(واللعان بين كل زوجين عدلين كانا أو فاسقين، ويلاعن الحر الأمة، والعبد الحرة، والمسلم النصرانية واليهودية) (^١).
*ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ﴾ الآية [النور: ٦].
[وفي الصحيحين] (^٢) أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال: يا عاصم؛ أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله [فتقتلونه] (^٣)؛ أم كيف يفعل؟، سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ؛ فسأل عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ؛ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ.
فلما رجع عاصم إلى أهله؛ جاءه عويمر، فقال: يا عاصم؛ ماذا قال [لك] (^٤) رسول الله ﷺ؛ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها.
فأقبل حتى أتى رسول الله ﷺ وهو في وسط الناس، فقال: يا رسول الله؛ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله [فتقتلونه] (^٥)، أم كيف يفعل؟؛ فقال
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٧)، ط العلمية: (٢/¬٤٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٤٨).
(٢) في (ت): (والسنة).
(٣) في (ت): (فيقتلونه)، وهو لفظ الحديث عند أحمد: (٢٢٨٥٦)، وغيره.
(٤) زيادة من (ت).
(٥) في (ت): (فيقتلونه).
[ ٥ / ٢٤٥ ]
رسول الله ﷺ: (قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ (^١)، فَاذْهَب فَأْتِ بِهَا)، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ، فلما فرغا؛ قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها؛ فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (^٢).
وكراهيته ﵇ المسائل، لأن [عاصما] (^٣) سأل لغيره، ولعل الأمر لم يقع؛ بخلاف إذا سأل من له ضرورة.
واحتج الشافعي بقوله: (فطلقها ثلاثا) على جواز الجمع في الطلاق الثلاث (^٤).
وجوابه: أنها بانت منه باللعان، فلم يكن للطلاق تأثير.
ولا خلاف بين الأمة في اللعان (^٥).
ولأن الولد لاحق بالفراش؛ ويتعذر إقامة البينة على نفيه، فأقيم اللعان [مقام البينة] (^٦)، لضرورة نفي ما ليس من نسب الإنسان عنه، ولأجل ذلك لم يشرع بين الأجنبيين؛ بل [البينة] (^٧) أو الحد، لعدم الضرورة لقذف الأجنبي، ثم شرع للزنا وإن لم يتعرض لنفي نسب، بسبب أنه قد يموت؛ فيظهر حمل.
_________________
(١) في (ز) زيادة: (قرآنا)، على أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم.
(٢) رواه البخاري برقم: (٤٧٤٥)، ومسلم برقم: (١٤٩٢)، عن سهل بن سعد ﵁.
(٣) في (ق): (عاصم).
(٤) ينظر: الأم للشافعي: (٥/ ١٤٧)، والحاوي الكبير: (١٠/ ١١٧).
(٥) نقل الإجماع عليه: ابن المنذر في الإشراف: (٥/ ٣١٤)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (ص ٨٠)، وابن رشد في بداية المجتهد: (٣/ ١٣٣)، وغيرهم.
(٦) في (ت) و(ز): (مقامها).
(٧) في (ت): (الحد) فيهما.
[ ٥ / ٢٤٦ ]
قال ابن القاسم: لا يلاعن المسلم النصرانية واليهودية؛ إلا في نفي الحمل، لأنه لو قذفها؛ لم يحد، وكذلك الزوجة الأمة، وإذا (^١) ادعى رؤيةً؛ لاعنها لنفي الولد، ويلاعن لنفي حملها بعد استبرائها، وكذلك النصرانية واليهودية (^٢).
ويلاعن زوجته الأمة، فإن نكلت؛ حدت خمسين؛ دخل بها أم لا، وإن نكل هو؛ لحق به الولد، ولم يحد، ولا يلزم اليهودية والنصرانية [لعان] (^٣) معه إذا لاعنها، وتبقى زوجة، قال ابن المواز: فإن التعنت وقعت الفرقة بينهما (^٤).
*ص: (لا لعان فيما ملكت اليمين) (^٥).
لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فخص الأزواج، ولأن الأمة ليست فراشا حتى يعترف بوطئها، فلا يلحق به نسب منها، فلا ضرورة فيها، بخلاف الزوجة، (ولا لعان على خصي ولا مجبوب) (^٦).
*ت: إذا كانا لا ينزلان؛ لم يلحق بهما ولد كالصغير لتعذره؛ إلا أن يدعي رؤية؛ [فيلاعن] (^٧) للقذف، وإن كانا يولد لهما؛ لاعنا كغيرهما.
وقال ابن حبيب: مقطوع الذكر لا يلحق به ولد، ولا يلاعن، وتعتد زوجته
_________________
(١) في (ت): (ولو).
(٢) المدونة: (٢/ ٣٥٤)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ٣٣١).
(٣) في (ت): (اللعان).
(٤) النوادر والزيادات: (٥/ ٣٤٦)، والجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٩١٦)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٣٦).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٧)، ط العلمية: (٢/¬٤٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٥٥).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٨)، ط العلمية: (٢/¬٤٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٥٦).
(٧) في (ت): (ليلاعن).
[ ٥ / ٢٤٧ ]
في الموت دون الطلاق (^١)، قال ابن المواز: يلاعن الشيخ الكبير والعنين في الرؤية ونفي الحمل، لأن له آلة يصيب بها (^٢).
* ص: (إذا قذف [الرجل] (^٣) امرأته، وادعى أنه رآها تزني، ووصف ذلك وصف الشهود للزنا؛ كان له أن يلاعنها، وإن اقتصر على مجرد قذفها من غير [وصف] (^٤) لرؤية الزنا، فعنه في ذلك روايتان: [إحداهما] (^٥) أنه يلاعنها، والأخرى أنه يحد، ولا يلاعنها) (^٦).
*ت: إذا وصف الزنا؛ يلاعن إذا حملت؛ أو خشي ذلك من ذلك الزنا قولا واحدا، فإن أمن ذلك بأن رآها تزني وهي حامل، أو آيسة؛ أو هو خصي؛ أو مجبوب؛ ففي الموازية: لا يلاعن، وتحد، لأن أصل اللعان لنفي الولد (^٧).
[وجه الرواية بأنه يلاعن إذا لم يصف: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، ولم يفصل] (^٨).
وجه الرواية الأخرى: أن الأيمان [بمقام] (^٩) الشهادة في نفي الحد،
_________________
(١) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٤٢)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٣٨).
(٢) النوادر والزيادات: (٥/ ٣٤٨)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٣٨).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ز): (وصفه).
(٥) في (ق): (أحدهما).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٨)، ط العلمية: (٢/¬٤٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٥٧).
(٧) النوادر والزيادات: (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٢٣)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٤٠).
(٨) ساقط من (ت).
(٩) في (ت) و(ز): (مقام).
[ ٥ / ٢٤٨ ]
فيشترط فيها ما يشترط في الشهادة.
*ص: (إذا ظهر بها حمل فنفاه، وادعى [استبراءها] (^١) بعد وطئه إياها، ثم لم يطأها بعد استبرائه حتى ظهر حملها؛ كان له أن يلاعنها، والاستبراء في ذلك حيضة) (^٢)، لأنها تحصل براءة الرحم، كأم الولد والأمة المسبية.
*ت: لأن تقدم الاستبراء يحقق أن الحمل ليس من مائه، قال عبد الملك: الاستبراء ثلاث حيض (^٣)، لأن كل موضع اعتبر فيه استبراء الحرة؛ لا يكون أقل من ثلاث حيض، أصله: ما عدا اللعان.
*ص: (فإن اقتصر على نفي [ذكر] (^٤) [حملها] (^٥) من غير ذكر استبرائها؛ فعنه في ذلك روايتان: إحداهما أنه يلاعنها) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية: [النور: ٦]، (والرواية الأخرى أنه يحد، ويلحق به حملها، ولا يلاعنها) (^٦).
*ت: لأن الحرة لا تكون أحفظ رتبة من الأمة، والأمة لا يكفي فيها النفي من غير استبراء، وعليه أكثر الرواة.
_________________
(١) في (ز): (أنه استبرأها).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٦٠)، وساقط من العلمية.
(٣) النوادر والزيادات: (٥/ ٣٣٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٠٧)، والتمهيد: (٩/ ٣١١).
(٤) ساقطة من (ق)، ووقعت في (ز) قبل (نفي).
(٥) في (ت) و(ز): (الحمل).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٨)، ط العلمية: (٢/¬٤٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٦١).
[ ٥ / ٢٤٩ ]
*ص: (إذا لاعنها برؤية الزنا منها، ثم أتت بولد؛ فقال مرة: يلحق به، ولا يسقط إلا بلعان آخر)، لأن اللعان الأول [إنما] (^١) كان لغير الحمل، (وقال مرة: لا يلحق به) (^٢)، لأن أصل اللعان لنفي الحمل، فقد تضمن نفيه اللعان الأول.
*ت: قال ابن القاسم: لا يلزمه [للولد لعان] (^٣)؛ إلا أن تأتي به لأقل من
ستة أشهر من يوم الرؤية (^٤).
*ص: (إذا ظهر بها حمل؛ فأقر به، ثم ادعى أنه رآها تزني؛ فعنه [في ذلك] (^٥) ثلاث روايات: إحداهن أنه يحد، ويلحق به الولد، ولا يلاعن)، لأن أصل اللعان لنفي [النسب] (^٦)، وقد اعترف به، ويحد [للقذف] (^٧).
(والثانية أنه يلاعن، وينتفي عنه الولد، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، وإذا التعن سقط النسب، لأن اللعان يفسد اعترافه، وهو سبب لسقوط النسب شرعا.
والرواية الثالثة أنه يلحق به الولد)، لاعترافه به، فإن اعترافه به بعد اللعان يُلحقه؛ فأولى قبله، (ويلا عن لنفي الحد عنه) (^٨).
_________________
(١) في (ت): (إذا).
(٢) نفس المواضع.
(٣) في (ت) بدلها: (الولد).
(٤) المدونة: (٢/ ٣٥٧)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٣٣٣).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ز): (الولد).
(٧) في (ز): (المقذف).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٨)، ط العلمية: (٢/¬٤٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٦٣).
[ ٥ / ٢٥٠ ]
*ت: لأن اللعان لسقوط الحد، ولنفي (^١) النسب، ويجوز أن يلاعن لأحدهما فقط، كما يلتعن لنفي النسب من غير قذف، [كقوله] (^٢): غُصبت، أو ينفي [حملا] (^٣) يدعي قبله استبراء، فينتفي، وليس بقاذف، فكذلك يلتعن لسقوط الحد، ويلحق به الولد، وكما لو كانت لا يحمل مثلها، وهذا هو الصحيح من قوله. [٤٤ ق]
*ص: (إذا ادعى عليها الزنا؛ فأقرت به، وقد أتت بولد؛ فعنه روايتان: إحداهما: سقوط الولد عنه بغير لعان، و[الرواية] (^٤) الأخرى: لا يسقط عنه إلا باللعان) (^٥).
*ت: [اللعان] (^٦) لأجل حق الولد في نسبه، ولا ينفذ إقرارها في إسقاطه؛ بل [تؤاخذ] (^٧) به في الحد عليها خاصة، كإقرار العبد بسرقة مال في يده، يقبل [قوله] (^٨) في قطع [يده] (^٩) دون المال، [لأن المال] (^١٠) حق لسيده.
وبالأولى أخذ ابن القاسم وأشهب، لأن أحدا لا يتهم في قتل نفسه أو جلده،
_________________
(١) في (ت): (ونفي).
(٢) في (ز): (لقوله).
(٣) في (ت): (حمله).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٩)، ط العلمية: (٢/¬٤٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٦٤).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): (يؤاخذ).
(٨) زيادة من (ق).
(٩) ساقطة من (ز).
(١٠) في (ت) و(ز): (لأنه).
[ ٥ / ٢٥١ ]
كإقرار العبد بالحدود، فإنها تلزمه، وإن أضرت بالسيد، ولا يتهم فيها، هذا إذا ثبتت حتى حدت، ثم لا يقبل منها إذا رجعت، فإن رجعت (^١) قبل الحد تلاعنا، فإن نكل الزوج لحق به، ولا يحد (^٢).
* ص: (إذا ولدت اثنين؛ فأقر الزوج [بأحدهما] (^٣)، ونفى الآخر؛ لحقا به جميعا، وسقط قوله)، [لأنهما] (^٤) من ماء واحد، ولا يصح أن يعترف ببعض مائه دون بعض، وإن نفاهما جميعا؛ لاعن لعانا واحدا، وسقطا [عنه] (^٥) جميعا) (^٦)، لأن الماء واحد.
* ت: وكذلك لو وضعت ولدا، ثم وضعت بعده آخر لخمسة أشهر، فهو حمل واحد، فإن أقر بأحدهما لحقا به.
* ص: (يبدأ الزوج باللعان؛ فيحلف أربعة أيمان في المسجد الأعظم؛ بمشهد جماعة من [الناس] (^٧) بعد صلاة العصر، واللفظ في إحدى الروايتين عنه: أشهد بالله لقد زنت، وفي الرواية الأخرى: أشهد بالله لقد رأيتها تزني؛ يلج فرج الرجل في [فرج المرأة] (^٨)، كما يلج المرود في المكحلة، [ثم] (^٩) يردد
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٣٥)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٣١)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٤٩).
(٣) في (ق): (بإحداهما).
(٤) في (ز): (لأنه).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٩)، ط العلمية: (٢/¬٤٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٦٦).
(٧) في (ز): (المسلمين).
(٨) في (ز): (فرجها).
(٩) زيادة في (ت).
[ ٥ / ٢٥٢ ]
إحدى اللفظين أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه؛ إن كان من الكاذبين.
فإذا التعن انتفى عنه الولد، وسقط عنه الحد، ولم تقع الفرقة بينهما بمجرد لعانه.
ثم يعرض اللعان على المرأة، فإن لم تلتعن؛ حدت حد الزنا؛ فجلدت إن كانت بكرا وكانت على [نكاحه] (^١)؛ إلا أن يطلقها، وإن كانت ثيبا؛ رجمت واستحق الميراث منها.
وإن التعنت سقط الحد عنها، ووقعت الفرقة بينهما، وحرمت عليه أبدا.
وإن مات [هو] (^٢) بعد لعانه، وقبل لعانها، فإن التعنت بعده لم ترثه، وإن لم تلتعن بعده حدت، [وورثته] (^٣).
ولفظ لعان المرأة: أشهد بالله ما زنيت، وإن قالت: أشهد بالله لقد كذب علي فيما رماني به أجزأها، تكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين) (^٤).
*ت: أصل ذلك الآية المتقدمة، بدأ الله تعالى بالزوج و[ثنى] (^٥) بها، ولأنه القاذف؛ فيحتاج [إلى خلاصه] (^٦) من الحد باللعان.
_________________
(١) في (ز): (نكاحها).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ز): (وورثت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٩٩)، ط العلمية: (٢/¬٤٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٦٧).
(٥) في (ت): (أثنى).
(٦) في (ت): (لخلاصه).
[ ٥ / ٢٥٣ ]
واختير الزمان والمكان ترهيبا، والتعن عويمر في المسجد بمحضر النبي ﷺ، بعد العصر عند المنبر (^١)، لقوله ﵇: (مَنْ حَلَفَ [عِنْدَ] (^٢) مِنبَرِي [هَذَا] (^٣) عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ؛ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)، قيل: يا رسول الله؛ وإن كان شيئا يسيرا؟، قال: (وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكِ) (^٤).
ولا حرمة لبقية المنابر كهذه الحرمة، فلا يحلف عندها. قال مالك: أي ساعة شاء الإمام لاعن، وبعد العصر أحب إلي، لأنه حكم من الأحكام؛ يجوز في جميع الأوقات (^٥).
فإن مرض أحدهما وعجز عن الوصول للمسجد، لاعن في موضعه، وتؤخر الحائض والنفساء حتى تطهر؛ لحرمة المسجد، ولأن اللعان طلاق [في] (^٦) أحد القولين، فيمتنع في الحيض، فإن أحب الزوج أن يلتعن وتؤخر هي جاز.
_________________
(١) ورد ذلك في قصته عند البخاري: (٥٠٠٣)، ومسلم: (١٤٩٢): (فتلاعنا في المسجد)، وعند الطبراني في الكبير: (٥٦٨٨): (بعد العصر)، ووقع في مسند الروياني: (١٠٧٩): (فحلفا بعد العصر عند المنبر)، وكذلك عند البيهقي في الكبرى: (١٥٣٠٥) عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، وقال: (وهذا منقطع، وإنما بلغنا موصولا من جهة محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف).
(٢) في (ز): (على).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) رواه أبو داود برقم: (٣٦٤٦)، وابن ماجة برقم: (٢٣٢٥)، ولفظه: (من حلف بيمين آثمة عند منبري هذا، فليتبوأ مقعده من النار، ولو على سواك أخضر)، وأما هذا اللفظ الأخير - وإن كان واردا به في بعض كتب الفقه -؛ إلا أنه لحديث آخر، وهو قول النبي ﷺ: (من اقتطع حق امرئ مسلم بمنه ..)، رواه مسلم: (١٣٧) وغيره.
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٣٢)، والمنتقى: (٤/ ٧٢)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٣٢).
(٦) في (ت): (على).
[ ٥ / ٢٥٤ ]
وإن قال بعد [التعانه] (^١): تلتعن في غير المسجد؛ لم يكن له ذلك، لتعلق حق الله تعالى بالتعانها، وهو الحد إن نكلت، فليس له إسقاط الترهيب فيه، وليس لها هي أيضا الرضا بغير المسجد؛ إذا كان التعانه لنفي ولد؛ لحق الولد.
ووجه الرواية الأولى [إذا قال: أشهد بالله لقد زنت:] (^٢) ظاهر الآية؛ فإنه لم يشترط وصفا.
وجه الرواية [الأخرى] (^٣): أن [التعانه] (^٤) تحصل به المعرة على الزوجة، ويلزمها الحد، وينتفي الولد، فغلظ فيه بالصفة؛ كما غلظ في الشهادة، ولأن الله تعالى سماه شهادة، وجعله أربعا كالشهادة، ولأن لعانه يسقط الحد عنه كالشهادة.
وفي الموازية: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو (^٥)، قال اللخمي (^٦): العمل على ذلك في الأموال، واللعان أعظم منها، فإن لم يفعل أجزأه عند مالك دون أشهب (^٧)، قال القاضي عبد الوهاب: النظر يقتضي ألا يجزئ: [أقسم بالله؛ أو أشهد] (^٨) بالرحمن، لأنه خلاف القرآن (^٩).
قال اللخمي (^١٠): وأجازه مالك لقوله ﵇: ﴿مَنْ كَانَ حَالِفًا؛ فَلْيَحْلِف﴾.
_________________
(١) في (ت): (لعانه).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) في (ت): (الثانية).
(٤) في (ت): (لعانه).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ١٥٢).
(٦) التبصرة: (٥/ ٢٤٢٧).
(٧) النوادر والزيادات: (٥/ ١٥٣)، والجامع لابن يونس: (١٧/ ٥٣٣)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٢٧).
(٨) في (ز): (أقسم وأشهد).
(٩) نسبه له اللخمي في شرح الرسالة، وله نحوه في المعونة: (ص ١٥٨٦).
(١٠) التبصرة: (٥/ ٢٤٢٧).
[ ٥ / ٢٥٥ ]
بِاللهِ) (^١)، والرحمن هو الله.
وفي الموازية: إن جعلت مكان: (إن كان من الصادقين) (إنه لمن الكاذبين) أجزأها (^٢)، قال عبد الوهاب: النظر يقتضي ألا يبدل الغضب باللعنة، ولا اللعنة بالغضب، لأنه خلاف القرآن (^٣).
وينتفي [٤٥ ق] الولد بلعانه، لأنه لذلك شرع، والتعانها لإكذابه، وإسقاط الحد عنها.
قال الشافعي: تقع الفرقة [بلعانها] (^٤) (^٥).
لنا أنه ﵇ لما لا عن بين هلال بن أمية وامرأته؛ فلما التعنت فرق بينهما، وقال: (حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) (^٦).
فإن بدأت المرأة؛ قال ابن القاسم: لا تعيد، وقال أشهب: تعيد (^٧)، لأنه لا يتجه عليها إلا بلعانه، ليدرأ الحد عنها، ولذلك تحد إذا لم تلتعن، ولقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾ [النور: ٨].
وتحرم عليه بعد لعانها أبدا، لما في أبي داود: قال سهل: (مَضَتِ السُّنَّةُ في
_________________
(١) متفق عليه: البخاري برقم: (٢٦٧٩)، ومسلم برقم: (١٦٤٦).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٣٢)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩١٠).
(٣) لعله أيضا من شرح الرسالة، وينظر كلامه في المعونة: (ص ١٥٨٦).
(٤) في (ز): (بلعانه).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير: (٨/ ١٥٩)، وبحر المذهب: (٧/ ٤٨٤)، والمجموع: (١٧/ ٤٠٢).
(٦) متفق عليه: البخاري برقم: (٥٣٥٠)، ومسلم برقم: (١٤٩٣).
(٧) ينظر قولهما في: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٤٠)، والتبصرة: (٥/ ٢٤٢٩)، والبيان والتحصيل: (٦/ ٤٢١).
[ ٥ / ٢٥٦ ]
المتلاعنين أن يفرق بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدًا) (^١)، وإذا التعنت بعد موته صارت كأنها لم تكن زوجة، وإلا حدت لامتناعها، [وترثه لبقاء الزوجية] (^٢).
ولعان الزوج كالبينة عليها، فإذا التعنت؛ قابل [لعانها] (^٣) كما تقابل بينتها ببينته، وإن ماتت قبل اللعان ورثها لبقاء الزوجية، فإن التعنت قبله، ثم ماتت؛ قيل له: التعن، ولا ترث ولا تحد، فإن نكل ورثها وحد.
*ص: (إذا غاب الرجل عن امرأته، فأتت بولد، ثم ماتت، وقدم الزوج من غيبته؛ فأنكر الولد؛ كان له أن يلتعن، وينتفي الولد عنه، وله الميراث منها؛ لموتها قبل الفرقة) (^٤).
*ت: لأن الزوج محتاج لنفي الولد عن نسبه، وكذلك لو طلقها، ولأنه لا يحتاج في نفيه للعانها، لأن إتيانه له دون أمه، فنفيه له دون أمه، فلو استلحقه [لحق به وإن أكذبته هي] (^٥).
*ص: (إذا وقعت الفرقة بينهما؛ فأكذب الرجل نفسه؛ لحق به الولد، ووجب عليه الحد) لاعترافه بالقذف، (ولا تحل له أبدا)، لقول عمر ﵁ في المتلاعنين: ﴿لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا﴾ (^٦)، ([وفراقهما] (^٧) فسخ بغير طلاق،
_________________
(١) أخرج برقم: (٢٢٥٠)، ورواه الطبراني أيضا في المعجم الكبير: (٥٦٨٤).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) في (ز): (لعانه).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٠)، ط العلمية: (٢/¬٤٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٧٦).
(٥) في (ت): (وأكذبته لحق).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (١٣٣١١)، والبيهقي في الكبرى: (١٥٣٥٩).
(٧) في (ت): (فرقتهما).
[ ٥ / ٢٥٧ ]
[والفرقة] (^١) [واقعة] (^٢) بالتعان الزوجين، ولا تفتقر للحاكم) (^٣).
*ت: قال عبد الملك: هي طلاق (^٤)، وقال [أبو حنيفة] (^٥): لا تقع إلا بقضاء القاضي بها (^٦)، [لقوله] (^٧) في الحديث: (فَفَرَّقَ [بَينَهُمَا] (^٨» (^٩).
[لنا] (^١٠) ما ورد في بعض طرقه: ففارقها عند النبي ﷺ، فقال ﵇: (ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَينَ كُلِّ مُتَلَاعِنَينِ) (^١١)، وقول عمر المتقدم [: (لَا يَجْتَمِعَانِ)] (^١٢).
*ص: (إذا أقر بوطء أمته، ثم أتت بولد لحق به، [وكانت] (^١٣) فراشا له، وإن لم يقر بوطئها لم يلحق به ولدها) (^١٤).
*ت: لقوله ﵇: (الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ) (^١٥)، وقال عمر ﵁:
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ز): (وهو واقع).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٠)، ط العلمية: (٢/¬٤٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٧٧).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٣٣٢)، والتبصرة: (٤/ ١٨٢٣).
(٥) في (ز): (الشافعي).
(٦) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٠٨)، والمبسوط للسرخسي: (٧/¬٤٨)، وبدائع الصنائع: (٣/ ٢٤٤).
(٧) في (ت): (كقوله).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) رواه البخاري برقم: (٥٣١١)، وأبو داود: (٢٢٥١).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) عند البخاري أيضا برقم: (٥٣٠٩)، وكذلك عند مسلم برقم: (١٤٩٢).
(١٢) ساقط من (ت).
(١٣) ساقطة من (ت).
(١٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٠)، ط العلمية: (٢/¬٤٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٧٩).
(١٥) متفق عليه: البخاري برقم: (٦٨١٨)، ومسلم برقم: (١٤٥٨).
[ ٥ / ٢٥٨ ]
(مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُم، ثُمَّ [يَدَعُوهُنَّ] (^١) يَخرُجنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها بوطئها؛ إِلَّا أَلحَقتُ بِهِ وَلَدَهَا) (^٢).
قال اللخمي: لا يختلف المذهب أنه يصدق في عدم الوطء في الرائعة و[الوخش] (^٣) بغير يمين، كمن تدعي العتق عليه (^٤).
قال اللخمي: أرى أن يحلف في العلي، لأن العادة تصدقها، والعتق نادر (^٥).
*ص: (إن أقر بوطئها؛ فأتت بولد؛ فنفاه وادعى أنه استبرأها بحيضة بعد وطئه، انتفى [الولد] (^٦) بغير يمين).
لأنه سبب العتق كالعتق، (وقيل: لا بد من يمين)، لأنها كاللعان في الحرائر، (واليمين في ذلك [واحدة] (^٧) بخلاف اللعان) (^٨).
*ت: الاستبراء في الإماء كاللعان [في الحرائر] (^٩)، وقال محمد بن مسلمة: هو مصدق؛ إلا أن يتهم فيحلف لقد استبرأ، فإن نكل؛ لحق الولد، ولم
_________________
(١) في (ز): (يدعونهن).
(٢) أخرجه مالك في الموطا: (كتاب الأقضية/ باب القضاء في أمهات الأولاد، برقم: ٢٧٤٦ ت الأعظمي)، وكذلك عبد الرزاق في مصنفه: (١٣٤٠٦)، والبيهقي في الكبرى: (١٥٣٧٤).
(٣) في (ز): (الوخشية).
(٤) التبصرة: (٩/ ٤٠٣٢).
(٥) نفسه.
(٦) في (ز): (عنه)، وساقطة من (ت).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٠)، ط العلمية: (٢/¬٤٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٨٠).
(٩) في (ت): (كالحرائر).
[ ٥ / ٢٥٩ ]
ترد اليمين (^١).
قال اللخمي: النفي بالاستبراء ضعيف، لأن [الحامل] (^٢) تحيض؛ إلا أن يظن بالأمة الفساد، وإلا لم ينتف عنه (^٣).
*ص: (إن أقر بوطئها، وأنكر أن تكون ولدته؛ لم يلحق به؛ إلا أن يشهد امرأتان [ثقتان] (^٤) أنها ولدته) (^٥).
*ت: قال عبد الملك: إذا أقر بالوطء قبل قولها، كان الولد حيا، أو ميتا (^٦).
قال اللخمي: أرى أن تراعى العوائد في الولادة من اللبن في الثدي؛ ودم النفاس؛ وتغيير اللون، فوجود ذلك دليل الصدق، وعدمه دليل الكذب، وكذلك إذا كان الولد كبيرا لا يشبه أن يولد له في مثل تلك الأيام، فإن كان اختلافهما بعد [ذهاب] (^٧) هذه الدلائل، [وبعد الفطام، لأنه كان غائبا] (^٨)، روعي [الخلاف] (^٩) المتقدم (^١٠).
_________________
(١) ينظر: التبصرة: (٩/ ٤٠٣٦)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٩٥٧)، والذخيرة: (١١/ ٣٢٥).
(٢) في (ت): (الحائل).
(٣) التبصرة: (٩/ ٤٠٣٦).
(٤) في (ت): (تقيتان).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠١)، ط العلمية: (٢/¬٤٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٨١).
(٦) النوادر والزيادات: (٨/ ٤٢٣)، والتبصرة: (٩/ ٤٠٣٣).
(٧) زيادة من (ق).
(٨) زيادة من (ق).
(٩) في (ت): (المخالف).
(١٠) التبصرة: (٩/ ٤٠٣٤).
[ ٥ / ٢٦٠ ]
*ص: (إن أقر بوطئها وبولادتها، ونفي ولدها؛ لم ينتف عنه، ولحق به؛ إلا أن يدعي أنه [استبرأها] (^١) بعد وطئه) (^٢).
*ت: إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم [أصابها] (^٣)، أو لأكثر مما لا يتأخر الحمل له؛ لم يلحق به، ولا يمين عليه، فإن اختلفا في [وقت] (^٤) الإصابة؛ حلف السيد، وبرئ منه.
*ص: (إذا عقد النكاح على امرأة، وأمكنه وطؤها بوجه من الوجوه، ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا بعد العقد؛ لحق به ولدها؛ أقر بوطئها أم لا، ولا ينتفي [عنه] (^٥) إلا باللعان) (^٦).
*ت: لقوله ﵇: (الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ) (^٧)، ولها إذا لاعن نصف الصداق، ولا سكنى لها، ولا متعة، فإن نكل عن اللعان حد، ولحق به، وغرم الصداق.
*ص: (إذا أتت الزوجة [٤٦ ق] بولد؛ فأنكر الزوج أن تكون ولدته، وادعى أنها التقطته؛ صدقت [بغير يمين ولا بينة] (^٨) على ولادتها؛ بخلاف الأمة
_________________
(١) في (ت): (استبراء).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠١)، ط العلمية: (٢/¬٤٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٨٢).
(٣) في (ت): (أصاب).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) نفس المواضع.
(٧) متفق عليه، سبق تخريجه قريبا.
(٨) في (ت): (بغير بينة)، وفي (ز): (بغير يمين).
[ ٥ / ٢٦١ ]
المملوكة) (^١).
وقد تقدم توجيهها في [باب] (^٢) العزل.
(وإذا وطئ [الرجل] (^٣) أمته، ثم باعها في الطهر الذي وطئها فيه؛ فوطئها المشتري قبل استبرائها؛ فأتت بولد لما [يشبه أن يكون من كل] (^٤) واحد منهما؛ دعي له القافة، فبأيهما ألحقوه لحق به، فإن ألحقوه بالمشتري؛ كانت له أم ولد، أو بالبائع؛ كانت أم ولد له، وانفسخ [بيعها] (^٥» (^٦).
*ت في مسلم: قالت عائشة ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم مسرورًا، فقال: (يَا عَائِشَةُ؛ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزِ المُدْلِجِيِّ؟ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (^٧).
قال أبو داود: (وكان أسامة شديد السواد، وزيد شديد البياض) (^٨)، وإنما سر رسول الله ﷺ لأن الجاهلية قدحت في نسب أسامة لمخالفة اللون، وكانت تصغي لقول القافة، [فينكفون] (^٩) بقوله عن الطعن.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠١)، ط العلمية: (٢/¬٤٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٨٣).
(٢) في (ت) و(ز): (كتاب).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) في (ز): (يناسبه أن يكون لكل).
(٥) في (ت) و(ز): (البيع).
(٦) نفس المواضع.
(٧) أخرجه برقم: (١٤٥٩)، وهو عند البخاري أيضًا برقم: (٦٧٧١).
(٨) في سننه بعد روايته للحديث برقم: (٢٢٦٧).
(٩) في (ز): (فيكتفون).
[ ٥ / ٢٦٢ ]
ووافقنا الشافعي في القافة، ونفاه أبو حنيفة، ونفاه مالك في مشهوره في الحرائر، وأثبته في الإماء (^١).
لنا أن رسول الله ﷺ[سر به، و] (^٢) لا يسر بالباطل، ورواه الأبهري عن مالك في الحرائر (^٣)، قال ابن القاسم: يكتفى بقائف، لأنه كالرواية، وقيل: لا بد من اثنين كالشهادة (^٤).
والفرق بين الحرائر والإماء؛ أن الفراش الثاني في الحرائر فاسد، والولد للأول، فلو تزوجت الحرة قبل حيضة، ووطئها الثاني في ذلك الطهر؛ لحق بالأول، لأنه فراش صحيح، والثاني فاسد.
* * *
_________________
(١) ينظر: المدونة: (٢/ ٥٥١)، والأم: (٥/¬١٨)، والإشراف لابن المنذر: (٤/ ٢٥٣)، وشرح مختصر الطحاوي: (٨/ ٢٢٣)، والمعونة (ص ١٠٨٢)، والاستذكار: (٧/ ١٧٥)، وبداية المجتهد: (٤/ ١٤٢).
(٢) ساقطة من (ت)، وفي (ز): (سر).
(٣) ينظر: المعونة: (ص ١٠٨٢)، والإشراف أيضا: (٢/ ٩٨٧)، والمعلم: (٢/ ١٧٧).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات (٨/ ٣٨٨)، والجامع لابن يونس: (١٧/ ٤٠٣).
[ ٥ / ٢٦٣ ]
باب إسلام أحد الزوجين
(إذا أسلم الرجل قبل زوجته وهي كتابية؛ ثبت بإسلامه على نكاحها، أو غير كتابية وأسلمت عقيب إسلامه؛ ثبت على نكاحها، وإلا وقعت الفرقة بينهما فسخا بغير طلاق، وللمدخول بها المهر، ولا شيء لغير المدخول بها للفسخ) (^١).
*ت: نكاح الشرك فاسد، والإسلام يصححه إذا كان بحيث لو ابتدئ في الإسلام صح، وما لا يشرع ابتداؤه [في الإسلام] (^٢) لا يصح؛ كذوات المحارم، وقال أبو حنيفة والشافعي: عقودهم صحيحة في الشرك (^٣).
لنا أن النكاح يحتاج الولي؛ والشهود؛ وعدم العدة؛ والصداق المتمول، وذلك مفقود عندهم.
والفسخ [عندهم] (^٤) بغير طلاق، لأنهما مجبوران على الفرقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة: ١٠].
[والفرق] (^٥) بين الكافر يسلم [يكون فسخ بغير طلاق] (^٥)، والمسلم يرتد
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٢)، ط العلمية: (٢/¬٤٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٨٦).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) ينظر: الأم: (٤/ ٢٢٣ - ٥/ ٥٤)، والحاوي الكبير: (٩/ ٢٥٥)، والأصل للشيباني: (٧/ ٤٨٥)، والمبسوط: (٥/¬٣٨).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٦٤ ]
يكون فسخ (^١) بطلاق؛ أن المسلم يلزمه طلاقه، فكذلك ما حدث بالردة يلزم به الطلاق، والكافر لا يلزمه طلاق، فلا يلزمه لما أحدث طلاق.
قال ابن المواز وأشهب: لا يفرق بينهما في المدخول بها حتى تنقضي العدة، وقال ابن القاسم: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة، فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة اعتبارا بالمرتد (^٢).
وجه الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وعقدة النكاح عصمة، وقياسا على الابتداء بجامع التمسك بعصمة المجوس.
وجه قول أشهب: أن أبا سفيان أسلم؛ وزوجته هند كافرة أسلمت بعده بقرب ذلك بيومين، فأقرها النبي ﷺ[على نكاحهما] (^٣)، وكانت على دين قريش.
فإن فسخ قبل الدخول؛ سقط المهر، لأنه شأن الفسخ، ولأنه جاء من قبلها، [فقد منعت الزوج من الوطء، فيسقط الصداق] (^٤)، وإن فات بيدها غرمته؛ إلا أن يفوت بأمر سماوي.
قال ابن حبيب: لا شيء عليها فيما قبضته من خمر أو خنزير، لأنها غير متعدية عليه في ذلك، وقيل: عليها قيمة ما قبضته وإن كان قائما، ويراق عليها.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (إن فسخه).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩١)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٧٣)، والتبصرة: (٥/ ٢١١٦).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) في (ت): (فلما منعت الوطء سقط الصداق)، وكذلك في (ز)، وعنده فيها: (يسقط).
[ ٥ / ٢٦٥ ]
الخمر، و[يقتل الخنزير] (^١)، لأنها منعته من ذلك؛ كالمسلم يستهلك ذلك لنصراني، وقاله ابن القاسم (^٢).
قال ابن يونس (^٣): لو تبايعا سلعة بخمر، ثم أسلما وقد قبض الخمر، ولم تقبض السلعة؛ فالبيع تام، ولا يدخله اختلافهم في مسألة النكاح، لأن البضع لا يستباح في الإسلام إلا بعوض، وملك السلعة يجوز بغير عوض.
وبعد الدخول لها المسمى إن كان يصح تملكه، وإن كان لا يصح تملكه وهو قائم؛ انتزع منها، وكسر الخمر، وقتلت الخنازير، وإن فات لم تغرمه؛ إذ لا فائدة إلا كسره، وهذا إذا كانت المرأة المسلمة.
فأما إن أسلم الزوج، وكانت قبضت [الخمر] (^٤)، فإن كانت قائمة؛ انتزعها وكسرها، وإن فاتت لم تغرمها؛ إذ لا فائدة إلا كسرها، وبعد البناء لا يؤخذ منها شيء.
قلت: قول الأصحاب: إن [عقود] (^٥) الكفار فاسدة مشكل، فإن ولاية الكافر للكافر صحيحة [٤، ٧ ق] والشهادة عندنا لا تشترط في العقد، بل في الدخول، فقد لا يدخلوا، أو أشهدوا مسلمين، والمهر قد يكون صحيحا.
فينبغي أن يقال: ما صادف اجتماع الشروط صحيح، وإلا فلا، ويكشف
_________________
(١) في (ت) و(ز): (تقتل الخنازير).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩٥)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٦٨).
(٣) الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٣٦٩).
(٤) في (ت): (الخنزير).
(٥) في (ت): (عقد).
[ ٥ / ٢٦٦ ]
عن [كل عقد] (^١) في نفسه؛ كما يصنع في بلد كثر فيه الخلل في العقود؛ لا يقضى على الجميع بالفساد، بل إن ثبت صحة عقد؛ قلنا: صحيح، أو فساده؛ قلنا: فاسد، أو مجهول؛ كشفنا عنه، ولا أعرف لقولهم وجها.
*ص: (إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر كتابي؛ [أو غير كتابي] (^٢)، فإن [كانت] (^٣) مدخولا بها فأسلم في عدتها، فهو أحق بها بمجرد إسلامه؛ من غير رجعة يحدثها، وإسلامه في عدتها؛ كرجعة المطلق [امرأته] (^٤)، فإن كانت غير مدخول [بها] (^٥)؛ وقعت الفرقة [حينها؛ وكانت] (^٦) فسخا بغير طلاق، ولا صداق لها) (^٧).
*ت: الفرقة إذا أسلمت قبل الدخول اتفاقا؛ إلا أن يسلما معا، لأن رسول
الله ﷺ جعل الإسلام كالرجعة (^٨)، وهذا لا رجعة له؛ لعدم العدة.
وهو فسخ لأنهما مجبوران عليه، ولأن كل فرقة من أجل معنى حدث في النكاح، أو يمنع ابتداء العقد؛ فهو فسخ بغير طلاق؛ كشراء الزوجة؛ أو النكاح في العدة؛ والردة؛ والمحرم؛ فهؤلاء لا يقدرون على ابتداء العقد، فهذا ضابط
_________________
(١) في (ز): (ذلك العقد).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ق) و(ت): (كان).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) ساقطة من (ق).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٣)، ط العلمية: (٢/¬٤٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٩١).
(٨) فيما سيأتي من الأمثلة.
[ ٥ / ٢٦٧ ]
الفسخ بغير طلاق.
وإن كان بعد الدخول؛ لا يعرض عليه الإسلام، لكن إن أسلم في العدة؛
كان أحق بها، لأن رسول الله ﷺ أقر جماعة على أنكحتهم، وكان إسلامهم قبل
خروج العدة، منهم:
أبو العاصي بن الربيع زوج زينب [ابنة] (^١) رسول الله ﷺ، وهاجرت، وأسلم زوجها في عدتها؛ فردها رسول الله ﷺ بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا (^٢).
ومنهم صفوان بن أمية مع بنت الوليد بن المغيرة (^٣)، وأم حكيم مع عكرمة بن أبي جهل (^٤)، وجعل إسلامهم في العدة كرجعة المطلق [امرأته] (^٥).
قال ابن شهاب: هي سنة لا خلاف فيها (^٦)، قال ابن القاسم: ولا نفقة لها في العدة، لأن الفسخ من قبلها؛ إلا أن تكون حاملا، وقال أيضا: أحب إلي أن تكون عليه النفقة، وكذلك [إذا] (^٧) أسلم وهي مجوسية؛ لا نفقة لها، لأن المنع منها (^٨).
_________________
(١) في (ز): (بنت).
(٢) أخرجه أحمد برقم: (١٨٧٦)، وأبو داود برقم: (٢٢٤٠)، والترمذي برقم: (١١٤٣).
(٣) أخرجه مالك في الموطا: (كتاب النكاح، رقم: ٢٠٠١ ت الأعظمي)، وأخرجه عبد الرزاق: (١٣٥٣٥)
(٤) أخرجه أيضا مالك في الموطا: (كتاب النكاح، رقم: ٢٠٠٣ ت الأعظمي)، وعبد الرزاق: (١٣٥٣٥).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) قال: (ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر، مقيم بدار الكفر، إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها. إلا أن يقدم زوجها مهاجرا، قبل أن تنقضي عدتها)، أخرجه مالك: (٢٠٠٢) ت الأعظمي، والبيهقي في الكبرى: (١٤٠٦٥).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) ينظر: المدونة: (٢/¬٤٨)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٥١)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٧٥).
[ ٥ / ٢٦٨ ]
*ص: (إذا أسلمت؛ فانقضت عدتها، ثم ادعى أنه أسلم في عدتها؛ لم يصدق إلا ببينة) (^١)، [فيثبت] (^٢) على نكاحها، لأنه يتهم، ولأن قبول قوله داعية إلى إجازة نكاح (^٣) بغير صداق ولا [ولي] (^٤).
(فإن [أقام بينة، و] (^٥) كانت نكحت [غيره] (^٦)، ولم يدخل بها، ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها؛ كما لو [لم] (^٧) تتزوج، والرواية الأخرى: أن الثاني أحق بها) (^٨).
لأن الأول قصر، ولأنها فعلت ما يباح [لها] (^٩)، و[قد] (^١٠) فرط حيث لم يعلمها، (فإن دخل الثاني بها؛ فهو أحق [بها] (^١١» (^١٢).
(وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة (^١٣) كتابيات؛ فله أن يمسك أربعا منهن، ويفارق البواقي؛ أوائل كن أو أواخر؛ عقد [النكاح]
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٣)، ط العلمية: (٢/¬٤٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٩٤).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ت) بدلها: (ولأنه داعية لنكاح)، وفي (ز): (ولأن قبول قوله داعية إلى نكاح).
(٤) في (ت): (ولاء).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) نفس المواضع.
(٩) ساقطة من (ق).
(١٠) في (ت) و(ز): (هو).
(١١) ساقطة من (ت).
(١٢) نفسها.
(١٣) ساقطة من (ت).
(١٤) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٦٩ ]
عليهن [في عقد واحد أو عقود] (^١) مفترقة، وإن أسلم وعنده أختان؛ أمسك إحداهما وفارق الأخرى؛ عقد عليهما عقدا واحدا أو عقدين) (^٢).
*ت في أبي داود أسلم الحارث بن قيس، وعنده ثماني نسوة، فقال له رسول الله ﷺ: (اختَر مِنْهُنَّ أَربَعًا) (^٣)، وأسلم غيلان وعنده عشرة نسوة، فأسلمن معه؛ فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا منهن (^٤).
في أبي داود وفي الترمذي عن فيروز الديلمي: قلت: يا رسول الله؛ أسلمت وتحتي أختان، قال: (اختَر أَيْتَهُمَا شِئتَ) (^٥)، وهذا يقتضي أن يختار من الأوائل والأواخر، ولو اختص الاختيار [بأحدهما] (^٦) لبينه ﵇، لأنه وقت الحاجة لذلك، ولو كان الأمر [على الترتيب لزال التخيير] (^٧).
قال ابن المواز: إذا أسلم المجوسي على عشر؛ فأسلمن معه؛ اختار أربعا منهن (^٨).
قال ابن القاسم: لا صداق لمن [فارقها] (^٩) قبل البناء، لأنه مغلوب على
_________________
(١) في (ت): (عقدا واحد أو عقودا).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٢)، ط العلمية: (٢/¬٤٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٩٦).
(٣) أخرجه برقم: (٢٢٤١)، وأخرجه الطبراني في الكبير: (٩٢٢)، والدارقطني في السنن: (٣٦٩٠)
(٤) أخرجه أحمد برقم: (٤٥٩٥)، والترمذي برقم: (١١٢٨)، وابن ماجة برقم: (١٩٥٣).
(٥) رواه أبو داود برقم: (٢٢٤٣)، والترمذي برقم: (١١٢٩)، وابن ماجة برقم: (١٩٥١).
(٦) في (ت): (لأحدهما).
(٧) بدلها في (ت): (بالتخيير).
(٨) ينظر: الجامع لابن يونس: (٩/ ٣٨٨).
(٩) في (ت): (فارق).
[ ٥ / ٢٧٠ ]
الفراق، وهذا يقتضي أن ابن القاسم يعتقده ليس طلاقا، وقال ابن حبيب: عليه لكل واحدة نصف [الصداق] (^١)؛ كمن طلق [قبل الدخول] (^٢) طوعا، لأنه كان له أن يمسكها (^٣).
وقال ابن المواز: عليه لكل واحدة خمس صداقها، لأنه لو فارق جميعهن قبل البناء؛ كان عليه صداقان، لأن الحلال منهن أربع، لكل واحدة منهن نصف صداقها، وعلى هذا يكون مطلقا لمن اختاره قبل البناء (^٤).
قال أبو إسحاق: إن مات عنهن؛ كان لهن على قول ابن حبيب سبع صدقات: لست منهن ثلاث صدقات، ولأربع منهن أربع صدقات؛ [يقتسمنها] (^٥) أعشارا، وعلى قول ابن المواز: أربع [يقتسمنها] (^٦) أعشارا (^٧).
*ص: (إذا أعتقت الأمة تحت العبد؛ فهي بالخيار: إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت تحته، والفراق في ذلك طلاق) (^٨).
*ت في مسلم: عتقت بريرة؛ فخيرها رسول الله [٤٨ ق] ﷺ؛ فاختارت نفسها (^٩).
_________________
(١) في (ت): (صداقها).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) ينظر قولهما في النوادر والزيادات: (٥/ ٨٠)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٨٨).
(٤) النوادر والزيادات: (٤/ ٥٩٠)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٣٨٨).
(٥) في (ز): (يقسمها).
(٦) في (ز): (يقسمها).
(٧) الجامع لابن يونس: (٩/ ٣٨٨)، والتبصرة: (٥/ ٢١٢٧).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٣)، ط العلمية: (٢/¬٥٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ١٩٩).
(٩) أخرجه برقم: (١٥٠٤)، وأخرجه البخاري أيضا برقم: (٢٥٣٦).
[ ٥ / ٢٧١ ]
قال [البخاري] (^١): كان [زوجها] (^٢) عبدا يقال له مغيث؛ جعل يطوف خلفها ودموعه تسيل على لحيته، فقال لها النبي ﷺ: (لَو رَاجَعتِيهِ)، فقالت: يا رسول الله؛ تأمرني؟ قال: [(إِنَّمَا أَشفَعُ)] (^٣)، قالت: فلا حاجة لي فيه (^٤).
قال مالك والشافعي: لا خيار لها إذا [عتقت] (^٥) تحت حر، وقال أبو حنيفة: لها الخيار (^٦).
لنا أن العبد يوجب معرة عليها إذا صارت حرة، بخلاف الحر.
والفرقة طلاق، لأنه صار بيدها ما كان بيد الزوج؛ كما لو ملكها فاختارت، ولأنها غير مجبورة على الفراق، والمشهور أنها طلقة بائنة [لترفع] (^٧) سلطانه عنها، وعن مالك أنها رجعية، وله الرجعة إذا عتق في العدة (^٨).
قال ابن يونس: لا تختار في الحيض، لأنه طلاق، فإن عتق زوجها قبل الطهر لا يبطل خيارها؛ قاله ابن القاسم، لأنه حكم ثبت لها كالتمليك.
قال ابن يونس: لو قيل لا خيار لها؛ لرأيته صوابا، لحصول المساواة بينهما (^٩).
_________________
(١) في (ز): (اللخمي).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ز): (أنا شفيع).
(٤) رواه البخاري برقم: (٥٢٨٣)، وأحمد برقم: (١٨٤٤)، وأبو داود برقم: (٢٢٣١)، والترمذي برقم: (١١٥٥)، كلهم عن عكرمة عن ابن عباس ﵄.
(٥) في (ت): (أعتقت).
(٦) ينظر: المدونة: (٢/ ٨٤)، والأم: (٧/ ١٦٥)، والتجريد للقدوري: (٩/ ٤٥٨٩)، والإشراف لابن المنذر: (٥/ ٧٨).
(٧) في (ت): (ليرتفع).
(٨) ينظر: التبصرة: (٦/ ٢٦٧٥)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٥٠٧)، والبيان والتحصيل: (٥/ ٤٠٧).
(٩) الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٧١١).
[ ٥ / ٢٧٢ ]
*ص: (روي عنه أنها بالخيار فيما توقعه من عدد الطلاق)، لأنها ملكت ما كان له، (وعنه: لا تطلق إلا واحدة بائنة [ليس بعدها رجعة] (^١»، لحصول المقصود بها، والزيادة ضرر، (فإن عتق في عدتها؛ فلا رجعة له [عليها] (^٢»، لأن طلاقها باختيارها كالخلع.
(وإن وطئها بعد عتقها، وقبل علمها؛ لم يسقط خيارها، أو بعد علمها بعتقها سقط خيارها، وكذلك إذا قبلها؛ أو باشرها إذا كانت مطاوعة له)، لما في أبي داود: قال لها ﵇: (إِنْ قَرَبَكِ؛ فَلَا خِيَارَ لَكِ) (^٣)، ولأنه دليل رضاها [به] (^٤).
(فإن أكرهها على الوطء أو المباشرة؛ لم يسقط خيارها؛ علمت حكم الخيار أو جهلته) (^٥).
*ت: إذا قالت: علمت العتق، وجهلت الخيار، قال مالك مرة: لا تصدق، لأنه حكم اشتهر، وقال مرة: تصدق (^٦).
قال اللخمي: هو أحسن، فإن حديث بريرة إنما اشتهر في وقته بالمدينة، ولا يعرفه العوام اليوم؛ فكيف النساء (^٧).
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) من روايات قصة بريرة عند أبي داود برقم: (٢٢٣٦)، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٣)، ط العلمية: (٢/¬٥٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٠١).
(٦) المدونة: (٢/ ٨٦).
(٧) التبصرة: (٦/ ٢٦٧٧).
[ ٥ / ٢٧٣ ]
فإن اختلفا في المسيس بعد العتق، واعترفت بالخلوة؛ صدق مع يمينه، أو أنكرتها؛ صدقت مع يمينها.
وإن تصادقا على [الوطء] (^١)، واختلفا في العلم بالعتق، قال ابن المواز: صدقت بغير يمين، وإن اختلفا هل كانت طائعة في الوطء أو مكرهة؟ صدق مع يمينه (^٢).
*ص: (لا خيار لها إذا [عتقت] (^٣) تحت الحر)، لأنه لا معرة عليها، لحصول المساواة؛ (فإن [عتق] (^٤) زوجها قبل اختيارها؛ سقط خيارها)، لحصول المساواة؛ (فإن اختارت نفسها قبل الدخول؛ فلا صداق لها)، لأن الفرقة من قبلها، (أو بعد الدخول؛ فلها الصداق) (^٥)، لأنها استحقته بالمسيس.
*ت: قال مالك: إذا طلقها، ثم عتقت؛ فلها الخيار ما دامت في العدة، لأن الرجعية زوجة؛ فإذا اختارت بانت، لأن طلاقه اثنتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (^٦).
*ص: (إذا زوج الرجل عبده [من] (^٧) أمته؛ فليس له [أن] (^٨) يفسخ
_________________
(١) في (ت): (الرضا).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (١٣/ ١٢٥) والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧١٢).
(٣) في (ت): (أعتقت).
(٤) في (ت): (أعتق).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٤)، ط العلمية: (٢/¬٥٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٠٤).
(٦) ينظر: المنتقى للباجي: (٤/ ٥٤)، والمختصر الفقهي: (٣/ ٣٩٩).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٧٤ ]
نكاحه)، لأنه ملكه بالعقد، وأسقط السيد حقه بالإذن.
(والطلاق للعبد دون السيد، [وإذا طلق العبد زوجته فله الرجعة] (^١)، وليس للسيد منعه من الرجعة، ولا إجباره عليها)، لأنها من أحكام النكاح الذي أسقط السيد حقه منه بالإذن.
(وإذا باعهما جميعا، أو أحدهما؛ فالنكاح والبيع صحيحان)، لاجتماع شروطهما؛ (فإن كان المشتري [عالما] (^٢) بالنكاح؛ فهو عيب رضي به، والا فله الرد، ولا يفسخ النكاح بحال) (^٣)، [وقد تقدم الكلام على هذه المسألة (^٤)، والله ﷿ أعلم] (^٥).
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ت): (علم).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٤)، ط العلمية: (٢/¬٥٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٠٦).
(٤) ينظر كتاب النكاح، باب نكاح العبد والذمي والمرأة، عند قول ابن الجلاب: (إذا طلق العبد زوجته فله رجعتها)، ينظر هذا الشرح (٤/¬٤٨).
(٥) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٢٧٥ ]
باب السنة في عدد الطلاق
(وطلاق السنة تطليقة واحدة في طهر من غير جماع، ولا يطلق في كل طهر [تطليقة] (^١)، فإن فعل؛ فالأولى للسنة، والأخرتان للبدعة، وهما واقعتان، ومن طلق امرأته ثلاثا؛ طاهرا كانت أو حائضا؛ لزمه ذلك، وكان مطلقا لغير السنة) (^٢).
*ت: أصل الطلاق الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فبين الطلاق وحصره، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: لقُبل عدتهن، وهي قراءة ابن عمر (^٣)، فبين وقت الطلاق.
وفي أبي داود أن رسول الله ﷺ طلق حفصة، ثم راجعها (^٤).
وأجمعت الأمة [عليه] (^٥) (^٦)، وإنما قلنا: السنة أن يطلق في طهر لم يمس
_________________
(١) في (ت) و(ز): (طلقة)، وفي الأصول: (ثلاث تطليقات).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٣)، ط العلمية: (٢/¬٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٠٨).
(٣) رواها مسلم برقم: (١٤٧١)، ومالك في الموطا: (٢١٨٢ ت الأعظمي)، ورواها عبد الرزاق: (١١٧٧٦ - ١١٧٧٧) عن ابن مسعود وابن عباس، وينظر: تفسير البغوي: (٥/ ١٠٧)، وتفسير القرطبي: (١٨/ ١٥٣).
(٤) أخرجه برقم: (٢٢٨٣)، والنسائي برقم: (٣٥٦٠)، وابن ماجة برقم: (٢٠١٦).
(٥) في (ز): (عليهما).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير: (١٠/ ١١١)، ومراتب الاجماع (ص ٧١)، والتمهيد: (٩/ ٣٣٦).
[ ٥ / ٢٧٦ ]
فيه، لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ولأنه إذا مس في الطهر؛ ألبس عليها العدة، [لأنها] (^١) لا تدري أتعتد بالشهور؛ أو [بوضع الحمل إن حملت] (^٢).
ومتى أتبعها [طلاقا] (^٣)، أو جمع الثلاث؛ سد باب الرجعة، والله تعالى يقول: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، [معناه: قد يخطر له زواجها بعد ذلك] (^٤).
وفي الحديث: يا رسول الله؛ إن طلقتها ثلاثا؟، قال: (بَانَتْ مِنْكِ، وَعَصَيْتَ [٤٩ ق] رَبَّكِ) (^٥).
ومعنى [أنها] (^٦) سنة: أنه على الوجه المشروع، وبدعة: أنه على الوجه المنهي عنه، وطلق ابن عمر امرأته وهي حائض؛ فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ؛ فقال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ، ثُمَّ تَطْهُرُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ؛ فَتِلْكَ العِدَّةُ [الَّتِي] (^٧) أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ [لَهَا] (^٨) النِّسَاءُ) (^٩)، فيكون الطلاق في الحيض منهيا عنه، وهو محرم بالإجماع (^١٠).
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ت): (الوضع لحمل)، وفي (ق) (وضع الحمل إن حملت).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) رواه مسلم برقم: (١٤٧١)، وأبو داود برقم: (٢١٩٧).
(٦) في (ت) و(ز): (أنه).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) في (ت): (له).
(٩) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٥٢٥١)، ومسلم برقم: (١٤٧١).
(١٠) ينظر: المعونة: (ص ٨٣٤)، والحاوي الكبير: (١٠/ ١١٥)، والمحلى: (٩/ ٣٧٧)، وبداية المجتهد: (٣/ ٨٦).
[ ٥ / ٢٧٧ ]
فالسنة والبدعة يرجعان للوقت والعدد، فالوقت في السنة: في طهر لم يمس فيه، والعدد: واحدة، ويتركها حتى تنقضي عدتها، وما عدا ذلك بدعة.
وأجاز أشهب (^١) أن يطلق في كل طهر مرة؛ ما لم يرتجع، وهو يريد أن يطلق، لأنه يطول العدة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]؛ [نزلت] (^٢) في ذلك.
وأشهب يرى أنه ليس تطويل عدة، [وكرهه مالك، ذلك لأنه يرى] (^٣) أنه كجمع الثلاث في كلمة [واحدة] (^٤) (^٥).
ولا خلاف في لزوم الثلاث في كلمات متعددات، فإن أوقعها في كلمة؛ فالمشهور لزومها، وفي النوادر أنها تكون واحدة (^٦).
وجه الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، أي: الرغبة في الرجعة، فلولا لزومها؛ لكانت الرجعة باقي.
وفي الدارقطني (^٧) أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ت): (نزل).
(٣) في (ت) بدلها: (ومالك يرى).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٨٧)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٥٤٦)، والتمهيد: (٩/ ٣٤٧).
(٦) النوادر والزيادات: (٥/ ٨٧).
(٧) في السنن برقم: (٣٩٢٢)، والحديث عند مسلم: (١٤٨٠)، وغيره، من غير تصريح بكونها في كلمة واحدة.
[ ٥ / ٢٧٨ ]
عهد رسول الله ﷺ ثلاثا في كلمة واحدة، فأبانها منه ﷺ، ولأنه ضيق على نفسه، وقد يحدث له ندم.
ويكره طلقتان [بكلمة واحدة] (^١) أيضا، لأنه أبطل رجعة؛ كما أبطل رجعتين بالثلاث، وقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، معناه: [الطلاق] (^٢) الرجعي، ولذلك ذكر الثالثة بعد ذلك بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾، وهو يدل على منع اثنتين في كلمة، لأنه خبر معناه الأمر.
وغير المدخول بها - وإن كانت لا رجعة فيها -؛ فلا تطلق إلا واحدة، لئلا تحرم عليه؛ إلا بعد زوج؛ [فنهي] (^٣) عنه لهذا الوجه، وفي المدخول بها لوجهين: الرجعة، والاحتياج لزوج.
*ص: (من طلق امرأته؛ نفساء [كانت] (^٤) أو حائضا [طلقة واحدة] (^٥)؛ لزمه ذلك، وكان للبدعة، وأمر فيها بالرجعة حتى تطهر؛ ثم تحيض؛ ثم تطهر [الطهر الثاني] (^٦)، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق قبل أن يمس) (^٧).
*ت: قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: في وقت يعتد به، والحيض والنفاس لا يعتد به، وقد تقدم قوله ﵇: (فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ)
_________________
(١) في (ز): (في كلمة أيضا).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) في (ق): (فينهى).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) في (ز): (طلقة)، وساقطة من (ت).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٣)، ط العلمية: (٢/¬٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢١٤).
[ ٥ / ٢٧٩ ]
أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) (^١)، فبين معنى الآية.
ولا خلاف بين الأمة في تحريمه إذا كانت مدخولا بها (^٢)، وأجاز ابن القاسم طلاق غير المدخول بها في الحيض، لأنها لا تعتد، وكرهه أشهب (^٣).
ومما يدل على لزوم الطلاق في الحيض - وإن كان منهيا عنه - قوله ﵇ في حديث ابن عمر المتقدم: (مُرهُ فَلَيُرَاجِعها)، والرجعة فرع لزوم الطلاق، فإذا ارتجعها منع من الطلاق في الطهر [الذي يليه] (^٤)، لئلا تكون رجعته لأجل الطلاق، أو عقوبة له؛ كالمريض إذا طلق في وقت المرض؛ أخذ بنقيض قصده؛ [وترثه] (^٥).
* ص: (تطلق الحامل؛ والآيسة؛ والصغيرة متى شاء طلقة واحدة، ولا يتبعها طلاقا في العدة، وله الرجعة ما دامت فيها) (^٦).
*ت: ذكر اللخمي (^٧) في الحامل التي ترى الدم في حملها قولين؛ يتخرجان على القولين في غير المدخول بها، وهؤلاء عدتهن بالوضع؛ أو بالشهور؛ فلا تطويل للعدة بذلك، ولا يتبعها طلاقا، [لما تقدم من أنه] (^٨) ضرر بلا فائدة،
_________________
(١) متفق عليه سبق أعلاه.
(٢) تقدم ذكر من حكى الاتفاق على ذلك.
(٣) المدونة: (٢/¬٦)، والنوادر والزيادات (٥/ ٩٠)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٥٥٠)، والمنتقى: (٤/ ٩٦).
(٤) في (ت) و(ز): (بعده).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٣)، ط العلمية: (٢/¬٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢١٦).
(٧) التبصرة: (٥/ ٢١٨٦).
(٨) يقابله في (ز): (لأنه).
[ ٥ / ٢٨٠ ]
ولأنها لا تستقبل بعده عدة، والله تعالى يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وله الرجعة لقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
*ص: (الطلاق صريح وكناية؛ فصريحه: أنت طالق؛ أو الطلاق لازم [لي] (^١)، أو علي الطلاق؛ أو أنا طالق منك، [هذا صريح] (^٢).
وكنايته: أنت علي حرام؛ أو خلية؛ أو برية؛ أو بائن؛ أو بتة؛ أو حبلك على غاربك؛ أو اعتدي؛ أو [قد] (^٣) خليتك؛ [أو تركتك] (^٤)؛ وبعضها أشد تحريما من بعض) (^٥).
*ت: الصريح: ما تضمن لفظ الطلاق، على أي وجه كان؛ نحو: أنت مطلقة، ويقع به من العدد ما نواه: اثنتين أو ثلاث، وإن لم ينو؛ فواحدة.
والكناية الظاهرة ما جرى العرف [بها] (^٦)، نحو: أنت خلية، أو برية؛ أو بائن، أو بتة؛ أو حبلك على غاربك، أو أنت حرام؛ أو أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير؛ والفراق؛ والسراح؛ واعتدي، فهذه في المدخول بها ابتداء [منه] (^٧)، أو عند سؤالها الطلاق الثلاث.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقط من (ز).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) ساقط من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٤)، ط العلمية: (٢/¬٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢١٨).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) زيادة من (ق).
[ ٥ / ٢٨١ ]
ولم يقبل منه أنه لم يرد طلاقا، و[لا] (^١) أراد دون الثلاث؛ [إلا في قوله: اعتدي، [إلا أن يكون على وجه] (^٢) الخلع؛ [فإنه] (^٣) يقبل منه ما يدعيه؛ فيقبل أنه لم يرد طلاقا، أو أراد دون الثلاث] (^٤)، وقد تكلم [بما يصلح] (^٥) جوابا على ما ادعاه، مثل أن يكون حبسها في دين له عليها، فسألته التخلية من حبسها، فيقول: أنت مخلاة، أو خليتك، وكذلك إذا دفع لها دنانير وقال لها: اعتدي، [٥٠ ق] وأراد الدنانير؛ فيقبل [منه] (^٦).
وأما غير المدخول بها؛ فإن لم تكن له [نية] (^٧)؛ فالثلاث، وإلا قبل منه، وفي [البتة] (^٨) خلاف، وكذلك الخلية في المدخول بها.
والكناية المحتملة: اذهبي؛ وانصرفي؛ واخرجي، فيقبل ما ادعاه في نيته من طلاق وغيره، من كثير العدد وقليله.
وقسم ثالث ليس بصريح ولا كناية؛ نحو: اسقني ماء؛ فإن نوى الطلاق فطلاق، وقيل: لا يكون طلاقا، وأما العمل بالجارحة، فـ[هو] (^٩) [أن تسأله] (^١٠).
_________________
(١) في (ت): (أو).
(٢) يقابلها في (ز): (في).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) سقط في (ت).
(٥) في (ز): (بما يصح أن يكون).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): (له بينة)، وفي (ز): (نية).
(٨) في (ت): (النية).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) في (ز): (إن سألته).
[ ٥ / ٢٨٢ ]
الطلاق؛ فيشير [لها] (^١) بما يفهم منه إجابتها، فيقبل منه أنه أراد الطلاق.
قلت: هذا الموضع مشكل عويص [جدا] (^٢) على الفقهاء، وغوره بعيد، وقولهم: إن الصريح ما فيه الطاء واللام والقاف باطل بقولنا: أنت منطلقة، اتفقوا على أنه لا يلزم به شيء؛ إلا بالنية.
ثم عند [التحرير] (^٣) لا تجد لفظا في اللغة يقتضي طلاق المرأة من العصمة؛ فأعظمها: أنت [طالق] (^٤) ثلاثا، وهو خبر، والخبر لا يلزم به طلاق اتفاقا، وإنما يلزم الطلاق بالإنشاء، و[كذلك] (^٥) صيغ العقود كلها من البيع والهبة وغيرهما.
والإنشاء بالنقل العرفي، فمهما لم يحدث عرف ناقل لا يحصل صريح مستغن عن النية، وهو الفرق بين طالق ومنطلقة: أن منطلقة بقي خبرا على أصل اللغة، فلم تطلق به المرأة بغير نية.
وأما القول في الحرام و[البتة] (^٦)، وما [ذكره] (^٧) معهما إنما يفيد الثلاث إذا انتقل في العرف [للثلاث] (^٨)، فحيث لا عرف لا توجب شيئا، وعلى هذا تختلف هذه الألفاظ باختلاف الأعصار والأمصار؛ كالسكة وغيرها مما مستنده العرف.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) في (ت): (التحريم).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت): (لذلك).
(٦) في (ق) و(ت): (الميتة).
(٧) في (ت): (ذكر).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٨٣ ]
ونحن لا نجد أحدا اليوم يطلق امرأته بلفظ الخلية ونحوه، فإلزام الثلاث بها خلاف الإجماع؛ لعدم المدرك الذي هو العرف، كما أن القضاء بسكة بعد ذهاب عرفها خلاف الإجماع، فلا صريح إلا ما اشتهر في العرف في الطلاق أو العدد.
والكناية: ما يحتمله اللفظ مجازا للعلاقة (^١) بينهما، وما ليس بكناية: هو ما لا علاقة فيه؛ نحو: سبحان الله، واسقني الماء، وهذا الموضع يحتاج بسطا كثيرا مذكورا في كتاب القواعد (^٢).
ص: (فأما الحرام؛ والخلية؛ والبرية؛ والبائن؛ والبتة؛ فهن كنايات عن الثلاث في المدخول بها، وينوى فيما أراد بذلك من العدد في غير المدخول بها (^٣)، وقيل: البتة خاصة [من بين سائر الكنايات] (^٤) لا ينوى فيها؛ [قبل الدخول ولا بعده] (^٥).
وأما قوله: اعتدي؛ أو خليتك؛ [أو تركتك] (^٦)؛ فإنه ينوى فيها؛ مدخولا [بها] (^٧) أو غير مدخول بها (^٨)، واختلف قوله في الفراق؛ هل صريح أو
_________________
(١) في (ت) بدلها: (مجاز العلاقة).
(٢) كتاب القواعد أو الفروق للمؤلف: (١/¬٣٧).
(٣) في (ق) و(ت): (في غير المدخول بها في العدد).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) في (ق): (مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) زيادة من (ز).
(٨) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٨٤ ]
كناية؟ فإن جعلناه صريحا؛ فهو كقوله: أنت طالق، أو كناية؛ لزم الطلاق، ويرجع لنيته في ما أراد من (^١) العدد؛ في المدخول بها وغير المدخول بها (^٢) وكذلك التسريح إذا قال لها: قد سرحتك (^٣) (^٤).
*ت: إن أراد بالحرام الطلاق، قال ابن القاسم ومالك: هو ثلاث، ويقبل قوله: إنه نوى واحدة قبل الدخول لا بعده (^٥)، وقال عبد الملك: لا ينوى [قبل الدخول ولا بعده] (^٦)، وقال ابن عبد الحكم: هو في غير المدخول واحدة، وفي المدخول ثلاث، وعن مالك: واحدة بائنة وإن دخل بها.
فمن حمل على الواحدة؛ قال: الأصل براءة الذمة، أو على أكثر للاحتياط للفروج، ومن فرق في الدخول؛ حمله على البينونة، وهي تحصل بالواحدة قبل الدخول.
وأما (الخلية): فقال مالك: الثلاث، وينوي في غير المدخول لا في المدخول بها، وقال ابن عبد الحكم: هو واحدة في غير المدخول، وفي المدخول [بها] (^٧) ثلاث، وعن أشهب: ينوى في المدخول [بها] (^٨).
وأما [(البرية)] (^٩): فقيل: [يلزمه] (^١٠) الثلاث، وينوى في غير المدخول،
_________________
(١) ساقط من (ز).
(٢) بدلها في (ت): (وغيرها).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٤)، ط العلمية: (٢/¬٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٢٠).
(٥) المدونة الكبرى: (٢/ ٢٨٦)، وينظر توثيق هذه الأقوال في آخر الألفاظ.
(٦) في (ق) و(ت): (قل ولا بعد).
(٧) زيادة من (ز).
(٨) زيادة من (ت).
(٩) في (ت): (الثاني).
(١٠) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٢٨٥ ]
وقيل: هو في غير المدخول [واحدة؛ قاله ابن عبد الحكم، وعن أشهب: ينوى في المدخول بها.
وأما (البائن): فقيل: الثلاث، وينوى في غير المدخول؛ دون المدخول (^١)، قال اللخمي: وهو المشهور من قول مالك وأصحابه، وقال ابن عبد الحكم: هو واحدة في غير المدخول.
وأما (البتة): فالثلاث، وقال مالك مرة: ينوى في غير المدخول، لأن المقصود بت العصمة، وقال مرة: لا ينوى؛ [لأنها] (^٢) كالطلاق الثلاث.
وأما (حَبْلُكِ على غارِبِكِ): فهو الثلاث في المدخول، ويحلف في غير المدخول ما أراد إلا واحدة، وتكون واحدة، لأنه شبه زوجته [بالبائنة] (^٣) المخلاة المسيبة، ولا يصدق ذلك؛ إلا بالثلاث في المدخول.
وأما (اعتدي): فواحدة، [لأنه] (^٤) [صيرها] (^٥) في الحالة التي تعتد فيها، وأقله تطليقة؛ فإن اتهم حلف، ولا يقبل قوله: إنه لم يرد طلاقًا؛ إلا أن يكون جوابًا لكلام قبله.
و(أنت طالق اعتدي): طلقتان؛ إلا أن ينوي واحدة، وقال ابن عبد الحكم: واحدة، لأنه أمرها بالعدة بعد الطلقة، قال ابن القاسم في العتيبة: (أنت طالق
_________________
(١) سقط في (ت).
(٢) في (ز): (بها).
(٣) في (ز): (بالبائنة).
(٤) في (ت): (لأنها).
(٥) في (ز): (خيرها).
[ ٥ / ٢٨٦ ]
[٥١ ق] فاعتدي) طلقتان؛ إلا أن ينوي واحدة، و[قال] (^١): (أنت طالق واعتدي) طلقتان، ولا ينوي.
وأما (خليتك): فثلاثة أقوال: الثلاث قبل الدخول وبعده، وينوى في غير المدخول، ينوى قبل البناء وبعده، واحدة قبل البناء وبعده.
وأما (قد تركتك): فـ[هو] (^٢) مثل خليتك، وعن مالك في (فارقتك) الثلاث قبل البناء وبعده؛ إلا أن ينوى في غير المدخول [بها] (^٣)، [وقيل: واحدة وإن دخل؛ إلا أن ينوى للثلاث] (^٤).
وقال أشهب: الثلاث، ولا ينوى، وقال ابن حبيب في (سرحتك): الثلاث في المدخول، وواحدة في غير المدخول (^٥).
قلت: قد تقدم التنبيه على الإشكال في هذا كله، وأن المعتبر في ذلك النقل العرفي، فإن نقل الطلاق فواحدة رجعية، أو الطلاق مع البينونة فواحدة بائنة، أو الطلاق مع الثلاث فالثلاث، وما لا فلا؛ [إلا] (^٦) أن ينوي شيئا فيلزمه.
واستدلال الفقهاء بأن السراح والفراق في القرآن فيكون صريحا لا يصح، فإن الإطلاق مائة مرة لا يوجب نقلا ولا [وضعا] (^٧)، فكيف دون ذلك، وإنما
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) تنظر جميع هذه الأقوال في هذه الألفاظ: المدونة: (٢/ ٢٨٦)، النوادر والزيادات: (٥/ ١٥٠ وما بعدها)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٨٤٩)، والمنتقى: (٤/¬١١)، والتبصرة: (٦/ ٢٧٣٧ - ٢٧٤٤).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ت): (وصفا).
[ ٥ / ٢٨٧ ]
يحصل النقل بكونه يفهم عند الإطلاق بغير قرينة، وهذا مبسوط في [كتاب] (^١) القواعد (^٢).
* ص: ([إذا قال:] (^٣) أنت طالق؛ [فهي] (^٤) واحدة؛ إلا أن ينوي أكثر [من ذلك فيلزمه] (^٥)، فإن قال: أردت من وثاق أو طلق [الولد] (^٦)؛ لم يقبل قوله؛ إلا أن يكون هناك حال يدل على صدقه، و[إن قال:] (^٧) أنت طالق طلاقا لا رجعة لي معه؛ طلقت ثلاثا، وأنت طالق طلقة لا رجعة لي [معها] (^٨)؛ فهي واحدة، وله الرجعة) (^٩).
*ت: إذا قال: أردت [بطالق] (^١٠) واحدة: قال ابن القاسم: لا يحلف؛ لأنه ليس هنا ظاهر يمنع صدقه، وقال مالك في كتب المدنيين: يحلف احتياطا؛ لقبول اللفظ للزيادة (^١١).
وإن قال: أردت الثلاث لزمته، قال مالك: [وهو مطلق باللفظ والنية] (^١٢)،
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) الفروق: (١/¬٣٧).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ت): (للولد).
(٧) ساقط من (ت)، وفي (ز): (ولو قال).
(٨) في (ز): (فيها).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٤)، ط العلمية: (٢/¬٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٢٦).
(١٠) في (ت): (بطلاق)، وفي (ز): (بالطلاق).
(١١) النوادر والزيادات: (٥/ ١٥٩)، والتبصرة: (٦/ ٢٧٥٣).
(١٢) في (ت): (وباللفظ النية).
[ ٥ / ٢٨٨ ]
وقال بعض العلماء: هو مطلق بالنية (^١).
لنا أنه أراد باللفظ ما يصلح له، فيكون باللفظ؛ كالعام في الخاص، والمطلق في المقيد، والطلاق يقبل الثلاث، فإذا قال: لا رجعة لي معه؛ لزمه الثلاث، فإن الرجعة لا تنتفي بعد الدخول وعدم الخلع إلا بالثلاث، وإذا قال: طلقة، فقد عين الطلاق للواحدة، وحكمها الرجعة في الشرع، وليس له تغيير الأوضاع الشرعية، بخلاف الطلاق لقبوله، وكذلك كل مصدر إذا لم يحدد بالتاء يقبل [الكثير] (^٢)، وإذا حدد لا يقبله.
قال اللخمي: أنت طالق طلقة لا رجعة لي فيها؛ فهي بائنة؛ لأنها صفة للطلقة، فهو كقوله: أنت طالق طلقة بائنة، وأما أنت طالق طلقة لا رجعة لي عليك؛ فليس بصفة للطلقة، وإنما أسقط حقه من الرجعة، وظاهر المدونة أنه له الرجعة (^٣).
*ص: (لو قال: أنت طالق طلقة بائنة؛ أو خلية؛ أو برية؛ [أو بتة] (^٤)، لزمه الطلاق الثلاث)، لأن البينونة لا تصح بالواحدة عند عدم الفداء، (وأنت طالق طلاق الخلع؛ يلزمه الثلاث) (^٥).
*ت في طلاق الخلع ثلاثة أقوال:
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٢٩٢)، والتبصرة: (٦/ ٢٧٥٤).
(٢) في (ز): (التكثير).
(٣) التبصرة: (٦/ ٢٧٥٧).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٥)، ط العلمية: (٢/¬٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٢٨).
[ ٥ / ٢٨٩ ]
الثلاث لتصريحه بالبينونة من غير عوض، ولا تقع بعد الدخول إلا بالثلاث [أو بالعوض، ولا عوض؛ فتكون ثلاث] (^١).
وواحدة رجعية، لأنه لم يصرح بعدد، والرجعة لا تسقط إلا بالفداء.
وواحدة بائنة، لأن الرجعة حقه، وقد أسقطه.
*ص: (عدد الطلاق معتبر بالرجال، فيكمل بالحرية في الأحرار، وينقص بالرق في العبيد؛ فطلاق الحر [ثلاثة] (^٢)؛ كانت زوجته حرة أو أمة، وطلاق العبد اثنتان؛ كانت زوجته حرة أو أمة) (^٣).
*ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، و[قوله] (^٤) تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، هذا في الحر.
وفي أبي داود: (طَلَاقُ الأَمَةِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ) (^٥)، وفي بعض طرقه: (طَلَاقُ العَبْدِ طَلْقَتَانِ، [وَعِدَّةُ الأَمَةِ] (^٦) حَيْضَتَانِ) (^٧).
_________________
(١) ساقط من (ت).
(٢) في (ز): (ثلاث).
(٣) نفس المواضع.
(٤) في (ت): (قال).
(٥) أخرجه برقم: (٢١٨٩)، والترمذي برقم: (١١٨٢)، وابن ماجة برقم: (٢٠٧٩)، كلهم عن عائشة ﵂ بلفظ: (تطليقتان)، أو (اثنتان).
(٦) في (ق): (وعدتها).
(٧) رواه والدارقطني في سننه: (٣٩٩٧)، والبيهقي في الكبرى: (١٥١٦٩) عن عائشة ﵂، ورواه مالك بنحوه موقوفا على ابن عمر ﵄: (٢١٢٨ ت الأعظمي).
[ ٥ / ٢٩٠ ]
ولأن أحكام الرقيق على النصف من الأحرار، والطلقة الواحدة لا تتجزأ كالحيضة، فجعلت طلقتان؛ كما جعلت العدة حيضتين، ولأن الطلاق فعل الزوج لا فعل [الزوجة] (^١)؛ فاعتبر به دونها كالزنا، فكما لا يعتبر حال المزني بها في الحد؛ لا يعتبر حال المطلقة، وقالته عائشة وعثمان ﵄، وغيرهما (^٢).
*ص: (لا طلاق على صبي في صغره، ولا مجنون في حال جنونه، ولا مغمى عليه في مرضه) (^٣).
*ت: لقوله-﵇: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِم، وَعَنِ المَجنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) (^٤).
قال الأبهري أجمعت الأمة على ذلك (^٥)، وكذلك الموسوس أنه قد طلق (^٦) [أنه] (^٧) لا [يضره] (^٨) ذلك، والمشهور في المراهق عدم [لزوم
_________________
(١) في (ت): (المرأة).
(٢) روى عبد الرزاق في مصنفه: (١٣٨٤٩) عن قبيصة بن ذؤيب، عن عائشة أم المؤمنين قال: جاءها غلام لها تحته امرأة حرة، فقال لها: طلقت امرأتي تطليقتين، فقالت عائشة: (لا تقربها)، وانطلق فسأل عثمان، فقال: (لا تقربها)، ثم جاء عائشة فحدثها، فقالت: انطلق نحو زيد بن ثابت، فسأله فقال: (لا تقربها).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٥)، ط العلمية: (٢/¬٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٣١).
(٤) رواه أحمد: (٢٤٦٩٣)، وأبو داود: (٤٣٩٨)، والترمذي: (١٤٢٣)، والنسائي: (٣٤٣٢)، وابن ماجة: (٢٠٤١).
(٥) نقل الإجماع: الترمذي في سننه: (حديث: ١١٩١)، وابن المنذر في الإجماع: (١٥/ ٤٠٠)، والبغوي في شرح السنة: (٩/ ٢٢٠).
(٦) في (ق) زيادة: (أنه).
(٧) زيادة من (ز).
(٨) في (ت): (يضر).
[ ٥ / ٢٩١ ]
الطلاق] (^١)؛ للحديث المتقدم.
[وأما من قال باللزوم] (^٢)؛ فلأن ما قارب الشيء [أعطي] (^٣) حكمه، وإذا طلق المجنون حال إفاقته؛ لزمه لأنه صحيح.
*ص: (لا طلاق على مكره) (^٤).
*ت: في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ: (رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ، وَالنِّسيَانُ، وَمَا اسْتُكرِهُوا عَلَيْهِ) (^٥)، وقال-﵇ في أبي داود: (لَا طَلَاقَ فِي إغلاق) (^٦)، قيل: معناه: في إكراه، ولأنه لا إرادة له كالمجنون؛ [والمبرسم؛ والنائم؛ والصبي كل هؤلاء لا يلزمهم طلاق؛ لعدم إرادتهم، فكذلك هذا] (^٧).
وأجمعت الأمة على [بطلان] (^٨) بيعه (^٩)، فطلاقه [٥٢ ق] كذلك إذا أخبر أنه
_________________
(١) في (ت) و(ز) بدلها: (اللزوم).
(٢) في (ت) و(ز) بدلها: (واللزوم).
(٣) في (ت) و(ز): (له).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٥)، ط العلمية: (٢/¬٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٣٢).
(٥) الحديث أخرجه ابن ماجة برقم: (٢٠٤٣)، عن أبي ذر الغفاري، وأما الذي في الصحيحين فهو في معناه، وهو حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست، أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم)، رواه البخاري برقم: (٦٢٨٧)، ومسلم: (١٢٧).
(٦) حديث عائشة؛ أخرجه برقم: (٢١٩٣)، وأخرجه أحمد برقم: (٢٦٣٦٠)، وابن ماجة برقم: (٢٠٤٦)
(٧) ساقط من (ت).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) ينظر: المحلى: (٨/¬٢٥)، وشرح ابن بطال: (٨/ ٢٩٨)، والاستذكار: (٧/ ٨٨)، والجامع لأحكام القرآن: (١٠/ ١٨٤).
[ ٥ / ٢٩٢ ]
لم يرده، فإن أكره على حق آدمي لم يفعل، لأنه ليس حرمته [هو] (^١) بأكد من حرمة الآدمي [الذي يجبر على انتهاكها] (^٢).
والإكراه المثلة؛ أو الضرب؛ أو التقييد؛ أو التهديد بالقتل؛ أو القطع، قال اللخمي: السجن إكراه في ذوي الأقدار دون غيرهم؛ إلا أن [يهدد] (^٣) بطوله، فيكون إكراها مطلقا (^٤).
*ص: (طلاق السكران لازم [له] (^٥)، وكذلك [عتاقه] (^٦» (^٧).
*ت: السكران الذي في عقله؛ يلزمه؛ والذي ليس في عقله: قال مالك وأبو حنيفة: يلزمه أيضا (^٨)، قال الأبهري: لأنه يقتل إذا قتل، ويغرم المال إذا [أتلفه] (^٩)، ولأن المعاصي لا تكون أسباب الرخص.
وقال أبو الفرج: لا [يلزمه] (^١٠)، وقاله ربيعة والليث، قال اللخمي: أرى إذا اختلط أنه كالمجنون في أفعاله (^١١).
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ت) بدلها: (نفسه).
(٣) في (ت): (يعدد).
(٤) التبصرة: (٦/ ٢٦٦٧).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ت) و(ز): (عتقه).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٥)، ط العلمية: (٢/¬٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٣٣).
(٨) ينظر: المدونة: (٢/ ٧٩)، وشرح مختصر الطحاوي: (٥/¬١٣)، والمبسوط: (٦/ ١٧٦).
(٩) في (ز): (تلف).
(١٠) في (ق): (يلزم).
(١١) التبصرة: (٦/ ٢٦٦٤ - ٢٦٦٥)، وينظر: الإشراف لابن المنذر: (٥/ ٢٢٦)، وعيون المسائل: (ص ٣٥١).
[ ٥ / ٢٩٣ ]
باب الطلاق الرجعي
(ومن طلق امرأته واحدة أو اثنتين بعد الدخول بها؛ فله الرجعة ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة؛ سقطت الرجعة) (^١).
*ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، أي: [بمراجعتهن] (^٢).
وفي الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته - وهي حائض - بطلقة واحدة؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، وحسب التطليقة التي طلقها (^٣)، وفي أبي داود: طلق رسول الله ﷺ حفصة وراجعها (^٤).
ولا خلاف بين العلماء في ذلك (^٥)؛ فتكون فيما دون الثلاث بعد الدخول؛ إذا لم يكن خلعا، لأن المطلقة الرجعية زوجة في النفقة والميراث وغيرهما، وإنما الطلاق [ثلم] (^٦) في الوطء يرتفع بالرجعة.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٥)، ط العلمية: (٢/¬٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٣٥).
(٢) في (ق): (يراجعنهن).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٥٢٥١)، ومسلم برقم: (١٤٧١).
(٤) حديث عمر، أخرجه برقم: (٢٢٨٣)، وأخرجه أحمد عن ابن عمر برقم: (١٥٩٢٤) وغيرهما.
(٥) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإجماع: (ص) (٩٣)، والقاضي عبد الوهاب في المعونة: (ص ٨٥٨)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (ص ٧٥).
(٦) في (ت): (تلوم).
[ ٥ / ٢٩٤ ]
*ص: (إن طلقها ثلاثا حرمت عليه، [فلم تحل له] (^١) حتى تنكح زوجا غيره) (^٢).
*ت: للكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
وفي مسلم: طلق رجل امرأته ثلاثا؛ فتزوجها رجل، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؛ فأراد زوجها الأول أن يرتجعها، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: (لا؛ حتى يذوق [الآخر] (^٣) من عسيلتها ما ذاق الأول) (^٤).
ولا خلاف بين الأمة في ذلك (^٥).
*ص: (فإن خالعها على عوض؛ [لزمته] (^٦) تطليقة بائنة، ولا رجعة له في العدة، وله نكاحها في العدة وبعدها؛ قبل زوج وبعده)، لأنها [إنما] (^٧) أعطت العوض لترتفع رجعته وسلطانه عنها، وله زواجها في العدة؛ لأن الماء ماؤه.
(وطلاق الخلع بائن، وطلاق المولى [عليه] (^٨) رجعي)، لأنه لعذر وقد
_________________
(١) ساقط من (ت).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٦)، ط العلمية: (٢/¬٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٣٦).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٥٢٦١)، ومسلم برقم: (١٤٣٣).
(٥) نقل الإجماع: ابن المنذر في الإجماع: (ص ٨٦)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (ص ٧٢)، وابن رشد في بداية المجتهد: (٣/ ٨٣).
(٦) في (ق) و(ت): (لزمه).
(٧) ساقطة من (ق).
(٨) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٢٩٥ ]
زال؛ كالمعسر بالنفقة، وطلاق العنين بائن؛ لأنه قبل البناء، (وطلاق المعسر بالنفقة رجعي)؛ لأنه إذا أيسر زال الضرر؛ كما لو أيسر قبل الطلاق.
(ورجعة المولى لا تصح إلا بالوطء؛ إلا أن يكون له عذر في تركه)؛ لأن الطلاق [كان] (^١) لعدم الوطء، فلو جازت بدونه لم يكن في الطلاق فائدة.
(ورجعة المعسر بالنفقة لا تصح إلا باليسر)، ولو جعلت له قبل اليسر؛ لم يكن في الطلاق فائدة، (ورجعة غيرهما [من المطلقين] (^٢) تصح بمجرد القول)؛ لأن الرجعة حق للمطلق؛ فله أن يرتجع بالقول كالنكاح ابتداء، (والرجعة صحيحة [بغير] (^٣) شهادة) (^٤).
*ت: اختلف في الخلع: قال مالك: طلاق؛ قال لها: طلقتك على كذا؛ أو خالعتك، وقال [أبو] (^٥) ثور: خالعتك [على كذا] (^٦): فسخ، وطلقتك على كذا: طلاق، وله الرجعة (^٧).
لنا ما في البخاري: قال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: (خُذِ الحَدِيقَةَ وَطَلَّقَهَا تَطلِيقَةً) (^٨)، ولما خالع رسول الله ﷺ بين حبيبة و[بين] (^٩) ثابت بن
_________________
(١) ساقطة من (ق).
(٢) ساقط من (ق).
(٣) في (ز): (من غير).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٦)، ط العلمية: (٢/¬٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٣٧).
(٥) في (ت): (ابن).
(٦) زيادة من (ت).
(٧) المدونة: (٢/ ٢٤١)، وينظر مذهب أبي ثور في الإشراف لابن المنذر: (٥/ ٢٦٣)، وعيون المسائل: (ص ٣٣٩).
(٨) حديث ابن عباس؛ أخرجه برقم: (٥٢٧٣)، وأخرجه كذلك ابن ماجة: (٣٤٦٣).
(٩) ساقطة من (ت)، ويقابلها في (ز): (يتزوجها).
[ ٥ / ٢٩٦ ]
قيس؛ قال لها: (اعتدي)، ثم التفت إليه فقال: (هِيَ وَاحِدَةٌ) (^١).
ولأن الزوج أخذ العوض على ما يملكه، [والذي يملكه] (^٢) الطلاق.
والمشهور [أن] (^٣) الإشهاد في الرجعة مستحب، ليعلم أنها عادت زوجة، وقيل: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، في الرجعة، وقيل: في الطلاق؛ لئلا يقع التنازع كما في البيع.
وقال الشافعي: يجب [الإشهاد] (^٤) في الرجعة (^٥)، وروي [أيضًا] (^٦) عن مالك (^٧)؛ لظاهر الأمر.
جوابه: أنها في البيع مستحبة، ولو جحد لم يثبت البيع، ولو جحدت المرأة؛ ثبتت الرجعة بقول الزوج، [فأولى ألا تجب في الرجعة] (^٨)، فلم تحتج الشهادة [إلا للاحتياط] (^٩).
_________________
(١) قصة ثابت بن قيس ثابتة في الصحاح، وهي بهذا اللفظ أو قريب منه عند عبد الرزاق: (١٢٦١٨)، وكذلك بلفظ آخر قريب عند أبي داود (٢٢٢٩)، والترمذي: (١١٨٥)، وورد بلفظه في المدونة: (٢/ ٢٤٧).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) الأم للشافعي: (٥/ ٢٦١)، والحاوي الكبير: (١٠/ ٣١٩).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ظاهر كلامه في المدونة: (٢/ ٢٣٢)، ونقل عن ابن بكير كما في المقدمات الممهدات: (١/ ٥٤٨).
(٨) ساقط من (ت).
(٩) في (ز): (الاحتياط).
[ ٥ / ٢٩٧ ]
*ص: (تصح بالقول والفعل إذا أراد (^١) به الرجعة مثل أن يطأها أو يباشرها وينوي بذلك رجعتها
ولو وطئها أو قبلها غير قاصد بذلك رجعتها؛ لم يكن ذلك رجعة، ويعتزلها إن [كان] (^٢) وطئها حتى يستبرئها، وله الرجعة في بقية العدة الأولى، ولا رجعة له في هذا الاستبراء) (^٣).
*ت: قال الشافعي: لا تكون إلا بالقول (^٤).
لنا أن الفعل يقوم مقام القول؛ كإمضاء بيع الخيار بالفعل، والرجعة اختيار [من الرجل] (^٥) للمرأة، وكذلك اختيار الأمة زوجها إذا عتقت [تحت زوجها] (^٦) يكون بالقول؛ نحو: اخترت زوجي، وبالفعل بأن تمكنه من نفسها.
وقال أشهب: لا تصح بالقول والفعل إلا بنية؛ لأنها قربة (^٧)، وفرق في المدونة بين القول والفعل؛ فاشترطها في الفعل، وإن قال في القول: لم أرد رجعة وكنت لاعبا؛ [لزمته] (^٨) الرجعة (^٩).
قال اللخمي: هذا على أحد قولي مالك: إن هزل النكاح كجده، وعلى [٥٣ ق]
_________________
(١) في (ق): (نوى).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٦)، ط العلمية: (٢/¬١٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٤٣).
(٤) الأم للشافعي: (٥/ ٢٦٠)، ومختصر المزني: (٨/ ٣٠٠)، والحاوي الكبير: (١٠/ ٣١٠).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٢٨٤)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٤٥١).
(٨) في (ق): (لزمه).
(٩) المدونة: (٢/ ٢٣٢).
[ ٥ / ٢٩٨ ]
القول الآخر: لا رجعة له، وعدم الرجعة في الوجهين أحسن، ولا عمل إلا بنية (^١).
وإذا نظر إلى فرجها [بشهوة] (^٢)، ونوى بذلك رجعتها؛ فهي رجعة، وقال ابن وهب والليث: نفس الوطء رجعة من غير نية (^٣)، ولا رجعة في الاستبراء من الماء المكروه؛ إذا وطئها بغير نية، لأن العدة انقضت.
*ص: (نكاح العبد بغير إذن سيده يفسخ بطلاق)، لأنه عقد صحيح؛ للسيد تقريره، ([ونكاح المرأة نفسها] (^٤)، ونكاح الشغار، ونكاح المحرم على روايتين: إحداهما أنه فسخ بغير طلاق)، لأنهما مغلوبان على فسخه، (والأخرى أنه فسخ بطلاق)، لأنه مختلف فيه.
(وفائدة كونه طلاقا: إذا تزوجها تبقى عنده على تطليقتين، وفائدة كونه بغير طلاق: إذا تزوجها بقيت [عنده] (^٥) على ثلاث تطليقات.
والفرقة بين المتلاعنين فسخ بغير طلاق)، والتحريم فيه مؤبد، وقد تقدم الكلام عليه في اللعان (^٦).
(وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بغير طلاق)، ولأنهما مغلوبان على
_________________
(١) التبصرة: (٦/ ٢٤٩٨).
(٢) في (ت): (بنية).
(٣) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٤٥٩)، والتبصرة: (٩/ ٢٤٩٩).
(٤) ساقط من (ق).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) كتاب اللعان: عند قول ابن الجلاب: (إذا وقعت الفرقة بينهما)، ينظر كتب اللعان من هذا الشرح: (٤/ ٣٧١).
[ ٥ / ٢٩٩ ]
فسخه، ولأن ضابطه: ما لا يمكنه ابتداء النكاح معه، وقيل: [فسخ] (^١) بطلاق) (^٢)، لأنه فعله كالطلاق.
*ت: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وإذا قلنا: طلاق، فطلقة بائنة؛ قاله مالك (^٣)، وقال عبد الملك: فسخ (^٤).
قال اللخمي: أرى الفرق: [أن ارتداده فسخ] (^٥)، [لأنه كافر] (^٦)، [وارتدادها هي طلاق] (^٧)، لأنه حينئذ مسلم (^٨).
*ص: (اختيار الأمة [نفسها] (^٩) إذا [عتقت] (^١٠) تطليقة بائنة) (^١١).
وقد تقدم (^١٢).
(ومن طلق امرأته واحدة؛ أو اثنتين، ولم يرتجعها حتى انقضت عدتها،
_________________
(١) في (ت): (يفسخ).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٧)، ط العلمية: (٢/¬١٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٤٦).
(٣) المدونة: (٢/ ٢٢٦)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ٢٥٣).
(٤) الجامع لابن يونس: (٩/ ٣٩٧)، والمنتقى: (٣/ ٣٤٥).
(٥) في (ق): (إن ارتد هو ففسخ).
(٦) ساقطة من (ق).
(٧) في (ق): (أو ارتدت هي فطلاق)، وفي (ت): (وارتدادها طلاق).
(٨) التبصرة: (٤/ ١٨٤٣).
(٩) زيادة من (ز).
(١٠) في (ق): (أعتقت).
(١١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٧)، ط العلمية: (٢/¬١١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٠).
(١٢) في باب إسلام أحد الزوجين: عند قول ابن الجلاب: (إذا أعتقت الأمة تحت العبد)، ينظر باب إسلام أحد الزوجين. من هذا الشرح (٤/ ٣٧١).
[ ٥ / ٣٠٠ ]
وتزوجت غيره، [ثم عاد الزوج الأول فتزوجها] (^١) بقيت عنده على ما بقي من الطلاق، ونكاح الثاني لا يهدم طلاق الأول) (^٢).
وقال أبو حنيفة: الزوج الثاني يهدم طلاق الأول (^٣).
لنا أن الله تعالى قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فجعل الطلاق ثلاثا، والأصل بقاء ملكه.
_________________
(١) في (ت) و(ق): (فإن تزوجها الأول).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٨)، ط العلمية: (٢/¬١١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٠).
(٣) ينظر: الأصل للشيباني: (٤/ ٤٧٠)، والتجريد للقدوري: (١٠/ ٤٩٦١)، وبدائع الصنائع: (٣/ ١٢٦)
[ ٥ / ٣٠١ ]
باب الطلاق بالنية
(ومن اعتقد الطلاق بقلبه، ولم [يلفظ به] (^١) بلسانه؛ [فعن] (^٢) مالك روايتان: إحداهما أنه يلزمه الطلاق باعتقاده؛ كما يكون كافرا ومؤمنا باعتقاده، والأخرى أنه لا يكون مطلقا إلا بلفظه) (^٣).
*ت: وجه الثانية: قوله ﵇: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ [بِهِ أَنْفُسُهَا] (^٤)؛ مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) (^٥)، وقياسا على النكاح، لأنه أحد طرفي العقد، ولأن اللفظ إذا انفرد لا يفيد، بدليل المجنون، والنائم؛ والمكره، فكذلك الاعتقاد إذا انفرد.
قلت: المراد بالاعتقاد هاهنا: الكلام النفسي؛ أي: يطلق [به] (^٦)، وقوله: (يكون مؤمنا باعتقاده) ليس كذلك، بل الصحيح أنه لا بد من التلفظ مع الإمكان؛ نقله القاضي عياض في الشفا (^٧)، ونقله غيره، والمشهور عدم اللزوم في هذا الطلاق.
_________________
(١) في (ق): (يتلفظ).
(٢) في (ز): (ففيه عن).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٨)، ط العلمية: (٢/¬١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥١).
(٤) في (ز): (لأنفسها).
(٥) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٦٢٨٧)، ومسلم برقم: (١٢٧).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: (٢/¬٣).
[ ٥ / ٣٠٢ ]
* ص: (ومن قال لامرأته: اذهبي؛ أو اخرجي؛ أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي ليست بصريح ولا كناية، وأراد [به] (^١) الطلاق؛ ففيه روايتان: إحداهما أنه طلاق، والأخرى أنه ليس بطلاق) (^٢).
* ت: وكذلك: (تقنعي واجمعي عليك ثيابك)، منشأ الخلاف: هل [مطلق] (^٣) بالنية [فقط] (^٤)؟ فلا يلزم، أو مطلق باللفظ والنية؟ فيلزم؛ قاله ابن القاسم (^٥).
قلت: كل ما يمكن أن يكون مجازا في الطلاق؛ لوجود علاقة فهو كناية، وهذه الألفاظ مدلولها يلازم الطلاق، فهي كناية، فلو [جعلناها] (^٦) ليست كناية؛ لم يبق للكناية حقيقة، فيكون قوله: (ليست بكناية باطلا، وإنما ذلك في: اسقني الماء)، و(سبحان الله)، لعدم العلاقة؛ فتأمل ذلك.
* ص: (إن قال لامرأته: أنت حرة، وأراد بذلك الطلاق؛ كان طلاقا، وإن قال لأمته: أنت طالق، وأراد بذلك [العتاق] (^٧)؛ كان عتاقا) (^٨)، لأن كليهما كناية، فإن نوى شيئا لزمه، وإلا فلا.
_________________
(١) في (ز): (بذلك).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٨)، ط العلمية: (٢/¬١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٢).
(٣) في (ت): (يطلق).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ١٦٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٨٦٨).
(٦) في (ت): (جعلنا).
(٧) في (ز): (العتق).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٨)، ط العلمية: (٢/¬١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٣).
[ ٥ / ٣٠٣ ]
(وإذا طلق المشرك امرأته، ثم أسلم وهي [عنده] (^١)؛ ثبت على نكاحها، ولم يلزمه [طلاقها] (^٢)، [وكذلك لو أعتق] (^٣) عبده، [ثم] (^٤) أسلم وهو عنده؛ لم يلزمه عتقه، ولو حلف بالطلاق؛ أو [العتاق] (^٥)؛ أو [غير ذلك] (^٦) من الأيمان، ثم أسلم؛ وفعل ما حلف عليه؛ لم يحنث في شيء منه) (^٧).
*ت: هذا مذهب مالك (^٨)، وقال المغيرة يلزمه الطلاق، ويحكم به، وإن أسلم احتسب به (^٩).
لنا أن أنكحتهم فاسدة، فلا يلزم طلاقهم، لقوله-﵇: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيض) (^١٠)، فجعل حكم أنكحتهم [في فسخ نكاحهم حكم] (^١١) الاستبراء؛ إلا العدة.
قال ابن القصار: الذمي والحربي سواء.
قال اللخمي: إن حازت المرأة نفسها، والعبد نفسه؛ لم يمكن من الرجوع.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (في عدتها).
(٢) بياض في (ت)، وفي (ق): (طلاقه).
(٣) في (ت) و(ز): (وإن عتق).
(٤) في (ت): (و).
(٥) في (ت) و(ز): (العتق).
(٦) في (ت) و(ز): (غيره).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٩)، ط العلمية: (٢/¬١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٤).
(٨) المدونة: (٢/ ٨٣).
(٩) التبصرة: (٦/ ٢٦٧٢).
(١٠) رواه أحمد برقم: (١١٢٢٨)، وأبو داود برقم: (٢١٥٧).
(١١) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٣٠٤ ]
في ذلك؛ إذا منعته الزوجة، أو امتنع العبد، فإن ضربت [عليه] (^١) الجزية لا يمكن من الرضا بالرق، ولم تنعقد أيمانهم، لأنهم غير مخاطبين بالفروع، فلا يترتب عليها حنث (^٢)
*ص: (إن أسلمت امرأته قبله فطلقها، ثم أسلم في عدتها؛ ثبت على نكاحها، ولم يلزمه طلاقها) (^٣).
*ت لأن أنكحتهم غير صحيحة، لأن [النكاح] (^٤) انفسخ بإسلامها؛ فلا [يلزم] (^٥) طلاقه.
قال بعض الفقهاء: هذا إذا لم تقم الزوجة بالطلاق، [فإن قامت حكم لها به] (^٦)، لأنه يتضمن حقا لله تعالى، و[حقا للزوجة لأنه أعطاها] (^٧) نفسها؛ فيسقط حق الله تعالى عنه لكفره، ويبقى حقها، [فإذا قامت حكم لها] (^٨)، لأنه حكم بين مسلم وذمي (^٩).
_________________
(١) في (ز): (على).
(٢) التبصرة: (٥/ ٢١٣٠).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٩)، ط العلمية: (٢/¬١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٦).
(٤) في (ت): (الناس).
(٥) في (ق): (يلزمه).
(٦) في (ت): (فيحكم لها به).
(٧) في (ت) و(ز): (وحقها؛ وهو إعطاؤها).
(٨) ساقط من (ت).
(٩) التبصرة: (٦/ ٢٦٧٢).
[ ٥ / ٣٠٥ ]
*ص: (من نكح امرأة بصداق؛ فليس له الدخول [قبل] (^١) نقده إلا برضاها، [ولها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها صداقها] (^٢)، وإن كان له [مال] (^٣) معلوم؛ أخذ [منه] (^٤)، ودفع [٥٤ ق] إليها) (^٥)، كسائر الديون، وكالبائع له الامتناع من تسليم السلعة، إلا بأخذ الثمن.
*ت: قال الأبهري: يستحب له ألا يدخل [بها] (^٦) حتى يعطيها ربع دينار، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، ولقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩].
*ص: (إن أعسر بصداقها؛ أمر بفراقها، فإن امتنع من ذلك؛ فرق الحاكم بينهما، واتبعته بنصف الصداق في ذمته، فإن دخل بها؛ ثم أعسر بصداقها؛ لم يفرق [بينهما] (^٧» (^٨)، لأنها أسقطت حقها بتسليمها نفسها، وقال أبو حنيفة: لها الامتناع (^٩).
*ت: إذا امتنعت؛ أمره الحاكم بالطلاق، فإن امتنع؛ أوقع الحاكم عليه
_________________
(١) في (ت): (بين).
(٢) زيادة من (ز)، بلفظ (تعطيها) بدل (تمنعه).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٩)، ط العلمية: (٢/¬١٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٧).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) في (ز): (بينه وبينه).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٩)، ط العلمية: (٢/¬١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٨).
(٩) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٣١٤)، والتجريد للقاري: (١٠/ ٥٤٠٠١)، وبدائع الصنائع: (٤/¬١٩).
[ ٥ / ٣٠٦ ]
الطلاق بعد التلوم، ولها نصف الصداق، لأنه طلاق قبل الدخول وبعد التسمية.
وقال أبو حنيفة: ليس لها الامتناع قبل الدخول، ولها الامتناع بعده؛ إذا سلمت نفسها، ولم يعطها صداقها (^١).
لنا ما تقدم.
*ص: (يضرب للمعسر بالصداق أجل على قدر [حاله و] (^٢) ما يرجى [من صناعته وتجارته، وأجله غير محدود، وهو إلى اجتهاد الحاكم] (^٣) [موكول] (^٤» (^٥).
*ت: قال مالك: من الناس من يرجى، ومنهم من لا يرجى، ولم يوقت (^٦)، قال ابن حبيب: إن اتهم [بإخفاء ماله] (^٧)، لم يوسع له في الأجل، وأكثر الأجل: [الستة أشهر] (^٨) [والسنة] (^٩) (^١٠).
_________________
(١) تنظر الإحالة السابقة.
(٢) زيادة من (ز).
(٣) عبارة (ز): (من ماله في تجارة أو صنعة؛ باجتهاد الحاكم).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٩)، ط العلمية: (٢/¬١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٥٩).
(٦) المدونة الكبرى: (٢/ ١٧٦)، والتهذيب: (٢/ ٢١١).
(٧) في (ت): (فأخفى).
(٨) في (ق) و(ت): (الاشهر).
(٩) ساقطة من (ت).
(١٠) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠٣)، والتبصرة: (٥/ ٢٠١٧).
[ ٥ / ٣٠٧ ]
*ص: (إن أعسر بالنفقة؛ أمر بفراقها، فإن امتنع؛ فرق الحاكم بينهما [بتطليقة] (^١) رجعية، وله الرجعة إن أيسر في العدة، [وسواء] (^٢) أعسر قبل الدخول أو بعده؛ إلا أن يكون فقيرا في الابتداء لا شيء له، و[قد] (^٣) علمت [المرأة] (^٤) بحاله، ورضيت به، فلا يكون لها فراقه.
وفي [مقدار أجله] (^٥) روايتان: إحداهما شهر، والأخرى ثلاثة أيام) (^٦).
*ت: قال أبو حنيفة: [لا يفرق بعدم النفقة] (^٧) (^٨).
لنا قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وعدم النفقة ضيق، وليس بإحسان، ولما كانت إذا [نشزت] (^٩) لا نفقة لها؛ كان إذا لم ينفق لها المفارقة، لأن النفقة قبالة الاستمتاع، ولأن لها المفارقة في الإيلاء والعنة، وهما أيسر من ضرر النفقة.
وفرقوا [بأنها] (^١٠) لا تصل للوطء؛ إلا من جهة الزوج، وتصل للنفقة من
_________________
(١) في (ت) و(ز): (بطلقة).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) زيادة من (ق).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) في (ت) و(ز): (تأجيله).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٠)، ط العلمية: (٢/¬١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٦١).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) ينظر: الأصل للشيباني: (١٠/ ٣٣١)، وشرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٨٢)، والمبسوط: (٥/ ١٩٠).
(٩) في (ت): (أيسرت).
(١٠) في (ت): (بأنهما).
[ ٥ / ٣٠٨ ]
غير جهته.
وجوابه: أن النفقة قد تكون كذلك؛ فتموت جوعا في [المدة] (^١) اللطيفة، وله الرجعة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ فإذا أيسر زال الضرر؛ كما لو أيسر قبل الطلاق، فإن طلق عليه قبل الدخول؛ كان بائنا لعدم العدة.
[وصفة الطلاق قبل الدخول:] (^٢) أن يدعى للدخول؛ فيمتنع فتجب النفقة؛ فلا [يقدر عليها] (^٣)، فتطلق عليه.
[وأما قوله: (إلا أن يكون في الابتداء فقيرا) إلى آخر الكلام؛ فقد تقدم الكلام عليه في باب الإعسار بالنفقة (^٤).] (^٥)
*ص: (إن طلقها ولها عليه صداق مؤجل؛ لم يحل صداقها بفراقها، لأنه إنما وجب بصفة التأجيل، وإن طلقها طلاقا رجعيا؛ فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة) (^٦).
*ت: الرجعية زوجة في النفقة؛ والسكنى؛ ولحوق الطلاق؛ والظهار؛ والإيلاء؛ ولحوق عدة الوفاة، وإنما يحرم وطؤها، فإذا انقضت العدة؛ صارت أجنبية.
_________________
(١) في (ق) و(ت): (العدة).
(٢) ساقط من (ت).
(٣) في (ت) و(ز): (يعطيها).
(٤) عند قول ابن الجلاب: (وطلاق المعسر بنفقته)، ينظر هذا الشرح: (٤/ ١٣٣).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٠)، ط العلمية: (٢/¬١٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٦٣).
[ ٥ / ٣٠٩ ]
*ص: (إن طلقها طلاقا بائنا [ثلاثا] (^١)، أو طلاق خلع (^٢)؛ لم يتوارثا في العدة، ولا بعدها؛ إلا أن يكون مريضا مرضا مخوفا، فترثه إن مات من مرضه في العدة وبعدها، ولا يرثها هو) (^٣).
*ت: [البائن] (^٤) أجنبية، والتوارث إنما يكون بين الزوجين، وورث عثمان بن عفان زوجة عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه الذي مات فيه (^٥)، وورث نساء ابن مكمل وكان طلقهن في مرضه (^٦)، ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا.
ولأنه لما كان محجورا عليه في ماله لأجل الورثة؛ امتنع أن يحرم وارثا بالطلاق.
احتجوا بأن [الزوجية] (^٧) الموجبة للإرث ارتفعت، فيرتفع الإرث، ولأنها لو ورثته لورثها، لأن الزوجية لا تختص.
قلنا: الجواب عن الأول: أن المريض يؤاخذ بنقيض قصده؛ كقاتل العمد، فلا ترتفع الزوجية التي [رفعها] (^٨)، وعن الثاني: أنه لا يرث، لأنه المؤاخذ دونها، وقد يورث من لا يرث؛ كالعمة يرثها ابن أخيها ولا ترثه.
_________________
(١) في (ت) و(ز): (أو ثلاثا).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٠)، ط العلمية: (٢/¬١٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٦٥).
(٤) في (ت): (الثاني).
(٥) رواه مالك في الموطا: (٢١١٥ ت الأعظمي)، وعبد الرزاق: (١٣٦٤)، والبيهقي في الكبرى: (١٥١٢٩)
(٦) رواه مالك أيضا في الموطإ: (٢١١٤ ت الأعظمي)، وعبد الرزاق في مصنفه: (١٣٠٦٦).
(٧) في (ت): (الزوجة).
(٨) في (ت): (رفعنا).
[ ٥ / ٣١٠ ]
*ص: (إذا طلق المريض امرأته طلاقا رجعيا، ثم مات؛ ورثته في العدة وبعدها؛ فإن صح من مرضه الذي طلق فيه، ثم مرض مرضا ثانيا؛ فمات منه بعد انقضاء العدة؛ لم ترثه) (^١).
*ت: اتهم في إسقاط الميراث، ولم يتهم في إسقاط نصف الصداق؛ إذا طلق قبل الدخول.
والمرض مظنة تقررهما معا؛ بسبب أنه متمكن من إسقاط نصف الصداق (^٢) في الصحة بالطلاق، وليس متمكنا من إسقاط الإرث في غيرها؛ فأجري ميراثها مجرى [غيرها] (^٣)، أو لأن الميراث إنما يتحقق بالموت؛ فاتهم في الهروب منه، والصداق تقدم وجوبه بالعقد.
وإذا مرض مرضا ثانيا؛ تبين أن المرض الأول كعدمه، و[لزوال] (^٤) الحجر بزوال المرض الأول، وكذلك إذا؟ أتبعها طلاقا في [العدة] (^٥) من طلاق صحة؛ لم ترثه، لأنه لم يحجر [عليه] (^٦) لحقها قبل هذا الطلاق، لأنها [تبني] (^٧) على التطليقة الأولى.
وقوله: (إذا صح) يريد صحة بينة. [٥٥ ق]
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٠)، ط العلمية: (٢/¬١٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٦٨).
(٢) ساقط من (ز).
(٣) في (ز): (غيرهما).
(٤) ساقطة من (ت). في (ت): (يزول).
(٥) في (ت): (عدة).
(٦) في (ت): (عليها).
(٧) في (ت): (بنى).
[ ٥ / ٣١١ ]
* ص: (إن طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة، فلما انقضت عدتها؛ ادعى أنه كان [راجعها] (^١) في العدة؛ لم يقبل قوله؛ إلا ببينة؛ فتكون زوجة له.
[وإن أقام بينة] (^٢)؛ فإن كانت قد تزوجت [غيره] (^٣)، ولم يدخل بها [زوجها] (^٤)؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها، والأخرى: أن الثاني أحق بها، فإن دخل بها الثاني، فلا سبيل للأول عليها) (^٥).
*ت: وإن صدقته المرأة؛ لا يقبل قوله، لأنه ذريعة للنكاح بغير ولي ولا صداق.
وجه الأولى: أنها لم تفت بالدخول، وهو قضاء عمر ﵁، لأن أبا كنف طلق امرأته تطليقة، ثم سافر؛ فكتب إليها برجعتها، وأشهد؛ فضاع الكتاب، وانقضت عدتها، وتزوجت.
ثم قدم أبو كنف؛ فأتى عمر بن الخطاب ﵁، فأخبره؛ فكتب عمر: إن كان دخل بها زوجها؛ فقد ذهبت منه، وإن لم يكن دخل بها؛ فهي امرأته، فأتاها أبو كنف والنساء يصنعنها، ويهيئنها لزوجها، فقال: أخرجن؛ فإن لي حاجة؛ فخرجن، فغلق الباب، ووقع بها (^٦).
وجه الثانية: أنها فعلت ما يجوز لها، والتقصير من قبله؛ حيث لم يعلمها،
_________________
(١) في (ت): (ارتجعها).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨١)، ط العلمية: (٢/¬١٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٧٠).
(٦) أخرج القصة: عبد الرزاق في مصنفه: (١١٨٢٨)، وابن أبي شيبة: (١٨٩١٢).
[ ٥ / ٣١٢ ]
كما إذا حكم الحاكم من غير نص يعارضه، ثم تبين له بعد الحكم أن الحق في غير حكمه، لا ينقض.
فإن دخل الثاني استقل، لأن [الأول] (^١) فعل ما يجوز له، والثاني فعل ما يجوز، [لكنه يرجح] (^٢) بالدخول.
_________________
(١) ساقطة من (ت)، وكذلك من (ز) مع قوله: (لأنه).
(٢) في (ت) و(ز): (ورجح).
[ ٥ / ٣١٣ ]
باب الخلع
(الخلع طلاق، وليس بفسخ، وهو تطليقة بائنة؛ إلا أن يسمي أو ينوي أكثر من ذلك؛ فيلزمه [ما سماه أو نواه] (^١)، [وسواء قال لامرأته] (^٢): (قد طلقتك على [كذا وكذا] (^٣) من المال)، [أو: (قد خالعتك)] (^٤» (^٥).
*ت: أصل الخلع: الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وخرج مالك وأبو داود عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وإن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح؛ فوجد حبيبة في الغلس عند بابه، فقال: (مَنْ هَذِهِ؟)، فقالت: أنا حبيبة [بنت] (^٦) سهل، قال: (مَا شَأْنُكِ؟)، فقالت: لا أنا، ولا ثابت بن قيس - لزوجها ـ؛ فلما جاء ثابت قال له رسول الله ﷺ (^٧): (هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَت مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تذكُر)، فقال رسول الله ﷺ: (تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)، فقالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ: (اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلَّقْهَا تَطلِيقَةً)، فأخذ منها الحديقة، وطلقها طلقة،
_________________
(١) ساقط من (ت).
(٢) في (ق): (وسواء قال)، وفي (ت): (ولو قال لها).
(٣) في (ت): (صداق كذا).
(٤) في (ز): (وخالعتك).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨١)، ط العلمية: (٢/¬١٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٧٣).
(٦) في (ق): (ابنة).
(٧) في (ت): (يا رسول الله).
[ ٥ / ٣١٤ ]
وجلست في بيتها (^١).
وأجمعت الأمة عليه (^٢)، ولأن البضع يملك بعوض، فجاز إزالة الملك عنه بعوض كالبيع.
قال الشافعي: إن قال: (قد طلقتك) كان طلاقا، أو: (خالعتك) كان فسخا (^٣). لنا ما تقدم.
والطلقة بائنة، لأنها إنما بدلت العوض ليزول سلطانه عنها، وقال أبو ثور: طلقة رجعية، ويكره له أن يزيد على الواحدة (^٤).
* ص: (إذا خالعها ثم طلقها في عدتها؛ لم يلزمه، وهو خاطب [من خطابها] (^٥) يتزوجها بنكاح جديد إن [شاء] (^٦)؛ في العدة وبعدها؛ قبل زوج وبعده، فإن طلقها ثلاثا نسقا متتابعا لزمه) (^٧).
ت: لا يلحقها [طلاقه] (^٨)، لأنها بائن كالمطلقة قبل الدخول، وتلزمه
_________________
(١) أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄ برقم: (٥٢٧٣)، وهو كذلك - كما ذكر المؤلف - عند مالك في الموطا: (٢٠٨٢ ت الأعظمي)، وأبي داود: (٢٢٢٧).
(٢) ينظر: التمهيد (١٥/ ٣٢٣)، والاستذكار: (٦/ ٧٦)، وبداية المجتهد (٣/ ٨٩)، وروضة الطالبين: (٧/ ٣٧٤)، واعترض جماعة من العلماء على حصول الإجماع فيه، ينظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص ٧٤).
(٣) ينظر: الأم للشافعي: (٥/ ٢١١)، والحاوي الكبير: (٨/¬١٠)، والمهذب للشيرازي: (٢/ ٤٩٠).
(٤) ينظر: الإشراف لابن المنذر: (٥/ ٢٦٣)، وعيون المسائل: (ص ٣٣٩).
(٥) زيادة من (ق).
(٦) في (ت): (شاءت)، وفي الأصل: (إن شاءت وشاء).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨١)، ط العلمية: (٢/¬١٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٧٥).
(٨) في (ت): (طلاق).
[ ٥ / ٣١٥ ]
الثلاث إذا نسقها، كما إذا نسقها قبل الدخول، لأنها في حكم الكلمة الواحدة، فإن كان [بينها] (^١) صمت أو كلام؛ لم يلزمه الثاني.
قلت: هذا، وقبل الدخول مشكل جدا، لأنها تبين بالأولى؛ قبل تلفظه بالثانية، لأن كليهما كلام مستقل بنفسه، [وقاله] (^٢) الشافعي (^٣)؛ وهو الصحيح المقطوع به.
*ص: (لا بأس أن يطلقها على صداقها كله؛ أو بعضه؛ أو أكثر منه، وعلى المعلوم؛ والمجهول؛ والمعدوم؛ [والموجود] (^٤)؛ والغرر كله؛ [كـ] (^٥) العبد الآبق، والبعير الشارد؛ والثمرة قبل بدو صلاحها) (^٦).
*ت: لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ولأنه بدل ملكه؛ فله ذلك بالقليل والكثير.
قال الأبهري: فإن كان مضرا بها؛ لزمه الطلاق، لأنه ألزمه نفسه، ولم يجز له ما أخذ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]، ولقوله ﵇: (لَا يَحِلُّ مَالُ
_________________
(١) في (ت): (بينهما).
(٢) في (ت): (وقال).
(٣) ينظر: الأم: (٥/ ١٩٧)، والمهذب للشيرازي: (٣/¬١٥)، والمجموع: (١٧/ ١٢٨).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) في (ز): (مثل).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٢)، ط العلمية: (٢/¬١٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٧٦).
[ ٥ / ٣١٦ ]
امرِئٍ مُسلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفسٍ مِنهُ) (^١)، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: ٤].
وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تجوز المخالعة على الغرر والمجهول، [لأنها معاوضة كالبيع (^٢)] (^٣)، ورأى مالك أنه كفداء الأسير، والأمر فيه أوسع من النكاح، وقيل: يكره (^٤).
وإذا أجزناه: قال ابن محرز: طلب العبد والبعير، وسقي الثمرة على الزوج، لأنها صارت ملكه (^٥).
*ص: (إذا خالعها على غرر [كان ذلك له أن يسلم؛ فإن لم يسلم] (^٦)؛ فلا شيء له عليها) (^٧).
*ت: هذا المشهور، لأنها لم تلتزم [غيره] (^٨)، وذكر ابن خويز منداد أن له خلع المثل إذا لم يجده.
_________________
(١) أخرجه أحمد برقم: (٢٠٦٩٥)، والبيهقي: (١١٥٤٥)، عن أبي حرة الرقاشي عن عمه، وأخرجه الدارقطني: (٢٨٨٥)، عن أنس بن مالك ﵁.
(٢) ينظر: المهذب للشيرازي: (٢/ ٤٩٤)، والمجموع: (١٧/¬٢٥)، والمبسوط: (٦/ ١٨٦)، وبدائع الصنائع: (٣/ ١٤٨)، والظاهر أن الحنفية يذهبون إلى جواز الخلع بذلك.
(٣) ساقط من (ت).
(٤) المدونة: (٢/ ٩٩)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٢٦١)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٤٧٥).
(٥) ينظر: عقد الجواهر الثمينة: (٢/ ٤٩٩).
(٦) في (ت) و(ق): (فلم يسلم).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٢)، ط العلمية: (٢/¬١٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٧٩).
(٨) في (ت): (غير ذلك)
[ ٥ / ٣١٧ ]
*ص: (إذا خالعها على عبد؛ فاستحق من يده؛ رجع عليها بقيمته، أو على عبد؛ فخرج حرا؛ رجع بقيمته أن لو كان عبدا؛ قاله ابن القاسم)، لأنه إنما أخرج العصمة من يده بعوض، فإذا تعذر؛ قامت قيمته مقامه، (وقال غيره: لا يرجع عليها بشيء في الحر)، لأنها لم تلتزم له غير هذا المعين، وقد سلمته ولم تغره.
(ولو خالعها على عبد آبق على أن يعطيها مالا من عنده؛ لم يجز ذلك، فإن وقع ردت عليه المال الذي [أخذته] (^١»، لأنها [٥٦ ق] قابلته بالغرر، (وكان لها في العبد بقدر المال الذي ردته، وللزوج باقيه، فإن هلك [العبد] (^٢)؛ فتلفه منها، و[ردت] (^٣) ما أخذته) (^٤)، [لأنه] (^٥) بيع فاسد لم يقبض؛ فيرد الثمن.
*ت: إن [أعطاها] (^٦) عشرة دنانير - وقيمة العبد عشرة فأقل ـ؛ لم يكن للزوج [فيه] (^٧) شيء، و[أرجع] (^٨) دنانيره، ونفذ الخلع، وبقى العبد لها، لأنه [بيع] (^٩) فاسد.
وإن كانت قيمته خمسة عشر؛ فللزوج ثلثه، يشاركها فيه [بالثلث] (^١٠)،
_________________
(١) بياض في (ت).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) في (ق): (ترد).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٢)، ط العلمية: (٢/¬١٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٠).
(٥) في (ت): (لأنها).
(٦) في (ت) و(ق): (أعطى).
(٧) في (ز): (منه).
(٨) في (ق): (ارتجع).
(٩) في (ت): (مبيع).
(١٠) في (ت): (به).
[ ٥ / ٣١٨ ]
وترد له دنانيره (^١)، وكذلك البعير والجنين والثمرة.
قال ابن المواز: ويعتبر الفضل يوم يخرج الجنين، و[يوجد] (^٢) البعير، وتجد الثمرة وقال أصبغ: يوم الصلح في الآبق، والثمرة إن كانت مأبورة؛ وإلا فيوم تؤبر، وفي الجنين يوم يولد (^٣).
*ص: (إذا أقر [الزوج] (^٤) أنه [خالع امرأته] (^٥) على مال وأنكرته؛ لزمه الطلاق)، لاعترافه به، ولا مال له، لأن الأصل عدم استحقاقه، (وتصدق مع يمينها)، لأنها مدعى عليها؛ (إلا أن يذكر أنه اشترط عليها إن دفعت المال إليه فهي طالق وأنكرت؛ فيسقط الطلاق والمال) (^٦)، لعدم الاتفاق [على وقوع واحد منهما] (^٧).
*ت: قال عبد الملك في القسم الأول: القول قوله، وتعود زوجة،
ويحلف أنه ما خالع إلا على ما ذكر، وتحلف هي أنه كان طلاقا بغير خلع، كالبيع
إذا اختلفا فيه؛ فالبائع أحق بسلعته بعد التحالف (^٨).
_________________
(١) ساقط من (ت).
(٢) في (ت): (يؤخذ).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٢٦١)، والتبصرة: (٦/ ٢٥٤١)، والتوضيح: (٤/ ٢٩٤).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) في (ت): (خالعها).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٢)، ط العلمية: (٢/¬١٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨١).
(٧) بدلها في (ت): (والمال على واحد).
(٨) ينظر: التبصرة: (٦/ ٢٥٣٧)، وعقد الجواهر: (٢/ ٥٠٢)، وجامع الأمهات: (ص ٢٩٠).
[ ٥ / ٣١٩ ]
*ص: (إن قصد إيقاع الخلع على غير عوض؛ كان خلعا، وكان الطلاق بائنا، وقيل: لا يكون بائنا إلا بوجود العوض) (^١).
*ت: قال ابن القاسم: واحدة بائنة (^٢)؛ لأن الخلع طلاق؛ فله إيقاعه بعوض وبغير عوض، أو لأنه [كأنه وهب] (^٣) لها ما خالعها به، وقال عبد الملك: واحدة رجعية؛ لأن وضع الخلع أن يأخذ منها شيئا، وقيل: هي البتة؛ لأن البينونة لا تكون إلا بخلع أو ثلاث (^٤).
*ص: (إن أكرهها على أخذ شيء من مالها؛ فطلقها به؛ لزمه الطلاق، ورد عليها ما أخذه [منها] (^٥»، لأنه ألزمه نفسه وغصبها مالها، فيرده، (وإن قال له رجل: طلق امرأتك على ألف درهم أدفعها إليك؛ ففعل؛ لزمه دفع الألف إليه) (^٦)، لأنه أوقعه بذلك في زوال العصمة.
(وإن خالعها على أن له الرجعة؛ صحت رجعته)، لأن العوض [يجعل قبالته] (^٧) ما يسقطه من العدد فقط، (وقيل: لا يكون له رجعة) (^٨)، لأنه خلاف وضع الخلع.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٣)، ط العلمية: (٢/¬١٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٢).
(٢) المدونة: (٢/ ٢٤٧)، والتهذيب: (٢/ ٣٨٦).
(٣) في (ت): (دأبه؛ وثبت).
(٤) ينظر: الجامع لابن يونس: (٩/ ٤٨٦).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٣)، ط العلمية: (٢/¬١٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٤).
(٧) في (ت): (جعل قباله).
(٨) نفس المواضع.
[ ٥ / ٣٢٠ ]
*ت: قول مالك: عدم الرجعة (^١).
*ص: (لا نفقة للمختلعة؛ إلا أن تكون حاملا؛ فلها النفقة حتى تضع [حملها] (^٢)، ولها السكنى في العدة؛ حاملا كانت أو غير حامل) (^٣).
وقد تقدم توجيهها [في باب الإعسار بالنفقة في كتاب النكاح] (^٤) (^٥)، ولا يخالع الرجل امرأته [وهي حائض] (^٦) كالطلاق [بغير خلع، لأنه طلاق، والطلاق [ممنوع] (^٧) في الحيض] (^٨).
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٢٤٦).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٥).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) عند قول ابن الجلاب: (ولا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا)، ينظر هذا الشرح: (٤/ ١٣٦).
(٦) في (ت): (حائضا).
(٧) في (ز): (يمنع).
(٨) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٣٢١ ]
باب في النشوز
(وإذا تناشز الزوجان؛ فإن علم الإضرار من أحدهما؛ أمر بإزالته، وإن لم تعلم الإساءة من أيهما هي، وقاما على المناشزة، وترافعا إلى الحاكم؛ ندب لهما [الحاكم] (^١) حكمين من أهلهما عدلين فقيهين ينظران بينهما، ويجتهدان في صلحهما؛ فإن استطاعا الإصلاح [بينهما] (^٢)، فعلاه، وإن لم يستطيعا، ورأيا الفرقة صلاحا، فرقا بينهما، وكان الفراق طلاقا بائنا) (^٣).
*ت: أصل ذلك قوله تعالى (^٤): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥].
وبعث عثمان ابن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل وفاطمة بنت عتبة، وقال لهما: (إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجمَعَا جَمَعتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا) (^٥)، فيجب على الإمام بعث رجل من أهله ورجل من أهلها.
قال مالك: إنما يبعثها إذا قبح ما بينهما، وجهل أمرهما، فإن لم يكن في
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقط من (ق).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٧)، ط العلمية: (٢/¬٢٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٥).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) أخرجه عبد الرزاق: (١٢٧٤٧)، والبيهقي في الكبرى: (١٤٧٨٦)، وروي أن الذي بعثهما علي ﵁، كما عند النسائي في الكبرى: (٤٦٦١)، وعبد الرزاق في رواية أخرى: (١٢٧٤٥).
[ ٥ / ٣٢٢ ]
أهلهما فمن جيرانهما؛ فإن لم يكن فمن غيرهم، وإنما جعلهما الله تعالى من الأهل، لأنهم أعلم بالحال (^١).
فإن كانا قريبين؛ جاز أن يبعث عميهما، أو خاليهما؛ أو [عما وخالا] (^٢)، فإن جهل السلطان، وبعث غير فقيه، وأصاب الحق نفذ؛ وإلا رد، أو الأجنبي مع وجود القريب؛ فيشبه أن ينقض لمخالفة النص.
وإن حكم رجل واحد؛ نفذ بخلاف الصيد، والفرق أنهما في جزاء الصيد حق الله تعالى، فيجب اتباع النص، وفي الزوجين حق لهما؛ فلهما الرضا بالواحد، وأن يتفقا بدونه.
وينفذ تفريق الحكمين من غير توكيل الزوجين، لأنهما حكام، وقال أبو حنيفة والشافعي: تفريقهما على طريق الوكالة (^٣).
لنا أن الله تعالى سماهما حكمين؛ فيكون بطريق الحكم، وتمنع أكثر من طلقة، لزوال الضرر بها، فإن زادوا عليها؛ قال عبد الملك: يلزم واحدة، وقال ابن القاسم: يلزم الجميع (^٤)
*ص: (إن رأيا أن يخالعها بينهما بعوض يأخذانه للرجل من المرأة؛ جاز ذلك، وكان الطلاق بائنا، وتفريقهما جائز؛ وافق حكم قاضي البلد أو خالفه،
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٢٦٧)، والتهذيب للبراذعي: (٢/ ٤٠٥)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٥٣٥).
(٢) في (ق) و(ت): (عم وخال).
(٣) ينظر: الأم: (٥/ ١٢٤)، والحاوي الكبير: (٩/ ٦٠٣)، وشرح مختصر الطحاوي: (٤/ ٤٥٦)، والتجريد للقدوري (٩/ ٤٧٣٨).
(٤) المدونة: (٢/ ٢٦٩)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٢٨٢)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٥٣٨).
[ ٥ / ٣٢٣ ]
وكلهما الزوج أم لا) (^١).
*ت: لأن حكم الحاكم يلزم المحكوم عليه وإن كره.
قال الأبهري: إن كان الضرر من قبل الزوج؛ لم يحل له أخذ شيء من مالها، ولا يجوز للحكمين أن يدفعا إليه ذلك، لأنه ضرر لا إصلاح، وإن كان من قبل المرأة جاز، وليس لها أن تمتنع من ذلك (^٢).
فإن حكم أحدهما بالطلاق على مال، والآخر على [٥٧ ق] غير مال؛ لم يلزم الزوج الطلاق، ولا الزوجة المال.
قال عبد الملك: إلا أن [تعطي] (^٣) له المال، وقد اجتمعا على الفراق؛ فيلزم الزوج (^٤)، ولا يشترط موافقة قاضي البلد، لأنه اجتهاد لا تقليد.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٧)، ط العلمية: (٢/¬٢٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٨).
(٢) شرح المختصر الكبير: (١/ ٧٥٦).
(٣) في (ت): (يمضي).
(٤) التبصرة: (٦/ ٢٥٩٢).
[ ٥ / ٣٢٤ ]
باب الطلاق المؤجل والمعلق بصفة
(من طلق امرأته إلى أجل يبلغه عمره، ويجوز إتيانه مع بقاء نكاحه؛ طلقت عليه عند لفظه، ولم ينتظر الأجل الذي ضربه، أو إلى أجل لا يبلغه عمره؛ نحو: ألف سنة؛ فيتخرج فيها روايتان إحداهما [أنها] (^١) تطلق [عليه] (^٢) في الحال، والأخرى: [أنها] (^٣) لا تطلق [عليه] (^٤) بحال) (^٥).
*ت: قال أبو حنيفة والشافعي: لا يعجل عليه الطلاق؛ إلا بمضي الأجل من الشهر والسنة (^٦).
لنا أنه نكاح [مؤقت] (^٧) فلا يحل؛ كنكاح المتعة، ووطء المكاتبة.
احتجوا بالقياس على العتق، وقد يجوز أن يموت الزوجان قبل الأجل، ولأنه لا يجوز أن يتزوج إلى قدوم فلان، ويجوز أن يطلق [إلى قدوم فلان] (^٨)،
_________________
(١) في (ت): (أنه)، وساقطة من (ق).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) في (ق): (أنه)، وساقطة من (ت).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٣)، ط العلمية: (٢/¬١٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٨٩).
(٦) ينظر: الأم: (٥/ ١٩٧)، والحاوي الكبير: (١٠/ ١٩٢)، والمبسوط: (٦/ ١١٤)، وبدائع الصنائع: (٣/ ٢٩٨).
(٧) في (ت): (موقف).
(٨) في (ت) و(ز): (إليه).
[ ٥ / ٣٢٥ ]
فالابتداء ليس كالانتهاء، ولأن نكاح المتعة منع لفساد عقده، ووطء المكاتبة امتنع لدخول العوض؛ لا لأجل الأجل.
والجواب عن الأول: أنه يجوز ملكه عليها، وإن لم يحل [له] (^١) وطؤها ابتداء، فكذلك انتهاء، لأنه يزول الوطء وتبقى الخدمة، ولا يحل له أن يتزوج ابتداء من لا يحل له وطؤها، فلا تبقى معه انتهاء، لأنه ليس فيها إلا الوطء.
وعن الثاني: أنه لو صح [ذلك] (^٢)؛ لجاز أن يتزوجها إلى أجل.
وعن الثالث: أن البداية قد تخالف النهاية، لكنها قد توافقها؛ كما في الردة والرضاع.
وعن الرابع: أنه إنما بطل لأجل تأجيل الوطء، وكذلك المكاتبة إنما امتنع لأجل التأجيل، فلو قال لها: إذا أديت لي ألف درهم؛ فأنت حرة؛ جاز وطؤها.
وما لا يبلغه عمره: فقال ابن القاسم في العتبية: لا شيء عليه (^٣)، وخرج ابن الجلاب قولا على الأجل الذي يبلغه عمره.
فإن طلقها إلى أجل يحتمل أن يبلغه [عمره] (^٤)، وألا يبلغه - وهو القسم الثالث - نحو خمسين وستين سنة: فإن كان الغالب وصوله [إليه؛ فهو كالقريب، أو عدم وصوله] (^٥) [ككونه] (^٦) ابن أربعين؛ فيحتمل لزوم الطلاق وعدمه،
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ت): (كذلك).
(٣) النوادر والزيادات: (٥/ ٩٩).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) في (ق) و(ت): (كونه).
[ ٥ / ٣٢٦ ]
[للاحتمالين] (^١) في الوصول إليه.
*ص: (إن قال: أنت طالق إذا مت أنا، أو: إذا مت أنت، ففيها روايتان: إحداهما أنها تطلق في الحال؛ رواها ابن وهب)، لأن الطلاق سبق الموت، [وإلا لغي لفظه] (^٢)، (والأخرى: لا تطلق في الحال؛ رواها ابن القاسم) (^٣)، لأن الميت لا يلزمه طلاق.
(وإن قال: أنت طالق يوم أموت، أو يوم تموتين؛ طلقت في الحال) (^٤)، لأنه قد يموت [في] (^٥) آخر النهار؛ فيقع الطلاق أوله؛ فهو مطلق إلى أجل.
*ت: قال أشهب: لا يلزمه شيء في المسألة الأخيرة، لأنه لا يكشفه إلا الموت؛ فلم يتعين التوقيت قبل الموت (^٦).
*ص: (فإن قال: أنت طالق إذا مات زيد؛ طلقت في الحال)، لأن موته لا بد منه كمجيء الشهر.
(وإن قال لها - وهي حامل -: أنت طالق إذا وضعت؛ ففيها روايتان: إحداهما أنها تطلق في الحال)، [لأن الغالب الوضع؛ فهو كالمحقق] (^٧)،
_________________
(١) في (ت): (الاحتمالين).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٤)، ط العلمية: (٢/¬١٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٢).
(٤) نفسها.
(٥) زيادة من (ز).
(٦) النوادر والزيادات: (٥/ ١٠٠)، والجامع لابن يونس: (٧/ ٨١٢)، والتبصرة: (٦/ ٢٦١٣).
(٧) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٣٢٧ ]
(والأخرى [أنها] (^١) لا تطلق حتى تضع [حملها] (^٢»، لإمكان أن يكون الحمل ريحا، وقد لا تضعه؛ فهو كقدوم زيد، بخلاف الشهر والسنة.
(ولو كانت حاملا باثنين؛ فوضعت واحدا، لم تطلق حتى تضع الآخر)، لأنه علق بوضع الحمل، (وهذا على الرواية الثانية، ويتخرج فيها قول آخر: أنها تطلق؛ [لحنثه] (^٣) [بوضع أحد الولدين على أصوله في الحنث] (^٤) ببعض المحلوف عليه) (^٥).
*ت: قال اللخمي: المعروف من قوله: الحنث [بالأول] (^٦) (^٧).
*ص: (ولو قال لها - وهي من ذوات الحيض: أنت طالق إذا حضت؛ طلقت في الحال).
قاله مالك وابن القاسم، لأن الغالب حصوله كالمحقق، (وكذلك إن كانت حائضا؛ فقال لها: إن طهرت) (^٨)، وقال عبد الملك وأشهب وابن وهب: لا تطلق حتى تحيض أو تطهر؛ كقدوم زيد (^٩).
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) في (ق) و(ت): (كحنثه).
(٤) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٤)، ط العلمية: (٢/¬١٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٣).
(٦) زيادة من (ق).
(٧) التبصرة: (٦/ ٢٦١٠).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٤)، ط العلمية: (٢/¬١٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٥).
(٩) النوادر والزيادات: (٥/ ١٠٣)، والتبصرة: (٦/ ٢٦٠١).
[ ٥ / ٣٢٨ ]
*ت: قال أبو إسحاق: على قول عبد الملك يصير مطلقا في الحيض، ويجبر على الرجعة؛ إلا أن يكون طلاقا لا رجعة فيه، وعدتها ثلاثة حيض، سوى هذه الحيضة؛ فتحل بالدخول في الرابعة، و[تلغى] (^١) الأولى، لوقوع الطلاق فيها.
قال اللخمي: قيل في هذا الأصل: لا يقع عليه الحنث؛ إلا أن يرفع إلى الحاكم، للخلاف في الطلاق إلى أجل؛ هل يعجل أم لا؟ (^٢).
*ص: (ولو قال لها: أنت طالق كلما حضت؛ طلقت عليه في الحال ثلاثا) (^٣).
*ت: وإن كانت أمة؛ [لزمته] (^٤) طلقتان؛ قاله ابن القاسم، [وقال: يلزمه في الحرة ثلاث] (^٥)، وقال سحنون: يلزمه في الحرة طلقتان، لأنه علق الأولى بأول حيضة؛ فتعجل الآن وهي طاهر، وتعتد بأول حيضة، وتعجل الثانية، وتسقط الثالثة، لأنها بأول ما ترى الدم تبين (^٦).
وقال مالك في الموازية: [إذا قال] (^٧): أنت طالق كلما حضت حيضة؛ لا شيء عليه حتى تحيض؛ فتقع طلقة ويرتجع؛ فإذا حاضت الثانية؛ وقعت [أخرى] (^٨).
_________________
(١) في (ت) و(ز): (ألغيت).
(٢) التبصرة: (٦/ ٢٦٠١).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٤)، ط العلمية: (٢/¬٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٦).
(٤) في (ق) و(ت): (لزمه).
(٥) في (ق): (وقال في الحرة: ثلاثا)، وساقطة من (ت).
(٦) المدونة: (٢/ ٦٣)، والنوادر والزيادات: (٥/ ١٠٦)، والجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٦٦٣).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) بدلها في (ت): (بائنة).
[ ٥ / ٣٢٩ ]
وارتجع، فإذا حاضت الثالثة بانت (^١).
*ص: (أنت طالق عند الجداد؛ أو العصير؛ أو الحصاد؛ طلقت في الحال، وكذلك إذا قدم الحاج، أو [عند] (^٢) قدوم الحاج) (^٣).
لأنه أجل لا بد منه، ويبلغه عمره، (وأنت طالق إذا دخلت الدار؛ لم تطلق حتى تدخلها، وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون؛ نحو: كلام زيد، و[لباس ثوب] (^٤» (^٥)، وهذا مجمع عليه (^٦).
(وأنت طالق إذا حملت؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه إذا وطئها مرة واحدة؛ طلقت عليه عقيب وطئه)، لأنه من حملها في شك؛ فتطلق [عليه] (^٧)، (والرواية الأخرى أنه يطأها في [٥٨ ق] كل طهر مرة، ثم يمسك عن وطئها، فإن حملت؛ طلقت [عليه] (^٨)، وإن حاضت؛ لم تطلق [عليه] (^٩)، وانتظر طهرها فوطئها، ثم كذلك حتى يظهر حملها) (^١٠)، لأن الوطء قد لا [تحمل] (^١١) منه، فلا تطلق حتى
_________________
(١) الجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٦٣)، والتبصرة: (٦/ ٢٦٠٢).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٥)، ط العلمية: (٢/¬٢٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٧).
(٤) في (ق) و(ت): (لبس الثوب).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٧).
(٦) ينظر: الإجماع لابن المنذر: (ص ٨٥).
(٧) ساقطة من (ت).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) ساقطة من (ز).
(١٠) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٨).
(١١) في (ت): (يحتمل).
[ ٥ / ٣٣٠ ]
[يختبر أمرها] (^١).
*ت: قال ابن القاسم: [تطلق، و] (^٢) إن كان وطئها في ذلك الطهر قبل مقالته؛ طلقت عليه حينئذ، كأنه قال: إن كنت حاملا فأنت طالق (^٣).
وقاس عبد الملك - و[هي] (^٤) الرواية الثانية - على قوله للأمة: إن حملت؛ فأنت حرة، وفرق ابن القاسم أن العتق إلى أجل يجوز، [والطلاق إلى أجل لا يجوز، وهذا مذهب مالك وأصحابه (^٥)] (^٦).
*ص: (إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن بك حمل؛ طلقت في الحال، كان بها حمل أم [لا] (^٧» (^٨).
*ت: إن كانت في طهر لم يمس [فيه] (^٩)، أو مس ولم ينزل؛ قال اللخمي (^١٠): حملت على البراءة [من الحمل] (^١١).
_________________
(١) في (ت): (يختبره).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) المدونة: (٢/ ٦٢).
(٤) في (ق): (هو).
(٥) ينظر: المدونة: (٢/ ٦٢)، والنوادر والزيادات: (٥/ ١٠٥)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٦٥)، والتبصرة: (٦/ ٢٦٠٩).
(٦) بدله في (ت): (بخلاف النكاح)، والمثبت من (ز) و(ق) وفيها: (لأجل) بدل (إلى أجل).
(٧) في (ت): (لم يكن).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٥)، ط العلمية: (٢/¬٢١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٢٩٩).
(٩) في (ت): (بها).
(١٠) في التبصرة: (٦/ ٢٦٠٧).
(١١) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٣٣١ ]
فإن أنزل ولم يعزل؛ قال مالك: طلقت، لأنه في شك من حملها (^١)، وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يظهر أمرها، ولا ترفع العصمة بالشك (^٢).
وهل يتوارثان لأن الأصل بقاء الزوجية، أم لا لأنه ميراث بالشك؟ قولان، هذا إذا كانت يمينه بالطلاق الثلاث، [أو تقدمت له فيها بالسر] (^٣) [أما] (^٤) بدونها؛ فيتوارثان قولا واحدا، لأنه طلاق رجعي.
*ص: (وإن قال لها: [أنت طالق إذا وطئتك] (^٥)؛ لم تطلق حتى يطأها، وينوي بالنزع رجعتها) (^٦).
*ت: اختلف فيما [يباح] (^٧) له منها؛ فقيل: [يصيبها] (^٨) حتى ينزل، لأنه الوطء المعتاد، وبه يحنث، وقيل: لا [ينزل] (^٩)، [وقال ابن الجلاب: تطلق بالإيلاج، وينوي رجعتها، ليكون [الانتزاع] (^١٠) في زوجة] (^١١).
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٦٣).
(٢) النوادر والزيادات: (٥/ ١٠٥).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) في (ت): (أم).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٥)، ط العلمية: (٢/¬٢١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٠).
(٧) في (ز): (يحتاج).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ز): (يترك).
(١٠) في (ز): (النزع).
(١١) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٣٣٢ ]
*ص: (إن وطئتك؛ فأنت طالق [ثلاثا] (^١)؛ لم يجز له وطؤها، لأنها تحرم بالإيلاج، ولا يجوز له ارتجاعها) (^٢).
*ت: قاله مالك، وقال ابن القاسم: له الوطء حتى ينزل، وقال أصبغ: يطأ ولا ينزل؛ [قال: وأخاف إن أنزل أن يكون الولد ولد زنا] (^٣)، واتفقوا أنه إن نزع قبل [تمام] (^٤) ذلك؛ لا يعاود (^٥).
*ص: (أنت طالق كلما وطئتك؛ طلقت عليه بوطئه مرتين تطليقتين، و[يراجعها] (^٦) عند الإيلاج في المرتين، ولم يجز له [أن يطأها مرة ثالثة] (^٧)، [لأنها تحرم بوطئه تحريما لا يصح معه رجعتها] (^٨» (^٩).
*ت: يأتي في هذه [المسألة] (^١٠): الأقوال [الثلاثة المتقدمة التي قبلها] (^١١) لمالك؛ وابن القاسم؛ وأصبغ.
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) نفس المواضع.
(٣) ساقط من (ت).
(٤) زيادة من (ق).
(٥) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٤٣)، والتهذيب: (٢/ ٣١٤)، والنوادر والزيادات: (٥/ ٣١٦)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٨١)، والتبصرة: (٥/ ٢٣٨٥).
(٦) في (ق) و(ت): (راجعها).
(٧) في (ت): (وطؤها ثلاثا)، وفي (ق): (وطؤها ثالثة).
(٨) بدلها في (ت) و(ز): (لامتناع الرجعة).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٥)، ط العلمية: (٢/¬٢١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠١).
(١٠) زيادة من (ق).
(١١) في (ق): (الثلاثة التي قبلها)، وفي (ت): (الثلاث المتقدمة).
[ ٥ / ٣٣٣ ]
*ص: (أنت طالق إذا مطرت السماء غدا؛ لم تطلق حتى تمطر) (^١)، لأنه مشكوك فيه كقدوم زيد، فإن قال: إذا مطرت السماء؛ أو خسفت الشمس؛ قال عبد الملك وأصبغ: تطلق الآن، لأنه لا بد منه كموت زيد (^٢).
*ص: (أنت طالق لتمطرن السماء غدا؛ طلقت في الحال عند ابن القاسم)، لأنه من اللعب، (ولم تطلق عند أشهب) (^٣).
*ت: قال ابن القاسم: بخلاف قوله: إن لم يقدم [فلان] (^٤) في وقت كذا، فإنه قد يكون عنده علم [بـ] (^٥) قدومه (^٦).
*ص: (إن حلف بطلاقها على لوزة أن فيها حبتين؛ طلقت في الحال وإن كسرت فوجد فيها حبتان)، لأنه لعب كقوله: (لتمطرن السماء غدا).
(وإن حلف بطلاقها أنه من أهل الجنة، أو من أهل النار، أو [أن رجلا] (^٧) من الناس كذلك؛ طلقت [عليه] (^٨» (^٩).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٦)، ونفس المواضع ..
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ١٠٤)، الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٦٦٧)، والتبصرة: (٦/ ٢٦١٠).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٦)، ط العلمية: (٢/¬٢١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٢).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) في (ت): (من).
(٦) المدونة: (٢/ ٦٤).
(٧) في (ت): (رجل).
(٨) ساقطة من (ز).
(٩) نفس المواضع.
[ ٥ / ٣٣٤ ]
*ت: لأنه من باب الحلف على الغيب، وحكى ابن القاسم في الصديق والفاروق أنهما من أهل الجنة، لا [حنث عليه] (^١) (^٢).
*ص: (أنت طالق إن كنت تحبيني أو تبغضيني؛ استحب له أن يلتزم طلاقها، ولا يقبل في ذلك قولها) (^٣).
*ت: إن وافقته بأن قال: إن كنت تحبيني فقالت: أحبك؛ فارقها، أو خالفته فقالت: أبغضك؛ أمر بالفراق من غير قضاء، وقيل: يجبر على الفراق، لحصول الشك في إباحة الفرج.
*ص: (إن حلف بصفة، ثم شك في حنثه؛ قال ابن القاسم: طلقت احتياطا) (^٤).
*ت: وقيل: يجبر على الفراق للشك في الحنث، والأول المعروف.
*ص: (إن شك هل طلق أم لا؟ فلا شيء عليه) (^٥).
*ت: قال عبد الملك ومطرف: يؤمر بالفراق ولا يجبر (^٦).
_________________
(١) في (ز): (يحنث).
(٢) النوادر والزيادات: (٤/ ٢٨٥).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٦)، ط العلمية: (٢/¬٢٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٣).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٨٦)، ط العلمية: (٢/¬٢٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٤).
(٥) نفس المواضع.
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ١٣٩)، والتنبيهات المستنبطة: (٢/ ٧٨١).
[ ٥ / ٣٣٥ ]
قال اللخمي: هذا ينبني على تيقن الطهارة والشك في الحدث؛ فمن أوجب الوضوء؛ حرم هاهنا، ومن [استحب الوضوء] (١)، استحب الفراق هاهنا (٢).
* * *
(١) في (ق) و(ت): (استحبه).
(٢) التبصرة: (٦/ ٢٦٢٣).
[ ٥ / ٣٣٦ ]
[باب في الطلاق والشهادة] (^١)
* ص: (إذا شهد رجلان على رجل [بطلاق امرأته] (^٢) في زمانين؛ أو مكانين مختلفين؛ ضمت شهادتهما، ولزمه الطلاق إذا اتفقا على عدده، فإن شهد أحدهما بواحدة، والآخر باثنتين؛ ثبت بشهادتهما واحدة، وحلف على نفي الأخرى، وبرئ منها.
فإن نكل؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه يلزمه [تطليقة] (^٣) أخرى، والرواية الأخرى: لا يلزمه إلا واحدة [منهما] (^٤)، ويحبس حتى يحلف على الأخرى، فإن طال حبسه؛ [ترك] (^٥» (^٦).
*ت: جمعت الشهادة، لأنها من باب الإقرار بالقول الثاني إعادة [للأول] (^٧)، كالإقرار بالمال في زمانين، فإن انفرد أحدهما بزيادة عدد؛ لم يثبت، لأن الطلاق لا يثبت [بواحد] (^٨).
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ت) و(ز): (بالطلاق).
(٣) في (ز): (طلقة بالشاهد والنكول).
(٤) ساقطة من (ق).
(٥) في (ز): (نزل).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٥)، ط العلمية: (٢/ ٥١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٥).
(٧) في (ت) و(ز): (الأول).
(٨) في (ت): (بواحدة).
[ ٥ / ٣٣٧ ]
ووجه لزومه الزائد بالنكول، لأنه سبب مع [الشاهد؛ يصير كالشاهدين] (^١).
ووجه عدم اللزوم: ضعف النكول، وإنما يقضى به في الأموال، وهذا من أحكام الأبدان، وهذا أقيس، والأول أحوط.
قال أبو إسحاق: ولم يذكروا خلافا في لزوم الطلقة الواحدة، وإن كان المجلس واحدا.
قلت: يريد أن المجلس [الواحد] (^٢) يقتضي تكاذبهما، [لأن] (^٣) أحدهما يقول: تلفظ بلفظ طلقة، والآخر يقول: [تطليقتين] (^٤).
وفي المسألة [إشكال آخر] (^٥) كبير، وهو أن الطلاق لا يلزم إلا [بالإنشاء] (^٦)، فإن كان [كلاهما يشهد] (^٧) بالخبر، فالخبر عن الطلاق لا يلزم [به] (^٨)؛ إلا من جهة [الإقرار] (^٩)، فإن [كان] (^١٠) أحدهما [يشهد] (^١١) بالإنشاء، فقد انفرد كل واحد بسبب لم يشركه فيه الآخر [٥٩ ق]، فينبغي عدم الضم، كما لو انفرد كل واحد بعقد بيع أو نكاح.
_________________
(١) وقع بدلها في (ت): (الشاهدين) وفي (ز): (الشاهد كالشاهدين).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) في (ز): (فإن).
(٤) في (ز): (بطلقتين).
(٥) في (ت): (لغز).
(٦) في (ز): (بإنشاء).
(٧) في (ق): (كليهما شهد) وفي (ز): (كلاهما شهد).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ت): (الإخبار).
(١٠) ساقطة من (ت).
(١١) في (ز): (شهد).
[ ٥ / ٣٣٨ ]
وإن شهد أحدهما بالإنشاء، والآخر بالإقرار، فلم يوجد في السبب شاهدان - والإخبار ليس بسبب ـ، فينبغي عدم اللزوم؛ إلا أن يشهدا معا على إنشاء واحد، أو خبر واحد، والأصحاب أطلقوا هذا الموضع، وأجمعوا عليه مع هذا الإشكال.
* ص: (إن شهد أحدهما أنه علق [طلاقها] (^١) بفعل، وأنه فعله، وشهد الآخر أنه علق طلاقها بفعل آخر، وأنه فعله؛ لم تضم شهادتهما، ولم يلزمه [طلاق] (^٢)، لأن الشهادة على الأقوال مضمومة، وعلى الأفعال [متفرقة] (^٣) غير مضمومة؛ إلا أن يثبت على فعل واحد شاهدان) (^٤).
*ت: لانفراد كل سبب بشاهد، فلم يثبت [سببه] (^٥) في حقه.
قال ابن القاسم: ويحلف؛ فإن نكل سجن، وفي قول مالك الأول: طلقت عليه بنكوله طلقتين (^٦).
قال صاحب الاستلحاق: الأشبه ضمها في الأفعال؛ كما لو شهد أحدهما بالحرام والآخر بالبتة، فقد اتفقوا في الطلاق (^٧).
_________________
(١) في (ز): (الطلاق).
(٢) في (ز): (الطلاق).
(٣) في (ز): (مفرقة).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٥)، ط العلمية: (٢/ ٥١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٧).
(٥) في (ز): (سبب).
(٦) المدونة: (٢/ ٩١)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٣٦٦).
(٧) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٤٠).
[ ٥ / ٣٣٩ ]
* ص: (إن شهد أحدهما أنه طلقها اثنتين، والآخر بالثلاث؛ لزمه اثنتان، فإن حلف على الثالثة برئ منها، وإن نكل لزمته في إحدى الروايتين، وإن شهد أحدهما أنه طلقها واحدة، والآخر أنه طلقها البتة؛ [لزمته] (^١) طلقة لاتفاقهما عليها، وحلف على [الاثنتين] (^٢» (^٣).
* ت: قال مالك في الواضحة: يحلف على تكذيب كل واحد منهما، ولا يلزمه شيء؛ بناء على أن [البتة] (^٤) لا تتبعض، والأول على أنها تتبعض (^٥).
قلت: الثاني أوجه، والأول مشكل كما تقدم، لأن هذه الإنشاءات، وهي أسباب وأحد المشترك بين الأسباب؛ يقتضي [أنه] (^٦) إذا شهد أحدهما بالبيع، والآخر [بالإجارة] (^٧) أن تثبت الإجارة، لاشتراكهما في ملك المنفعة، ولم أعلم فيه خلافا أنها لا تضم.
* ص: (إذا سمع شاهدان رجلا يطلق امرأته؛ أو يعتق عبده أو أمته؛ لزمهما الشهادة بذلك عند الحاكم؛ [وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق على نفسه] (^٨»، لأنه حق الله تعالى، (ولو سمعاه يقر بحق [لرجل] (^٩)؛ جاز أن
_________________
(١) في (ز): (لزمه).
(٢) في (ز): (الاثنين).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٨).
(٤) في (ز): (النية).
(٥) النوادر والزيادات: (٥/ ١٧٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٣١).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) في (ز): (بالأجرة).
(٨) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
(٩) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٣٤٠ ]
يشهدا بذلك لخصمه؛ إذا سألهما إقامة الشهادة [عليه] (^١) عند إنكاره، وإن لم يكن المقر أشهدهما على نفسه) (^٢).
*ت: لأن المرأة لو رضيت بترك الطلاق، والعبد بترك العتق؛ لم يكن لهما ذلك، لأنه حق الله تعالى، ولا يشهد في حق الآدمي [حتى] (^٣) يستوعبه، لأنه قد يكون قبله كلام أو بعده يبطله.
ولا تجوز الشهادة على شهادة الشاهد إن لم [يشهده] (^٤) إجماعا.
والفرق أن المقر لو رجع عن إقراره؛ لم يقبل منه، فقد تعين، ولو رجع الشاهد قبل الحكم بطلت الشهادة، فلما كان له إبطالها؛ لم تجز الشهادة عليه إلا بإذنه، ليعلم بقاؤه عليها.
وقد وافقنا الشافعي في الإقرار بالطلاق والفرية أنه يشهد، وإن لم [يشهده] (^٥)، [فنقيس] (^٦) عليه (^٧).
*ص: ([لو] (^٨) سمع شاهدان شاهدين يخبران أن [رجلا] (^٩) أقر عندهما
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٦)، ط العلمية: (٢/ ٥٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٠٩).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ت): (يشهد).
(٥) في (ت): (يشهدوه).
(٦) في (ز): (فيتعين).
(٧) ينظر: الأم: (٧/ ٥٤)، والحاوي الكبير: (١٧/ ٢٢٧).
(٨) في (ق): (إن).
(٩) في (ق) و(ت): (زيدا).
[ ٥ / ٣٤١ ]
بحق لغيره، وأشهدهما على نفسه بذلك؛ لم يجز لهما أن يشهدا على شهادتهما؛ إلا أن يشهداهما (^١)، بخلاف الإقرار بالحقوق (^٢» (^٣).
وقد تقدم الفرق، ولاحتمال أن يزيدا [تغيرا] (^٤)، أو عندهما ريبة في الشهادة؛ إلا أن يقولا: انقلا عنا (^٥).
*ت: ولو سمعاهما يشهدان عند قاض، ثم أنكر المشهود عليه أن يكونا شهدا [عليه] (^٦) عنده وقد عزل؛ جازت الشهادة على أنهما شهدا [عليه] (^٧) عنده، قاله ابن القاسم، وقال أشهب: لا ينتفع بها، لأنها شهادة على السماع (^٨).
*ص: (إذا ادعت المرأة الطلاق على زوجها، لم يحلف بدعواها، فإن أقامت [على ذلك] (^٩) شاهدا؛ لم تحلف معه، ويحلف الزوج ويبرأ، فإن نكل فروايتان: إحداهما [أنها تطلق] (^١٠) عليه بالشاهد والنكول، لأنهما أقوى من الشاهد واليمين، لكونهما سببين من جهتين مختلفتين، والرواية الأخرى أنه
_________________
(١) بدلها في (ز): (بذلك).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣١١).
(٤) في (ق) و(ز): (تقيدا).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) ساقطة من (ق).
(٨) النوادر والزيادات (٨/ ٣٨٤)، والمنتقى (٥/ ٢٠١)، والتبصرة (١١/ ٥٤٦٨)، والبيان والتحصيل: (١٠/ ٩٤).
(٩) زيادة من (ز).
(١٠) في (ق): (أنه يطلق)، وفي (ت): (أنه تطلق).
[ ٥ / ٣٤٢ ]
يحبس؛ فإن طال حبسه؛ ترك) (^١).
*ت: قال رسول الله ﷺ: (إِذَا ادَّعَتِ المَرأَةُ طَلَاقَ زَوجِهَا، فَجَاءَت بِشَاهِدٍ عَدلٍ، استُحلِفَ زَوجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَت شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ، [فَنُكُولُهُ] (^٢) بِمَنزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ) (^٣).
ولو فتح الباب في تحليفه بدعواها؛ لأضر ذلك بالأزواج لكثرة وقوع المشاجرات معهم، ولم نحكم بالنكول، لأنه أضعف من اليمين، ولا نحكم بيمينها مع شاهدها، فكذلك النكول.
وهذا إنما يكون في الأموال، وجراح العمد؛ والخطا، ويحلف هو لقوة [سببها] (^٤).
وإذا طلق عليه بالنكول؛ فالعدة من يوم الحكم، واختار ابن القاسم عدم الطلاق، بل السجن، فإن طال ترك (^٥)، وهو أقيس، والأول أحوط.
قال اللخمي: أرى أن يخرج بعد السنة، ولا يمكن منها لحق الله تعالى (^٦).
قال ابن نافع: إن أبى الحلف؛ دخل عليه الإيلاء، قال أبو عمران: لا يدخل عليه على ما في المدونة، لقوله: يسجن أبدا حتى يحلف، فقوله: (أبدا) يقتضي
_________________
(١) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣١٢).
(٢) في (ز): (فيكون لها).
(٣) أخرجه ابن ماجة برقم: (٢٠٣٨)، والدارقطني في سننه: (٤٠٤٨)، وفي العلل لابن أبي حاتم: (٤/ ١١٩): (قال أبي: هذا حديث منكر).
(٤) في (ق): (شبهها).
(٥) المدونة: (٢/ ٩٦)، والتهذيب: (٢/ ٥٣٦).
(٦) التبصرة: (١٢/ ٥٤٩٥).
[ ٥ / ٣٤٣ ]
أنه لا يدخل عليه الإيلاء (^١).
*ص: (على المرأة أن تمتنع منه، ولا تظهر له زينة؛ فلا يصيبها إلا مكرهة) (^٢).
*ت: لأنها علمت بالطلاق الثلاث، وتحريم ذلك عليه، قال ابن المواز: تقتله إن خفي لها ذلك؛ كالعادي والمحارب، وقال سحنون: لا يحل قتله. والفرق أن الإكراه يرتفع معه التكليف؛ إلا أن تشاء أن تمانعه عن نفسها؛ كما يمانع اللص إذا أراد أخذ المال، فذلك لها، وإن أبت الممانعة على نفسها (^٣).
[فأما] (^٤) في غير وقت [٦٠ ق] الجماع؛ لا يجوز قتله، لأنه لم يفعل ما يوجب القتل.
*ص: (إن طلق امرأته في سفر، أو مات عنها؛ فتأخر علمها بموته أو طلاقه حتى مضى [لها] (^٥) مقدار العدة؛ فقامت البيئة بذلك؛ لم [تأتنف] (^٦) العدة، وإن شهد بعد مضي بعض العدة؛ [بنت] (^٧) على ما مضى) (^٨).
_________________
(١) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٧٤٠)، والاستذكار: (٧/ ١١٩)، والمنتقى: (٥/ ٢١٦).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٧)، ط العلمية: (٢/ ٥٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣١٤).
(٣) ينظر: النوادر والزيادات: (٨/ ٢٣٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٧٤٣).
(٤) في (ت) و(ز): (و).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ز): (تستأنف).
(٧) في (ق) بدلها: (لم تأتنف؛ وثبتت)، وفي (ت): (حسب).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣١٥).
[ ٥ / ٣٤٤ ]
*ت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
ولأن العدة: مرور وقت يعلم به براءة الرحم، وقد حصل إذا شهدت البينة به، ولا يشترط علم المعتدة، لأن الصغيرة تصح عدتها، وإن لم تعلم أنها عدة؛ [تتربص] (^١) أربعة أشهر وعشرا، وكذلك المجنونة (^٢).
فإن لم يعلم ذلك إلا من قول الزوج؛ لم يصدق، واستأنفت العدة، لأنه يتهم على إسقاط النفقة والسكنى، فإن مات ورثته إن كان الطلاق رجعيا، ولا يرثها.
وتسقط رجعته إن حاضت ثلاث حيض من يوم أقر.
قال مالك: (^٣) وما أنفقت من ماله قبل أن تعلم؛ فلا غرم عليها، لأنه فرط، خلف عندها نفقة؛ أو تسلفت (^٤).
وإن شهد شاهد؛ فالعدة من يوم أقر، لأن شهادة الواحد غير مقبولة [في الطلاق] (^٥).
_________________
(١) في (ز): (فتربص).
(٢) في (ت) بدلها: (لصحة علم الصغيرة).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) المدونة: (٢/¬١٢).
(٥) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٣٤٥ ]
*ص: (إذا فقد الرجل عن امرأته، وانقطع خبره، ولم يعرف مكانه، واختارت فراقه؛ ضرب الحاكم له أجل [أربع] (^١) سنين؛ بعد أن يفحص عن أخباره، ثم يأمرها [أن تعتد عدة] (^٢) الوفاة، ثم تتزوج، ويكون فراقها لزوجها الأول طلاقا؛ تلزمه الفرقة بنكاحها من غير لفظ توقعه هي أو الحاكم عليها.
فإن [كان فقدها] (^٣) قبل الدخول؛ أعطيت نصف صداقها، فإن ثبتت وفاته؛ [أكمل] (^٤) لها صداقها، وكذلك إن مضى من الزمان ما لا يحيى إلى مثله؛ [دفع إليها بقية صداقها] (^٥).
وقيل: يدفع لها الصداق كله، فإن جاء بعد ذلك رجع [عليها] (^٦) بنصفه، لأنه قبل الدخول، وقيل: لا يرجع بشيء)، لأنه حكم نفذ فلا ينقض، ولأنه حكم بوفاته الموجبة لكمال الصداق وتزويج المرأة، فكما لا ينقض التزويج؛ لا ينقض الصداق.
(فإن فقدته بعد الدخول [بها] (^٧)، ولم تكن قبضته؛ دفع لها الصداق كله) (^٨).
*ت: روى مالك: قال عمر ﵁: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَت زَوجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَينَ
_________________
(١) في (ز): (أربعة).
(٢) في (ق) و(ت): (بعدة).
(٣) في (ق) و(ت): (فقد).
(٤) في (ق) و(ت): (كمل).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) زيادة من (ز).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٧)، ط العلمية: (٢/ ٥٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣١٧).
[ ٥ / ٣٤٦ ]
هُوَ؟ فَإِنَّهَا تَنتَظِرُ أَربَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعتَدُّ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشرًا، ثُمَّ تَحِلُّ) (^١)، وقاله علي بن أبي طالب ت (^٢).
ولأن ضررها أكثر من ضرر المولى والعنين، [فإنها لا تصل إلى الوطء] (^٣)، [ولأنهما] (^٤) ينفقان، وهذا قد لا تكون له نفقة، ولم يعلم في ذلك خلاف في الصدر الأول.
ويجوز أن تكون حاملا؛ فتتربص أكثر مدة الحمل أربع سنين، ويبدأ بالفحص قبلها، لاحتمال نفي الضرر بمعرفته حيا؛ فلا تحتاج للأربع سنين، أو يعلم مكانه؛ فيكتب إليه بقدوم، أو تحمل إليه امرأته، أو يفارق، واعتدت للوفاة، لأن الغالب بعد الفحص وعدم الوجدان موته.
وإنما يقع الطلاق بدخول الثاني؛ لا قبل ذلك؛ احتياطا للزوج.
قال ابن نافع: إن قدم بعد عدتها للوفاة لا سبيل له عليها؛ إلا بعقد جديد، لأنها أبيحت للأزواج، وصارت كالمطلقة للإباحة الحاصلة (^٥).
_________________
(١) الموطأ: (٢١٣٤) ت الأعظمي عن سعيد بن المسيب عن عمر، وكذلك البيهقي في الكبرى: (١٥٥٦٦)
(٢) السنن الكبرى للبيهقي: (١٥٥٦٩)، وقال: (ورواية خلاس عن علي ضعيفة، ورواية ابن المليح عن علي مرسلة، والمشهور عن علي ت خلاف هذا)، وقال ابن عبد البر في الاستذكار: (٦/ ١٣١): (وأحاديث خلاس عن علي منقطعة ضعاف، وأكثرها منكرة)، وأصح ما روي عنه في ذلك أنها تتربص أبدا، كما عند عبد الرزاق: (١٣٢٠٣) و(١٣٢٠٤) و(١٣٢٠٥).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) في (ز): (فإنهما).
(٥) ينظر: الجامع لمسائل المدونة: (١٠٦١٥)، عن ابن عيشون الطليطلي، وذكر أنه ليس ممن ترتضى تواليفه.
[ ٥ / ٣٤٧ ]
ويكمل لها الصداق إذا مضى ما لا يحيى لمثله، لأنه يكمل بالوفاة إجماعا (^١).
*ص: (لامرأة المفقود النفقة من مال زوجها في الأربع سنين)، لأنها في العصمة، (ولا نفقة لها في العدة) (^٢)، لأن عدة الوفاة لا نفقة فيها.
*ت: قال مالك: فإن ثبت موته قبل ذلك؛ غرمت ما أنفقت من يوم مات (^٣).
*ص: (إذا تزوجت امرأة المفقود بعد (^٤) عدتها، ثم قدم قبل الدخول؛ ففيها روايتان إحداهما أن الأول أحق بها، [و(^٥) الأخرى أن الثاني أحق بها] (^٦)، فإن دخل [بها الثاني] (^٧)، فلا سبيل للأول عليها) (^٨).
*ت: وجه الأولى قياسا على ما قبل العقد، ولأنه أقوى سببا بالعقد
والوطء، وقاله ابن القاسم وأشهب، ورجع إليه مالك (^٩).
_________________
(١) ينظر: مراتب الإجماع: (ص ٧٠)، وبداية المجتهد: (٣/¬٤٨)، والجامع لأحكام القرآن: (٣/ ٢٠٥)
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٨)، ط العلمية: (٢/ ٥٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٠).
(٣) المدونة الكبرى: (٢/¬٣٢).
(٤) في (ز) زيادة: (انقضاء).
(٥) في (ز) زيادة: (الرواية).
(٦) ساقط من (ت).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢١).
(٩) المدونة الكبرى: (٢/¬٢٩).
[ ٥ / ٣٤٨ ]
وجه الثانية: أنها فعلت ما يجوز لها فعله؛ كالحاكم يحكم باجتهاده؛ فيساوي الثاني الأول في أنه زوج.
وأما إن دخل؛ فهو أحق، لم يختلف قول مالك فيه لزيادة قوته (^١).
قلت: [قد] (^٢) تقدم في مسألة الوليين التوجيه لهذه المسألة بليغا (^٣).
*ص: (إن طلقها الثاني، أو مات عنها، ثم نكحها الأول؛ كانت عنده على تطليقتين، ولزمه بنكاحها تطليقة واحدة) (^٤).
*ت: إن تقدم للمفقود تطليقتان، ثم تزوجت ودخلت، قال مالك: يحلها له من الطلاق [الثلاث] (^٥) (^٦)، لأن الطلقة [تنعطف] (^٧) بالدخول على عقيب العدة، ولو وقعت بعد دخوله لوجب استئناف العقد.
وقال أصبغ: لا يحلها، لأن الطلقة الثالثة تقع بدخول الثاني، ولم يحدث بعدها عقدا (^٨)
قال مالك: عليها الإحداد في العدة، لأنها عدة وفاة (^٩).
_________________
(١) المصدر نفسه، وينظر: الجامع لابن يونس: (١٠/ ٦١٢)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٣١).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) عند قول ابن الجلاب: (إذا جعلت المرأة أمرها إلى وليين) في كتاب النكاح، ينظر كتاب النكاح من هذا الشرح: (٤/¬٢٥).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٣).
(٥) في (ز): (الثالث).
(٦) ينظر: المدونة: (٢/¬٣٠)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٣٤).
(٧) في (ز): (تقطعت).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات: (٤/ ٥٧٩)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٢٠).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٤٣)، والاستذكار: (٦/ ٢٣٢).
[ ٥ / ٣٤٩ ]
*ص: (من أسره [المشركون] (^١)؛ لم يجز لامرأته أن تتزوج حتى يثبت موته أو فراقه) (^٢).
*ت: لأن حياته معلومة، و[عذره معلوم] (^٣)، فأشبه المريض، ويوقف ماله، إن مات مسلما كان لورثته، و[كذلك] (^٤) إن تنصر مكرها [فلورثته] (^٥)، وتنفق زوجته من ماله، وكل من تلزمه نفقته.
فإن تنصر طائعا، أو جهل حاله؛ حمل على الطوع، [ويفرق بينه وبين زوجته] (^٦)؛ حتى يثبت الإكراه، ويوقف ماله، لأن ظاهر حاله يقتضي أنه صار للمسلمين، فإن مات [أخذوه] (^٧).
*ص: (من فقد في معركة كان فيها [٦١ ق] قتل، فلم يعرف خبره؛ اجتهد الحاكم في أمره، فإن [غلب على ظنه] (^٨) -[فيما تأدى إليه من الأخبار عنه] (^٩) أنه هلك؛ أذن لامرأته في النكاح بعد العدة) (^١٠).
*ت: إن كانت المعركة بين المسلمين والكفار، قال مالك في العتبية: لا
_________________
(١) في (ز): (العدو).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٨)، ط العلمية: (٢/ ٥٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٤).
(٣) في (ز): (عدة معلومة).
(٤) ساقطة من (ت)، وفي (ز) بدلها: (أو).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) ساقط من (ت).
(٧) في (ز): (أخذه).
(٨) في (ت): (ظن).
(٩) في (ق) و(ت): (فيما سمعه).
(١٠) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٩)، ط العلمية: (٢/ ٥٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٦).
[ ٥ / ٣٥٠ ]
تتزوج أبدا، وتوقف هي وماله حتى يمضي من الزمان ما لا يحيى لمثله، لأن أمره يحتمل الأسر، والأصل الحياة.
وفي الموازية أنه كالمفقود، لأنه أشكل أسره وقتله، فجعل له حكم بين حكمين.
قال اللخمي: أرى إن كان القتال في أرض الإسلام؛ أن تكون العدة، وقسم المال من يوم افترق الجيش؛ بعد التربص والكشف عن أمره.
وإن كانت المعركة بين المسلمين؛ قال مالك: لا يضرب له أجل، ويتلوم لزوجته بالاجتهاد، ثم تعتد على الاجتهاد، وتتزوج، ويقسم ماله، لأن الغالب قتله؛ بخلاف المفقود لا يعلم موته إلا بطول الزمان.
فإن كانت [الفتنة] (^١) التي فقد فيها بعيدة عن بلده؛ كإفريقية؛ انتظرت سنة ونحوها، ثم تعتد، ويقسم ماله.
قال ابن القاسم: العدة داخلة في السنة، ورجع إلى أنها [تعتد] (^٢) بعد السنة (^٣).
*ص: (إن قال لامرأة أجنبية: أنت طالق إن تزوجتك فتزوجها؛ لزمه طلاقها، فإن عاد فتزوجها مرة ثانية؛ لم تطلق عليه) (^٤).
_________________
(١) في (ز): (الغيبة).
(٢) ساقطة من (ت).
(٣) تنظر جميع هذه الأقوال في: النوادر والزيادات: (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٢٥)، والمنتقى (٤/ ٩٢)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٥٣)، والمقدمات الممهدات: (١/ ٥٣٣)، والبيان والتحصيل: (٥/ ٤١١).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٩)، ط العلمية: (٢/ ٥٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٧).
[ ٥ / ٣٥١ ]
* ت: قال مالك: تطلق بنفس العقد (^١).
قال الشافعي (^٢) وعبد الملك: لا يلزمه طلاق.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن دخل بها؛ لم يفرق بينهما، [قال: وبلغني عن سعيد بن المسيب أن رجلا قال: إن تزوجت فلانة؛ فهي طالق، قال: يتزوجها، وإثمه في عنقي (^٣)] (^٤).
*ص: (إن قال: كلما تزوجتك فأنت طالق؛ طلقت كلما تزوجها، فإذا طلقت ثلاثا في [ثلاثة] (^٥) أنكحة؛ لم تحل له إلا بعد زوج، [فإن] (^٦) تزوجها بعد زوج؛ طلقت عليه، [ويتكرر ذلك] (^٧) عليه أبدا قبل زوج أو بعده) (^٨)، لأن (كلما) موضوعة للتكرار أبدا.
(وإن قال: كل امرأة أتزوجها من بلد كذا طالق، فتزوج من ذلك البلد امرأة؛ طلقت عليه، ثم عاد فتزوجها [ثانية] (^٩)؛ طلقت عليه؛ بخلاف المرأة المعينة) (^١٠).
* ت: وكذلك أبدا بعد زوج أو قبله، لأنها تعود من نساء تك البلدة،
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٦٤).
(٢) ينظر: الأم للشافعي: (٥/ ٢٩٦)، والحاوي الكبير: (١٠/ ٤٤١).
(٣) ينظر: الاستذكار: (٦/ ١٨٩)، والتبصرة: (٦/ ٢٦٤٨)، والبيان والتحصيل: (٦/ ٣٣٥).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) في (ز): (ثلاث).
(٦) في (ز): (فإذا).
(٧) في (ت): (ويكون كذلك).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٠٩)، ط العلمية: (٢/ ٥٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٨).
(٩) زيادة من (ز).
(١٠) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٢٩).
[ ٥ / ٣٥٢ ]
و[تنحل] (^١) يمينه في [المرأة] (^٢) المعينة بطلقة؛ إلا أن يقول: كلما؛ أو متى ما.
*ص: ([إذا قال:] (^٣) كل امرأة أتزوجها من آل فلان، [أو من بلد كذا] (^٤)، أو إلى أجل كذا؛ فذكر أجلا يبلغه عمره؛ [فهي] (^٥) طالق؛ لزمه الطلاق في ذلك كله) (^٦).
*ت: لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال الشافعي: لا يلزم [طلاق] (^٧) قبل العقد (^٨).
وإن حلف ألا يتزوج بمصر؛ فتزوج امرأة من مصر مقيمة بغير مصر؛ [لم تطلق؛ إلا أن يقول: مصرية، أو ينوي مصرية.
قال أبو إسحاق: إن كان ظاهر يمينه ألا يعقد عليها بمصر] (^٩)؛ فلا يعقد [بها] (^١٠) على مصرية ولا غيرها.
_________________
(١) في (ت): (تحل).
(٢) زيادة من (ق).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) ساقط من (ت).
(٥) ساقطة من (ق).
(٦) نفس المواضع.
(٧) في (ت): (الطلاق).
(٨) ينظر: الأم: (٧/ ١٤٥)، ومختصر المزني: (٨/ ٢٩١)، والحاوي الكبير: (١٠/¬٢٥).
(٩) ساقط من (ت).
(١٠) زيادة من (ق).
[ ٥ / ٣٥٣ ]
*ص: (إن قال: كل امرأة أتزوجها من الناس كلهم [فهي] (^١) طالق؛ لم يلزمه شيء) (^٢).
*ت لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، ولأن سد باب الزواج يفتح باب الزنا، فإن قال: كل أمة أشتريها حرة؛ فقيل: لا شيء عليه، وقيل: يلزمه، لأنه أبقى [للنكاح] (^٣).
*ص: (لو قال: كل ثيب أتزوجها؛ [فهي] (^٤) طالق؛ لزمه)، [لبقاء] (^٥) الأبكار، (أو: كل بكر؛ لزمه)، لبقاء الثيب، (فإن قال: كل بكر أتزوجها طالق، ثم قال: وكل ثيب أتزوجها طالق؛ لزمه في الأبكار دون الثيب)، لأن الحرج إنما وقع [بالثاني] (^٦)، (وقيل: [يلزمه اليمينان] (^٧) [جميعا] (^٨»؛ كما لو عمم ابتداء، (قاله ابن القاسم) (^٩).
[قال اللخمي: وألا يلزمه شيء في اليمين الثانية أحسن (^١٠)] (^١١).
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٠)، ط العلمية: (٢/ ٥٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٣٠).
(٣) في (ق): (النكاح).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (لإبقاء)، وكذلك في الموضع بعده.
(٦) في (ز): (على الثاني).
(٧) في (ز): (يلزمه ذلك في اليمينين).
(٨) زيادة من (ز).
(٩) نفس المواضع.
(١٠) التبصرة: (٦/ ٢٦٣٩).
(١١) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٣٥٤ ]
(وإذا خلا الرجل بامرأته في منزله، فادعت أنه وطئها، وأنكر [ذلك] (^١) [زوجها] (^٢)؛ صدقت مع يمينها، ولها جميع [الصداق] (^٣»، لأنه ظاهر [الحال] (^٤).
(و[إن] (^٥) خلا بها في منزلها، ثم اختلفا [في الوطء] (^٦)؛ ففيها روايتان: إحداهما أن القول قولها مع يمينها)، [لأنه ظاهر الخلوة] (^٧)، (والرواية الأخرى: أن القول قوله مع يمينه)، لأنه يستحيي في منزلها، (فإن تصادقا على عدم الوطء؛ لم يجب جميع الصداق) (^٨).
* * *
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) في (ت) و(ز): (صداقها).
(٤) في (ز): (الخلوة).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ز): (تستأنف).
(٧) ساقط من (ز).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٣١).
[ ٥ / ٣٥٥ ]
باب [في] (^١) الحضانة
(إذا طلق الرجل امرأته، وله منها ولد صغير، فأراد الشخوص به إلى بلد؛ يريد [سكناه] (^٢) والانتقال إليه؛ فله أخذ ولده منها، وإن أراد الخروج [للتجارة] (^٣)؛ لم يكن له ذلك، وإن كانا مقيمين في بلد [واحد] (^٤)؛ فهي أحق [بحضانته منه] (^٥)؛ ما لم تتزوج ويدخل بها زوجها، فإذا [تزوجت و] (^٦) دخل بها؛ سقطت حضانتها) (^٧).
*ت: الأم مقدمة على الأب؛ لما في أبي داود أن امرأة قالت: يا رسول الله؛ إن ابني هذا كان بطني له وطاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني؛ فقال لها رسول الله ﷺ: (أَنتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَم تَنكِحِي) (^٨).
وأجمعت عليه الأمة (^٩)، ولأنها أقوى على الرفق بالولد وتربيته، وله أخذه إذا أراد الرحلة للإقامة، لأنه يشق عليه معاهدة الولد فيضيع.
_________________
(١) زيادة من (ت).
(٢) في (ز): (سكناها).
(٣) في (ز): (إلى التجارة).
(٤) زيادة من (ز).
(٥) في (ق) و(ت): (به).
(٦) زيادة من (ز) ثابتة في الأصول.
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٠)، ط العلمية: (١/ ٤٣٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٣١).
(٨) رواه أبو داود: (٢٢٧٦)، وكذلك أحمد برقم: (٦٧٠٧)، والحاكم في المستدرك: (٢٨٣٠).
(٩) ينظر: الإجماع لابن المنذر: (ص ٨٤)، واختلاف الأئمة لابن هبيرة: (٢/ ٢١٣)، ونوزع في هذا الإجماع، ينظر: مراتب الإجماع: (ص ٨٠)، وبداية المجتهد: (٣/ ٧٩).
[ ٥ / ٣٥٦ ]
وقال بعض الشيوخ: ليس له أخذه حتى يثبت عند الحاكم أنه استوطن البلد، وقيل: لا يلزمه ذلك، لأنه قد يريد المقام بالعراق؛ فيشق عليه إثبات ذلك هنالك، ثم يرجع (^١).
وتسقط حضانتها بدخول الزوج، لاشتغالها بخدمة زوجها عنه، ولبغض الزوج له، فتأخذه جدته أو خالته، وإذا كان الزوج أحد الأولياء؛ لم تسقط الحضانة، لأنه مع الأم، والولي أولى لأن غيره زوجته أجنبية، وكذلك الخالة مع العم أولى من الأب، لأن الغالب على زوجة الأب الجفاء عليه. [٦٢ ق]
وكذلك إن تزوجت الأم ابن عم الصبية، لأنه يصير محرما بالدخول بالأم، فاجتمعت الولاية والتحريم، فإن كان زوج الخالة ابن عم الصبية؛ انتزعت منها؛ إن كانت الحضانة بعدها لأخت أو خالة غير ذات زوج، أو ولي ذي محرم.
وتبقى الحضانة مع الزوج [الأجنبي] (^٢) إذا كان لا يقبل غيرها.
*ص: (إن طلقها [الزوج] (^٣) أو مات عنها؛ لم تعد حضانتها) (^٤).
*ت: قاله مالك (^٥)، لأنها أسقطت حقها، فلا يعود، وقال عبد الوهاب: يرد إليها لأنها زال عذرها (^٦).
_________________
(١) الجامع لابن يونس: (٩/ ٥١٨).
(٢) في (ز): (والأجنبي).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧١)، ط العلمية: (١/ ٤٣٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٣٥).
(٥) ينظر: المدونة: (٢/ ٢٥٨)، والتهذيب: (٢/ ٣٩٩).
(٦) المعونة: (ص ٩٤١).
[ ٥ / ٣٥٧ ]
*ص: (الحضانة حق للمرأة في ولدها، [وليس] (^١) حقا للولد عليها، فإن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته) (^٢).
*ت: لقوله ﵇: ﴿أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي﴾ (^٣)، ولضررها بالفراق، وقيل: حق للولد [عليها] (^٤)، لأن المقصود حفظ [الولد] (^٥) ومصالحه، و[لذلك] (^٦) يؤخذ منها إذا تزوجت.
*ص: (إذا استحقت [المرأة] (^٧) حضانة ولدها، وتركته، ولم [ترد] (^٨) أخذه وهي فارغة من زوج، ثم أرادت [بعد ذلك] (^٩) أخذه؛ فإن كانت تركته لعذر؛ فلها أخذه، [وإن تركته رفضا ومقتا] (^١٠)؛ لم يكن لها أخذه)، [لأنها] (^١١) أسقطت حقها، ولأنها بغضته فيضر ذلك به، وينقطع عن رضاع من ألفه.
(والجدة أم الأم أحق بالحضانة من الأب؛ إلا أن تكون ذات زوج أجنبي، فإن كان جد الولد زوجها؛ لم تسقط حضانتها)، لأن الجدة أرفق بالولد من
_________________
(١) في (ز): (وليست الحضانة).
(٢) التفريغ: ط الغرب: (٢/ ٧١)، ط العلمية: (١/ ٤٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٥/ ٣٣٥).
(٣) رواه أبو داود: (٢٢٧٦)، وكذلك أحمد برقم: (٦٧٠٧)، والحاكم في المستدرك: (٢٨٣٠).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت) و(ز): (الصبي).
(٦) في (ز): (وكذلك).
(٧) زيادة من (ق).
(٨) في (ق): (نر).
(٩) ساقطة من (ق).
(١٠) في (ت) و(ز): (أو رفضا ومقتا).
(١١) في (ز): (لأنه).
[ ٥ / ٣٥٨ ]
الأب، وهي أقرب من الخالة، لأنها تدلي بالأم، (والخالة أخت الأم أحق من الأب؛ إذا لم تكن له جدة) (^١).
*ت: قضى رسول الله ﷺ بالحضانة للخالة، وقال: (الخَالَةُ بِمَنزِلَةِ الأم)؛ أخرجه البخاري (^٢).
ولأنها كالأم في الشفقة، ولأن الأب إن كان أعزب ضاع الولد، [أو متزوجا زوجة أجنبية تجفو عليه] (^٣)، قال ابن المواز: خالة الخالة كالخالة (^٤).
*ص: (الجدة أم الأب أولى [بالولد] (^٥) من الأب)، [لأنها] (^٦) أرفق به، (وقيل: الأب أولى)؛ لأنها تدلي به، [(وهو أولى من العمة والأخت، وسائر قرابات الأب)] (^٧) (^٨).
*ت: لأنهن يدلين به، وقيل: هن أولى منه، لأن النساء أرفق في التربية،
ولأنه يكل الولد إلى امرأته، وهن أولى من الأجنبية.
*ص: (وحضانة الغلام حتى يحتلم، لأن أحكام الصغر باقية، وقيل:
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧١)، ط العلمية: (١/ ٤٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٣٦).
(٢) في صحيحه برقم: (٢٢٩٩)، وأخرجه أحمد برقم: (٩٣١)، ووأبي داود: (٢٢٨٠).
(٣) في (ت): (أو متزوجا فهي أجنبية تجفو الولد).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٥٩)، والتبصرة: (٦/ ٥٥٥٨).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ز): (لأنه).
(٧) حصل خلط في (ز) فورد فيها هنا: (وهو المواز خالة الخالة كالخالة).
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٣٨).
[ ٥ / ٣٥٩ ]
حتى يثْغَر)، لأنه عرف مصالحه واشتد، (وحضانة الجارية حتى تتزوج ويدخل بها زوجها) (^١)، لنقصها وعجزها.
*ت: زاد ابن شعبان في الذكر حتى يحتلم، ويكون صحيح العقل والبدن (^٢).
والإثغار: سقوط بعض أسنان [الولادة] (^٣) في سبع أو ثماني سنين، ويقال: أثْغَرَ وأتْغَرَ بمعنى واحد، وقيل: الإثغار أن تنبت الأسنان التي قلعها (^٤).
وتدوم حضانة الصبية ولو بلغت أربعين سنة، ثم لا ترد إلى الأم؛ إذا مات الزوج أو [طُلِّق] (^٥).
وقال الشافعي: تنقطع حضانتها [بالبلوغ] (^٦)؛ قياسا على الذكر (^٧).
لنا أنها تحتاج ما لا يحتاجه الذكر، ولأنها للحجر عليها لا تعرف مصالحها، والصبي للخلطة يعرف ذلك.
* * *
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ٧٢)، ط العلمية: (١/ ٤٣٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤٠).
(٢) كتاب الزاهي له: (ص ٤٦٢).
(٣) في (ق): (الولد).
(٤) ينظر: الصحاح: (٢/ ٦٠٥)، مقاييس اللغة: (١/ ٣٧٩)، والنهاية: (١/ ٢١٣)، واللسان: (٤/ ١٠٣).
(٥) في (ز) ما يشبه: (لحِق).
(٦) في (ت) و(ز): (ببلوغها).
(٧) ينظر: الأم: (٦/ ١٥٨)، ومختصر المزني: (٨/ ٣٤٠)، والحاوي الكبير: (١١/ ٥٠١).
[ ٥ / ٣٦٠ ]
[باب النفقات] (^١)
* ص: (إذا خاصمت المرأة زوجها، ولم ترض بنفقته [عليها] (^٢)؛ فرض لها الحاكم نفقتها على قدر حاله [من] (^٣) حالها، وقدر لها طعامها؛ وإدامها؛ وكسوتها؛ ونفقة خادمها؛ إذا كانت ممن يخدم مثلها، وأجرة مسكنها، وجميع مؤنتها) (^٤).
وقد تقدم الكلام عليه في النكاح (^٥).
(وإذا طلقها طلاقا رجعيا؛ فلها النفقة في العدة؛ والسكنى؛ والخدمة، فإذا انقضت عدتها؛ سقطت نفقتها، وإن طلقها طلاقا بائنا ثلاثا، أو طلاق خلع، فلا نفقة لها في العدة؛ إلا أن تكون حاملا؛ فلها النفقة حتى تضع [حملها] (^٦)، ولها السكنى ما دامت في العدة؛ حاملا كانت أو حائلا) (^٧).
*ت: الرجعية في العدة زوجة في الميراث، وكثير من الأحكام؛ ولحوق الطلاق، وتحريم الخامسة؛ والظهار؛ والإيلاء، ويمكنه وطؤها بنية الرجعة، وامتناع الوطء من قبله كالمحرم.
وأما البائن؛ ففي أبي داود أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثا، فأرسل
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) زيادة من (ز).
(٣) في (ز): (الصبي).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١١)، ط العلمية: (١/ ٤٠٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤١).
(٥) عند قول ابن الجلاب: (إذا خاصمت المرأة زوجها)، ينظر هذا الشرح: (٤/ ١٢٩).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١١)، ط العلمية: (٢/ ٦٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤٢).
[ ٥ / ٣٦١ ]
إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله مالك علينا نفقة، فجاءت رسول الله ﷺ؛ فقال: (ليس لك عليه نفقة؛ إلا أن تكوني حاملًا) (^١)، وقياسا على المطلقة قبل البناء.
وتجب للحامل لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتُ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، والكسوة تدخل في النفقة.
قال اللخمي: فإن كان عبدا وهي حرة؛ لم تلزمه نفقة للحمل في الطلاق البائن، وكذلك إن كانت الزوجة أمة والزوج حر، لأن الولد ملك لسيدها، فلا ينفق على ملك [غيره] (^٢).
فإن أعتق السيد الأمة؛ [لزمه] (^٣) النفقة، لأن الحمل يعتق بعتق الأمة، فإن أعتق الحمل وحده؛ فعلى القول بأنه لا يكون عتيقا إلا بالوضع: النفقة على السيد، وعلى أنه حر الآن وفيه الغرة إن طرح: النفقة على الأب (^٤).
ولها السكنى ما دامت في العدة، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، وقال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا للحامل وغيرها.
_________________
(١) رواه برقم: (٢٢٨٤)، وهو عند مسلم برقم: (١٤٨٠)، وكذلك رواه أحمد برقم: (٢٦٥٦٠)، والترمذي برقم: (١١٣٥)، وبقية أصحاب السنن.
(٢) في (ز): (الغير).
(٣) في (ز): (لزمه).
(٤) التبصرة: (٥/ ٢٢٧٩).
[ ٥ / ٣٦٢ ]
*ص: (إذا أبانها فادعت الحمل؛ لم تعط نفقتها حتى يظهر حملها بحركته، فتعطى من أوله إلى آخره، لأن الحكم لا يقع بالشك، (وإذا أعطيت نفقة حملها، ثم انفش [الحمل] (^١)، ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا يرجع عليها بشيء)، لأنه حكم [نفذ] (^٢)، [والرواية] (^٣) الأخرى: [أنه] (^٤) يرجع عليها [بالنفقة] (^٥» (^٦)، لتبين بطلان الاستحقاق.
*ت: قال الأبهري: وهو أقيس، قال مالك: إن أنفق بغير قضية؛ لم يرجع [٦٣ ق]، لأنه متطوع، أو بقضية رجع، وقال عبد الملك: إن أنفق بغير قضية أو بقضية لم يرجع، لأنه حكم مضى، وقال ابن المواز: يرجع في الوجهين، لأنه لم يكن صلة (^٧).
*ص: (إذا مات عن امرأته، فلا نفقة لها في ماله؛ حاملا كانت [أو] (^٨) حائلا) (^٩).
*ت: لأنها بانت بالموت، ولانتقال ماله للوارث، واتفق عليه في الحائل.
_________________
(١) في (ز): (حملها).
(٢) ساقطة من (ز).
(٣) زيادة من (ز).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١١)، ط العلمية: (٢/ ٦١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤٤).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٤٩)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٣٩).
(٨) في (ق): (أم).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٢)، ط العلمية: (٢/ ٦١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤٥).
[ ٥ / ٣٦٣ ]
وقال طائفة: للحامل النفقة (^١).
لنا: القياس على [أولاده] (^٢) وأقاربه، فإن نفقتهم تسقط بالموت، وعليها أن تنفق من مالها دون مال الحمل، لأنه لا يستقر ملكه حتى يخرج حيا.
*ص: (إذا وضعت؛ فرضاع الصبي في ماله، فإن لم يكن له مال؛ [فرضاعه في] (^٣) بيت مال المسلمين، وليس على أحد من [ورثة أبيه] (^٤) رضاعه، وليس على أمه رضاعه؛ موسرة كانت أو معسرة؛ إلا ألا يقبل الرضاعة من غيرها، فيلزمها رضاعه) (^٥).
*ت: رضاعه من ماله كنفقته، فإن لم يكن له مال؛ ففي المدونة عليها
رضاعه (^٦)، قال ابن يونس: يريد: وإن كان يقبل غيرها (^٧).
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] معناه: عليه ألا يضار؛ لا النفقة، لأنه لم يتقدم نفقة الولد؛ بل نفقة الزوجة بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
_________________
(١) روي عن عبد الله وعلي وابن عمر، وهو قول وشريح، وابن سيرين، والشعبي، وأبي العالية، والنخعي، وحماد، وأيوب، وسفيان، وأبي عبيد، ينظر: اختلاف الفقهاء للمروزي: (ص ٢٩٣)، والإشراف للمنذري: (٥/ ٣٤٦).
(٢) في (ز): (الولادة).
(٣) في (ت) و(ز): (ففي).
(٤) في (ت) و(ق): (الورثة).
(٥) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤٦).
(٦) المدونة: (٢/ ٣٠٤).
(٧) الجامع لمسائل المدونة: (٩/ ٤٣٥).
[ ٥ / ٣٦٤ ]
والوارث لا يستمتع؛ فلا نفقة عليه، [لأنها في مقابل الاستمتاع] (^١).
وقال المخالف لنا في هذه المسألة (^٢): إذا كان للصبي خال وابن عم؟ فالنفقة على خاله؛ فألزمها غير الوارث، فهو نقض عليه (^٣).
قال ابن محرز: إذا مات الأب، ولا مال للصبي؛ لم تطرحه، وعليها إرضاعه (^٤)، فإن لم يكن لها لبن وهي موسرة، قال القاضي إسماعيل: لا يلزمها الاستئجار له كالنفقة، وقال غيره: يلزمها كلبنها (^٥).
*ص: (يجب على الرجل نفقة ولده؛ إذا كان فقيرا لا مال له، ينفق على (^٦) الغلام حتى يحتلم (^٧)، وعلى الجارية حتى [تتزوج و] (^٨) [يدخل بها] (^٩) زوجها، فتسقط النفقة، فإن مات زوجها أو طلقها؛ لم تعد النفقة على أبيها، وكذلك إن جن الغلام بعد بلوغه.
وقال عبد الملك تعود نفقة الغلام إذا جن، وإن بلغ زمنا أو مجنونا؛ لم
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في: (ت): (أنه).
(٣) قال بذلك الحنفية، ينظر: الأصل للشيباني: (١٠/ ٣٦٣)، وشرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٣١٠)، والمبسوط: (٥/ ٢٢٧).
(٤) في (ز): (رضاعه).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٥٢)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٤٣٦)، وينظر قول ابن محرز في تحبير المختصر لبهرام: (٣/ ٤٣٦).
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) في (ز) زيادة: (الغلام).
(٨) ساقط من (ت) و(ق).
(٩) في (ز): (بالجارية).
[ ٥ / ٣٦٥ ]
تسقط نفقته ببلوغه (^١).
*ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فأوجبها للحمل، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].
وفي مسلم قالت هند امرأة أبي سفيان يا رسول الله؛ إن أبا سفيان رجل شحيح؛ ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني؛ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي من جناح، فقال رسول الله ﷺ: (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يكفيك؛ وَ[مَا] (^٢) يَكفِي بَنِيكِ) (^٣).
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوبها للصغار الذين لا مال لهم (^٤).
فتجب بثلاثة شروط: [الصغر] (^٥)، وقدرة الأب، وعجز الابن، لأنه أولى بماله من الأب، فإذا بلغ؛ قدر [على] (^٦) القيام بنفسه، ولا تعود بعد البلوغ بجنون ونحوه على المشهور، لأن العود يحتاج إلى دليل.
وقال عبد الملك: تعود؛ لمساواة هذه الحالة لما قبل البلوغ (^٧)، قال اللخمي: يلزم عبد الملك إذا زمنت بعد الطلاق أن تعود، أو عجزت عن النفقة (^٨).
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٢)، ط العلمية: (٢/ ٦٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٤٨).
(٢) ساقطة من (ق).
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري برقم: (٢٢١١)، ومسلم برقم: (١٧١٤).
(٤) الإجماع لابن المنذر: (ص ٨٣)، وفي الإشراف له: (٥/ ١٦٧).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ينظر: التفريع العلمية: (٢/ ٦٣)، الكافي: (٢/ ٦٢٩).
(٨) التبصرة: (٦/ ٢٥٨١).
[ ٥ / ٣٦٦ ]
قال مالك: إن طلقت قبل البناء؛ فهي على نفقتها (^١)، وقال ابن وهب: إذا بلغ مجنونا؛ سقطت نفقته للبلوغ (^٢).
*ص: (ولا تجب النفقة على الأم مع وجود الأب، ولا مع عدمه؛ موسرا [كان] (^٣) أو معسرا)، لأن الآيات السابقة والسنة إنما تناولت الآباء.
(ويجب على الرجل نفقة أبويه؛ إذا كانا محتاجين؛ صحيحين كانا أو زمنين؛ مسلمين كانا أو كافرين؛ كان الولد صغيرا أو كبيرا؛ ذكرا أو أنثى، ونفقتهما على [الأبوين] (^٤) سواء [لا فضل بينهما] (^٥)، وإن كره زوج الابنة) (^٦).
*ت: أصله قوله تعالى: ﴿وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال [لهما] (^٧) في مال الولد واجبة (^٨).
وقال مطرف: النفقة بين الولدين ليس على السواء؛ بل مثل الميراث: على
_________________
(١) ينظر: تهذيب البراذعي: (٢/ ٤٠٢).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٦٧).
(٣) [ساقطة من (ز)].
(٤) [في (ت) و(ق): (الوالدين)].
(٥) [زيادة من (ق)].
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٠).
(٧) [زيادة من (ق)].
(٨) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٠).
[ ٥ / ٣٦٧ ]
الذكر مثل [حظ] (^١) الأنثيين (^٢).
* ص: (تجب عليه نفقة أمه، وإن كانت ذات زوج؛ إذا كان زوجها محتاجا) (^٣).
*ت: لأن زوجها لا يغنيها، وليس له أن يقول: لا أنفق حتى تطلقها، لأنه ضرر بغير فائدة، كما ليس له إجبارها على الزواج حتى تستغني.
ولا [تلزمه] (^٤) النفقة على زوجها، فإن قدر الزوج على البعض؛ أنفق الولد الباقي، فإن قدر على الإنفاق وقال: لا أنفق، ورضيت بالمقام معه، فلا يلزم الولد، لأنهما يتهمان على المواطأة على ذلك.
* ص: (لا تجب عليه نفقة جده، ولا على الجد نفقة ولد ولده، ولا نفقة أخ، ولا أخت، [ولا عمة ولا خالة] (^٥)، [ولا أحد من الأقارب] (^٦)؛ سوى من ذكرناه (^٧» (^٨).
*ت: لأن نفقة الجد في الأصل على ابنه، فلا تنتقل لابن الابن، ولأن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي: في نفي المضارة؛ لا في
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/ ٦٦)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٥٣٠).
(٣) الإشراف لابن المنذر: (٥/ ١٦٧)، وينظر: مراتب الإجماع: (ص ٧٩).
(٤) في (ز): (تلزمها).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) في (ق) و(ت): (ولا قريب).
(٧) في (ز) زيادة: (من الأقارب).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٣)، ط العلمية: (٢/ ٦٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٣).
[ ٥ / ٣٦٨ ]
النفقة، لأنها المتقدمة في الذكر، ولقصور [نفقة] (^١) القرابات على الآباء والأبناء في البر.
*ص: (نفقة الأقارب واجبة مع اليسر، وساقطة [مع العسر] (^٢)، ولا تجب في الذمة دينا، ولا يحاص بها غرماء المفلس) (^٣).
*ت: لأنها صلة؛ فتختص بالقدرة، فلا تثبت دينا في الذمة، فإن أنفقت المرأة على نفسها؛ و[على] (^٤) صغار ولدها، وأبكار بناتها من مالها، أو تسلفت، والزوج غائب، فلها اتباعه بذلك؛ إن كان في [٦٤ ق] وقت نفقتها موسرا، وتضرب بما أنفقت على نفسها مع الغرماء، لأنها معاوضة عن الاستمتاع، دون نفقة الولد، لأنه معروف.
وقال أشهب: تضرب للولد مع الغرماء (^٥)، وقاله أصبغ في نفقة الأبوين، لأنه قيام بواجب؛ فصار دينا (^٦).
*ص: (المتعة مستحبة غير مستحقة، وهي لكل مطلقة؛ [بائنة] (^٧) كانت أو رجعية؛ مدخولا بها أم لا؛ حرة أو أمة مسلمة أو كتابية؛ حرا كان الزوج أو عبدا.
_________________
(١) في (ق): (بقية).
(٢) في (ت) و(ز): (بالعسر).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٤).
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) النوادر والزيادات: (٤/ ٦٠٦)، والجامع لابن يونس: (٩/ ٢٩٣).
(٦) ينظر: المنتقى: (٥/ ٨٨)، والبيان والتحصيل: (٥/ ٤٥٩)، والذخيرة: (٨/ ١٩٨).
(٧) في (ز): (بائن).
[ ٥ / ٣٦٩ ]
ولا متعة لمختلعة؛ ولا ملاعنة؛ ولا [مطلقة] (^١) قبل الدخول قد فرض لها، وليس لها حد محصور، وهي إلى المطلق موكولة؛ يعطي في ذلك ما طابت به نفسه من غير حكم) (^٢).
وقد تقدم الكلام عليها (^٣)، وليس لسيد العبد منعه منها، لأن الإذن في النكاح إذن في حقوق [الزوجية] (^٤) كالرجعة، ولا يحاص بها الغرماء لعدم لزومها.
_________________
(١) في (ز): (ينطقها).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٤).
(٣) في كتاب النكاح، عند قول ابن الجلاب: (والنفقة للمطلقات مستحبة)، ينظر كتاب النكاح من هذا الشرح: (٤/ ١٢١).
(٤) في (ز): (الزوجة).
[ ٥ / ٣٧٠ ]
باب العدة والاستبراء
(عدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروء، والأقراء: الأطهار، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة؛ فقد انقضت عدتها، وحل نكاحها) (١).
*ت: [أصل] (^٢) العدة الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وفي مسلم أن زوج فاطمة بنت قيس طلقها البتة، وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله [شعيرا] (^٣)؛ فسخطته؛ فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك فقال: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم (^٤).
ولا خلاف في ذلك (^٥).
ووافقنا الشافعي في الأقراء (^٦)، وقال أبو حنيفة: هي الحيض (^٧).
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٤)، ط العلمية: (٢/ ٦٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٦).
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) في (ز): (بشعير).
(٣) رواه برقم: (١٤٨٠)، وكذلك رواه أحمد برقم: (٢٦٥٦٠)، وأبو داود برقم: (٢٢٨٤)، وبقية أصحاب السنن.
(٤) ينظر: المعونة: (ص ٩١٢)، ومراتب الإجماع: (ص ٧٥)، وبداية المجتهد: (٣/ ١٠٨).
(٥) ينظر: الأم: (٥/ ٢٢٤)، ومختصر المزني: (٨/ ٣٢٢)، والحاوي الكبير: (١١/ ١٦٤).
(٦) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٢٦)، والمبسوط: (٦/¬١٣).
[ ٥ / ٣٧١ ]
لنا قوله ﵇ لعمر في حق ابنه عبد الله لما طلق في الحيض: (مُرهُ فَلْيُرَاجِعها حَتَّى تَطَهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ، ثُمَّ تَطهُرُ، فَيُطَلِّقُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكُ؛ فَتِلكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) (^١)، فبين أن الاعتداد إنما يقع بالطهر، وبين مراد الله
تعالى بالآية.
وقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، لأنها لا تعتد بالحيض إذا طلقت فيه.
واحتجوا بقوله ﵇: ([دعي] (^٢) الصَّلَاةَ أَيَّامَ أقرَائِكِ) (^٣)، والصلاة لا تترك في الطهر.
قلنا: لفظ القرء مشترك، فإذا أطلق في موطنين لا يتعين أن يكون أحدهما [الآخر] (^٤)؛ إلا أن يقول: إنه تفسير له.
ولها الزواج [بالدخول] (^٥) في الحيضة الثالثة عند ابن القاسم، وقال أشهب: أحب إلي التأخير، لأنها ربما رأت الدم يوما، ثم ينقطع، فيكون ليس حيضا، وحمل ابن القاسم ذلك على [الغالب] (^٦) (^٧).
وروى مالك أن ابن عمر قال: (إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَخَلَتْ فِي دَمِ
_________________
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (٥٢٥١)، ومسلم برقم: (١٤٧١).
(٢) في (ز): (دع).
(٣) أخرجه أحمد برقم: (٢٥٦٨١)، والدارقطني في السنن برقم (٨٢٢)، وهو حديث فاطمة بنت أبي حبيش المتفق عليه، لكن بغير لفظ: الأقراء.
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) في (ز): (الغائب).
(٧) ينظر قولهما في المدونة الكبرى: (٢/ ٢٣٤).
[ ٥ / ٣٧٢ ]
الحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا) (^١).
وروى أن عائشة ﵂ نقلت حفصة بنت أبي بكر حين دخلت في الدم من
الحيضة الثالثة، وقالت: (الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ) (^٢).
وروى أن معاوية كتب إلى زيد يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد؛ أنها (إِذَا دَخَلَتْ في الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ؛ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا يَرِثُهَا وَلَا تَرِثُهُ) (^٣).
*ص: (إِنْ كانت لا تحيض لإياس أو صغر؛ فعدتها ثلاثة أشهر) (^٤).
*ت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، قال مالك: حرة أو أمة لعموم الآية، والاستوائهما في ظهور الحمل والبراءة (^٥).
قال مالك: لا عدة على بنت خمس سنين، وإن دخل بها [زوجها] (^٦)، وكذلك الأمة تشترى، لأنها في معنى المطلقة قبل الدخول (^٧).
وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ
_________________
(١) الموطأ: (٢١٤٤ ت الأعظمي)، ورواه البيهقي في الكبرى: (١٥٣٨٧).
(٢) رواه مالك في الموطأ: (٢١٤٠ ت الأعظمي)، والبيهقي في الكبرى: (٧/ ٦٨١).
(٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: (٢١٤٢ ت الأعظمي)، وابن أبي شيبة في المصنف: (١٨٨٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى: (١٥٣٨٦).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٤)، ط العلمية: (٢/ ٦٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٩).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٢٥)، والجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٥٧٠).
(٦) ساقط من (ت) و(ز).
(٧) المدونة: (٢/¬٥ و٢/¬١٠).
[ ٥ / ٣٧٣ ]
عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولحصول البراءة، ووطؤها حرج بخلاف الآيسة، فإن حد انقطاع حملها [غير محدود] (^١)، والمراهقة لإمكان حملها.
*ص: (تبتدئ العدة من يوم [طلقها زوجها] (^٢)، وفي بعض اليوم روايتان: إحداهما: أنها تلغيه وتبتدئ [العدة] (^٣) بعده، والأخرى: أنها تحتسب بما مضى منه، وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت فيها) (^٤)، لأنه حقيقة ثلاثة أشهر، ورأى في الأولى الاحتياط، وضبط ذلك الحد لتبني عليه شاق عليها؛ وغير منضبط.
(وإذا طلقت وهي من ذوات الحيض؛ فإن ارتفعت حيضتها لا تدري ماذا رفعها؛ انتظرت سنة من يوم طلقها [زوجها] (^٥)؛ تسعة أشهر [منها] (^٦) استبراء، وثلاثة عدة، لأن الإياس سبب للعدة بالأشهر، والآن كما تحقق؛ فإن حاضت حيضة؛ أو حيضتين، وارتفعت لغير إياس؛ استأنفت سنة من [يوم] (^٧) طهرها من [حيضتها] (^٨» (^٩).
*ت: إن ارتفع لعارض من مرض أو غيره؛ لم تعتد إلا بالإقرار ولو طال، لأن حبان بن منقذ طلق امرأته وهي ترضع، فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) في (ت) و(ز): (طلقت).
(٣) في (ز): (بالعدة).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٥)، ط العلمية: (٢/ ٦٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٦٠).
(٥) ساقطة من (ز).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ساقطة من (ز).
(٨) في (ز): (حيضها).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٤)، ط العلمية: (٢/ ٦٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٦١).
[ ٥ / ٣٧٤ ]
الرضاع؛ فمرض [حبان] (^١)؛ فخاف أن ترثه؛ فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت، فقال لهما: (ما ترَيان؟)؛ فقالا: ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللائي أيسن من المحيض، ولا من الأبكار التي لم يحضن، فانتزع حبان ابنه، فلما حاضت حيضتين مات حبان؛ فورثته؛ واعتدت عدة الوفاة (^٢).
ولأن العادة أن الرضاع يرفع الحيض؛ فينتظر.
وأما المريضة إذا ارتفع حيضها، قال مالك: تعتد سنة، لأن العادة فيه بارتفاع الحيض غير [٩٥ ق] [منضبط] (^٣)، وهو يختلف؛ فصارت مرتابة، والمرتابة تنتظر تسعة أشهر [استبراء] (^٤)، وثلاثة عدة (^٥).
وقال أشهب: تعتد بثلاثة أقراء وإن تباعدت (^٦)، لأن سبب انقطاع الحيض معروف وهو المرض كالرضاع، ولأن كليهما يقلل الدم ويحبسه، فإن ارتفع لغير عارض؛ [فتقعد] (^٧) تسعة [أشهر] (^٨) استبراء وثلاثة عدة؛ [فالتسعة] (^٩) لجواز الحمل، والثلاثة لتعين الإياس.
والجلوس أبدا يضرها، لأنها لا ذات زوج، ولا معتدة منه، لأنها لو أتت بولد بعد طول الزمان؛ لم يلحق به، ولا يستفيد الزوج بقعودها شيئا، لأن الولد
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) أخرجها عبد الرزاق في مصنفه: (١١٩٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى: (١٥٤١٠).
(٣) في (ق) و(ت): (منضبطة).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) المدونة: (٢/¬٩).
(٦) النوادر والزيادات: (٥/¬٣١)، والجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٥٦٨).
(٧) في (ز): (فتعتد).
(٨) ساقطة من (ق) و(ت).
(٩) في (ت): (فلا تتبعه).
[ ٥ / ٣٧٥ ]
لا يلحق به، فكان الجمع بين المصالح ما قاله مالك و[قاله] (^١) عمر ﵁ (^٢).
فإذا حاضت قبل تمامها، ولو بساعة واحدة؛ حسبت ما مضى من وقت الطلاق إلى وقت حيضتها قرءا، ثم استأنفت تربص تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة، ولا تبالي [بحيضتها] (^٣) بعد السنة بقليل أو كثير.
وقال الشافعي: تمكث أبدا؛ حتى يعلم براءة رحمها ببلوغها سن من لا تحيض (^٤).
*ص: (عدة المستحاضة إذا طلقها زوجها سنة تسعة استبراء، وثلاثة عدة؛ مثل التي ارتفعت حيضتها لغير إياس منها.
وإن حاضت حيضة، ولم تأتها الثانية؛ انتظرت سنة من يوم طهرت، فإن أتت الثانية قبل انقضاء السنة؛ انتظرت الثالثة، فإن أتت؛ انقضت عدتها، وإلا انتظرت سنة من يوم طهرت من الثانية، فإن انقضت؛ حلت بانقضائها، وإن حاضت قبل تمامها، حلت بحيضتها) (^٥).
*ت: قال الشافعي: عدة المستحاضة ثلاثة أشهر (^٦).
_________________
(١) في (ز): (قال).
(٢) أي أنها تعتد سنة، وقد مضى قول مالك، وأما قول عمر ﵁؛ فقد رواه في الموطأ: (٢١٦٢ ت الأعظمي): (أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذلك، وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثلاثة أشهر ثم حلت)، ورواه البيهقي في الكبرى: (١٥٤١٢).
(٣) في (ز): (بحيضها).
(٤) ينظر: الأم: (٥/ ٢٢٦)، ومختصر المزني: (٨/ ٣٢٣)، والحاوي الكبير: (١١/ ١٨٧).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٥)، ط العلمية: (٢/ ٦٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٦٤).
(٦) ينظر: الأم: (٥/ ٢٢٥).
[ ٥ / ٣٧٦ ]
لنا أن الاستحاضة ريبة؛ فيؤخذ بالأحوط، فتعتد سنة كالتي لا تميز؛ فتجلس التسعة، لأن الغالب الحمل، ثم تعتد لحصول الإياس ثلاثة أشهر.
وقال عمر ﵁: (عِدَّةُ المُستَحَاضَةِ سَنَةٌ) (^١)؛ هذا [إذا لم تميز] (^٢) بين الدمين، فإن ميزت ولها قرء معلوم؛ اعتدت [به] (^٣) لأنها من ذوات الحيض.
فإن لم تعلم [لونه هل] (^٤) حيض أو استحاضة؟ قيل: [يجعل] (^٥) استحاضة، وتكون السنة من يوم الطلاق، لأن تماديه استحاضة؛ فيكون أوله كذلك.
وقال ابن المواز: القياس: إذا شكت أن تكون العدة بعد [قدر] (^٦) حيضها والاستظهار، وهو أحوط؛ فلا بد من ثلاث حيض (^٧).
*ص: (عدة الحامل وضع حملها، وتنتظره أبدا، وأكثر الحمل عند مالك أربع سنين في أظهر الروايات عنه، وقيل: خمس سنين، وقيل: سبع (^٨)، والأول أصح وأظهر، وإذا وضعت علقة، أو مضغة؛ أو ميتا لم يتبين خلقه أو تبين؛
_________________
(١) روي عن سعيد بن المسيب، رواه مالك في الموطا: (٢١٦٤ ت الأعظمي)، وابن أبي شيبة: (١٨٧٢٨)، ووقع في المدونة: (٢/¬١١) عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) في (ت): (هذا الذي لم يميز).
(٣) ساقط من (ز).
(٤) في (ت): (كونه).
(٥) في (ز): (تجعله).
(٦) في (ت): (قروء).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٣٦)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٥٦٤)، والتبصرة: (٥/ ٢١٩٩).
(٨) في (ت) و(ق) زيادة: (سنين).
[ ٥ / ٣٧٧ ]
حلت بوضعه) (^١).
*ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]؛ كانت مسلمة أو كتابية؛ حرة أو أمة، للعموم.
وجه الأربع: أن عمر تضربه لامرأة المفقود، لأنه أكثر مدة الحمل (^٢).
وجه الخمس: أن ابن عجلان أقام في بطن أمه خمس سنين، وقال مالك: حدثني ابن عجلان أن امرأته وضعت له بطونا لخمس سنين (^٣).
وجه السبع: أنه وجد [من] (^٤) بعض النساء.
وقال ابن عبد الحكم: أقصى مدة الحمل تسعة أشهر؛ لأنه الغالب، وغيره نادر ولا يلزم (^٥)
وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] يشمل ما هو حمل على اختلاف أطواره؛ مما يعلم أنه حمل.
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٥)، ط العلمية: (٢/ ٦٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٦٦).
(٢) سبق تخريجه: الموطأ: (٢١٣٤ ت الأعظمي)، وكذلك البيهقي في الكبرى: (١٥٥٦٦).
(٣) في المدونة: (٢/¬٢٥) عن سحنون عن أشهب عن الليث بن سعد عن ابن عجلان أن امرأة له وضعت له ولدا في أربع سنين، وأنها وضعت مرة أخرى في سبع سنين، وكذلك رواه الدارقطني: (٣٨٧٧) عن الوليد بن مسلم عن مالك بن أنس أن امرأة محمد بن عجلان تحمل كل بطن أربع سنين، وأما رواية الخمس سنين فرواها أبو بكر الدينوري المالكي في مجالس العلم: (٤٥/¬٨) بسنده إلى الليث عن ابن عجلان، وفي مسائل أحمد لأبي داود: (ص ٢٥٥) قال: (ذكرت لأحمد حديث ابن عجلان: امرأتي تحمل خمس سنين؟ فقال: خمس لم أسمع به، ولكن أربع سنين، وأهل المدينة إليه يذهبون).
(٤) في (ت): (في).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٢٦)، والاستذكار: (٧/ ١٧٠).
[ ٥ / ٣٧٨ ]
*ص: (عدة الأمة ذات الحيض حيضتان في الطلاق، [أو وضع] (^١) الحمل إن كانت حاملا، فإن كانت آيسة أو صغيرة يوطأ مثلها؛ فثلاثة أشهر، أو مرتابة؛ [فسنة] (^٢) مثل الحرة) (^٣).
*ت: لأن الأدلة عامة فيهما على السواء، وإلا الأقراء لنقص حرمتها، وكان القياس قرءا ونصفا، فلما لم تنتصف؛ كمل، وقياسا على الحد في التنقيص، لأنها حبس، فهي عذاب، وعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب.
وطلاق العبد طلقتان [لذلك] (^٤).
وأمكن تنصيف عدة الوفاة، فنصفت، وقاله عمر بن الخطاب وجماعة في الحيضتين.
وتعتد بثلاثة أشهر، لأن الحمل لا يتبين إلا فيها، وقيل: شهر [ونصف] (^٥) كالأقراء.
والفرق أن الحيضة وحدها تدل على البراءة، والشهر والشهران لا يدلان.
*ص: (عدة الحرة من وفاة زوجها؛ مدخولا بها أم لا؛ كبيرة أو صغيرة: أربعة أشهر وعشرا، والأمة شهران وخمس ليال) (^٦).
_________________
(١) في (ت) و(ز): (وبوضع).
(٢) في (ت): (فستة).
(٣) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٦)، ط العلمية: (٢/ ٦٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٦٧).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٠).
[ ٥ / ٣٧٩ ]
*ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وفي الصحاح: قال رسول الله ﷺ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوجِ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (^١).
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا، صغيرة أو كبيرة (^٢).
فإن [كانت حاملا] (^٣) فوضعت بعد هذه المدة؛ حلت. [وإن] (^٤) تعجل حملها؛ قال مالك وأبو حنيفة والشافعي: حلت (^٥)، وقاله عمر وابن عمر (^٦).
[قال] (^٧) ابن عباس: تعتد بأقصى الأجلين (^٨).
لنا ما في مسلم أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها [بليال] (^٩)؛
_________________
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (١٢٨١)، ومسلم برقم: (١٤٨٧).
(٢) الإجماع لابن المنذر: (ص ٩٠).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) في (ق): (أو).
(٥) ينظر: المدونة: (٢/¬٢٧)، والمعونة: (ص ٩١٥)، شرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٤٠)، وبدائع الصنائع: (٣/ ١٩٦)، والأم: (٥/ ٢٣٦)، والحاوي الكبير: (١١/ ١٨٩).
(٦) أخرج أثرهما في الموطأ: (٢١٨٩ ت الأعظمي)، وابن أبي شيبة: (١٧٠٩٨ - ١٧١٠٢).
(٧) في (ز): (وقاله).
(٨) أخرجه البخاري برقم: (٤٩٠٩)، ومسلم: (١٤٨٥).
(٩) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٣٨٠ ]
فذكرت ذلك لرسول الله [٦٦ ق]ﷺ؛ فأمرها أن تتزوج (^١)، ولأنه ظاهر الآية، وتبعضت [في] (^٢) الأمة [لأنها] (^٣) عذاب.
قال مالك [في الموازية] (^٤): فإن كانت الأمة مرتابة؛ أو مستحاضة تعتد بثلاثة أشهر، [ولو ردت إلى النصف مدة لا يتبين فيها الحمل] (^٥) (^٦)، كما أن الحرة المرتابة تعتد أربعة [أشهر] (^٧) وعشرا.
وقال ابن القاسم: إن كانت ترضع؛ اعتدت [بشهرين] (^٨) وخمس ليال وإن
لم تحض؛ إلا أن تستريب - يريد بحس في بطنها - (^٩).
قال اللخمي: فجعل عدتها على النصف، وإن كانت ممن يخشى منها [الحمل] (^١٠) (^١١).
*ص: (إذا لم تحض المعتدة في الوفاة حيضة في عدتها، ولم ترتب [نفسها] (^١٢)؛ انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم توفي عنها زوجها، فإن ارتابت
_________________
(١) أخرجه برقم: (١٤٨٤)، وهو كذلك عند البخاري برقم: (٣٩٩١).
(٢) ساقطة من (ز) و(ت).
(٣) في (ت): (لأنه).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) ساقط من (ت).
(٦) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٢٩)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٥٥٩)، والمنتقى: (٤/ ١٠٩).
(٧) ساقطة من (ق).
(٨) في (ق): (شهرين).
(٩) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٣١)، والجامع لابن يونس: (١٠٥٧١)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٠٤).
(١٠) التبصرة: (٥/ ٢٢٠٤).
(١١) ساقط من (ت).
(١٢) زيادة من (ق).
[ ٥ / ٣٨١ ]
[نفسها] (^١)، أو أحست [ما تنكره] (^٢) في جوفها؛ [انتظرت] (^٣) حتى تزول ريبتها) (^٤).
*ت: هذا على القول باشتراط الحيضة في الأربعة أشهر وعشرا، لأن تأخير الحيض يجوز أن يكون لحمل، فتنتظر أقصى مدة الحمل: تسعة أشهر، فإن لم يظهر حمل؛ تزوجت حينئذ.
وعلى القول بعدم اشتراط حيضة فيها؛ فتحل بمضيها، لظاهر [الآية] (^٥) قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
قال ابن الحارث (^٦): أجمعوا إذا كان أمد حيضها أقل من أربعة أشهر وعشرا، ولم يأتها فيها؛ [لا] (^٧) تتزوج حتى تذهب الريبة (^٨).
والمرتابة بتأخير الحيض عدتها سنة [في] (^٩) الطلاق، ومن الوفاة أربعة
_________________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ق): (بنكزة)، وفي (ت): (بنكرة).
(٣) في (ت): (ردت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٧)، ط العلمية: (٢/ ٦٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٢).
(٥) زيادة من (ز).
(٦) أبو عبد الله محمد بن حارث بن إسماعيل الخشني، ولد بالقيروان وتفقه على علمائها، وكذلك على علماء إفريقية والأندلس وسبتة، ثم استقر بقرطبة وتولى الشورى بها، وكان حافظا للفقه متقدما فيه، نبيها ذكيا، فقيها فطنا، متقنا عالما بالفتيا، حسن القياس في المسائل، وكان كذلك شاعرا ومؤرخا، ويتعاطى صناعة الكيمياء، وله تأليف حسنة، منها: أصول الفتيا، والاتفاق والاختلاف، وتاريخ قضاة الأندلس، توفي سنة ٣٦١ هـ، تنظر ترجمته في: ترتيب المدارك: (٦/ ٢٦٦)، والديباج المذهب: (٢/ ٢١٢).
(٧) في (ز): (لم).
(٨) أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك؛ لابن حارث: (ص ٢٠٣).
(٩) في (ز) و(ت): (من).
[ ٥ / ٣٨٢ ]
أشهر وعشرا.
والمرتابة بحس في بطنها تقيم لأقصى مدة الحمل في الطلاق والوفاة؛ إلا أن تذهب الريبة قبل ذلك؛ فترجع لحكم المرتابة بتأخير الحيض، فإن ذهبت قبل تمام السنة في عدة الطلاق؛ تربصت تمام السنة، وإن كان ذلك في عدة الوفاة، وكان بعد تمام أربعة أشهر وعشرا؛ حلت مكانها.
فإن جاوزت خمس سنين، ولم تحض؛ قال مالك: تبقى أبدا حتى ترى الدم، وقال أصبغ: إذا جاوزتها فقد احتيط بها (^١).
*ص: (إن [كانت] (^٢) عادتها أن تحيض في كل ستة أشهر مرة، أو في كل سنة مرة، ففيها روايتان إحداهما أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولا تنتظر الحيضة، والرواية [الأخرى] (^٣) أنها تنتظر حيضتها) (^٤).
*ت: الأولى: رواية ابن القاسم، لأن الحيض إنما يراد لبراءة الرحم، والمدة كافية (^٥). وجه الرواية الأخرى أن تأخيرها قد يكون للعادة، وقد يكون للحمل؛ فوجب الاحتياط.
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٢٦)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٠٠).
(٢) في (ز): (كان).
(٣) ساقطة من (ز).
(٤) المواضع نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٤).
(٥) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٢٩)، والاستذكار: (٦/ ١٧٩)، والبيان والتحصيل: (٥/ ٣٣٢).
[ ٥ / ٣٨٣ ]
*ص: (إذا توفي المسلم عن الكتابية [بعد الدخول بها] (^١)؛ [فـ] (^٢) روايتان: إحداهما أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا، كالحرة المسلمة)، وقياسا على استوائهما في وضع الحمل، (والأخرى أنها تستبرئ بثلاث حيض) (^٣).
*ت: لأن العدة عبادة؛ فلا تلزمها كالصلاة، ولأن النسب يكفي فيه الاستبراء، والزائد عبادة، ولأن الله تعالى إنما خاطب المؤمنين، والغالب في أزواجهم المؤمنات، و[العدة] (^٤) تجب على الصغيرة؛ فهي عبادة؛ فلا تلزم الكفار.
قال الأبهري: والأول أظهر.
*ص: (إن توفي عنها [قبل الدخول بها] (^٥)، تخرجت على روايتين: إحداهما [أنها] (^٦) لا شيء عليها، لأنها بريئة الرحم)؛ فلا حاجة للاستبراء، (والرواية الأخرى أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا) (^٧)، لعموم قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ولأن بزواجها المسلم دخلت على أحكامه.
(وفي وجوب الإحداد عليها في عدتها تتخرج على روايتين: إحداهما وجوبه)، لأنها زوجة كالمسلمة، (والأخرى سقوطه)، لقوله ﵇: (لَا يَحِلُّ
_________________
(١) في (ز): (وقد دخل)، وفي (ت): (بعد الدخول).
(٢) في (ز): (ففيها).
(٣) المواضع نفسها، والتفريع: ط العلمية: (٢/ ٦٩).
(٤) في (ت): (العبادة).
(٥) ساقطة من (ت)، وفي (ز): (قبل الدخول).
(٦) في (ز): (أنه).
(٧) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٧)، ط العلمية: (٢/ ٦٩)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٦).
[ ٥ / ٣٨٤ ]
لامرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ [ثَلَاثِ] (^١) لَيَالٍ) (^٢)، فاشترط الإيمان، ولأن الاستبراء لا [إحداد] (^٣) فيه.
(وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة؛ إذا كانت ممن تحيض، والآيسة ثلاثة أشهر، والمرتابة والمستحاضة تسعة أشهر [عدتها] (^٤» (^٥).
*ت: عدة أم الولد من وفاة سيدها، أو عتقه حيضة واحدة؛ قاله ابن عمر (^٦)، وزيد بن ثابت (^٧)، وعائشة ﵃ (^٨)، ولأنها تدل على براءة الرحم.
وقال سعيد بن المسيب: تعتد من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كالحرة (^٩)، وقال أبو حنيفة: ثلاثة أقراء كالحرة المطلقة (^١٠).
لنا على ابن المسيب قوله تعالى ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وهذه ليست بزوجة، و[قياسا] (^١١) على الأمة الموطوءة، وعلى [أبي] (^١٢) حنيفة قوله
_________________
(١) في (ت): (ثلاثة).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (١٢٨١)، ومسلم برقم: (١٤٨٧).
(٣) في (ز): (حداد).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٧)، ط العلمية: (٢/ ٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٧).
(٦) رواه مالك في الموطا: (٢٢٠٠ ت الأعظمي)، وعبد الرزاق: (١٣٨٣٦)، والبيهقي في الكبرى: (١٥٥٩٢)
(٧) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: (١٨٧٥٧)،
(٨) ينظر: الحاوي الكبير: (١١/ ٣٢٩)، والمغني: (١١/ ٢٦٢).
(٩) رواه عبد الرزاق في مصنفه: (١٣٨٣٤)، وابن أبي شيبة: (١٨٧٤٨).
(١٠) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٤٢)، والمبسوط: (٥/ ١٧٤)، وبدائع الصنائع: (٣/ ١٩٣).
(١١) في (ز): (قياس).
(١٢) في (ز): (أبو).
[ ٥ / ٣٨٥ ]
تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهذه ليست مطلقة، ولأنه ملك زال كالأمة المبيعة.
احتجوا بأنها تستبرئ وهي حرة بعد الوفاة؛ فأشبهت استبراء الحرة.
جوابه أنه استبراء لوطء بملك؛ فهو ناقص الحرمة؛ فلحقت بالأمة، قال عبد الوهاب: هذه الحيضة في الحقيقة [هي] (^١) استبراء لا [عدة] (^٢)، لأنه وطء بملك (^٣).
قال الأبهري: اتفقوا على أنها تمنع التزويج، واستبراء الأمة لا يمنع تزويجها، فهي عدة، فإن ارتابت؛ أو استحيضت؛ فتسعة أشهر عدتها، [لأنه] (^٤) غالب مدة الحمل؛ أو آيسة؛ فثلاثة أشهر، لأنها التي يظهر فيها الحمل.
*ص: (وعدتها من وفاة زوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال) (^٥). لأن حكمها في حياة سيدها حكم الأمة.
(فإن زوجها سيدها، ومات السيد والزوج، ولم يعلم أيهما مات قبل صاحبه؛ فعدتها أقصى الأجلين: أربعة أشهر وعشرا، ولا حيضة فيها؛ [إلا أن] (^٦) يكون بين [موتيهما] (^٧) أكثر من شهرين وخمس ليال، ولا يعلم أيهما
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) في (ز): (حرة).
(٣) المعونة: (ص ٩٢٤).
(٤) في (ق): (لأنها).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٨)، ط العلمية: (٢/ ٧٠)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٩).
(٦) في (ز): (أن لا).
(٧) في (ز) و(ت): (موتهما).
[ ٥ / ٣٨٦ ]
[مات] (^١) قبل صاحبه، فتكون فيها حيضة، فإن انقضت [٦٧ ق] قبل الحيضة انتظرت حيضتها) (^٢).
*ت: إن علم تقدم السيد؛ فأربعة أشهر وعشرا، لأنها حرة، أو الزوج؛ اعتدت منه شهرين وخمس ليال، ثم إن كان موت السيد قبل أن تحل؛ لم تعتد له، أو بعد أن حلت؛ اعتدت منه بحيضة.
فإن أشكل أمرها؛ فأربعة أشهر وعشرا؛ لإمكان تقدم السيد.
فإن كان بين موتيهما أقل من شهرين وخمس ليال، فلا حيضة عليها، لأن المتقدم إن كان الزوج؛ فلم تحل للسيد بعد وفاة الزوج، فلم تحتج لعدة من السيد بحيضة.
فإن كان بين موتيهما أكثر من ذلك؛ فعدة الحرة، لاحتمال تقدم السيد، والحيضة لإمكان تقدم موت الزوج، وقد حلت للسيد؛ فتعتد منه احتياطا، والشهور لما كانت من جنس واحد؛ ناب الأكثر منها عن الأقل، ولما كانت الحيضة ليست من جنس الشهور؛ لم تندرج فيها، فإن حاضت فيها، وإلا طلبتها بعدها.
قال بعض القرويين: هذا قول مالك في التي يرتفع دمها من الإماء: أن عليها تسعة أشهر؛ إذا بيعت (^٣).
وأما على رواية ابن القاسم عنه: أن يبرئها ثلاثة أشهر (^٤)، فلا حيضة
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٧٩).
(٣) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٨٤)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٤٦٨).
(٤) ينظر: المدونة: (٢/ ٣٦٥).
[ ٥ / ٣٨٧ ]
[عليها] (^١)؛ إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، لأنه إن تقدم الزوج؛ فالحيضة عليها بعد موت السيد، لأن موته بعد الشهرين وخمس ليال؛ فهي من أحدث الموتين؛ تستقبل أربعة أشهر وعشرا.
فإذا زادت على ثلاثة أشهر التي تبرئها عند ابن القاسم، فتستغني عن الحيضة.
قال ابن يونس: هذا غير صحيح، لأن الحيضة في أم الولد في وفاة سيدها أو عتقه عدة، لقوة الاختلاف فيها، بخلاف الأمة المبيعة (^٢).
فإذا اجتمع عدة زوجها، وعدة سيدها؛ اعتدت أقصى الأجلين كالمتزوجة في عدة الوفاة، ويدخل بها زوجها، فيفرق بينهما، فتعتد عدة الوفاة من يوم موت زوجها؛ مع [ثلاث] (^٣) حيض؛ تطلب أقصى الأجلين، فكذلك أم الولد؛ فتعتد من اثنين.
*ص: (من طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم مات عنها وهي في عدتها؛ انتقلت إلى عدة الوفاة، وإن طلقها بائنا؛ ثم مات [عنها] (^٤) في عدتها؛ [أكملت] (^٥) عدة الطلاق، ولا يلزمها عدة الوفاة) (^٦).
*ت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) الجامع لمسائل المدونة: (١٠/ ٥٨٧).
(٣) في (ت): (ثلاثة).
(٤) ساقطة من (ز)، وفي (ت): (وهي).
(٥) في (ز): (كملت).
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٢).
[ ٥ / ٣٨٨ ]
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، والرجعية زوجة في الميراث وغيره؛ فتعتد، والبائن أجنبية.
قال مالك وابن القاسم: تسقط عدة الرجعية، وتعتد [عدة الوفاة] (^١) (^٢)، وقال سحنون: تعتد أقصى الأجلين (^٣).
*ص: ([إذا] (^٤) طلقت الأمة، ثم عتقت وهي في العدة؛ ثبتت على عدة الأمة، ولم تنتقل لعدة الحرة) (^٥).
*ت: لأن العتق لا يوجب عدة، وقال أبو حنيفة: تنتقل لعدة الحرة؛ إن كانت رجعية؛ قياسا على الموت (^٦).
والفرق: أن الوفاة سبب شرعي للعدة؛ بخلاف العتق، كما لو زنت أمة، ثم عتقت؛ حدت حد الأمة.
*ص: (إذا طلقت الأمة [طلاقا] (^٧) رجعيا، ثم عتقت في العدة، ثم مات عنها زوجها بعد عتقها في عدتها؛ اعتدت من يوم الوفاة عدة الحرة:
_________________
(١) في (ق) و(ت): (للوفاة).
(٢) المدونة الكبرى: (٢/¬١١).
(٣) النوادر والزيادات: (٥/¬٣٥).
(٤) في (ت): (إن).
(٥) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٨)، ط العلمية: (٢/ ٧١)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٣).
(٦) ينظر: الأصل للشيباني: (٤/ ٤١١)، وشرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٣٤)، وبدائع الصنائع: (٣/ ٢٠١).
(٧) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٣٨٩ ]
أربعة أشهر وعشرا) (^١).
لأنها زوجة حرة، [وإن [كان] (^٢) بائنا؛ ثبتت على عدة الأمة] (^٣).
*ص: (ومن طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم راجعها في العدة، ثم طلقها بعد الرجعة وقبل الوطء أو بعده؛ استأنفت العدة من الطلاق الثاني بعد الرجعة) (^٤).
لأن الرجعة [هدمت] (^٥) العدة الأولى، ولا [يعتبر] (^٦) عدم الوطء؛ لتقدمه قبل الطلاق الأول.
وإن طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها؛ لزمه الطلاق فيها، لأنها زوجة، و[ثبتت] (^٧) على عدتها، ولم تستأنف للطلاق الثاني عدة، لأن العدة [الأولى] (^٨) لم يوجد ما يهدمها من الرجعة، والطلاق يقرر ولا يهدم.
فإن أبانها ثم نكحها في عدتها؛ أو بعدها، ثم طلقها قبل أن يطأها؛ فلا عدة عليها، لأنها أجنبية طلقت قبل الدخول، و[كذلك] (^٩) يجب لها نصف الصداق.
فإن وطئها بعد أن نكحها، ثم طلقها؛ استأنفت العدة، لأنه طلاق بعد الدخول.
_________________
(١) المواضع نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٤).
(٢) في (ز): (كانت).
(٣) ساقط من (ت).
(٤) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٩)، ونفس المواضع.
(٥) في (ز): (أهدمت).
(٦) في (ت): (يضر).
(٧) في (ز): (بنت).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) في (ق): (لذلك).
[ ٥ / ٣٩٠ ]
باب في الإحداد
(ولا إحداد على [كل] (^١) مطلقة؛ رجعية كانت أو بائنة، وإنما الإحداد على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بالشهور، أو وضع الحمل) (^٢).
*ت في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثِ، إِلَّا عَلَى زَوجِ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (^٣)، [فخصصه] (^٤) بالموت، وذكر أربعة أشهر وعشرا، وهما دليلان على أن الطلاق ليس كذلك.
وقال أبو حنيفة: الإحداد على المطلقة البائن (^٥).
لنا ما تقدم، وقاله [ابن] (^٦) عمر، وجماعة (^٧)، وإنما منع الطيب والزينة في الوفاة، لأن الزوج المحافظ على النسب معدوم، فاحتيط له بمنع ما يدعو للوطء، والمطلق حاضر يدفع عن نفسه، فاستغنى عن الزاجر.
_________________
(١) زيادة من (ز).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٩)، ط العلمية: (٢/ ٧٢)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٦).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم: (١٢٨١)، ومسلم برقم: (١٤٨٧).
(٤) في (ت) و(ز): (فتخصيصه).
(٥) ينظر: شرح مختصر الطحاوي: (٥/ ٢٤٦)، والتجريد للقدوري: (١٠/ ٥٣١٢)، وبدائع الصنائع: (٣/ ٢٠٩).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ينظر المدونة: (٢/¬١٢).
[ ٥ / ٣٩١ ]
قال مالك: على المرتابة الإحداد حتى تخرج من [ريبتها] (^١) (^٢).
*ص: (الإحداد: الامتناع من الطيب كله؛ مذكره ومؤنثه، ومن الحلي كله؛ الخاتم فما فوقه، ومن لباس المصبغات: الحمر؛ والصفر؛ والخضر) (^٣).
*ت: أصل هذه اللفظة: المنع، ومنه [يسمى] (^٤) البواب حدادًا؛ لمنعه الداخل، ومنعت من هذه الأمور، لأنها داعية للنكاح.
وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ: (المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِنَ الثَّيَابِ، وَلَا المُمَشَّقَةَ، وَلَا الحُلِيّ، وَلَا تَحْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ) (^٥)
قال مالك: لا بأس بالإثمد إذا احتاجت إليه؛ تكتحل به بالليل، وتمسحه بالنهار، ولا يكون فيه مسك، وبالليل [٦٨ ق] لا يرى (^٦).
ولا تدخل الحمام، ولا بأس أن تستحد؛ أي: تزيل الشعر عن عانتها.
*ص: (لا بأس بلباس البياض؛ والسواد؛ والدكن؛ والكحليات) (^٧)، لقوله ﵇ (^٨).
_________________
(١) في (ت) و(ز): (زينتها).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٤٣).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٧).
(٤) في (ز): (سمي).
(٥) أخرجه برقم: (٢٣٠٤)، وأخرجه أحمد: (٢٦٥٨١)، والنسائي: (٣٥٣٥).
(٦) ينظر: الموطأ: (٢٢٢١ ت الأعظمي)، والمدونة: (٢/¬١٥)، والمختصر الصغير لابن عبد الحكم: (ص ٢٩٧).
(٧) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٨).
(٨) روى أبو داود (٣٨٧٨)، والترمذي: (٩٩٤)، عن ابن عباس بأن رسول ﷺ الله قال: =
[ ٥ / ٣٩٢ ]
لا بأس أن تلبس الحاد البياض من كل شيء، ولأنه [لا] (^١) يقصد للزينة، وغيره من السواد [لباس] (^٢) الحزن.
*ت: قال بعض شيوخنا: تمنع [الجيد] (^٣) من البياض (^٤).
وتحقيق هذا أن تجتنب ما هو زينة، وتجتنب كل امرأة أفخر لباسها، وليس هن سواء في الفقر والغنى.
*ص: (تمتنع من الكحل؛ إلا أن تضطر إليه، فتكتحل ليلا، وتمسحه نهارا) (^٥).
*ت: قال مالك: لا تكتحل بإثمد فيه طيب؛ وإن اشتكت عينها، لأن الطيب زينة، ولا تجعل الصبر على عينها؛ إلا أن تضطر إليه؛ فتجعله ليلا، وتمسحه نهارا (^٦)، وقد أمر رسول الله ﷺ أم سلمة أن تكتحل بالصبر [بالليل] (^٧)، وتمسحه بالنهار [لحاجتها] (^٨) لذلك (^٩).
_________________
(١) = (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم).
(٢) في (ز): (لم).
(٣) في (ز): (لبس).
(٤) في (ت): (الحاد).
(٥) ينظر: المفهم للقرطبي: (٤/ ٢٨٩)، والجامع لأحكام القرآن: (٣/ ١٨١).
(٦) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٨٩).
(٧) ينظر: الموطأ: (٢٢٢١ ت الأعظمي)، والمدونة (٢/¬١٥)، والمختصر الصغير لابن عبد الحكم: (ص ٢٩٧).
(٨) في (ت): (ليلا).
(٩) في (ت): (لحاجته).
(١٠) رواه أبو داود برقم: (٢٣٠٥)، والنسائي برقم: (٣٥٣٧).
[ ٥ / ٣٩٣ ]
*ص: (يجوز لها أن تحشو رأسها بالسدر، وبكل ما لا يختمر في الرأس)، لأنه ليس بزينة، والاختمار طيب، ولا تختضب [بالحناء؛ ولا زعفران] (^١)، ولا خلوق، [لأنه] (^٢) طيب.
(ولا تقرب شيئا من الأدهان المطيبة؛ مثل البان؛ والخيري؛ ودهن الورد؛ والبنفسج)، لأنها ممنوعة من الطيب، (ولا بأس بالزيت؛ و[الشيرج] (^٣)؛ والسمن) (^٤)، لأنها ليست طيبا.
*ت: قال مالك: لا تدهن بزنبق (^٥)، وهو: دهن الياسمين، والخيري هو: الثامر.
*ص: (لا يجوز لمعتدة من طلاق أو وفاة أن تنتقل من بيتها [الذي] (^٦) كانت فيه الوفاة أو الطلاق؛ حتى تنقضي عدتها؛ إلا أن تخاف عورة منزلها، أو ما أشبه ذلك؛ مما لا يمكنها المقام معه، فتنتقل من منزلها إلى [غيره] (^٧)، وتقيم في الموضع الذي انتقلت إليه حتى تنقضي عدتها) (^٨).
*ت: لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
_________________
(١) في (ت): (بحناء ولا بزعفران).
(٢) في (ق): (لأنها).
(٣) في (ز): (السيرج) وهي لغة فيه.
(٤) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩٠).
(٥) ينظر: المدونة: (٢/¬١٥)، والتهذيب: (٢/ ٤١٧)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٥٨٣).
(٦) في (ت): (التي).
(٧) في (ت): (غيرها).
(٨) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٠)، ط العلمية: (٢/ ٧٣)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩١).
[ ٥ / ٣٩٤ ]
مُبَيِّنَةِ﴾ [الطلاق: ١]، ولأن القريعة قالت: يا رسول الله؛ إن زوجي خرج في طلب أعبد له ضلوا، فلما أدركهم قتلوه أفأعتد في بيت أهلي؟ فقال لها رسول الله ﷺ: (امكثي في بيتك حتى يَبْلُغَ الكِتابُ [أجله] (^١» (^٢).
ولأنها إذا أقامت فيه؛ علم أنها في العدة، فمنعت التزويج، وينكر عليها، فإذا بعدت [من] (^٣) الجيران؛ لم يعلم ما تصنع.
وتجوز النقلة خوف سقوط البيت، أو [لص؛ أو جار] (^٤) تخافه على نفسها، والضرورة تبيح المحظور، ويصير الموضع الثاني كالأول؛ فتقيم فيه.
* ص: (إن كان منزلها مستأجرا، فأخرجها أربابه منه؛ جاز أن تسكن غيره، ويستحب لأرباب المنزل أن لا يخرجوها منه، فإن كان ملكا للمتوفى؛ لم يجز للورثة إخراجها منه؛ حتى تنقضي العدة.
وكذلك إذا كان مستأجرا، وأدى أجرته؛ فهي أحق به من الورثة، فإن لم يؤد [أجرته] (^٥)، فلربه إخراجها، وليس على [الورثة] (^٦) استئجاره لها، [كان] (^٧) للميت مال أم لا، وعليها استئجاره من مالها، وتقيم في الموضع الذي
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) أخرجه أحمد برقم: (٢٧٠٨٧)، وأبو داود برقم: (٢٣٠٠)، والترمذي برقم: (١٢٠٤)، وبقية أصحاب السنن.
(٣) في (ت): (عن).
(٤) في (ق) و(ز): (لصا أو جارا).
(٥) في (ت): (أجره).
(٦) في (ت): (الوارث).
(٧) ساقطة من (ت).
[ ٥ / ٣٩٥ ]
كان زوجها يسكن فيه، فإن [أخرجت] (^١) منه، ولم يؤاجر منها؛ انتقلت إلى غيره، وأقامت فيه حتى تنقضي عدتها) (^٢).
*ت: وهي أحق من الغرماء بالمنزل المملوك له، والذي دفع أجرته، لأن سببها آكد، و[هو] (^٣) حفظ النسب الذي هو [متعلق] (^٤) بالميت، وحفظه أولى من الورثة والغرماء.
وليس على الورثة استئجار [لها] (^٥)، لئلا تختص بشيء من [ملكه] (^٦) دون سائر الورثة، فإن كان عليه دين، ولم يخلف غير [السكنى] (^٧)؛ فهي أحق لحرمة النسب، لأنه لو وطئ أمته وهو مريض فحملت؛ لم تبع [في الدين] (^٨) لحرمة النسب، فكذلك هاهنا.
فإن استأجره ولم ينقد أجرته، والعدة للطلاق وهو موسر؛ كان عليه أن ينقد وتسكن، أو للوفاة؛ فلا سكنى لها، وإن كان للميت مال، وتكري من مالها؛ إلا أن يطلب [منها] (^٩) ما لا يشبه من الكراء.
قال بعض القرويين: معناه أنه اكترى كل سنة بكذا، لقوله: (تؤدي الكراء
_________________
(١) في (ت): (أخرج).
(٢) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩٢).
(٣) في (ز): (هي)
(٤) في (ز): (معلق)
(٥) زيادة من (ق).
(٦) في (ق): (ماله)
(٧) في (ز): (السكن)
(٨) ساقطة من (ق).
(٩) ساقطة من (ز).
[ ٥ / ٣٩٦ ]
من مالها؛ إلا أن يخرجها رب [المنزل] (^١)، أو يطلب ما لا يشبه) (^٢).
ولو كانت سنة معينة؛ لم يصح هذا، ووجب الكراء في مال الميت، وإذا أكرى كل سنة بكذا [ونقد] (^٣)، صارت [مدة] (^٤) ما [نقد] (^٥) كالسنة المعينة، وإذا لم ينقد؛ [فالكراء غير منعقد] (^٦)، لأن [لمن] (^٧) شاء [منهما] (^٨) أن يفسخ (^٩).
وفي [الموازية] (^١٠) خلاف هذا، وهو أنه إذا أكرى سنة بعينها؛ لا تكون أولى بالدار؛ إلا أن ينقد الكراء، وإن نقد بعض الكراء؛ [سكنت في حصة] (^١١) ما نقد (^١٢).
قال مالك: إذا بيعت الدار للغرماء؛ اشترط سكناها على المشتري، فإن ارتابت؛ فحتى تنقضي الريبة (^١٣).
قال ابن المواز: أحب إلي أن يرجع المشتري على البائع، فإن شاء فسخ
_________________
(١) في (ت) و(ز): (الدار).
(٢) أي قول مالك ﵀، ينظر: المدونة: (٢/ ٥٢)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٤٤٠).
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ت): (نقده).
(٦) في (ز): (فأكرى عند منتقد).
(٧) في (ت): (من).
(٨) ساقطة من (ت).
(٩) ينظر: الجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٤٦).
(١٠) في (ز): (الرواية).
(١١) في (ز): (أسكنت بحصة) وفي (ت): (سكنت حصة).
(١٢) نفس المصدر: (١٠/ ٦٤٧).
(١٣) المدونة: (٢/ ٥٢)، والنوادر والزيادات: (٥/¬٤٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٤٦).
[ ٥ / ٣٩٧ ]
بيعه، وأخذ الثمن، أو تماسك بغير شيء يرجع به على البائع، لأن البيع إنما وقع [على] (^١) استثناء العدة المعروفة، ولو وقع شرط زوال الريبة كان فاسدا (^٢).
*ص: (لا بأس على المعتدة أن تخرج نهارا في حوائجها، وكذلك خروجها في طرفي [الليل] (^٣)؛ أوله وآخره عند انتشار الناس في [آخره] (^٤)، وإلى قدر هدوئهم في [أوله] (^٥)، ولا تخرج في وسط الليل، ولا تبيت في غير بيتها) (^٦).
*ت: قد لا تجد من يقضي حوائجها، فتحتاج إلى الخروج في هذين الوقتين، ولا ضرورة في المبيت، قال مالك: لا أحب أن تكون عند أمها النهار كله (^٧).
*ص: (إن خرجت أول ليلة [من عدتها] (^٨) [وباتت في غير منزلها؛ فقد أثمت] (^٩) [في فعلها] (^١٠)، ولا يجوز
_________________
(١) ساقطة من (ز).
(٢) النوادر والزيادات: (٥/¬٤٤)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٦٤٦).
(٣) في (ز): (النهار).
(٤) في (ز): (أوله) تبعا لذكر النهار.
(٥) في (ز): (آخره) تبعا لسابقه.
(٦) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢١)، ط العلمية: (٢/ ٧٥)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩٥).
(٧) ينظر: النوادر والزيادات: (٥/¬٤٦)، والتبصرة: (٥/ ٢٢٥٨).
(٨) ساقطة من (ق).
(٩) في (ق): (من منزلها وباتت أثمت).
(١٠) ساقطة من (ق).
[ ٥ / ٣٩٨ ]
[لها أن تفعل] (^١) ذلك في [باقي] (^٢) عدتها) (^٣).
لقوله ﷺ للمعتدات المتجاورات في دار: (تَحَدَّثَنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإِنْ [أَرَدتُنَّ] (^٤) النَّومَ فَلَتَرجع كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا) (^٥).
(وإذا توفي [٦٩ ق] البدوي عن امرأته، وهي في البادية؛ اعتدت [بها] (^٦) في بيتها، وإن انتقل أهلها؛ انتقلت معهم)، لئلا تتضرر ببقائها وحدها أو دونهم.
[وكذلك لو بقيت مع غير أهلها، وانتقل أهلها؛ انتقلت معهم] (^٧)، (ولا تنتقل مع أهل زوجها)، لأنها تبقى مع أهلها، وقد انقطعت وصلتها من أهل زوجها.
(فإن كانت في حضر وقرار؛ لم تنتقل [مع أهلها، ولا مع أهل زوجها] (^٨» (^٩)، لأن البقاء في الحضر دون الأهل لا يضر.
*ت: لا تنتقل مع أهل زوجها؛ إذا كانت مع أهلها [في البادية] (^١٠)، وإلا انتقلت معهم.
_________________
(١) في (ق): (فعل).
(٢) في (ق) و(ت): (بقية).
(٣) نفس المواضع، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩٦).
(٤) في (ز): (أردن).
(٥) رواه عبد الرزاق في مصنفه: (١٢٩٤٧)، والبيهقي في الكبرى: (١٥٥١٢).
(٦) ساقطة من (ز).
(٧) ساقط من (ت).
(٨) في (ت) و(ز) بدلها: (مطلقا).
(٩) المواضع نفسها، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩٦).
(١٠) ساقط من (ت).
[ ٥ / ٣٩٩ ]
*ص: (من اشترى أمة يوطأ مثلها، فلا يطأها حتى يستبرئها، فإن كانت ممن تحيض؛ فحيضة واحدة [تبرئها] (^١)، أو آيسة أو صغيرة؛ فثلاثة أشهر، أو ممن تحيض؛ فارتفعت حيضتها لغير إياس؛ فتسعة أشهر، أو حاملا؛ فوضع حملها) (^٢).
*ت: قال رسول الله ﷺ يوم سبي أوطاس: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (^٣)، قال ابن عباس: كانت المرأة من أهل الحرب إذا هاجرت؛ لم تخطب حتى تحيض وتطهر (^٤)، فإذا طهرت حلت للأزواج.
وقال علي وعمر وابن عمر وعثمان ﵃: استبراء الأمة حيضة (^٥)] (^٦)، لأن الحيض ينافي الحمل.
وقال رسول الله ﷺ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرعَ غَيْرِه) (^٧).
قال اللخمي: وليس في الحامل مواضعة؛ كانت من الوخش أو العلي، ولا تحل بوضع أحد الولدين حتى تضع الباقي، وإن وضعت علقة أو مضغة؛ حلت (^٨)
_________________
(١) في (ق): (براءتها).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢١)، ط العلمية: (٢/ ٧٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٩٨).
(٣) أخرجه أحمد برقم: (١١٢٢٨)، وأبو داود برقم: (٢١٥٧)، وابن أبي شيبة: (١٧٤٥٧) ولفظه الأقرب.
(٤) رواه البخاري في صحيحه برقم: (٥٢٨٦).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق: (١٣٧٩٥ وما بعده).
(٦) ساقط من (ق).
(٧) أخرجه أحمد برقم: (١٦٩٩٠)، وأبو داود برقم: (٢١٥٨).
(٨) التبصرة: (١٠/ ٤٤٩٧).
[ ٥ / ٤٠٠ ]
قال مالك: والدم المجتمع (^١)، وقال أشهب: لا تحل به (^٢).
ويعلم أن الدم ولد [بأن] (^٣) يصب عليه الماء؛ فيبقى [مجتمعا] (^٤) على حاله لا ينحل.
والثلاثة الأشهر بدل الحيض، لأنها أول زمن يظهر فيه عدم الحمل، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّتِي يَبِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعلها بدل الحيض، فإن استرابت؛ فحتى تزول ريبتها، لأنه لا يقدم على [الفرج] (^٥) بالشك.
قال اللخمي: لا [استبراء] (^٦) في بنت سبع سنين (^٧)، وقاله عمر ﵁، لأنها لا تحمل، ولا مواضعة على بائعها (^٨).
قال مالك: بخلاف بنت التسع، لتوقع حملها؛ رواه ابن القاسم (^٩)، وروى ابن عبد الحكم نفيه (^١٠)، لأن الحمل منها نادر؛ إلا في البلدان التي يكثر ذلك فيها كاليمن والحجاز.
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٢٣٧)، وتهذيب البراذعي: (٢/ ٣٧٩)، قال: (ما أتت به النساء من مضغة أو علقة، أو شيء يستيقن أنه ولد، فإنه تنقضي به العدة، وتكون به الأمة أم ولد).
(٢) ينظر: النوادر والزيادات: (١٣/ ١٢٣)، والمنتقى: (٦/¬٢١)، والذخيرة: (١١/ ٣٣٩).
(٣) في (ت) و(ز): (أنه).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (ز): (الفروج).
(٦) في (ت): (يستبرأ).
(٧) التبصرة: (١٠/ ٤٤٩٨).
(٨) ينظر: النوادر والزيادات (٥/¬١١)، والجامع لابن يونس: (١٠/ ٩٤٣).
(٩) المدونة: (٢/ ٣٨٣).
(١٠) ينظر: التبصرة: (١٠/ ٤٤٩٩).
[ ٥ / ٤٠١ ]
وتستبرأ من قاربت الحيض، وبنت الخمسين، لأن زمن تعذر الحمل غير محدود، وكذلك الآيسة من الحيض في رواية ابن القاسم (^١) سدا للذريعة، لئلا يطأ الناس من غير استبراء، وروى ابن عبد الحكم عدمه (^٢)، لأنها لا تحمل.
والمرتابة بتأخير الحيض: تسعة أشهر، [لأنه أمد] (^٣) الحمل [غالبا] (^٤)؛ رواه ابن القاسم، وروى أشهب: ثلاثة أشهر، ثم يدعى لها القوابل، فإن قلن: لا حمل بها؛ حلت، وإن ارتابت بحس في بطنها؛ انتظرت تسعة أشهر؛ إلا أن تذهب الريبة قبلها (^٥).
ص: (لا يجوز لسيد الأمة المستبرأة أن يطأها في براءتها، ولا يقبلها، ولا يباشرها، ولا يلتذ بشيء منها؛ حتى ينقضي استبراؤها)، لأنها كالمعتدة، وسدا لذريعة الوطء.
(وإن زنت الحرة، أو غصبت على نفسها، وجب عليها الاستبراء بثلاث حيض، ولا تتزوج قبلها إن لم يكن لها زوج، ويمتنع زوجها [من وطئها] (^٦) إن كانت ذات زوج؛ حتى [تستبرئ] (^٧).
وإن كانت أمة [استبرأت نفسها] (^٨) بحيضة؛ كانت ذات زوج أم لا) (^٩)،
_________________
(١) المدونة: (٢/ ٣٨٣).
(٢) ينظر: التبصرة: (١٠/ ٤٤٩٩).
(٣) في (ت): (لأنها مدة).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) المدونة: (٢/ ٣٧٨).
(٦) في (ت): (أجره).
(٧) في (ز): (يستبرئها).
(٨) في (ق) و(ت): (استبرئت).
(٩) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٢)، ط العلمية: (٢/ ٧٧)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٠٢).
[ ٥ / ٤٠٢ ]
لدلالتها على البراءة، وخسة الأمة في نفسها، والاستبراء لئلا يدخل ماء صحيح على ماء فاسد.
*ت: قيل: تستبرئ الحرة بحيضة، لأن الزائد في العدة تعبد، والاستبراء معقول المعنى.
*ص: (إن حملت من الزنا؛ لم تنكح حتى تضع حملها، ولا يطؤها زوجها إن كانت ذات زوج حتى تضع، للأحاديث المتقدمة، ولا يطأها سيدها؛ إذا لم تكن ذات زوج حتى تضع) (^١)؛ أو تستبرئ، لأنها في معنى [المعتدة] (^٢).
*ت: اختلف فيمن وطئ أمة حاملا، فعن مالك: يعتق عليه ذلك الولد بغير حكم، وقال الليث: يعتق عليه بالحكم، ولم يزل الخلفاء يقضون بذلك؛ قاله ابن لهيعة (^٣)
*ص: (من اشترى أمة معتدة من طلاق أو وفاة، فلا يطؤها، ولا يباشرها؛ حتى تنقضي عدتها) (^٤)، لئلا تختلط الأنساب، ولا يقدم إلا على [فرج] (^٥) معلوم البراءة.
* * *
_________________
(١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١٢٢)، ط العلمية: (٢/ ٧٨)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٤٠٣).
(٢) في (ت): (العدة).
(٣) المدونة: (٢/ ٣٨٣).
(٤) ينظر: النوادر والزيادات: (١٣/ ١٢٦)، والتبصرة: (٥/ ٢١٥٧).
(٥) في (ز): (فروج).
[ ٥ / ٤٠٣ ]