(العقيقة مستحبَّةٌ غير مستحقة، وهي شاة عن الذكر والأنثى، ولا يُجمع اثنان في شاة واحدة).
ت: في أبي داود: قال رسول الله ﷺ: «كل غلام رهين بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويُحلق رأسه، ويسمى» (^١).
وعق رسول الله ﷺ عن الحسن كبشا، وعن الحسين كبشا (^٢).
ويدلُّ [على] (^٣) عدم الوجوب قوله ﵇: «مَنْ وُلِد له مولود وأحَبَّ أن ينسك عنه فليفعل» (^٤).
وكانت في الجاهلية، وأقرها الإسلام.
وقال أبو حنيفة والشافعي عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة.
لنا: في التسوية القياس على الأضحية، فإن ذبح شاة عن اثنين لم تجزئ، كالأضحية.
_________________
(١) أخرجه من حديث سمرة بن جندب: الترمذي في «سننه» رقم (١٦٠١)، وأبو داود في «سننه» رقم (٢٨٣٨).
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: أبو داود في «سننه» رقم (٢٨٤١)، والطبراني في «الكبير» رقم (١١٨٥٦)
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٦٧١٣)، وعبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٧٩٦١) و(٧٩٩٥).
[ ٤ / ٤٦١ ]
ص: (وهي من الإبل والغنم والبقر، وسِنُّها سِنُّ الضحايا، ولا يجوز فيها من العيوب ما لا يجوز في الضحايا، ووقتها يوم السابع من ولادة المولود إذا وُلد قبل الفجر، وإن وُلد بعده ألغى ذلك اليوم، وحَسَبَ سبعةً بعده، وتُذبح العقيقة في صدر النهار، ولا يُعَقُّ بليل).
ت: قال مالك: يجوز فيها الإبل والبقر والغنم، كالأُضحية (^١).
وقال ابن المواز: لا يُعَقُّ بالإبل والبقر؛ لأنَّ الحديث إنما فيه الشاة، إنما ذُكرت تخفيفا عن الأمة (^٢).
وعق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم سابعهما.
ويلغى اليوم إذا وُلد بعد الفجر؛ لأنَّ الليل تابع للنهار، بدليل هلال رمضان.
وقيل: يُحسب ذلك اليوم؛ لأنَّ به تكمل سبعة، واشتراط الكمال لا دليل له فيه.
وذبحها في صدر النهار [دون الليل] (^٣)؛ اعتبارا بالضحايا.
فإن كان السابع يوم الأضحى، وليس عنده إلا شاةٌ واحدة:
قال مالك: يَعُقُ بها (^٤).
قال العتبي: إلا أن يكون السابع آخر أيام الأضحى، فتكون الأضحية أولى؛
_________________
(١) «النوادر» (٤/ ٣٣٣).
(٢) «النوادر» (٤/ ٣٣٣).
(٣) خرم في الأصل قدر كلمتين، والمثبت أقرب ما يظهر منهما.
(٤) «النوادر» (٤/ ٣٣٥).
[ ٤ / ٤٦٢ ]
لأنها أوجب (^١).
قال مالك: يَعُقُّ العبد عن ولده الحر، ويضحي عنه إن أذِنَ السيد، وإلا فلا (^٢)، ويُعَقُّ عن اليتيم (^٣)، ولا يُعَقُّ عمَّن مات قبل السابع (^٤).
ص: (لا بأس بالأكل منها والإطعام بغير حد، ولا بأس بكسر عظامها).
ت: قال عبد الوهاب: يتصدَّق منها؛ لأنه الأصل في [القربة] (^٥)، والأكل تبع، كالأضحية (^٦).
قيل لمالك: أيُعمل منها الطعام الطيِّبُ ويُدعى إليه؟
قال: ما رأيتهم يفعلون ذلك، إنما كانوا يأكلون ويطعمون ويبعثون إلى الجيران (^٧).
وقاله ابن القاسم.
ونقل ابن بشير الجواز؛ لأنه طعام سرور، كالولائم.
وكانت الجاهلية تقطعها من المفاصل، ولا تكسر لها عظما؛ تفاؤلا لئلا
_________________
(١) بنصه عنه في «النوادر» (٤/ ٣٣٥).
(٢) «النوادر» (٤/ ٣٣٦).
(٣) هذا قول مالك في «المختصر»، انظر: «النوادر» (٤/ ٣٣٥).
(٤) بنصه في «النوادر» (٤/ ٣٣٥).
(٥) خرم قدره كلمة، ولعل المثبت ما يناسب السياق، ولفظ «التذكرة» (٦/ ٩٢): (لأن القصد بها القربة، والأصل التصدق).
(٦) «المعونة» (١/ ٤٤٤)، وشرح رسالة ابن أبي زيد للقاضي عبد الوهاب (ص ١٤٠).
(٧) «الجامع» (٤/ ٦٣).
[ ٤ / ٤٦٣ ]
تنكسر عظامُ المولود ويَضعُف، وليس الكسر مسنونا ولا مستحبا، بل تكذيبا للجاهلية، كالضحايا.
وسئل مالك عن ادخارها؟
قال: شأن الناس يأكلونها، وما بذلك بأس (^١).
ص: (لا يُلطَّخُ المولود بشيء من دمها).
ت: قال رسول الله ﷺ: «يُعَقُّ [عن] (^٢) المولود، ولا يُمَسُّ رأسه بدم» (^٣).
وأمر رسول الله ﷺ أن يُحلق رأس حسن وحسين يوم سابعهما، ثم يتصدق بوزن شعرهما فضة (^٤)، وأن تُخلق رؤوسهما بعد الحلاق بخلوقٍ بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية (^٥).
وفي أبي داود عن بريدة: كنا نفعل ذلك في الجاهلية، فلما جاء الإسلام صرنا نحلق رأسه ونلطخه بزعفران بدلا من الدم (^٦).
_________________
(١) «النوادر» (٤/ ٣٣٥).
(٢) زيادة من «التذكرة» (٦/ ٩٤).
(٣) أخرجه من حديث عبد الله المزني: ابن ماجه في «سننه» رقم (٣١٦٦)، والطبراني في «الأوسط» رقم (٣٣٣).
(٤) أخرجه من حديث أبي رافع: أحمد في «مسنده» رقم (٢٧١٨٣)، والطبراني في «الكبير» رقم (٩١٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ٣٠٤).
(٥) أخرجه من حديث عائشة: عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٧٩٦٣).
(٦) أخرجه من حديث أبي بريدة: أبو داود في «سننه» رقم (٢٨٤٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٠٢).
[ ٤ / ٤٦٤ ]
وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ: «في الغلام عقيقة فأهريقوا عنه، وأميطوا عنه الأذى» (^١)، وإذا أمر بإماطة الأذى [فلا يُطرح] (^٢) عليه النجاسة، [قياسا] (^٣) على المضحى عنه.
ص: (لا يُعَقُّ عن كبير).
لفوات الوقت.
(ومن فاتته العقيقة يوم سابعه فلا عقيقة عليه بعد ذلك، وقد قيل: يُعَقُّ عنه في السابع الثاني).
ت: وجه قول ابن القاسم: قوله ﵇: «كلُّ غلام مرتهن بعقيقته، يُذبح عنه يوم سابعه» (^٤).
وعن مالك: يعق عنه في الثاني، فإن لم يفعل ففي الثالث، ولا يفعل بعد ذلك (^٥)؛ لأنه مروي عن عائشة ﵂، ولأنه نُسُك فكان له ثلاث، كالضحايا.
ص: (ليس على الناس التصدق بوزن شعر المولود ذهبًا أو وَرِقًا، فمَن فعل ذلك فلا بأس به).
_________________
(١) أخرجه من حديث سلمان بن عامر الضبي: أحمد في (مسنده) رقم (١٦٢٣٦)، وأبو داود في (سننه) رقم (٢٨٣٩)، والترمذي في (سننه) رقم (١٥٩٢)، وابن ماجه في (سننه) رقم (٣١٦٤).
(٢) خرم قدر كلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ٩٥) مختصرا.
(٣) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٤) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٤٦١).
(٥) «النوادر» (٤/ ٣٣٤)، و«التبصرة» (٣/ ١٥٩٠).
[ ٤ / ٤٦٥ ]
ت في الترمذي: عقَّ رسولُ اللهِ ﷺ عن الحسن والحسين، وقال: «يا فاطمة، احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضَّةً».
قال عليٌّ ﵁: فوزناه فكان درهما أو بعض درهم (^١).
قال مالك: إنما هي صدقة كسائر الصدقات، والصبيُّ والصَّبية سواء في حلق الرأس يوم السابع.
ص: (لا يباع شيءٌ من لحم العقيقة، ولا إهابها، ولا بأس بالانتفاع بجلدها، وهي في ذلك مثل الأضحية). قياسًا عليها.
(ويُسمَّى المولود، ويُعَقُّ عنه يوم سابعه).
للحديث السابق.
ت: قال ابن حبيب: لا بأس أن يُتخيَّر له اسم في تلك الأيام، ولا يوقعه عليه إلا في السابع، وسمَّى رسول الله ﷺ الحسن والحسين وزينب وأمَّ كلثوم يوم السابع (^٢).
قال اللخمي: هذا إذا كان يَعُقُّ عنه، وإلا فلا بأس أن يُسمَّى يوم الولادة، وقد أُتِيَ رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة يومَ وُلِد فحنَّكه بتمرة، وسماه عبد الله (^٣) (^٤).
_________________
(١) أخرجه من حديث علي: الترمذي في «سننه» رقم (١٥٩٧)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٤٥٩٧).
(٢) بنصه عن ابن حبيب في «النوادر» (٤/ ٣٣٤).
(٣) أخرجه من حديث أنس: أحمد في «مسنده» رقم (١٢٧٩٥)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٥٦١٢).
(٤) «التبصرة» (٣/ ١٥٩١).
[ ٤ / ٤٦٦ ]
قال ابن يونس: لا يسمى من مات قبل السابع (^١).
قال ابن حبيب: [أحب] (^٢) إلي أن يسمى (^٣).
* * *
_________________
(١) «الجامع» (٤/ ٦٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/ ٩٨).
(٣) «النوادر» (٤/ ٣٣٤).
[ ٤ / ٤٦٧ ]