الخاتمة
[ ٤١٥ ]
وبعد فإنني أنتهي من تحقيق كتاب " تحرير الكلام في مسائل الإلتزام " للإمام الحطاب إلى النتائج الآتية
(١) أكثر الحطاب من النقول عن أمهات الكتب المعتمدة في المذهب بقصد جمع مسائل الإلتزام، والكشف عنها في مظانها من كتب السلف ثم نسبة هذه النقول إلى أصحابها كل هذا يدل دلالة واضحة على أمانة الناقل في النقل. تبقى الإشارة إلى أماكن وجود هذه الكتب، وتحديد موضع هذه المسائل منها، ليتيسر للباحث الرجوع للأصل بكل يسر وسهولة إذا أراد، وقد قمت بذلك في نطاق توثيق النص وتصحيحه.
(٢) من المسلم به أن المخطوط تكون مصادره مخطوطة، وكثرة النسخ للمخطوط وحدها - على الرغم من أهميتها - لا تكفي لتوثيق النص بشكل يطمئن إليه الباحث، وذلك لتعاقب النساخ واختلاف ظروفهم لذلك حرصت الحرص كله أثناء توثيق النص بالرجوع للأصول المنقول عنها النص نفسه، وتحقيقًا لهذه الرغبة قمت بعدة رحلات بين ليبيا وتونس وبالفعل عثرت على جل هذه المصادر إن لم نقل كلها بدار الكتب الوطنية تونس، وقد كابدت في هذه الرحلات المشاق الكثيرة، ولكنها مع ذلك كانت لذيذة وممتعة لأنها في سبيل البحث والعلم.
(٣) الحطاب أول من تعرض لفكرة الإلتزام ببحث مستقل بذاته لم يسبق لمثله جمع فيه مسائله المتفرقة في كتب الفقه بالنسبة لفروع المالكية.
[ ٤١٧ ]
(٤) فبنى الحطاب فكرة الإلتزام في مؤلفه هذا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف عنده هو الأمر الجائز شرعًا.
(٥) وضع الحطاب نظرية الإلتزام في الشريعة الإسلامية وفق مبادئ وأسس انتهى إليها الحطاب، واستخلصها منكتب الفروع يمكن ابرازها في الآتي:
أ- للإلتزام عند الحطاب أركان أربعة: الملتزم، والملتزم له، والملتزم به، والصيغة.
ب- قسم الحطاب الإلتزام إلى أقسام أربعة تنحصر في الآتي: الإلتزام المطلق، ويقصد به إلتزام غير المعلق على شيء، وثلاثة أقسام أخرى تشمل الإلتزام المعلق، وجعل معيار التفرقة بين هذه الأقسام الثلاثة راجعًا إلى نوع التعليق الذي قد يكون معلقًا على فعل الملتزم، أو على فعل الملتزم له، أو تعليقًا على غير فعل أي منهما، وقد ضرب الحطاب أمثلة مثيرة على ذلك تشمل جميع أقسام الإلتزام عنده.
(٦) انتهى الحطاب في عرض نظريته إلى تفريع لها جمع فيه مسائل حكم فيها بإسقاط اللزوم لكونها من باب إسقاط الحق قبل وجوبه، أو لكون الإلتزام فيها مخالفًا لمقتضى العقد.
(٧) الفقه الإسلامي هو النظام الكامل الشامل لكل ما تتطلبه الحياة العامة والخاصة للأفراد والجماعات في كل زمان ومكان ولإبراز سمو التشريع الإسلامي أقترح أن تدرس هذه النظرية من زاوية أخرى دراسة مقارنة بالقانون الوضعي تحت عنوان "نظرية الحطاب في الإلتزام في الشريعة الإسلامية" بحث مقارن تحقيقًا
لمبدأ أن التشريع الإسلامي لا يقتصر نفعه على الأمة الإسلامية وحدها بل عام للإنسانية جمعاء لأنه قد أسس على قواعد يعجز عن فهمها البشر، وبنيت أحكامه على العدالة والإعتدال من غير إفراط ولا تفريط.
[ ٤١٨ ]
وفي الختام أقول أنني قد بذلت جهدًا لا أدعي أنني بلغت به درجة الكمال، فالكمال لله وحده فإن وفقت بتوفيق من عنده وإن كانت الأخرى فحسبي أني قد بذلت وسعي وما قصرت.
وأخيرًا أدعو الله بقوله تعال:
وبقوله تعالى "ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا"
"ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير"
والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد السلام محمد الشريف
[ ٤١٩ ]