[تعريف الحوالة]
بَابٌ فِي الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا (الْحَوَالَةُ): عُرْفًا - وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ يُقَالُ: حَوَّلَ الشَّيْءَ مِنْ مَكَانِهِ: نَقَلَهُ مِنْهُ إلَى مَكَان آخَرَ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ: لَفَتَهُ. (صَرْفُ دَيْنٍ): أَيْ نَقْلِهِ وَطَرْحِهِ (عَنْ ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِمِثْلِهِ): أَيْ بِدَيْنٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَطْرُوحِ قَدْرًا وَصِفَةً؛ كَعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فِي مِثْلِهَا (إلَى) ذِمَّةٍ (أُخْرَى تَبْرَأُ بِهَا): أَيْ بِسَبَبِهَا: أَيْ الْحَوَالَةُ الَّتِي هِيَ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ - وَلَوْ قَالَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ - الذِّمَّةُ (الْأُولَى) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَشَرَةٌ عَلَى عَمْرٍو وَلِعَمْرٍو عَشَرَةٌ عَلَى خَالِدٍ فَيُوَجِّهُ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ عَلَى خَالِدٍ وَيَبْرَأُ عَمْرٌو مِمَّا عَلَيْهِ لِزَيْدٍ.
(وَرُكْنُهَا): أَيْ أَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: (مُحِيلٌ): وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (وَمُحَالٌ): وَهُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا] [تَعْرِيف الْحَوَالَةِ] بَابٌ: أَيْ فِي تَعْرِيفِهَا. وَقَوْلُهُ: [وَأَحْكَامُهَا]: أَيْ مَسَائِلُهَا. لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ الصُّلْحِ، وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ شَبِيهَةٌ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَحْوِيلٌ مِنْ شَيْءٍ لِشَيْءٍ آخَرَ، كَمَا أَنَّ الصُّلْحَ كَذَلِكَ أَتْبَعَهَا بِهِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ. قَوْلُهُ: [عُرْفًا]: مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِلَصْقِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ] إلَخْ: بَيَانٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ. قَوْلُهُ: [بِمِثْلِهِ]: مُتَعَلِّقٌ بِصَرْفٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " وَكَذَا قَوْلُهُ: إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَالَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ]: أَيْ وَإِنَّمَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الصَّرْفَ الْمَذْكُورَ حَوَالَةٌ.
[ ٣ / ٤٢٣ ]
[أركان الحوالة]
[شروط صحة الحوالة]
(وَمُحَالٌ عَلَيْهِ): وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُمَاثِلٌ لِلْمَدِينِ الْأَوَّلِ. (وَ) مَحِلٌّ (بِهِ): وَهُوَ الدَّيْنُ الْمُمَثَّلُ. (وَصِيغَةٌ تَدُلُّ) عَلَى التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ؛ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ.
(وَصِحَّتُهَا): أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا. (رِضَا الْأَوَّلَيْنِ): الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ (فَقَطْ) دُونَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ. (وَثُبُوتُ دَيْنٍ) لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ وَإِلَّا كَانَتْ حَمَالَةً إنْ رَضِيَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [أَرْكَان الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ: [مُمَاثِلٌ لِلْمَدِينِ الْأَوَّلِ]: هَكَذَا نُسْخَةٌ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ: لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: [تَدُلُّ عَلَى التَّحَوُّلِ]: أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا لَفْظُ الْحَوَالَةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ]: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ أَوْ الْكِتَابَةُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْأَخْرَسِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْفِيَانِ إلَّا مِنْ الْأَخْرَسِ. [شُرُوط صِحَّة الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ] إلَخْ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ رَضِيَ أَمْ لَا، إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ عَلَى وَقْتِ الْحَوَالَةِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. فَإِنْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ مَنَعَ الْمُحَالُ مِنْ اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَوَكَّلَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْتَضِيهِ مِنْهُ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ اخْتَلَفُوا: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؟ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَرْجَحَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ رُخِّصَ فِيهَا جَوَازُ بَيْعِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: [وَثُبُوتُ دَيْنٍ]: قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: الْمُرَادُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وُجُودُهُ لَا خُصُوصَ الثُّبُوتِ الْعُرْفِيِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، فَيَكْفِي فِي الثُّبُوتِ تَصْدِيقُ الْمُحَالِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَتْ حَمَّالَةً]: أَيْ تَحَمُّلًا مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ، فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ
[ ٣ / ٤٢٤ ]
الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا حَوَالَةً وَإِنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: (لَازِمٍ): دَيْنٌ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ رَقِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ، وَكَذَا ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ قَبْلَ لُزُومِهِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يُقَالُ: إنْ الدَّيْنَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَصْلِهِ؛ وَقِيلَ: إنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ حَوَالَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ. (عَلَى الثَّالِثِ): أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَا ثُبُوتُ دَيْنٍ لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ. (فَإِنْ عَلِمَ) الْمُحَالُ (بِعَدَمِهِ): أَيْ عَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَشَرَطَ) الْمُحِيلُ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ (صَحَّ) وَبَرِئَ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَلِسَ (وَهِيَ) حِينَئِذٍ (حَمَالَةٌ) يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ. فَإِنْ لَمْ يَرْضَ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] رِضَاهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِمْ]: أَيْ لِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَسَيِّدِ الرَّقِيقِ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْهُمْ. قَوْلُهُ: [وَقَدْ يُقَالُ] إلَخْ: قَالَ (بْن) هَذَا خَارِجٌ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ هُنَا. قَالَ مُحَشِّي الْأَصْلِ: وَفِيهِ أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ ثَابِتٌ ثُمَّ النَّظَرُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ - إنْ رَآهُمَا صَرَفَاهُ فِيمَا لَهُمَا غِنًى عَنْهُ - رَدَّهُ، وَإِلَّا ضَمِنَا بِقَدْرِ مَا صُونَا بِهِ مَا لَهُمَا، فَصَحَّ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَ تَبَيُّنِ شَيْءٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِلُزُومِهِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إذْ ذَاكَ. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَثُبُوتُ دَيْنِهِ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يُسْقِطُهُ إسْقَاطُ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ لَزِمَهُ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنَّهُ احْتِرَازٌ]: أَيْ قَوْلُهُ: " لَازِمٌ " وَإِنَّمَا كَانَ حَوَالَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الدَّيْنِ اللَّازِمِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَازِمٌ مُخْرِجٌ لِدَيْنِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَلِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْخِيَارِ وَلِكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ. قَوْلُهُ: [هِيَ حِينَئِذٍ حَمَالَةٌ]: أَيْ وَحَيْثُ كَانَتْ حَمَالَةً فَهَلْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ لِلْمُحَالِ، أَوْ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ] إلَخْ: هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: " وَشَرْطُ الْمُحِيلِ الْبَرَاءَةُ "، وَقَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَرْضَ] إلَخْ: هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ:
[ ٣ / ٤٢٥ ]
الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ حِينَ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ سَقَطَ تَعْلِيقُهُ بِهِ ثُمَّ إنْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَا؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُ لَا رُجُوعَ عِنْدَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْ وَلَوْ مَاتَ أَوْ فَلِسَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَلِسَ فَيَظْهَرُ الرُّجُوعُ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا، وَالرَّاجِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَ) شَرْطُ صِحَّتِهَا: (حُلُولُ) الدَّيْنِ (الْمُحَالِ بِهِ فَقَطْ) لَا حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ): الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ (قَدْرًا وَصِفَةً): فَلَا تَصِحُّ حَوَالَةٌ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا أَقَلَّ وَلَا بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَلَى عَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ وَلَا عَكْسُهُ. فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْمُحِيلِ مِثْلَ مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ بِعَشَرَةٍ عَلَيْهِ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى غَرِيمِهِ وَأَنْ يُحِيلَ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى غَرِيمِهِ. (وَأَنْ لَا يَكُونَا): أَيْ الدَّيْنَانِ (طَعَامَيْنِ مِنْ بَيْعٍ): لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ جَازَ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَاشْتَرَطَ طُولَهُمَا مَعًا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُمْنَعُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ قَضَاءَ الْقَرْضِ بِطَعَامِ الْبَيْعِ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ". قَوْلُهُ: [وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ]: أَيْ وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: [حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ]: أَيْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَالٍّ؛ فَلَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا وَإِلَّا فَتَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ (ر): فَإِنْ أُخْرِجَتْ عَنْ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ بِعَدَمِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَجْرُهَا عَلَى الْقَوَاعِدِ، فَإِنْ أَدَّتْ لِمَمْنُوعٍ مُنِعَتْ وَإِلَّا فَلَا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّرْطَ فِي جَوَازِهَا إمَّا حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ هُمَا لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ، وَأَمَّا إذَا كَانَا مَعًا غَيْرَ حَالَّيْنِ فَالْمَنْعُ لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ التَّأْخِيرِ وَفِيهِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ إنْ كَانَا ذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ. قَوْلُهُ: [لِوُجُودِ الْعِلَّةِ]: أَيْ وَهِيَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَارَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
[ ٣ / ٤٢٦ ]
[أثر الحوالة]
إذَا عَلِمْت صِحَّةَ الْحَوَالَةِ بِشُرُوطِهَا الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: (فَيَتَحَوَّلُ) بِمُجَرَّدِ عَقْدِهَا (حَقُّهُ): أَيْ الْمُحَالُ (عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا رُجُوعَ) لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ (وَإِنْ أَعْدَمَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ (أَوْ مَاتَ أَوْ جَحَدَ) الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُحِيلُ. فَقَطْ) دُونَ الْمُحَالُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ غَرَّهُ.
(وَ) لَوْ ادَّعَى الْمُحَالُ عِلْمَ الْمُحِيلِ حِينَ الْحَوَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمُحِيلُ الْعِلْمَ (حَلَفَ) الْمُحِيلُ (عَلَى نَفْيِهِ): أَيْ نَفْيِ الْعِلْمِ (إنْ ظُنَّ بِهِ الْعِلْمُ) وَبَرِئَ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ رَجَعَ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يُظَنَّ بِهِ الْعِلْمُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَوْ اتَّهَمَهُ الْمُحَالُ.
(وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) بِيَمِينٍ (إنْ ادَّعَى) الْمُحَالُ (عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [أثر الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ: [بِشُرُوطِهَا الْخَمْسَةِ]: أَيْ حَيْثُ جَعَلَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ وَلُزُومَهُ وَاحِدًا، وَإِلَّا فَيَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ سِتَّةً، وَيُزَادُ عَلَيْهَا شَرْطٌ، وَهُوَ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِقْرَارُهُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَوَّلًا فَتَكُونُ سَبْعَةً. قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ] إلَخْ: ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونَ الْمُغِيرَةَ: إنَّ شَرْطَ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ أَنَّهُ إنْ فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَهُ هَذَا مُنَاقِضٌ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ. وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْعَقْدِ أَنْ يُفْسِدَهُ تَأَمَّلْ (اهـ. بْن) . قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قَدْ غَرَّهُ]: اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَالَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ - عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُحِيلُ أَيْضًا أَوْ لَا - فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ، فَإِنْ شَكَّ الْمُحَالُ فِي إفْلَاسِ الْمُحَالِ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ أَنَّ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ. قَوْلُهُ: [وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ بِيَمِينٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَقَالَ الْمُحَالُ: أَحَلْتنِي عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِدَيْنِي، وَقَالَ الْمُحِيلُ: بَلْ أَحَلْتُك عَلَى دَيْنٍ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ بِيَمِينٍ وَقَدْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ.
[ ٣ / ٤٢٧ ]
عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) بِأَنْ قَالَ: لَهُ قَدْ أَحَلْتنِي عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ لَك عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ. وَهَذَا إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (أَوْ) فِي دَعْوَاهُ (الْوَكَالَةَ) بِأَنْ قَالَ: مَا أَحَلْتُك وَإِنَّمَا وَكَّلْتُك أَنْ تَقْبِضَ مَا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، وَقَالَ الْمُحَالُ: بَلْ أَحَلْتنِي عَلَيْهِ بِمَا لِي عَلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ بِيَمِينِهِ (أَوْ) فِي دَعْوَاهُ (السَّلَفَ) بِأَنْ قَالَ: أَحَلْتُك عَلَيْهِ لِتَأْخُذَهُ مِنْهُ سَلَفًا فِي ذِمَّتِك لَا حَوَالَةَ عَنْ دَيْنٍ وَنَازَعَهُ الْمُحَالُ فَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ بِيَمِينِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي السَّلَفِ. وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْوَكَالَةُ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحَالِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الْوَكَالَةُ]: مَعْطُوفٌ عَلَى " نَفْيِ الدَّيْنِ " مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ ادَّعَى، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَكَالَةَ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ حَلَّ مَعْنًى قَوْلُهُ: [أَوْ فِي دَعْوَاهُ السَّلَفَ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلٌ فِي دَعْوَى وَكَالَةٍ أَوْ سَلَفٍ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ. أَرَادَ بِالْأَصَحِّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ وَمَا خَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَفِ، وَغَيْرُ الْأَصَحِّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي السَّلَفِ وَمَا خَرَّجَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ، فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا قَوْلٌ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ عَلَيْهِ قَوْلٌ آخَرُ فِي الْأُخْرَى (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ]: الْمُرَادُ بِهِ (بْن) .
[ ٣ / ٤٢٨ ]