قُرْبَةٌ - مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ اعْتَكَفَ غَيْرَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ، وَهُوَ لُزُومُ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْمَسْجِدَ - لِلْعِبَادَةِ صَائِمًا كَافًّا عَنِ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ - يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ بِالنِّيَّةِ، فَيَصِحُّ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ، وَإِنْ (١) أَذِنَ لامْرَأَتِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ فَدَخَلا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَلا تَخْرُجُ لِلْعِدَّةِ إِلا بَعْدَهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إِنْ أُعْتِقَ، وَلا يُمْنَعُ الْمُكَاتَبُ الاعْتِكَافَ الْيَسِيرَ؛ وَالرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ الْمُكْتَسَبُ مُبْطِلانِ قَارِنًا أَوْ طَرَأَ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ فِي السُّكْرِ، وَفِي غَيْرِ [الْمُكْتَسَبِ] كَالْجُنُونِ وَالإِغْمَاءِ الْبِنَاءُ، وَفِي إِبْطَالِهِ بِالْكَبَائِرِ الَّتِي لا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ لَيْلًا: قَوْلانِ، بِخِلافِ الصَّغَائِرِ، وَالْمَسْجِدُ وَرِحَابُهُ سَوَاءٌ بِخِلافِ السَّطْحِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَبِخِلافِ بَيْتِ قَنَادِيلِهِ وَنَحْوِهِ، وَفِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ الْمَنَارَ - ثَالِثُهَا: يُكْرَهُ كَالسَّطْحِ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ جُمُعَةٌ، وَهُوَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَفِي تَعْيِينِ الْجَامِعِ: قَوْلانِ، وَعَلَى صِحَّتِهِ فَفِي إِتْمَامِهِ فِي الْجَامِعِ أَوْ عَوْدِهِ: قَوْلانِ، وَيَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ
_________________
(١) فِي (م): وَإذا.
[ ١٨٠ ]
لِمَعِيشَتِهِ (١)
إِنِ احْتَاجَ وَلَوْ بَعْدُ، بِخِلافِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالْحُكُومَةِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَصَلاةِ الْجَنَائِزِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَلَّ الاشْتِغَالُ بِهِ فَقَوْلانِ، وَيَخْرُجُ لِغُسْلِ جُمُعَتِهِ [أَوْ لِجَنَابَةِ احْتِلامٍ]. وَلا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَلا تَجْفِيفَهُ، وَلذَلِكَ اسْتُحِبَّ أَنْ يُعِدَّ ثَوْبًا آخَرَ وَيُكْرَهُ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ وَكِتَابَتِهِ مَا لَمْ يَخِفَّ، وَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلا يَحْتَجِمُ وَإِنْ جَمَعَهُ وَأَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَالصَّوْمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ سَوَاءٌ، فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا - فَقَوْلانِ، وَلَوْ طَرَأَ مَا يَمْنَعُهُ فَقَطْ دُونَ الْمَسْجِدِ كَالْمَرِيضِ إِنْ قَدَرَ وَالْحَائِضُ تَخْرُجُ ثُمَّ تَطْهُرُ، فَفِي لُزُومِ الْمَسْجِدِ، ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - يَخْرُجَانِ، فَإِذَا صَحَّ وَطَهُرَتْ رَجَعَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَإِلا ابْتَدَأَهُ، وَفِي الْبَاقِي يَوْمَ الْعِيدِ لِقَضَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ: قَوْلانِ - بِخِلافِ مَا لَوْ تَخَلَّلَ ابْتِدَاءً عَلَى الأَصَحِّ، وَعَلَى اللُّزُومِ (٢) فَفِي خُرُوجِهِ لِلْعِيدِ: قَوْلانِ، وَالْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ، مِنَ الْقُبْلَةِ، وَالْمُبَاشَرَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مَفْسَدَةٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا وَلا بَأْسَ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ فِي مَجْلِسِهِ، وَبِالطِّيبِ.
وَيَجِبُ الاسْتِئْنَافُ لِجَمِيعِهِ بِالْمُفْسِدِ عَمْدًا وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِهِ وَالْبِنَاءُ، وَلا يُسْقِطُهُ الاشْتِرَاطُ وَيُبْنَى مَنْ خَرَجَ لِتَعَيُّنِ جِهَادٍ أَوْ مُحَاكَمَةٍ عَلَى الأَصَحِّ وَإِلَيْهِ رَجَعَ، وَمَنْ أَخَّرَ الْبِنَاءَ بَعْدَ ذَهَابِ عُذْرِهِ ابْتَدَأَ، وَما اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ اخْتُلِفَ فِي الاسْتِئْنَافِ، وَما اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ صِيَامِهِ اخْتُلِف فِي قَضَائِهِ.
وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ، وَقِيلَ: وَلَيْلَةٌ، وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ، وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا: قَوْلانِ، وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ، فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمُهَا، وَيَجِبُ تَتَابُعُهُ فِي الْمُطْلَقِ، وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اعَتَدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لا يُعْتَدُّ بِهِ، وَفِيمَا بَيْنَهُمْابَيْنَهُمَا: قَوْلانِ، وَإِذَا دَخَلَ وَنَوَى وَجَبَ الْمَنْوِيُّ بِخِلافِ الْجَوَازِ، لا يَجِبُ إِلا بِاللَّفْظِ كَالنَّذْرِ لِجِوَارِ مَكَّةَ أَوْ مَسْجِدٍ فِي بَلَدٍ سَاكِنٍ هُوَ فِيهِ، وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا بِمَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ فَلْيَعْتَكِفْ بِمَوْضِعِهِ بِخِلافِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَإِذَا غَرَبَتِ
_________________
(١) فِي (م): أَوْ لمعيشة ..
(٢) فِي (م): فِي خروجه.
[ ١٨١ ]
الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ جَازَ الْخُرُوجُ، وَفِي خُرُوجِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ: قَوْلانِ، عَلَى الْمَنْعِ فِي (١) فَسَادِهِ بِالْخُرُوجِ أَوْ بِمَا يُضَادُّ الاعْتِكَافَ: قَوْلانِ، وَأَفْضَلُهُ:
الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ ﷺ "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"، فَقِيلَ بِظَاهِرِهِ، وَالْمَنْصُوصُ: لِتِسْعٍ بَقِينَ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهَا فِي جَمِيعِ الْعَشْرِ [الأَوَاخِرِ] أَوْ فِي جَمِيع الشَّهْرِ أَوْ كَانَتْ وَرُفِعَتْ ضَعِيفٌ.
_________________
(١) فِي (م): ففي.
[ ١٨٢ ]