(والظهار يمين تكفر، فإن قال [الرجل] (^١) لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ أو ابنتي؛ أو أختي؛ أو أحد من [ذوات] (^٢) محارمه؛ فهو مظاهر، وعليه الكفارة) (^٣).
*ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِّسَابِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الَّتِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْ نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشَا فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣ - ٤].
وفي أبي داود: قالت خويلة بنت مالك: ظاهر مني زوجي [أوس] (^٤) بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكوا إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: ([اتَّقِ] (^٥) الله؛ فَإِنَّهُ ابنُ عَمِّكِ)، فما [برحت] (^٦) حتى نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^٧) [المجادلة: ١].
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ت): (ذوي).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٤)، ط العلمية: (٢/¬٣٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٢١).
(٤) في (ق): (أويس).
(٥) هكذا في جميع النسخ، والأصح لغة ورواية: (اتقي).
(٦) في (ت): (برح)، وما أثبت من (ق) هو الموافق للرواية.
(٧) الآية في (ز) إلى قوله تعالى: ﴿فِي زَوْجِهَا﴾.
[ ٥ / ٢٢٥ ]
فقال: (لِيُعتق رَقَبَةً)، قالت: لا يجد، قال: (يَصُومُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ)، قالت: يا رسول الله؛ [إنه] (^١) شيخ كبير ما به (^٢) من صيام، قال: (فَليُطعِم سِتِّينَ مسكينًا)، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: (فَإِنِّي سَأُعْنِيهِ بِفَرقٍ مِنْ تمر)، [قالت] (^٣): يا رسول الله؛ وأنا [سأعينه] (^٤) بفرق آخر، قال: (قد أَحْسَنتِ؛ فَاذْهَبِي فَأَطْعِمِي [بِهَا] (^٥) عَنهُ سِتِّينَ مِسكِينًا، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ)، والفرق: ستون صاعا (^٦).
وأجمعت الأمة على ثبوته في الشرع (^٧).
والظهار قسمان: مطلق غير معلق؛ تحله الكفارة بعد العود.
والمقيد أربعة أقسام: أحدها: أنت علي كظهر أمي اليوم، فهو مظاهر وإن مضى ذلك اليوم، قاله في المدونة، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه إذا خرج الأجل قبل أن يعود (^٨).
الثاني: إذا مضى شهر فأنت علي كظهر أمي، فهو مظاهر من الآن، وعلى
_________________
(١) زيادة من (ت) موافقة للرواية.
(٢) في هامش (ق) إشارة إلى نسخة أخرى: (ما يقدر على).
(٣) في (ق) و(ت): (قلت).
(٤) في (ق) و(ز): (سأغنيه)، وما أثبت هنا من (ت) هو الموافق للرواية، في الموضع هذا والذي قبله.
(٥) في (ز): (بهما) أي بالفرقين.
(٦) أخرجه برقم: (٢٢١٤)، وأخرجه أحمد برقم: (٢٧٣١٩).
(٧) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإجماع: (ص ٨٨)، وفي الإشراف: (٥/ ٢٨٧)، وابن هبيرة في اختلاف العلماء: (٢/ ١٨٦)، وابن رشد في بداية المجتهد: (٣/ ١٢٣).
(٨) المدونة: (٢/ ٣١٠)، والتهذيب: (٢/ ٢٦١)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٦١)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٩٩).
[ ٥ / ٢٢٦ ]
القول الآخر؛ لا يكون مظاهرا حتى يمضي الأجل.
الثالث: أن يعلقه بشرط مشكوك في وجوده [كقوله] (^١): أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، لم يلزمه طلاق ولا ظهار حتى يقدم فلان، وإن قال: من الساعة إلى قدوم فلان؛ لزمه الطلاق والظهار مكانه.
والرابع: أن يجعله يمينا نحو: إن دخلتُ الدار؛ فأنت علي كظهر أمي، فلا يلزمه حتى يدخل.
و[أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم (^٢) أن] (^٣) صريح الظهار: أنت علي كظهر أمي (^٤)، و[الظهر] (^٥) كناية عن الوطء، لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة.
وحقيقة الظهار: تشبيه المرأة المحللة بالمرأة المحرمة، فمن ظاهر بمحرمة عليه على التأبيد [من رضاع] (^٦)، أو نسب؛ أو [صهارة] (^٧)؛ فهو مظاهر.
*ص: (إن قال: أنت علي كظهر امرأة أجنبية، فهو مظاهر عند مالك)، لأنه شبه بمحرمة، (وقال عبد الملك هو مطلق)، لأن الظهار [إنما] (^٨) [يقع
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) ينظر من نقل الإجماع أعلاه.
(٣) أسقط من (ت) وجعل بدله كلمة: (إجماعا) بعد قوله: (كظهر أمي).
(٤) في (ت) زيادة: (إجماعا)، اقتضاها إسقاط بداية الكلام كما أشرنا، ووقعت كذلك في (ز) تكرارا من غير إسقاط.
(٥) في (ز): (الظهار).
(٦) في (ز): (برضاع)
(٧) في (ت): (صهار)
(٨) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٢٢٧ ]
بالتشبيه بمحرم مؤبد (^١)، وفي [غير المؤبد] (^٢) إنما [تحرم] (^٣) بالطلاق، (وإن قال لها: أنت علي كظهر أبي، أو كظهر زيد، أو كظهر الدابة؛ كان مظاهرا) (^٤) [لذكر الظهر] (^٥).
*ت: قال مطرف وابن حبيب: لا يكون [ظهارا] (^٦) ولا طلاقا، لأنه لم ينوه، [وإذا قال: كظهر زيد أو الدابة؛ لم يكن مظاهرا على قول عبد الملك] (^٧) (^٨).
*ص: (إن قال لها: أنت علي كأمي؛ أو مثل أمي، [و] (^٩) أراد بذلك الظهار؛ كان مظاهرا، وإن لم ينو ظهارا ولا طلاقا؛ فهو مظاهر.
وإن أراد الطلاق كان مطلقا البتة، ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق، و[كذلك] (^١٠) لا ينصرف صريح الطلاق وكنايته بالنية إلى الظهار، وينصرف كناية الظهار [خاصة] (^١١) بالنية إلى الطلاق) (^١٢).
_________________
(١) في (ت) بدلها: (يكون فيما يحرم أبدا).
(٢) في (ت): (غيرها).
(٣) في (ت): (يحرم).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٤)، ط العلمية: (٢/¬٣٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٢٤).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ق): (مظاهرا).
(٧) ساقط من (ت)، وفي (ز) مصدر بـ (ص) وموصول بما بعده من كلام ابن الجلاب.
(٨) النوادر والزيادات: (٥/ ٢٩٢)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٩٤).
(٩) في (ق): (وإن).
(١٠) زيادة من (ز).
(١١) ساقطة من (ز).
(١٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٤)، ط العلمية: (٢/¬٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٢٦).
[ ٥ / ٢٢٨ ]
*ت: [الظهار الصريح] (^١): أنت علي كظهر أمي، وكنايته: كأمي؛ أو مثل أمي، وصريح الطلاق: [٤٠ ق] أنت طالق، وكنايته: أنت خلية أو برية ونحوهما، فلا ينصرف صريح باب بالنية إلى [باب] (^٢) آخر، لأنه أصل في بابه، فيكون ذلك إبطالا للأصول، فيكون البيع طلاقا، والطلاق نكاحا، ولا خلاف في بطلان ذلك.
وتنصرف كناية الظهار إلى الطلاق، لأنه قد اعتبر في الطلاق أضعف من ذلك، ويكون مطلقا الثلاث، لأن المدخول بها لا تحرم إلا [بذلك] (^٣)، و[هو] (^٤) قد شبهها بالأم المحرمة، ولا تكون واحدة وإن نواه، [كما لو نوى] (^٥) بالثلاث واحدة.
ولا تنصرف كنايات الطلاق، لأنه [قوي] (^٦) بحل العقد، ولا ينحل بالكفارة، فلا ينصرف [للظهار] (^٧)، لأنه تبقى معه العصمة، وتحله [الكفارة] (^٨)، وكنايات الظهار ضعيفة؛ فإذا صرفت إلى الأقوى انصرفت [لحصول] (^٩) معناها [وزيادة] (^١٠)، ولا [يشكل] (^١١) بصريح الظهار، لأنه أصل، والأصالة مانعة.
_________________
(١) في (ت): (للظهار صريح)، وفي (ز): (الظهار صريح).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) في (ز): (بالثلاث).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (كالمنوي).
(٦) في (ت): (نوى).
(٧) في (ز): (الظهار).
(٨) في (ت): (الكفارات).
(٩) في (ق): (لحول).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) في (ت): (يحل).
[ ٥ / ٢٢٩ ]
*ص: (إذا قال: كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي؛ لزمته الكفارة في ذلك بخلاف الطلاق، [لأن تحريم الظهار] (^١) ينحل بالكفارة، [وتحريم الطلاق لا ينحل بالكفارة] (^٢» (^٣).
*ت: قال ابن القاسم: كفارة واحدة تجزئه عن جميع من يتزوج، كما لو حلف بالله تعالى، لأن الظهار يمين (^٤)، وقال ابن نافع (^٥): لكل امرأة يتزوجها كفارة، [لأن كفارة] (^٦) الظهار إنما تصح بعد لزوم الظهار بالتزويج؛ فلا تجزئ الكفارة المتقدمة (^٧).
ولو قال: من تزوجت من النساء؛ فهي علي كظهر أمي؛ لزمه في كل واحدة يتزوجها كفارة.
والفرق أنه إذا قال: من النساء؛ فقد قصد إلى كل واحدة؛ بخلاف كل امرأة؛ لم يخصص كل واحدة، قال أبو إسحاق (^٨):.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (لأنه).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٤)، ط العلمية: (٢/¬٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٢٨).
(٤) المدونة: (٢/ ٣١٢ - ٣١٤)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ٢٦٣).
(٥) أبو محمد عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم المعروف بالصائغ، روى عنه مالك وابن أبي ذئب، وحسين ابن عبد الله وابن أبي الزناد وتفقه بمالك ونظرائه، كان صاحب رأي مالك ومفتي المدينة بعده ولم يكن صاحب حديث، توفي سنة: ٢٠٦ هـ، ينظر: ترتيب المدارك: (٣/ ١٢٨)، وسير أعلام النبلاء: (١٠/ ٣٧١)، والديباج المذهب: (١/ ٤٠٩).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٧٧٠).
(٨) أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي: الإمام الفقيه الحافظ الأصولي المحدث، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي، ودرس الأصول على الأزدي وغيرهم، وتفقه=
[ ٥ / ٢٣٠ ]
وفيه نظر (^١).
* [ص: (و[من] (^٢) قال: كلما تزوجت؛ فالمرأة التي أتزوجها علي كظهر أمي، لزمه كلما تزوج كفارة؛ بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي) (^٣).
*ت: الفرق بينهما أنه لما [قال: (كلما)] (^٤) قصد تخصيص الظهار بكل امرأة، وتعدده، فلزمه كفارة عن كل واحدة، بخلاف قوله: كل امرأة؛ فإنه لم يقصد تخصيص الظهار بكل امرأة، ولا تعدده.
قال الأبهري: لأنه جمعهن في كلمة واحدة، فتجزئه كفارة واحدة، كما لو قال: والله لا تزوجت امرأة أبدا؛ تجزئه كفارة واحدة] (^٥).
_________________
(١) = به جماعة منهم عبد الحميد بن سعدون وعبد الحميد الصايغ، له شروح حسنة وتعاليق متنافس فيها على كتاب ابن المواز والمدونة، وامتحن سنة ٤٣٨ هـ ورحل من أجله للمنستير، ثم رجع للقيروان وفيها توفي سنة ٤٤٣ هـ، وحضر جنازته المعز بن باديس في جمع عظيم ودفن بباب سلم، تنظر ترجمته في: ترتيب المدارك: (٨/ ٥٨)، والديباج المذهب: (١/ ٢٦٩)، وشجرة النور الزكية: (١/ ١٦١).
(٢) البيان والتحصيل: (٥/ ١٧٤)، والمختصر الفقهي: (٤/ ٣٣٢)، وتنظر المسألة في: النوادر والزيادات: (٥/ ٢٩٥)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٧٠)، والتبصرة: (٥/ ٢٣٠٣)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٨٣٥).
(٣) في (ز): (لو).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٥)، ط العلمية: (٢/¬٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٢).
(٥) في (ز): (أتى بكليهما).
(٦) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٢٣١ ]
*ص: (إن قال لأربع نسوة له: أنتن علي كظهر أمي؛ لزمه في جميعهن كفارة واحدة، ولا يجوز له وطء واحدة منهن حتى يكفر) (^١).
*ت: قال الشافعي: لكل واحدة كفارة (^٢).
لنا ما رواه ابن وهب أن عمر رضي الله أفتى بذلك (^٣)، ولم يخالفه أحد؛ فكان إجماعا (^٤)، وكما لو قال: والله لا وطئتهن، والظهار يمين تكفر.
احتج بالقياس على الطلاق، وأنه يرتفع بالرجعة كما يرتفع الظهار بالكفارة.
جوابه: أن الطلاق يزيل عقد النكاح، والرجعة لا تزيل [ثلم] (^٥) العصمة، بل تجدد حلا ويبقى الطلاق ناقصا، وكفارة الظهار لا تبقي أثرا.
*ص: (إن قال لإحدى نسائه: أنت علي كظهر أمي، ثم قال: [و] (^٦) فلانة أيضا لامرأة [غيرها] (^٧) من نسائه [أيضا كذلك] (^٨)، وجب عليه كفارتان) (^٩).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٤)، ط العلمية: (٢/¬٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٠).
(٢) الأم: (٥/ ٢٩٦)، ومختصر المزني: (٨/ ٣٠٧)، والحاوي الكبير: (١٠/ ٤٣٨).
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه: (١٢٤٢٥)، والدارقطني في سننه: (٣٨٦٤)، والبيهقي في الكبرى: (١٥٢٥٣).
(٤) ينظر كذلك: المدونة: (٢/ ٣١٢)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٦٨).
(٥) في (ت): (تقم).
(٦) في (ت): (أو).
(٧) زيادة من (ز).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٤)، ط العلمية: (٢/¬٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣١).
[ ٥ / ٢٣٢ ]
لأنه ظاهر منهما بكلمتين، كمن حلف على شيئين [يمينين] (^١)، وإن قال: كلما تزوجت؛ فالمرأة التي أتزوجها علي كظهر أمي؛ لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة؛ بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها [علي كظهر أمي] (^٢).
قلت: التعليق أربعة:
مطلق على مطلق: إن دخلتُ الدار؛ فأنت طالق، علق مطلق الطلاق على مطلق الدخول.
وعام على عام: كلما دخلت [الدار] (^٣)؛ فأنت طالق، علق الطلاق بوصف العموم؛ على الدخول بوصف [العموم] (^٤)، لأنه [موضوع] (^٥) كلما لغة.
ومطلق على عام: متى دخلت [الدار] (^٦)؛ فأنت طالق، علق مطلق الطلاق على أي زمان كان.
وعام على مطلق: إن دخلت الدار؛ فأنت طالق الطلاق كله، وبهذه القاعدة يظهر الفرق، وهي مبسوطة في كتاب القواعد (^٧).
*ص: (ولو قال لامرأة تحته: أنت طالق البتة، وأنت علي كظهر أمي؛ لزمه الطلاق دون الظهار)، لأنه أوقعه على غير زوجة، (ولو قال: أنت علي كظهر
_________________
(١) في (ت): (بيمينين).
(٢) ساقط من (ت)، وساقط من (ز) من قوله: (وإن قال: كلما تزوجت).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت): (موضع).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) أي كتاب الفروق، ويسمى أنوار البروق في أنواء الفروق، ينظر فيه تفصيل هذه القاعدة: (١/ ٩٥).
[ ٥ / ٢٣٣ ]
أمي، وأنت طالق البتة؛ لزمه الطلاق والظهار) (^١)، لوقوعه على زوجة.
فإن قال: إن تزوجتك فأنت طالق البتة، وأنت علي كظهر أمي؛ لزمه الطلاق والظهار؛ لأنهما يقعان عقيب الشرط، والمشروط لا ترتيب في أجزائه، كما لو قال: امرأته طالق، و[عليه] (^٢) صدقة دينار إن دخلت الدار، لا يقال: وقع الطلاق قبل الصدقة.
ولا يكفر حتى ينكحها بعد زوج، لأن طلاق البتة ثلاث، وكفارة الظهار لا تلزم بمجرد القول؛ حتى ينضاف إليها العود.
واختلف قوله [في العود] (^٣)؛ [فعنه في ذلك روايتان] (^٤) (^٥): [إحداهما: أنه العزم على إمساكها بعد المظاهرة منها.
والرواية الأخرى: أنه العزم على وطئها، ومن أصحابنا (^٦) من قال: العود في إحدى الروايتين عن مالك هو الوطء نفسه، والصحيح عندي ما قدمته أولا؛ والله أعلم] (^٧)
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٥)، ط العلمية: (٢/¬٣٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٣).
(٢) في (ت) و(ز): (عليه).
(٣) في (ت) و(ز): (فيه).
(٤) في (ز): (على روايتين).
(٥) ينظر: الموطأ: (رقم: ٢٠٦٤ ت الأعظمي)، والمدونة (٢/ ٣٢١)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ٢٧٠)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٢٩٧)، والمعونة: (ص ٨٩١)، والإشراف: (٢/ ٧٧٢)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٧٧).
(٦) منهم أبو بكر الأبهري، ينظر: تذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٥).
(٧) في (ت) اختصارا: (إحداهما أنه العزم على وطئها وقيل الوطء نفسه)، وفي (ز) سقط آخر الفقرة من قوله: (والصحيح عندي).
[ ٥ / ٢٣٤ ]
*ت: اشترط العود لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]؛ [فرتب] (^١) الكفارة بعد العود.
وقال داود: العود إعادة اللفظ الأول (^٢)، ويرد عليه أن الله تعالى وصفه بأنه منكر، والمنكر لا يؤمر بإعادته.
وعن مالك في العود ثلاث روايات (^٣): [إحداها] (^٤): العزم على الإمساك والوطء جميعا، والأخرى: العزم على الوطء فقط، والثالثة: الوطء نفسه (^٥).
وجه الرواية الأولى (^٦) - وهي العزم على إمساكها ووطئها جميعا؛ فإن عزم على أحدهما لا يكون عائدا _: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، [و(ما)] (^٧) بمعنى [٤١ ق] [الذي] (^٨)، تقديره: ثم يعودون للذي قالوا، وهي الزوجة في إمساكها ووطئها.
وجه الرواية الثانية: أن الله تعالى أوجب الكفارة قبل المسيس؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، فيكون العود قبل المسيس، فيكون
_________________
(١) في (ت): (فترتب).
(٢) ينظر: الإشراف: (٢/ ٧٧٣)، والمحلى: (٩/ ١٩٣)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٦٠٤)، وبداية المجتهد: (٣/ ١٢٤).
(٣) تنظر في الإحالة السابقة عن العود.
(٤) في (ق) و(ت): (أحدها).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) في (ت): (الأخرى).
(٧) في (ت): (أو).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٣٥ ]
العزم [على المسيس] (^١)، وهو الصحيح من قول مالك (^٢).
والرواية الضعيفة: أن العود الوطء نفسه، ووجهها أن الظهار [حرمه، فالعود] (^٣) استباحته.
*ص: (لا يجوز للمظاهر أن يطأ؛ ولا يباشر حتى يكفر، ولا بأس أن ينظر إلى الوجه والرأس واليدين وسائر الأطراف قبل أن يكفر) (^٤)، لأنه ينظر إلى ذلك من ذوات [المحارم] (^٥)، وقد حرم الله المسيس قبل الكفارة، لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾.
(والظهار من الأمة كالظهار من الزوجة، وتلزم الكفارة فيها كلزومها في [المدبرة] (^٦)، وكذلك أم الولد والمدبرة، ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل، ولا في المكاتبة) (^٧).
*ت: يلزم في الأمة؛ والكافرة؛ والحائض؛ والصغيرة، لأن الاستمتاع يصح فيهن، ولا يلزم في الأمة المشركة، و[لا] (^٨) المعتق بعضها، ولا المعتقة إلى أجل، ولا المكاتبة، لتحريم المباشرة فيهن، والظهار تشبيه محللة بمحرمة.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (عليه).
(٢) المدونة: (٢/ ٣٢١)، والموطأ: (٢٠٦٤ ت الأعظمي).
(٣) في (ت): (حرمة بالعود).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٥)، ط العلمية: (٢/¬٣٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٧).
(٥) في (ت) و(ز): (محارمه).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٦)، ط العلمية: (٢/¬٣٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٨).
(٨) ساقطة من (ت)، وكذلك نظائرها بعدها.
[ ٥ / ٢٣٦ ]
وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا ظهار في ملك اليمين (^١) (^٢).
لنا قوله تعالى: ﴿مِنْ نِّسَآئِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣]، وهن من النساء، وقاله علي ﵁ (^٣)، والفقهاء السبعة (^٤)، وقياسا على الزوجة.
*ص: (كفارة الظهار مرتبة، [و] (^٥) على المكفر [بها] (^٦) أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب الفاحشة، فإن لم يجدها؛ صام شهرين متتابعين) (^٧).
(فإن لم يقو على الصيام لكبر [مفند] (^٨)، أو مرض [متطاول] (^٩) لا يرجى برؤه؛ جاز أن يطعم ستين مسكينا؛ مدا مدا بمد هشام، وقدره مد وثلثان بمد النبي ﷺ، وقيل [يطعم] (^١٠) مدين مدين بمد النبي ﷺ، وهو أحب.
_________________
(١) بياض في (ت)، وفي (ز): (ملكت اليمين).
(٢) ينظر: الأم: (٥/ ٢٩٤)، ومختصر المزني: (٨/ ٣٠٧)، والحاوي الكبير: (١٠/ ٤٢٦)، والأصل للشيباني: (٥/¬١٠)، وشرح مختصر الطحاوي: (٥/ ١٧١)، وبدائع الصنائع: (٣/ ٢٣٢).
(٣) في المدونة: (٢/ ٣٠٩)، عن ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب، وفي الذب عن مذهب مالك لابن أبي زيد: (٢/ ٧٤٢): قال محمد بن أحمد: وحدثنا محمد بن شاذان قال: حدثنا معلي قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا موس ابن أيوب، عن إياس بن عامر قال: سألت علي بن طالب، فقال: (تحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك من الحرائر).
(٤) ينظر: الذب عن مذهب مالك: (٢/ ٧٤٢)، وشرح ابن بطال: (٧/ ٤٥٤)، وفتح الباري: (٩/ ٤٣٤).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٦)، ط العلمية: (٢/¬٣٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٣٩).
(٨) في (ت): (منفد).
(٩) زيادة من (ز).
(١٠) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٣٧ ]
[إلينا] (^١» (^٢).
*ت: الترتيب لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ﴾، ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: ٤]، فاشترط العدم فيما بعده، والإجماع عليه (^٣).
ويشترط في الرقبة ألا يكون فيها عقد شركة؛ ولا كتابة؛ ولا تدبير؛ ولا استيلاد؛ ولا اشتريت بشرط العتق، ولا [ممن تعتق] (^٤) بالملك، وتقدم الكلام عليه في [كتاب] (^٥) العتق، وتقدم أول هذا الكتاب حديث خويلة بنت مالك في الكفارة.
وتشترط النية في الصوم، واختلف في نية التتابع، قاله في الاستلحاق، قال: وهو الصحيح، [يعني: ينوي التتابع مع نية الصوم، لأن الصوم منه متتابع، [وغير متتابع] (^٦) فينوي التتابع ليميز بينهما] (^٧) (^٨).
وقال بعض الناس: لا يجب؛ كما لا يجب في الصلاة [أن ينوي ترتيبها، لأن التتابع وصف من صفاته، وشرط من [شرائطه] (^٩)؛ فلا يجب أن ينويه] (^١٠).
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٦)، ط العلمية: (٢/¬٤٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤٣).
(٣) ينظر: المعونة: (ص ٧٥)، وبداية المجتهد: (٢/ ١٢٥).
(٤) في (ز): (العتق)
(٥) زيادة من (ق).
(٦) ساقط من (ز).
(٧) يقابله في (ت): (لأنه وصف فينويه كما ينوي وصف الفرضية).
(٨) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٣٠)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٢٨١)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٨٠٦).
(٩) في (ز): (شرطه)
(١٠) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٢٣٨ ]
*ص: (ولا يطأ من ظاهر منها (^١) ليلا ولا نهارا حتى يكفر، فإن فعل [في أضعاف كفارة] (^٢) بطلت، ووجب عليه ابتداؤها) (^٣).
لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، وهذا إذا تعمده، وكذلك الناسي عند مالك، وقال أشهب: يتمادى الناسي، و[له أن] (^٤) يطأ غيرها من نسائه في ليالي صوم الكفارة، لأنها مباحة له (^٥).
قال مالك: يطعم من عيش البلد، إن كان قمحا أخرجه؛ وإن كان عيشه [هو] (^٦) الشعير، أو شعيرا أخرجه؛ وإن كان عيشه [هو] (^٧) القمح (^٨)، وفي الموازية: من عيش المكفر؛ وإن خالفه [عيش] (^٩) البلد (^١٠)، قال ابن حبيب: إلا أن يأكل الشعير من غير ضيق؛ فلا يجزئه (^١١).
ومنشأ الخلاف قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، هل الأهل أهل المكفر، أو أهل البلد؟
_________________
(١) في (ت): (المظاهر فيها)، وفي (ز): (الظاهر منها).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٦)، ط العلمية: (٢/¬٤٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤١).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) المدونة: (٢/ ٣٢١)، والنوادر والزيادات: (٢/¬٤٩)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٨٦).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) زيادة من (ق).
(٨) المدونة: (٢/ ٣٢٣).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) النوادر والزيادات: (٤/¬٢٢)، والتبصرة: (٤/ ١٧٠٠)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٣٣٨).
(١١) التبصرة: (٤/ ١٧٠٠).
[ ٥ / ٢٣٩ ]
ولا يجزئ السويق ولا الدقيق في شيء من الكفارات، ولا [في] (^١) زكاة الفطر، يريد: إذا أخرج الدقيق (^٢) [بغير] (^٣) ريعه، فإن أخرجه بريعه أجزأه، وأحسن بكفاية مؤنة [طحنه] (^٤)، وإن أخرج عرضا أو قيمة لم يجزئه، لأنا أجمعنا على أنه لا يخرج عن الرقبة قيمة؛ فكذلك [الإطعام] (^٥).
[قال مالك: يطعم مدا بمد هشام (^٦)، وهو المشهور، وعنه مدين بمد النبي ﷺ، و] (^٧) قال ابن القصار: يطعم [مدا] (^٨) بمد النبي ﷺ، وقال ابن حبيب: [مد] (^٩) هشام: مد وثلث (^١٠).
قال اللخمي: الكفارات ثلاث: كفارة اليمين مقيدة بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وفدية الأداء مقيدة بحديث كعب بن عجرة (^١١).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقط من (ز) من قوله: (في شيء من الكفارات).
(٣) في (ت): (بعد).
(٤) في (ت) و(ز) (الطحن).
(٥) في (ز): (الطعام).
(٦) وهو منسوب إلى هشام بن إسماعيل المخزومي وكان أميرًا بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك، كانت المرأة تأتيه ليفرض لها النفقة فكان يستقل أن يفرض لها بالمد الأصغر، فرأى الزيادة عليه، فزاد ثم زاد، ثم جمعه وجعله مدًا، وتبعه على ذلك حكام المدينة، وبلغ ذلك مالكًا؛ فاستحسنه لما كان هو غالب أقواتهم. [التوضيح: (٥/ ١٢٩)]
(٧) ساقط من (ت).
(٨) ساقطة من (ق).
(٩) في (ز): (بمد).
(١٠) تنظر أقوالهم في المدونة: (٢/ ٣٢٦)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٢٧٤)، والنوادر: (٥/ ٣٠٧)، والتبصرة: (٥/ ٢٣٤٨).
(١١) رواه البخاري برقم: (١٨١٥)، ومسلم برقم: (١٢٠١).
[ ٥ / ٢٤٠ ]
وكفارة الظهار مطلقة؛ فردها مرة إلى فدية الأداء لتحريم الزوجة بالظهار؛ فلا تباح إلا بما لا شك فيه، وهو الإعلاء، [وهو فدية الأداء، ومرة لكفارة اليمين؛ لأن الأصل براءة الذمة؛ فلا [تشغل] (^١) إلا [بما لا شك فيه] (^٢) (^٣).] (^٤)
أو [نلاحظ] (^٥) أن [الظهار محرم] (^٦) فيغلظ فيه، ولم يراع في القول الثالث هاتين الكفارتين، وراعي إعلاء الشبع.
*ص: (لا يجوز أن يطأ في أضعاف إطعامه، فإن وطئ في [أضعاف إطعامه] (^٧)، لزمه ابتداؤه، وبطل ما مضى) (^٨).
لأن الآية صرحت في أول الكفارة باشتراط عدم المسيس؛ فيكون الإطعام كذلك بالقياس على العتق والصيام.
وإذا وطئ قبلها لا [يظهر] (^٩) له أثر، لأنه لا يقدر على كفارة لا وطء قبلها حينئذ، ويمكنه أن يأتي بها لا وطء في خلالها، فهذا هو الفرق بينما إذا وطئ في أضعاف الكفارة، [وبينما إذا وطئ [٤٢ ق] قبل الكفارة] (^١٠) (^١١).
_________________
(١) في (ق): (تشتغل).
(٢) في (ت): (بما شك).
(٣) التبصرة: (٥/ ٢٣٤٨).
(٤) ساقط من (ز) من قوله: (وهو الإعلاء).
(٥) في (ت): (يلاحظ).
(٦) في (ز): (للظهار تحريم).
(٧) في (ز): (أضعافه).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٦)، ط العلمية: (٢/¬٤٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤٥).
(٩) في (ق) و(ت): (يطهر).
(١٠) ساقط من (ت).
(١١) أي لماذا يطالب من وطئ أثناء الكفارة بكفارة أخرى، ولا يطالب بها من وطئ قبل الكفارة!؟
[ ٥ / ٢٤١ ]
وفي الترمذي: أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله؛ إني ظاهرت من امرأتي؛ فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: (وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟)، فقال: رأيت ضوء خلخالها في القمر؛ فأعجبني، قال: (فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا [أَمَرَكَ اللهُ تَعَالَى] (^١»، وقال: حديث صحيح (^٢).
*ص: (لا يجوز أن يعتق رقبة واحدة عن كفارتين، ولا أن يعتق رقبتين عن كفارتين؛ إذا أشرك بينهما في كل واحدة من الرقبتين)، لأن ظاهر الآية يقتضي رقبة كاملة.
(فإن أفرد كل واحدة من الرقبتين عن كفارة واحدة؛ عينها أو أطلقها؛ أجزأت عنه، فإن عين الكفارة عن واحدة من المرأتين؛ جاز له أن يطأها قبل أن يكفر عن الأخرى، لأنه كفر عنها، وإن أطلق الكفارة [عن] (^٣) إحداهما بغير عينها؛ لم يطأ واحدة منهما؛ حتى يكفر [الكفارة] (^٤) الأخرى) (^٥)؛ لعدم تحقق الإباحة فيمن يطأها.
*ت: إذا أعتق رقبتين عن كفارتين ولم يعين، قال ابن القاسم: يجزئه (^٦)، واختلف في ذلك قول أشهب (^٧)، وإذا ماتت إحداهما.
_________________
(١) في (ت): (أمر الله تعالى به).
(٢) أخرجه برقم: (١١٩٩)، وأخرجه أبو داود برقم: (٢٢٢٣)، والنسائي برقم: (٣٤٥٧)، عن ابن عباس ﵁.
(٣) في (ت): (على).
(٤) في (ق): (عن).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٦)، ط العلمية: (٢/¬٤١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤٧).
(٦) المدونة: (٢/ ٣٣٣)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٢٨٣).
(٧) النوادر والزيادات: (٥/ ٣٠٥)، والجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٨١٠)، والتبصرة: (٥/ ٢٣٦٠).
[ ٥ / ٢٤٢ ]
[أو طلقها] (^١)، ولم يكن [عين] (^٢) الكفارة؛ [لم] (^٣) يطأ الأخرى حتى يكفر.
*ص: (إذا مرض المظاهر مرضا يرجى برؤه، ولم يقدر على الصيام، وبه حاجة [لوطء] (^٤) امرأته؛ فالاختيار أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام، ولو كفر [بالإطعام] (^٥) ولم ينتظر [القدرة على الصيام] (^٦)، أجزأه) (^٧).
*ت: إذا احتاج لوطئها، وكان برؤه [يرجى] (^٨) عن قرب؛ لم يجزئه الإطعام، أو عن بعد، قال ابن القاسم: لا يجزئه الإطعام، وقال أشهب: يجزئه، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: ٤]، وهذا غير مستطيع (^٩).
وأما قليل المرض؛ ففي حكم العدم، وقال ابن الجلاب: (الاختيار الانتظار).
*ص: (وظهار العبد كظهار الحر، وكفارته مثل كفارته، لأن خطاب الآية يشمله، ولا يكفر بالعتق؛ أذن في ذلك سيده أم لا)، لأن الولاء للسيد، ولا يصح
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ز): (يعين).
(٣) في (ز): (لا).
(٤) في (ت): (أو وطئ).
(٥) في (ز): (بالطعام).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٧)، ط العلمية: (٢/¬٤١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤٨).
(٨) في (ت): (يرتجى).
(٩) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٢٢/ ٣٣٢)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ٢٨٣)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٨٩).
[ ٥ / ٢٤٣ ]
العتق إلا لمن يكون له الولاء، فكأن السيد هو المكفر لا العبد.
(ويكفر بالصيام، فإن عجز عنه؛ كفر بالإطعام إن أذن له سيده فيه)، لأنه لا يجوز له التصرف في إتلاف ماله؛ إلا بإذن سيده؛ لحقه فيه، (فإن منعه منه؛ انتظر القدرة على الصيام) (^١).
*ت: إن أضر به الصوم، قال ابن القاسم: للسيد منعه، لأنه ليس له أن يضر بسيده في نفسه، كما لا يحج إلا بإذن سيده، ولا يتزوج، وقال عبد الملك وأصبغ: ليس له منعه، لأنه يصل به إلى وطء امرأته، وليس للسيد منعه من امرأته.
وقال عبد الملك: لا يكفر بالإطعام، وإن أذن له، لأن ملكه غير مستقر عليه، ففرضه الصيام، وابن القاسم يقول: بالإذن حصل الاستقرار، وإذا منعه سيده من الإطعام والصيام؛ فللزوجة القيام بالطلاق؛ لحقها في الإصابة (^٢).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٧)، ط العلمية: (٢/¬٤٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤٨).
(٢) تنظر هذه الأقوال في المدونة: (١/ ٤٨٥)، والنوادر والزيادات: (٢/ ٣٦١)، والمعونة: (٨٩٧)، والجامع: (١٠/ ٧٧٦)، والتبصرة: (٥/ ٢٣٢٠).
[ ٥ / ٢٤٤ ]