شَرْطُ الْمُرْضِعَةِ أَنْ تَكُونَ آدَمِيَّةً أُنْثَى بِلَبَنٍ فَلَوْ كَانَ مَاءً غَيْرَ لَبَنٍ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ، وَيُعْتَبَرُ اللَّبَنُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَمْ تُوطَأْ، وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ عُلِمَ، وَفِي لَبَنِ مَنْ نَقَصَتْ عَنْ سِنِّ الْحَيْضِ: قَوْلانِ.
وَشَرْطُ الْمُرْضِعِ: أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجَا لِلرَّضَاعِ، وَصَلَ اللَّبَنُ إِلَى جَوْفِهِ صِرْفًا أَوْ مَخْلُوطًا، وَفِي لَغْوِ الْمَغْلُوبِ بِالْمُخَالَطَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَالرَّضَاعُ وَالْوَجُورُ - قَلِيلُهُمَا وَكَثِيرُهُمَا وَلَوْ مَصَّةً - سَوَاءٌ وَفِي الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَشِبْهِهِ يَصِلُ الْجَوْفَ ثَالِثُهَا يَخْتَصُّ السَّعُوطُ، فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَهُوَ مُسَمَّى الرَّضَاعِ أَوْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ مِنْ فِصَالِهِ اعْتُبِرَ،
[ ٣٢٩ ]
[وَفِي الْقَرِيبَةِ أَقْوَالٌ - أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ وَشَهْرٌ، وَشَهْرَانِ، وَثَلاثَةٌ -، فَلَوْ كَانَ] فِي الْحَوْلَيْنِ بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ، فَقَوْلانِ، وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ فَيُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ، وَصَاحِبِهِ إِنْ كَانَ - فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهً وَأُمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَيُعْتَبَرُ صَاحِبُهُ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءٍ يُحَدُّ فِيهِ - فَقَوْلانِ، وَالْمَنْكُوحَةُ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مُحْتَمَلٍ فَلَبَنُهَا لِمَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْوَلَدُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُمَا، وَلَبَنُ الدَّارَّةِ لِصَاحِبِهِ إِلا أَنْ يَنْقَطِعَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَقِيلَ: إِلَى أَنْ تَلِدَ وَإِلَى أَنْ تَحْمِلَ، وَقِيلَ: إِلَى أَنْ يَطَأَهَا زَوْجٌ ثَانٍ، وَحَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِانْقِطَاعِهِ فَالْوَلَدُ لَهُمَا لأَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ.
وَالْغَيْلَةُ: وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَقِيلَ: إِرْضَاعُ الْحَامِلِ، وَمَنْ أَرْضَعَتْ طِفْلًا كَانَ زَوْجَهَا حَرُمَتْ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ لأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ، وَمَنْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ تُرْضِعُهَا لأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَعَكْسُهُ (١) بِنْتُ زَوْجَتِهِ وَلا يُنْظَرُ إِلَى التَّارِيخِ فِي مِثْلِهِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتِ الأَخِيرَةَ فَلَوْ كَانَتْ [الْمُرْضِعَةُ] زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَرُمَتْ مَعَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَنَى حَرُمَ الْجَمِيعُ وَتُؤَدَّبُ [الْمُتَعَمِّدَةُ] بِالإِفْسَادِ وَلا غُرْمَ عَلَيْهَا، وَإِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الرَّضَاعِ فُسِخَ وَلا صَدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْمُسَمَّى بَعْدَهُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أَخَذَ [كُلُّ وَاحِدٍ] بِإِقْرَارِهِ، وَلَهَا نِصْفُهُ، فَإِنِ ادَّعَتْ فَأَنْكَرَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ [إِلا بِقَوْمٍ بَيِّنَةٍ بِقَوْلِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ] وَلا يَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إِقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ حُكِمَ عَلَيْهِمَا، وَإِقْرَارُ الأَبَوَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَإِقْرَارِهِمَا، وَلا يُقْبَلُ بَعْدَهُ.
_________________
(١) فِي (م): وَعليه.
[ ٣٣٠ ]
وَيَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَاهِدَتَيْنِ وَبِامْرَأَتَيْنِ إِنْ كَانَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِلا لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِثْلُهُمَا، وَفِي الْوَاحِدَةِ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهِمَا، قَوْلانِ، وَفِي انْفِرَادِ [أُمِّ] أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَبِيهِ [إِذَا لَمْ يَنْزِلْ بَعِيدٌ]: قَوْلانِ، وَيُسْتَحَبُّ التَّنَزُّهُ وَلَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَفْشُ مِنْ قَوْلِهَا، وَيُعْتَبَرُ رَضَاعُ الْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ.
النَّفَقَاتُ:
وَهِيَ - لِنِكَاحٍ وَقَرَابَةٍ وَمِلْكٍ - فَيَجِبُ فِي النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ بِأَنْ يَنْبَغِيَ مِنْهُ الدُّخُولُ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا مَرَضَ السِّيَاقِ، وَبِمَا يَجِبُ بِهِ الصَّدَاقُ، وَيُعْتَبَرُ بِحَالِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ وَقَعَ خِلافٌ فَلِتَغَيُّرِهِ (١) وَقَدَّرَ مَالِكٌ الْمُدَّ فِي الْيَوْمِ، وَقَدَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أُوقِيَّتَيْنِ وَنِصْفًا فِي الشَّهْرِ إِلا ثَلاثًا لأَنَّ مَالِكًا بِالْمَدِينَةِ، وَابْنُ الْقَاسِمِ بِمِصْرَ، وَقَالَ: [وَ] إِنْ أَكَلَ النَّاسُ الشَّعِيرَ أَكَلَتْهُ، وَأَمْرُ الإِدَامِ كَذَلِكَ، قَالَ: وَلا يُفْرَضُ مِثْلُ - الْعَسَلِ، وَالسَّمْنِ، وَالْحَالُومِ، وَالْفَاكِهَةِ، وَيُفْرَضُ - الْخَلُّ، وَالزَّيْتُ، وَالْحَطَبُ، وَالْمِلْحُ، وَالْمَاءُ، وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَقَالَ [أَصْبَغُ]: وَلَيْسَ كَغَيْرِهَا فَتُزَادَ مَا تَتَقَوَّى بِهِ، وَأَمْرُ الْكِسْوَةِ كَذَلِكَ مِمَّا يَصْلُحُ لِلشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ قَمِيصٍ، وَجُبَّةٍ، وَخِمَارٍ، وَمِقْنَعَةٍ، وَإِزَارٍ، وَشِبْهِهِ مِمَّا [لا غَنَاءَ] عَنْهُ، وَغِطَاءٍ، وَوِطَاءٍ، وَوِسَادَةٍ، وَسَرِيرٍ، إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِعَقَارِبَ أَوْ بَرَاغِيثَ أَوْ فِئْرَانٍ، قَالَ أَشْهَبُ: وَمِنْهُنَّ مَنْ لَوْ كَسَاهَا الصُّوفَ أَنْصَفَ، وَأُخْرَى لَوْ كَسَاهَا الصُّوفَ أَدَّبَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلا يَلْزَمُهُ الْحَرِيرُ فَعَمَّمَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ لِلْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهِمْ.
وَالأَصْلُ: أَنَّ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ يُفْرَضُ، وَمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي مَعْنَى السَّرَفِ فَلا
_________________
(١) فِي (م): كغيره.
[ ٣٣١ ]
يُفْرَضُ، وَمَا هُوَ مِنَ التَّوَسُّعِ (١) بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَلَكِنَّهُ عَادَتُهَا فِيهِ: قَوْلانِ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلا يَلْزَمُهُ مَا هُوَ فِي شُورَتِهَا الَّتِي هِيَ مِنْ صَدَاقِهَا مِنْ مَلْبَسٍ وَغِطَاءٍ وَوَطْءٍ، وَلَهُ عَلَيْهَا الاسْتِمْتَاعُ مَعَهَا بِهِ، وَلَهَا مِنَ الزِّينَةِ مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهِ - كَالْكُحْلِ الْمُعْتَادِ، وَالْحِنَّاءِ، وَالدُّهْنِ لِمُعْتَادَتِهِ، وَنَفَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُكْحُلَةَ، وَلا يَلْزَمُهُ: دَوَاءٌ، وَلا أُجْرَةُ حِجَامَةٍ بِخِلافِ أُجْرَةِ الْقَابِلَةِ لِلْوَلَدِ عَلَى الأَصَحِّ، وَأَمْرُ السُّكْنَى كَذَلِكَ، وَلَهَا إِخْدَامُهَا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَكَانَ قَادِرًا، وَفِي إِلْزَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ فِي الرَّفِيعَةِ - ثَالِثُهَا: إِنْ طَالَبَهَا بِأَحْوَالِ الْمُلُوكِيَّةِ لَزِمَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ وَاخْتَارَتْ بَقَاءَهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِخَادِمٍ أَوْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ أَوْ كَبْسٍ وَفَرْشٍ بِخِلافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ وَشِبْهِهِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ أَبَوَيِ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْهَا، وَإِنْ حَلَفَ أُحْنِثَ [وَلا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْهِمَا فِي لَوَازِمِ الْحُقُوقِ، فَلَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُحَنَّثْ، فَلَوْ حَلَفَ عَلَى مَنْعِهَا هِيَ مِنَ الْخُرُوجِ فِي لَوَازِمِ الْحُقُوقِ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ
يُحَنَّثْ، فَلَوْ حَلَفَ عَلَى مَنْعِهَا هِيَ مِنَ الْخُرُوجِ لَمْ يُحَنَّثْ وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى عَنْ جَمِيع لَوَازِمِهَا ثَمَنًا إِلا الطَّعَامَ فَفِيهِ قَوْلانِ، وَتَقْدِيرُ زَمَنِ النَّفَقَةِ عَلَى مَالِ الزَّوْجِ فَقَدْ يَكُونُ بِالْيَوْمِ أَوْ بِالْجُمُعَةِ أَوْ بِالشَّهْرِ وَقَدْ] (٢)
يَكُونُ بِخُبْزِ السُّوقِ، وَتَضْمَنُهُ بِالْقَبْضِ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَلَهُ أَنْ يُحَاسِبَهَا مِنْ دَيْنِهِ إِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، وَإِلا فَلا، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالنُّشُوزِ، وَهُوَ: مَنْعُ الوَطْءِ أَوِ الاسْتِمْتَاعِ، وَالْخُرُوجِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا، وَأَمَّا الْقَادِرُ فَيَتْرُكُهَا فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِالنَّفَقَةِ، وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَتَسْقُطُ بِالطَّلاقِ الْبَائِنِ دُونَ الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنُ فِي السُّكْنَى وَنَفَقَةِ الْحَمْلِ كَالرَّجْعِيَّةِ، فَلَوْ مَاتَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي مَالِهِ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: هِيَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا سَوَاءٌ، فَلَوْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَعَلَيْهِ مَعَ نَفَقَةِ الْحَمْلِ نَفَقَةُ الرَّضَاعِ، وَلِلْمُلاعِنَةِ السُّكْنَى لا نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا،
_________________
(١) فِي (م): بالتوسع.
(٢) فِي (م): وَإِنْ حَلَفَ عَلَى منعها مِنَ الخروج لَمْ يحنث وَيجوز أَنْ تعطى عَنْ جَمِيع لوازمها ثمنا
[ ٣٣٢ ]
وَلا نَفَقَةَ لِحَمْلِ أَمَةٍ لأَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَلا عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً إِلا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً فِيهِمَا، وَتَجِبُ بِثُبُوتِ الْحَمْلِ بِالنِّسَاءِ، وَفِي رُجُوعِهِ ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِحُكْمٍ رَجَعَ، وَرَابِعُهَا: عَكْسُهُ، وَتَسْقُطُ بِالإِعْسَارِ فِي زَمَنِ وُجُوبِهَا فَلا تَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ فِي غِيبَتِهِ أَوْ حُضُورِهِ بِخِلافِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْدَمًا كَالْمُنْفِقِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إِلا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَلا يُقْضَى بِالسَّرَفِ مِنْ ذَلِكَ كَدَجَاجٍ وَخِرَافٍ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ اسْتَقَرَّ الْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ فَرَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ لَمْ يَفْرِضْهُ،
وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْحَامِلِ (١)، وَالْقَادِرِ بِالْكَسْبِ كَالْقَادِرِ بِالْمَالِ إِنْ تَكَسَّبَ وَلا يُجْبَرُ عَلَى التَّكَسُّبِ وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ عَنِ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ لا الْمَاضِيَةِ - حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ وَمُخْتَلِفَيْنِ - إِنْ لَمْ تَكُنْ عَرَفَتْ فَقْرَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنَ السُّؤَّالِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالإِنْفَاقِ أَوِ الطَّلاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَرُوِيَ شَهْرٌ، وَرُوِيَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّحِيحُ: يَخْتَلِفُ بِالرَّجَاءِ فَإِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنِ الْقُوتِ وَعَنْ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ مِنَ الْخُبْزِ، وَالزَّيْتِ، وَغَلِيظِ الْكَتَّانِ، غنِيَّةً كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةً - فَإِنْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ وَالصِّحَّةَ خَاصَّةً فَلا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحُكْمُ الْغَائِبِ وَلا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ حُكْمُ الْعَاجِزِ وَقِيلَ: لا، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَوْجُودًا بِيعَ وَفُرِضَ مِنْهُ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا، وَلَهَا طَلَبُ غُرَمَائِهِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمْ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الإِعْسَارِ فِي الْغَيْبَةِ، فَثَالِثُهَا - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِلا فَقَوْلُهَا، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي إِعْطَائِهَا أَوْ إِرْسَالِهَا - فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ كَانَتْ رَفَعَتْ [أَمْرَهَا] إِلَى الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِئِذٍ فَأَمَّا الْحَاضِرُ
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ، وَلَهَا طَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ فَيَدْفَعُهَا لَهَا أَوْ يُقِيمُ لَهَا كَفِيلًا يُجْرِيهَا عَلَيْهَا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيمَا فَرَضَ [لَهَا] الْحَاكِمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُشْبِهُ،
_________________
(١) فِي (م): الحمل.
[ ٣٣٣ ]
وَإِلا فَقَوْلُهَا فِيمَا تُشْبِهُ، وَإِلا ابْتِدَاءَ الْفَرْضِ، وَ[يَجِبُ] عَلَى الأَبِ الْحُرِّ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الْمَحْضُونِ الْفَقِيرِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ، وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَاقِلًا غَيْرَ زَمِنٍ بِمَا يَمْنَعُ التَّكَسُّبَ، وَقِيلَ: حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالْبِنْتِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَبَقِيَتْ كَافِرَةً، فَلَوْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ لِلذَّكَرِ لَمْ تَعُدْ، ثُمَّ لَهُمَا أَنْ يَذْهَبَا حَيْثُ شَاءَا، إِلا أَنْ يُخَافَ سَفَهٌ فَيَمْنَعَهَا، الأَبَ أَوِ الْوَلِيُّ، وَنَفَقَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهَا إِنْ كَانُوا فِي كِتَابَتِهَا إِلا أَنْ يَكُونَ الأَبُ فِي كِتَابَتِهِمْ فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا كَعَجْزِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ وَالْجِنَايَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الأُمِّ الإِرْضَاعُ إِنْ كَانَتْ تَحْتَ أَبِيهِ أَوْ رَجْعِيَّةً وَلا مَانِعَ مِنْ عُلُوِّ قَدْرٍ مِنْ غَيْرِ أَجْرٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الأَب عديما وَلَمْ يقبل غَيْرَهُا، فَإِنْ قَبْلَ غَيْرَهَا فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ بِخِلافِ النَّفَقَةِ وَفِي الْجَلابِ: لا تَجِبُ، وَعَلَى وُجُوبِهِ فِي إِيجَابِ الاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ: قَوْلانِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَعَلَى الأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا تَعَيَّنَتْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ قَبِلَ خُيِّرَتْ
فِيهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِلا أَنْ يَجِدَ الأَبُ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا بِدُونِهَا فَتُخَيَّرُ بِذَلِكَ اتِّفَاقًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فَقَوْلانِ، فَإِنْ وَجَدَهُ مَجَّانًا وَهُوَ مُوسِرٌ - فَقَوْلانِ.
[ ٣٣٤ ]