فالتوارث مصدر مأخوذ من توارث القوم إذا ورث بعضهم بعضا. والفرائض جمع فريضة كغنيمة وغنايم والفرض هو التقدير ومنه فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر أي قدرها. ومنه قوله تعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم من الصداق. وتعلم الفرائض واجب على الكفاية لقوله ﵊ تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما يرفع من الأرض. وفي رواية أخرى تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وأني امرؤ مقبوض وسينزع العلم من أمتي حتى يختلف الرجلان في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها. وقال ﵊ أن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى أحد بل تولاها بنفسه أتم بيان. وحكمة مشروعيتها رفع التشاجر واتصال كل ذي حق بحقه الذي قدره الشارع له فلا يبقى في نفسه شيء يوجب النزاع واعلم أن الإرث بين المسلمين الأحرار لا يكون إلا بأحد ثلاثة أشياء أشار إليها الناظم بقوله
(الإرث يستوجب شرعا ووجب بعصمة أو بولاء أو نسب)
(جميعها أركانه ثلاثة مال ومقدار وذو الوراثة)
يعني أن الإرث يستحق بالشرع وهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس ويجب لمستحقه بأحد أسباب ثلاثة وهي نكاح ولو فاسدًا غير متفق على فساده أو ولاء وهو ما ينشأ
[ ٤ / ١٥١ ]
عن العتق أو نسب من بنوة وأبوة ونحوهما وكل واحد من هذه الثلاثة أركانه ثلاثة مال متروك عن الميت ومقدار ما يرثه كل وارث ومعرفة من يرث ومن لا يرث فإن الإرث لا يوجد بالعصمة أو الولاء أو النسب إلا باجتماع هذه الأركان الثلاثة فمهما اختل ركن منها لم يوجد. وعدها بعضهم ركنين الوارث والموروث. ويشترط في استحقاق الإرث ثبوت الموت وتناسخ الوراثات إذا كان تناسخ ولو طالت على ما به العمل أو التمويت كما في مسألة المفقود. ويشترط فيه أيضا من جهة القرابة معرفة القعدد والقعدد بضم القاف والدال هو الجد الجامع فإن جهل كما لو شهد شهود بوفاة زيد مثلا وأن وارثه أبناء عميه فلان وفلان لا يدرون الأقرب منهما من الأبعد لم يرث واحد منهم شيئًا ويكون متروكه لبيت المال قال في لب اللباب الوارث من وجد في حقه المقتضي وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع فالسبب هو النسب والولاء والشرط هو معرفة القعدد فإن جهل فيوقف المال قال صاحب العمل الفلسي
(لابد من معرفة القعدد في إرث وإلا فبشك ينتفي)
وهو موافق لعمل تونس ثم قال
*فصل في ذكر عدد الوارثين*
أي من الرجال والنساء وإليهما أشار بقوله
(ذكور من حق له الميراث عشرة وسبع الإناث)
(الأب والجد له وأن علا ما لم يكن عنه بأنثى فصلا)
(والزوج وابن وابنه هب سفلا كذاك مولى نعمة أو بولا)
(والأخ وابن الأخ لا للام والعم لا للام وابن العم)
(والأم والزوجة ثم البنت وابنة الابن بعدها والأخت)
[ ٤ / ١٥٢ ]
(وجدة للجهتين ما علت ما لم تكن بذكر قد فصلت)
(كذاك مولاة لها العتق ولا حق لها فيما يكون بالولا)
(وبيت مال المسلمين يستقل بحيث لا وارث أو بما فضل)
يعني أن عدة الوارثين من الرجال عشرة ويتفرعون إلى ستة عشر. وهي الأب. والجد للأب وأن علا للأم فإنه يرث. والزوج. والابن. وابن الابن وإن نزل. ومولى النعمة وهو من باشر العتق. وذو الولاء وهو الذي لم يباشر العتق بل أنجز إليه بالإرث ممن اعتقه كابية. والأخ شقيقا كان أو لأب أو لأم. وابن الأخ إذا كان شقيقا أو لأب لا لأم فإنه لا يرث. والعم شقيقا كان أو لأب لا لأم. وابن العم الشقيق أو لأب لا لأم. ويزاد عليهم عم الأب وبنوه وأن نزلوا وعم الجد وأن علا وبنوه فيكون مجموع عدد الرجال ثمانية عشر ويقدم الأقرب فالأقرب ولو غير شقيق والشقيق على الذي لأب كما يأتي في الحجب. وأن عدة النساء سبع ويتفرعن إلى عشرة. وهي الأم. والزوجة. والبنت. وابنة الابن. والأخت شقيقة كانت لأب أو لأم. والجدة أم الأم وأم الأب وأمهاتهما وأن علون وأخرج بقوله ما لم تكن بذكر قد فصلت أم الجد فيعني بذلك ما عدا الأب المباشر لأنه فصل بين الميت وجدته. ومولاة النعمة وهي التي باشرت العتق بنفسها إذ لا أرث لها فيما اعتقه غيرها فهؤلاء ثمانية وعشرون بزيادة الرتبتين فإن لم يكن واحد ممن ذكر أو كان ولم يستغرق التركة بأن كان من الإناث فإن التركة أو ما بقي منها لبيت مال المسلمين ثم قال
*فصل في ذكر أحوال الميراث*
وهي خمسة أشار إليها الناظم بقوله
(الحال في الميراث قد تقسما إلى وجوب ولحجب قسما)
(لحجب الإسقاط أو النقل وذا لفرض أو تعصيب ابدي منفذا)
[ ٤ / ١٥٣ ]
يعني أن الميراث ينقسم إلى حالتين حالة وجوب بحيث أن الوارث لا يحجب البتة كالأبوين والأولاد والزوج والزوجة كما يأتي. وحالة حجب وتنقسم إلى حجب إسقاط كابن الابن مع ابن الصلب. وإلى حجب تقل من حالة إلى حالة أخرى وفيه ثلاث حالات. وهي تقل من فرض لفرض دونه كالزوجة فرضها الربع حيث لا ولد للزوج فإن كان له ولد انتقلت إلى الثمن. ونقل من فرض إلى تعصيب كأخت أو أخوات فرض الواحدة منهن النصف والأكثر من الواحدة الثلثان فإن كانت ابنة أو بنات انتقلن إلى التعصيب يأخذن ما فضل عن بنت الصلب أو بناته. ونقل من تعصيب إلى فرض كالأب فإنه عاصب فإذا كان مع الابن انتقل إلى فرض وهو السدس (فقول الناظم) وذا الخ أي وذا اظهر طريقا لحجب النقل لفرض فيشمل النقل من فرض لفرض كالحالة الأولى والنقل من التعصيب إلى الفرض كالحالة الثالثة. وقوله أو تعصيب أي النقل من الفرض إلى التعصيب كالحالة الثانية. وما ذكره الناظم في هذا الفصل مقدمة لما يأتي له من ذكر حجب الإسقاط وحجب النقل إلى فرض أو إلى تعصيب ثم قال
*فصل في المقدار الذي يكون به الإرث*
وهو أما كل المتروك أو جزء مسمى منه أو مسمى من الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم فالمراد بالمقدار مجموع المتروك والباء من قوله به بمعنى في وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله
(القدر يلفى باشتراك فيه في جملة المتروك أو باقية)
(أو بانفراد باحتياز المال اجمع فيه وهو في الرجال)
(عدا أخا للام والزوج وفي مولاة نعمى حكم ذلك اقتفي)
يعني أن المتروك تارة يشترك الورثة في جميعه وذلك إذا كانوا أصحاب سهام واستغرقت الورثة جميع المال كزوج وأخت أو كانوا عصبة كثلاثة بنين أو أخوة. وتارة يكون
[ ٤ / ١٥٤ ]
الاشتراك في باقي المتروك كبنت وعصبة فنأخذ البنت النصف ويشترك العصبة في النصف الباقي. وتارة ينفرد وارث بجميعه ولا يوجد هذا إلا في الرجال لأنهم عصبة والعاصب يرث جميع المال إذا انفرد ما عدا الأخ للام والزوج فليس للأول إلا السدس وليس للثاني إلا الربع إن كان لها ولد أو النصف إن لم يكن لها ولد إلا إذا كان كل واحد منهما ابن عم فيأخذ جميع المتروك بعضه بالفرض وبعضه بالتعصيب وكذلك مولاة النعمة تنفرد بجميع المتروك إذا لم يكن لمعتقها بفتح التاء وارث من النسب. وقوله باشتراك الباء للملابسة. وفيه متعلق بانفراد واجمع توكيد للمال أي كله وقوله وهو يعود على حوز المال ثم قال
*فصل في ذكر حالات وجوب الميراث*
وهي ثلاثة أنواع أشار إليها بقوله
(ويحصل الميراث حيث حتما بفرض أو تعصيب أو كليهما)
(والمال يحوي عاصب منفرد أو ما عن الفروض بعد يوجد)
(وقسمة في الحالتين معمله أما على تفاضل أو معدلة)
يعني أن الإرث تارة يكون بالفرض كالبنت والأخت. وتارة يكون بالتعصيب كالابن. وتارة يكون بالفرض مع التعصيب كالأب مع البنت فيفرض له السدس فإن بقي شيء أخذه بالتعصيب وهذه الأنواع الثلاثة هي المراد بالحالات المذكورة في الترجمة ثم أن الوارث بالتعصب أن انفرد حوي جميع المال وأن كان مع ذوي فروض أخذ ما فضل عنهم وأن تعدد أما مع غير أصحاب الفروض كالأولاد أو مع ذوي الفروض كالأم والزوجة فإن جميع المال في الوجه الأول والفاضل عن أصحاب السهام في الوجه الثاني يقسم بين العصبة أما على التفاضل كما إذا كانوا ذكورا وإناثا وأما على التساوي والاعتدال إذا كانوا كلهم ذكورا ومراده بالحالتين حالة عدم ذوي الفروض وحالة
[ ٤ / ١٥٥ ]
وجودهم وقوله والمال بالنصب مفعول مقدم بيحوي وعاصب فاعله ومنفرد صفته ثم قال
*فصل في ذكر أهل الفرائض وأصولها*
المراد بالفرائض الأجزاء المحدودة شرعًا المعلوم قسمتها من جهة المال. وهي ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. وأصحاب الفرائض المستحقون لها واحد وعشرون بين رجال ونساء فأصحاب النصف خمسة وأصحاب الربع اثنان. وأصحاب الثمن واحد. وأصحاب الثلثين أربعة. وأصحاب الثلث اثنان. وأصحاب السدس سبعة وسيأتي بيان أسمائهم في كلام الناظم. والمراد بأصول المسائل الأعداد التي تقوم منها تلك الفرائض. وهي اثنان وأربعة وثمانية وثلاثة وستة واثنا عشر وأربعة وعشرون. وهذه الأصول على قسمين قسم مركب وقسم بسيط فالمركب ما اجتمع فيه فرضان فأكثر وهو الاثنى عشر والأربعة والعشرون فلا يصح أن يكون أصل المسألة من الاثنى عشر والأربعة والعشرين كما يأتي في النظم أخر الفصل وما عدا هذين العددين من الأصول لا يشترط فيه تعدد الفرض وقوله
(ثم الفرائض البسائط الأول ستة الأصول منها في العمل)
ظاهره أن الذي ينقسم إلى مركب وبسيط هو الفرائض وليس كذلك بل الذي ينقسم إلى مركب وبسيط هو أصول المسائل لا الفرائض كما علمت ويدل على هذا أيضا قوله والأصل بالتركيب ولم يقل الفرض بالتركيب. ومعنى قوله الأصول منها في العمل أن أصول المسائل مأخوذة من الفرائض في عمل الفريضة فإذا كان في الفريضة من له النصف فيقال أصل المسألة من اثنين أو صاحب ثلث فاصل المسألة من ثلاثة وقس على هذين المثالين فإذا كان في الفريضة فرضان متباينان كمن له ربع ولأخر ثلث كانت المسألة من أصل مركب وهو اثنا عشر من ضرب أربعة في ثلاثة لتباينهما وسيأتي هذا أخر الفصل ثم بين أسماء أصحاب الفرائض المحدودة فقال
[ ٤ / ١٥٦ ]
(أولها النصف لخمسة جعل البنت والزوج إذا لم ينتقل)
(ولابنة ابن ولأخت لا لأم ونصفه الربع به الزوجين أم)
(ونصفه الثمن لزوجة وفي تعدد قسمة حظيها اقتفي)
(والثلثان حصة لأربع بنات صلب وبنات ابن فع)
(والأخت لا للأم في التعداد والثلث للجد برجح باد)
(والأم دون حاجب والأخوة لها وهم في قسم ذاك أسوه)
(ونصفه السدس لأم وأب ولابنة ابن ولجد اجتبي)
(وجدة ولأخ من أم واشمل لأخت جهة في الحكم)
يعني أن أصحاب النصف خمسة الزوج في فقد الولد للزوجة والبنت الواحدة وبنت الابن مع عدم البنت والأخت الشقيقة أو لأب في عدم الشقيقة لا لأم وأن أصحاب الربع اثنان الزوج مع الولد للزوجة والزوجة في فقد الولد للزوج. وأن أصحاب الثمن واحد وهو الزوجة مع الولد للزوج فإن تعددت الزوجات اقتسمن فرضهن ربعا أو ثمنا على عددهن هذا معنى قوله وفي تعدد قسمة حظيها أي الربع أو الثمن بينهما أو بينهن. وأن أصحاب الثلثين أربعة البنتان فأكثر وبنتا الابن فأكثر في عدم البنت والأختان الشقيقتان كذلك واللتان لأب في عدم الشقيقة دون التي للأم كما تقدم. وأن أصحاب الثلث ثلاثة الجد في بعض الأحوال حيث يكون أرجح من المقاسمة وثلث الباقي هذا معنى قوله برجح كما يأتي. والأم في فقد الولد وفقد تعدد الأخوة ولذلك قال دون حاجب يحجبها منه إلى السدس. والأخوة للأم أن تعددوا ويكون بينهم على السواء ذكورًا كانوا أو إناثا أو مختلطين. وأن أصحاب السدس سبعة الأم مع الولد أو مع تعدد الأخوة والأب مع الولد وبنت الابن مع بنت الصلب والأخت للأب مع
[ ٤ / ١٥٧ ]
الشقيقة والواحد من ولد الأم والجد إذا كان السدس أفضل له كما يأتي وعلى ذلك نبه بقوله اجتبي أي اختير والجدة لأم أو لأب فإن اجتمعنا حجبت القربى من جهة الأم البعدي من جهة الأب وإلا اشتركنا وأسقطتها الأم مطلقا كما يأتي في الحجب (وقوله) أم أخر البيت الثاني بضم الهمزة فعل أمر معناه أقصد وبه بتعلق به والزوجين مفعوله مقدم (ولما) كانت الفريضة تارة تكون عادلة وهي التي ساوت سهام أصحابها كزوج وأم وأخ أصلها من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللأخ للأم السدس واحد فلم يبق شيء وتارة تكون ناقصة وهي التي يفضل منها بعض أجزائها عن سهام أهلها كزوج وبنت أصلها من أربعة للزوج الربع واحد وللبنت النصف اثنان يبقى واحد أما للعاصب أو لبيت المال. وتارة تكون عائلة وهي التي زادت سهامها على أصولها وإليها أشار الناظم بقوله
(فإن يضق عن الفروض المال فالعول إذ ذاك له استعمال)
يعني أن الفريضة العائلة هي التي يكون فروضها أكثر من عددها كزوج وأخت وأم فإن أصلها من ستة لأجل النصف والثلث فالنصف للزوج ثلاثة ومثلها للأخت وفرغ المال ولم يبق للأم شيء فيعال للأم بثلث الستة وهو اثنان وتصح من ثمانية ويقال في ذلك عالت بمثل ثلثها ونقص لكل واحد ربع ما بيده وذلك لأن العول ينسب لأصل المسألة يخرج ما عالت به وهو الثلث وذلك لأن الاثنين من ستة ثلث وانسب العول لمجموع المسألة بعولها يخرج ما نقص لكل وارث وهو الربع لأن الاثنين من ثمانية ربع وأن عالت الستة لسبعة كزوج وأخت شقيقة أو لأب وأخ لأم أصلها من ستة للزوج ثلاثة نصفها ومثلها للأخت وفرغ المال ولم يبق للأخ للأم شيء فيعال له بالسدس وهو واحد وتصح من سبعة فيقال عالت بمثل سدسها ونقص لكل واحد سبع ما بيده. وتعول لتسعة كزوج وأخت وأم وأخوين لأم أصلها من ستة كذلك للزوج نصفها ثلاثة وللأخت مثلها وفرغ المال ولم يبق للأم ولا للأخوة للأم شيء فيعال لهم بثلاثة واحد للأم وهو سدسها واثنان لأخوة للأم وهو الثلث فيقال عالت بمثل نصفها
[ ٤ / ١٥٨ ]
ونقص لكل واحد ثلث ما بيده. وتعول لعشرة كزوج وأختين وأم وأخوين لأم أصلها من ستة للزوج نصفها ثلاثة وللأم سدسها واحد وللأخوين لأم ثلثها اثنان وفرغ المال ولم يبق للأختين شيء فيعال لهما بالثلثين وهو أربعة فيقال عالت بمثل ثلثيها ونقص لكل واحد خمسا ما بيده. وأن عالت الاثنى عشر لثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين يقال عالت بنصف سدسها ونقص لكل وارث جزء من ثلاثة عشر وتعول لخمسة عشر كزوجة وأخوين لأم وأختين لأب تقول عالت بمثل ربعها ونقص لكل وارث خمس ما بيده. وتعول لسبعة عشر تقول عالت بمثل ثلثها وربع ثلثها ونقص لكل وارث خمسة أجزاء من سبعة عشر. وأن عالت الأربعة والعشرون لسبعة وعشرين قلت عالت بمثل ثمنها ونقص لكل وارث تسع ما بيده ولا يعول من الفرائض إلا هذه الثلاثة الستة والاثنا عشر والأربعة والعشرون. وسميت الفريضة عائلة من العول وهو الزيادة وذلك إذا اجتمع فيها فروض لا يفي بها جملة المال ولم يكن إسقاط بعضها من غير موجب أولى من بعض فزيد في الفريضة سهام حتى يحصل النقص للجميع كل واحد بقدر فرضه إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون بالإجماع ثم قال
(والربع كالثلث وكالثلثين تعدمه فريضة مثلين)
(وثمن بالربع غير ملتقى وغير ذاك مطلقا قد يلتقي)
(والأصل بالتركيب ضعف ستة وضعفه لا غير ذين البتة)
يعني أن الفريضة الواحدة لا يجتمع فيها ربعان يكون لكل واحدة من أصحاب الفروض ربع ولا ثلثان لكل واحد ثلث ولا ثلثان لكل واحد من الورثة ثلثان بل يكون هذا معدوما في فريضة واحدة كما أن الفريضة الواحدة لا يجتمع فيها الربع والثمن. وأما غير ذلك من الأجزاء فقد يلتقيان كالربع والثلث والثلثين. وأن
[ ٤ / ١٥٩ ]
الأصل المركب هو الاثنى عشر وضعفه هو الأربعة والعشرون وعن الاثني عشر عبر بضعف ستة ومعنى كون هذين العددين مركبين أن الفريضة لا تقوم منهما إلا إذا كان في كل منهما فرضان فأكثر بخلاف غيرهما من بقية الأصول وهو اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية فقد يكون فيه فرضان كالستة وقد لا يكون فيه إلا فرض واحد وهو الثمانية ومضمون هذه الأبيات الثلاثة مفهوم من ذكر الفروض وذكرها هنا كالتحصيل لما سبق والله اعلم والباء في قوله بالتركيب للملابسة ثم قال
*فصل في ذكر حجب الإسقاط*
قد تقدم في فصل أحوال الميراث أن الوارثين على ثلاثة أقسام قسم لا يحجب أبدًا وقسم يحجب فلا يرث شيئًا وهو حجب الإسقاط وقسم يحجب عن كثرة الميراث إلى قلته وهو حجب النقل وتكلم في هذا الفصل على أعيان كل قسم منهم فأشار إلى الأول بقوله
(ولا سقوط لأب ولا ولد ولا لزوجين ولا أم فقد)
يعني أن الأبوين والأولاد والزوجين لا يسقطون بحال ومن عداهم قد يسقط وقد لا يسقط كما يأتي وقوله فقد معناه فحسب وأشار إلى الثاني فقال
(والجد يحجبه الأدنى فالأب كذا ابن الأبناء بالأعلى يحجب)
(وبأب وابن وابن ابن حجب أخوة من مات فلا شيء يجب)
(كذا بنو الأخوة أيضا حجبوا بالجد والأخوة ضمهم أب)
(والجد بالحجب لأخوة دها فيما انتمت لمالك وشبهها)
(وابن أخ بالحجب للعم وفي والعم لابن العم ما كان كفى)
[ ٤ / ١٦٠ ]
يعني أن الجد يحجبه عن الميراث الجد الذي هو أدنى وأقرب للميت وكذلك الأب يحجب الجد فيحجب الأب أباه وجده وأن علا وأن أبناء الأبناء يحجبون بمن هو أعلا منهم فابن الصلب يحجب ابن الابن وهكذا وأن الأب والابن وابن الابن كل واحد منهم يحجب الأخوة مطلقا وأن الجد يحجب ابن الأخ مطلقا. وأن الأخ شقيقًا كان أو لأب يحجب ابن الأخ. وأن الجد أيضا يحجب الأخوة الذين للأب والذين للأم في الفريضة المعروفة الشبيهة بالمالكية. فالمالكية امرأة تركت زوجًا وجدًا وأمًا وأخًا لأب وأخوين لأم فالمسألة من ستة فللزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللجد السدس واحد أيضا ويبقى واحد فمذهب مالك أنه للجد أيضا لأنه يقول للأخ للأب لولا أنا لأخذه الأخوة للأم ومذهب زيد بن ثابت أنه للأخ للأب لأن الأخوة للأم محجوبون بالجد فوجودهم كالعدم وقد أخذ ذوو الفروض فروضهم وهذا الباقي للأخ للأب لأنه عاصب يأخذ ما فضل من أصحاب السهام. والشبيهة بالمالكية هي كالمالكية سواء إلا أن الأخ لأب يجعل مكانه الأخ الشقيق وهاتان المسئلتان من شواذ المسائل الخارجة عن القياس (وقوله دها) أي أصابهم الجد بالحجب. وأن ابن الأخ سواء كان شقيقًا أو لأب يحجب العم. والعم مطلقًا يحجب ابن العم مطلقًا وقوله ما كان كفى أي الذي ذكر كفى بالحجب ثم قال
(والأم كلتا الجدتين تحجب وجدة للأب يحجب الأب)
(ومن دنت حاجبة لبعدي جهتها من غير أن تعدى)
(وقربى الأم حجبت قربى الأب والعكس أن أتى فما حجب وجب)
(وحظها السدس في الانفراد وقسمة السواء في التعداد)
(والإرث لم يحزه من هاتين تعددا أكثر من ثنتين)
(ومسقط ذو الجهتين أبدا ذا جهة مهما تساووا قعددا)
[ ٤ / ١٦١ ]
(ومن له حجب بحاجب حجب فحجبه بمن له الحجب يجب)
(وأخوة الأم بمن يكون في عمودي النسبة حجبهم قفي)
يعني أن الأم تحجب أمها وهي جدة الميت لأمه وتحجب أم زوجها وهي جدة الميت لأبيه وأن الأب يحجب أمه ولا يحجب أم زوجته. ومعنى قوله ومن دنت البيت إن كل واحدة من الجدتين المذكورتين تحجب من فوقها من جهتها ولا تتعدى لحجب من ليست في جهتها فأم الأم تحجب أمها وأن علت ولا تتعدى لحجب من ليست من جهتها من الجدات اللاتي من قبل الأب المذكورة في البيت بعد هذا. وأن أم الأب تحجب أمها وأن علت دون أن تتعدى لغير جهتها. وقوله وقربى معناه أن الجدة القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب وأما العكس وهو أن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم فلا تحجبها ويكون السدس بينهما وكذلك إذا كانتا في رتبة واحدة وأن لم تكن إلا واحدة كان السدس لها كما مر. وأن الإرث لا يحوزه أكثر من جدتين إذا تعددن إحداهما أم الأم وأن علت والأخرى أم الأب وأمها وأن علت قال في الرسالة ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأم وأم الأب وأمهاتهما وروي عن زيد بن ثابت ﵁ أنه ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم أم الأب وأم أبي الأب وأن علا ولم يحفظ من الخلفاء توريث أكثر من جدتين اهـ. وقوله ومسقط ذو الجهتين البيت معناه أن صاحب جهة الأب وجهة الأم مسقطٍ أبدا ميراث صاحب الجهة الواحدة مهما تساووا في الرتبة والقعدد فالأخ الشقيق ذو جهتين يحجب الذي للأب والعم الشقيق يحجب العم الذي للأب وابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ للأب وابن العم كذلك وهكذا ويستثنى من كلامه الأخ لأم فإنه ذو جهة ولا يحجبه الشقيق. ومفهوم قوله تساووا قعددا أنهم إذا لم يتساووا في الدرجة كالأخ للأب مع ابن الأخ الشقيق فإنه لا شيء لابن الأخ وهو كذلك لأن الأخ أقرب منه للهالك. وقوله ومن له حجب
[ ٤ / ١٦٢ ]
بحاجب البيت معناه أن الأخ لأب المحجوب باخ شقيق وهو محجوب بولد يجب حجبه عند فقد الشقيق بالولد الحاجب لحاجبه فمن هلك وترك أبنا وأخا شقيقًا وأخا لأب فالأخ للأب محجوب بالشقيق والشقيق محجوب بالابن فلو عدم الشقيق لم يرث الأخ للأب شيئًا لوجوب حجبه بالابن الذي هو حاجب حاجبه وهكذا يقال في ابن الأخ مع وجود الأخ وابن للهالك وهذا البيت لا يحتاج إليه مع ما فيه من التعقيد لأن حكمه مفهوم من البيت قبله. وقوله وأخوة الأم الخ يعني أن أخوة الأم محجوبون بعمودي النسب الأعلى والأسفل فعموده الأعلى الأب والجد وأن علا وعموده الأسفل الولد وولده وأن سفل فيدخل في ذلك البنت وبنت الابن وأن نزلت لأنهما من عموده الأسفل. وقوله وجدة للأب بالنصب مفعول مقدم بيحجب وقوله قعددا بضم القاف ويجوز في الدال الضم والفتح كما تقدم وأشار إلى الثالث فقال
*فصل في ذكر حجب النقل إلى فرض*
أي حجب النقل من تعصيب إلى فرض وسيأتي الكلام على حجب النقل من فرض إلى تعصيب في الفصل بعد هذا وأشار إلى ما ترجم له هنا وهو الأول فقال
(والأب مع فروض الاستغراق والنقص يحوي السدس بالإطلاق)
(كذاك يحوي مع ذكر أن الولد أو ولد ابن مثلهم سدسا فقد)
(والسدس مع أنثى من الصنفين له والباقي بالعصيب بعد حصله)
يعني أن الأب إذا كان في فريضة يستغرقها ورثتها سواء كانت عادلة كبنتين وأب وأم أو عائلة كزوج وأم وبنت وأب فإنه ينتقل عما كان عليه من التعصيب ويصير صاحب فرض فله من الأولى السدس واحد وله من الثانية السدس اثنان فتعول لثلاثة عشر لسدس الأب ولو بقي عاصبًا لأخذ الواحد الباقي من الاثنى عشر من غير احتياج إلى عول وكذلك في التي لا يستغرقها ورثتها وهي التي عبر عنها بالنقص كاب وبنت فهي من
[ ٤ / ١٦٣ ]
ستة للبنت نصفها ثلاثة وللأب سدسها واحد بالفرض واثنان بالتعصيب فقد انتقل للفرض أيضا. ومعنى الإطلاق في كلامه أن الأب له السدس في فروض الاستغراق والنقص أي في العادلة والعائلة والناقصة والذي ذكره هنا في الأب يجري في الجد كما يأتي ثم ذكر في البيت الثاني أن الأب يرث بالفرض السدس أيضا مع الولد الذكر واحدًا كان أو متعددا وأنه يرث السدس فقط مع ابن الابن وأن نزل بالفرض. وذكر في البيت الثالث أن الأب مع الأنثى من بنات الصلب أو بنات الابن وهو المراد بالصنفين له السدس أيضا بالفرض والباقي بالتعصيب كما تقدم في قوله والنقص يحوي السدس وصرح به هنا زيادة على ما تقدم بأن ما زاد على السدس يأخذه بالتعصيب والله اعلم. وقوله والأب مبتدأ ومع منصوب على الضرفية متعلق بمحذوف حال من الأب ومع مضاف وفروض مضاف إليه وفروض مضاف والاستغراق مضاف إليه والنقص بالجر معطوف عليه وجملة يحوي السدس في محل رفع خبر المبتدأ والسدس وسدسا في كلامه هنا بسكون الدال (ثم) شرع في بيان مسألة الجد التي اشرنا إليها فقال
(والجد مثل الأب مع من ذكرا حالا بحال في الذي تقررا)
(وزاد بالثلث أن الرجح ظهر مع صنف أخوة وقسم كذكر)
(والسدس أن يرجح له متى صحب أهل الفروض صنف أخوة يجب)
(أو قسمة السواء في البقية أو ثلثها إلا في الاكدرية)
(فالعول للأخت بها قد اعملا واجمعهما واقسم وجدا فضلا)
(والقسم مع شقائق ومن لأب معا له وعد كلهم وجب)
(وحظ من للأب للأشقا وحدهم يكون مستحقا)
يعني أن الجد مثل الأب في جميع ما تقدم في شرح البيت الأول ثم ذكر هنا أن له ثلاث
[ ٤ / ١٦٤ ]
حالات يختص بها عن الأب وهي ما إذا اجتمع في الفريضة الجد والأخوة وأصحاب القروض فإن للجد الأفضل من أحد ثلاثة أوجه أما السدس من رأس المال أو مقاسمة الأخوة في الباقي بعد أصحاب الفروض أو ثلث ما بقي على ذوي الفروض (فمثال) أفضلية السدس من رأس المال زوج وأم وجد وإخوان المسألة من ستة أن أخذ الجد السدس أخذ واحدًا كاملًا وأن قاسم الأخوين أخذ ثلثي الواحد لأن الزوج يأخذ ثلاثة والأم تأخذ واحدًا يبقى اثنان للجد والأخوين فاثنان على ثلاثة ثلثان للواحد وكذلك أن أخذ ثلث الباقي. ومثال أفضلية المقاسمة في الباقي بعد أصحاب الفروض زوجة وجدة وجد وأخ المسألة من اثني عشر لأجل الربع والسدس أن أخذ الجد السدس أخذ اثنين وأن قاسم الأخ أخذ ثلاثة ونصفًا ولو أخذ ثلث ما بقي لأخذ اثنين وثلثا (ومثال) أفضلية ثلث ما بقي زوجة وجد وثلاثة أخوة المسألة من اثني عشر أيضا فالسدس اثنان وله في المقاسمة اثنان وربع لأن للزوجة الربع ثلاثة تبقى تسعة على أربعة وأن أخذ ثلث الباقي أخذ ثلاثة وهو أفضل له من السدس والمقاسمة. وقد تستوي الأوجه الثلاثة في فريضة وهي زوج وجد وأخوين المسألة من ستة فله منها واحد في الأحوال الثلاثة. ولما ذكر أن الجد يعصب الأخت ويقاسمها اقتضى ذلك أنها ترث بالتعصيب وأنه معها كأخيها وعليه فلا يفرض لها معه بحال إلا في مسألة واحدة استثناها بقوله إلا في الاكدرية الخ وتعرف أيضا بالغراء وهي امرأة تركت زوجًا وجدًا وأمًا وأختًا شقيقة أو لأب (أصلها) من ستة فللزوج نصفها ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللجد السدس واحد فلما فرغ المال أعيل للأخت بفرضها وهو النصف ثلاثة فتبلغ تسعة ثم يضم سهم الأخت الذي هو ثلاثة إلى سهم الجد وهو واحد ويقسم المجموع بينهما للذكر مثل حظ الانثيين وقسم أربعة على ثلاثة منكسر مباين فتضرب عدة الرؤس المنكسر عليهم وهي ثلاثة في المسألة بعولها فتبلغ سبعا وعشرين فيقال من له شيء في أصل المسألة أخذه مضروبًا في مثل ما ضربت فيه المسألة فكان للزوج ثلاثة من تسعة يضربها في ثلاثة بتسعة وكان للأم اثنان تضربهما في ثلاثة بستة وكان للأخت والجد معا أربعة تضرب
[ ٤ / ١٦٥ ]
في ثلاثة باثني عشر للأخت أربعة وللجد ثمانية وإلى بيان حكمها أشار بقوله فالعول للأخت البيت وباء بها ضرفية وضمير التثنية في قوله اجمعهما لسهم الأخت ولسهم الجد المفهومين من السياق. وقوله والقسم مع شقائق ومن لأب البيتين الأخيرين تقدم أن الحالة الثالثة أن يجتمع الجد والأخوة الأشقاء والذين للأب فأفاد هنا أن المقاسمة تكون مع الأشقاء والذين للأب معًا بحيث يقع عدهم جميعًا على الجد ثم يأخذ الأشقاء ما يجب للذين للأب فإذا كان في الفريضة جد وأخ شقيق وأخ للأب فإن الشقيق يعد أخاه للأب على الجد ويستوي في هذا الوجه الثلث والمقاسمة ثم يأخذ الشقيق نصيب الذي للأب لأنه يحجبه وهذه مسألة من مسائل المعادة فأحفظها فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ثم قال
(والأخت من أب وأن تعددت مع شقيقة بسدس أفردت)
تكميلة الثلثين والحكم كذا مع بنت صلب لابنة ابن يجتذى)
يعني أن الفريضة إذا كانت فيها أخت شقيقة وأخت لأب فإن للشقيقة النصف وللتي للأب السدس تكملة للثلثين وسواء كانت التي لأب واحدة أو متعددة فإن اتحدت أخذته وحدها وأن تعددت اقتسمنه على عددهن وكذلك الحكم إذا اجتمعت بنت الصلب وبنت الابن فلبنت الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين كانت بنت الابن واحدة أو متعددة كما في الأخت للأب ومجموعهما في الحقيقة فرض واحد وهذا إذا لم يكن مع الأخت التي للأب أخ فإن كان لها أخ لأب فإن النصف الفاضل عن الشقيقة يكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان مع بنت الابن أخ لها أو ابن عمها فإن النصف الفاضل عن بنت الصلب لأولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ثم قال
(والزوج من نصف لربع انتقل مع ولد أو ولد ابن هب سفل)
(وينقل الزوجة من ربع إلى ثمن صحيح نسبة من هؤلا)
[ ٤ / ١٦٦ ]
يعني أن الزوج يحجبه ولد الزوجة من النصف إلى الربع كان الولد منه أو من غيره ذكرًا كان أو أنثى واحدًا كان أو متعددا كان ولد صلب أو ولد ابن وأن سفل من زوج أو زنى أو منفي بلعان. وأن الزوجة يحجبها ولد الزوج اللاحق به شرعًا أو ولد ولده ذكرًا كان أو أنثى كذلك من الربع إلى الثمن وقوله. وبنقل البيت ينقل فعل مضارع والزوجة مفعول به مقدم ومن ربع وإلى ثمن متعلقان بينقل وصحيح فاعل ينقل وهو مضاف ونسبة مضاف إليه ومن هؤلا بالقصر متعلق بمحذوف صفة لنسبة والإشارة للولد وولد الابن العالي والنازل أي يشترط في ولد الزوج وولد ابنه أن يكون صحيح النسبة شرعًا كما تقدم احترازًا من ولد الزنى والمنفي بلعان فلا يحجبانها إلى الثمن وقوله
(والأم من ثلث لسدس تفرد بهم وبالأخوة أن تعددوا)
(وغير من يرث ليس يحجب إلا أو لاء حجبوا إذ حجبوا)
(وثلث ما يبقى عن الزوجين تأخذ مع أب بغراوين)
قد تقدم أن فرض الأم الثلث وذكر هنا في البيت الأول من الأبيات الثلاثة أنها تحجب من الثلث إلى السدس بالولد يعني وابنه وأن نزل اتحد أو تعدد ولذلك أطلق في الولد وجمعه في قوله بهم باعتبار مصدوق الجنس. وأنها تحجب إلى السدس بالأخوة أن تعددوا والمراد بالجمع ما فوق الواحد سواء ورثوا أو حجيوا عن الميراث ثم ذكر قاعدة من قواعد باب الفرائض وهي أن من لا يرث لا يحجب وارثا واستثنى منها الأخوة فأنهم يحجبون أمهم حجب نقص من الثلث إلى السدس وإن كانوا محجوبين بالأب أو بالولد حجب إسقاط ثم ذكر في البيت الثالث أن الأم تأخذ في الفرضيتين الغراويتين ثلث ما بقي بعد صاحب الفرض لا الثلث من رأس المال (وهما) زوجة وأبوان المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد وللأم ثلث الباقي واحد أيضا واثنان للأب. والأخرى زوج وأبوان أصلها من اثنين للزوج نصفها واحد ويبقى واحد
[ ٤ / ١٦٧ ]
منكسر مباين فتضرب عدة الرؤس المنكسر عليهم في اثنين فتصح من ستة للزوج نصفها ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان فالأم أخذت في الصورتين ثلث الباقي وهو في الأولى ربع وفي الثانية سدس. وقوله (أولاء) اسم أشارة المراد به الأخوة وحجبوا الأول فعل وفاعل وحجبوا الثاني فعل ونائب فاعل فتحصل أن للأم ثلاث حالات فتارة ترث الثلث وتارة ترث السدس من رأس المال وتارة ترث ثلث الباقي ثم أشار إلى الثاني فقال
*فصل في ذكر حجب النقل للتعصيب*
أي حجب النقل من الفرض للتعصيب
(للابن شرعًا حظ بنتين ادفع من مال أو باقية في التنوع)
(وولد ابن مثلهم في الحكم وأخوة كذا لغير الأم)
يعني أن الابن الأحق بأبيه شرعًا يدفع له الحاكم عند النزاع حظ بنتين من جميع مال الهالك الذي مات عنه حيث لم يكن معهم أصحاب فروض فإن كان هناك أصحاب فروض فإنه يدفع لأصحاب الفروض فروضهم ويدفع للابن والبنات أو البنت ما بقي يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وأولاد الابن مثل أولاد الصلب في الحكم المذكور. وأن الأخت الشقيقة يعصبها أخوها الشقيق وكذا للأب إذا كان مساويًا لها وأما الأخت لأم فلا يعصبها أخوها بل يكون الفرض بينهما بالسوية كما مر ثم قال
(والأخت لا للأم كيف تأتي من شأنها التعصيب مع بنات)
(كذا يعصبن بنات الابن والعول في الصنفين عنه استغني)
يعني أن الأخت الشقيقة أو التي للأب من شأنها أن تكون عاصبة مع البنت ترث ما فضل عنها ولا يفرض لها معها كانت البنت واحدة أو متعددة والأخت كذلك وأما الأخت لأم فلا دخل لها في التعصيب ولهذا أخرجها بقوله لا للأم. وكذلك شان
[ ٤ / ١٦٨ ]
البنات أن يعصبن بنات الابن فإن كان في الفريضة بنت وأخت شقيقة أو لأب فللبنت النصف بالفرض وللأخت الباقي بالتعصيب وأن كانت ابنتان فأكثر فلهن الثلثان وللأخت أو الأخوات الباقي وكذلك البنت الواحدة مع بنت الابن أو بناته للبنت النصف ولبنت الابن أو بناته السدس تكملة للثلثين ولا يفرض للأخت الواحدة النصف ولا للأختين فأكثر الثلثان فتعول المسألة بل ليس لها إلا ما بقي ولا يعال لبنت الابن أو بناته كذلك ولذا قال والعول في الصنفين عنه استغني والمراد بالصنفين الأخوات وبنات الابن وقوله
(وبنت الابن أن تكن قد حجبت بابن مساو أو أحط عصبت)
معناه أن بنت الابن إذا حجبت ببنتي الصلب أو بناته لاستيفائهن للثلثين فأنها تصير عاصبة بابن مساو لها أخيها أو ابن عمها أو أحط منها رتبة كابن أخيها أو حفيد عمها فترث ثلث الباقي معه للذكر مثل حظ الأنثيين فقوله بابن متعلق بعصبت لا بحجبت المبني للنائب ومفهوم قوله مساو أو أحط أنه إذا كان أعلا منها رتبة فلا تعصب معه وهو كذلك ثم قال
(وبأخ لا بابنه أخوة الأب تعصيبهن مع شقيقة وجب)
يعني أن الأخت للأب مع الشقيقة أنما يعصبها أخوها لا ابن أخيها فإذا كانت أخت شقيقة وأخت لأب فللشقيقة النصف والتي للأب السدس تكملة الثلثين وما بقي للعاصب فإذا كان مع التي للأب أخ فإنه يعصبها ويكون النصف الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كان أختان شقيقتان وأخت لأب فلا شيء للتي للأب إلا أن يكون معها أخ فيأخذان الثلث الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين ويعبرون عن هذا الأخ بالأخ المبارك. وأما ابن أخيها فلا يعصبها كما قال لا بابنه فإذا كانت أخت شقيقة وأخت لأب وابن أخ لأب فللتي للأب السدس تكملة للثلثين ولابن الأخ الثلث الباقي لأنه عاصب وإن كانت شقيقتان وأخت لأب وابن أخ لأب فللشقيقتين الثلثان والباقي لابن الأخ لأب بالتعصيب
[ ٤ / ١٦٩ ]
ولا شيء للأخت لأب لأن ابن أخيها لا يعصبها بل يعصبها أخوها فقط كما علمت والله اعلم (ولما) أنهى الكلام على أسباب الميراث وأركانه وشروطه شرع في بيان موانعه فقال
*فصل في موانع الميراث*
جمعها بعض العلماء في قوله (عش لك رزق) فالعين لعدم الاستهلال والشين للشك واللام للعان والكاف للكفر والراء للرق والزاي للزنا والقاف للقتل وأشار إليها الناظم فقال
(الكفر والرق لأرث منعا وأن هما بعد الممات ارتفعا)
(ومثل ذاك الحكم في المرتد ومطلقًا يمنع قتل العمد)
(وإن يكن عن خطأ فمن دية وحالة الشك بمنع مغنيه)
يعني أن الكفر والرق مانعان من الميراث فمن مات من المسلمين وله قريب كافر أو قريب رقيق ولو فيه شائبة حرية فإنه لا يرنه وسواء استمر الكافر على كفره والرقيق على رقه أو ارتفع كل منهما بعد الموت بإسلام الكافر وعتق الرقيق لأن المعتبر في الميراث وقت الموت (فائدة) استثنى بعض العلماء من عدم توريث الكافر المسلم ومن توريث المسلم الكافر مسألتين الأولى وهي توريث الكافر المسلم تقدم الكلام عليها في فصل النفقات من هذا الكتاب والثانية وهي توريث المسلم الكافر ما لو مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل فأسلمت ثم ولدت فإن الولد يرثه مع حكمنا بإسلامه كذا في الشنشوري على الرحبية. وكذلك المرتد لا يرث وقاتل العمد على وجه العدوان لا يرث لا من المال ولا من الدية وأما قاتل الخطأ فأنه يرث من المال لا من الدية فيعطيها كاملة وأما قاتل العمد على وجه شرعي فأنه يرث وكذلك لا أرث مطلقًا إذا وقع الشك في كون القتل عمدًا أو خطأ وكذا إذا وقع
[ ٤ / ١٧٠ ]
الشك في السابق كما يأتي في كلام الناظم ويزاد عليها جهل القعدد كما تقدم وقد نظمتها فقلت
(موانع الإرث ثمان يا فتى رق وكفر قتل عمد ثبتا)
(وعدم استهلال جهل القعدد والشك مهما كان فافهم تهتد)
(وابن الزنى وباللعان مزنفي لا يرثان واطئا فتلتقتف)
وأما الموطوءة التي هي أمهما فأنهما يرثانها وقوله
(ويوقف القسم مع الحمل إلى أن يستهل صارخًا فيعملا)
معناه إذا كان بعض الورثة حملا أو ليس ثم وارث إلا ذلك الحمل فإن قسم التركة في الوجه الأول ممنوع حتى يوضع الحمل فإن ولد واستهل صارخًا وتحققت حياته ورث وإلا فلا وكذلك يمنع دفع المال في الوجه الثاني لعاصب أو لغيره إلا بعد الوضع فإن استهل صارخًا ورثه وإلا دفع لمن يستحقه وقوله
(وبين من مات بهدم أو غرق يمتنع الإرث لجهل من سبق)
معناه إذا مات قريبان كرجل وأخيه أو ابنه أو زوج وزوجته ولم يعلم السابق منهما كما إذا ماتا تحت ردم أو بغرق ونحوهما فإنه لا يرث أحدهما الأخر للجهل بالسابق لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه وهو هنا متعذر وأن كل واحد منهما ترثه ورثته
(وارث خنثى بمباله اعتبر وما بدا عليه في الحكم اقتصر)
(وأن يبل بالجهتين الخنثى فنصف حظي ذكر وأنثى)
يعني أن ميراث الخنثى معتبر بمحل بوله فأن بال من ذكره حكم له بحكم الذكر وأن بال من فرجه حكم له بحكم الأنثى وأن بال منهما جميعًا فهو الخنثى المشكل فيكون له من التركة نصف ميراث ذكر ونصف ميراث امرأة ثم قال
(وابن اللعان أرثه بأمه ما كان والسدس أقصى سهمه)
[ ٤ / ١٧١ ]
(وتوأماه هبهما تعددا هما شقيقان في الإرث أبدا)
يعني أن الولد الذي نفاه أبوه ادعاء من الزوجة باللعان إنما يكون أرثه بأمه فقط لا بأبيه فيرث جدته لأمه دون جدته لأبيه وإذا كان لأمه ولد من أبيه الذي نفاه ولدته منه قبل اللعان أو من غيره فهو أخوه لأمه يرث أحدهما من الأخر السدس لا غير وإذا كان اللعان بنفي حمل فولدت توأمين فهما شقيقان فيما يبنها في الإرث أبدا لأن الملاعن إنما نفى بنوتهما أخوتهما وفي هذا القدر كفاية لأصحاب المناصب والنهاية والله تعالى اعلم وقول الناظم رحمه الله تعالى
(وما قصدت جمعه هنا انتهى والحمد لله بغير منتهى)
(وبالصلاة ختمه كما ابتدى على الرسول المصطفى محمد)
(وإله وصحبه الأخيار ما كور الليل على النهار)
فما هذه ضرفية مصدرية وكور أي أدخل اليل على النهار فيزيد وأدخل النهار على اليل فيزيد أيضا ويعني بهذا استمرار ثنائه على الله تعالى وصلاته على النبي ﷺ إلى انتهاء الدنيا وتمامها (وبعد فيقول) الفقير إلى مولاه الغني عثمان بن المكي الزبيدي التوزري الحمد لله ميسر البدء والتمام والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام وعلى إله وأصحابه السادة الكرام وقد كمل بعونه تعالى الجزء الرابع الذي هو خاتمة شرحي توضيح الأحكام على تحفة الحكام في يوم الجمعة سادس ذي الحجة الحرام خاتم شهور عام ١٣٣٨ ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية أمين أمين أمين.
[ ٤ / ١٧٢ ]
الحمد لله على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته والناسجين على منواله هذا وأن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل الزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان بن المكي على رجز ابن عاصم المسمى بتحفة الحكام من باب الحبس إلى الختم فالفته حسنا في بابه نافعًا لراغبة وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعه وأذنت له في نشره وطبعه رجاء لتعميم نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمر أنه في يوم السبت ١٩ جمادي الأولى سنة ١٣٣٩ الموافق ليوم ٢٩ جانفي سنة ١٩٢١
صح أحمد بيرم صح إبراهيم المارغني صح محمد رضوان صح محمد الطاهر ابن عاشور
[ ٤ / ١٧٣ ]