﴿والأوصياء والحجر والوصية والإقرار والدين والفلس﴾
ذكر الناظم في هذه الترجمة مسائل متعددة من سعة أبواب مختلفة وفصل بعضها من بعض بالفصول وبدأ ببيان الرشد لأنه أشرفها فقال
(الرشد حفظ المال مع حسن النظر وبعضهم له الصلاح معتبر)
يعني أن حقيقة الرشد هي حفظ المال بأن لا يصرفه مالكه بغير عوض بسفاهة وإن لا يصرفه في لذاته المحرمة والمكروهة والمباحة الخارجية عن المعتاد حتى يكون مبذرًا لماله في مصالح اللذات على حالة لا تليق بأمثاله مع حسن النظر فيه بالتنمية وهل من شرطه أيضًا أن يكون صالحًا في دينه أم لا خلاف والراجح عدم اشتراطه كما يأتي عند قوله
وصالح ليس يجيد النظرا في المال أن خيف الضياع حجرا
وشارب الخمر إذا ما أثمرا لما يلي من ماله لن يحجرا
وظاهر النظم أن شرط التنمية هو المذهب وليس كذلك بل القول الراجح الذي به الفتوى والقضاء هو أن الرشد حفظه المال فقط وهو ظاهر لا خفاء فيه والله أعلم (وقول) الناظم له أي معه وضميره يعود على ما ذكر من ذكر المال وحسن
[ ٤ / ٧١ ]
النظر فيه ثم أخذ يتكلم على الأوصياء والحجر وهو المنع من التصرف وأركانه ثلاثة (الأول) المحجور وحجره إما أن يكون لغيره وهو العبد والمفلس والمرأة ذات الزوج فيما زاد على الثلث ومثلها المريض وأما أن يكون حجره لنفسه وهو من يخشى عليه إتلاف ماله ومظنة ذلك الصبا والجنون والتبذير ومن يخدع في البيوع (والثاني) الذي إليه الحجر وهو السيد في عبده والأب في ولده الآتي بيانه في الحياة وعند المماة يقيم له وصيًا (والثالث) كيفية العمل وإليه أشار النظام فقال
(والابن ما دام صغيرًا للأب إلى البلوغ حجره فيما اجتبي)
(إن ظهر الرشد فلا قول لأب وبالغ بالعكس حجره وجب)
(كذاك من أبوه حجرًا جددًا عليه في فور البلوغ مشهدا)
(وبالغ وحاله قد جهلا على الرشاد حمله وقبل لا)
(وإن يمت أب وقد وصى على مستوجب حجرًا مضى ما فعلا)
يعني أن الابن ما دام صغيرًا وأبوه حي فإنه محجور لأبيه ولو كانت له قدرة على حفظ المال إذ لا رشد قبل البلوغ فإن بلغ النظر في حاله فإن ظهر رشده خرج من الولاية ولا قول لأبيه في ذلك وإن ظهر سفهه وجب استمرار حجره عليه ولا قول لابنه في ذلك كما أنه يستمر عليه الحجر إذا جدد عليه أبوه الحجر في فور بلوغه وأشهد على ذلك علانية وإلا فأفعاله ماضية على القول بعدم اعتبار الحال. وأما أن بلغ مجهول الحال بحيث لم يتبين رشده ولا سفهه فهل يحمل على الرشد فتمضي أفعاله أو على السفه فلا تمضي وهو المشهور قولان (وكذا) يستمر الحجر على مستوجبه إذا مات أبوه وكان قد أوصى عليه أو قدم عليه القاضي مقدمًا فلا يخرج من ولاية من هو وصي أبيه أو مقدم القاضي حتى يخرجه منها الوصي أو المقدم وأفعاله كلها مردودة وإن علم رشده ما لم يطلق من الحجر بشهادة البينة السالمة من الطعن ثم قال
[ ٤ / ٧٢ ]
(ويكتفي الوصي بالإشهاد إذا رأى مخايل الرشاد)
يعني أن الوصي إذا رأى على محجوره علامات الرشد من المحافظة على المال خصوصًا إذا كانت له قدرة على التنمية كما إذا كانت له صنعة يأخذ عنها الأجر فلا يصرفه إلا في مصرفه الشرعي أو يستعمله في تجارة أو يبقيه تحت يده فله أن يرشده ويكتفي بالإشهاد على نفسه بأنه أطلقه من قيد الحجر ولم تبق عليه ولاية لأحد وهو مصدق في ثبوت رشده عنده ولا يحتاج إلى إقامة بينة هذا هو المشهور وقال بعضهم ينبغي أن لا يصدق الوصي في ذلك بل لابد من بينة تشهد للمحجور برشده لقلة الأمانات وكثرة الخيانات التي تقع من الأوصياء ويقتصر على قوله
(وفي ارتفاع الحجر مطلقًا يجب إثبات موجب لترشيد طلب)
(ويسقط الإعذار في الترشيد حيث وصيه من الشهود)
يعني أن المحجر إذا بلغ ذكرًا كان أو أنثى وقع تزوجها أولا إذا طلب ترشيد نفسه وأتى بمن يشهد له بحسن حاله وإنه ممن لا يخدع في بيع ولا ابتياع وممن يجب أن يرشد ويطلق من ثقاف الحجر فإن بينته تسمع فإذا حضر الوصي أو المقدم ووافق على ذلك ارتفع عليه الحجر فإن شهد له الوصي بالرشاد استغنيت بشهادته عن الإعذار إليه والأحوط في حقوق الأيتام أن يوكل القاضي من يعذر إليه في شهود الرشد لأن الوصي قد يريد الترشيد لغرض من الأغراض الدنيوية فيتواطأ مع محجوره على ذلك وقد شاهدنا كثيرًا من هذا وقول الناظم مطلقًا أي كان من مقدم القاضي أو الوصي أو الأب (ولما) فرغ من الكلام على ذي الأب والوصي شرع يتكلم على حكم المهمل وذكر فيه أربعة أقوال أشار إلى الأول منها بقول
(والبالغ الموصوف بالإهمال معتبر بوصفه في الحال)
(فظاهر الرشد يجوز فعله وفعل ذي السفه رد كله)
[ ٤ / ٧٣ ]
(وذاك مروي عن ابن القاسم من غير تفصيل له ملائم)
قال ابن رشد ذهب ابن القاسم إلى أنه ينظر إلى حاله يوم بيعه وابتياعه فإن كان رشيدًا جازت أفعاله وإن كان سفيهًا لم يجز منها شيء من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل اهـ وقول الناظم معتبر أي في حال تصرفه ثم فسر ذلك بقوله فظاهر الرشاد الخ وأشار إلى الثاني بقوله
(ومالك يجيز كل ما صدر بعد البلوغ عنه من غير نظر)
قال ابن رشد قول مالك وكبار أصحابه أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدًا كان أو سفيهًا معلنًا بالسفه أو غير معلن اتصل سفهه من حين بلوغه أو سفه بعد أن أنس من الرشد من غير تفصيل في شيء من ذلك اهـ قال القاضي الفشتالي هذا هو المشهور المعمول به ونحوه في باب بيع المولى عليه من مختصر المتيطية وذكر في المفيد القولين وقال في قول ابن القاسم ليس عليه عمل اهـ. والذي عليه عمل أهل قرطبة وأهل فاس قول ابن القاسم كما في المعيار وغيره بعد حكاية جرى العمل بالقولين (قلت) والذي عليه عمل تونس هو قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وهو المناسب لأهل هذا الزمان. وأشار إلى الثالث بقوله
(وعن مطرف أتى من أتصل سفهه فلا يجوز ما فعل)
(وإن يكن سفه بعد الرشد ففعله ليس له من رد)
(ما لم يبع من خادع فيمنع وبالذي أفاته لا يتبع)
قال ابن رشد قول مطرف وابن الماجشون أنه إن كان متصل السفه من حين بلوغه فلا يجوز شيء من أفعاله وأما إن سفه بعد أن أنس منه الرشد فأفعاله جائزة عليه ولازمة له ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة بينة مثل أن يبيع ثمن ألف دينار بمائة
[ ٤ / ٧٤ ]
دينار وما أشبه ذلك فلا يجوز ذلك عليه ولا يتبع بالثمن أن أفسده من غير تفصيل بين أن يكون معلنًا بالسفه أو غير معلن. وأشار إلى الرابع بقوله
(ومعلن السفه رد ابن الفرج أفعاله والعكس في العكس اندرج)
قال ابن رشد قال أصبغ أنه إن كان معلنًا بالسفه فأفعاله غير جائزة وإن لم يكن معلنًا بالسفه فأفعاله جائزة اهـ ومراده بالعكس إن الذي لم يكن معلنًا وهو إما معلن بالرشد أو مجهول الحال وقول الناظم
(وفعل من يجهل بالإطلاق حالته يجوز باتفاق)
(ويجعل القاضي بكل حال على السفيه حاجرًا في المال)
يشير به إلى قول ابن رشد اتفق جميعهم أن أفعال من جهلت حالته ولم يعلم بسفه ولا رشد جائزة لا يرد منها شيء وكذلك اتفقوا على أن على الإمام أن يولي عليهم إذا ثبت سفهه وخشي ذهاب ماله اهـ وقول الناظم بالإطلاق معناه في جواز أفعال مجهول الحال سواء كانت بعوض أو تبرعًا (ولما) فرغ من الكلام على ما يخرج به الذكر من الحجر شرع في بيان ما تخرج به الأنثى إذا بلغت في حياة أبيها أو بعد موته وقد أوصى عليها أو تركها مهملة وقدم القاضي عليها أحدًا أو لم يقدم عليها فأشار إلى الأولى بقوله
(وإن تكن بنت وحاضت والأب حي فليس الحجر عنها يذهب)
(إلا إذا نكحت ثم مضى سبعة أعوام وذا به القضا)
(ما لم يجدد حجرها أثر البنا أو سلم الرشد إذا تبينا)
يعني أن البنت إذا بلغت وكان أبوها حيا فإن حجره عليها لا يرتفع ببلوغها إلا بأحد سببين أحدهما أن تتزوج ويدخل بها زوجها وتمكث سبعة أعوام فحينئذ تخرج من ثقاف الحجر وبه القضاء ما لم يجدد عليها الحجر أثر البناء بها وأحرى قبله فإن جدده عليها فلا تخرج إلا بالترشيد. والأخر ظهور صلاح حالها وتبينه بالبينة وسلمه
[ ٤ / ٧٥ ]
الأب ووافق عليه فإنها ترشد وتخرج من الحجر وقوله أو سلم معطوف على قوله أو نكحت وأشار إلى الثانية والثالثة بقوله
(وحجر من وصى عليها ينسحب حتى يزول حكمه بما يجب)
(العمل اليوم عليه ماضي ومثله حجر وصي القاضي)
يعني أن البنت إذا مات أبوها وأوصى عليها في وقت يجوز له ذلك أو لم يوص عليها ولكن قدم القاضي عليها مقدمًا فإن الحجر ينسحب ويستمر عليها ولا تخرج منه إلا بالترشيد وهو المراد بقوله بما يجب وبهذا القول العمل وأشار إلى الرابعة بقوله
(وإن تكن ظاهرة الإهمال فإنها مردودة الأفعال)
(إلا مع الوصول للتعنيس أو مكث عام أثر التعريس)
(وقيل بل أفعالها تسوغ إن هي حالة المحيض تبلغ)
(والسن في التعنيس من خمسينا فيما به الحكم إلى الستينا)
يعني أن البنت إذا مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم عليها القاضي مقدمًا ينظر في شؤونها وبقيت مهملة فإن أفعالها مردودة وسواء كانت بعوض أو بغير عوض حصل فيها غبن أم لا ولم يمض عليها شيء من ذلك إلا بأحد أمرين إما بلوغها سن التعنيس وهو أربعون سنة على ما به العمل وعمل أيضًا بالخمسين إلى الستين وعليه درج الناظم قال في العمل المطلق
وعملوا بأربعين عامًا في حد ما تعنس اليتامى
ولابن عاصم من الخمسين فيما به الحكم إلى الستينا
وفي المسألة أقوال أخر لا يتحملها هذا المختصر منها ثلاثون سنة وهو قول جيد (وأما) بمرور عام عليها أثر دخول الزوج بها هذا هو القول الذي به العمل وقيل أفعالها ماضية بمجرد بلوغها ثم قال
[ ٤ / ٧٦ ]
(وحيث رشد الوصي من حجر ولاية النكاح تبقى بالنظر)
يعني أن الوصي إذا رشد محجورته فإن ولاية النكاح تبقى له عليها ولا تنتقل لغيره من الأولياء وقد تقدم الكلام على هاته المسألة في باب النكاح مستوفاة ثم ذكر حكم المحجور إذا مات وصيه فقال
(وليس للمحجور من تخلص إلا بترشيد إذا مات الوصي)
(وبعضهم قد قال بالسراح في حق من يعرف بالصلاح)
يعني أن الوصي إذا مات ولم يوص على محجوره ذكرًا كان أو أنثى ولم يقدم عليه القاضي مقدمًا وبقي مهملًا فالقول المشهور المعمول به أنه لا يخرج من الولاية إلا بترشيد وقيل يخرج منها بموت وصيه إذا كانت حالته في المال حسنة تدل على رشده وهذان القولان مبنيان على قول مالك وابن القاسم فمالك يراعي الولاية والأصل انسحابها حتى يرشد وهو القول الأول في النظم وابن القاسم يراعي حال المحجور من صلاح أو سفه ولا عبرة عنده بالولاية وهو القول الثاني. ونقل الحطاب عن البرزلي أنه إذا تصرف بعد موت وصيه فالذي به العمل أن تصرفه حينئذ كتصرفه قبل موته إلا أن يعرف فيه وجه الصواب اهـ وهذا العمل إنما هو على مذهب ابن القاسم وقد تقدم الكلام عليه (فرع) نقل الشارح عن ابن لب أن المهملة يموت وصيها إذا طالت المدة وتصرفت تصرف الرشيدات بطول المدة فهي على حكم الرشد في أفعالها على الصحيح من الأقوال في أفعال المهمل في مثل هذه النازلة قال ابن رحال هذه مسألة صحيحة لا شك فيه اهـ ثم قال
(والشأن الإكثار من الشهود في عقدي التسفيه والترشيد)
(وليس يكفي فيهما العدلان وفي مرد الرشد يكفيان)
يعني أن الذي جرى به العمل عند القضاة ومن ناب عنهم الإكثار من شهود التسفيه
[ ٤ / ٧٧ ]
والترشيد ولا يكفي في ذلك شهادة عدلين لأن السفه أو الرشد لا يخفى على الناس غالبًا فشهادة اثنين فقط ريبة هذا كله مع الإمكان فإن لم يمكن الاستكثار اكتفى بشهادتهما وهو الأصل (فرع) لو شهد بالرشد أربعة عدول فأكثر وشهد عدلان بسفيه من شهد فيه بالرشد وتعارضتا فتكون شهادة السفه أعمل لأنها علمت ما لم تعلمه الأخرى وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وفي مرد الرشد يكفيان) والمراد بقول الناظم الشأن العمل ثم بين حكم إعطاء الوصي شيئًا من مال محجوره ليختبره به فقال
(وجاز للوصي فيمن حجرا إعطاء بعض ماله مختبرا)
يعني أنه يجوز للوصي في حق من هو في حجره وتحت ولاية نظره أن يعطيه شيئًا من ماله بحسب مال المحجور وصنعته ليختبر تصرفه بذلك إذا رأى عليه علامات الرشاد التي توجب إطلاقه من الحجر فإن تلف ما دفعه له لم يضمن الوصي شيئًا من ذلك وظاهر النظم أنه يجوز للوصي الاختبار ولو قبل البلوغ وهو كذلك على رأي بعض العلماء لقول الله تعالى وابتلوا اليتامى وقال المازري الأشهر أنه بعد البلوغ اهـ وعليه فالآية محمولة على غير ظاهرها والله أعلم (فرع) إذا تصرف المحجور بعلم وليه وطال تصرفه فإن ما لحقه من الدين لزمه وتصرفه ماض قال البرزلي وبه العمل اهـ وأنظره مع ما تقدم (ثم) شرع يتكلم على المحجور إذا أتلف شيئًا من مال غيره هل يضمنه أم لا وإذا فوت شيئًا من ماله بعوض أو بدون عوض هل ينفذ أم لا فأشار إلى الأول منها فقال
(وكل ما أتلفه المحجور فغرمه من ماله المشهور)
(إلا لمن طوعا إليه صرفه وفي سوى مصلحة قد أتلفه)
يعني أن المحجور إذا أتلف شيئًا من مال غيره بحرق أو كسر أو أكل ونحو ذلك فإنه يلزمه غرمه في ماله إن كان له مال وإلا اتبع به دينًا في ذمته هذا هو المشهور إلا إذا سلطه عليه ربه باختياره وجعله فيما لا مصلحة له فيه فإنه لا يغرمه أما إن عدا
[ ٤ / ٧٨ ]
عليه بنفسه فإنه يغرمه صرفه في مصلحة أو غيرها أو سلطة عليه ربه وصرفه فيما لابد له منه فإنه يغرمه أيضًا وإن جهل الحال فإنه يحمل على أنه صرفه في غير ما لابد منه قال ابن رحال وأشار إلى الثاني بقوله
(وفعله بعوض لا يرتضى وإن أجازه وصيه مضى)
(وفي التبرعات قد جرى العمل بمنعه ولا يجاز إن فعل)
يعني أن ما فوته المحجور من ماله نفسه بعوض كالبيع فإنه يكون متوقفًا على إجازة وصيه فإن أمضاه مضى وإن رده رد. وأما ما فوته من ماله بغير عوض من هبة ونحوها فإنه يمنع من ذلك لأنه إنما حجر عليه خوفًا من إتلاف ماله وليس لوليه إجازة فعله لأنه سوء نظر فإن أجازه لم يمض ويغرمه إن فات وبه العمل وقوله
(وظاهر السفه جاز الحلما من غير حجر فيه خلف علما)
(جواز فعله بأمر لازم لمالك والمنع لابن القاسم)
الظاهر أنهما مكرران مع قوله المتقدم والبالغ الموصوف بالإهمال الأبيات ثم قال
(وبالذي على صغير مهمل يقضي إذا صح بموجب جلي)
(وهو على حجته كالغائب إلى بلوغه بحكم واجب)
(ويدفع الوصي كل ما يجب من مال من في حجره مهما طلب)
يعني أن الصغير إذا كان مهملًا وثبت عليه حق بموجب صحيح ظاهر فإن القاضي يقدم له مقدمًا ويقضي عليه بأداء ما ثبت عليه من الحق ويبقى على حجته إلى أن يبلغ رشيدًا كالغائب وإن كان له وصي فإنه يدفع ما وجب على محجوره من مال المحجور المذكور إذا طولب به ويسجله في حسابه (وقوله) بالذي متعلق بيقضي وعلى صغير متعلق بمحذوف صلة الذي وفاعل صح ضمير عائد على الذي الواقع على الحق وبموجب متعلق بصح والمراد بالموجب البينة ثم قال
[ ٤ / ٧٩ ]
(ونظر الوصي في المشهور منسحب على بني المحجور)
(ويعقد النكاح للإماء والنص في عقد البنات جائي)
(وعقده قبل البلوغ جار بجعله في البكر كالإجبار)
يعني أن الوصي على المحجور يكون وصيًا أيضًا على أولاد ذلك المحجور بطريق التبع على القول المشهور وعليه فإن نظره يكون منسحبًا عليهم فيعقد نكاح إيمائهم وبناتهم البالغات اللاتي لم يملكن أمر أنفسهن وإن كن ثبات كما جاء عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وقوله وعقده قبل البلوغ جار البيت يعني أن عقد الوصي نكاح إبكار محجور جبرًا قبل البلوغ يجير مجرى الإجبار الذي جعله الموصي للوصي في إبكار بناته وقد تقدم الكلام في باب النكاح على ما إذا لم يجعل له الأب في وصيته الإجبار فراجعه هناك (ثم) ذكر أربع مسائل. وهي الوصي إذا أراد عزل نفسه هل له ذلك أم لا. وإذا قبل الوصي الإيصاء هل له الرجوع بعد موت الوصي أم لا. وإذا امتنع الوصي من قبول الإيصاء بعد موت الوصي ثم أراد القبول هل له ذلك أم لا. وإذا أراد مقدم القاضي أن يوكل في حق محجوره هل له ذلك أم لا فأشار إلى الأولى بقوله
(والنقل للإيصاء غير معمل إلا لعذر أو حلول أجل)
يعني أن الوصي إذا قبل الإيصاء بعد الموت لاسيما بعد التصرف في تركة الميت إذا أراد عزل نفسه من الإيصاء وجعله لغيره في حياته أو أراده القاضي فليس له ذلك إلا لعذر بين يمنعه من النظر في الإيصاء المذكور أو حلول أجل موته فللقاضي حينئذ أن يقدم من يراه صالحًا لذلك. وأما إذا أراد إسناد الإيصاء لغيره بعد موته فله ذلك ويكون وصي الوصي كالوصي في جميع ما تقدم عند الإطلاق. وأشار إلى الثانية بقوله
(ولا يرد العقد بعد أن قبل إن مات موص ولعذر ينعزل)
[ ٤ / ٨٠ ]
يعني أن الوصي إذا قبل الإيصاء بعد موت الموصي أو قبل موته واستمر على القبول إلى الموت وأراد الرجوع عنه فليس له ذلك ولا ينعزل عنه إلا لموجب كما إذا حصل منه تفريط أو ظهرت منه خيانة أو وقعت بينه وبين محجوره مخاصمة لأن الخصام تنشأ عنه العداوة والعدو لا يكون وصيًا أو مقدمًا على عدوه كالحضانة فإنه ينعزل. وقوله بعد إن فأن بفتح الهمزة مصدرية أي بعد قبوله وإن بعدها بكسر الهمزة شرطية (وأشار) إلى الثالثة فقال
(ولا رجوع إن أبى تقدمه من بعد أن مات الذي قد قدمه)
يعني أن الوصي إذا امتنع من قبول الإيصاء بعد موت الموصي ثم بعد ذلك ظهر له القبول فإنه لا يمكن منه وقوله أن الأولى بكسر الهمزة شرطية وأن الثانية بفتح الهمزة مصدرية. وأشار إلى الرابعة بقوله
(وكل من قدم من قاض فلا يجوز أن يجعل منه بدلا)
(كذاك لا يجوز أن ينعزلا إلا لعذر بين أن قبلا)
يعني أنه لا يجوز لمقدم القاضي على النظر في شؤون الأيتام أن يوكل غيره على أمور محجوره ولا يصح منه ذلك إلا بإذن القاضي هذا هو القول الذي به العمل بخلاف الوصي فإن أراد أن يوكل في حق محجوره فله ذلك بدون مشورة القاضي ولا يجعل لوكيل المحجور ولا لغيره ممن له النظر الإقرار وحصر الدعوى والإبراء العام. وحيث قبل من قدمه القاضي التقديم فلا يجوز له أن يعزل لنفسه عن التقديم أو يعزله القاضي عنه إلا لعذر كطرو فسق أو اختلال عقل ونحو ذلك ثم قال
(وصالح ليس يجيد النظرا في المال أن خيف الضياع حجرا)
(وشارب الخمر إذا ما ثمرا لم يلي من ماله لن يحجرا)
يعني أن من كان صالحًا في دينه غير أنه لا يحسن النظر في ماله فإنه يحجر عليه
[ ٤ / ٨١ ]
وشارب الخمر إذا كان يثمر ما يلي من ماله وينميه فلا يحجر عليه وكلام الناظم في حق من لا حجر عليه فالأول يستأنف حجره والثاني يبقى على إطلاقه وقد تقدم إن تنمية المال ليست شرطًا وإنما يشترط حفظ المال لا غير وقوله ما بعد إذا زائدة ثم قال
(وللوصي جائز أن يتجرا لكنه يضمن مهما غررا)
يعني أنه يجوز للوصي أن يتجر بمال اليتيم على أن الربح له والخسارة عليه وله أن يدفعه قراضًا لغيره من أهل الثقة والديانة ولا يتجر هو به مخافة أن يحابي نفسه فإن عمل به بنفسه بقراض مثله جاز وبأكثر رد إلى قراض مثله وكان الربح بينهما لا ضمان عليه في التلف إلا إذا وقع منه غرر كما إذا دفعه لغير أمين أو لمن لا تناله الأحكام ونحو ذلك فإنه يضمن. وقوله يتجرا بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه وألفه للإطلاق وفاعله ضمير يعود على الوصي وقوله غررا بالتشديد مبني للفاعل وفاعله ضمير مستتر يعود على الوصي أيضًا قال الشيخ مياره (فرع) في نوازل ابن الحاج للقاضي أن يفرض للوصي أجرة على نظره اهـ ثم قال
(وعندما يأنس رشد من حجر يطلقه وماله له يذر)
(وحيث لم يفعل فقد تصدى أن يضمن المال لأنه تعدى)
يعني أن الوصي إذا آنس وعلم من محجوره الرشد بالاختبار بشيء من المال فالمطلوب في حقه إن يرشده ويطلقه من ثقاف الحجر ويعطيه ماله ليخرج من عهدته فإن لم يفعل وضاع المال فإنه يضمنه إذا مر زمان يمكن دفع المال إليه وسواء كان تلفه ببينة أو بدون بينة لأنه عرض نفسه للضمان لتعديه بعدم ترشيده ودفع ماله إليه والأصل في هذا قول الله تعالى فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم الآية وقوله يأنس أي الوصي ورشده بالنصب مفعول بيأنس وهو مضاف ومن واقع على المحجور مضاف إليه وماله بالنصب مفعول مقدم بيذر أي يترك وله متعلق به ثم شرع يتكلم على الوصية فقال
[ ٤ / ٨٢ ]
﴿فصل في الوصية وما يجري مجراها﴾
أي من محاسبة الأولاد بما أنفقه الأب عليهم تارة وعدم محاسبتهم بها تارة أخرى وغير ذلك مما ذكره الناظم من اللواحق التي ليست من الأركان كما ستعرفه (والوصية) في اللغة الوصل لأنها مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به فكأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. وفي اصطلاح الفقهاء عرفها الإمام ابن عرفة بقوله عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يوم موته أو نيابة عنه بعده اهـ (فقوله) يوجب حقًا إلى آخره يخرج به ما يوجب حقًا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته أو مرضه من الحقوق لمن لا يتهم عليه لا يسمى وصية (وقوله) أو نيابة عنه عطف على حقًا ليدخل الإيصاء بالنيابة عن الميت في شؤون أولاده. وفي اصطلاح الفراض هي عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده فقط فهي أخص من الوصية عند الفقهاء (والأصل) في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع (فأما) الكتاب فقول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية الآية (وأما) السنة فقوله ﵊ ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده الحديث أي ليس من حق المسلم أن يبيت ليلتين دون أن يكتب وصيته (وأما) الإجماع فقد اتفق جميع العلماء على ثبوتها بالدليلين المذكورين كما رأيت لكن اختلفوا في حكمها هل هي واجبة أو مندوبة والذي عليه أكثر أهل العلم أنها مندوبة لا واجبة لأنها لو كانت واجبة لقال تعالى في الآية المتقدمة حقًا على جميع الناس لا حقًا على المحسنين وإن الحديث الوارد فيها محمول على الترغيب بدليل قوله ﵊ إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة على أعمالكم والعطية غير الفرض وقد يعرض لها الوجوب إذا كان عليه دين والحرمة إذا أوصى بنياحة ونحوها كأن يصاح عنه بمال والكراهة إذا كانت بمكروه أو في مال فقير وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء (تتمة) اختلف العلماء في تفسير الخير في قوله تعالى أن
[ ٤ / ٨٣ ]
ترك خيرًا فقال بعضهم المال الكثير ألف دينار فأكثر. وقال علي كرم الله وجهه لمريض ذكر له الوصية لا توصي إنما قال الله تعالى أن ترك خيرًا وأنت لم تترك إلا اليسير دع مالك لبنيك. وقيل المال مطلقًا يسيرًا كان أو كثيرًا (قال) ابن عبد البر يستحب للموصي أن يقصر على الثلث بشيء لقوله ﵊ الثلث والثلث كثير. وكان ابن عباس وغيره يستحبون الربع. وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمس أحب إلي لأن الله تعالى رضيه لنفسه كذا في ابن راشد (وأركانها) أربعة الصيغة ولموصي والموصى له والموصى به (فأما) الصيغة فهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو إشارة ولو من قادر على الكلام أو خط ولكن لا يجب تنفيذ ما كتبه إلا بإشهاد الموصي عليها لأن له الرجوع عنها ما دام حيًا قال الشيخ خليل وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم الشهادة حيث أشهدهم ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ولا فتحه لهم ولا يضر بقاء الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو قال لهم أنفذوا وصيتي (وأما) الموصي فقد أشار إليه الناظم مع بيان القدر الذي يجوز له أن يوصي به فقال
(في ثلث المال فأدنى في المرض أو صحة وصية لا تعترض)
(حتى من السفيه والصغير أن عقل القربة في الأمور)
(والعبد لا تصح منه مطلقًا وهي من الكافر ليست تتقى)
يعني أن الوصية إذا كانت في ثلث المال فأقل فإنها تصح ولا يعترضها معترض بالبطلان وسواء كان الموصي صحيحًا أو مريضًا رشيدًا أو سفيهًا كبيرًا كان أو صغيرًا إذا بلغ عشر سنين وعرف الطاعة والثواب عليها من الله تعالى مسلمًا كان أو كافرًا لغير مسجد كما في الحبس لكن بشرط أن يكون حرًا فإنها لا تصح من العبد سواء كان مملوكًا كله أو فيه شائبة حرية كالمبعض والمكاتب والمدبر هذا مراد الناظم بالإطلاق كما لا تصح من المجنون في حال جنونه (وأما الموصى له) فهو قاله
[ ٤ / ٨٤ ]
(وهي لمن تملك منه يصح حتى لحمل واضح أو لم يضح)
(لاكنها تبطل إن لم يستهل وللعبيد دون إذن تستقل)
يعني أن الوصية تجوز لمن يصح تملكه ولو حكمًا كالمساجد والحمل الظاهر في بطن أمه أو لمن سيوجد في المستقبل كما مر في الحبس فإن ولد واستهل صارخًا صحت له وإن لم يستهل بطلت ورجعت ميراثًا وكذلك تصح الوصية للعبد ولا تتوقف صحتها على إذن سيده بل تستقل بنفسها بدون شرط وتكون للعبد حتى ينتزعها منه سيده (تنبيهات) الأول إذا أوصى لولد فلان والحال إنه لا ولد له حين الوصية ولا حمل فلا يخلو الأمر إما أن يعلم الموصي بذلك أم لا فإن لم يعلم فالوصية باطلة كما في الزرقاني وإن تنازعا في العلم وعدمه فالقول للورثة كما في الحطاب وإن علم فهي صحيحة وتكون لكل من يولد له الذكر والأنثى في ذلك سواء إلا إذا وقع التنصيص على التفضيل ومن مات منهم لم تمكن ورثته من الدخول في حقه حتى ينقرضوا جميعًا ثم تكون لورثتهم أجمعين وهكذا (الثاني) إذا نزل الإنسان أولاد ولده الميت منزلة أبيهم فإنه يجري مجرى الوصية وتقسم بين المنزلين للذكر مثل حظ الأنثيين على ما به الفتوى (الثالث) الغلة الحاصلة قبل وجود الموصى له تكون لورثة الموصي قاله عبد الحميد ابن أبي الدنيا الطرابلسي قاضي الجماعة بتونس والتوزري وابن زيادة الله قال البرزلي وغيره وبه العمل وخالف أبو علي بن علوان في ذلك (قال) ابن راشد الخلاف في هذه المسألة ينبني على خلاف الأصوليين في الحكم إذا توسط بين سببه وشرطه هل يصح نظرًا إلى السبب أو لا يصح لعدم الشرط ولذلك نظائر (منها) إذا كفر بعد اليمين وقبل الحنث (ومنها) إذا أخرج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول وفي ذلك خلاف معلوم. وكذلك هذه المسألة قد وجد فيها السبب وهو موت الموصي وفقد الشرط وهو القبول ومقتضى النظر إن تكون الغلة للورثة اهـ وفي جواب ابن أبي الدنيا المذكور أن الغلة لا تكون للموصى لهم إلا من يوم
[ ٤ / ٨٥ ]
القبول وقبول هذا لا يكون إلا بعد وجوده كذا في مجالس القاضي المكناسي ونظم هذا العمل أبو زيد الفاسي بقوله
وغلة قبل وجود الموصى له لوارث أقل تخصيصا
(الرابع) يشترط في لزوم الوصية قبل الموصى له بعد الموت إن كان معينًا وكانت الوصية بغير العتق ولا أثر للقبول قبل الموت ويقبل العبد وإن لم يأذن له سيده كما مر فإن لم يقع القبول بعد الموت بطلت الوصية ولا يشترط الفور بعد الموت بل توقف فإن حصل القبول صحت وإلا بطلت ولا يشترط قبول غير المعين فلو أوصى للفقراء أو للمسجد ونحوهما صحت لتعذره ويجب على من له النظر تنفيذها قال ابن مرزوق عند قول صاحب المختصر ولمسجد وصرف في مصلحته الخ قال في المدونة ومن أوصى بشيء يخرج في كل يوم إلى غير أمد من وقيد في مسجد وسقي ماء أو بخبز كل يوم بكذا وكذا أبدًا وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص لهذا المجهول بالثلث ويوقف لذلك حصته اهـ وما ذكر من معنى الوقيد هو من معنى الوصية للمسجد اهـ (فرع) إذا مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية وإن مات بعده وقبل العلم بالوصية أو علم ولم يقل قبلت قام ورثته مقامه على الراجح وإذا رد الموصى له الوصية في حياة الموصي فله قبولها بعد موته لأنها لا تجب إلا بالموت وقد أسقط شيئًا قبل وجوبه فلا يلزمه وإلى ذلك يشير بقوله على ما يوجد في بعض النسخ
(وليس من شيء لمن يوصى له إلا إذا الموصي يموت قبله)
وقوله وهي لمن تملك الخ هي مبتدأ يعود على الوصية وخبره في المجرور بعده وتملك بالرفع فاعل بفعل محذوف تقديره يصح يفسره الفعل لمذكور والجملة من الفعل والفاعل صلة من الواقع على الموصى له (وأما) الموصى به فقد أشار إليه الناظم فقال
(وهي بما يملك حتى الثمر والدين والحمل وإن لم يظهر)
يعني أن الوصية تصح بكل مملوك حتى بالثمر على رؤس الشجر أو قبل وجودها كغلة
[ ٤ / ٨٦ ]
هذا العام وتصح أيضًا بالدين الذي في الذمة وبحمل ناقته أو بقرته ظاهرًا كان أو لم يظهر كقوله ما تلده ناقتي أو فرسي في هذه السنة أو أكثر فهو لفلان وكذلك تصح بالبعير الشارد والمغصوب والمجهور وإن كان في ذلك غرر لأنه تبرع والغرر فيه جائز ولا تجوز بما لا يملك كخمر لمسلم لا كافر وقوله الثمر بفتح الميم مجرور عطف على ما والدين والحمل بالجر كذلك ويظهر بكسر الراء للوزن ثم قال
(وامتنعت لوارث إلا متى إنفاذ باقي الوارثين ثبتا)
يعني أن الوصية لا تجوز لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة فإنها تجور وتكون ابتداء عطية تحتاج إلى حوز وقبول اللفظ أو ما يقوم مقامه كما تقدم في التبرعات وإنما كانت ممنوعة لقوله ﵊ إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (تنبيه) يجوز للإنسان أن يوصي لابن وارثه كما يأتي أو لأحد أقاربه ولم علم أنه يردها للوارث لأن ذلك لا يمنع الوصية لأن مقتضى ملكه لمن أوصى له بعد أن يعطيه لمن شاء فإن قصد ذلك الموصي فهو آثم إلا إذا ثبت أنه تحيل وتوليج فإنها لا تصح وتكون ميراثًا (وقال) في أوائل وصايا المعيار أنه إذا اتهم أن يكون اتفق مع الموصى له أن يردها على الوارث وإن ذلك تحيل على الوصية للوارث فإن الموصى له يحلف للتهمة المذكورة فإن لم يحلف لم يعط الوصية اهـ (فرع) وقعت نازلة في حاضرة تونس وهي رجل أوصى لابن أخيه بثلث ماله على أن يأخذه من ربع زوجتيه حيث لا ولد له ولما مات الموصي وأراد ابن أخيه أخذ الثلث لموصى له بعد أن امتنعت الزوجتان من ذلك ولم توافقا عليه ورفعت النازلة إلى العلم الهمام أبي عبد الله الشيخ محمد الطاهر النيفر فحكم بإبطال الوصية بموافقة شيوخ الشورى له على ذلك لأنها لم تكن جارية على سنن وصايا المسلمين وإنما المقصود منها المضارة فعومل بنقيض مقصوده وهو ظاهر لا خفاء فيه عند المنصفين والله يحب المقسطين (قال في كتاب) الوصايا الثاني من المدونه وإذا أوصى بثلث لوارث وقال إن لم يجزه باقي الورثة فهي في السبيل لم يجز
[ ٤ / ٨٧ ]
ذلك وهو من باب الظن كذا في ابن مرزوق على المختصر وقوله إنفاذ بالرفع فاعل بفعل محذوف تقديره ثبت وألف ثبتًا في النظم للإطلاق ثم قال
(وللذي أوصى ارتجاع ما يرى من غير ما بتل أو ما دبرا)
يعني أن من أوصى في صحته أو مرضه بعتق أو غيره فله أن يغير من ذلك ما ظهر له ويصنع فيه ما يشاء وله طرح تلك الوصية ويبدل غيرها ولو التزم عدم الرجوع فيها على القول المشهور المعمول به إلا ما بتل عتقه أو عطيته بأن قال أخرجوها عشت أو مت فليس له الرجوع فيها على أحد قولين قال ابن رحال الراجح الرجوع مطلقًا في العتق وغيره على أي وجه كانت الوصية لأنها عدة فلذلك يرجع فيها ولأنها معلقة على الموت ولم يحصل ولأنها وكالة وللموكل بكسر الكاف عزل وكيله قبل إن ينفذ ما وكله وقوله
(وفي الذي علم موص تجعل ودين من عن اليمين ينكل)
يعني أن الوصية لا تخرج إلا من المال الذي علم به الموصي في صحته أو مرضه كما تخرج من الدين الذي في ذمته إذا نكل طالبه عن يمين القضاء أو عنها وعن يمين النصاب إذا لم يكن لرب الدين على الموصي إلا شاهد واحد فإذا لم يثبت الدين وبقي للورثة فإنه يجمع لبقية مال الموصي وتخرج الوصية من الجميع وإما المال الذي لم يعلم به وإنما أثبتته لمن ورثته بعد وفاته فإن الوصية لا تخرج منه (فرع) قال ابن زرب لو قال الورثة بعض المال لم يعلم به الموصي وقال الموصى له بل علمه فعلى الموصى له إثبات أنه علمه وإلا فليس له إلا ما أقر الوارث بعلمه اهـ (مسألة) من حبس أو تصدق أو وهب شيئًا من ماله وأوصى بعد ذلك بوصايا ثم بعد وفاته ظهر ما يوجب بطلان ما تصدق به ووقع الحكم ببطلانه فهل تكون الوصايا فيما بطل من التبرعات كمال علم به أم لا قولان والراجح منهما عدم دخول الموصى لهم فيما بطل إذا كان مثله ممن يجهل بطلان عطيته أما إذا كان الموصي عالمًا بأوجه
[ ٤ / ٨٨ ]
البطلان وإنها تؤول إليه عند الترافع لدى القضاة فإنهم يدخلون كما وقع الإفتاء بهذا في تركة الإمام ابن عرفة ﵀ وبه القضاء وقوله
(وصححت لولد الأولاد والأب للميراث بالمرصاد)
معناه أن الوصية تصح لولد الولد مع وجود الولد وعن وجوده عبر بقوله والأب للميراث بالمرصاد أي يرصد ميراث أبيه ويترقبه يقال رصدته أي ترقبته وإنما صححت لولد الولد لأنه غير وارث ولهذا لو صار وارثًا كما لو مات أبوه قبل موت الموصي الذي هو جده لم تصح (قال) ابن مرزوق عند قول الشيخ خليل والوارث يصير غير وارث وعكسه الخ ما نصه وقال في المدونة في المسألة الثانية أن أوصى في صحته لامرأة ثم تزوجها ثم مات بطلت الوصية اهـ وظاهر النظم كان ولد الولد الموصى له موجودًا وقت الإيصاء أم لا وهو كذلك كما تقدم عند قوله. حتى لحمل واضح أو لم يضح لكنها تبطل إن لم يستهل. وهذا قد يستغنى عنه بذلك وبمفهوم قوله وامتنعت لوارث وتقدم الكلام على حكم الغلة الحاصلة قبل وجود الأحفاد وغير ذلك من الفوائد واعلم أن هاته المسألة اتسع فيها الكلام جدًا وإذا أردت أن تستوفيها فعليك بتكملة الشيخ مياره ﵀ فقد أجاد فيها وأفاد وإنما تركت اختصارها لأنه قد يكون مخلًا والإتيان بجميعها يكون مملًا والله الموفق للصواب (ثم شرع يتكلم على الأب إذا أنفق على ابنه الذي تحت نظره ثم أراد الرجوع عليه في حياته أو أراد بقية الورثة الرجوع على الابن بعد وفاة الأب فأشار إلى الصورة الأولى بقوله
(وإن أب من ماله قد أنفقا على ابنه في حجره ترفقا)
(فجائز رجوعه في الحال عليه من حين اكتساب المال)
يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الذي في حجره وتحت ولاية نظره فإنه يجوز له أن يرجع عليه بما أنفقه عليه من وقت كسب ابنه للمال فما بعد وأما ما أنفقه عليه
[ ٤ / ٨٩ ]
في حال عسره فلا يرجع عليه به لأن نفقته واجبة عليه إلى البلوغ قادرًا على التكسب إذا كان ذكرًا وإلى دخول الزوج إذا كان الولد أنثى وقوله أب فاعل بفعل محذوف يفسره أنفق وترفقا مفعول لأجله وهو راجع لكونه في حجره إذ لو رد إلى الإنفاق لكان نصًا في عدم الرجوع. وأشار إلى الصورة الثانية مع ما فيها من التفصيل فقال
(وإن يمت والمال عين باق وطالب الوارث بالإنفاق)
(فما لهم إليه من سبيل وهو للابن دون ما تعليل)
(إلا إذا أوصى على الحساب وقيد الإنفاق بالكتاب)
يعني أن الأب إذا أنفق على ابنه الذي في ولايته وللابن وقت إنفاق أبيه عليه مال عين قد وجد في تركة الأب بعد موته وطلب بقية ورثته الابن المنفق عليه بالنفقة فليس لهم ذلك لأن إبقاء الوالد مال ولده العين تحت يده دليل على تبرعه عليه بها لسهولة الأخذ من العين إلا إذا أوصى الأب بمحاسبة الأبن بما أنفق عليه وقيد ذلك في حجة فلهم محاسبته بها. وقوله وإن يمت الخ فاعل يمت ضمير يعود على الأب وجملة والمال عين باق في محل نصب على الحال وباق نعت لعين وطالب فعل ماض والوارث فاعل والمفعول محذوف أي الابن المنفق عليه بدليل السياق وضمير لهم يعود على الوارث وجمعه باعتبار ما يصدق عليه لأن المراد به جنس الوارث واحدًا كان أو متعددًا وضمير إليه وضمير وهو يعودان على الإنفاق أي المال المنفق من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق والرزق بمعنى المرزوق ثم قال
(وإن يكن عرضًا وكان عنده فلهم الرجوع فيه بعده)
(إلا إذا قال لا تحاسبوا وترك الكتب فلن يطالبوا)
(وكالعروض الحيوان مطلقًا فيه الرجوع بالذي قد أنفقا)
يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الصغير وللابن وقت الإنفاق عليه مال
[ ٤ / ٩٠ ]
عرض أو حيوان ولما مات الأب وجد ذلك المال بعينه في تركته وأراد بقية الورثة الرجوع على الابن بالنفقة فلهم ذلك لان في بيعه مشقة ونحوها إلا إذا أوصى وقال لا تحاسبوه ولم يكتبها عليه أو كانت عادة البلد عدم الرجوع بها فلا رجوع لهم عليه. وقوله الحيوان مطلقًا أي عاقلًا كان أو غير عاقل فإن لم يوجد العرض في تركته وبيع الحيوان فإن الابن يحاسب بالنفقة من باب أولى ولو لم يشهد الأب بعمارة ذمته ثم صرح بمفهوم قوله السابق والمال عين باق وهو أن المال العين إذا لم يبق فلو ذكره عقبه متصلًا به لكان أولى فقال
(وإن يكن عينًا ورسمًا أصدرا بأنه ذمته قد عمرا)
(فما تحاسب بمستحق وهو كالحاضر دون فرق)
(وإن يكن في ماله قد ادخله من غير إشهاد بذلك أعمله)
(مع علم أصله فههنا يجب رجوع وارث بإنفاق طلب)
يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الصغير وكان للابن حين أنفاق أبيه عليه مال عين إلا أنه لم يوجد في تركة أبيه وأراد بقية الورثة محاسبة الابن بالنفقة فإن أشهد الأب بعمارة ذمته بمال ابنه فإن الابن لا يحاسب بالنفقة لأن ما في الذمة كالموجود وقد تقدم أنه إن وجد مال عين في التركة لم يحاسب الابن إلا إذا أوصى بالمحاسبة وقيد ذلك في حجة وكذلك هنا إذ لا فرق بينهما. وإن لم يشهد بعمارة ذمته وعلم أصل المال الذي في ذمة الأب فإن الابن يحاسب بالنفقة ويرجع عليه الوارث بها إلا إذا كانت عادة قوم عدم مطالبة أبنائهم بالنفقة فإنه لا يحاسب بها كما مر (قوله) وإن يكن عينًا الخ ففي يكن ضمير يعود على المال اسمها وعينًا خبرها ورسما مفعول مقدم بإصدار وألفه للإطلاق وبأنه متعلق به وضميره يعود على المال وذمته مفعول بعمرا مقدم كالذي قبله وألف للإطلاق وجماعة قد عمرا خبر أن بفتح الهمزة وجملة
[ ٤ / ٩١ ]
فما تحاسب بمستحق المنفية بما في محل جزم جواب إن من قوله وإن يكن عينًا (وقوله) وإن يكن في ماله الخ إن شرطية ويكن فعل الشرط واسم يكن ضمير يعود على لأب ومفعول ادخله يعود على مال الابن وجملة اعمله صفة إشهاد وجملة فههنا يجب رجوع وارث الخ جواب الشرط وجملة طلب صفة إنفاق أي طلب من الابن (هذا) كله فيما قبضه الأب من مال ابنه وأما ما كان للابن من المال ولم يقبضه له أبوه فأشار إليه الناظم بقوله
(وغير مقبوض على الإطلاق كالعرض في الرجوع بالإنفاق)
يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الصغير وللابن وقت الإنفاق عليه مال لم يقبضه الأب ممن هو تحت يده حتى مات الأب فإن الابن يحاسب بالنفقة إذا طلب بقية الورثة ذلك كما إذا كان ماله عرضًا ووجد في تركته كما مر إلا إذا أوصى الأب بعدم محاسبته أو كانت عادتهم ذلك فإنه لا يحاسب وسواء كان ذلك المال الذي لم يقبضه عينًا أو عرضًا وإليه أشار الناظم بالإطلاق (ولما) تكلم على موت الأب شرع يتكلم على موت الابن المنفق عليه فقال
(وموت الابن حكمه كموت الأب وقيل في يسر أب حلف وجب)
يعني أن حكم موت الابن في حياة أبيه إذا أراد الرجوع عليه بما أنفقه عليه كحكم موت الأب في جميع ما تقدم من كون المال عينًا أو عرضًا موجودًا أو غير موجود إلى غير ذلك ولا يمين على الأب إذا طلب بقية ورثته أحلافه إنه أنفق ليرجع لأنهم قائمون مقام الابن ولا يرثون إلا ما كان له وليس للابن أن يحلف أباه وقيل إذا كان الأب أمينًا وهو معدم فلا يمين عليه وإذا كان موسرًا غير أمين يحلف إنه أنفق ليرجع (قال) ابن أبي زمنين في المقرب قال محمد ولمالك في سماع ابن القاسم انه سئل عن الرجل يموت ولده وقد كان للولد مال فتقوم جدته أو أمه تطلب ميراثها في ذلك فيقول الأب قد أنفقت عليه في كذا وكذا أترى عليه يمينًا فقال إن كان رجلًا
[ ٤ / ٩٢ ]
مقلًا مأمونًا فلا أرى ذلك عليه وإن كان موسرًا غير مأمون أرى أن يحلف لأن جل الآباء ينفقون على أبنائهم وإن كانت لهم أموال اهـ ولذا قال السيوري ينظر للعادة وقال الناظم كموت الأب يقرأ لفظ الأب بنقل حركة الهمزة ثم شرع يتكلم على الإقرار فقال
﴿فصل في الإقرار﴾
وهو في اللغة الاعتراف وفي الاصطلاح قال القرافي وغيره الرواية والإقرار والدعوى والشهادة كلها إخبارات (والفرق) بينها إن الأخبار لن كان لا يختص حكمه بمعين فهو الرواية نحو الأعمال بالنيات والشفعة فيما لا ينقسم وإن كان خاصًا بمعين فأما أن يقصر حكمه على قائله فهو الإقرار كقول القائل لفلان علي كذا وإن لم يقصر حكمه على قائله بل على غيره فأما أن يكون للمخبر فيه نفع فهو الدعوى كقوله لي على فلان كذا وإن لم يكن للمخبر فيه نفع فهو الشهادة كقول القائل لزيد على عمرو كذا (وقال) ابن راشد الإقرار حقيقته إخبار الرجل عن نفسه بأمر يوجب عليه حكمًا (وقال) ابن عرفة هو خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه اهـ فخرج بقوله خبر الإنشاءات كبعت وما لا يوجب شيئًا كزيد قائم. وخرج بقوله يوجب حكم صدقه على قائله فقط الرواية والدعوى والشهادة كما علمت. وخرج به أيضًا قول القائل زيد زان لأنه ولو أوجب حكمًا على قائله فقط وهو حد القذف لكن ليس لما اقتضاه الصدق بل لما اقتضاه كذبه إذ لو كان كما اقتضاه صدقه لوجب جلد زيد مائة جلدة أو رجمه إن كان محصنًا وزاد قوله أو بلفظ نائبه ليدخل إقرار الوكيل عن موكله المالك أمر نفسه (تنبيهان) الأول قال الحطاب (فرع) قال في الكافي في كتاب الوكالة عن ابن خويز منداد وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به علي فلان فهو لازم لي لا يلزمه اهـ (الثاني) قال الحطاب أيضًا (مسألة) امرأة ادعت على أخيها بميراثها من أبيها في أملاك سمتها فقال وكيل الأخ إن أخاها قد قاسمها
[ ٤ / ٩٣ ]
جميع الأملاك وقبضت حصتها من ذلك. فقال ابن رشد في نوازله إن كان الأخ جعل لوكيله الإقرار فقوله إن موكله قد قاسم أخته في جميع الأملاك التي وقف عليها إقرار منه عليه بمشاركة أخته له في جميعها فيقضى لها بميراثها في سائرها إن كانت في يديه اهـ وفي مسائل الأقضية من البرزلي عن ابن أبي زيد أن من طلبت منه أخته ميراثها من أملاك أبيها فقال بيدي ربع ملكته من أبي وربع ملكته بكسبي وغفل عنه حتى مات إن على ورثته إثبات ما ادعى أنه استفاده بعد موت أبيه وإلا حلفت ما علمت بما استفاده وقسم بينهما اهـ بنصه من أول باب الإقرار (وحكمه) اللزوم وهو أقوى من البينة عندنا لقوله ﷺ أحق ما يؤاخذ به المرء إقراره على نفسه الحديث. وحكمة مشروعيته صيانة الحقوق قاله ابن راشد. وأركانه أربعة الصيغة والمقر والمقر له والمقر به (فالصيغة) هي صريح اللفظ أو ما يقوم مقامه كالإشارة والكتابة والسكوت قال ابن راشد والإشارة من الأبكم والمريض فلو قيل لمريض لفلان عندك كذا فأشار برأسه أي نعم فهو إقرار إذا فهم عنه مراده والكتابة مثل أن يكتب بيده بمحضر بينة ويقول أشهدوا علي بما فيه وإن لم يشهدهم وقام من أقر له بذلك وشهد أنه خطه لزمه أن كتبه في صحيفة أو لوح أو خرقة ولو كتب ذلك في الأرض لم يلزمه إلا أن يقول أشهدوا بذلك علي. والسكوت مثل أن يكون له حق على رجل فيموت وتباع تركته وتقسم وهو ساكت فلا قيام له ما لم يكن له عذر اهـ (والمقر) وشرطه أن يكون مالكًا لأمره كما يأتي في النظم بأن يكون بالغًا رشيدًا غير مكره ولا خائف لم يكذبه الذي أقر له فإن كذبه لم يسلم إليه ويترك في يد المقر قاله ابن شاس (والمقر له) وشرطه أن يكون أهلًا للاستحقاق كالولد والزوجة كما يأتي في النظم أيضًا أما لو كان غير أهل للاستحقاق فإنه باطل قال صاحب الجواهر فلو قال لهذا الحجر أو لهذا الحمار علي ألف لبطل (والمقر به) وهو نوعان نسب كالأبوة والبنوة والأخوة ويعبر عنه بالاستلحاق ومال وهو مراد الناظم في هذا الفصل وشرط صحته أن يكون المقر به تحت يد المقر وفي حوزه ثم إن الإقرار تارة يكون في الصحة وتارة
[ ٤ / ٩٤ ]
يكون في المرض وفي كل منهما إما أن يكون المقر له وارثا أو أجنبيًا فالأقسام أربعة. وقد أشار إلى إقرار الصحيح لأجنبي أو وارث مع ذكر بعض الأركان فقال
(ومالك لأمره أقر في صحته لأجنبي أقتفي)
(وما لوارث ففيه اختلفا ومنفذ له لتهمة نفى)
(ورأس متروك المقر ألزما وهو به في فلس كالغرما)
يعني أن من أقر في صحته لأجنبي غير وارث فإن إقراره معمول به نافذ للمقر له ما لم يكذبه كما تقدم. وإن أقر لوارث فقولان (أحدهما) إن إقراره نافذ أيضًا لأن التهمة منفية عنه بصحته ويلزم المقر ما أقر به من رأس ماله ويكون كالدين الثابت بالبينة يحاصص به الغرماء في الفلس وهذا هو القول المشهور وبه العمل (قال) ابن عبد البر في الكافي كل بالغ جائز الفعل رشيد فإقراره جائز على نفسه في كل ما يقر به في صحته والأجنبي والوارث في ذلك سواء وكذلك القريب والبعيد والعدو والصديق في الإقرار في الصحة سواء (والأخر) إن إقراره غير معمول به للتهمة المفهومة من قول ومنفذ له لتهمة نفي وقوله ومالك الخ مبتدأ وجملة اقتفي من الفعل ونائب الفاعل خبر أي أتبع إقراره إذ لابد من الرابط لوقوع الخبر جملة وقوله ما لوارث الخ ما مبتدأ واقع على الإقرار ولوارث متعلق بمحذوف صلته وجملة ففيه اختلفا خبره وقرن بالفاء لشبه المبتدأ بأداة الشرط وألف اختلفا للإطلاق وقوله ومنفذ له أي لإقراره مبتدأ وجملة نفي من الفعل والفاعل خبره ولتهمة معمول لنفي ولامه زائدة ورأس متروك الخ مفعول به مقدم به منصوب وهو مضاف ومتروك مضاف إليه وألزما فعل وفاعل يعود على قوله منفذ وألفه للإطلاق كذلك وإعراب البقية ظاهرة والله أعلم (ولما) فرغ من الكلام على الإقرار في الصحة لأجنبي أو لوارث شرع في الكلام على الإقرار في المرض لأجنبي غير صديق أو لصديق أو لقريب غير وارث فقال
(وإن يكن لأجنبي في المرض غير صديق فهو نافذ الغرض)
[ ٤ / ٩٥ ]
(ولصديق أو قريب لا يرث يبطل ممن بكلالة ورث)
(وقيل بل يمضي بكل حال وعندما يؤخذ بالأبطال)
(قيل بإطلاق ولابن القاسم يمضي من الثلث بحكم جازم)
يعني أن من أقر في مرضه المخوف لأجنبي غير صديق فإن إقراره معمول به وسواء كان المقر يورث كلالة أم لا وإن كان إقراره لأجنبي صديق ملاطف أو قريب لا يرث ففيه قولان (أحدهما) إن ورث المقر كلالة أي لم يترك والدًا ولا ولدًا ولا ولد ابن وإن سفل فإقراره باطل وإن ورث غير كلالة فإقراره صحيح (وثانيهما) إن إقراره صحيح معمول به ورث كلالة أم لا وهو معنى قوله بكل حال والمشهور الأول وعليه فهل يبطل مطلقًا إن ورث كلالة فلا يؤخذ ما أقر به لا من رأس المال ولا من الثلث أو يمضي من الثلث لا من رأس المال به والفتوى قولان وقول الناظم وعندما يؤخذ بالأبطال مبني على القول بالتفصيل كما علمت ثم شرع في الكلام على الإقرار لوارث وبدأ بالولد فقال
(وحيثما الإقرار فيه للولد مع غيره فليس فيه من مرد)
(مع ظهور سبب الإقرار فإن يكن ذاك عن اختيار)
(فذو عقوق وانحراف يحكم له به وذو البرور يحرم)
يعني أن الأب إذا أقر لولده مع غيره فإنه ينظر في إقراره له فإن كان عن غير اختيار بأن كان لإقراره سبب يوجب له ذلك كان يكون للولد مال أقر له به وشهدت بينة بأن أباه قبضه له وسواء بين الشهود قدر المال أو لم يبينوا فإقراره له مع وجود الوارث لا مراد له اتفاقًا لأن المقصود نفي التهمة والتهمه قد أنتفت بوجود السبب الحامل على الإقرار. وإن كان إقراره له عن اختيار منه بحسب الظاهر فإن كان الولد
[ ٤ / ٩٦ ]
غير بار بوالده فالإقرار صحيح لأنه لا يتهم أن يعطيه بدون سبب ويحرم البار وإن كان بارًا بوالده فلا يصح إقراره له لوجود التهمة (ثم) ثنى بالكلام على حكم الإقرار للزوجة فقال
(وإن يكن لزوجة بها شغف فالمنع والعكس بعكس يتصف)
(وإن جهلنا عند ذاك حاله فالمنع ممن ارثه كلاله)
(ومع واحد من الذكور في كل حال ليس بالمحظور)
(كذاك مع تعدد فيهم ذكر ما منهم ذو كبر وذو صغر)
(وإن يكن بغير ذاك مطلقًا قيل مسوغ وقيل متقى)
يعني أن المريض إذا أقر لزوجته فإنه ينظر في حاله معها فإن كان محبًا لها وشغوفًا بها فإقراره لها غير صحيح وإن كان يبغضها فإقراره لها صحيح وإن جهل حاله معها فإن ورث كلالة فإقراره لها غير صحيح وإن ترك ذكرًا واحدًا كبيرًا كان أو صغيرًا منها أو من غيرها صح إقراره لها في كل حال وكذلك يصح إقراره لها إذا تعددت الأولاد وفيهم ذكر سواء كانوا كبارًا أو صغارًا وعلى ذلك نبه بقولهم ما منهم ذو كبر وذو صغر فما نافيه أي ليس منهم كبير يختص بهذا الحكم ولا صغير يختص به بل كبيرهم وصغيرهم في ذلك سواء يكون مصححًا للإقرار. وإن كان الولد غير ذكر بأن كان بنتًا أو بنات منها أو من غيرها ففي صحة إقراره لزوجته التي جهل حاله معها وعدم صحته قولان أحدهما يقول بجوازه لها نظرًا إلى أنها أبعد من البنت والأخر يقول بمنعه نظرًا إلى أنها أقرب من العصبة فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو أكثر منها لم يصح إقراره لها اتفاقًا ولذا قال ولده كان حقه أن يزيد بيتًا فيقول
إلا إذا كن صغارًا أجمعا منها فحكم ذاك أن يمتنعا
قال التسولي والذي يظهر من كلام الشامل إن الراجح هو القول الأول وقول الناظم
[ ٤ / ٩٧ ]
ليس بالمحظور أي الممنوع وقوله مسوغ بفتح الواو (ثم) أشار إلى حكم الإقرار لوارث غيرهما فقال
(وإن يكن لوارث غيرهما مع ولد ففي الأصح لزمًا)
(ودونه لمالك قولان بالمنع والجواز مرويان)
يعني أن المريض إذا أقر بنحو دين لوارث غير الولد والزوجة المتقدمين فإن كان للمريض ولد ذكرًا كان أو أنثى فقولان الأصح منهما لزوم إقراره ما لم يظهر ما يخالفه بأن كان الولد غير بار وإلا فيترجح البطلان كما تقدم وإن لم يكن له ولد ففي منع إقراره وجوازه قولان مرويان عن الإمام مالك ومحلهما إن كان المقر له مساويًا كإقراره لأحد أخوته المتساويين في الدرجة والبرور وضده أو كان أقرب كإقراره لأم مع وجود أخ أو عم والراجح منهما المنع وأما إقراره لوارث أبعد مع وجود أقرب غير عاق كإقراره للعصبة مع وجود أم أو أقر لأخ لأب أو أم مع وجود شقيق فإقراره صحيح اتفاقًا والله تعالى أعلم ثم قال
(وحالة الزوجة والزوج سوا والقبض للدين مع الدين استوى)
يعني أن حكم إقرار الزوجة لزوجها بدين مثلًا في حال مرضها كحكم إقراره لها في جميع ما تقدم من التفصيل سواء بسواء وإن إقراره أحدهما للآخر بقبض دين له على صاحبه فإنه منزل منزلة الإقرار بالدين ثبوتًا وبطلانًا إلا إقرار الزوج لزوجته بأن كالئي صداقها باق في ذمته فإنه عامل مطلقًا بلا تفصيل وقد أشار الناظم إلى حكم تعدد الإقرار فقال
(ومشهد في موطنين بعدد لطالب ينكر إنه اتحد)
(لهم به قولان واليمين على كليهما له تعيين)
(ما لم يكن ذاك برسمين ثبت فما ادعاه مشهد لا يلتفت)
[ ٤ / ٩٨ ]
يعني أن من أشهد على نفسه أن بذمته مائة درهم مثلًا لرجل ثم أشهد مرة أخرى أن بذمته مائة درهم لذلك الرجل الأول ولم يأمرهم بالكتب ولا بين السبب ووقع نزاع بين المدين ورب الدين فأدعى المدين أن جميع الحق مائة واحدة وكرر الإشهاد بها زيادة في التوثق ليطمئن خاطر رب الدين وتنبيهًا للشهود فلربما تقع لهم غفلة في ذلك وادعى رب الدين إن له على المدين مائتين وأنكر اتحاد المشهود به أولًا وثانيًا وقال بل هما حقان ففي المسألة قولان الراجح منهما أن القول قول المدين بيمينه إنه مائة واحدة فإن وقع بيان السبب فتارة يتحد بأن كان من سلف فيهما وتارة لا يتحد بأن كانت إحدى المائتين من سلف والأخرى من بيع فالقول قول المدين في الصورة الأولى والقول لرب الدين في الصورة الثانية كما إذا وقع التعدد برسمين ولو لم يبين السبب مع يمينه ولا يلتفت حينئذ لقول المدين إنه مائة واحدة على القول الراجح وضمير أنه يعود على المشهود به وضمير لهم يعود على الفقهاء وضمير به يعود على الفرع والباء بمعنى في أي في هذا الفرع الذي وقع فيه تكرر الإشهاد في موطنين وضمير كليهما يعود على القولين وضمير لها يعود على اليمين وذلك لأن الإمام مالك لما سئل عن المسألة فقال مرة القول للطالب يمينه وقال مرة القول للمطلوب بيمينه وهو معنى قوله واليمين الخ والقول الثاني هو المرجوع إليه ولهذا كان هو الراجح كما مر وقد اقتصرت على ما سمحت به القريحة في هاته المسألة لما فيها من الاضطراب والله الموفق للصواب ثم قال
(ومن أقر مثلًا بتسعه وصح أن دفع منها السبعه)
(ثم أتى من بعد ذا ببينه بقبض دينارين منه معلنه)
(فالقول قوله إن الخصم ادعى دخول دينارين فيما اندفعا)
يعني أن من عليه تسعة دنانير مثلًا دينًا لرجل ثم ثبت أن رب الدين قبض منه سبعة ثم أثبت المدين أيضًا أنه دفع لغريمه دينارين وأدعى المدين أنهما البقية عليه من
[ ٤ / ٩٩ ]
التسعة وأنه خلص مع رب الدين في جميع التسعة ولم يبق عليه منها شيء (وادعى) رب المال أن الدينارين من السبعة المدفوعة أولًا وداخلة فيها وإنه بقي له دينارين فإن القول في ذلك قول المدين بيمينه إنها غير داخلة في السبعة وقوله أتى ضميره يعود على المقر بالتسعة وقوله من بعد ذا أي من بعد دفع السبعة وبينة متعلق بأتى ومعلنه نعت لبينة وبقبض متعلق بمعلنه ومنه متعلق بقبض وضميره للمدين والضمير في قوله يعود على الذي أقام البينة بدفع الدينارين وهو المدين والمراد بالخصم رب الدين وقول الناظم
(وبيع من حابى من المردود)
راجع شرحه وما به العمل في المسألة في فصل في مسائل من أحكام البيع عند قوله
فإن يكن حابى به فالأجنبي من ثلثه يأخذ ما به حبى
وما به الوارث حابا منعا وإن يجزه الوارثون اتبعا
وقوله
(إن ثبت التوليج بالشهود)
(أما بالإقرار أو الإشهاد لهم به في وقت الانعقاد)
(ومع ثبوت ميل بائع لمن منه اشترى يحلف في دفع الثمن)
يعني أن البيع إذا كان توليجًا وهو في الحقيقة عطية في صورة البيع تحيلًا على إسقاط الحوز الذي هو شرط فيها وثبت ذلك إما بإقرار المشتري بعد البيع وبعد حصول المانع للبائع أن البيع إنما هو صورة وفي الحقيقة عطية أو بالإشهاد من البائع والمشتري للشهود بالتوليج وقت العقد فإن هذا العقد مردود غير صحيح فإن لم يحصل مانع للبائع يمنع من ذلك فإنه لا يبطل إن حازه المشتري وسواء كان وارثًا أو غير وارث فإن لم يثبت التوليج بأحد الأمرين المذكورين وبقيت دعوى المدعي مجردة فإن لم
[ ٤ / ١٠٠ ]
يثبت ميل البائع للمشتري فالبيع صحيح ولا يمين على المشتري وإن ثبت ميل البائع له فإن المشتري يحلف أنه دفع الثمن للبائع وأنه أشترى اشتراء صحيحًا ويثبت البيع فإن نكل بطل البيع بمجرد نكوله لأنها يمين تهمة وليست تنقلب وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين وارث وغيره وهو كذلك وان اردت التوسع في المسألة فعليك بالشيخ ميارة على الزقاقية ففيه ما يشفي الغليل ويبري العليل إن شاء الله الملك الجليل ثم شرع يتكلم على حكم المدين فقال
*فصل في حكم المديان*
وله حالات أولها قوله
(ومن عليه الدين أما موسر فمطلة ظلم ولا يؤخر)
يعني أن المدين إذا كان موسرا في ظاهر الحال وهو من يلبس الثياب الفاخرة وله خدم ولا يعلم له أصول ولا عروض فإن مطلة وتلدده ظلم لقوله ﵊ مطل الغني ظلم الحديث فإن من كانت حالته هذه لا يجوز تأخيره بل يسجن حتى يؤدي ما عليه من الدين إلا إذا وعد بالقضاء وسال التأخير كاليومين والثلاثة أو أكثر بحسب ما يراه الحاكم فإنه يؤخر إذا أعطى حميلا بالمال أو سال التأخير لثبوت فقره فإنه يؤخر بحميل بالوجه حيث كان غير ملد وأما الملد فسيأتي عند قوله والحبس للملد والمتهم وقوله بمطلة المطل بفتح أوله وسكون ثانيه التسويف (وثانيها) قوله
(أو معسر قضاؤه أضرار فينبغي في شأنه الأنظار)
يعني أن المدين إذا كان غير معروف بالدنانير والدراهم ولكن له عروض وأصول يحتاج في بيعها إلى التوسعة في الزمان فإنه يوسع عليه باجتهاد الحكام بحسب قلة المال وكثرته وتبدل الأسواق لأن في القضاء عليه ببيعها اضرار عليه وظاهره أنه يؤخر بدون حميل وهو كذلك لأن سلعته تعقل عليه وتكون رهنا فيه وهو معنى قوله الآتي وسلعة المديان رهنا تجعل إذ هو تتمة ما هنا (وثالثها) قوله
[ ٤ / ١٠١ ]
(أو معدم وقد أبان معذرة فواجب انظاره لميسرة)
يعني أن المدين إذا أدعى العدم وأثبت عذره بشهادة بينة لا مطعن فيها بأنه معدم وحلف معها واستظهر بها من أول الأمر لدى القاضي فإنه ينظر وجوبا إلى أن يحصل له اليسر فيؤدي ما عليه لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية (ورابعها) قوله
(أو من على الأموال قد تقعدا فالضرب فالسجن عليه سرمدا)
حتى يؤدي ما عليه قعدا يعني أن من كان معلوم الغنا وتقاعد عن أداء ما عليه من الدين لربه فإنه يحكم عليه بالضرب والسجن ولا يخرج منه أبدا ولو ابيضت عيناه حتى يؤدي ما عليه ولا يؤخذ منه حميل لأنه ظالم بمطلة إلا أن يلتزم الحميل بدفع المال في الحال إن عرف أنه من أهل الناض قاله القاضي عياض وليس للإمام أن يبيع كسبه كما يبيع على المفلس لأن المفلس قد ضرب على يديه ومنع من ماله وهذا ليس كذلك قاله ابن عبد السلام فإذا لم تكن له مكاسب ظاهرة وأدعى العدم وأتى ببينة تشهد له بذلك فلا تنفعه وإلى هذا أشار بقوله
(ولا التفات عند ذا لبينة لما أدعى من عدم مبينة)
إلا إذا اثبتت البينة ضياع المال بسبب حرق أو سرقة أو غصب ونحو ذلك فإنها تقبل وقوله (وأن أتى بضامن فبالادا) يعني حالا كما تقدم عن عياض وقوله (حتى يؤدي ما عليه قعدا) هو غاية لقوله بالضرب والسجن كما وصلناه به وقوله مبينه في البيت قبله صفة لبينه (وخامسها) من لم يعلم حاله من يسر أو عسر وهو مجهول الحال وهو أما غير متهم بإخفاء ماله وإما متهم وبدا بالأول منهما فقال
(وحيثما يجهل من طلب وقصد اختياره بما يجب)
(فحسبه مقدار نصف شهر أن يكن الدين يسير القدر)
[ ٤ / ١٠٢ ]
(والحبس في توسط شهران وضعف ذين في الخطير الشأن)
(وحيث جاء قبل بالحميل بالوجه ما للسجن من سبيل)
يعني أن المدين إذا جهل حاله هل هو معدم أو ملي فإنه يختبر بالسجن بقدر قلة المال وكثرته وتوسطه كما قال الناظم وليست الاجال المذكورة بأمر لازم لا بد منه بل لقضاة الحواضر وحكامها أن يجتهدوا في ذلك لبعدهم عن التهم هذا إن لم يأت بحميل بالوجه فإن أتى به فإنه يؤخر لإثبات فقره ولا يسجن فإن أنقض الأجل ولم يثبته حبس على نحو ما مر من التفصيل وقوله
(وسلعة المديان رهنا تجعل وبيعها عليه لا يعجل)
(وحقه مع ذاك أن يؤخرا بحسب المال لما القاضي يرى)
قد تقدم معنى هذين البيتين عند قوله أو معسر قضاؤه إضرار الخ وأشار بهما الناظم إلى قوله ابن رشد في نوازله أنه سئل عن رجل ترتب عليه دين حال وله سلعة يمكن بيعها بسرعة فطلب صاحب الدين أن تباع وطلب صاحبها أن لا تفوت عليه وتوضع رهنا ويؤجل أيامًا ينظر في الدين فقال أن من حقه أن يجعل السلعة رهنا ويؤجل في إحضار المال بقدر قلته وكثرته وما لا يكون فيه ضرر على واحد منهما على ما يؤديه إليه اجتهاد الحاكم في ذلك وهذا هو الذي جرى به الحكم ومضى عليه العمل وتدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه أه وأشار إلى الثاني بقوله
(والحبس للملد والمتهم إلى الأداء أو ثبوت العدم)
(وليس ينجيه من اعتقال إلا حميل ضامن بالمال)
(وحبس من غاب على المال إلى أدائه أو موته معتقلًا)
يعني أن المدين الملد المتهم بإخفاء المال على الغرماء وهو من كان ظاهره الغناء وجهل حال باطنه وأدعى الفقر فإنه لا يسمع منه ويسجن إلى الممات ولا ينجيه من السجن
[ ٤ / ١٠٣ ]
إلا أداء ما عليه من الدين أو إثبات فقره وإذا طلب الخروج منه لإثبات فقره فيأتي بحميل بالمال كما قال الناظم على أحد قولين والمشهور التفصيل وهو أنه إذا سأل التأخير لثبوت فقره فبحميل بالوجه على القول الراجح وإذا وعد بالقضاء فيوجل بحميل بالمال اتفاقا لاعترافه بالقدرة على الأداء وإليه أشار الناظم فقال
(وغير أهل الوفر مهما قصدا تأخيره وبالقضاء وعدا)
(مكن من ذاك بضامن وأن لم يأت بالضامن بالمال سجن)
يعني أن المدين إذا كان غير معروف بالمال الكثير إذا طلب تأخيره ووعد بالقضاء فإنه يمكن من ذلك بضامن بالمال فإن لم يجده سجن كما مر وقوله والمتهم بفتح الهاء عطف تفسير على الملد عند ابن رشد إذ معناهما واحد وقوله العدم بفتح الدال ثم صرح بمفهوم قوله وغير أهل الوفو فقال
(ومن له وفر فليس يضمن فإن قضى الحق وإلا يسجن)
يعني أن من كان معروفا بالمال الكثير فإنه لا يقبل منه ضامن ولا يؤخر بل يسجن إذا لم يحلف أنه لا مال له حاضر كما في البيت بعده وقد نبه الشيخ ميارة والتولي على ما وقع في تلك الأقسام من التداخل والإطناب وعدم الترتيب والإخلال ببعض القيود وهو أمر لا يخفى ولما قررت الفقه على ما ينبغي بعون الله نعالى تركت ذلك خشية التطويل والله الهادي إلى سواء السبيل وقوله
(وأوجب ابن زرب أن يحلفا من كان باكتساب عين عرفا)
يعني أن القاضي أبا بكر بن زرب أوجب الحلف على من كان معروفا باكتساب العين بأن كان من التجار المعتبرين أو من أهل الصنائع المشهورين لأن الغالب عليهم حضور الدراهم والدنانير عندهم وهذه اليمين جارية على أيمان التهم والمعروف من المذهب توجهها من غير فرق بين تاجر وغيره وابن زرب وسط في ذلك فأوجبها على التجار
[ ٤ / ١٠٤ ]
دون غيرهم وإذا حلف أنه لم يحضره في الوقف ما عرف به من الناض فحينئذ يؤخذ منه الرهن أو الضامن قال الشارح وعلى قوله العمل ثم قال
(ومحمل الناس على حال الملا على الأصح وبه الحكم خلا)
يعني أن الناس محمولين على الغنا لا على الفقر وجرى به العمل وهذا مما قدم فيه الغالب على الأصل لأن الإنسان أصله أن يولد ولا شيء له لكن الغالب عليه التكسب والحرص على الدنيا ثم أخذ يتكلم على كيفية الشهادة بالعدم وما ينبني عليها فقال
(ويشهد الناس بضعف أو عدم ولا غنى في الحالتين من قسم)
(بما اقتضاه الرسم لا اليقين إذ لا يصح بت ذي اليمين)
(ومن نكوله عن الحلف بدا فإنه يسجن بعد ابدا)
يعني أن المدين قد يشهد الشهود فيه بكونه ضعيف التجر قليل ذات اليد بهذه الحالة عرفوه وقد يشهدون فيه بكونه عديما لا يعلمون له مالا لا ظاهرا ولا باطنا وتقدم أن هذا يجب انظاره والشهادة في الوجهين المذكورين على ما يعلمه الشاهد على المعمول به لا على البت كما تقدم في الشهادات عند قوله
(وغالب الظن به الشهادة بحيث لا يصح قطع عاده)
وحيث كانت على العلم فلا بد معها من يمين المشهود فيه وهل تكون اليمين على ما اقتضاه رسم الشهادة بأن يحلف على العلم لا على البت إذ قد يكون له مال لا يعلمه وهو ما درج عليه الناظم أو يحلف على البت ولا يجزئه الحلف على العلم قولان والراجح منهما الثاني وعليه فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو لا مال له لا ظاهر ولا خفي ولا يقول لا يعلم وإذا نكل عن هذه اليمين وامتنع منها فإنه يسجن ابدا حتى يؤدي ما عليه أو يحلف. والمراد بالحالتين حالة الضعف وحالة العدم وهما متغايران فحالة العدم ينبني عليها تسريحه وأنظاره كما مر وحالة الضعف ينبني عليها أخذ ذلك القليل من
[ ٤ / ١٠٥ ]
يده بعد أن يترك له ما يعيش به هو ومن تجب عليه نفقته عرفا كما صرح به الناظم بعد في قوله وثبت للضعف حال دفعه لغرمائه بقدر وسعه. وقوله بما اقتضاه باؤه بمعنى على متعلق بقسم واليقين بالخفض معطوف على ما واليمين بالجر نعت لذي ثم قال
(وحيث تم رسمه وعدما كان عديما لأولاء الغرماء)
(إلا أن استفاد من بعد العدم مالا فيطلبونه بالملتزم)
(وينبغي اعلان حال المعدم في كل مشهد بأمر الحكم)
يعني أن الشهود إذا شهدوا بعدم المدين وتمت شهادتهم وحكم القاضي بعدمه بعد الأعذار للغرماء فسلموا شهادتهم أو عجزوا عن الطعن فيها ولم يكن لهم معارض في ذلك فإن هذا المدين يكون عديما لهؤلاء الغرماء الذين طلبوا تعديمه وحينئذ فلا يجب لهم قبله شيء إلا إذا استفاد بعد ذلك مالًا فإنهم يطلبونه بما التزم لهم به حيث قال في يمينه وأن وجده ليقضين ولا يجبر على التكسب إلا إذا عاملوه عليه بأن كان صاحب صنعة. وينبغي إعلام الناس بحال المعدم في المشاهد والأسواق بأمر الحاكم على ما جرى به العمل ليعلم الناس حاله فلا يعامله من أراد معاملته إلا على بصيرة من أمره وقوله في كل وبأمر الحكم بفتح الكاف أي الحاكم يتعلقان بإعلان وقوله
(ومثبت للضعف حال دفعه لغرمائه بقدر وسعه)
معناه أن المدين إذا اثبت ضعف ماليته فإنه يؤدي لغرمائه على قدر وسعه بما يراه الحاكم وقد تقدم الكلام على هذا كما علمت وقوله ومثبت مبتدأ أول وحال مبتدأ ثان وبقدر وسعه بتثليث الواو أي قدرته وطاقته متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والضمائر كلها عائدة عليه والأخير هو الرابط وقوله
(وطالب تفتيش دار المعسر ممتنع إسعافه في الأكثر)
[ ٤ / ١٠٦ ]
معناه أن رب الدين إذا طلب تفتيش دار المدين المعسر فهل يجاب لذلك أم لا وعليه الأكثر قال ابن ناجي وعليه العمل قولان وقوله إسعافه بالدفع نائب فاعل ممتنع أي ممنوع وبقية الإعراب ظاهر والله أعلم ثم شرع يتكلم على الفلس وهو أخر فصول الباب فقال
*فصل في الفلس*
وهو مشتق من الفلوس قال القاضي عياض لأن المفلس صار ذا فلوس بعد أن كان ذا ذهب وفضة انتهى (واعلم أن من أحاط) الدين بماله لا يخلو من ثلاث حالات (الأولى) قبل قيام الغرماء (والثانية) بعد قيامهم وقبل حكم الحاكم بنزع ماله (والثالثة) حكم الحاكم بنزع ماله فأشار الناظم إلى الأولى بقوله
(ومن بماله أحاط الدين لا يمضي له تبرع إن فعلا)
يعني أن المدين إذا زاد الدين على ماله أو ساواه فإنه لا يجوز له أن يتصرف في ماله بغير عوض كالهبة ونحوها فإن فعل ما هو ممنوع منه فللغرماء رده ولهم منعه من السفر إن كان الدين يحل بغيبته ولم يوكل من يدفعه عنه ولا ضمنه موسر وإلا فلا يمنع. ومفهوم قوله أحاط الدين بماله إن من لم يحط الدين بماله فإن حكمه ليس كذلك وقد تقدم الكلام عليه في الفصل قبله. ومفهوم قوله تبرع أن تصرفه بالبيع والشراء يمضي وهو كذلك إذا لم تكن فيه محاباة وإلا فالدين أحق بالمحاباة لاتهامه (فرع) قال صاحب المعيار (وسئل) القاضي أبو عبد الله ابن الحاج عمن كانت له أصول داينه الناس لأجلها فلما استغرقته الديون تغيب فذهب أصحاب الديون لبيع أصوله فقام في وجوههم عم المديان بعقد تضمن ابتياعه لأصول المديان (فأجاب) إذا شهد الشهود بالبيع ومعاينة القبض للثمن وإنه لم تكن فيه محاباة وأعذر في ذلك كله للغرماء فلم يكن فيه عندهم مدفع فلا سبيل لهم إلى الأصول التي وقع بيعها وإن لم
[ ٤ / ١٠٧ ]
يشهد الشهود بذلك فالبيع مردود لا يصح اه. وأشار إلى الثانية وهي تفليس عام فقال
(وإن يكن للغرماء في أمره تشاور فلا غنى عن حجره)
يعني أن الغرماء إذا قاموا على المدين وتكلموا في تفليسة ولم يحكم الحاكم بخلع ماله ونزعه من يده فلا غنى عن حجزه لهم فلا يمضي له بمد قيامهم عليه بيع ولا شرا. ولا قضاء بعض الغرماء دون بعض. وأشار الشيخ خليل إلى الثالثة بقوله ولو مكنهم الغريم فباعوا واقتسموا ثم داين غيرهم فلا دخول للأولين مع الأخيرين كتفليس الحاكم الخ يعني أن فائدة هاته الحالة المعبر عنها بالتفليس الخاص إذا مكنهم المدين من ماله قبل الرفع للحاكم فباعوا واقتسموا ثم داين غيرهم فلا دخول للأولين مع الأخيرين إلا إذا بقي بيده إلا أن يكون فيه فضل ربح أيضا بخلاف الحالة التي قبلها تخصيص فيها حتى يقع الحكم عليه بخلع ماله أو يمكنهم منه فيقع التخصيص كما علمت والله أعلم وقوله
(وحل ما عليه من ديون إذ ذاك كالحلول بالمنون)
معناه أن الغرماء إذا قاموا على المدين ومكنهم من ماله فأرادوا البيع والقسمة بدون حكم أو قاموا عليه وحكم الحاكم بخلع ماله فإن جميع ما عليه من الديون يحل بواحد من هذين الأمرين كحلوله بالموت قال صاحب المقرب قال ابن وهب قال مالك ومن مات أو فلس فقد حل الدين الذي عليه وإن كان إلى أجل اهـ ثم قال
يعني أن المدين إذا وهب لولده شيئا من أملاكه هبة يصح اعتصارها قبل إحاطة الدين بماله فإذا فلس بعد ذلك فلا يكلف باعتصارها من ولده ليأخذها الغرماء فإن اعتصرها كان للغرماء أخذها ولا يلزمه أيضا قبول غير السلف من العطايا لما يلحقه من المنة وأما السلف فإنه يلزمه قبوله حاضرًا كان أو غائبًا أذن في الأداء عنه أم لا إذا كان ذلك
[ ٤ / ١٠٨ ]
رفقا لا عتبًا كما تقدم في الضمان أما إذا قصد به العنت والتنكيل عنه بعد أو قال لا أسلفه إلا إذا طلبه مني فإن المدين لا يلزمه القبول ولا الطلب لما في ذلك من الأذية وقوله
(وهو مصدق إذا ما عينا مالا له وما عليه أمنًا)
معناه أن المفلس إذا قال هذا مالي وهذا أمانة عندي أو قراض أو عارية فلا تقربوه فهو مصدق ويكون للمقر له بيمينه وقيل لا يصدق. وثالثها المشهور يصدق أن قامت بأصله بينة تشهد أنهم يعلمون أن عنده وديعة أو قراضًا أو عارية وإن لم يعينوها ولا سموا ربها ويكون ربها أحق بها من الغرماء ولو كان ممن يتهم عليه كأخيه وأبنه قيام البينة تنفي التهمة ثم قال
(ورب الأرض المكتراة أن طرق تفليس أو موت فربها أحق)
(وأحكم بذا لبائع أو صانع فيما بأيديهم فما من مانع)
يعني أن من أكترى أرضا من إنسان وزرعها ثم أتاه تفليس أو موت فإن رب الأرض أحق بتمن زرعها من سائر غرماء مكتريها حتى يستوفي كرئة كالرهن المحوز وكذلك من باع شيئا ولم يخرج من يده حتى فلس المشتري أو مات أو استؤجر في صبغ ثوب أو خياطته مثلا والشيء المصنوع لا زال بيده حتى فلس ربه أو مات فإن البائع أو الأجير أحق بما بأيديهم من الغرماء حتى يستوفي الأول ثمن سلعته والثاني أجرته. وقوله وأحكم بذا الإشارة للحكم المتقدم وهو كون رب الأرض أولى بثمن زرعها فيكون البائع والصانع أحق بما بأيديهم من سائر الغرماء كما علمت وليس لهما مانع ولا معارض في ذلك وهو تكميل للبيت وجمع ضمير بأيديهم باعتبار الأفراد إذ كل من لفظ بايع وصانع يصدق على كثيرين ثم صرح بمفهوم قوله وأحكم بذا لبائع وصانع فيما بأيديهم لما فيه من التفصيل فقال
(وما حواه مشتر ويحضر فربه في فلس مخير)
[ ٤ / ١٠٩ ]
(إلا إذا ما الغرماء دفعوا ثمنه فأخذه ممتنع)
يعني أن من باع شيئًا يعرف بعينه وحازه المشتري ولم يقبض البائع ثمنه حتى فلس المشتري أو مات فوجد البائع شيئه حاضرا ففي الفلس يكون البائع مخيرا بين أن يأخذه ولو زاد أو نقص في بدنه أو يحاصص مع الغرماء حيث لم يدفعوا له ثمنه أما إذا دفعوا له ثمنه فلا كلام له فيه وفي الموت فليس للبائع إلا المحاصة مع الغرماء لأنه لو أختص بها في الموت أيضا لعظم الضرر على الغرماء لخراب ذمته بخلاف الفلس فإن الذمة باقية فيكون الضرر خفيفا والفرق بين هاته المسألة ومسألة المنطوق قبلها ظاهر. وقوله ويحضر الواو للحال ويحضر بضم الضاد فعل مضارع مسند لمبتدأ محذوف تقديره هو يعود على المبيع أي والحال أن المبيع حاضر موجود وما بعد إذا زائدة ثم قال
(وليس من رد بعيب ما اشترى أولى به في فلس إن اعترى)
يعني أن من اشترى شيئا ودفع ثمنه لبائعه ثم وجد به عيبا يوجب الرد فرده على البائع ففلس قبل أن يرد للمشتري ثمنه فإن المشتري لا يكون أحق بذلك المعيب في مقابلة ثمنه بل يكون أسوة الغرماء. وقوله من رد من موصول اسم ليس واقع على المشتري المفهوم من قوله أشترى وجملة رد صلته وبعيب متعلق برد وما مفعول به واقع على المبيع لا مضاف إليه وجملة اشترى بالبناء للفاعل صلة ما والعائد محذوف أي اشتراه وضمير أشترى المستتر يعود على من وقوله
(والحلف في سلعة بيع فاسد ثالثها اختصاصها بالناقد)
معناه أن من أشترى سلعة شراء فاسدا ودفع ثمنها أو أخذها عن دين في ذمة البايع ثم فلس البايع والسلعة لم تفت بأحد المفوتات للبيع الفاسد وقد تقدم بيانها في البيوع فإن البيع يفسخ. وأختلف هل يكون المشتري أحق بها فيما تقدمن الثمن أو فيما له من الدين وهو القول الراجح أو لا يكون أحق بها أو يكون أحق بها إن كان
[ ٤ / ١١٠ ]
نقد ثمنها أما إذا أخذها عن دين كان له على البائع الذي فلس فلا يكون أحق بها بل يكون أسوة الغرماء أقوال ثلاثة ثم قال
(وزوجة في مهرها كالغرماء في فلس لا في الممات فاعلما)
يعني أن من تزوج امرأة ودخل بها ولم يدفع لها صداقها ثم فلس أو مات فإن الزوجة تحاصص الغرماء بصداقها في الفلس لا في الموت وما درج عليه الناظم أحد أقوال ثلاثة في المسألة والثاني لا تحاصص فيهما والثالث تحاصص فيهما معا وهو القول المشهور قال الشيخ خليل وحاصت الزوجة بما أنفقت وبصداقها كالموت لا بنفقة الولد أهـ قال الزرقاني لا تحاصص في فلس ولا موت بنفقة الولد لأنها مواساة لكن ترجع عليه بها أن أيسر حال إنفاقها لأنها قامت عليه بواجب وظاهر المصنف عدم محاصتها بنفقه ولو حكم بها حاكم وفي أحمد هذا ما لم تكن بقضية وأنفقت وهو مليء وإلا حاصت أهـ وقول الناظم
(وحارس المتاع والزرع وما أشبهه معهم قد قسما)
معناه أن الأجير على حراسة متاع أو زرع أو رعاية غنم ونحو ذلك لا يكون أحق بما في يده حتى يستوفي أجرته من ثمنه إذا فلس رب الشيء بل يقاسم الغرماء في ذلك (و) من المدونة قال مالك أما الأجير على رعاية الإبل أو على رحى الماء فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس اهـ (ولما) ذكر الناظم أن من أحاط الدين بماله يمنع من أحداث شيء فيه يضر بالغرماء ناسب أن يذكر عقبه من أحدث شيئا في ملكه يضر بجاره فإنه يمنع منه فقال