(ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد من المأكولات المدخرة المقتاتة [كلها] (^١)، ولا بأس بالتفاضل في الجنسين منها يدا بيد) (^٢).
* ت: قال رسول الله ﷺ: (البُرُّ بِالبُرّ؛ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ؛ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ؛ والملح بالملح؛ مِثلًا بِمِثْلٍ؛ سَوَاءً بِسَوَاءِ؛ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اختَلَفَت [هَذِهِ] (^٣) الأصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم؛ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ)، خرجه مسلم (^٤).
والتحريم يتعلق بمعاني هذه [المسميات] (^٥) دون أسمائها، خلافا لداود ونفاة القياس (^٦).
لنا [قول الله تعالى] (^٧): ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، والربا: الزيادة، ونهيه ﵇ عن بيع الطعام بالطعام؛ إلا مثلا بمثل (^٨)، وقوله ﵇: (فَإِذَا اختَلَفَتِ الأَجْنَاسَانِ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم؛ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ) (^٩).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٥)، ط العلمية: (٢/ ٧٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٠٥).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) أخرجه في صحيحه عن عبادة بن الصامت ت برقم: (١٥٨٧).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) ينظر: الإقناع لابن المنذر: (٢/ ٢٢٩)، والحاوي الكبير: (٥/ ٨١)، والتمهيد: (٣/ ١٩٢).
(٧) في (ق): (قوله)، وفي (ز): (قوله تعالى).
(٨) قال رجل لرسول الله ﷺ: إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، ﷺ: (لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل). أخرجه البخاري برقم: (٧٣٥٠)، ومسلم برقم: (١٥٩٣).
(٩) زيادة في حديث عبادة بن الصامت ﷺ رواها مسلم برقم: (١٥٨٧)، وأحمد برقم: (٢٢٧٢٧)، =
[ ٥ / ٤٠٥ ]
والعلة عندنا كونه مقتاتا مدخرا للعيش غالبا، [لنصه] (^١) ﵇ على البر الذي هو أعلى المقتاتات، والشعير لمشاركته [له] (^٢) في القوت عند الاضطرار، والسلت والأرز والذرة في [معناها] (^٣).
ونص على التمر تنبيها على الحلاوة [المدخرة] (^٤) غالبا؛ كالعسل والزبيب والسكر.
ونص على الملح لأنه مصلح للقوت، والأبازير في معناه.
وهذه العلة أولى من جعل العلة الجنس، [فإنه] (^٥) يلزم منه إلغاء الأوصاف المناسبة التي ذكرناها، والأصل اعتبار [المناسب] (^٦). [٧٠ ق]
والتعليل بالكيل فاسد لوجوه:
أحدها أنه يلزم منه جواز التمرة بالتمرتين لعدم الكيل، وظاهر النص يأباه، لتعميمه التمر.
وثانيها أنه يقتضي [أنه] (^٧) علة التحليل، فإن الجزاف بالجزاف لا يجوز من الصنف الواحد من الطعام، فإذا كيل أو وزن جاز، فيكون علة التحريم والتحليل،
_________________
(١) وأبو داود برقم: (٣٣٥٠).
(٢) في (ت): (كنصه).
(٣) في (ز): (لها).
(٤) في (ز): (معناهما).
(٥) في (ت): (مدخرة).
(٦) في (ت): (لإنه).
(٧) في (ت): (المناسبة).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٠٦ ]
وهو جمع بين النقيضين، وليس كالوطء للمطلقة (^١) ثلاثا يحللها للمطلق، ويحرمها على ابن الواطئ، لأن [هذا] (^٢) بالنسبة إلى شخصين كالميتة حلال للمضطر؛ حرام [على الواجد] (^٣) للطعام، وهاهنا على الشخص الواحد؛ فامتنع.
وثالثها أنه طردي، وما ذكرناه مناسب، فإذا اختلفت الأجناس اختلفت الأغراض، فجاز بذل الكثير في القليل، ومع الجنس الواحد يتحد الغرض؛ فيضيع الزائد في أحدهما.
* ص: (لا يجوز النساء في المأكولات كلها: المقتات منها، وغير المقتات) (^٤).
*ت: لقوله ﵇: ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾ (^٥)، وقوله ﵇: (البر بالبر رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، [وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا؛ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ] (^٦)، والمِلحُ بِالملحِ رِبًا؛ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) (^٧)، [ولا خلاف فيه] (^٨) (^٩).
_________________
(١) في (ز): (كوطء المطلقة).
(٢) في (ت): (هذه).
(٣) في (ت): (للواجد).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٦)، ط العلمية: (٢/ ٧٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٠٨).
(٥) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٧٩)، ومسلم برقم: (١٥٩٦).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) متفق عليه أيضا: رواه البخاري برقم: (٢١٧٤)، ومسلم برقم: (١٥٨٦).
(٨) ينظر: الإجماع لابن المنذر: (ص ٩٧)، والتمهيد: (٣/ ٥٤١)، وبداية المجتهد: (٣/ ١٤٤).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٠٧ ]
وكل شيئين لا يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر؛ لا يجوز بيعه به؛ إلا يدا بيد.
*ص: (الحنطة والشعير والسلت صنف واحد؛ لا يجوز بيعها؛ إلا مثلا بمثل؛ يدا بيد، والتمر كله [وألوانه] (^١) صنف واحد، والزبيب أحمره وأسوده، والقشمش صنف واحد) (^٢).
*ت: لأن الأغراض متقاربة في [هذه] (^٣)، فالتفاضل [فيها] (^٤) أكل المال بالباطل، وجعلها في الخبز جنسين.
وتعدد أسمائهما لا [يلزم] (^٥) أنهما في الحكم [سواء] (^٦)؛ كالضأن والمعز جنس واحد في الزكاة؛ مع تعدد الاسم لتقارب الأغراض، و[كذلك] (^٧) السلت والعلس مع الحنطة والشعير.
قال مالك: العلس؛ والذرة؛ والدخن؛ والأرز أصناف يجوز التفاضل فيها، وعنه: العلس والحنطة صنف، وقال ابن وهب: الذرة، [والدخن] (^٨)، والأرز؛ والسلت؛ والقمح؛ والشعير صنف (^٩).
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٠٩).
(٣) في (ق): (هذا).
(٤) في (ز): (فيهما).
(٥) في (ت): (يمتنع)، وفي (ز): (يمنع).
(٦) في (ز): (واحد).
(٧) زيادة من (ز).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬٨)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٤٥٤).
[ ٥ / ٤٠٨ ]
*ص: (القطنية أصناف مختلفة؛ إلا الحمص واللوبيا، فإنهما صنف [واحد] (^١)، والجلبان والبسيلة صنف واحد) (^٢).
*ت: لأن القطاني مختلفة المنافع، والحمص واللوبيا متقاربان في المنفعة والخلقة، وكذلك الجلبان والبسيلة.
واختلف في أخباز القطنية على أنها أجناس: قال ابن القاسم: أجناس، وقال أشهب: جنس، وعن ابن القاسم: أكره بيع خبز الحنطة بخبز الأرز متفاضلا، لأن الصنعة صيرتهما جنسا (^٣).
*ص: (لحوم الأنعام والوحش صنف واحد، ولحم الطير بحريه وبريه صنف واحد، والسمك كله صنف واحد، والجراد صنف رابع، والنعام من جملة الطير، وهي والطير صنف واحد) (^٤).
*ت: أصل ذلك: ما تقاربت منافعه صنف [واحد] (^٥)، وما اختلفت منافعه صنفان.
*ص: (ولا يجوز بيع تمر برطب متماثلا، ولا متفاضلا، ولا [يجوز] (^٦) بيع زبيب بعنب) (^٧).
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٠).
(٣) تنظر هذه الأقوال في: النوادر والزيادات: (٦/¬٧)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٤٥٥).
(٤) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١١).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٦)، ط العلمية: (٢/ ٧٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٠٨).
[ ٥ / ٤٠٩ ]
*ت: سئل رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر، فقال: (أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟)، قالوا: نعم، قال: (فَلَا إِذًا)، أخرجه أبو داود (^١).
وروى مالك نهيه ﵇ عن المزابنة (^٢)، والمزابنة: بيع الرطب بالتمر كيلا، وبيع العنب بالزبيب كيلا، لتوقع التفاضل عند الجفاف، بخلاف بيع الرطب بالرطب متماثلا، لأنهما متماثلان في الحال، والزمان الذي يأتي عليهما لو تركا واحد، فيؤثر فيهما سواء.
والمزابنة: بيع المعلوم بالمجهول من جنس واحد، أو مجهول بمجهول من جنس واحد.
فإن حزر [نقص] (^٣) الرطب؛ فهل يجوز التماثل في الحزر؛ أو [يمتنع] (^٤)؛ لأن الحزر [مقرب] (^٥)، والتفاضل حرام وإن قل؟ قولان.
*ص: (لا يجوز بيع مالح الحيتان بطريها، ولا طري اللحم بقديده) (^٦).
*ت في الدار قطني: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب باليابس (^٧).
_________________
(١) رواه عن سعد بن أبي وقاص ت برقم: (٣٣٥٩)، ورواه الترمذي برقم: (١٢٢٥).
(٢) الموطأ: (٢٣١٤ ت الأعظمي)، وهو حديث متفق عليه: رواه البخاري: (٢١٧١)، ومسلم: (١٥٤٢).
(٣) في (ز): (بعض).
(٤) في (ز): (يمنع).
(٥) في (ز): (مقدر).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٧)، ط العلمية: (٢/ ٧٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٣).
(٧) زيادة في حديث سعد رواها الدارقطني في سننه: (٢٩٨٧).
[ ٥ / ٤١٠ ]
*ص: (لا يجوز بيع زبد بسمن، ولا لبن بسمن، ولا زبد بجبن)، لأن في الزبد سمن مجهول، وفي اللبن والجبن كذلك، فهو مزابنة، (والألبان كلها صنف واحد: [لبن] (^١) الإبل والبقر والغنم) (^٢).
*ت: لأن منفعة الألبان [كلها] (^٣) متقاربة، وأجاز مالك مرة بيع الحليب بالحليب؛ [لوجود] (^٤) المماثلة (^٥)، ومنعه مرة، لما فيهما من الزبد المجهول (^٦).
*ص: (لا بأس ببيع لبن الإبل بالزبد، لأنه لا زبد فيه) (^٧).
*ت: كذلك الحليب بلبن قد أخرج زبده مثلا بمثل؛ كدقيق قمح بقمح مثلا بمثل، وللقمح ريع بعد طحنه، ويجوز سمن بلبن أخرج زبده.
*ص: (لا بأس باللحم الطري بالمطبوخ متماثلا ومتفاضلا، والخبز بالدقيق متماثلا ومتفاضلا) (^٨).
*ت: لأن الصنعة صيرتهما صنفين، قال ابن القاسم: [لا يجوز] (^٩) عجين
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) نفس المواضع.
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ق): (للجود).
(٥) المدونة: (٣/ ١٤٨).
(٦) ينظر: التبصرة: (٧/ ٣١١٥)، وعقد الجواهر الثمينة: (٢/ ٦٦٢)، ومناهج التحصيل: (٦/ ٢٤٩).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٧)، ط العلمية: (٢/ ٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٤).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٥).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤١١ ]
بحنطة أو بدقيق، لأن الصنعة لم تغيره (^١).
*ص: (لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا، وعنه في بيعها متماثلا روايتان: إحداهما جوازه، والأخرى منعه) (^٢).
*ت لتقارب منفعة الدقيق والحنطة، والتماثل حاصل في الحال، ولا عبرة بما يحدث بعد ذلك، كالحنطة بالحنطة، وإن تفاضل ريعهما بعد الطحن.
ومنع في الرواية الأخرى، لتوقع التفاضل بعد الطحن.
قال [اللخمي] (^٣): والأول الصحيح، لحصول التماثل في الحال؛ كالحنطة بالحنطة، وكالرطب بالرطب.
وعن مالك: الجواز إذا قل [دون ما كثر] (^٤)، [للرفق] (^٥) بين الجيران والرفقاء؛ كزيادة ريع القمح إذا طحن (^٦).
قال ابن القصار: يجوز موازنة لا كيلا، فلا يظهر للريع أثر.
وأما الدقيق بالسميد، فيجوز على من أجاز القمح [بالدقيق] (^٧)، ويمنع على القول [٧١ ق] الآخر، لأن السميد إذا طحن زاد ريعه (^٨).
_________________
(١) ينظر: المدونة: (٣/ ١٥٢)، والتهذيب: (٣/ ٨٤)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٤٦٠).
(٢) نفس المواضع.
(٣) في تذكرة أولي الألباب: (الأبهري).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (للدقيق).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬٧)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٤٦١).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) ينظر: التبصرة: (٧/ ٣١٢٢)، والتوضيح: (٥/ ٣٣١).
[ ٥ / ٤١٢ ]
*ص: (لا يجوز بيع الدقيق بالعجين بحال، ويجوز العجين بالخبز متماثلا ومتفاضلا، ولا يجوز [بيع] (^١) حنطة مبلولة بيابسة على حال) (^٢).
*ت: منع ابن القاسم العجين بالدقيق ولو تحرى، لتوقع التفاضل مع التحري، ثم أجازه تحريا، والخبز غيرته الصنعة؛ [فيجوز] (^٣) (^٤).
ولا يجوز التفاضل بين الخبز والكعك (^٥)؛ إلا أن يكون فيه [أبزار (^٦)] (^٧)، ويجوز [بين] (^٨) الإسفنجة (^٩) والخبز والكعك، لأن الزيت نقل طعمها، ويجوز بين الخبز والسويق (^١٠)، لاختلاف المنفعة والطعم.
وأما المبلولة باليابسة؛ فلتعذر العلم بالمماثلة، ويجوز مبلول الحنطة أو الشعير بجميع يابس القطاني، والأرز والدخن (^١١) والسمسم (^١٢) متماثلا ومتفاضلا؛
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٨)، ط العلمية: (٢/ ٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٧).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ينظر: المدونة: (٣/ ١٥٢)، والنوادر والزيادات: (٦/¬٧)، والاستذكار: (٦/ ٣٣١).
(٥) نوع من الخبز اليابس.
(٦) جمع مفرده بزر بالفتح والكسر، والكسر أفصح، وتجمع كذلك على أبازير وهي توابل الطعام، ينظر: الصحاح: (٢/ ٥٨٩)، ولسان العرب: (٤/ ٥٦).
(٧) في (ت): (أبزارا).
(٨) في (ت): (بيع).
(٩) قال الحطاب في مواهب الجليل: (٤/ ٣٥٣): (والإسفنج الزلابية)، وتصنع من عجين الدقيق؛ يترك حتى يختمر، ثم يقلى في الزيت، وتكون مجوفة كالأنابيب، وتوكل بالعسل، ينظر: نهاية الرتبة الظريفة: (ص ٢٥).
(١٠) هو دقيق الشعير أو الحنطة، يقلى ثم يطحن، ويجعل طعاما أو شرابا، ويسف أحيانا، ينظر: اللسان: (١٠/ ١٧٠).
(١١) هو حب الجاورس، أشبه بالذرة في شكل سنبله، ويسمى عندنا في المغرب: إيلان أو البشنة.
(١٢) هو حب الجلجلان أو الزنجلان.
[ ٥ / ٤١٣ ]
لاختلاف الأجناس.
*ص: (لا تجوز الحنطة المبلولة بعضها ببعض، لعدم تحقق التماثل، إلا أن يكون البلل واحدا، ولا بأس ببيع الحنطة المقلوة بالحنطة النية) (^١)، لأن القلي أخرجها عن النية؛ كالخبز مع الدقيق والعجين.
*ت غمزها مالك؛ حتى يطحن المقلو.
*ص: (لا بأس ببيع الرطب بالرطب متماثلا، ومنعه عبد الملك مطلقا) (^٢).
*ت ومنعه الشافعي لقوله ﵇: (أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟) الحديث (^٣)، وقياسا على الرطب بالتمر إذا تساوى في الحال (^٤).
والجواب عن الأول: قوله ﵇: (لَا تَبِيعُوا التَّمَرَ بِالتَّمْرِ حَتَّى يَبْدُو [صَلَاحُهَا] (^٥» (^٦).
وعن الثاني: أن زمان تجفيف الرطب لو بقي غير زمان [تجفيف التمر] (^٧)، فلعل حره يكون أشد؛ فيقع التفاضل، وزمان تجفيف الرطب بالرطب لو بقيا واحد؛ فيكون الجفاف واحدا.
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٨).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٩)، ط العلمية: (٢/ ٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤١٩).
(٣) رواه أبو داود عن سعد بن أبي وقاص ت برقم: (٣٣٥٩)، والترمذي برقم: (١٢٢٥).
(٤) ينظر: الأم للشافعي: (٣/ ٨٠)، والحاوي الكبير: (٥/ ١٣٤).
(٥) في (ق) و(ز): (صلاحهما)، والرواية موافقة لـ (ت).
(٦) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٨٣)، ومسلم برقم: (١٥٣٨)، لكن بلفظ: (الثَّمَر بالتمر).
(٧) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٤١٤ ]
ولنا القياس على بيع التمر بالتمر؛ إذا وقع التساوي في الحال.
* ص: (لا بأس ببيع الفواكه كلها رطبها ويابسها، متفاضلا ومتماثلا؛ جنسا واحدا كانت أو جنسين؛ يدا بيد) (^١).
* ت: كالتفاح والرمان واللوز والجوز وإن ادخر، وكذلك الخضر والبقول.
وعن ابن نافع: الرمان والخوخ وعين البقر (^٢) والإجاص (^٣) والموز؛ مما ييبس ويدخر؛ [يحرم] (^٤) التفاضل فيه (^٥).
قال اللخمي: لا يجوز التفاضل في الرمان، لأنه يدخر الشهور، ويجوز في عين البقر [والزفيزف (^٦)] (^٧)، لأنهما [بعد اليبس للعلاج] (^٨)؛ دون التفكه (^٩).
ولا يجوز التفاضل في العنب؛ وإن كان أحدهما لا [يتزبب] (^١٠)، وكذلك
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٩)، ط العلمية: (٢/ ٨١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٢٠).
(٢) ضرب من العنب بالشام، ومنهم من لم يخص بالشام ولا بغيره، على التشبيه بعيون البقر من الحيوان، ينظر: الصحاح: (٦/ ٢١٧١)، ومجمل اللغة: (ص ٦٤١)، واللسان: (١٣/ ٣٠٢).
(٣) ساقط من (ز).
(٤) في (ز): (فيحرم).
(٥) ينظر: المنتقى للباجي: (٤/ ٢٤١)، والتبصرة: (٧/ ٣١٠٥).
(٦) ضرب من ثمر السدر أو النبق، أحمر اللون؛ يسمى العُنَّاب أيضا، ينظر: تهذيب اللغة: (١٢/ ٢٤٧)، وجمهرة اللغة: (١/ ٢٠١)، وشرح الزرقاني على مختصر خليل: (٥/ ١٢١).
(٧) في (ز): (والبرقوق).
(٨) في (ق) ما يشبه: (يعدا ليس للعلاج)، وفي (ت) ما يشبه: (يعدا لجنس العلاج)، والمثبت من (ز) موافق لنص التبصرة.
(٩) التبصرة: (٧/ ٣١٠٥).
(١٠) في (ز): (يزبب).
[ ٥ / ٤١٥ ]
التين [واحدهما] (^١) لا ييبس، ويحكم فيه بالأغلب من أمره.
وعلة منع التفاضل: القوت والادخار للعيش غالبا، والفواكه ليست كذلك، ولم يقع في الحديث إلا ما تضمنته هذه العلة؛ أما كونه مأكولا فلم يشر إليه الحديث، وقد تقدم الكلام فيه أول الكتاب.
ولما لم تلحق الفواكه بالأقوات في الزكاة، وفي زكاة الفطر؛ فكذلك الربا.
قال مالك: الثوم والبصل بخلاف البقول، لأن الغالب عليهما أنهما ييبسان ويدخران، فلا يقع التفاضل في [رطبهما] (^٢)، ولا في يابسهما (^٣).
والحلبة (^٤) الخضراء طعام، فإذا يبست كانت علاجا، والترمس (^٥) طعام، لأنه يراد للأكل.
ولا يجوز التفاضل في التوابل، لأنها مصلحة للقوت كالملح، وقيل: يجوز.
ولا يجوز النسأ في شيء مما [ذكرنا] (^٦)، متفاضلا أم لا، كان فيه ربا أم لا.
_________________
(١) في (ت): (واحدها).
(٢) في (ز): (طريهما).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬٩)، والجامع لابن يونس: (٢٠/ ٢٦٧).
(٤) الحلبة نبتة لها حب أصفر، يتعالج به، ويبيت فيؤكل. ينظر: لسان العرب: (١/ ٣٣٣).
(٥) حب مضلع أشبه بالفول، وهو الباقلاء المصرية. ينظر: تهذيب اللغة: (٧/ ٣٤١)، وتاج العروس: (١٥/ ٤٧٩).
(٦) في (ز): (يباع).
[ ٥ / ٤١٦ ]
*ص: (لا يجوز بيع الحيوان المأكول لحمه بلحم من جنسه، ولا بأس ببيعه بلحم من غير جنسه) (^١).
*ت: (نَهَى [رَسُولُ اللهِ] (^٢) ﷺ عَنْ بَيعِ الحَيَوَانِ بِاللَّحم)؛ خرجه مالك وأبو داود (^٣)، وعلته عندنا التفاضل والمزابنة؛ كالمعلوف الذي لا يراد إلا للذبح، والمكسور الظهر أو العنق، فيصير لحما بلحم متفاضلا.
أما ما يصلح لغير الذبح فيجوز؛ أُكل لحمه أم لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ (^٤) [البقرة: ٢٧٥].
ويجوز بيع اللحم باللحم من جنسين؛ كلحم ذوات الأربع بلحم الطير، واختلف قول ابن القاسم في الكبش الخصي بالطعام إلى أجل؛ فكرهه مرة، وقال: لا يقتنى، ثم قال: إن كانت [فيه] (^٥) منافع غير ذلك كالصوف جاز (^٦).
*ص: (لا بأس بالحيوان الذي لا يجوز [أكل لحمه] (^٧) باللحم) (^٨).
*ت: كالحمر والخيل نقدا ومؤجلا، [للأمن] (^٩) من المزابنة، وهو بيع
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٢٢).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) مالك في موطئه: (٢٤١٤) ت الأعظمي، وأبو داود في سننه: (٣٣٥٦).
(٤) في (ق) و(ت): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬٢٦)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٢٠٢).
(٧) في (ت): (أكله).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٢٤).
(٩) في (ز): (إلا من).
[ ٥ / ٤١٧ ]
لحم معلوم بلحم مجهول، لأنها لا تؤكل.
*ص: (لا بأس ببيع الطعام جزافا في الغرائر، وصبرا على الأرض، ولا يباع الحيوان، ولا الثياب؛ ولا شيء له بال جزافا) (^١).
*ت: [وكذلك] (^٢) يجوز في العروض المكيلة، والمعدودة التي لا خطر [لها] (^٣)، وإنما الغرض جملتها كالنورة (^٤) والقطن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأن الكيل قد يشق، إلا أن يعدل عن الكيل والوزن لطلب الغرر.
قال مالك: لا يباع جزافا الدنانير؛ والدراهم؛ وكبار الحيتان؛ بخلاف الجوز؛ والبيض؛ والرمان والفرسك (^٥)، والقثاء (^٦)، والتين؛ وصغار [الحمام] (^٧)، وذلك فيما كثر وشق عدده (^٨).
قال ابن حبيب: يجوز الجزاف في الطير المذبوح إذا كثر، ولا يجوز في
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٠)، ط العلمية: (٢/ ٨١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٢٥).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره وتستعمل لإزالة الشعر. ينظر: المصباح المنير: (٢/ ٦٢٩).
(٥) ضرب من الخوخ أملس أحمر وأصفر؛ ولا ينفلق عن نواه، ينظر: الصحاح: (٤/ ١٦٠٣)، والنهاية: (٣/ ٤٢٩).
(٦) هو الفقوص، وهو أشبه بالخيار، ينظر: مجمل اللغة: (ص ٧٠٣).
(٧) في (ز): (الحمار).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٧٥)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٤٧١).
[ ٥ / ٤١٨ ]
الحي في القفص؛ وإن كثر (^١).
وضابطه في الجواز: ما يقصد مقداره دون آحاده، فإذا علم بالحزر عند مشاهدته؛ جاز، ويجوز [بيع] (^٢) برج الحمام جزافا بعد أن يحاط بحمامه، فقد يكثر ويقل حمامه، وما يقصد أحاده كالعبيد والثياب؛ [يمتنع] (^٣).
*ص: (ما علم صاحبه كيله؛ فلا يبيعه جزافا حتى يعلم مبتاعه بكيله، فإن لم [يعلمه] (^٤)؛ واطلع المشتري على ذلك؛ خير في الإمضاء والفسخ) (^٥).
*ت: لقوله ﵇: (مَنْ غَشَّنَا؛ فَلَيْسَ مِنَّا) (^٦)، وعنه ﵇: (مَنْ عَلِمَ كَيلَ طَعَامِهِ؛ فَلَا يَبِيعُه جُزَافًا؛ حَتَّى يَبِينَ مَا فِيهِ) (^٧)، ولأن المشتري دخل على أن البائع مساو له في الجهل وعدم التدليس، فإذا لم يكن كذلك؛ فهو [كعيب] (^٨) كتمه، فللمشتري [٧٢ ق] الخيار.
*ص: ([إن] (^٩) ذكر البائع [للمبتاع] (^١٠) أنه يعلم كيله، ولم يعلمه
_________________
(١) نفسه.
(٢) زيادة من (ز).
(٣) في (ز): (فيمنع).
(٤) في (ز): (يعلم).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٢٦).
(٦) رواه مسلم برقم: (١٠١)، ورواه أحمد برقم: (٩٣٩٦).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (١٥٥٤٣)، عن الأوزاعي أن النبي ﷺ قاله.
(٨) في (ت): (عيب).
(٩) في (ز): (إذا).
(١٠) في (ق): (للمشتري).
[ ٥ / ٤١٩ ]
بقدره؛ فرضي المشتري مع جهله [بقدره] (^١)، لم يجز) لأنه دخل على المخاطرة.
(ومن ابتاع طعاما [مكيلا] (^٢) واستوفاه [لنفسه] (^٣)؛ فأراد بيعه، وأخبر مشتريه بكيله وصدقه؛ جاز إذا كان الثمن نقدا)، لأنه لا يغتفر نقص الثمن، (ولا يجوز إذا كان الثمن نسيئة) (^٤)؛ للتهمة أنه لو كان نقدا ما صدقه، ولم يرض البائع بالنسيئة إلا لذلك، وغرضه أن ينتفع بالنقص لتأخير الثمن، أو لأن المشتري لا يرجع بالنقص؛ لأجل التأخير؛ فيكون أكل المال بالباطل، وسلف جر نفعا.
فإن صدقه؛ فزاد أو نقص، [وقامت بينة بذلك؛ فاليسير (^٥) للمشتري] (^٦) وعليه، والكثير للبائع وعليه، لأن المشتري دخل على اليسير؛ كالتراب والتبن، والكثير لم يدخل عليه، ولا يصدق المشتري؛ لأنه مدع.
*ص: (ومن ابتاع طعاما، أو إداما؛ أو شيئا مما فيه ربا؛ [أولا ربا فيه] (^٧)، كيلا، أو وزنا، أو عددا، فلا يجوز بيعه قبل قبضه) (^٨).
*ت في الصحاح: قال رسول الله ﷺ: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا [يَبِيعُهُ] (^٩)
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ق): (بكيل).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٠)، ط العلمية: (٢/ ٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٢٧).
(٥) في (ز): (فإن اليسير).
(٦) في (ت): (ببينة كان اليسير للمشتري).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٧)، ط العلمية: (٢/ ٨٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٠).
(٩) في (ز): (يبعه)، وكلاهما ثابت رواية.
[ ٥ / ٤٢٠ ]
حَتَّى يَستَوفِيَهُ) (^١)، ويروى: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا [كَيلًا] (^٢» (^٣).
قال مالك: لا يجوز بيع الطعام المضمون؛ مكيلا كان أو موزونا؛ أو عددا؛ يدخر أم لا، فلا يجوز بيعه من بائعه، ولا من غيره، ويجوز فيما عدا الطعام والشراب (^٤).
ومنع أبو حنيفة في كل شيء؛ إلا العقار وما لا ينقل (^٥)، و[منعه] (^٦) الشافعي مطلقا في كل شيء (^٧).
لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأن تخصيص الطعام في الحديث يدل على أن غيره بخلافه، ولأنه أحد المبيعات كالمنافع في الإجارة.
ولأن النهي إنما ورد بسبب العينة بالمدينة: كان أحدهم يأتي لصاحبه يقول: اشتر لي طعاما، وأشتريه منك، فيبيعه له قبل قبضه، وإنما مقصوده السلف بزيادة، ولم تكن عادتهم بذلك في غير الطعام.
احتجوا بأن النهي إنما كان [لأنه] (^٨) ليس في ضمان المشتري، وهذا عام
_________________
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٢٦)، ومسلم برقم: (١٥٢٥).
(٢) في (ز): (مكيلا).
(٣) أورده بهذا اللفظ البيهقي في معرفة السنن والآثار: (١١٣٠٠)، ووقع بلفظ: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه) عند أبي داود: (٣٤٩٥)، والنسائي: (٤٦٠٤).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬٣١)، والمعونة: (ص ٩٧٢)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٣٨٦).
(٥) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٣/ ١١٠)، والمبسوط: (٩/¬١٣)، وبدائع الصنائع: (٥/ ١٨١).
(٦) في (ق): (منع).
(٧) ينظر: الأم للشافعي: (٣/ ٧٠)، والحاوي الكبير: (٥/ ٢٢٠).
(٨) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٤٢١ ]
في الطعام وغيره، ولنهيه ﵇ عن بيع ما لم يضمن (^١)، وهو عام.
والجواب عن الأول: أنه ينتقض ببيع المقرض، والمغصوب إذا باعه ربه من غاصبه، ولأن الشافعي جوز عتق العبد قبل قبضه (^٢)، وهو تصرف في المبيع كالبيع، [ولا] (^٣) هو قبض، لأنه ينافي الملك، والقبض لا ينافيه.
وعن الثاني: أن معناه بيع الإنسان سلعة غيره، ويشترط خلاصها.
*ص: (إن ابتاع شيئا من ذلك جزافا؛ فلا بأس أن يبيعه قبل أن ينقله من مكانه، والاختيار ألا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره) (^٤).
*ت: لأن الحديث المتقدم صرح فيه بالكيل، فيكون الجزاف بخلافه، لأنه ليس فيه حق توفية إذا خلا بين المشتري وبينه، فهو مقبوض، لأنه يضمن بالعقد.
فإن كان الجزاف من ضمان البائع، فلمالك في بيعه قبل قبضه قولان، ورجع إلى الجواز، والأحسن النقل، لقول ابن عمر ﵁: (رَأَيْتُ النَّاسَ عَلَى … عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا طَعَامًا يَتَوَرَّعُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ؛ حَتَّى يَنقُلُوهُ إِلَى رِحَالِهِم) خرجه البخاري (^٥)، ولأن ظاهر الحديث يشمله.
_________________
(١) روى أبو داود: (٣٥٠٣)، والترمذي: (١٢٣٢) عن حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: (لا تبع ما ليس عندك).
(٢) ينظر: بحر الذهب للروياني: (١٠/ ٢٨٢).
(٣) في (ز): (وإلا).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٢)، ط العلمية: (٢/ ٨٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٣).
(٥) أخرجه في صحيحه برقم: (٢١٣١)، وأخرجه مسلم برقم: (١٥٢٧).
[ ٥ / ٤٢٢ ]
*ص: (من استؤجر بطعام مكيل؛ فلا يبيعه حتى يستوفيه، ومن تزوج امرأة بطعام مكيل؛ [لم يجز للمرأة بيعه حتى تقبضه] (^١)، ومن صالح من أرش جناية له على طعام مكيل؛ فلا يبيعه حتى يقبضه) (^٢).
*ت: لأنه طعام مبيع بمنافع، فيندرج في الحديث، وكذلك إذا أخذه قضاء عن دين.
*ص: (من اقترض طعاما؛ فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه) (^٣).
*ت: لقوله ﵇: ﴿مَنْ ابتَاعَ طَعَامًا﴾ (^٤)، وهذا لم يبتعه، وكذلك من وهب له أو تصدق به عليه.
*ص: (من ابتاع طعاما بكيل، ثم أقرضه غيره؛ أو وهبه له؛ أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه، فلا يبعه أحد ممن صار ذلك الطعام إليه؛ حتى يقبضه)، لأن الثاني قام مقام الأول الممنوع من بيعه قبل قبضه.
(ولا بأس بالشركة؛ والإقالة؛ والتولية في الطعام قبل قبضه؛ بمثل رأس المال؛ لا زيادة ولا نقصان) (^٥).
*ت: لقوله ﷺ: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا [يَبِيعُهُ] (^٦) حَتَّى يَستَوفِيَهُ؛ إِلَّا مَا
_________________
(١) في (ق): (فلا تبيعه حتى تستوفيه وتقبضه)، وفي (ز): (… .. قبل قبضه).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٤).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٣)، ط العلمية: (٢/ ٨٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٥).
(٤) سبق أعلاه قريبا.
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٥).
(٦) في (ز): (يبعه)
[ ٥ / ٤٢٣ ]
كَانَ مِنْ إِقَالَةٍ؛ أَوْ شَرِكَةٍ؛ أَوْ تَولِيَةِ) (^١)، ولأن مقصود هذه المعروف دون المغابنة.
هذا إذا وقع العقد الثاني على الوجه الذي وقع عليه الأول؛ برأس المال؛ لا زيادة ولا نقصان، ولا مخالفة في تعجيل ولا تأجيل، و[ألا] (^٢) يخرج عن المعروف لقصد المغابنة.
*ص: (لا بأس ببيع العروض كلها قبل قبضها من بائعها وغيره بمثل رأس [المال] (^٣)، ولا يجوز بيعها قبل قبضها من بائعها بأكثر من ثمنها، ويجوز بيعها من غيره بأكثر من ثمنها؛ أو أقل منه) (^٤).
*ت: من [بائعها] (^٥) بأكثر من ثمنها؛ إلى [أجل] (^٦) سلف بزيادة، ولا تهمة في غير ذلك، ولا يجوز تأخير الثمن، لأنه دين بدين.
_________________
(١) الشطر الأول من الحديث متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٢٦)، ومسلم برقم: (١٥٢٥)، وأما الحديث بتمامه فرواه سحنون في المدونة: (٣/ ١٢٧) عن ابن القاسم، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ، وروى نحوه عبد الرزاق في مصنفه: (١٥١٩٢) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه، إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله)، وكذلك ابن أبي شيبة: (٢١٣٢٦).
(٢) ساقطة من (ت)، وفي (ز): (ولا).
(٣) في (ت): (ماله).
(٤) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٧).
(٥) في (ز): (باعها).
(٦) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٢٤ ]
باب السلم في الطعام
(لا بأس بالسلم في الطعام والعروض والحيوان) (^١).
*ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قال ابن عباس ذلك في السلم (^٢).
وفي الصحيحين: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال رسول الله ﷺ: (مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ؛ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ؛ [وَوَزَنِ مَعْلُومٍ] (^٣)؛ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) (^٤).
[ولا خلاف فيه (^٥)] (^٦)، وهو ثلاثة: طعام؛ وعروض؛ وحيوان:
- فهذا الحديث في الطعام.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٤)، ط العلمية: (٢/ ٨٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٨).
(٢) ينظر: مصنف عبد الرزاق: (١٤٩٩٨)، ومصنف ابن ابي شيبة: (٢٢٣١٩)، ومستدرك الحاكم: (٣١٣٠)، وقال: (حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
(٣) ساقطة من (ق).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٢٣٩)، ومسلم برقم: (١٦٠٤).
(٥) ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص) (٩٨)، واختلاف الأئمة لابن هبيرة: (١/ ٤٠٩)، وبداية المجتهد: (٣/ ٢١٧).
(٦) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٤٢٥ ]
- ولم يرد [٧٣ ق] في العروض حديث؛ [وأجمع عليها] (^١).
- ولم يأت في الحيوان حديث صحيح، وأجازه مالك والشافعي، ومنعه أبو حنيفة (^٢).
لنا ما في مسلم أن رسول الله ﷺ استلف من رجل بكرا؛ فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يعطي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع؛ فقال: لم [أجد] (^٣) إلا خيارا رباعيا، فقال: (أَعطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ [أَحْسَنُهُم] (^٤) قَضَاء) (^٥).
وجوز السلم فيه علي بن أبي طالب؛ وابن عباس؛ وابن عمر ﵃.
*ص: (من أسلم في طعام؛ فليذكر قدره وصفته [وأجله] (^٦)، ويقدم نقده مع عقده) (^٧).
*ت: تقدم الحديث في المقدار والأجل، فيضبط بالصفة والقدر؛ ليزول الغرر.
ونهى ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ (^٨)، وهو الدين بالدين، ويجوز تأخير
_________________
(١) في (ق): (وأجمع عليه)، وفي (ت): (أو جمع عليها).
(٢) ينظر: اختلاف الفقهاء للمروزي: (٥٥٠)، والإشراف لابن المنذر: (٦/ ١٠٥)، واختلاف العلماء للطحاوي: (٣/¬١٢).
(٣) في (ق) و(ز): (آخذ)، وما أثبت من (ت) موافق للرواية.
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٣٩٢)، ورواه مسلم برقم: (١٦٠٠).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٤)، ط العلمية: (٢/ ٨٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٣٨).
(٨) رواه عبد الرزاق في مصنفه: (١٥٣٧٦)، والدارقطني في سننه: (٣٠٦٠)، والحاكم في =
[ ٥ / ٤٢٦ ]
الثمن [اليوم و] (^١) اليومين بغير شرط، وأجاز ابن القاسم ذلك مع الشرط (^٢)، وحكى ابن سحنون المنع؛ لأنه دين بدين (^٣)، هذا إذا كان رأس المال مضمونا.
أما العين فيجوز تأخيره؛ لأنه ليس دينا، وكره مالك في الثوب والطعام؛ لأنهما يغاب عليهما، ولو ادعى ضياعها؛ لم يصدق، والطعام أشد؛ لأنه لا يعرف عينه بعد الغيبة (^٤).
*ص: (من أسلم في طعام موصوف إلى أجل؛ فحل [الأجل] (^٥)؛ فأراد أن يأخذ من بائعه بمكيلته شعيرا أو سلتا؛ فلا بأس به، ولا يجوز أن يأخذ أدنى من مكيلته، ولا أكثر منها) (^٦).
*ت: لأن هذه الأشياء صنف واحد؛ فهو حسن اقتضاء، ويجوز أجود وأكثر كيلا، أو أدنى وأقل كيلا، لأنه معروف.
هذا إذا حل الأجل، وقبله لا يجوز؛ إلا مثل [الصفة] (^٧) والكيل، لئلا يكون: (حط [عني] (^٨) الضمان وأزيدك)، ولا أدنى وأقل، لأنه: (ضع وتعجل)،
_________________
(١) = المستدرك: (٢٣٤٢)؛ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٢) زيادة من (ز).
(٣) المدونة: (٣/ ٨١).
(٤) ينظر التبصرة: (٧/ ٢٩٦٥).
(٥) المدونة: (٣/ ٨٨).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٥)، ط العلمية: (٢/ ٨٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤١).
(٨) في (ت): (الصفقة).
(٩) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٤٢٧ ]
وبيع الطعام قبل قبضه بطعام متأخر.
وقوله: (لا يأخذ أدنى من مكيلته ولا أكثر)؛ لئلا يخرجا إلى المكايسة؛ فيكون بيع الطعام قبل قبضه.
*ص: (لا يجوز أن يأخذ بدلا منه شيئا من غير صنفه من الطعام، ولا شيئا من العروض كلها) (^١)، لأنه بيع الطعام قبل قبضه.
*ص: (من أسلم في نوع من تمر؛ فلا بأس أن يأخذ نوعا سواه من جنسه، ولا يأخذ حنطة ولا شعيرا عوضا منه) (^٢).
*ت: لا بأس بعد الأجل بأخذ نوع (^٣) سواه [من صنفه] (^٤) مثل كيله وإن [اختلفت] (^٥) الجودة؛ لأنه حسن قضاء، أو حسن اقتضاء، وقبل الأجل يمنع ذلك؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، ولا يأخذ حنطة ولا شعيرا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه.
*ص: (من أسلم في نوع من الزبيب؛ فلا بأس أن يأخذ نوعا منه، ولا يأخذ تمرا (^٦) عن زبيب، ولا زبيبا عن تمر) (^٧).
_________________
(١) نفس المواضع.
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٦)، ط العلمية: (٢/ ٨٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤٢).
(٣) في (ز): (يأخذ نوعا).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) بدلها في (ق): (اختلف في).
(٦) في (ز) زيادة: (ولا زبيبا).
(٧) نفس المواضع.
[ ٥ / ٤٢٨ ]
لأنه بيع الطعام قبل قبضه؛ لا يدا بيد؛ [إن كان قبل الأجل] (^١).
*ص: (ومن أسلم في طعام أو [عرض] (^٢)؛ [فحل الأجل] (^٣)؛ فلا يجوز أن يقيل من [بعض ذلك] (^٤)، ويأخذ [بعضا] (^٥» (^٦).
لأنه بيع وسلف، وبيع الطعام قبل قبضه، لأن ما رده من رأس المال -[من] (^٧) بعد انتفاعه - به سلف، والباقي بيع، ونهى ﵇ عن بيع وسلف (^٨)؛ بخلاف الإقالة في الجميع: [تجوز] (^٩) اتفاقا.
*ص: (ومن باع شيئا من الطعام كله؛ مما فيه [ربا] (^١٠) أو لا ربا فيه؛ بثمن إلى أجل؛ فلا يجوز أن يأخذ بثمنه عند أجله، ولا بعد أجله، ولا قبله شيئا من الطعام من جنس ما باعه، أو من غير جنسه؛ إلا أن يكون من النوع الذي
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) في (ق): (عروض).
(٣) في (ق): (فحلت) بدلها، وساقطة من (ز)، وما أثبت من (ت) موافق للأصل: (ط. الغرب؛ العلمية).
(٤) في (ق): (البعض)، وفي (ت): (بعضه)، وما أثبت من (ت) موافق للأصل: (ط. الغرب؛ العلمية).
(٥) في (ق): (البعض)، وما أثبت من (ت) و(ز) موافق للأصل: (ط. الغرب؛ العلمية).
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤٣).
(٧) زيادة من (ز).
(٨) أخرجه أحمد برقم (٦٦٢٨)، وأبو داود: (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي في الكبرى: (٥٠١٠)،
(٩) في (ق): (يجوز).
(١٠) في (ز) (الربا)، والمثبت من (ق) و(ت) موافق للأصل: (الغرب؛ العلمية).
[ ٥ / ٤٢٩ ]
باعه بعينه، وفي (^١) مكيلته [وجودته] (^٢) وصفته) (^٣).
*ت: لأن أخذ الطعام في الثمن ذريعة لبيع الطعام بالطعام إلى أجل، وتسمية الثمن لغوا؛ فإذا اتحدت الصفة والكيل؛ حملا على الإقالة والقرض؛ لبعد التهمة.
قال اللخمي: إن كان الثاني أكثر كيلا أو أفضل؛ دخله سلف بزيادة، أو أدنى صفة وأكثر كيلا؛ [منع] (^٤)، لأنه ترك [فضل الأول] (^٥) [لكثرة الآخر] (^٦)، وإن أخذ محمولة [من] (^٧) سمراء؛ لم يجز، وكذلك التمر والقطنية، وإن اقتضى بعض الثمن، ثم أخذ عن البقية طعاما منع، كان الثاني سمراء أو محمولة، لأنه بيع وسلف (^٨).
*ص: (لا بأس بالسلم في اللحم والخبز؛ والفواكه كلها؛ رطبها ويابسها) (^٩).
*ت: يشترط تسمية الجنس: ضأنا أو معزا، أو السن: جذعا أو ثنيا، وذكرا أو أنثى، فحلا أو خصيا، والرابع: معرفة [الوزن] (^١٠)، ومتى سقط واحد
_________________
(١) بدلها في (ت): (باع في).
(٢) زيادة من (ق) ثابتة كذلك في الأصل: (الغرب؛ العلمية).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٦)، ط العلمية: (٢/ ٨٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤٣).
(٤) في (ز) و(ت): (امتنع).
(٥) في (ق): (الأفضل).
(٦) في (ق) و(ز): (للكثرة).
(٧) في (ز): (عن).
(٨) التبصرة: (٦/ ٢٩٤٨).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٧)، ط العلمية: (٢/ ٨٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤٥).
(١٠) في (ز): (اللون).
[ ٥ / ٤٣٠ ]
منها؛ دخله الغرر.
قال مالك: إن لم يجد ما أسلم فيه من لحم الضأن؛ جاز [أن يأخذ] (^١) غيره، [أو يأخذ] (^٢) بالباقي لحما، أو غيره من صنفه، أو غير صنفه؛ إذا كان ذلك كله قبل أن يفارقه (^٣)، لأنه [لحم] (^٤) بلحم مثله، أو [يشتري] (^٥) بما بقي سلعة أخرى، فإن لم يقبضه صار دينا بدين.
قال ابن القاسم: لا يحتاج أن يسمي الناحية التي يأخذ منها من فخذ أو جنب أو يد، وقال ابن حبيب: هو حسن، قيل لابن القاسم: إن قضاه مع ذلك بطونا؟ فأبى، قال: فيكون لحما بلا بطون (^٦).
قال اللخمي: يحمل على أن تلك عادتهم، وأما اليوم؛ فلا يقضي بذلك (^٧).
قال ابن المواز: إن لم يذكر موضع القضاء؛ لم يفسد، ويقضيه البائع بموضع في سوق تلك السلعة (^٨).
قال مالك: يجوز السلم في الرمان [عددا] (^٩)، ويذكر الصفة وقدر الرمانة.
قال ابن القاسم: وكذلك التفاح، وقد يكون ذلك عادة عندهم، فإن كان
_________________
(١) في (ت): (أخذ).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) المدونة: (٣/ ٨٣).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) في (ت): (اشترى).
(٦) الجامع لابن يونس: (١١/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٧) التبصرة: (٦/ ٢٩١٦).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٦٧)، والجامع لابن يونس: (١١/ ١٤٦).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٣١ ]
شأنهم الكيل والوزن؛ لم يجز عددا (^١).
والكيل لم يسلم فيه وزنا، أو الوزن لم يسلم فيه كيلا، وإذا كانت العادة الكيل أو الوزن؛ فلا بد من ذكر الصفة والصغر والكبر؛ وإن كان محصورا بالكيل، لأنه يختلف ثمنه لذلك.
*ص: (لا بأس أن يؤخر نقد ثمنه؛ إذا شرع في أخذ [مثمنه] (^٢)، ولا يؤخرهما معا) (^٣).
*ت: إذا شرع في القبض؛ فلا يكون دينا بدين، لأن أحد الجانبين شرع فيه.
*ص: (لا بأس أن يقدم نقده، ويؤخر أخذه) (^٤).
لأن بالتقديم لم يبق [٧٤ ق] دينا بدين، (ومن أسلم في نوع من الثمار له إبان محصور، فأخره البائع عن وقته؛ خير المشتري في فسخ البيع، وأخذ الثمن، وانتظار إبانه الثاني) (^٥).
*ت: إن كان المسلم في حائط بعينه فأجيح؛ انفسخ السلم قولا واحدا كالسلعة المعينة تتلف، وإن كان مضمونا في رطب قرية مأمونة؛ فأصيب
_________________
(١) المدونة: (٣/ ٦٢).
(٢) في (ز): (مثمونه).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤٧).
(٤) نفس المواضع.
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٤٨).
[ ٥ / ٤٣٢ ]
[ثمرها] (^١)؛ قال مالك: يتأخر إلى السنة القابلة (^٢).
قال ابن القاسم: من طلب التأخير منهما؛ فذلك له (^٣)؛ إلا أن يجتمعا على المحاسبة، لأن الصبر إلى قابل ضرر كالعيب؛ بخلاف [حائط] (^٤) بعينه؛ تجب المحاسبة.
ورأى مالك أن ذكر السنة عبارة عن التعجيل، والمقصود إنما هو الثمرة؛ فهو كمن مطل؛ فليس له إلا ذلك.
وقال أشهب: يتعجل بقية رأس ماله، ولا يجوز أن يحول ذلك في ثمرة قابل، لأن العقد إنما ورد على ثمرة تخلق في هذه السنة.
وقال سحنون: ليس ذلك لواحد منهما، و[يبقى] (^٥) لقابل، لأن أخذ بقية الثمن يصير بيعا وسلفا، ويتهمان في قصد التأخير، ليتم لهما ما دخلا عليه من البيع والسلف.
وعلى هذا لو لم يقبض شيئا، وأخره إلى قابل؛ جاز لانتفاء البيع والسلف.
وقال أصبغ: من شاء المحاسبة؛ فذلك له؛ إلا [أن يجتمعا] (^٦) على التأخير، لأن الواجب المحاسبة؛ لفوت المعقود عليه، وجوز التأخير، ولم
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) المدونة: (٣/ ٦٢).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ق): (تبقى).
(٦) في (ت): (إن اجتمعا).
[ ٥ / ٤٣٣ ]
يتهمهما في البيع والسلف (^١).
*ص: (لا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع)، أصله: لنهيه ﵇[عن] (^٢) بيع ما ليس عندك، وأرخص في السلم (^٣)، (ولا بأس [بالسلم] (^٤) فيما ينقطع في أضعاف أجله؛ إذا كان مأمون الوجود عند أجله)، لحصول المقصود من العقد عند الأجل، (ولا يجوز السلم الحال) (^٥).
*ت: جوزه الشافعي (^٦).
لنا أن السلم فيه جهالة وغرر؛ اغتفر لحصول الرفق للبائع، لقدرته على شراء ما باعه عند أجله بأرخص ما باعه، وللمشتري، لأنه يقدر أن يغلو ما أسلم فيه وقت الحلول.
ولذلك قال مالك: لا يجوز؛ إلا إلى أجل تتغير فيه الأسواق (^٧)، وعنه: لا بأس بالسلم في العروض إلى اليوم واليومين، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وبعد الأجل أحب إلينا، والمشهور الأول (^٨).
_________________
(١) تنظر هذه الأقوال كلها في: النوادر والزيادات: (٦/¬٤٠)، والجامع لابن يونس: (١١/ ١٤٨ - ١٤٩)، والتبصرة: (٦/ ٢٩٠٣).
(٢) في (ق) و(ت): (في).
(٣) ينظر: سنن أبي داود: (٣٥٠٣)، والترمذي: (١٢٣٢).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٨)، ط العلمية: (٢/ ٨٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٠).
(٦) ينظر: الأم للشافعي: (٣/ ٩٧)، والحاوي الكبير: (٥/ ٣٩٥).
(٧) المدونة: (٣/ ٧٩).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٦٦)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٢٠٨).
[ ٥ / ٤٣٤ ]
ووجه منع الحال: أنه أخذ الثمن ليشتري له به، فإن فضل [شيء] (^١) [فله] (^٢)، أو نقص فعليه، وهو وكيل، وهذا غرر، وإن كانت السلعة عنده؛ فالعدول إلى الصفة غرر لغير ضرورة.
*ص: (لا يجوز السلم المعلق بثمرة نخل، أو شجر بأعيانها، أو زرع أرض بعينها) (^٣).
*ت: لأنه قد لا يحصل، ولا يثمر؛ قال مالك: إن شرط أخذه بسرا؛ أو رطبا؛ فأتمر قبل أن يأخذ جميعه؛ لم يأخذ ما بقي تمرا، لأنه بيع رطب بتمر (^٤)
*ص: (لا بأس بالسلم في حنطة قرية معينة، إذا كانت كثيرة الزرع؛ لا تختلف عن القدر الذي أسلم فيه) (^٥). للسلامة عن الغرر غالبا.
*ص: (ولا بأس بقرض الذهب؛ والورق؛ والعروض؛ والحيوان كله؛ سوى الإماء، فإنه لا يجوز قرضهن) (^٦).
*ت: [القرض] (^٧) معروف وإحسان، واستلف رسول الله ﷺ بكرا، فقضى
_________________
(١) في (ز): (شيئا).
(٢) في (ت): (منه).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٢).
(٤) المدونة: (٣/ ٦٠).
(٥) نفس المواضع.
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٨)، ط العلمية: (٢/ ٩٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٣).
(٧) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٣٥ ]
[خيارا] (^١) رباعيا، وقال: (إِنَّ أَحسَنَ النَّاسِ أَحْسَنُهُم [قَضَاء] (^٢» (^٣).
ويمتنع في [أربعة] (^٤):
- ما لا تحصره الصفة؛ كتراب المعدن والصواغين.
- وما لا يقدر على الوفاء به؛ كالدار والأرض والبستان، لأنه لا بد من اشتراط موضع القضاء، وقد لا يتيسر بذلك الموضع.
- والجزاف؛ إلا ما قل.
كما يجوز السلم في اللحم بالتحري، وهو أخف في القرض والجواري، لأنه عارية فرج؛ إلا أن تكون في سن [من لا توطأ] (^٥)، أو المقترض ممن [لم] (^٦) يبلغ اللذة؛ إذا اقترضها له وليه؛ أو لامرأة؛ أو ذي محرم.
ويجوز في بقية الحيوان، لإمكان ضبطه بالصفة، وحاجة الناس إليه، ولورود الحديث في القرض (^٧)، وهو في الذمة كالسلم.
*ص: (من اقترض أمة؛ فليردها [ما لم] (^٨) يطأها، فإن وطئها لم يجز له ردها) (^٩).
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) في (ت): (اقتضاء).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٣٩٢)، ورواه مسلم برقم: (١٦٠٠).
(٤) في (ت): (أربع).
(٥) في (ت): (ما لا يوطأ).
(٦) في (ز): (لا).
(٧) الحديث السابق: (إن أحسن الناس أحسنهم قضاء) وهو متفق عليه.
(٨) في (ق): (قبل أن)، والمثبت من (ت) و(ز) موافق للأصل.
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٩)، ط العلمية: (٢/ ٩٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٥).
[ ٥ / ٤٣٦ ]
لأنه وطء بشبهة؛ فتقوم لتكمل الشبهة في درء الحد عنه، وكوطء الأمة المشتركة، وردها بعد الوطء إباحة بغير ملك ولا عقد.
(ولا يجوز أن يقترض شيئا له حمل ومؤنة في بلد؛ على أن يقضي ذلك (^١) ببلد آخر.
فأما السفاتيج بالدنانير والدراهم؛ فقد كره مالك العمل بها، وأجازه غيره من أصحابه، لأنه ليس لها في حملها (^٢) مؤنة) (^٣).
*ت: نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة، وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ: (كُلُّ سَلَفٍ جَرَّ إِلَى مَنفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا) (^٤).
فإذا كان للعين المقترضة مؤنة؛ كان نفعها حملها لذلك البلد؛ كما لو اشترط [عليه] (^٥) أن يعطيه [أكثر] (^٦).
فإن لم يشترط عليه زيادة، ولا حملا لبلد آخر؛ فزاده أو حمله جاز؛ إلا أن يكون ذلك عادة، كما قضى رسول الله (^٧) ﷺ رباعيا. .
_________________
(١) في (ق) و(ت): (يقضيه)، وما أثبت من (ز) موافق للأصل.
(٢) في (ز): (لحملها).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٦).
(٤) الحديث عند الحارث في مسنده عن علي مرفوعا: (١/ ٥٠٠)، وعند البيهقي في الكبرى موقوفا على فضالة بن عبيد: (١٠٩٣٣)، ولم يرد الحديث بلفظه في سنن أبي داود، لكن عنده ما يؤيد معناه، وهو قوله ﷺ: (لا يحل سلف وبيع) [٣٥٠٤]، وهو أن يسلفه حتى يحابيه في ثمن المبيع، وذلك وجه من وجوه جر المنفعة بالقرض.
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ساقطة من (ق).
[ ٥ / ٤٣٧ ]
[من] (^١) بكر (^٢).
قال ابن حارث: اتفقوا على جواز أخذ الأفضل بغير شرط ولا عادة (^٣).
قال مالك: لا يجوز الزيادة في العدد؛ بل في الجودة (^٤)، وقال ابن حبيب: يجوز في العدد [كالجودة] (^٥) (^٦).
وكره مالك السفاتج (^٧)، لأنه يدفع بها غرر الطريق عن نفسه، وسهل أن يكون آخذ المال هو الطالب لذلك، لأن المنفعة للمعطى؛ لا للمعطي (^٨).
*ص: (من اقترض قرضا، ولم يشترط للقضاء موضعا؛ لزمه في الموضع الذي اقترض فيه، ولو لقيه في غير البلد الذي اقترض فيه، وطالبه بالقضاء؛ لم يلزمه ذلك، ولزمه أن يوكل من يقضي عنه في البلد الذي اقترض فيه) (^٩).
لأن اختلاف البلدان؛ كاختلاف الآجال في اختلاف الأغراض، والحمل، والمؤنة، والأسعار.
_________________
(١) في (ز): (عن).
(٢) سبق الحديث أعلاه.
(٣) تنظر المسألة في: الاستذكار: (٦/ ٥١٣)، والمنتقى: (٥/ ٩٦).
(٤) المدونة: (٣/¬٣٤)، والتهذيب: (٣/ ١٢٩).
(٥) ساقطة من (ق).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٢٩).
(٧) السفتجة: أن يعطى مالا لآخر، وللآخر مال في بلد المعطي؛ فيوفيه إياه ثم؛ فيستفيد أمن الطريق، ينظر: القاموس: (ص ١٩٣).
(٨) المدونة: (٣/ ١٧٥).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٣٩)، ط العلمية: (٢/ ٩١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٨).
[ ٥ / ٤٣٨ ]
(فلو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر؛ جاز بعد حلول الأجل، ولا يجوز قبله) (^١)، للتهمة في إسقاط الضمان عنه؛ إن زاده فوق شرطه، وإن أعطاه دون شرطه؛ فقد حط عنه الضمان؛ لتعجله له.
(ومن [أقرض] (^٢) رجلا شيئا إلى أجل [٧٥ ق]، فليس له [المطالبة] (^٣) به قبل الأجل) (^٤)، لأن الأجل حق له يرتفق به.
وقال الشافعي: له المطالبة [به] (^٥) قبل الأجل (^٦).
لنا قوله ﵇: (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) (^٧)، و([العَائِدُ] (^٨) فِي هِبَتِهِ كَالكَلبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ) (^٩).
[(وإن رده إليه قبل أجله؛ لزمه قبوله؛ عرضا كان أو عينا؛ إذا رده إليه في المكان الذي أخذه منه فيه، لأنه أسقط حقه من الأجل، كما لو رده قبل التصرف فيه، وإن رده في غيره؛ لم يلزمه قبوله) (^١٠)، لأنه قد يحتاج لكلفة ومؤنة] (^١١).
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٥٩).
(٢) في (ت): (اقترض).
(٣) في (ز): (مطالبته).
(٤) نفسها.
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير: (١٨/ ٢٦٩).
(٧) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٦٠٢١)، ومسلم برقم: (١٠٠٥).
(٨) في (ق) و(ز): (الراجع)، وهي رواية أحمد.
(٩) متفق عليه أيضا: رواه البخاري برقم: (٢٥٨٩)، ومسلم برقم: (١٦٢٢).
(١٠) نفسها.
(١١) الكلام في (ت) و(ز) فيه تقديم وتأخير، واختلاف يسير في الصياغة دون المعنى، والمثبت من (ق) موافق لأصل الشرح.
[ ٥ / ٤٣٩ ]
(ولا يلزم المسلم قبول المسلم فيه قبل أجله؛ كان في موضع السلم أو في غيره)، لأن الأجل في السلم حق لهما معا، فإذا أسقط أحدهما حقه؛ بقي حق الآخر، (ومن كان له على رجل ذهب أو ورق إلى أجل من قرض أو بيع؛ فأتاه بها قبل أجلها؛ لزمه قبولها) (^١)، لأنه لا غرض في بقائها عنده.
*ص: (ولا يجوز بيع الثمار على التبقية قبل بدو صلاحها) (^٢).
*ت في مسلم: نهى [رسول الله]ﷺ (^٣) عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وفيه أيضا: ([لَا تَبتَاعُوا] (^٤) الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنهُ الآفة) (^٥)، وبدو صلاحه: حمرته وصفرته، والغرر في ذلك إذا بيعت على التبقية، ويجوز على القطع، لعدم الغرر.
فإن اشتراها على التبقية، وبقاها حتى طابت؛ فضمانها من البائع؛ ما دامت في رؤوس النخل، وإن كان البائع قد مكن المشتري من قبضها عند ابن القاسم (^٦).
قال ابن يونس: ينبغي على مذهب أشهب أن يضمنها المشتري، وإذا فسخت وردت للبائع؛ فعليه أجر ما سقى المشتري وعالج، وأجر الجداد، لأنه لا يصل البائع إليها إلا بذلك (^٧).
_________________
(١) نفسها.
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤١)، ط العلمية: (٢/ ٩٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٥/¬٨).
(٣) ساقطة من (ق).
(٤) في (ت): (لا يبتاع) وهي رواية البيهقي: (١٠٦٠٦)، والمثبت من (ق) و(ز) موافق لرواية مسلم.
(٥) رواه برقم: (١٥٣٤)، وهو عند البخاري أيضا بلفظ قريب برقم: (٢١٩٩).
(٦) المدونة: (٣/ ٥٨٩).
(٧) الجامع لابن يونس: (١٢/ ٧٢٥).
[ ٥ / ٤٤٠ ]
*ص: (لا بأس ببيعها على القطع قبل بدو صلاحها، ولا بأس ببيعها على التبقية بعد بدو صلاحها) (^١).
*ت: لانتفاء الغرر في الحالين؛ بسبب القطع وبدو الصلاح.
قال اللخمي: يجوز على القطع بثلاث شروط:
- أن يكون مما ينتفع بها.
- وأن تكون حاجة لبيعها.
- وألا يتمالأ على ذلك [أكثر] (^٢) أهل الموضع، لأن ذلك من [الفساد] (^٣).
وقد منع مالك بيع القصيل على الجداد؛ إذا لم يبلغ أن يرعى، وقد يمر بالبلح وقت لا ينتفع به لأكل ولا علف (^٤).
وبعد بدو الصلاح فيجوز، لأنه ينتفع به الآن، وأمن الجوائح، فإن أطلق بعد بدو الصلاح، ولم يشترط القطع ولا التبقية؛ فالمعروف من المذهب أنه على البقاء؛ حتى ييبس.
وجعله ابن حبيب على الجداد، وليس له أن يقرها حتى [تيبس] (^٥)؛ إن لم يكن [اشترط] (^٦) ذلك على البائع، [وذلك لأجل السقي] (^٧)، لأن السقي على
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٦).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ت): (الفاسد).
(٤) التبصرة: (٦/ ٢٨٩٦).
(٥) في (ت): (ييبس).
(٦) في (ت): (اشتراط).
(٧) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٤١ ]
البائع، وإن اشترط التأخير؛ لم يلزم المشتري دفع الثمن حتى يقبض المثمن (^١).
* ص: (ومن باع ثمرة قبل بدو صلاحها، ولم يشترط قطعها؛ [ولا بقاءها] (^٢)؛ فالبيع باطل، وكذلك إن اشترط قطعها؛ [فبقاها مشتريها] (^٣)؛ [بطل] (^٤)، و[ترد] (^٥) الثمرة على بائعها، والثمن على مشتريها.
فإن فاتت في يد مشتريها؛ ضمن مكيلتها؛ إن كانت [المكيلة] (^٦) معلومة، أو قيمتها إن كانت مجهولة المكيلة، وله ما أنفق [عليها] (^٧) في [سقيها وجدادها وكنازها] (^٨» (^٩).
*ت: إذا سكت؛ حمله ابن القاسم على الجداد؛ حتى [تشترط] (^١٠) التبقية، وإن جد مكانه صح (^١١)
وقال ابن القصار والأبهري: البيع فاسد؛ حتى يشترط الجداد، لنهيه ﵇
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٨٩).
(٢) في (ق): (أو تبقيتها).
(٣) في (ت) و(ز): (فأراد مشتريها تبقيتها)، وهو ما يوافق أصل التفريع، والمثبت من (ق) موافق لأصل الشرح.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (يرد).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) في (ق) (السقي والجداد والكناز)، والمثبت من (ت) و(ز) موافق للأصول.
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٢)، ط العلمية: (٢/ ٩٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٨).
(١٠) في (ز): (يَشترط).
(١١) المدونة: (٣/ ١٨٨).
[ ٥ / ٤٤٢ ]
عن بيع [الثمر] (^١) حتى يبدو صلاحها (^٢).
قال اللخمي: قول ابن القاسم أحسن عند عدم العادة، لأن البيع على قبض الثمن والمثمن (^٣).
وإن اشترط القطع فبقى؛ اتهما على الدخول على التبقية، والنظر إلى فعلهما دون قولهما، وإذا جدها رطبا؛ فعليه قيمتها يوم جدها؛ قاله ابن القاسم، وإن جدها تمرا، فعليه مكيلتها إذا فاتت، لأن من أتلف مكيلا عليه كيله، وإن كان قائما رده، وإن فات بعضه رد بقيته، وقيمة الرطب، أو مكيلة التمر (^٤).
قال اللخمي: قول ابن القاسم: (إذا جدها رطبا عليه قيمتها) محمول على أن جدها رطبا فساد؛ فعليه قيمتها على ما [تباع] (^٥) به على البقاء لتيبس، ولا يلزم البائع أخذها مجدودة جملة واحدة وإن كانت قائمة (^٦).
وإن جدها تمرا، ولم [تعلم] (^٧) المكيلة؛ غرم قيمتها ثمرا، وإن علمت المكيلة فعليه مثلها، وعلى البائع المؤنة، لأنه لا يصل إليها إلا بذلك.
قال القاضي عبد الوهاب: بدو الصلاح في النخل: أن تحمر، أو تصفر ما
_________________
(١) في (ز): (الثمرة).
(٢) ينظر: الجامع لابن يونس: (١١/ ١٢٦)، والتبصرة: (٩/ ٤٢٣٢)، والتنبيهات المستنبطة: (٣/ ١١٥٣).
(٣) التبصرة: (٩/ ٤٢٣٢).
(٤) المدونة: (٣/ ١٨٨).
(٥) في (ز): (يباع).
(٦) التبصرة: (٩/ ٤٢٣٢).
(٧) في (ق) و(ت): (يعلم).
[ ٥ / ٤٤٣ ]
شأنه ذلك، وفي الزرع أن يبيض، ويأمن من العاهة، وفي الزيتون: أن يسود، والتين والبطيخ وغيرهما: إذا أن أكله، والعنب أن يسود؛ أو تدور الحلاوة فيه، والبقول: أن يتم نباتها، وينتفع بها إذا قطعت (^١).
*ص: (إذا كان في الحائط نخل قد طاب بعضه؛ جاز [بيع] (^٢) كله؛ إذا كان طيبه متلاحقا متتابعا، فإن طاب منه مبكره؛ لم يبع معه متأخره، وبيع المبكر وحده) (^٣).
*ت: قال مالك: إذا كان في العنقود من العنب الحبات؛ جاز إذا تلاحق (^٤)، ولو اشترط الطيب في الجميع؛ لفسد الأول عند طيب الآخر، وذلك ضرر؛ بخلاف المبكر؛ لا يعطى له حكم المتأخر، لتوقع الجائحة في المتأخر، فيكون بيعه غررا.
*ص: (إذا كان في الحائط نوعان من النخل صيفي وشتوي؛ لم يبع أحدهما بطيب الآخر) (^٥).
*ت: لنهيه ﵇ عن بيع [الثمرة] (^٦) قبل بدو صلاحها (^٧)، وقياسا على
_________________
(١) المعونة: (ص ١٠٠٧).
(٢) في (ق) و(ت): (بيعه)، والمثبت من (ز) موافق للأصول.
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٣)، ط العلمية: (٢/ ٩٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬١١).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٨٧)، والتمهيد: (٨/ ٣٩٧).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬١٢).
(٦) في (ت): (الثمر).
(٧) الحديث مر قريبا، وهو متفق عليه: البخاري: (٢١٩٩)، ومسلم: (١٥٣٤).
[ ٥ / ٤٤٤ ]
بيع السنة الثانية مع الأولى.
وإذا لم [يزه] (^١) الحائط، وأزهى ما حوله من الحوائط؛ قال مالك: يجوز بيعه، لأن الزمان الذي فيه العاهات زال غالبا.
قال ابن القاسم: أحب إلي ألا يبيعه حتى يزهي (^٢).
*ص: (إذا كان فيه أنواع من الثمار؛ مثل التفاح؛ والنخل؛ والرمان؛ والخوخ؛ والتين؛ فطاب منها صنف؛ بيع وحده) (^٣).
لأنها متقاربة في الطيب؛ فيؤدي إلى بيع [الثمار] (^٤) قبل بدو صلاحها؛ بخلاف الصنف الواحد الغالب تلاحقه؛ إذا [٧٦ ق] طاب بعضه.
(ولا بأس ببيع المقاثئ والمباطخ (^٥) إذا بدا صلاحها، وأمكن الانتفاع بها وإن لم يظهر جميع [ثمرتها] (^٦)، ولمشتريها [جميع] (^٧) بطونها إلى آخر إبانها) (^٨).
*ت: لأنه لو منع البطن الأول حتى يطيب الآخر؛ فسد الأول، ولا ينفصل بطن منها عن الآخر؛ بخلاف القرط [تنفصل] (^٩) بطونه، وقياسا على اللبن في
_________________
(١) في (ت): (يزهو).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٨٧)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٧٢١).
(٣) المواضع نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬١٣).
(٤) في (ت) و(ز): (الثمرة).
(٥) المقائئ والمباطخ: مواضع القثاء والبطيخ.
(٦) في (ق): (بطونها) وفي (ز): (ثمرها)، والمثبت من (ت) موافق للأصول.
(٧) في (ت): (جمع).
(٨) نفس المواضع.
(٩) في (ق) و(ت): (ينفصل).
[ ٥ / ٤٤٥ ]
الضّرع يباع قبل خلقه، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وهو بيع اللبن قبل وجوده [ورؤيته] (^١) للحاجة إليه؛ فكذلك هاهنا.
قال عبد الوهاب: يجوز بيع الأصول [المغيبة] (^٢) في الأرض [وهي] (^٣) [مغيبة] (^٤)، كالجزر والفجل (^٥).
قال اللخمي: إذا استقل ورقه وتم؛ وانتفع به؛ ونظر إلى شيء منه، فإن وجد شيئا [منه] (^٦) مخالفا لما رأى؛ رد بحسابه (^٧).
*ص: (لا بأس ببيع البقول إذا أمكن جزازها) (^٨).
*ت: لأنه وقت المنفعة بها، ولو قطعها وباعها؛ أضر ذلك به وبالناس، لأنها إنما تؤكل أولا فأولا طرية، فتباع في أماكنها، وتباع على التبقية إذا بدا صلاحها وطابت للأكل، وإلا فلا، لأنه حشيش لا ينتفع [به] (^٩).
*ص: (لا يجوز بيع القرط والقضب حتى يفنى)، لأنه غرر، (ولا بأس
_________________
(١) ساقطة من (ت)، ووقع مكانها: (وجوزت).
(٢) في (ت): (المعينة)، وهذا غير مراد.
(٣) في (ت): (وهو).
(٤) في (ز): (معينة).
(٥) التلقين: (٢/ ١٤٧)، والمعونة: (ص ١٠٠٩)، والإشراف: (٢/ ٥٤٤).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) التبصرة: (٦/ ٢٩٠٣).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٤)، ط العلمية: (٢/ ٩٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬١٥).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٤٦ ]
ببيعه جزات معلومات)، لانتفاء الجهالة.
والفرق بينه وبين المقاثئ انفصال [بطونه] (^١)، والمقاثئ متصلة، ووقتها منضبط، وأوقات القرط مختلفة.
(ولا يجوز بيع الموز حتى يبدو صلاحه، ويضرب له أجل ينتهي إليه)، ليعلم مقدار المبيع، لأن مدته تطول، [ويخرج] (^٢) أولا فأولا.
(ولا بأس ببيع الورد والياسمين؛ إذا أمكن قطافه، ثم يكون بعد ذلك للمشتري إلى آخر إبانه)، كالمقاثئ، ولو منع الأول حتى يخرج [الأخير] (^٣)؛ [أضر] (^٤) ذلك بالناس، (ولا يجوز [بيعه] (^٥) سنين [عدة] (^٦»، لأنه لا يدر كيف يحصل في باقي السنين.
(ولا بأس ببيع الزرع إذا يبس واشتد، وبعد جزازه إذا كان [حزما] (^٧» (^٨)، لأنها معلومة.
*ت: إذا اشتد واستغنى عن الماء؛ جوزه مالك، ومنعه الشافعي (^٩).
_________________
(١) في (ت): (بطونها).
(٢) في (ت): (وتخرج).
(٣) في (ز): (الآخر).
(٤) في (ز): (ضر).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) زيادة من (ق) وثابتة في الأصول.
(٧) في (ز): (جزيا).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬١٦).
(٩) ينظر: المدونة: (٣/ ١٨٨)، والمعونة: (١٠١١)، والأم للشافعي: (٣/¬٥٠)، والحاوي الكبير: (٥/ ١٨٣).
[ ٥ / ٤٤٧ ]
لنا نهيه ﵇ (عَنْ بَيعِ السُّنبُلِ؛ حَتَّى يَبيَضُ، وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشتَرِي)، خرجه مسلم (^١).
وأما بيع الحنطة في سنبلها مفردة عن السنبل؛ فغير جائز إجماعا (^٢).
*ص: (لا يجوز بيعه إذا درس واحتك، واختلط بتبنه)، لأنه يخفى في التبن، (ولا بأس ببيعه قصيلا على القطع قبل يبسه واشتداده)، لانتفاء الغرر منه.
(ومن اشترى قصيلا على القطع؛ فأخر قطعه حتى بدا صلاحه؛ بطل بيعه، فإن فات عند مشتريه، ولم يكن رده؛ ضمن المشتري مكيلته؛ أو قيمته، وردها على البائع، ورجع عليه بالثمن.
فإن جز بعضه، وأخر بعضه حتى بدا صلاحه؛ لزمه ثمن ما جزه بحساب ما [اشتراه] (^٣)، وانفسخ البيع في باقيه، ورده على بائعه، فإن فات عنده؛ فقد [ذكرنا] (^٤) حكمه) (^٥).
*ت: إذا أخر؛ اتهما في القصد إلى ذلك عند العقد؛ فيفسد، وإذا كان في بعضه، ولم يشترط الخلفة؛ عدل بالفدادين، ويقاس ما جزه فيحسب عليه، وليس ذلك بالقيمة؛ بل بقدر القياس.
فإن كان بعضه أجود؛ قدرت جودته، قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا:
_________________
(١) رواه مسلم برقم: (١٥٣٥)، وأبو داود: (٣٣٦٨)، والترمذي: (١٢٢٧).
(٢) ينظر: التمهيد: (٦/ ٤٠٣)، وبداية المجتهد: (٣/ ١٧١).
(٣) في (ز): (اشترى).
(٤) في (ز): (تقدم).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٥)، ط العلمية: (٢/ ٩٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬١٨).
[ ٥ / ٤٤٨ ]
إذا غلب الحب في الرأس؛ أو في بعضه؛ ليس في ذلك تقويم، لأنه إن غلب في الجميع؛ انتقض البيع ورجع بالثمن، أو في بعضه؛ سقط من الثمن بقدره (^١).
*ص: (إن اشترى قصيلا على القطع، ثم اشترى الأرض التي هو فيها [من ربها] (^٢)؛ جاز [له] (^٣) [أن يبقى] (^٤) الزرع (^٥) فيها)، لأنه في ملكه، كما إذا اشترى الأصول؛ جاز بقاء الثمرة؛ بخلاف لو اشترط البقاء؛ [وقع] (^٦) فاسدا، فلا يصح بشراء [الأرض و] (^٧) الأصول.
(ومن اشترى نخلا وفيها تمر لم يؤبر؛ [فثمرتها] (^٨) [للمبتاع] (^٩) بغير شرط)، لقوله ﵇: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبَرَت؛ فَثَمَرَتُهَا لِلبَائِعِ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبتَاعُ) (^١٠)، فدل على أنها قبل التأبير ليست له، وقياسا على الحمل في البطن، واللبن في الضرع.
(فإن أبرت فهي للبائع؛ إلا أن يشترطها المبتاع) (^١١).
_________________
(١) الجامع لمسائل المدونة: (١٢/ ٧٣٠).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) ساقطة من (ق).
(٤) في (ق) و(ت): (بقاء).
(٥) في (ز) زيادة: (الذي).
(٦) في (ت): (وضع).
(٧) ساقطة من (ق).
(٨) في (ز): (فثمرها).
(٩) في (ز): (للبائع) وهو خطأ.
(١٠) متفق عليه البخاري برقم: (٢٢٠٤)، ومسلم برقم: (١٥٤٣).
(١١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٥)، ط العلمية: (٢/ ٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٢٠).
[ ٥ / ٤٤٩ ]
*ت: قال مالك: لا يجوز للبائع استثناؤها قبل الإبار، لأنها كامنة كالجنين في بطن أمه لا يجوز استثناؤه (^١).
*ص: (إن أبر بعضها، ولم يؤبر البعض، وما أبر مثل ما لم يؤبر؛ فالمؤبر للبائع، وغير المؤبر للمبتاع)، لأنه ليس أحدهما تبعا للآخر، (فإن كان أحدهما أكثر من الآخر؛ ففيها روايتان: أحدهما: أن الأقل تبع للأكثر)، لأنه قاعدة الشرع؛ كما يجوز القصر والفطر بناء على المشقة غالبا، (والرواية الأخرى: أن ما أبر للبائع، وما لم يؤبر للمبتاع)، لظاهر الحديث المتقدم.
(ومن اشترى أرضا فيها زرع [صغير] (^٢) لم يبد صلاحه، ولم يذكره في عقد البيع؛ ففيها روايتان إحداهما: أنه للبائع، لأنه عين وضعت في الأرض كالمال المدفون، والأخرى: أنه للمبتاع) (^٣).
*ت: قال الأبهري: كالنخل إذا أبرت فللبائع، وقبل أن تؤبر للمبتاع، وهو مروي عنه ﵇.
وقال ابن القاسم عن مالك: الزرع كله للبائع؛ صغيرا أو كبيرا؛ إلا أن يشترطه المبتاع (^٤)، والفرق: أن الزرع شيء وضعه البائع كالمال، والثمرة لم يضعها.
_________________
(١) المدونة: (٣/ ٥٨٨).
(٢) ساقة من (ز) وثابتة في الأصول.
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٦)، ط العلمية: (٢/ ٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٢١).
(٤) المدونة: (٤/ ٢٣٩).
[ ٥ / ٤٥٠ ]
*ص: (من اشترى أرضا [فيها] (^١) شجر مثمر؛ فما كان من ثمرها [قد] (^٢) عقد؛ فهو للبائع، وما كان قد ورد؛ [فهو] (^٣) [للمبتاع] (^٤» (^٥).
*ت: قال مالك: ذلك كالإبار، وروى أشهب عن مالك: إذا طلع الزرع من الأرض؛ فهو للبائع، وسقيه على من يكون له، وما كان [حرثا وبذرا] (^٦)؛ فهو للمبتاع (^٧).
فإن [أبرت] (^٨) النخل، وألقحت الشجر؛ أو أكثرها، ولم يشترطها المبتاع؛ فروى ابن القاسم [٧٧ ق] عن مالك: يجوز شراؤها بعد الصفقة، وكل ما لك استثناؤه عند العقد لك شراؤه بعده، وروى أشهب عنه [منع شرائها] (^٩) بعد العقد (^١٠).
*ص: (لا بأس ببيع الثمار في رؤوس النخل والشجر جزافا)، لأنها مشاهدة، ولا يجوز بيعها خرصا، لأنه غرر من غير ضرورة، (ولا بأس ببيع جزء
_________________
(١) في (ق): (فيه)
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ت): (ورد للمبتاع).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٢٤).
(٦) في (ت): (خربا ومدرا)، وما أثبت من (ق) يوافق النقل.
(٧) ينظر: المدونة: (٤/ ٢٤١)، والنوادر والزيادات: (٦/ ١٩٦)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٧٢٦).
(٨) في (ز): (لم يؤبر)
(٩) في (ق) و(ز): (شراءها)، والمثبت من (ت) موافق للنقل عن أشهب.
(١٠) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٩٧)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠٧٢).
[ ٥ / ٤٥١ ]
منها؛ مثل نصفها؛ أو ثلثها؛ [أو غير ذلك] (^١»، لأن المبيع معلوم، [(ولا بأس أن يستثني البائع جزءا يسيرا أو كثيرا)، لأن المبيع معلوم، (ولا بأس] (^٢) ببيعها جزافا، ويستثني كيلا منها معلوما يسيرا؛ قدر الثلث؛ فأدنى منه) (^٣).
*ت: لأنه عمل المدينة (^٤)، وقياسا على استثناء الجزء، وفوق الثلث كثير لا ضرورة فيه.
*ص: (لا بأس أن يستثني منها نخلات يختارها ويعينها؛ إذا كان [قدر] (^٥) [ثمرتها] (^٦) ثلث جميع الثمرة؛ أو أدنى [منه] (^٧» (^٨).
*ت: إن عين النخلات جاز، لأن [المبيع] (^٩) معلوم، وإن لم يعين واشترط الخيار له؛ جاز إذا كان قدر ثلث الثمرة، لأنه [يعلم] (^١٠) حائطه؛ فهو [يختار] (^١١) ما [يعلم أنه جيد] (^١٢).
_________________
(١) زيادة من (ق)، وهي مثبتة في الأصول.
(٢) سقط في (ت) و(ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٧)، ط العلمية: (٢/ ٩٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٢٥).
(٤) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب: (٢/ ٥٤٦)، والمنتقى: (٤/ ٢٣٧).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ت) و(ز): (ثمرها).
(٧) في (ز): (منها).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٧)، ط العلمية: (٢/ ٩٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٢٦).
(٩) في (ز): (البيع).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) في (ت): (مختار).
(١٢) في (ز): (ما يعلمه جيد).
[ ٥ / ٤٥٢ ]
أو الخيار للمشتري امتنع، لأنه لا يعلم الحائط، فقد يختار شيئا ثم ينتقل عنه إلى غيره، فيصير بيع الطعام [بالطعام] (^١) متفاضلا، والبائع لا ينتقل، لأنه يعلم حائطه قبل العقد.
*ص: (من باع حائطا جزافا، واستثنى منه كيلا معلوما، فأراد بيعه قبل أن يستوفيه [من] (^٢) المشتري؛ ففيها روايتان: إحداهما: جواز بيعه، والأخرى: منعه) (^٣).
*ت: منشأ الخلاف: هل المستثنى مبقى فيجوز، أو مشترى فلا، لأنه بيع الطعام قبل قبضه؟، قال الأبهري: الصحيح الأول.
فإن أجيحت الثمرة بدون الثلث؛ لم يوضع عن المشتري شيء، أو الثلث؛ وضع عن المشتري مما استثنى البائع؛ بقدر ما يوضع عنه من ثمن الثمرة؛ قاله ابن القاسم (^٤).
وروى ابن وهب: لا يوضع من العدد المستثنى شيء؛ أجيح الأقل أو الأكثر (^٥).
قال الباجي: هذا عندي مبني على اختلاف قول مالك في المستثنى كيلا، فعلى ما يقتضيه قوله أنه [مشترى] (^٦) لا جائحة فيه، لأن البائع إذا ابتاع من
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٢٧).
(٤) المدونة: (٣/ ٥٨١) وما بعدها.
(٥) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٤/ ٣٤٨).
(٦) في (ت): (مستثنى) وهو غير مراد، والمقصود أن المستثنى إما أن يدخل في البيع الأول، =
[ ٥ / ٤٥٣ ]
المشتري ما استثناه من عدد الأوسق؛ فيجب أن يكون استثناؤه مقدما في ثمرة الحائط، ولو لم يبق غيره من الثمرة، وعلى أن المستثنى مبقى؛ فقد صار به البائع شريكا؛ فتكون الجائحة بينهما على قدر [ملكيهما] (^١) (^٢).
قال مالك: إذا استثنى أصعا معلومة؛ فأصيب ربع الحائط؛ فلا وضيعة من الثمن، ولا من الثنيا، والمصيبة من المشتري، لأن الجائحة لا توضع في أقل من الثلث.
وأما قوله: (ولا من الثنيا)، فلأن البائع إنما باع ما زاد على الثنيا، واشترط على المشتري أن يبدئه.
قال مالك: فإن أصيب الثلث؛ فأحب [إلينا] (^٣) أن تكون الأوسق [المسماة] (^٤) فيما [بقي] (^٥) من الحائط، وتوضع عنه الجائحة، لأن البائع إنما باع ما عدا الأوسق، وتركها على ملكه، وقيل: الجائحة في الأوسق والثمرة على قدرهما، لأنه شريك (^٦).
_________________
(١) = ثم يستثنى بالشراء؛ فيكون مشترى، أو لا يدخل فيه؛ فيبقيه الاستثناء على ملك البائع، وينظر في هذا نقل الباجي في المنتقى: (٤/ ٢٣٤)، وأصل نقله من مسائل ابن رشد: (٢/ ١١٧٦).
(٢) في (ت) و(ز): (ملكهما).
(٣) ينظر: المنتقى: (٤/ ٢٣٤).
(٤) في (ت): (إلي).
(٥) في (ز): (المسمى).
(٦) في (ت): (بقى).
(٧) النوادر والزيادات: (٦/ ٢١١).
[ ٥ / ٤٥٤ ]
*ص: (لا بأس أن يشتري الرجل تمرا مكيلا من حائط بعينه؛ إذا بدا صلاحه بثمن معجل أو مؤجل، فإن قبض [بعض] (^١) ما اشتراه، ثم فني تمر الحائط، أخذ بقية رأس ماله، أو بدلا منه؛ على ما [يتراضيان] (^٢) [هو والبائع عليه] (^٣)، ويجوز أن يؤخر بقية رأس ماله) (^٤)، لأنه معروف، ولا يفسخه في شيء يؤخره، لأنه دين [في دين] (^٥).
*ت: عن ابن القاسم: [لا يفسخه في شيء يؤخره] (^٦)؛ إلا صنفا من الثمرة التي أسلم فيها، ولا يأخذ إلا مثل ما بقي من الكيل، لئلا يؤخره ليأخذ أكثر (^٧).
وقال بعض أصحابنا: إن [ذهبت ثمرة] (^٨) الحائط بجائحة؛ بعدت التهمة (^٩).
*ص: (لا بأس بالعرية، وهي هبة [تمر] (^١٠) النخل والشجر) (^١١).
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) في (ز): (تراضيا).
(٣) زيادة في (ز)، وهي ثابتة في الأصول.
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٨)، ط العلمية: (٢/ ٩٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٣٠).
(٥) في (ت): (بدين).
(٦) سقط من (ت).
(٧) الجامع لمسائل المدونة: (١١/ ١٢٨).
(٨) في (ز): (ذهب ثمر).
(٩) الجامع لمسائل المدونة: (١١/ ١٢٩).
(١٠) ساقطة من (ز).
(١١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٤٩)، ط العلمية: (٢/ ٩٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٣٢).
[ ٥ / ٤٥٥ ]
*ت: لنهيه عن المزابنة (^١)، وأرخص في [العرية] (^٢) بخرصها تمرا ما دون خمسة أوسق؛ أو خمسة أوسق؛ شك [الراوي] (^٣) داود بن الحصين (^٤).
ولأنها فعل خير، وكان رسول الله ﷺ يأمر مصدقيه أن يخففوا، وقال: (إِنَّ فِي المَالِ العَرِيَّةَ وَالهِبَةَ وَالوَصِيَّةَ) (^٥)، وسميت عرية لتخلي الإنسان عن ملكه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]، أي: موضع فارغ.
قال مالك: وهي في الثمار المدخرة وغيرها؛ كانت في وقت العرية موجودة أم لا، وتجوز في قليل الشجر وكثيره؛ السنتان وأكثر (^٦).
قال اللخمي: إلا أن [يكون] (^٧) الشجر لم يبلغ الإطعام؛ لخروجها [إلى] (^٨) المكايسة بتكليف المعطى [خدمتها] (^٩)، فإن وقع؛ فللعامل [أجر] (^١٠) مثله، والثمرة للمعطي (^١١).
_________________
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٧١)، ورواه مسلم برقم: (١٥٣٩).
(٢) في (ز): (العارية).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) أيضا متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٣٨٢)، ومسلم برقم: (١٥٤١).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: (١٠٥٦٢).
(٦) المدونة: (٣/ ٢٨٤).
(٧) في (ت): (تكون)، وكذا قرينتها بعد: (تبلغ).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) بدلها في (ت): (منها)، وفي (ز): (خير منها)، والمثبت من (ق) مؤيد بالنقل عن اللخمي.
(١٠) في (ز): (أجره).
(١١) التبصرة: (٩/ ٤٢٨١).
[ ٥ / ٤٥٦ ]
*ص: (من ملك عرية؛ فلا يبيعها حتى يبدو صلاحها، فإذا بدا صلاحها؛ جاز بيعها من المعري وغيره بالدنانير والدراهم والعروض، ولا يجوز بيعها بالتمر من غير معريها، ويجوز من المعري خاصة بخرصها تمرا يعطيه إياه عند جدادها، ولا يعجله قبله، ولا يؤخره بعده إذا كان قدرها خمسة أوسق؛ فما دونها) (^١).
*ت: لقوله ﵇ في الحديث المتقدم: (وَأَرْخَصَ فِي العَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا) (^٢)، وهو دليل أنه لا يكون إلا بعد الطيب، لأن الخرص لا يكون قبل ذلك.
وفي جوازه لمعريها ثلاثة أقوال:
- أجازه مرة بالدنانير؛ والدراهم؛ والعروض؛ والطعام.
- ومنعه مرة بالدنانير؛ والدراهم؛ والعروض.
- وأجازه بالخرص للحديث.
وقيل: يجوز؛ إلا بالخرص والطعام.
ومنع مالك وابن القاسم بيعها بخرصها نقدا، لأنه بيع تمر برطب نقدا، وأمضاه ابن المواز بالقبض وقال: لو أجيز ذلك في العرية ابتداء من غير كراهة لكان قريبا، لأنه إذا جاز أن يأخذ رطبا، ويدفع تمرا على وجه المعروف للمعري؛ فالنقد معروف آخر (^٣).
وقوله: (لا [يؤخره] (^٤) بعده) [٧٨ ق]، لئلا يخرج عن الرخصة إلى المزابنة،
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٠)، ط العلمية: (٢/ ٩٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٣٣).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٣٨٢)، ومسلم برقم: (١٥٤١).
(٣) ينظر: المدونة: (٣/ ٢٨٤)، والنوادر والزيادات: (٦/ ٢٠٠).
(٤) في (ز): (يؤخر).
[ ٥ / ٤٥٧ ]
وإنما أجيز الشراء لينقطع الداخل إلى الحائط من جهة المعرى.
[هذا] (^١) واقتصر مالك [على] (^٢) الخمسة أوسق، لأنها أصل في الزكاة.
وعن مالك: لا يشترى بخرصها إلا أقل من خمسة أوسق، لشك الراوي في الخمسة (^٣).
*ص: (من أعرى نفرا شتى عرايا عدة، فلا بأس أن يشتري من كل واحد منهم عريته؛ إذا بدا صلاحها بخرصها تمرا؛ إذا كان قدر خمسة أوسق فما دونها) (^٤).
*ت: لأن الحديث إنما ورد في خمسة أوسق فما دونها، وله الشراء من أحدهم إذا أراد المعروف، أو رفع الضرر عنه بمنع الداخل، لأنه قد يتأذى بواحد دون غيره.
فإن أعرى جماعة رجلا واحدا بعض حائط، وعرية كل واحد خمسة أوسق؛ جاز لجميعهم شراء تلك العرية، وأجازه ابن القاسم لبعضهم دون بعض، لأنه معروف [للمعرى] (^٥) (^٦)، ومنعه عبد الملك، لأن دخول المعرى باق؛ فلم يرتفع الضرر (^٧).
_________________
(١) زيادة في (ت)، وطمس في (ز).
(٢) في (ت): (عن).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٩٩)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠٩٩).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥١)، ط العلمية: (٢/ ٩٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٣٥).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) المدونة: (٣/ ٢٨٧).
(٧) النوادر والزيادات: (٦/ ٢٠١)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١١١٠).
[ ٥ / ٤٥٨ ]
باب [وضع] (^١) الجوائح في الثمار
(ومن اشترى ثمرة قد بدا صلاحها، فأصابتها جائحة؛ فأتلفت ثلث مكيلتها فصاعدا؛ سقط عنه من ثمنها بقدر ما تلف منها، فإن تلف أقل من الثلث؛ فمصيبة ذلك من مشتريها) (^٢).
*ت في مسلم: أمر رسول الله ﷺ أن توضع الجوائح (^٣)، وقال: (لو بعتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنهُ شَيْئًا، [بِمَ] (^٤) تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ [بغيرِ حَقٍّ] (^٥» (^٦).
وروى ابن حبيب: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضِعِ الجَوَائِحِ؛ إِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ فَصَاعِدًا) (^٧).
واسم الجائحة لا يقع على اليسير لغة، فمن أصيب بدرهم؛ لا يقال:
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٣٧).
(٣) أخرجه مسلم برقم: (١٥٥٤)، وأخرجه أحمد برقم: (١٤٣٢٠)، وأبو داود برقم: (٣٣٧٣).
(٤) في (ز): (ثم).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) أخرجه مسلم أيضا: (١٥٥٤)، وأبو داود برقم: (٤٣٧٠).
(٧) رواه عن ابن حبيب بهذا اللفظ الإشبيلي في الأحكام الوسطى: (٣/ ٢٧٢) قال: قال عبد الملك: وحدثني أصبغ بن الفرج عن السبعي عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة الرأي أن رسول الله ﷺ فذكره، وعند أبي داود: (٣٤٧٢) عن يحيى بن سعيد قال: (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال).
[ ٥ / ٤٥٩ ]
أجيح، فلذلك لا جائحة في اليسير، ولأن المشتري دخل على ذهاب اليسير بـ[أكل] (^١) الطير وغيره.
وأول [حد] (^٢) الكثير الثلث؛ لقوله ﵇: ﴿الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ﴾ في حديث سعد (^٣)، والمعاقلة والعاقلة.
وتوضع الجائحة احتاجت الثمرة إلى سقي أم لا.
قال ابن رشد: الثلث عند مالك في حيز القليل؛ إلا في ثلاثة مواضع: الجائحة، ومعاقلة المرأة الرجل، وما تحمله العاقلة، لأن هذه ليس فيها قصد يراعى، وما عداها يراعى فيه القصد، فلا يظن بأحد أنه يدخل في المحظور الكثير من أجل القليل (^٤).
قال ابن القاسم: يعتبر ثلث النبات، وقال أشهب: ثلث القيمة، [لأن المقصود القيمة] (^٥) وبها يزيد الضرر وينقص، وقد يكون اليسير [من الثمرة] (^٦) له معظم الثمن، وراعى ابن القاسم [تمييز] (^٧) النقص الذي يكون جائحة من النقص المعتاد (^٨).
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) متفق عليه: البخاري برقم: (٢٧٤٤)، ومسلم برقم: (١٦٢٨).
(٤) المقدمات الممهدات: (٢/ ٥٤١).
(٥) ساقط من (ق).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): (تعين).
(٨) ينظر: المدونة: (٣/ ٥٨١)، والتهذيب: (٣/ ٤٢٦)، والنوادر والزيادات: (٦/ ٢٠٥)، والجامع لابن يونس: (١٤/ ٣٢٣).
[ ٥ / ٤٦٠ ]
* ص: (والجائحة الموضوعة عن المشتري: [كل] (^١) ما كان من آفات السماء؛ مثل البرد؛ والريح؛ والثلج؛ والجراد؛ والعفن؛ والتتريب؛ ونحوه، وكذلك الجيش إذا أتلف ثلثها) (^٢).
*ت: قال اللخمي: وكذلك الطير؛ والدود؛ والمطر؛ والغرق؛ والسموم؛ والغبار (^٣).
قال ابن شعبان: قلة الريح ليست بجائحة، قال اللخمي: أرى إذا عابها ذلك أن ترد بالعيب، أو يمسك ولا شيء له (^٤).
قال ابن شعبان: إذا أسقطها الريح، ولم تتلف هو جائحة، وقال عبد الملك: ليس بجائحة (^٥).
واختلف في الجيش واللص؛ قال ابن القاسم: جائحة لتعذر الاحتراز منه، وقال ابن نافع: اللص ليس بجائحة؛ بخلاف الجيش، لتعذر دفع الجيش (^٦).
وقال سحنون وعبد الملك: ليس اللص والجيش [بجائحة] (^٧)، لأن السلطان يكف الجيش ويمنعه، والسارق يتحفظ منه (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٢)، ط العلمية: (٢/ ٩٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٤٠).
(٣) التبصرة: (١٠/ ٤٧٦٩).
(٤) نفسه.
(٥) التبصرة: (١٠/ ٤٧٧٠)، والذخيرة: (٥/ ٢١٢).
(٦) المدونة: (٣/ ٥٩١).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) النوادر والزيادات: (٦/ ٢١٢)، والجامع لابن يونس: (١٤/ ٣٥٤).
[ ٥ / ٤٦١ ]
*ص: (ونقص الشرب يوضع قليله وكثيره) (^١).
*ت: لأن السقي على البائع إلى الجداد، فإذا انقطع الماء؛ فهو من قبله؛ كعيب قديم يرد بقليله وكثيره، ولا خلاف فيه.
واختلف في الماء يشتريه ليسقي به [شهرا] (^٢)؛ فينقص بعضه؛ قيل: يوضع قليله وكثيره، وقيل: إن كان أقل من الثلث؛ لم يحط منه شيء.
قال اللخمي: الأول أحسن، وليس هو كالثمار [التي] (^٣) دخل المشتري على ذهاب بعضها (^٤).
ولاحظ [القائل الآخر] (^٥) أن الماء يزيد وينقص؛ فأشبه الثمرة في أنه [يؤخذ] (^٦) أولا فأولا، والعادة في نقصانه واختلافه.
*ص: (المقاتئ والمباطخ كالثمار في وضع الجوائح) (^٧).
*ت: لأن في بقائها زيادة ونموا، قال ابن القاسم: يوضع الثلث فما فوقه كالثمار، وقال أشهب: القليل والكثير كالبقول (^٨).
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٤١).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ز): (الذي).
(٤) التبصرة: (١٠/ ٤٧٧١).
(٥) في (ز): (القليل الآخر)، وفي (ت) بدلها: (في الأول).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٣)، ط العلمية: (٢/ ٩٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٤٢).
(٨) ينظر: المدونة: (٣/ ٥٨٢)، والنوادر والزيادات: (٦/ ٢٠٩)، والمنتقى: (٤/ ٢٣٥).
[ ٥ / ٤٦٢ ]
*ص: (في جائحة البقول ثلاث روايات: إحداهن أنها كالثمار)، لأنها جائحة في نبات، (والثانية: يوضع قليله وكثيره)، لأمره ﵇-بوضع الجوائح (^١)، وهو عام، والعادة في الثمار ذهاب بعضها بخلاف البقول؛ فسلم الخبر [فيها] (^٢) عن معارضة العادة.
(والثالثة: لا يوضع منها شيء)، لأنها غير محتاجة إلى البقاء في موضعها، ولا لتناهيها وقت يتوقع، [ويقدر على قطعها في الحال؛ فالتأخير تفريط منه، والثمرة لها وقت يتوقع] (^٣).
(ولا جائحة في تمر عند جداده، ولا زرع عند حصاده) (^٤).
*ت: لانتفاء الضرورة في البقاء، والتأخير تفريط من المشتري؛ بخلاف قبل اليبس؛ دخل البائع على البقاء للضرورة لذلك، ليحصل الغرض من المبيع باليبس، ولا غرض هاهنا.
فرع: إن اشترى ثمرة بدا صلاحها على القطع؛ فأجيحت قبل القطع؛ قال مالك: توضع الجائحة إذا بلغت الثلث (^٥).
قال سحنون: معناه أنه دخل على أن يأخذ شيئا بعد شيء، لأن العنب إذا طاب؛ فيه الجائحة، وإن كان لا ينتظر طيب شيء منه، لأنه يؤخذ بقدر الحاجة، ولو قطعه كله؛ فسد [عليه] (^٦) (^٧).
_________________
(١) سبق أعلاه.
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٤٣).
(٥) المدونة: (٣/ ٥٩٠).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) المدونة: (٣/ ٥٨٣)، والتبصرة: (١٠/ ٤٧٦٠).
[ ٥ / ٤٦٣ ]
باب الصرف
(لا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الورق [٧٩ ق] بالورق؛ تبرها أو مضروبها؛ حليها ونقارها، جيدها ورديئها؛ إلا مثلا بمثل؛ وزنا بوزن؛ [يدا بيد] (^١)، ولا يجوز في ذلك؛ [ولا في] (^٢) بيع الذهب بالورق حوالة ولا حمالة ولا نظرة) (^٣).
*ت: بيع الذهب بمثله يسمى مراطلة، وبالورق يسمى مصارفة، و[بالعرض] (^٤): يسمى العين ثمنا، والعرض مثمونا، وإن أخرا جميعا؛ فهو الدين بالدين، وهو منهي عنه، وإن تأخر العين؛ سمي بيعا إلى أجل، أو [العرض] (^٥)؛ سمي سلما.
والربا [محرم] (^٦) لقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، و(لَعَنَ النَّبِيُّ ﵇-آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ) (^٧)، ولا خلاف بين الأمة في تحريمه (^٨).
واختلف في الربا في الآية؛ قيل: ما كانت الجاهلية تفعله [من] (^٩) فسخ
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٣)، ط العلمية: (٢/ ١٠٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٤٦/¬٨).
(٤) في (ز): (بالعروض).
(٥) في (ق) و(ز): (العروض).
(٦) في (ز): (يحرم).
(٧) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٥٩٦٢)، ومسلم: (١٥٩٨).
(٨) ينظر: الإشراف لابن المنذر: (٦/ ٥٦)، والحاوي الكبير: (٥/ ٧٤)، ومراتب الإجماع: (ص ٨٩)، والكافي: (٢/ ٦٣٣).
(٩) في (ت): (في).
[ ٥ / ٤٦٤ ]
الدين في الدين، وقيل: ما حرم التفاضل فيه، لأن الربا: الزيادة؛ لقوله ﵇: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ سَوَاء؛ مثلًا بِمِثْلٍ؛ يَدًا بِيَدٍ؛ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَد أَربَى؛ فَإِذَا اختلفت الأجنَاسُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ) أخرجه مسلم (^١).
[وقال: ﵇] (^٢) (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ؛ إِلَّا مِثلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعضَهُ عَلَى بَعضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزِ) (^٣)، والشف في اللغة: الزيادة والنقص؛ فهو موضوع للضدين (^٤)
*ص: (لا بأس باقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب إذا حلت، ولا يجوز [ذلك قبل حلولها] (^٥»، لأنه صرف [مستأخر] (^٦).
وقال ابن عمر ﵄: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالذهب والفضة؛ فنأخذ مكان الذهب الفضة، ومكان الفضة الذهب؛ فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: (لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ بسعر يومه) (^٧)، ولأن الحال في حكم الحاضر.
(ومن ابتاع ذهبا بورق، ثم وجدها ناقصة؛ فإن طلب التمام؛ انتقض
_________________
(١) أخرجه في صحيحه عن عبادة بن الصامت ت برقم: (١٥٨٧).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٧٧)، ومسلم برقم: (١٥٨٤).
(٤) ينظر: مجمل اللغة: (ص ٤٩٧)، ومقاييس اللغة: (٣/ ١٦٩)، والغريبين: (٣/ ١٠١٦).
(٥) في (ت): (قبل الحلول).
(٦) في (ز): (متأخر).
(٧) رواه أحمد برقم: (٦٢٣٩)، وأبو داود برقم: (٣٣٥٤)، والترمذي برقم: (١٢٤٢).
[ ٥ / ٤٦٥ ]
صرفه)؛ لتأخر القبض عن العقد، (وإن رضي [بالنقصان] (^١)؛ صح صرفه) (^٢)، لأنه لم يتأخر قبض عن [عقد] (^٣)، ويقدر الثمن ما حصل معه.
*ت: إن وجد أحدهما زائدا؛ رد الزائد لأنه لم يعقد عليه، ومضى الصرف.
وإن نسي المبتاع بعض الدراهم عنده؛ قال مالك: أحب إلي أن يناقضه، لأنه لم يتعمد التأخير (^٤).
*ص: (لو وجد [فيها] (^٥) رديئا فأراد رده؛ انتقض صرفه)، لتأخر القبض، (وإن رضي به؛ تم صرفه) (^٦)، لأنه لم يتأخر قبض عن العقد.
*ت: إن أعطاه البائع ما يرضيه على أن يتمسك بالرديء؛ أجازه أشهب، ومنعه ابن شعبان، وأجاز [أشهب] (^٧) أخذ البدل من غير شرط، ومنعه مالك؛ لتأخر القبض (^٨).
فإن كانت دنانير؛ انتقض صرف دينار واحد، لأن كل دينار (^٩) منفرد
_________________
(١) في (ت): (بالنقص).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٤)، ط العلمية: (٢/ ١٠٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٤٨).
(٣) في (ق): (عقده).
(٤) المدونة: (٣/¬٢٩)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٣٧٩).
(٥) في (ق): (فيه).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٥)، ط العلمية: (٢/ ١٠١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/¬٥٠).
(٧) كذا في جميع النسخ، ولعله ابن شهاب، تنظر المصادر أسفله.
(٨) ينظر: المدونة: (٣/¬٢٩)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٣٧٧)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٣٨١)، والتبصرة: (٦/ ٢٧٧٥).
(٩) سقط من (ت).
[ ٥ / ٤٦٦ ]
بنفسه، وهو لا يجوز كسره، ولا [تجوز] (^١) الشركة فيه بقدر ما رده من الدراهم، لأنه لا يجوز أن يفترقا، وبينهما علقة، وإن أنفق الدراهم رد مثلها.
*ص: (لو صرف دنانير عدة، وسمى لكل دينار [منها] (^٢) [ثمنا] (^٣)؛ فوجد في الدراهم رديئا؛ فأراد رده؛ انتقض صرف دينار واحد إذا كان قدر المردود من الدراهم، أو أكثر؛ انتقض صرف دينارين، وعلى هذا الحساب [يكون حكم المردود] (^٤)، وإن لم يسم لكل دينار ثمنا؛ انتقض الصرف كله) (^٥).
*ت: لأن كل دينار منفرد بنفسه، ولا يمكن كسره؛ فينتقض صرفه، و[تمتنع] (^٦) الشركة لبقاء العلقة بينهما قبل الفرقة.
هذا إذا كانت السكة واحدة، وإلا قال أصبغ: ينتقض صرف أجود الدنانير، وقال سحنون: ينتقض الصرف كله، لأن الدرهم له حصة في كل دينار (^٧).
وفرق ابن الجلاب وعبد الوهاب بين أن يسمي لكل دينار دراهم؛ فينتقض دينار، أو لا يسمي؛ فينتقض الصرف كله (^٨).
قال ابن يونس: وليس ذلك بشيء، لأن الدنانير لا تختلف إذا كانت سكة
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) زيادة من (ت).
(٣) في (ت): (ثمنها).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٦)، ط العلمية: (٢/ ١٠١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٥١).
(٦) في (ز): (يمنع).
(٧) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٢/ ٣٨١).
(٨) ينظر كلام القاضي عبد الوهاب في المعونة: (ص ١٠٢٤).
[ ٥ / ٤٦٧ ]
واحدة، وإنما يقع لكل دينار حصة على العدد: إن كانت خمسة فلكل دينار خمس الدرهم، أو ستة فسدسه، فالحكم يوجب الترتيب وإن لم يرتباه، ولأن [الترتيب] (^١) لا حكم له في طريان الاستحقاق والرد بالعيب (^٢).
قال ابن رشد: إذا تأخر بعض ما وقع عليه الصرف بنسيان؛ أو غلط؛ أو سرقة من الصراف؛ مضى الصرف فيما وقع فيه التناجز اتفاقا (^٣).
واختلف إن ترك النقصان؛ قال ابن القاسم: ينتقض صرف دينار؛ إلا أن يكون النقصان أكثر؛ فينتقض ديناران، وقال أشهب: لا ينتقض [شيء] (^٤)؛ كالزائف إذا رضي به، وروي ذلك عن ابن القاسم في النقص اليسير كالدانقين، لأن الموازين تختلف فيه (^٥).
قال ابن رشد: ما تختلف فيه الموازين لا خلاف في تجاوزه، وما وروي عن [ابن القاسم] (^٦) ليس [اختلافا] (^٧) من قوله؛ بل رأى مرة أن الموازين لا تختلف فيه، ومرة رأى أنها تختلف.
فإن قيل: التأخير على وجه الغلبة يبطل عند مالك، ولا يجوز أن يتجاوز النقصان؛ فكيف جاز أن يتجاوز الزائف وهو كالناقص، لأنه لم يصارفه إلا على
_________________
(١) في (ز): (التسمية).
(٢) الجامع: (١٢/ ٣٨٠).
(٣) المقدمات الممهدات: (٢/¬١٥).
(٤) في (ز): (شيئا).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٧٥)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٤٦٢)، والمقدمات الممهدات: (٢/¬١٦).
(٦) في (ز): (القاسم).
(٧) في (ز): (اختلاف).
[ ٥ / ٤٦٨ ]
جياد؛ فقبض الزائف كلا قبض!؟.
[قيل] (^١): الدراهم والدنانير في الصرف - عند مالك وجمهور أصحابه - تتعين وإن لم تتعين؛ فلذلك جاز [الرضا] (^٢) بالزائف، لوقوع الصرف عليه، وعليه اختلافهم في استحقاق الدراهم ساعة [صارفه] (^٣)؛ هل يلزمه أن يعطيه صرفه مما بقي في يده لم يستحق؛ أم لا؟
فمن رأى بالتعين بالقبض؛ لم يلزمه ذلك إلا أن يشاء، فيكون صرفا مستقبلا، ومن قال بعدم التعين إلا بالمفارقة ألزمه ذلك؛ بخلاف البيوع التي لا يتعين فيها النقدان على الخلاف (^٤).
*ص: (لا بأس ببدل الدنانير والدراهم الناقصة بالوازنة؛ على وجه المعروف يدا بيد) (^٥).
*ت: على [٨٠ ق] المكايسة يمنع؛ للأحاديث المتقدمة، ويمتنع على وجه المعروف بميزان: هذا في كفة وهذا في كفة.
واختلف في بدل دينار [بدينارين] (^٦) من سكة واحدة؛ منعه أشهب، وأجازه المخزومي وإن [كان] (^٧) أحدهما نسيئة (^٨).
_________________
(١) في (ز): (قبل).
(٢) في (ز): (الصرف).
(٣) في (ز): (صرفه).
(٤) المقدمات الممهدات: (٢/¬١٦).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٥٤).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬١٦)، والتبصرة: (٦/ ٢٨٥٧).
[ ٥ / ٤٦٩ ]
ويجوز بدل الناقص بالوازن بثلاث شروط: اتحاد السكة، وذهبهما سواء، والأوزن أجود.
وإنما يجوز [فيما قل من] (^١) ثلاثة دنانير، ويجوز في المعروف ما يمتنع في المكايسة؛ كالقرض يجوز فيه الذهب بالذهب إلى أجل، وكذلك الطعام.
*ص: (لا بأس ببيع الحلي المكسور والمصوغ؛ محشوا وفارغا؛ جزافا بغير جنسه، ولا يجوز بجنسه إلا وزنا بوزن، ولا يجوز بيع الدراهم [بالدنانير] (^٢) جزافا) (^٣).
[لأن] (^٤) شأنها الوزن والعدد؛ فالعدول عنه مخاطرة، وقيل: [لأنها] (^٥) يدخل بعضها تحت بعض؛ فلا يحاط بها؛ بخلاف الحلي.
*ت: ويشترط في الحلي [المحشو] (^٦) ألا يكون معلوم الوزن للبائع كالطعام.
قال اللخمي: ويكون هناك دليل عليه؛ كما لو قطعوا [منه] (^٧) طرفا، استدل به على غلظه ورقته، وإلا فلا للغرر، وقد يستخف ذلك في الخاتم الذهب؛ أو الفضة تبعا للفص، لأن الغرر فيه يخف، وأما بجنسه فمزابنة، ولعدم تحقق التماثل (^٨).
_________________
(١) في (ز): (فيما قل مثل)، وبدلها في (ت): (في).
(٢) في (ق) و(ت): (والدنانير)، والمثبت من (ز) موافق للأصول.
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٥٦).
(٤) في (ز): (لأنها).
(٥) في (ت): (لأنه).
(٦) في (ق) و(ت): (المحشي).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) التبصرة: (٦/ ٢٨٤٤).
[ ٥ / ٤٧٠ ]
*ص: (لا بأس ببيع بعضها ببعض؛ عددا، أو بالعروض)؛ لعدم الربا حينئذ، (ومن اقترض دنانير أو دراهم أو فلوسا، أو باع بها وهي بسكة معروفة، ثم غير السلطان [تلك] (^١) السكة [وأبدلها] (^٢)، فإنما عليه مثل التي قبض يوم العقد) (^٣).
لأنها التي تناولها العقد، وغايتها أن تكون رخصت وتغير الأسواق، لا يخل بالعقد ولا بالقرض.
*ت: لو انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد؛ لكان له قيمتها يوم انقطعت؛ إن كان الدين حالا، وإلا يوم يحل الأجل؛ لعدم استحقاق المطالبة قبل ذلك.
*ص: (يكره صرف الفلوس إلى أجل، وبيع بعضها ببعض متفاضلا حين [كان] (^٤) يتعامل بها، [فأما في وقتنا هذا؛ [فإنها] (^٥) كالعروض] (^٦» (^٧).
*ت: عن مالك إجازة التفاضل فيها (^٨)، قال اللخمي من رأى أن الربا معلل في النقدين بأنهما أثمان المتلفات؛ حرمه في الفلوس، ومن لم يعلل؛ لم يلحق بها غيرها، ومن تردد في ذلك كرهه (^٩)
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٨)، ط العلمية: (٢/ ١٠١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٥٧).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (فهي).
(٦) في (ت) بدلها: (وإلا فهي للعرض).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٨)، ط العلمية: (٢/ ١٠٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٥٩).
(٨) المدونة: (٣/ ٦٢٩).
(٩) التبصرة: (٦/ ٢٧٨١).
[ ٥ / ٤٧١ ]
*ص: (ومن اقترض من صيرفي [بقدر نصف] (^١) دينار دراهم، ثم رخصت أوغلت؛ فإنما عليه مثل [الذي] (^٢) أخذ [منه ذلك] (^٣)، وكذلك إن اقترض دينارا عينا، ثم رخصت أو غلت)؛ لأن [المترتب] (^٤) في [الذمة] (^٥) لا يتغير إلا بإسقاط أو [دفع] (^٦)؛ إلا أن يتطوع بأفضل منه.
(ولا بأس بشراء تراب المعادن من الذهب والورق بغير جنسه دون جنسه) (^٧).
*ت: له ثلاثة شروط:
- بغير الجنس؛ لئلا يدخله التفاضل.
- وأن يكون حاضرا مرئيا؛ ليمكن حزره.
- وأن يكون يدا بيد؛ لينتفي ربا النسيئة.
فيجوز حينئذ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولا يضر عدم العلم بما فيه كسائر بياعات الجزاف.
ولا يجوز شراء تراب الصواغين، لأنه قد لا يكون فيه [شيء] (^٨)؛ بخلاف
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) في (ت): (المرتب).
(٥) في (ز): (ذمته).
(٦) في (ت): (رفع).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٥٩)، ط العلمية: (٢/ ١٠٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٦٠).
(٨) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٤٧٢ ]
تراب المعدن، فإن بيع تراب معدن ذهب بذهب، أو تراب معدن فضة بفضة، بطل.
فإن فات واستخرج ما فيه؛ فهو للمبتاع، وعليه قيمة ما يخرج منه للبائع بما يحل بيعه؛ إن كان ذهبا قوم بالفضة، أو فضة قومت بالذهب؛ كالبيع الفاسد في القيمة.
وإن استخرج ما في تراب الصاغة؛ رد ما استخرج منه للبائع، وأخذ المبتاع أجرته؛ إذا كان فيما يخرج منه فضل على أجرة مثله.
والفرق أن البيع الفاسد إذا فات؛ [رد] (^١) مثله في [المثلي] (^٢)، أو قيمته فيما له قيمة، وتراب الصاغة لا مثل له ولا قيمة، وتراب المعدن له قيمة، ويباع [بخلافه؛ فجرى] (^٣) مجرى البيع الفاسد في القيمة؛ إذا فات بيد المشتري.
وروى ابن القاسم [عن مالك] (^٤) جواز قسمة تراب المعدن، وعنه [منعها] (^٥) للغرر؛ فقد يكون أحد [النصيبين] (^٦) لا شيء فيه، ولو جازت [قسمته] (^٧)، لجاز سلفه (^٨).
_________________
(١) في (ز): (يرد).
(٢) في (ز): (المثل).
(٣) في (ز): (بخلاف، ويجري).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (منعه).
(٦) في (ز): (النصفين).
(٧) في (ق) و(ت): (قيمته).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٩٢)، والجامع لابن يونس: (١١/ ١٨٠).
[ ٥ / ٤٧٣ ]
*ص: (من اقترض دنانير عددا فقضى وزنا، أو وزنا فقضى عددا؛ جاز [ذلك] (^١)؛ إذا لم يكن [شرط] (^٢) ولا عادة) (^٣).
*ت: لأن رسول الله ﷺ اقترض بكرا، فقضى خيارا رباعيا؛ خرجه مسلم (^٤)، وهو [حسن] (^٥) قضاء إن أعطى أجود، أو حسن اقتضاء إن أعطى أدنى.
وأجاز عبد الوهاب أن يعطي أكثر صفة، وأكثر عددا (^٦)، ومنع مالك العدد، لأنه ذريعة الربا (^٧).
*ص: (لا بأس ببيع العروض والحيوان بعضها ببعض؛ متفاضلا ومتمائلا؛ جنسا أو جنسين؛ يدا بيد وإلى أجل متفاضلا؛ إذا كانت جنسين)، لأن الربا إنما يحرم في الأطعمة والنقدين، ويجوز في غيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
(ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد إلى أجل)، لأنه سلف بزيادة، أو ضمان بجعل؛ إن دفع الأكثر.
(والاختلاف في الحيوان في سرعته [ونجابته] (^٨)، وإن اتفقت أجناسه،
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) في (ت): (شرطا).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٦٤).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٣٩٢)، ورواه مسلم برقم: (١٦٠٠).
(٥) في (ت): (أحسن).
(٦) المعونة: (ص ٩٩٩).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٦٦)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٤٧٢).
(٨) في (ز) ما يشبه: (واستجابته).
[ ٥ / ٤٧٤ ]
والاختلاف في العبيد في الصنائع والمنافع؛ وإن اتفقت أجناسهم) (^١)، فتصير
أجناسا باختلاف المقاصد.
ولو امتنع التفاضل في العروض والحيوان مطلقا؛ لم يخصص رسول الله ﷺ الأشياء الستة، بل قال: التفاضل حرام عليكم مطلقا.
* * *
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٠)، ط العلمية: (٢/ ١٠٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٦٦).
[ ٥ / ٤٧٥ ]
[بيوع الآجال] (^١)
(ومن أسلم في عرض ثمنا معلوما؛ فلا بأس ببيعه من بائعه قبل قبضه بمثل ثمنه أو أقل منه، ولا يجوز أن يبيعه منه بأكثر من الثمن الذي أسلمه إليه فيه)، لئلا يكون الثمن المتقدم سلفا بزيادة، ولا بأس أن يبيعه من غير بائعه؛ بمثل [ثمنه] (^٢)، أو أقل [منه] (^٣) أو أكثر منه يدا بيد (^٤)، لئلا يكون دينا بدين.
*ت: منع الشافعي بيع المبيع قبل قبضه في كل شيء (^٥)، و[منعه] (^٦) أبو حنيفة في كل شيء؛ إلا العقار وما لا ينقل (^٧) [٨١ ق]، ومنعه مالك في الطعام المكيل والموزون (^٨).
لنا قوله ﵇: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا؛ فَلَا [يَبِيعُه] (^٩) حَتَّى يَستَوفِيَهُ) (^١٠)، فتخصيصه الطعام دليل الجواز في غيره، وقد تقدم استيفاء البحث في هذه المسألة في بيع الطعام قبل قبضه (^١١).
_________________
(١) زيادة من (ز)، وهي ثابتة في الأصول.
(٢) في (ت): (رأس ماله)، والمثبت من (ت) موافق للأصول.
(٣) زيادة من (ق).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦١)، ط العلمية: (٢/ ١٠٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٧٠).
(٥) ينظر: الأم للشافعي: (٣/ ٧٠)، والحاوي الكبير: (٥/ ٢٢٠).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٣/ ١١٠)، والمبسوط: (٩/¬١٣)، وبدائع الصنائع: (٥/ ١٨١).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/¬٣١)، والمعونة: (ص ٩٦٩)، والجامع لابن يونس: (١١/ ٣٨٥).
(٩) في (ز): (يبعه) وهو وجه في الروايات.
(١٠) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٢٦)، ومسلم برقم: (١٥٢٥).
(١١) عند قول ابن الجلاب: (ومن ابتاع طعاما)، ينظر هذا الشرح: (٤/ ٤٢٠).
[ ٥ / ٤٧٦ ]
*ص: (من باع سلعة بثمن إلى أجل؛ فلا يجوز أن يشتريها نقدا، ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها)، لأنه عجل أقل، [ويأخذ] (^١) بعده أكثر؛ فهو سلف بزيادة.
(ولا يجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها [بأكثر من ثمنها)، لأنه يأخذ أقل عند الأجل، ويعطي بعده أكثر؛ فهو سلف بزيادة.
(ولا بأس أن يشتريها إلى أبعد من أجلها] (^٢) بمثل ثمنها وأقل منه) (^٣)؛ لانتفاء التهمة.
*ت: شراؤها إما [نقدا] (^٤)، أو إلى أجل، والأجل إما مثل أجلها، أو أبعد منه، والثمن إما مثل؛ أو أقل أو أكثر؛ فهذه ستة أقسام [يمنع منها الصورتان المتقدمتان.
فمتى استوى الثمن فلا عبرة بالأجل، أو استوى الأجل فلا عبرة بالثمن، لانتفاء التهمة في السلف بزيادة] (^٥)، ومتى أخرج أكثر وأخذ أقل؛ فلا تهمة.
واختلف إذا ابتاعها بأقل نقدا؛ هل تنفسخ البيعتان؟ قاله [عبد الملك] (^٦)، أو [الأخيرة] (^٧)؟ قاله ابن القاسم، وترد السلعة لمشتريها الأول، فإن فاتت؛
_________________
(١) في (ت): (ليأخذ).
(٢) مقطع ساقط من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٣)، ط العلمية: (٢/ ١٠٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٧٢).
(٤) في (ق): (نقد).
(٥) مقطع ساقط من (ت).
(٦) في (ز): (عبد الوهاب).
(٧) في (ز): (الآخرة).
[ ٥ / ٤٧٧ ]
فسخ البيعتان، وقال ابن مسلمة: تفسخ الأخيرة إن كان قائما؛ فإن فات مضى (^١).
*ص: (لا خير في العينة وهو: أن يطلب الرجل من الرجل (^٢) سلعة [ليست عنده] (^٣)؛ فيقول له: [اشتريها] (^٤) [لي] (^٥) من مالك بعشرة [نقدا] (^٦)، وهي [لي] (^٧) باثني عشر إلى أجل، [هذا وما أشبهه لا يجوز] (^٨»، لأنه سلف بزيادة؛ أسلفه عشرة [ليأخذ اثني] (^٩) عشر، (ويجوز: اشترها [لي] (^١٠) بعشرة، [ولك دينار] (^١١)، لأن ضمانها من [المشترى له] (^١٢» (^١٣).
*ت: [قال] [١٤] أبو عمر: العينة معناها: بيع ما ليس عندك طعاما [كان] [١٥].
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات (٦/ ٩٤)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٦٥٧)، والتبصرة: (٩/ ٤١٧٤)، والمقدمات الممهدات: (٢/ ٥٣).
(٢) بدلها في (ت): (منه).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في جميع الأصول: (اشترها) لأنها مجزومة.
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) ساقطة من (ق)، وهي ثابتة في الأصول.
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) في (ت): (هذا ونحوه لا يجوز)، وفي (ز): (ونحوه).
(٩) زيادة من (ز).
(١٠) في (ت): (شرطا).
(١١) في (ز): (والدينار).
(١٢) في (ت): (المشتري)، والمثبت من (ق) و(ز) موافق للأصول.
(١٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٣)، ط العلمية: (٢/ ١٠٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٧٤).
(١٤) في (ز): (قاله).
(١٥) زيادة من (ز).
[ ٥ / ٤٧٨ ]
أو غيره (^١)، وهي ربح ما لم يضمن، لأنه ربح فيما ضمانه من السائل [له] (^٢)، وقد نهي عن بيع ما لم يضمن (^٣).
فإن وقع البيع وأعطى السلعة [بما] (^٤) اشتراها له؛ جاز لأنه أسلفه الثمن الذي اشترى به، فإن باعه بأكثر فسخ، فإن فات؛ فلبائعها قيمتها يوم باعها نقدا.
وعن مالك: لا يفسخ البيع، لأن المأمور ضامن للسلعة لو هلكت، قال ابن القاسم: أحب إلي أن يتورع عن أخذ ما زاده عليه (^٥).
ومن العينة أن تقول: أسلفني؛ فيقول: لا أسلفك، ولكن أبيعك هذه السلعة إلى أجل، ثم أبتاعها منك نقدا بأقل، أو يشتري منه بثمن نقدا، ويبيعها منه إلى أجل بأكثر.
وأما: ([اشترها] (^٦) بعشرة، ولك دينار)، ووقع النقد من عند الآمر أو المأمور بغير شرط جاز.
وإن وقع من المأمور بشرط؛ فهي إجارة فاسدة، لأنه استأجره وأعطاه الدينار لينقد؛ فهو سلف وإجارة، ويكون للمأمور أجرة مثله؛ إلا أن تزيد على الدينار؛ فيسقط الزائد على مذهب ابن القاسم في البيع والسلف؛ إذا فاتت
_________________
(١) الاستذكار: (٦/ ٣٦٩).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) روى أبو داود: (٣٥٠٣)، والترمذي: (١٢٣٢) عن حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: (لا تبع ما ليس عندك).
(٤) في (ت): (ثم).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٩٠)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٦٥١)، والمنتقى: (٥/ ٧١).
(٦) في (ت) و(ز): (اشتريها).
[ ٥ / ٤٧٩ ]
السّلعة؛ أن للبائع الأقل من الثّمن أو القيمة؛ إن قبض السلف.
وعلى قول ابن حبيب في البيع والسلف: القيمة ما بلغت، يكون للمأمور أجرة [مثله] (^١) ما بلغت، والأصح ألا يكون له أجرة، لئلا تكون ثمنا للسلف؛ فيتم الربا (^٢).
*ص: (من باع سلعة بثمن نقدا، ثم اشتراها بأكثر منه؛ فلا بأس به؛ إلا أن يكون من أهل العينة) (^٣).
*ت: لأن بيع المرابحة جائز، وإنما [منع] (^٤) من أهل العينة، ويجوز إذا اشترى بثمن إلى أجل أن [يبيعها] (^٥) بأكثر منه نقدا؛ أو إلى أجل دون أجله، وأهل العينة قصدهم القرض لا البيع؛ فيعطي أقل ويأخذ أكثر.
قال ابن رشد: إذا باع نقدا واشترى بدين، أو بدين واشترى نقدا، أو [باع] (^٦) بدين واشترى بدين، أو باع بنقد [واشترى بنقد] (^٧)، وقد غاب على النقد؛ [ينظر] (^٨) إلى المخرج أولا:
إن رجع إليه مثلها أو أقل جاز، أو أكثر وهما من أهل العينة أو أحدهما لم
_________________
(١) في (ز): (المثل).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٨٩)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٦٨٠).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٤)، ط العلمية: (٢/ ١٠٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٧٧).
(٤) في (ت): (يمنع).
(٥) في (ت): (يبيع).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) في (ز): (منظر).
[ ٥ / ٤٨٠ ]
يجز؛ باع أولا بنقد أو نسيئة (^١)، وإلا جاز؛ إن كانت الأولى بالنقد، ويمنع [بالنسيئة] (^٢).
وأهل العينة [يتهمون] (^٣) دون غيرهم لعلمهم بالمكروه، ومن ذلك بيع [الرجل] (^٤) من أهل العينة طعاما أو غيره بخمسة نقدا، أو خمسة إلى أجل؛ فيجوز لغير أهل العينة (^٥).
والعينة جائزة؛ ومكروهة؛ ومحرمة:
فالجائزة: أن تقول لرجل (^٦) من أهل العينة: [عندك] (^٧) سلعة كذا؟ فيقول: لا، ثم [تشتريها وتأتيه] (^٨) بها من غير موعد؛ فيجوز بيعها له نقدا [ونسيئة] (^٩).
والمكروهة: أن تقول لرجل من أهل العينة (^١٠): [اشتر لي سلعة كذا] (^١١)، وأنا أربحك فيها من غير [تقدير] (^١٢) ربح.
والمحرمة: أن يقدر الربح ويعينه، لأنه سلف بزيادة.
_________________
(١) في (ز): (بنسيئة).
(٢) في (ت): (النسيئة).
(٣) في (ت): (متهمون).
(٤) في (ق): (إلى أجل).
(٥) المقدمات الممهدات: (٢/¬٤٢).
(٦) في (ت) و(ز): (يقول الرجل).
(٧) في (ت): (عند).
(٨) في (ت) و(ز): (يشتريها ويأتيه).
(٩) في (ز): (أو بنسيئة).
(١٠) في (ت) و(ز): (يقول له).
(١١) في (ت): (اشتريها)، وفي (ز): (اشترها).
(١٢) في (ق): (تقرير).
[ ٥ / ٤٨١ ]
*ص: (ولا يجوز بيع الملامسة وهو: أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، ولا يقف على صفته؛ فيبتاعه كذلك، ولا بيع المنابذة وهو: أن يطرح الثوب، ولا يلمسه، ولا ينشره، ولا يوصف [له] (^١)؛ فيبتاعه كذلك) (^٢).
لما في مسلم: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ) (^٣)، ولأنهما غرر، وقد نهى ﵇ عن الغرر (^٤).
(ولا يجوز بيع الساج المدرج في جرابه، ولا القبطي في طيه حتى ينشر) (^٥).
*ت: قال الأبهري: الساج: الكساء؛ [إذ] (^٦) لا مشقة عليه في نشره (^٧).
وقال عياض في التنبيهات: الساج المدرج: الطيلسان المطوي، والجراب - بكسر الجيم -: وعاء من جلد، والثوب القبطي - بضم القاف وسكون الباء -: ثياب تتخذ بمصر، وقال بعضهم: هي منسوبة إلى القبط، ولو كانت كذلك؛ لكانت بكسر القاف؛ [واحدها] (^٨) قبطية، والجمع القباطي (^٩).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٧٩).
(٣) أخرجه عن أبي هريرة ت برقم: (١٥١١)، وهو عند البخاري أيضا برقم: (٢١٤٦).
(٤) عن أبي هريرة ت قال: (نهى رسول ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر). رواه مسلم برقم: (١٥١٣).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٥)، ط العلمية: (٢/ ١٠٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٨٠).
(٦) في (ت): (شرطا).
(٧) شرح المختصر الكبير: (١/ ٢٣٧).
(٨) في (ت): (واحدتها).
(٩) التنبيهات المستنبطة: (٣/ ١١٧٦).
[ ٥ / ٤٨٢ ]
* ص: (لا يجوز [٨٢ ق] بيع المزابنة وهو: بيع المعلوم بالمجهول من جنسه، والمنع فيما فيه الربا لأجل التفاضل، [وما] (^١) لا ربا فيه لأجل التخاطر [والتقامر] (^٢)، وذلك إذا لم يعلم أن أحدهما أكثر من الآخر، فإن علم أن أحدهما أكثر [من الآخر] (^٣)؛ لا محالة جاز في غير [الربوي] (^٤» (^٥).
*في مسلم: «نَهَى ﵇ عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ» (^٦)، و[هي] (^٧) بيع [معلوم] (^٨) بمجهول من جنس واحد، أو مجهول بمجهول من جنس واحد.
والزبن: الدفع، ومنه: الزبانية، لأنهم يدفعون الكفار للنار، والحرب الزبون، لأنها تدفع بنيها للموت، وكل [واحد من] (^٩) المتبايعين يدفع صاحبه للغبن؛ مع اتحاد الجنس (^١٠).
* ص: (لا يجوز بيع الغرر: كالعبد الآبق؛ والضالة؛ و[الطائر] (^١١) في الهواء؛ والسمك في الماء؛ والثمار قبل بدو صلاحها على البقاء؛ والأجنة في
_________________
(١) في (ق): (وفيما).
(٢) في (ت): (والقمار).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ز): (الربا).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٨١).
(٦) سبق تخريجه أعلاه.
(٧) في (ز): (هو).
(٨) في (ق): (المعلوم).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) ينظر: العين: (٧/ ٣٧٤)، والصحاح: (٥/ ٢١٣٠)، ومجمل اللغة: (٤٤٨).
(١١) في (ز): (الطير).
[ ٥ / ٤٨٣ ]
بطون أمهاتها؛ ونحوه) (^١).
*ت: لنهيه ﵇ عن بيع الغرر (^٢)، ونهى ﵇ عن بيع الأجنة في بطون أمهاتها (^٣)، وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (^٤)، لأنه لا يدري [يحصل] (^٥) ذلك أم لا، [وهو من] (^٦) أكل المال بالباطل، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
وكل ما لا يعلم المشتري أنه يحصل له؛ فهو غرر، ويجوز الغرر اليسير؛ كالثمرة بعد بدو صلاحها، فإنها يجوز [ألا تحصل] (^٧)، ولو منع الغرر اليسير؛ أضر ذلك بالناس.
*ص: (لا تجوز بيعتان في بيعة وهو: أن يبيع مثمنا واحدا بأحد ثمنين مختلفين، أو [يبيع أحد] (^٨) مثمنين مختلفين بثمن واحد، ويجوز بيع أحد مثمنين متفقين بثمن واحد) (^٩).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٥)، ط العلمية: (٢/ ١٠٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٨٣).
(٢) سبق أعلاه: رواه مسلم برقم: (١٥١٣).
(٣) روى البخاري برقم: (٢١٤٣)، ومسلم برقم: (١٥١٤) عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحَبَلة)، أي ما بطون النوق، وروى أحمد: (١١٣٧٧)، وابن ماجة: (٢١٩٦) عن أبي سعيد ت قال: (نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (١٤٨٦)، ورواه مسلم برقم: (١٥٣٤).
(٥) في (ت): (أيحصل؟).
(٦) في (ز): (ونهى).
(٧) في (ز): (أن تحصل).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٦)، ط العلمية: (٢/ ١٠٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٨٤).
[ ٥ / ٤٨٤ ]
*ت: (نَهَى ﷺ عَنْ بَيعَتَيْنِ فِي بَيعَةِ (^١»؛ خرجه الترمذي وقال: صحيح (^٢).
ومنها: بعشرة نقدا أو بعشرين إلى أجل، أو يختلف الجنس والقدر، وجميع ذلك فاسد إذا كان على الإلزام في [أحدهما] (^٣).
وأما إيقاف اللزوم على الرضا؛ فيجوز لانتفاء الغرر، ويدخل مع الإلزام؛ إذا كان الذهب مختلف السكة، الربا والتفاضل ما بين الذهبين، والصرف المستأخر إذا كانا ذهبا وورقا.
وبين الطعامين: بيع الطعام قبل قبضه، والطعام بالطعام [لا] (^٤) يدا بيد، والتفاضل بين الطعامين إذا اتحد الجنس واختلف الكيل؛ لإمكان أن يكون اختار الأخذ بأحد الثمنين، ثم انتقل إلى الآخر، وفسخ الأول في الثاني.
ومع اتفاق الثمن والمثمنين لا غرر لحصول التماثل؛ فتذهب تلك العلل كلها.
*ص: (لا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه، وذلك: أن يوقف [الرجل] (^٥) سلعته [للبيع] (^٦)، ويركن إلى مبايعة شخص؛ فيعرض عليه آخر [سلعة] (^٧) مثلها
_________________
(١) في (ز) زيادة: (واحدة).
(٢) سنن الترمذي: (١٢٣١)، وأخرجه أحمد برقم: (١٠٥٣٥)، كلاهما عن أبي هريرة ﵁.
(٣) في (ق): (إحداهما).
(٤) في (ز): (ليس).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ز): (سلعته).
[ ٥ / ٤٨٥ ]
[بأدنى] (^١) من ثمنها، ليفسد على البائع [ما شرع فيه] (^٢).
ولا يجوز سوم الرجل على سوم أخيه؛ وهو أن يدفع ثمنا، ويركن [البائع] (^٣) إليه؛ فيأتي [إليه] (^٤) آخر؛ فيزيد البائع [في ثمنها] (^٥) [بذلك] (^٦) ليفسد على مشتريها.
ولا يجوز النجش [في البيع] (^٧) وهو: أن يبذل [الرجل] (^٨) في السلعة [ثمنا] (^٩) [ليغر بذلك غيره، ولا رغبة] (^١٠) له في شرائها.
ولا يقر الغش في أسواق المسلمين) (^١١).
*ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ: (لَا [تبع] (^١٢) بَعْضُكُم عَلَى [بَيعِ] (^١٣) بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا) (^١٤)، و(نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَومٍ أَخِيهِ) (^١٥)، ولأنه فساد، وإنما يمنع مع التراكن، ويجوز قبله، لقوله ﵇: (وَلَا يَخطُبُ عَلَى خِطْبَةِ
_________________
(١) في (ق): (أدنى).
(٢) زيادة من (ز)، ثابتة في الأصول.
(٣) زيادة من (ق).
(٤) زيادة من (ت).
(٥) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
(٦) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
(٧) ساقطة من (ز)، وفي (ت): (البيوع).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) ساقطة من (ز).
(١٠) ساقط من (ت).
(١١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٦)، ط العلمية: (٢/ ١٠٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٨٧).
(١٢) في (ق) و(ت): (يبيع)، وما أثبت من (ز) موافق لرواية مسلم.
(١٣) زيادة من (ز)، وهي ثابتة في الرواية.
(١٤) أخرجه برقم: (١٥١٥)، ورواه كذلك البخاري برقم: (٢١٥٠).
(١٥) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٧٢٧)، ومسلم برقم: (١٤١٣).
[ ٥ / ٤٨٦ ]
أَخِيهِ) (^١)، وقد أخبرت فاطمة بنت قيس [النبي ﷺ] (^٢) أنها خطبها ثلاثة؛ فلم ينكر دخول بعضهم على بعض في الخطبة (^٣).
وإذا كان البائع أمره بالنجش؛ فسخ البيع؛ خلافا لأبي حنيفة والشافعي (^٤).
لنا أن النهي يقتضي الفساد، فإن أراد المبتاع أن يتمسك بذلك الثمن؛ فذلك له، فإن فاتت رد القيمة، وإن لم يأمره البائع، ولا من هو من جهته لم يفسخ، وأثم الفاعل لذلك.
والنجش: مدح الشيء [وإطراؤه] (^٥)؛ فمعناه: ولا تمدح السلعة وتزيد في ثمنها للغرور، وقال رسول الله ﷺ: (مَنْ [غَشِ] (^٦) فَلَيسَ مِنَّا) (^٧)، والمنكر لا يقر بين المسلمين.
*ص: (لا يجوز [تلقي] (^٨) السلع قبل أن ترد الأسواق، [وذلك أن يستقبل] (^٩) أهل القوة السلع؛ فتحصل لهم دون غيرهم؛ فيخير غيره من أهل
_________________
(١) رواه البخاري برقم: (٢١٤٠)، ورواه مسلم برقم: (١٤٠٨).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) أخرجه حديثها مسلم برقم: (١٤٨٠)، وأحمد برقم: (٢٧٣٢٧)، وأبو داود برقم: (٢٢٨٤).
(٤) ينظر: الإشراف لابن المنذر: (٦/¬٣٨)، الحاوي الكبير: (٥/ ٣٤٣)، والمهذب للشيرازي: (٢/ ٦١)، واختلاف الأئمة لابن هبيرة: (١/ ٣٩٨).
(٥) في (ق): (إطرافه).
(٦) في (ز): (غشنا).
(٧) رواه مسلم برقم (١٠٢)، ورواه أحمد برقم: (٩٣٩٦).
(٨) في (ت) و(ز): (أن تتلقى).
(٩) في (ت) و(ز): (فيستقبل).
[ ٥ / ٤٨٧ ]
السوق في مشاركته) (^١).
*ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ: (لَا تَتَلَقَّوا الجَلَبَ) (^٢)، فلا تتلقى في [أفواه الطرق] (^٣)، ولا يبتاعها من مرت بباب داره في البلد الذي جلبت إليه؛ إذا كان لها سوق.
وفي الواضحة: لا تتلقى من مسيرة يومين، وما ليس له سوق؛ إذا دخل بيوت الحاضرة، جاز شراؤه، لأنه لا يتضرر أهل سوق بذلك (^٤).
واختلف إذا لم يقصد التلقي، بل مر على بابه؛ فقيل بالمنع لعموم الحديث، وقيل: يجوز لعدم القصد.
ولا يفسخ البيع في التلقي، لأن النهي لحق [آدمي] (^٥)؛ لا لحق الله تعالى، وقيل: يفسد للنهي، وعن مالك: ينهى المتلقي فإن عاد أدب، ولا ينزع منه شيء؛ رواه ابن القاسم.
وروى ابن وهب عنه: ينزع ويباع لأهل السوق، والربح بينهم، والوضيعة على المتلقي، لئلا يستبد أهل القوة على الضعفاء (^٦).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٧)، ط العلمية: (٢/ ١١٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٨٩).
(٢) أخرجه برقم: (١٥١٩)، وأخرجه أحمد: (٩٢٣٦)، وأبو داود: (٣٤٣٧)، والترمذي: (١٢٢١).
(٣) في (ت): (فوهات الطريق).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٤٤٤)، والجامع لمسائل المدونة: (١٣/ ١٠٨٢).
(٥) في (ت): (الآدمي)
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٤٤٦)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠٨٣).
[ ٥ / ٤٨٨ ]
*ص: (يكره بيع حاضر لباد، والحاضرون أهل القرى، [والبادون] (^١): أهل البادية، ولا يباع لهم، ولا يشار عليهم، ولا بأس بالشراء لهم) (^٢).
*ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ: (لَا [تبع] (^٣) حَاضِرٌ لِبَادٍ) (^٤)، [ومحمله] (^٥) على أهل العمود، ومن لا يعرف الأسعار؛ دون من [يقرب] (^٦) من المدينة ويعرف، لأنهم لا يضر بهم بيع ما يحملونه برخص، لأن أموالهم غلات لا أثمان لها عليهم، فإذا باع لهم [السماسرة] (^٧)؛ باعوا بغلاء [للحاضرة] (^٨)، وأموالهم عليهم بكلفة.
قال ابن المواز: [ويفسخ] (^٩) للنهي؛ حضر البدوي أو بعث إليه بالسلعة، وقال ابن عبد الحكم: لا يفسخ [٨٣ ق]، لأنه لا ينتفع به أهل [السوق] (^١٠)، لأن البادي قد علم سعر سلعته (^١١).
وقيل: لا يمنع الشراء لهم، لأن الثمن إذا صار لهم؛ شابهوا الحاضرة في أنه عن أصل، وقيل: يمتنع لأنهم لا يعرفون الأسعار؛ فيبذلون أكثر؛ فيرتفق بهم الحاضرة.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (والبادي).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٩١).
(٣) في (ق): (يبيع).
(٤) أخرجه برقم: (١٤١٣)، وهو في صحيح البخاري برقم: (٢١٥٠).
(٥) في (ز): (فحمله).
(٦) في (ز): (تقرر).
(٧) في (ت): (السامرة).
(٨) في (ق): (الحاضرة).
(٩) في (ز): (والفسخ).
(١٠) في (ز): (سوق).
(١١) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٤٤٨)، والمنتقى: (٥/ ١٠٤).
[ ٥ / ٤٨٩ ]
*ص: (ولا يجوز التسعير على أهل الأسواق، ومن حط سعرا؛ أمر بإلحاقه [بسعر] (^١) السوق؛ فإن أبى أخرج منها) (^٢).
*ت في أبي داود: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر؛ فسعر لنا، قال: (إِنَّ اللَّهَ [هُوَ] (^٣) المُسَعِّرُ؛ [القَابِضُ] (^٤)؛ البَاسِطُ؛ [الرَّازِقُ] (^٥)، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالِ) (^٦)، ولأن الناس مالكون لأموالهم؛ فلهم التصرف فيها بما أحبوا، (وَلَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنهُ) (^٧).
ونهى القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن التسعير، وأرخص فيه ابن المسيب، قال ابن حبيب والذي أجازه [إنما] (^٨) أجازه في غير القمح والشعير، ولم يجزه فيهما أحد، لأنهما مورد النهي (^٩).
وإن اختلف بيع [أهل] (^١٠) السوق في الصنف الواحد؛ و[الصفة] (^١١).
_________________
(١) في (ز): (بأهل).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٨)، ط العلمية: (٢/ ١١١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٩٣).
(٣) ساقطة من (ق)، وما أثبت من (ت) و(ز) موافق للرواية.
(٤) في (ت): (القابط).
(٥) في (ت): (الرزاق) موافقة لرواية أحمد والترمذي ..
(٦) أخرجه تحت رقم: (٣٤٥١)، وأخرجه الترمذي برقم: (١٣١٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٧) حديث أخرجه أحمد برقم: (٢٠٦٩٥)، والدارقطني برقم: (٢٨٨٦).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٤٥٠)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠٥٢)، والمنتقى: (٥/¬١٨).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) في (ز): (الصفقة).
[ ٥ / ٤٩٠ ]
الواحدة، والفريقان متقاربان [في الكثرة] (^١)؛ لم [يتعرض] (^٢) للمرخصين، وإن باع المغلي بما [يقرب] (^٣) مما [سعر] (^٤) عليه به؛ لم يعرض [له] (^٥)، [أو فوقه] (^٦)؛ فعلى القولين:
- فعلى منع التسعير: لا يعرض لهم.
- وعلى القول الآخر: يردون لمن أرخص.
فإن أرخص الأكثر، وأغلى نحو الثلاثة؛ رد المغلي للمرخص، أو يقوموا لأنهم يغرون؛ فيظن أن ذلك سعر السوق، وإن أرخص اليسير، وباع الآخرون على ما اشتروا؛ لم يعرض الواحد منهم.
وقوله: (من حط سعرا؛ أمر بإلحاقه بسعر السوق)؛ فلأن عم ﵁ مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زيتا له في السوق؛ فقال له: (إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرفَعَ مِنْ سُوقِنَا) (^٧).
*ص: (لا يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام وغيره) (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ت): (يعرض).
(٣) في (ز): (يفوت).
(٤) في (ت): (يسعر).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ز): (أوقفه).
(٧) رواه مالك في الموطا: (٢٣٩٩ ت الأعظمي)، وعبد الرزاق: (١٥٨٥٠)، والبيهقي في الكبرى: (١١١٤٦)
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٩٥).
[ ٥ / ٤٩١ ]
*ت في مسلم: قال ﷺ: (مَنْ احتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئ) (^١)، فكل ما يضر بالناس احتكاره من طعام؛ أو صوف؛ أو عصفر؛ أو [غيرها] (^٢) منع، وإن لم يضر بالأسواق؛ لم يمنع؛ طعاما أو غيره.
وقال عبد الملك ومطرف: لا يكون احتكار الطعام في وقت إلا مضرا بالناس، وقالا: كرهه مالك، وقال أبو محمد: لعله في الحجاز لضيقهم، قال مالك: إذا اشترى الطحانون فأغلوا السعر؛ منعوا إذا [ضر] (^٣) بالناس (^٤).
قال اللخمي: أرى أن لا يمنعوا، لأنهم لا يشترون للادخار، وإنما يشترونه للناس، وكذلك ما يعملونه خبزا؛ لا يمنعون منه، وإن أضر (^٥).
*ص: (من جلب طعاما أو غيره إلى بلد؛ خلي بينه وبين حكرته وبيعه) (^٦).
*ت: قال عمر ﵁: (لَا حَكَرَةَ فِي سُوقِنَا، لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِم فُضُولُ أَمْوَالٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزقِ اللهِ؛ فَيَحْتَكِرُونَهُ، وَلَكِن أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ ظَهرِهِ فِي الشَّتَاءِ وَالصَّيفِ، فَذَلِكَ ضَيفُ عُمَرَ؛ يَبِيعُ كَيْفَ شَاءَ، أَوْ يُمْسِكُ كَيفَ شَاءَ، وَيَذْهَبُ حَيثُ شَاءَ) (^٧).
_________________
(١) رواه برقم: (١٦٠٥)، ورواه أيضا الطبراني في الكبير: (١٠٨٦)، والبيهقي في الكبرى: (١١١٤٧).
(٢) في (ز): (غيره).
(٣) في (ق): (أضر).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٤٥٣)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠٤٨).
(٥) التبصرة: (٩/ ٤٣٣٩).
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٩٦).
(٧) رواه مالك في الموطأ: (٢٣٩٨ ت الأعظمي)، والبيهقي في الكبرى: (٦/¬٥٠).
[ ٥ / ٤٩٢ ]
ولأنه لم يغل للناس سعرا، ولا استبد بشيء كان يجب أن يساويهم فيه، بل منعه مضرته خاصة [به] (^١)؛ إلا في الجهد والشدة؛ فلا [يمكن] (^٢) من ذلك.
*ص: (لا يجبر الناس على إخراج الطعام في الغلاء، وقيل: يجبرون على إخراجه) (^٣).
*ت: وجه الأول: أنه ملكهم؛ فلا يحجر عليهم فيه، وإنما الممنوع أن يشتروا؛ فيضيقوا على الناس.
وجه الثاني: نفي الضرر عن الناس.
*ص: (لا يخرج [الطعام من] (^٤) سوق بلد إلى بلد آخر إذا أضر بهم) (^٥).
نفيا للضرر، وإلا جاز إخراجه، كما لا يمنعون من الاحتكار [إذا لم يضر بهم] (^٦).
*ص: (ولا يجوز بيع العربان وهو: أن يشتري الرجل [السلعة] (^٧) بثمن، ويقدم بعضه على أنه إن اختار تمام البيع نقد تمام الثمن، وإن كره البيع رده،
_________________
(١) زيادة من (ق)، والمعنى: أن منعه إضرار به.
(٢) في (ت) و(ز): (يمنع).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٩٧).
(٤) في (ق): (طعام) من غير (من).
(٥) نفسها.
(٦) زيادة من (ق).
(٧) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٤٩٣ ]
ولم يرجع [عليه] (^١) بما [نقده] (^٢)، وكذلك الكراء).
لما في أبي داود من نهيه ﵇ عن بيع العربان (^٣)، ولأنه [من] (^٤) أكل المال بالباطل، (ولا يجوز بيع وسلف؛ فمن فعل ذلك، وترك الشرط - ما لم [يقبض] (^٥) السلف - فالبيع جائز، فإن قبض السلف؛ فسخ البيع، وردت السلعة إلى القيمة يوم الفوت؛ لا يوم القبض؛ ولا يوم الحكم) (^٦).
*ت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيعِ وَسَلَفٍ) (^٧)، ولأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن؛ إن أسلف المشتري، لأن منفعة السلف مجهولة، وهي جزء الثمن.
وإن أسلف البائع؛ فهو سلف جر [نفعا] (^٨): [أسلف] (^٩) المشتري ليبيعه، فإذا ترك القرض جاز؛ لأن منفعة العقد لم تحصل.
قال مالك في المدونة: إن لم يعلم بفساد البيع؛ حتى فاتت السلعة [بتغير] (^١٠) سوق أو بدن، والمسلف البائع: فله الأقل من الثمن، أو القيمة يوم
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ت): (نقد).
(٣) أخرجه برقم: (٣٥٠٢)، وأخرجه أحمد برقم: (٦٧٢٣)، وابن ماجة: (٢١٩٢).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) في (ز): (ينقص).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٨)، ط العلمية: (٢/ ١١١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ٩٨).
(٧) أخرجه أحمد برقم: (٦٦٢٨)، وأبو داود: (٣٥٠٤)، والترمذي: (١٢٣٤)، والنسائي في الكبرى: (٥٠١٠)،
(٨) في (ق): (منفعة).
(٩) في (ت): (يسلف).
(١٠) في (ت): (بتغيير).
[ ٥ / ٤٩٤ ]
القبض، ويرد السلف، أو المسلف المبتاع: فعليه الأكثر منهما (^١).
قال سحنون: هذا إذا لم يقبض السلف، ويغاب عليه؛ فإن غاب عليه؛ فقد تم الربا بينهما، فإن كانت السلعة قائمة ردت، أو فاتت بيد المشتري؛ فالقيمة ما بلغت، وقاله ابن القاسم.
وقال أصبغ: إذا غاب عليه والسلعة قائمة، وقال: [أنا] (^٢) أرد السلف، وأثبت على البيع؛ ذلك له، وإن فاتت؛ فله الأقل أو الأكثر كما تقدم، وهو خلاف ما تقدم لسحنون، وهو ظاهر المدونة كما قال ابن القاسم في الأمة تباع على أن تتخذ أم ولد؛ فتفوت بإيلاد: أن فيها الأكثر من الثمن أو القيمة.
وقال ابن عبد الحكم: يفسخ البيع، وإن أسقط السلف مشترطه؛ كقول أشهب في الأمة تباع على أن تتخذ أم ولد: أن البيع فاسد، ويفسخ وإن أسقط شرط الإيلاد، وهو القياس (^٣).
*ص: (لا يجوز بيع الدين بالدين؛ كالسلم بثمن إلى أجل)، لنهيه ﵇ عن بيع الكالئ بالكالئ (^٤)، (ولا يجوز فسخ الدين في شيء يتأخر قبضه؛ كثمرة يجنيها، أو دار يسكنها [٨٤ ق]، أو دابة يركبها، وجوزه أشهب وابن مسلمة) (^٥).
_________________
(١) المدونة: (٣/ ١٧٣)، وتهذيب البراذعي: (٣/ ١٤٤).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) تنظر هذه الأقوال جميعا في: الجامع لابن يونس: (١٢/ ٦٨٠).
(٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٣٧٦)، والدارقطني في سننه: (٣٠٦٠)، والحاكم في المستدرك: (٢٣٤٢)؛ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٩)، ط العلمية: (٢/ ١١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٠١).
[ ٥ / ٤٩٥ ]
*ت: وجه قول مالك وابن القاسم (^١): أن هذه المنافع لا تقبض في الحال؛ فأشبه الدين.
قال الأبهري: يشبه أن تكون كراهة مالك ليس بتحريم (^٢).
وقد أجاز بيع ثمرة بدا صلاحها بثمن إلى أجل (^٣)، وهي لا تقبض في الحال، ولأن هذه المنافع ليست في الذمة؛ فليست دينا، وهو وجه رواية أشهب عن مالك (^٤).
وعن مالك في الموازية: إذا استعمل المدين في عمل قبل محل الأجل؛ لا خير فيه؛ لئلا يغيب، أو يمرض؛ فلا يعمل (^٥).
قال اللخمي: إن حل الأجل فالمنع أصوب، لأن ما يتأخر قبضه يؤخذ بأقل من ثمن ما يقبض جميعه؛ فيدخله: (إما أن تقضي، أو تربي)، وكذلك إذا لم يحل الأجل، وكان انقضاء (^٦) هذه المنافع لأبعد من أجل الدين، وإلا جاز، ولا يكون دينا بدين (^٧).
*ص: (من كان له دين على رجل [إلى أجل] (^٨)؛ فلا يجوز أن يضع عنه
_________________
(١) وهو منع فسخ الدين في شيء يتأخر قبضه، ينظر المدونة: (٣/ ١٩٣).
(٢) شرح المختصر الكبير: (١/ ٢٦٠).
(٣) المدونة: (٣/ ١٧١).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٣٧)، والمعونة: (١٠٣٨)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٦٧٨).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٣٨)، والمنتقى: (٥/ ٧٧).
(٦) في (ت) زيادة: (بعد).
(٧) التبصرة: (٩/ ٤١٩٤).
(٨) زيادة من (ز)، وثابتة في الأصول.
[ ٥ / ٤٩٦ ]
قبل الأجل بعضه، و[يتعجل] (^١) بعضه)، لأنه أكل المال بالباطل، وقرض جر منفعة، وبيع الذهب بالذهب متفاضلا، وغير يد بيد، وفي العروض بيع الشيء بجنسه أكثر منه أو أقل إلى أجل، وهو سلف جر منفعة.
(ولا يأخذ قبل الأجل بعضه عينا، وبعضه عرضا)، لأنه (ضع وتعجل)، لأن قيمة السلعة قد تكون أقل مما أخذت فيه؛ فقد أسقط [النقص] (^٢) للتعجيل، (ولا يجوز أن يتعجل قبل الأجل بعضه، ويؤخر بعضه إلى أجل آخر)، لأنه سلف جر [منفعة] (^٣)، (ويجوز إذا حل الأجل أن يأخذ بعضه، ويسقط بعضه، أو يؤخره إلى أجل [آخر] (^٤» (^٥)، لأن التأخير معروف.
*ت: يجوز قبل الأجل أخذ عرض من غير جنس الدين، لأن بيع الشيء [بغير] (^٦) جنسه جائز بأقل أو أكثر، قال مالك: ويأخذ بذلك كله عرضا، وإن كان لا يساوي حقه من الدين (^٧).
*ص: (لا بأس ببيع الأعيان الغائبة على الصفة، فإن وافقت الصفة لزم البيع فيها، ولم يكن للمشتري خيار الرؤية، وإلا فله الخيار في رد البيع وإمضائه) (^٨).
*ت: المبيع ثلاثة: [حاضر] (^٩) مرئي، وغائب موصوف، وسلم في الذمة،
_________________
(١) في (ز): (يعجل).
(٢) في (ت): (البعض).
(٣) في (ت) و(ز): (نفعا).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٦٩)، ط العلمية: (٢/ ١١٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٠٣).
(٦) في (ت): (لغير).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٣١).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٠)، ط العلمية: (٢/ ١١٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٠٥).
(٩) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٤٩٧ ]
ومنع الشافعي الثاني (^١).
لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقياسا على السلم بجامع الصفة في العرض والحيوان؛ إن كانت [غيبة] (^٢) قريبة، ويجوز في الدار والأرض وإن بعدت، لأنه مأمون.
وقد تبايع عثمان وعبد الرحمن بن عوف فرسا غائبا (^٣)، وأجاز عمر وابنه ببيع الحيوان على الصفة، ولم يعلم لهما مخالف (^٤).
ويجب ذكر الصفات التي تختلف [الأغراض] (^٥) باختلافها، ولا [يكتفى] (^٦) بالجنس والعين، لأن بيع الملامسة [كذلك] (^٧) مع تحريمه.
وإذا وافقت الصفة فلا خيار؛ إلا أن يشترطه في العقد؛ كالسلم إذا وافق الصفة.
*ص: (إذا [تلفت السلعة المبيعة] (^٨) على الصفة، بعد العقد وقبل القبض؛ ففيها روايتان إحداهما: أنها من البائع؛ إلا أن يشترط ضمانها [من
_________________
(١) ينظر: الأم للشافعي: (٣/¬٣٨)، والحاوي الكبير: (٥/¬١٤).
(٢) في (ز): (عينه).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (١٥١٧٤)، والبيهقي في الكبرى: (١٠٤٢٣).
(٤) أما ابن عمر ﵄ فقد روى عنه عبد الرزاق في مصنفه: (١٥٠٨٧): (كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في الحيوان إلى أجل معلوم)، وأما عمر بن الخطاب ﵁، فالذي روي عنه المنع والكراهة، ينظر: مصنف عبد الرزاق: (١٥٠٨٥)، وأخرج ابن أبي شيبة عنه قال: (من الربا أن يسلم في سن) المصنف: (٢١٦٩٣)، وينظر كذلك: الإشراف لابن المنذر: (٦/ ١٠٥).
(٥) في (ت) و(ز): (الأعراض).
(٦) في (ز): (يلتقي).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) في (ت): (تلف المبيع).
[ ٥ / ٤٩٨ ]
المبتاع)، لأن على البائع التوفية في [المبيع] (^١)، والغائب لا يتمكن من قبضه حتى يحضر، (والأخرى: [أنها] (^٢) من المبتاع؛ إلا أن يشترط ضمانها (^٣) قبل القبض من بائعها، لأن الأصل السلامة، وهو معين لا يتعلق به حق توفية) (^٤).
*ت: إنما يكون ضمانه من المشتري؛ إذا علم أن [الصفقة] (^٥) صادفته سليما حيا، وذكر عبد الوهاب رواية ثالثة: الحيوان والمأكول وما ليس بمأمون من البائع لسرعة [التغير] (^٦) والتهمة، والدور والعقار من المشتري (^٧).
*ص: (إذا كان المبيع على الصفة مأمونا؛ [جاز نقد ثمنه، وإن كان غير مأمون] (^٨)، فلا ينقد ثمنه قبل قبضه، لأنه يصير تارة بيعا، وتارة سلفا) (^٩).
*ت: القريب نحو اليوم واليومين؛ يجوز النقد [فيه] (^١٠) بشرط، لأن الغالب السلامة في المدة القريبة؛ كان عرضا أو حيوانا، فإن تطوع بالنقد من غير شرط؛ جاز إذا كان الثمن عينا، أو مكيلا، أو نحوه مما يجوز قرضه.
ويمنع إذا كان دارا؛ أو منافع، لأنه لا يستطيع حصوله في تلك المحلة،
_________________
(١) في (ز): (البيع)
(٢) في (ق): (أنه)
(٣) مقطع ساقط من (ت) من قوله: (من المبتاع، لأن على البائع).
(٤) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٠٧).
(٥) في (ت) و(ز): (الصفة)
(٦) في (ز): (التغيير)
(٧) المعونة: (ص ٩٨١).
(٨) ساقط من (ز)، وثابت في (ق) مع قوله في آخره: (كانت غير مأمونة).
(٩) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٠٩).
(١٠) زيادة من (ز).
[ ٥ / ٤٩٩ ]
ويلزم في الجواري عارية الفروج، وفي الجزاف الجهل [بالأول] (^١)؛ [فيكون] (^٢) مزابنة.
*ص: (خيار المجلس باطل، والعقد بالقول لازم) (^٣).
*ت: احتج الشافعي بقوله ﵇: ([المُتَبَايِعَان] (^٤) [كُلُّ] (^٥) وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَفْتَرِقَا؛ إِلَّا بَيعَ خِيَارِ) (^٦)، وهو معارض بعمل المدينة (^٧)، وقال أشهب منسوخ بقوله ﵇: (إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ؛ فَالقَولُ مَا قَالَهُ البَائِعُ، وَيَتَرَادَّانِ) (^٨)، ولم يفرق بين المجلس وغيره، ولو ثبت الخيار؛ لم يحتاجا إلى التحالف (^٩).
[أو يحمل] (^١٠) قوله ﵇: (مَا لَم يَفْتَرِقَا) على التفرقة في الأقوال، والمراد: المتساومان، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، والمراد: قول الطلاق، لا [تفرقة الأبدان] (^١١).
_________________
(١) في (ز): (بالأقل).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١١٠).
(٤) في (ز): (المتبايعون).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١١١)، ومسلم برقم: (١٥٣١).
(٧) قال مالك في الموطا: (٢٤٧٣ ت الأعظمي) بعد روايته للحديث: (وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه).
(٨) رواه أحمد: (٤٤٤٧)، وأبو داود: (٣٥١١)، وابن ماجة: (٢١٨٦).
(٩) ينظر قول أشهب في: المدونة: (٣/ ٢٢٣)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٧٨٥).
(١٠) في (ز): (ومحمول).
(١١) في (ت): (الفرقة) ولا يظهر في الطمس ما يكفي لـ (الأبدان).
[ ٥ / ٥٠٠ ]
*ص: (ولا بأس بالبيع بالخيار للبائع والمبتاع أو لهما جميعا، وأيهما [اشترط الخيار] (^١) لنفسه؛ انتظر خياره في الإمضاء والفسخ) (^٢).
*ت في أبي داود أن حبان بن منقذ شكى إلى رسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع؛ فقال له ﵇: (إِذَا [بعتَ] (^٣) فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ فِي [كُلِّ سِلعَة] (^٤) ابتَعتَهَا بِالخِيَارِ ثَلَاثَ (^٥» (^٦).
قيل: هو مستثنى من بيع الغرر، وهو ظاهر المذهب؛ لقوله في المدونة: وما بعد من أجل الخيار لا خير فيه، لأنه غرر لا يدرى ما تصير السلعة إليه بعد الأجل (^٧).
وقال أشهب: [هو من باب] (^٨): (ضمان بجعل)، لأنه يزيده المبتاع ليكون [من] (^٩) ضمانه (^١٠)، ويكون بيعها في الباطن على البت.
وقيل: ليس مستثنى، لأن المعاوضة لتحصيل الفوائد، وذلك لا يحصل إلا بالتمكن من الرد.
_________________
(١) في (ت): (اشترطه).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧١)، ط العلمية: (٢/ ١١٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١١١).
(٣) في (ز): (بايعت)
(٤) في (ز): (سلعتك)
(٥) في الرواية: (ثلاث ليال).
(٦) رواه برقم: (٣٥٠٠)، وأصله في البخاري برقم: (٢١١٧)، ومسلم برقم: (١٥٣٣)، وهو بهذا التمام عند ابن ماجة: (٢٣٥٥).
(٧) المدونة: (٣/ ٢٣٢).
(٨) في (ت): (من) فقط.
(٩) في (ز): (في).
(١٠) ينظر: المدونة: (٣/ ٢٠٧)، والتهذيب: (٣/ ١٧٣)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٧٨٨).
[ ٥ / ٥٠١ ]
ويشترط لأحد ثلاثة أغراض: اختبار المبيع والتروي في الثمن، وهل البيع مصلحة أم لا؟
*ص: (لا يسقط خياره إلا بإمضاء البيع؛ أو بنفوذ مدة الخيار؛ أو بتصرفه [٨٥ ق] في السلعة تصرف اختيار لا تصرف اختبار) (^١).
*ت: قال ابن القاسم: [له] (^٢) الخيار بعد المدة فيما قرب (^٣)، لأنه دخل [عليه] (^٤) عادة، وقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام الخيار؛ فلا رد له (^٥).
وأما التصرف؛ [فما] (^٦) شأن المالك أن يفعله في ملكه؛ كالقبلة، والنظر إلى الفرج دون التجريد من الثياب، لأنه قد يكون للاختبار، ويحلف أنه لم يكن ذلك منه رضا.
فإن اعترف أنه أراد اللذة؛ فهو رضا، وإن قرصها، أو مس بطنها، أو بدنها؛ فهو رضا، وإن ركب الدابة للموضع القريب، أو اختدم العبد فيما يقصد في مثله الاختبار، وقال: أردته صدق.
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١١٣).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) المدونة: (٣/ ٢٣٢)، والتهذيب للبراذعي: (٣/ ١٩٥).
(٤) في (ز): (على)
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٨٧)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٤٣)، والمنتقى: (٥/ ٥٩).
(٦) في (ز): (فمن)
[ ٥ / ٥٠٢ ]
*ص: ([إن] (^١) اشترط البائع والمبتاع الخيار [لهما] (^٢) جميعا، واختار أحدهما الإمضاء، والآخر الفسخ؛ فالقول قول من اختار الفسخ منهما)، لتعلق الحق لهما، فلا يثبت [العقد] (^٣) إلا باجتماعهما، ومختار الإمضاء أسقط حقه [من الفسخ] (^٤)، وبقي حق الآخر لا يسقط بإسقاط غيره حقه.
(فمن مات قبل نفوذ مدة الخيار؛ قام ورثته مقامه في الإمضاء والفسخ)، [وقاله الشافعي (^٥)، وقال أبو حنيفة] (^٦): لا خيار للورثة (^٧).
لنا القياس على الشفعة.
(وإذا تلف المبيع في أيام الخيار فضمانه من بائعه إن كان في يده [يعني: يد البائع] (^٨) [أو لم يكن] (^٩) في يد واحد منهما)، لأنه على ملكه، ولأن المشتري إنما ملك بوصف الإمضاء ولم يوجد، (فإن قبضه المشتري، وهو مما يغاب عليه ضمنه؛ إلا أن تقوم له بينة على تلفه، لأنه قبضه لحق نفسه؛ كالعارية والرهن، أو لا يغاب عليه؛ فضمانه من بائعه) (^١٠)، لأن الظاهر أن هلاكه بغير صنعه وتعديه.
_________________
(١) في (ز): (وإذا).
(٢) ساقطة من (ت)، وفي (ز): (لأنفسهما) متأخرة عن (جميعا).
(٣) في (ت): (الحق).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) ينظر: الأم للشافعي: (٣/¬٥)، والحاوي الكبير: (٥/ ٥٧).
(٦) في (ز): (وقال الشافعي وأبو حنيفة).
(٧) ينظر: الأصل للشيباني: (٢/ ٤٥٨)، وشرح مختصر الطحاوي: (٣/¬١٥)، والمبسوط: (١٣/¬٤٢).
(٨) زيادة من (ق).
(٩) بدلها في (ت) و(ز): (أو لا).
(١٠) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧١)، ط العلمية: (٢/ ١١٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١١٥).
[ ٥ / ٥٠٣ ]
*ت: قال أبو إسحاق: ينبغي أن يضمن فيما يغاب عليه، وإن قامت البينة؛ على أصل أشهب في العارية والرهن (^١).
*ص: (إن اشترى أمة بالخيار، ثم جنى عليها جناية، واختار إمضاء البيع؛ فالأرش للبائع، وإن ولدت في أيام الخيار؛ فولدها [لمشتريها] (^٢) عند ابن القاسم، [وقال غيره] (^٣): لبائعها) (^٤).
*ت: الجناية أربعة: إما من البائع، أو [من] (^٥) المشتري، أو أجنبي، أو بغير فعل آدمي.
فإن قتلها البائع خطأ، انفسخ البيع، ولا شيء للمشتري وإن كانت القيمة أكثر، أو عمدا؛ فللمشتري ما فضل من القيمة على الثمن للتعدي، أو فيما دون النفس؛ خير المشتري في أخذها معيبة، ولا شيء له من أرش العيب أو يترك، أو عمدا؛ فله أخذها وقيمة العيب، ويدفع الثمن.
وإن جنى المشتري جناية يسيرة خطأ؛ خير بين الرد، وما نقصته الجناية، أو يتماسك، وإن أفسدها ضمن الثمن كله؛ قاله ابن القاسم (^٦).
وقال سحنون: يغرم القيمة، وليس هو كمن استهلك سلعة وقفت على
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (١٠/ ٢١٥)، والكافي: (٢/ ٨١٧).
(٢) في (ز): (للمشتري).
(٣) بدلها في (ز): (هو).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٢)، ط العلمية: (٢/ ١١٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١١٧).
(٥) ساقطة من (ق).
(٦) المدونة: (٣/ ٢٢٠).
[ ٥ / ٥٠٤ ]
ثمن، لأن الثمن في الخيار لم يثبت (^١).
قال ابن القاسم: جناية [العمد] (^٢) رضا، وقال أشهب ليست رضا، [لأنه] (^٣) يفعل عند الغضب (^٤).
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: القياس إذا جنى المشتري، والخيار له، ثم رضيها أن يكون عليه ما نقصها [للبائع] (^٥)، لأنه جنى وهي في ملك البائع.
وجناية الأجنبي عمدا وخطأ سواء؛ إن قتلها انفسخ البيع والقيمة للبائع؛ قلت أو كثرت، وفي دون النفس [أخذها] (^٦) البائع، وخير المشتري في قبولها معيبة، ولا شيء له، [أو] (^٧) تركها.
وكذلك إن كانت بغير فعل آدمي في دون النفس.
وجعل ابن القاسم الولد للمشتري، لأنه نمى، ولو زادت في بدنها كان للمشتري، والأرش نقص في أيام الخيار؛ فيضمنه البائع؛ فيكون الأرش له، لأنه مأخوذ عنه (^٨).
قال ابن أبي زمنين في هذه المسألة نظر، لأن المعروف من قول [مالك] (^٩)
_________________
(١) النوادر والزيادات: (٦/ ٣٩٦).
(٢) في (ت): (العبد).
(٣) في (ز): (لا).
(٤) المصدران أعلاه.
(٥) في (ق): (البائع).
(٦) في (ز): (يأخذها).
(٧) في (ز): (لو).
(٨) المدونة: (٣/ ٢٢٠).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٥٠٥ ]
أن الحامل إذا جاوزت ستة أشهر؛ كانت كالمريضة، والمريض المخوف عليه لا يجوز بيعه؛ فينبغي حمل قول ابن القاسم وأشهب على أنه لم يعلم [البائع] (^١) أنها حامل [لما باعها] (^٢) (^٣).
واختلف في التفرقة: قال ابن القاسم: يفسخ البيع كما لو باع جارية، وسكتا عن ذكر ولدها، وقيل: لا يفسخ، والولد للبائع؛ فإن اختار المشتري الأخذ جبرا على أن يجمعها، أو يبيعا من واحد، ويقسمان الثمن، ولا يفسخ لأن الأصل كان جائزا (^٤).
*ص: (لا بأس باشتراط الخيار المطلق، فإن اختلفا؛ ضرب للسلعة خيار مثلها) (^٥).
*ت: المطلق ألا يذكرا مقدار المدة؛ فيحمل على العادة: فالثوب: اليوم واليومين، والدابة اليوم ونحوه، ويسير عليها البريد ونحوه لينظر سيرها، والدار: الشهر ونحوه، والجارية: خمسة أيام ونحوها.
*ص: (لا بأس [أن يشترط] (^٦) الخيار أكثر من ثلاثة أيام فيما لا يفسد) (^٧).
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٣/ ٨١٨).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٩٩).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٢)، ط العلمية: (٢/ ١١٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٢٠).
(٦) في (ز): (بشرط).
(٧) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٢١).
[ ٥ / ٥٠٦ ]
*ت: قصره أبو حنيفة والشافعي على ثلاثة أيام (^١).
لنا قوله ﵇: (المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا؛ إِلَّا بَيعَ الخِيَارِ) (^٢)، ولأنها مدة لحقت بالعقد؛ فجاز أن تزيد على ذلك كالأجل في الثمن، ولأنه [للاختبار] (^٣)، وقد [لا تفي الثلاث به] (^٤).
قال أبو إسحاق: يضرب بقدر الحاجة، فإن زاد فسد البيع.
* ص: (إن اشترى سلعة على خيار رجل؛ فليس له فسخ البيع قبل اختياره، فإن مات المشترط خياره؛ رجع [الخيار] (^٥) للمشتري) (^٦).
*ت: قال ﵇: ([اشْتَرِط] (^٧) الخِيَارَ [ثَلَاث] (^٨» (^٩)، ولم يفرق، ولأن المتعاقدين قد [يجهلان] (^١٠) مقصود الخيار؛ فيجعل ذلك لغيرهما.
قال ابن يونس: لم يختلف قول مالك أن للبائع أن يخالف من شرط خياره،
_________________
(١) ينظر: والأم: (٧/ ١٠٥)، ومختصر المزني: (٨/ ١٧٣)، والأصل للشيباني: (٢/ ٤٥٧)، وشرح مختصر الطحاوي: (٣/¬١٣).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١١١)، ومسلم برقم: (١٥٣١).
(٣) في (ق): (للاختيار)، وفي (ز): (الاختبار).
(٤) بدلها في (ز): (بقي الثلاثة).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٢٢).
(٧) في (ز): (الشرط).
(٨) في (ز): (ثلاثة).
(٩) رواه ابن ماجة برقم: (٢٣٥٥).
(١٠) في (ق) و(ز): (يجهلا).
[ ٥ / ٥٠٧ ]
واختلف في المشتري: هل له الإجازة والرد دون من شرط خياره، لأنه فرع عن ثبوته للبائع؟، أو [للمشتري] (^١) [فمنع] (^٢) أن يثبت للفرع، وينتفي عن الأصل (^٣).
وقيل بالفرق بينهما: أن المشتري أضعف، لأنه لا يتم ملكه إلا بالقبول.
*ص: [٨٦ ق] (ومن اشترى سلعة على أن [يؤامر أو] (^٤) يشاور؛ فله الإمضاء [والرد] (^٥) قبل المشاورة) (^٦).
*ت: الفرق أن المشترط خياره قد شرط البائع ذلك عليه، والمفهوم من المشاورة أنه يسمع رأيه، وله مخالفته، وهو كمشاورة نفسه، وله ترك رأي نفسه؛ فليس للبائع هاهنا [حق] (^٧).
قال ابن نافع: هما سواء؛ لا يأخذ إلا برضى من اشترط، لأنه أسقط [خيار] (^٨) نفسه ومشورتها، وتراضيا على ذلك؛ إلا أن يجتمعا على إسقاطه (^٩).
وقال ابن حبيب: البيع على أن فلانا بالخيار، أو على أن [يستشيره] (^١٠)؛
_________________
(١) في (ق): (المشتري).
(٢) في (ت) ما يشبه: (يقع).
(٣) الجامع لمسائل المدونة: (١٣/ ٨٠٢).
(٤) زيادة من (ق) ثابتة في الأصول.
(٥) زيادة من (ق) ثابتة في الأصول.
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٣)، ط العلمية: (٢/ ١١٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٢٣).
(٧) في (ت): (يمتنع)، وفي (ق): (يمنع).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٨٨)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٠٤).
(١٠) في (ق) و(ت): (أستشيره).
[ ٥ / ٥٠٨ ]
ذلك سواء، لمشترط ذلك من بائع أو مبتاع الرضا والرد؛ دون رضا من اشترط، وإنما يجوز البيع على مشاورة فلان إذا كان قريبا، ويفسد البيع في البعيد وإن أسقط الشرط؛ لوقوعه فاسدا على القول بأن مخالفة المشتري له لا تجوز، وعلى القول بجوازها، فذلك له (^١).
*ص: (إن اشترى ثوبين بالخيار من رجلين، ثم اختلطا ولم يتميزا (^٢)، [لزم] (^٣) البيع، وسقط [الخيار] (^٤» (^٥).
*ت: لتعذر الرد كما لو تلفا، قال ابن القاسم: إن كان أحدهما بعشرة والآخر بخمسة، وادعى كل واحد أجودهما، و[تبين] (^٦) لكل واحد ثوبه؛ حلف وبرئ إليه منه، وإن قال: هذا ثوبه بعشرة لا أدري أيهما ثوبه؛ فقد لزماه، فإن شاء دفع الأجود [إلى من] (^٧) شاء، وغرم للآخر ما سمى له من الثمن (^٨).
*ص: (إن اشترى أحد ثوبين [من رجل على أنه بالخيار في أحدهما] (^٩)؛ فتلفا عنده؛ ضمن أحدهما، وهو في الآخر أمين، وسواء عندي قامت له بينة
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٨٨)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٠٣)، والمنتقى: (٥/ ٦٠).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) في (ز): (لزمه).
(٤) في (ز): (خياره).
(٥) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٢٥).
(٦) في (ز): (بين).
(٧) في (ق): (لمن).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٩٥)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٣٣).
(٩) بدلها في (ز) و(ت): (بالخيار من رجل).
[ ٥ / ٥٠٩ ]
على تلفه، أو صدقه البائع عليه أم لا؛ [هذا قول ابن القاسم] (^١» (^٢).
*ت: قال ابن القاسم: لأنه ضمن أحدهما بالشراء، والآخر هو فيه أمين؛ فلو تلف أحدهما أو تعيب؛ فالهالك والمعيب مع السالم بينهما (^٣). وإن قال المبتاع: إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت الباقي؛ صدق مع يمينه، ولا شيء عليه في التالف.
وقال بعض القرويين: لا يصدق؛ إلا أن تشهد بينة، [لأنه متهم] (^٤).
قال أصبغ: إن لم يختر حتى هلك أحدهما فله رد الباقي، ويغرم نصف [ثمن] (^٥) التالف، وقال أشهب: [يضمنهما] (^٦) جميعا: أحدهما بالقيمة، والآخر بالأقل من القيمة أو الثمن.
وقال ابن حبيب إذا ضاعا؛ ضمنهما بالثمن، لأنه [لا] (^٧) يؤتمن على شيء منهما، وإنما أخذهما ليختار وينتقل بخياره من هذا إلى هذا.
وعن ابن القاسم في الموازية: إن كان البائع هو المتطوع بذلك؛ فقال: خذهما واختر؛ ضمن واحدا، أو المشتري سأل ذلك؛ ضمنهما.
[قال ابن المواز: لا يعجبني هذا، ولا يضمن إلا واحدا] (^٨)؛ ففيهما ثلاثة
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) نفسها.
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٩١)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٢٥).
(٤) في (ق): (لأنه يتهم)، وفي (ت): (أنه متهم).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ت): (يضمنها).
(٧) في (ز) و(ت): (لم).
(٨) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٥١٠ ]
أقوال، فإن شهدت البينة بضياعهما؛ قال ابن القاسم: يضمن واحدا، والبينة وعدمها سواء، وأصل أشهب يقتضي تضمينه كالرهان والعواري (^١).
وفي أصل المسألة ثلاثة أقوال:
- إذا أخذهما [ليختار] (^٢) فضاعا قال ابن القاسم: هو في أحدهما أمين نظرا لمال العقد، لأنه مردود لا محالة.
- وقال أشهب: يضمنهما جميعا نظرا [لمبد] (^٣) العقد، وقد أخذهما لينتقل بينهما فيهما.
- وقول الموازية مبني على أنه تطوع لمنفعة نفسه؛ فغلبت الأمانة في أحدهما، وإذا سأل المشتري غلب حكم البيع.
وعلى الأول إن استوى الثمنان؛ غرم ثمن واحد لا بعينه، أو [اختلفا] (^٤)؛ ضمن [ثمن] (^٥) نصف كل ثوب.
فإن ضاع أحدهما، قال ابن القاسم: يضمن نصف ثمن التالف، ويضمنه أشهب الضائع كله، لكونه يضمنهما.
وقوله في الموازية: إن الهالك منهما والسالم منهما، وعليه نصف ثمن كل
_________________
(١) تنظر هذه الأقوال جميعا في النوادر والزيادات: (٦/ ٣٩١ وما بعدها)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٢٧ وما بعدها)، والمنتقى للباجي: (٥/¬٣٨).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ز): (لهذا).
(٤) في (ق): (يختلفا).
(٥) زيادة من هامش (ت).
[ ٥ / ٥١١ ]
ثوب يقتضي أنه شريك في الثوب الباقي؛ لا خيار له في [رده] (^١) نصفه (^٢).
قال عبد الحق: إذا اشترى أحدهما على الإيجاب؛ فالباقي بينهما، ولا خيار له في أخذ بقية الثوب الذي [بقي] (^٣) منهما (^٤).
وقال أصبغ: له رد الباقي، ويغرم نصف ثمن التالف، لأنا لو ألزمناه نصفه؛ لكان شركة، و[هي] (^٥) عيب لم يدخل المشتري عليه؛ فله الرد بعيب الشركة، ولأنه كان له رده؛ فلا يبطل هذا الحكم بالضياع (^٦).
ووجه الأول: أن العقد ألزم أحدهما، وقد جهل فصار شائعا؛ فكانت الشركة لازمة.
_________________
(١) في (ز): (رد).
(٢) المراجع نفسها.
(٣) في (ت): (بقى).
(٤) النكت والفروق: (٢/¬٤٢).
(٥) في (ز): (هو).
(٦) المراجع أعلاه.
[ ٥ / ٥١٢ ]
[العيب في البيع] (^١)
* ص: (من ابتاع سلعة [على السلامة] (^٢)؛ فوجد بها عيبا لا يحدث مثله عنده؛ فهو بالخيار في فسخ البيع أو تركه، ولا أرش له؛ فإن كان العيب مما يحدث مثله عند المبتاع؛ صدق البائع مع يمينه؛ فيحلف في الظاهر على البت، وفي الباطن على العلم) (^٣).
*ت: الغش محرم، لما في مسلم مر رسول الله ﷺ على صبرة طعام؛ فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: (مَا هَذا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ)، فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: (أَفَلَا جَعَلَتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؛ مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا) (^٤)، أي: فليس من أهل سنتنا.
فله الرد، لأنه لم يرض بالعيب، وهو مجمع عليه (^٥)، والبائع لم يدخل إلا على جميع الثمن؛ فليس للمشتري تنقيصه، ولا يلزم المشتري أخذ الأرش إلا برضاه، لأنه إنما بذل في السليم.
وإذا كان [مما] (^٦) يحدث مثله عند المبتاع؛ قال أشهب: يحلف في الظاهر
_________________
(١) زيادة في (ز).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٣)، ط العلمية: (٢/ ١١٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٣٢).
(٤) رواه مسلم برقم: (١٠١)، ورواه أحمد برقم: (٩٣٩٦).
(٥) ينظر: سنن الترمذي: (عند حديث: ١٣١٥)، والتاج والإكليل: (٦/ ١٩٥).
(٦) في (ز): (العقد).
[ ٥ / ٥١٣ ]
والخفي على العلم (^١)، لأنه إن كان بموضع لا يخفى؛ فقد رآه المشتري عند [عقد البيع] (^٢)، أو يخفى؛ فاليمين على [العلم] (^٣).
*ص: (وإذا حدث بها عند المبتاع عيب آخر؛ فهو بالخيار في رده، وما نقصه العيب الحادث عنده، و[يرجع] (^٤) بثمنها على البائع، أو امساكه وأخذ الأرش) (^٥).
*ت: لأن البائع إن كان علم فقد دلس، أو غير عالم فقد قصر؛ فالحجة عليه بخلاف المشتري [ق ٨٧] لم يقصر لأنه لم يكن عنده.
وإذا كان العيب الحادث عنده خفيفا؛ لم يرد إن شاء كالصداع والرمد، لأن هذه تزول، ولا تؤثر نقصا.
والفرق بين أن يحدث عنده [عيب فيخير، أو لا يحدث فلا يخير: أنه إذا] حدث (^٦) عنده عيب ورد؛ احتاج للغرامة فيما حدث عنده (^٧)، وإذا لم يحدث عنده لا يحتاج، [فلذلك] (^٨) إذا تماسك لا شيء له.
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٢٨٩)، والجامع لابن يونس: (١٤/ ١٦٥).
(٢) في (ز): (ثلاثة).
(٣) في (ز): (العالم).
(٤) في (ز) و(ت): (رجع).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٤)، ط العلمية: (٢/ ١٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٣٤).
(٦) في (ت): (أحدث).
(٧) ساقط من (ز) من قوله: (عيب فيخير).
(٨) في (ت): (فكذلك).
[ ٥ / ٥١٤ ]
*ص: (إن وجد بها عيبين؛ أحدهما قديم، والآخر مما يحدث [مثله] (^١) [عند المبتاع] (^٢)؛ فله ردها بالقديم، ويحلف ما حدث الآخر عنده) (^٣).
*ت: لأن المبيع تعين رده، وهو يدعي على المبتاع الغرامة، والأصل عدمها؛ فإن نكل المبتاع؛ حلف البائع، ولزم المبتاع هذا العيب، وخير في الرد والأرش، أو يمسكه ويأخذ أرش القديم، فإن نكل البائع أيضا؛ لزمه العيبان، وللمبتاع حبسها بغير شيء، أو يرد ولا شيء له.
*ص: (إن أعتقه قبل علمه بعيبه، وظهر على عيبه بعد العتق؛ رجع على البائع بأرشه ونفذ عتقه، وكذلك لو مات عند مبتاعه؛ رجع بأرشه) (^٤).
*ت: وكذلك الكتابة؛ والتدبير؛ والاستيلاد؛ والصدقة؛ والهبة، وكل ما يتعذر [معه] (^٥) الرد؛ إن فعله قبل علمه بالعيب رجع بأرشه لما بقي من المبيع عند [البائع] (^٦)، لأنه باعه سليما ولم يوفه.
وقال ﵇: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) (^٧)، ولم تطب نفسه [بالمعيب] (^٨)، فعلى البائع بذل ما فات وهو الأرش، وإن علم بالعيب لم
_________________
(١) زيادة من (ت) ثابتة في الأصول.
(٢) ساقط من (ت).
(٣) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٣٥).
(٤) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٣٦).
(٥) في (ت): (به).
(٦) في (ت): (المبتاع).
(٧) أخرجه أحمد برقم: (٢٠٦٩٥)، والدارقطني برقم: (٢٨٨٦).
(٨) في (ت): (بالعيب).
[ ٥ / ٥١٥ ]
يرجع بشيء، [لأن ذلك] (^١) يعد رضا منه.
قال ابن القاسم: إذا وهبه لولده الصغير؛ ليس بفوت، لقدرته على الاعتصار والرد للبائع، وقال ابن حبيب: فوت (^٢).
*ص: (لو باعه ثم ظهر على عيب؛ لم يرجع بشيء)، لأنه إن باع بمثل الثمن؛ فقد عاد إليه ثمنه أو أقل، فالنقص لم يكن لأجل العيب، (وقيل: يرجع كموته وعتقه، وقيل: إن كان ما نقص من ثمنه لأجل عيبه، وظن حدوث العيب عنده، ثم اطلع على قدمه؛ رجع بالأرش) (^٣).
*ت: الأول لمالك وابن القاسم، وقال أشهب: إن باع بأقل من الثمن؛ رجع بالأقل من الأرش أو نقص الثمن، وإلا لم يرجع (^٤).
والفرق [للأول] (^٥) بينه وبين العتق: أن العود [ممكن] (^٦) مع البيع إلى البائع؛ بخلاف العتق يتعذر عوده لمالكه.
*ص: (من اشترى أمة معيبة ووطئها بعد علمه بعيبها؛ لزمه عيبها ولم يرجع بأرش، أو قبل علمه ردها ورجع بثمنها، ولا شيء عليه في وطئها إن كانت ثيبا،
_________________
(١) في (ق) و(ت): (لأنه).
(٢) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٤/ ٥٣).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٤)، ط العلمية: (٢/ ١٢١)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٣٧).
(٤) المدونة: (٣/ ٣٢٧ - ٣٤٤)، والنوادر والزيادات: (٦/ ٣٠٣).
(٥) في (ت): (الأول).
(٦) في (ت): (يمكن).
[ ٥ / ٥١٦ ]
ويرد في البكر ما نقصها الوطء، وإن شاء حبسها وأخذ الأرش)، لأنه حدث عنده عيب يوجب تغريمه الأرش، (وكذلك [كل] (^١) من تصرف بعد علمه بالعيب؛ ليس له أرش) (^٢)، لأنه رضي بالعيب؛ يريد تصرف اختيار لا [تصرف] (^٣) اختيار (^٤).
*ت: قال ابن نافع وأصبغ: وطؤه فوت في البكر والثيب يمنع الرد.
وإن اشتراها بشرط البكارة، فزعم أنه وجدها ثيبا، فإن قالت النساء: بها أثر قريب؛ حلف البائع ولزمت المبتاع، وإن قلن: هذا قديم؛ حلف المبتاع وردها، فإن أبى؛ ردت اليمين على البائع، ولزمت المبتاع، لأنه يقدر على استعلام ذلك بنظر النساء، ويحلف بعد ذلك من قوي سببه؛ فمن اجتمع له قول النساء والنكول؛ حكم له.
وترد الجارية بعدم الختان إذا كانت من رقيق العرب، وإن كانت من العجم الذين لا يخفضون؛ ليس ذلك [له] (^٥) لدخوله عليه، هذا في العلي، وأما الوخش؛ فلا يرد مطلقا، لأن الغرض الخدمة.
*ص: (من اشترى دابة معيبة، وظهر على عيبها في [سفره] (^٦)؛ فركبها بعد علمه [بعيبها] (^٧) مضطرا إلى ركوبها، ففيها روايتان: إحداهما: أن له ردها)،
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٣٩).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) في (ز): (سفر)
(٧) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
[ ٥ / ٥١٧ ]
لأنه [كالمكره، والمكره] (^١) لا يسقط خياره، (والأخرى ليس له ردها) (^٢)، [لتصرفه] (^٣) بعد علمه كالحاضر، وهو تصرف لحظ نفسه بخلاف المكره.
*ت: الأولى رواية ابن القاسم، والثانية لأشهب، وعلى رواية ابن القاسم: إن وصلت بحالها ردها، وإن عجفت رد ما نقصها معها أو حبسها، وأخذ قيمة أرشها على ما تقدم فيمن حدث عنده عيب (^٤).
*ص: (ومن ظهر على عيب، ومات قبل الرد؛ فالخيار لورثته) ينتقل إليهم؛ كما انتقلت السلعة، و(من استغل أو استعمل، ثم علم بالعيب؛ فلا شيء عليه في استعماله، ولا في استغلاله) (^٥)، لقوله ﵇ في الترمذي: (الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (^٦)، لأنه استغل على ملكه، [ومن ملكه] (^٧).
*ت: قال الأبهري: لا خلاف في ذلك؛ إنما الخلاف بين العلماء في البيع الفاسد؛ فعند مالك وأهل العراق الغلة للمشتري بالضمان، و[لأن] (^٨) البائع سلطه، وقال الشافعي: للبائع.
_________________
(١) في (ت): (كالمكروه، والمكروه) وفي (ز): (كالمكره) وسقوط الثانية.
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٥)، ط العلمية: (٢/ ١٢٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٤١).
(٣) في (ز): (لتصرفها).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٠١)، والجامع لابن يونس: (١٤/ ١١٧).
(٥) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٤٢).
(٦) رواه أبو داود: (٣٥٠٨)، والترمذي: (١٢٨٥)، والنسائي: (٤٤٩٠)، وابن ماجة: (٢٢٤٣).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٥١٨ ]
*ص: (من اشترى أمة سمينة؛ فهزلت عنده، ثم علم بالعيب؛ فله ردها، ولا شيء عليه في هزالها، وكذلك إن سمنت [عنده] (^١)؛ ليس له حبسها أو أخذ أرشها، وإنما يحبسها بغير شيء، أو يردها ويأخذ ثمنها) (^٢).
*ت قال ابن حبيب رأيت من أرضاه من العلماء يقول: السمن البين في الجواري بعد الهزال البين فوت، والهزال البين بعد السمن البين فوت (^٣).
قال اللخمي: أرى أن يرجع في ذلك لأهل المعرفة؛ فإن قالوا: الثمن لا يتغير عن الحال [الأولى] (^٤) أو [يتغير يسيرا] (^٥)، ليس بفوت، وإلا ففوت، ويمسك لأجل الزيادة، ويرجع بالعيب، ويرد في النقص (^٦) ما نقص الثمن (^٧).
*ص: (وإن اشترى دابة سمينة؛ فعجفت [عنده] (^٨)؛ خير في [حبسها] (^٩) وأخذ أرشها، وردها وما نقصها العجف عنده، أو [عجفاء] (^١٠) فسمنت؛ ففيها روايتان إحداهما: أنه بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، والأخرى: أنه إن حبسها لم يكن له أرش، وله ردها وأخذ ثمنها) (^١١).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٥)، ط العلمية: (٢/ ١٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٤٣).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٢٨٢)، والجامع لابن يونس: (١٤/¬١٩).
(٤) في (ز): (الأول).
(٥) في (ت): (تغير اليسير).
(٦) في (ق) و(ت) زيادة: (و).
(٧) التبصرة: (٩/ ٤٣٨٢).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ت): (ردها).
(١٠) في (ز): (عجفت).
(١١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٦)، ط العلمية: (٢/ ١٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٤٤).
[ ٥ / ٥١٩ ]
*ت: الدواب [تراد] (^١) للعمل، والهزال يخل [به] (^٢)، فهو عيب حدث عنده، كما لو هرم العبد عنده، والرقيق إنما يراد للوطء؛ لا للحمولة والعمل؛ فلا يختلف في السمن والعجف؛ إنما السمن تتمة في الجواري، وفي الدواب مقصود أصله.
واختلف في السمن؛ فرآه مرة يخل بالدابة في سرعتها، وكثرة الحمل عليها وإعيائها؛ فهو فوت، ومرة لم يره كذلك، ولأن السمن زيادة في البدن كالصغير إذا كبر، له الإمساك وأرش العيب (^٣).
*ص: (إن باع ثوبا معيبا يعلم بعيبه؛ فقطعه المشتري قبل علمه بعيبه، ثم ظهر بعد القطع على عيبه، وعلم أن البائع دلسه فله رده، ولا شيء عليه في قطعه إذا قطعه [مثل ما] (^٤) يقطع مثله، وإلا فعليه إن رده أرش قطعه) (^٥).
*ت: إنما لم يرد أرشا؛ لأن المدلس أذن له في ذلك، قال ابن المواز: ولا يكون له أن يحبسه ويأخذ الأرش، لأن له الرد بغير غرم (^٦).
فإن [قطعه] (^٧) غير قطع [مثله] (^٨)؛ رد الأرش إن رد، لأنه غير مأذون فيه،
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ز): (بها).
(٣) ينظر: المدونة: (٣/ ١١٧)، والنوادر والزيادات: (٧/ ١٠٦)، والجامع لابن يونس: (١٤/¬١٨).
(٤) في (ق): (كما).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٤٦).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٢٧٩).
(٧) في (ق) و(ت): (قطعها).
(٨) في (ق) و(ت): (مثلها).
[ ٥ / ٥٢٠ ]
وأما غير المدلس؛ فيرد له الأرش مطلقا، لعدم إذنه في شيء البتة.
* ص: (الذي يرد به من العيوب: ما ينقص الثمن؛ كالجنون؛ والعسر؛ والخصاء؛ والجب؛ والرتق؛ والإفضاء؛ و[الزعر] (^١)، وبياض الشعر) (^٢).
*ت: لقوله ﷺ: (لَا [تُصَرُّوا] (^٣) الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَينِ بَعدَ أَنْ يَحلُبَهَا؛ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَها، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا من تَمرٍ) (^٤)، فجعل له الرد لما وجدها خلاف الصفة.
ولأن [البيع] (^٥) نقص؛ فله استدراك الظلامة، وإنما يعتبر من ذلك ما فيه نقص؛ أو خوف [عاقبته] (^٦) كولد المجذم؛ فإنه لا بد أن يظهر في ولده جذام لا يستحسنه التجار؛ أو يستخفونه.
و[لا يرد] (^٧) من حمرة ولا جرب وإن انسلخ؛ بخلاف قليل الجذام، ولا من البهق؛ بخلاف البرص.
ويرد بالعسر، لأنه يعمل [بيسراه] (^٨) ويعتمد عليها دون [يده] (^٩) اليمين،
_________________
(١) في (ز): (الدرع).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٦)، ط العلمية: (٢/ ١٢٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٤٧).
(٣) في (ز): (تصر).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢١٤٨)، ومسلم برقم: (١٥١٥).
(٥) في (ق): (المبيع).
(٦) في (ق) و(ت): (عاقبة).
(٧) في (ز) زيادة: (لا يضر ما يرد).
(٨) في (ز): (بيساره).
(٩) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٥٢١ ]
وقوة اليسار أقل؛ فهو نقص.
والزعر في الجارية في عانتها ترد به، لأنه يوجب استرخاء [فرجها] (^١)؛ فإن الشعر يشد الفرج، وزعر غير العانة ليس بعيب؛ قاله سحنون، وقال مالك: عيب، وهو مما تتقى عاقبته في الداء السوء (^٢).
وبياض الشعر الكثير في الرائعة إذا لم تبلغ [سن المشيب] (^٣) عيب، ولا ترد بالقليل، وقيل: ترد به.
وقليل الحمى عيب؛ حتى تنقطع انقطاعا بينا ويطول الزمان.
والاستحاضة مرض يضعف الجسم، ويمنع الوطء في العلي، وإذا بلغت المحيض ولم تحض؛ فهو عيب، لأنه دليل علة، وترد الجارية ببخر الفم.
وبشهرتها بالزنا عيب، وكذلك إذا ادعت أنها ولدت من سيدها، وإن أنكر البائع، لأنه ينفر الناس منها.
وإن اشتراها يزعم أنها تطبخ أو تخبز، أو بكر بغير شرط؛ فلم توجد كذلك (^٤) ردت، لأن سكوت البائع تقرير [كالشرط] (^٥).
*ص: (إذا زال العيب عنده؛ فلا رد له إلا ألا يؤمن عوده، أو يثبت ضرره) (^٦).
_________________
(١) في (ز): (رحمها).
(٢) الجامع لابن يونس: (١٤/ ١٣٠).
(٣) في (ز): (من الشيب).
(٤) في (ز): (يوجد ذلك).
(٥) في (ق): (الشرط).
(٦) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٥٠).
[ ٥ / ٥٢٢ ]
*ت: إن كان الغالب عوده، أو أشكل أمره رد، أو الغالب عدم العود لم يرد.
قال ابن القاسم في الجارية والغلام يبولان في الفراش ثم يطول انقطاعه: يردان، لأنه لا يؤمن عوده، وقال أشهب: لا يردان إذا انقطع سنين، [وإن] (^١) علم أنه كان به [جنون] (^٢)، أو جذام، أو برص، ثم زال رد، لأنه لا [تؤمن عودته] (^٣) (^٤).
*ص: (والعلائق في العبيد والإماء عيب يوجب الرد؛ كالزوج والزوجة والولد، فإن طلقها الزوج قبل ردها؛ لم يسقط خياره)، لبقاء تعلقها بالزوج، وكذلك [إذا] (^٥) طلق العبد زوجته، لأنه تعود بالمرأة.
(ومن اشترى عبدا أو أمة؛ فعهدته ثلاثة أيام ولياليها؛ فما [أصابه] (^٦) من حدث فيها؛ فضمانه من بائعه، والمشتري بالخيار؛ إن شاء أخذه بالعيب [الذي حدث] (^٧) [فيه] (^٨) بجميع الثمن [وإن شاء] (^٩) رده، ثم له بعد ذلك عهدة السنة
_________________
(١) في (ز) ما يشبه: (واغر).
(٢) في (ز): (جنان).
(٣) في (ز): (يؤمن عوده).
(٤) المدونة: (٣/ ٣٤٩)، والتهذيب: (٣/ ٢٩٦).
(٥) في (ز): (إن).
(٦) في (ق): (أصابها).
(٧) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
(٨) زيادة من (ت).
(٩) في (ق) و(ت) بدلها: (أو).
[ ٥ / ٥٢٣ ]
من ثلاثة أدواء [مخصوصة] (^١): الجنون؛ والجذام؛ والبرص، فما حدث [به] (^٢) من ذلك [في السنة] (^٣)؛ خير المشتري بين [إمساكه] (^٤) ورده) (^٥).
*ت: في أبي داود: قال رسول الله ﷺ: (عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ وَجَدَ دَاءً فِي [الثَّلَاثِ] (^٦) لَيَالٍ؛ رَدَّ بِغَير بَيِّنَة، وَإِنْ وَجَدَ [دَاءً] (^٧) بَعدَ الثَّلَاثِ [لَيَالِ] (^٨)؛ كُلَّفَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ [اشْتَرَاهُ] (^٩) وَبِهِ هَذَا الدَّاء) (^١٠).
وأمر بعهدة الثلاث عمر [بن الخطاب] (^١١) ت (^١٢)، ولأنها وعهدة السنة بالمدينة معمول بهما بين الناس، وقاله الفقهاء السبعة (^١٣)، وهي في الرقيق دون الحيوان.
ويلغوا اليوم الذي اشترى فيه؛ إن عقد نهارا، لأن الأيام متعلقة بالليالي،
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) زيادة من (ت).
(٣) في (ت): (فيها).
(٤) في (ت): (إفساده).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٧)، ط العلمية: (٢/ ١٢٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٥١).
(٦) في (ت): (الثلاثة).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) في (ت) و(ز) (اشترى).
(١٠) المرفوع منه: (عهدة الرقيق ثلاثة أيام)، أخرجه أحمد برقم: (١٧٣٨٤)، وأبو داود برقم: (٣٥٥٦)، وابن ماجة برقم: (٢٢٤٤).، وزيادة التفسير من كلام قتادة كما نص على ذلك أبو داود في روايته.
(١١) ساقطة من (ت).
(١٢) الدار قطني في سننه برقم: (٣٠٠٧)، والبيهقي في الكبرى برقم: (١٠٤٦٢).
(١٣) ينظر: المعونة: (ص ١٠٦٦)، والاستذكار: (٦/ ٢٧٩).
[ ٥ / ٥٢٤ ]
ولأن ضبط الوقت يصعب؛ فألغي ذلك النهار.
وعهدة الثلاث تدخل في الاستبراء، لأن المبيع على ملك البائع حتى ينقضي [الاستبراء] (^١)؛ [فحكمها واحد] (^٢) (^٣)، وعهدة السنة بعد الثلاث، لأن حكمها مخالف للثلاث، لأن تلف المبيع في السنة من المشتري، وفي الثلاث من البائع.
قال مالك: وعهدة [الثلاث] (^٤) والسنة بالمدينة في الرقيق، لأنها عادتهم؛ فذلك لهم حتى يشترطوا البراءة، ولا يلزم في غيرها من البلدان؛ إلا [أن تشترط] (^٥) (^٦).
وقال المدنيون من أصحابه: يقضى بها في كل بلد وإن لم يعرفوها، وعلى الإمام أن يجريها ويحكم بها على من جهلها أو عرفها؛ قبل النقد أو بعده (^٧)، لعموم قوله ﵇: (عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) (^٨) ولم يخصص، و[خصت] (^٩) السنة بذلك الأدواء، لأن الرقيق يكتمها؛ فمتى ظهرت قبل السنة؛ علم [بقدمها] (^١٠)
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) في (ت): (فحكمها واحد).
(٣) ساقط من (ز) من قوله: (وعهد الثلاث).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (بشرط).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات (٦/ ٢١٦)، والمعونة (ص ١٠٦٤)، والجامع لابن يونس: (١٤/ ٢٣٧)، والاستذكار: (٦/ ٢٧٨).
(٧) الجامع لابن يونس: (١٤/ ٢٣٧).
(٨) أخرجه أحمد برقم: (١٧٣٨٤)، وأبو داود برقم: (٣٥٥٦)، وابن ماجة برقم: (٢٢٤٤).
(٩) في (ز): (خصصت).
(١٠) في (ز): (بتقدمها).
[ ٥ / ٥٢٥ ]
عند البائع.
قال الأبهري: روينا عن جماعة من علماء المدينة: إن عهدة الرقيق سنة في هذه.
*ص: (يكره النقد بشرط في عهدة الثلاث، لئلا يكون تارة بيعا، وتارة سلفا، ويجوز التطوع به، ولا بأس في عهدة السنة) (^١).
والفرق أنها طويلة؛ فيتضرر [٨٩ ق] البائع [بتأخير الثمن] (^٢)، والذي يتوقع فيها من العيوب قليلة؛ عكسها الثلاث؛ فجاز الشرط في السنة لذلك.
*ت: قال مالك: إن تشاحا في النقد في عهدة الثلاث؛ جعل بيد أمين، وضمانه إن تلف ممن تصير له الأمة (^٣).
*ص: (من وطئ أمة، ثم أراد بيعها؛ استبرأها بحيضة قبل البيع، وعلى المشتري [أن يستبرئها] (^٤) بحيضة قبل الوطء) (^٥).
*ت: أصله قوله ﵇[في] (^٦) سبي أوطاس: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَع، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيض) (^٧)، وقال ﵇: (مَنْ كَانَ [يُؤْمِنُ] (^٨) بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ؛
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٧)، ط العلمية: (٢/ ١٢٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٥٥).
(٢) في (ق): (بالتأخير).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٢١٧)، والجامع لابن يونس: (١٤/ ٢٥٠).
(٤) في (ق) و(ت): (استبراؤها).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٨)، ط العلمية: (٢/ ١٢٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٥٧).
(٦) في (ت): (من).
(٧) رواه أحمد برقم: (١١٢٢٨)، وأبو داود برقم: (٢١٥٧).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٥٢٦ ]
فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرعَ غَيْرِهِ) (^١).
فمن وطئ تعين عليه الاستبراء لئلا يبيع ولده في بطنها، أو أم ولده.
وشروط وجوب الاستبراء أربعة: الملك لا بالتزويج، وألا يعلم براءة رحمها، وأن يكون الوطء له مباحا بعد الملك في المستقبل، وألا يكون الفرج محللا قبل الملك؛ فمتى سقط [أحدها] (^٢)؛ لم يجب.
وكفت حيضة لقوله ﵇: (حَتَّى تَحِيض)، ولأنها تدل [على] (^٣) البراءة غالبا، وليست تعبدا كالعدة، وقاله علي (^٤) وابن عمر ﵄ (^٥)، ولزم المشتري لقوله ﵇: (لَا يَسْقِيَنَّ مَاءَه زَرعَ غَيْرِه)، ولأن إباحة الفرج غير معلومة.
فإن اتفقا على استبراء واحد؛ جاز بأن تجعل على يد امرأة، أو من يثقان به، فإن علم المشتري براءة رحمها؛ فلا استبراء عليه، لحصول البراءة.
*ص: (يستحب وضع الجارية المستبرأة [للوطء] (^٦) على يد امرأة عدلة من النساء، فإن حاضت؛ تم بيعها، وإن ظهرت حاملا؛ لم يتم) (^٧).
*ت: لأن المتبايعين لا يثق أحدهما بالآخر، والمشهور الاكتفاء بقول
_________________
(١) أخرجه أحمد برقم: (١٦٩٩٠)، وأبو داود برقم: (٢١٥٨).
(٢) في (ز): (أحدهما).
(٣) في (ق) و(ت): (عن).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة برقم: (١٦٦٣٢).
(٥) أخرجه البخاري برقم: (٢٢٣٤)، وعبد الرزاق برقم: (١٣٧٩٧).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٥٨).
[ ٥ / ٥٢٧ ]
امرأة واحدة أنها حاضت، لأنه خبر.
وقال ابن مناس (^١): لا بد [من] (^٢) غيرها معها، [لأنها] (^٣) شهادة، ويجوز الوضع على [يد] (^٤) رجل مأمون له أهل (^٥).
*ص: (إن حدث بها عيب في الاستبراء أو ماتت فيه؛ ضمنها بائعها دون مشتريها) (^٦).
*ت: قضى بذلك عمر بن الخطاب (^٧) ﵁، ولأن البيع والملك لا يتمان إلا بالاستبراء؛ فلا ينتقل الضمان إلا بالتمام، فإن حدث عيب ورضيه المشتري؛ فلا مقال للبائع.
قال ابن القاسم: تدخل في ضمان المشتري بـ[أول] (^٨) الدم، وحل له أن يقبل، وقال ابن وهب: حتى تستمر الحيضة، لاحتمال الانقطاع (^٩).
_________________
(١) أبو موسى عيسى بن مناس اللواتي القيرواني، من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها، والمقدمين بها، وله كلام كثير، وتفسير لمسائل المدونة مسطرة، وقد سمع من البوني ﵁، توفي سنة ٣٩٥ هـ، ينظر: ترتيب المدارك: (٧/ ١٠٤)، وجمهرة تراجم فقهاء المالكية: (٢/ ٩١٧).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) في (ق): (لأنه).
(٤) في (ق): (يدي).
(٥) ينظر الجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٦٠).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٨)، ط العلمية: (٢/ ١٢٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٥٩).
(٧) رواه في المدونة: (٢/ ٣٧٠)، عن ابن وهب قال: وأخبرني ابن لهيعة عن أبي جعفر عن زيد بن إسحاق الأنصاري أن عمر بن الخطاب قضى في جارية وضعت على يدي رجل حتى تحيض فماتت بأنها من البائع.
(٨) ساقط من (ت).
(٩) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٧٦).
[ ٥ / ٥٢٨ ]
*ص: (إن أمن البائع المشتري على استبرائها جاز، فإن ماتت بعد مدة يكون فيها استبراء مثلها؛ [كان ضمانها] (^١) من مشتريها، أو قبل ذلك فمن بائعها، فإن لم يعلم ذلك؛ فروايتان إحداهما: أن ضمانها من بائعها، والأخرى: [أنه] (^٢) من مشتريها) (^٣).
*ت: قال ابن القاسم: وضعها على يد عدل له أهل [ينظرون] (^٤) إليها أحسن من المشتري (^٥).
وللبائع أن يبدو له إذا وضعها على يد المشتري؛ فيضعها بيد غيره، وإن وضعت عند أجنبي؛ لم يكن لأحدهما نقلها عنه؛ إلا أن يرى لذلك وجها.
وإن اختلفا في وضع الثمن؛ وضع بيد عدل، ولا يجوز وضعه بيد البائع، وإن طبع عليه؛ بخلاف الرهن [يشترط] (^٦) الطبع عليه؛ إذ ليس الرهن عين حقه، وكذلك الثمن في بيع الخيار؛ لا يجوز انتقاده، والطبع عليه، لأنه حقه.
وأجاز في الموازية قبض المثمون الذي لا يعرف؛ بشرط الطبع عليه، وإذا جاز في المثمون؛ جاز في الثمن للسلامة من: (تارة بيعا وتارة سلفا) (^٧).
واشتراط النقد في المواضعة يفسد البيع، لأنه إن تم البيع كان ثمنا، أو
_________________
(١) في (ت) و(ز): (فضمانها).
(٢) في (ق) و(ت): (أن ضمانها).
(٣) نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٦٠).
(٤) في (ت): (ينظر).
(٥) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٧٣)، والنوادر والزيادات: (٥/¬٦)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٦١).
(٦) في (ق): (يشترطا).
(٧) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٦١).
[ ٥ / ٥٢٩ ]
ظهرت حاملا كان سلفا، ويجوز [تبرعا] (^١)، ويجوز اشتراط مواضعة الثمن، فإن
هلك قبل حيضتها؛ فضمانه ممن تصير الأمة له.
*ص: (إن وطئها بائعها ومشتريها في طهر واحد؛ فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا؛ نظر إليه القافة؛ فبأيهما ألحقوه [لحق] (^٢) به، فإن [الحقوه] (^٣) بالبائع انفسخ البيع، أو بالمشتري تم البيع) (^٤).
وقد تقدم الكلام على هذه في اللعان (^٥).
(ولا يجوز بيع شيء من العروض والسلع بالبراءة من العيوب؛ إلا عيبا معينا، ولا بأس ببيع الرقيق [العبيد] (^٦) والإماء بالبراءة من العيوب كلها؛ إلا [ما] (^٧) علمه البائع فكتمه؛ لا يبرأ منه إلا بتعيينه للمشتري) (^٨).
*ت قال ابن حبيب تجوز البراءة في الرقيق والحيوان، وقاله مالك أولا، وقضى به عمر بن الخطاب ﵁، ولأن عيب الحيوان لا يوقف عليه؛
_________________
(١) في (ز): (فرعا).
(٢) في (ت): (التحق).
(٣) في (ز): (لحق).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٨)، ط العلمية: (٢/ ١٢٨)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب خلل طباعي (صفحات فارغة).
(٥) عند قول ابن الجلاب: (وإذا وطئ الرجل أمته، ثم باعها في الطهر … .)، ينظر هذا الشرح: (٤/ ٢٦٢)
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) في (ق): (عيبا).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٩)، ط العلمية: (٢/ ١٣٠)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب نفس الخلل الطباعي.
[ ٥ / ٥٣٠ ]
ففارق السلع (^١).
ورجع مالك إلى [تخصيصها] (^٢) بالرقيق، وأخذ به ابن القاسم (^٣)، وهو قضاء عثمان، وعلي، وابن عمر ﵃ (^٤)، ومضى [عليه] (^٥) العمل، لأن الرقيق يكتم عيبه؛ فلا يقدر البائع على أن يعرفه؛ بخلاف الحيوان؛ إلا ما [يعينه] (^٦) ويتبرأ منه.
وروى مالك: أن ابن عمر باع غلاما بثمانمائة درهم بالبراءة؛ فقال الذي ابتاعه بالغلام: [ذا] (^٧) لم تسمه لي؛ فاختصما لعثمان ﵄؛ فقضى على ابن عمر أن يحلف ما بعته وبه عيب [أعلمه] (^٨)؛ [فقال ابن عمر: أحلف لقد بعته بالبراءة، فقال عثمان: تحلف وما به عيب تعلمه؟] (^٩)؛ فأبى ابن عمر، واسترجع العبد؛ فلم ير عثمان البراءة مما يعلمه (^١٠).
قال مالك: لا أحب البراءة في رأس لم تطل إقامته وتختبره (^١١).
_________________
(١) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٤/ ٢١٤).
(٢) في (ق) و(ت): (تخصيصه).
(٣) ينظر: الموطأ: (٤/ ٨٨٤)، والمدونة: (٣/ ٣٧٢).
(٤) ينظر: الموطأ: (٢٢٧١ ت الأعظمي)، ومصنف عبد الرزاق: (١٥٦٦٢)، والسنن الصغير للبيهقي: (١٩٤٠).
(٥) زيادة من (ت).
(٦) في (ز): (يبيعه).
(٧) في (ت): (إذا).
(٨) في (ت): (تعلمه).
(٩) ساقط من (ت).
(١٠) نفسها.
(١١) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٢٤٥)، والتبصرة: (٩/ ٤٤٣٦).
[ ٥ / ٥٣١ ]
قال: ولا يجوز بيع الجارية العلية بالبراءة من الحمل، ولا يجوز في الوخش إذا كان سيدها يطؤها، لأن الحمل ينقص العلية، وهو غرر، وحمل الوخش لا ينقصها، وإذا ظهر حملها؛ جازت البراءة منه؛ علية أو وخشا، لدخول المشتري عليه، وإن كان السيد يطؤها، لم تجز له البراءة، لاحتمال أن تكون له أم ولد (^١) (^٢).
*ص: (من باع عبدا وله مال؛ فماله للبائع؛ إلا أن يشترطه [المبتاع] (^٣)، فيقر في يد العبد؛ إلا أن [٩٠ ق] ينتزعه [مشتريه] (^٤)؛ كان عينا أو عرضا أو دينا) (^٥).
*ت: لقوله ﵇: (مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ؛ فَمَالُهُ لِلبَائِعِ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ) (^٦)، فإن استثناه المشتري لنفسه لم [يجز] (^٧)، بل للعبد.
*ص: (لا تجوز التفرقة بين الأمة وولدها في البيع، ولا بأس أن يفرق بين العبد وولده، فإن فرق بين الأمة وولدها، فالبيع باطل؛ باع الأم أو الولد، وإن أجاب المشتري إلى الجمع بينهما)، لانعقاد البيع على الفساد.
_________________
(١) في (ق): (تكون أم ولد)، وفي (ت): (يكون ولدا).
(٢) المدونة: (٣/ ٣٦٨)، وتهذيب البراذعي: (٣/ ٣٠٩).
(٣) في (ز): (المشتري).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٩)، ط العلمية: (٢/ ١٣٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٦٥).
(٦) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٢٣٧٩)، ومسلم برقم: (١٥٤٣).
(٧) في (ت): (يزيل).
[ ٥ / ٥٣٢ ]
(واختلف عن مالك في الحد الذي يجوز [فيه] (^١) التفرقة؛ فقيل: الإثغار، وقيل: البلوغ، والأول أصح [وأظهر] (^٢)، ولا يفرق بين الأمة المسبية وولدها، ويقبل في ذلك قولها) (^٣).
*ت في الترمذي: قال رسول الله ﷺ: (مَنْ فَرَّقَ بَينَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا؛ فَرَّقَ اللهُ بَينَهُ وَبَينَ أَحِبَّتِهِ يَومَ القِيَامَةِ) (^٤)، ولا خلاف فيه (^٥).
قيل: لحق الأم في التوله لقوله ﷺ: (لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا) (^٦)، وقيل: لحق الولد في الحضانة، ورفق أمه [به] (^٧).
وفي المدونة خلاف [الجلاب] (^٨): إن أجاب المشتري إلى الجمع بينهما صح البيع، لزوال سبب الفساد (^٩).
فإن رضيت الأم بالتفرقة؛ قال مالك في الموازية: لا يفرق (^١٠)، وقال في مختصر ابن عبد الحكم: يجوز (^١١)، نظرا لأنه حق لها، أو للولد.
_________________
(١) في (ز): (معه).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧٩)، ط العلمية: (٢/ ١٣١)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب نفس الخلل الطباعي.
(٤) أخرجه برقم: (١٢٨٣)، وكذلك أحمد برقم: (٢٣٤٩٩).
(٥) ينظر: الإجماع لابن المنذر: (ص ٩٧)، وبداية المجتهد: (٣/ ١٨٦).
(٦) أخرجه البيهقي في الكبرى برقم: (٨/¬٨).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) في (ت): (الخلاف).
(٩) ينظر: المدونة: (٣/ ٣٠٢)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠٢٠).
(١٠) النوادر والزيادات: (٦/ ٣٤٢)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠١٧).
(١١) المختصر الكبير لابن عبد الحكم: (ص ٣٥٩).
[ ٥ / ٥٣٣ ]
ووجه الإثغار: [استغناؤه عنها في طعامه وشرابه ومنامه وأحواله؛ ما لم يعجل به الإثغار] (^١)؛ كان جارية أو غلاما، وقال ابن وهب (^٢): إذا بلغ عشر سنين، لأنه أول مدة الاشتداد والضرب على الصلاة.
ووجه الاحتلام كمال القوة.
وقال ابن عبد الحكم: لا يفرق بينهما أبدا (^٣)، لقوله-﵇: (لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ [عَنْ] (^٤) وَلَدِهَا) (^٥)، وعن عمر ﵁: (لَا تُفَرِّقُوا بَينَ السَّبَايَا وَأُولَادِهِنَّ) (^٦)، ولأن الظاهر صدقهن.
ولا يتوارثان، لأنه ضرر على الناس؛ فلا يحصل لمواليهم بحجب النسب، ولا ضرر في بقاء الولد معها، فإن قامت بينة عادلة، أو أمر مستفيض؛ ثبت النسب.
_________________
(١) سقط من (ت).
(٢) هذا قول الليث، ينظر: المدونة: (٣/ ٣٠٤)، والتهذيب: (٣/ ٢٥٧)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠١٧)، وفي التبصرة للخمي: (٩/ ٤٣٢٤) عن الليث وابن وهب: إذا بلغ عشرين سنة، ووقع ذلك في النوادر أيضا: (٣/ ٢٨٧)، ولعله تصحيف.
(٣) ينظر: النوادر والزيادات (٣/ ٢٨٧)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ١٠١٨)، والتبصرة: (٩/ ٤٣٢٤).
(٤) في (ق) و(ز): (على)، والمثبت من (ت) موافق للرواية.
(٥) سبق أعلاه.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور برقم: (٢٦٥٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه برقم: (٢٢٨٢١).
[ ٥ / ٥٣٤ ]
باب [البيوع الفاسدة] (^١)
(من اشترى شيئا بيعا فاسدا؛ فسخ بيعه) (^٢).
*ت: البيع الذي يغلبان على فسخه: البيع يوم الجمعة [بعد الزوال إلى أن تصلى الجمعة] (^٣)، وبيع المدبر؛ وأم الولد؛ والأم دون ولدها؛ والولد دون أمه، والبيع بثمن مجهول؛ أو الثمرة قبل بدو صلاحها؛ أو [الجنين في بطن الأمة] (^٤)، أو الآبق؛ أو البعير الشارد؛ أو الطير في الهواء؛ أو السمك في الماء.
وما لا يغلبان على فسخه: ما وقع بشرط أسقط؛ كالبيع؛ والسلف؛ والجارية على أن تتخذ أم ولد، أو يدبرها، فإن أسقط المشترط شرطه صح البيع، وإلا فلا.
*ص: (إن فات في يد المشتري؛ ضمنه ورد مثله إن كان له مثل، وإلا قيمته) (^٥).
_________________
(١) في (ز): (البيع الفاسد).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٨٠)، ط العلمية: (٢/ ١٣١)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب نفس الخلل الطباعي.
(٣) ساقط من (ت).
(٤) في (ت) و(ز) بدلها: (عتق ما في بطن الأمة).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٨٠)، ط العلمية: (٢/ ١٣٢)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب نفس الخلل الطباعي.
[ ٥ / ٥٣٥ ]
*ت: إن فات [في يد البائع] (^١)، ولم يمكن المشتري من قبضها؛ فهي من البائع اتفاقا، فإن مكنه ولم يقبضها؛ قال ابن القاسم: ضمنها البائع، وقال أشهب: ضمانها من المشتري، لأنه تركه كالوديعة (^٢).
*ص: (الفوت: العتق؛ والموت؛ وحوالة الأسواق؛ وحدوث العيب؛ والبيع في [المبيع] (^٣) الفاسد فوت) (^٤).
*ت: المفيت سبعة:
حوالة الأسواق بزيادة أو نقص.
وتغير المبيع في نفسه بزيادة أو نقص.
وخروجه عن المشتري ببيع؛ أو هبة؛ أو صدقة؛ أو عتق، أو ما يؤدي إلى خروجه كالكتابة والتدبير.
وتعلق حق الغير [به] (^٥)، كالإجارة؛ والرهن؛ والحبس.
ونقله إلى بلد آخر.
والوطء في الأمة.
ويفيت الدور و[الأرضين] (^٦): الهدم، والبناء، وشق العيون، وحفر
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٧٢)، والجامع لابن يونس: (١٤/¬٤٦).
(٣) في (ز): (البيع).
(٤) نفسها.
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) في (ق): (الأرضون).
[ ٥ / ٥٣٦ ]
الآبار، وخروجها عن اليد بملك، أو هبة؛ أو صدقة، أو حبس.
قال مالك: [الغرس] (^١) فوت ولم يفصل، وقال [أصبغ] (^٢): إذا غرس حولها شجرا حاطت بها، وعظمت فيها المؤنة، وبقي أكثرها بياضا فذلك فوت، وإن غرس ناحية، وبقي جلها؛ رد ما بقي منها، وعليه فيما غرس القيمة، وإن غرس يسيرا لا بال له؛ رد جميعها، وعلى البائع للغارس قيمة غرسه (^٣).
ولم يجعل ابن القاسم حوالة الأسواق في [الربع] (^٤) فوتا، لأنه يشترى في الغالب للقنية؛ بخلاف السلع والحيوان، فإنها تشترى للتجارة؛ فكان التأثير فيها كالتأثير في عينها (^٥).
والطعام وما يكال أو يوزن؛ لا يفيته تغيره في نفسه، ولا ذهاب عينه، لأنه يقضى فيه بالمثل؛ فيقوم مقام الأول، فإن تغير سوقه، وهو قائم العين أو فات.
قال مالك وابن القاسم: ليس ذلك بفوت (^٦)، وقال ابن وهب ووغيره: فوت؛ لأن وجود المثل كقيام العين في الثوب (^٧).
وقد اتفقوا أن حوالة [السوق] (^٨) فوت في العرض، وإن قامت عينه، وهو
_________________
(١) في (ز): (الخرس).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) ينظر: المدونة: (٤/ ٢٢٨)، والقول الثاني لأصبغ؛ ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ١٧٥).
(٤) في (ز): (الدفع).
(٥) ينظر: المدونة: (٤/ ٢٢٨)، والجامع لابن يونس: (١٢/ ٧١١).
(٦) ينظر: المدونة: (٣/ ٢٤٩)، والتهذيب للبراذعي: (٣/ ٢٠٨).
(٧) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٢/ ٧١١).
(٨) في (ت): (الأسواق).
[ ٥ / ٥٣٧ ]
أعظم من وجود المثل، قال اللخمي: وهو أحسن (^١).
*ص: (إن استغل المشتري المبيع بيعا فاسدا، أو استعمله ثم رده؛ لم يكن عليه شيء في استعماله، ولا في استغلاله) (^٢).
*ت: لقوله ﵇: (الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (^٣)، [وهو ضامن] (^٤).
*ص: (ومن ابتاع بيعا مكروها؛ استحببنا له فسخه قبل فوته، وأمضينا [البيع] (^٥) بعد فوته) (^٦).
*ت: مثل أن [يسلفه] (^٧) في حائط بعد ما أرطب، أو في زرع بعد ما [أفرك] (^٨)، ويشترط أخذ ذلك حنطة أو تمرا.
*ص: (لا بأس ببيع البرنامج إذا كانت فيه [الصفات] (^٩) التي [تكون] (^١٠)
_________________
(١) والتبصرة: (٩/ ٤٢٢٤).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٨١)، ط العلمية: (٢/ ١٣٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٧٣).
(٣) رواه أبو داود: (٣٥٠٨)، والترمذي: (١٢٨٥)، والنسائي: (٤٤٩٠)، وابن ماجة: (٢٢٤٣).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت): (المبيع).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٨١)، ط العلمية: (٢/ ١٣٢)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب نفس الخلل الطباعي.
(٧) في (ز): (يسلف).
(٨) في (ز): (أدرك).
(٩) في (ق): (الصفة).
(١٠) زيادة من (ق).
[ ٥ / ٥٣٨ ]
في [السلعة] (^١)، فإن وجد ما اشتراه على صفته لزمه بيعه ولا خيار له، وإن خالفها؛ خير في قبوله ورده) (^٢).
*ت: منع الشافعي البيع على البرنامج (^٣)
لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأنه باع ما يتعذر رؤيته على صفة [تحصره] (^٤)، فلا غرر حينئذ، ولأنه عمل الناس؛ قاله مالك (^٥).
وقال: يذكر عدد الثياب؛ وأصنافها، وذرعها؛ و[صفاتها] (^٦) (^٧)، لأن [٩١ ق] في نشرها مشقة على البائع، وضرر [بتمهينها] (^٨) مع كل مساوم، ومؤنة شدها؛ [فجاز] (^٩) كالغائب على الصفة، وكالسلم، وليس الثوب الواحد المطوي كالأعدال لعدم المشقة فيه.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (السلع).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٧١)، ط العلمية: (٢/ ١١٤)، وفي طبعة تذكرة أولي الألباب خلل طباعي.
(٣) ينظر: الأم للشافعي: (٧/ ٢٣٢).
(٤) في (ت): (تحصر).
(٥) ينظر: الموطأ: (٢٤٦٢ ت الأعظمي).
(٦) في (ت): (أصنافها).
(٧) المدونة: (٣/ ٢٥٩)، وتهذيب البراذعي: (٣/ ٢٣٠).
(٨) في (ق): (بتمييزها)، وفي (ت): (بتمريتها).
(٩) بدلها في (ز): (فشدها).
[ ٥ / ٥٣٩ ]
[بيع المرابحة] (^١)
* ص: (ولا بأس بالبيع مساومة ومرابحة، ويحسب في المرابحة أصل الثمن، وكل ماله تأثير في العين؛ [ك] (^٢) الخياطة والقصارة والصبغ والطرز، ولا يحسب طيا، ولا شدا، ولا سمسرة، ولا كراء بيت، ويحسب نقل المتاع من بلد إلى بلد، ولا يحسب له [ربحا] (^٣)؛ إلا أن يبين ذلك للمشتري؛ فيربحه فيه بعد علمه) (^٤).
*ت: لا خلاف في جواز المرابحة والمساومة (^٥)، ويحسب كل ما له عين قائمة؛ كالخياطة وما تقدم، لأن ما زاد كالأصل في الحصول؛ كأنها سلعة مع سلعة.
قال ابن رشد: ويلزمه أن يقول: اشتريت بكذا، وصبغت بكذا، فإن لم يفعل؛ خير المشتري بين أخذها وردها إن كانت قائمة، ويمضي بجميع الثمن إن [فاتت] (^٦) (^٧).
وما ليس له عين قائمة، ولا فيه تنمية للسلعة، ولا ينفق أسواقها؛ لا
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ت): (مثل).
(٣) في (ق): (ربح).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٨١)، ط العلمية: (٢/ ١٣٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٧٦).
(٥) ينظر: اختلاف الفقهاء للطبري: (ص ٧٥)، واختلاف الأئمة لابن هبيرة: (١/ ٣٩٢).
(٦) في (ز): (فات).
(٧) المقدمات الممهدات: (٢/ ١٢٨).
[ ٥ / ٥٤٠ ]
يحسب، ولا يحسب له ربح؛ نحو كراء البيت، ونفقة نفسه، وكذلك كل ما يمكن الناس يفعلونه بأنفسهم بغير أجرة؛ كالطي والشد والسمسرة، لأن المشتري إنما أربح في الثمن الذي عاوض به.
وأما ما [جرت] (^١) العادة أنه لا ينفق فيه؛ لم يلتزمه، ولأنه استأجر من ينوب عنه فيما العادة أن يتولاه؛ فلا يلزم المشتري.
قال ابن رشد: إن اشترى من [المبتاع] (^٢) ما جرت العادة أنه لا يشترى إلا بواسطة سمسار؛ حسب في [الأصل] (^٣)، ولا يحسب له ربح. (^٤)
وما ليس بعين قائمة، و[هو] (^٥) ينمي السلعة في نفسها أو سوقها؛ حسب في الثمن، ولا يحسب له ربح؛ كنفقة الرقيق والحمولة، لأنه غرم مالية، وعلى البائع بيان ذلك؛ فيقول: اشتريت بكذا، وأكريت بكذا؛ فأبيعها بربح العشرة أحد عشر، فينظر لما سمى:
فما لا يتولاه بنفسه حسب، ولا يحسب له ربح.
أو يتولاه، ولا يختص بالمبتاع كنفقته وكراء بيته؛ [سقط] (^٦) مطلقا، ولا يحسب له ربح؛ إلا أن يشترط البائع الربح على ذلك كله.
فإن باع ولم يبين ما لا يحسب له فيه ربح، وما لا يحسب [له فيه] (^٧) رأس
_________________
(١) في (ت): (جردت).
(٢) في (ز): (المتاع).
(٣) في (ز): (أصل الثمن).
(٤) المقدمات الممهدات: (٢/ ١٢٦).
(٥) في (ز): (هي).
(٦) في (ز): (يسقط).
(٧) في (ق) و(ت): (في).
[ ٥ / ٥٤١ ]
[المال] (^١): فإن لم يفت؛ فسخ البيع للجهل بما يحسب له الربح وما يسقط وما لا يسقط؛ فهو ثمن مجهول، فإن فات حسب الكراء، ولم يحسب له ربح، وأخذها ببقية الثمن.
وقال سحنون: إذا باع وأدخل في الثمن ما لا يحسب، أو ما [يحسبه] (^٢) ولا يحسب له ربح، ولم يبين؛ خير بين إزالة ما لا يحسب وربحه، وإزالة الحمولة ونفقة الرقيق، أورد السلعة؛ إلا أن يتماسك بها المبتاع، فإن فاتت؛ فهي كمسألة الكذب.
إن لم يصنع البائع ما ذكرنا؛ فعلى المبتاع القيمة؛ إلا أن تكون أكثر من جميع [الثمن] (^٣)؛ فلا يزاد، أو أقل من الثمن بعد طرح ما يحسب ولا يحسب له ربح؛ فلا [ينقص] (^٤)، لأنه إما عالم أو جاهل (^٥).
والخطأ والكذب في الزيادة في الثمن في المرابحة سواء، والفرق بينهما عند ابن القاسم أن هذا [زاد] (^٦) ما خرج من ماله؛ بخلاف الكذب (^٧).
وأجاز ابن المواز أن يقول: قامت علي بمائة بمؤنتها، ولا يذكر التفصيل، ويقول: عشرة منها مؤنة ونفقة، والباقي ثمن، و[يرجع] (^٨) الأمر إلى إسقاط ما
_________________
(١) في (ز): (مال).
(٢) في (ز): (يحسب).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ز): (ينتقص).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٤٧)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٥٧).
(٦) رسمت في (ق) هكذا: (زاذا).
(٧) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٥٨).
(٨) في (ت): (رجع).
[ ٥ / ٥٤٢ ]
يجب إسقاطه من ذلك، وجاز ذلك لأن مقدار [المؤن] (^١) معلوم بالعادة، والغرر
اليسير مغتفر في البيع (^٢).
*ص: (ومن باع سلعة مرابحة، ثم ذكر أن ثمنها أقل مما ذكره أولا، وأنه غلط في ذلك، ولم يرض بالربح الأول؛ فإن تراضيا [هو والمبتاع] (^٣) على شيء؛ جاز، وإلا فسخ البيع؛ إلا أن تفوت السلعة في يد مشتريها؛ فيلزمه قيمتها ما لم [ينقص] (^٤) عن رأس المال الذي رجع إليه، لأنه رضي به، [(والربح على حسابه، وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا)، لأنه رضي به] (^٥).
(وإن ذكر أن ثمنها أكثر مما أخبر به أولا؛ لم يصدق إلا ببينة، فإن قامت له بينة، والسلعة قائمة، وتراضيا على شيء جاز، والا فسخ البيع.
فإن [فاتت] (^٦) في يد مشتريها؛ ضمن قيمتها ما لم تزد على الثمن الذي أخبر به ثانيا)؛ لرضاه به، والربح بحسابه، وما [لم] (^٧) تنقص عن الثمن الذي ذكره أولا، والربح بحسابه) (^٨).
*ت: قال مالك في الواضحة: إذا ذكر أن ثمنها أقل؛ فسواء زاد عمدا
_________________
(١) في (ز): (المثمون).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٤٦)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٥٨).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ق): (تنتقص).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) في (ت): (فات).
(٧) في (ت): (لا).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٨١)، ط العلمية: (٢/ ١٣٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٨/ ١٨٠).
[ ٥ / ٥٤٣ ]
أو غلطا (^١).
قال ابن القاسم: إذا حط الكذب وربحه؛ لزم المبتاع البيع لسقوط حجته؛ هذا المشهور (^٢)، وقال عبد الملك: له الرد إن كانت قائمة، لأن اعترافه بالكذب يشعر بخبث مكسبه (^٣).
ونفى أبو بكر بن عبد الرحمن الخلاف، وقال: يلزمه إذا لم يكن البائع معتادا بذلك، وإلا فله الرد، قال ابن المواز: ويؤدب المعتاد بذلك (^٤).
قال ابن عبدوس: والفرق بين الكذب في الثمن، والعيب إذا رضي البائع [بحطيطة] (^٥) ما ينوب العيب لا يلزم أن العيب قائم بعد الحطيطة، ولا يبقى بعد حط الكذب شيء يكرهه المبتاع؛ كالعيب يذهب (^٦).
و[لم] (^٧) يقض بفساد هذا البيع مطلقا، لأن [المنع] (^٨) فيه لحق آدمي؛ لا لحق الله تعالى [كالتدليس والتصرية] (^٩).
فإن [فاتت] (^١٠) بحوالة سوق فأعلى؛ خير البائع بين حط الكذب وربحه،
_________________
(١) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٨٦).
(٢) ينظر: المدونة: (٣/ ٢٤٧)، والتهذيب: (٣/ ٢٠٧).
(٣) ينظر: عقد الجواهر الثمينة: (٢/ ٧٢٦)، والمختصر الفقهي لابن عرفة: (٦/ ١٤٥).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٥١)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٨٧ - ٨٨٨).
(٥) بدلها في (ز): (بحطه فله).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٦/ ٣٥٥)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٩٤).
(٧) في (ت): (لا).
(٨) في (ز): (البيع).
(٩) في (ق): (بالتدليس بالتصرية).
(١٠) في (ت): (فات).
[ ٥ / ٥٤٤ ]
أو قيمة سلعته يوم [قبضت] (^١)؛ ما لم يتجاوز ما باع به، أو ينقص عن رأس ماله الذي رجع إليه وربحه؛ فلا ينقص منه.
وعن مالك: إن فاتت بنماء أو نقصان؛ فإن أبى؛ فعليه قيمتها يوم ابتاعها (^٢).
فقيل: خلاف، لأن الرواية الأولى - وهي لابن القاسم - جعله شبه البيع الفاسد؛ فيفيته حوالة [السوق] (^٣) فأعلى، والقيمة يوم القبض.
والرواية الأخرى: [لاحظ] (^٤) أنهما [لما] (^٥) لم يكونا مغلوبين على فسخه؛ لم يكن كبيع فاسد؛ فكانت [٩٢ ق] القيمة يوم البيع.
وقال أبو إسحاق: هو خلاف، وقال ابن يونس: وفاق، ويحتمل أن يكون قوله: (القيمة يوم البيع) أي: يوم القبض، وإنما خير البائع في الفوات، لأنه يقول: لو علمت رخصها؛ لم أرض بهذا الربح (^٦).
فإن هلكت قبل قبض المشتري؛ قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ضمانها من البائع لشبهها بالبيع الفاسد [في المدونة (^٧).
وقال عبد الحق: معنى هذا أنها تشبه البيع الذي فيه [الشرط الفاسد] (^٨)] (^٩)؛
_________________
(١) في (ت): (قبضه).
(٢) ينظر: المدونة: (٣/ ٢٥٠)، والجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٨٧).
(٣) في (ت): (الأسواق).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) الجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٨٧).
(٧) الجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٨٨).
(٨) في (ز): (الشروط الفاسدة).
(٩) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٥٤٥ ]
كبيع الأمة على أن تتخذ أم ولد، لأن الشرط إذا [سقط] (^١) صح البيع.
وقال الشيخ أبو عمران: ضمانها من المشتري؛ كالبيع الصحيح (^٢).
وإذا قال: ثمنها أكثر؛ لم يقبل إلا ببينة، أو يأتي من رقم الثوب بما يدل على الغلط، أو يعلم من رقة الثوب ذلك.
وإن كانت السلعة مما يكال أو يوزن؛ فلا فوت فيها، [ويرد المبتاع المثل] (^٣) صفة ومقدارا، وله الرضا بجميع الثمن، أو رد مثلها؛ إلا أن يحط عنه الكذب وربحه؛ فيلزمه البيع.
_________________
(١) في (ق): (أسقط).
(٢) الجامع لابن يونس: (١٣/ ٨٨٧).
(٣) في (ت): (ترد إلى المثل).
[ ٥ / ٥٤٦ ]