وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعُرْفِ: بِالسَّلَفِ. (الْقَرْضُ) بِفَتْحِ الْقَافِ: أَيْ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ: (إعْطَاءُ مُتَمَوَّلٍ) مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ (فِي) نَظِيرِ (عِوَضٍ مُتَمَاثِلٍ): صِفَةً وَقَدْرًا لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ كَائِنٌ ذَلِكَ الْعِوَضِ (فِي الذِّمَّةِ): أَيْ ذِمَّةِ الْمُعْطَى لَهُ (لِنَفْعِ الْمُعْطَى) بِالْفَتْحِ: أَيْ الْمُعْطَى لَهُ (فَقَطْ): لَا نَفْعَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ وَلَا هُمَا مَعًا، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الرِّبَا الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي بَيَانِ الْقَرْضِ وَأَحْكَامِهِ] [تَعْرِيف القرض وَحُكْمه] بَابٌ لَمَّا كَانَ الْقَرْضُ شَبِيهًا بِالسَّلَمِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ دَفْعٍ مُعَجَّلٍ فِي غَيْرِهِ ذَيَّلَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْقَافِ]: وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ. سُمِّيَ قَرْضًا: لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ مَالِ الْمُقْرِضِ. وَالْقَرْضُ أَيْضًا: التَّرْكُ، يُقَالُ: قَرَضْت الشَّيْءَ عَنْ الشَّيْءِ أَيْ تَرَكْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٧] وَشَرْعًا: هُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: إعْطَاءُ مُتَمَوَّلٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [إعْطَاءُ مُتَمَوَّلٍ]: هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ: فَهُوَ مُتَمَوَّلٌ مُعْطًى إلَخْ. وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: " مُتَمَوَّلٍ " مَا لَيْسَ مُتَمَوَّلًا كَقِطْعَةِ نَارٍ فَلَيْسَ بِقَرْضٍ وَقَوْلُهُ: " مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ " بَيَانٌ لِلْمُتَمَوَّلِ. وَقَوْلُهُ " فِي نَظِيرِ عِوَضٍ " أَخْرَجَ دَفْعَهُ هِبَةً وَصَدَقَةً وَعَارِيَّةً. وَقَوْلُهُ " مُتَمَاثِلٌ " أَخْرَجَ الْبَيْعَ وَالسَّلَمَ وَالصَّرْفَ وَالْإِجَارَةَ وَالشَّرِكَةَ؛ فَإِنَّ الْعِوَضَ فِيهَا مُخَالِفٌ. وَقَوْلُهُ: " فِي الذِّمَّةِ " الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ، أَخْرَجَ بِهِ الْمُبَادَلَةَ الْمِثْلِيَّةَ؛ كَدَفْعِ دِينَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ فِي مِثْلِهِ حَالًا. وَقَوْلُهُ: " لَا نَفْعَ الْمُعْطِي - بِالْكَسْرِ - وَلَا هُمَا ": أَيْ وَلَا نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمُقْرِضِ، فَالْكُلُّ سَلَفٌ فَاسِدٌ وَهُوَ رِبًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
[ ٣ / ٢٩١ ]
وَخَرَجَ الْبَيْعُ وَالسَّلَمُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ.
(وَهُوَ مَنْدُوبٌ): لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ. (وَإِنَّمَا يُقْرَضُ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَضَ (مَا): أَيْ شَيْءٌ أَوْ الشَّيْءُ الَّذِي (يُسْلَمُ): أَيْ يَصِحُّ السَّلَمُ (فِيهِ): مِنْ حَيَوَانٍ وَعَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ، لَا مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ كَدَارٍ وَأَرْضٍ وَحَانُوتٍ وَخَانٍ وَحَمَّامٍ وَتُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَائِغٍ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ وَجُزَافٍ
(لَا جَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ): فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ، بِخِلَافِ مَا لَا تَحِلُّ لَهُ كَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ أَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ امْرَأَةً فَيَجُوزُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ الْبَيْعُ وَالسَّلَمُ] إلَخْ: قَدْ عَلِمْت وَجْهَ خُرُوجِهَا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَنْدُوبٌ]: أَيْ الْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ، كَالْقَرْضِ لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ، أَوْ يَكْرَهُهُ كَالْقَرْضِ مِمَّنْ لَهُ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ أَوْ يُحَرِّمُهُ كَجَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا يَكُونُ مُبَاحًا. قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُقْرَضُ] إلَخْ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْعَكِسَةٍ قَائِلَةٍ: وَكُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ. وَبَعْضُ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ، فَعَكْسُهَا بِالْعَكْسِ الْمُسْتَوِي صَحِيحٌ. وَأَمَّا عَكْسُهَا عَكْسًا لُغَوِيًّا وَهُوَ: كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ وَجِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ قَرْضُهُمَا قَوْلُهُ: [لِلْمُقْتَرِضِ]: أَيْ لِطَالِبِ الْقَرْضِ وَالْآخِذِ لَهُ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ]: أَيْ مِنْ احْتِمَالِ إعَارَةِ الْفُرُوجِ إذَا رَدَّ عَيْنَهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ وَيَجُوزُ رَدُّ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي. وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ أَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَرْضُهَا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا لَا عَيْنَهَا، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ مَنْعُ قَرْضِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرَضِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ اقْتَرِضْهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ شَرَطَ رَدَّ عَيْنِهَا أَوْ مِثْلِهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ امْرَأَةً]: مِثْلُهَا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ قَرْضُ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى لِصِغَرٍ فِي مُدَّةِ الصِّغَرِ.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
[هدية المقترض لمن أقرضه]
(وَرُدَّتْ) وُجُوبًا إنْ أَقْرَضَهَا لِمَنْ تَحِلُّ (إلَّا أَنْ تَفُوتَ) عِنْدَهُ (بِوَطْءٍ أَوْ غَيْبَةٍ) عَلَيْهَا (ظُنَّ وَطْؤُهَا فِيهَا، أَوْ تَغَيُّرُ ذَاتٍ): أَوْ حَوَالَةُ سُوقٍ (فَالْقِيمَةُ) تَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ (لَا الْمِثْلُ) وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا إنْ وَطِئَهَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُظَنُّ بِهَا الْوَطْءُ، وَجَازَ إنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ.
(وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ): أَيْ هَدِيَّةُ الْمُقْتَرَضِ لِمَنْ أَقْرَضَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ. (كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ): يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُهْدِيَ لِلْآخَرِ هَدِيَّةً.
(وَ) حَرُمَ هَدِيَّةُ (الْقَاضِي): أَيْ الْإِهْدَاءُ لَهُ (وَذِي الْجَاهِ): أَيْ مِنْ حَيْثُ جَاهُهُ بِحَيْثُ يُتَوَصَّلُ بِالْهَدِيَّةِ لَهُ إلَى أَمْرٍ مَمْنُوعٍ أَوْ إلَى أَمْرٍ يَجِبُ عَلَى ذِي الْجَاهِ دَفْعُهُ عَنْ الْمُهْدِي بِلَا تَعَبٍ وَلَا حَرَكَةٍ. وَأَمَّا كَوْنُهُ يُتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ فِي قَضَاءِ مَصَالِحِهِ إلَى نَحْوِ ظَالِمٍ أَوْ سَفَرٍ لِمَكَانٍ، فَيَجُوزُ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ لَا لِحَاجَةٍ،
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَهُ بِوَطْءٍ]: أَيْ وَأَوْلَى بِاسْتِيلَادٍ، وَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ خِلَافًا لِ (عَبَّ) لِأَنَّ لُزُومَ قِيمَتِهَا بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ أَوْ الْغَيْبَةِ عَلَيْهَا أَوْجَبَ أَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ فَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَظُنَّ وَطْؤُهَا فِيهَا]: مَفْهُومٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ وَطْئَهَا فِيهَا لَا تَفُوتُ بِتِلْكَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. فَالْغَيْبَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: فَوْتٌ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَيْسَتْ فَوْتًا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ ظُنَّ فِيهَا فَوْتٌ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: [وَجَازَ إنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ]: هُوَ تَغَيُّرُ الذَّاتِ وَلَيْسَ فِي الْإِمْضَاءِ حِينَئِذٍ تَتْمِيمٌ لِلْفَاسِدِ لِأَنَّ ذَاتَهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ: [هَدِيَّة المقترض لِمِنْ أقرضه] قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ] إلَخْ: قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهَدِيَّةِ حَقِيقَتَهَا فَقَطْ، بَلْ كُلُّ مَا حَصَلَ بِهِ الِانْتِفَاعُ كَرُكُوبِ دَابَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالْأَكْلِ فِي بَيْتِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَشُرْبِ قَهْوَتِهِ وَالتَّظَلُّلِ بِجِدَارِهِ (اهـ) . وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ: جَوَازُ الشُّرْبِ وَالتَّظَلُّلِ وَالْأَكْلِ إنْ كَانَ لِأَجْلِ الْإِكْرَامِ لَا لِأَجْلِ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: [كَرَبِّ الْقِرَاضِ] إلَخْ: إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهِ إهْدَاؤُهُ لِلْعَامِلِ لِئَلَّا يُقْصَدَ بِذَلِكَ اسْتِدَامَةُ عَمَلِهِ، وَحُرْمَةُ هَدِيَّةِ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ أَمَّا قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ فَلَا خِلَافَ لِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذَهُ مِنْهُ فَيُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى لَهُ لِيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ فَلِتَرَقُّبِهِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ مُعَامَلَتُهُ ثَانِيًا بَعْدَ نَضُوضِ الْمَالِ.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
وَإِنَّمَا هِيَ لِمَحَبَّةٍ أَوْ اكْتِسَابِ جَاهٍ، وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: نَعَمْ يَجُوزُ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ (اهـ) .
(إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ) لِمَنْ أَهْدَى لِمَنْ ذُكِرَ هَدِيَّةً (مِثْلَهَا أَوْ يَحْدُثَ) لِمَنْ ذَكَرَ (مُوجِبٌ) يَقْتَضِي الْإِهْدَاءَ لَهُ عَادَةً، كَفَرَحٍ أَوْ مَوْتِ أَحَدٍ عِنْدَهُ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ.
(وَ) كَمَا تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ يَحْرُمُ (بَيْعُهُ مُسَامَحَةً) لِذَلِكَ لَا لِأَجْلِ وَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِأَجْلِ أَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ بَعْضُهُمْ]: أَيْ وَفِيهِ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ عَنْ ثَمَنِ الْجَاهِ؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي حُكْمِ ثَمَنِ الْجَاهِ فَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّحْرِيمِ بِإِطْلَاقٍ، وَمِنْ قَائِلٍ بِالْكَرَاهَةِ بِإِطْلَاقٍ، وَمِنْ مُفَصِّلٍ فِيهِ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ذُو الْجَاهِ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ وَتَعَبٍ وَسَفَرٍ وَأَخْذِ مِثْلِ أَجْرِ مِثْلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِلَّا حَرُمَ، وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدُوسِيُّ عَمَّنْ يَحْرُسُ النَّاسَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُخِيفَةِ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ لَهُ جَاهٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ لَا يُتَجَاسَرُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَأَنْ يَكُونَ سَيْرُهُ مَعَهُمْ بِقَصْدِ تَجْوِيزِهِمْ فَقَطْ لَا لِحَاجَةٍ لَهُ وَأَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةِ أَوْ يَدْخُلَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِمَا يَدْفَعُونَهُ لَهُ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ، يَعْنِي الْأَخْذُ عَلَى الْجَاهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ. وَلَوْ جَاءَتْ مُغَرِّمَةً لِجَمَاعَةٍ وَقَدَرَ أَحَدُهُمْ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ، لَكِنَّ حِصَّتَهُ تَلْحَقُ غَيْرَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ؟ أَقْوَالٌ. وَعُمِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ مِنْ الْمَرْكَبِ أَوْ الْقَافِلَةِ مَثَلًا بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّهُمْ نَجَوْا بِهِ. قَوْلُهُ: [لِمَنْ ذَكَرَ]: أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقْرَضُ وَرَبُّ الْقِرَاضِ وَعَامِلُهُ وَالْقَاضِي وَذُو الْجَاهِ. قَوْلُهُ: [بَيْعُهُ مُسَامَحَةً]: أَيْ بِغَبْنٍ. وَأَمَّا بِغَيْرِ غَبْنٍ فَقِيلَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلَ.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
[فساد القرض إن جر نفعا]
[تنبيه قرض الشاة المسلوخة]
[أثر القرض]
(وَفَسَدَ) الْقَرْضُ (إنْ جَرَّ نَفْعًا) لِلْمُقْرِضِ (كَعَيْنٍ): أَيْ ذَاتٍ - ذَهَبًا وَفِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا - (كُرِهَتْ إقَامَتُهَا) عِنْدَهُ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ إمَّا لِثِقَلِ حَمْلِهَا فِي سَفَرٍ أَوْ خَوْفٍ سَوَّسَهَا أَوْ قَدَّمَهَا أَوْ عَفَّنَهَا أَوْ تَغَيَّرَ ذَاتُهَا بِإِقَامَتِهَا عِنْدَهُ، فَيُسَلِّفُهَا لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ جَدِيدًا أَوْ سَالِمًا، حَرُمَ وَيَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفُتْ فَالْقِيمَةُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفَسَادِ.
(إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَيَجُوزُ (كَعُمُومِ الْخَوْفِ) عَلَى الْمَالِ فِي الطُّرُقِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَهُ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُسْلَمُ مَعَهُ، وَكَذَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى نَفْعِ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ، كَمَجَاعَةٍ أَوْ كَانَ بَيْعُ الْمُسَوَّسِ الْآنَ أَحَظَّ لِلْمُسَلِّفِ لِغَلَائِهِ وَرُخْصِ الْجَدِيدِ فِي إبَّانِهِ فَيَجُوزُ.
(وَمُلِكَ) الْقَرْضُ أَيْ يَمْلِكُهُ الْمُقْتَرِضُ (بِالْعَقْدِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُقْتَرَضُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ.
(وَلَا يَلْزَمُ) الْمُقْتَرِضَ (رَدُّهُ) لِرَبِّهِ
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَسَادُ الْقَرْضُ إنْ جَرَّ نَفْعًا] [تَنْبِيه قَرْض الشَّاة الْمَسْلُوخَة] قَوْلُهُ: [إنْ جَرَّ نَفْعًا]: أَيْ وَلَوْ قَلِيلًا، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمِنْ ذَلِكَ فَرَّعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ: أَخِّرْ الدَّيْنَ وَأَنَا أُعْطِيك مَا تَحْتَاجُهُ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ سَلَفٌ. نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ: أَخِّرْهُ وَأَنَا أَقْضِيه عَنْهُ جَازَ. قَوْلُهُ: [إمَّا لِثِقَلِ حَمْلِهَا فِي سَفَرٍ] إلَخْ. تَنْوِيعٌ لِمَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفَسَادِ]: أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَرْضِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ أَنَّ فِي فَوَاتِهَا الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْقَرْضَ الْمُتَّفَقَ عَلَى فَسَادِهِ كَالْبَيْعِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ. تَنْبِيهٌ مِنْ الْقَرْضِ الْفَاسِدِ قَرْضُ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ لِيَأْخُذَ عَنْهَا كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ مَثَلًا، وَدَفْعُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ قَمْحٍ لِخَبَّازٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْ الْخُبْزِ. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَهُ]: بَلْ يَجِبُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْمَالِ وَاجِبٌ بِأَيِّ وَجْهٍ تَيَسَّرَ حِفْظُهُ بِهِ. [أثر القرض] قَوْلُهُ: [أَيْ يَمْلِكُهُ الْمُقْتَرِضُ بِالْعَقْدِ]: أَيْ وَيَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ يَقْضِي لَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: [كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ]: أَيْ وَكُلِّ مَعْرُوفٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ لِلْمُتَصَدِّقِ أَوْ الْوَاهِبِ أَوْ فَاعِلِ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ الْقَرْضِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَ بِخِلَافِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَوْزِ، فَلَوْ حَصَلَ لِلْمُقْرِضِ مَانِعٌ قَبْلَ الْحَوْزِ لَمْ يَبْطُلْ كَمَا يُفِيدُهُ بْن خِلَافًا
[ ٣ / ٢٩٥ ]
(إلَّا بِشَرْطٍ) عِنْدَ الْعَقْدِ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ (أَوْ عَادَةٍ) فَيُعْمَلُ بِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا وَلَا عَادَةً كَانَ كَالْعَارِيَّةِ الْمُنْتَفَى فِيهَا شَرْطُ الْأَجَلِ أَوْ الْعَادَةِ، فَيَبْقَى لِلْوَقْتِ الَّذِي يَقْتَضِي النَّظَرَ الْقَرْضُ بِمِثْلِهِ.
(كَأَخْذِهِ): تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ أَيْ كَمَا لَا يَلْزَمُ رَبُّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ (بِغَيْرِ مَحَلِّهِ): لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ عَلَيْهِ (إلَّا الْعَيْنَ): أَيْ الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ فَيَلْزَمُهُ أَخْذُهَا لِخِفَّتِهَا، وَيَلْحَقُ بِهَا الْجَوَاهِرُ الْخَفِيفَةُ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وَلَا كَبِيرُ حَمْلٍ فَلَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ.
(وَرَدَّ) الْمُقْتَرِضُ عَلَى الْمُقْرِضِ (مِثْلَهُ) قَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ) رَدَّ (عَيْنَهُ: إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) فِي ذَاتِهِ عِنْدَهُ وَلَا يَضُرُّ بِغَيْرِ تَغَيُّرِ السُّوقِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ تَعَيَّنَ رَدُّ مِثْلِهِ.
(وَجَازَ أَفْضَلُ): أَيْ رَدُّ أَفْضَلَ مِمَّا اقْتَرَضَهُ صِفَةً، لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ، إذَا كَانَ بِلَا شَرْطٍ، وَإِلَّا مُنِعَ الْأَفْضَلُ. وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ. وَيَتَعَيَّنُ رَدُّ مِثْلِهِ.
(وَ) جَازَ فِي الْقَرْضِ (اشْتِرَاطُ رَهْنِ وَحَمِيلٍ): أَيْ ضَامِنٌ لِلتَّوَثُّقِ بِذَلِكَ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] لِمَا فِي كَلَامِ التَّتَّائِيِّ مِنْ أَنَّ الْقَرْضَ كَغَيْرِهِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ. قَوْلُهُ: [إلَّا بِشَرْطٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا قَبَضَ الْقَرْضَ وَكَانَ لَهُ أَجَلٌ مَضْرُوبٌ أَوْ مُعْتَادٌ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَّا إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلٌ لَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ رَدُّهُ إلَّا إذَا انْتَفَعَ بِهِ عَادَةً أَمْثَالُهُ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ أَفْضَلَ]: أَيْ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَحْسَنُ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَسَلَّفَ بَكْرًا وَرَدَّ عَنْهُ رُبَاعِيًّا»
[ ٣ / ٢٩٦ ]
[فصل في المقاصة]
[تعريف المقاصة وبيان صورها]
فَصْلٌ فِي الْمُقَاصَّةِ الْمُقَاصَّةُ أَيْ حَقِيقَتُهَا (مُتَارَكَةُ مَدِينَيْنِ) الْمُتَارَكَةُ مُفَاعَلَةٌ مَعْنَاهَا: التَّرْكُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (بِمُتَمَاثِلَيْنِ): أَيْ مَدِينَيْنِ بِدَيْنَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً: كَعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ كَمَا يَأْتِي حَالَ كَوْنِهِمَا (عَلَيْهِمَا): أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى صَاحِبِهِ لَهُ (كُلُّ): أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتْرُكُ (مَا): أَيْ الدَّيْنَ الَّذِي (لَهُ) عَلَى صَاحِبِهِ (فِيمَا): أَيْ فِي نَظِيرِ الدَّيْنِ الَّذِي (عَلَيْهِ) لِصَاحِبِهِ. وَهَذَا إيضَاحٌ لِلْمُتَارَكَةِ.
ثُمَّ أَنَّ الدَّيْنَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ بَيْعٍ وَالثَّانِي مِنْ قَرْضٍ، فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا: إمَّا أَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا؛ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَتَّفِقَا فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ أَوْ يَخْتَلِفَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا؛ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ: بِمِائَةٍ وَثَمَانِ صُوَرٍ، أَشَارَ لَهَا وَلِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ:
_________________
(١) [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْمُقَاصَّةِ] [تَعْرِيف الْمُقَاصَّة وَبَيَان صُوَرهَا] فَصْلٌ إنَّمَا ذَكَرَ الْمُقَاصَّةَ عَقِبَ الْقَرْضِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى دَيْنِ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ مُقَاصَّةٍ: مُقَاصَصَةٍ فَأَدْغَمَ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا يُقَاصِصُ صَاحِبَهُ أَيْ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ: اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ. قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ كَمَا يَأْتِي]: أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوْعًا إنْ حَلَّا؛ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " بِمُتَمَاثِلَيْنِ " فِي التَّعْرِيفِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَرَفَةَ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ، فَلِذَلِكَ عَمَّمَ الشَّارِحُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: [أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى صَاحِبِهِ]: هَذَا التَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَتْرُوكِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَضُرُّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ تَبْقَى. قَوْلُهُ: [بِمِائَةٍ وَثَمَانِ صُوَرٍ]: وَنَظَمَ ذَلِكَ سَيِّدِي الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ مَيَّارَةُ فَقَالَ:
[ ٣ / ٢٩٧ ]
(وَتَجُوزُ) الْمُقَاصَّةُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ: الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ؛ فَإِنَّهَا قَدْ تَجِبُ أَيْ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهَا كَمَا إذَا كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ وَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا (فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ مُطْلَقًا) كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ (إنْ اتَّحِدَا قَدْرًا وَصِفَةً) كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمُ وَسَوَاءٌ (حَلَّا) مَعًا (أَوْ) حَلَّ (أَحَدُهُمَا) وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ (أَوْ لَا) بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ مَعًا.
(أَوْ اخْتَلَفَا صِفَةً): أَيْ جُودَةً وَرَدَاءَةً: كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ.
(أَوْ) اخْتَلَفَا (نَوْعًا) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (إنْ حَلَّا) مَعًا فَيَجُوزُ إذْ هِيَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ مُبَادَلَةً، وَفِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ صَرْفٌ، وَلَا تَأْخِيرَ فِيهِمَا عِنْدَ حُلُولِهِمَا.
فَإِنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا؛ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِهَذَيْنِ أَيْضًا.
(أَوْ) اخْتَلَفَا (قَدْرًا) كَعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَأَكْثَرَ مِنْهَا مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ (وَهُمَا)
_________________
(١) [حاشية الصاوي] دَيْنُ الْمُقَاصَصَةِ لِعَيْنٍ يَنْقَسِمْ وَلِطَعَامٍ وَلِعَرْضٍ قَدْ عُلِمْ وَكُلُّهَا مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ وَرَدْ أَوْ مِنْ كِلَيْهِمَا فَذِي تِسْعٍ تُعَدْ فِي كُلِّهَا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِي جِنْسٍ وَقَدْرِ صِفَةٍ فَلَتَقْتَفِي أَوْ كُلُّهَا مُخْتَلِفٌ فَهِيَ إذَنْ أَرْبَعُ حَالَاتٍ بِتِسْعٍ فَاضْرِبَنْ يَخْرُجُ سِتٌّ مَعَ ثَلَاثِينَ تُضَمُّ تَضْرِبُ فِي أَحْوَالِ آجَالٍ تَؤُمُّ حَلَّا مَعًا أَوْ وَاحِدٌ أَوْ لَا مَعَا جُمْلَتُهَا حَقٌّ كَمَا قِيلَ اسْمَعَا تَكْمِيلُ تَقْيِيدِ ابْنِ غَازٍ اخْتَصَرَا أَحْكَامَهَا فِي جَدْوَلٍ فَلْيُنْظَرَا قَوْلُهُ: [فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ]: اعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي حُرْمَةُ الْعُدُولِ عَنْهَا فِي صُوَرِ الْوُجُوبِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا الْقَضَاءُ بِهَا لِطَالِبِهَا، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ بِهَا لِطَالِبِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. قَوْلُهُ: [إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً]: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ دَيْنَيْ الْعَيْنِ إنْ اتَّحَدَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فِيهِ تِسْعُ صُوَرٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَوْ النَّوْعِ، فَفِي كُلٍّ تِسْعٌ أَيْضًا الْجَائِزُ مِنْ كُلٍّ ثَلَاثٌ وَالْمَمْنُوعُ مِنْ كُلٍّ سِتٌّ. قَوْلُهُ: [أَوْ اخْتَلَفَا قَدْرًا] إلَخْ: مَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ جَائِزَةٌ مِنْ صُوَرٍ تِسْعٍ
[ ٣ / ٢٩٨ ]
مَعًا (مِنْ بَيْعٍ وَحَلَّا) مَعًا فَيَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(وَإِلَّا فَلَا): رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْنَاهُ فِي هَذِهِ: وَأَلَّا يَكُونَا مِنْ بَيْعٍ بِأَنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَمْ يَحِلَّا؛ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ يُسْتَثْنَى مِنْهَا وَاحِدَةٌ: وَهِيَ مَا إذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الْقَرْضُ هُوَ الْأَكْثَرَ، فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَنْ دَيْنِ بَيْعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَكَذَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَحِلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ: حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك، أَوْ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَتَأَمَّلْ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَ" إلَّا فَلَا " بِالنِّسْبَةِ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ وَهِيَ: مَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَفْضَلِ يَجُوزُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ. وَيُفِيدُهُ قَوْلُنَا فِي الْقَرْضِ: " وَجَازَ بِأَفْضَلَ بِلَا شَرْطٍ ".
(وَالطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ): فَيَجُوزُ فِيهِمَا الْمُقَاصَّةُ إنْ اتَّفَقَا صِفَةً وَقَدْرًا حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا، أَوْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةً أَوْ نَوْعًا؛ كَقَمْحٍ وَفُولٍ إنْ حَلَّا مَعًا وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] فَالْبَاقِي ثَمَانٍ مِنْهَا سَبْعٌ مَمْنُوعَةٌ وَوَاحِدَةٌ جَائِزَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الْقَرْضُ هُوَ الْأَكْثَرَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَحِلَّا]: أَيْ مَعًا بِأَنْ أُجِّلَا مَعًا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا، فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تَمَامُ السَّبْعِ الْمَمْنُوعَةِ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك]: أَيْ إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ أَكْثَرَ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ]: أَيْ إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ قَبْلَ الْأَجِلِ الْأَقَلِّ. قَوْلُهُ: [وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا]: أَيْ مِنْ عُمُومِ الْمَنْعِ فِي الْمَفْهُومِ. قَوْلُهُ: [ثَلَاثَةُ صُوَرٍ]: هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ التَّاءِ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَقَطْ]: أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَكَانَ الرَّدِيءُ مُؤَجَّلًا وَالْأَجْوَدُ حَالًّا فَالْقَضَاءُ بِهِ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَطًا. قَوْلُهُ: [وَالطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ]: أَفَادَ الشَّارِحُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً: ثَلَاثٌ فِي اتِّحَادِ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَثَلَاثٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ، وَثَلَاثٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَثَلَاثٌ فِي اخْتِلَافِ الْقَدْرِ. أَمَّا الثَّلَاثُ الْأُولَى فَجَائِزَةٌ.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
(وَمُنِعَا): أَيْ الطَّعَامَانِ: أَيْ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا إذَا كَانَ مَعًا (مِنْ بَيْعٍ مُطْلَقًا) اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا صِفَةً أَوْ نَوْعًا حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَيُزَادُ إذَا لَمْ يَحِلَّا بَيْعُ طَعَامِ بِطَعَامِ نَسِيئَةٍ (كَأَنْ اخْتَلَفَا مِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ) فَتَمْتَنِعُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا (إنْ اخْتَلَفَا صِفَةً): وَأَوْلَى نَوْعًا (أَوْ قَدْرًا أَوْ) اتَّفَقَا وَ(لَمْ يَحِلَّا، وَإِلَّا) إنْ حَلَّا مَعًا وَاتَّفَقَا كَإِرْدَبِّ سَمْرَاءَ وَمِثْلَهُ (جَازَتْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَتَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ): الشَّامِلِ لِلْحَيَوَانِ كَثَوْبٍ وَثَوْبٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَفَرَسٍ (مُطْلَقًا) مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا (إنْ اتَّحَدَا نَوْعًا وَصِفَةً وَاخْتَلَفَا) فِي الصِّفَةِ أَوْ النَّوْعِ (وَحَلَّا) مَعًا (أَوْ) لَمْ يَحِلَّا
_________________
(١) [حاشية الصاوي] وَتَجُوزُ مِنْ الثَّلَاثِ الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ وَالْأُخْرَى كَذَلِكَ. وَالثَّلَاثُ الْأَخِيرَةُ مَمْنُوعَةٌ، وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ جَوَازُ الْأَفْضَلِ صِفَةً إنْ حَلَّ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مُؤَجَّلًا. قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعٍ مُطْلَقًا]: أَيْ فِي الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً. قَوْلُهُ: [اتَّفَقَا] إلَخْ: بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ قَدْرًا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ نَوْعًا لِتَكْمُلَ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ مَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [كَأَنْ اخْتَلَفَا مِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ]: وَتَحْتَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ إلَّا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا اتَّفَقَا صِفَةً وَقَدْرًا وَحَلَّا مَعًا. قَوْلُهُ: [الشَّامِلُ لِلْحَيَوَانِ]: أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالطَّعَامَ فَيَشْمَلُ الْحَيَوَانَ. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا مِنْ بَيْعٍ] إلَخْ: تَحْتَهُ تِسْعُ صُوَرٍ أَفَادَهَا الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [أَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَوْ النَّوْعِ وَحَلَّا] إلَخْ: مَنْطُوقُهُ سِتُّ صُوَرٍ جَائِزَةٌ وَهِيَ أَنْ تَقُولَ: الْعَرْضَانِ، إمَّا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الصِّفَةِ أَوْ النَّوْعِ؛ فَهَذِهِ سِتٌّ مَعَ حُلُولِ الْأَجَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَا قَدْرًا الْمَنْعُ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ حَلَّا أَوْ أُجِّلَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا، فَهَذِهِ تِسْعٌ، يُضَمُّ لَهَا مَا إذَا اخْتَلَفَا صِفَةً أَوْ نَوْعًا وَحَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ أُجِّلَا بِأَجَلٍ مُخْتَلِفٍ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، فَهَذِهِ ثَنَتَا عَشْرَةً صُورَةً. فَجُمْلَةُ الْمَمْنُوعِ فِي صُوَرِ الْعَرْضِ
[ ٣ / ٣٠٠ ]
وَ(اتَّفَقَا أَجَلًا) لَا إنْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنَانِ عَيْنَيْنِ أَوْ طَعَامَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا كَعَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ وَعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ فِي أُخْرَى، أَوْ عَرْضٍ فِي ذِمَّةٍ وَطَعَامٍ فِي أُخْرَى؛ وَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ: إمَّا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهَذِهِ التِّسْعَةُ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، كُلُّهَا جَائِزَةٌ. وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ لَا الْمُقَاصَّةِ، إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا تَجُوزُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
_________________
(١) [حاشية الصاوي] إحْدَى وَعِشْرُونَ. وَقَدْ تَمَّتْ صُوَرُ الْمُقَاصَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اخْتَلَفَا كَعَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ] إلَخْ: شُرُوعٌ مِنْهُ فِي صُوَرٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ صُوَرِ الْمُقَاصَّةِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ صُورَةً.
[ ٣ / ٣٠١ ]