ص: (الكتابة مباحة غير واجبة، والإيتاء مندوب إليه غير مفروض).
ت: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣].
وجه الإباحة: [أنه أمر بعد الحظر، لأنها بيع مال إلا .. بمال …] (^١) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠].
وعن مالك: الندب.
وقاله بقية الفقهاء.
وعن [عطاء بن يسار] (^٢) أنها واجبة؛ لظاهر الأمر.
و[الكتابة] (^٣) بيع أو عتق، وكلاهما لا يجب إجماعًا.
قال مالك: الخير في الآية القوة على الأداء.
وقال مجاهد: المال؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].
وأكثر أصحابنا على أنه يؤمر بالإيتاء من غير قضاء، ولو وجب لعذر كسائر الواجبات.
_________________
(١) خرم قدره نصف سطر، والمثبت أقرب ما يظهر منه.
(٢) خرم قدر كلمتين، يظهر منها أحرف، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٣٧).
(٣) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
[ ٤ / ٤٩١ ]
ص: (لا بأس بكتابة الرجل عبده بما اتفقا عليه مما يجوز المعاوضة عليه، وكلُّ ما جاز أن يكون ثمنا في البياعات، أو أجرةً في الإجارات فالكتابة عليه جائزة).
كما لو باعه من غيره.
(ولا بأس بالكتابة على الوصفاء من العبيد والإماء).
الأحسن أن يصفهم ويذكر جنسهم، كالسَّلَم، فإن لم يصفهم بل قال: حمران أو سودان؛ أجازه مالك، ويُعطى الوسط من كسب ذلك الموضع، كالنكاح، فإن [كثر] (^١) في البلد السودان والحمران ولا غالب؛ أعطى الوسط من كل جنس (^٢).
قال ابن يونس: فإن لم يسم العدد؛ بطلت الكتابة (^٣).
ص: (ليس للسيد أن يجبر عبده للكتابة).
لأنها معاوضة؛ والبيع لا يجبر عليه، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] فوقعها على قصدهم.
وقيل: له أن يجبره على ذلك، كما يجبره على العتق، وكما يؤاجره وإن كره، ويأخذ ماله ويُجبره على التكسب، فإذا حصل العتق فبطريق الأولى.
(ولا بأس بكتابة العبد الذي لا صنعة له، وتكره كتابة الأمة التي لا صنعة
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها.
(٢) «المدونة» (٣/ ٢٣١).
(٣) «الجامع» (٦/ ٥٢).
[ ٤ / ٤٩٢ ]
لها ولا عمل في يديها).
لأن الرجل يقدر على التكسب [ويُتوقع] (^١) من الأمة التكسب بفرجها.
ت: قال ابن القاسم: يكاتب الصغير الذي لا صنعة له.
ومنعَهُ سحنون وأشهب؛ لقول [عثمان] (^٢) ﵁: «لا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنكم متى كلفتموه سرق»، إلا أن تفوت الكتابة بالأداء وبيده مال، فيؤخذ منه؛ لئلا يُتلِفَه ويرجع رقيقا.
ص: (لا بأس بالكتابة على نجم واحدٍ ونجوم عِدَّةٍ، والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته، إن أداه عَتَق، وإن عجز عنه رَقَّ).
ت: المكاتبة معاوضة، فيجوز أجَل واحد، وليس في الحالة نص عن مالك، والمحققون منا يجيزونها؛ قياسًا على بيع العبد من نفسه، ولأنَّ [الأجل حق] (^٣) العبد، وهو لو رضِيَ بتعجيل النجم سقط الأجل.
وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (^٤).
وقاله علي وزيد بن ثابت وابن عمر، ولأنه عَتَقَ نصفه فلا يحصل قبل تلك الصفة، كالأجل.
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها، ولفظ «التذكرة» (٦/ ١٤١): (يُخاف).
(٢) في الأصل: (عمر)، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٤١).
(٣) خرم قدر بكلمتين، والمثبت أقرب ما يظهر منهما.
(٤) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٣٩٢٦)، والطبراني في «مسند الشاميين» رقم (١٣٨٦).
[ ٤ / ٤٩٣ ]
ص: (مَنْ كاتب عبده وله مال تبعه ماله).
كالعتق.
(وإن كان له ولد لم يتبعه ولده، ولم يدخل في كتابته).
لأنه ملك السيد، كبقية عبيده، ولأنه لا يتبع في العتق، والذي يبتاع عبدًا ويشترط ماله لا يندرج فيه الولد.
(وإن كانت له أمةٌ حامل منه تبعته الأمة، ولم يتبعه ولدها، وانتظر بها وضع حملها، فيكون الولد للسيد، والأمة للمكاتب).
ت: قال بعض العلماء: تتبعه ماله إذا علمه السيد، وإلا فلا. لنا: القياس على العتق.
ومتى حدث الولد بعد عقد [الكتابة تبع] (^١) بغير شرط؛ لأنَّ حكم الأب يحصل لولده.
ومنع بيع الأمة الحامل إلا الحمل، إن [بيع معها] (^٢) فهو ملك للسيد، وإن استثناه فغير جائز؛ لنهيه ﵇ عن استثناء الأجنة (^٣).
ص: (لا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت ذهبًا أو ورقا بعَرْض معجل؛ لئلا يكون دينا بدين، وبيع أحد النقدين بنقد لا يجوز إلا مع الحلول، وإن كانت
_________________
(١) خرم قدر بكلمتين، والمثبت أقرب ما يظهر منهما.
(٢) خرم مقدر بكلمتين، والمثبت أقرب ما يظهر منهما.
(٣) أخرجه من حديث ابن عمر: البخاري في «صحيحه» رقم (٢١٤٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٣٨١٠).
[ ٤ / ٤٩٤ ]
عروضًا فيذهب أو وَرِقٍ [معجل، أو بعرْض] (^١) مخالف لها [معجل غير مؤجل] (^٢».
ت: إن كانت ذهبًا جاز أن يُباع بالورق أو بعرْض معجّل، [أو] (^٣) ورِقًا جاز أن يباع بذهب أو بِعرْضٍ معجَّل، أو عرْضًا جازت بالذهب والورق والعرض للمخالف معجَّلًا؛ لأنَّ بيعها بعرض من جنسها أقلَّ يَدخُلُه السلف بزيادة.
وهذا إذا بيعت من غير العبد، إما منه فيجوز كيف شاء؛ [لأنه] (^٤) ترك لما ثبت عليه، والعدول عنه لغيره، فهو استئناف كتابة، ولا خلاف أنه [له] (^٥) ينقل نفسه من كتابة إلى كتابة.
ص: (لا يجوز بيع نجم من نجوم المكاتب، [وعنه في] (^٦) بيع الجزء من كتابته روايتان إحداهما جوازه، والأخرى منعه، ومن ابتاع كتابة مكاتب فأدى إليه كتابته عتق، وكان ولاؤه لمن عقد كتابته، فإن عجز فله رقبته، وإن مات عن مال فله ماله).
ت: امتنع النجم؛ لأنه إذا عجز عنه رَقَّ بقدره، وما يقابله عن الرقبة مجهول.
_________________
(١) في الأصل: (لأنهما للمقيم معجلة)، والتصويب من «التفريع» (١٤/¬٢).
(٢) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التفريع» (٢/¬١٤).
(٣) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٤) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٥) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق، أي: للمكاتب.
(٦) خرم مقدر بكلمتين، والمثبت من «التفريع» (٢/¬١٤).
[ ٤ / ٤٩٥ ]
قال أصبغ وسحنون: وهذا إذا كان معيّنًا، فإن لم يكن النجم معينًا [لم يكن بذلك بأس] (^١) (^٢)
وروي عن ابن القاسم (^٣)
وجه الجواز في الجزء: أنَّ ما جاز بيع كله جاز بيع بعضه.
وجه [المنع] (^٤): بقاء العبد مكاتبًا بكتابتين مختلفتين، أحدهما لسيده، والأخرى لمبتاع جُزئه، فيُفسخ؛ لأنه قد يؤدي لأحدهما دون الأخر.
قال ابن القاسم: كَرِه مالك بيع أحد الشريكين نصيبه في الكتابة (^٥).
ومتى بيعت كلُّها وأداها عَتَق؛ لحصول الصفة، وولاؤه لسيده؛ لأنَّ البيع وقع بعد تقرر الولاء بالعقد، ولا يصح قبل الولاء، وإن عجَزَ رَقَّ للمشتري، لمقامه مقام السيد.
فإن وجد المشتري عيبًا بالمكاتب، فإن أدى الكتابة؛ فلا رجوع للمشتري؛ لأنه إنما اشترى الكتابة، وإن عجز رده بالعيب مع جميع ما أخَذَ من الكتابة؛ لأنها ليست غلةً بل مشتراة، قاله أبو بكر بن عبد الرحمن.
وقال غيره: لا يَرُدُّ الكتابة؛ لأنها غلَّة، والملك فيه مرتقب، فهو اشترى أحد الأمرين، فلما عجز تعيَّنت الرقبة مَبِيعَةً، والكتابةُ غَلَّةً.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/ ١٤٧).
(٢) عزاه إليهما ابن رشد في «البيان والتحصيل» (١٥/ ٢٢٠).
(٣) انظر: «البيان والتحصيل» (١٥/ ٢٢٠).
(٤) في الأصل: (البيع)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٤٧).
(٥) انظر: «البيان والتحصيل» (١٥/ ٢١٩).
[ ٤ / ٤٩٦ ]
ص: (مَنْ وَهَب لرجل كتابة مُكاتَبٍ، أو أوصى له بها، فإن مات ورثه، وإن عجز ملكه).
ت: كالبيع، وعن ابن القاسم رواية أخرى أنه يكون ملكًا للواهب. وقاله أشهب (^١).
ص: (إذا بيعت كتابة المكاتب فهو أحق بها).
لقضاء عمر بن عبد العزيز بذلك؛ لحُرمة العتق، فيتعجل ويزول الضرر عنه بمعاملة من لم يعهده.
(فإن بيع جزء منها لم يكن أحق). لعدم الحرية.
(ولا بأس على [مَنْ كاتب عبده على] (^٢) ذهب أن ينقله إلى وَرِقٍ، أو على وَرِقٍ أن ينقله إلى ذهب).
ت: أجازه مالك معجَّلًا ومؤجَّلًا، مثل الأصل أو أقرب أو أبعد.
ومنعه سحنون إلا بشرط تعجل العتق.
ومنعه ابن عمر وإن عجل العتق، كالديون الثابتة.
وكذلك بنقله من العروض للعين، ومن العين للعروض، ومن الطعام للعين والعَرْض، ومنعه سحنون، إلا أن يعجل العتق.
_________________
(١) «النوادر» (١٣/ ٩٢).
(٢) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التفريع» (٢/¬١٤).
[ ٤ / ٤٩٧ ]
ص: (لا بأس أن يشترط على مكاتبه سفرًا أو خدمةً مع كتابته، فإن أدَّى الكتابة معجَّلةً سقط عنه السفر والخدمة، وقد قيل: لا يسقط ذلك عنه، وهو لازم له، ولا يعتق إلا بأدائه، وقيل: له أن يعطي قيمة ذلك مع كتابته، ويتعجل عتقه، ولا ينتظر به ما اشترط عليه من السفر أو الخدمة).
ت: وجه السقوط: أنه من آثار الرّق، فسقط بأداء المال.
وجه البقاء: قياسًا على بقاء المال.
وجه إعطاء القيمة: جمعًا بين المصلحتين.
وقال أصبغ: يسقط بشرط الخدمة، وتثبت الكتابة، كاشتراط وطء المكاتبة (^١).
فإن كاتبه على خدمة خاصة لا شيء معها: قال أشهب: له تعجيل قيمتها، ويلزم السيد ذلك، ويعتق [مكانه] (^٢).
وعن ابن القاسم: ليس له ذلك؛ لأنه كالمعتق إلى أجل.
وقيل: له حكم المكاتب لا المعتق إلى أجل؛ لوجود [لفظ] (^٣) الكتابة، فيكون له تعجيل قيمة الخدمة.
قال ابن يونس: هذا أصح من الأول، وإنما لا يكون له التعجيل إذا قال: [اخدمني] (^٤) شهرًا وأنت حر؛ لأنه معتق إلى أجل.
_________________
(١) اختصر القرافي هنا قول أصبغ، انظر: «البيان والتحصيل» (١٥/ ٢٦٦).
(٢) خرم في الأصل، مستدرك من «التذكرة» (٦/ ١٥٢).
(٣) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٥٣) بمعناه.
(٤) خرم في الأصل قدره كلمة، استدركت حرفه من «التذكرة» (٦/ ١٥٣).
[ ٤ / ٤٩٨ ]
ص: (إذا مات المكاتب قبل أداء الكتابة، وترك ولدًا قد دخلوا في كتابته بالولادة أو الشرط، وترك مالًا، أُدِّي عنه باقي كتابته، وكان ما فضل بعد ذلك ميراثًا بين [ولده، للذكر] (^١) مثل حظ الأنثيين، وميراثه لولده دون سيده، ولا يرثه ولده العبيد ولا الأحرار ولا المكاتبون كتابةً منفردةً عن كتابته، وإنما يرثه ولده الذين معه في كتابته، وترثه زوجته وسائر أقاربه إذا كانوا معه في كتابته، وقد قيل: لا يرثه إلا ولده الذين معه في الكتابة، دون زوجته وسائر أقاربه).
ت: قال الشافعي وابن حنبل: تفسخ الكتابة بالموت في [حق الولد] (^٢).
لنا: القياس على العبد نفسه.
وقاله علي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاوية ﵃.
وعن مالك: يرثه [الولد، وولد الولد] (^٣)، والأبوان، والأجداد والإخوة الذين يعتقون عليه من أهل الفرائض [الذين معه في الكتابة.
ولا يرثه عم، ولا] (^٤) ابن عم، ولا زوجة، وإن كانوا معه في الكتابة.
ورجع ابن القاسم إلى أنه يرثه من يرث الحر من النساء والرجال.
وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأنَّ من ورثه بعض الورثة بسبب أو نسب ورثه بقيتهم، كالحر، ولمساواة الجميع له في الحال في الحرية.
_________________
(١) خرم قدر كلمتين، والمثبت من «التفريع» (٢/¬١٥).
(٢) خرم قدر بكلمتين، والمثبت أقرب ما يظهر منهما.
(٣) خرم قدره ثلاث كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٥٥).
(٤) خرم قدره خمس كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٥٥) مختصرا.
[ ٤ / ٤٩٩ ]
[وأخذ] (^١) قول مالك: أنَّ الزوجة لا ترثه ويعتق فيما ترك، ولا يتبع بشيء استحسانا.
ووجه تخصيص الولد: أنه يدخل معه في الكتابة إذا حدثوا بعد عقدها دون غيرهم.
ولا يرثه الأحرار؛ لأنه مات قبل تمام حريته، والحر لا يرث العبد ولا العبيد؛ لأنه ليس عبدًا على الإطلاق، ويرثه من شركه في الكتابة، وبه قضى عمر بن الخطاب ﵁.
ولم يرثه السيد؛ لأنه لم يمت عاجزًا، فلم ينحل عقد الكتابة إذا تركه من يقوم له بأداء الكتابة.
ويرثه ولده الحادث في الكتابة؛ لحصول المساواة.
ص: (إذا ابتاع ولدًا له بإذن سيده دخل في كتابته معه، وليس له أن يبتاعه بغير إذن سيده، فإن ابتاعه بغير إذن سيده لم يدخل معه في كتابته، وإن ابتاع غير ولده من أقاربه بإذن سيده لم يدخل معه في كتابته، قاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: يدخل معه في كتابته كلُّ مَنْ يعتق على الحر إذا ملكه، إذا ابتاعه بإذن سيده).
ت: حكى ابن حارث الاتفاق أن ولده لا يدخل إذا اشتراه بغير إذن سيده، وأنه يدخل إذا اشتراه بإذن سيده، إذا لم يكن مع المكاتب غيره.
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (وجه).
[ ٤ / ٥٠٠ ]
قال سحنون: فإن كان معه غيره لم يدخل.
وعن مالك: لا يدخل إذا اشتراه بإذن سيده إلا الولد والوالد.
ووجه تخصيص الولد: أنَّ له استحداثه بالوطء دون غيره.
وكره مالك أن يشتري أحدًا من هؤلاء بغير إذن سيده.
قال ابن القاسم فإن نزل لم يفسخ.
ص: (إذا مات المكاتب وترك ولدًا معه في كتابته لم يوضع عنه شيء لموته)
لأنَّ عتقهم تعلق بصفة وهو: أداء الجميع.
(وإن مات المكاتب عن مالٍ فيه وفاء بكتابته فقد حلت كتابته، وليس لولده أن يؤخروها إلى نجومها، وإن لم يكن فيه وفاء كان لهم أخذ المال والقيام بالكتابة على نجومها، وإن كانوا صغارًا لم يبلغوا السعي أُديَ عنهم إلى بلوغهم، وإن كان المال لا يبلغهم السعي رُقُوا بموت والدهم)
ت: الديون المؤجلة تحلُّ بموت من هي عليه؛ ولأن بقاء المال في أيديهم يؤدي إلى إتلافه، فيُرَقَّون بعد تعيين العتق بحصول الصفة، وهي أداء جميع الكتابة.
ولو عجل أبوهم الأداءَ عَتَقُوا، وإذا لم يكن فيه وفاء والولد كبير؛ قام مقامَ أبيه بالوفاء بالعقد، لحقه فيه، ويُجبر السيد على ذلك، وكذلك الصغير إذا بلغه المال السعي، وإلا لم يلزم السيد الانتظار، كما لا يلزمه انتظار أبيهم إذا [عجز] (^١)
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٥٩).
[ ٤ / ٥٠١ ]
وهل يدفع المال لغير الولد إذا لم يكن فيه وفاء؟
قال ابن القاسم: لا يُدفع لغير [الولد] (^١) من قريب أو أجنبي، وليتعجّله السيد من الكتابة، ويسعوا في [بقيتها] (^٢)، فإذا أُعتقوا بالأداء اتَّبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى عنه من مال الميت.
وقال أشهب: يُدفع للولد وغيره من قريب أو أجنبي الأمناء، وليس كالدين الثابت يحل بموته، وهم كانوا يسعون لمكان الهالك وماله، فإذا أخذ عنهم المال ضعفوا، وإن لم يكونوا أمناء دفع لأمين يؤدي للسيد عند النجوم (^٣).
ص: (لا بأس أن يكاتب السيد عبيدا له عِدَّةً كتابةً واحدة، وبعضهم حملا عن بعض، سواء أجانب أو أقارب).
كبيع عبيد بثمن واحدٍ، قياسا على ما إذا أفردهم.
(ومَن كاتَبَ عِدَّةَ أعبد له كتابةً واحدةً لم يعتق بعضُهم دون بعض، فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتابة كلّف أصحابه الأداء عنه، ولهم أن يرجعوا عليه بما أدوا عنه إذا كان أجنبيا، وإن كان ذا قرابة فمن يعتق عليهم لم يرجعوا عليه بما أدوه عنه).
ت: قال الشافعي: مَنْ أَدَّى حِصَّته عَتَقَ.
لنا: أن أداء الجميع [صفةٌ عُلِّق بها العتق] (^٤) [فإذا لم يحصل الأداء؛ لم
_________________
(١) في الأصل: (الأب)، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٥٩).
(٢) في الأصل: (نفقتها)، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٥٩).
(٣) انظر: «النوادر» (١٣/ ٨٤).
(٤) خرم قدره أربع كلمات، والمثبت أقرب ما يظهر منها.
[ ٤ / ٥٠٢ ]
يحصل العتق] (^١)، كالعبد المنفرد.
فإن أدى بعضهم الكتابة حالة رجع على أصحابه بحصصهم على النجوم، على ما كان ينوبهم يوم العقد.
قال ابن القاسم: إلا مَنْ يَعتِق عليه بالملك.
وقال: أشهب إلا القريب مطلقا؛ لأنَّ أداءه تعطف عليهم.
وقال المغيرة: يرجع مطلقًا وإن كان ممن يعتق؛ لأنه من باب الحمالة.
ص: (إذا مات واحد منهم لم يوضع عمَّن بقي منهم شيء لموته، ولا بأس أن يُعتق السيد كبيرًا منهم لا أداء فيه، أو صغيرًا لا يبلغ السعي في الكتابة، ولا يُعتق من له قوة على السعي إلا بإذنهم، وقيل: ليس له عتقه وإن [أذنوا] (^٢) له فيه، فإن أعتقه بإذنهم على أحد الروايتين سقط عنهم قدر ما يصيبه من الكتابة).
ت: لأنَّ أداء جميع الكتابة شرط، ولأن بعضهم حملا عن بعض.
قال اللخمي: القياس سقوط نصيب الميت عنهم؛ لأنَّ كلَّ واحد اشترى نفسه بما [ينوبه] (^٣)، فمن مات سقط نصيبه (^٤).
ولا يُحَط عنهم شيء إذا أعتق هرما أو صغيرًا؛ لأنه لم يضر بهم، فإن كان
_________________
(١) خرم قدره ست كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٦١).
(٢) في الأصل: (أدوا)، والتصويب من «التفريع» (٦/ ١٦٣).
(٣) في الأصل: (ينويه)، والمثبت من «التبصرة» (٧/ ٣٩٧٨)، و«التذكرة» (٦/ ١٦٢).
(٤) «التبصرة» (٧/ ٣٩٧٨).
[ ٤ / ٥٠٣ ]
الصبي يبلغ السعي قبل انقضاء الكتابة، وكان ممن عُقدت عليه لم يعتق إلا برضا أصحابه، ويُحطّ ما [ينوبه] (^١)
وإن وُلد بعد العقد وحدَثَ له مال لم يعتق إلا برضاهم؛ لأنَّ ماله قوة لهم إن احتيج إليه، ولا يُحَطُّ لأجله شيء؛ لأنه لم يكن عليه شيء حين العقد.
قال ابن القاسم: إذا أعتق منهم من له قوَّةٌ رُدَّ عِتقه، إلا أن يرضى أصحابه ولهم قوة على السعي، ويوضع عنهم حصة المعتق، ولا يجوز أن يجبروا على أن يسعى معهم المعتق، ويُرَدُّ العتق.
ووجه المنع مطلقا وإن أذنوا له سعى في التعجيز.
وإن رددناه ثم عجزوا بعد ذلك عَتِقَ مَنْ كان أعتقه عِتْق المدبر إذا [أيسر] (^٢) ثم إذا رُدَّ ثم أيسر قبل بيع المعتق وأدى للغرماء حقهم، وكالعبد المخدوم أو المؤاجر يُعتق قبل تمام المدة فلم يُجز المخدوم، فإذا تمت المدة عتق.
قال أصبغ: ولا يرجع العتيق على السيد بما كان أداه لما رُدَّ؛ لأنَّ ذلك كالغَلَّة، وكذلك لو ودى معهم حتى عَتَقُوا، إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه (^٣)
ص: (الكتابة [مقسطةٌ] (^٤) بين المكاتبين على قدر قوتهم على السعي، ولا تراعى قيمتهم، ولا تجوز الحمالة بالكتابة، ومن تحمل بذلك لم تلزمه
_________________
(١) في الأصل: (ينويه)، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٦٣).
(٢) في الأصل: (أيس) في الموضعين، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٦٤).
(٣) «النوادر» (١٣/ ٨٨).
(٤) في الأصل: (مسقطة)، والتصويب من «التفريع» (٢/¬١٦).
[ ٤ / ٥٠٤ ]
الحُمَالة، [ويمتنع] (^١) المكاتب من العتق والصدقة والهبة، إلا بإذن سيده، ويحتمل أن لا [يجوز] (^٢) له ذلك وإن أذن سيده)
لما يؤدي إليه من التعجيز.
(وليس للمكاتب أن يعجز نفسه)
لما فيه من إبطال العتق. (وقيل: له ذلك إذا لم يكن له مال ظاهر)
لأنها معاملة كالإجارة والبيع.
ت: قال عبد الملك: [تُفَضُّ] (^٣) الكتابة على العدد، فإذا استُحِقَّ أحدهم وهم أربعة سقط ربع الكتابة (^٤)
وامتنعت الحمالة بها؛ لأنها ليست دينا ثابتًا، فقد يعجز أو يموت فيصير من أكل المال بالباطل؛ لأنه لا يرجع بشيء مما ودى.
وجوزها ابن عبد الحكم كما يجوز عن عبد غير مأذون له التجارة أو عمن هو في ولاية، فإنَّ ماله يذهب، وهو قد رضي بذلك.
وقال سحنون: ليس له ذلك، وإن لم يكن له مال ظاهر، ولا يعجزه إلا السلطان (^٥)؛ لأنه أمر مختلف فيه.
_________________
(١) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٦٦).
(٢) في الأصل: (يجيز)، والتصويب من «التفريع» (٢/¬١٧).
(٣) في الأصل: (بعض)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٦٥).
(٤) «النوادر» (١٣/ ٧٩).
(٥) «النوادر» (١٣/ ٧٧).
[ ٤ / ٥٠٥ ]
فصارت الأقوال ثلاثة:
يعجز نفسه على كلّ حال.
لا يعجزه إلا السلطان على كلّ حال.
والفرق بين أن يكون له مال فلا يُعجّز نفسه، وإلا عجز.
قال ابن المواز: وإنما له أن يعجز نفسه إذا كان وحده، أما ومعه غيره فيجبر على [السعي] (^١)، وإن تبيَّن [لَدَدُه] (^٢) عوقب، وإن كان له مال ظاهر أخذه السيد عند محله (^٣).
ص: (لا يمنع المكاتب من البيع والشراء والإجارة والمضاربة، ولا من كتابة العبد أو الأمة).
لأنه عون على مقصود الكتابة.
(ولا يسافر إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذنه، وليس لسيد المكاتب أن ينزع شيئًا من ماله).
[لأنه] (^٤) يؤدي إلى تعجيزه.
وللمكاتب أن يعجل كتابته، وليس لسيده أن يمتنع من قبضها منه، ولا بأس أن يُعجل المكاتب بعض كتابته، وأن يضع سيده عنه بعضها، ولا بأس أن
_________________
(١) في الأصل: (السيد)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٦٨).
(٢) في الأصل: (لرده)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٦٨).
(٣) «النوادر» (١٣/ ٧٧).
(٤) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
[ ٤ / ٥٠٦ ]
يضع بعضا ويؤخر بعضا، وذلك [بخلاف الديون الثابتة] (^١».
[لعدم تقررها] (^٢) فقد يجبر.
ت: يمنع من السفر؛ لأن النجوم قد تحل في غيبته، قاله مالك.
وقال ابن القاسم: أما ما قرب مما لا يحل فيه نجم ولا يشق على السيد؛
فيجوز (^٣).
ويمنع الزواج [لأنه] (^٤) يعيبه إذا رجع لسيده، وللسيد فسخه.
وقال أشهب: إن كان معه أحد في الكتابة امتنع وإن أذن السيد، إلا أن يرضى من معه، فإن كان من معه صغارا فسخ على كل حال، فإن دخل ترك لها ثلاثة [دراهم] (^٥)، ولا يتبع إن عجز بما بقي (^٦).
والأجل حق للمكاتب، إذا أسقطه سقط.
وقد أتى عمر ﵁ مكاتب بكتابته، وذكر أن سيده لم يقبلها، وقال عمر: «خذها بأمرنا وضعها في بيت المال، واذهب فأنت حر»، فلما رأى ذلك مولاه قبضها (^٧).
_________________
(١) خرم قدره ثلاث كلمات، والمثبت من «التفريع» (٢/¬١٧).
(٢) خرم قدر بكلمتين، والمثبت ما يناسب السياق.
(٣) «المدونة» (٣/ ٢٤٩).
(٤) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٥) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التذكرة» (٦/ ١٦٩).
(٦) «الجامع» (٦/ ٨٥).
(٧) أخرجه من حديث عمر: ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٢٢٥٤٨)، وعبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٥٧١٣).
[ ٤ / ٥٠٧ ]
وجاز تعجيل البعض وإسقاط البعض ونحوه؛ لأنَّ السيد لا يحاصص غرماء المكاتب بالكتابةِ في فَلَسٍ ولا موت، فليست دينًا.
ص: (ولاء المكاتب بعد أدائه لسيده، وللذكر من ولده بعد موته، ولا يرث النساء شيئا من الولاء).
ت: لأن الكتابة عتق بمال، والولاء لمن أعتق.
وقال رسول الله ﷺ: «لا ترث النساء من الولاء شيئًا إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتق من ولد الذكور دون الإناث» (^١)
قال سحنون: وعلى ذلك وقع الإجماع.
ولأن الولاء تعصيب، وهنَّ لَسْنَ عصبة.
ص: (ومن وضع عن مكاتبه كتابةً في وصيته جُعِل في ثُلُثِه الأقل من قيمة كتابته أو قيمة رقبته، فإن خَرَجَ ذلك من ثُلُثِه عَتَق، وإن خرج بعضُه عَتَقَ منه بقدر ما حمله ثُلُثُ سيده)
ت: قال ابن القاسم: الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد، كما لو قتل.
وقال أكثر الرواة: يُجعَل في الثلث الأقلُّ من قيمة الرقبة أو الكتابة نفسها، وإلا روعي أحد الأمرين احتياطًا للعتق، ولا مقال للورثة؛ لأنَّ السيد لم يكن يملك إلا الكتابة أو الرقبة إن عجز.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٥١٥).
[ ٤ / ٥٠٨ ]
وإذا لم يحمله الثلث سقط عنه من الكتابة بقدر ما عتق، وبقي ما بقي مكاتبا ببقية الكتابة، إن أداه عَتَقَ، أو عجَزَ رَقَّ باقيه دون ما عتَقَ بالوصية.
ص: (إن وضَعَ عنه بعض كتابته، ولم يحمل ذلك ثُلُثُ سيده؛ جُعِل في ثلثه الأقل مما أوصى له به، أو ما قابله من رقبته، ثم عَتَقَ من رقبته بقدر ما خَرَجَ من ثُلثه، ووضع عنه من كتابته بقدر ما عَتَقَ من رقبته، وكان ما بقي مكاتبًا بما بقي من كتابته، فإن أداه عتَقَ كلَّه، وإن عجز عنه رَقَّ باقيه، ولم يرق ما كان عَتَقَ منه).
ت: إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه نجمٌ قُوم بالنقد على أجَلَه وعدده، وبقية النجوم كذلك، فإن كانت قيمته عشرةً وبقية النجوم قيمتها عشرة؛ عُلِمَ أَنَّ الوصية نصف رقبته، فيُجعَل في الثُّلُثِ الأقلُّ من نصف قيمة رقبته أو قيمة ذلك النجم، فأيُّ ذلك حمَلَ الثلث عتَقَ نصفه ووضع عنه ذلك النجم بعينه.
قال ابن يونس: فبقدر حصّةِ ذلك النجم من جميع الكتابة يعتق الآن من رقبة المكاتب، فإن لم يحمله الثلث خُيّر الورثة بين وضع ذلك النجم ويعتق بعضُه، وبين أن يُعتقوا من رقبته محمل الثلث، ويُحَطَّ عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه (^١).
ص: (حال المكاتب قبل أداء كتابته حال العبد في جراحه، وحدوده، وطلاقه، وشهادته، وقذفه، ونفي وجوب القصاص عن قاتله من الأحرار، ووجوب قيمته لسيده على من قتله).
_________________
(١) «الجامع» (٦/ ١٢٤).
[ ٤ / ٥٠٩ ]
ت: لما في النسائي: قال رسول الله ﷺ: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (^١)، ولأنه أضعف من أم الولد، وهي كذلك، فهو أولى في (^٢) أحكام الرق.
ص: (وإذا جُنِي على المكاتب جناية لها أرش أُخذ أرشها، فوقف بيدِ عدل، فإن أدى كتابته أخَذَ أرش جنايته، وإن عجز عنها استعان بذلك في باقي كتابته).
ت: المشهور خلاف ما قاله من [إيقافه] (^٣)، بل [التعجيل] (^٤) للسيد بحسابه به في آخر النجوم؛ لأنه قد يتلف بيد العدل [ويعجز] (^٥) المكاتب، فيرجع مَعِيبًا.
وعلى المشهور: إن كان الأرش يوفي الكتابة كان حرا، وإن فضَلَ شيء أخذه المكاتب؛ [لأنه] (^٦) ليس للسيد إلا الكتابة، أو أقل حاسبه من آخر النجوم.
وليس للمكاتب أن [يتجر] (^٧)؛ لأنه قيمة جزء منه، فقد يعجز ويرجع مَعِيبًا، ويقوم إذا قُتِل أو جُنِيَ عليه [قيمة عبد] (^٨) لا كتابة فيه، إلا أن تكون قيمته
_________________
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٤/ ٤٩٣).
(٢) خرم قدر بكلمتين، والمثبت ما يناسب السياق.
(٣) خرم قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها.
(٤) خرم قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها.
(٥) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٧٥).
(٦) خرم قدره كلمة، والمثبت ما يناسب السياق.
(٧) في الأصل: (يجبر)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٧٥)، أي يتجر في هذا الأرش.
(٨) خرم قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٧٦).
[ ٤ / ٥١٠ ]
مكاتبا أكثر، [لأنه كان قادرًا على بيعه مكاتبًا] (^١).
ص: ([وإن جنى جناية] (^٢) على غيره فإن أدى أرشها ثبت على كتابته، وإن عجز [عن ذلك فقد عجز] (^٣) عن كتابته، ويُخيَّر السيد في افتكاكه بأرش جنايته، وفي إسلامه إلى المجني عليه ليكون رقيقا له).
ت: قال مالك: ولا يُنجم عليه الأرش كما ينجم على العاقلة.
قال عطاء وابن شهاب: بذلك مضت السنة، وكذلك دية النفس حالة.
وقال في «العتبية»: إن افتداه سيده فالدية في قتل الخطأ تنجم عليه، ولا تلزمه حالة.
وإن جنى على سيده ولم يعجل له الأرش؛ عجزه.
قال بعض فقهائنا: إن أدى عنه سيده الأرش إذا جنى على غيره، على أن لا يرجع عليه؛ بقي على حاله مكاتبًا، أو على أن يتبعه؛ فعلى من يرى أنه يُجبره على المكاتبة يجوز ذلك، وتكون الكتابة من السيد مبتدأةً، وعلى من يرى أنه لا يُجبره على الكتابة يرجع إليه رقًا عند عجزه.
ص: (إذا كاتب الرجل عبيدا له عِدَّةً، فجنى واحد منهم جنايةً؛ فإن أمكنه أداء أرشها ثبت على كتابته، أو عَجَزَ عنها قيل لأصحابه: أدوا ذلك عنه واتبعوه بها، فإن عجزوا عن ذلك بطلت كتابتهم كلهم، وخُيّر السيد في افتكاك
_________________
(١) خرم قدره ست كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٧٦).
(٢) خرم قدره ثلاث كلمات، والمثبت من «التفريع» (٢/¬١٨).
(٣) ما بين المعقوفتين مستدرك من «التفريع» (٢/¬١٨).
[ ٤ / ٥١١ ]
الجاني وحده، وفي إسلامه إلى المجني عليه).
ت: قال ابن يونس: إذا أدى الذي معه الأرش ثم عتق؛ رجع عليه، إلا أن يكون ممن يعتق عليه إذا ملكه، كأداء الكتابة عنه.
ص: (مَنْ كاتَبَ أَمَةً له، فولدها من زوجها بعد كتابتها بمنزلتها: مكاتب يعتق بعتقها، ويَرِقُ برِقَها ومَن كاتب أمَةً له حاملًا فحملها داخل في كتابتها).
ت: قال ابن يونس: أجمعت الأمة أَنَّ حَمْلَ كلّ ذات رَحِمٍ من زوجها فولدها بمنزلتها، وإن كان من ملك فكأبيه في الرقّ والحرية (١).
وحكى ابن حارث الاتفاق في الحمل أيضا؛ لأنه بعضها.
فإن كاتبها على أنه بالخيار:
قال ابن القاسم: تبعها ولدها في الكتابة والبيع.
وقال أشهب: للسيد في الكتابة والبيع.
ص: (لا يجوز للرجل وطء مكاتبَةٍ قبل عجزها، فإن عجزت جاز له وطؤها، فإن وطئها قبل عجزها فلا حد عليه، وإن لم تحمل فهي على كتابتها، وإن حملت فهي بالخيار إن شاءت فسخت كتابتها، وكانت أم ولد لسيدها، وإن شاءت أدت كتابتها وعتقت بأدائها، وإن عجزت لم ترق بعجزها، وكان حكمها بعد العجز حكم أم الولد، تعتق بموت سيدها).
ت: امتنع وطؤها قبل العجز؛ لأنها أحرزت نفسها، وسقط الحد للشبهة.
_________________
(١) «١» «الجامع» (٦/ ١٦٧).
[ ٤ / ٥١٢ ]
طاوعته.
قال مالك: ويعاقب، إلا أن يعذر بجهل، ولا صَدَاقَ لها، ولا ما نقصها إن قال ابن القاسم: إن أكرهها فعليه ما نقصها.
يريد إن كانت بكرًا، وعلى الأجنبي ما نقصها، طائعةً أو مكرهةً؛ إذ قد تعجَز فترجع للسيد مَعِيبَةً.
والفرق بينها لها تعجيز نفسها إذا حملت ولها مال ظاهر، وبين المكاتب: أنه إذا عجَز نفسه عاد للرق، وهذه تبقى أم ولد؛ ولأنها تصير تخرج من رأس المال، وكانت لا تخرج إلا من الثلث.
ص: (لا تجوز مكاتبة أم الولد، ومَن كاتَبَ أم ولده فسخت كتابتها إن أُدرِكت قبل فوتها، وإن فاتت بأدائها عَتَقتْ، ولم ترجع على السيد بما أدت إليه)
ت: امتنعت كتابتها؛ لأنه لم يبق له فيها إلا الوطء.
قال الأبهري واللخمي: [وهو] (^١) أصل مالك، [وإذا جاز] (^٢) إجارتها برضاها، فكتابتها أولى؛ لحصول العتق.
فإن أعتقها على مال يتعجله أو يبقى في ذمتها أجازه ابن القاسم، وكأنه أخذ مالها وأعتقها، وقد كان له ذلك بغير عتق، وإنما لم يُرجع عليه إذا فاتت الكتابة بالأداء؛ لأنَّ له انتزاع مالها ما لم يمرض مرضًا مَخُوفًا.
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة من «التذكرة» (٦/ ١٨١).
(٢) خرم في الأصل قدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٦/ ١٨١).
[ ٤ / ٥١٣ ]
قال بعض فقهائنا: لو [كاتبها] (^١) في [مرضه] (^٢)، ينبغي أن يُرجع عليه بما أدت، ويؤخذ من تركته.
ص: (لا بأس أن يكاتب مدبرته، فإن أدَّت كتابتها قبل موت سيدها عتقت بأدائها، وإن مات قبل أدائها وله مال تخرج من ثُلثه؛ عتقت وسقطت الكتابة عنها، وإن لم يكن له مال غيرُها عتَقَ ثُلثها، وسقط عنها ثلث الكتابة، وبقي ثلثاها مكاتبا بثُلُثَيْ كتابتها، فإن أدت ذلك عتق باقيها، وإِن عَجَزَت رَقَّ ثلثاها، وليس للورثة [أن يستسعوها في باقي] (^٣) رِقَّها).
ت: جازت كتابتها لأنَّ له خدمتها، فيحصل لها سببان تعتق بأيهما سبق، وتقوم إذا قومت بمالها في الثلث، فإن لم يحملها عَتَقَ منها محمل الثلث، وأُقِرَّ مالها بيدها، ووضع عنها من كل نجم بقدر ما عَتَقَ منها. وإن لم يَدَعْ غيرَها عَتَقَ ثُلُثُها، وسقط ثُلُثُ كل نجم بقي، ولا يُنظر إلى ما أدت.
وقال أبو حنيفة: للورثة استسعاؤها.
لنا: قوله ﵇: «مَنْ أعتق شركًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ قُوِّم عليه، وأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ ما عَتَقَ»، خرجه مسلم (^٤).
_________________
(١) في الأصل: (كاتبه)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٨١).
(٢) في الأصل: (موضعه)، والتصويب من «التذكرة» (٦/ ١٨١).
(٣) خرم قدره أربع كلمات، والمثبت من «التفريع» (٢/¬١٩).
(٤) أخرجه من حديث عبد الله بن عمر: البخاري في صحيحه رقم (٢٥٢٢)، ومسلم في (صححه) رقم (٣٧٧٠).
[ ٤ / ٥١٤ ]