(ومَن غَصَبَ عرْضًا أو حيوانًا فتلِفَ عنده؛ ضمن قيمته يوم غصبه، لا يوم تلفه، ولا أكثر القيمتين).
* ت: أصل تحريمه الكتاب، والسنة، والإجماع (^١).
فالكتاب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
وقال رسول الله ﷺ: «كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله» (^٢).
في البخاري: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» (^٣).
وأجمعت الأمة على تحريمه.
فيضمن ما يُكال أو يوزن بمثله، والحيوان والعروض بالقيمة (^٤)، إلا أن يَرُدَّ المغصوب.
_________________
(١) انظر: «الجامع» (١٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٧٧٢٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٦٥٤١).
(٣) أخرجه من حديث أبي بكرة البخاري في «صحيحه» رقم (٤٤٠٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٣٨٣).
(٤) بنصه في «الجامع» (١٨/ ٢٦٤).
[ ٦ / ١٥٥ ]
ويضمن وإن تلف بأمر سماوي؛ لتعديه.
ويضمن القيمة يوم التعدي؛ لأنه السبب.
وقال أشهب وعبد الملك: أعلى القيم؛ لأنه مطالب بالرد في كل وقت، فهو غاصب في كل وقت (^١).
وعن سحنون: يوم القتل؛ لأنَّ القتل فعل حادث غير الأول (^٢).
* * *
* ص: (يلزم في المكيل والموزون المثل دون القيمة (^٣)، إلا أن لا يجد مثله؛ فقيمته يوم غصبه).
* ت: لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
وإذا جهل مقدار [المثل] (^٤) فقيمته؛ لئلا يدفع في الصبرة أكثر منها أو أقل، فيقع التفاضل بين الطعامين.
وأصل القيمة في غير [المثلي] (^٥) قوله ﵇: «من أعتق شركا له في عبد قُوِّمَ عليه نصيب شريكه» (^٦).
_________________
(١) ذكره ابن شعبان عنهما، انظره «التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٣).
(٢) بنحوه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٢٦)، وبنصه في «التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٦).
(٣) بنصه في «الجامع» (١٨/ ٢٦٤).
(٤) في (ت): (المثلي).
(٥) في (ق): (المثل).
(٦) أخرجه بنحوه من حديث عبد الله بن عمر: البخاري في (صحيحه) رقم (٢٥٢٢)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٣٧٧٠).
[ ٦ / ١٥٦ ]
والمثل أقرب لِرَدِّ التالف من القيمة، فلذلك لا يُعدل عنه مع القدرة عليه إلى القيمة.
فإن غصبه في شِدَّةٍ ثم صار إلى رخاء هل يغرم المثل أو القيمة على القول بأنه يغرم أعلى القيم؛ لأنه أحرمه السوق.
وقوله: فإن لم يجد مثله، يحتمل أنه انقطع بالكلية؛ لأنَّ حفظ المال واجب بحسب الإمكان، ويحتمل أنه انقطع بالبلد الذي غصبه فيه خاصةً.
واختلف في هذا:
قال مالك: يأتي بالمثل إلا أن يصطلحا على أمر جائز، بأن يتفقا على أخذ المثل بغير البلد، أو الثمن الذي بيع به، أمَّا طعام يخالفه فلا (^١).
وقال أشهب: يُخيَّر بين القيمة الآن، أو إلزامه المثل من بلد آخر (^٢).
* * *
* ص: (وإن غصب ما لا يجد مثله؛ غرم قيمته).
* ت: لأنَّ ما لا يكال ولا يوزن تتعين فيه القيمة.
قال مالك: يأخذه بالقيمة أينما لقيه، وإن نقصت في غير بلد الغصب أو زادت، (^٣) لأنها بقيت دينا عليه.
* * *
_________________
(١) انظر: «النوادر» (١٠/ ٣٣١).
(٢) بنصه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٣١).
(٣) «النوادر» (١٠/ ٣٣١).
[ ٦ / ١٥٧ ]
* ص: (إن لم يخاصم في المثلي حتى خرج إيَّانُه، وعُدِمَ مثلُه؛ خُيّر المغصوب منه بين انتظار وجودِ مثله أو القيمة يوم الغصب، لا يوم عدمه).
* ت: قال ابن القاسم: ليس عليه إلا مثله (^١)، ويصبرُ له.
وخيره أشهب كما تقدَّم؛ لأنَّ عليه في الصبر ضررًا، إلا أنه قال: القيمة الآن (^٢).
واختاره اللخمي (^٣).
وتضمين القيمة يوم الغصب لأنه يوم الضمان، فلما عُدِم المثل صار كأنه ليس من ذوات الأمثال.
وقال بعض المتأخرين: الواجب القيمة يومَ عُدِم؛ لأنها عِوَضُ المثل، كما لو أقرضه فلوسًا فقطعت فعليه قيمتها يومَ عُدِمت.
* * *
* ص: (إن نقصت قيمة الحيوان - لنقص سُوقِه - لم يضمن نقصه، أو لعيب حدث به خُيّر بين أخذه ناقصًا ولا أرش له، أو تركه وأخذ قيمته).
* ت: لأنَّ الأسواق تختلف باختلاف رغبات الناس فلم يتأثر المغصوب.
وقال أشهب وعبد الملك: إذا ارتفع السوق ثم عادت أخذه بأرفع القيم إذا هلك (^٤)؛ لأن عليه أن يرُدَّه في كل وقت فهو غاصبه في زمن الارتفاع، وكذلك
_________________
(١) بنصه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٣١)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٧٨٢).
(٢) بنصه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٣١).
(٣) «التبصرة» (١٠/ ٣٣١)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٧٨٢).
(٤) بنصه عنهما في «التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٣).
[ ٦ / ١٥٨ ]
إذا لم يهلك على الغاصب أرفع القيم.
قال اللخمي: إن كان للقنية لم يضمن نقص السوق، أو للتجارة غرمه أرفع القيم؛ لأنه حبسه عن أسواقه (^١).
واختلف إن نقص لعيب:
فحكى اللخمي عن ابن القاسم أنه يضمن (^٢).
وحكي عنه أنه مُخيَّر في أخذها معيبةً أو القيمة يوم الغصب (^٣)؛ لأنه يقول: لا آخُذُها مَعِيبةً.
فإن اختارها فليس له ما نقصه العيب؛ لأنَّ اختيارها رضا بالعيب، وإلا سلمها وأخذ القيمة، والغاصب إنما ضمن الجملة لا ما نقص منفردًا.
وهذا إذا كان العيب [بأمر سماوي] (^٤)، أما بجناية الغاصب فلربه أخذه وما نقصه يومَ الجناية، أو يتركه ويأخذ قيمته يوم الغصب، قاله ابن القاسم (^٥)؛ لأنها جناية، كالجناية ابتداء.
وقال سحنون وابن المواز: إنما له أخذه ناقصًا بغير أرش أو إسلامه، ويأخذ قيمته يوم الغصب (^٦)؛ لأنَّ الجناية الطارئة بعد الضمان لا أثر لها، قياسا على
_________________
(١) «التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٣).
(٢) «التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٥).
(٣) بنصه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٥٠)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٥).
(٤) كذا في (ق)، وفي (ز): (بأمر الغير)، وفي (ت): (بأمر إلاهي).
(٥) بنصه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٣٣).
(٦) انظر: «النوادر» (١٠/ ٣٣٣)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٧٦٦).
[ ٦ / ١٥٩ ]
الجنايةِ بأمرٍ سماوي، أو غير الغاصب، فله أخذه واتباع الجاني دون الغاصب بالأرش، أو يتركه ويأخذ القيمة من الغاصب يوم الغصب، وللغاصب اتباع الجاني بالجناية.
* * *
* ص: (إن باعه؛ خُيّر ربُّه في فسخ البيع وأخذه، أو إجازة البيع وأخذ ثمنه من غاصبه دون مبتاعه).
* ت: ولا يضمن الغاصب قيمته وإن حالت سوقه، كما لو كان بِيَدِ الغاصب وقد حالت سوقه (^١).
وعن مالك: يضمنه إذا حالت سُوقُه (^٢)، وخُيّر كما تقدم؛ لبقاء السلعة على ملكه.
فإن أجاز ربُّها البيع لم يكن للمبتاع ردُّه، وتكون العهدة على [السيد] (^٣).
فإن فات بيد المشتري واختار أخذ القيمة أو الثمن من الغاصب فالعُهدة على الغاصب.
وإن أجاز البيع وقد هلَكَ الثمنُ بيَدِ الغاصب؛ غرمه الغاصب، وليس الرضا بالبيع يوجب له حكم الأمانة في الثمن.
فإن أجاز البيع ولم يقبضه الغاصب، أخذه من المشتري.
وإذا قبضه الغاصب فقال ابن الجلاب: يأخذه من الغاصب، ولم يفرّق بين
_________________
(١) انظر: «الجامع» (١٨/ ٢٨٦).
(٢) انظر: «الجامع» (١٨/ ٢٨٦).
(٣) كذا في (ق ت)، وفي (ز): (المالك).
[ ٦ / ١٦٠ ]
غناه وفقره.
فأما إن كان غنيا؛ رجع عليه به.
وإن كان فقيرا:
فقيل: لا شيء على المشتري.
وقيل: يؤخذ منه الثمن ثانيةً.
ومنشأ الخلاف: هل الإجازة تنعطف على ما تقدَّم، فلا حق على المشتري؛ لأنه أجاز له قبض الثمن، أو هي عقد مبتدأ، فيأخذه من المشتري، ويرجع المشتري على الغاصب.
* * *
* ص: (وإن حدث به عيب عند مبتاعِهِ خُيّر مالِكُه بين أخذه ناقصا وفسخ بيعه، أو إجازة البيع وأخذ الثمن أو قيمته من الغاصب يوم غصبه).
* ت: إن كان العيب بأمر سماوي لم يضمنه المبتاع، وخُيّر كما قال، وكذلك إن عُرف هلاكه بأمر من الله تعالى، ويُصدق المبتاع فيما لا يُغاب عليه، ويحلف فيما يُغاب عليه: لقد هلك، ويَعْرَمُ القيمة، إلا أن تشهد بينةٌ أن هلاكه بغير سببه (^١).
وإن كان هو سبب عيبه ضمنه (^٢)، أو أجنبي؛ قال ابن القاسم: إن شاء أجاز البيع وأخَذَ الثمن، أو يأخذ من المبتاع ما قبض من الأجنبي في قتله، ويرجع المبتاع على الغاصب بالثمن؛ لبطلان البيع.
_________________
(١) بنصه من «العتبية» في «الجامع» (١٨/ ٢٨٥)، وانظر: «البيان والتحصيل» (١١/ ٢٣٩).
(٢) انظر: «الجامع» (١٨/ ٢٧٣).
[ ٦ / ١٦١ ]
* ص: (إن غصَبَ حيوانًا فاستعمله، أو عبدا فاستخدمه؛ فلا شيء عليه في استعماله ولا في استخدامه، أو دارا فسكنها، فلا أجرة عليه في سكناها).
لأن الخراج بالضمان.
أو سكنى دار دون رقبتها؛ فعليه أجرة مثلها.
لأنها قيمة المغصوب لا غلته، لأنه لم يتعرض للرقبة، وربُّها متصرف فيها.
وإن غصب حيوانًا أو دارًا أو غير ذلك فاستغله؛ فعليه رد غلته على ربه.
لأنه قبضه.
* ت: عن مالك: يرُدُّ الغلة، أي صنف كان المغصوب، استعمل [أو آجر] (^١) (^٢)؛ لأنه على ملك غيره، فهو مغصوب آخر.
ولقوله-﵇: «ليس لعِرْقٍ ظالم حق» (^٣).
و«لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» (^٤).
قال اللخمي: ويُحمل قوله-﵇: «الخراج بالضمان» (^٥) على من وضع يده بشبهة، كالبيع الفاسد، والاستحقاق (^٦).
_________________
(١) في (ز): (أو أخذ الأجرة).
(٢) بنصه عن مالك في «التبصرة» (١٠/ ٥٧٨٧)، وانظر: «النوادر» (١٠/ ٣٤٤).
(٣) أخرجه من حديث سعيد بن زيد: أبو داود في «سننه» رقم (٣٠٧٣)، والترمذي في «سننه» رقم (١٤٣٣).
(٤) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٤٣).
(٥) أخرجه من حديث عائشة: أحمد في «مسنده» رقم (٢٤٢٢٤)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣٥٠٨).
(٦) «التبصرة» (١٠/ ٥٧٨٨).
[ ٦ / ١٦٢ ]
وعن مالك: لا يَرُدُّ (^١)، أي صنف كان المغصوب؛ لقوله ﵇: «الخراج بالضمان» (^٢).
ولأنه ضامن المغصوب بقيمته يوم الغصب، فكانت المنافع تابعةً للعين.
وفرق ابن القاسم بين الرباع والغنم والإبل، فيَغْرَمُ، انتفع بنفسه أو اغتله، وبين العبيد والدواب، فلا يغرم؛ لأنَّ غلَّة العبيد والدواب متولّدة بسبب الغاصب وفعله، وألبان الغنم والإبل والأصوافُ [نامية] (^٣) بنفسها.
والرباع بعيدة عن الضمان، مأمونة، والحيوان يُسرع له الفساد، فهي في حكم المضمون، ولأنَّ الحيوان يحتاج لنفقة، فكان الخراج فيها بالضمان، والرِّباعُ يَرجِعُ بما أنفق فيها، فأُخِذَ منه قيمة ما انتفع وأجرة ما اغتل.
وعن مالك أيضًا: يَغْرَمُ ما استغل (^٤)؛ لأنها عين قبضها عُدوانًا، ولا يغرم ما استعمل؛ لأنه لم يقبض عينًا يرُدُّها.
* * *
* ص: (إن غصَبَ [ساحةً] (^٥) فبنى فيها بناءً؛ خُيّر ربُّها بين أمره بنقضه، وتركه قائما ودفع قيمته منقوضًا، ولا قيمة للغاصب فيما لا منفعة لمثله بعد نقضه، من تجصيص أو تزويق).
_________________
(١) بنصه عنه في «التبصرة» (١٠/ ٥٧٨٧).
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) في (ت): (قائمة).
(٤) بنصه عنه في «التبصرة» (١٠/ ٥٧٨٧).
(٥) كذا في «التذكرة» (٩/ ١٧٦)، وفي (ت): (خشبة).
[ ٦ / ١٦٣ ]
* ت: قال ﵇: «على اليد ما أخذت حتى تردَّه» (^١)، فيجب عليه تفريغ الأرض.
وإذا أعطى القيمة أسقط أجرة القلع؛ لأنه واجب على الغاصب.
وإنما تكون القيمة في البناء قائما إذا أذِنَ ربُّ الأرض فيه مؤبدا، بخلاف المكتري إلى مدَّةٍ [فتنقضي] (^٢)؛ لدخوله على [النقض] (^٣).
وإنما كان له إعطاء القيمة وأخذ أعيان الغاصب وغيره؛ لأنَّ الهدم يُذهِبَ ماليَّةً لا ينتفع بها أحد، فكان لربّ الأرض إعطاء القيمة؛ صونًا لتلك المالية عن الضياع.
قال سحنون: لرب الأرض إلزامه ردم ما حفَرَ (^٤).
ص: (لرب الخشبة قلعها، وإزالة بناء الغاصب).
ت: قال ابن القاسم: وإن بنى عليها القصور (^٥)؛ لِحَقِّ ربها فيها، وليس لعرق ظالم حق.
وكذلك لو زرع الأرض؛ لقوله ﵇: «كلُّ أحد أحقُّ بماله من والده وولده والناس أجمعين» (^٦).
_________________
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٣٢).
(٢) في (ز): (فينقض).
(٣) في (ز): (القلع)، وفي (ت): (القطع).
(٤) بنصه عنه في «الجامع» (١٨/ ٣٤٣).
(٥) بنصه عنه في «التبصرة» (١٠/ ٥٨١٥).
(٦) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٣١٩)، وانظر (ضعيف الجامع) رقم (٤٢١٠).
[ ٦ / ١٦٤ ]
قال أبو محمد: والهدم على الغاصب (^١).
وقيل: ليس له أخذها؛ لأنَّ خراب بنيان الغاصب أعظم ضررا من ضررها الداخل عليه إذا عملها تابوتا، فكما لا يأخذها إذا عملها تابوتًا فكذلك هاهنا (^٢).
* * *
* ص: (إن ذبح الشاة ضمن لربها قيمتها، وكان له أكلها). لأنة أفاتها.
وقال محمد بن مسلمة له أخذها؛ ويضمن الغاصب ما بين قيمتها حيَّةً ومذبوحةً.
* ت: قال مالك: ليس له إلا أن يأخذها مذبوحةً بغير شيء، أو يُضَمِّنَه قيمتها ويتركها (^٣)؛ لأنه لما لزمته القيمة لم يكن لربها أخذُ غيرها، ولا يأخذ بعضها وببقيتها سلعةً إلا باجتماعهما على أمر جائز، فإن رضي بأخذ الشاة فذلك له؛ لأنها ملكه، قاله ابن المواز.
ولو أخذها وما نقصها لكان ذلك معاوضةً عن القيمة الواجبة في الذمة بلحم شاةٍ مذبوحة ودراهم، أما إذا أخذها فقد أسقط الضمان عن الغاصب.
وقاس ابن مسلمة على الجناية المبتدأة.
* * *
_________________
(١) بنصه عنه في «الجامع» (١٨/ ٣٢٨).
(٢) هذا القول رواه ابن يونس بتمامه في «الجامع» (١٨/ ٣٢٨).
(٣) «النوادر» (١٠/ ٤١٢).
[ ٦ / ١٦٥ ]
* ص: (إن غصب ساجَةً فشقها ألواحًا، أو عملها أبوابًا، فعليه قيمتها، ولا يأخذها ربُّها؛ لأنها فاتت بذلك، وقال عبد الملك: يأخذها، وليس ذلك فوتًا).
* ت: راعى ابن القاسم أن لا يذهب عمل الغاصب (^١).
قال اللخمي: فإن رضي ربُّها أن يضمن له الأجرة فله أخذها (^٢).
[وعن عبد الملك: إن] (^٣) عمل ما له بال من نقش (^٤) أو غيره، وزاد في ثمنها؛ خُيّر بين أن يعطيه قيمة عمله ويأخذها، أو يُسلمها ويأخذ قيمتها يوم الغصب، أو يكونا شريكين، وإن كان العمل يسيرًا فله أخذها بغير شيء، هذا نقل اللخمي (^٥).
ونقل أبو محمد في «نوادره» عن عبد الملك: إذا صاغ الفضة، أو صبغ الثَّوبَ، أو خاطه، أو عمل الخشبة تابوتًا أو أبوابًا، أو طحن الحنطة، وكل ما لا يقدر فيه على أخذ صنعته؛ فلِرَبِّ الرَّقبة [أخذُها] (^٦) بما زاد من ذلك أو نقص، ولا يَعْرَمُ شيئًا؛ لقوله ﵇: «ليس لعرق ظالم حَقٌّ» (^٧) (^٨).
وما يمكن تمييزه، ولا يَضُرُّ ذلك بالمسروق؛ فذلك له.
_________________
(١) ذكره عنه اللخمي في «التبصرة» (١٠/ ٥٨١٥).
(٢) «التبصرة» (١٠/ ٥٨١٥).
(٣) في (ز): (وراعى عبد الملك أنه).
(٤) من هنا يبدأ سقط في نسخة (ق)، وينتهي في أثناء كتاب الدماء.
(٥) «التبصرة» (١٠/ ٥٨١٥).
(٦) في (ت): (أخذ الحنطة).
(٧) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٦٢).
(٨) «النوادر» (١٠/ ٣٢٤).
[ ٦ / ١٦٦ ]
[والغصب] (^١) كذلك.
قال سحنون: كُلُّ ما تغيَّر بالصنعة حتى صار له اسم غير اسمه فليس لربه أخذه (^٢).
والقول الذي حكاه ابن الجلاب أولا هو قول مالك وأشهب.
وعلل مالك قول نفسه بأنَّه لا يقدر أن يعيدها إلى ما كانت عليه.
وعلل أشهب أنه أحال المغصوب إلى غير ما كان (^٣).
* * *
* ص: (إن نسج الغزلَ ثوبًا ضمِنَ قيمة الغزل، وقيل: عليه رَدُّ مثلِه).
لأنه عدل بينهما، وأقرب للمغصوب.
أو جلدًا فصنعه خفا أو نعلا؛ ضمن قيمته.
* ت: كالثوب يخيطه، وقد قالوا: إن قطَعَهُ ثُمَّ خاطه: للمغصوب منه أخذه بغير غرم؛ فينبغي في الجلد كذلك.
* * *
* ص: (إن زرع الحنطة ردَّ مثلها، والزرعُ له).
لأنها من ذوات الأمثال.
أو حضن البيضة، فإن فَرَّخَتْ رَدَّ مثلَها، والفرخُ له.
_________________
(١) في (ز): (والغاصب).
(٢) «النوادر» (١٠/ ٣٢٥).
(٣) «النوادر» (١٠/ ٣٢٥).
[ ٦ / ١٦٧ ]
* ت: كالقمح يزرع.
قال أشهب: وأحب إلي أن يتصدق بالفضل، ولا يجب؛ لأنه ضامن (^١).
وقيل: يأخذ الفراريج.
قال سحنون: وعليه قيمة ما حضنت دجاجة الغاصب (^٢).
قال أشهب: إن غصب دجاجة، فباضت، فحضنت بيضها؛ فالفراريج لمالك الدجاجة، كالولادة، ولو حضن تحتها بيض غيرها فالفراريج للغاصب، والدجاجة لربها، وله فيما حضنت كراء مثلها (^٣).
* * *
* ص: (إن ضرب الفضة دراهم؛ رد فضة مثلها، والدراهم له).
لأنه إن أخذ الدراهم بغير شيء ظلمه، وإن أعطاه قيمة عمله كانت فضة بفضة وبزيادة، فهو ربا.
وإن غصب دراهم فوجدها ربها بعينها، فأراد أخذها، وأبى الغاصب، وأراد رد مثلها؛ فذلك للغاصب دون ربها، قاله ابن القاسم، وقال بعض أصحابنا: ذلك لربها دون الغاصب.
* ت: بنى ابن القاسم على أن النقدين لا يتعينان، فلا غرض يتعلق بخصوص المغصوب.
والقول الآخر على أنها تتعين، كالعروض.
_________________
(١) «النوادر» (١٠/ ٣٤٨)، و«الجامع» (١٨/ ٣٥٣).
(٢) بنصه عنه في «الجامع» (١٨/ ٣٥٣).
(٣) بتمامه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٤٨)، و«الجامع» (١٨/ ٣٥٣).
[ ٦ / ١٦٨ ]
وقال مالك في «المدونة»: إن اشترى بها شقصًا تم البيع، وللشفيع الأخذ، وإن وجدها بيد البائع وأقام عليها بينةً، أخذها ورجَّع البائع على المبتاع بمثلها (^١).
* * *
* ص: (إن غصب أرضًا فزرعها، وأدركها ربها في إبان الزراعة؛ خُيِّر بين ترك الزرع فيها وأخذ كراء مثلها من غاصبها، أو يقلع الزرع. فإن فات وقت زراعتها فروايتان:
إحداهما: كما تقدم.
والأخرى: أن ليس له قلع الزرع، وله أجرة مثلها).
* ت: لأن منافع الأرض مملوكة لربها، فكانت له الخيرة؛ لقوله ﵇: «ليس لعرق ظالم حق» (^٢).
قال ابن يونس: ويلي قلعه المتعدي. وله المطالبة بالكراء إذا أقر الزرع فيها، لأن إقدامه على الغصب [رضا باستيفاء المنفعة] (^٣).
قال ابن القاسم: إن كان الزرع صغيرًا أو لا منفعة فيه للغاصب إذا قلع؛ قُضِي به لرب الأرض بلا ثمن (^٤)؛ لأن قلعه فساد، ولا مالية للغاصب تضيع، كما قلنا في البناء.
_________________
(١) انظر: «المدونة» (٩/ ٤٩٨).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٦٢).
(٣) في (ت): (رضا بالزرع).
(٤) «النوادر» (١٠/ ٣٣٩).
[ ٦ / ١٦٩ ]
ووجه إحدى الروايتين إذا فات الإبان: قوله ﷺ: «ليس لعرق ظالم حقٌّ (^١)».
ووجه الأخرى: أنَّه يضر الغاصب، ولا ينتفع بالأرض، وقد قال ﵇: «لا ضرر ولا ضرار» (^٢).
قال مالك في «المجموعة»: إذا سنبل الزرع لا يُقلع، لأنه فساد (^٣).
* * *
* ص: (إن لبِسَ الثَّوب ضمِنَ ما نقصه لبسه، وإن أبلاه بلبسه إِيَّاه خُيّرَ ربه بين أخذه وما نقصه، وتركه وأخذ قيمته كُلّها.
وقيل: له ما نقصه، وليس له أخذ القيمة كلّها وتركه).
* ت: حيث لزمته [قيمة النقص] (^٤).
ولأنه انتفع بملك غيره بغير شبهة، بل بجناية.
وخير في إبلائه لأنَّه باقٍ على ملكه وقد جنى عليه، فلُوحِظَ الشيئان.
ولاحظ في القول الآخر أنَّ الثَّوب قائم لم يتلف، بل بعض أجزائه؛ فاختص الضمان بها.
* * *
_________________
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٦٢).
(٢) أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٢٧٠٤).
(٣) «النوادر» (١٠/ ٣٤٠).
(٤) في (ت): (القيمة).
[ ٦ / ١٧٠ ]
* ص: (إن غصَبَ أمَةً فوطئها فهو زان، وعليه الحَدُّ).
لعدم الملك والشبهة.
(وعليه ما نقصها وطؤه).
لأنها جناية.
(ولا يلحق به الولد، وهو عبد للسيد).
لأنه ولادة أمته.
(فإن ولدت عنده من غيره فمات ولدها فلا ضمان عليه فيه).
لأنه لم يقصد لغصبه بل تَبعَ الأم، كعضو من أعضائها إذا ذهَبَ بأمر رباني لا يضمن.
ولأنه تابع لأمه في الرق والحرية، غير مستقل بشيء في نفسه.
(وإن ماتت الأم وبقي ولدها خُيّر بين أخذ الولد ولا شيء له في الأم).
لأنه كعضو منها، فذهابها كذهاب عضو منها، إذا أخذها لا يضمنه.
(أو يتركه ويأخذ قيمة الأم).
لأنها المغصوبة.
(وإن وجدهما جميعًا حيين كان له أخذهما).
لأنَّ الولد تبع لأمه؛ كنسل الحيوان.
(وإن ماتا فله قيمة الأم دون ولدها).
لأنها المغصوبة، ويندرج الولد معها.
[ ٦ / ١٧١ ]
* ت: [إن أتلف] (^١) الغاصب الولد ضمنه.
وقال أشهب: هو ضامن له بالقيمة يوم ولدته (^٢)؛ لأنه مغصوب ثان مع أمه، لأن رده كان واجبًا عليه ولم يرده (^٣).
وقال أيضًا: لرب الأمة إلزام الغاصب قيمة الأم يوم غصبها، ويأخذ الولد إذا فقدت وحدها (^٤)؛ كسلعتين غصبهما فتَلِفَت إحداهما.
قال التونسي: ليس هذا بجيد؛ لأنه إذا ضمن الأم يوم الغصب كان الناشئ عنها على ملكه لا يضمنه.
وقال أشهب أيضًا: إذا ماتا؛ ضَمِنَهما معًا.
فإن زوجها الغاصب على أنها أمة ولم يعلم الزوج بالغصب؛ فلرَبِّها أخذها وأخذ ولدها رِقًا، ويثبت نسبه منه.
فإن تزوجها على أنها حرة فتبيَّن أنها مغصوبة؛ فلرَبِّها أخذها وفسخ نكاحه، وعلى الزوج قيمة ولدها، ويثبت نسبه من أبيه؛ لدخول أبيه على حريته.
* * *
* ص: (إذا قتل العبد عنده قاتل خيَّر بين تضمين الغاصب قيمته يوم غصبه).
لأنه غصبه.
_________________
(١) في (ز): (تلف)، وفي (ت) خرم مكانها، والمثبت ما يناسب السياق.
(٢) «النوادر» (١٠/ ٣٤٣).
(٣) انظر: «التبصرة» (١٠/ ٥٧٧).
(٤) انظر: «النوادر» (١٠/ ٣٤٣).
[ ٦ / ١٧٢ ]
(أو القاتل قيمته يوم قتله).
لجنايته عليه.
(فإن ضَمَّنَ الغاصب رجع على القاتل بالقيمة يوم القتل).
لأنه قتله حينئذ، وبالتضمين صار على ملك الغاصب.
(فإن قتله الغاصب خُيِّرْتَ بين قيمته يوم غصبه أو يوم قتله).
لتحققِ السببين.
* ت: إن كانت قيمته يوم الغصب مئةً ويوم القتل ثمانين؛ فله أخذ المئة من الغاصب، ويرجع الغاصب على القاتل بثمانين، وله أخذ الثمانين من القاتل؛ لأنه غريم غريمه، ويرجع على الغاصب بعشرين، إلا أن يريد بقبضه من القاتل رفع حكم الغصب، فلا يرجع بشيء عليه.
فإن كانت قيمته يوم القتل أكثر:
قال ابن المواز: يرجع الغاصب على القاتل - إذا غَرِمَ - بالقيمة ما بلغت.
وهو ظاهر «الجلاب»، لأنَّه لما ضمِنَه فقد قُتل على ملكه، فنماؤه له.
وقال أشهب: لا يرجع إلا بما غَرِم، لأنه لا يربح بالغصب.
فإن زادت قيمته يوم قتل الغاصب على يوم الغصب:
قال ابن القاسم: ليس له إلا قيمة يوم الغصب.
وقال ابن الجلاب: يُخَيَّر.
[ ٦ / ١٧٣ ]
وقاله ابن القاسم أيضًا؛ لأنَّ مِنْ حُجَّتِه أَنْ سَقَطَ عنه الغصب ويأخذه بالتعدي (^١).
* * *
* ص: (إن غصَبَ ثوبًا فصبغه صبعًا يَنقُصه، فلك أخذه ناقصًا، أو تركه وأخذُ قيمته يوم غصبه).
لأنَّ التعدي وقع على الثوب وهو في ضمانه، فإن واخَذَهُ بالغصب أخذ القيمة، أو يُسقط الغصب عنه فيأخذه.
(فإن زاد الصبغ في ثمنه فأخذته دفعت للغاصب ما زاد).
لأنه عين ماله.
(أو يتركه ويأخذ قيمته).
مآخذةً له بالغصب.
(فإن امتنعت من دفع الزيادة، وامتنع من دفع القيمة؛ بيع الثوب ودَفَعَ لك القيمة، والفضل للغاصب).
* ت: ليس له أخذه ناقصًا مع الأرش، بخلاف إذا لَبِسَه ونقصه.
والفرق: أنَّ اللبس صَوَّنَ به ماله وانتفع، وفي الصبغ تضرر.
وخُيِّرت في الزيادة لأنَّه ملكك، ولئلا يتوصل الغاصب لملك الغير بالصبغ ونحوه.
وقال ابن الجلاب: يُعطى ما زاد الصبغ، فإن لم يزد فلا شيء له.
_________________
(١) بنحوه في «النوادر» (١٠/ ٣٣٤).
[ ٦ / ١٧٤ ]
وفي «المدونة»: قيمةَ الصَّبغ (^١)، لأنَّه قد غَرِمَ فيه قيمةً محققة، فإعطاؤه دونها ظلم.
وقال أشهب: لا شيء له في الصبغ؛ كالبناء الذي لا قيمة له بعد القلع (^٢).
وقال ابن مسلمة: إن نقَصَهُ الصبغ غَرِمَ النقص، وإن زاد لم يكن فيه شيء، إلا أن يكون إذا غُسل خرج منه شيء له قيمة، فيُخَيَّرُ صاحبه: إن شاء أعطاه الثّوبَ فغسله، أو يعطيه قيمة ما يخرج منه (^٣).
ووجه قول ابن الجلاب: أنَّ الظالم لا ينبغي أن يُظلم، فيُعطى ما زاد؛ لأنه متعد بوضع الصبغ، فلا يلزمه قيمته.
* * *
_________________
(١) «المدونة» (٩/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٢) «النوادر» (٨/ ٤٨١)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٨١٧).
(٣) بنصه عنه في «التبصرة» (١٠/ ٥٨١٧).
[ ٦ / ١٧٥ ]
باب العمران
(مَنْ عَمَرَ أرضًا لا يظنُّها لأحد، ثم استُحِقَّتْ؛ فله أخذها عامرةً ودفع قيمة عمارتها للباني، فإن امتنع كان لصاحب البناء دفع قيمتها غير مبنية، فإن أبي كانا شريكين؛ لصاحب البناء بقدر بنائه، ولصاحب الأرض بقدر قيمة أرضه).
* ت: أقطع الصديق ﵁ رجلا أرضًا فغرس فيها، فاستُحِقَّت فاختصما إلى عمر ﵁؛ فقضى للأول أن يعطيه قيمة ما أحيا، قال: لا أفعل، فقال للآخر: «أعطه قيمة أرضه بيضاء»، فلم يفعل، فقضى أن تكون الأرض بينهما، هذا بقيمة أرضه وهذا بقيمة عمارته.
وبدأ ربُّ الأرض لأنَّ حقه متقدم على حَقِّ [الباني] (^١)، والأرض [ملكه] (^٢)، والمحيي عَمَرَ في شُبهة ملك، وكانت له قيمة البناء قائما؛ لأنه لم يتعد في البناء فيُطالب بالقلع، ولا دخل على القلع كالمستأجر.
والقيمة يوم الحكم؛ [لأنَّ] (^٣) قبل ذلك لم يجب أخذها للمستحق.
وكانا شريكين عند الامتناع؛ لأنَّ لكُلِّ واحدٍ حقًا (^٤).
قال الأبهري: لصاحب الأرض قيمة الأرض بلا بناء، ولصاحبِ البناء بقدر قيمة البناء بلا أرض، فيشتركان بذلك.
_________________
(١) في (ت): (الثاني).
(٢) في (ت): (حقه).
(٣) في (ت): (لا).
(٤) انظر: «النوادر» (١٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧ و٥٠٧).
[ ٦ / ١٧٦ ]
وقال عبد الملك: تُقوَّمُ الأرض بَراحًا، ثم تُقوم بعمارتها، فما زادت بالعمارة شارك [الباني] (^١) به، وإن شاء اقتسما أو تركا (^٢).
والصواب أن يُقوَّمَ لكُلِّ واحدٍ عين شيئه، فقد لا تزيد العمارة في هذه الأرض شيئًا، وقد تنقصها العمارة فتذهب مجانًا.
قال أبو بكر ابن الجهم: إذا دفع رَبُّ الأرض قيمة العمارة وأخذها؛ كان عليه كراء ماضي السنين.
* * *
* ص: (إن اشترى دارا فاستُحِقَّت؛ فليس عليه رَدُّ الغلة، وكذلك العبد).
* ت: في الترمذي: قضى رسول الله ﷺ أنَّ الخراج بالضمان (^٣).
وفيه: أن رجلا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء الله، ثم وجد به عيبًا؛ فرَدَّه عليه رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد استغل غلامي، فقال له رسول الله ﷺ: «الخراج بالضمان» (^٤).
ومن بنى في أرض قوم بغير إذنهم ثم استحقوها؛ فإن شاؤوا أعطوه قيمة عمارتها منقوضا وأخذوها، وإن شاؤوا أمروه بنقله عنهم، ولا يكون له نقض ما لا منفعة له به إذا قلعه، وهو لصاحب الأرض.
* * *
_________________
(١) في (ز): (الثاني).
(٢) انظر قول عبد الملك «النوادر» (١٠/ ٤٠٧).
(٣) رواية الترمذي أخرجها من حديث عائشة في «سننه» برقم (١٣٣١).
(٤) تقدم تخرجه، انظر: (٦/ ١٦٢).
[ ٦ / ١٧٧ ]
* ص: (ما أفسدته المواشي بالليل من الزرع والنخل والشجر والثمر؛ فضمانه على أربابها، وإن زاد على قيمتها، وما أفسدته من ذلك بالنهار؛ فلا ضمان على أربابها فيه، وما أتلفته من الأموال - سوى الزرع والثمار - من النفوس والعروض؛ لم يضمنوه، ليلا كان أو نهارا).
* ت: في أبي داود: كانت للبراء بن عازب ناقة ضارية، فدخلت حائطًا فأفسدت، فكُلِّمَ رسول الله ﷺ فيها، فقضى أنَّ حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وحفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل (^١).
ولأنه لا ضرورة بهم إلى انتشارها ليلا، لعدم الراعي، بخلاف النهار.
قال ابن سحنون: إنما ذلك بالمدينة، لأن حوائطهم محظورة، وأما السواحل؛ فيضمن أربابها ما أفسدت ليلا أو نهارا.
قال بعض أصحابنا: ولو كانت الزرع كثيرةً ممتدَّةً لا يُقدر على حراستها؛ لم يكن على أرباب المواشي شيء.
ولو عكس لكان أولى؛ لِتَعَيُّن حفظ المواشي بالرعاة.
وقال مالك: إذا كانت المواشي تعدوا في زرع النَّاس؛ أرى أن تُغَرَّبَ فتباع ببلد لا زرع فيه، إلا أن يحبسها أربابها عن الناس (^٢)
وعلى البائع أن يبيّن أنها تعدوا، لأنه عيب، وإذا عُرِفَتْ أنها تعدوا، وتُقدّم
_________________
(١) أخرجه من حديث البراء بن عازب أحمد في «مسنده» رقم (١٨٦٠٦)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣٥٦٩).
(٢) «المدونة» (٧/ ٧٣).
[ ٦ / ١٧٨ ]
إلى أربابها في ذلك؛ ضَمِنُوا ما أفسدت ليلًا أو نهارًا وإن كانت أكثر من قيمتها، بخلاف جنايات العبيد، لأنها لا تعقل؛ فكأن أربابها المفسدون.
ويُقَوَّمُ الزرع على الرجاء والخوف، وأما النفوس والعروض فلا ضمان؛ لقوله ﵇: «جَرحُ العَجماء جُبَارٌ» (^١).
والجبار: الهدر.
قال مالك: إن وجد دابَّةً في زرعه فربطها حتى ماتت ضمنها؛ لأنه متعد بربطها.
* * *
* ص: (إذا اشترى أمَةً فأولدها فاستُحِقَّت؛ فروايتان: إحداهما: يأخذها سَيِّدُها وقيمة ولدها من واطئها.
والأخرى: يأخذ قيمة الأمة من واطئها، وتكون أم ولد له، ولا شيء للسيد في ولدها، ولو ولدت أولادًا فماتوا؛ لم يكن له فيمن مات منهم شيء، ولو استُحِقَّت قيمة الولد على الأب فوجده معسرًا والولد موسرًا؛ أخذها من الولد، ولم يرجع بها الولد على الأب، وإن غَرِمَها الأب وهو موسر؛ لم يرجع بها على الولد، موسرًا كان الولد أو معسرًا، ولو قَتَلَ الولد قاتل، فأخذ الأب ديته؛ فعليه الأقل من الدية أو القيمة).
* ت: إذا كانت ثيبا لا أرش للوطء أو بكرا.
_________________
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري في (صحيحه) رقم (٦٩١٢)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٤٦٥).
[ ٦ / ١٧٩ ]
قال مالك وابن القاسم: لا شيء عليه (^١).
وقال المغيرة: صداق المثل في البكر والثيب (^٢).
فلاحظ مالك أنه شيءٌ لَمْ يُصوّن به ماله، ولاحظ المغيرة أنَّه يبذل فيه المال بالتزويج.
والولد حر؛ لأنَّ الواطئ بَنَى على ذلك، واعتقاده شبهة توجب الحرية.
وفي أخذ الأمة وقيمة ولدها ثلاثة أقوال:
الروايتان السابقتان، ورجَعَ مالك للثانية لما استحقت أم ولده إبراهيم؛ لأنه وطء بشبهة؛ فهو حر، ولا قيمة للحرّ، كما لو وطئ أمة ولده أو أمةً مشتركةً.
ووجه الأولى: أنها باقية على ملكه، ونسلها تبع لها؛ فيأخذها وقيمة الولد يوم الحكم عبدًا، وقاله علي بن أبي طالب ﵁، وبه أخذ ابن القاسم، واعتقاده الإباحة كاعتقاد الزوج ذلك، وهو لو تزوجها كان الولد رقيقا؛ فله هاهنا القيمة، ويوم الحكم هو يوم الاستحقاق، وقبل ذلك لا استحقاق، فلا قيمة.
والقول الثالث: يأخذ قيمتها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق، لأنَّ في أخذها عارًا عليه وعلى ولده، وإذا أخذ المُستَحِقُّ القيمة فقد أخذ حقه من غير [ضرر] (^٣).
واختلف هل يقوم الولد بماله؟
قاله المخزومي (^٤).
_________________
(١) بتمامه في «النوادر» (١٠/ ٣٧٩)، وبنصه في «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥١).
(٢) بنصه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٧٩)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٨٥١).
(٣) في (ز): (ضرورة).
(٤) بنصه عنه في «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٨).
[ ٦ / ١٨٠ ]
أم لا؟
قاله ابن القاسم (^١).
قال ابن القاسم: لو رضي المستحق بأخذ قيمتها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق (^٢)؛ لم يكن للأب أن يأبى ذلك، و[يُجْبَرُ] (^٣) عليه في [قولي] (^٤) مالك.
قال أشهب: هذا خطأ، ولو قلتُ بهذا لقلتُ: قيمتها يوم أحَمَلَها دون قيمة ولدها (^٥)، لأنها بالحمل خرجت عن ملك سيدها، وتعينت له القيمة.
وإنما لم يكن عليه في الميت من الولد شيء؛ لأنه يؤدي القيمة لنفي شبهة الرّق عنهم، فإذا ماتوا بطَلَ ذلك.
وما حكاه ابن الجلاب: إذا أعسر الأب أخذت من الولد، ولم يرجع على الأب هو قول ابن القاسم (^٦)؛ لأن القيمة فداؤه.
قال اللخمي: ولو قيل: هي على الولد في يُسر الأب؛ لكان وجها (^٧).
وقيل: لا يلزم الابن شيء وإن أعسر الأب (^٨)؛ لأنها وجبت عليه، فلا
_________________
(١) بنصه عنه في «البيان والتحصيل» (٥/ ٧٣)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٨).
(٢) بتمامه عنه في «النوادر» (١٠/ ٣٩٢)، واللخمي في «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٤).
(٣) . في (ت): (ويخير)، والمثبت من (ز) ما يناسب السياق.
(٤) في (ز): (قول)، والمثبت من (ت) ما يناسب السياق.
(٥) «النوادر» (١٠/ ٣٩٢).
(٦) انظر: «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٩).
(٧) «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٩).
(٨) نقله من غير عزو اللخمي في «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٩).
[ ٦ / ١٨١ ]
يُنتقل لغيره، كسائر الحقوق.
وإذا قُتل الولد وأخذ الأب ديته:
قال أشهب: لا شيء للمستحق من قيمته، كما لو اقتص الأب من القاتل، أو هرب قاتله، أو مات الولد وترك مالًا كثيرًا؛ لكان لأبيه (^١).
ووجه ما ذهب إليه ابن الجلاب: أنَّ القاتل متلف القيمة بقتله الخطأ، فالدية بدل النفس، فله أخذها، فإذا كانت أقل فهي التي أخذها الأب، أو القيمة أقل فنقول: الزائد نشأ عن الحريَّة، وهي ليست للمستَحِقٌ.
وإن قُتل عمدًا فاقتصَّ الأب لم تكن عليه قيمةٌ، كموته، والأب فعل ما يجوز له.
قال اللخمي: كلُّ هذا على مَنْ يرى أنَّ القيمة يوم الحكم، أما من قال: يوم وُلِد؛ فلا ينظر إلى عمد ولا خطأ ولا موت، ولا ما أخذ قليلا أو كثيرًا؛ لأنَّ القيمة ثابتة عليه وإن لم يأخذ شيئًا (^٢).
وإن أخذ الأبُ الدِّية فأنفقها لم يكن للمستحق على العاقلة مقال؛ لأنَّهم غرموا بالحرية، بل على الأب؛ لأنَّه يُستحَقُّ بالرِّق.
فإن صالح الأب في العمد والخطأ على أقل من الدِّية:
قال ابن القاسم: عليه القيمة ما لم تكن أكثر مما أخذ، ويرجع المستحق
_________________
(١) انظر: «النوادر» (١٣/ ١٧٦)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٦ - ٥٨٥٧).
(٢) «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٦).
[ ٦ / ١٨٢ ]
على القاتل بالأقل من بقية الدية أو بقية القيمة (^١).
وقال أشهب: لا شيء على الأب فيما أخذ، لأنه أخذ دية حر، كما لو مات (^٢).
* * *
* ص: (إذا غَرَّت الأمة فادَّعت الحرية، فتزوجها رجل على أنها حُرَّة، وأولدها؛ ففيها روايتان: كالمسألة التي قبلها).
* ت: قال أشهب: ويُصدَّق الزوج أنه تزوجها وهي حُرَّة، وإن لم تقم بينةٌ، وعلى السيد البينة أنه تزوجها أمَةً إن أراد أخذ الولد، وإلا فليس له إلا قيمته يوم الحكم مع أُمه (^٣).
ووجه الرواية الأخرى: أنَّ الغرور لما أثر في زوال الملك عن الولد؛ وجب أن يؤثر في زواله عن الأم، فيأخذ قيمتها.
ولا شيء له في الولد؛ لأنه يُخلَق على ملك الأب في الأم، فهو حر كولد أمّ الولد، ولأنَّ العار يلحق الأب والولد بأخذها، ولا يتضرر المستحق بأخذ القيمة؛ لأنها تقوم مقامها.
قال ابن القاسم: إن علم الزوج قبل البناء أنها أمَةٌ أُذِنَ لها أن تستخلف رجلًا على إنكاحها؛ فله فراقها، ولا صَداقَ لها، وإن بنى بها فلها المسمى، إلا أن يزيد على صداق المثل؛ فيُرَدُّ ما زاد، وله البقاء على نكاحها ولها المُسمَّى (^٤).
_________________
(١) «النوادر» (١٠/ ٣٩٦).
(٢) «النوادر» (١٠/ ٣٩٦).
(٣) «النوادر» (١٠/ ٣٩٩).
(٤) «المدونة» (٩/ ٣٧٩)، و«اختصار المدونة» (١/ ٦٦١).
[ ٦ / ١٨٣ ]
فإن نقص المُسمَّى عن صَدَاقِ مثلها؛ أتَمَّ لها (^١).
وقال أشهب: لا شيء عليه فيما نقص من ذلك (^٢)، كما لو زنى بها طائعة (^٣).
يريد: فلا شيء عليه؛ فكذلك ما زاد على المُسمَّى.
* * *
* ص: (إذا غَرَّتْ أمُّ الولد حُرَّا؛ قُوِّمَ الولد على أبيه على أنَّه حُرٌّ بعد موت سَيِّدِها.
فإن لم يُقَوَّمْ حتى مات السيد فلا شيء لورثته، لعتق الولد بموت السيد تبعًا لأمه).
* ت: يقوم الولد على الرجاء لعتقه ببقائه بعد موت السيد، وخوف الرق بموت الولد قبل السيد؛ لأنَّ الأب دخل على أنَّ الولد حُرّ؛ فلم يجز استرقاقه.
وإن قُتِلَ فللأب دِيَةٌ حُرّ، وعليه الأقلُّ مما أخذ أو القيمة يوم القتل، على الرجاء والخوف، لأنَّ الولد لو لم يُقتل ما لزِمَ إلا القيمة، ولما أخذ الدية لم يلزمه إلا ما أخذ، فكان عليه الأقل؛ قاله ابن يونس.
وقيل: يغرم الأقل مما أخذ أو قيمة الولد عبدا؛ لأنَّ الواجب في ولد أم الولد إذا قُتِلَ قيمته.
قال ابن يونس: وهذا ضعيف؛ لأنَّ القاتل يتحامل عليه بخلاف الأب،
_________________
(١) بتمامه في «اختصار المدونة» (١/ ٦٦١)، وانظر: «الجامع» (١٨/ ٤٧٨).
(٢) بنصه عنه في «اختصار المدونة» (١/ ٦٦١)، وانظر: «النوادر» (٤/ ٥٢٣)، و«الجامع» (١٨/ ٤٧٨).
(٣) قوله: (كما لو زنى بها طائعة) بنصه في «النوادر» (٤/ ٥٢٣).
[ ٦ / ١٨٤ ]
بدليل ولد الغارة، يلزم الأب في ولدها القيمة على الرجاء والخوف، بخلاف القاتل.
وإذا غَرَّرت مدبَّرةٌ ففي ولدها القيمة، على رجاء أن يعتقوا إذا حملهم الثلث، أو ما حمل الثلث، ولا دين على السيد، أو يَرِقُوا، بخلاف ولد أم الولد، قاله ابن القاسم (^١)؛ لأنه أقرب للعتق؛ لقلة أسباب رقه.
ولا شيء على الأب في ولد المكاتبة؛ لأنها إن أدت؛ عتق بعتقها، أو عجزت، فَيَرِقُ، فيلزم الأب قيمة الولد، ولكن تؤخذ القيمة من الأب على أنه عبد، تُوضَع على يد رجل، فإن عجزت؛ أخذ السيد القيمة، أو أدت؛ رجعت للأب.
قال ابن الموَّاز: أَحَبُّ إليَّ تعجيلها للسيد، يحسبها في الكتابة إن كانت أقل منها أو مثلها، وإن كانت أكثر لم يلزم الأب إلا الأقل من بقية الكتابة أو قيمة الولد (^٢).
وعلى الأب في ولد المعتقة إلى أجل قيمته على أنه حر لذلك الأجل.
قال ابن القاسم: إن غرَّت الأمة عبدًا فولدها رق لسيدها (^٣)؛ إذ لا بُدَّ من رقه مع أحد الأبوين.
قال ابن المواز: يرجع على مَنْ غَرَّهُ بالمهر، ولا يرجع من غرَّه عليها، وإن لم يغره منها أحد رجع عليها بالفضل على صداق مثلها؛ لأنه رغب فيها لحريتها (^٤).
_________________
(١) انظر: «النوادر» (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥)، و«اختصار المدونة» (١/ ٦٦٢).
(٢) بنصه عنه في «اختصار المدونة» (١/ ٦٦٢ - ٦٦٣)، وانظر: «النوادر» (٤/ ٥٢٥).
(٣) انظر: «النوادر» (٤/ ٥٢٥).
(٤) بتمامه عنه في «النوادر» (٤/ ٥٢٥).
[ ٦ / ١٨٥ ]
* ص: (إن جنى على بهيمة فعليه ما نقص من ثمنها).
كما لو أتلفها كلها عليه قيمتها كلها.
وإن قطع ذنبها أو أذنها، وشانَها شَيئًا فاحشا، وهي من دواب الركوب والزينة؛ ففيها روايتان:
إحداهما: أنَّ عليه ما نقص من ثمنها، بالغا ما بلغ.
لأنه الذاهب بجنايته.
والأخرى: أنه يُخَيَّر بين قيمتها وتركها للجاني.
لتعذر التجمل بها.
أو يأخذها والأرش.
لأنها عين ماله.
وإن كانت من دواب الحمل؛ فما نقص من ثمنها بالغا ما بلغ.
لأن منافعها المقصودة باقيةٌ، وهي الحمل، والذاهب يُجبر بالأرش.
إلا أن تكون الجناية أذهبت جُلَّ منافعها؛ فروايتان كما تقدم.
* ت: إتلافُ جُلَّ المنفعة كإتلاف الجميع؛ لأنَّ النَّاس إنما يقصدون الأعيان لأغراضهم، فإذا بطَلَ الغَرَضُ بقيت العين كالمعدومة، كما إذا قطَعَ ذَنَبَ حمار القاضي أو عرَّجه، وكذلك غير القاضي إذا عُلم أنَّه لا يركب مثل هذا.
* * *
[ ٦ / ١٨٦ ]