مبتدأ: ويسمى فرية ورميًا وهو من الكبائر (رميُ) خبر (مكلف): هو فاعل الرمي، مجرور بالإضافة. (ولو) كان الرامي (كافرًا) أو سكران بحرام، وخرج غير المكلف من صبي ومجنون وسكران بحلال وقوله: (حرًا) مفعول المصدر: وهو المقذوف.
(مسلمًا) مستمر إسلامه لوقت إقامة الحد؛ فإن ارتد المقذوف فلا حد على قاذفه ولو أسلم، كما لا حد على قاذف عبد أو كافر أصلي.
وقوله: (بنفي نسب) مرتبط بـ "رمي": أي قطعه (عن أب) دنية (أو جد) من جهة الأب وإن علا، ولو كان أبو المقذوف الحر المسلم عبدًا أو كافرًا
ــ
أخرج مرة ثانية إلى الموضع الأول أو غيره لإكمال السنة.
قوله: [نفى من المدينة إلى خيبر]: أي ونفى علي من الكوفة إلى البصرة.
قوله: [فلا يقيم الحد عليه سيده]: أي وإنما يقيمه الحاكم.
قوله: [وثبت الزنا على الرقيق بغيره]: أي فالسيد يجوز له أن يقيم الحد على عبده بهذين الشرطين: الأول أن لا يكون متزوجًا بغير ملكه. والثاني أن لا يكون موجب الحد ثابتًا بعلمه، والأول منهما قيد في إقامة السيد والثاني قيد فيه وفي كل حاكم.
تتمة: إن ثبت الزنا على امرأة متزوجة مضى لها مع زوجها عشرون سنة فأريد رجمها، فقالت: لست بمحصنة، وأنكرت وطء زوجها في تلك المدة وخالفها الزوج وادعى وطأها فلا عبرة بقولها وترجم، وعن الإمام في الرجم يقيم مع زوجته مدة طويلة ثم تشهد عليه البينة بالزنا فينكر الإحصان لعدم وطئه زوجته يسقط عنه الرجم ويجلد ما لم يقر به بعد ذلك أو يولد له منها، ثم اختلف الأشياخ في المحلين فمنهم من حملهما على الخلاف. واختلف في تعيين المذهب فعينه يحيى بن عمر في حكم الثانية وهو المعتمد وعينه سحنون في حكم الأولى، ومنهم من وفق بينهما والمعتمد الخلاف؛ وإن قالت امرأة: زنيت معه، فادعى الوطء والزوجية من غير بينة تشهد له أو وجدا ببيت وأقرا بالوطء وادعيا النكاح معًا وصدقهما الولي وقالا: لم نشهد حدًا إلا أن يكونا طاريين أو يحصل فشو في المسألة الثانية.
خاتمة: إذا أقر الرجل بعد ولادة زوجته منه بمفسد لوطئه من غير ثبوت له، كأن قال: عقدت عليها عالمًا بأنها رقيقة أو أنها خامسة، فإنه يحد لحق الله ويلحق الولد به، قال النفراوي على الرسالة: وحده ولحوق الولد به مستغرب؛ لأن مقتضى الحد أنه زنا ومقتضى اللحوق أنه ليس بزنا، أفاده في المجموع.
باب في القذف
هو بالذال المعجمة وأصله الرمي بالحجارة ونحوها ثم استعمل مجازًا في الرمي بالمكاره.
قوله: [ويسمى فرية ورميًا]: أما تسميته فرية كأنه من الافتراء والكذب وأما تسميته رميًا فقال تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤].
قوله: [وهو من الكبائر]: أي ولذلك أوجب الله فيه الحد. فإن قلت: لو نسب شخص غيره للكفر لم يحد ولو نسبه للزنا حد فمقتضاه أن النسبة للزنا أشد من النسبة للكفر، وليس كذلك لأن الكفر يوجب الخلود في النار.
وأجيب بأن النسبة للكفر لا تسلم ويكذب فيها بخلاف النسبة للزنا فيمكن التسليم وتلحقه المعرة نظير ما قالوه فيمن سب النبي - ﷺ - يقتل مطلقًا. بخلاف من سب الله تعالى يقتل ما لم يتب أفاده في الحاشية.
قوله: [كافرًا]: أي تحت ذمتنا.
قوله: [وخرج غير المكلف] إلخ: أي فلا يلزمه حد القذف.
قوله: [مفعول المصدر]: أي لقول ابن مالك:
وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع عمله
قوله: [مستمر إسلامه]: المناسب نصبه لأنه نعت سببي لـ "مسلمًا".
قوله: [كما لا حد على قاذف عبد]: أي بزنا أو بنفي نسب إلا أن يكون أبواه حرين مسلمين فيحد لهما، وكذا إن كان أبوه حرًا مسلمًا وأمه كافرة أو أمة عند ابن القاسم؛ لأنه إذا قال له: لست ابنًا لفلان فقد قذف فلانًا بأنه أحبل أمه في الزنا قبل نكاحها فيصدق عليه أنه قذف حرًا مسلمًا، وقد توقف مالك في الحد في هذه الصورة نظرًا لاحتمال اللفظ أن أم ذلك المقذوف حملت به من غير أبيه فلان المذكور فيكون القاذف قذف كافرة أو أمة.
قوله: [عن أب]: أي وأما قطعه عن الأم كقوله لست ابنًا لفلانة فلا يسمى قذفًا لأنه لا يمكن قطعه عنها ويؤدب قائل ذلك.
قوله: [من جهة الأب]: مقتضاه أن نفيه عن جده لأمه كنفيه.
_________________
(١) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
(٢) زاد بعدها في ط المعارف: (القذف).
[ ٢ / ٤٢٥ ]
على الراجح.
(أو بزنا) عطف على "بنفي": أي رمى المكلف حرًا بزنا.
(إن كلف) المقذوف -بأن كان بالغًا عاقلًا- زيادة على شرطي الحرية والإسلام، فمن جن من وقت البلوغ إلى وقت القذف فلا يحد قاذفه بالزنا (وعف عنه): أي عن الزنا قبل القذف وبعده لوقت إقامة الحد على القاذف، والراجح حمل المقذوف على العفة حتى يثبت القاذف خلافها بأربعة، ولا ينفع القاذف عدلًا على أن الإمام حد المقذوف فيما قذفه به بل يحد هو والشاهدان. (ذا آلة) حال من نائب فاعل "كلف": أي حالة كون المقذوف ملتبسًا بآلة الزنا، فمن قذف مقطوع الذكر بالزنا فلا حد عليه إن قطع قبل البلوغ أو بعده ورماه بوقت كان فيه مجبوبًا. فإن رماه بالزنا قبل الجب حد.
(أو أطاقت) المقذوفة (الوطء) والذكر المطيق إن رمي بكونه مفعولًا به يحد قاذفه.
(بما): أي بلفظ (يدل) على نفي النسب أو الزنا (عرفًا، ولو تعريضًا كـ أنا معروف النسب) فكأنه قال للمخاطب: أبوه ليس معروفًا (أو) قال: أنا (لست بزان) فكأنه قال للمخاطب: إنه زان، وكذلك قوله: (وأنا عفيف الفرج) فعليه - لو لم يزد الفرج. لا حد عليه بل الأدب إلا لقرينة تدل عليه فيحد كما يأتي.
(وكقحبة) أي زانية، وأدخلت الكاف نحو: فاجرة وعاهرة، لكن العرف الآن لا يدل فيهما على الزنا، فيحمل على وجود قرينة. (وصبية) بضم الصاد المهملة: لأنه يدل عرفًا على الزنا (وعلق) بكسر العين المهملة (ومخنث): يدلان على أنه مفعول به فيحد قائل ذلك حيث كان المقذوف مطيقًا كما تقدم.
(بجلد) من ثبت عليه القذف (ثمانين جلدة) لنص القرآن.
(والرقيق): ذكرًا أو أنثى ولو بشائبة [١]
ــ
قوله: [على الراجح]: أي كما في المدونة.
قوله: [إن كلف المقذوف]: قيد في الثاني وأما نفي النسب فلا يشترط تكليف المقذوف، بل يشترط حريته وإسلامه فقط وإن مجنونًا أو رضيعًا بل ولو حملًا.
قوله: [فمن جن] إلخ: مفهومه لو تقطع جنونه أن يحد راميه وهو ظاهر إن كان رميه حالة الصحة والبلوغ.
قوله: [وعف عنه]: أي كان سالمًا من الزنا. قال ابن عرفة: وعفاف المقذوف الموجب لحد قاذفه هو السلامة من فعل الزنا قبل القذف وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه إياه.
قوله: [بأربعة]: أي عدول لقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ [النور: ٤] الآية. فالآية دليل على أن القاذف لا ينتفي عنه الحد إلا بأربعة عدول تشهد برؤية الزنا، ومقابل الراجح ما قاله (عب) من أن على المقذوف أن يثبت العفاف.
قوله: [بل يحد هو والشاهدان]: وأصل ما قاله الشارح في المجموع ونصه في النفراوي ولا ينفع القاذف عدلان على أن الإمام حد المقذوف فيما قذفه به، بل يحد هو والشاهدان وإنما ينفعه أربع على الفعل وفيه يعني النفراوي إذا شهد شاهد بأنه قذفه يوم الجمعة وآخر بأنه قذفه يوم الخميس لفق كالعتق والطلاق اهـ. ولكن مؤاخذة العدلين وحدهما مشكل.
تنبيه: قال الأجهوري: والظاهر أن قذف الخنثى المشكل تابع لحده كما سبق فإذا رماه شخص بالزنا بفرجه الذكر أو في فرجه الذي للنساء فلا حد عليه؛ لأنه إذا زنى بهما لا حد عليه وإن رماه بأنه أتي في دبره حد راميه لأنه إذا زنى به حد حد الزنا.
قوله: [أو أطاقت المقذوفة]: حاصله أن الأنثى يحد قاذفها متى كانت حرة مسلمة عفيفة مطيقة للوطء وإن لم تكن بالغة، والذكر المقذوف بكونه. مفعولًا مثلها.
والحاصل أن شروط إقامة الحد بالقذف تسعة: اثنان في القاذف، وهما البلوغ والعقل، وأحد أمرين في المقذوف به وهما نفي النسب والزنى، وستة في المقذوف لكن إن كان بنفي النسب اشترط فيه الحرية والإسلام فقط، ويزاد عليهما في القذف بالزنا أربعة البلوغ في الذكر الفاعل والإطاقة في الأنثى والذكر المفعول به والعقل والعفة والآلة.
قوله: [فعليه]: مفرع على محذوف تقديره فحده بقيد زيادة الفرج فعليه إلخ.
قوله: [لا حد عليه بل الأدب]: أي لأن العفة تكون في الفرج وغيره كالمطعم ونحوه.
قوله: [تدل عليه]: أي على الفرج.
قوله: [وكقحبة]: القحب في الأصل فساد الجوف أو السعال أطلق هذا اللفظ على الزانية لأنها ترمز لأصحابها بالقحب الذي هو السعال.
قوله: [وأدخلت الكاف نحو فاجرة] إلخ: أي يحد بأحد هذه الألفاظ الثلاثة إذا قالها لامرأة سواء كانت زوجة له أو أجنبية منه، وكذا إذا قالها لأمرد، وأما إن قال ذلك لرجل كبير نظر للقرائن فإن دلت على أن القصد رميه بالأبنة حد وإلا فلا هذا ما استحسنه في الحاشية.
قوله: [لكن العرف الآن] إلخ: أي فهذه الألفاظ تدور مع العرف.
قوله: [وعلق]: هو في الأصل الشيء النفيس واشتهر الآن في القذف بالمفعولية ففيه الحد، ولو حلف أنه لم يقصد قذفًا.
قوله: [حيث كان المقذوف مطيقًا]: أي وإن لم يكن مكلفًا.
قوله: [بجلد من ثبت عليه القذف]: جملة مستأنفة قصد بها بيان عدد الحد في القذف ومن التي قدرها الشارح نائب فاعل يجلد.
قوله: [لنص القرآن]: أي في قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ [النور: ٤] الآية والمراد بالمحصنات الحرائر العفيفات وإن لم يتزوجن. فإن قلت: إن الدليل أخص من المدعى لأنها في شأن من يرمي النساء والمدعى عام في الرجال والنساء. أجيب بأن الرجال مقيسون
_________________
(١) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
(٢) في ط المعارف: (بشائنة).
[ ٢ / ٤٢٦ ]
والعبرة بحال القذف، ولو تحرر قبل إقامة الحد عليه (نصفها): أي نصف الثمانين.
(وإن كرر) القذف مرارًا (لواحد أو جماعة) قال لهم: يا زناة فلا يتكرر الجلد بتكرر القذف ولا يتعدد [١] المقذوف (إلا) أن يكرر القذف (بعده): أي بعد الحد، فإنه يعاد عليه ولو لم يصرح، بأن قال بعد الحد: ما كذبت أو: لقد صدقت فيما قلت.
(وإن قذف) شخصًا كان هو المقذوف الأول أو غيره (في أثنائه): أي الحد ألغي ما مضى و(ابتدئ لهما): أي للقذفين حد واحد.
(إلا أن يبقى) من الأول (اليسير) ما دون النصف أو خمسة عشر فدون (فيكمل الأول) ثم يستأنف للثاني الحد.
(وأدب في: فاجر) حيث لم تقم قرينة على إرادة الزنا، فلا يعارض ما تقدم في: "كقحبة" (وحمار وابن النصراني أو ابن الكلب) أو اليهودي، أو الكافر؛ فإنه يؤدب لارتكابه القول المحرم الذي لم يدل عندنا على أنه نفي نسب ولا قرينة تدل عليه.
(وأنا عفيف) بدون زيادة لفظ الفرج، ولا قرينة تدل عليه كما تقدم.
(وإن قال) رجل (لامرأة): ليست زوجته: (زنيت، فقالت) في جوابه: (بك، حدت للقذف)؛ لأنها قذفته في قولها: "بك" (والزنا): أي: وتحد حد الزنا لتصديقها له؛ فهو إقرار منها ما لم ترجع.
(وله القيام به، وإن علمه من نفسه): أي للمقذوف القيام بحد قاذفه، وإن علم المقذوف أن ما رمي به متصف به؛ لأنه أفسد عرضه.
وليس للقاذف تحليف المقذوف على أنه بريء مما رماه به (كوارثه) ولو قام به مانع من الإرث فله القيام بحق مورثه المقذوف قبل الموت، بل (وإن قذف بعد الموت) لأن المعرة تلحق الوارث بقذف مورثه. وله أن لا يقوم به بل يعفو ما لم يوص الميت بالحد فليس للوارث عفو. (وللأبعد): من الورثة -كابن الابن- القيام بطلب حق مورثه من الحد فيقدم ابن فابنه إلخ إن سكت إلخ (مع وجود الأقرب) كالابن حيث سكت ولا كلام للزوجين.
(وله) أي [٢]: للمقذوف (العفو) عن قاذفه (إن لم يطلع الإمام أو) نائبه، وليس له العفو بعد علم من ذكر (إلا أن يريد) المقذوف (الستر): على نفسه من كثرة اللغط فيه.
(وليس له): أي لمن قذفه أبوه أو أمه تصريحًا (حد والديه) على الراجح.
ــ
على النساء بالمساواة.
قوله: [والعبرة بحال القذف]: أي العبرة بكونه رقيقًا في حال القذف.
قوله: [نصفها]: أي لأن جميع حدود الأحرار تتشطر بالرق.
قوله: [وإن كرر القذف] إلخ: أي وسواء كان القذف بكلمة واحدة أو بكلمات، ابن الحاجب ولو قذف قذفين لواحد فحد واحد على الأصح وهو مذهب المدونة، ومقابله يحد بعدد ما قذف وسواء كان بكلمة أو كلمات اهـ (بن).
قوله: [أو جماعة]: أي أو كان القذف لجماعة فهو عطف على واحد وسواء قذفهم في مجلس أو مجالس بكلمة أو كلمات. قال في المدونة: من قذف جماعة في مجلس أو متفرقين في مجالس شتى فعليه حد واحد فإن قام به أحدهم وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك.
قوله: [حيث لم تقم قرينة]: أي ولم يكن العرف ذلك.
قوله: [ما لم ترجع]: أي عن الإقرار بالزنا فلا تحد له وتحد لقذفه على كل حال، ونص ابن عرفة من قال لامرأة يا زانية فقالت له بك زنيت فقال مالك: تحد للرجل وللزنا، ولا يحد لأنها صدقته إلا أن ترجع عن قولها فتحد للرجل فقط، وقال أشهب: إن رجعت وقالت: ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفًا ولا إقرارًا فلا تحد ويحد الرجل اهـ هكذا في (بن) ولو قال شخص لآخر: يا زاني فقال له الآخر: أنت أزنى مني لم يحد القائل الأول لأنه قذف غير عفيف وحد الثاني للزنا والقذف، فإن قال له: يا معرص فقال له: أنت أعرص مني حد الأول لزوجة الآخر وأدب له، وحد الثاني لزوجته ولزوجة الأول حدًا واحدًا، وأدب له، هذا إذا لم يلاعن الثاني لزوجته، فإن لاعن لها حد لزوجة الأول إن قامت به بعد أن لاعن زوجته، فإن قامت به قبل فحده لها حد لزوجته ذكره محشي الأصل.
قوله: [وإن علمه من نفسه]: أي ولو علم بأن القاذف رآه يزني لأنه مأمور بالستر على نفسه لخبر: «من أتى منكم شيئًا من هذه القاذورات فليستتر فإنه من يبد لنا صفحة وجهه أقمنا عليه الحد»، ولأنه وإن كان في الباطن غير عفيف فهو عفيف في الظاهر قاله أبو الحسن اهـ (عب).
قوله: [كوارثه]: مثله وصي الميت المقذوف الذي أوصاه بالقيام باستيفاء الحد كما في الشامل.
قوله: [فليس للوارث عفو]: أي بل يجب على الحاكم تنفيذه.
قوله: [حيث سكت]: هذا التقييد لأشهب والمناسب بقاء المتن على إطلاقه من أن للأبعد القيام مع وجود الأقرب، وإن لم يسكت الأقرب لأن المعرة تلحق الجميع.
قوله: [ولا كلام للزوجين]: أي لأن أحدهما ليس وليًا للآخر ما لم يكن أحدهما أوصاه الآخر بإقامة الحد كما تقدم.
قوله: [إلا أن يريد المقذوف الستر على نفسه]: أي كأن يخشى أنه إن ظهر ذلك قامت عليه بينة بما رماه به أو يقال لم حد فلان؟ فيقال لقذفه فلانًا فيشتهر الأمر وربما يساء بالمقذوف الظن لقولهم من يسمع يخل ولقول الشارح:
قد قيل ما قيل إن صدقًا وإن كذبًا فما اعتذارك من قول إذا قيلا
فيئول الأمر إلى أن إقامة الحد على القاذف أشنع من قذفه له.
قوله: [أبوه أو أمه]: مراده الأب وإن علا والأم كذلك.
قوله: [على الراجح]: أي وهو مذهب المدونة ومقابله يقول له حدهما في التصريح ويحكم
_________________
(١) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
(٢) كذا في ط الحلبية وط المعارف، ولعل الصواب: (بتعدد).
(٣) ليست في ط المعارف.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
(باب)
ذكر فيه أحكام السرقة وتعريفها
فقال: (السرقة): التي يترتب عليها القطع (أخذ مكلف): من إضافة المصدر لفاعله (نصابًا) مفعول المصدر، وسيبينه بقوله: "والنصاب" إلخ (فأكثر) من نصاب (من مال محترم لغيره): سيذكر ﵁ المحترزات موضحة، ويدخل في المحترم: مال الحربي الذي دخل بأمان، فيقطع سارقه. (بلا شبهة قويت) للسارق. وليس من الشبهة السرقة من سارق، بل الشبهة ما ذكره في المحترزات. فمن سرق نصابًا ثم سرقه منه آخر فإنهما يقطعان. (خفية؛ بإخراجه من حرز غير مأذون فيه): أي في دخوله. وهذا إذا خرج السارق بالنصاب بل. (وإن لم يخرج هو): فالمدار على إخراج النصاب دخل السارق الحرز أم لا، خرج -إذا دخل- أم لا. (بقصد واحد) شمل ما إذا سرق أقل من نصاب وكرر الأخذ بقصد واحد حتى كمل النصاب، فيقطع كما في سماع أشهب. (أو حرًا) عطف على "نصابًا" أخرجه من بيته إن كان لا يخرج منه أو من البلد، إن كان يخرج من البيت، أو سرقه من كبير حافظ له وسواء كان ذكرًا أو أنثى (لا يميز لصغر أو جنون فقطع [١] يده اليمنى): من الكوع، لما بينه ﷺ من عموم الآية. وظاهره: ولو أعسر، لكن الذي في المجموع والحطاب والأجهوري: يبدأ بقطع يده اليسرى (إلا لشلل): باليمنى أو قطع بسماوي أو قصاص سابق (أو نقص أكثر الأصابع) من اليمين كثلاثة (فرجله اليسرى): أي فينتقل الحكم لقطع رجله اليسرى، وتكون ثانية المراتب. وهذا هو المذهب.
ثم إن سرق بعد قطع رجله اليسرى: (فيده) اليسرى تقطع ثم إن سرق (فرجله) اليمنى. (ثم) إن سرق سالم الأعضاء
ــ
بفسقه، وأما في التعريض فلا يحد الأبوان اتفاقًا واستشكل تفسيقه على القول بجواز حده لهما لأنه لم يفعل حرامًا. وأجيب بأن المراد بتفسيقه عدم قبول شهادته وهذا يحصل بارتكاب مباح يخل بالمروءة كأكل في سوق لغير غريب.