([لا] (^١) تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده (^٢)، ولا الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا خصم على خصمه، ولا ظنين يتهم [بمحبة من استشهده] (^٣)، ولا عدو على عدوه).
* ت: قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين، ولا جارٌ لنفسه» (^٤).
[ويُمنع] (^٥) الأجداد والجدات كالآباء والأمهات (^٦).
كان المشهود له حُرًّا أو عبدًا، لأنَّ الطِّباع لا تختلف في الشفقة بالرق والحرية.
والتعليل بأن الابن جزؤه لا يصح، وإلا لجازت شهادته لأبيه؛ لأنه ليس بعضه، ولجاز إقراره على ابنه كإقراره على نفسه، وأولاد الأولاد كالأولاد.
فإن شهد لأحد ابنيه على الآخر، وجهلت منزلتهما عنده؛ فأجيزت ومُنعت؛ نظرًا للتساوي، أو يحتمل أن يكون المشهود له أقرب إليه منزلةً وهو يُخفيه خوف
_________________
(١) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا)، قلت: وعادته حذفها.
(٢) بنصه في «المدونة» (٩/¬٩).
(٣) ما بين المعقوفتين كذا في (ق ت)، ويقابله في (ت): (بمحبته).
(٤) أخرجه بنحوه من حديث طلحة بن عبد الله: عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٥٣٦٥)، والبيهقي في «سننه الكبرى» رقم (٢٠٨٦٠).
(٥) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (ويمتنع).
(٦) انظر: «المدونة» (٩/¬٩).
[ ٦ / ٥ ]
الشحناء وهو الفرق بين الولدين [والأجنبيين] (^١)، وإن اشتركا في التساوي.
ولا تجوز شهادته لصغير على كبير، ولا لسفيه في ولايته على رشيد بمال؛ لأنه يتهم في بقائه تحت يده، ولا لبار على عاق، وتجوز للكبير على الصغير، وللعاق على البار.
قال مُطَرِّف وعبد الملك: تجوز شهادة الابن مع أبيه، ولا يُتَّهم في [إكمال] (^٢) النصاب (^٣).
وجوز الشافعي شهادة أحد الزوجين للآخر.
لنا: الحديث المتقدم، والعادة شاهدة بالتهمة والميل.
ولأنه يَجُرُّ لنفسه بانتفاعه بمال امرأته، وهي تنتفع بمال زوجها، [ويدفع] (^٤) الغرم عنه.
ولقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].
قال ابن القاسم: [تمتنع] (^٥) شهادته لزوج ابنته وزوجة ابنه (^٦)؛ للتهمة.
وقال ابن كنانة: لا تجوز لابن امرأته، إلا في الشيء اليسير (^٧).
_________________
(١) في (ت): (الأختين)، والمثبت من (ز ق).
(٢) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (كمال).
(٣) بنصه عن مطرف وعبد الملك في «النوادر» (٨/ ٣٠٧)، وبنحوه عنهما في «الجامع» (١٧/ ٣٩٠) (ط. الفكر وهكذا إلى تمام الكتاب).
(٤) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (وتدفع).
(٥) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (تمنع).
(٦) «النوادر» (٨/ ٣٠٣)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٢).
(٧) «النوادر» (٨/ ٣٠٤).
[ ٦ / ٦ ]
وجوزها سحنون لزوج ابنته ولا بن امرأته (^١).
وأما العداوة:
قال ابن كنانة: [إن كانت] (^٢) خفيفة؛ جاز (^٣).
وقال سحنون: إن كانت لأجل الدنيا؛ رُدَّت الشهادة، أو غضبا الله؛ جازت (^٤).
قال الأبهري: أجمعت الأمة على جوازها مع عداوة الدين؛ لشهادتنا على الكفار وأهل البدع (^٥).
* * *
* ص: ([لا] (^٦) تجوز شهادة عبد في حق ولا حَدّ).
لأنَّ عِظَم منصب الشهادة يمنع الرّق.
(ولا تجوز شهادة الابن لأبيه على أمه، ولا لأمه على أبيه).
كما مُنعت لأحد الابنين على الآخر.
(وقيل: تجوز شهادته لأمه على أبيه في الشيء اليسير، ولا تجوز شهادته لأبيه على أمه بحال).
_________________
(١) «الجامع» (١٧/ ٣٩٣).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ز).
(٣) «النوادر» (٨/ ٣٠٩).
(٤) «النوادر» (٨/ ٣٠٩)، و«الجامع» (١٧/ ٣٨٢).
(٥) انظر: «شرح الأبهري على الجامع» (ص ١٧٠).
(٦) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
[ ٦ / ٧ ]
لأنَّ العادةَ الميلُ مع الأب واحترامه والخوفُ منه.
* ت: قال مالك في «المجموعة»: لا تجوز لأحد الأبوين، إلا أن يكون الابن مبرزًا، أو في اليسير (^١)، لانتفاء التهمة.
وأما لأحدهما على أجنبي فتمتنع في الكثير والقليل.
قال الأبهري: والقياس أن لا تجوز لأحد الأبوين على الآخر في اليسير، وهو الصحيح.
وقاله مالك في غير كتاب.
وقال ابن نافع: [شهادته لأحدهما] (^٢) على الآخر جائزة، إلا أن يكون الابنُّ في ولاية الأب، أو تزوج على أمه [وأغاظها] (^٣)، [فيتّهم] (^٤) (^٥).
قال سحنون: لا تجوز شهادة [الولدين لأبيهما] (^٦) الكافر الذي مات وله ولد كافر على فلان بمال (^٧).
قال ابن يونس: وفيه نظر (^٨)، لأنهما إنما يشهدان لأخيهما.
_________________
(١) بنصه من كلام مالك في «النوادر» (٨/ ٢٩٩)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٠).
(٢) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (شهادة أحدهما).
(٣) كذا في (ق ز ت)، ويقابلها في «النوادر» (٨/ ٢٩٩)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩١): (فأغارها).
(٤) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (فينتقم)، والمثبت موافق للفظ «الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٥) بنصه عن ابن نافع في «النوادر» (٨/ ٢٩٩)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٦) كذا في (ق ز)، ويقابله في (ت): (الأبوين لابنهما).
(٧) بنحوه عنه في «النوادر» (٨/ ٢٩٩)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٨) «الجامع» (١٧/ ٣٩١).
[ ٦ / ٨ ]
ولو شهدا أنَّ أباهما العبد جنى؛ لم تَجُز؛ لاتهامهما] (^١) في إخراج الأب من ملك سيده.
قال ابن القاسم: إن شهِدُوا على أبيهم بالزنا؛ رُدَّت، [ولا يُرجَم؛ لأنهم] (^٢) [يتهمون] (^٣) في الميراث، ويُحدُّون (^٤).
قال أشهب: إن كان الأب عديما، جازت (^٥).
قال سحنون: وكذلك إن كان بكرا (^٦).
[وقال] (^٧) ابن اللباد: لا تجوز في المُعدِم؛ لأن نفقته تلزمهم، فيتهمون في إسقاطها (^٨).
* ص: (إن شهدا على أبيهما بطلاق أمهما، وهي مدعيةٌ؛ لم تجز، أو منكرة [له] (^٩)، جازت؛ لأنها شهادة عليهما لا لأحدهما على الآخر).
* ت: إذا أقرت بالطلاق:
_________________
(١) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (لأنهما يتهما).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط في (ت)، أثبته من (ق ز).
(٣) كذا في (ق)، وهو الموافق للفظ (الجامع) (١٧/ ٣٩١) و«التذكرة» (٨/ ٣٧٧)، ويقابله في (ز): (لاتهامهم)، وفي (ت): (لاتهامها).
(٤) بنصه في «الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٥) بنصه عن أشهب في «النوادر» (٨/ ٣٠٠)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٦) بنحوه في «النوادر» (٨/ ٣٠٠)، وبنصه مختصرًا في «الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٧) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (قال).
(٨) بنحوه عنه في «الجامع» (١٧/ ٣٩١).
(٩) (له) ساقطة في (ت).
[ ٦ / ٩ ]
أجازها ابن القاسم (^١).
ومنعها أشهب (^٢).
وإن شهدا بطلاق غير أمهما؛ امتنعت إن كانت أمهما [في العصمة] (^٣)، وإلا جازت إن [كانت] (^٤) ماتت (^٥).
[فإن كانت حيةً مطلقةً] (^٦):
منعها ابن القاسم (^٧).
وأجازها أصبغ (^٨).
قال اللخمي: وكلُّ هذا إذا كانت الأجنبية منكِرةً (^٩).
والقياس المنع في العصمة، أو حيَّةً، أو ميتةً؛ لأن العادة معاداة الربيب.
* * *
* ص: ([لا] (^١٠) تجوز شهادة الوصي لمن يلي عليه).
لأنه كولده.
_________________
(١) «النوادر» (٨/ ٣٠١).
(٢) «النوادر» (٨/ ٣٠١).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ت).
(٤) (كانت) سقطت من (ت).
(٥) انظر قول ابن حبيب عن أصبغ «النوادر» (٨/ ٣٠١).
(٦) كذا في (ت)، وفي (ز): (فإن كانت مطلقة منه)، وفي (ق): (فإن كانت منه مطلقة).
(٧) «النوادر» (٨/ ٣٠١).
(٨) «النوادر» (٨/ ٣٠١).
(٩) بنصه في «التبصرة» (١٠/ ٥٤٠٦).
(١٠) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
[ ٦ / ١٠ ]
وعن مالك روايتان [إذا شهدِ] (^١) عليه: جوازها، ومنعها.
بناءً على أنه يستريح من الولاية بخروج المال عن يده، فيتهم، أو هذه تهمة ضعيفة.
وكلُّ مَنْ لا تجوز شهادته لغيره فشهادته عليه جائزة، وكلُّ مَنْ لا تجوز شهادته عليه فشهادته له جائزة.
لانتفاء التهمة في الصورتين.
* ت: قال ابن القاسم: لا تجوز شهادة الوصي لمن يلي عليه، إلا أن يكونوا كبارًا يلون [أنفسهم] (^٢)؛ لأنه لا يتهم في جلب التصرف فيما [يقبضه] (^٣) له (^٤).
* * *
* ص: ([لا] (^٥) تجوز شهادة الصديق الملاطف لصديقه إذا كانت تناله صلته ومعروفه) (^٦).
خلافًا للشافعي، وأبي حنيفة.
لنا: أنَّ ذلك قد يزيد على تهمة الولد والزوج (^٧).
_________________
(١) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (في شهادته).
(٢) كذا في (ز ق)، وغير واضحة في (ت)، والأقرب: (لأنفسهم).
(٣) في (ز): (يقتضيه)، والمثبت لفظ (ت ق)، وهو الموافق لعبارة «المدونة» (١٠/ ١٥٠).
(٤) انظر: «المدونة» (١٠/ ١٥٠).
(٥) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
(٦) انظرها «المدونة» (٩/¬١١).
(٧) انظر: «النوادر» (٨/ ٣٠٤)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٤١٢).
[ ٦ / ١١ ]
(ولا تجوز شهادة السؤال الذين يطلبون صلاتِ الناس ومعروفهم).
لأنهم يتهمون في ذلك.
* ت: قيل: تجوز في اليسير دون الكثير.
قال ابن أبي حازم: لا تجوز شهادة [الذي يُكثرُ] (^١) المسألة، وأما من تصيبه الحاجة فيسأل إخوانه، ولا يُشهر بالمسألة؛ فتجوز شهادته (^٢).
قال اللخمي: إذا كان لا يسأل، وإذا أُعطِي أَخَذَ؛ أرى جوازها (^٣)؛ لقوله ﵇: «ما أتاك من غير مسألة [فخُذْ] (^٤)» (^٥)، فهو خارج عن السؤال.
* ص: (تجوز شهادة الأخ لأخيه، إلا في النسب ودفع المعرة عنه).
* ت: لا تجوز شهادته له في ثلاث: فيما [يدرك] (^٦) في مثله الحمية، وفيما يكتسب [به] (^٧) جاهًا، وما يدفع به معرَّةً (^٨).
وبقيت [أربعة] (^٩):
_________________
(١) كذا في (ق ت)، وهو عبارة «النوادر» (٨/ ٢٩٧)، و«التذكرة» (٨/ ٣٨١)، ويقابله في (ز): (الذين يكثرون).
(٢) بنحوه عنه في «النوادر» (٨/ ٢٩٧).
(٣) «التبصرة» (١٠/ ٥٤٠١).
(٤) كذا في (ق ز)، وبياض في (ت)، ويقابلها في «التذكرة» (٨/ ٣٨١): (فخذه).
(٥) أخرجه من حديث عمر: البخاري في (صحيحه) رقم (٧١٦٤)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٢٤٠٥).
(٦) كذا في (ت ز)، وهي موافقة لعبارة «التذكرة» (٨/ ٣٨٢)، وفي (ق): (تدرك).
(٧) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (فيه).
(٨) بمعناه في «النوادر» (٨/ ٣٠٣)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٤).
(٩) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (في أربعة).
[ ٦ / ١٢ ]
أحدها: الأموال، جوزها مالك (^١)، وعمر بن عبد العزيز (^٢).
وقيل: تمتنع.
وجوزها أشهب إن كان مبرزًا (^٣).
وردها اللخمي في الكثير الذي يؤدّي إلى شرفه، وتُقبل في الوسط من المبرز، وفي اليسير من غير المبرز، إلا أن يجري بين المشهود له وخصمه مقابَحَةٌ [تثير] (^٤) الحمية (^٥).
وجوزها عبد الملك؛ إلا أن يكون في عياله (^٦).
وثانيها: إذا شهد بتزويج امرأةٍ [يَشرُفُ] (^٧) بمثلها، أو عُلِمَ تعلُّق نفسه [بها] (^٨)؛ امتنع (^٩).
وثالثها: جراح العمد:
المعروف المنع؛ لأنَّ فيه حمِيَّةً، كالشهادة بالقذف.
وجوزها أشهب (^١٠).
_________________
(١) انظر: «المدونة» (٩/¬١١)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٣).
(٢) نقل عنه ذلك في «المدونة» (٩/¬١١).
(٣) بنصها في «الجامع» (١٧/ ٣٩٥).
(٤) كذا في (ق)، وفي (ز): (بين)، وفي (ت): (شر)، والمثبت أنسب وأوفق للسياق.
(٥) «التبصرة» (١٠/ ٥٤٠٧ - ٥٤٠٨).
(٦) وهو قول مطرف أيضا، انظر: «النوادر» (٨/ ٣٠٣)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٤).
(٧) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (شرف).
(٨) (بها) ساقطة من (ت).
(٩) بمعناه في «النوادر» (٨/ ٣٠٣).
(١٠) بنصه عن أشهب في «البيان والتحصيل» (١٠/ ٢١٣)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، =
[ ٦ / ١٣ ]
وكلُّ موضع [تمتنع فيه تمتنع] (^١) من تعديل مَنْ شَهِدَ به، ولا تجريحه من جَرحَ شاهِدَه، ولا تجريح من شهد عليه بما [يقضي] (^٢) [لعقوبة] (^٣) الأخ؛ لأنَّ فيه معرَّةً، بخلاف أخذ المال منه؛ لعدم المعرة.
الرابع: تعديله له؛ لأنه يزيده شرفًا (^٤).
قال الأبهري: إنما لم تجز لأخيه في النسب؛ لأنه وحده.
فإن كانا أخوين؛ جازت شهادتهما لثالث أنه أخوهما، قاله مالك.
* * *
* ص: (شهادة ابن العم لابن عمه جائزة).
* ت: ما لم يكن في نفقته، [وتمتنع] (^٥) فيما تجمعهم فيه الحمية، أو [دفع] (^٦) معرَّةً، أو يجلب شرفًا، كالأخ.
قال ابن المواز: لا يجرح من جرح ابن أخيه أو ابن عمه (^٧)؛ لأنَّ رَدَّ الشهادة معرَّة تثير الحمية (^٨).
* * *
_________________
(١) = و«النوادر» (٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(٢) كذا في (ق)، ويقابلها في (ز): (يمتنع فيه يمتنع)، وفي (ت): (يمتنع فيه).
(٣) كذا في النسخ المعتمدة، ولعل الأنسب: (يفضي).
(٤) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (بعقوبة).
(٥) بنحوه في «التبصرة» (١٠/ ٥٤٠٩).
(٦) كذا في (ق)، وفي (ت ز): (ويمتنع)، والمثبت أولى.
(٧) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (يرفع).
(٨) قول ابن المواز في «النوادر» (٨/ ٣٠٨).
(٩) بنحوه في «التبصرة» (١٠/ ٥٤١٠).
[ ٦ / ١٤ ]
* ص: ([لا] (^١) تجوز الشهادة بمال له بعضه).
لقوله ﵇: «ولا جَارًّا لنفسه نفعًا» (^٢).
* ت: قال مالك: تمضي في حقّ الأجنبي (^٣)؛ لعدم التهمة فيه.
وعنه: تبطل كلُّها؛ لأنَّ أحدهما [لا] (^٤) يأخذ شيئًا إلا إذا أخذ صاحبه، ولو اقتسما قبل الشهادة؛ جازت شهادته (^٥).
* * *
* ص: (إذا شهد بوصيَّةٍ أُوصِيَ له [فيها] (^٦)، فثلاث روايات:
إحداهن: [باطلة] (^٧) كلُّها؛ لاشتمالها على الجر لنفسه، وتجوز كلُّها إذا كانت حصته يسيرةً؛ لضعف التهمة باليسارة، وتجوز لغيره؛ لعدم التهمة، وتبطل في حقه؛ للتهمة).
* ت: قال الأبهري: اليسير كعشرة من ألف، فتجوز استحسانًا، والقياس المنع.
وظاهر قول مالك التفرقة بين الوصية وغيرها؛ لأنها ضرورة [تلحق] (^٨)
_________________
(١) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٥/¬٦).
(٣) انظر: «النوادر» (٨/ ٣٢٧)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٤٦٣).
(٤) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (لم).
(٥) بنصه في «التبصرة» (١٠/ ٥٤٦٣).
(٦) في (ق): (ببعضها).
(٧) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (أنها باطلة).
(٨) (تلحق) سقطت من (ت).
[ ٦ / ١٥ ]
الناس، كشهادة الصبيان.
* * *
* ص: (شهادة الأعمى على الأقوال جائزة).
* ت: كلُّ ما [يعلمه] (^١) تجوز الشهادة به، وتمتنع فيما لا يُدرك إلا بالرؤية، فتقبل في الحرارة، والبرودة، والحلاوة، والطعوم، والروائح، [والمسموع] (^٢).
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يروون عن أزواج النبي ﷺ، ولا يرونهنَّ من وراء حجاب، ويميزون بين عائشة وحفصة وغيرهما.
وقال ﵇: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (^٣)، ولم يفرّقوا بينهما [إلا] (^٤) بالصوت. ولأنا نعلم الشخص بصوته كما نعلمه بشخصه، [وكما] (^٥) جازت بالشخص مع وقوع اللبس؛ جازت مع وقوع اللبس في الصوت.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ [الروم: ٢٢]، فجعل الأصوات كالألوان.
ولو حلف بالطلاق: لا شَرِبَ حلوا أو حامضا، [فشهد] (^٦) عليه بذلك؛
_________________
(١) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (يعمله).
(٢) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (والشموم).
(٣) أخرجه من حديث عائشة: البخاري في «صحيحه» رقم (١٩١٨)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٢٥٣٨).
(٤) (إلا) سقطت من (ت)، مثبتة في (ق ز)، والسياق يقتضيها.
(٥) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (فكما).
(٦) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (شهد).
[ ٦ / ١٦ ]
حكم عليه بالطلاق، والشهود لا يدركون ذلك إلا بالذوق، وكذلك ما طريقه الرائحة، [وكذلك] (^١) ما طريقه السماع.
ويجوز له وطء امرأته وأمته، ولا يفرّق بينهما وبين ابنته وأمه إلا بالصوت.
* ص: (شهادة الأخرس فيما [فهمت] (^٢) إشارته [فيه] (^٣) جائزة).
خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي.
لنا: أن الحاكم قد يقطع بمقصودِهِ من إشارته فيحكم، كالنطق، فإن لم يفهم؛ لم يحكم.
(وشهادة ولد الزنا جائزة، إلا في الزنا ونحوه من الحدود).
* ت جوزها أبو حنيفة، والشافعي في الزنا.
لنا: أنه يتهم [بمشاركة] (^٤) غيره له في المعرة؛ لأنها طباع البشر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]، إشارة إلى [نفع] (^٥) التآسي.
وقال عثمان ﵁: ودت الزانية أنَّ النساء كلهن زنين.
فإن قيل: يلزم ذلك في السارق والقاذف وغيرهما أن لا [تقبل] (^٦) في ذلك.
_________________
(١) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (فكذلك).
(٢) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (تفهم).
(٣) (فيه) مثبتة في (ق ز)، ساقطة في (ت).
(٤) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (لمشاركة).
(٥) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (تقدُّم).
(٦) في (ت ز): (يقبل)، والمثبت من (ق)، وهو الأنسب.
[ ٦ / ١٧ ]
قال الأبهري: قال عبد الله بن منتاب: لا تُقبل.
والفرق عند مالك: أنَّ معرَّة هذه الأشياء تزول بالتوبة، كالكافر إذا أسلم، وكونه ابن زنا لا يزول؛ لأنه ولادة، كالأبوة (^١).
قال مالك في القاذف إذا تاب: إنَّ شهادته تُقبل، ولم يخُص قبولها في غير القذف، بل في القذف وغيره (^٢).
* * *
* ص: (إذا شهد المملوك في حال رِقِّه، والصبي في صِغَرِه، والكافر في كفره، فرُدَّت شهادتهم، ثم شهدوا بها بعد [تغيّر] (^٣) أحوالهم؛ لم تُقبل شهادتهم، وإن لم يشهدوا فيما تقدم؛ قُبلت).
لأنهم لا يتهمون على تنفيذها لأجل الرد، وكذلك الفاسق.
* ت: قال أشهب: لو قال الطالب للشهادة للقاضي: شهد لي فلان العبد، أو الصبي، أو الكافر، فقال القاضي: [لا نُجِيزُ] (^٤) شهادته؛ قُبلت إذا تغيرت أحوالهم؛ لأنه [لم يحصل لهم رَدُّ يتهمون] (^٥) في رفعه؛ لأنه أفتى ولم يرد (^٦).
ولو شهدوا فلم يحكم بردّها حتى كبر الصبي، وأسلم الكافر، وعتق العبد؛ جازت (^٧)
_________________
(١) بنحوه من كلام ابن يونس في «الجامع» (١٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
(٢) بنصه عن مالك في «الجامع» (١٧/ ٤٠٦).
(٣) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (تغيير).
(٤) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (لا تجز).
(٥) كذا في (ز)، وفي (ق): (لم يحصل ألمُ ردّ يتهمون)، وفي (ت): (لم يحصل الرد فيتهمون).
(٦) بنحوه عن أشهب في «الجامع» (١٧/ ٣٨٨)، وانظره بمعناه «النوادر» (٨/ ٤٢٥).
(٧) «التهذيب في اختصار المدونة» (٣/ ٥٨٥).
[ ٦ / ١٨ ]
قال ابن محرز: ويؤمر بإعادة شهادة الصبي والكافر، ولا يُعتَدُّ بما تقدَّم؛ لعدم العدالة فيما تقدَّم، ولا يعيد العبد؛ لأنه عدل تقبل فتواه وروايته.
* * *
* ص: ([لا] (^١) تجوز شهادة اليهود والنصارى على أنفسهم، ولا على المسلمين، [ولا لهم] (^٢».
* ت: لقوله تعالى: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، والكفر يمنع العدالة.
* وقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦].
قال ابن القاسم: منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾. [الطلاق: ٢] (^٣).
وقيل: من غير قبيلتكم (^٤).
ولأنَّ الفاسق لا يشهد على الفاسق، فالكافر أولى.
* ص: ([تجوز] (^٥) شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجراح
خاصةً، إذا شهدوا قبل أن يفترقوا أو يخبّبوا.
فإن افترقوا وأمكن تخبيبهم؛ لم تُقبل، إلا أن يكون الكبار قد شهدوا على
_________________
(١) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ت ز)، وثبت في (ق)، وهو الموافق لعبارة «التذكرة» (٨/ ٣٩٥).
(٣) بنصه في «النوادر» (٨/ ٤٢٥)، و«الجامع» (١٧/ ٣٩٧).
(٤) هذا قول الأبهري في «الجامع» (١٧/ ٣٩٧).
(٥) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (وتجوز).
[ ٦ / ١٩ ]
شهادتهم قبل افتراقهم، ولا يعتبر [الآخر من أقوالهم] (^١)، ولا تجوز شهادتهم على كبير أنه قتل صغيرًا، ولا على صغير أنه قتل كبيرًا).
* ت: قال: بشهادة الصبيان على هذه الصفة: علي بن أبي طالب، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية (^٢).
قال أبو الزناد: وهي السنة (^٣).
قال مالك: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا (^٤).
ولأن القتل والجراح يكون في الغالب حيث [لا يحضره] (^٥) الشهود، ويتعذر التوثق فيه، ولذلك جازت القسامة فيه دون الأموال، فكذلك شهادة الصبيان.
وللحاجة لاجتماعهم [لتعلم] (^٦) القتال، والتهيؤ للأعداء، فلو أُهملت جراحهم وقتلهم [انتشر] (^٧) الفساد، فيُضبطوا بحسب الإمكان، ويُحتاط لدمائهم، ولا ضرورة تدعو لشهادتهم على كبير؛ لعدم الحاجة لحضوره.
وجوزها أشهب في الجراح دون القتل (^٨)؛ لضعفها وعِظَمِ القتل كما جازت (^٩).
_________________
(١) في (ز): (الأخير من قولهم).
(٢) بنصه من رواية ابن وهب، انظر: «المدونة» (٩/¬٢٥)، و«الجامع» (١٧/ ٤٢٠).
(٣) بنصه في «المدونة» (٩/¬٢٦)، و«الجامع» (١٧/ ٤٢٠).
(٤) بنصه عنه في «الجامع» (١٧/ ٤٢٠).
(٥) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (لا يحضر).
(٦) قوله: (لتعلم) ساقط من (ت).
(٧) في (ز): (أشرف).
(٨) قوله بنحوه في «الجامع» (١٧/ ٤٢١).
(٩) كذا في النسخ، ولعله سقط بعده: (القسامة في القتل دون الجراح) حسبما يُفهم من التذكرة.
[ ٦ / ٢٠ ]
ومنعها ابن عبد الحكم مطلقا؛ لأنهم ليسوا من أهل العدالة والثقة، والله تعالى يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (^١).
وإذا حضر معهم الكبار:
قال مالك: إن شهد كبير وصبيان على صبي أنه قتله؛ سقطت شهادة الصغار (^٢)؛ لأنَّ الكبير يعلمهم، ويُكلّف رجلًا آخَرَ (^٣).
واشترطنا عدم التفرق؛ لأنَّ الغالب صدقهم قبل ذلك، فإن شهد الكبار عليهم لا يُعتبر قولهم بعد ذلك الانضباط السالم عن التهمة.
فرع
قال مالك: ستة صبية في البحر، غرِق واحد، فشهد ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة أنهم غرقوه؛ فالعقل عليهم كلهم (^٤)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يدرأ عن نفسه، وليس البعض أولى من البعض، فلزمت الدية عواقلهم.
فرع
قال مالك: لا تجوز شهادة الصبيان المماليك بعضهم على بعض (^٥)؛ لأنهم ليسوا من جنس من يشهد، والصغر لا يوجب قوَّةً.
_________________
(١) نقل قوله اللخمي في «التبصرة» (١٠/ ٥٤٣٥).
(٢) بنصه من رواية ابن المواز عن أشهب عن مالك، انظرها: «النوادر» (٨/ ٤٢٨)، و«الجامع» (١٧/ ٤٢٢).
(٣) من كلام ابن المواز، انظره: «النوادر» (٨/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و«الجامع» (١٧/ ٤٢٤).
(٤) «النوادر» (٨/ ٤٣١).
(٥) بنصه في «البيان والتحصيل» (٩/ ٤٧٦).
[ ٦ / ٢١ ]
وإذا تعارض بينتان من الصبيان في شجَّةٍ هل شَجَّها فلان أو فلان؛ سقطتا؛ لأنَّ كلَّ طريق تنفي ما تُثبته الأخرى، وأرش الشجَّة على جماعة الصبيان.
ويُشترط في شهادة الصبيان اثنان (^١) فصاعدا، كالكبار (^٢).
* * *
* ص: «لا) (^٣) تجوز شهادة النساء في دم، ولا نسب، ولا عَتَاقِ، ولا طلاق، ولا نكاح، ولا رجعة، ولا حد، ونحوه من أحكام الأبدان).
* ت: ولا تجريح ولا تعديل.
قال سحنون: ولا في الإحصان (^٤)؛ لأنَّ الله تعالى إنما ذكر شهادتهنَّ في الديون.
وقال ﵇: «هن ناقصات عقل ودين» (^٥)، فيُقتصر بهنَّ على الأموال؛ لخفة أمرها.
قال ابن محرز: تجوز شهادتهنَّ عند ابن القاسم في ثلاثة [مواضع] (^٦):
[الأول] (^٧): الأموال.
[وثانيها] (^٨): الوصايا والوكالة على الأموال والموت، إذا لم يكن في
_________________
(١) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (أن يكونا اثنين).
(٢) انظر: «المدونة» (٩/¬٢٥)، و«الجامع» (١٧/ ٤٢١).
(٣) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
(٤) «النوادر» (٨/ ٣٩١)، «الجامع» (١٧/ ٤١٣).
(٥) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: البخاري في صحيحه رقم (٣٠٤)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٢٤٣).
(٦) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (أمور).
(٧) كذا في (ق ز)، ساقط من (ت).
(٨) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (والثاني).
[ ٦ / ٢٢ ]
التركة إلا مال (^١).
والثالث: ما لا يحضره الرجال، فيكفي فيه المرأتان، ولا يلزم الطالب يمين، كالاستهلال، والرضاع، وعيوب النساء، والسقط، والحمل (^٢)؛ لأنه موضع ضرورة فاقتصر عليهن، كالصبيان في الجراح.
* * *
* ص: (تجوز شهادة امرأتين مع رجل في حقوق الأموال كلّها).
* ت لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولا خلاف فيه في الأموال.
قال الأبهري: فالمرأتان كالرجل في المال، فكما يَحلِفُ فيه مع الرجل يحلف مع المرأتين في المال.
قال سحنون [وعبد الملك] (^٣): لا تجوز شهادتهنَّ إلا فيما يُقبل فيه الشاهد واليمين (^٤).
[ويخالفهما] (^٥) ابن القاسم في الوصايا والوكالة في المال، فابن القاسم يجيزها؛ لأنها إنما توجِبُ مالًا، وعبد الملك وسحنون يمنعانها، قاله ابن محرز؛ لأنها لا تثبت بالشاهد واليمين (^٦).
* * *
_________________
(١) انظر: «الجامع» (١٧/ ٤١٠).
(٢) بمعناه عنه في «الجامع» (١٧/ ٤٠٨ و٤٠٩ - ٤١٠).
(٣) سقطت من (ت)، ومثبتة في (ز)، وهامش (ق).
(٤) «البيان والتحصيل» (١٠/ ١١٥)، و«الجامع» (١٧/ ٤٠٨).
(٥) كذا في (ز)، وفي (ت): (ويخالف)، وفي (ق): (فيخالفهما).
(٦) انظر كلام ابن رشد: «البيان والتحصيل» (١٠/ ١١٥ - ١١٦).
[ ٦ / ٢٣ ]
* ص: (تجوز شهادة امرأتين مع يمين في الأموال).
لأنهما أقيما مقام الرجل، والرجلُ يَحلِفُ معه.
(وتجوز شهادة امرأتين منفردتين في الولادة والاستهلال وعيوب [الإماء] (^١)، ولا تجوز [في ذلك] (^٢) [شهادة] (^٣) امرأة واحدة).
* ت: كذلك السقط والحمل والحيض والرضاع (^٤)؛ لأنه محل ضرورة؛ لعدم الرجال، فجازت كشهادة الصبيان في الجراح.
فإن قيل: يلزم أن لا تجوز إلا أربع؛ لأنَّ المرأتين برجل؛ قيل: يلزم لو صح هذا لجازت أربع في الأموال، فلا معنى للزيادة عليهما؛ لأنهما المذكورتان في القرآن، كما لا معنى للزيادة على رجلين إلا التوكيد، وكذلك أربعة في الزنا.
وتجوز على الولادة إذا كان الولد موجودًا (^٥).
فإن عُدِمَ:
أجازها ابن القاسم (^٦).
ومنعها سحنون (^٧).
_________________
(١) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (النساء).
(٢) زيادة من (ز) موافقة لعبارة «التذكرة» (٨/ ٤٠٧).
(٣) زيادة من (ت) موافقة للفظ «التذكرة» (٨/ ٤٠٧).
(٤) انظر: «المدونة» (٩/¬١٥).
(٥) هذا قول أصبغ، انظر: «التبصرة» (١٠/ ٥٤٢٨).
(٦) صرح به عن ابن القاسم اللخمي في «التبصرة» (١٠/ ٥٤٢٨)، وانظر: «النوادر» (٨/ ٤٢٢).
(٧) انظر: «التبصرة» (١٠/ ٥٤٢٨).
[ ٦ / ٢٤ ]
قال اللخمي: أرى إن كانت المناكرةُ بقُربِ الولادة لا تُقبل؛ للقدرة على إظهار الولد وإن كان مقبورًا، وإلا جازت (^١).
فإن شهدتا أنه ذكر:
قال ابن القاسم: يَحلِفُ المشهود له معهما، فجعلهما كالرجل (^٢)؛ لأن كونه ذكرًا مما يطلع عليه الرجال، [فهي] (^٣) شهادة على ما ليس بمال يُستحق به مال.
وقال أصبغ: لا تجوز؛ نظرا لكونه ليس مالا بل نسبًا (^٤).
وأما عيوب الفرج:
إن كان في الحرائر يدَّعيه الزوج؛ قُبِلْنَ.
أو في الإماء، وهو مما لا يعلمه الرجال، وماتت الأمة أو غابت، وطلب شهادتهنَّ القائم بالعيب؛ فلا بد من امرأتين بغير يمين.
أو الحاكم يبعث في كشف ذلك، فهل [يكفي] (^٥) واحدة لكونه من باب [الخبر] (^٦)؟ أو لا بد من اثنتين لكونه شهادة؟ قولان.
أو مما يعلمه الرجال كالبكارة، يقول: وجدتها ثيبا، فيكذبه البائع؛ لم يبعث
_________________
(١) «التبصرة» (١٠/ ٥٤٢٨).
(٢) «النوادر» (٨/ ٤٢٢).
(٣) كذا في (ق)، وفي (ز): (وهي)، وفي (ت): (هي).
(٤) بنصه عن أصبغ في «النوادر» (٨/ ٤٢٢).
(٥) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (تكفي).
(٦) كذا في (ق ز)، وفي (ت): (الأخبار).
[ ٦ / ٢٥ ]
الحاكم في ذلك أقل من امرأتين.
وفي اليمين خلاف.
قال مطرف: إن شهدت امرأة مع رجل على استهلال صبي؛ لم تجز شهادتهما (^١)؛ لارتفاع الضرورة بحضور الرجل، فتسقط المرأة، وبقي الرجل وحده.
وقال ابن حبيب: تجوز؛ لأنها أقوى من شهادة امرأتين (^٢).
* * *
* ص: (لا تجوز شهادة النساء في تعديل النساء، ولا الرجال، ولا [في] (^٣) تجريحهما).
* ت: لأن ذلك ليس مما يثبت بالشاهد واليمين، وهو حكم بدني لا يؤدي إلى مال، وهو يَطَّلِعُ عليه الرجال، وكذلك تعديلهنَّ للرجال في شهادة مال؛ لعدم الضرورة.
* * *
* ص: (يُحكم بالشاهد واليمين في الأموال دون أحكام الأبدان).
* ت: لأنَّ رسول الله ﷺ قضى بالشاهد واليمين (^٤).
قال مالك: ذلك في الأموال.
_________________
(١) «النوادر» (٨/ ٤٢١).
(٢) بنصه عن ابن حبيب في «النوادر» (٨/ ٤٢١).
(٣) سقطت من (ق).
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة: أبو داود في (سننه) رقم (٣٦١٠)، والترمذي في «سننه» رقم (١٣٩٢)، وابن ماجه في (سننه) رقم (٢٣٦٨).
[ ٦ / ٢٦ ]
وقاله الفقهاء السبعة.
ولا تثبت أحكام الأبدان بذلك إجماعًا؛ لأنه أضعف من الشاهد والمرأتين ولا يُحكم به في الأبدان، فكذلك الشاهد واليمين.
* * *
* ص: (يُحكم بالشاهد والنكول فيما يُحكم فيه بالشاهد واليمين).
* ت: لأنَّ النكول مؤثر في الحكم، فوجب أن يضاف مع الشاهد كاليمين، وتأثيره بانتقال اليمين من المدعى عليه، فيصير كشاهد للمدعي.
ولأنه مؤثر إذا انضم إليه شاهد أو امرأتان، فكذلك النكول.
ولا يُحكم به حتى تُرَدَّ اليمين على المدَّعِي فيما يُرَدُّ فيه، فإذا حلف حُكِمَ له.
ولنا: في ردها قوله ﵇: «شاهداك أو يمينه» (^١).
وروي [أنه] (^٢) ﵇ ردها على الطالب.
وقاله عمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب ﵃.
ولا يُحكم بهما في أحكام الأبدان.
* * *
ص: (إذا ادعى رجل أنَّ رجلا جرحه، وأتى على ذلك بشاهد واحد؛ ففيها روايتان إحداهما يجب القصاص به مع اليمين).
كشاهد مع القسامة في القتل، فالجرح أولى.
_________________
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٢٥١٥)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٣٥٦).
(٢) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (عنه).
[ ٦ / ٢٧ ]
وقاله عمر بن عبد العزيز.
(والأخرى: لا يُقتَصُّ بشاهد ويمين).
لأنه حكم بدني.
* ت: على الأُولى يُقتَصُّ بشاهد وامرأتين.
* * *
* ص: ([لا] (^١) تجوز شهادة النساء بعضهنَّ على بعض في المواضع التي لا يَحضُرُها الرجال، كالحمام، والعرس، والمأتم).
في الجراح [والقتل] (^٢)؛ لأنَّ الغالب عدم صدور ذلك منهنَّ، ولعدم الضرورة، والحاجة لاجتماعهنَّ.
(وقيل: تجوز؛ لحاجتهنَّ لذلك، كالصبيان بعضهم على بعض).
* ت: وإن لم يكن عدولا؛ للضرورة، والمشهور الأول.
* * *
* ص: (العدالة شرط في قبول الشهادة، وهي: أن يكون الشاهد من أهل الرضا والأمانة والاعتدال في أحواله، معروفًا بالطهارة والنزاهة والتوقي والتحري في المعاملة والمخالطة).
* ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].
وقال ﵇: «إن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسُكُوا» (^٣).
_________________
(١) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (ولا).
(٢) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (والعقل).
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٨٨٩٥)، والنسائي في «الكبرى» رقم (٢٤٢٦).
[ ٦ / ٢٨ ]
ولا خلاف أنَّ شهادة الفاسق غير مقبولة.
فالعدل هو: البالغ، العاقل، المسلم، ثقةً، أمينا، غير فاسق بفجور ولا [كذب] (^١)، متيقظًا، ضابطًا، عارفًا بالشهادة، متحرّزًا من الحيل التي تتم على غير المتيقظ، بعيدًا من التهمة بالشرّ ودناءة النفس، حافظا للمروءة.
واشتراط التكليف؛ لأنه الوازع، وغير المكلف لا يؤمن.
والحرية؛ لأن الرق يمنع الميراث فيمنع الشهادة، كالكفر.
والإسلام؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، والكافر والفاسق ليسا بمرضيّين، ولا يُقبل المبتدع، كالقدري والخارجي ونحوهم؛ لأنهم فساق، ولو كان ذلك عن تأويل، قاله ابن القصار.
والثقة والسلامة من الفجور ليكون مرضيًّا.
قال بعض علمائنا: ولا يُشترط أن يمحض الطاعة حتى لا تشوبها معصية؛ لتعذره، ولكن أن تغلب عليه الطاعة، مجتنبا للكبائر، محافظًا على ترك الصغائر.
[واشترط] (^٢) المعرفة بالشهادة؛ ليكون مرضيًّا، والجاهل ليس بمرضي، ولا يكفي فيه الدين حتى يعلم ما يشهد به، وكيف يؤدي، وإلا لا يُؤمن منه أن يؤديها على الوجه الممنوع.
قال ابن محرز: وليس المراد بالمروءة نظافة الثياب، لكن التصون، والسمتُ الحسن، وحفظ اللسان، وتجنُّبُ السُّخف والمجون والأخلاق الرديئة،
_________________
(١) في (ز): (كاذب).
(٢) كذا في (ت ق)، وفي (ز): (واشتراط).
[ ٦ / ٢٩ ]
حتى يكون مرضيًا.
قال بعض أصحابنا: [وضابط] (^١) المروءة: أن لا يأتي بما يُعتذر منه مما يَبْخَسُه عند أهل الفضل.
* * *
* ص: (الشهادة على التعديل والتزكية: أن يقول الشاهدان: نشهد أنَّ فلانًا عدل رضا، ولا يقتصران على وصف واحد من العدالة والرضا).
* ت: لأنَّ الله تعالى شَرَطَهما بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
والعدالة: الاستواء والاستقامة، ولا يكفي: لا أعلم له زلةٌ، ولا أعلم فيه إلا خيرًا؛ فإنَّ التزكية إثبات العدالة، وهذا نفي، فقد لا يعلم مع هذا النفي عدالته.
قال عبد الوهاب: أرضاه لي وعلي ليس بتزكية؛ لأنه قد يرضى بغير العدل (^٢).
فإن اقتصر على العدالة أو الرضا ولم يُسأل عن الكلمة الأخرى؛ قال اللخمي: هو تعديل؛ لأنَّ القرآن ورَدَ بأحدهما فقط في كلّ آية، فالعدل رِضًا والرضا عدل، فإن سُئِل فوقَفَ كان رِيبةً، وسُئِل عن السبب، فقد يذكر ما يقدح (^٣).
* * *
_________________
(١) كذا في (ت ز)، وفي (ق): (من ضابط).
(٢) «المعونة» (٢/ ٤٤٠).
(٣) «التبصرة» (١٠/ ٥٣٧٧).
[ ٦ / ٣٠ ]
* ص: (من عرفه الحاكم بالرضا والعدالة لم يُطالبه بالشهادة على تزكيته، وأمضى بعلمه شهادته، أو بما يوجب سقوط الشهادة لم يقبل شهادته، ولا يرجع إلى المزكي، ولا لظاهر حاله).
لأنَّ العلم مقدم على الظنّ الناشئ عن التزكية، ولا يتهم في هذا؛ لأنَّ العدالة والفسق ظاهران، بخلاف الحكم بعلمه.
(ولا بأس أن يكون للقاضي رجل واحد مزك يخبره بأحوال الشهود، فيقبل قوله وحده، وإن لم يشهد بما يقوله غيره) (^١).
* ت: يُقبل قوله في التعديل والتجريح فيما ينقله عن رجلين فأكثر، لا أقل من ذلك؛ لأنه أقامه مقام نفسه، وهو مخبر له، وهو استحسان لا قياس، وإنما ذلك في شهادة تنزل بالرجل.
فأما على وجه التعديل الذي يوجب قبول قوله في المستقبل؛ فلا يجوز أقل من شاهدين.
* * *
* ص: (إذا سأل رجل رجلين أن يزكياه عند الحاكم؛ فحَسَنُ أن يفعلا ذلك إذا عرفاه بالعدالة).
* ت: إذا سأل رجل رجلا أن يعدّلَ له شاهدًا، قال مالك: لا يجب بل حَسَنُ (^٢)؛ لأنه معونةٌ على إقامة حق.
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].
_________________
(١) كذا في (ز)، وفي (ق): (يشهد غيره بما يقول)، وفي (ت): (يشهد به غيره).
(٢) «النوادر» (٨/ ٢٨٩).
[ ٦ / ٣١ ]
ولا فرق بين التعديل والتجريح.
وقال ابن المواز: يجب عليه أن يزكيه أو يجرحه - إذا كان يعلم تجريحه - إذا شهد وخاف أن يتبع بشهادته باطِلٌ، أو [يُفوّت] (^١) حق (^٢)، وإنما لم يوجب مالك التزكية؛ لأنها أمر ظاهر لم يتعين عليه، كالشهادة على الحق.
* * *
* ص: (إن جاور قومًا مدَّةً يسيرةً، وسألهم أن يزكوه لا يفعلوا حتى تطول مدته [وتختبر] (^٣) عدالته وأمانته).
* ت: لا يجوز الاكتفاء بالظاهر حتى يُعلم الباطن، ولا تُعرف العدالة إلا بالمخالطة والمعاملة على مرور الأوقات، وقد [يتجمل] (^٤) الإنسان في المدة اليسيرة، [ويَبعُدُ] (^٥) الصبرُ في المدة الطويلة.
قال سحنون: لا تزكّي إلا من طالت صحبته لك، في السفر والحضر (^٦)، والأخذ والعطاء، وتكفي في الجرح المدة اليسيرة، ومن لم يعرف اسمه لم يُقبل تعديله.
قال الباجي: معناه أنه زكَّاه على عينه، وهو أمر يندر ويَبعُد مع المدة
_________________
(١) كذا في (ت ز)، ويقابلها في (ق): (يموت)، وهو لفظ «النوادر» (٨/ ٢٨٩)، ومعنى عبارة «التذكرة» (٨/ ٤٢٨).
(٢) بنحوه عنه في «النوادر» (٨/ ٢٨٩).
(٣) في (ز): (ويختبروا).
(٤) في (ز): (يحتمل).
(٥) في (ق): (ويتعذّر).
(٦) بنصه من «النوادر» (٨/ ٢٧٧).
[ ٦ / ٣٢ ]
الطويلة أن لا يعرف اسمه، إلا أن يكون مشهورًا بكنيةٍ أو لقب وخفِيَ اسمه (^١).
قال مالك: ولا يَسلَمُ أحدٌ من مقارفة بعض الزلل، فلا يمنع العدالة مثل الفلتة (^٢).
ومَن قَبلَ جوائز العمال المضروب على أيديهم؛ سقطت عدالته.
والأكل عندهم المرَّةَ لا يضر، مثل صغار الذنوب، بخلاف المدمن.
ولا يضر قبول جوائز الخلفاء (^٣)؛ لأنَّ الذي يظلمون فيه قليل.
* ص: (تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والحقوق كلها، وذلك أن يشهد شاهدان على شهادة شاهدين، يشهدان جميعًا على شهادة كل واحد من الشاهدين الأولين، ولا يصح أن يشهد كلُّ واحد منهما على شهادة واحد من الشاهدين الأولين).
* ت: أجازها علي ﵁، ولم ينكرها أحد من الصحابة رضوان الله عليهم.
ومنعها أبو حنيفة في القتل والحدود؛ لأن شهادة النساء لما لم تجز في الحدود لضعفها فكذلك الشهادة على الشهادة.
والجواب: أن شهادة النساء إنما امتنعت هناك لعدم الضرورة لهنَّ فيه؛ لاطلاع الرجال عليه، ولم تمتنع في الأموال، ولم تُمنع شهادتهنَّ على الشهادة في شهادة الرجال لضعفهنَّ، بل لما ذكرنا.
_________________
(١) بنحوه في «المنتقى» (٧/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٢) نقله القرافي هنا مختصرًا من «النوادر» (٨/ ٢٧٤).
(٣) انظر: «النوادر» (٨/ ٢٧٥).
[ ٦ / ٣٣ ]
ولنا: القياس على جميع الحقوق.
وتجوز إذا كان [المنقول] (^١) عنه مريضًا، أو غائبًا، أو ميتًا (^٢)، أما الحاضر القادر فلا؛ لإمكان أن يكون تأخُرُه لريبة (^٣)، ولا [يَنقُلُ] (^٤) عن الواحد أقل من اثنين؛ لأنَّ النقل بعض شهادة شاهد.
* ص: (الشهادة على الشهادة في الزنا جائزة، [وذلك] (^٥) أن يشهد أربعة على شهادة كل واحد من شهود الأصل الأربعة).
* ت: منعها أبو حنيفة كما تقدم.
قال ابن القاسم: يشهد أربعةٌ على شهادة أربعة، أو اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة اثنين آخرين (^٦).
وقال عبد الملك: يشهد أربعةٌ على شهادة كلّ واحد من الأربعة، ويجوز اثنان على كلّ واحدٍ، فيصيرون ثمانيةً على أربعة، ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم: اثنان على كلّ واحد، أو أربعة على جميعهم (^٧).
وقال مطرف: لا يجوز في نقل الزنا إلا ستَّةَ عشر رجلا، ولا يعدل كل
_________________
(١) أشار في حاشية (ز) إلى أنه في نسخة: (المقبول).
(٢) بنحوه في «الجامع» (١٧/ ٤١٥)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٤٥٠).
(٣) انظر: «التبصرة» (١٠/ ٥٤٥٠).
(٤) في (ق): (يقبل).
(٥) في (ز): (وهو).
(٦) «المدونة» (١١/ ٧٥ - ٧٦)، و«الجامع» (١٧/ ٤١٨).
(٧) بنصه في «النوادر» (٨/ ٣٨٦)، و«الجامع» (١٧/ ٤١٨).
[ ٦ / ٣٤ ]
واحد من شهود الزنا إلا أربعة (^١).
* * *
* ص: (إذا عدل الرجل رجلان، وجرحه آخران؛ فروايتان: إحداهما: يُحكم بأعدل البينتين).
لأن زيادة العدالة توجب القوة؛ لأنها سبب القبول، فيقدم الأعدل.
(والأخرى: أنَّ الجرح مقدم).
* ت: لأنَّ الجرح يخفى، واطلع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل؛ لأن العادة إخفاء القبيح.
قال سحنون: يُقبل التجريح وإن جرحه أحدهما بغير ما جرحه به الآخر؛ لاجتماعهما على أنه رجل سوء (^٢).
وقال أيضا: لا بُدَّ أن يجتمعا على معنى واحد، إما كذَّابٌ أو شارب خمرٍ أو نحوه، ولو قال أحدهما: هو خائن، وقال الآخر: [يأكل أموال] (^٣) اليتامى؛ فهو معنى واحد يقع به الجرح (^٤).
* * *
* ص: (إذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين، ثم أنكر الشاهدان الأولان الشهادة، أو نسياها، أو رجعا عنها؛ سقطت شهادة الشاهدين الآخرين).
_________________
(١) اختصر القرافي هنا من كلام مطرف، انظره بتمامه «النوادر» (٨/ ٣٨٦)، و«الجامع» (١٧/ ٤١٨).
(٢) بنصه عنه من «النوادر» (٨/ ٢٨٨).
(٣) في (ز): (يأكل الربا وأموال).
(٤) بنحوه عن سحنون في «النوادر» (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
[ ٦ / ٣٥ ]
* ت: لأنَّ الحكم إنما يثبت بشهود الأصل، بدليل أنهم لو ارتدوا أو فسقوا بعد أن شهدوا على شهاداتهم وقبل الحكم؛ امتنع الحكم، كذلك إذا رجعوا أو نَسُوا.
* * *
* ص: ([إن] (^١) رجعا بعد الحكم بشهادتهما، وادعيا الغلط أو تعمَّدَا الكذب؛ لم يُنقض الحكم).
لأنه [انبرم] (^٢) بقول عدلين، فلا تبطله بقول فاسقين، وهما صارا فاسقين الآن بالاعتراف بالكذب، أو لنفي هو مُختَلُّ القول، والآن حدث وصفُ الخَلَلِ بالغلط.
(وغَرِمَا ما أتلفاه للمشهود عليه بشهادتهما).
لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء.
(وقال عبد الملك: لا شيء عليهما إذا غلطا).
لأنه مما تعم به البلوى في الشهادة، فلو فتح باب الغُرم استَدَّ بابها، وزهد الناس فيها.
(ويغرمان إذا تعمدا الكذب، فإن رجع أحدهما غَرِمَ النصف).
لأنه نصف السبب المتلف.
(ولو شهدا بالقتل، وقُتِل الرجلُ، وأقرا بالكذب أو الغلط؛ غرمت عاقلتهما
_________________
(١) كذا في (ق ت)، وفي (ز): (إذا).
(٢) زاد في (ز): (الحكم).
[ ٦ / ٣٦ ]
الدية في [الخطأ] (^١)، وفي العمد من مالِ القاتل، ولا يلزمهما القود).
لأن غيرهما المباشر، وهو مقدم على [التسبب] (^٢).
(وقال أشهب: يقتص منهما إذا تعمدا؛ لأن الحاكم أسيرهما، ويغرمان الدية إذا غلطا.
وإن رجعا عن الشهادة بالطلاق لا غُرمَ عليهما).
لأنهما إنما فوتا على الزوج استمتاعًا لا قيمة له شرعًا، والصداق تقابله
الوطأة الأولى.
(وفي العتق يغرمان القيمة).
لأن العبد مال، بخلاف الزوجة.
(فإن شهدا أنه تزوجها وطلقها قبل الدخول غرما نصفَ الصَّداق).
لأنه الذي غرمه الزوج بالطلاق.
(فإن شهدا عليه بالدخول وهو منكر له مُقرّ بالنكاح والطلاق؛ غرما نصف الصداق الذي لزمه بالدخول).
لأنه الذي أتلفاه.
(وإن شهدا أنه نجزَ كتابة مكاتَبِهِ؛ غرِمَا قيمة الكتابة، أو أعتق أم ولده لم يغرما شيئًا).
_________________
(١) في (ز): (الغلط).
(٢) في (ق): (المسبب).
[ ٦ / ٣٧ ]
لأنَّ الفائتَ بشهادتهما استمتاعٌ لا قيمة له شرعًا.
* ت: متى رجعا أو أحدهما قبل الحكم لم يُحكم بشيء؛ لبطلان الحجة، ويؤدّبان إذا تعمَّدا الكذب.
ووجه القول بالقود: أنَّ رجلين شهدا عند علي بن أبي طالب ﵇ أنَّ هذا سرق، ثم جاءاه بآخر فقالا: وهمنا، لا ندري أهو هذا أو هذا، فردَّ شهادتهما وقال: لو أعلم أنكما تعمَّدتما الكذب لقطعتكما (^١).
ولاحظ المشهور: أنَّ الحاكمَ غيرُ مضطرٍّ، ولو شاء ردَّهما أو تثبَّت وكشف فاطلع على [الحال] (^٢) منهما أو من الناس.
* * *
* ص: (إن رُدَّت [شهادته] (^٣) في العتق، لكونه وحده، ثم [اشتراه] (^٤)؛ عتَقَ عليه؛ لإقراره بحريته).
* ت: قال ابن حبيب: وكذلك إن ملكه بأي وجه كان يعتق عليه.
يريد بالقضاء (^٥).
قال أشهب: هذا إن أقام على قوله بعد الشراء، وإن قال: كنت كاذبًا؛ لم
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٢٩٥٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/¬٤١)، ورواه البخاري معلقًا في «صحيحه» (ص ١٥٩٧).
(٢) في (ز): (الخلل).
(٣) في (ق): (شهادة الشاهد).
(٤) كذا في (ز، ت)، وفي (ق): (اشترى العبد).
(٥) كلام ابن حبيب وتعقيب ابن أبي زيد بنحوه في «النوادر» (١٢/ ٤٨٣).
[ ٦ / ٣٨ ]
يعتق عليه، ويُحلَّف، فإن نكل عَتَقَ عليه، وولاؤه للمشهود عليه بعتقه (^١).
فإن مات العبد عن مالٍ فلا حق لبائعه فيه، إلا أن يعترف بعتقه، ويأخذ المشتري منه ثمنه، وإن لم يُقرَّ؛ وقفت البقية.
فإن طال الأمر جدا؛ تصدق به.
قال أشهب: فإن كان المشهود عليه مات فالمال لعصبة المشهود عليه بعتقه، ولا يأخذ المشتري الثمن؛ لأنه في ذمة وليّهم الميت، وهذا المال ليس من تركته (^٢)، ولو كان على الميت دينٌ ما قُضِي من هذا المال، فإن ترك الميت مالا أخذ المشتري الأقل من الثمن أو ما تَرَكَ.
هذا إذا كان الورثة رجالًا.
فإن كانوا نساءً فلا شيء للمشتري الشاهد من تركة الميت؛ لأنه كان منكرا للعتق.
ولو لم يترك البائع مالًا لأخذوا مال العبد بحق ميراثهم إياه بالولاء، ولم يلزمهم أن يدفعوا منه ثمنه؛ لأنه دينٌ على وليهم، فلا يلزمهم قضاؤه من ميراثهم من العبد، كغيره من الديون، فلا يستحقُّ من التركة شيئًا.
قال مالك: فإن اشترى بعضه عتق ذلك، ولا يُقوم عليه باقيهِ (^٣).
* * *
_________________
(١) انظر قول أشهب «النوادر» (١٢/ ٤٨٣).
(٢) كلام أشهب بنصه في «النوادر» (١٢/ ٤٨٣).
(٣) بنحوه من رواية ابن حبيب عن مطرف عن مالك في «النوادر» (١٢/ ٤٨٣).
[ ٦ / ٣٩ ]