[٣١ - بَابٌ فِي النِّكَاح] (بَابٌ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ) هَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ أَوَّلُهَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْبَاقِي تَوَابِعُ لَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهَا مَعْنًى لُغَةً وَاصْطِلَاحًا نَذْكُرُ كُلًّا فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا النِّكَاحُ لُغَةً: فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. وَاصْطِلَاحًا عَلَى الْعَكْسِ: حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا مُرَادًا بِهِ الْوَطْءُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَقَوْلِهِ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] وَهُوَ فِي الشَّرْعُ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ نَقَلْنَاهَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْوَطْءِ لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: عَقْدُ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكُ يَمِينٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] .
وَالْأَوَّلُ لَهُ أَرْكَانٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِالشَّرْطِ أَشَارَ إلَى غَالِبهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ
_________________
(١) [حاشية العدوي] [بَابٌ فِي النِّكَاحِ] ِ [قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ] مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ فِي السَّبَبِ، وَقَوْلُهُ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ فِي السَّبَبِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ مَجَازًا فِي الْوَطْءِ لَا حَقِيقَةً أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا وَلَا أُمُّهَا [قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا مُرَادًا بِهِ الْوَطْءَ] أَيْ عَلَى قِلَّةٍ كَمَا أَفَادَهُ تت. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْوَطْءِ قَلِيلٌ هَذَا مُفَادُ الْحَطَّابِ، وَحِينَئِذٍ فَيُنَافِي قَوْلَهُ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا عَلَى أُسْلُوبٍ يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ، وَأَقُولُ: وَاسْتَقْرَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَضَعَّفَ الْفَاكِهَانِيُّ الثَّانِيَ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ مَرْجُوحٌ وَخِلَافُ الْأَصْلِ [قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكِحَ إلَخْ] هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَطْءَ يُسْنَدُ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِأَنْ يُقَالَ: نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ أَيْ وَطِئَتْهُ، كَمَا يُقَالُ نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَيْ وَطِئَهَا، إلَّا أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ وَطِئْته بِرِجْلِي أَطَؤُهُ وَطْئًا عَلَوْته إلَى أَنْ قَالَ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطْئًا جَامَعَهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْلَى عَلَيْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَكَحَ وَوَطِئَ حَيْثُ كَانَ نَكَحَ بِمَعْنَى وَطِئَ. [قَوْلُهُ: سِتَّةِ أَقْسَامٍ] الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ هُوَ النَّدْبُ وَمَحِلُّ نَدْبِهِ إنْ رَجَا النَّسْلَ أَوْ كَانَتْ نَفْسُهُ تَشْتَاقُ لِلنِّكَاحِ دُونَ خَشْيَةِ زِنًا يَتْرُكُهُ، وَقَدْ يَعْرِضُ الْوُجُوبُ الْمُضَيِّقُ، وَذَلِكَ إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ، وَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ بِصَوْمٍ وَلَا بِتَسَرٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَنْدَفِعُ عَنْهُ بِالصَّوْمِ أَوْ التَّسَرِّي فَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنَّ النِّكَاحَ أَفْضَلُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»، فَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الصَّوْمِ وَالسَّرَارِي تَنْتَقِلُ طِبَاعُهُنَّ لِلْوَلَدِ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَرْجُو النَّسْلَ، وَلَا تَمِيلُ نَفْسُهُ إلَيْهِ، وَلَا يَقْطَعُهُ عَنْ فِعْلِ خَيْرٍ وَيُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْطَعُهُ عَنْ فِعْلِ خَيْرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ، وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَخْشَى بِتَرْكِهِ زِنًا، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي التَّسَرِّي فَهَذِهِ سِتَّةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوُجُوبَ تَحْتَهُ فَرْدَانِ مُضَيَّقٌ وَمُوَسَّعٌ، وَالْبَاءَةُ قِيلَ: مَعْنَاهَا الْجِمَاعُ وَالتَّقْدِيرُ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاعَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ هُنَا بِالْبَاءَةِ مُؤَنُ النِّكَاحِ بِاسْمِ مَا يُلَازِمُهَا وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ هُوَ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ الصَّوْمَ يَقْطَعُ الشَّهْوَةَ، وَيَقْطَعُ نَثْرَ الْمَنِيِّ كَمَا يَقْطَعُ الْمَنِيَّ. [قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ لَهُ أَرْكَانٌ] أَيْ أَرْبَعٌ الْوَلِيُّ وَالْمَحَلُّ وَالصِّيغَةُ وَالصَّدَاقُ
[ ٢ / ٣٨ ]
[الصداق]
وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) أَمَّا الْوَلِيُّ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بَلْ فِي كَمَالِهِ وَلَا الرَّشِيدُ فَيَعْقِدُ السَّفِيهُ لِابْنَتَيْهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «لَا تُزَوِّجْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَهَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِم وَابْنِ نَافِعٍ.
وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَشَرْطُ صِحَّةٍ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَأَمَّا الْإِشْهَادُ فَشَرْطُ صِحَّةٍ فِي الدُّخُولِ لَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَيُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيْ النِّكَاحِ الْعَدَالَةُ؛ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ قَوْلِهِ - ﵊ -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْمَفْرُوضُ، وَلَوْ حُكْمًا، وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْوَلِيِّ اهْتِمَامًا بِهِ. وَقَوْلُهُ: وَصَدَاقٌ هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي، وَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ الصِّيغَةَ وَبَقِيَ الْمَحَلُّ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ الْخَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ وَالْعِدَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَتَرَكَ الْمَحَلَّ لِوُضُوحِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ، وَلَهُ شُرُوطُ كَمَالٍ، وَهُوَ الْإِشْهَادُ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ [قَوْلُهُ: وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ] أَيْ، وَلَا عَقْدَ نِكَاحٍ إلَّا بِوَلِيٍّ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِلْكٌ أَوْ أُبُوَّةٌ أَوْ تَعْصِيبٌ أَوْ إيصَاءٌ أَوْ كَفَالَةٌ أَوْ سَلْطَنَةٌ أَوْ ذُو إسْلَامٍ [قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ] أَيْ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ [قَوْلُهُ: وَالْحُرِّيَّةُ] فَلَا يُزَوِّجُ الرَّقِيقُ ابْنَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ [قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ] فَلَا يُزَوِّجُ الصَّبِيُّ أُخْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ [قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ]، وَقِيلَ بِاشْتِرَاطِهَا [قَوْلُهُ: وَلَا الرُّشْدُ] فَيُنْدَبُ كَوْنُهُ رَشِيدًا فَيَعْقِدُ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ عَلَى ابْنَتِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، فَلَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ اُسْتُحْسِنَ إطْلَاعُهُ عَلَيْهِ؛ لِيَنْظُرَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَهُوَ ذُو رَأْيٍ جَازَ إنْكَاحُهُ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ سَفَهَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُجْبِرًا، وَالْمُرَادُ بِذِي الرَّأْيِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَقْلٌ وَدِينٌ وَكَوْنُهُمَا لَهُ لَا يُنَافِي السَّفَهَ بِخِلَافِ ضَعِيفِ الرَّأْيِ يَعْقِدُ لِنَحْوِ ابْنَتِهِ: فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَقْدُهُ هَذَا كُلُّهُ فِي وَلِيِّ الْمَرْأَةِ. وَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّمْيِيزُ وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ [قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] أَيْ، وَأَمَّا عِنْدَ أَشْهَبَ فَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُهْمَلًا لَا وَصِيَّ عَلَيْهِ، وَلَا تَحْجِيرَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ رَأْيٌ، وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا، وَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ وَلِيُّهُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ] أَيْ الْوَلِيُّ شَرْطُ صِحَّةٍ [قَوْلُهُ: وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا إلَخْ] مُطْلَقًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا شَرِيفَةً كَانَتْ أَوْ دَنِيَّةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً أَمَةً أَوْ حُرَّةً أَذِنَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ. [قَوْلُهُ: فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ]، وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ حَلَالًا، وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ [قَوْلُهُ: وَهَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ] هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا [قَوْلُهُ: رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ] فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ وَابْنُ نَافِعٍ بِغَيْرِهِ. . [الصَّدَاقُ] [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَشَرْطُ صِحَّةٍ] أَيْ الصَّدَاقُ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ، وَهُوَ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ فَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنْ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقًا أَيْ فَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الدُّخُولُ عَلَى إسْقَاطَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي فَسْخَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْإِشْهَادِ] قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ نَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ كُلِّ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ أَيْ فَلَمْ يُشْتَرَطْ الْإِشْهَادُ فَالشَّهَادَةُ كَافِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ [قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]] أَيْ هِبَةً مِنْ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ. [قَوْلُهُ: فَشَرْطُ صِحَّةٍ] أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ الدُّخُولُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ، وَوُجُودُهُ كَمَا نَصَّ الْفَاكِهَانِيُّ فِي مَحِلِّ الْعَقْدِ أَوْلَى [قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيْ النِّكَاحِ الْعَدَالَةُ]
[ ٢ / ٣٩ ]
وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ. فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْعُدُولُ اسْتَكْثَرُوا مِنْ الشُّهُودِ كَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ.
وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ الصِّيغَةُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ، فَمِنْ الْوَلِيِّ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُكَ أَوْ زَوَّجْتُك وَمِنْ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. كَقَبِلْت أَوْ رَضِيتُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ، بَلْ لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَجَابَهُ الْوَلِيُّ صَحَّ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ دُونَ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا) أَيْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (فِي الْعَقْدِ فَلَا يَبْنِي بِهَا حَتَّى يُشْهِدَا) وَفِي نُسْخَةٍ حَتَّى يُشْهِدَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ الزَّوْجُ فَلَوْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] أَيْ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَدَالَةُ لَا تُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ إلَّا وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ [قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ إلَخْ] تَمَامًا فِي التَّحْقِيقِ، وَهُوَ وَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. [قَوْلُهُ: اسْتَكْثَرُوا مِنْ الشُّهُودِ إلَخْ] نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْلُ كَمَا قَالَهُ. [قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ] أَيْ مَا ذَكَرَ وَفِي الْخَرَشِيِّ الْكَبِيرِ أَنَّ صِيغَةَ الْعَقْدِ مَعَ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْوَلِيُّ زَوَّجْت مِنْ فُلَانٍ، وَلَا يَقُولُ زَوَّجْت مِنْك وَلْيَقُلْ الْوَكِيلُ قَبِلْت مِنْك لِفُلَانٍ، وَإِنْ قَالَ قَبِلْت كَفِي إذَا نَوَى بِذَلِكَ مُوَكِّلَهُ. اهـ. [قَوْلُهُ: فَمِنْ الْوَلِيِّ بِكُلِّ لَفْظٍ إلَخْ] وَمِثْلُ الْمَاضِي الْمُضَارِعُ كَأُنْكِحُكَ أَوْ أُزَوِّجُك اعْلَمْ أَنَّ وُقُوعَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ مِنْ وَهَبْت وَغَيْرِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مُحَصِّلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ النِّكَاحَ، وَاقْتُرِنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ، وَهُوَ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْعُمْرَى وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ. وَقِسْمٌ يَنْعَقِدُ بِهِ إذَا اُقْتُرِنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ، وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَالْمِنْحَةِ وَتَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ تَتَضَمَّنُ إرَادَةَ النِّكَاحِ بِمَا قَارَنَهَا، وَقِسْمٌ فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ مَعَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ، وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ، وَكَذَا لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ أَوْ سَمَّى مَعَهَا الصَّدَاقَ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، وَتَكْفِي الْكِتَابَةُ وَالْإِشَارَةُ مِنْ أَخْرَسَ، وَلَوْ مِنْ الْمَجَانِينِ إذَا كَانَ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَأَمَّا مِنْ النَّاطِقِ فَتَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ وَقَعَ مِنْ الْمُبْتَدِئِ لَفْظُ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِشَارَةُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ إنَّمَا ابْتَدَأَ بِلَفْظِ نَحْوِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ ذِكْرِ الصَّدَاقِ، فَإِنَّمَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدِئُ بِلَفْظِ نَحْوِ الْهِبَةِ الزَّوْجُ فَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ مِنْ الْوَلِيِّ. [قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ] أَيْ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ، وَقَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَدَأَ إلَخْ، أَيْ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ زَوِّجْنِي فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك أَوْ فَعَلْت نَعَمْ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ، وَلَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ رَجُلٌ مَرِيضًا، وَقَالَ: إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ، وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، وَقَبِلَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. تَنْبِيهٌ: يَلْزَمُ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ، لَا أَرْضَى أَنَا، كُنْت هَازِلًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ جَدٌّ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ لِمُجَرَّدِ اخْتِبَارِ ثَمَنِهَا، وَمِثْلُ النِّكَاحِ الطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ وَالْعِتْقُ، وَيَجُوزُ وَطْءُ الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ نِكَاحًا، وَإِنَّمَا كُنْت هَازِلًا. [قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ حَتَّى يُشْهِدَ بِالْإِفْرَادِ] لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذِهِ النُّسْخَةِ مُخَالِفٌ لِمُفَادِ نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّ نُسْخَةَ التَّثْنِيَةِ تُفِيدُ، أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَحْدَهُ وَالْأُولَى أَصَحُّ، وَنَذْكُرُ كَلَامَ عج لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَائِدَةِ فَقَالَ: إنَّهُمَا إذَا لَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَقِيَا مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجُلَيْنِ، وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا، فَاتَ النَّدْبُ وَكَفَى فِي الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا مَعًا لِلشَّاهِدَيْنِ اشْهَدَا بِوُقُوعِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ وُقُوعِهِ بِحَضْرَتِهِمَا، وَإِنْ لَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ شَاهِدَيْنِ وَأَشْهَدَاهُمَا كَفَى أَيْضًا، وَسَمَّاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِشَهَادَةِ الْأَبْدَادِ أَيْ الْمُتَفَرِّقِينَ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يُشْهِدَ أَحَدُهُمَا الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشْهَدهُمَا صَاحِبُهُ بِغَيْبَةِ الْآخَرِ أَيْ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا [قَوْلُهُ:
[ ٢ / ٤٠ ]
دَخَلَ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُحَدَّانِ إنْ لَمْ يَفْشُ وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا إنْ فَشَا فَلَا يُحَدَّانِ، وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ.
وَالْفُشُوُّ بِالْوَلِيمَةِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ.
(وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا أَيْ أَقَلُّ مَا يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ إمَّا (رُبُعُ دِينَارٍ) مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَهُوَ وَزْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ حَبَّةً مِنْ الشَّعِيرِ الْوَسَطِ، وَإِمَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِنْ خَالِصِ الْفِضَّةِ كُلُّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ، وَأَمَّا قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] .
(وَلِلْأَبِ إنْكَاحُ) أَيْ جَبْرُ (ابْنَتَهُ الْبِكْرِ) عَلَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] فُسِخَ بِطَلْقَةٍ]؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ قَالَهُ تت وَكَانَتْ بَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَلَاقِ الْقَاضِي وَكُلُّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْقَاضِي فَهُوَ بَائِنٌ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَيَبْقَى لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ، وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ] أَيْ فَإِذَا عُذِرَا بِجَهْلٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فُشُوٌّ لَا حَدَّ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ خَلِيلٌ فِي بَابِ الزِّنَا، وَارْتَضَاهُ عج خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ، أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْفُشُوُّ يُحَدَّانِ، وَلَا يُعْذَرَانِ بِجَهْلٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ [قَوْلُهُ: وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ] أَيْ غَيْرَ مُسْتَفْتَيَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَمِثْلُ إقْرَارِهِمَا، مَا إذَا أَنْكَرَا، وَقَامَتْ عَلَيْهِمَا الْبَيِّنَةُ بِهِ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيُحَدَّ، وَيُعَاقَبَ الْآخَرُ الْمُنْكِرُ، فَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عُوقِبَا مَعًا أَيْ وَحَصَلَتْ خَلْوَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا أَحَدٌ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ. [قَوْلُهُ: وَالدُّفِّ إلَخْ] الْوَاوُ فِي الشَّارِحِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَالشَّاهِدِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَ عج: أَيْ فَالدُّفُّ وَحْدَهُ وَكَذَا كُلُّ مَا بَعْدَهُ كَافٍ، فَإِنْ قُلْت هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ مَا يَحْصُلُ الْفُشُوُّ بِهِ فِي زَمَانِنَا مِنْ زَغْرَتَةٍ وَنَحْوِهِمَا أَمْ لَا؟ . قُلْت: الظَّاهِرُ نَعَمْ. قَالَهُ عج، وَقَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ أَيْ غَيْرُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَكَالْعَدِمِ وَانْظُرْ وَلِيَّ الزَّوْجِ إذَا أَخْبَرَهُ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَيْ لَا يَحْصُلُ بِشَهَادَتِهِ الْفُشُوُّ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْإِتْهَامِ بِالسَّتْرِ قَالَ عج: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ هُنَا هَلْ يَحْصُلُ بِهِمَا فُشُوٌّ كَالشَّاهِدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا بِحَالٍ اهـ. [قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ رُبُعُ دِينَارٍ] الصَّدَاقُ مُشْتَقٌّ مِنْ الصِّدْقِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ، وَيُقَالُ الْمَهْرُ وَالطَّوْلُ وَالنِّحْلَةُ وَالصَّدَاقُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْآدَمِيِّ فَحَقُّ اللَّهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَلَوْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ جُمْلَةً لَمْ يَجُزْ، وَلَهَا أَنْ تُسْقِطَ مَا زَادَ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ فَسَدَ لَكِنَّ فَسَادَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فَلَوْ دَخَلَ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ أَيْ إتْمَامُ الرُّبُعِ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ إنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَسَخَ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ، وَإِلَّا بَقِيَ لَهُ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا؛ لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ، وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ فَقَطْ خَارِجٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي الَّذِي فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مِنْ أَنَّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَلَوْ عَقَدَا عَلَى إسْقَاطِهِ جُمْلَةً، فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. [قَوْلُهُ: الْخَالِصِ إلَخْ] الْخُلُوصُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ فِي رُبُعِ الدِّينَارِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْخَالِصِ، وَإِنْ كَانَ يَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى الْمَشْهُورِ] . وَمُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ فَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ بِأَدْنَى مِنْ دِرْهَمَيْنِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ يَجُوزُ بِالدِّرْهَمِ وَالنَّعْلِ وَالسَّوْطِ [قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ] وَكَرِهَ مَالِكٌ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أَمْرِهَا وَقِلَّةُ صَدَاقِهَا» " قَالَ عُرْوَةُ: أَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي وَمِنْ شُؤْمِهَا تَعْسِيرُ أَمْرِهَا وَكَثْرَةُ صَدَاقِهَا. تَتِمَّةٌ: تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى لَوْ أُسْقِطَ ذِكْرُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أُعْطِيت السِّكَّةُ الْغَالِبَةُ يَوْمَ النِّكَاحِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ أَخَذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ، كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا، وَلَا سُودَانًا. الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّدَاقِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالِانْتِفَاعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ،
[ ٢ / ٤١ ]
[الولاية في النكاح]
النِّكَاحِ مِمَّنْ شَاءَ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ (بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَإِنْ بَلَغَتْ) وَلَوْ عَانِسًا مَا لَمْ يَضُرُّ بِهَا أَمَّا إذَا أَضَرَّ بِهَا كَتَزْوِيجِهَا مِنْ مَجْبُوبٍ أَوْ أَبْرَصَ وَنَحْوِهِمَا، فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا وَالْعَانِسُ هِيَ الَّتِي طَالَ مُكْثُهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّعْنِيسِ فَقِيلَ: ثَلَاثُونَ سَنَةً وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ شَاءَ شَاوَرَهَا) عَائِدٌ عَلَى الْبَالِغَةِ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ مِنْ غَيْرِ أَرْجَحِيَّةٍ، وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا (وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ وَصِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ، وَتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَصِيِّ مِثْلُهُ.
قَوْلُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَالْمَعْلُومِيَّة لَا خَمْرٌ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً، وَلَا آبِقٌ، وَثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ. [الْوِلَايَة فِي النِّكَاح] [قَوْلُهُ: مِمَّنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ] فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهَا قَدْرًا وَحَالًا، وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِضَرِيرٍ، وَقَبِيحِ مَنْظَرٍ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا بِرُبُعِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفًا، وَلَا كَلَامَ لَهَا، وَلَا لِغَيْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتَارَ لِمَنْ هُوَ مُوَلًّى عَلَيْهَا سَالِمًا، كَمَا أَشَارَ لَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَبِ أَنْ لَا يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مِنْ قَبِيحِ الْمَنْظَرِ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَشَلَّ فَإِنْ فَعَلَ مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهَا. اهـ. [قَوْلُهُ: كَتَزْوِيجِهَا مِنْ مَجْبُوبٍ] وَمِثْلُهُ الْخَصِيُّ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ، إذَا كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يُمْنِي فَلَهُ جَبْرُهَا عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَصَ] مُحَقَّقٌ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا أَيْ مِنْ مَجْنُونٍ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَوْ مَجْذُومٍ بَيِّنًا، وَلَوْ لِمِثْلِهَا وَكَذَا عِنِّينٌ. [قَوْلُهُ: فِي حَدِّ التَّعْنِيسِ] أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَبْدَأُ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ] عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ أَوْ مِنْهَا لِلسِّتَّيْنِ. أَقْوَالٌ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّحْدِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُ الْبِكْرَ، وَلَوْ بَلَغَتْ أَلْفَ عَامٍ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْبَالِغِ فَلَا يُنْدَبُ مُشَاوَرَتُهَا. [قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا] أَيْ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا، وَقِيلَ؛ لِيَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: الْكَلَامُ فِي بِكْرٍ لَمْ تُزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ زُوِّجَتْ، وَطَلُقَتْ قَبْلَ إقَامَةِ سَنَةٍ، وَأَمَّا لَوْ أَقَامَتْ سَنَةً، وَلَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ السَّنَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ مِنْ بُلُوغِهَا بِمَنْزِلِهِ الْوَطْءِ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ جَبْرِ الْأَبِ. [قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ] أَيْ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ قَاضٍ [قَوْلُهُ: وَتَأْذَنُ] أَيْ لِذَلِكَ الْغَيْرِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ، وَيُعَيِّنُ لَهَا الزَّوْجَ، وَيُسَمِّي لَهَا الصَّدَاقَ وَتَرْضَى بِهِمَا. وَقَوْلُهُ: وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا أَيْ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُنَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ النُّطْقِ، وَلِمَا يَلْحَقُهَا بِهِ مِنْ الْحَيَاءِ، وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ فُقِدَ أَوْ أُسِرَ أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً، كَإِفْرِيقِيَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْبِكْرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَائِبَةً، وَإِذَا سَكَتَتْ حَتَّى عُقِدَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الصَّمْتَ إذْنٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ، وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ، وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ نَعَمْ يُنْدَبُ إعْلَامُهَا أَنَّ صَمْتَهَا إذْنٌ مِنْهَا فَيُقَالُ لَهَا: إنَّ فُلَانًا خَطَبَك عَلَى صَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا الْمُعَجَّلُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا فَإِنْ رَضِيَتِي فَاصْمُتِي، وَإِنْ كَرِهْتِي فَانْطِقِي، وَإِنْ مَنَعَتْ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ نَفَرَتْ، بِأَنْ قَامَتْ أَوْ غَطَّتْ وَجْهَهَا حَتَّى ظَهَرَ كَرَاهَتُهَا لَمْ تُزَوَّجْ لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا بَكَتْ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَتَقُولُ: فِي نَفْسِهَا لَوْ كَانَ أَبِي حَيًّا لَمَا احْتَجْت لِذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: الْأَصْلُ صَمْتُهَا كَإِذْنِهَا فَشَبَّهَ الصُّمَاتَ بِالْإِذْنِ شَرْعًا، ثُمَّ حَذَفَ مِنْهُ حَرْفَ التَّشْبِيهِ وَجَعَلَهُ مُبْتَدَأً، ثُمَّ قَدَّمَ مُبَالَغَةً، وَالْمَعْنَى هُوَ كَافٍ فِي الْإِذْنِ. اُنْظُرْ الْمِصْبَاحَ.
[ ٢ / ٤٢ ]
الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ ج. إلَّا أَنْ يَكُونَ نَصُّ الْأَبِ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى الْإِجْبَارِ، فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ وَنَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ وَوَصِيَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي الْإِجْبَارِ بِشَرْطَيْنِ: عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ. أَحَدُهُمَا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَالْآخَرُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالْإِنْكَاحِ، وَهَذَا الثَّانِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِإِنْكَاحِهَا، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخِ هُنَا حَتَّى تَبْلُغَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْأَبُ بِالْإِنْكَاحِ.
لَكِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ فَسَّرَ قَوْلَ الشَّيْخِ الْآتِيَ بِمَا إذَا عَيَّنَ الزَّوْجَ كَمَا تَقِفُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ الْوَصِيِّ كَالْجَدِّ وَالْأَخِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَقِيلَ لَهُ جَبْرُهَا إنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً وَخِيفَ عَلَيْهَا الْحَاجَةُ. ابْنُ بَشِيرٍ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَيْهِ، إنْ خِيفَ فَسَادُهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِبِلَادِنَا الْيَوْمَ مَعَ زِيَادَةِ بُلُوغِ سِنِّهَا عَشْرَ سِنِينَ مَعَ مَشُورَةِ الْقَاضِي وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ.
_________________
(١) [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَلَى الْإِجْبَارِ] أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا مِثَالُ الْأَوَّلِ أَجْبَرَهَا وَمِثَالُ الثَّانِي زَوَّجَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَبَعْدَهُ دَخَلَ فِي الْوَصِيِّ الْأُنْثَى فَلَهَا الْجَبْرُ حَيْثُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْوَصِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا. [قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الزَّوْجَ] أَيْ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ كَزَوَّجَهَا مِنْهُ إذَا بَلَغَتْ أَوْ بَعْدَ، كَذَا مِنْ السِّنِينَ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَيَّنُ فَاسِقًا، إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاسِقِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَالَ الْإِيصَاءِ غَيْرَ فَاسِقٍ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ، فَلِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ، وَلَا يَضُرَّ فِي الْمُعَيَّنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ زَوْجَاتٌ أَوْ سَرَارِي، وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ يَفْرِضُ الْمِثْلَ فَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَأْمُرَ الْأَبُ بِالنِّكَاحِ] هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ، وَلَوْ وَافَقَ خَلِيلًا لَقَالَ: أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُجْبِرُ بِاتِّفَاقٍ إذَا أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ، أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِجْبَارِ، وَلَا عَيَّنَ الزَّوْجَ بَلْ قَالَ لَهُ زَوِّجْهَا: مِمَّنْ أَحْبَبْت أَوْ زَوِّجْهَا أَوْ أَنْكِحْهَا أَوْ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي وَالْبَعْضُ مُبْهَمٌ فَخِلَافٌ فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرُ، وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ فِي الْجَمِيعِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: وَصِيٌّ فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي فَلَا جَبْرَ اتِّفَاقًا، لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْضِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ وَصِيِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، يُجْبِرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ الْجَبْرَ إذَا قَالَ: أَنْتَ وَصِيِّي عَلَى أَوْلَادِي، وَلَوْ أَوْصَاهُ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ أَوْ قَبْضِ دُيُونِهِ لَا جَبْرَ لَكِنْ لَوْ جَبَرَ وَزَوَّجَ لَصَحَّ. [قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إلَخْ] ضَعِيفٌ إذْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا، وَأَرَادَ بِالشَّرْطَيْنِ تَعْيِينَ الزَّوْجِ، وَأَمْرَ الْأَبِ لَهُ بِالْإِنْكَاحِ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَهُ جَبْرُهَا إنْ كَانَتْ إلَخْ] حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ، أَنَّ مَذْهَبَ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ لَا تُزَوَّجُ أَصْلًا، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ وَذَهَبَ خَلِيلٌ إلَى أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِشُرُوطٍ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، يُقَدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَأَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُحْمَلُ الرَّاجِحُ وَهُوَ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ مُعَيَّنٍ، وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ الْجَبْرُ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ مُطْلَقِ شَخْصٍ [قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ] أَيْ عَلَى الْجَبْرِ، وَقَوْلُهُ: إنْ خِيفَ فَسَادُهَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ خِيفَ عَلَيْهَا الْحَاجَةُ [قَوْلُهُ: مَعَ زِيَادَةِ بُلُوغِ سِنِّهَا عَشْرَ سِنِينَ] أَيْ أَتَمَّتْهَا لَا دَخَلَتْ فِيهَا فَقَطْ لِلِاحْتِيَاطِ. [قَوْلُهُ: مَعَ مَشُورَةِ الْقَاضِي] الْمُرَادُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْقَاضِي مُوجِبَاتُ التَّزْوِيجِ، أَيْ مِنْ خَوْفِ فَسَادِهَا بِزِنًا أَوْ ضَيْعَةٍ لِفَقْرِهَا، أَوْ فَسَادِ حَالِهَا بِعَدَمِ تَزْوِيجِهَا وَكَوْنِهَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَأَكْثَرَ، وَمِنْ أَذِنَهَا بِالْقَوْلِ لِغَاصِبِهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا، غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ لِلْحَاكِمِ إنْ لَمْ يَكُونَا، أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ وَعِبَارَةٌ أُخْرَى، وَشُووِرَ الْقَاضِي مَالِكِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، أَيْ مِنْ حَيْثُ إنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا أَوْ فَقْرُهَا، أَيْ إنْ كَانَ مُوجِبُ التَّزْوِيجِ خَوْفَ الضَّيَاعِ؛ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ، وَكَوْنِهِ كُفُؤًا لَهَا مِنْ جِهَةِ الدِّينِ أَيْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِقٍ، وَالنَّسَبُ وَالْحُرِّيَّة وَالْمَالُ وَالْحَالُ أَيْ سَلَامَتُهُ مِنْ الْعُيُوبِ، وَاَلَّتِي يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ بِهَا الْخِيَارُ وَكَوْنِهِ ذَا حَسَبٍ وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَكَرَمِ الْآبَاءِ وَكَوْنِ الصَّدَاقِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَالْجِهَازُ الَّذِي يُجَهَّزُ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا. اهـ. وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَوْنِهِ كُفُؤًا
[ ٢ / ٤٣ ]
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ إذْنَهَا صُمَاتُهَا مِثْلُهُ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا وَلِيُّهَا إنِّي مُزَوِّجُك فَسَكَتَتْ فَذَلِكَ مِنْهَا رِضًا.
(وَلَا يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ) الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ الْحُرَّةَ الَّتِي لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِعَارِضٍ أَوْ بِزِنًا رَشِيدَةً كَانَتْ أَوْ سَفِيهَةً (أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ إلَّا بِرِضَاهَا وَتَأْذَنُ بِالْقَوْلِ) .
وَقَيَّدْنَا بِالْبَالِغَةِ احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي ثِيبَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَلَهُ جَبْرُهَا وَبِالْعَاقِلَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَجْنُونَةِ، فَإِنَّ الْأَبَ يُجْبِرُهَا إذَا كَانَتْ لَا تُفِيقُ فَإِنْ كَانَتْ تُفِيقُ أَحْيَانَا انْتَظَرَ إفَاقَتَهَا وَبِالْحُرَّةِ احْتِرَازًا مِنْ الْأَمَةِ، فَإِنَّ لِسَيِّدِهَا جَبْرَهَا اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ضَرَرَهَا أَمَّا غَيْرُ الْكَامِلَةِ الرِّقِّ فَلَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِاَلَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا إلَخْ. احْتِرَازًا مِمَّنْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِعَارِضٍ فَإِنْ لِلْأَبِ جَبْرُهَا اتِّفَاقًا، وَمَنْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا، فَكَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ تَكَرَّرَ الزِّنَا مِنْهَا حَتَّى زَالَ جِلْبَابُ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهَا لَمْ تُجْبَرْ، وَإِلَّا جُبِرَتْ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] لَهَا مِنْ جِهَةِ الدِّينِ إلَخْ. أَيْ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مَعَ الْإِمْكَانِ خُصُوصًا وَالتَّحْقِيقُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِلْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ، وَالْحَسَبِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ شَيْئَانِ فَقَطْ الدِّينُ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَاسِقٍ بِجَارِحَةٍ، وَالْحَالُ أَيْ سَلَامَتُهُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي بِهَا الرَّدُّ، إذَا زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا، وَالْحَالُ أَنَّ يُتْمَهَا وَخُلُوَّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ مُحَقَّقٌ فَلَا فَسْخَ أَصْلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، إلَّا فِيمَا إذَا زُوِّجَتْ عِنْدَ عَدَمِ خَوْفِ الْفَسَادِ فَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ، وَيُطِلْ وَالطُّولُ بِوِلَادَةِ وَلَدَيْنِ، وَلَا تَكْفِي وِلَادَةُ تَوْأَمَيْنِ، وَمُضِيُّ ثَلَاثَةِ سِنِينَ بِمَنْزِلَةِ وِلَادَةِ وَلَدَيْنِ، وَلَا يَكْفِي سَنَتَانِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ خَوْفَ الْفَسَادِ شَامِلٌ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا لِضَيَاعِهَا مِنْ عَدَمِ النَّفَقَةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَرَدَّهُ عج مُرَجِّحًا لِمَا أَفَادَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ أَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ تُزَوَّجُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطٌ مِنْ بُلُوغِهَا الْعَشْرَ، وَلَا أَذِنَتْ بِالْقَوْلِ. اهـ. أَيْ وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ ابْنِ الْحَارِثِ، وَلَعَلَّهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَفَادَهُ لَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ حَارِثٍ ذَاتُ أَبٍ انْقَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةُ لِغَيْبَةِ أَبِيهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً، وَخُشِيَ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ وَمِثْلُهَا مَجْهُولَةُ الْأَبِ، وَقَضِيَّةُ رَدِّ عج، أَنَّ خَوْفَ الضَّيَاعِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ الزِّنَا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ الْخَوْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَسَّرُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ [قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ] هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الْبَالِغِ لِمَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: إنِّي مُزَوِّجُك] أَيْ مِنْ فُلَانٍ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالشَّارِحُ أَسْقَطَهُ. [قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا إلَخْ] أَيْ بَلْ أُزِيلَتْ بِنِكَاحٍ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ، وَدُرِئَ الْحَدُّ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُدْرَأْ الْحَدُّ فَلَهُ جَبْرُهَا [قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ] مُفَادُهُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ: يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَاَلَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِي، أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ، وَأَنَّ الْمُقَابِلَ قَوْلَانِ لَا يُجْبِرُهَا، وَيُجْبِرُهَا، وَإِنْ بَلَغَتْ وَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: فَلَا يَتَوَقَّفُ تَزْوِيجُهَا عَلَى رِضَاهَا، وَلَا إذْنِهَا بِالْقَوْلِ بَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُجْبَرَةِ. [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَنْ الْمَجْنُونَةِ] أَيْ عَنْ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ الْمَجْنُونَةِ، فَإِنَّ الْأَبَ يُجْبِرُهَا، وَلَوْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ وَكَذَا الْحَاكِمُ يُجْبِرُ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَبٌ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِاحْتِيَاجِهَا النِّكَاحَ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ تُفِيقُ أَحْيَانًا] أَيْ حَيْثُ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا [قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ضَرَرَهَا] أَمَّا إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ ضَرَرَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ، كَمَا إذَا زَوَّجَهَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ، وَكَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إضْرَارَهُ. [قَوْله: إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ] بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَقْدُ حُرِّيَّةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا عَقْدُ حُرِّيَّةٍ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إلَخْ، أَيْ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجْلِ أُمُومَةِ وَلَدٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَلَهُ جَبْرُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ، لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ، وَيَقْرَبْ الْأَجَلُ فَقَوْلُ شَارِحِنَا عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ [قَوْلُهُ: أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِعَارِضٍ] أَيْ بِعُودٍ أَوْ وَثْبَةٍ. [قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ] أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ [قَوْلُهُ: زَالَ جِلْبَابُ] الْجِلْبَابُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: مَا
[ ٢ / ٤٤ ]
لَا تُجْبَرُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّشِيدَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي السَّفِيهَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهَا تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ فَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» . وَالْمُرَادُ بِالْأَيِّمِ الثَّيِّبُ لِمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَيَاءَ قَائِمٌ فِي الْبِكْرِ، وَالثَّيِّبُ قَدْ يَزُولُ مِنْهَا ذَلِكَ.
(وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ) ذَاتُ الْحَالِ (إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا) أَوْ وَكِيلِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ تَعَبُّدٌ أَوْ مَخَافَةُ مَا يَلْحَقُ الْوَلِيَّ مِنْ الْمَعَرَّةِ، لِأَنَّهَا قَدْ تُوقِعُ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ لَوْ عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا (أَوْ) بِإِذْنِ (ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا وَالسُّلْطَانِ) ج قَالَ: فِي التَّهْذِيبِ قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عُمَرَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ السُّلْطَانِ فَذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا الرَّجُلُ مِنْ الْعَشِيرَةُ أَوْ الْعَمُّ أَوْ الْوَلِيُّ
_________________
(١) [حاشية العدوي] يُغَطَّى بِهِ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْإِزَارُ، وَإِضَافَةُ جِلْبَابٍ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ إلَى الْمُشَبَّهِ، أَيْ حَتَّى زَالَ الْحَيَاءُ الشَّبِيهُ بِالْجِلْبَابِ [قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إلَخْ] الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةَ [قَوْلُهُ: وَفِي السَّفِيهَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ] إذْ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ، وَالنَّظَرِ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ مِنْ قَوْلِهِ يُجْبِرُهَا [قَوْلُهُ: فَهُوَ كَذَلِكَ] أَيْ تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ. وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي الصَّمْتُ، أَيْ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةَ الْمَجْلِسِ لَا إنْ غَابَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا [قَوْلُهُ: أَحَقُّ] لَفْظُ أَحَقَّ لِلْمُشَارَكَةِ أَيْ أَنَّ لَهَا فِي نَفْسِهَا فِي النِّكَاحِ حَقًّا، وَلِوَلِيِّهَا، وَحَقُّهَا آكَدُ مِنْ حَقِّهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَيْ فَهِيَ أَحَقُّ بِالرِّضَا، أَنْ لَا تُزَوَّجَ حَتَّى تَنْطِقَ بِالْإِذْنِ، وَحَقُّ الْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ [قَوْلُهُ: تُسْتَأْذَنُ] أَيْ يَسْتَأْذِنُهَا وَلِيُّهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا. وَقَوْلُهُ: صُمَاتُهَا بِالضَّمِّ سُكُوتُهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا مِنْهُ - ﷺ - مُرَاعَاةٌ لِتَمَامِ صَوْنِهَا، وَإِبْقَاءٌ لِاسْتِحْيَائِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ صَرِيحًا لَظُنَّ أَنَّهَا رَاغِبَةٌ فِي الرِّجَالِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِالْبِكْرِ [قَوْلُهُ: وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ] قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ - ﵀ -: وَجْهُ اسْتِئْمَارِهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا وَلِيُّهَا بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ: إنِّي مُزَوِّجُك فُلَانًا، وَقِيلَ مَعْنَى تُسْتَأْمَرُ أَنَّ إذْنَهَا مَأْمُورٌ بِهِ [قَوْلُهُ: إنَّ الْحَيَاءَ قَائِمٌ] نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ الْحَيَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ وَجُزْءٌ فِي الرِّجَالِ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ ذَهَبَ ثُلُثُهُ فَإِذَا وَلَدَتْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ، فَإِذَا زَنَتْ ذَهَبَ كُلُّهُ. اهـ. فَقَوْلُ شَارِحِنَا إنَّ الْحَيَاءَ قَائِمٌ، أَيْ بِتَمَامِهِ، وَقَوْلُهُ وَالثَّيِّبُ قَدْ يَزُولُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَدْ زَالَ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِتَمَامِهِ. [قَوْلُهُ: ذَاتُ الْحَالِ] الشَّرِيفَةُ أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَنْكِحَ الشَّرِيفَةَ غَيْرَ الْمُجْبَرَةِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا الْخَاصِّ، كَابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا كَمَا حَلَّ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ [قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ] هَذَا التَّعْلِيلُ يُوجِبُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِذَاتِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، هُوَ مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ذَاتَ حَالٍ أَوْ لَا، وَيُوجِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ، وَلَا تَتَوَلَّى الْمَرْأَةُ، عَقْدَ نَفْسِهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ نِكَاحَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا بِجَامِعِ تُوَلِّيهَا الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا. وَالْقَصْدُ أَنْ لَا تَتَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا [قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا إلَخْ] خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ تَوَلِّيهَا عَقْدَ نَفْسِهَا [قَوْلُهُ: مَخَافَةَ مَا يَلْحَقُ الْوَلِيَّ مِنْ الْمَعَرَّةِ] هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ السُّلْطَانِ [قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا إلَخْ] فِيهِ أَنَّهُ لَوْ رُبِطَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: قَالَ فِي التَّهْذِيبِ] أَيْ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرَاذِعِيِّ وَالتَّهْذِيبُ مُخْتَصَرُ الْمُدَوَّنَةِ [قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا] أَيْ الْخَاصِّ كَابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: فَذُو الرَّأْيِ إلَخْ] مَقُولُ الْقَوْلِ. [قَوْلُهُ: الرَّجُلُ مِنْ الْعَشِيرَةِ] أَيْ الْقَبِيلَةِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: أَوْ الْعَمِّ] هَذَا مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ، وَاَلَّذِي فِي شَارِحِ الْمُوَطَّأِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَوْ ابْنِ الْعَمِّ، وَهُوَ أَحْسَنُ، فَإِنْ قُلْت ابْنُ الْعَمِّ مِنْ الْقَبِيلَةِ فَمَا نُكْتَةُ التَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ. قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّجُلِ مِنْ الْقَبِيلَةِ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا [قَوْلُهُ: أَوْ الْوَلِيِّ] هَكَذَا فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ، وَالتَّحْقِيقُ وَالصَّوَابُ الْمَوْلَى، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْكَافِلِ؛ لِأَنَّهُ
[ ٢ / ٤٥ ]
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: هُوَ الرَّجُلُ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذِي الرَّأْيِ، فَقِيلَ هُوَ الرَّجُلُ ذُو الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ، وَقِيلَ هُوَ الْوَجِيهُ الَّذِي لَهُ رَأْيٌ وَمَنْ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْأُمُورِ، وَمِنْ هَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ (كَالرَّجُلِ مِنْ عَشِيرَتِهَا) تَفْسِيرٌ لِذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ السُّلْطَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى ذِي الرَّأْيِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَلَا يَكُونُ الْحَاكِمُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَصْلًا ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ.
وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْمَرْأَةَ فِي كَلَامِهِ بِذَاتِ الْحَالِ لِقَوْلِهِ: (وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الدَّنِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي لَا يُرْغَبُ فِيهَا؛ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَلَا مَالٍ وَلَا حَالٍ وَلَا قَدْرٍ كَالسَّوْدَاءِ الْفَقِيرَةِ وَالْمَسْلِمَانِيَّةِ وَاَلَّتِي تَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ الدِّيَارِ وَنَحْوِهَا هَلْ لَهَا (أَنْ تُوَلِّيَ أَجْنَبِيًّا)، وَهُوَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ فَقَطْ مَعَ
_________________
(١) [حاشية العدوي] مُقَدَّمٌ عَلَى السُّلْطَانِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. [قَوْلُهُ: هُوَ الرَّجُلُ مِنْ الْعَصَبَةِ إلَخْ] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَصَبَةَ النَّسَبِ فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ: أَخَصَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ، فَيَكُونُ مُسَاوِيًا لِقَوْلِ مَالِكٍ [قَوْلُهُ: وَالْفَضْلِ] عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ [قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ رَأْيٌ] تَفْسِيرٌ لِلْوَجِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَصْفٌ مُخَصِّصٌ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْئَانِ الْوَجَاهَةُ وَالرَّأْيُ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْأُمُورِ، عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ ذُو الرَّأْيِ بِمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوِلَايَةِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ عج. وَشُرُوطُ الْوَلِيِّ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ وَعَدَمُ الْكُفْرِ فِي الْمُسْلِمَةِ، وَأَمَّا السَّفَهُ فَيَمْنَعُ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ مَنْ لَا رَأْيَ لَهُ أَوْ ضَعِيفَهُ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ ذَا الرَّأْيِ يَعْقِدُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. [قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا] أَيْ التَّقْرِيرِ [قَوْلُهُ: عُلِمَ إلَخْ] يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالرَّجُلِ إلَخْ. بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ السُّلْطَانِ، وَالْمَوْجُودُ فِي نُسَخٍ غَيْرِ هَذَا الشَّارِحِ، مِمَّا، وَقَفْت عَلَيْهِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ السُّلْطَانِ [قَوْلُهُ: فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ إلَخْ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَأَوْ لِلتَّرْتِيبِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ. حَيْثُ قَالَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَجُوزُ إنْكَاحُهُ، إذَا أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ مِنْ الْكُفْءِ وَالصَّلَاحِ. وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا التَّخْيِيرِ ثُمَّ فِي الْمَقَامِ أَمْرٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَإِلَّا فَلَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَعَ وُجُودِ مَنْ قَبْلَهُ أَوْ زَوَّجَ ذُو الرَّأْيِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ، بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَصَحَّ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ يَكُونُ فِي الْمَقَامِ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَ عُمَرَ يَقْتَضِي أَنَّ إفْرَادَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ إفْرَادُ ذِي الرَّأْيِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ وَعَاصِبُ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى صَاحِبِ الْوَلَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ الْحَاكِمُ] أَيْ الَّذِي هُوَ السُّلْطَانُ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاكِمِ مَنْ لَهُ حُكْمٌ مِنْ إمَامٍ أَوْ قَاضٍ كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ. [قَوْلُهُ: ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ] وَهِيَ كَوْنُهَا صَحِيحَةً بَالِغَةً غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا، وَلَا مُحَرَّمَةً عَلَى الزَّوْجِ، وَأَنَّهَا حُرَّةٌ، وَأَنَّهَا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ، وَأَنْ لَا وَالِدَ لَهَا أَوْ عَضَلَهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا وَخُلُوَّهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَالْعِدَّةِ وَالرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ، وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الْحَالِ وَالْمَالِ، وَالْمَهْرُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ فَيَثْبُتُ فَقْرُهَا، وَأَنَّهَا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ ذَاتَ مَالٍ إلَخْ] أَيْ فَمَتَى اتَّصَفَتْ بِجَمَالٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَالٍ تَكُونُ شَرِيفَةً، وَقَوْلُهُ: وَلَا قَدْرٍ عَيْنُ قَوْلِهِ: وَلَا حَالٍ، وَأَرَادَ بِالْقَدْرِ وَالْحَالِ مَا يُعَدُّ مَفْخَرَةً كَالنَّسَبِ وَالْحَسَبِ كَكَرَمِ الْآبَاءِ، وَقَوْلُهُ كَالسَّوْدَاءِ إلَخْ الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ، لَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ سَوْدَاءَ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْمٍ مِنْ الْقِبْطِ يَقْدَمُونَ مِنْ مِصْرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَهُمْ سُودٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ: الْفَقِيرَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ أَنَّ مَنْ يُرْغَبُ فِيهَا بِوَاحِدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ شَرِيفَةٌ، وَأَنَّ المسلمانية دَنِيئَةٌ مُطْلَقًا وَكَذَا السَّوْدَاءُ وَالْمُعْتَقَةُ. اهـ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي تَسْأَلُ إلَخْ] الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهَا دَنِيئَةٌ مُطْلَقًا [قَوْلُهُ: عَنْ الدِّيَارِ إلَخْ] كَذَا فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ، وَاَلَّتِي تَسْأَلُ النَّاسَ عَلَى الدِّيَارِ بِلَفْظِ عَلَى وَهِيَ أَحْسَنُ، أَيْ تَسْأَلُ النَّاسَ وَالْحَالُ أَنَّهَا وَاقِفَةٌ عَلَى الدِّيَارِ، أَيْ تَقِفُ عَلَى الدِّيَارِ سَائِلَةً أَهْلَهَا، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَاَلَّتِي تَفْعَلُ مَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهَا، بِحَيْثُ لَا يُرْغَبُ فِيهَا، وَلَوْ احْتَوَتْ عَلَى مَالٍ أَوْ جَمَالٍ. [قَوْلُهُ:
[ ٢ / ٤٦ ]
[مراتب الأولياء بالنسبة للثيب]
وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوَلِّيَهُ ابْتِدَاءً وَصَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّتِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. إلَّا لِعَدَمِ الْأَقْرَبِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ فَقَالَ: (وَالِابْنُ أَوْلَى) بِتَزْوِيجِ أُمِّهِ (مِنْ الْأَبِ) أَيْ مِنْ أَبِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى الْعَصَبَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَوَالِي مَوَالِيهَا مِنْ الْأَبِ، وَأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ
_________________
(١) [حاشية العدوي] وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ فَقَطْ] أَيْ فَلَمْ يَكُنْ وَلِيًّا، وَلَا ذَا رَأْيٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَا مَوْلًى، وَلَا سُلْطَانًا [قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ] الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ] حَاصِلُهُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْجِوَارِ مُوَافِقًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مُتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْجَوَازِ، ابْتِدَاءً، وَأَفَادَ تت خِلَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا، إنَّمَا هُوَ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: بِالصِّحَّةِ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشْهَبُ بِعَدَمِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ شَارِحِنَا، كَمَا يُفِيدُهُ مَا وَجَدْته عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ. [قَوْلُهُ: إلَّا لِعَدَمِ الْأَقْرَبِ] الْمُنَاسِبُ إلَّا لِعَدَمِ الْقَرِيبِ، فَتَدَبَّرْ. [مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ] وَنَذْكُرُ حَاصِلًا تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ. فَنَقُولُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوْلِيَاءَ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ أَرْبَعَةٌ وَلِيُّ نَسَبٍ فَمَوْلَى عَتَاقَةٍ فَكَافِلٌ فَحَاكِمٌ فَعَامَّةُ مُسْلِمٍ، وَهِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُمْ أَيْضًا عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَالِابْنُ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ فَإِذَا فُقِدَ وَلِيُّ النَّسَبِ بِمَرَاتِبِهِ الْآتِيَةِ، فَمَوْلًى أَعْلَى لِلْمُعْتَقَةِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتَقُ الْمُعْتِقِ كَالْإِرْثِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَوْلَى الْأَعْلَى، وَلَا عَصَبَتُهُ فَهَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ الذَّكَرِ وَهُوَ الْعَتِيقُ، أَيْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْجَلَّابِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَسْفَلُ. وَإِنْ نَزَلَ عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ فِي مُعْتِقِهَا خَاصَّةً لَا فِي مُعْتِقِهِ، وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ ذَكَرٍ فَالْكَافِلُ، وَهُوَ الَّذِي كَفَلَ الصَّبِيَّةَ إلَى أَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ شَرْعًا فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرِضَاهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ مَاتَ أَبُوهَا وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَوْ لَا حَدَّ لَهَا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ إظْهَارُ الشَّفَقَةِ وَالْحَنَانِ عَلَى الصَّبِيَّةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي أَقْوَالٌ،. وَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمَكْفُولَةِ أَوْ طَلَّقَ فَهَلْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْكَافِلِ. ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فَاضِلًا. رَابِعُهَا إنْ عَادَتْ لِكَفَالَتِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ كَافِلٌ ذَكَرٌ. وَأَمَّا الْكَافِلَةُ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ وِلَايَةَ الْكَفَالَةِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الدَّنِيئَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا وَلِيٌّ أَوْ سُلْطَانٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ تَقَدَّمَ فَالْحَاكِمُ الْمُعْتَنِي بِالسُّنَّةِ، وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ يُزَوِّجُهَا بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يَجِبُ إثْبَاتُهُ، فَإِنْ فُقِدَ مَنْ ذُكِرَ فَوِلَايَةُ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ عَامَّةٌ لَا تَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَصَحَّ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، كَمَا فِي الْحَطَّابِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ مِنْ نَسَبٍ أَوْ، وَلَاءٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَمْ يُجْبَرْ فِي الدَّنِيئَةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا. لَكِنْ إنْ حَصَلَ دُخُولٌ عُزِّرَ الزَّوْجَانِ، وَلَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَهُوَ مُجْبِرٌ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَالْوَصِيِّ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الشَّرِيفَةُ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصِّ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، وَطَالَ كَثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ، فَالسَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ لَا يَكُونَانِ طُولًا وَلِلْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ حِينَئِذٍ رَدُّ النِّكَاحِ، وَإِجَازَتُهُ. وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ، وَلَكِنْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامِ لَهُ رَدُّهُ وَإِجَازَتُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً فَإِنَّهُ يُكْتَبُ إلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَيُوقَفُ الزَّوْجُ عَنْهَا. [قَوْلُهُ: وَالِابْنُ أَوْلَى] أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الثَّيِّبُ فِي حِجْرِ أَبِيهَا أَوْ وَصِيِّهَا أَوْ مُقَدَّمِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فِي مَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ كُلٌّ عَلَى الِابْنِ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ مِنْ زِنًا، وَلَمْ تُثَيَّبْ قَبْلَهُ بِنِكَاحٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَبُ لِبَقَاءِ جَبْرَةِ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً؛ لِأَنَّ أَبَاهَا يُجْبِرُهَا، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلَدِهَا بِخِلَافِ الثَّيِّبِ بِنِكَاحٍ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زِنًا بَعْدَ ذَلِكَ فَالِابْنُ يُقَدَّمُ فِي هَذِهِ عَلَى أَبِيهَا. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ مَا فِي كِتَابِ الْمَدَنِيِّينَ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى مِنْ الِابْنِ [قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَوَالِي مَوَالِيهَا] فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَالْعَبْدُ أَعْتَقَ عَبْدًا فَالْعَبْدُ الثَّانِي مَوْلًى
[ ٢ / ٤٧ ]
الْأَبَ يَكُونُ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ مِثْلُ الِابْنِ فِي ذَلِكَ.
(وَالْأَبُ أَوْلَى) بِإِنْكَاحِ ابْنَتِهِ (مِنْ الْأَخِ) الشَّقِيقِ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِالْأَبِ، وَالْأَبُ يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ، وَالْحَاجِبُ أَوْلَى مِنْ الْمَحْجُوبِ، وَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا مَدْخَلَ لِلَّذِي لِلْأُمِّ هُنَا وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: (وَمَنْ قَرُبَ مِنْ الْعَصَبَةِ) فَهُوَ (أَحَقُّ) لَكَفَى وَمَعْنَى أَحَقُّ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنَّ زَوَّجَهَا الْبَعِيدُ) كَالْعَمِّ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ الْخَاصِّ كَالْأَخِ (مَضَى ذَلِكَ) التَّزْوِيجُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِكُفْءٍ، وَلَمْ يَكُنْ الْخَاصُّ مُجْبِرًا، أَمَّا إنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ رَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا
_________________
(١) [حاشية العدوي] لِمَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ الْأَوَّلُ الَّذِي بَاشَرَتْ عِتْقَهُ، فَالْأَحَقُّ بِذَلِكَ الَّذِي جُعِلَ مَوْلًى لِمَوْلَاهَا ابْنُهَا لَا أَبُوهَا، وَأَوْلَى أَحَقُّ بِمَوْلَاهَا [قَوْلُهُ: وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ] يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالِابْنُ بِأَنْ يُرَادَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. [قَوْلُهُ: وَالْأَبُ أَوْلَى] أَيْ الْأَبُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَةَ مِنْ الزِّنَا مَقْطُوعَةُ النَّسَبِ، فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْمَاءِ فِي الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ بِهَا [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ يَسْتَوِيَانِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ [قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ لِلَّذِي لِلْأُمِّ هُنَا] أَيْ فَهُوَ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَمَرْتَبَتُهُ بَعْدَ الْقَاضِي [قَوْلُهُ: وَمَنْ قَرُبَ مِنْ الْعَصَبَةِ فَهُوَ أَحَقُّ] أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ فَأَخُوهَا ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ دِنْيّة، وَأَمَّا جَدُّ الْجَدِّ، وَأَبُو الْجَدِّ فِيمَا يَظْهَرُ فَعَمُّهَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَدُّ فَالْعَمُّ وَهُوَ ابْنُ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ فَابْنُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ كَذَلِكَ صُعُودًا وَهُبُوطًا. وَكَمَا أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ كَذَلِكَ ابْنُ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ، وَهَكَذَا الْعَمُّ الَّذِي لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ كَالْأَخِ الَّذِي لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ [قَوْلُهُ: مَضَى ذَلِكَ التَّزْوِيجُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ] هَذَا يُفِيدُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ الْأَوْجَبِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ خَلِيلٍ وَصَحَّ بِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ، إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُلُّ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَطْ، وَأَنَّ مُخَالِفَهُ مَكْرُوهٌ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: أَوَّلًا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَنَافِيًا [قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ زَوَّجَهَا] أَيْ الْبَعِيدُ بِغَيْرِ كُفْءٍ أَيْ بِأَنْ زَوَّجَهَا بِكَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ بِالْعَقَائِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ، وَيُقَوِّي الثَّانِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ رَفَعَتْ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَيْ وُجُوبًا بِالرَّدِّ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الرِّضَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ: رَدَدْت نِكَاحِي لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَرُدُّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ، وَانْظُرْهُ. وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَنَازُعٌ فِيهِ يُرَدُّ، وَرَفَعَتْ وَصَرِيحُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ، وَأَنَّ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ يَقُولُ بِعَدَمِ الرَّدِّ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَاَلَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ خَلِيلٍ وَهُوَ الصَّوَابُ، أَنَّ الْكَفَاءَةَ هِيَ الدِّينُ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَاسِقٍ بِالْجَارِحَةِ، وَالْحَالُ أَيْ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ بِسَبَبِهَا الْخِيَارُ، وَأَنَّهَا حَقٌّ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ مَعًا. قَالَ عج: فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِيهَا كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الْأَبُ، قُلْت أَجَابَ بَعْضُ أَشْيَاخِي بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهَا صَارَ الْحَقُّ لَهَا وَلِلَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِرِضَاهَا وَرِضَا وَلِيِّهَا، وَإِنَّمَا لَهَا وَلِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ تَمَحَّضَ الْحَقُّ لَهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَلِلْمَرْأَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا مَعَ وَلِيِّهَا تَرْكُ الْكَفَاءَةِ وَالرِّضَا بِالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ وَالْمَعِيبِ فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْمَرْأَةُ فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ، وَبِالْعَكْسِ وَالْعَتِيقُ كُفْءٌ لِلدَّنِيَّةِ، وَغَيْرُ الشَّرِيفِ لِلشَّرِيفَةِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ لِمَنْ هِيَ أَقْوَى مِنْهُ جَاهًا، وَهَلْ الْعَبْدُ كُفْءٌ لِلْحُرَّةِ أَوْ لَيْسَ بِكُفْءٍ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَبْدَ أَبِيهَا وَالْقَلِيلُ الْمَالِ كُفْءٌ لِكَثِيرِهِ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] لَيْسَ رَاجِعًا لِمَسْأَلَةِ الْمُجْبِرِ كَمَا يَتَبَادَرُ بَلْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَضَى ذَلِكَ، أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ
[ ٢ / ٤٨ ]
مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ، فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ اللَّخْمِيُّ، وَهَذَا فِي ذَاتِ الْقَدْرِ، وَأَمَّا الدَّنِيَّةُ فَيَمْضِي قَوْلًا وَاحِدًا وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَحْرَى فِي إمْضَائِهِ.
(وَلِلْوَصِيِّ) الذَّكَرِ (أَنْ يُزَوِّجَ الطِّفْلَ) الذَّكَرَ الَّذِي (فِي وِلَايَتِهِ) أَيْ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى التَّزْوِيجِ كَالْأَبِ بَهْرَامُ لَا خِلَافَ فِي جَبْرِ الْأَبِ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ، كَنِكَاحِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ، وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدْنَا الْوَصِيَّ بِالذَّكَرِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً فَإِنَّهَا لَا تَعْقِدُ عَلَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَمُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ مِنْهَا لِلْأَقْرَبِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَطُلْ وَتَلِدْ الْأَوْلَادَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ مَا لَمْ يَبْنِ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ نُصُوصِ الْأَئِمَّةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا أَيْ الْخِلَافُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ لِغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، فَتَدَبَّرْ الْمَقَامَ فَإِنَّهُ صَعْبٌ وَبِتَقْرِيرِنَا ذَلِكَ زَالَ الْإِشْكَالُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. [قَوْلُهُ: وَلِلْوَصِيِّ الذَّكَرِ] أَيْ لَهُ جَبْرُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَنِكَاحِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ أَيْ أَوْ الشَّرِيفَةِ أَوْ ابْنَةِ عَمٍّ [قَوْلُهُ: كَالْأَبِ] أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ [قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ] وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ كَالْأَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَوَّازِيَّةِ. الثَّانِي: التَّفْرِقَةُ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَرِيفَةً أَوْ ابْنَةَ عَمٍّ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُغِيرَةِ. [قَوْلُهُ: كَنِكَاحِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ] أَيْ أَوْ الشَّرِيفَةِ أَوْ ابْنَةِ عَمٍّ [قَوْلُهُ: وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ] أَيْ فِي الْجَبْرِ بِالشَّرْطَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ خِلَافًا، وَقَدْ حَكَاهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِعَلَامَةِ خَلِيلٍ بِقَوْلِهِ: وَفِي إجْبَارِ الْوَصِيِّ لِلصَّغِيرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَلْحَقَهُ بِالْأَبِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْوَصِيِّ. وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا نَظَرٌ، وَلَا يُعْجِبُنِي إلَى آخِرِ مَا قَالَ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ يُجْبِرُ الصَّغِيرَ لِمَصْلَحَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ يُجْبِرُ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَكَذَلِكَ يُجْبِرُونَ الْمَجْنُونَ الْمُحْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ؛ لِإِقْبَالِهِ عَلَى الْفَسَادِ، وَكَذَلِكَ لِلْخِدْمَةِ عِنْدَ ابْنِ فَرْحُونٍ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخِدْمَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نَحْوِ الزَّوْجَةِ، وَهَذَا فِي الْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يُفِيقُ أَصْلًا، وَأَمَّا الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ، وَالْكَلَامُ فِي مَجْنُونٍ بَلَغَ مَجْنُونًا. وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ عَاقِلًا رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ جُنُونُهُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وِلَايَتُهُ لِلْحَاكِمِ فَلَا يُجْبِرُهُ إلَّا هُوَ لَا أَبَ، وَلَا وَصِيَّ، وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُجْبِرُوا السَّفِيهَ أَوْ لَا خِلَافٌ. تَتِمَّةٌ: وَجَبْرُ الْوَصِيِّ الصَّغِيرَ حَيْثُ يُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ بِأَنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِهِ إنْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ، وَلَا عَيَّنَ الزَّوْجَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ، وَيُزَوِّجُهُ بِدُونِ جَبْرٍ إذَا طَلَبَ الطِّفْلُ ذَلِكَ وَكَانَ فِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ، وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَيُجْبَرُ مُطْلَقًا، وَلَا يَتَأَتَّى فِي السَّفِيهِ أَنْ يُقَالَ: حَيْثُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ بَالِغٌ، وَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْوَصِيَّ يُجْبِرُ الْبَالِغَةَ إنْ عَيَّنَ الْأَبُ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ جَبْرَهَا لَهُ مُعَلَّلٌ بِالْبَكَارَةِ فَلَهُ فِيهَا الْجَبْرُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي مِثْلُهُ. تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ صَدَاقَهُمْ أَعْنِي الصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ وَالْمَجْنُونَ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانُوا، وَقْتَ الْجَبْرِ مُعْدِمِينَ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَيَاةِ الْأَبِ وَمَوْتِهِ، وَيُتْبَعُ بِهِ كَدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْوَلَدُ عَلَى فَقْرِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ جَبْرِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَرْضِ فِي التَّفْوِيضِ، وَلَوْ شَرَطَ الْأَبُ الصَّدَاقَ عَلَى الْوَلَدِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا، وَقْتَ الْجَبْرِ مُعْدِمِينَ بَلْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَلَوْ بِبَعْضِهِ فَإِنَّ مَا أَيْسَرُوا بِهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ عَلَيْهِمْ دُونَ الْأَبِ، وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَعْدَمَ الْأَبُ كَمَا أَعْدَمُوا اُتُّبِعَ الْأَبُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَشِيدًا وَتَطَارَحُوا كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ وَلَدَهُ الرَّشِيدَ وَبَاشَرَ الْعَقْدَ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الصَّدَاقَ عَلَى أَيِّهِمَا، فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ أَوْ اشْتَرَطْته عَلَيْهِ. وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ أَوْ اشْتَرَطْته عَلَيْهِ، فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالزَّوْجَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُفْسَخُ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ لَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فَيَحْلِفُ الْأَبُ، وَيَبْرَأُ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ مِثْلَهُ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَلَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ
[ ٢ / ٤٩ ]
[الخطبة علي الخطبة]
ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ بَلْ تُوَكِّلُ غَيْرَهَا مِنْ الرِّجَالِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ لَهَا أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَ الذَّكَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ بَعْدُ وَلَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ.
(وَلَا يُزَوِّجُ الْوَصِيُّ الصَّغِيرَةَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِإِنْكَاحِهَا) عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذَا إذَا عَيَّنَ الْأَبُ الزَّوْجَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْهَا مِنْ فُلَانٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا قَالَ لَهُ: زَوِّجْهَا مِمَّنْ شِئْت، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيرِ عَبْدِ الْوَهَّابِ لَا يُزَوِّجُ الْوَصِيُّ الصَّغِيرَةَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ، وَهُمَا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالتَّزْوِيجِ وَيُعَيِّنَ لَهُ الزَّوْجَ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ عَلَى الْمُخْتَصَرِ (وَلَيْسَ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) فِي النِّكَاحِ، وَهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا كَالْأَخِ لِلْأُمِّ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ كَالْخَالِ (وَالْأَوْلِيَاءُ مِنْ الْعَصَبَةِ) جَمْعُ عَاصِبٍ، وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي بِنَفْسِهِ أَوْ بِذَكَرٍ مِثْلِهِ، وَالْأَقْوَى تَعْصِيبًا يُقَدَّمُ ع ظَاهِرِ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْعَصَبَةِ، وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَا هُنَا يُرَدُّ إلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ د: وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِ الْكَافِلُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ وَلِيٌّ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الدَّنِيَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الْكَافِلُ تَزْوِيجَ الْمَكْفُولَةِ فَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَلَا يَخْطُبُ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ: طَلَبُ التَّزْوِيجِ (وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ) ك رِوَايَتِنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِضَمِّ الْفِعْلَيْنِ وَكَأَنَّهُ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ (وَذَلِكَ) النَّهْيُ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] لِلصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ الْوَصِيَّ أَوْ الْحَاكِمَ فَصَدَاقُهُمْ فِي مَالِهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ، وَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ لَعُمِلَ بِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَا حَالَ الشَّرْطِ مُعْدِمِينَ. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ وَلِيَّهَا] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي يُوَكِّلُهُ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهَا لَا تَعْقِدُ أَيْ لَا تَعْقِدُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَحَاصِلُهُ عَدَمُ عَقْدِهَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِالتَّعْمِيمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ، وَإِنْ فَهِمَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ تَدُلُّ عَلَى مَا قَرَّرْنَا لَا عَلَى مَا فُهِمَ، فَقَوْلُهُ وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إلَخْ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت مَا قَرَّرْنَا، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. [قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ إلَخْ] تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مِنْ الصِّيَغِ الْخَمْسِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا الْجَبْرُ [قَوْلُهُ: وَأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ] فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالتَّزْوِيجِ [قَوْلُهُ: كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي بِنَفْسِهِ] كَالِابْنِ. وَقَوْلُهُ أَوْ بِذَكَرٍ مِثْلُهُ كَابْنِ الِابْنِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَقْوَى تَعْصِيبًا يُقَدَّمُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ مَثَلًا عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ [قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا] أَيْ مَا يُنَاقِضُهُ [قَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَا هُنَا يُرَدُّ إلَى مَا تَقَدَّمَ] بِأَنْ تَقُولَ الْوَلِيُّ لَا يَكُونُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَيْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ عَاصِبٍ بِأَنْ يَكُونَ كَافِلًا أَوْ حَاكِمًا [قَوْلُهُ: قَالَ د، وَيَخْرُجُ إلَخْ] يَجْعَلُ الْحَصْرَ إضَافِيًّا كَمَا قَرَّرْنَا لَا خُرُوجَ [قَوْلُهُ: وَمُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ] فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَصَرَ قَالَ فَكَافِلٌ، وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفَقُ تَرَدُّدٌ، وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ أَيْ فَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ بَلْ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ ضَعَّفَ مَذْهَبَهَا اللَّقَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ. [قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ الْكَفَالَةِ] أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَقَلِّيَّةُ فَانْطَبَقَ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ [قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ] أَيْ فَقِيلَ الْعِبْرَةُ بِمُدَّةِ يُعَدُّ فِيهَا مُشْفِقًا. [الْخُطْبَة عَلَيَّ الْخُطْبَة] [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ] أَيْ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ كَلَامٌ مُسَجَّعٌ فِيهِ حَمْدُ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: رِوَايَتُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ] أَيْ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فِي بَابِ الْبُيُوعِ، وَلَا يَسُومُ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ، وَالْوَاقِعُ فِيمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ الرَّفْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ الْفِعْلَانِ مَجْزُومَانِ عَلَى النَّهْيِ هَكَذَا الرِّوَايَةُ نَقْلًا لِلْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ [قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ أَمْرٌ] كَأَنَّ لِلتَّحْقِيقِ، وَقَوْلُهُ أَمْرٌ الصَّوَابُ نَهْيٌ [قَوْلُهُ: حَرَامٌ] أَيْ النَّهْيُ حَرَامٌ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوصَفُ
[ ٢ / ٥٠ ]
وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ حَرَامٌ بِشَرْطِ (إذَا رَكَنَا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا (وَتَقَارَبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ الْمُتَبَايِعَانِ وَالتَّرَاكُنُ فِي النِّكَاحِ أَنْ تَمِيلَ إلَيْهِ وَيَمِيلَ إلَيْهَا، وَالتَّقَارُبُ اشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ. وَفِي الْبَيْعِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْوَزْنَ وَيَتَبَرَّأَ لَهُ الْآخَرُ مِنْ الْعُيُوبِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الرُّكُونَ كَافٍ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ صَدَاقًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ الْفَاسِقِ، وَالْمَذْهَبُ لَا حُرْمَةَ لِلْفَاسِقِ فَيَجُوزُ لِلصَّالِحِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَإِذَا جَازَ عَلَى الْفَاسِقِ فَالْكَافِرُ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَتَنَاوَلُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَخِيهِ وَلِهَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ الذِّمِّيِّ.
قَالَ ق وَقَالَ ع: ذِكْرُ الْأَخِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إنَّمَا خَرَجَ الْحَدِيثُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الذِّمِّيِّ قُلْت وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِمَشْهُورِيَّتِهِ، وَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَصْلِ.
ثُمَّ
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِكَوْنِهِ حَرَامًا، الْفِعْلُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ لَا نَفْسُ النَّهْيِ [قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إذَا رَكَنَا إلَخْ] إضَافَةُ شَرْطٍ إلَى مَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ [قَوْلُهُ: أَيْ الزَّوْجَانِ إلَخْ] تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي رَكَنَا وَتَقَارَبَا [قَوْلُهُ: أَنْ تَمِيلَ إلَيْهِ إلَخْ] هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتَبَرُ مَيَلَانُهَا، وَأَمَّا الْمُجْبَرَةُ فَيُعْتَبَرُ مَيَلَانُ مُجْبِرِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُكُونَ الْمُجْبِرِ كَافٍ، وَلَوْ بِسُكُوتِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ رَدُّهَا، وَكَذَا رُكُونُ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ رَدُّهَا، وَكَذَا رُكُونُ أُمِّهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ رَدُّهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّ أُمِّهَا أَوْ غَيْرِ مُجْبِرِهَا مَعَ رُكُونِهَا، وَهَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الرُّكُونُ، فَلَوْ رَجَعَتْ أَوْ وَلِيُّهَا عَنْ الرُّكُونِ قَبْلَ خِطْبَةِ الْغَيْرِ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا الرُّجُوعُ، نَعَمْ هُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ، وَفُسِخَ عَقْدُ الثَّانِي قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ، وَلَوْ رَضِيَ الْأَوَّلُ بِتَرْكِهَا لِلثَّانِي، وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ إرْخَاءُ السُّتُورِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَسِيسَ، وَمَحَلُّ الْفَسْخِ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الرُّكُونُ أَوْ كَانَ الرُّجُوعُ لِأَجْلِ خِطْبَةِ ذَلِكَ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الثَّانِيَ، وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَنَّهَا كَانَتْ رَجَعَتْ عَنْ الرُّكُونِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي، وَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي، وَلَا قَرِينَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ مُجْبِرِهَا، وَقَوْلِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَوَّلِ. [قَوْلُهُ: وَالتَّقَارُبُ اشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ] أَيْ التَّقَارُبُ فِي النِّكَاحِ اشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ زَادَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ اهـ. أَيْ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ مُؤَكَّدًا كَأَنْ لَا يَضْرِبَهَا فِي عِشْرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ مَا قَدَّرْنَاهُ أَوَّلًا بِقَوْلِنَا فِي النِّكَاحِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّرَاكُنِ فِي الْبَيْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَتِهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَالتَّرَاكُنُ فِي الْبَيْعِ كَذَلِكَ أَيْ أَنْ يَمِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ [قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْوَزْنَ] أَيْ يَشْتَرِطُ الْبَائِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَزْنَ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا، وَيَتَبَرَّأُ لَهُ الْآخَرُ، أَيْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعُيُوبِ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا وَجَدْت عَيْبًا رَدَدْته، وَهَذَا الشَّرْطُ مُؤَكَّدٌ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَةَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُمْكِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ قَدْرَ الثَّمَنِ [قَوْلُهُ: ظَاهِرُ إلَخْ] غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَقَارَبَا الْمُفَسَّرَ بِاشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ الْمُقْتَضِي لِتَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ لِقَوْلِهِ فِي التَّحْقِيقِ مُعَلِّلًا لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ، وَيَتِمُّ بِدُونِ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ اهـ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ]، وَقِيلَ ذَلِكَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُسَمِّ الصَّدَاقَ أَيْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ عِنْدَ تَقْدِيرِهِ [قَوْلُهُ: لَا حُرْمَةَ لِلْفَاسِقِ] الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ الْفَاسِقُ بِجَارِحَةٍ، وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِالِاعْتِقَادِ كَالْقَدَرِيَّةِ، فَلَا يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ، وَلَا يُزَوَّجُوا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ [قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لِلصَّالِحِ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ حَالٍ أَوْ فَاسِقٌ وَالثَّانِي كَذَلِكَ، فَيَحْرُمُ فِي سَبْعٍ، وَيَجُوزُ فِي اثْنَيْنِ، وَهُمَا مَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ فَاسِقًا وَالثَّانِي صَالِحًا أَوْ مَجْهُولَ حَالٍ. [قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُهُ] أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ النَّهْيَ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَتِهِ [قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إلَخْ] فَإِنْ قُلْت الذِّمِّيُّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ عِنْدَ اللَّهِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَاسِقَ عَلَى حَالِهِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا شَرْعًا. بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ عَلَى حَالٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِمَشْهُورِيَّتِهِ] أَيْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. [قَوْلُهُ وَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ
[ ٢ / ٥١ ]
[الأنكحة الفاسدة]
شَرَعَ يُبَيِّنُ الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ فَقَالَ: (وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: صَرِيحُ الشِّغَارِ وَوَجْهُ الشِّغَارِ وَمُرَكَّبٌ مِنْهُمَا، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَهُوَ الْبُضْعُ بِالْبُضْعِ) أَيْ الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الشِّغَارِ»، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ - ﷺ -. وَالثَّانِي: أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِخَمْسِينَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسَمِّيَ لِوَاحِدَةٍ دُونَ أُخْرَى مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَحُكْمُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. وَحُكْمُ الثَّانِي: أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى عَلَى الْمَشْهُورِ. وَحُكْمُ الثَّالِثِ: أَنَّهُمَا يُفْسَخَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا، وَلَيْسَ لَهَا إلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ.
(وَلَا) يَجُوزُ (نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ) إذَا شَرَطَا إسْقَاطَهُ فَإِنْ وَقَعَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] إلَخْ] الْأَوَّلُ: رُكُونُ وَلِيِّهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا كَرُكُونِهَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا الرَّدُّ عِنْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهَا. الثَّانِي: إذَا خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ غَيْرِ الْفَاسِقِ بَعْدَ الرُّكُونِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِسُهُولَةِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ وَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ، سَوَاءٌ قَامَ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ أَوْ تَرَكَهُ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ فِي فَسْخِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَفَاسِدَ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَتَحَلَّلَ صَاحِبُهُ مِمَّا فَعَلَ، وَإِذَا اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ، وَيَنْبَغِي التَّعْزِيرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ حَصَلَ الْفَسْخُ؛ لِإِقْدَامِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُحَرَّمِ، وَفِي الْجَلَّابِ فَإِنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. الثَّالِثُ قَالَ فِي الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ الْمَرْأَةَ جَمَاعَةٌ مُجْتَمِعُونَ وَمُفْتَرِقُونَ مَا لَمْ تُوَافِقْ وَاحِدًا وَتَسْكُنْ إلَيْهِ، فَحَرُمَ عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَخْطُبَهَا حَتَّى يَعْدِلَ الْأَوَّلُ عَنْهَا. اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ. [الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ] [قَوْلُهُ: نِكَاحُ الشِّغَارِ]، وَهَلْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الرَّفْعِ تَقُولُ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ بُلُوغِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْجِمَاعِ أَوْ مِنْ الْخُلُوِّ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّدَاقِ بَيْنَهُمَا، شَغَرَتْ الْبَلَدُ خَلَتْ مِنْ النَّاسِ، وَلِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي النِّكَاحِ بِدُونِ مَهْرٍ كَمَا قَالَهُ فِي تت. [قَوْلُهُ: يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ]، وَقَالَ سَحْنُونٌ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ مَغْلُوبٍ عَلَى فَسْخِهِ فَالْفِسْقُ فِيهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ. [قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ]، وَقِيلَ بِالْفَسْخِ بَعْدَهُ [قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ]، وَقِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْمِثْلِ [قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهَا صَدَاقٌ إلَخْ] وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً كَالْبِكْرِ وَالْأَمَةِ أَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ كَالْأُخْتِ وَكَمَا يَجْرِي بَيْنَ الْأَحْرَارِ يَجْرِي بَيْنَ الْعَبِيدِ، كَزَوِّجْ أَمَتَك مِنْ عَبْدِي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَ أَمَتِي مِنْ عَبْدِك وَمَحِلُّ فَسَادِ نِكَاحِ الشِّغَارِ إذَا تَوَقَّفَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا عَلَى نِكَاحِ الْآخَرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ وَسَمَّيَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ دَخَلَا عَلَى التَّفْوِيضِ فَلَا فَسَادَ، وَحُكْمُهُ تَسْمِيَةُ الْوَسَطِ وَجْهًا؛ لِأَنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَحَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا لَيْسَ بِشِغَارٍ لِعَدَمِ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الصَّدَاقِ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرْطُ تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُوَ شِغَارٌ وَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ وَاضِحَةٌ وَالْأَخِيرُ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: إذَا شَرَطَا إسْقَاطَهُ] وَفِي مَعْنَى إسْقَاطِهِ إرْسَالُهَا لَهُ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ لَهَا صَدَاقًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. قَالَهُ تت. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ شَرَطَا إسْقَاطَهُ أَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ دَخَلَا عَلَى التَّفْوِيضِ بِاللَّفْظِ أَوْ عَلَى تَحْكِيمِ الْغَيْرِ فِي بَيَانِ قَدْرِهِ فَلَا فَسَادَ، وَهُوَ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ] أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ صَدَاقِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ، الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ
[ ٢ / ٥٢ ]
قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِطَلَاقٍ قَوْلَانِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ؛ لِوُجُودِ الْخِلَافِ.
(وَ) كَذَلِكَ (لَا) يَجُوزُ (نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) إجْمَاعًا (وَهُوَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ) خَاصَّةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَبِغَيْرِ شُهُودٍ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ وَشُهُودٍ وَوَلِيٍّ، وَإِنَّمَا فَسَدَ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَيُفْسَخُ أَبَدًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَيُعَاقَبُ فِيهِ الزَّوْجَانِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِمَا الْحَدُّ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةٌ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، إنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَلَهَا مَا سَمَّى، لِأَنَّ فَسَادَهُ فِي عَقْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.
(وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ (النِّكَاحُ) بِمَعْنَى الْعَقْدِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَالَ كَوْنِهَا (فِي الْعِدَّةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] «وَقَوْلُهُ - ﵊ -: لِلْفُرَيْعَةِ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» وَالْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ فَسَخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا عُوقِبَا، وَالشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا وَلَهَا الْمُسَمَّى.
_________________
(١) [حاشية العدوي] يُفْسَخُ قَبْلُ وَبَعْدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ عَقْدِهِ، الثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ، الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ وَفِي فَسْخِهِ بِطَلَاقٍ قَوْلَانِ. وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا كَمَا قُرِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الْخِلَافِ أَيْ؛ لِأَنَّ ابْنَ شَعْبَانَ كَمَا قُلْنَا لَا يَفْسَخُهُ مُطْلَقًا، لَا قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ] ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَخَلِيلٍ وَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا [قَوْلُهُ: أَجَلٍ] تَصْرِيحًا وَمَا أَشْبَهَهُ كَأَنَّ أَعْلَمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِأَنَّهُ يُفَارِقُهَا بَعْدَ سَفَرِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعْلِمْهَا، وَإِنَّمَا قَصَدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَفْسُدُ، وَإِنْ فَهِمَتْ مِنْهُ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ] كَذَا نَقَلَ الْفَاكِهَانِيُّ، وَأَمَّا الْأَقْفَهْسِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَا كَانَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ، وَإِنَّمَا فِيهِ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ فَقَطْ [قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ] هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ أَبَدًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ] هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحَ مُتْعَةٍ، وَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا جَازَ لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ نِكَاحُهَا. [قَوْلُهُ: وَلَا يَبْلُغُ بِهِمَا الْحَدَّ]، وَلَوْ عَالِمَيْنِ بِحُرْمَةِ النِّكَاحِ وَعَدَمُ الْحَدِّ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَتَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ رُشْدٍ وَفَسَادُهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ خَاصَّةً، وَأَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فَالْحَدُّ فِيهِ ثَابِتٌ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَسَمَّى إلَخْ] الرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ كَمَا فِي عج. [قَوْلُهُ: كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا] فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ رَجْعِيٍّ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الْعَاقِدِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ، وَلِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ رَجْعَتُهَا قَبْلَ فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي وَبَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ، وَأَمَّا التَّأْبِيدُ وَعَدَمُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ. وَانْظُرْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَوَطِئَهَا هَلْ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهَا زَوْجَةَ الْغَيْرِ أَمْ لَا، وَلِلشُّيُوخِ فِي بَابِ الزِّنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا زَوْجَةُ الْغَيْرِ. اهـ[قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ] أَيْ الْمَكْتُوبُ مِنْ الْعِدَّةِ غَايَتُهُ وَسُمِّيَتْ كِتَابًا؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ [قَوْلُهُ: لِلْفُرَيْعَةِ] قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ الْفُرَيْعَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: الْفَارِعَةُ أَنْصَارِيَّةٌ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حِينَ قُتِلَ زَوْجُهَا. [قَوْلُهُ: فَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ] أَيْ مِنْ غَيْرِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ بِهَا صَاحِبُ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ دُونَ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَائِنَةً بِالثَّلَاثِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ حُدَّ مَعَ فَسْخِ نِكَاحِهِ، وَلَكِنْ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، كَالْمَنْكُوحَةِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ مِنْ غَيْرِهِ [قَوْلُهُ: فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ]، وَلَوْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ
[ ٢ / ٥٣ ]
وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا، سَوَاءٌ وُطِئَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِي الْعِدَّةِ كَالْوَطْءِ فِيهَا وَتُخَالِفُهُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا تَحْرُمُ بِهَا كَمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ شَاءَ.
(وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى (مَا جَرَّ إلَى غَرَرٍ فِي عَقْدٍ) كَالنِّكَاحِ عَلَى الْخِيَارِ (أَوْ) جَرَّ إلَى غَرَرٍ فِي (صَدَاقٍ) كَالنِّكَاحِ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ.
(وَ) كَذَا (لَا) يَجُوزُ النِّكَاحُ (بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْأَنْكِحَةِ شَرَعَ يُبَيِّنُ حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ فَقَالَ: (وَمَا فَسَدَ مِنْ النِّكَاحِ لِصَدَاقِهِ) كَالنِّكَاحِ بِمَا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا، كَالْخَمْرِ أَوْ يَجُوزُ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْآبِقِ (فُسِخَ قَبْلَ
_________________
(١) [حاشية العدوي] الرَّجْعِيِّ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَكَذَا الْفَسْخُ الْوَاقِعُ فِي اسْتِبْرَاءٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسْخِهِ، وَيَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ [قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَسْخِ] أَيْ إذَا حَصَلَ مَوْتٌ قَبْلَ الْفَسْخِ [قَوْلُهُ: وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا] أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ، وَكَمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ تَحْرُمُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ. تَنْبِيهٌ: مِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ فِي حُرْمَةِ خِطْبَتِهَا وَنِكَاحِهَا الْمَحْبُوسَةُ لِلِاسْتِبْرَاءِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَلَطٍ، وَلَوْ مِنْ مُرِيدِ النِّكَاحِ، إلَّا تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ فَمَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ غَيْرِهِ. تَتِمَّةٌ: الْمَرْأَةُ الْمَحْبُوسَةُ إمَّا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَهَذِهِ سِتَّةٌ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ نِكَاحٌ أَوْ شُبْهَتُهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ، وَأَمَّا لَوْ طَرَأَ وَطْءٌ مُسْتَنِدٌ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ عَلَى نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَمَّا إذَا طَرَأَ زِنًا أَوْ غَصْبٌ عَلَى السِّتَّةِ فَلَا تَأْبِيدَ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ أَوْ مِلْكٌ أَوْ شُبْهَةُ مِلْكٍ عَلَى مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ، فَكَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُضَافُ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ عِشْرُونَ فَإِذَا أُضِيفَتْ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ تَجِدُهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَإِذَا نَظَرْت لِصُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ تَزِيدُ. [قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا] أَصْلًا أَيْ، وَلَا حَصَلَ مِنْهُ مُقَدِّمَاتٌ لَا قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ مُجَرَّدُ عَقْدٍ وَفَسْخٍ فَلَا تَأْبِيدَ، وَيَجْرِي هُنَا سِتَّةُ صُوَرٍ، وَهِيَ عَقْدٌ طَرَأَ عَلَى نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ. [قَوْلُهُ: إلَى غَرَرٍ فِي عَقْدٍ]؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ يُمْضِي الْعَقْدَ أَوْ لَا [قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ عَلَى الْخِيَارِ] أَيْ خِيَارِ التَّرَوِّي لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا مُؤَجَّلًا يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُطْلَقًا، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وُجُوبًا، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْمُسَمَّى إذَا سَمَّى شَيْئًا وَكَانَ حَلَالًا، وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَالَ الشَّيْخُ وَلِي فِيهِ بَحْثٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ: إنَّ اشْتِرَاطَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي حَالِ عَقْدِ الْبَيْعِ يُفْسِدُهُ مَعَ أَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مَا يُغْتَفَرُ فِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ تَأَمَّلْهُ، وَأَدْخَلْت الْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّكَاحِ عَلَى الْخِيَارِ النِّكَاحُ عَلَى اشْتِرَاطٍ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا، بَلْ الْكَافُ مُدْخَلَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ عَلَى قَوْلٍ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ. تَنْبِيهٌ: إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْفَسْخِ لَا إرْثَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ. [قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ]، وَأَدْخَلْت الْكَافَ النِّكَاحَ عَلَى جَنِينٍ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَتَيْنِ، وَيَجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقًا وَاحِدًا، إذْ لَا يَدْرِي مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْقَطْعِ جَازَ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ] أَيْ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْآبِقِ تُبَاعُ لَوْ كَانَ غَيْرَ آبِقٍ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنْ حَلَّ تَمَلُّكُهُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ، كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَتَمْلِكُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ] أَيْ مِنْ الَّذِي جَرَّ إلَى غَرَرٍ فِي الصَّدَاقِ وَبِمَا
[ ٢ / ٥٤ ]
[حكم الأنكحة الفاسدة إذا وقعت]
الْبِنَاءِ) بِطَلَاقٍ ظَاهِرُهُ وُجُوبًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَغَارِبَةِ وَاسْتِحْبَابًا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَلَا صَدَاقَ فِيهِ، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَإِنَّ لَهَا فِيهِ نِصْفَهُمَا (فَإِنْ) لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ (دَخَلَ بِهَا مَضَى) أَيْ ثَبَتَ (وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِهَا فِي الْحَالِ وَالْمَالِ وَالْجَمَالِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أُخْتِهَا وَقَرَابَتِهَا إذْ يُزَوَّجُ الْفَقِيرُ لِقَرَابَتِهِ وَالْبَعِيدُ لِغِنَاهُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِمِثْلِهَا مَنْ مِثْلُهُ.
(وَمَا فَسَدَ مِنْ النِّكَاحِ لِ) أَجْلِ خَلَلٍ فِي (عَقْدِهِ) كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ (وَ) إذَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا صَدَاقَ فِيهِ، وَإِذَا (فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى) إنْ سَمَّى مَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إنْ سَمَّى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَفِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ (وَتَقَعُ بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ (الْحُرْمَةُ كَمَا تَقَعُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ) ق مَعْنَى وُقُوعِ الْحُرْمَةِ بِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا، وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَى آبَائِهِ، وَأَبْنَائِهِ كَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا لَوْ فُسِخَ
_________________
(١) [حاشية العدوي] لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. [حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ] [قَوْلُهُ: وَاسْتِحْبَابًا إلَخْ] ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ [قَوْلُهُ: نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ] لَا مَفْهُومَ لِلدِّرْهَمَيْنِ بَلْ حَيْثُ كَانَ نَاقِصًا عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ: إنَّ نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ لَقَبٌ عِنْدَهُمْ لِكُلِّ مَا نَقَصَ الصَّدَاقُ فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ دَعْوَى الزَّوْجِ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ، وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَكَذَا إنْ حَصَلَتْ فُرْقَةٌ بَيْنَ مُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ [قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ] أَرَادَ بِالْحَالِ الدِّينَ وَالْحَسَبَ وَالنَّسَبَ أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى أُصُولِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا هَذَا مَعْنَى الدِّينِ. وَالْحَسَبُ هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ، وَكَذَا يُعْتَبَرُ الزَّمَنُ وَالْبَلَدُ، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَ يَرْغَبُ فِي وُجُودِهَا، وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ كَمَا إذَا كَانَتْ ذَاتُ الْمَالِ وَالْفَقِيرَةُ سَوَاءً، لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي بَلَدِهَا فَلَوْ كَانَ مَنْشَؤُهَا بَلَدًا غَيْرَ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَالرِّيفِيَّةِ تَحِلُّ بِمِصْرٍ قَالَ الْبَرْمُونِيُّ: لَا أَحْفَظُ فِي ذَلِكَ نَصًّا، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ إذَا اُعْتُبِرَتْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَيَوْمَ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْفَوَاتِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُتَّفَقٍ عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَكَذَا فِيمَا خَلَا عَنْ عَقْدٍ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ، فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ فَبِاعْتِبَارِ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا فِيهَا إذَا كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ لَا أُمِّهَا، وَلَا أُخْتِهَا لِأُمِّهَا؛ لِأَنَّهُنَّ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، فَقَدْ تَكُونُ قُرَشِيَّةً، وَأُمُّهَا مِنْ الْمَوَالِي. [قَوْلُهُ: إذْ يُزَوَّجُ الْفَقِيرُ لِقَرَابَتِهِ] أَيْ إذْ قَدْ تُزَوَّجُ أُخْتُهَا لِلْفَقِيرِ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لِكَوْنِهَا قَرِيبَةً لَهُ. وَقَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ أَيْ إذْ قَدْ تُزَوَّجُ أُخْتُهَا لِلْبَعِيدِ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ مَا هُوَ أَزْيَدُ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لِغِنَاهُ [قَوْلُهُ: مَنْ مِثْلُهُ] أَيْ مَعَ مِثْلِهِ. [قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ] أَوْ كَانَ الْوَلِيُّ صَبِيًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ رَقِيقًا أَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الْإِحْرَامِ، أَوْ كَانَ صَرِيحَ شِغَارٍ أَوْ وَقَعَ لِأَجَلٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِطَلَاقٍ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ [قَوْلُهُ: فَفِيهِ الْمُسَمَّى] أَيْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ دُخُولُهُ وَبِنَاؤُهُ لَا إنْ كَانَ صَبِيًّا فَوَطْؤُهُ كَالْعَدَمِ لَا يَلْزَمُ بِهِ صَدَاقٌ، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ إلَّا أَنَّهَا تُعَاضُ الْمُتَلَذَّذَ بِهَا أَيْ تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِقَدْرِ حَالِهِ وَحَالِهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَذَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ، فَظَهَرَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ إلَّا إذَا وَطِئَ الزَّوْجُ الْبَالِغُ وَتَصَادَقَا عَلَيْهِ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَعِنْدَ التَّنَازُعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ. تَنْبِيهٌ: إذَا كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَلَا بُدَّ فِي فَسْخِهِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ، فَإِنْ عُقِدَ عَلَى مَنْ نُكِحَتْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى حُكْمٍ فَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَوْ لَفَظَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ.
[ ٢ / ٥٥ ]
النِّكَاحُ الْفَاسِدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تَقَعْ بِهِ حُرْمَةٌ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِعَقْدِهِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ.
وَلَمَّا شَبَّهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ بِالصَّحِيحِ فِي الْحُرْمَةِ وَخَشِيَ تَوَهُّمَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي كُلِّ الْوُجُوهِ رَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِأَدَاةِ الِاسْتِدْرَاكِ فَقَالَ: (وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْبِنَاءِ (الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَلَا يُحَصَّنُ بِهِ الزَّوْجَانِ)؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِحْلَالِ وَالْإِحْصَانِ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَمَا قَالَهُ هُنَا مُفَسِّرٌ لِمَا قَالَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ يُحَصِّنُ الزَّوْجَيْنِ، وَيُحِلُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لِلَّذِي طَلَّقَهَا.
(وَحَرَّمَ اللَّهُ ﷾) عَلَى الرِّجَالِ (مِنْ النِّسَاءِ سَبْعًا بِالْقَرَابَةِ وَسَبْعًا بِالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ فَقَالَ ﷿ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ أُمٍّ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي وَلَدْتُك، وَإِنْ عَلَتْ فَأُمُّك الْمُبَاشِرَةُ لِلْوِلَادَةِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْك، وَكَذَا أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَأُمُّ الْجَدِّ لِلْأُمِّ ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ بِنْتٍ، وَهِيَ كُلُّ مَنْ لَك عَلَيْهَا وِلَادَةٌ، وَإِنْ بَعُدَتْ ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ أُخْتٍ، وَهِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ شَارَكَتْك فِي رَحِمٍ أَوْ صُلْبٍ أَوْ فِيهِمَا مَعًا ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ عَمَّةٍ، وَهِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ اجْتَمَعَتْ مَعَ أَبِيك فِي رَحِمٍ أَوْ صُلْبٍ أَوْ فِيهِمَا مَعًا ﴿وَخَالاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ خَالَةٍ، وَهِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ اجْتَمَعَتْ مَعَ أُمِّك فِي رَحِمٍ أَوْ صُلْبٍ أَوْ فِيهِمَا مَعًا ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ [النساء: ٢٣]، وَهِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِأَخِيك عَلَيْهَا وِلَادَةٌ فَهِيَ بِنْتُ أَخِيك كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣]، وَهِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِأُخْتِك عَلَيْهَا وِلَادَةٌ فَهِيَ بِنْتُ أُخْتِك كَانَتْ الْأُخْتُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: الْحُرْمَةُ] بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِعَقْدِهِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ] أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، أَيْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ، أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْفَاسِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، أَيْ فَيَكُونُ الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَطْءِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي التَّحْقِيقِ، مِثَالُ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ نِكَاحُ الْمَحْرَمِ وَالشِّغَارِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ أُمَّهَاتُهَا، وَتَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ، وَأَبْنَائِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأُمِّ بَنَاتُهَا، وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ إلَّا وَطْؤُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُدْرَأَ الْحَدُّ كَمَا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً غَيْرَ عَالِمٍ. [قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبِنَاءِ] أَيْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ وَطَلُقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ فَإِنْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ بِحَيْثُ ثَبَتَ النِّكَاحُ حَلَّتْ، وَأَمَّا لَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ أَوَّلِ وَطْأَةٍ فَفِي حِلِّهَا تَرَدُّدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّزْعَ هَلْ هُوَ وَطْءٌ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا حَصَلَ التَّحْرِيمُ بِالْوَطْءِ دُونَ التَّحْلِيلِ احْتِيَاطًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ [قَوْلُهُ: ثَلَاثًا] أَوْ اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَ عَبْدًا [قَوْلُهُ: وَلَا يُحَصَّنُ بِهِ الزَّوْجَانِ] كَذَا فِيمَا بِيَدِي مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّارِحِ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَنُسْخَةُ التَّحْقِيقِ. وَلَا يُحَصَّنُ بِهِ الزَّوْجَانِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَفَادَ تت أَنَّ لِلْمُصَنِّفِ نُسْخَتَيْنِ النُّسْخَةُ الَّتِي فِي التَّحْقِيقِ وَنُسْخَةٌ، وَلَا يُحَصَّنُ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْقَاطِ بِهِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَيْضًا [قَوْلُهُ: مُفَسِّرٌ إلَخْ] أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. [قَوْلُهُ: وَسَبْعًا بِالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ] أَيْ بَعْضُهُنَّ بِالرَّضَاعِ وَبَعْضُهُنَّ بِالصِّهْرِ، وَهِيَ قَرَابَاتُ الزَّوْجَةِ وَحَلِيلَةُ الْأَبِ وَحَلِيلَةُ الِابْنِ فَاَلَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ بِالرَّضَاعِ اثْنَتَانِ الْأُمَّهَاتُ وَالْأَخَوَاتُ، وَبَقِيَّةُ السَّبْعِ حَرَّمَهُ اللَّهُ بِالصِّهْرِ وَبَقِيَّةُ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ تَمَامُ السَّبْعِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السُّنَّةِ. قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ: الْمُحَرَّمُ بِالصِّهْرِ أَرْبَعٌ زَوْجَةُ الْأَبِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ وَابْنَتُهَا. [قَوْلُهُ: فِي رَحِمٍ] أَيْ وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَالْمُشَارِكَةُ فِي الصُّلْبِ هِيَ الَّتِي لِلْأَبِ وَاَلَّتِي فِيهِمَا مَعًا هِيَ الشَّقِيقَةُ. [قَوْلُهُ: مَعَ أَبِيك] أَيْ أَوْ جَدِّك، وَعَمَّاتُ الْآبَاءِ، وَعَمَّاتُ الْأُمَّهَاتِ، وَعَمَّةُ الْعَمَّةِ تَحْرُمُ عَلَيْك، إنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِهِ، وَقِبَلِ الْأُمِّ، وَأَمَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَلَا تَحْرُمُ قَالَهُ تت، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ الْعَمَّةُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَمَّةِ لَا لِعَمَّةِ الْعَمَّةِ، وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَخْ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ أُخْتَ أَبِي مِنْ أُمِّهِ أَبُوهَا أَجْنَبِيٌّ، وَأُخْتُهُ كَذَلِكَ، فَلَيْسَتْ بِأَصْلِيٍّ، وَلَا فَرْعِيٍّ، وَلَا زَوْجَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا فَرْعِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِي قَالَهُ عج. وَعَمَّةُ الْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أُخْتُ الْجَدِّ لِأَبِيهِ، وَمِنْ قِبَلِهِمَا مَعًا أُخْتُهُ شَقِيقَةٌ [قَوْلُهُ: ﴿وَخَالاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]] وَخَالَةُ الْخَالَةِ تَحْرُمُ إنْ كَانَتْ الْخَالَةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا، وَقِبَلِ الْأَبِ، وَأَمَّا مِنْ
[ ٢ / ٥٦ ]
شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (فَهَؤُلَاءِ) السَّبْعَةُ (مِنْ الْقَرَابَةِ) .
أَمَّا السَّبْعَةُ (اللَّوَاتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ) فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا شَابَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَجَالَّةً حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَيِّتَةً ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] كَانَ الرَّضَاعُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْمُحَرَّمِ بِالرَّضَاعِ إلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ، فَالْأُمُّ أَصْلٌ، وَالْأُخْتُ فَرْعٌ فَنَبَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا عَلَى زَوْجَتِك وِلَادَةٌ فَهِيَ أُمُّ امْرَأَتِك، وَإِنْ عَلَتْ.
وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا عَامَّةٌ فِيمَنْ دَخَلَ بِهَا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ كَمَا سَيَذْكُرُ وَكَذَا تَحْرُمُ أُمُّ الزَّوْجَةِ بِالرَّضَاعِ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ رَبِيبَةٍ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ مَرْبُوبَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ رَبَّهَا يُرَبِّهَا إذَا وَلِيَ أَمْرَهَا، وَهِيَ بِنْتُ الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ إجْمَاعًا فَالرَّبِيبَةُ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ، وَالْحِجْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا مُقَدَّمُ ثَوْبِ الْإِنْسَانِ، وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْهُ فِي حَالِ اللُّبْسِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ اللَّفْظَةُ فِي الْحِفْظِ وَالسَّتْرِ مَجَازًا، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ مِنْ الرَّضَاعِ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الدُّخُولِ مِنْ قَوْله تَعَالَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] قِبَلِ الْأَبِ فَقَطْ فَلَا تَحْرُمُ خَالَةُ الْخَالَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خَالَتِي إذَا كَانَتْ أُخْتَ أُمِّي لِأُمِّهَا أَوْ شَقِيقَتَهَا فَقَدْ اجْتَمَعَتْ مَعَ أُمِّي فِي أُمِّهَا فَهِيَ فَرْعٌ أَصْلِيٌّ، الْأَوْلَى فَتَحْرُمُ خَالَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتَ أُمِّي لِأَبِيهَا فَأُمُّهَا وَأُخْتُ أُمِّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنِّي فَلَيْسَتْ فَصْلَ أَصْلِيٍّ. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ بِكْرًا إلَخْ] أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ بَلْ لَوْ كَانَتْ خُنْثَى مُشْكِلًا [قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتَةً] أَيْ حَيْثُ كَانَ فِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ، وَلَوْ مَعَ الشَّكِّ عَلَى الْأَظْهَرِ [قَوْلُهُ: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]] الْمُرَادُ بِالْأَخَوَاتِ الَّتِي مِنْ الرَّضَاعِ بَنَاتُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضَعِ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ بِالْمُرَادِ بِهِنَّ مَنْ رَضَعَ هُوَ، وَإِيَّاهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَرْضَعَتْ بِنْتًا قَبْلَهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ كَانَ الرَّضَاعُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ صَاحَبَتْك فِي الرَّضَاعِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ أَيْ بِأَنْ أَرْضَعَتْ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَ أَوْ بَعْدَ أَنْ رَضِعَتْ [قَوْلُهُ: فَرْعٌ] أَيْ لِذَلِكَ الْأَصْلِ [قَوْلُهُ: وَالْفُرُوعِ] أَيْ فُرُوعِ الْأُصُولِ [قَوْلُهُ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]] سَوَاءٌ عَقَدَ لَهُ عَلَيْهَا فِي حَالِ بُلُوغِهِ أَوْ صِبَاهُ [قَوْلُهُ: وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَخْ] وَغَيْرُهُمْ كَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، فَقَدْ قَالَا: إنَّ قَوْلَهُ ﷿ ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] شَرْطٌ فِي هَذِهِ وَفِي الرَّبِيبَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا. [قَوْلُهُ: إذَا وَلِيَ إلَخْ] أَيْ تَقُولُ ذَلِكَ إذَا وَلِيَ أَمْرَهَا أَيْ فَمَعْنَى مَرْبُوبَةٍ مُوَلًّى أَمْرُهَا، وَرُجُوعُهُ لِلْمَاضِي ظَاهِرٌ وَلِلْمُضَارِعِ بِأَنْ يُرَادَ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ أَقُولُ فَحِينَئِذٍ قَوْله تَعَالَى ﴿اللاتِي﴾ [النساء: ٢٣] إلَخْ وَصْفٌ كَاشِفٌ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَمْرِ أَغْلَبِيَّةٌ. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْأَمْرِ أَغْلَبِيَّةٌ، بِقَوْلِهِ ثُمَّ اتَّسَعَ فِي وَلَدِ الزَّوْجَةِ فَسُمِّيَ رَبِيبًا إذَا كَانَ ذَكَرًا أَوْ رَبِيبَةً إذَا كَانَ أُنْثَى، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَرْبِيَةٌ أَقُولُ فَالْوَصْفُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ مُخَصِّصًا، وَصَحَّ عَدَمُ ذِكْرِهِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ قَبْلُ [قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ] الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ [قَوْلُهُ: إجْمَاعًا] أَيْ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْحِجْرِ. وَقَالَ تت خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي فِي حِجْرِهِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ. [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا] يُوَافِقُهُ مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّ طَرَفَ الثَّوْبِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ عَلَى الْكَسْرِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْحِفْظِ وَالسَّتْرِ. [قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ] عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَأَرَادَ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا كَانَ تَحْتَهُمَا مِمَّا يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ عُرْفًا فَهُوَ عَيْنُ كَلَامِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ [قَوْلُهُ: فِي الْحِفْظِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَفِظْته صُنْته عَنْ الِابْتِذَالِ، وَعَطْفُ السَّتْرِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، وَقَوْلُهُ مَجَازًا أَيْ مَجَازًا مُرْسَلًا مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ سَبَبٌ لِلسَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ
[ ٢ / ٥٧ ]
﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - هُوَ الْجِمَاعُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُوَ التَّمَتُّعُ مِنْ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْجِمَاعَ هُوَ الْأَصْلُ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ اللَّمْسُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مِثْلُهُ يَحِلُّ بِحِلِّهِ، وَيَحْرُمُ بِحُرْمِهِ، وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالرَّبِيبَةُ حَلَالٌ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَلَا تَلَذَّذَ مِنْهَا بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْكُمْ حِينَئِذٍ فِي نِكَاحِ الرَّبِيبَةِ ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ حَلِيلَةٍ، وَهِيَ زَوْجَةُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ وقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] تَخْصِيصٌ لِيَخْرُجَ مِنْ عُمُومِهِ التَّبَنِّي، وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ بِالْإِجْمَاعِ الْمُسْتَنِدِ إلَى قَوْلِهِ - ﷺ -: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» .
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَمَةَ الِابْنِ لَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يَطَأَهَا الِابْنُ أَوْ يَتَلَذَّذَ بِهَا ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] سَوَاءٌ
_________________
(١) [حاشية العدوي] [قَوْلُهُ: هُوَ الْجِمَاعُ] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ، وَقَوْلُهُ ﴿دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] أَيْ دَخَلْتُمْ مَعَهُنَّ السِّتْرَ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ أَفَادَهُ الشِّهَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَشْهُورَةٌ [قَوْلُهُ: مِنْ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ] أَيْ وَالْجِمَاعِ أَيْ فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالدُّخُولِ اللَّمْسَ وَالْجِمَاعَ فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِمَاعُ فَقَطْ أَيْ، وَقِيسَ عَلَيْهِ اللَّمْسُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ اللَّمْسَ الشَّامِلَ لِلْقُبْلَةِ مِنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ دُونَ هَذَا الثَّالِثِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ قَبِيلٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي الْجِمَاعِ لَيْسَ حَقِيقَةً أَيْ بَلْ كِنَايَةً مَشْهُورَةً فَكَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ. [قَوْلُهُ: وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ] أَيْ وَحَاصِلُ الْقَوْلِ [قَوْلُهُ: إنَّ الْجِمَاعَ هُوَ الْأَصْلُ] أَيْ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي صَارَ كَأَنَّهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الدُّخُولُ مَعَهُنَّ السِّتْرَ [قَوْلُهُ: وَحُمِلَ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى الْجِمَاعِ أَيْ قِيسَ عَلَيْهِ اللَّمْسُ الشَّامِلُ لِلْقُبْلَةِ أَيْ وَاسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي مَعْنًى كُلِّيٍّ، يَعُمُّهُمَا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ فَلَا تَنَافِيَ فِي عِبَارَتِهِ [قَوْلُهُ: يَحِلُّ بِحِلِّهِ] أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحِلُّ فِيهِ الْوَطْءُ يَحِلُّ فِيهِ اللَّمْسُ، وَقَوْلُهُ بِحُرْمِهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا أَيْ حُرْمَتِهِ أَيْ: أَيُّ مَوْضِعٍ يَحْرُمُ فِيهِ الْوَطْءُ يَحْرُمُ فِيهِ اللَّمْسُ، وَقَوْلُهُ، وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ أَيْ شُمُولِهِ أَيْ اللَّفْظِ الشَّامِلِ لِأَفْرَادِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجِمَاعُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ. وَمَجَازِهِ وَلَا يَأْتِي الطَّرِيقُ الثَّالِثُ لِتَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِالدُّخُولِ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّمَسُّحِ بِأَنْ يُرَادَ الشُّمُولُ، وَلَوْ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّارِحِ مِنْ حَيْثُ تَرْكِيبُهُ الصَّعْبِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ لَذَّةً بِزَوْجَتِهِ، وَلَوْ بِقُبْلَةِ فَمٍ أَوْ لَمْسٍ وَنَحْوِهِ، بَلْ، وَلَوْ بِنَظَرٍ وَوُجِدَتْ حَرُمَتْ فَبِنْتُهَا رَبِيبَةٌ، وَإِنْ انْتَفَيَا فَلَا تَحْرُمُ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَقَطْ أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ فَقَوْلَانِ فِي كُلٍّ أَقْوَاهُمَا فِي الثَّانِي، التَّحْرِيمُ وَالْأَرْبَعَةُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ، وَهُوَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ. وَأَمَّا هُمَا فَلَا تَحْرِيمَ بِهِمَا مُطْلَقًا، كَبَاطِنِ الْجَسَدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا، وَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِالْكَلَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحَرِّمٍ اتِّفَاقًا. وَقَالَ عج وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ حُرْمَةُ الْفُصُولِ بِالتَّلَذُّذِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَقْتَ التَّلَذُّذِ صَغِيرَةً جِدًّا فَلَيْسَ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ. اهـ. [قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]] الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَلَوْ فَاسِدًا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالتَّلَذُّذُ بِالْأُمَّهَاتِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ يُحَرِّم بَنَاتِهِنَّ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ قُوَّةُ مَحَبَّةِ الْأُمِّ لِلْبِنْتِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ [قَوْلُهُ: ﴿وَحَلائِلُ﴾ [النساء: ٢٣] إلَخْ] الْمُرَادُ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ الْأَبْنَاءُ أَيْ مُطْلَقُ الْفُرُوعِ، وَإِنْ سَفَلَتْ، وَلَوْ فَاسِدًا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ لَهُ صَغِيرًا جِدًّا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا تَلَذَّذَ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ حَلَائِلُ أَبْنَاءِ الْبَنَاتِ. [قَوْلُهُ: تَخْصِيصٌ] أَيْ مُخَصَّصٌ أَوْ ذُو تَخْصِيصٍ لِقَوْلِهِ أَبْنَاؤُكُمْ، وَقَوْلُهُ لِيَخْرُجَ مِنْ عُمُومِهِ أَيْ مِنْ عُمُومِ أَبْنَائِكُمْ الْأَبْنَاءُ بِالتَّبَنِّي. وَقَوْلُهُ: وَكَانَ ذَلِكَ أَيْ حُرْمَةُ حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ بِالتَّبَنِّي الْمَفْهُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَيْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ [قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضَاعِ] صِفَةٌ لِلِابْنِ أَيْ فَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ حُكْمُ ابْنِ الصُّلْبِ فِي حُرْمَةِ حَلِيلَتِهِ [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ] أَيْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي أَمَةِ الِابْنِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى
[ ٢ / ٥٨ ]
كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ لِلْوَطْءِ أَمَّا الْجَمْعُ لِلِاسْتِخْدَامِ فَقَطْ فَجَائِزٌ إجْمَاعًا، ﴿إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ لَكِنْ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَعَ، وَأَزَالَهُ الْإِسْلَامُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهُ وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّهُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ: إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي نِكَاحِ مَنْكُوحَاتِ الْآبَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُشْرَعْ قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَتْ جَاهِلِيَّةً، وَفَاحِشَةً شَائِعَةً وَنِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ كَانَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا نَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِينَا: (وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الْأَبُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَبِالْعَقْدِ تَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ، وَثَبَتَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) وَمَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ إلَّا سِتًّا، وَجَعَلَ السَّابِعَةَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْأَبِ حَتَّى يَطَأَهَا الِابْنُ أَوْ يَتَلَذَّذَ بِهَا، وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَنَّهَا حَلِيلَةٌ أَوْ لَا يَصْدُقُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: حَتَّى يَطَأَهَا الِابْنُ أَوْ يَتَلَذَّذَ] أَيْ حَيْثُ تَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ لَهُ الْبُلُوغُ بِخِلَافِ مَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عَلَى التَّلَذُّذِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ بُلُوغُ الْمُتَلَذِّذِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مَالِكٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ التَّلَذُّذِ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ فِيهِ الشَّكُّ فَأَشَارَ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَالَ الِابْنُ نَكَحْتهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الْأَبِ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا تَأْوِيلَانِ. [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ] أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ أَيْ فَيُصَدَّقُ بِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ أَيْ بِأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ بِنِكَاحٍ وَأُخْرَى بِمِلْكٍ فَيَمْتَنِعُ أَيْضًا. [قَوْلُهُ: أَمَّا الْجِمْعُ لِلِاسْتِخْدَامِ] وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا إذَا جَمَعَهُمَا لِلِاسْتِخْدَامِ فَيَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ وَاحِدَةً لِلْوَطْءِ وَوَاحِدَةً لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ [قَوْلُهُ: ﴿إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]] أَيْ إلَّا الْجَمْعَ الَّذِي قَدْ سَلَفَ، وَقَوْلُهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الَّذِي قَدْ سَلَفَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الَّذِي هُوَ الْجَمْعُ الْمُسْتَقْبَلُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُخَاطَبِينَ. وَقَوْلُهُ: وَوَقَعَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: وَأَزَالَهُ الْإِسْلَامُ أَيْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ أَيْ أَبْطَلَ اسْتِمْرَارَهُ [قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهُ] أَيْ يَمْحُوهُ مِنْ الصُّحُفِ [قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّهُ] أَيْ يَقْطَعُهُ أَيْ يَمْحُوهُ مِنْ الصُّحُفِ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهُ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣] نَعَمْ قَدْ اُسْتُشْكِلَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ شَرِيعَةَ قَوْمٍ لَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ حَتَّى يُقَالَ الْإِسْلَامُ يَجُبُّهُ فَتَدَبَّرْ، فَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَتْ أَيْ نِكَاحُ مَنْكُوحَاتٍ إلَخْ، وَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ خَصْلَةً، وَقَوْلُهُ جَاهِلِيَّةً أَيْ مَنْسُوبَةً لِلْجَهْلِ لِكَوْنِهَا نَاشِئَةً عَنْهُ، وَقَوْلُهُ وَفَاحِشَةً أَيْ بَالِغَةً فِي الْقُبْحِ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ [قَوْلُهُ: كَانَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلِنَا] ظَاهِرُهُ حَتَّى عِيسَى [قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ [النساء: ٢٢]]، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْأَصْلِ تَلَذُّذٌ بِهِ، وَحُرْمَةُ حَلِيلَةِ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ، وَلَوْ كَانَ عَقَدَ الْأَبُ عَلَيْهَا فِي حَالِ صِغَرِهِ، وَقَيَّدْنَا الْفَاسِدَ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ إلَّا وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَمِثْلُ حَلِيلَةِ الْأَصْلِ مَوْطُوءَتُهُ بِالْمِلْكِ حَيْثُ تَلَذَّذَ بِهَا الْأَصْلُ، وَلَوْ مُسْتَنِدًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ حَيْثُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّلَذُّذُ بَعْدَ الْبُلُوغِ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِالْآبَاءِ الْجِنْسُ فَيَدْخُلُ الْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبٌ] أَيْ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْآبَاءِ فَلَا يَكُونُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْآحَادِ [قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ] أَيْ فَإِنَّكُمْ لَا تُؤَاخَذُونَ بِهِ. [قَوْلُهُ: إلَّا سِتًّا] صَوَابُهُ خَمْسًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ [قَوْلُهُ: وَجَعَلَ السَّابِعَةَ إلَخْ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَةَ بِالصِّهْرِ هِيَ الْمُحَرَّمَةُ بِسَبَبِ عَقْدِ أَصْلِك أَوْ فَرْعِك عَلَيْهِ أَوْ عَقْدِك عَلَى غَيْرِهَا، كَأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا، وَأَمَّا الْمُحَرَّمَةُ بِالْجَمْعِ فَلَا يَنْطَبِقُ هَذَا الضَّابِطُ عَلَيْهَا. وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ غَلَّبَ الْمُحَرَّمَ
[ ٢ / ٥٩ ]
السَّابِعَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ صَرِيحًا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ، وَكَانَ جَمِيعُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ حُكْمُهُمْ حُكْمُهَا أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عُمُومًا.
فَقَالَ «وَحَرَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ»، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ، وَكَانَ غَيْرُهُمَا مُلْحَقًا بِهِمَا بِالسُّنَّةِ نَبَّهَ، عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «وَنَهَى أَيْ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا» خَرَّجَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ ابْنُ شَاسٍ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الرَّضَاعَةِ مَا يَمْنَعُ تَنَاكُحَهُمَا، لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ وَالْحِلِّ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ دَاخِلَةً فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِالصِّهْرِ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْجَمْعِ [قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ إلَخْ] هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ. [قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤]] أَيْ يَحْرُمُ نِكَاحُ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَفِي عَدِّهَا مِمَّا ذُكِرَ تَغْلِيبٌ أَيْضًا [قَوْلُهُ: «وَحَرَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»]، وَهِيَ السَّبْعُ اللَّاتِي فِي الْآيَةِ، فَكَمَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ الْأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ كَذَلِكَ يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ، فَأُمُّك رِضَاعًا كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ وَلَدَتْك بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَأُمَّهَاتُهُمَا، وَبِنْتُك كُلُّ مَنْ رَضَعَتْ عَلَى زَوْجَتِك بِلَبَنِك أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُك مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَأَخَوَاتُك كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ وُلِدَ لِفَحْلِهَا، فَإِنْ جَاءَ مِنْ أُمِّك وَفَحْلِهَا، وَلَدٌ فَهُوَ أَخٌ شَقِيقٌ لَك مِنْ الرَّضَاعِ. وَإِنْ وُلِدَ لِأُمِّك مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَحْلِ وَلَدٌ فَهُوَ أَخٌ لِأُمٍّ، وَإِنْ وُلِدَ لِأَبِيك مِنْ غَيْرِ أُمِّك مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ فَهُوَ أَخُوك لِأَبِيك، وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ عَمَّاتُ الرَّضِيعِ، وَأَخَوَاتُ أُمِّ الرَّضِيعِ خَالَاتٌ لَهُ، وَبَنَاتُ الْأَخِ مَنْ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةُ أَخِيك بِلَبَنِهِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ مَنْ أَرْضَعَتْهُنَّ الْأَخَوَاتُ [قَوْلُهُ: بِالرَّضَاعِ] أَيْ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ، وَقَوْلُهُ مِنْ النَّسَبِ أَيْ مَا يَحْرُمُ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ فِي الثَّانِي لِدَفْعِ الثِّقَلِ فِي اللَّفْظِ [قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَخْ] مِنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّعْلِيلِ وَالرَّضَاعَةُ بِمَعْنَى الرَّضَاعِ فَهُوَ مَصْدَرٌ ثَانٍ لِرَضَعَ، كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: الرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا [قَوْلُهُ: وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ] الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ قُرْآنًا، وَأَلْحَقَتْ السُّنَّةُ بِهِمَا الْجَمْعَ بَيْنَ سَائِرِ الْمَحَارِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا» . " [قَوْلُهُ: وَنَهَى أَنْ تُنْكَحَ إلَخْ] قَالَ تت وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ، وَيُتَصَوَّرُ الْعَمَّتَانِ فِي بِنْتَيْ رَجُلَيْنِ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ وَالْخَالَتَانِ فِي بِنْتَيْ رَجُلَيْنِ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ، وَالْخَالَةُ وَالْعَمَّةُ فِي بِنْتَيْ رَجُلَيْنِ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا أُمَّ الْآخَرِ وَالْآخَرُ بِنْتَ الْآخَرِ وَالنَّسَبُ وَالرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ [قَوْلُهُ: خَرَّجَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . " [قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ إلَخْ] أَيْ فَلَيْسَ الْقَصْدُ خُصُوصَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ [قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الرَّضَاعَةِ إلَخْ] وَاحْتَرَزَ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعَةِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ ابْنَتِهِ. وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا فَلَا يَحْرُمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْأَخِيرَةِ لَوْ قُدِّرَتْ السَّيِّدَةُ ذَكَرًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْءُ جَارِيَتِهِ [قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ] الْمُنَاسِبُ لَحَرُمَ الْجَمْعُ [قَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ وَالْحِلِّ] أَيْ حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي الْعَقْدِ بَطَلَ النِّكَاحَانِ وَفُسِخَا أَبَدًا، وَإِنْ حَصَلَ دُخُولٌ بِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ، وَلَا مَهْرٍ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحِلِّ فَإِنْ عَلِمَتْ الْأُولَى فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الْأُولَى، وَمِثْلُ الْعِلْمِ لَوْ صَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ لَكِنْ
[ ٢ / ٦٠ ]
وَجْهِ التَّفْسِيرِ فَقَالَ: (فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرُمَتْ بِ) مُجَرَّدِ (الْعَقْدِ) عَلَيْهَا (دُونَ أَنْ تُمَسَّ) أَيْ تُوطَأَ (عَلَى آبَائِهِ، وَأَبْنَائِهِ) بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ حُرْمَتُهَا عَلَى الْوَطْءِ، فَقَوْلُهُ: حَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَوْلُهُ: أَبْنَائِهِ، تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَقَوْلُهُ: (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَبِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ تَحْرُمُ الْأُمُّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِالْأُمِّ أَوْ يَتَلَذَّذَ بِهَا) وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ الْوَجْهِ (بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ) يَتَلَذَّذُ مِنْهَا (بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ) شُبْهَةٍ (مِنْ مِلْكٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] فَبِالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ لَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ، وَإِنَّمَا يُحَرِّمُهَا الدُّخُولُ بِهَا أَوْ التَّلَذُّذُ بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِجَسَدِهَا وَالنَّظَرُ لِلْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا، مِثَالُ التَّلَذُّذِ بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ الصَّحِيحَيْنِ ظَاهِرٌ.
وَمِثَالُ الشُّبْهَةِ مِنْ النِّكَاحِ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ غَيْرَ عَالِمٍ، وَمِثَالُ الشُّبْهَةِ مِنْ مِلْكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً، وَيَتَلَذَّذَ مِنْهَا فَتُسْتَحَقَّ مِنْهُ أَوْ يَظْهَرَ بِهَا عَيْبٌ فَتُرَدُّ.
(وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ) مِثْلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ، فَأَمَّا الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَنَصُّهَا وَإِنْ زَنَى بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا فَلْيُفَارِقْهَا، حَمَلَ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ هَذِهِ الْمُفَارَقَةَ عَلَى الْوُجُوبِ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْكَلَامَانِ، فَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ رَجَّحَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَشْهُورِيَّتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَجَعَ عَمَّا فِي الْمُوَطَّأِ، وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ.
(وَحَرَّمَ اللَّهُ ﷾) عَلَى الْمُسْلِمِ (وَطْءَ الْكَوَافِرِ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] ك الشِّرْكُ يَشْمَلُ الْمَجُوسَ وَالصَّابِئَةَ وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِطَلَاقٍ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الْعِلْمَ بِأَوَّلِيَّةِ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا. [قَوْلُهُ: فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً] أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا [قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا] لَوْ قَالَ بِمُجَرَّدِهِ لَكَفَى إلَّا أَنَّهُ قَصَدَ الْإِيضَاحَ [قَوْلُهُ: عَلَى آبَائِهِ] أَيْ أُصُولِهِ. وَقَوْلُهُ، وَأَبْنَائِهِ أَيْ فُرُوعِهِ [قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا] لَا حَاجَةَ لَهُ [قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْوَجْهِ] وَمِثْلُ الْوَجْهِ الْكَفَّانِ [قَوْلُهُ: أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ إلَخْ] خُرُوجٌ لِغَيْرِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ [قَوْلُهُ: الدُّخُولُ بِهَا] أَوْ وَطْؤُهَا [قَوْلُهُ: وَالنَّظَرِ لِلْوَجْهِ] أَيْ بِلَذَّةٍ وَمِثْلُهُ الْيَدَانِ [قَوْلُهُ: غَيْرَ عَالِمٍ] رَاجِعٌ لَهُمَا، وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْحَصْرَ فِيهِمَا بَلْ الضَّابِطُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَاسِدًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنْ يَدْرَأُ الْحَدَّ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِمُعْتَدَّةٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ غَيْرَ عَالِمٍ، وَيَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَأَصْلُهَا وَلَوْ حَمْلَ الشُّبْهَةِ مِنْ النِّكَاحِ عَلَى مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ، لَكَانَ أَوْلَى إذَا قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ يَشْمَلُ الْفَاسِدَ، وَمَا فَسَّرَ بِهِ شُبْهَةَ الْمِلْكِ، لَا يُفِيدُ حُكْمَ مَا إذَا وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ وَطْءَ الْغَلَطِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَوْلِهِ غَلَطًا فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ قَالَهُ عج. . [قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ] الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ زِنَاهُ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ أُصُولُهَا، وَلَا فُرُوعُهَا بَلْ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ مِنْ مَائِهِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى يَجُوزُ لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ نِكَاحُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ مَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ [قَوْلُهُ: فَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ رَجَّحَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ]، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَيْهِ خَلَا ابْنِ الْقَاسِمِ [قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ] فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَكُونُ الرَّاجِحُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِالزِّنَا مَعَ رُجُوعِ الْإِمَامِ عَنْهُ، مَعَ أَنَّ الْمَرْجُوعَ مِنْهُ لَا يُنْسَبُ إلَى قَائِلِهِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ رَاجِحًا؟ . فَالْجَوَابُ أَنَّ أَصْحَابَهُ أَخَذُوا مِنْ قَوَاعِدِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فَصَارَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ مَذْهَبًا لِمَالِكٍ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: مُخَالِفًا لَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا يَسْتَنْبِطُهُ أَصْحَابُ الْإِمَامِ مِنْ قَوَاعِدِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ، يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ، وَلَا تَكَلَّمَ بِهِ. [قَوْلُهُ: الْكَوَافِرِ] جَمْعُ كَافِرَةٍ قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ - ﵀ -[قَوْلُهُ: الشِّرْكُ] أَيْ أَهْلُ الشِّرْكِ [قَوْلُهُ: وَالصَّابِئَةَ] قَوْمٌ عَدَلُوا عَنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَعَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ [قَوْلُهُ: وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ] جَمْعُ وَثَنٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَثَنُ
[ ٢ / ٦١ ]
اعْتَقَدَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا.
(وَيَحِلُّ) لِلْمُسْلِمِ (وَطْءُ) الْإِمَاءِ (الْكِتَابِيَّاتِ بِالْمِلْكِ) دُونَ النِّكَاحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] (وَيَحِلُّ) لَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا (وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ) أَيْ الْكِتَابِيَّاتِ (بِالنِّكَاحِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ بَاقِيَةً عَلَى دِينِهَا أَوْ انْتَقَلَتْ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَيَحِلُّ وَطْءُ الْكِتَابِيَّاتِ بِالْمِلْكِ زِيَادَةً لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ: (وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ إمَائِهِنَّ) أَيْ إمَاءِ الْكِتَابِيَّاتِ (بِالنِّكَاحِ) لَا (لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ) مُسْلِمَيْنِ سَوَاءٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] فَشَرَطَ الْإِيمَانَ فِيهِنَّ وَلِأَنَّ فِي نِكَاحِهِنَّ اسْتِرْقَاقَ الْوَلَدِ لِلْكُفَّارِ.
(وَلَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا) سَوَاءٌ كَانَ كَامِلَ الرِّقِّ أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ عَقْدٍ مِنْ حُرِّيَّةٍ، كَالْمُكَاتِبِ لِتَعَارُضِ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا لَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا سَلْطَنَةُ الزَّوْجِيَّةِ، وَهِيَ لَهَا عَلَيْهِ سَلْطَنَةُ الْمِلْكِ، وَإِذَا طَالَبَتْهُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ طَالَبَهَا بِنَفَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا (وَ) كَذَلِكَ (لَا) تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ (عَبْدَ وَلَدِهَا)؛ لِأَنَّهُ كَعَبْدِهَا إذْ لَوْ مَاتَ لَوَرِثَتْهُ؛ وَلِأَنَّ لَهَا
_________________
(١) [حاشية العدوي] الصَّنَمُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُمْ أَيْ كَعَابِدِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَمَا أَفَادَهُ تت. [قَوْلُهُ: مِمَّنْ اعْتَقَدَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا] يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ النَّصَارَى ﴿ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] وَفِي حَقِّ الْيَهُودِ ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] تَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ] ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِتَعْبِيرِهِ بِيَحِلُّ جَوَازُ نِكَاحِهِنَّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْحِلِّ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ، وَمَشَى عَلَيْهَا الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ؛ لِأَنَّهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَتَتَأَكَّدُ الْكَرَاهَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ، وَلَا مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْكَنِيسَةِ، وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهَا، وَأَيْضًا رُبَّمَا تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَالْوَلَدُ الْكَائِنُ فِي بَطْنِهَا مَحْكُومٌ لَهُ بِالْإِسْلَامِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ فِي قَوْلِهِ، وَيَحِلُّ وَطْءُ الْكِتَابِيَّاتِ بِالْمِلْكِ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ] وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تُظْهِرُ إحْدَاهُمَا وَتُخْفِي الْأُخْرَى، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تُظْهِرُ إحْدَاهُمَا وَتُخْفِي الْمَجُوسِيَّةَ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَجُوسِيَّةِ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا تُقَرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ قَالَهُ عج فِي شَرْحِ خَلِيلٍ. [قَوْلُهُ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ] وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ مُحْتَجًّا بِآيَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ لَا أَعْلَمُ شِرْكًا أَعْظَمَ مِنْ قَوْلِهَا: إنَّ رَبَّهَا عِيسَى. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَمَّا شَرُفَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ وَنِسْبَتُهُمْ إلَى الْمُخَاطَبَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ، أُبِيحَ نِسَاؤُهُمْ وَطَعَامُهُمْ وَفَاتَ غَيْرُهُمْ هَذَا الشَّرَفُ بِحِرْمَانِهِمْ. [قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] إلَخْ] أَيْ الْحَرَائِرُ أَوْ الْعَفَائِفُ الْكِتَابِيَّاتُ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا] عَجَزَ عَنْ صَدَاقِ الْحُرَّةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ أَوْ لِكَافِرٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَمْ لَا [قَوْلُهُ: طَوْلًا] أَيْ فَضْلًا مِنْ الْمَالِ [قَوْلُهُ: الْمُحْصَنَاتُ] أَيْ الْحَرَائِرُ [قَوْلُهُ: فَمَا مَلَكَتْ إلَخْ] أَيْ فَلْيَنْكِحْ مَمْلُوكَةً مِنْ الْإِمَاءِ الْمُسْلِمَاتِ [قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ فِي نِكَاحِهِنَّ اسْتِرْقَاقَ الْوَلَدِ لِلْكُفَّارِ]؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَأَبَاهُ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ، لَكِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا. تَنْبِيهٌ: يُفْسَخُ النِّكَاحُ حَيْثُ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ الْحُرَّةَ الْمَجُوسِيَّةَ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَيُرْجَمُ الزَّوْجُ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَتْ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ بِمَجُوسِيٍّ أَوْ بِكَافِرٍ غَيْرِهِ لَمْ تُحَدَّ، وَإِنْ تَعَمَّدَتْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْنَادَ النِّكَاحِ إلَى الرَّجُلِ عَلَى جِهَةِ الْحَقِيقَةِ، وَإِلَى الْمَرْأَةِ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ الضَّعِيفَةِ، وَانْظُرْ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ هَلْ يُحَدُّ أَمْ لَا وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِحِلِّ وَطْءِ الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ الْمَجُوسِيَّةِ. [قَوْلُهُ: وَلَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا]، وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ [قَوْلُهُ: سَلْطَنَةُ الزَّوْجِيَّةِ] أَيْ وِلَايَةُ الزَّوْجِيَّةِ [قَوْلُهُ: وَلَا عَبْدَ وَلَدِهَا] الْمُرَادُ
[ ٢ / ٦٢ ]
شُبْهَةً فِي مَالِهِ، إذْ لَا تُقْطَعُ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِهِ.
(وَ) كَذَلِكَ (لَا) يَتَزَوَّجُ (الرَّجُلُ أَمَتَهُ) أَيْ أَمَةَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا هُوَ مِلْكُ الْمَنَافِعِ، وَهُوَ الْبُضْعُ، وَالْمِلْكُ إنَّمَا هُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ بِكَمَالِهَا فَمِلْكُ الْمَنَافِعِ دَاخِلٌ فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلَا فَائِدَةَ لِلنِّكَاحِ.
(وَ) كَذَلِكَ (لَا) يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ (أَمَةَ وَلَدِهِ) لِلشُّبْهَةِ الَّتِي لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَلِذَا لَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ، فَهُوَ فِي مَعْنَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّ وَقَعَ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِثْلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَمَتِهِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَكَذَا إنْ طَرَأَ الْمِلْكُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا.
(وَلَهُ) أَيْ وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ (أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ وَالِدِهِ) الْحُرِّ، وَإِنْ عَلَا، إنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا الْوَالِدُ بِوَطْءٍ أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ (وَ) كَذَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ (أَمَةَ أُمِّهِ) الْحُرَّةِ، وَإِنْ عَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِهِمَا، إذْ لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِهِمَا قُطِعَ أَوْ زَنَى بِأَمَةِ أَحَدِهِمَا حُدَّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِمَا خَوْفُ الْعَنَتِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ يُعْتَقُ عَلَى أَبَوَيْهِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إذَا كَانَا عَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلسَّيِّدِ.
(وَ) يُبَاحُ (لَهُ) أَيْضًا (أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ مَعَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ، وَانْفَصَلَتْ مِنْ الرَّضَاعِ، أَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ تُرْضِعُهَا أَوْ طَلَّقَهَا الْأَبُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِرَجُلٍ، وَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، فَهَلْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْبِنْتَ أَمْ لَا، فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ وَاسْتُظْهِرَ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ احْتِيَاطًا، ثُمَّ ذَكَرَ عَكْسَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: (وَتَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ ابْنَ زَوْجَةِ أَبِيهَا مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ أَبِيهَا هَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا أَبُوهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَلَدِ مِنْ الرَّضَاعِ، أَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ تُرْضِعُهُ فَهُوَ أَخُو الرَّبِيبَةِ مِنْ الرَّضَاعِ.
(وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ) الْمُسْلِمَيْنِ (نِكَاحُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ) اتِّفَاقًا فِي حَقِّ الْحُرِّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِالْوَلَدِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ ابْنَ ابْنِهَا، وَإِنْ نَزَلَ، وَيَشْمَلُ الْأُنْثَى أَيْضًا [قَوْلُهُ: إذْ لَوْ مَاتَ لَوَرِثَتْهُ] هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي تَزَوُّجِ الرَّجُلِ أَمَةَ وَالِدِهِ مَعَ أَنَّهُ مَاضٍ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ] لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً أَوْ مُبَعَّضَةً قِنَّةً مَحْضَةً، أَوْ ذَاتَ شَائِبَةٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْكَاتِبَةِ كَانَ الرَّجُلُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا [قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ] أَيْ الْعَقْدَ، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ مِلْكٌ أَيْ سَبَبُ مِلْكٍ [قَوْلُهُ: الْمَنَافِعِ إلَخْ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا هُوَ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ بِالْبُضْعِ [قَوْلُهُ: فَمِلْكُ الْمَنَافِعِ دَاخِلٌ فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ] أَيْ فَالْمُرَادُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ مَا يَشْمَلُ مِلْكَ ذَاتِهَا بِحَيْثُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَمِلْكِ الِانْتِفَاعِ، فَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يُعَبِّرَ بِالِانْتِفَاعِ، وَقَوْلُهُ فَلَا فَائِدَةَ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ عَدَمَ الْجَوَازِ. [قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ] أَيْ أَمَةَ وَلَدِهِ، وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَطْءِ الْوَلَدِ عَلَى الرَّاجِحِ [قَوْلُهُ: مِثْلَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَمَتِهِ] أَيْ أَوْ أَمَةِ فَرْعِهِ. [قَوْلُهُ: أَيْ وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ] أَيْ فَاللَّامُ لِلْإِبَاحَةِ، وَهَلْ إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ أَمَةً وَرِثَهَا الِابْنُ هَلْ يَطَؤُهَا، أَوْ لَا فَنَقُولُ لَا يَخْلُو بِأَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ قَارَبَهَا أَمْ لَا فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ عَلِيَّةَ فَلَا يَقْرَبُهَا " وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا جَازَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَلِيَّةِ أَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِلْوَطْءِ، وَالْغَالِبُ فِي الْوَخْشِ أَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِلْخِدْمَةِ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: أَمَةَ وَالِدِهِ، وَأَمَةَ أُمِّهِ] أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مُسْلِمَةً. وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الرَّقِيقَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَتِهِمَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَمْلِكَاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ وَالِدِهِ وَأُمِّهِ، وَلَوْ رَقِيقَيْنِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَلَدَهُ يُعْتَقُ عَلَى أَبَوَيْهِ] يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ نِكَاحِ الْحُرِّ أَمَةَ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا عَلَى أُخْتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ الرَّشِيدَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ إلَّا الْأَصْلُ، وَإِنْ عَلَا وَالْفَرْعُ، وَإِنْ سَفَلَ، وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لَا أَوْلَادُهُمْ، وَلَا الْأَعْمَامُ، وَلَا الْعَمَّاتُ. [قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ] وَمَوْضُوعُهَا أَنَّ لَبَنَ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَقَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ خَلِيلٌ وَلِذَا اقْتَصَرَ تت عَلَيْهِ مُعَلِّلًا لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَلَدِ إلَخْ] أَيْ أَوْ تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ تُرْضِعُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ فَإِنَّهَا تَحِلُّ. [قَوْلُهُ: نِكَاحُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ] أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ حَرَائِرُ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءٌ وَسَوَاءٌ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٌ أَوْ عُقُودٌ [قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ]
[ ٢ / ٦٣ ]
مُنْدَرِجٌ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، وَيَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ، وَهَلْ يُحَدَّانِ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا حَدَّ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَتَحِلُّ الْخَامِسَةُ بِطَلَاقِ إحْدَى الْأَرْبَعِ طَلَاقًا بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا، عَلَى الْمَشْهُورِ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ (وَ) يَجُوزُ (لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ) مَمْلُوكَاتٍ لِلْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) يَجُوزُ (لِلْحُرِّ ذَلِكَ) أَيْ تَزَوُّجُ أَرْبَعِ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ مَمْلُوكَاتٍ لِلْغَيْرِ بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: (إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ)، وَهُوَ الزِّنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] (وَ) الْآخَرُ إذَا (لَمْ يَجِدْ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا)، وَهُوَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ إمَاءٍ لِلْحُرِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْحُرِّ الْأَمَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا تَنْبِيهًا، عَلَى أَنَّ الْحُرَّ يُفَارِقُ الْعَبْدَ فِي
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَصْرَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إطْلَاقِهِ وَحُدُودِهِ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَذَّةٌ يَسْتَوِي فِيهَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَإِنَّمَا يَتَشَطَّرُ الْعَذَابُ [قَوْلُهُ: بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ] وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ جَوَازُ الزَّائِدِ عَلَى أَرْبَعٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمِنْ جَمَاعَةٍ مَنْ نَسَبَهُ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَمَنْ يَبْلُغُ بِهِ إلَى التِّسْعِ خَاصَّةً. [قَوْلُهُ: وَهَلْ يُحَدَّانِ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ إلَخْ] الْمُعْتَمَدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ وَقَعَ نِكَاحُ الْخَمْسَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَطَلَ فِيهِنَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا مِنْهُنَّ صَدَاقُهَا، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَإِنْ تَرَتَّبَ الْعَقْدُ فُسِخَ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: لَا رَجْعِيًّا إلَخْ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْأَرْبَعِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا، لَا تَحِلُّ لَهُ الْخَامِسَةُ إلَّا بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ خَرَجَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَتَأَخَّرَ حَمْلُهَا خَمْسَ سِنِينَ [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ]؛ لِأَنَّ الْإِمَاءَ مِنْ نِسَائِهِ، وَالْوَلَدُ لَا يَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ أَبِيهِ [قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ] أَيْ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ. [قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ] أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ [النساء: ٣] كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، بَلْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ وَهْبٍ، يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَعِبَارَةُ الْفَاكِهَانِيِّ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ نُسَخِهِ [قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ إلَخْ] قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ، وَيَتِمُّ ذَلِكَ بِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَضَعْفِ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ، وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ حَرُمَتْ الْأَمَةُ، وَسُمِّيَ الزِّنَا عَنَتًا؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لِلتَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْكُمْ. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ خَافَ زِنًا أَنَّ مُطْلَقَ الْخَوْفِ كَافٍ، وَلَوْ وَهْمًا. [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ إلَخْ] لَكِنْ رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مَهْرَ حُرَّةٍ، وَلَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ لَهُ تَزْوِيجُهَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ قُدْرَةَ الصَّدَاقِ دُونَ النَّفَقَةِ لَا تُفِيدُهُ لِطَلَاقِهَا عَلَيْهِ بِالْعَجْزِ، إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ تَتَزَوَّجُهُ عَالِمَةً بِعَجْزِهِ، وَهَذَا الَّذِي تَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةُ يَكُونُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَوْ إجَارَتَهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْكِتَابَةُ طَوْلٌ وَكَذَا خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوجَدَ مِنْهَا الطَّوْلُ، وَأَمَّا عَبْدُ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةُ رُكُوبِهِ، وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فَمِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ، وَقَوْلُهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ عَدَمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ مُسَوِّغُ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى شِرَاءِ الْأَمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ رَضِيَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلطَّوْلِ، وَلَا يَلْزَمُهُ السَّلَفُ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُعْطِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ أُخْرَى حَيْثُ تَكْفِيهِ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَهُ، وَهَكَذَا إلَى أَرْبَعٍ. اهـ. [قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ] أَيْ؛ لِأَنَّ
[ ٢ / ٦٤ ]
ذَلِكَ، وَالطَّوْلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَهْرُ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَنَصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْحَرَائِرِ إلَّا مَنْ يَطْلُبُ مِنْهُ مَالًا كَثِيرًا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعَادَةِ فَإِنَّ لَهُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ، وَمَا تَقَدَّمَ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ إلَّا بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مِلْكًا لِمَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهُ مِنْهَا عَلَيْهِ مِثْلَ أَمَةِ الْأَبِ الْحُرِّ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ كَالْخَصِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ أَمَةُ الْغَيْرِ بِغَيْرِ شَرْطٍ لِلْأَمْنِ مِنْ اسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ جَمْعُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ أَوْ أَرْبَعِ إمَاءٍ وَكَانَ الْجَمْعُ مَظِنَّةَ الْمُفَاضَلَةِ لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَهِيَ حَرَامٌ، أَتَى فَاللَّامُ الْأَمْرِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ فَقَالَ: (وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ نِسَائِهِ) سَوَاءٌ كُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ مَرْضَى أَوْ أَصِحَّاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ حَائِضًا أَوْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] مَا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ يَتَحَدَّدُ بِزَوَالِهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ [قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ] أَيْ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَرْبَعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ، وَالْعَبْدَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ [قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَخْ]، وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَلْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قُدْرَتُهُ عَلَى مَهْرِ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ لَا يَكُونُ طَوْلًا بَلْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ. اهـ. [قَوْلُهُ: مَالًا كَثِيرًا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعَادَةِ] أَيْ بِأَنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَفِي شِرَاءِ النَّعْلَيْنِ لِلْحَجِّ [قَوْلُهُ: هُوَ الْمَشْهُورُ] وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَاهُمَا شَرْطَيْنِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا فِي الِانْتِهَاءِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا فَسْخَ أَيْضًا إنْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ [قَوْلُهُ: مِثْلَ أَمَةِ الْأَبِ الْحُرِّ] أَيْ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ جَدَّتِهِ أَيْ بِقَيْدِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حُرًّا، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَبْدًا وَالزَّوْجُ حُرًّا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى، وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: مِثْلَ أَمَةِ الْأَبِ الْحُرِّ إلَخْ تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ يُعْتَقُ إلَخْ. وَالْأَحْسَنُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا لِيَكُونَ قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ أَمَّا إنْ كَانَتْ مِلْكًا لِمَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهُ مِنْهَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ إلَخْ. [قَوْلُهُ: كَالْخَصِيِّ إلَخْ] أَيْ وَكَالْمَجْبُوبِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَعَقِيمٍ وَعَقِيمَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَزْمِ الْعُرْفِ بِأَمْنِ حَمْلِهَا فِيهِمَا. تَنْبِيهٌ: إذَا لَمْ يُعَفَّ إلَّا بِأَرْبَعٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَإِنْ خَشِيَ الزِّنَا فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَزَوَّجَهَا. [قَوْلُهُ وَلْيَعْدِلْ] أَيْ الزَّوْجُ بَيْنَ نِسَائِهِ هَذَا إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا، وَأَمَّا الْمَجْنُونُ إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَاتٌ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ، لَكِنْ بِشَرْطِ انْتِفَاعِهِنَّ بِحُضُورِهِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهِنَّ، وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْوَلِيِّ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إطَافَةُ الصَّبِيِّ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِنَّ بِحُضُورِ الصَّبِيِّ، وَيُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَاتِ الدُّخُولُ بِهِنَّ، وَإِطَاقَتُهُنَّ لِلْوَطْءِ فَلَا قَسْمَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا لِصَغِيرَةٍ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا [قَوْلُهُ: بَيْنَ نِسَائِهِ] أَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِالنِّسَاءِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ الْبَيَاتِ عِنْدَهَا أَوْ يُحْضِرُ لَهَا مُؤْنِسَةً؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ بِهَا، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَالْخَوْفُ مِنْ اللُّصُوصِ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا إذَا شَكَتْ قِلَّةَ الْوَطْءِ يَقْضِي لَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ بِلَيْلَةٍ كَمَا أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا شَكَا الزَّوْجُ قِلَّةَ الْجِمَاعِ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا، بِمَا تُطِيقُهُ كَالْأَجِيرِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْضِي بِأَرْبَعِ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ. [قَوْلُهُ: أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ نُفَسَاءَ] جَرَى فِي قَوْلِهِ مَرْضَى أَوْ أَصِحَّاءَ عَلَى الْجَمْعِ وَجَرَى فِي رَتْقَاءَ وَمَا بَعْدَهَا عَلَى الْإِفْرَادِ تَفَنُّنًا وَمَرْضَى بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَجَمْعُ رَتْقَاءَ رُتْقٌ
[ ٢ / ٦٥ ]
مُحَرَّمَةً أَوْ مُولًى مِنْهَا أَوْ مُظَاهِرًا، مِنْهَا وَسَوَاءٌ كَانَ هُوَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَرِيضًا مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ جَازَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ الْكِتَابُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] وَالسُّنَّةُ قَالَ - ﷺ -: «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِهِ فَمَنْ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ نِسَائِهٍ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - ﷺ - تَجُوزُ إمَامَتُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ.
وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ كَافِرٌ، وَالْعَدْلُ الْوَاجِبُ يَكُونُ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِحَسَبِ حَالِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَالشَّرِيفَةُ بِقَدْرِ مِثْلِهَا وَالدَّنِيَّةُ بِقَدْرِ مِثْلِهَا، وَفِي الْمَبِيتِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْوَطْءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّرَ نَفْسَهُ لِيَنْشَطَ لِلْأُخْرَى، وَالْقَسْمُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَقْسِمُ بِيَوْمَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُنَّ، وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ قَسَمَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بِالْجُمُعَةِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يَجْلِسُ؛ لِيَتَحَدَّثَ مَعَهَا، وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتٍ يَأْتِي إلَيْهَا فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إبْعَادُ الدَّارَيْنِ وَمَنَعَ مَالِكٌ جَمْعَهُمَا فِي.
_________________
(١) [حاشية العدوي] بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَجَمْعُ نُفَسَاءَ نِفَاسٌ بِكَسْرِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ] أَيْ الْعَدْلِ [قَوْلُهُ: فَوَاحِدَةً إلَخْ] أَيْ فَاخْتَارُوا وَاحِدَةً أَمَرَ اللَّهُ ﷾ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ إنْ خَافَ الْجَوْرَ قَالَهُ تت. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَدْلَ وَاجِبٌ [قَوْلُهُ: امْرَأَتَانِ] أَيْ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا أَيْ فِي الْقَسْمِ. وَقَوْلُهُ جَاءَ أَيْ حُشِرَ، وَقَوْلُهُ وَشِقُّهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ نِصْفُهُ أَوْ جَانِبُهُ، وَقَوْلُهُ سَاقِطٌ أَيْ ذَاهِبٌ أَوْ أَشَلُّ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ [قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ، وَلَا شَهَادَتُهُ] هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامَةِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ إمَامَةِ الْفَاسِقِ، وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْكَرَاهَةَ فِي جَانِبِ الْإِمَامَةِ. [قَوْلُهُ: فَهُوَ كَافِرٌ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ [قَوْلُهُ: وَالْعَدْلُ الْوَاجِبُ إلَخْ] الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَقْصُرُ الْعَدْلَ عَلَى الْمَبِيتِ فَقَطْ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ فَحَالُهُمَا لَا يَخْتَلِفُ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَاتُ أَوْ لَا [قَوْلُهُ: فَالشَّرِيفَةُ بِقَدْرِ مِثْلِهَا] مَعَ اعْتِبَارِ وُسْعِهِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ وَالدَّنِيَّةُ بِقَدْرِ مِثْلِهَا أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ وُسْعِهِ أَيْضًا، فَإِذَا كَانَتْ لِدَنَاءَتِهَا لَا تَتَعَاطَى أَكْلَ اللَّحْمِ وَتَزَوَّجَهَا غَنِيٌّ يَقْدِرُ عَلَى الضَّأْنِ لِغِنَاهُ فَيُطْعِمُهَا لَحْمَ الْبَقَرِ فَقَدْ اعْتَبَرَ حَالَهَا وَحَالَهُ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ فِي الْوَطْءِ]، وَلَا فِي الْمَحَبَّةِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْإِقْبَالِ وَالنَّظَرِ وَالْمُفَاكَهَةِ بِالْكَلَامِ [قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّرَ نَفْسَهُ إلَخْ] أَيْ إنْ كَانَ يَكُفُّ عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْوَطْءِ لِتَوَفُّرِ لَذَّتِهِ، وَقُوَّتِهِ إلَى غَيْرِهَا فَهَذَا حَرَامٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ، وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْكَفِّ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ ذَلِكَ وَقْتَ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ مَظِنَّةُ قَصْدِ الضَّرَرِ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَقْسِمُ بِيَوْمَيْنِ] أَيْ فَأَقَلُّ الْمُدَّةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا، وَلَا نَقْصَ عَنْهَا إلَّا بِرِضَاهُنَّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالْبُدَاءَةُ نَدْبًا بِاللَّيْلِ، وَيُكَمِّلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَيُقِيمُ الْقَادِمُ مِنْ سَفَرِهِ عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ، وَلَا يَحْسِبُ، وَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّيْلُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَ الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا أَيْ لِيُكْمِلَ لَهَا يَوْمَهَا [قَوْلُهُ: بِالْجُمُعَةِ أَوْ الشَّهْرِ] الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ لِيَكُونَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بَدَلًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا] الْمُرَادُ بِيَوْمِهَا نَوْبَتُهَا [قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ] أَيْ غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ أَيْ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ، وَتِلْكَ الْحَاجَةُ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَشَبَهِهِ [قَوْلُهُ: وَلَا يَجْلِسُ لِيَتَحَدَّثَ] أَيْ لَا يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَلَ بِهَا إلَّا لِعُذْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ كَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَجْرٍ لَهَا، وَهَذَا إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ، أَيْ بِأَنْ يَرْتَفِقَ أَهْلُ كُلٍّ بِالْأُخْرَى، وَأَمَّا إنْ كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ لَا فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ فَلَهُ الدُّخُولُ عَلَى ضَرَّتِهَا يَوْمَهَا لِسَفَرِهِ لَهَا بِبَلَدِهَا، وَوَطِئَهَا بَقِيَّةَ نَهَارِ الَّتِي سَافَرَ مِنْ عِنْدِهَا، وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُمَا بِجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ، وَلَا يَزِيدُ مُدَّةَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَتَجْرٍ. [قَوْلُهُ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتٍ] أَيْ وَأَمَّا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهُنَّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَنْزِلٌ مُسْتَقِلٌّ بِمَرَافِقِهِ وَمَنَافِعِهِ مِنْ كَنِيفٍ
[ ٢ / ٦٦ ]
فِرَاشٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَلَوْ رَضِيَتَا، وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى اتِّفَاقًا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بَيْنَ نِسَائِهِ مِنْ الْإِمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي الْوَطْءِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وُجُوبًا (النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) لِلزَّوْجَةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً (بِقَدْرِ وُجْدِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى إلَّا حَالُ الزَّوْجِ فَقَطْ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُرَاعِي حَالُهُمَا مَعًا فَيُنْفِقُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا فِي عُسْرِهِ، وَيُسْرِهِ وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَكْلُ مَعَهُ.
وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ عَلَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَمَطْبَخٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَجُوزُ لَهُ إذَا أَتَى زَوْجَتَهُ لِيَبِيتَ عِنْدَهَا فَأَغْلَقَتْ بَابَهَا فِي وَجْهِهِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبِيتَ فِي حُجْرَتِهَا أَيْ لِبَرْدٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ ازْدِرَائِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ضَرَّتِهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَبِيتَ فِي حُجْرَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ضَرَّتِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَذْهَبُ، وَإِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً وَكَثُرَ ذَلِكَ مِنْهَا بَلْ يُؤَدِّبُهَا، وَلَهُ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ، وَلَا ضَرَرٍ. [قَوْلُهُ: وَمَنَعَ مَالِكٌ جَمْعَهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ] وَخَالَفَ مَالِكًا ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَكَرِهَهُ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْإِمَاءِ فَقِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْمُرُوءَةِ، وَعَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فَيُمْنَعُ فِي الْإِمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِشَرَفِ الْحَرَائِرِ عَلَى الْإِمَاءِ. اهـ. [قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ نِسَائِهِ] أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِنَّ أَحْرَارًا أَوْ إمَاءً أَوْ بَعْضِهِنَّ أَحْرَارًا وَبَعْضِهِنَّ إمَاءً. [قَوْلُهُ: أَيْ الزَّوْجِ] أَيْ الْبَالِغِ الْمُوسِرِ النَّفَقَةِ أَيْ مِنْ قُوتٍ، وَإِدَامٍ، وَإِنْ أَكُولَةً إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ إلَّا الْمَرِيضَةَ، وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَا تَأْكُلُ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَا تَأْكُلُهُ حَالَ مَرَضِهَا عَلَى حَالِ صِحَّتِهَا فَقَدْرُ صِحَّتِهَا فَقَطْ ثُمَّ لُزُومُ مَا تَأْكُلُهُ الْمَرِيضَةُ شَامِلٌ لِنَحْوِ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ، حَيْثُ كَانَا غِذَاءَيْنِ لَهَا لَا دَوَاءً وَعَلَيْهِ الْمَاءُ لِشُرْبِهَا وَطَهَارَتِهَا. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ، وَشَمَلَ الْغَلَطَ وَالزِّنَا وَاحْتِلَامَهَا مَعَ الْإِنْزَالِ وَلِمُسْتَحَبٍّ كَغُسْلِ عِيدٍ وَدُخُولِ مَكَّةَ وَمَسْنُونٍ كَإِحْرَامٍ وَجُمُعَةٍ تُرِيدُ حُضُورَهَا، وَالزَّيْتُ وَالْحَطَبُ وَالْمِلْحُ وَالْحَصِيرُ وَالسَّرِيرُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَأُجْرَةُ الْقَابِلَةِ وَالزِّينَةُ الَّتِي تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ الْمُعْتَادَيْنِ وَالْإِخْدَامِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مَلِيًّا، وَهِيَ أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ أَوْ كَانَ مَلِيًّا، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخْدِمَهَا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا وَلَا يَلْزَمُهُ الدَّوَاءُ لِمَرَضِهَا، وَلَا أُجْرَةُ نَحْوِ الْحِجَامَةِ، وَلَا الْمُعَالَجَةُ فِي الْمَرَضِ، وَلَا ثِيَابُ الْمُخْرَجِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ الْأَمْصَارِ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ، وَمَا حُكْمُهُ كَالْخَزِّ، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ الْمُتَّسِعِ الْحَالِ، وَكَوْنُ حَالِهَا ذَلِكَ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيُفْرَضُ اللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فِي الْجُمُعَةِ لِمُتَّسَعٍ وَمَرَّةً فِي كُلَّ جُمُعَةٍ لِمُتَوَسِّطٍ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا يُفْرَضُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ بَهْرَامُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً. اهـ. وَانْظُرْ الْفَقِيرَ هَلْ لَا يُفْرَضُ اللَّحْمُ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ يُفْرَضُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ حَيْثُ كَانَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهِ، وَلَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ فِي حَقِّ الْقَادِرِ فِي الْجُمُعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَالْمُتَوَسِّطِ مَرَّتَانِ وَالْمُنْحَطِّ الْحَالِ مَرَّةً، وَلَا يُفْرَضُ عَسَلٌ، وَلَا سَمْنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إدَامَيْنِ عَادَةً وَفَاكِهَةٌ لَا رَطْبَةٌ، وَلَا يَابِسَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إدَامَيْنِ عَادَةً، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا يَصْلُحُ لَهَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَوْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا لَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا. [قَوْلُهُ: بِقَدْرِ وُجْدِهِ] بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ وُسْعِهِ [قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُرَاعَى حَالُهُمَا] هَذَا إذَا سَاوَاهَا حَالُهُ فَإِنْ زَادَ حَالُهَا اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ فَقَطْ، فَإِنْ نَقَصَتْ حَالَتُهَا عَنْ حَالَتِهِ وَعَنْ وُسْعِهِ اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ مُتَوَسِّطًا لَا حَالُهَا فَقَطْ [قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ] أَيْ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الَّذِي يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْأَصْلِ، هُوَ مَا يُفْرَضُ لَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ لَا ثَمَنُهُ، وَأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ عَنْ ذَلِكَ [قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَكْلُ مَعَهُ] أَيْ فَتَقُولُ لَهُ ادْفَعْ لِي نَفَقَتِي أَنَا أُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي
[ ٢ / ٦٧ ]
[موجب النفقة]
الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَقِيلَ الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ ج وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْإِمَاءَ يُخَالِفْنَ الزَّوْجَاتِ فِي بَعْضِ مَا يَجِبُ الْعَدْلُ فِيهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا قَسْمَ فِي الْمَبِيتِ لِأَمَتِهِ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ) مَعَ زَوْجَةٍ أَوْ مَعَ أَمَةٍ أُخْرَى أَوْ مَعَ وَلَدٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ إنَّمَا يَجِبُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْوَطْءِ، وَهَاتَانِ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ اتِّفَاقًا.
ثُمَّ بَيَّنَ مُوجِبَ النَّفَقَةِ فَقَالَ: (وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ) يَتِيمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا (حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا) الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ هُنَا إرْخَاءُ السُّتُورِ وَطِئَ أَمْ لَا كَانَتْ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا أَمْ لَا بِشَرْطَيْنِ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَا غَيْرَ مُشْرِفَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا، وَالشَّيْءُ الْآخَرُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ يُدْعَى إلَى الدُّخُولِ)، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّرْطَانِ السَّابِقَانِ، وَشَرْطٌ ثَالِثٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) أَنْ تَكُونَ (مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا بِالدَّعْوَةِ بَلْ بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّعْوَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَقَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِكَوْنِ الزَّوْجِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَتُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَيُفْرَضُ لَهَا مَا مَرَّ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَثْمَانِ، وَإِنْ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّوَدُّدِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ. وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا الْمُقَدَّرَةُ أَوْ الْمُطَالِبَةُ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُقَرَّرَةً بِالْأَكْلِ مَعَهُ وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّفَقَةِ، وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْكِسْوَةُ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَةً فَلَا تَسْقُطُ كِسْوَتُهَا الْمُقَرَّرَةُ بِكِسْوَتِهَا مَعَهُ، وَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ وَاحِدَةً أَنَّهَا أَكَلَتْ مَعَهُ. [قَوْلُهُ: وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ] إنْ تَزَوَّجَتْهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا غَيْرَ عَالِمَةٍ بِفَقْرِهِ لَا إنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِفَقْرِهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالْعَطَاءِ، وَيَنْقَطِعَ عَنْهُ، وَإِذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ رَجْعِيًّا، وَلَوْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لَهَا إلَّا بِتَرْكِهِ أَوْ يَكُونُ مَشْهُورًا بِالْعَطَاءِ، وَيَنْقَطِعُ عَنْهُ، وَإِذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ رَجْعِيًّا، وَلَوْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لَهَا إلَّا إذَا وَجَدَ يَسَارًا ظَنَّ مَعَهُ دَوَامَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْفَاقِ [قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَوُّمِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ [قَوْلُهُ: الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ] بَيَّنَ النَّحْوَ بَهْرَامُ بِقَوْلِهِ: وَنَحْوُهُ بِمَا لَا يَضُرُّ بِهَا الْجُوعُ [قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ إلَخْ] فِيهِ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ فِي الْوَسِيطِ، حَيْثُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ الشَّهْرُ وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ. [قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ إلَخْ] وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَلَا نَفَقَةٍ لَهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ، ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَعَدَمِ الْوُجْدَانِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ [قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ اتِّفَاقًا] إذْ الَّذِي عَلَى سَيِّدِ الْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ الَّتِي يُطِيقُهَا، وَلَوْ تَضَرَّرَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَاحْتَاجَتْ لِلزَّوَاجِ لَا يُجْبَرُ سَيِّدُهَا وَالْعَبْدُ مِثْلُهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ - ﵊ -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَجِبُ لِلشَّخْصِ وَمِنْ حَقِّهِ، وَالرِّقُّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَطْءِ. [مُوجِب النَّفَقَة] [قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ تَجِبُ مِنْ حِينِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا. وَقَالَهُ سَحْنُونٌ [قَوْلُهُ: أَمْ لَا] بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ رَتَقٍ وَنَحْوِهِ [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَا غَيْرَ مُشْرِفَيْنِ] سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ [قَوْلُهُ: بَلْ بِالدُّخُولِ] حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَهَا النَّفَقَةُ بِشَرْطِ بُلُوغِ الزَّوْجِ، وَيُسْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرِهَا أَوْ مَرَضِهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّمَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا دُعِيَتْ لِلدُّخُولِ مَعَ إطَاقَتِهَا وَبُلُوغِ الزَّوْجِ لَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِصِغَرِهَا أَوْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ رَتَقٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ اشْتَدَّ مَرَضُهَا بِحَيْثُ أَخَذَتْ فِي السِّيَاقِ وَالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ إمَّا مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ أَوْ وَكِيلِهَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا. وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَجَبَتْ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَدَّعِهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ عَلَى الرَّاجِحِ بِشَرْطِ إطَاقَتِهَا وَبُلُوغِهِ وَطَلَبِهَا الْآنَ لِلْإِنْفَاقِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَيَسْأَلُهَا هَلْ تُمَكِّنُهُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ فَرَضَ لَهَا [قَوْلُهُ: وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّعْوَةِ] بِأَنْ قَالَتْ دَعَوْتُك
[ ٢ / ٦٨ ]
[نكاح التفويض]
بَالِغًا احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَ مُطِيقًا لِلْوَطْءِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِكَوْنِهِمَا غَيْرَ مُشْرِفَيْنِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا مَرَضًا يُشْرِفُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ.
(وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ) مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ (وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَاهُ) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ، وَيُرْوَى يَعْقِدُهُ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ أَيْ الزَّوْجُ (وَلَا يَذْكُرَانِ صَدَاقًا) اسْتَشْكَلَ إثْبَاتُ النُّونِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ صَدَاقًا أَمَّا أَنْ يُصَرِّحَا مَعَ ذَلِكَ بِالتَّفْوِيضِ نَحْوَ أَنْكَحْتُك وَلِيَّتِي عَلَى التَّفْوِيضِ وَلَا نَحْوَ زَوَّجْتُك وَلِيَّتِي مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي الْوَجْهَيْنِ.
أَمَّا لَوْ صَرَّحَا بِاشْتِرَاطِ إسْقَاطِ الْمَهْرِ لَمَا جَازَ، وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي فَسْخِهِ بَعْدُ (ثُمَّ) إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَصِحَّتِهِ وَوَقَعَ وَمَنَعَتْ الزَّوْجَ مِنْ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ (لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا) صَدَاقَ مِثْلِهَا ابْنُ شَاسٍ وَمَعْنَى مَهْرِ الْمِثْلِ الْقَدْرُ الَّذِي يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهَا فِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ اعْتِبَارًا أَرْبَعُ مَقَامَاتٍ: الْحَسَبُ وَالْجَمَالُ، وَالْمَالُ وَالدِّينُ وَيُعْتَبَرُ صَدَاقُ الْمِثْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمِيرَاثَ وَغَيْرَهُ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ الثَّابِتَةِ بِهِ
_________________
(١) [حاشية العدوي] لِلدُّخُولِ فِي نَحْوِ شَهْرٍ مَثَلًا، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرِ إلَخْ] فَالزَّوْجُ الصَّبِيُّ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى وَلِيِّهِ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُسَلِّطَةُ لَهُ عَلَى نَفْسِهَا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ وَلِيُّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ]، وَقِيلَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِإِطَاقَةِ الْوَطْءِ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا إلَخْ] وَالْمُشْرِفُ هُوَ مَنْ بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ أَيْ الْأَخْذِ فِي النَّزْعِ [قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ] هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ دَخَلَ لَا عِبْرَةَ بِالدُّخُولِ. قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ، أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ. اهـ. فَإِنْ وَطِئَهَا تُكَمِّلُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ إلَّا الْمَوْتُ. تَتِمَّةٌ: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَخَبْزٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ مِنْ الصَّحْرَاءِ، إنْ كَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَشْرَافِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ، وَإِلَّا لَزِمَهُ إخْدَامُهَا لِذَلِكَ إنْ كَانَ مَلِيًّا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا، وَلَا يَلْزَمُهَا التَّكَسُّبُ كَالْغَزْلِ وَالنَّسْجِ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةَ نِسَاءِ بَلَدِهَا، وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِي غَسْلِ ثِيَابٍ وَخِيَاطَتِهَا. [نِكَاحُ التَّفْوِيضِ] [قَوْلُهُ: جَائِزٌ] وَلَوْ مِنْ الْقَادِرِ عَلَى الْمَالِ فِي الْحَالِ [قَوْلُهُ: أَيْ الزَّوْجُ] أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ [قَوْلُهُ: اُسْتُشْكِلَ إثْبَاتُ النُّونِ إلَخْ] هَذَا الْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ، وَأَمَّا لَوْ جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَلَا إشْكَالَ كَمَا فَعَلَ تت [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ] الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ أَيْ نَحْوِ قَوْلِك كَذَا فِي حَالَةِ كَوْنِك لَمْ تَذْكُرْ مَهْرًا [قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ] أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْفَسْخِ، وَأَنَّهُ يَمْضِي بِصَدَاقِ الْمِثْلِ [قَوْلُهُ: وَصِحَّتِهِ] عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ [قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ إلَخْ] أَيْ لَا يَدْخُلُ الزَّوْجُ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ، وَلَوْ رُبُعَ دِينَارٍ. [قَوْلُهُ: حَتَّى يَفْرِضَ إلَخْ] مَحِلُّ الْفَرْضِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَحِيحًا، وَأَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ وَارِثَةً فَلَا فَرْضَ لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ وَارِثَةٍ كَالذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلَانِ قِيلَ يَصِحُّ، وَيَكُونُ الْمَفْرُوضُ وَصِيَّةً فِي الثُّلُثِ، وَقِيلَ يَبْطُلُ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ، وَلَمْ يَحْصُلْ [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُرَغَّبُ بِهِ مِثْلُهَا فِيهِ] كَذَا فِي نُسَخٍ عِدَّةٍ وَفِي نُسْخَةٍ مَا يَرْغَبُ مِثْلُهُ فِيهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا عَبَّرَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِمَا يُوَافِقُهَا [قَوْلُهُ: أَرْبَعِ مَقَامَاتٍ] أَيْ أَحْوَالٍ، وَقَوْلُهُ الْحَسَبُ إلَخْ هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ [قَوْلُهُ: وَالْجَمَالُ] أَيْ الْحُسْنُ، وَقَوْلُهُ وَالدِّينُ أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَنَحْوِهِمَا، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْضًا الْبَلَدُ وَالنَّسَبُ [قَوْلُهُ: يَوْمَ الْعَقْدِ] أَيْ إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّكَاحَ إذَا كَانَ صَحِيحًا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا ذُكِرَ يَوْمَ الْعَقْدِ، هَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، بَلْ وَكَذَا إذَا كَانَ نِكَاحَ تَسْمِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ فَاسِدًا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا ذُكِرَ يَوْمَ الْوَطْءِ كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ
[ ٢ / ٦٩ ]
[اختلاف دين الزوجين]
وَتَسْتَحِقُّهُ بِالدُّخُولِ وَلَا بِالْمَوْتِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا وَلَا صَدَاقَ إلَّا بِفَرْضٍ، وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَوْتِ (فَإِنْ فَرَضَ) الزَّوْجُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمَنْكُوحَةِ عَلَى التَّفْوِيضِ (صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا) مَا فَرَضَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ (وَإِنْ كَانَ) مَا فَرَضَ لَهَا (أَقَلَّ) مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا مِثْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَةٌ (فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ) فِي الرِّضَا بِهِ وَرَدِّهِ (فَإِنْ) رَضِيَتْ بِهِ وَكَانَتْ ثَيِّبًا رَشِيدَةً لَزِمَهَا ذَلِكَ، مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ بِأَنْ (كَرِهَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأَمَّا ذَاتُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُمَا الرِّضَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْأَبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَمِنْ الْوَصِيِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تُخَيَّرُ فِيهَا صُورَتَيْنِ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يُرْضِيَهَا) بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَى مَا سَمَّاهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (أَوْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا) بَعْدَ أَنْ فَرَضَ لَهَا دُونَهُ (فَيَلْزَمُهَا) مَا أَرْضَاهَا بِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَصَدَاقٌ لِلْمِثْلِ الَّذِي فَرَضَهُ ثَانِيًا فِي الثَّانِيَةِ.
(وَإِذَا ارْتَدَّ) أَيْ قَطَعَ (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) الْإِسْلَامَ وَدَخَلَ فِي دِينٍ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ مِنْ ذَلِكَ (انْفَسَخَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتِدَادِهِ (بِطَلَاقٍ) بَائِنٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إذْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا (وَقَدْ قِيلَ)
_________________
(١) [حاشية العدوي] وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الصَّحِيحَ مُنْعَقِدٌ فَيَجِبُ الْعِوَضُ فِيهِ يَوْمَ الْعَقْدِ. وَالْفَاسِدُ مُنْحَلٌّ فَالْعِوَضُ فِيهِ بِالْقَبْضِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ] أَيْ الْعَقْدُ [قَوْلُهُ: مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ] أَيْ الْعَقْدِ فَفِي الْعِبَارَةِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالنِّكَاحِ [قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَوْتِ] ضَعِيفٌ [قَوْلُهُ: لَزِمَهَا مَا فَرَضَ لَهَا] أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاهِبِ لِلثَّوَابِ، وَهُوَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الثَّوَابِ إنْ كَانَ قَدَّرَ الْقِيمَةَ، وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ الْمِثْلَ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ الْفَرْضُ أَصْلًا. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ] مُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي [قَوْلُهُ: وَكَانَتْ ثَيِّبًا رَشِيدَةً]، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّشِيدَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الرِّضَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ [قَوْلُهُ: بِأَنْ كَرِهَتْهُ] أَيْ كَرِهَتْ الرَّشِيدَةُ الْأَقَلَّ أَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ تَفْوِيضًا غَيْرَ رَشِيدَةٍ، وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ فَرْضِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ فَرَّقَ أَيْ إنْ شَاءَتْ الرَّشِيدَةُ أَوْ وَلِيُّ أَمْرِهَا. وَالْمُرَادُ بِالرَّشِيدَةِ أَيْ جِهَةُ أَبِيهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، بِأَنْ صَارَتْ مُحْسِنَةَ التَّصَرُّفِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِتَرْشِيدِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ لَا [قَوْلُهُ: فَاخْتُلِفَ] حَاصِلُ الْأَقْوَالِ. الْأَوَّلُ صِحَّةُ الرِّضَا مِنْهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَعَدَمُهَا مِنْهُمَا، وَصِحَّتُهُ فِي الْأَبِ بِدُونِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي مَحْجُورَتِهِ مُجْبَرَةً أَوْ لَا وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَحْجُورَتَهُ لِسَفَهٍ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا مَعَهُ، وَمِنْ الْوَصِيِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ أَيْ فِي السَّفِيهِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا كَرَجَاءِ حُسْنِ عِشْرَةِ الزَّوْجِ لَهَا وَدَوَامِهَا لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ مُجْبَرَةً، وَأَمَّا الَّتِي لَا أَبَ لَهَا، وَلَا وَصِيَّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ يُعْتَبَرُ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرْضِيَهَا] أَيْ الرَّشِيدَةَ أَوْ وَلِيَّ غَيْرِهَا [قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهَا]، وَلَا خِيَارَ لَهَا وَمِثْلُهَا وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ، فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا بِحَمْلِ مَا سَبَقَ عَلَى فَرْضِهِ لَهَا ابْتِدَاءً، وَهَذَا فِي حُكْمِ الْفَرْضِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الدُّونِ. [اخْتِلَاف دِين الزَّوْجَيْنِ] [قَوْلُهُ: قَطَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ] الْإِسْلَامَ أَيْ بِكَلِمَةٍ مُكَفِّرَةٍ أَوْ بِإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ فِي قَذِرٍ [قَوْلُهُ: الْإِسْلَامَ] مَفْعُولُ قَطَعَ لَا أَنَّهُ مَفْعُولُ ارْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الْفِعْلِ لَازِمًا، وَيُفَسَّرُ بِمَعْنَى فَعَلَ مُتَعَدٍّ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِهِ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى ارْتَدَّ الشَّخْصُ أَيْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ لَمَا احْتَجْنَا لِمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَالْعَافِيَةَ] بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ [قَوْلُهُ: انْفَسَخَ النِّكَاحُ]، وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ لِدِينِ زَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُرْتَدُّ مِنْهَا، بِرِدَّتِهِ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ، وَلَا تَحْتَاجُ لِعَقْدٍ، وَلَا رَجْعِيَّةٍ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَلَا يَرِثُ الْآخَرُ وَتُعْتَبَرُ رِدَّةُ غَيْرِ الْبَالِغِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَاسْتِتَابَتِهِ، وَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ رِدَّتَهُ مُعْتَبَرَةٌ أَنَّهُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ الْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجَةِ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ
[ ٢ / ٧٠ ]
الْفَسْخُ (بِغَيْرِ طَلَاقٍ)، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَى فَسْخِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِطَلَاقٍ.
(وَإِذَا أَسْلَمَ) الزَّوْجَانِ (الْكَافِرَانِ) سَوَاءٌ كَانَا كِتَابِيَّيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا، أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ أَوْ لَا (ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا) مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (فَذَلِكَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَوَّرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِصُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يُسْلِمَ الزَّوْجُ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّنْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ تُسْلِمْ (فَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا قَبْلَ زَوْجِهَا الَّذِي بَنَى بِهَا (كَانَ أَحَقَّ بِهَا إنْ) كَانَ حَاضِرًا (وَأَسْلَمَ)، وَهِيَ (فِي الْعِدَّةُ) وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكَافِرِ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيمَا بَيْنَ الْإِسْلَامِيِّينَ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَقَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِأَنَّهُ بَنَى بِهَا احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ مَكَانَهَا وَبِحَاضِرٍ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا، ثُمَّ قَدِمَ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا الثَّانِي.
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ رِدَّةَ زَوْجَتِهِ، وَخَالَفَتْهُ بَانَتْ عَنْهُ؛ لِإِقْرَارِهِ بِرِدَّتِهَا، وَأَفْهَمَ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَحْرُمُ عَلَى سَيِّدِهَا بِارْتِدَادِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ أَيْ بِطَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بَائِنٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ بَعْدَ الِارْتِدَادِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَثَمَرَةُ الْقَوْلَيْنِ ظَاهِرَةٌ [قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ الْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَ التَّسْمِيَةِ هَلْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ لَا، وَإِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ عَلَى ثَلَاثٍ. اهـ. [قَوْلُهُ: مَغْلُوبَانِ عَلَى فَسْخِهِ] أَيْ مَقْهُورَانِ عَلَى فَسْخِهِ [قَوْلُهُ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]] أَيْ لَا يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ عِصْمَةٌ، وَلَا عَلَاقَةُ زَوْجِيَّةٍ وَالْكَوَافِرُ جَمْعُ كَافِرَةٍ. [قَوْلُهُ: وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ] أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِحَضْرَتِنَا أَوْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ [قَوْلُهُ: ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا]؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُصَحِّحُ أَنْكِحَتَهُمْ الْفَاسِدَةَ [قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ إلَخْ] أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِدَامَةِ فُسِخَ النِّكَاحُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَقَعَ إسْلَامُهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا. [قَوْلُهُ: فَذَلِكَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ] أَيْ الْإِسْلَامُ فَسَخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَمِعَ عِيسَى بِطَلَاقٍ [قَوْلُهُ: وَلَوْ تُسْلِمْ] أَيْ لَمْ تُسْلِمْ بِالْقُرْبِ أَيْ فِي كَالشَّهْرِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْعُدْ الزَّمَانُ بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا بَلْ كَانَ قَرِيبًا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَيُقَرُّ عَلَيْهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا، وَهَلْ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ فِي الشَّهْرِ أَنْ غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ تُوقَفْ حِينَ أَسْلَمَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْفُلْ فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ فَإِنْ أَبَتْهُ، وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقَرَّرُ النِّكَاحُ فِي الشَّهْرِ مُطْلَقًا غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا، أَمْ لَا تَأْوِيلَانِ وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ التَّهَوُّدُ وَالتَّنَصُّرُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْهَا أَيْ وَمِنْهَا أَنْ تُسْلِمَ الزَّوْجَةُ أَوَّلًا، وَيَبْقَى الزَّوْجُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا [قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ]، وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَالرَّجْعَةِ، وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا] فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ السُّكْنَى لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ [قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْقِدْ إلَخْ] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ فَيُصَدَّقُ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا الثَّانِي، وَالصَّوَابُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي غَيْرُ عَالِمٍ بِإِسْلَامِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا، وَإِلَّا فَاتَتْ، وَمِثْلُ الدُّخُولِ التَّلَذُّذُ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُفَوِّتُهَا عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا إذَا ثَبَتَ بَعْدَ حُضُورِهِ فِي غَيْبَتِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا، فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا مَعَ حُضُورِهِ بِالْبَلَدِ، وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي، فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ وَلِعَدَمِ عُذْرِ الثَّانِي فِي عَدَمِ إعْلَامِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا عَقْدَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ [قَوْلُهُ: عَلَى
[ ٢ / ٧١ ]
تَنْبِيهٌ: إطْلَاقُ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ عَلَى الِاسْتِظْهَارِ عِدَّةً مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مَحْصُورَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ حَيْضَةٌ أَوْ ثَلَاثُ حِيَضٍ قَوْلَانِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ) أَيْ الزَّوْجُ قَبْلَهَا (وَكَانَتْ كِتَابِيَّةً ثَبَتَ عَلَيْهَا) أَيْ أَقَرَّ عَلَى نِكَاحِهَا مَا لَمْ يَكُنْ، ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِدَامَةِ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (فَإِنْ) لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً بَلْ (كَانَتْ مَجُوسِيَّةً) فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تُسْلِمَ مَكَانَهَا أَوْ لَا (فَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ مَكَانَهَا كَانَا زَوْجَيْنِ) مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِدَامَةِ. (وَإِنْ) لَمْ تُسْلِمْ بَعْدَهُ مَكَانَهَا بَلْ (تَأَخَّرَ ذَلِكَ) أَيْ إسْلَامُهَا عَنْ إسْلَامِهِ (فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ) وَمَا قَالَهُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ خِلَافُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا وَلَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى بُعْدٍ فُسِخَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قُلْت كَمْ الْبُعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَأَرَى الشَّهْرَيْنِ بُعْدًا.
(وَإِذَا أَسْلَمَ مُشْرِكٌ وَعِنْدَهُ) مِنْ النِّسْوَةِ (أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ فَلْيَخْتَرْ) نِسْوَةً مِنْهُنَّ (أَرْبَعًا) مِمَّنْ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كُنَّ أَوَائِلَ أَوْ أَوَاخِرَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي عُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ وَالِاخْتِيَارُ يَكُونُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ (وَ) بَعْدَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا (يُفَارِقُ بَاقِيَهُنَّ) بِغَيْرِ طَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ حَدِيثُ
_________________
(١) [حاشية العدوي] الِاسْتِظْهَارِ] أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ [قَوْلُهُ: مَجَازٌ] أَيْ مَجَازُ الْمُشَابَهَةِ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ [قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إلَخْ] سَبَبُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْحِيَضِ الثَّلَاثِ هَلْ هِيَ كُلُّهَا اسْتِبْرَاءٌ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِبْرَاءٌ وَبَعْضُهَا عِبَادَةٌ فَمَنْ قَالَ اسْتِبْرَاءٌ كُلُّهَا. قَالَ تَسْتَبْرِئُ بِثَلَاثٍ وَمَنْ قَالَ: إنَّ الزَّائِدَ عَلَى حَيْضَةٍ فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ عِبَادَةٌ. قَالَ تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ غَيْرُ مُتَعَبِّدَةٍ وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالثَّلَاثِ. [قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ] أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّأَخُّرِ وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ، وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَهَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى آخِرِ مَا هُنَا، وَهِيَ أَوْضَحُ وَالرَّاجِحُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ [قَوْلُهُ: قَالَ لَا أَدْرِي] أَيْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَدْرِي الشَّهْرُ إلَخْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّائِلَ لَهُ سَحْنُونٌ، وَقَوْلُهُ: وَأَرَى الشَّهْرَيْنِ بُعْدًا خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ قَرِيبًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُصُوصُهُمْ، بَلْ وَفِي الْبَعْضِ التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ التَّهْذِيبِ شَهْرَيْنِ بَدَلَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ (أَقُولُ): وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ يُفَسَّرَ النَّحْوُ بِالشَّهْرِ فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [قَوْلُهُ: وَإِذَا أَسْلَمَ مُشْرِكٌ] الْمُرَادُ كَافِرٌ [قَوْلُهُ: فَلْيَخْتَرْ] بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ بَالِغًا أَوْ وَلِيُّهُ إنْ كَانَ صَبِيًّا، وَلَوْ أَحْرَمَ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ، وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ النِّسَاءُ إمَاءً حَيْثُ أَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَلَوْ فُقِدَتْ شُرُوطُ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ [قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كُنَّ أَوَائِلَ أَوْ أَوَاخِرَ] الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ فِي عُقُودٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ [قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ] أَيْ الِاخْتِيَارُ، وَقَوْلُهُ مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ أَيْ كَطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ لِعَانٍ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا فَسْخٌ، وَلَهُ الِاخْتِيَارُ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُخْتَارَةِ وَفَائِدَتُهُ إرْثُهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَمُسْلِمَةً [قَوْلُهُ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ] أَيْ أَنَّ مُفَارَقَةَ الْبَاقِي لَيْسَتْ طَلَاقًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: إنَّهَا طَلَاقٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَسْخَ الْبَاقِي الْمَشْهُورِ أَنَّهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: إنَّهُ طَلَاقٌ، وَعَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَاخْتَارَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَلَا مَهْرَ لَهُنَّ وَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمْسُ
[ ٢ / ٧٢ ]
[من يتأبد تحريم نكاحها]
غِيلَانَ وَقَيَّدْنَا بِمَنْ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ احْتِرَازًا مِنْ الْمَحَارِمِ، لِمَا صَحَّ «أَنَّ فَيْرُوزَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ فَقَالَ: اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت» .
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا فَقَالَ: (وَمَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا) زَادَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ أَبَدًا.
(وَكَذَلِكَ) مِثْلُ تَأْبِيدِ تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ الْمُلَاعَنَةِ (الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ) بِمَعْنَى يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَهِيَ (فِي عِدَّتِهَا) مِنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَوْ رَجْعِيًّا (وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ فِي الْعِدَّةِ، وَدَخَلَ بَعْدَهَا لَا تَحْرُمُ، وَالْمَشْهُورُ تَأْبِيدُ الْحُرْمَةِ، وَالْقُبْلَةُ وَنَحْوُهَا كَالْوَطْءِ بِشَرْطِ وُقُوعِ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ.
(وَلَا نِكَاحَ) جَائِزٌ لَازِمٌ (لِعَبْدٍ وَلَا لِأَمَةٍ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ) فَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى مِلْكِهِ نَقْصًا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ اسْتَرَدَّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا رُبُعَ دِينَارٍ، فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ اتَّبَعَتْهُ بِمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ.
وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ وَكَّلَتْ رَجُلًا يَعْقِدُ نِكَاحَهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْعَبْدِ، إنْ
_________________
(١) [حاشية العدوي] صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ صَدَاقَانِ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا. [قَوْلُهُ: حَدِيثُ غِيلَانَ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، «أَنَّ غِيلَانَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ، وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ بَاقِيَهُنَّ» . [مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا] [قَوْلُهُ: وَمَنْ لَاعَنَ] أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ زَوْجَتَهُ الْمُسْلِمَةَ، وَلَاعَنَتْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَإِنْ مَلَكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا، وَأَمَّا لِعَانُهُ دُونَ لِعَانِهَا فَلَا فَسْخَ، وَلَا تَأْبِيدَ تَحْرِيمٍ، وَقَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمَيْنِ احْتِرَازًا عَنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ مِنْهُمْ، إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَ الزَّوْجَانِ إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. [قَوْلُهُ: الَّذِي يَتَزَوَّجُ إلَخْ] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ تَأْبِيدُ تَحْرِيمِ الَّذِي إلَخْ [قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ] إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَ الْبَائِنِ مِنْهُ بِدُونِ الثَّلَاثِ جَائِزٌ وَالْمَبْتُوتَةِ مِنْهُ، وَإِنْ حَرُمَ نِكَاحُهُ لَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ، وَيُحَدُّ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: مَا جَعَلَهُ ظَاهِرَ كَلَامِهِ وَجَعَلَهُ خِلَافَ الْمَشْهُورِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ نَافِعٍ، وَقَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُخْتَصَرِ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَا قَوْلًا آخَرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ. [قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا] فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ ذَاتُ زَوْجٍ، وَإِنْ كَانَ تَزَوُّجُهَا بِغَيْرِ زَوْجِهَا حَرَامًا، وَيُفْسَخُ لَكِنْ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهَا. [قَوْلُهُ: وَلَا نِكَاحَ لِعَبْدٍ إلَخْ] أَيْ، وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُكَاتَبَةٍ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ]؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الرَّقِيقِ عَيْبٌ [قَوْلُهُ: فَلَوْ تَزَوَّجَ] تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَازِمٌ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: فَلَهُ الْخِيَارُ] وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ لَكَانَ الْقَوْلُ لِمُرِيدِ الرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ [قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ] هَذَا مَا لَمْ يَبِعْهُ فَإِنْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ فَلَا مَقَالَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَدَّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَلَهُ فَسْخُ نِكَاحِهِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَلَا مَقَالَ لَهُ إنْ رُدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ سَقَطَ بِالْعِتْقِ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ [قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ] أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْفَسْخَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَدْخَلَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ [قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَتْهُ] إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ الزَّائِدَ [قَوْلُهُ: إلَّا رُبُعَ دِينَارٍ] وَذَلِكَ الرُّبْعُ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَفِي حُكْمِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ [قَوْلُهُ: اتَّبَعَتْهُ بِمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ إلَخْ] الْإِتْبَاعُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ إبْطَالِ السَّيِّدِ أَوْ السُّلْطَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ دَفَعَ السَّيِّدُ لَهُ مَا فِي ذِمَّةِ
[ ٢ / ٧٣ ]
[شروط الولي]
شَاءَ السَّيِّدُ أَمْضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ، وَإِنْ بَاشَرَتْ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْإِجَازَةُ بِحَالٍ، بَلْ يَجِبُ الْفَسْخُ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِلْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَعْضِ شُرُوطِ الْوَلِيِّ بِذِكْرِ أَضْدَادِهِ، فَقَالَ: (وَلَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا مَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ) أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ الذُّكُورِيَّةُ فَشَرْطٌ اتِّفَاقًا فَالْمَرْأَةُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَقْدُهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ أَحْرَى، إذْ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تَعْقِدُ عَلَى الذَّكَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي عَبْدِهَا وَالصَّغِيرِ فِي حِجْرِهَا، وَالْفَرْقُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَصْلِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ فَالْعَبْدُ وَمَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ لَا وِلَايَةَ لَهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ فِي أَمَتِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْعَبْدِ قَبْلَ الْعِتْقِ، فَإِنْ أَبْطَلَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَمْ يُتْبَعْ بَعْدَ عِتْقِهِ بِشَيْءٍ، وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ حُكْمُ الْقِنِّ، لَكِنْ الْمُكَاتَبُ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يُغَرَّ أَوْ غُرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا لَا إنْ خَرَجَ حُرًّا [قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ سَوَاءٌ عَقَدَ لَهَا رَجُلٌ بِتَوْكِيلِهَا أَوْ عَقَدَتْ لِنَفْسِهَا، وَلَوْ عَقَدَ لِلْأَمَةِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْآخَرُ، وَيُفْسَخُ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا، وَيَكُونُ الْمُسَمَّى بَعْدَ الدُّخُولِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَإِنْ نَقَصَ الْمُسَمَّى عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أُتِمَّ لِلْغَائِبِ نِصْفُ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى. [شُرُوطِ الْوَلِيِّ] [قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَعْضِ إلَخْ] أَيْ فَشُرُوطُ الْوَلِيِّ ثَمَانِيَةٌ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، وَأَنْ يَكُونَ حَلَالًا. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ، وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ لَا يَصِحُّ عَقْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا يَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ، وَهَذِهِ السِّتَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ اُخْتُلِفَ فِيهِمَا، وَهُمَا الرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ، أَمَّا الرُّشْدُ فَنَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ يَعْقِدُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إذَا كَانَ ذَا رَأْيٍ، وَلَا يَعْقِدُ إذَا كَانَ ضَعِيفَ الرَّأْيِ، وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يَسْلُبُ الْوِلَايَةَ، وَإِنَّمَا يَقْدَحُ فِي كَمَالِ الْعَقْدِ دُونَ صِحَّتِهِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَلَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ] أَيْ نِكَاحَ غَيْرِهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْحِ، وَلَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَتَهَا أَوْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا يَعْقِدُ عَلَى مَمْلُوكَتِهَا أَوْ مَنْ فِي وَصِيَّتِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الذُّكُورَةُ فَإِنْ عَقَدَتْهُ، وَلَوْ عَلَى نَفْسِهَا كَانَ بَاطِلًا [قَوْلُهُ: وَلَا عَبْدٌ إلَخْ]، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَمَتَهُ وَالْحَقُّ لِسَيِّدِهِ [قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ الذُّكُورِيَّةُ فَشَرْطٌ اتِّفَاقًا] لَا مَفْهُومَ لِلْأَوَّلِ بَلْ وَكَذَا مَا بَعْدُ لِمَا عَلِمْت [قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجُوزُ] لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي عَبْدِهَا وَالصَّغِيرِ فِي حِجْرِهَا] فِيهِ قُصُورٌ وَلِذَلِكَ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّحْقِيقِ وَمَنْ وَكَّلَهَا مِمَّنْ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا [قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إلَخْ] أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ أَهْلٌ لِلْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْإِذْنِ بِخِلَافِ الْأُنْثَى، ثَانِيهَا أَنَّ الصَّبِيَّ قَادِرٌ عَلَى رَفْعِ الْعَقْدِ إنْ كَرِهَهُ بِخِلَافِ الْأُنْثَى، ثَالِثُهَا أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ فِي طَلَبِ الْكَفَاءَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأُنْثَى ذَكَرَهَا فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: إلَّا الْمُكَاتَبَ فِي أَمَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا] هَذَا خِلَافُ الصَّوَابِ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ الْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ فِي عَقْدِ مَنْ فِي وَصِيَّتِهِ، نَعَمْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ قَهْرًا عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ غِبْطَةٌ وَمَصْلَحَةٌ بِأَنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقًا وَاسِعًا بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْبِرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ، وَيَزِيدُ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا كَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا خَمْسِينَ وَبِعَيْبِ التَّزْوِيجِ أَرْبَعِينَ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ تَزْوِيجِهَا عَيْبًا، عَشَرَةٌ مَثَلًا فَيُزَوِّجُهَا بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَهِيَ أَزْيَدُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَمِنْ عَيْبِ التَّزْوِيجِ مَعًا. [قَوْلُهُ: وَلَهُ
[ ٢ / ٧٤ ]
الْكَافِرَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا) أَيْ يَقْصِدَ أَنْ يُحِلَّهَا (لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ ثِنْتَيْنِ إنْ كَانَ عَبْدًا لِقَوْلِهِ - ﷺ -: " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَلَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ) التَّزْوِيجُ مَعَ الْوَطْءِ لِمَنْ طَلَّقَهَا الْبَتَاتَ، وَإِذَا عَثَرَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا بِالْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ بِهَذَا النِّكَاحِ فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَيُعَاقَبُ مَنْ عَمِلَ بِنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ مِنْ زَوْجٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَزَوْجَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ قَصْدَ الْمُطَلِّقِ أَوْ الزَّوْجَةِ التَّحْلِيلَ بِنِكَاحِ الثَّانِي لَا يَضُرُّ وَتَحِلُّ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لِنَفْسِهِ وَلَا يَعْقُدُ نِكَاحًا لِغَيْرِهِ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» فَإِنْ وَقَعَ نِكَاحُهُ أَوْ إنْكَاحُهُ فُسِخَ أَبَدًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِطَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ، وَإِذَا
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْوِلَايَةُ عَلَى الْكَافِرَةِ] زَوَّجَهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَافِرَةِ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَأَسَاقِفَتُهُمْ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلسُّلْطَانِ جَبَرَهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ التَّظَالُمِ، وَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ خُصُوصِ مُسْلِمٍ. [قَوْلُهُ: أَيْ يَقْصِدُ أَنْ يُحِلَّهَا إلَخْ] أَيْ فَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ قَصْدُ الْإِحْلَالِ أَيْ أَوْ قَصْدُ الْإِحْلَالِ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ، وَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّحْلِيلِ عِنْدَ الْوَطْءِ لَا يَضُرُّ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُحِلَّهَا وَنِيَّتُهُ هُوَ الْإِمْسَاكُ يُحِلُّهَا فِي الْبَاطِنِ لَا الظَّاهِرِ وَاسْتَظْهَرَهُ عج [قَوْلُهُ: التَّيْسُ الْمُسْتَعَارُ] التَّيْسُ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ، إذَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَقَبْلَ الْبُلُوغِ جَذَعٌ. قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: هُوَ الْمُحَلِّلُ] أَيْ فَفِي قَوْلِهِ التَّيْسُ تَشْبِيهُ الرَّجُلِ الْمُحَلِّلِ بِالتَّيْسِ وَاسْتِعَارَةُ اسْمِهِ لَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّصْرِيحِ بِجَامِعِ الدَّنَاءَةِ، إشَارَةً إلَى أَنَّهُ بِمَثَابَةِ حَيَوَانٍ بَهِيمِيٍّ دَنِيءٍ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي اقْتِنَائِهِ لِقِلَّةِ مَنْفَعَتِهِ، كَيْفَ وَقَدْ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مُسْتَعَارًا لَا ثَبَاتَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» سَمَّاهُ مُحَلِّلًا بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ، وَالْمُحَلِّلُ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى الَّذِي يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْمُحَلَّلُ لَهُ هُوَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ. قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَسَكَتَ - ﷺ - عَنْ الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَاحِقَةٌ لِكُلٍّ لِتَعَلُّقِ الْحُرْمَةِ بِالزَّوْجَيْنِ أَشَدُّ، وَلِذَلِكَ «أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَنَّ اللَّهَ لَعَنَهُمَا» أَيْ طَرَدَهُمَا عَنْ رَحْمَتِهِ إنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً مَعْنًى، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إنْشَائِيَّةً مَعْنًى [قَوْلُهُ: التَّزْوِيجُ] الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَنْ يَقُولَ، وَلَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ [قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ] أَيْ ذَلِكَ الْفَسْخُ طَلَاقٌ قَالَ تت: أَيْ بَائِنَةٍ وَعِبَارَةُ بَعْضٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ [قَوْلُهُ: وَلَهَا بِالْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ] هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ لَهَا الْمُسَمَّى وَصَرَّحَ بِهِ تت قَائِلًا: وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ أَصَابَهَا وَكَلَامُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْأَصَحُّ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ هُوَ الْمُنَاسِبُ كَمَا قُرِّرَ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ فَسَادِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ، مَنْ يَرَى ذَلِكَ فَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ أَنْ يَطَأَ مَبْتُوتَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. [قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ وَتَحِلُّ إلَخْ] وَالظَّاهِرُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نِيَّةُ مَنْ ذَكَرَ لَا تَضُرُّ دُونَ نِيَةِ الْمُحَلِّلِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. [قَوْلُهُ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ] بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يَخْطُبُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْضُرَ نِكَاحًا [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ نِكَاحُهُ إلَخْ] لَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ هُوَ الزَّوْجُ، بَلْ مَتَى كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُحْرِمًا أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ مُحْرِمًا. حَالَ الْعَقْدِ فَالْفَسَادُ، وَأَوْلَى أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَلَا يُرَاعَى وَقْتُ
[ ٢ / ٧٥ ]
فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ فَلَهَا الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَدْخُولٍ بِهَا لَهَا الصَّدَاقُ، وَمُنْتَهَى الْفَسْخِ فِي الْحَجِّ الْإِفَاضَةُ، وَفِي الْعُمْرَةِ السَّعْيُ.
(وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ) وَالْمَرِيضَةُ مَرَضًا مَخُوفًا، وَهُوَ الَّذِي يُحْجَرُ فِيهِ عَنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا إنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ لَمْ يُشْرِفْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ احْتَاجَ إلَى امْرَأَةٍ تَقُومُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ الْآخَرُ يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ وَلَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا (وَ) إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ فَإِنَّهُ (يُفْسَخُ) ظَاهِرُهُ قَبْلَ الْبِنَاء، وَبَعْدَهُ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الصِّحَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَشَهَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ، أَنَّهُ إذَا عَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الصِّحَّةِ لَا يُفْسَخُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ أَمْ لَا، وَهَلْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ قَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا (وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ فِي الثُّلُثِ مُبَدَّأُ) ع يُرِيدُ صَدَاقَ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ج: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ قُلْت وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْمَرِيضَةَ لَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وَأَنَّ الْمَرِيضَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ
_________________
(١) [حاشية العدوي] التَّوْكِيلِ. قَالَ عج. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُحْرِمًا، وَيُوَكِّلُ حَلَالًا فَيَصِحُّ عَقْدُ الْوَكِيلِ الْحَلَالِ [قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ]، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ [قَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسْخِهِ بِطَلَاقٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُجِيزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ، وَيُنْكِحَ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَالْخِلَافُ فِي كُلٍّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ [قَوْلُهُ: وَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ] إنَّمَا ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ بِجَامِعِ الِاسْتِعْجَالِ قَبْلَ الْأَوَانِ [قَوْلُهُ: فَلَهَا الصَّدَاقُ] أَيْ الْمُسَمَّى [قَوْلُهُ: الْإِفَاضَةُ] أَيْ إنْ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ، وَإِلَّا فَبَعْدَ تَمَامِ السَّعْيِ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا حَصَلَ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ بَعْدَ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ، وَقَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ إنْ قَرُبَ لَا إنْ بَعُدَ، وَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهِ كَمَا قَالَ عج أَيْ أَوْ مَا فِي حُكْمِ الرُّجُوعِ [قَوْلُهُ: وَفِي الْعُمْرَةِ السَّعْيُ] أَيْ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَحْلِقَ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ] يَلْحَقُ بِهِ فِي الْمَنْعِ كُلُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ وَمَحْبُوسٍ لَا لِقَتْلٍ: وَحَامِلِ سِتَّةٍ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ، وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ [قَوْلُهُ: مَخُوفًا] مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ الْمَخُوفَ مِنْهُ فَحَذَفَ الْجَارَ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ فَاتَّصَلَ بِعَامِلِهِ وَاسْتَعْمَلَ الشَّارِحُ هُنَا صِيغَةَ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَهُوَ مَطْرُوقٌ، وَإِنْ كَانَ لِلسَّبَبَيْنِ فِيهِ نِزَاعٌ. [قَوْلُهُ: إنْ أَشْرَفَ] رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْعِبَارَةِ أَيْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ اتِّفَاقًا إنْ أَشْرَفَ [قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ لَمْ يُشْرِفْ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْرِفًا يَجُوزُ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ، أَوْ فِي الْإِصَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ [قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَاجَ إلَى امْرَأَةٍ إلَخْ] هَذَا هُوَ أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ رَجُلٌ مَرِيضًا وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَيْثُ لَمْ تَقْرَبْ مِنْ الْوِلَادَةِ. وَأَمَّا لَوْ قَرُبَتْ مِنْهَا مُنِعَ. وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا يَجُوزُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا إرْثُهَا لَهُ تَبَعٌ لِمَا فِي بَطْنِهَا، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّهَا وَارِثٌ مُسْتَقِلٌّ كَذَا قُرِّرَ وَانْظُرْهُ [قَوْلُهُ: وَشَهَرَ فِي إلَخْ]، وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ أَمْ لَا] أَيْ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ، وَهِيَ إدْخَالُ وَارِثٍ لَمْ تُؤْمَنْ، لِجَوَازِ عِتْقِ الْأَمَةِ، وَإِسْلَامِ الْكِتَابِيَّةِ فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، لَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلْوَارِثِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِإِجَازَتِهِ كَالتَّبَرُّعِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إخْرَاجُ الْمَالِ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَعْلَمَ الْوَارِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيَحْتَمِلُ مَوْتَ الْمُجِيزِ وَحُدُوثَ وَارِثٍ غَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَهَلْ بِطَلَاقٍ]، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَذَا، قُرِّرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ [قَوْلُهُ: مُبَدَّأٌ] فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ إذْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ فَكُّ الْأَسِيرِ وَمُدَبَّرُ الصِّحَّةِ [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْمَرِيضَةَ لَهَا بِالدُّخُولِ
[ ٢ / ٧٦ ]
مِنْ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ (وَلَا مِيرَاثَ لَهَا) أَيْ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ لِنَهْيِهِ - ﵊ - عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ، وَإِخْرَاجِهِ وَلِيُعَامَلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ (وَ) مَعَ ذَلِكَ (لَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ) الطَّلَاقُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ عَاقِلٌ مُكَلَّفٌ (وَكَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا مِنْهُ إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ) مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، وَلَا يَرِثُهَا هُوَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، وَيَرِثُهَا إنْ كَانَ رَجْعِيًّا مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَمَرِضَ مَرَضًا آخَرَ فَلَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ مِيرَاثِهَا.
(وَمَنْ طَلَّقَ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَارِ (امْرَأَتَهُ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) لِلْآيَةِ.
وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ، وَفِي الْآيَةِ الْوَطْءُ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - ﷺ - فِي حَدِيثِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ: «لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الَّتِي أَبَتَّ زَوْجُهَا
_________________
(١) [حاشية العدوي] الْمُسَمَّى] يُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَتَقَرَّرُ لَهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَقَوْلُهُ إنَّ الْمَرِيضَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، أَيْ وَمِنْ الثُّلُثِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْمَرِيضِ بِهِمَا أَيْ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ، الْأَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ هَذَا إذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ، وَلَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ. وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ فَسْخٌ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى تَأْخُذُهُ مِنْ الثُّلُثِ مُبَدَّأً إنْ مَاتَ، وَإِنْ صَحَّ تَأْخُذُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ مَرِيضَيْنِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَغْلِبُ جَانِبُ الزَّوْجِ فَعَلَيْهِ إنْ دَخَلَ الْأَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الثُّلُثُ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَ الزَّوْجُ بِالْمَرَضِ. [قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ]، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا احْتِرَازًا عَنْ الْخَفِيفِ فَلَا إرْثَ لَهَا إنْ مَاتَ فِيهِ، وَكَانَ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا وَرَجْعِيًّا يَتَوَارَثَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِيرَاثِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمِيرَاثِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَحُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ فِي الْمَرَضِ حُكْمُ غَيْرِهَا مِمَّنْ طَلُقَتْ فِي غَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ، إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَالنِّصْفُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهَا، وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَرِثَتْ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ، وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لَمْ تَرِثْ مِنْ مَالٍ، وَلَا دِيَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ دُخُولُ الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ إذَا عَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَبَاهُ سَحْنُونَ. وَمَفْهُومُ طَلَّقَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ فِي مَرَضِهِ، وَقُتِلَ مُرْتَدًّا لَمْ يُورَثْ إذْ لَا يُتَّهَمُ بِالرِّدَّةِ عَلَى مَنْعِ الْمِيرَاثِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبُغْضِ لِمَنْ يَرِثُهُ. اللَّخْمِيُّ: لَوْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ فَإِنْ قِيلَ النَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلَا شَكَّ «أَنَّهُ - ﵇ - نَهَى عَنْ إخْرَاجِ وَارِثٍ كَمَا نَهَى عَنْ إدْخَالِهِ»، فَالشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الْمَرِيضِ طَلَاقٌ، قُلْت النَّهْيُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تَبْقَى بِشَكٍّ وَالشَّكُّ حَاصِلٌ فِي الْعِصْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً، فَيَكُونُ طَلَاقُهُ كَالْوَاقِعِ فِي الصِّحَّةِ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمُهُ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ. [قَوْلُهُ: مَاتَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ] أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. . [قَوْلُهُ: ثَلَاثًا] أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ ثِنْتَيْنِ إنْ كَانَ عَبْدًا حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطَّلَاقِ الزَّوْجُ عَكْسُ الْعِدَّةِ. [قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: - ﷺ - إلَخْ] لَا دَلَالَةَ لِجَوَازِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ، وَيَكُونُ مُقَيَّدًا بِالْوَطْءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْحَدِيثِ. [قَوْلُهُ: لَا حَتَّى إلَخْ] فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: إنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثَةً» وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ أَيْ فِي الِارْتِخَاءِ»، وَفِي رِوَايَةٍ «فَاعْتَرَضَ، وَلَمْ يُصِبْهَا فَفَارَقَهَا، فَتَبَسَّمَ - ﷺ - وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ
[ ٢ / ٧٧ ]