(لا يجوز بيع أمهات الأولاد في الحياة ولا بعد الوفاة، ولا يجوز رهنهن ولا إجارتهن، ومن باع أم ولده فُسخ بيعُه، ورُدَّ الثمن على المبتاع، ولو أعتقها مبتاعها رُدَّ عتقه، وإن ماتت عند مبتاعها لم يضمن ثمنها ولا قيمتها).
ت في الدارقطني: قال رسول الله ﷺ في أمهات الأولاد: «لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع منها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة» (^١).
قال سحنون أجمع الصحابة بالمدينة على منع البيع، وقضى به عمر وعثمان ﵄.
فينقض كتابتها وتدبيرها عند المبتاع، وإن لم يُعلم موضع المبتاع فعلى البائع طلبه لِيَرُدَّ الثمن، ماتت أم الولد أو بقيت، وكذلك إن مات البائع يتبع بالثمن، مليا أو معدومًا.
قال اللخمي: إذا رَدَّ بيعها تُحفّظ من سيدها؛ لئلا يبيعها، ويُمنع من السفر بها، وإن لم يمكن التحفظ منه عَتَقتْ عليه، كقول مالك: إذا باع امرأته لا يكون بيعها طلاقًا، وقيل: تطلق عليه إذا خيف عودته لذلك (^٢).
قال مطرف: إن أولدها المبتاع لم يُفتها ذلك، ولحقه الولد بغير قيمة عليه؛ لأنَّ البائع [أباحه] (^٣) فرجها (^٤).
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عمر: البيهقي في «الكبرى» رقم (٢١٧٩٥).
(٢) «التبصرة» (٧/ ٤٠٥٧).
(٣) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/ ١٠٠).
(٤) «النوادر» (١٣/ ١٨٣).
[ ٤ / ٤٦٩ ]
فإن زوجَّها المبتاع، فولدت:
قال عبد الملك: تُرَدُّ مع ولدها للبائع، [ولولدها] (^١) حكم أم الولد.
قال أصبغ: أولدها المشتري أو زوجَّها لا شيء للبائع من الولد ولا قيمته؛ لأنه أباحها.
* ص: (مَنْ آجَرَ أُمَّ ولده فُسِخَتْ إجارته، فإن لم تُفسَخْ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها بشيء).
ت: لأنَّ مانع بيعها مانع إجارتها؛ لأنه لم يبق له إلا الاستمتاع.
قال مالك: لا تؤاجر إلا برضاها (^٢).
قال بعض أصحابنا: إذا جازت إجارتها برضاها جازت كتابتها بطريق الأولى؛ لتعجيل العتق.
* ص: (إذا أقرَّ الرجل بوطء أَمَتِهِ صارت فراشًا له، ولحق به ولدها إذا قامت لها بيَّنةٌ على ولادتها).
ت: لقول عمر ﵁: ما بال رجال يطؤون ولائدهنَّ، ثم يدعوهنَّ يخرجن؟! لا تأتيني وليدة يعترف سيدها بوطئها إلا ألحقت به ولدها (^٣).
وإذا لم يعترف بالولد فأربعة أحوال:
_________________
(١) في الأصل: (وولدها)، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٠٠).
(٢) «المختصر الكبير» (ص ٤٦٠).
(٣) أخرجه من حديث عمر: مالك في «الموطأ» رقم (١٤٩٧).
[ ٤ / ٤٧٠ ]
إما أن يعترف [بالولادة] (^١) ويدَّعِي الاستبراء، أو ينكره، أو ينكر الولادة [..] (^٢) ويدعي الاستبراء، أو [ينكرهما.
فإن اعترف بالولادة] (^٣) وادعى الاستبراء جاز نفيه، وصدق في الاستبراء بغير يمين، قاله ابن المواز.
وقيل: [اليمين تلزمه] (^٤)، فإن نكل لحق به [ولده] (^٥)، ولا يرد الثمن.
وإن اعترف بالولادة ولم يدع استبراء، وأتت به لأقل من ستة أشهر من يوم الإصابة؛ انتفى بغير يمين، وإن اختلفا في وقت الإصابة؛ حلف السيد وبَرِئ.
وإن أنكر الولادة وادعى الاستبراء، ولا ولد معها؛ صُدِّق مع يمينه إن ادَّعت عليه العلم، وإن كان غائبا في الوقت الذي تدعي فيه الولادة؛ لم يحلف.
فإن شهدت امرأتان بالولادة كانت أم ولد عند ابن القاسم.
[ومنعه] (^٦) سحنون إذا لم يكن معها ولد.
وإن كان معها ولد:
قال مالك في «المدونة»: يُقبل قولها؛ قياسًا على الحرائر.
وقال أيضا: إن شهد رجلان بإقراره بالوطء وامرأتان بالولادة؛ كانت أم ولد.
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٠٢).
(٢) خرم قدره كلمة.
(٣) خرم قدره أربع كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٠٢) مختصرا.
(٤) خرم قدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٠٢) بمعناه.
(٥) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٠٢).
(٦) في الأصل: (ومعه)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٠٣).
[ ٤ / ٤٧١ ]
وقال ابن المواز: تصدق إذا صدقها جيرانها أو أحدٌ حَضَرَها، وليس يَحضُرُ لمثل هذا الثقات.
وإن أنكر الولادة ولم يدع الاستبراء؛ لحقه عند مالك.
فإن ادعى الاستبراء فلا يلزمه إذا أتت به بعد الاستبراء لأكثر من ستة أشهر، وإن أتت به بعد الاستبراء لأقل من ستة أشهر لحق به.
قال مالك: يُقبل قوله في الاستبراء بغير يمين، كدعواها العتق.
وقال عبد الملك: لا بُدَّ من اليمين؛ لأنَّ الحرائر فيهنَّ اللعان، واليمين عوضه (^١).
* ص: (كلُّ ما وضعته من علَقَةٍ أو مضغة أو ما فوق ذلك؛ فهي به أم ولد).
لما في الدارقطني: قال رسول الله ﷺ: «أم الولد حرة وإن كان سقطا» (^٢).
(وللسيد أن يستمتع بأم ولده حياته، فإذا مات عتقت من رأس ماله، وإن كان عليه دين لم تبع في دينه).
ت لقول رسول الله ﷺ في أمهات الأولاد: «لا يوهبن، ولا يورثن، يَستمتع منها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة» (^٣).
وتعتق من رأس المال؛ لأنه لم يبق فيها إلا الوطء.
_________________
(١) (الجامع) (٦/ ١٤١).
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: الدارقطني في «سننه» رقم (٤٢٣١).
(٣) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٤٦٩).
[ ٤ / ٤٧٢ ]
وهي لا تورث ولا تباع في الدين؛ لأنها حرَّةٌ بقي فيها الاستمتاع.
ص: (مَنْ كان عليه دينٌ يحيط بماله، فوطئ أمَةً له، فحملت؛ صارت أم ولد له، ولم تُبع في دينه).
ت: هذا إذا وطئ قبل أن يُحجَر عليه، فإن وطئ بعد الحجر بيعت في الدين بعد الوضع، والفرق بينها وبين العتق يُرَدُّ بالدين: أنَّ الوطء فعل أقوى من القول؛ لأنَّ المريض يُرَدُّ عِتقُه.
وإن وطئ أمَةً فحملت [صارت] (^١) أم ولد.
ص: (إذا أُعتقت أم الولد بعد وفاة سيدها تبعها مالها).
لقوله ﵇: (مَنْ أعتق عبدًا وله مال فماله له، إلا أن يستثنيه سيده) (^٢).
(ولا بأس أن يوصي الرجل لأم ولده).
لأنها لا ترثه.
(وللرجل أن ينزع مال أم ولده، ما لم يمرض مرضًا مخُوفًا).
لأنها ملكه، كالعبد القن، وفي المرض المخوف تعلق حقها بمالها، وهو حينئذ ينزع لورثته لا له.
(وليس للرجل أن يُجبر أم ولده على النكاح).
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها ويناسب السياق.
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر: البيهقي في «الكبرى» رقم (١٠٧٦٤).
[ ٤ / ٤٧٣ ]
ت: فيها ومن فيه عُلقَهُ رِقٌ أربعة أقوال:
الإجبار؛ لشائبة الرقّ.
وعدمه؛ لشبهة [العتق] (^١).
والإجبار فيمن له انتزاع ماله، فتخرج المكاتبة، والمكاتب، وأم الولد في المرض المخُوف، والمعتق إلى أجل إذا قَرُبَ الأجل.
والإجبار في الذكور؛ لأنَّ بأيديهم [الطلاق] (^٢)، إذا أُعتقوا، بخلاف الإناث.
ص: (يُكره له أن يزوجها برضاها).
لمنافاته لمكارم الأخلاق؛ لأنها كالزوجة.
(وولد أم الولد من زوجها بمنزلتها يعتقون بوفاة سيدها، فإن ماتت هي قبلهم وقبل وفاة سيدها وقفوا حتى يموت سيِّدُ أمّهم، ولسيد أمهم أن يؤاجرهم).
ت: كان ربيعة يقول: إنهم أحرار؛ لأن أم الولد إنما فيها الوطء، ولا وطء في ذريتها ولا خدمة، فلا فائدة في تأخيرهم.
لنا: أنها لو كانت رقيقًا كانوا أرقاء، فكذلك إذا كانت في حالة تبعوا ما فيها، والعتق إنما يتم بوفاة السيد، فيوقفون حتى يموت.
_________________
(١) في ت: (الرق)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٠٩).
(٢) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٠٩).
[ ٤ / ٤٧٤ ]
ص: (إذا قُتلت أم الولد فقيمتها لسيدها، وإن جُرحت فأرش جراحها لسيدها).
لئلا يتجرأ على أمهات الأولاد.
(وإن جنت جنايةً فهي على سيدها، وهو مخير في افتدائها بقيمتها أو أرش جنايتها).
ت: قيمة يوم الحكم [ولو زادت قيمتها] (^١).
وقال المغيرة: الأقل من جنايتها أو قيمتها يوم جنت.
وقال ابن عبد الحكم: لا شيء على سيدها، وذلك في ذمتها؛ لأنها بقيت كالزوجة.
قال مالك وأشهب: تقوم بغير مالها.
وقال المغيرة وعبد الملك: بمالها.
قال مالك: ولا يقوم ولدها معها، وإن ولدته بعد الجناية؛ لأنَّ ولَدَ الأمة لا يُسلّم معها لمزايلته لها يوم الحكم.
ص: (إن جني عليها جناية فلم يقبض السيد أرشها حتى مات؛ فأرش جنايتها لورثته، وقيل: يتبعها كمَالِها، وعِدَّةُ أم الولد من وفاة سيدها حيضةٌ، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر، وإن كانت مرتابةً أو مستحاضة فتسعة أشهر، أو حاملا فوضع حملها)
_________________
(١) خرم قدره ثلاث كلمات، والمثبت أقرب ما يظهر منها، وهو في «التذكرة» (٦/ ١٠٩) بمعناه.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
ت: رجع مالك إلى أنَّ [مالها] (^١) دون الورثة، وأخذ به ابن القاسم.
وعِدَّةُ أمِّ الولد حيضة؛ لأنها عن وطء ملك، كالاستبراء، ومن لا تحيض فثلاثة أشهر، قال الله تعالى: ﴿وَالَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَائَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤].
ولأنه أقلُّ ما يُعلَم به البراءة، ولو جُعِلت على النصف من ذلك لم يُعلم به البراءة، وما طريقه العلم تستوي فيه الحرة والأمة، كوضع الحمل.
والتسعة في المرتابة والمستحاضة أقصى مدة الحمل غالبا، والحامل وضع الحمل؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
ص: (عِدَّتُها من طلاق زوجها حيضتان).
لأنَّ عِدَّة الأمة نصفُ عِدَّة الحرة، وهي مملوكة.
(وعِدَّتُها من وفاته شهران وخمس ليال).
لأنه نصفُ عِدَّةِ الحرة في الوفاة.
(وحكمها في حياة سيدها حكم العبيد، لا ترث ولا تورث بالسبب والنسب، ولا تُقبل شهادتها، ولا يُحَدُّ قاذفها).
لأنها رقيق توطأ بملك اليمين.
* * *
_________________
(١) العبارة في «التذكرة» (٦/ ١١٠): (ذلك لها)، وهي أوضح.
[ ٤ / ٤٧٦ ]