٣) قوله: (به) زيادة من (ن ٢).
(٤) قوله: (وقيل: المراد به "مؤمن" هو المشهور) ساقط من (س).
(٥) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (قول).
(٦) قوله: (إجزاء المعيب) يقابله في (ن) و(ز): (الإجزاء بالمعيب).
(٧) في (ن ٢): (المبيع).
(٨) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٤٩.
(٩) قوله: (الرقيق يُشترى المشهور، كما تقدم) يقابله في (ن ٢): (يشترى منها ويعتق، وهو الظاهر).
(١٠) قوله: (احترز به عن إعانة المكاتب) يقابله في (ن ٢): (أي: في الرقيق المؤمن والله أعلم لعله يريد بذلك ألا يكون لشائبة عتق لأحد).
(١١) قوله: (يعني: أن العبد ولاؤه للمسلمين) ساقط من (ن ٢).
(١٢) قوله: (عبدًا) زيادة من (ن ٢).
(١٣) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٠.
[ ٢ / ١١١ ]
يعتقها عن نفسه لم يجزئه، وكذلك إذا افتكَّ بها أسيرًا لم يجزئه (١) عند ابن القاسم (٢)، خلافًا لابن حبيب (٣).
قوله: (وَمَدِينٌ) هذا هو الصنف السادس، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] وفُسِّر بمن تداين من الآدميين، احترازًا من حقوق الله تعالى كالكفارات والزكوات التي فرط فيها، وكان ينبغي أن يحترز عنه؛ لأن كلامه يوهم الإطلاق إلا أن يقال: إن (٤) المراد بالدَّيْن هنا ما يحاص (٥) به الغرماء في الفلس، وحقوق الله تعالى ليست كذلك.
قوله: (وَلَوْ مَاتَ) أي: أن الغارم يعطى منها وإن مات يقضى منها دينه، وهو قول ابن حبيب (٦). وقال محمد: لا يقضى (٧).
قوله: (يُحْبَسُ فِيهِ) أي: يشترط في الدَّيْن الذي يقضى من الزكاة أن يكون من الديون التي يحبس فيها من هي عليه، والضمير المجرور بفي عائد على محذوف دل عليه السياق، أي: دَيْن يحبس فيه، وذكر ذلك اللخمي (٨).
قوله: (لا فِي فَسَادٍ) أي: أنه يشترط في تلك المداينة عدم الفساد، فلو تداين في فساد كالزنى وشرب الخمر والقمار ونحو ذلك؛ فإنه لا يعطى من الزكاة.
قوله: (وَلا لأَخْذِهَا) أي: يشترط أيضًا ألا يكون قد تداين لأخذ الزكاة؛ فإن كان كذلك فلا يعطى شيئًا منها.
قوله: (إِلا أَنْ يَتُوبَ) هو راجع إلى قوله: (لا في فساد) أي: فلو تاب من تداين (٩) في فساد فإنه يعطى، ولم يحكِ بعض الأشياخ غيره. وأطلق ابن شاس الخلاف فيه (١٠).
_________________
(١) قوله: (لم يجزئه) زيادة من (ن ٢).
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٨.
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٨٥.
(٤) قوله: (إن) زيادة من (س).
(٥) قوله: (ما يحاص) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(٦) في (ز) و(ز ٢): (ابن وهب).
(٧) في (ن ٢): (لا يعطى). وانظر: التوضيح: ٢/ ٣٥١.
(٨) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٨٧٨.
(٩) في (ن ٢): (يداين).
(١٠) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٤٥.
[ ٢ / ١١٢ ]
وحكى اللخمي جواز الإعطاء عن ابن عبد الحكم إذا حسنت حالته (١).
الشيخ: وهو الأقرب؛ لأن المنع كان لحق الله تعالى وهو مما تؤثر فيه التوبة (٢)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَحْسَنِ).
قوله: (إِنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وَفَضْلِ غَيْرِهَا) يريد: أن الغارم إذا كان معه من العين ما يوفي (٣) بعض دينه لا يعطى من الزكاة شيئًا إلا أن (٤) يدفع ذلك الذي بيده، ثم يعطى من الزكاة ما بقي، وهذا هو المشهور، وهو قول مالك في المدونة، والضمير في (غيرها) عائد على العين؛ أي: إذا كان له شيء غير العين وفيه فضل أن لو بيع واستبدل غيره فلا بد من دفع ذلك الفاضل بعد الاستبدال.
قوله: (وَمُجَاهِدٌ) هذا هو الصنف السابع وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فيصرف للمجاهد ما ينتفع به في غزوه.
قوله: (وَآلَتُهُ) هو كقول ابن شاس، ويشتري الإمام منها خيلًا وسلاحًا وينفذه (٥) لمن يغزو به (٦).
قوله: (وَلَوْ غَنِيًّا) مثله في المدونة (٧). وقال ابن دينار (٨): إن كان معه في غزوه ما يغنيه وهو غني ببلده أنه (٩) لا يأخذ منها شيئًا (١٠).
قوله: (كَجَاسُوسٍ) يريد: أنه يصرف منها لجاسوس؛ لأنه ساعٍ في مصالح المسلمين. وعن ابن عبد الحكم أنه يأخذ منها، ولو كان كافرًا.
قوله: (لا سُورٍ وَمَرْكَبٍ) هذا هو المشهور، وقال محمد (١١) بن عبد الحكم: يبني منها
_________________
(١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٨٧٨.
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٠.
(٣) في (ن ٢): (يفي).
(٤) قوله: (إلا أن) يقابله في (س) و(ن ٢): (حتى).
(٥) في (ن ٢): (ويعده).
(٦) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٤٥.
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٩.
(٨) انظر: الاستذكار: ٣/ ٢٠٥.
(٩) قوله: (أنه) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(١٠) قوله: (شيئًا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١١) قوله: (محمد) زيادة من (س).
[ ٢ / ١١٣ ]
حصونًا للمسلمين، ويعمل منها المراكب للغزو، ويدفع منها (١) أجرة النواتية.
(المتن)
وَغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌ بِبَلَدِهِ، وَصُدِّقَ، وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ، كَغَازٍ. وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ. وَنُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ، وَالاسْتِنَابَةُ، وَقَدْ تَجِبُ، وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ، وَهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا، أَوْ يُكْرَهُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ، وَلَوْ فِي نَوْعٍ لَا صِيَاغَةٍ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ. لَا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلَّا لِسَبْكٍ.
(الشرح)
قوله: (وَغَرِيبٌ) هذا هو الصنف الثامن من (٢) الأصناف الثمانية، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] والصحيح أنه الغريب كما قال. وعن مالك: أنه الغازي (٣). وضُعف بعطف (٤) أحدهما في الآية على الآخر. اللخمي (٥) ويعطى بثلاثة شروط: ألا يكون سفره في معصية، وأن يكون فقيرًا في الموضع الذي هو به وإن كان غنيًّا ببلده، وألا يجد من يسلفه (٦)، وإلى هذا أشار بقوله: (مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ). وعن ابن القاسم: أنه يعطى منها وإن وإن غنيًّا بموضعه ومعه ما يكفيه (٧).
قوله: (وَصُدِّقَ) أي: إنه إذا ادعى أنه ابن السبيل فإنه يصدق. وقاله مالك في المجموعة، قال (٨) وأين (٩) يجد من يعرفه (١٠)؟
_________________
(١) قوله: (منها) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٢) قوله: (من) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٩.
(٤) في (ن ٢): (بكونه عطف).
(٥) قوله: (اللخمي) زيادة من (س).
(٦) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٨٢، ٩٨٣.
(٧) انظر: المدونة: ٢/ ٢٩٩.
(٨) قوله: (قال) زيادة من (ن ٢).
(٩) في (ز) و(ز ٢): (وأن).
(١٠) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٤٤.
[ ٢ / ١١٤ ]
قوله: (وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ) يريد أن ابن السبيل إذا أخذ من الزكاة ما يُحمَل به لبلده (١) فلم يفعل فإن ذلك ينزع منه أم لا؟ تردد (٢). اللخمي: يريد إلا أن يكون ذلك يسوغ له لِفَقْرِه، وإن لم يكن ابن سبيل، قال: وإن أخذها ليغزو بها ثم جلس انتزعت منه أيضًا؛ لأن الغزو في معنى المعاوضة، فإن لم يَفِ به ردت (٣).
قوله: (وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ) أي: إذا أخذ منها شيئًا ليقضي به دينه فاستغنى قبل دفعه فهل ينزع (٤) منه أم لا؟
تردد اللخمي في ذلك؛ لأنه قال: في ذلك إشكال، ولو قيل ينزع (٥) منه لكان له (٦) وجهٌ (٧).
قوله: (وَنُدِبَ إِيثَارُ الْمُضْطَرِّ) يعني: أنه يستحب في تفريق الزكاة إيثار المضطر؛ أي: المحتاج، وكذا قال مالك وابن القاسم (٨)، ولا يرضخ (٩) لغيرهم ممن لا يستحق الزكاة.
قوله: (دُونَ عُمُومِ الأَصْنَافِ) إشارة إلى الردِّ على (١٠) مذهب (١١) من يرى (١٢) تعميم جميعها عند وجودهم وجوبًا، وهو قول الشافعي. وقال أصبغ: يستحب ذلك (١٣)؛ لئلا يندرس (١٤) العلم باستحقاقهم (١٥).
_________________
(١) قوله: (ما يُحمَل به لبلده) يقابله في (ن ٢): (ما يكفيه إلى بلده).
(٢) قوله: (أم لا؟ تردد) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٩٠.
(٤) في (ن ٢): (ينتزع).
(٥) في (ن ٢): (ينتزع).
(٦) قوله: (له) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٧) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٩٠.
(٨) انظر: المدونة: ١/ ٣٤٧.
(٩) في (ن) و(ن ١) و(ز): (ولا يرخص).
(١٠) قوله: (الرد على) ساقط من (س) و(ن ٢).
(١١) قوله: (مذهب) ساقط من (ز).
(١٢) قوله: (من يرى) يقابله في (ن ٢): (ابن مزين).
(١٣) قوله: (ذلك) ساقط من (س).
(١٤) في (س): (يتدرس).
(١٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٨٠.
[ ٢ / ١١٥ ]
قوله: (وَالإسْتِنَابَةُ) أي: ومما يندب (١) في تفرقتها الإستنابة. قال مالك في المدونة: ولا يعجبني أن يلي ذلك؛ خوف المحمدة والثناء وعمل السر أفضل، ولكن يرفع (٢) ذلك إلى من يثق به فيقسمه.
بعض الأشياخ: وإن لم يكن المالك عارفًا بمصرف الزكاة تعين عليه رَدُّ أمرها إلى غيره، وهذا معنى قوله: (وَقَدْ تَجِبُ) أي: الاستنابة.
قوله: (وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أي: يكره له حين يلي تفرقة صدقته أن يخص قريبه.
قال في المدونة ما معناه: ولا بأس أن يعطي قريب المالك (٣) من يلي ذلك كما يعطي غيره، إن كان له (٤) أهلًا (٥).
ابن زرقون: أما من ليس في عياله من أقاربه؛ فلم يختلف قوله أنه يجوز صرف الزكاة إليه إذا تولى غيره ذلك.
واختلف قوله إذا تولى هو ذلك؛ فروى ابن القاسم: كراهته مخافة المحمدة أو مخافة أن يؤثرهم بذلك (٦).
وروى مطرف: أنه يجوز أن يعطي قرابته إذا لم يكونوا ممن يعول (٧). وروى الواقدي عن مالك أيضًا: أن أفضل من وضعتَ فيه زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول (٨). ابن حبيب: وله أن يوسع عليهم إذا كان فيهم التعفف والصلاح (٩).
قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ إِعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا، أَوْ يُكْرَهُ؟ تَأْوِيلانِ) اختلف الأشياخ في قوله
_________________
(١) في (س) و(ن ٢): (يستحب).
(٢) في (ن ٢): (يدفع).
(٣) في (ن) و(ن ١) و(ز): (قريبه المال).
(٤) في (ن): (لها).
(٥) انظر: تهذيب المدونة: ١/ ٤٤٤.
(٦) انظر: المدونة: ١/ ٣٤٧.
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٩٥.
(٨) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٩٥ و٢٩٦.
(٩) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٩٦.
[ ٢ / ١١٦ ]
في المدونة: قال ابن القاسم: ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها (١)؛ هل هو محمول على المنع؟ وإليه ذهب اللخمي، أو الكراهة، وإليه ذهب ابن القصار (٢) وبعض أشياخه على تأويلين كما قال (٣).
وعن أشهب (٤): أكره ذلك، فإن أعطته ولم يرده (٥) عليها فيما يلزمه من نفقتها أجزأها وإلا لم تجزئها. وقال ابن حبيب: إن صرف عليها ذلك فيما يلزمه أوفيما لا يلزمه (٦) لم يجزئها وإلا أجزأتها.
قوله: (وَجَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وَعَكْسُهُ) يعني: أنه يجوز أن يخرج فيما وجب عليه من الزكاة الذَّهبَ عن الوَرِق والوَرِق عن الذهب، وهو المشهور وهو مذهب المدونة (٧). وعن ابن لبابة (٨) وسحنون: لا يخرج الذهب عن الورق (٩)، وظاهره المنع. وحكى ابن بشير في ذلك ثلاثة أقوال، ثالثها: يجوز إخراج (١٠) الذهب عن الورق بخلاف العكس (١١).
قوله: (بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا) أي: سواء نقص عن الصرف الأول أم لا، وهو المشهور. وفي العتبية (١٢): يخرج بصرف يومه ما لم ينقص عن عشرة دراهم في الدنانير (١٣) فليخرج عن صرف عشرة.
_________________
(١) انظر: المدونة: ١/ ٣٤٥.
(٢) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٤٦.
(٣) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٩٦٦.
(٤) انظر: المصدر نفسه، الموضع نفسه.
(٥) في (ز) و(ز ٢) و(ن ١): (يرد).
(٦) قوله: (أو فيما لا يلزمه) ساقط من (ن ٢).
(٧) انظر: تهذيب المدونة: ١/ ٣٩٧.
(٨) في (ز) و(ز ٢): (ابن شاس).
(٩) قوله: (الذهب عن الورق) يقابله في (ن ٢): (عن الذهب الورق).
(١٠) قوله: (إخراج) ساقط من (ن ٢).
(١١) انظر: التوضيح: ٢/ ٢٥٢.
(١٢) في (ن) و(ن ٢): (الواضحة).
(١٣) في (س) و(ن ٢): (الدينار).
[ ٢ / ١١٧ ]
قوله: (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) أي: وإن وجب عليه جزء دينار مسكوك في زكاة (١)، فإن وجده مسكوكًا أخرجه، وإن لم يجده كذلك وأراد أن يخرج ورقًا فإنه يخرج قيمة (٢) ما وجب عليه مسكوكًا ولا خلاف فيه. وقال (٣) ابن عبد السلام وغيره: إن (٤) أراد أن يخرج ذهبًا لم يلزمه أن يخرج بقيمة السكة عند ابن حبيب خلافًا لابن القاسم (٥)، وهو الأصح (٦).
قوله: (وَلَوْ فِي نَوْعٍ، لا صِيَاغَةٍ فِيهِ) هذا راجع إلى الجواز؛ أي: إن الزكاة إذا وجبت في نوع غير مصوغ كالتبر والسبائك ونحوها، وأراد أن يخرج عن الذهب ورقًا أو بالعكس فإن ذلك جائز، ويحتمل أن تكون المبالغة راجعة إلى قوله: (بقيمة السكة).
واختلف: فيمن له حلي وزنه عشرون دينارًا؛ هل يخرج قيمة ربع عشره من الفضة على أنه مصوغ أو إنما يلزمه وزن ربع عشره تبرًا أو قيمة ربع عشره من الفضة على أنه غير (٧) مصوغ؟ فقال أبو محمد وأبو الحسن: يخرج قيمته على أنه مصوغ.
ابن يونس: أي فضة، ثم قال: وهو قول جيد إلا أن ظاهر الكتاب خلافه (٨).
وهذا معنى قوله: (وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) أي: وفي غير (٩) المصوغ يُخرَج عنه المسكوك تردد في مراعاة قيمة الصياغة وعدم مراعاتها.
قوله: (لا كَسْرُ مَسْكُوكٍ، إِلا لِسَبْكٍ) هذا مخرج من قوله: (وجاز إخراج ذهب عن ورق) أي: لا كسر مسكوك فإنه لا يجوز، إلا لسبك فيجوز للضرورة والحاجة إلى ذلك.
_________________
(١) في (س) و(ن ٢): (زكاته).
(٢) في (ن ٢): (منه).
(٣) في (س): (وقاله).
(٤) في (س) و(ن ٢): (وإن).
(٥) قوله: (لابن القاسم) يقابله في (س): (لابن القابسي).
(٦) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٢.
(٧) قوله: (غير) ساقط من (ن ٢).
(٨) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١١٤٩.
(٩) قوله: (غير) زيادة من (ن ٢).
[ ٢ / ١١٨ ]
(المتن)
وَوَجَبَ نِيَّتُهُا، وَتَفْرِيقُهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبَهُ، إِلَّا لِأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيءِ، وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا، كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ، وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ، وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ القَبْضِ إلى آخره، أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ، أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا إِلَّا الإِمَامَ، أَوْ طَاعِ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ تُجْزئْهِ، لَا إِنْ أُكْرِهَ أَوْ دُفِعَتْ لِمِثْلِهِمْ أوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرِيْن فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ.
(الشرح)
قوله: (وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) لأنها عبادة متنوعة إلى فرض ونفل، وحكمة (١) إيجاب النية التمييز بين مراتب العبادات أو بين العبادات (٢) والعادات، وقد قال ﵊: "إنما الأعمال بالنيات" (٣)، وقد قيل: إنها لا تفتقر إلى نية.
قوله: (وَتَفْرِيقُهَا (٤)، بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبَهُ) أي: ووجب أن تفرق بالموضع الذي وجبت فيه، قال في الجواهر (٥): ولا يجوز نقلها عنه، فإن لم يجد في بلد الوجوب من يدفعها له، أو وجد وفضل من المال فضلة، أو كان غيرهم أحوج منهم، نقل (٦) ذلك أو ما فضل منه (٧) إلى الأحوج، وهذا معنى قوله: (إِلا لأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ) أي: إلا أن يكون بعض البلاد أشد حاجة من بلد الوجوب فإن أكثر الزكاة تنقل (٨) إليهم. وفي المدونة أن ما فضل ينقل لأقرب البلدان (٩).
قوله: (بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيْءِ) هكذا روى ابن القاسم أن الإمام يكري عليها إذا نقلها من الفيء. وقال ابن القاسم: لا يتكارى (١٠) عليها ولكن يبيع ذلك ويشتري مثلها في
_________________
(١) في (ن ٢): (وحكم).
(٢) قوله: (أو بين العبادات) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في (ن) و(ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل: (وتفرقتها).
(٥) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٩.
(٦) قوله: (نقل) ساقط من (ن ٢).
(٧) في (ن ٢): (منها).
(٨) في (ن ٢): (تنتقل).
(٩) في (ن ٢): (المكان). وانظر: المدونة: ١/ ٣٣٦.
(١٠) في (ن ٢): (يكري).
[ ٢ / ١١٩ ]
الموضع الذي أريد نقلها إليه (١)، وعنه أنه يكري عليها من عند المالك.
قوله: (وَإِلا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا) أي: فإن لم يكن ثم (٢) في بلد الوجوب مستحق (٣) أو لم يمكن نقلها - بيعت واشتري مثلها في موضع الإخراج.
قوله: (كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ) أي: وكذا الحكم إذا لم يوجد في بلد الوجوب مستحق.
قوله: (وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ) أي: إن الزكاة إذا نقلت إلى غير بلد مالكها؛ فإنها تقدم قبل الحول بمقدار ما يكمل عند وصولها إلى ذلك البلد، وهو قول محمد، وقال الباجي: لا يقدم ولا يرسلها إلا بعد وجوبها وهو الظاهر.
قوله: (وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَينًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ القَبْضِ إلى آخره) ذكر ﵀ أن الزكاة لا تجزئ في سبع مسائل: الأولى: إذا قدَّم زكاة معشر وهو الزرع ونحوه، نص عليه ابن العربي، قاله ابن شاس (٤)، الثانية والثالثة: إذا قدم زكاة الدين قبل قبضه أو عرض قبل قبض ثمنه، ومذهب المدونة عدم الإجزاء كما ذكر، وقال أشهب: يجزئ. وقيل: لا (٥) يجزئ في الدَّيْن؛ لأن له تسلطًا (٦) على قبضه، ولا يجزئ في العرض؛ لأنه لا قدرة له على بيعه ناجزًا.
قوله: (قَبْلَ القَبْضِ) أي: قبض الدين، وقيل: قبض (٧) ثمن العرض، ثم أشار إلى الرابعة بقوله: (أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ) أي: لدون أهل بلد الوجوب في الحاجة، فإذا كان فيه محتاجون ونقلها لمن هو دونهم في الإحتياج - لم يجزئه، وهو المشهور. وفي المجموعة: ما (٨) يؤخذ منه الإجزاء، وهو قوله فيها (٩): لا بأس أن يبعث الرجل بعض (١٠) زكاته إلى
_________________
(١) قوله: (في الموضع الذي أريد نقلها إليه) زيادة من (ن ٢).
(٢) قوله: (ثم) زيادة من (س).
(٣) قوله: (في بلد الوجوب مستحق) يقابله في (ن ٢): (فيء).
(٤) قوله: (قاله ابن شاس) ساقط من (س) و(ن ٢)، و(ن).
(٥) قوله: (لا) ساقط من (س) و(ن ٢).
(٦) في (ن ٢): (تسليطًا).
(٧) قوله: (وقيل: قبض) يقابله في (ز): (وقب).
(٨) قوله: (ما) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(٩) قوله: (فيها) زيادة من (ن ٢).
(١٠) قوله: (بعض) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ١٢٠ ]
العراق (١).
ثم أشار إلى الخامسة بقوله: (أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا) أي: فلا تجزئه إذا دفعها لغني أو لعبد أو كافر، وتعذر أخذها منهم، وإن اجتهد في دفعها (٢) وهو المشهور. وقيل: تجزئ بناء على أن الواجب عليه (٣) الإجتهاد وقد حصل، أو الإصابة (٤) ولم تحصل. وقيل: لا تجزئ في العبد والكافر وتجزئ في الغني؛ لأن حاله يخفى غالبًا (٥).
ابن راشد (٦): وهذا إذا دفعها لهؤلاء أربابها، وأما إذا دفعها لهم الإمام فإنها تجزئ، ولا غرم عليه ولا على ربها؛ لأنه محل الإجتهاد واجتهاده نافد (٧). وإليه أشار بقوله: (إِلا الإِمَامِ) ثم أشار إلى المسألة السادسة بقوله: (أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا) ومراده بذلك أنه (٨) إذا دفع زكاته طوعًا للإمام الجائر في صرفها لم تجزئه، وقاله في المدونة. أما لو أكرهه عليها فإنها تجزئه (٩) على المشهور. وقيل: لا. وهذا إذا علم أن الإمام أخذها ليصرفها على الجور (١٠)، وأما إذا علم أنه أخذها لنفسه فلا تجزئه. واحترز بقوله: (في صرفها) مما إذا كان إنما (١١) يجور في أخذها؛ أي: بأن يأخذ أكثر مما وجب، إلا أنه يعدل في صرفها فإنها تجزئه (١٢).
قوله: (أَوْ بِقِيمَةٍ) هو إشارة إلى المسألة السابعة، وهي إذا دَفَعَ القيمة عن الواجب
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٢٩٢ و٢٩٣.
(٢) في (ن ١): (غيرها).
(٣) قوله: (عليه) ساقط من (ن ١).
(٤) قوله: (أو الإصابة) يقابله في (ن ٢): (وحجة المشهور الإصابة).
(٥) قوله: (غالبًا) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(٦) في (ن) و(ن ١) و(ن ٢): (ابن رشد).
(٧) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٥٨.
(٨) قوله: (أنه) ساقط من (ز) و(ز ٢) و(ن ١).
(٩) قوله: (فإنها تجزئه) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (لأجزأه).
(١٠) قوله: (على الجور) ساقط من (س) و(ن ١) و(ن ٢).
(١١) قوله: (إنما) ساقط من (س).
(١٢) في (ن ٢): (فإنه يجزئه).
[ ٢ / ١٢١ ]
فإنها لا (١) تجزئه، ونقل غيره (٢) في ذلك الإجزاء.
ابن يونس: وهو الصواب. وقيل: يكره ذلك (٣) وشهره بعض الأشياخ.
قوله: (لَمْ تُجْزِئْهِ (٤» جواب عن المسائل السبع.
قوله: (لا إِنْ أُكْرِهَ) أي: على أخذها فإنها تجزئه، وهو المشهور كما تقدم.
قوله: (أَوْ دُفِعَتْ (٥) لِمِثْلِهِمْ) أي: لمثل أهل بلد الوجوب في الحاجة، وهو المشهور.
وقال سحنون: لا تجزئ (٦).
قوله: (أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرَيْنِ (٧) فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ) يريد: أن ما تقدم من عدم الإجزاء في تقديم الزكاة إنما هو بالنسبة إلى الزرع، وأما بالنسبة إلى العين والماشية فإنها تجزئ (٨)، وهو المشهور.
وقال ابن نافع: لا تجزئ ولو بساعة، ورواه ابن وهب عن مالك. ابن يونس: وهو الأقرب وغيره استحسان، ولم يذكر هنا (٩) القدر الذي إذا قدمت معه تجزئ. ولابن المواز: اليوم واليومين ونحوهما.
ولابن حبيب: العشرة الأيام ونحوها. وفي التنبيهات: الخمسة عشرة ونحوها.
ولابن القاسم الشهر ونحوه، وقيل: بالشهرين وهو قول مالك في المبسوط (١٠).
(المتن)
فَإنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنِ الْبَاقِي وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنِ الأَدَاءُ سَقَطَتْ، كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ، لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا، وَضَمِنَ إِنْ أخَّرَهَا عَنِ الْحَوْلِ، أَوْ أَدْخَلَ
_________________
(١) قوله: (فإنها لا) يقابله في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (لم).
(٢) في (ن ١): (غير واحد).
(٣) قوله: (ذلك) ساقط من (ن ١).
(٤) في (ن ١): (تجزئ).
(٥) في (ز): (نقلت).
(٦) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٦٠.
(٧) قوله: (بِكَشَهْرَيْنِ) ساقط من (ن ٢) والمطبوع من مختصر خليل، وفي (ز): (كشهر).
(٨) قوله: (فإنها تجزئ) يقابله في (ن ٢): (فيجزئ).
(٩) في (ز) و(ز ٢): (هذا).
(١٠) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٦٢.
[ ٢ / ١٢٢ ]
عُشْرَهُ مُفَرِّطًا، لا مُحَصِّنًا، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ. وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ وَأُدِّبَ، وَدُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا. وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلا ضَرُورَةٌ.
(الشرح)
قوله: (فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ، فَعَنِ الْبَاقِي) أي: فإن قدم زكاته فضاع ذلك المقدم قبل وصوله إلى مستحقه أخرج الزكاة عن الباقي، يريد: إذا كان نصابًا فأكثر، قاله ابن رشد. وقيد محمد ذلك بما إذا كان التقديم بالأمد الكثير، قال (١): وأما اليوم واليومين والأمد الذي لو أخرجها (٢) فيه لأجزأته فإنها تجزئه (٣).
قال عياض: ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام (٤).
قوله: (وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنُ الأَدَاءُ سَقَطَتْ) أي: تلف النصاب أو جزؤه قبل الحول ولم يتمكن من الإخراج أو بعد الحول ولم يفرط سقطت عنه؛ أي: لم يخاطب بها ثانيًا.
وقال ابن الجهم: إذا ضاع جزء النصاب أخرج ربع عشر الباقي، بناء على أن الفقراء كالشركاء (٥).
قوله: (كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ) يريد: أنه إذا عزل زكاته؛ أي: عند حولها، غير مفرط لم يضمنها إن ضاعت، فإن عزلها قبل الحول فضاعت ضمن، قاله مالك (٦).
قوله: (لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا) أي: فلا تسقط، ومعنى ذلك أنه إذا عزل زكاته فقبل أن يخرجها ضاع أصلها (٧) وهو المال المزكَّى، فإنه يدفع الزكاة إلى أربابها ولا تسقط عنه.
_________________
(١) قوله: (قال) ساقط من (ن ٢).
(٢) في (ز): (أخرها).
(٣) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٦٢.
(٤) في (ن ٢): (الإمام).
(٥) انظر: التوضيح: ٢/ ١٨٣.
(٦) قوله: (أي: عند حولها، غير ضمن، قاله مالك) يقابله في (ن ١): (فضاعت لم يضمنها أي إذا عزلها بعد الحول ولم يفرط)، وفي (ن ٢): (يريد أنه إذا عزل زكاته قبل إخراجها فتلفت لم يضمنها، أي: إذا عزلها بعد الحول ولم يفرط). وانظر: المدونة، دار صادر: ٢/ ٢٤٥.
(٧) قوله: (أي: فلا تسقط يخرجها ضاع أصلها) يقابله في (ن ١) و(ن ٢): (أي إذا عزل زكاته أي =
[ ٢ / ١٢٣ ]
قوله: (وَضَمِنَ إِنْ أَخَّرَهَا عَنِ الْحَوْلِ) يريد: مفرِطًا (١) في التأخير، وقاله في آخر زكاة الفطر من المدونة (٢). وزعم ابن راشد (٣).
أن المشهور إذا ضاعت منِ غير تفريط لا شيء عليه (٤)، وهو مخالف للمدونة (٥).
قوله: (أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَ مُفَرِّطًا) يريد إذا أدخل عشره مفرِّطًا في دفعه فضاع فإنه يضمنه، فإن لم يفرط فلا ضمان عليه، وهو معنى قوله: (لا مُحَصِّنًا).
وأما (٦) قوله: (وَإلا (٧) فَتَرَدُّدٌ) أي: وإن لم يعلم الوجه الذي أدخل عشره وعزله له (٨)، هل على (٩) جهة التفريط أو التحصين؟ فقيل: يضمن، وقيل: لا يضمن، حكاه القاضي في التنبيهات (١٠) منبهًا على التردد (١١) الذي أشار إليه هنا فانظره.
قوله: (وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) يريد: أن من مات قبل إخراج زكاته (١٢) وأوصى بها فإنها تؤخذ من تركته، قال ابن القاسم: من رأس ماله، وقاله مالك، قال: وإن لم يوصِ بها لم تجب (١٣) ورثته وأمروا بذلك. وقال أشهب (١٤): هي (١٥) من رأس ماله وإن لم يوصِ بها (١٦).
_________________
(١) = أخرجها وضاع أصلها).
(٢) في (ن ٢): (لأنه مفرط).
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٩٢.
(٤) في (ن): (ابن رشد).
(٥) انظر: التوضيح: ٢/ ١٨٤.
(٦) في (ن ٢): (لما في المدونة).
(٧) قوله: (وأما) ساقط من (ن ١) و(ن ٢).
(٨) قوله: (وَإلا) ساقط من (س).
(٩) قوله: (له) ساقط من (ن ٢).
(١٠) قوله: (على) ساقط من (ز) و(ز ٢).
(١١) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٣٨.
(١٢) في (ن ٢): (الترديد).
(١٣) في (ن ١): (زكاة ماله).
(١٤) قوله: (لم تجب) يقابله في (ن ١): (تلزم)، وفي (ن ٢): (لم يجبر).
(١٥) قوله: (أشهب) ساقط من (ن ١).
(١٦) قوله: (هي) ساقط من (ن ٢).
(١٧) قوله: (بها) ساقط من (ن ١).
[ ٢ / ١٢٤ ]
قوله: (وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ، وَأُدِّبَ) يريد: أن من امتنع من أداء ما عليه من الزكاة (١)؛ فإنها تؤخذ منه كرهًا إن قدر عليه (٢). فإن لم يقدر عليه إلا بقتال قوتل على أخذها منه، وقاله مالك.
قال أشهب: ويحسن أدبه إن كان الوالي يقسمها، وإن كان على (٣) غير ذلك فلا يعرض له (٤).
قوله: (وَدُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا) محمد عن مالك: وإذا كان الإمام عدلًا فعلى الرجل (٥) دفع زكاته إليه. وعنه أيضًا: إذا عدل الإمام (٦) لم يسع أحدًا تفرقة زكاته دونه وليدفعها إليه، وإنما قال: (وإن عينًا)؛ لأنه اختلف في دفع العين له (٧) على قولين: أحدهما: أنه يتولى هو إخراج ذلك بنفسه، والثاني وهو مذهب المدونة: أنه (٨) يدفعها للإمام، وهذا إذا لم يطلبها الإمام، فإن طلبها فلا يحل له (٩) منعها منه (١٠)، نص عليه في المدونة وغيرها.
قوله: (وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ) أي: إذا أتى إلى من يصرف الزكاة فقال: أنا (١١) حر، فدفعها له، ثم ظهر أنه عبد فإنها تكون في رقبته كالجناية، يريد: إذا أتلفها، وقيل: تكون في ذمته؛ لأن هذا متطوع (١٢) بالدفع.
ابن يونس: والأول أصوب؛ لأنه لم يتطوع إلا لما (١٣) أعلمه أنه حر ثم
_________________
(١) قوله: (ما عليه من الزكاة) يقابله في (ن ١): (الزكاة).
(٢) قوله: (عليه) ساقط من (س).
(٣) قوله: (على) ساقط من (ن ١).
(٤) قوله: (يعرض له) يقابله في (ن ١): (يتعرض).
(٥) في (ن ١): (المكلف).
(٦) قوله: (الإمام) زيادة من (ن ١).
(٧) قوله: (له) زيادة من (ن ١).
(٨) قوله: (أنه) ساقط من (ن ٢).
(٩) قوله: (له) زيادة من (ن ٢).
(١٠) قوله: (منه) ساقط من (ن ١).
(١١) في (س) و(ن ٢): (إني).
(١٢) في (ن ٢): (تطوع).
(١٣) في (ن ٢): (بما).
[ ٢ / ١٢٥ ]
غره (١)، وإليه أشار بقوله: (عَلىَ الأَرْجَحِ) وأما إن كانت باقية بيده فإنها تؤخذ منه.
قوله: (وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ، وَمَا غَابَ) أي: إذا حال الحول على ماله ومعه بعضه في سفره وبعضه غائب عنه في بلده؛ فإنه يزكي ما معه وما غاب عنه (٢) إن لم يكن وكَّل أحدًا في الإخراج ببلده (٣)، ولا ضرورة تلجئ إلى عدم الإخراج بالموضع الذي هو فيه. وقيل: لا تجب عليه زكاة المال الغائب، والقولان لمالك. واحترز بقوله: (إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ) مما لو وكَّل (٤) من يخرج عنه زكاته فإنه لا يؤمر بالإخراج اتفاقًا؛ لئلا يلزمه الإخراج مرتين، واحترز بقوله: (وَلا ضَرُورَةَ) مما لو كان عليه في الإخراج ضرر (٥) بموضعه؛ لكونه يحتاج إلى شيء يوصله إلى بلده فإنه يصبر حتى يرجع ولا يؤمر بالإخراج حينئذٍ (٦).
فصلٌ [في زكاة الفطر]
(المتن)
فَصْلٌ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ، وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيلَةِ الْعِيدِ أوْ بِفَجْرِهِ؟ خِلَافٌ. مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ، أَوْ أَقِطٍ، غَيْرَ عَلَسٍ، إِلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ، وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ، وَإِنْ لِأَبٍ. وَخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَآبِقًا رُجِيَ، وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ وَمُخْدَمًا، إِلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ، وَنُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ قُوتِهِ الأَحْسَنِ. وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلَّا الْغَلِثِ، وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ، وَرِقٍّ
_________________
(١) قوله: (ثم غره) يقابله في (ن): (فغره بذلك ثم عتر عليه) انظر: الجامع، لابن يونس، ص: ١٢٨٨.
(٢) قوله: (عنه) ساقط من (ن ٢).
(٣) قوله: (ببلده) زيادة من (ن ٢).
(٤) في (ن ٢): (كان).
(٥) في (ن ٢): (ضرورة).
(٦) في حاشية (ز): (وزكاة الفطر أركان مخرِج ومخرج عنه ومخرج منه ومخرج فيه ومخرج به ومخرج له، والمخرج الحر المكلف، والمخرج عنه أي عن نفسه ومن يمونه، والمخرج منه أي القوت، والمخرج به أي الصاع، والمخرج له أي من تدفع له، والمخرج فيه أي يوم العيد الذي هو وقتها).
[ ٢ / ١٢٦ ]
يَوْمَهُ، وَلِلإِمَامِ الْعَدْلِ. وَعَدَمُ زِيَادَةٍ.
(الشرح)
(يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ) أي: لقول (١) ابن عمر: فرض رسول الله -ﷺ- صدقة الفطر في (٢) رمضان (٣) على الناس (٤). وقيل: هي واجبة بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]. وقيل: هي داخلة في آية الزكاة. والمشهور ما ذكر أنها واجبة. وقيل: سنة. وحمل الفرض في الحديث على التقدير، وروي ذلك عن مالك (٥).
قوله: (صَاعٌ) المعروف من المذهب أن قدرها صاع في جميع ما تجب فيه. وقال ابن حبيب: يؤدى من البر نصف صاع (٦).
قوله: (أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ) إشارة إلى قول سند: إن من قدر على بعض الزكاة أخرجه على ظاهر المذهب (٧)، والضمير في (عنه) عائد (٨) على المكلف المفهوم من السياق؛ لأن الموجَب (٩) لا بد له من مكلف يتعلق به.
قوله: (فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) أي: أنها تجب على من فضل (١٠) عنده قوت يومه معها إن كان وحده، أو قوته وقوت عياله إن كان له عيال، وهذا هو المشهور. اللخمي: وهو موافق للمدونة (١١).
_________________
(١) قوله: (أي: لقول) يقابله في (ن ٢): (يشير إلى قول).
(٢) في (س) و(ن ١) و(ن ٢): (من).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٥٤٩، في باب صدقة الفطر على الحر والمملوك، من أبواب صدقة الفطر، برقم ١٤٤٠، ومسلم: ٢/ ٦٧٧، في باب زكاة الفطر على المسلمين ، من كتاب الزكاة، برقم ٩٨٤، ومالك: ١/ ٢٨٤، في باب مكيلة زكاة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم: ٦٢٦. واللفظ للبخاري.
(٤) قوله: (على الناس) زيادة من (ن ٢).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠١.
(٦) ما وقفت عليه هو هذا القول منسوبًا لأبي حنيفة، انظر: المعونة: ١/ ٢٦٠.
(٧) انظر: الذخيرة: ٣/ ١٦٠.
(٨) في (ن ٢): (يعود).
(٩) في (س) و(ن ١): (الوجوب).
(١٠) قوله: (فضل) ساقط من (ن ٢).
(١١) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١١٠٨.
[ ٢ / ١٢٧ ]
قوله: (وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ) هكذا قال في المدونة، ولفظه: وإذا كان محتاجًا ووجد من يسلفه تسلف وأخرج (١). وقال محمد: لا يلزمه ذلك (٢).
قوله: (وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوِ بفجرهِ (٣)؟ خِلافٌ) أي: وهل يتعلق الخطاب بها (٤) بأول ليلة العيد (٥)، وهو غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان، وهو المشهور عند ابن الحاجب (٦) وجماعة من الأشياخ، أو إنما يتعلق الخطاب بها بطلوع فجر العيد، وهو المشهور عند الأبهري. ابن العربي: وهو الصحيح، وهو مروي عن مالك، وإلى هذا الاختلاف أشار بما ذكر، وقال جماعة من أصحابنا: تجب بطلوع الشمس من (٧) يوم العيد (٨)، وصححه ابن الجهم (٩)، وقيل: تجب بغروب الشمس ليلة الفطر وجوبًا موسَّعًا آخره غروب الشمس من يوم الفطر. وعن ابن الماجشون: أنها إلى الزوال فقط؛ لأنه الوقت الذي يجوز تأخير صلاة العيد إليه.
قوله: (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) أي: قوت الزكي (١٠) أو البلد الذي هو به، وهو مراده بقوله في المدونة: من جُلِّ عيشه (١١)، ولا بد من تعلق كلامه بمحذوف، والمعنى: يُخرِج من غالب قوته أو قوت بلده (١٢).
قوله: (مِنْ مُعَشَّرٍ) هو متعلق أيضًا بالمحذوف المذكور، والمراد بالمعشر القمح والشعير والسُّلْت والأرز والذرة والدُّخْن والتمر والزبيب.
_________________
(١) انظر: المدونة، دار صادر: ٢/ ٣٤٩.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٤.
(٣) في (ن ١) و(ن ٢): (الفجر).
(٤) قوله: (الخطاب بها) يقابله في (ن ١): (عليكم الخطاب).
(٥) قوله: (العيد) ساقط من (ن ٢).
(٦) انظر: الجامع بين الأمهات: ١/ ٢٢٩.
(٧) قوله: (من) زيادة من (س).
(٨) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٣٩.
(٩) انظر: التوضيح: ٢/ ٣٦٣.
(١٠) قوله: (المزكي) في حاشية (ن ٢): (المؤدى).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣٩١.
(١٢) قوله: (بلده) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ١٢٨ ]
قوله: (أَوْ أَقِطٍ) هكذا روى ابن القاسم عن مالك أنها تخرج من الأَقِط والثمانية المذكورة (١).
قوله: (غَيْرَ عَلَسٍ) هذا هو المشهور خلافًا لابن حبيب في أنها (٢) تخرج من العلس أيضًا مع ما تقدم (٣).
قوله: (إِلا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرَهُ) أي: غير المعشَّرات والأقط كالقَطَانِي والتين والسويق واللحم واللبن، فإنه يخرج منه على المشهور، وعن مالك: أنها لا تخرج منه وإن كان قوته (٤).
قوله: (وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) هذا معطوف على قوله: (عنه) أي: يخرج زكاة الفطر عنه وعن كل مسلم يمونه، واحترز بالمسلم من الكافر فإنه لا يخرج عنه شيئًا، وقال (يمونه) لما جاء في الحديث: "أدوا (٥) الزكاة عمن تمونونه (٦) ".
قوله: (بِقَرَابَةٍ) أي: كالأولاد والآباء.
قوله: (أَوْ زَوْجِيَّةٍ) هو المشهور، وقال ابن أشرس (٧): لا تجب عليه (٨) عنها (٩).
قوله: (وَإِنْ لأَبٍ) أي: وإن كانت زوجة أبيه، يريد: إذا كان الأب فقيرًا، وقاله ابن
_________________
(١) قوله: (المذكورة) ساقط من (ن ٢)، وقوله: (والثمانية المذكورة) يقابله في (ن) و(ن ١): (وهي تسعة أشياء والثمانية المذكورة قبله). وانظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠١.
(٢) قوله: (في أنها) يقابله في (ز): (إنما).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٢.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٣.
(٥) في (ن ٢): (ودوا).
(٦) في (س) و(ن ٢): (تمونون). لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج نحوه الشافعي في مسنده: ١/ ٩٣، برقم: ٤١٠٣، والدارقطني: ٢/ ١٤١، في كتاب زكاة الفطر، برقم: ١٢، ومن طريقه البيهقي: ٤/ ١٦١، في باب إخراج زكاة الفطر عن نفسه وغيره ، من كتاب الزكاة، برقم: ٧٤٧٤، وقال: إسناده غير قوي. ولفظه: "أن رسول الله -ﷺ- فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون". قلت: جاء الحديث من طرق لا تخلو من كلام. وانظر: البدر المنير: ٥/ ٦٢١ - ٦٢٤، وتلخيص الحبير: ٢/ ٣٩٨ و٣٩٩.
(٧) في (ن ٢): (ابن شاس).
(٨) قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(٩) انظر: عقد الجواهر: ١/ ٢٤٠، والتوضيح: ٢/ ٣٦٧.
[ ٢ / ١٢٩ ]
حبيب؛ لأنها تبع للأب. وعن المغيرة: ليس عليه ذلك إلا أن تكون أمًّا له (١).
قوله: (وَخَادِمِهَا) أي: وكذلك عن خادم الزوجة، وظاهره كانت زوجته أو زوجة أبيه، وهو ظاهر، وقاله ابن حبيب وغيره، وعلى قول المغيرة لا يخرج عنها (٢).
قوله: (أَوْ رِقٍّ) أي: كعبيده وإمائه ومدبَّريه (٣) ومعتقيه (٤) إلى أجل وأمهات أولاده.
قوله: (وَلَوْ مُكَاتَبًا) هو المشهور، وقيل: لا تجب عليه عنه (٥)؛ نظرًا إلى أنه ينفق على نفسه وهما روايتان.
قوله: (وَآبِقًا رُجِيَ) لأنه بالإباق لا يَخرج عن ملكه، واحترز به من (٦) غير المرجو فإنه كالعدم فلا زكاة عليه، قاله في كتاب محمد (٧).
قوله: (وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيارٍ) أي: باع أمته على المواضعة أو عبدًا أو أمة بالخيار، قال في المدونة: ونفقتهما وزكاة فطرهما على البائع، وسواء رد العبد إلى (٨) مبتاعه بالخيار أم لا؛ لأن ضمانهما منه حتى يخرج العبد والأمة (٩) من الخيار والأمة من الاستبراء (١٠).
سند: ومن قال إن الملك ينتقل بالعقد جعل الزكاة على المشتري (١١).
قوله: (وَمُخْدَمًا) أي: وكذلك تخرج الزكاة عن العبد المخدم، وسواء طالت المدة أو قصرت، وهو مذهب المدونة (١٢)، وقال عنه محمد: ذلك على من له الخدمة، وقال عبد
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٥.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٥.
(٣) في (ن ٢): (ومدبره).
(٤) في (ن ٢): (ومعتقه).
(٥) قوله: (عنه) ساقط من (ن ٢).
(٦) قوله: (به من) يقابله في (س) و(ن ٢): (عن).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٦.
(٨) قوله: (إلى) زيادة من (ن ٢).
(٩) قوله: (والأمة) ساقط من (ن ٢).
(١٠) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٧.
(١١) انظر: الذخيرة: ٣/ ١٦٤.
(١٢) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٧.
[ ٢ / ١٣٠ ]
الملك: إن طالت فهي على من له الخدمة، وإلا فهي (١) على (٢) من له الرقبة (٣)، نقله الباجي (٤).
قوله: (إِلا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ) أي: كما إذا قال لعبده: اخدم فلانًا مدة كذا ثم أنت حر، فإن زكاة فطره هنا (٥) على من له الخدمة؛ لأن نفقته عليه.
قوله: (وَالْمُشْتَرَكُ، وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ) هذا كقوله في المدونة: وإذا كان عبدٌ بين رجلين أدَّى (٦) كل واحد (٧) منهما نصف صدقة الفطر عنه، وإن كان لأحدهما سدس فسدس الزكاة عليه، وخمسة أسداس (٨) على شريكه (٩)، وهذا هو المشهور، وعن مالك: أن على كل واحد منهما زكاة كاملة (١٠)، وقيل: على العدد فيكون على صاحب السدس نصف صاع وعلى الآخر نصف صاع، وقد أشار بقوله: (وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) إلى ما قال في المدونة: ومن له نصف عبد وباقيه حر فليؤدِّ الذي له نصف العبد (١١) نصف صدقة الفطر عن حصته، وليس على العبد أن يؤدي النصف الآخر عما عتق منه (١٢)، وقال عبد الملك: على السيد جميع ذلك، وهو مروي عن مالك أيضًا، وقيل: يؤدي العبد بقدر ما عتق منه، ويؤدي السيد الباقي، وهو قول أشهب (١٣)، وقال أبو مصعب: لا شيء على السيد ولا على العبد من ذلك.
_________________
(١) قوله: (فهي) ساقط من (س).
(٢) قوله: (فهي على) يقابله في (ن ٢): (فعلى).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣١٠ و٣١١.
(٤) انظر: المنتقى: ٣/ ٢٩٨.
(٥) في (س) و(ن ٢): (ههنا).
(٦) في (س): (ود)، وفي (ن ٢): (ودى).
(٧) قوله: (واحد) زيادة من (ن ٢).
(٨) في (س): (أسداسه)، وفي (ن ٢): (أسداسها).
(٩) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٥.
(١٠) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٩.
(١١) في (ن ٢): (نصفه).
(١٢) انظر: المدونة، دار صادر: ٢/ ٣٥٠.
(١٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٩ و٣١٠.
[ ٢ / ١٣١ ]
قوله: (والْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ) هكذا قال في المدونة (١)، ثم قال: وسواء رده يوم الفطر أو بعده؛ لأن ضمانه كان منه حتى يرده. وعن أشهب: إن فسخ البيع بحدثان ذلك فهي على البائع، وإن فات فهي على المبتاع وإن فات بعد يوم الفطر، وعنه إن أدركه الفطر (٢) ولم يفت فهي على البائع، وإلا فعلى المبتاع (٣).
قوله: (وَنُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ) هكذا قال ابن القاسم عن مالك، وروى أشهب: أنه ﵇ أمر بأدائها قبل الغدو إلى الصلاة (٤).
قوله: (وَمِنْ قُوتِهِ الأَحْسَنِ) يعني: أنه يستحب له أن يخرج زكاة الفطر من قوته الأعلى إذا كان يأكل الأعلى والأدنى. الأبهري: فإن كان قوته أجود من غالب قوت بلده فيستحب له أن يخرج منه، فإن أخرج من الغالب أجزأه.
قوله: (وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلا الْغَلِثِ) قال في المدونة: وليس غربلة القمح بواجب، وهو مستحب إلا أن يكون غَلِثًا (٥)؛ أي: فتجب عليه غربلته كما أشار إليه هنا.
قوله: (وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ وَرِقٍّ يَوْمَهُ) أي: وكذلك يستحب دفعها (٦) عمن زال فقره أو رقه يوم العيد. محمد: إن عتق يوم الفطر بعد الفجر إلى الغروب وجبت على المعتِق ويستحب من العبد، وإن عتق بعد الغروب من آخر يوم من (٧)
_________________
(١) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٨.
(٢) قوله: (الفطر) زيادة من (س).
(٣) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣١١ و٣١٢.
(٤) في (س) و(ن ٢): (المصلى). وانظر: المدونة: ١/ ٣٣٥، والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٥٤٧، في باب فرض صدقة الفطر، من أبواب صدقة الفطر، برقم: ١٤٣٢، ومسلم: ٢/ ٦٧٩، في باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، من كتاب الزكاة، برقم ٩٨٦، ولفظه: أن رسول الله -ﷺ- أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. واللفظ لمسلم.
(٥) هذا نص ما وقفت عليه في المدونة في غير هذا الباب: (ولقد سألت مالكا عن غربلة القمح في بيعته؟ فقال: هو الحق الذي لا شك فيه. فأرى أن يعمل به، والذي أجيزه من القمح بالقمح أو القمح بالشعير أن يكونا نقيين أو يكونا مشتبهين، ولا يكون أحدهما غلثًا والآخر نقيا، ولا يكونا إلا مثلًا بمثل) انظر: المدونة: ٤/ ٢٩٦، وأما نص المسألة التي وردت هنا فقد وجدتها في النوادر والزيادات ٢/ ٣٠٢، والجامع، لابن يونس، ص: ١٤٦١.
(٦) قوله: (دفعها) زيادة من (س).
(٧) قوله: (من) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ١٣٢ ]
رمضان إلى طلوع فجر يوم الفطر وجبت على العبد ويستحب من المعتِق (١)، وكذا في الفقير يستغني فإن حدث الغِنَى (٢) بعد الفجر استحب له الإخراج، وإن حدث قبل ذلك وجب.
قوله: (وَللإِمَامِ الْعَدْلِ) أي: وكذا يستحب دفعها للإمام العدل خوف المحمدة والثناء، وقيل: يجب ذلك، وهو ظاهر المدونة (٣)، وهو قول عبد الملك، قال: (٤) وإن كان غير العدل أو عدلًا إلا أنه كان (٥) يفرط في إخراجها لم تدفع إليه.
قوله: (وَعَدَمُ زِيَادَةٍ) أي: وندب عدم زيادة على الصاع للمسكين الواحد، وعن مالك: أنه له إخراج ذلك على ما يحضره بالإجتهاد (٦)، وعن أبي مصعب: لا يعطى مسكين أكثر من صاع واحد (٧).
(المتن)
وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ. وَجَازَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ، وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِينَ وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ، وَقُوتِهِ الأَدْوَنِ إِلَّا لِشُحٍّ، وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ، وَهَلْ مُطْلَقًا أوْ لِمُفَرِّقٍ؟ تَأْوِيلَانِ. وَلا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ.
(الشرح)
قوله: (وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ، وَجَازَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ) قال في المدونة: ويؤديها المسافر حيث هو وإن أداها (٨) عنه أهله ببلده أجزأه (٩)، فظاهره في المسألتين خلاف (١٠) ما هنا؛ لأن قوله: "ويؤديها المسافر" يدل (١١) على أن (١٢) المطلوبية إما وجوبًا أو ندبًا،
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٠٨.
(٢) في (س) و(ن ٢): (له الغناء).
(٣) انظر: المدونة: ١/ ٣٩٢.
(٤) قوله: (قال) زيادة من (ن ٢).
(٥) قوله: (كان) ساقط من (س).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣١٤.
(٧) قوله: (واحد) زيادة من (ن ٢). وانظر: البيان والتحصيل: ٢/ ٤٨٣.
(٨) في (ن ٢): (وداها).
(٩) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٥.
(١٠) في (س): (يخالف).
(١١) قوله: (يدل) ساقط من (ن ٢).
(١٢) قوله: (أن) ساقط من (ن ٢).
[ ٢ / ١٣٣ ]
لا (١) أنه أولى كما هنا، وأيضًا فإن ظاهر المدونة في المسألة الثانية إنما هو بعد الوقوع والنزول (٢)، لأنه يجوز ابتداء كما هنا.
قوله: (وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِينَ وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ) قد تقدم أن الأولى عدم زيادة المسكين الواحد على الصاع، وهذا الكلام بالنسبة إلى جواز دفع أكثر من صاع لمسكين واحد ودفع صاع لجماعة مساكين.
قال في المدونة: ولا بأس أن يعطي الرجل (٣) صدقة الفطر عنه وعن عياله مسكينًا واحدًا (٤).
وقال (٥) محمد: لو أعطى صدقة نفسه وحده مساكين لم يكن به بأس (٦).
قوله: (وَقُوتِهِ (٧) الأَدْوَنِ، إِلا لِشُحٍّ) أي: وكذا يجوز أن يخرج من (٨) قوته الأدون؛ أي (٩): إذا كان دون قوت أهل البلد؛ لضيق لحقه وعدم قدرته على اقتيات الأعلى (١٠)، فإن كان يفعل ذلك لشح على نفسه وعياله وهو يقدر على اقتيات الأعلى، فإنه لا يخرج إلا من غالب قوت أهل البلد.
قوله: (وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ) أي: أنه يجوز إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد بيومين أو ثلاثة وهكذا في المدونة، إلا أنه قال: بيوم أو يومين (١١). محمد: ويوم الفطر أحب إلينا (١٢)، ولابن مسلمة وابن الماجشون: لا يجزئه (١٣) تقديمها قبل وجوبها.
_________________
(١) في (ز): (إلا).
(٢) قوله: (والنزول) زيادة من (ن ٢).
(٣) في (ن ٢): (الواحد).
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٣٩٢.
(٥) في (س): (وهو قول).
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣١٣.
(٧) في المطبوعة من خليل: (وَمِنْ قُوتِهِ).
(٨) قوله: (من) زيادة من (س).
(٩) قوله: (أي) ساقط من (س).
(١٠) في (ن) و(ن ١) و(ز) و(س): (غيره).
(١١) انظر: المدونة: ١/ ٣٨٥.
(١٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣١٣.
(١٣) في (ن ٢): (لا يجوز).
[ ٢ / ١٣٤ ]
قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِمُفَرِّقٍ؟ تَأْوِيلانِ) اختلف في قوله في المدونة: وإن أداها قبل ذلك بيوم أو يومين فلا بأس به، فهل ذلك على إطلاقه؛ أي: سواء كان ربها هو المتولي لتفرقتها (١) أو الإمام، وإليه ذهب اللخمي (٢)، أو إنما ذلك إذا دفعها لمن يتولى (٣) الصدقة ليفرقها على الفقراء، وإليه ذهب ابن يونس، قال: ومن حمل ذلك على ظاهره يلزمه أن يقول يجزئه (٤) لو أخرجها من أول الشهر، وذلك لا يجوز؛ لأنه أخرجها قبل وجوبها.
قوله: (وَلا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) أي: أنه حقٌّ ترتَّب في ذمته للمساكين فلا يبطل بزوال وقته. سند: فإن أخرها عن يوم الفطر مع القدرة أثم (٥).
قوله: (وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ) إنما لم تدفع للعبد؛ لأنه غني بسيده، وأما كونه مسلمًا فلأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب، ولا تدفع أيضًا لغني لقوله ﵊: "أغنوهم عن سؤال هذا اليوم" (٦)، ولقوله أيضًا: "فترد على فقرائهم" (٧)؛ لأن الغني يتعين عليه الإخراج لغيره.
_________________
(١) في (ن ٢): (لتفريقها).
(٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ١١١٦.
(٣) في (ن ٢): (يلي).
(٤) في (س) و(ن ٢): (تجزئه).
(٥) انظر: الذخيرة: ٣/ ١٥٨.
(٦) ضعيف: أخرجه الدارقطني: ٢/ ١٥٢، في كتاب زكاة الفطر، برقم: ٦٧، ومن طريقه البيهقي: ٤/ ١٧٥، في باب وقت إخراج زكاة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم: ٧٥٢٨، وابن سعد في الطبقات الكبرى: ١/ ٢٤٨، وضعف إسناده النووي في المجموع: ٦/ ١٠٤. ورواه ابن عساكر في تخريجه لأحاديث المهذب، بلفظ: "أغنوهم عن السؤال" ثم قال: حديث غريب جدًّا من هذا الوجه بهذا اللفظ، وليس إسناده بالقوي. انظر: البدر المنير، لابن الملقن: ٥/ ٦٢١.
(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٢/ ٥٠٥، في باب وجوب الزكاة، من كتاب الزكاة، برقم ١٣٣١، ومسلم: ١/ ٥٠، في باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، من كتاب الإيمان، برقم: ١٩.
[ ٢ / ١٣٥ ]