(والتدبير: أن يقول الرجل لعبده أو أمته: أنتَ مدبَّر في حياتي، وحر بعد موتي، وأراد بذلك التدبير؛ كان مدبَّرًا، أو أراد الوصية كان وصية، وإن لم تكن له نية فهو وصية).
ت: لا يجوز الرجوع في التدبير؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وهذا عقد.
وفي الدارقطني: قال ﵇: «المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث» (^١).
ولأنه عتق معلق بالموت، كأم الولد، لا يجوز الرجوع فيه.
ومنه: أنتَ حُرّ عن دُبُرٍ مني، أو: أنتَ مدبَّر، أو: إذا مِتُّ فأنتَ حرّ بالتدبير، ونحوه مما يُعلم أنه أراد به التدبير دون الوصية، فإنه يجوز الرجوع فيها.
وحيث صوّبناه صُدّق بغير يمين.
وإذا قال: أنتَ حُر بعد موتي، وأراد بيعه:
قال ابن القاسم: يُسأل ويُصدَّق، فإن أراد التدبير امتنع البيع، وهو على الوصية حتى يريد التدبير.
وقال أشهب: إن قاله من غير إحداث سفرٍ، ولا لما جاء من الحض على
_________________
(١) أخرجه من حديث ابن عمر: الدارقطني في «سننه» رقم (٤٢٦٤).
[ ٤ / ٤٧٧ ]
الوصية، وهو صحيح؛ فهو تدبير.
* ص: (لا يجوز بيع المدبر، ولا هبته).
لما تقدم أول الباب، وقضى عمر بإبطال بيعه، ولم ينكر عليه، فكان إجماعًا.
(ولا بأس بإجارته).
لأنه مالك لمنافعه، بخلاف أم الولد لا يملك فيها إلا الوطء.
(وولده من أمته بمنزلته، وولد المدبرة من زوجها بمنزلتها).
ت: إنما يكون ولده بمنزلته إذا حملت به أمته بعد التدبير، أما قبله [فهو رق] (^١) لسيده.
ومتى وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم التدبير كان رقيقا، أو لستة أشهر كان مديرا.
قال ابن حبيب: إن أحدث السيد دينا فلا يباع الولد وهو صغير، ويوقفُ إلى حد التفرقة فيباع، وكذلك هو المدبر دونه (^٢) (^٣)
وأما ولد المدبرة فسواء حملت به قبل التدبير أو بعده، إذا وضعته بعد التدبير.
والفرق: أنَّ أمة المدبر ليس فيها عقد تدبير، بخلاف ولد المدبرة صادف التدبير فيها فشمله؛ لأنه جزؤها.
_________________
(١) خرم قدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١١٦) مختصرا.
(٢) لفظ «التذكرة» (٦/ ١١٦): (وكذلك لو كان الصغير هو المدبر دونها).
(٣) «النوادر» (١٣/¬٣٧).
[ ٤ / ٤٧٨ ]
ص: (لا بأس على السيد في وطء مدبرته).
ت: وكذلك الموصى بعتقها؛ لأنهما لا يعتقان إلا بعد الموت، فالاستيلاد لا يزيدها إلا خيرًا، فالعتق من رأس المال.
دون [المكاتبة] (^١)؛ لأنها تستعجل العتق بالأداء، وقد تحمل فيمنعها سيدها لذلك من السعي.
والمعتقة إلى أجلٍ؛ لأنها قد تحمل، فتريد أن تبيّن بنفسها عند انقضاء الأجل، فيمنعها سيدها؛ لأجل ولده، ولأن وطأها يشبه نكاح المتعة؛ لأنه وطء مؤقت.
والمعتق بعضها، والمشتركة؛ لأنَّ فيهما [شريك] (^٢)، والوطء [في غير ما يملك] (^٣) حرام.
والمخدمة، لأنَّ الحمل إذا حصل نقص الخدمة المستحقة عليها.
ويجوز وطء المستأجرة؛ لأنَّ [الأصل عدم الحمل] (^٤).
ص: (وله أن يجبرها على النكاح، وأن ينتزع مالها).
لأن أحكامها حكم العبيد، إلا ما فيما يَنقُضُ التدبير.
_________________
(١) في الأصل: (المكاتب)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١١٧).
(٢) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٣) خرم قدره أربع كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١١٨) مختصرًا.
(٤) خرم قدره ثلاث كلمات والمثبت أقرب ما يظهر منها ويناسب السياق، وهو في «التذكرة» (٦/ ١١٨) بمعناه.
[ ٤ / ٤٧٩ ]
(إلا أن يمرض مرضًا مخُوفًا).
لأن انتزاعه لورثته، مع أنَّ الحرية تقتضي أن ينفعها مالها، وقد قربت.
(والمدبر يُعتق من الثلث، فإن لم يكن للسيد مال غيرُه عَتَقَ ثُلُثُه وَرَقُ ثُلُثَاه لورثته، وإن كان على سيده من الدين ما يغترقه بعد موته؛ بيع في دينه، وبطل تدبيره).
ت: قال رسول الله ﷺ: (المدبر لا يُباع ولا يُوهب، وهو حر من الثلث) (^١).
ولأنه عتق بعد الموت فيُخرج من الثلث، كالوصية.
قال مالك: يعتبر قيمته يوم النظر في أمره، لا يومَ موتِ سيده، حتى لو تلف المالُ بعد الموت لم يعتق إلا ثلثه.
قال اللخمي: ولو كان الثلث لا يحمله يوم الموت، ثم صار يحمله؛ عَتَقَ كله (^٢)، وكذلك حوالة الأسواق بالزيادة والنقص وحدوث العيب.
قال ابن المواز: لو كانت أموال السيد مأمونةً العتق بنفس الموت، من غير نظر ولا تقويم، وإن هلك المال المأمون بعد ذلك نفذ العتق (^٣).
وكذلك غير المأمون إذا حازه الوارث، وتصرف فيه بنفسه، والثلث يحمله، ثم هلك المال، بخلاف المال الموقوف.
ومتى كان على السيد دينٌ [يغرق] (^٤) ماله لم يبق ثُلُثُ يعتق فيه، فإن اخترق
_________________
(١) انظر: «البدر المنير» (٩/ ٧٣٣)، و«ضعيف الجامع» رقم (٥٩١٩).
(٢) «التبصرة» (٧/ ٣٩٢١).
(٣) «النوادر» (١٣/¬٣٥).
(٤) كذا في الأصل، ويقابله في «التذكرة» (٦/ ١٢٠): (يغترق).
[ ٤ / ٤٨٠ ]
بعضه بيع بقدر ما على سيده من الدَّين، وعتق ثلث ما بقي منه.
قال ابن القاسم: إذا بيع بماله (^١).
وقال يحيى بن عمر: بغير ماله (^٢).
ص: (المدبر في حياة سيده بمنزلة العبد القن في جراحه، وحدوده، وقذفه، وجميع أحكامه غير أحكام العبيد، ومن باع مدبَّره فسخ بيعه).
لما تقدَّم من الأدلة.
(فإن أعتقه مبتاعه قبل فسخ بيعه ففيها روايتان: إحداهما: أن عتقه نافذ، والأخرى: أنه مردود، فإن مات عند مبتاعه فقد فات ردُّه، ويُستحب للبائع أن يجعل الفضل من ثمنه عن قيمته في مدبَّرٍ مثله، ويتخرج فيها وجه آخر، وهو: أن يفسخ بيعه ويرد الثمن على مبتاعه، ويكون موته كعتقه، ولا يضمن مبتاعه قيمته؛ اعتبارا بأم الولد).
ت: اختلف إذا فاتت بعتق أو حمل أو موت أو حدوث عيب:
فقال مالك: لا يَنفُذُ العتق، ويرجع المشتري بجميع الثمن (^٣).
وقال مرة: هي في ضمان المشتري وأنَّ البيع منعقد حتى يُنقض، فإن حدث عيب رده وما نقصه العيب، وإن فات كان من المشتري، وإن أعتقه مضى عتقه، واستيلاده والولاء للمشتري.
_________________
(١) «التبصرة» (٧/ ٣٩١٨).
(٢) بنصه عنه في «التبصرة» (٧/ ٣٩١٨).
(٣) نقله القرافي هنا مختصرًا من عبارة «التبصرة» (٧/ ٣٩٣١).
[ ٤ / ٤٨١ ]
قال مالك في «الموازية»: لا حُجَّة للمشتري على البائع، علم المشتري أنه مدبر أم لا.
وقد أجاز بيعه جماعة من العلماء.
وعلى القول بأنه من المشتري ففي «المدونة»: إن مات فله من الثمن ما يرى أنه كان يباع به على رجاء العتق وخوف الرقّ إن لم يحمله الثلث أو عَرَضَ دَين.
قال ابن القاسم: فإن لم يبلغ أعان به في رقبته.
وقال سحنون: بل يرجع المشتري عليه بذلك إذا لم يعلم المشتري أنه مدبر؛ لأن ذلك عيب، فإن علم لم يرجع.
وقال أشهب: يُجعل الثمن كله في رقبة.
قال اللخمي: وقيل: الثمن كله سائغ لبائعه؛ لانفساخ التدبير بالموت (^١) فإن فات بعتق:
قال مالك وابن القاسم وأشهب: لا يرجع المشتري بشيء، علم أنه مدبر أم لا.
وقال ابن وهب وابن كنانة: يُجعل الثمن كله في مثله.
قال اللخمي سبب الخلاف: الخلاف في جواز بيعه، والصواب أحد أمرين: إما أن يقال: إنَّ الولاء بيد البائع، فيصير كأم الولد إذا بيعت، أو لم يثبت فنمضي هذه الوجوه بالثمن، فيصنع بها البائع ما شاء (^٢).
_________________
(١) «التبصرة» (٧/ ٣٩٣٢).
(٢) بنحوه في «التبصرة» (٧/ ٣٩٣٢ - ٣٩٣٣).
[ ٤ / ٤٨٢ ]
قال ابن القاسم: إن غُمِّيَ خبره ولم يُعلم مات أو عتق؛ جُعِل الثمن في مدبر (^١)
قال أصبغ: هذا استحسان، والقياس: إذا أيس منه جُعِل كالميت، كما تعتَدُّ امرأة المفقود للموت دون الحياة (^٢)
قال ابن المواز: هذا غلط، وقد طلب عمر المدبرة التي باعتها عائشة، فلم يجدها، فأخذ الثمنَ فجعله في مدبّرة (^٣)
والفرق بين من غُمِّي خبره فجعل الثمن كله في مدبّر، وبين من مات عند المبتاع فجعل فضل الثمن [في مدبّر] (^٤): أنَّ الميت فاته العتق، [… .] (^٥) فضل، كعضو منه بقي، والذي غُمِّي خبره [… .] (^٦) كالهدي إذا بيع وغُمِّي خبره.
والفرق بين المدبر يباع فيموت والمكاتب يسوغ ثمنه كله: أنَّ المكاتب له تعجيز نفسه إذا لم يكن له مال ظاهر، فرضاه بالبيع رضا بالتعجيز، والمدبر ليس له فسخ تدبيره.
فإن لم ينقض البيع حتى مات السيد، والثلث يحمله؛ نقض وعَتَقَ، وإن
_________________
(١) (النوادر) (٧/¬١٣).
(٢) «النوادر» (٧/¬١٣).
(٣) «النوادر» (٧/¬١٣).
(٤) خرم قدر بكلمتين، والمثبت ما يناسب السياق.
(٥) خرم مقدر بكلمتين، ولفظ «التذكرة» (٦/ ١٢٤): (وإنما رأى أن يجعل فضلة الثمن في مدبر؛ لأن ذلك كعضو).
(٦) خرم قدر بكلمتين، ولفظ «التذكرة» (٦/ ١٢٤): (لم يُعلَم فسخ تدبيره؛ إذ لعله حي، فلم يكن بد أن يجعل ثمنه كله في مدبّر).
[ ٤ / ٤٨٣ ]
كان [عليه] (^١) دَيْن يُرُدُّه مضى البيع، وإن لم يكن له مال غيرُه عَتَقَ ثُلثه، ومضى البيع في [ثُلُثِيه] (^٢)، وللمشتري الردُّ بعيب الحرية إلا أن يعلم بالتدبير عند البيع.
ص: (إذا قُتل المدبر؛ فقيمته لسيده، وإن مات [ورثه] (^٣) بالرّق، وإن جُرِحَ فأرش جراحه لسيده).
ت: لأنه القيمة، لأنه ملكه، ويصنع به ما شاء، لأنه لا صنع له في [قتله] (^٤)، بخلاف البيع يجعل الثمن في مدبّر، وأرش الجراح للسيد ليس كماله، ويصنع به السيد ما شاء.
ص: (إن جنى جناية فجنايته في خدمته دون رقبته).
لأنها هي التي يقدَّر على إسلامها.
(والسيد بالخيار بين افتكاكه بأرش جنايته وإسلام خدمته للمجني عليه، فيقاصه من خدمته حتى تبقى الجناية، فإن استوفى ذلك والسيد حي رجع مدبَّرًا على حاله).
لأن السيد يملك باقي خدمته بعد جنايته.
(وإن مات السيد قبل ذلك وله مالٌ يَخرُج من ثُلُثِه عتق، وما بقي من أرش
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/ ١٢٤).
(٢) في الأصل: (ثلثه)، والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٣) في الأصل: (رد به)، والتصويب من «التفريع» (٢/¬١٠).
(٤) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٢٥).
[ ٤ / ٤٨٤ ]
جنايته دَيْنٌ في ذمته).
لأن الجناية لا يبطل أرشها فهو كالحر.
(وقد قيل: لا شيء عليه من أرش جنايته).
لأن الأرش كان متعلقًا بالخدمة، وقد بطلت بالعتق، كما إذا مات.
(فإن لم يكن للسيد مال غيرُه عَتَقَ ثُلثه ورَقَّ ثُلُثاه للورثة، وكان عليه ثلث ما بقي من أرش جنايته دَيْنًا في ذمته على المشهور، ويخير الورثة في افتكاكه بثلثي ما بقي من أرش جنايته، وفي إسلام ثلثيه).
لأنه قد صار رِقًا، وإنما خُيّر الورثة فيه وقد كان السيد أسلَمَهُ، ولأنه إنما أسلم الخدمة، فلما صار رقيقًا خُيّروا.
(وإن جرح اثنين تحاصا في خدمته).
لاستوائهما في السبب، وحكمهما كما تقدم [… .] (^١).
(وإن جرح واحدًا فأسلم إليه، ثم جرح آخر بعده؛ تحاصًا في خدمته، ويتخرج فيها قول آخر، وهو أن يخيَّر المجروح الأول في افتكاكه وإسلامه، فإن افتكه اختص (^٢) بخدمته، وإن أسلمه بطل حقه من خدمته).
ت: قال ابن يونس: لا يخير السيد هاهنا، ولا مَنْ أُسلِمَ إليه أولا، بخلاف العبد (^٣).
_________________
(١) خرم قدر بكلمتين.
(٢) في الأصل: (واختص) بزيادة واو، والتصويب من «التفريع» (٢/¬١١).
(٣) «الجامع» (١١/ ٤٧٠).
[ ٤ / ٤٨٥ ]
ص: (إن جنى المدبر على سيده بطلت خدمته بالتدبير، وقاصه من أُجرتها بأرشها، قاله ابن القاسم.
وقال غيره: لا يضمن لسيده أرش جنايته).
ت: على قول ابن القاسم: إن مات السيد قبل أن يتمها؛ عَتَق في ثلثه وأُتبع بقيتها، وإن عتق بعضُه بالثلث أتبع بحصة ما عتق.
وغيره يقول: لا يختدمه بالجناية؛ لأنَّ له رقبته، ولو فداه من أجنبي لم يتبعه.
ص: (إذا جرح السيد مدبَّره لم يضمن له أرش جراحه، وإن قتله فلا ضمان عليه).
لأنه إنما يضمن لنفسه، فلا فائدة في ذلك.
(وإن قتل المدبر سيده عمدًا بطل تدبيره، أو خطأ لم يبطل تدبيره).
ت: لهم قتله في العمد، فإن استحيوه رقَّ لهم، ولا يتبع بشيء، ويعتق في الخطأ في ثلث ماله دون ديته، واختدم بالدية، فإن لم يحمله الثلث عَتَقَ ما حمله، وأتبع بحصة ما عَتَقَ من الدِّية، وإن كان له مالٌ أُخِذ منه ما لزمه من ذلك.
ص: (إن قاطع السيد مدبَّره على مال جعله عليه، وعجل له العتق، ثم مات السيد؛ لم يسقط ذلك عنه).
لأنه دين ترتب عليه، ولا يُعتبر خروجه من الثلث؛ لتعجيل العتق في الحياة.
[ ٤ / ٤٨٦ ]
(وإن كاتبه ثم مات قبل أداء الكتابة؛ عَتَق وسقطت الكتابة عنه، إن خرج من ثُلثه، وإن لم يكن له مال غيره عتق ثُلثه وسقط عنه ثُلُثُ الكتابة، [وكان] (^١) ثلثاه مكاتبا بثلثي الكتابة، فإن أداه عتق، وإن عجَزَ رَقَّ ثُلُثَاه لورثته).
ت: وإن أدى في حياة السيد عتق، وإن عجز بقي مدبَّرا.
وإن مات السيد وحمله الثلث على أنه لا كتابة فيه عتق.
قال ابن يونس: ويُقوم بماله، ولا يؤخذ منه في العتاقة.
[وعتق منه محمله] (^٢) إذا لم يحمله الثلث، ويوضع عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه، [فإن عتق ثلثه] (^٣) أُسقط من كل نجم بقي ثلثه، وإن لم يبق عليه إلا نجم واحد عتق ثلثه وسقط ثلث ذلك النجم.
وإن كان دين على سيده يغترقه سقط التدبير، وبقيت الكتابة، ويُباع على أنه مكاتب لا تدبير فيه، كمكاتب تُباع كتابته للدين، فإن كان فضل بيع بقدر الدين منها.
قال اللخمي: هذا إذا كانت قيمته [مكاتبًا وغير مكاتب سواء، أو كانت قيمته مكاتبا أكثر.
واختلف إذا كانت قيمته] (^٤) غير مكاتب مئةً، ومكاتبا خمسون، والدَّينُ خمسون؛ قال ابن القاسم: يبقى مكاتبًا ولا يباع للغرماء مكاتبا؛ لاحتمال أن يعجز
_________________
(١) في الأصل: (وإن كان)، والتصويب من «التفريع» (٢/¬١١).
(٢) خرم قدره ثلاث كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٣١) بتقديم وتأخير.
(٣) خرم قدره أربع كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٣١) مختصرًا.
(٤) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/ ١٣١ - ١٣٢)، والسياق يقتضيه.
[ ٤ / ٤٨٧ ]
بعد البيع فيسقط حقه من [التدبير] (^١)، ولا يعجز الآن، وهو يقول: أنا أسعى.
وقال عبد الملك: يُعجز، ويباع لهم؛ لأنَّ للغرماء البيع في التدبير والكتابة بعد الموت، فيرد كتابته، ويعتق بعضه.
ص: (مَنْ دَبَّرَ بعض عبده لزمه تدبيره كله، ومَن دَبَّرَ شركًا له في عبده؛ تقاومه هو وشريكه، فإن صار له كان مدبَّرًا كله، أو لشريكه رَقَّ كله وبطَلَ تدبيره، وقد قيل: إنَّ لشريكه أن يتمسك بنصيبه ولا يقومه على شريكه).
ت: إذا دبر بعض عبده لزمه الباقي؛ قياسا على العتق.
كان للشريك أن يتماسك، ويُمضي تدبير شريكه، وأن يقوم؛ للضرر الذي دخل عليه، وإن شاء قاواه.
وقال عبد الملك وأشهب: لا بُدَّ من المقاواة -؛ لحق العبد - وإن دبره بإذن الشريك، فإن كان الذي دبَّر عديما تقاوياه، فإن وقع عليه بيع في نصيب صاحبه.
يريد: فيما عَجَزَ عنه أتبع به، ولا يباع من نصيب الذي دبر شيء.
وقال ابن القاسم: لا مقاواة فيه.
قال ابن القاسم: فإن قاواه جاهلا بعدمه فله فسخ المقاواة.
وقال أصبغ: لا تُفسخ، ويباع منه كله بقدر ما عليه، وما بقي كان مدبّرًا، كمن دبر وعليه دين (^٢).
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٣٢).
(٢) «الجامع» (٦/¬٢٤ - ٢٥).
[ ٤ / ٤٨٨ ]
ص: (إذا دبّر الرجلان عبدا بينهما، فأجيز وكره)
ت: القولان لمالك.
وجه الكراهة: أنه يؤدي إلى العتق من غير استكمال إذا مات أحدهما، فإن نزل مضى.
قال ابن القاسم: إن دبّرا معا، ومات أحدهما؛ لا يقوم عليه حصة الآخر، وإن لم يحمل الثلث حصته رق باقيها، ولا مقاواة للورثة على الشريك، فإن مات الآخر عمل كذلك (^١).
وكذلك إن دبّرا في عقدين، ولا يقوم على الميت نصيب الحي وإن حمله [الثلث] (^٢)، ولا على الحي ما عجز عن ثلث الميت.
فإن دبّر أحدهما ثم أعتق الآخر، أو أعتق أحدهما حصته من مدبّر بينهما؛ قوّم على المعتق قيمة عبد، قاله جميع الرواة؛ لأنه صار لما هو أفضل مما كان فيه، وقيل: لا يعتق؛ لأنه بيع للولاء.
قال سحنون وعبد الملك: إن أعتق أحدهما ودبَّر الآخر بعده؛ عتق نصيب المدبر على المعتق؛ لأنه ليس له إلا التقويم، أو العتق ناجزا.
فإن اختلفا أيهما تقدَّم؛ فالمُعتق مدَّعَى عليه ويحلف، فإن نكل حلف المدبّر أنه دبَّرَ أوَّلًا، ووجبت له القيمة، فإن أبى فلا شيء له، ويعتق عليه نصيبه (^٣).
_________________
(١) بنصه في «النوادر» (١٣/¬٢٧) من كلام سحنون.
(٢) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٣٤).
(٣) انظر: «النوادر» (١٣/¬٢٧).
[ ٤ / ٤٨٩ ]
ص: (إذا دبَّر الذميُّ عبدًا، ثم أسلم العبد؛ أُوجِرَ عليه من مسلم، أو دفعت إليه أجرته، فإذا مات عَتَق من ثُلُثِه، ويتخرج فيها قول آخر، وهو أنه يُباع عليه ويُدفع إليه الثمن؛ اعتبارًا بأم الولد إذا أسلمت قبله).
ت: إن أسلم السيد وقد أوجر عليه؛ رجع إليه مدبره، وله ولاؤه، وإن لم يُسلم حتى مات عتَقَ في ثلثه، وولاؤه للمسلمين، إلا أن يكون للنصراني [أب] (^١) أو ولد مسلم؛ فولاؤه له.
ووجه التحريم: أنَّ مالكًا قال مرَّةً في أم الولد للنصراني تُسلم: إنها [..] (^٢) وهي [… .] (^٣) من المدبر.
* * *
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٢) خرم قدره كلمة.
(٣) خرم قدر بكلمتين.
[ ٤ / ٤٩٠ ]