(وذكاةُ المقدور عليه في حلقه ولبّته، وحدُّها: قطعُ ثلاثة أعضاء، وهي: الوَدَجان، والحلقوم، وليس يراعى قطعُ المريء).
ت: المجمعُ عليه ما فيه أربعُ صفات:
أحدُها: قطعُ ما تقدم مع المريء.
والثاني: أن يستأصلها.
الثالث: أن يكون الذبحُ مرَّةً واحدة.
والرابع: أن تكون الخرزةُ إلى الرأس.
[واختلف إذا اقتصر على ما سوى المريء] (^١)، أو قطعُ النصفِ من واحدٍ فأكثر، أو الخرزةُ إلى البدن، وإذا رفع يده وأعادها في الفور، وذكر أبو التمام أنَّ المريء شرط.
وجهُ المشهور: قوله ﵇: «ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج، وذكرت اسمُ الله فكُلْ» (^٢)، وإنهارُ الدم إخراجه بقوة، وذلك إنما يكون [بقطع] (^٣) الأوداج، ولأنها إذا لم تُقطع جازت الحياة معه.
_________________
(١) خرم في الأصل قدره خمس كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٤٤).
(٢) أخرجه من حديث رافع بن خديج: البخاري في (صحيحه) رقم (٥٤٩٨)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٠٩٣).
(٣) محو قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٤٥).
[ ٤ / ٣٨١ ]
وجه الشاذ: قوله ﵇: «الذكاة في الحلق واللبة» (^١).
قال صاحب «العين»: اللبة واللبب من الصدر: وسطه، والمريء مجرى الطعام، فلا يتصور الحياة بعده، وأما الحلقوم فلأنه لا يقطع الأوداج إلا بعد قطع الحلقوم.
وقال ابن حبيب: إذا قطع الأوداج ونصفَ الحلقوم أُكِلت (^٢).
وقاله ابن القاسم.
أو أقل من النصف لم تؤكل؛ لأنَّ الذكاة محلُّها الوَدَجان، والحلقوم تَبَعٌ.
وقال سحنون: لا بد من الجميع، قياسا على الودجين.
فإن رفع يده ثم أعادها بعد صول لم تؤكل.
وقال ابن القابسي والتونسي: يُنظر: إن كانت لو تركت لعاشت أُكلت؛ لأنَّ الثاني ذكاة تامَّةٌ، وإلا فلا، وتصير كالمتردية وأخواتها (^٣).
قال أبو إسحاق: كان مختبرًا أو ظانا، غلبته الشاة أم لا؛ لأنَّ إنفاذ المقاتل قد تقدم، فلا تؤكل.
فإن رد يده بفور ذلك:
قال ابن حبيب: تؤكل (^٤)؛ لأنَّ القُرب في حكم التمادي.
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: الدارقطني في «سننه» رقم (٤٧٥٤).
(٢) بنصه عنه في «النوادر» (٤/ ٣٦١).
(٣) «الجامع» (٤/¬١٢).
(٤) «النوادر» (٤/ ٣٦١).
[ ٤ / ٣٨٢ ]
وقال سحنون: لا تؤكل (^١)؛ لأنا لا نأمن أن يكون التلف بالأول.
ولو قطع الحلقوم ولم تساعده السكّين؛ لِكَلالِها؛ فقلبها وقطع الأوداج من داخل؛ لم تؤكل، ومتى استكمل دائرة الحرة؛ أجزأ.
فإن قطع نصفها وجاز الباقي للبدن؛ أُكلت عند ابن القاسم دون سحنون (^٢).
وإن صار جميعها للبدن؛ لم تؤكل عند مالك وابن القاسم وسحنون وأشهب (^٣)؛ لقوله ﵇: «الذكاة في الحلق واللبة» (^٤).
والذابح فوق الخرزة ليس بقاطع الحلقوم.
وأُكلت عند ابن وهب، وابن عبد الحكم، وأبي مصعب (^٥)؛ لأن الذبح وقع في الحلق، ولا تبقى معه الحياة.
قال اللخمي: على هذا القول لا يكون الحلقوم شرطًا عندهم (^٦).
قال بعض أصحابنا: إذا فعل الجازر ذلك ضمن الشاة على القول الأول (^٧).
ص: (يُستحب للمرء أن يوجه ذبيحته إلى القبلة، فإن ذبح لغير القبلة فلا شيء عليه).
_________________
(١) «النوادر» (٤/ ٣٦١).
(٢) بنصه في «التبصرة» (٣/ ١٥١٨).
(٣) بنصه عند اللخمي في «التبصرة» (٣/ ١٥١٨ - ١٥١٩).
(٤) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٣٨٢).
(٥) بنصه في «التبصرة» (٣/ ١٥١٩)، وانظر: «النوادر» (٤/ ٣٦٠).
(٦) «التبصرة» (٣/ ١٥١٩).
(٧) انظر: «النوادر» (٤/ ٣٦١).
[ ٤ / ٣٨٣ ]
ت: لفعل رسول الله ﷺ ذلك، ولأنه لا بد من جهة، والقبلة أفضل، فإن تركها ناسيا فلا شيء عليه، وعامدا قال ابن القاسم: تؤكل، كما لو ذبح بيساره، فإنه إنما ترك مندوبا.
وقال ابن المواز: لا أُحِبُّ أن تؤكل (^١)؛ لأنه ترك سنة كالتسمية، أو فعلا يُشترط فيه النية، فيفسد بترك التوجه عمدًا، كالصلاة.
ص: (التسمية شرط في صحة الذبيحة، فمن تركها عامدا لم تؤكل، أو ناسيًا أُكلت).
ت: قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].
ولقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦].
وقال ﵇: ما أنهر الدم وذكرت اسم الله عليه؛ فكُلْ (^٢).
قال عبد الوهاب: التسمية سنة، وترك السنن ناسيا لا يبطل العبادة، ومن أصحابنا من حمل منع مالك في العمد على التحريم؛ لئلا يُستخَفَّ بالسنن.
وقيل: شرط مع الذكر دون النسيان.
_________________
(١) «النوادر» (٤/ ٣٤٢).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٣٨١).
[ ٤ / ٣٨٤ ]
ومنهم من حمله على الكراهة؛ لقوله ﵇: «الذكاة في الحلق واللبة» (^١)، ولم يذكر التسمية، وقياسًا على الصلاة على النبي ﷺ (^٢).
قال ابن القاسم: التسمية أن يقول: بسم الله والله أكبر، كذلك قال ﵇.
قال ابن حبيب: إن قال: بسم الله، فقط، أو: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ أجزأه، والأولى ما مضى عليه الناس، وهو: بسم الله والله أكبر (^٣)؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] فلم يشترط سوى مجرد اسم الله.
وكذلك قوله ﵇: «وذكرت اسم الله» (^٤)، ولأن المقصود أن لا يُهديها [لغير الله] (^٥).
ص: (لا بأس بذبيحة المرأة والصبي إذا أصابا [وجه الذبح] (^٦».
ت: [لما رُوي: أنَّ امرأةً ذبحت شاةً] (^٧) بحجرٍ، فسُئل النبي ﷺ عن ذلك، فأمر بأكلها (^٨).
وروي: أنَّ النبيَّ ﷺ أرخص في ذبيحة المرأة والصبي.
_________________
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٣٨٢).
(٢) «المعونة» (١/ ٤٦٠).
(٣) «النوادر» (٤/ ٣٦٠).
(٤) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٣٨١).
(٥) خرم في الأصل مقدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٥٢).
(٦) خرم في الأصل قدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٥٣).
(٧) خرم في الأصل ومحو قدره ست كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٥٣) مختصرا.
(٨) أخرجه البخاري في (صحيحه) رقم (٥٥٠٤).
[ ٤ / ٣٨٥ ]
ولأنَّ مقاصد الذكاة حاصلةٌ منهما، كإزالة النجاسة.
وقال أبو مصعب: لا أحبُّ ذبيحتها، ولو في حال الضرورة.
قال اللخمي: لا تصح من صبي لا يميز معنى العبادة (^١).
قال الباجي: لأنه معنى يُعتبر فيه بالدين، فاعتبر فيه بالذكورة والأنوثة، كالإمامة (^٢).
قال مالك: تؤكل ذبيحة المرأة وإن ذكت من غير ضرورة.
وفي «الموازية»: تكره منهما من غير ضرورة، وتؤكل إن فعلاه (^٣)؛ لأنَّ الغالب فيهما الجزع، فيُتوقع الخلل.
قال مالك: تذبح المرأة أُضحيتها، ولا يذبح الصبي أُضحيته (^٤)؛ لأنه ليس من أهل القُرب.
ص: (لا تجوز ذبيحة السكران والمجنون).
ت: أما السكران المطبق عليه فلعدم نيته، وأما من معه بقيَّةٌ من عقله فإذا أصاب وجه الذبيحة، جاز.
وأجاز مالك مرةً أكل ذبيحة تارك الصلاة.
_________________
(١) «التبصرة» (٣/ ١٥٣٣).
(٢) «المنتقى» (٤/ ٢١٩).
(٣) «النوادر» (٣/ ٣٦٤).
(٤) «النوادر» (٤/ ٣٦٤).
[ ٤ / ٣٨٦ ]
وقال في «كتاب ابن حبيب»: لا تؤكل؛ لقوله ﵇: «ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة» (^١).
والمجنون إن أفاق أحيانًا، فذكى حال إفاقته؛ أُكلت إذا أصاب وجه الذكاة.
* ص: (لا بأس بذبائح أهل الكتاب).
ت: بشروط: أحدها: أن يكون المذكَّى ملكًا، لهم ومما يجوز لهم أكله، ومما لم يُهلَّ به لغير الله تعالى.
فإن كان ملكًا لمسلم لا لهم؛ فلمالك في جوازه قولان.
قال ابن المواز: ما ذبحه لنفسه أحبُّ إليَّ مما ذبحه لمسلم، وقد كان من مضى يختارون لذبائحهم أهل الفضل، فلا ينبغي لمسلم ذلك وإن كان شريكًا له فيها، فإن فعَلَ أُكلت (^٢)؛ لأنه وكيل له، يده كيده.
وتؤكل ذبيحة السامرية، وهم من اليهود لا يؤمنون بالبعث، قاله عمر بن الخطاب وغيره.
وما حرموه على أنفسهم ولم يحرمه القرآن أجازه مالك مرةً، ورجع للكراهة؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وهذا ليس من طعامهم ولا نهي للتحريم لأن تحريمه [..] (^٣)، وقد يكون عندهم استحسانًا،
_________________
(١) أخرجه من حديث جابر: مسلم في «صحيحه» رقم (٢٤٧)، والنسائي في (سننه) رقم (٤٦٤) واللفظ له.
(٢) «الجامع» (٤/¬٢٠ - ٢١).
(٣) قدر كلمة في الأصل يشكل قراءتها.
[ ٤ / ٣٨٧ ]
قاله أبو إسحاق.
قال ابن حبيب: ما حرَّم الله تعالى عليهم لا يحلُّ أكله ولا ثمنه، وما حرموه هم، كالطريف فمكروه أكله وثمنه (^١).
ووجه الجواز: أنَّ المراد من طعامهم: ذبائحهم، وهم قد ذبحوا، والمانع إنما يظهر بعد الذكاة، فلا يرفع حكمها.
وما أهلوا به لغير الله تعالى، أو ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم كرهه مالك من غير تحريم.
قال ابن القاسم: وكذلك ما يسمون عليه المسيح ﵇.
وكره مالك ما ذُبح لعيسى أو ميكائيل من غير تحريم، والمحرم ما ذُبح للأصنام؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].
قال ابن المواز: وما ذبح للكنيسة؛ لقرب مما أُهِلَّ به لغير الله، وترك مالك التحريم لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
قال ابن حبيب: لا بأس بما ذُبح للصليب والكنيسة (^٢).
قال اللخمي: وعلى هذا يجوز عنده ما ذُبح لعيسى وميكائيل ﵈، والنُّصُبِ والأصنام (^٣).
_________________
(١) «النوادر» (٤/ ٣٦٧)
(٢) «النوادر» (٤/ ٣٦٥).
(٣) انظر: «التبصرة» (٣/ ١٥٣٥).
[ ٤ / ٣٨٨ ]
قال ابن شهاب: لا يُذبَح للعوامر من الجان؛ لنهيه ﷺ عن الذبح [للجان] (^١) (^٢).
ص: (لا تؤكل ذبائح المجوس).
لأنهم ليسوا أهل كتاب.
والاختيار: ذبح الغنم والبقر، ونحر الإبل، فمن ذبح بعيرا من ضرورة فلا بأس بأكله، وإن كان من غير ضرورةٍ كُرِه أكله).
ت: لأنَّ رسول الله ﷺ نحر الإبل (^٣)، ولا يُحفظ عن أحد فيها ذبح، وذبح ﵇ الغنم، ولم يرد عن أحد نحرُها، ولأنَّ عُنُقَ البعير طويل، فلو ذُبح صعب موته، فيكون تعذيبا، وعُنق الغنم قصير لا تعذيب، وخروج الدم أيسر من [الذبح] (^٤)، ومنحرها يقرب من جوفها، فيجري مجرى [الذبح] (^٤)، ومبنى الذكاة على إخراج الفضلات بأيسر الطرق، والوَدَجان في الحلق، وهما مجمع عروق الجسد.
قال الطرطوشي: [تلزم] (^٥) النعامة على الإبل، ولا مطمع في الفرق حتى يشيب الغراب.
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة في «التذكرة» (٥/ ٤٥٩).
(٢) «النوادر» (٤/ ٣٦٩).
(٣) أخرجه من حديث أنس: البخاري في «صحيحه» رقم (١٧١٤)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٥٨١).
(٤) خرم في الأصل قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها.
(٥) خرم في الأصل قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٦١).
[ ٤ / ٣٨٩ ]
وفرق ابن رشد [بأنها لا لبة لها] (^١) تُنحر فيها (^٢).
[قال] (^٣) اللخمي: [وموضع النحر] (^٤) في نقرة [النحر] (^٥)، ويجري [منه ما أنهر] (^٦) الدم، [ولا يجتزئ] (^٧) بالطعن في الحلقوم بإفراده دون أن يصيب شيئًا من الأوداج؛ لأنه لا يُسرع معه الموت، وإذا نحر في المنحر قطع الودجين؛ لأنهما مجتمعان فيه (^٨).
والمستحب في البقر الذبح لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، ويجوز النحر؛ لأنَّ النبيَّ ﵇ نحر عن أزواجه، ولأنَّ عنقها أقصر من الإبل وأطول من الغنم، حصل فيها الشبيهان، فجاز الأمران.
قال مالك: إن نحر شاةً أو ذبح بعيرا أشبه الذبح من القفا.
وقال أشهب: يؤكل وبئسما صنع؛ لأنه جائز مع الضرورة (^٩).
فلو لم يكن ذكاةً لما جاز، كالطعن في الفخذ.
وقال ابن بكير: يؤكل البعير بالذبح؛ لأنَّ له موضعًا يُذبح فيه، ولا تؤكل
_________________
(١) خرم في الأصل قدره ثلاث كلمات تظهر منها أحرف، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٦١) مختصرا.
(٢) «المقدمات الممهدات» (١/ ٤٢٩).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(٤) خرم في الأصل، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٦١).
(٥) كذا في الأصل، ويقابله في «التبصرة» (٣/ ١٥٢١)، و«التذكرة» (٥/ ٤٦١): (المنحر).
(٦) خرم في الأصل مقدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٦١).
(٧) خرم في الأصل قدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٦١).
(٨) «التبصرة» (٣/ ١٥٢١ و١٥٢٢).
(٩) «النوادر» (٤/ ٣٦٣).
[ ٤ / ٣٩٠ ]
الشاة بالنحر؛ لأنَّ منحرها يقرب من جوفها، فيكون كالطعن في الجوف.
(وإذا نحر الفيل انتفع بعظمه وجلده).
قال الباجي: لأنه لا عُنُق له، ويتعذر ذبحه؛ لغلَظ عنقه وإيصاله بجسمه، وله منحر (^١).
ص: (وإذا ندَّت الإنسية وتوحشت لم تجز ذكاتها بما يذكى به الصيد، ولم يجز أكلها إلا بذبحها أو نحرها).
ت: لقوله ﵇: «الذكاة في الحلق واللبة» (^٢)، ولأنه لم ينتقل للصيد في الجزاء، فلا ينتقل للذكاة.
ويجوز في الضحايا والهدايا والعقيقة دون الوحش.
وجوزه ابن حبيب في البقر؛ لأنَّ لها أصلا في التوحش دون الإبل والغنم (^٣).
ص: (إن تردت الشاة أو البعير في بئر، ولا يتوصل منهما إلى الحلق واللبة؛ لم يجز أن يذكيهما في سائر الجسد).
ت: لظواهر النصوص المتقدمة، وقياسًا على المقدور عليه، وأجازه ابن حبيب؛ لأنَّ بعيرًا وقع في بئر رأسه تحته، فطعنوه في عجزه حتى مات، فأمرهم النبي ﷺ بأكله، ولأنه معجوز عنه، كالصيد.
_________________
(١) «المنتقى» (٤/ ٢١٣).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٣٨٢).
(٣) انظر: «النوادر» (٤/ ٣٥٤).
[ ٤ / ٣٩١ ]
ص: (إذا ذُكِّيت الذبيحة فوجد في جوفها جنين ميت؛ فلا بأس بأكله إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره، وإن لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يجز أكله، وإن انفصل منها حيًّا، فاستهل صارخا انفرد بحكم نفسه، ولم يجز أكله بذكاة أمه، فإن ذُكِّي جاز أكله، وإن مات قبل ذكاته لم يجز أكله).
ت: قال ﵇ في أبي داود: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» (^١).
ولأن التذكية بحسب الإمكان في الشرع، والممكن فيه ذكاة أمه، وإذا لم توجد فيه حياة لم تنفع ذكاة أمه، وعلامة الحياة تمام الخلق؛ لأنه علامة نفخ الروح فيه.
فإن ذُكِّيت الأم فخرج حيًّا ومات بالحضرة:
قال ابن المواز: يكره أكله (^٢).
وقال يحيى بن سعيد: لا يؤكل إلا أن يموت قبل خروجه وبعد ذكاة أمه (^٣).
قال ابن حبيب: إن خرج حيًّا وهو بحيث لو تُرِك عاش، أو يُشَكٍّ في ذلك؛ لم يؤكل إلا بذكاة، فإن لم يذك الأم وإن ألقت الولد ميتا لم يؤكل.
وكذلك إن كان حيًّا أو يُرَى أنه لا يعيش، أو يُشَكٍّ هل يعيش أو لا؟ لم يؤكل وإن ذُكِّي، وإلا صحت ذكاته.
_________________
(١) أخرجه من حديث جابر: أبو داود في «سننه» رقم (٢٨٢٨)، والطبراني في «الأوسط» رقم (٨٠٩٩).
(٢) «النوادر» (٤/ ٣٦٣).
(٣) «النوادر» (٤/ ٣٦٤).
[ ٤ / ٣٩٢ ]
ص: (وإذا انخنقت الشاة، أو وقذت، أو تردت، أو نطحت، أو أكل السبع بعضها، فبلغ ذلك منها مبلغا ليس لها بعده حياة؛ ففيها روايتان: إحداهما: جواز ذكاتها، والأخرى: أنها لا تذكى ولا تؤكل).
ت: لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، قيل:: الاستثناء منقطع، معناه: إلا ما ذكيتم من غير هذه؛ لأنَّ الذكاة إنما تعمل في الحي، وهذه في حكم الميتة، وحركاتها بعد ذلك كاضطراب الميت، [..] (^١) متصل من هذه؛ لأنه الأصل، ولأنها قد أدركت ذكاتها، فهي كالمريضة [..] (^٢).
قال ابن رشد: [..] (^٣) أن تذكى وإن وصلت إلى الإياس ما لم ينفذ لمقتلها، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك.
وعلى القول الأول: لا تذكَّى إن صارت في حد الإياس وإن لم ينفذ [لها مقتلا] (^٤)، وإذا أنفذ المقاتل لم تؤكل اتفاقا في المذهب.
قال مالك: إذا تردَّت من جبل فاندق عنقها، [أو أصابها ما] (^٥) لا تعيش معه؛ [فلا بأس بأكلها، ما لم يكن قد نخَعَها] (^٦)، فإذا قطع النخاع لم تؤكل،
_________________
(١) خرم في الأصل قدره كلمة.
(٢) قدر كلمة في الأصل غير واضحة.
(٣) خرم في الأصل قدره كلمة، ولفظ «التذكرة» (٥/ ٤٦٩): فمن ذهب إلى أن الاستثناء متصل أجاز.
(٤) خرم في الأصل قدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٧٠).
(٥) خرم في الأصل مقدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٧١) مختصرا.
(٦) خرم في الأصل قدره ست كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٧١).
[ ٤ / ٣٩٣ ]
وكذلك التي خرق السبع أمعاءها؛ لأن الحياة مستعارة.
قال مالك: إن ضرب رجلا، فشق حشوته، فعاش ثلاثة أيام، فإنه يقتل قاتله بغير قسامة إذا كان قد أنفذ مقاتله، كما إذا خرق السَّبُعُ حشوة الشاة فإنها لا تؤكل.
وأما النطيحة والموقوذة فإن ذُكِّيت وهي تَطرِفُ بعينها، أو تحرك ذنبها؛ أُكلت، وكذلك التي عقرها السبع، إلا أن يقع بها ما لا تحيا بعده، فلا تؤكل وإن ذكيت.
قال ابن المواز: إن ذُبحت الصحيحة ولم تتحرك، وأنهر دمها، أُكلت، والمريضة إذا وقعت للموت فإن ذُكِّيت وطَرَفت بعينها، أو حركت ذنبها، أو ركضت برجلها، أو استفاضت نفسها؛ أُكلت؛ لقول علي ﵁: إذا كانت العين تَطرِفُ، والذَّنَبُ يتحرَّك، والرّجل يركض؛ فهي ذكية.
قال ابن حبيب: ما أصاب المتردية والنطيحة وأكيلة السبع والمنخنقة والموقوذة مما لا حياة بعده، من نثر الدماغ أو الحشوة، أو شق الأوداج أو المصران، أو انقطاع النخاع؛ لم يؤكل.
قال ابن رشد: معنى قوله في خرق المصران: أنه مقتل في أعلاه مجرى الطعام والشراب، أما حيثُ الرَّجيع فليس بمقتل؛ لأنَّا وجدنا الحيوان يعيش بعده طويلًا، ولا يعيش بعد مجرى الطعام إلا ساعة؛ لأنَّ عمر ﵁ لما خرج اللبن من جُرحه عَلِمَ أنه أنفذت مقاتله.
وأما كسر الرأس ولم ينتشر الدماغ، وشق الجوف ولم تنتشر الحشوة ولم يُشَقُّ المصران، أو كسر الصلب ولم ينقطع النخاع فهذه هي التي تؤكل إذا
[ ٤ / ٣٩٤ ]
ذُكِّيت، إلا أن تصير إلى حدّ الإياس، فلا تؤكل وإن طرفت بعينها أو استفاضت نفسها.
والإنسان إذا أُنفذت مقاتله ورث وإن لم تزهق نفسه، وإن مات وارثه قبله استحق الإرث.
ص: (لا تجوز ذكاة المقدور عليه من الإنسي والداجن من الواحش بالنَّبلِ والضواري من الكلاب وغيرها، ومن ذبح شيئًا من الحيوان من قفاه لم يجز أكله).
وذلك بمنزلة شق جوفه؛ لأنه قطَعَ نُخاعه قبل الودجين والحلقوم، فهو ميتةٌ قبل الذكاة.
والمقدور عليه والداجن من الوحش لا يذكى بذكاة الصيد، لأن تلك رخصة للضرورة، وهي منتفية فيهما.
* * *
[ ٤ / ٣٩٥ ]