أصل له فيعمل بصداق السر الكثير ولا يحلفها (وإن تزوج بثلاثين) دينارًا مثلًا (عشرة نقدًا وعشرة) منها (إلى أجل) معلوم غير بعيد (وسكتا عن عشرة) لم يذكراها (سقطت) لأن تفصيله بالبعض كالناسخ لإجماله الكثير وكذا إذا كتب الموثق نحوه فيسقط الباقي ولو كانت في البيع لكانت العشرة حالة والفرق أن النكاح قد يظهر فيه قدر للمفاخرة ويكون في السر دونه فيكون سكوتهم عن العشرة دليلًا على إسقاطها ولا كذلك البيع (ونقدها) بصيغة الماضي كما هو المحفوظ قاله د (كذا مقتض لقبضه) لأن معناه عجل لها والتعجيل الدفع فيكون ذلك اللفظ شاهدًا للزوج وأما النقد منه كذا فليس بمقتضٍ لقبضه لأن المراد بالنقد ما قابل المؤجل لا القبض وأما نقده كذا بصيغة المصدر ففيه قولان والفرق بين هذين وبين نقدها ماضيا جريان العرف بذلك حيث دل على التعجيل ولم يدل عليه لفظ المصدر إذ لفظ الماضي دال على أن النقد قد حصل إذ مدلوله الحدث المقترن بالزمن الماضي وأما الاسم الدال على الدوام والثبوت فيقتضي البقاء واستظهر د أنه مقتض لقبضه فإنه بعد أن ضبط المصنف بالماضي قال والظاهر أن كونه اسما صحيح أيضًا إذ هو مصدر مضاف لمفعوله فيدل على وقوع النقد كقوله ضرب هند عشرون فإنه قال على وقوع الضرب وأما لو قيل النقد كذا والمؤجل كذا من غير إضافة فغير دال على القبض قاله الجزيري في وثائقه اهـ.
واستظهر الشارح أيضًا كما للجزيري وإذا وقع في وثيقة الصداق نقدها كذا واحتمل أن يكون فعلًا ومصدرًا ولا قرينة تعين أحدهما فالظاهر حمله على المصدر أي ففيه قولان وإن كان عرفهم أنهم إنما يكتبون صيغة الماضي عمل به ولو اختلف الزوج والولي في المصادر من الزوج هل الفعل أو المصدر ولم يضبط الشهود ذلك ولا عرف لهم يعين أحدهما حمل على المصدر كذا ينبغي قاله عج وأفاد كلامه أن محل المصنف في نطق الشهود والشهادة عليهم لموتهم أو غيبتهم أو كتبهم ذلك مع شكله فقول تت وإذا كتبت الشهود نقدها كذا الخ أي وضبطوا بالقلم ما كتبوه فعلًا ماضيًا وكلام المصنف فيما قبل البناء لأن القول قوله بعد البناء كما يأتي ولما قدم أن الصداق ركن من أركان النكاح وتقدم بيان المراد منه وأنه ليس على ظاهره بدليل نكاح التفويض ذكره فقال (وجاز نكاح التفويض والتحكيم) وفسرهما كما في ح ود بقوله (عقد) النكاح (بلا ذكر مهر) وقول تت إنه تفسير للأول اهـ.
أي لأنه يزاد في التحكيم أنه يصرف قدر المهر فيه لشخص كما في تعريف ابن
_________________
(١) التفويض (وجاز نكاح التفويض والتحكيم) قول ز وفسرهما كما في ح الخ نص ح قول المصنف عقد بلا ذكر مهر تفسير لنكاح التفويض والتحكيم لأنه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر ولكل من النوعين فصل يمتاز به فيمتاز لتفويض بأنه لم يذكر فيه المهر ولا صرف فيه الحكم لحاكم ونكاح التحكيم بأنه صرف فيه الحكم لحاكم فتأمله اهـ.
[ ٤ / ٣٧ ]
عرفة بقوله ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد فاحترز بالأخير عما إذا تزوج امرأة على حكم فلان فيما يعينه من مهرها فإن حكمه حكم المسمى وأتى المصنف بلفظ ذكر ليتسلط عليه الإخلاء وإلا لو قال عقد بلا مهر لتسلط على المهر ولا يصح وزاد ابن عرفة ولا إسقاطه وكان زائدًا كما قال تت لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الإسقاط لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع ولما كان وهبت يشبه التفويض لكونه بغير ذكر مهر وهو مخالف له في حكمه قال (بلا وهبت) أي بغير مهر فإن وقع كذلك فسد وفسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل فإن ذكر المهر حقيقة أو حكمًا كالتفويض صح فقوله فيما مر وبصداق وهبت أي صدق ولو حكمًا كوهبتها لك تفويضًا فإنه نكاح صحيح فيما يظهر لأن هذا ليس فيه إسقاط الصداق فهو بمثابة من قال وهبتها لك مع ذكر الصداق كما في د قوله بلا ذكر مهر صفة لقوله عقد وقوله بلا وهبت حال من النكرة المخصصة من تتمة التعريف (وفسخ إن وهبت) بالبناء للمجهول و(نفسها) توكيد للفاعل المستتر المؤنث (قبله) ظرف لفسخ وهذا الضبط أولى ليشمل ما إذا كانت هي الواهبة نفسها أو وهبها من له إجبارها بخلاف ضبطه بالبناء للفاعل فقاصر على الصورة الأولى أي إذا وهب الولي المجبر ذاتها أو وهبت الثيب البالغ الرشيدة نفسها ولو أمرت الولي بذلك لكونها هي الواهبة حقيقة فإن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعده بصداق المثل كما أنه إذا وهب مهرها فلا
_________________
(١) بخ وقول ز أي لأنه يزاد في التحكيم الخ هذا لا يصلح عذرًا لتت لأنه كما يزاد ما ذكر في التحكيم يزاد عدمه في التفويض كما مر عن ح والمصنف لم يذكر واحدًا من القيدين فتعين كون ما ذكره تفسيرًا لهما وقول ز عما إذا تزوج امرأة على حكم فلان الخ هذا هو التحكيم وعرفه ابن عرفة بأنه ما عقد على صرف مهره لحكم حاكم اهـ. وهو جائز عند مالك ورجع إليه ابن القاسم في المدونة وقول ز فإن حكمه حكم المسمى فيه نظر يتبين بالتأويلات الآتية للمصنف في التحكيم وقول ز لأنه لا يلزم من عدم الذكر الخ هذا التعليل يقتضي أنه لا بد من هذا القيد وفيه نظر لأن قول ز بلا ذكر مهر معناه بلا تعرض له إثباتًا ولا نفيًا والمدخول فيه على الإسقاط قد وقع فيه التعرض للمهر نفيًا تأمل (وفسخ إن وهبت نفسها) هذه صورة أخرى غير التي قبلها لأن الأولى قصد فيها الولي النكاح وهبة الصداق وهذه قصد فيها هبة نفس المرأة لا النكاح ولا هبة الصداق قال في ضيح قال ابن حبيب والحكم فيها أيضًا الفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل واعترضه الباجي وقال يفسخ قبل البناء وبعده وهو زنا ويجب فيه الحد وينتفي الولد اهـ. انظر ح وقول ز نفسها توكيد للفاعل الخ صوابه لنائب الفاعل على أن كونه توكيدًا لا يصح لأن الضمير المرفوع المتصل لا يؤكد بالنفس ولا بالعين إلا بعد توكيده بضمير منفصل وليس بموجود هنا قال في الألفية: وإن تؤكد الضمير المتصل بالنفس والعين فبعد المنفصل
[ ٤ / ٣٨ ]
خلاف أنه ليس بزنا وأنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل وأيضًا قراءته بالبناء للفاعل لا يعين أن الموهوب الذات أي مع رفع نفسها على أنه توكيد للضمير في وهبت وأما إن نصب نفسها على المفعولية لوهبت فيفيد هبة الذات منها فقط واعترض الباجي كون هبة ذاتها نكاحًا فاسدًا قائلًا هو سفاح يحد ولا يلحق به الولد وأشار له بقوله (وصحح أنه زنا) ابن عرفة إن أراد أي الباجي أنه بنى بلا بينة على العقد لا مقارنة ولا لاحقة فكونه سفاحًا لا يختص بعقد الهبة بل يعمه وغيره وإن أراد أنه بنى بعد بينة عليه فكونه سفاحًا بعيد عن أصول المذهب اهـ.
ولنا أن نختار الأول وقوله بل يعمه وغيره ممنوع إذ غير عقد الهبة ينتفي فيه الحد مع الفشو أي كما قال المصنف فيما مر وفسخ إن دخلا بلاه ولأحد إن فشا بخلاف عقد الهبة فإنه يثبت فيه معه قاله عج ولنا أن نختار الثاني وكونه بعيدًا عن أصول المذهب ممنوع وسنده أن من أركانه الصداق وقد وجد هنا ما يضاده كما يفيده قول المصنف كأهل المذهب وبصداق وهبت فإنه يفيد أنه إذا أتى بلفظ وهبت بدون صداق لا يكون نكاحًا والماهية تنعدم بانعدام ركن من أركانها.
تنبيه: قال د وفي قول المصنف نفسها إشارة إلى عدم قصد هبة الصداق وأما لو وهبها أي وهب وليها ذاتها للزوج هبة قصد بها النكاح وهبة الصداق فقد أشرنا إلى أنه محترز قوله بلا وهبت ومذهب المدونة فيه أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وليس كلام الباجي في هذه الصورة انظر التوضيح إذا تقرر هذا فمدلول كلام المصنف هنا صورة واحدة لا صورتان لتأدي ذلك إلى الاعتراض حينئذ عليه فكان تصحيح كونه زنا ليس في الصورتين اهـ.
(واستحقته) أي صداق المثل المفهوم من المقام المدلول عليه بالمعنى إذ ضمير الغيبة يعود على مذكور لفظًا أو حكمًا أو معنى كما قال ابن الحاجب أي استحقت صداق المثل في نكاح التفويض (بالوطء) ولو حرامًا من بالغ في مطيقة حية لا ميتة ذكره مق في باب الزنا عن النوادر عن أشهب وانظر نكاح التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطء أو لا تستحق إلا ما يحكم به المحكم ولو حكم به بعد موت أو طلاق فإن تعذر حكمه بكل حال فينبغي أن لها صداق المثل بالدخول (لا بموت) قبل البناء وإن كان لها الإرث (وطلاق) قبل البناء (إلا أن يفرض) فيهما دون المثل (وترضى) ثم مات فتستحقه أو طلق
_________________
(١) عنيت ذا الرفع الخ فالصواب أن يجعل نفسها هو نائب الفاعل أي وهبت ذاتها ونكتة ذكر النفس ما تقدم وقول ز من أركانه الصداق وقد وجد هنا ما يضاده الخ فيه نظر إذ ليس بحث الباجي من جهة نفي الصداق بل من جهة تمليك الذات المنافي للنكاح فالظاهر لو قال نختار الثاني وكونه بعيدًا ممنوع وسنده أن البينة هنا لم تشهد على النكاح بل على تمليك الذات المنافي للنكاح فلذا كان سفاحًا.
[ ٤ / ٣٩ ]
فنصفه فإن فرض المثل لم يعتبر رضاها واستحقت جميعه بالموت ونصفه بالطلاق (و) إن ثبت فرضه لها دون صداق المثل فطلق أو مات فادعت أنها كانت رضيت بفرضه قبل طلاقه وموته فإنها (لا تصدق فيه) أي الرضا (بعدهما) فإن لم يعلم فرضه بعد الموت إلا من قولها لم تصدق سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل أو أكثر فلنا مسألتان (ولها طلب التقدير) أي الفرض ويكره لها إن تمكن من نفسها قبل أن يقدم لها ربع دينار كما في نقل د وإذا فرض لها فليس لها منع نفسها حتى تقبضه وتجبر على التمكين وما مر خاص بنكاح التسمية (ولزمها) المقدر أي المفروض (فيه) أي في التفويض (و) في (تحكيم الرجل) وهو الزوج (إن فرض) لها (المثل ولا يلزمه) أن يفرض مهر المثل قال تت أي بل إن شاء طلق ولا شيء عليه وليس المراد ولا يلزمه ما فرضه بعد فرضه إذ بعد فرضه المثل يلزمه كما يلزمها (وهل تحكيمها) أي الزوجة (أو تحكيم الغير) ولي أو أجنبي (كذلك) كتحكيم الزوج إن فرض المثل لزمها النكاح ولا يلزمه ما فرضه المحكم إلا برضاه (أو إن فرض) المحكم وليًّا أو أجنبيًّا (المثل لزمهما) أي لزم فرضه الزوجين (و) إن فرض (أقل) من المثل (لزمه) أي الزوج (فقط) ولها الخيار (و) إن فرض (أكثر فالعكس أو لا بد من رضا الزوج والمحكم) زوجة أو غيرها فرض الزوج أكثر أو المحكم أو أقل فيلزمها ما فرضه الزوج والمحكم ولو أقل من صداق مثلها (وهو الأظهر تأويلات)
ــ
وقول ز إذا أتى بلفظ وهبت بدون صداق الخ هذا يقتضي أن الباجي يقول في الصورة الأولى أيضًا وهي مفهوم قوله بلا وهبت أنه زنا وليس كذلك كما تقدم وقول ز فمدلول كلام المصنف هنا صورة واحدة يعني في قول المصنف وفسخ إن وهبت نفسها الخ (ولا تصدق فيه بعدهما) ضمير بعدهما للطلاق والموت هذا هو المتبادر منه وجعله البساطي عائدًا على عدم الرضا والطلاق وهو فرض المسألة في ضيح وتعقب تت له ضعيف (ولها طلب التقدير) قول ز فليس لها منع نفسها الخ هذا هو الذي لابن شاس وسوى اللخمي بين التسمية والتفويض ونص ابن عرفة ابن محرز عن ابن القصار أن فرض الزوج مهر المثل وأبى دفعه حتى يأخذها إليه وأبت أن تسلم نفسها إليه حتى تقبضه فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت ابن شاس لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض قلت انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن تتهيأ له والأول ظاهر لفظ ابن محرز ونص كلام ابن بشير والثاني ظاهر كلام ابن شاس وظاهره أن الخلاف في النقد لا في كل المهر اللخمي لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر فلا تمتنع إذا فرض الزوج وقدم النقد المعتاد فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض شيئًا جاز إن دفع ربع دينار اهـ.
(وهل تحكيمها أو تحكيم الغير كذلك) (١) قول ز (١) هذا هو الذي يفيده الشارح الخ وهو الذي في ضيح أيضًا وقاله اللخمي والمتيطي وابن رشد في مقدماته وابن عرفة (تأويلات)
_________________
(١) قول البناني قول ز هذا هو الذي يفيده الشارح الخ ساقط من نسخ ز التي بأيدينا.
[ ٤ / ٤٠ ]
ثلاث ولما كان في قوله إلا أن يفرض وترضى عموم فيمن لها الرضا بين من يعتبر رضاها بدون مهر المثل ومن لا يعتبر بقوله عاطفًا على فاعل جاز لا لزم (و) جاز في نكاح التفويض (الرضا بدونه) أي بدون صداق المثل (للمرشدة) أي رشدها مجبرها أو ترشدت بنفسها وحكم الشرع بترشيدها إذا فرضه الزوج لها وسيذكر حكم إسقاط بعض المسمى في قوله وجاز عفو أبي البكر الخ (وللأب) في محجورته مجبرة والسيد في أمته الرضا بدونه (ولو بعد الدخول) بها وتقرر صداق المثل على الزوج وهو عائد على المسألتين وشمل محجورته ولو لسفه قيل وظاهر التوضيح أن محجورته لسفه غير مجبرة لا بد من رضاها معه قلت ولعل وجهه مشابهة الصداق للوازم العصمة في اشتراط رضاها إذ لا حجر عليها في لوازمها (وللوصي) في السفيهة المولى عليها الرضا (قبله) بدون المثل وإن لم ترض حيث كان نظرًا لها كرجاء حسن عشرة الزوج لها ودوامها لا بعده ولو مجبرًا لتقرره بوطئه فإسقاط شيء منه غير نظر فليس كالأب لقوة تصرفه دونه ومقدم القاضي كالوصي على مقتضى تفسير قوله (لا) البكر (المهملة) بأنها من مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم القاضي عليها أحدًا ولم يعلم لها رشد من سفه فليس لها الرضا بدون صداق مثلها وبتفسيرها بما ذكر علم أن كلامه هنا ليس على أحد القولين الآتيين له في الحجر في تصرف السفيه قبل الحجر عليه من قوله وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم كما ادعى بعضهم لأن موضوعهما فيمن علم سفهه والمهملة هنا
_________________
(١) الأول لبعض الصقليين وحكاه في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ وابن عبد الحكم والثاني للقابسي والثالث لأبي محمَّد وابن رشد وغيرهما (والرضا بدونه للمرشدة) قول ز وسيذكروا حكم إسقاط بعض المسمى الخ هو نحو قول خش ما نصه وكلام المصنف في نكاح التفويض وأما نكاح التسمية فلا يجوز الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للأب فقط اهـ. وهو غير صواب بل المرشدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله فأحرى أن ترضى بدون صداق المثل وسيقول المصنف وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به جبر على دفع أقله وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم اهـ. (ولو بعد الدخول) هذا قولها في النكاح الثاني ورد بلو قولها في النكاح الأول وفي ضيح أن الأول هو تأويل اللخمي ومقابله تأويل ابن يونس وابن رشد ومثله في أبي الحسن وقول ز وهو عائد على المسألتين الخ فيه نظر إذ لم أر من ذكر الخلاف في الأولى وقول ز قيل وظاهر ضيح أن محجورته لسفه الخ فيه نظر بل ليس في ضيح ما يظهر منه ذلك وإنما كلامه مطلق مثل ما هنا فراجعه (وللوصي قبله) ظاهره أنه لا يعتبر رضاها مع رضا الوصي قال عياض وهو الصحيح عند شيوخنا على منهج المذهب ومقابله هو أنه لا يتم إلا برضاهما معًا وهو ظاهر المدونة واعتمده أبو الحسن وصرح به ابن الحاجب انظر ضيح (لا المهملة) قول ز ولم يعلم لها رشد من سفه الخ صحيح وأصله لابن عبد السلام ونصه على نقل ضيح
[ ٤ / ٤١ ]
جهل حالها كما مر فلو كانت معلومة السفه اتفق على أنها ليس لها الرضا بدونه فإن قلت قد ذكروا في الحجر أن الذكر إذا جهل حاله يمضي تصرفه اتفاقًا فلم لم يمض تصرفها هنا قلت لأن عقل الأنثى دون عقل الذكر ويأتي أن المشهور رد أفعال المهملة حتى تعنس أو يمضي لدخول زوجها بها العام (وإن) عقد صحيح على امرأة مسلمة حرة تفويضًا و(فرض) لها شيئًا (في مرضه) الذي مات فيه ولم يطأ (فوصية لوارث) فتبطل لأنها وارثة لصحة النكاح ولا تستحق صداقًا بالموت فكان ذلك محض عطية لوارث فإن أجيز فعطية وترثه في صورتي الإجازة وقبلها وقوله فوصية لوارث أي حكم الفرض حكم الوصية لوارث فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة وحملنا كلامه على ما يتبادر منه من عقده في صحته وفرض في مرضه لأن من عقد تفويضًا في مرضه وفرض فيه فلزوجته المسمى بموته دخل أم لا وإن زاد على صداق المثل عند الجزولي من الثلث لأنه لا إرث لها ولو دخل لفساد العقد وأما إن عقد تفويضًا في مرضه ومات قبل الفرض فلا مهر لها إن لم يبْن فإن بنى فلها مهر المثل وتقدم ذلك فصورها ست بصورة المصنف مع ما يأتي له من مفهوم قولنا ولم يطأ (وفي) عقده في صحته تفويضًا على (الذمية والأمة) المسلمة وفرض لهما بمرضه ومات قبل البناء وقبل الصحة (قولان) أحدهما لا شيء لهما فيسقط ما فرضه جملة لأنه إنما فرض لأجل الوطء ولو يحصل فلم يسم ذلك على أنه وصية بل على أنه صداق وهي لا تستحقه بالموت ثانيهما لهما ما فرض ولو زاد على مهر المثل لكن المثل من رأس
_________________
(١) حكى في المدونة القولين ولم يصرح بسفه المرأة وإنما فرضها في البكر التي لا أب لها ولا وصي والمسألة محمولة عند الشارحين على من لم يعلم حالها بسفه ولا رشد والمشهور فيها وهو قول ابن القاسم أنه لا يجوز رضاها بأقل من صداق المثل وكذلك لا يجوز لها أن تضع منه شيئًا بعد الطلاق وقال غيره يجوز رضاها وطرحه سحنون اهـ. وقول ز لأن موضوعهما فيمن علم سفهه الخ هذا يقتضي أن المجهولة التي الكلام فيها أحرى بجريان القولين أو يتفق فيها على مضي التصرف فيكون لها الرضا بدونه وليس بصحيح وكذا قول ز فلو كانت معلومة السفه اتفق على أنه ليس لها الخ فهو معارض لقوله قبله أن موضوع القولين فيمن علم سفهه والحق أن قول المصنف الآتي وتصرفه قبل الحجر الخ إنما موضوعه الذكر المهمل كما صرح به ح وغيره فيما يأتي والكلام هنا في الأنثى فلا تدخل في القولين الآتيين مطلقًا وكلام ز ساقط والله أعلم. (وإن فرض في مرضه الخ) قول ز فلزوجته المسمى بموته الخ فيه نظر وصوابه الأقل من المسمى وصداق المثل كما تقدم في قوله وعلى المريض من ثلثه الأقل منه أي من المسمى وصداق المثل وما للجزولي مما يخالف ما تقدم ففيه نظر وقد تقدم لز اعتراضه والعجب من غفلته هنا عما تقدم له (وفي الذمية والأمة قولان) قول ز لكن المثل من رأس المال وزائده من ثلثه الخ فيه نظر بل الجميع من الثلث كما صرح به ق عن اللخمي وأبو الحسن عن ابن يونس والمصنف في ضيح ونصه واختلف إن لم يدخل وكانت ذمية أو أمة فقال ابن المواز ونقله عن مالك يكون لها ما فرض من الثلث وقال
[ ٤ / ٤٢ ]
المال وزائدة من ثلثه فإن حمله مضى وتحاصص به أهل الوصايا كما في د ووجه القول الثاني بأنه وصية لغير وارث حالًا فلا تبطل كذا قرره الشارح والبساطي وق في بيان موضوع القولين وكيفيتهما وابن عرفة زاد الشارح أنهما منصوصان وردّ بأنهما مخرجان وجعل تت موضوعهما في موته بعد البناء وإن كيفيتهما هل لهما من ثلثه ما سماه ولو زاد على مهر المثل أي لأنها وصية لغير وارث أو ليس لهما ما زاد على مهر المثل غير ظاهر لأنه خلاف كلام من مر المفيد أن من مات بعد البناء لها المسمى باتفاق القولين ويكون من الثلث وأيضًا لو كان مراد المصنف ما قاله تت لأخره عن قوله وردت الخ وقال بعضهم ما ذكره تت طريقة لابن رشد (و) إن عقد في صحته تفويضًا على حرة ولو كتابية أو على أمة مسلمة وفرض لكل أزيد من مهر مثلها (ردت زائد المثل) فقط لزومًا إلا أن نجيزه الورثة لها (إن وطئ) ومات ويكون مهر المثل لها من رأس المال وقصره تت على الحرة المسلمة المتقدمة مبني على ما قرره من أن القولين في الذمية والأمة إذا دخل وليس
_________________
(١) ابن الماجشون لم تبطل لأنه لم يسم لها ذلك على سبيل الوصية فإن دخل كان لها المسمى من رأس المال إن كان صداق المثل بلا اختلاف وإن فرض لها أكثر من صداق المثل كان صداق المثل من رأس المال ويبطل الزائد إلا أن يجيزه الورثة اهـ. وإنما عادل بين القولين مع أن الأول لمالك لأن الثاني صوبه اللخمي قاله ابن عاشر وقول ز زاد الشارح أنهما منصوصان الخ هذا الذي في المتيطية وأبي الحسن وضيح كما تقدم عنه وهو ظاهر نقل ق وكونهما مخرجين أصله لابن عرفة وقول ز خلاف كلام من مر المفيد أن من مات بعد البناء الخ كونه يفيد ذلك غير صحيح كما يدل عليه ما مر عن ضيح وما ذكره تت مثله لابن عرفة حكى القولين فيما بعد البناء وجعلهما فيما قبل البناء مخرجين والمخلص في الجواب ما ذكره بعضهم من أن ما لابن عرفة طريقة لابن رشد انظر طفى وما لابن عرفة أظهر والله أعلم ونص ابن عرفة ابن رشد إن فرض لها مهر مثلها أو أقل ورضيت ومات بعد بنائه وجب لها ذلك اتفاقًا وإن كان فرض أكثر من مهر مثلها وصح من مرضه فلها جميع ما فرض وإن مات منه سقط ما زاد على مهر مثلها إلا أن يجيزه وارثه لأنها وصية لوارث إلا أن تكون ذمية أو أمة ففي ثبوت ذلك في ثلثه وسقوطه قولًا محمَّد مع روايته وابن الماجشون ولو مات من مرضه قبل بنائه سقط ما فرضه إلا أن يجيزه وارثه ولو كانت أمة أو ذمية ففي ثبوته في ثلثه القولان تخريجًا اهـ. تنبيه: قال ابن عاشر تأمل كيف جزم المصنف أولًا بأن ما فرض في المرض للحرة وصية لوارث ثم حكى في الذمية والأمة قولين مع أن أحدهما مبني على أن المفروض في المرض ليس على وجه الوصية وهو قول عبد الملك نعم لو كان وجهه عنده صيرورتهما إلى الإرث بسبب الإسلام والعتق كان واضحًا اهـ. قلت قد يجاب بأنه إنما لم يحك القولين في الحرة لاتفاقهما على أن لا شيء لها من المفروض فلا يظهر فيها أثر للخلاف والله أعلم (وردت زائد المثل) قول ز لأنها إذا ردت من مهر المثل الخ هذا الدليل عنده معكوس لأن الشق الثاني منه هو المذكور في كلام المصنف
[ ٤ / ٤٣ ]
كذلك بل هما كهي ودل قوله زائد المثل أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل لأنها إذا ردت من مهر المثل ما زاد على المسمى مع أنه لا غبن فيه فأولى أن ترد ما زاده المسمى على مهر المثل وكونها لها الأقل المذكور من رأس المال لا يخالف ما تقدم في نكاح المريض من أن عليه الأقل من المسمى وصداق المثل في الثلث لأن العقد هنا في الصحة ومثل المصنف عقده تفويضًا في صحته ووطئه قبل الفرض ثم مات فلها الأقل من صداق مثلها والثلث (ولزم) الزائد على صداق المثل (إن صح) صحة بينة ولو بعد موت الزوجة على الراجح فيدفع لورثتها (لا إن أبرأت) الزوجة الزوج من الصداق أو بعضه في نكاح التفويض (قبل الفرض) ثم فرض لها قبل البناء فلا يلزمها إبراء لأنها أسقطت حقًّا قبل وجوبه وكلامه مشعر بأن الإبراء قبل البناء لأن الإبراء بعده ليس قبل الفرض إذ بالدخول وجب لها مهر المثل وأبوها ووصيها مثلها وقدم المصنف حكم رضا الوصي بدون المثل في نكاح التسمية قبل البناء بأن يعقد على دون ما سمى لها (أو أسقطت شرطًا) لها إسقاطه كأن تزوج عليها فأمرها بيدها (قبل وجوبه) أي قبل تزوجه عليها وبعد وجود سببه وهو العقد عليها فلا يلزمها إذا تزوج عليها إسقاطها وهذا مخالف لما جزم به في فصل الرجعة من لزوم الإسقاط لها إذ قال ولا إن قال من يغيب إن دخلت فقد ارتجعتها كاختيار الأمة نفسها أو زوجها بتقدير عتقها بخلاف ذات الشرط تقول إن فعله زوجي فقد فارقته قاله غ وقال أيضًا في بعض النسخ أو أسقطت فرضًا قبل وجوبه ويرده أن المصنف ذكر في الفقد أنه يلزمها أيضًا حيث قال والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها وأجيب عنه هنا بأن قوله أو أسقطت عطف على صح أي ولزم إن صح أو أسقطت شرطًا لكن تقدير الفاعل في المعطوف عليه الزائد كما مر وفي المعطوف الإسقاط أي ولزم الإسقاط إن أسقطت وتكون أو عطفت شيئين أحدهما محذوف وهو الإسقاط على شيئين وهما فاعل لزم ومعمول إن وبهذا يوافق المعوّل عليه من لزوم الإسقاط وإنما لزمها لتقدم سببه وهو التعليق في الزوجية وإن تأخر محله وهو تزوجه عليها مثلًا ولما قدم أن في نكاح التفويض مهر المثل شرع يبينه فقال (ومهر المثل) حيث اختلفت الرغبة به في الموصوفة بالأوصاف الآتية ومقابلها (ما) أي قدر (يرغب به مثله) أي الزوج (فيها) أي الزوجة (باعتبار) أي
_________________
(١) وقصده الاستدلال به على ما زاده وقول ز ومثل المصنف عقده تفويضًا في صحته الخ فيه نظر بل لها المثل من رأس المال نعم إن عقد في المرض ثم مات بعد الوطء وقبل الفرض يكون لها الأقل من المثل والثلث حينئذ والعجب فإن ما ذكرناه هو الذي جزم به هو فيما تقدم في نكاح المريض ثم غفل عنه هنا (لا إن أبرأت قبل الفرض) قول ز وقدم المصنف حكم رضا الوصي بدون المثل الخ يؤخذ هذا من قول المصنف قبله ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة بدون صداق المثل فيفهم منه الجواز في الوصي والمهملة قاله ابن عاشر (ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها الخ) بين ما تعتبر به المثلية في حق الزوجة ولم يذكر ما تعتبر به المثلية في الزوج قال في المدونة وينظر ناحية الرجل فقد يزوج فقير لقرابته وأجنبي لماله فليس صداقهما سواء اهـ.
[ ٤ / ٤٤ ]
بالنظر إلى (دين) لمسلمة أي محافظة على أفعال الخير كصلاة (وجمال) حسي وعقلي كحسن الخلق لتبعيته غالبًا لجمال الصورة (وحسب) وهو ما يعد من مفاخر الآباء ككرم ومروءة كما في تت أي المسلمين فالذمية إنما يعتبر فيها المال والجمال لا الدين ولا يعتبر النسب فيها حيث كان أصولها كفارًا وكذا الأمة حيث كان أصولها كفارًا أيضًا وتفسير الحسب بما مر عن تت متعين لا ما يعد من مفاخرها كما لبعضهم للاستغناء عنه بقوله وجمال لشموله للعقلي كما مر ولا حاجة لزيادة بعضهم ونسب وهو ما يعد من مفاخر الآباء لأنه عين قوله وحسب على تفسير تت وهو المتعين زاد الشارح بعد مال وشطاط أي اعتدال قامة وهو بشين معجمة وطاءين مهملتين بينهما ألف كما في الصحاح والقاموس وما في خط تت من أنهما ظاآن معجمتان تحريف (ومال) لها (وبلد) لها لا بلد عقده عليها فالتنوين في جميع ما ذكر عوض عن المضاف إليه زاد ق وغيره عن الباجي وزمن ويشعر به قوله وفي الفاسد يوم الوطء أي وفي الصحيح يوم العقد ومعنى اعتبار بلدها أن الرغبة قد تختلف باختلاف بلد المعقود عليها إذ الرغبة في المصرية تخالف الرغبة في غيرها ومعنى اعتبار الزمن أنه رب زمن شدة تقل فيه الرغبة فيرخص مهرهن وزمن خصب تكثر فيه الرغبة في النساء فيكثر مهرهن (و) مهر (أخت شقيقة) الواو بمعنى أو كما هو ظاهر (أو) أخت (لأب) موافقة لها في الأوصاف المتقدمة وغابت المخطوبة عن مجلس العقد وحضرت أختها وشهدت بينة أنها كالحاضرة في كل الصفات المذكورة وأن صداقها منظور فيه للأوصاف المذكورة وإلا لم يعتبر في مهر مثل التي يراد نكاحها صداق الحاضرة بل نفسها وبما قررنا من كون المخطوبة غائبة وثبت أنها على صفتها الخ سقط ما
_________________
(١) ومثله لابن الحاجب (وأخت شقيقة أو لأب) قول ز سقط ما استشكل به من أنه إذا كان كل منهما الخ لا يندفع الإشكال بما قاله وإلا لم يكن فرق بين الأخت والأم بل وبين الأجنبيات إذا كن على مثل أوصافها بل الظاهر في دفع الإشكال خلاف ما قاله وإن الواو على معناها وإن هذا كالقيد فيما قبله فهو من جملة الأوصاف التي يعتبر فيها صداق المثل كما يفيده كلام ابن رشد إذ قال المعتبر أختها وعمتها إذا كان صداقهما أكثر من صداق مثلها من قوم آخرين اهـ. أي إذا كان للمرأة أمثال ذي الأوصاف المذكورة من قبيلتها وأمثال كذلك من غير قبيلتها اعتبر فيها ما يتزوج به أمثالها من قبيلتها وإن زاد على صداق أمثالها من غير قبيلتها أو نقص انظر ابن عرفة وفي ح عن ابن رشد ما نصه مذهب مالك أن يعتبر في فرض صداق المثل في نكاح التفويض بصدقات نسائها إذا كن على مثل حالها من العقل والجمال والمال ولا يكون لها مثل صداق نسائها إذا لم يكن على مثل حالها ولا مثل صداق من لها مثل حالها إذا لم يكن لها مثل نسبها والدليل على ذلك من مذهبه قوله في المدونة ولكن ينظر إلى أشباهها في قدرها وجمالها وموضعها أي موضعها من النسب فاشتراطه الموضع يدل على أنه أراد بقوله فيها لا ينظر في هذا إلى نساء قومها أنه لا يفرض لها مثل صدقات نساء قومها إذا لم يكن
[ ٤ / ٤٥ ]
استشكل به من أنه إذا كان كل منهما موافقًا لها في الأوصاف فيغني عنه ما قبله وإلا ناقض ما قبله (لا) يعتبر مهر المثل بالنسبة إلى (الأم) المخطوبة وأما أختها لأمها فعلم عدم اعتبارها من قوله قبل وأخت شقيقة أو لأب (و) لا (العمة) أي أخت أبيها من أمه لأنها من قوم آخرين وأما أخته الشقيقة أو التي للأب فتعتبر (و) مهر المثل (في الفاسد) من عقد ولو مختلفًا في فساده أو وطء لم يصحبه عقد ينظر فيه للاتصاف بالأوصاف المعتبرة في مهر المثل أو لصداق أختها الموافقة لها (يوم الوطء) وإنما قلنا الفاسد من عقد أو وطء ليشمل وطء الشبهة والزنا إذ قد يكون فيه مهر المثل كما يأتي قريبًا فقول تت وفي نكاح الفاسد جرى على الغالب وأما النكاح الصحيح تسمية أو تفويضًا فيعتبر فيه ما ذكر يوم العقد (واتحد المهر) مع تعدد الوطء في واحدة أجنبية (إن اتحدت الشبهة) بالنوع ومثله بقوله (كالغالط بغير العالمة) فإذا وطئ أجنبية غلطًا يظنها زوجته فاطمة ثم وطئها مرة أخرى قريبة من الأولى أم لا يظنها فاطمة الأولى أو زوجته زينب فإنه يتحد عليه المهر ولو أكثر ذلك حيث كانت غير عالمة كما قال بأن كانت نائمة أو اعتقدت أنه زوجها أو سيدها وهذا ما لم يتخلل بين الغلطين عقد فإن تخللهما عقده عليها تعدد عليه المهر
_________________
(١) على مثل حالها من المال والجمال والعقل فالاعتبار عنده بالوجهين جميعًا إذ تفترق الأختان في الصداق كما قال فيها بأن يكون لإحداهما المال والجمال والشطاط والأخرى ليس لها شيء من ذلك فمعنى قوله في هذه الرواية لا يقضي لها بصداق واحدة منهما يريد إذا لم تكن على مثل حالها وفي زمنها أيضًا إذ قد تختلف الصدقات باختلاف الأزمنة على ما قال وقد تأول بعض الناس على مالك أنه إنما ينظر إلى أمثالها من النساء في جمالها ومالها وعقلها ولا ينظر إلى نساء قومها وليس ذلك بصحيح على ما بيناه من مذهبه في المدونة اهـ. من رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح الثاني وقال ابن عرفة الباجي يعتبر في مهر المثل أربع صفات الدين والمال والحسب والجمال ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد فمن ساواها في هذه الصفات ردت إليه في مهر مثلها وإن لم يكن من أقاربها قلت ففي اعتبار موضعها المكاني ولغوه نقل الباجي وظاهر تسوية ابن رشد قولها فيها وموضعها بالحسب وفي اعتبار نساء قرابتها طريقا ابن رشد والباجي مع أبي عمر وغيرهما اهـ. (وفي الفاسد يوم الوطء) قول ز وأما النكاح الصحيح الخ، ما ذكره من اعتبار يوم العقد مطلقًا في الصحيح هو ظاهر المذهب كما في ضيح وقيل يعتبر يوم البناء إن دخل ويوم الحكم إن لم يدخل ونص ابن عرفة قال عياض اضطرب الشيوخ في وقت فرض المهر أيوم العقد إذ منه يجب الميراث أم يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء إذ لو شاء طلق ولم يلزمه شيء وأما بعد البناء فيوم الدخول وأما مهر المثل في الفاسد فيفرض يوم الوطء اتفاقًا اهـ. ونقله ق (واتحد المهر إن اتحدت الشبهة) قول ز فوطئها بالنكاح ثم طلقها أي وكذا إذا عقد ولم يطأ لأن مجرد توسط العقد كاف في التعدد وإن لم يكن وطء كما يفيده كلامه أولًا ونص ضيح وهكذا ينبغي التعدد إذا تخلل بين الوطئين مباح ظاهرًا وباطنًا فوطئها أو لم يطأها ثم طلقها
[ ٤ / ٤٦ ]
كما إذا وطئها يظنها زوجته ثم عقد عليها غير عالم بغلطه فيها فوطئها بالنكاح ثمّ طلقها ثم بعد العدة وطئها يظنها زوجته فإن لها المهر في الظن الثاني كما لها المهر في الظن الأول فلاتحاد المهر شروط ثلاثة أن تتحد الشبهة كما قال المصنف وأن تكون بالنوع كما قدمنا وأن لا يتخلل بين الشبهتين عقد وشمل قولي بالنوع ما لو تعددت الشبهة بالشخص مع اتحاد النوع كأن يطأها غير عالم أول مرة يظنها زوجته فاطمة وثاني مرة يظنها زوجته زينب وثالثة يظنها زوجته خديجة ورابعة يظنها زوجته عائشة فإنها لا تتعدد عليه بتعدد الظنون عند تعدد الوطء خلافًا لما استظهره ابن عرفة في تعدده بتعدد الزوجات قياسًا على مسائل الفدية فإن مقتضى التوضيح والشارح وحلولو اعتبار وحدتها بالنوع فما كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع آخر خلافًا لما ذكره تت من أنه إذا وطئ امرأة يظنها أمته فلانة ثم وطئها مرة أخرى يظنها أمته الأخرى فإنه يتعدد عليه المهر اهـ.
(وإلا) أي بأن لم تتحد الشبهة كان يطأ غير العالمة مرة يظنها زوجته ومرة ثانية يظنها أمته وهي حرة في نفس الأمر (تعدد) المهر عليه بتعدد الظنون ومما فيه التعدد ما إذا وطئها أو لا يظنها زوجته فاطمة ثم طلق فاطمة طلاقًا بائنًا ثم أعادها لعصمته فوطىء الموطوءة الأولى ثانيًا يظنها زوجته فاطمة أيضًا كما استظهر ابن عرفة كما في د وشبه لإفادة التعدد قوله (كالزنا بها) أي بالحرة غير العالمة ولو ظنها أمة كنائمة أو معتقدة أنه في كل مرة زوجها فيتعدد المهر عليه بتعدد وطئه لها ودل قوله كالزنا أنه لا ظن عنده بل محض عداء وهو كذلك ولذا كان هذا تشبيهًا في التعدد كما قدمت لا في الظن وإطلاق الزنا باعتبار الرجل لا باعتبارها (أو) الزنا (بالمكرهة) يتعدد المهر بتعدده إذا كان الواطىء هو المكره وأما إن كان المكره لها غيره فالصداق على المكره بالفتح أيضًا لأنه غير معذور ويحد على قول الأكثر كما يأتي في باب الزنا فإن أعلم أخذته ممن أكرهه ثم لا رجوع له على الواطىء ومفهومه أن الزنا بالطائعة العالمة بأنه غير حليلها لا مهر لها وهو كذلك بل ولو كان واطئها غير زان بل ذا شبهة فعلم من كلامه أربعة أقسام أحدها من وطئت عالمة بأنه غير حليلها طائعة لا مهر لها ولو كان واطؤها ذا شبهة وهذا مفهوم قوله كالزنا بها أو بالمكرهة ثانيها من وطئت غير عالمة أو مكرهة فإن كان الواطىء زانيًا تعدد المهر بتعدد
_________________
(١) ووطئها غالطًا ما لم يكن الوطء بعد الطلاق بشبهة مستندة إلى الطلاق كما قالوا إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها ووطئها فلا شيء عليه إلا صداق واحد على المشهور اهـ. وقول ز فعلم من كلامه أربعة أقسام الخ أحسن من هذا التحصيل أن يقال الأقسام أربعة أحدها علمهما معًا فلا شيء لها وهو زنا محض الثاني علمها دونه فهي زانية لا شيء لها وهذان يفهمان من قوله كالغالط بغير عالمة الثالث جهلهما معًا وهو قوله كالزنا بغير عالمة الرابع علمه دونها فهو زان وعليه المهر وهو منطوق قوله كالغالط بغير عالمة الخ فالأربعة مأخوذة من كلامه منطوقًا ومفهومًا.
[ ٤ / ٤٧ ]
وطئه كما أشار له بمنطوق قوله كالزنا بها أو بالمكرهة وإن كان ذا شبهة فإن اتحدت نوعًا اتحد ولو تعددت شخصًا كما أشار له بقوله واتحد المهر إن اتحدت الشبهة وهو القسم الثالث وإن تعددت بالنوع تعدد كما أشار له بقوله وإلا تعدد وموضوع الأقسام الأربعة أن الواطىء وطئ غير حل له في نفس الأمر وطأ متعددًا في واحدة فقط فقولنا غير حل له في نفس الأمر شامل لذي الشبهة وقولنا وطأ متعددًا هو الذي يظهر فيه أنه تارة يتحد فيه المهر وتارة يتعدد وأما الوطأة الواحدة فلا يتأتى فيها ذلك التفصيل وقولنا في واحدة هو الذي يتأتى فيها شرعًا اعتقاد اتحاد النوع وعدمه إذ لو كانت الموطوءة متعددة فإنه يتعدد الصداق عليه بعددها ولو اعتقد أن الجميع زوجته أو أمته المتحدة أو أجنبية واحدة اعتبارًا بتعدد المحل وظاهر قوله واتحد المهر إن اتحدت الشبهة ولو أدى المهر الأول قبل الوطء الثاني أو حكم بالأول حاكم يرى التعدد قبل الوطأة الثانية والذي يظهر خلافه وأنه يتعدد كما للشافعية والظاهر تبعًا لهم أيضًا أن المراد بالوطء الواحد ما فيه إنزال ولا يعارضه قول علمائنا إن الإيلاج يوجب ستين حكمًا منها تكميل الصداق لأن ذلك في أصل الصداق على زوج وأما في تعدده على واطىء بشبهة أو زنا فليس في كلامهم التعرض له قاله عج ومحل قوله واتحد المهر وقوله وإلا تعدد إذا كانت الموطوءة حرة وإن كان يظنها أمته كما مر والمهر المتحد أو المتعدد لها كما هو ظاهر كلامهم لا لزوجها لأنه لا يستحق من زوجته إلا الانتفاع لا المنفعة وأما إن كانت أمة فليس على واطئها وإن ظنها زوجته إلا ما نقصها بكرًا أو ثيبًا إن أكرهها أو طاوعته وهي بكر وإلا فلا شيء عليه ولابن يونس عليه ما نقصها ولأشهب لا شيء عليه إن طاوعته ولو بكرًا ففي الطائعة ثلاثة أقوال وإنما يعلم اتحاد الشبهة وتعددها من قوله فيقبل قوله فيهما بغير يمين كما لد عن بعض شيوخه وإذا بعد ما بين الوطآت الموجبة للتعدد واختلف مهر مثلها عند كل وطأة فهل يعتبر الوطأة الأولى وهو ظاهر كلام الأصحاب أو الأخيرة أو الوسطى أو يعتبر مهر مثل كل وطأة لا المتوسطة أو الأعلى أو الأدنى في الجميع ذكره الأقفهسي (وجاز) للمرأة (شرط أن لا يضر) أي شرطت أن لا يحصل منه إضرار (بها في عشرة أو كسوة ونحوهما) من كل شرط يقتضيه العقد ولا ينافيه كنفقة وسكنى فإن كان لا يقتضيه حرم إن ناقضه وإلا كره كما أشار للمكروه بقوله ولا يلزم الشرط وكره وللحرام بقوله أو على شرط يناقض عليها وشرطه أن لا تضر هي به كذلك يجوز ولو شرط الزوج أمر زوجته الأمة لمولاها فمات
_________________
(١) وقول ز والظاهر تبعًا لهم أن المراد بالوطء الواحد ما فيه إنزال الخ فيه نظر ظاهر والصواب أن مجرد الإيلاج وطء يوجب الصداق وإن لم يكن إنزال وقول ز وإذا بعدما بين الوطآت الموجبة للتعدد الخ الذي ينبغي أن محل هذا التردد حيث اتحد المهر مع تعدد الوطآت وأما مع لزوم التعدد فيعتبر كل صداق مع الوطء الذي أوجبه فلينظر كلام الأقفهسي (وجاز شرط أن لا يضربها) قول ز عن ابن دحون كان يفتي بأن ذلك النكاح لا يلزم الخ
[ ٤ / ٤٨ ]
المولى انتقل لورثته ولو شرطه لأجنبي فمات انتقل لها ولو شرط لزوجته أنها مصدقة في الضرر بغير يمين فروى سحنون أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل مضى ولا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر وحكي عن ابن دحون أنه كان يفتي بأن ذلك النكاح لا يلزم ولا يجوز إلا بالبينة ولا خلاف أنه إذا لم يكن مشترطًا في أصل العقد أنه جائز (ولو شرط) لزوجته أو مخطوبته (أن لا يطأ) معها (أم ولد أو سرية) وإن فعل ذلك كانت طالقًا أو أمرها بيدها أو تكون الموطوءة حرة (لزم) التعليق (في) أم الولد أو السرية (السابقة منهما على الأصح) وأولى اللاحقة والسرية اللاحقة ظاهرة ويتصور بتكلف كون أم الولد لاحقة بالنظر لوقت الحلف كما لو طلق المحلوف لها غير بتات ثم أولد أمة بعد طلاقها ثم راجعها ثم وطئ التي أولدها فيلزمه ما علقه على وطئها ما دام من العصمة المعلق فيها شيء فقد اتضح أنه يتصور وطء أم ولد لاحقة أي متجددة بعد الحلف وإن كانت غير متجددة حين الوطء (لا) يلزمه شيء (في) وطء (أم ولد سابقة في) حلقه لزوجته (لا أتسرى) فيه أمران أحدهما لا مفهوم لأم الولد بل السرية كذلك فيلزم في اللاحقة فيهما ولا يلزم في السابقة فيهما على ما مشى عليه المصنف من قول سحنون الثاني أن هذا
_________________
(١) الصواب إسقاط لفظ النكاح كما في ح أي أفتى بأن ذلك الذي التزمه لا يلزمه تأمله (ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية) قال غ أما مسألة لا أتسرى فمعروفة وهذا الذي ذكر فيها قول سحنون ونحا إليه ابن لبابة ولم يتابعا عليه وأما مسألة أن لا يطأ فلم أقف عليها على هذا الوجه لأحد بعد مطالعة مظان ذلك من النوادر وأسمعة العتبية ونوازل ابن سهل والمتيطي وطرر ابن عات ومختصر ابن عرفة والذي يقوى في نفسي أن لفظ لا يطأ مصحف من لفظ لا يتخذ وأن صوابه ولو شرط أن لا يتخذ أم ولد أو سرية لم يلزم في السابقة منهما ويكون قوله لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى إثباتًا ثم احتج لذلك بكلام النوادر والمتيطي ونص ما نقله عن المتيطي فيمن التزم أن لا يتسرى إذا كان له أمهات أولاد تقدم اتخاذه إياهن قبل نكاحه فوطئهن بعد ذلك فاختلف هل يلزم الشرط أم لا فروى يحيى عن ابن القاسم في العتبية أنه يلزمه الشرط لأن التسري هو الوطء ولأن التي تشترط أن لا يتسرى معها إنما أرادت أن لا يمس معها غيرها وقاله أبو زيد وأصبغ وقال سحنون لا شيء عليه في أمهات أولاده قال ابن لبابة قول سحنون جيد وقال بعض الموثقين قول ابن القاسم أصح عند أهل النظر ثم نقل عدم اللزوم إذا شرط أن لا يتخذ أم ولد الخ قال طخ وما زعمه غ فيه نظر فإن ما نقله دليل بظاهره لصحة كلام المصنف حاصل من نقله فإن ظاهر ما نقله أن ابن القاسم وسحنونًا لم يحصل بينهما اختلاف فيما قاله المصنف وإنما الاختلاف بينهما في لا أتسرى فهو عند ابن القاسم محمول على الوطء فألزمه وعند سحنون محمول على عدمه فلم يلزمه فالمصنف إنما تكلم على المسألة المتفق عليها بينهما فإن قلت ما ذكرته من حكاية الاتفاق بينهما يعارضه قول المصنف على الأصح قلت يمكن أن يكون المصنف اطلع على قول لغيرهما على أن ما أوردته وارد على غ أيضًا على ظاهر ما نقله فليتأمل والله أعلم اهـ.
[ ٤ / ٤٩ ]
ضعيف والمذهب قول ابن القاسم أنه يلزم في السابقة واللاحقة منهما في لا أتسرى لأن التسري الوطء فحكم هذه حكم ما إذا شرط أن لا يطأ على المذهب وأما إن شرط أن لا يتخذ عليها أم ولد أو سرية فلا يلزم في السابقة ويلزم في اللاحقة لأن يتخذ يدل على التجدد والحدوث فصيغة ثلاث (و) من اشترط عليه لزوجته أنه إن تزوج وتسرى عليها وأخرجها من بلدها فأمرها بيدها ففعل بعض ذلك كان (لها الخيار ببعض شروط) معطوفة بالواو (ولو لم يقل إن فعل شيئًا منها) يحتمل أن قوله ولو لم يقل به تمّ الكلام وقوله إن الخ شرط من المصنف في قوله لها الخيار وبه صدر تت وحذف مقول القول وهو إن فعلت شيئًا منها للعلم به من الشرط ومن قوله لها الخيار ببعض شروط ويحتمل أن قوله إن الخ مقول القول أي لها الخيار ببعض شروط في صورتين: إحداهما: أن يذكرها معطوفة بالواو ثم يقول إن فعلت شيئًا منها فأمرك بيدك ثانيهما: أن يذكرها معطوفة بالواو من غير أن يقول إن فعلت شيئًا منها كأن يقول متى تسريت عليك وتزوجت عليك وأخرجتك من بلدك فأمرك بيدك ومثلُ ذلك كتبُ الموثق أنه علق على نفسه شروطًا عينها وجعل لها الخيار بها فإن لها الخيار ببعضها وما ذكره هنا موافق لقوله في اليمين وبالبعض ولكن ما هنا ضعيف والمذهب أنه لا خيار لها في الشروط المتعاطفة بالواو حيث لم يقل إن فعلت شيئًا منها إلا بوقوع الجميع منه كتعليق التعليق المشار له بقوله فيما يأتي وإن قال إن دخلت إن كلمت لم تطلق إلا بهما وعليه القرافي بشرح التنقيح والوانوغي وبه أفتى صر قائلًا إذا أراد أن لا يلزمه شيء جمعها بالواو ولا يقول إن فعلت شيئًا منها ولا يفعل جميعها بل بعضها فقط وظاهر كلام من ذكر علق لها ذلك بوثيقة عند مالكي أم لا ومن تعليق التعليق ما إذا شرط عليه أنه إن تزوج عليها وثبت ذلك وحضرت وأبرأته من قدر كذا تكون طالقًا فإنها لا تطلق إلا بجميع ذلك وهذا في الشروط المعطوفة بالواو كما قررنا وأما المعطوفة بأو فلها الخيار ببعضها قال إن فعل شيئًا منها أو لم يقل وكلام المصنف أيضًا فيما إذا كان المعلق الخيار أو أمرها بيدها كما هو ظاهره فإن كان المعلق
_________________
(١) وكذا ح اعترض على غ بأنه في آخر كلامه نقل عن ابن عات ما يفيد أن الوطء أشد من التسري فيكون أحرى باللزوم في السابقة واللاحقة كما عند المصنف وحاصل المسألة أنه إن شرط أن لا يطأ أو لا يتسرى فخالف لزمه في السابقة باتفاق ابن القاسم وسحنون في لا يطأ وعلى قول ابن القاسم فقط وهو المشهور في لا يتسرى وأحرى اللاحقة فيهما وإن شرط أن لا يتخذ لزمه في اللاحقة دون السابقة باتفاق فالمسألة على طرفين وهما لا يطأ ولا يتخذ وواسطة وهي لا يتسرى قال ابن القاسم هي كلا يطأ وقال سحنون هي كلا يتخذ وقد نظم بعضهم ذلك في بيتين فقال: وطء تسر مطلقًا قد لزما كلا حق مع اتخاذ علما تلخيصه لزوم كل ما عدا من سبقت مع اتخاذ وجدا
[ ٤ / ٥٠ ]
الطلاق أو العتق وقع بفعل بعضها من غير خيار وقد يقال أطلق الخيار على حقيقته وهو كون المعلق أمرها بيدها وعلى مجازه وهو وقوع الطلاق في التعليق به.
تنبيه: لو وكل الزوج من يعقد له فعقد له ونطق الوكيل بشروط من غير أن يوكله عليها وكتب الموثق الشروط بعد قوله عقد له وكيله في العقد ولم يذكر توكيله في الشروط ولا نطق الزوج بها لم تلزمه فإن وكله على العقد والشروط فنطق الوكيل بها لزمت الزوج كذا يظهر وهي واقعة حال (وهل تملك بالعقد النصف فزيادته كنتاج وغلة ونقصانه لهما وعليهما أولًا) تملك النصف وتحته قولان لا تملك شيئًا وبه قرره تت لأنه الذي شهر عند ابن شاس فزيادته ونقصه له وعليه فإذا طلق وقد تلف فإنه يدفع لها قيمة نصفه وإن زاد فالزيادة له أو تملك الجميع فهما لها وعليها وجعله تت زائدًا بعد قوله (خلاف) قال تت بعد قوله أولًا والطلاق مشطر اهـ.
أي موجب للتشطير إذ التي لا تملك شيئًا كيف يتشطر لها الصداق ثم لا يخفى أن القول بأنها تملك الجميع أو لا تملك شيئًا لا يناقض تشطيره بالطلاق كما يأتي للمصنف لأن الكلام هنا فيما يطرأ فيه من زيادة ونقصان ثم محل كلام المصنف هنا إن كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة فإن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وتلف بيدها فإنها بمنزلة العارية (وعليها نصف قيمة) الصداق (الموهوب والمعتق) أي الذي وهبته لآخر أو أعتقته (يومهما) أي يوم العتق والهبة لأنه يوم الإتلاف
_________________
(١) (وهل تملك بالعقد النصف فزيادته كنتاج وغلة الخ) الذي يدل عليه كلامهم أن قوله فزيادته الخ إنما محله إذا وقع الطلاق قبل البناء ولذا قال ابن عاشر صوابه وضع هذه المسائل بعد قوله وتشطر الخ كما صنع ابن الحاجب وأما إن فسخ قبله فالزيادة والنقص للزوج وعليه وإن دخل بها أو وقع موت فهما للزوجة وعليها والحاصل أنه في التلف حيث انتفت التهمة بكونه مما لا يغاب عليه أو قامت بينة عليه بالتلف فالضمان ممن هو له أيًّا كان وكذا حكم الزيادة وهذا هو المشهور وأما ما بنوه على القول الثاني والثالث فضعيف وقد ذكر المصنف حكم الضمان هنا في مواضع ومحصله ما ذكرناه وفي كلامه تكرار والله أعلم وقوله كنتاج الخ ظاهره كابن الحاجب أن الولد كالغلة يأتي فيه التفريع المذكور وليس كذلك بل الولد حكمه حكم الصداق على كل قول لأن الولد ليس بغلة وصنيع ابن عرفة يدل على ذلك لأنه حكم بأن الولد كالمهر ثم ذكر الخلاف في الغلة والبناء فيها على القولين وكذا صنيع المدونة انظر طفى وفي ضيح أن كون الولد ليس بغلة هو المشهور في المذهب وقد نص في المدونة على أن ولد الأمة ونسل الحيوان يكون في الطلاق بينهما اهـ. وقول ز فزيادته ونقصه له وعليه الخ تبع الشارح رحمه الله تعالى في هذا التفريع واعترضه طفى قائلًا لم أر من فرع على أنها لا تملك شيئًا أن الغلة تكون للزوج وإنما فرعوا حكم الغلة على القولين الآخرين فقط أنها تملك بالعقد الجميع أو النصف (وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يرمهما) قول ز وهذا وما بعده على أنها تملك بالعقد الجميع الخ فيه
[ ٤ / ٥١ ]
والإخدام كالهبة وظاهر المصنف اعتبار يومهما ولو معسرة حيث طلقها الزوج قبل البناء وهذا وما بعده على أنها تملك بالعقد الجميع وأما على أنها تملك به النصف أو لا شيء لها فيرد ما فعلته في نصف الزوج حينئذ وإنما كان عليها النصف مع كونها تملك الجميع على القول به لأنه يتشطر بالطلاق كما يأتي فليس معنى تمليك الجميع أنها تأخذه بتمامه إذا طلقها قبل البناء لمخالفته لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ البساطي الأسعد لو قال قيمة نصف لأن الزوجة لما تصرفت في الجميع بوجه جائز وحقها ثابت في النصف كان عليها قيمة النصف الذي تصرفت فيه للزوج وقد تكون قيمته أقل من نصف قيمة الجميع لعدم الرغبة في النصف قاله د موضحًا لما في تت قلت بل الأسعد ما للمصنف تبعًا لابن الحاجب والمدونة وإن كان أكثر من قيمة النصف لأنه لما تبين بطلاقه أنها تصرفت في غير ملكها شدد عليها في ذلك (و) عليها إن طلقها قبل البناء (نصف الثمن في البيع) إن باعته بغير محاباة وإلا رجع عليها بالمحاباة مع مضي البيع في المسألتين وإن لم يفت البيع (ولا يرد العتق) الحاصل منها في رقيق الصداق (إلا أن يرده الزوج لعسرها) ويعتبر عسرها (يوم العتق) فلا عبرة بعسرها ويسرها قبله وإنما ذكر العسر مع كون الرد لا يتوقف عليه بل على كون العبد أكثر من ثلثها كما في التوضيح لأجل ما رتبه عليه بعد فما هنا موافق لما في الحجر قاله د وإذا رد عتقها لعسرها بقي النصف على ملكها (ثم إن طلقها قبل البناء) وهو بيدها (عتق النصف) الذي وجب لها بالطلاق لزوال المانع وهو حق الزوج أي أمرت به (بلا قضاء) لعسرها يوم العتق لأن رد الزوج رد إيقاف على مذهب الكتاب وقيل رد إبطال فلا يعتق منه شيء وهو مذهب أشهب وإذا رد العتق مع تشوف الشارع له فأحرى الصدقة والهبة ونحوهما لكن الرد في ذلك رد إبطال فإذا مات أو طلق لا يلزمها إخراجه بل يبقى نصفه ملكًا لها وقولي قبل البناء ظاهر لأنه إن بنى بها أو مات
_________________
(١) نظر ونص ابن الحاجب وتتعين القيمة في العتق والهبة والتدبير والبيع ونحوها يوم إفاتته وقيل يوم قبضه بناء عليهما أو نصف الثمن في البيع اهـ. فقوله بناء عليهما قال في ضيح أي على القولين السابقين أو التعليلين أي هل تملك النصف أو الجميع وهو ظاهر اهـ. فالأول وهو اعتبار يوم الإفاتة مبني على أنها ملكت النصف ونحوه لابن عبد السلام واعتبار يوم الإفاتة قال في ضيح هو المشهور ومذهب ابن القاسم في المدونة وقول ابن الحاجب والتدبير والبيع الخ قال في ضيح لو سكت عن البيع لكان أحسن لأن ذكره البيع أولًا يقتضي أنه يتعين فيه نصف القيمة وليس كذلك وقوله أو نصف الثمن في البيع ينافيه اهـ. (إلا أن يرده الزوج لعسرها) أي قبل الطلاق وله أيضًا بعد الطلاق أن يرد عتقها إن لم يعلم به حتى طلقها وكانت معسرة يوم العتق واستمر عسرها إلى يوم الطلاق هذا المعروف
[ ٤ / ٥٢ ]
عتق عليها جميعه بلا قضاء (وتشطر) الصداق بناء على أنها تملك جميعه أو لا تملك شيئًا وكذا على أنها تملك نصفه ويراد بالتشطير حينئذ تمييزه عن النصف الثاني (ومزيد) لها (بعد العقد) على أنه من الصداق لأنه ما ألزم نفسه ذلك إلا على حكم الصداق ومن حكمه التشطير كان المزيد من جنسه أم لا اتصف بصفاته حلولًا وتأجيلًا أم لا قبضته أم لا إجراء له مجرى الصداق في بعض وجوهه وفي بعضها لم يجروه مجراه وهو ما إذا مات الزوج أو فلس قبل قبضه فحكموا له بحكم العطية فتبطل كما يأتي للمصنف ولا ترجع بها الزوجة لا بحكم الصداق وفهم من قوله بعد العقد أن المزيد قبله أو حينه صداق وقولي لها احتراز عما زيد على الصداق للولي بعد العقد فإنه له ولا يتشطر كما يفهم من مسألة الهدية فلا يصح أن يكون قوله لها أو لوليها متنازعًا فيه قاله د (و) تشطرت (هدية اشترطت لها أو لوليها) أو لغيرهما (قبله) أي قبل العقد أو فيه وكذا إذا أهديت من غير شرط لمن أهدي له لخبر أبي داود أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته انظر تت واستفيد منه في أن قوله اشترطت ومفهومه تسعة أقسام ستة بما زاده تت من قوله أو لغيرهما وثلاثة في المفهوم وبيان التسعة أن الهدية إما لها أو لوليها أو لغيرهما وفي كل إما أن تقع قبل العقد أو فيه أو بعده فإن وقعت قبل العقد أو فيه تشطرت بالطلاق كانت لها أو لوليها أو لغيرهما لأنها مشترطة فحكمها كالصداق فهذه ستة وإن وقعت بعد العقد كانت لمن أعطيته من وليها أو غيره للخبر المتقدم وأما لها فهي قوله الآتي وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء الخ على ما حمله تت عليه وعلى المتطوع بها كما يأتي لأنه لا يقال لما بعد العقد مشترط وهذا إن لم يجر بها عرف وإلا فهي قوله وفي القضاء بما يهدي عرفا قولان وسيأتي ثمرتهما ويأتي الكلام على ما في الهدية مطلقًا إذا حصل فسخ (ولها أخذه) أي المتشطر من مزيد أو مشترط وأولى أصلي (منه) أي من الزوج ويفهم منه أن المسمى بالميكلة لها أيضًا حيث اشترطت قبل العقد أو فيه لوليها (بالطلاق) متعلق بتشطر والباء سببية (قبل المسيس) متعلق بالطلاق أو حال منه وأراد به الوطء أو ما يقوم مقامه كإقامتها ببيتها سنة لتكمله بذلك كما مر وحملة لها أخذه منه معترضة بين العامل ومعموله (وضمانه) أي الصداق (إن هلك) في محل يرجع نصفه للزوج (ببينة) قامت بهلاكه كان مما يغاب عليه أم لا (أو كان مما لا يغاب عليه) ولم تقم على هلاكه بينة أو يغاب عليه ولكن بيد أمين كما في تت (منهما) بناء على أنها تملك بالعقد النصف إما على أنها لا تملك شيئًا فالضمان من الزوج قاله د وهذا أيضًا إن طلق
_________________
(١) عند اللخمي انظر ح (وتشطر ومزيد بعد العقد) هذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللًا في الصداق كنكاح المحرم والنكاح بلا ولي فهذا كالصحيح كما تقدم عند قوله وموت واحد عن نوازل ابن رشد وأعاده ز عند قوله وضمانه إن هلك ببينة.
[ ٤ / ٥٣ ]
قبل البناء فلا رجوع لأحدهما على الآخر لأن ضمانه للتهمة وقد زالت بالبينة وبعدم الغيبة فإن طلق بعده أو فسخ الفاسد قبله أو بعده فضمانه ممن هو له ولو بيد غيره فان كان بيد الزوج واستحقته الزوجة بالبناء وتلف فضمانه منها وهي مصيبة نزلت بها وإن كان بيد الزوجة وتلف وكان للزوج كما لو كانت أمة عتقت تحت عبد واختارت الفراق فضمانه منه وهي مصيبة نزلت به ويجري مثل ذلك فيما إذا كان لكل من الزوجين نصفه (وإلا) بأن كان مما يغاب عليه وهو بيد أحدهما ولم تقم على هلاكه بينة (فمن الذي في يده) من الزوجين ولو استحقه غيره فإذا طلق قبل البناء ووجب لكل نصفه وتلف بيد الزوجة ضمنت نصفه للزوج وبيده ضمن لها نصفه وإذا كان بيد زوجة أمة تحت عبد وعتقت قبل البناء واختارت الفراق أو فسخ النكاح لحرة مثلًا قبل البناء وتلف فتضمنه للزوج وإذا تلف بعد البناء بيده ضمن لها عوضه لملكها له بالبناء فلم يجعلوه في هذه المسائل كالوديعة بل كالعارية وكلام المصنف هنا في النكاح الصحيح أو الفاسد لعقده إذا وجب فيه المسمى وطلق فإذا وجب فيه صداق المثل أو كان فاسد الصداقة فتقدم في قوله وضمنته بعد القبض إن قالت (وتعين) للتشطير قبل البناء (ما اشترته من الزوج) صلح لجهازها أم لا بدليل قوله: (وهل مطلقًا وعليه الأكثر أو إن قصدت) بالشراء منه (التخفيف) عليه بعدم إلزامه العين المسماة للصداق (تأويلان) فإنهما جاريان فيما اشترته منه يصلح لجهازها أم لا وقصره تت ود والشيخ سالم تبعًا للشارح على ما لا يصلح لجهازها لدفع تكراره مع ما بعده وسيأتي عن البساطي دفعه بنحو ما قررناه وثمرة تشطير الجهاز أنه ليس للزوج طلبها بتشطير الأصل ولا لها جبره على دفع شطر العقد فإن تراضيا على شيء من هذين عمل به هذا هو الموافق لكلام المصنف وهي محمولة على التخفيف مع جهل الحال عند إسماعيل القاضي والمتيطي وعلى عدم قصده عند ابن شاس (وما اشترته) من غير الزوج (من جهازها وإن) كان شراؤها من غير الزوج (من غيره) أي بغير الصداق الذي دفعه لها
_________________
(١) (أو إن قصدت التخفيف تأويلان) هذا التأويل الثاني لإسماعيل القاضي ورجحه ابن عبد السلام وقول ز وقصره تت وأحمد الخ ما قصره عليه هؤلاء هو الذي يدل عليه كلام ابن الحاجب الذي ينسج المصنف على منواله غالبًا ونصه ويتعين ما اشترته من الزوج به من عبد أو دار أو غيره نما أو نقص أو تلف وكأنه أصدقها إياه ولذلك لم يكن لها أن تعطيه نصف الأصل إلا برضاه بخلاف غيره وكذلك ما اشترته منه أو من غيره من جهاز مثلها اهـ. فشرح في ضيح الأول بقوله يعني إذا أصدقها عينًا فاشترت من الزوج شيئًا لا يصلح لجهازها من عبد أو دار أو غيره الخ ثم ذكر التأويلين وقال في الثاني وأما إذا اشترت ما يصلح للجهاز فلا فرق بين الزوج وغيره فلا يرجع إلا بنصفه لأنها مجبورة على شراء ذلك اهـ. فهو ظاهر في أن محل التأويلين ما اشترى منه مما لا يصلح للجهاز فقط وبنحوه شرح ح فهو الذي ينبغي في كلام المصنف لكن في ق ما يوافق مختار ز فانظره.
[ ٤ / ٥٤ ]
بل من مالها فلا تكرار فالضمير في غيره للصداق كما للبساطي ومن بمعنى الباء وعلى الأول يمكن دفعه أيضًا بجعل الواو للحال وانظر لو خطب شخص امرأة ودفع لها الصداق قبل العقد فتجهزت به ثم لم يحصل عقد لمنازعتهما فهل يرجع بما اشترته أو بالتقدير والظاهر الأول إن أذن لها أو علم أو جرى به عرف والثاني عند انتفاء ذلك (وسقط) عن الزوج (المزيد) على الصداق بعد العقد (فقط) دون المزيد في العقد أو المشترط فيه (بالموت) أو الفلس الحاصلين للزوج قبل البناء وقبضها أشهد أم لا لأنها عطية لم تقبض إلى حصول المانع والإشهاد الكافي في الهبة في غير هذا إنما هو إذا استصحبها قاصدًا دفعها أو أرسلها وليس هذا من ذلك ولو ماتت الزوجة فالجاري على ما في الهبة أنها تامة سواء أشهد الزوج أم لا لحصول القبول قبل الموت وليست كمسألة الهبة المشار لها في بابها بقوله أو استصحب هدية أو المعينة له إن لم يشهد لأنها لم يحصل فيها له قبول الموهوب بل قبوله محتمل انظر د. وبحث معه عج بأن موت الزوجة كموت الزوج ولم يدعمه بنقل (وفي تشطر هدية بعد العقد) تطوع بها الزوج للزوجة وقبضتها (وقبل البناء) في النكاح الصحيح مع الطلاق فيرجع الزوج عليها بنصفها لا بعد البناء فلا شيء له منها إذا طلق ولو قائمة (أو لا شيء له وإن) كانت قائمة (لم تفت) وهو الراجح بل حكى عليه ابن رشد الاتفاق قال د ويفهم من هذا القول إن الأول لا يفرق بين القيام والفوات وهو ظاهر فتغرم قيمة نصف الفائت (إلا أن يفسخ قبل البناء) بها (فيأخذ) الزوج (القائم منها) أي من الهدية دون الفائت فلا يرجع به عليها وهذا استثناء منقطع إذ قوله أولًا إشارة للرواية الثانية في الهدية الواقعة في النكاح الصحيح كما مرّ (لا إن فسخ بعده) فلا شيء له منها ولو قائمة لأن الذي أهدى لأجله قد حصل والفسخ كطلاق حادث (روايتان) فيما قبل إلا أن يفسخ (وفي القضاء) على الزوج (بما يهدى) للزوجة في العرس (عرفًا) بعد العقد وقبل البناء وليس مشترطًا فيه كخفاف وعدمه (قولان) فعلى القضاء قيل يتكمل بالموت ويتشطر بالطلاق وقيل يسقط بهما وعلى عدمه فهي هدية لا بد فيها من الحوز ويكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد وأما ما يهدى عرفًا في العقد أو قبله فكالصداق تقرير وربما يفيده الشارح وأما ما اشترط إهداؤه فيتفق على القضاء به كما يؤخذ من كلامهم.
تنبيه: قال تت تبعًا للشارح وأجرى المصنف عليهما ما جرت العادة به عندنا بمصر في عيد الفطر والأضحى والمواسم واستظهر أي القضاء بذلك لأن العرف كالشرط انتهى
_________________
(١) (أو لا شيء له وإن لم تفت) قول ز بل حكى عليه ابن رشد الاتفاق الخ فيه نظر بل ليس في كلام ابن رشد ما يفيد الاتفاق غاية الأمر أنه اقتصر على القول الثاني كما رأيته له في موضعين في سماع عيسى وفي سماع أصبغ والذي في ح عنه أنه لم يحك خلافًا وهو صحيح (وفي القضاء بما يهدى عرفًا قولان) في ق لو قال المصنف في هذه روايتان وفي التي قبلها قولان لكان أحسن.
[ ٤ / ٥٥ ]
وإنما كان ذلك إجراء لا من عين ما فيه القولان لأنهما فيما يهدي من تعلقات العرس كالخفاف كما مر (وصحح القضاء) على الزوج (بالوليمة) وهي طعام العرس إن أبى منها لقوله ﵊ لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة بناء على أن الأمر للوجوب والراجح ندبها له كما يأتي من قوله الوليمة مندوبة لحمل ابن القاسم الأمر في الخبر على الندب فلا يقضي بها (دون أجرة الماشطة) وضارب الدف والكير والحمام والجلوة المتعارفة عندهم وثمن ورقة وثيقة النكاح ومحصولها فلا يقضي عليه بشيء من ذلك إلا لشرط أو عرف (وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة) التي لم يبد صلاحها (و) نفقة (العبد) وكذا يرجع عليها بذلك حيث كان ما ذكر بيده وأنفق عليه وهذا لا يعارض قوله الآتي ورجعت المرأة بما أنفقت على عبد أو ثمرة لأنه في فاسد فسخ قبل البناء وما هنا في نكاح صحيح طلق فيه قبل البناء قال تت وهذا على أنها تملك بالعقد النصف أي وأما على أنها تملك الجميع فلا ترجع عليه بشيء لأنه لم يملك نصفه إلا يوم الطلاق وأما على أنها لا تملك شيئًا فترجع بجميع النفقة لأنها لم تملك نصفه إلا يوم الطلاق ثم قال تت وهل غلة العبد والأمة بينهما أو لها فقط قولان انتهى.
لكن الأول واضح على أنها تملك النصف كما قدمه المصنف بقوله فزيادته الخ والثاني إنما يظهر على أنها تملك الجميع وأما على أنها لا تملك شيئًا فزيادته ونقصانه له وعليه إلى يوم الطلاق (وفي) رجوع الزوجة على الزوج بنصف ما استأجرت على (أجرة تعليم صنعة) للصداق الرقيق أو الدابة شرعية وارتفع ثمنه بها وطلق قبل البناء وعدم رجوعها بها (قولان) لا غير شرعية كضرب عود ولا إن كانت هي المعلمة لها ولا إن لم يرتفع ثمنه بها ومن الصنعة الكتابة وخرج بصنعة ما إذا علمته علمًا أو حسابًا أو قرآنًا بأجرة فلا ترجع لأن هذه علوم لا صنعة وينبغي جريانهما فيما إذا كان المعلم الزوج (وعلى الولي) أي ولي المال من ماله لا ولي العقد ولا من مالها بدليل قوله: (أو الرشيدة) إذ لو كان من مالها فيهما لقال وعلى الزوجة (مؤنة الحمل) وإنما كان على الولي لأنه مفرط بعدم اشتراط ذلك على الزوج أو على الرشيدة (لبلد البناء المشترط) البناء فيه
_________________
(١) فرع: ذكر ابن سلمون أنه يقضي على المرأة بكسوة الزوج إذا جرى بها عرف واشترطت ونحوه نقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة. وشرط كسوة من المحظور للزوج في العقد على المشهور وعللوه بالجمع بين البيع والنكاح وقال ابن الناظم في شرح التحفة ما لابن سلمون خلاف المشهور ولكن جرى به العمل اهـ. (وصحح القضاء بالوليمة) أشار به لقول أبي الأصبغ بن سهل الصواب القضاء بها لقوله ﵊ لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة (وعلى الولي أو الرشيد مؤنة العمل) قول ز أي ولي المال في نظر والصواب ولي العقد كما يفيده ما ذكره بعده وقول ز
[ ٤ / ٥٦ ]
غير بلد العقد وكذا المحلة حيث البلد واحدة وظاهره اشترطه الزوج أو وليها أو هي إلا لشرط على الزوج أو عرف فعلى الزوج كعرف مصر الآن (ولزمها التجهيز على العادة) في جهاز مثلها إلى مثله (بما قبضته إن سبق) القبض (البناء) كان حالًا أو مؤجلًا وحل فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها التجهيز به سواء كان حالًا أو حل لأنه رضي بعدم التجهيز بسبب دخوله قبله إلا لشرط أو عرف البرزلي لو أبانها ثم عقد عليها بصداق غير ما تشطر لم يلزمها أن تتجهز إلا بما قبضته في المراجعة لا بنصف نقدها الذي قبضته قبل البناء اهـ.
ونحوه في د عن الطرر وقال أيضًا قوله بما قبضته أي إذا كان عينًا فإن كان دار أو خادمًا فليس عليها أن تبيع ذلك لشورتها كما قاله ابن زرب واللخمي وكذا لو كان مما يكال أو يوزن وما في المتيطي عن بعض الموثقين غير معول عليه اهـ.
وانظر قوله دارًا مع قول المصنف وفي بيعه الأصل قولان وقوله وخادمًا لا يخالف قول المصنف ولأبيها بيع رقيق ساقه الزوج لها للتجهيز لأنه ليس عليه ولا عليها جبرًا وإنما له ذلك (وقضى له إن دعاها لقبض ما حل) لتتجهز به لا لما لم يحل لتتجهز به فيمنع لأنه سلف جر نفعًا كما في د ولو كان مما يجبر رب الدين على قبوله في غير هذه المسألة كالعين للعلة المذكورة هنا قوله وقضى له إن دعاها لقبض ما حل محله ما لم يكن الزوج علق طلاقها أو طلاق ما يتزوّجها عليها أو عتق من يتسرى بها عليها على إبرائها له من قدر معين من صداقها الحال عليه فإنه لا يلزمها أن تقبض ذلك القدر المعلق عليه ما
_________________
(١) بعدم اشتراط ذلك على الزوج أو على الرشيدة الخ الصواب إسقاط قوله أو على الرشيدة تأمله (إن سبق البناء) قول ز كان حالًا أو مؤجلًا وحل الخ هذا قول ابن زرب وشهره المتيطي ومقابله لابن فتحون ولابن عرفة فيه تفصيل ونصه وأما أجله بعد البناء فلا حق للزوج في التجهيز به وإن حل قبل البناء فلغرمائها أخذه في ديونهم وإن لم يحل باعوه وأما ما أجله قبل البناء فكالنقد اهـ. وقول ز وكذلك لو كان مما يكال أو يوزن الخ ابن عرفة ولو كان النقد عرضًا أو ثيابًا من غير زينتها أو حيوانًا أو طعامًا أو كتانًا ففي وجوب بيعه للتجهيز به نقل المتيطي وقوله وقال اللخمي إن كان مكيلًا أو خادمًا أو موزونًا لم يكن عليها أن تتجهز به ابن سهل عن ابن زرب إن كان مهرها أصلًا أو عبدًا أو طعامًا أو عرضًا لم يلزمها بيع شيء من ذلك لتتجهز به اهـ. وقول ز وانظر قوله دارًا مع قول المصنف الخ لا وجه للتنظير فإن المنفي هنا هو الوجوب والقولان الآتيان في الجواز والمنع (وقضى له إن دعاها لقبض ما حل) قول ز فيمنع لأنه سلف جر نفعًا الخ مثله لشارح التحفة ونصه وكذا لو لم يحل أجله على قول ابن فتحون أنه ليس على المرأة أن تتجهز بكالئها وإن قبضته قبل البناء إذا أراد الزوج دفعه وكان عينًا فيلزم قبوله دون التجهيز به وقيدنا بالعين لأن غير العين لا يلزم قبوله قبل أجله وأما على قول ابن زرب إنه يلزمها أن تتجهز به فلا يجوز لها قبوله لأنها إن قبلته لزمها أن تتجهز به وذلك لا
[ ٤ / ٥٧ ]
ذكر ولا يقضي عليها التعلق حقها فيه ويقضي عليها بقبض ما عدا ذلك ذكره الدميري فإن كان لا لتتجهز به جاز ولزمها القبول واستثنى من قوله بما قبضته قوله: (إلا أن يسمى شيئًا) أزيد مما قبضته أو يجري به عرف (فيلزم ولا تنفق منه وتقضي دينًا إلا المحتاجة) فتنفق منه بالمعروف قاله مالك ولا تستغرقه خلافًا للشيخ سالم فإن طلقها قبل البناء وهي معسرة اتبع ذمتها (وكالدينار) من صداق كثير وإلا قضت منه بحسبه وانظر ما ضابط ذلك وعلى الزوج حيث ارتكبت النهي وأنفقت جميعه أو أبقت منه يسير الغطاء والوطاء (ولو طولب) الزوج من جانب ورثتها (بصداقها) أي بقدر ميراثهم منه (لموتها) حيث شرط عليهم تجهزها بأكثر من صداقها أو جرى به عرف (فطالبهم بإبراز) أي إحضار (جهازها) الزائد على قدر الصداق المسمى لاشتراطه أو جرى العرف به أو بإحضار قدر قيمة ما ذكر إن لم يكن حصل منهم تجهيز ليعرف إرثه منه أو بإبراز قدر منابه فقط منه (لم يلزمهم) إبرازه ما ذكر عند عبد الحميد قال لأن الأب يقول هب أن الآباء يفعلون ذلك في حياة بناتهم رفعًا لقدرهن وتكبير لشأنه وحرصًا على الخطوة عند الزوج فعند موت الابنة ينتفي ذلك كله انتهى.
واختاره تلميذه المازري ولذا قال (على المقول) مخالفًا لخاله وشيخه اللخمي من لزوم إبرازهم جهازها وعلى ما اقتصر عليه المصنف فعلى الزوج صداق مثلها على أنها مجهزة بما قبض قبل البناء من صداقها لا دفع جميع ما سمى من الصداق إذ من حجته أن يقول إنما جعلت الصداق كذا لما شرطت من الجهاز أو جرى به عرف ولم يحصل ذلك وليس له إلا قدر ميراثه من صداقها الذي جعله لها ومن جهازها بقدره فقط لا من الزائد المشترط أو الذي جرى به عرف ويجري في طلاقه قبل البناء وقبل علمه بما جهزت به ما جرى في موتها ومفهوم قوله لموتها إنه إن اطلع على ما دون المشترط أو المعتاد قبل البناء ولم يطلق خير في دفع المسمى فقط والبناء بها وفي مفارقتها ولا شيء عليه كما مر عند قوله ولو بوصف الولي عند الخطبة من أن الحكم كذلك قبل البناء ويسقط عنه ما زاد على المسمى ويرجع به إن كان قد دفعه لها فإن لم يطلع على ذلك إلا بعد البناء فهل عليه صداق مثلها على ما جهزت به وهو لابن رشد أو عليه من الصداق بنسبة ما اشترط أو اعتيد فإذا أصدقها عشرة على أن تجهز بأربعين أو جرى عرفهم به وجهزت بعشرين فقط فلها من الصداق خمسة وهو لعياض في المعلم أو تجبر على المشترط أو المعتاد وهو للعبدوسي وبه العمل أقوال قاله عج وتوقف فيه بعض فضلاء الغرب بأن ظاهر
_________________
(١) يجوز لأنهم يقولون المعجل مسلف فقد سلف لينتفع بالجهاز (ولو طولب بصداقها لموتها) قول ز ويجري في طلاقه قبل البناء وقبل علمه بما جهزت به ما جرى في موتها الخ فيه نظر بل لا معنى لذلك في الطلاق ويلزمه نصف المسمى هذا هو الظاهر وقول ز فهل عليه صداق مثلها على ما جهزت به وهو لابن رشد أو عليه من الصداق بنسبة ما اشترط الخ عزوه القول الثاني للمعلم مخالف لما نقله عنه غ وإنما نقل عنه أنه يحط عنه الزيادة التي زادها لأجل الجهاز اهـ.
[ ٤ / ٥٨ ]
عياض كابن رشد لا أنه مخالف له وبأن قوله في الشرح عياض في المعلم خطأ صوابه المازري في المعلم وأما عياض فله إكمال المعلم وكلاهما على مسلم وهو ظاهر فلا داعي لجعل ما للمازري قولًا ثانيًا كما لابن رشد ويبني عليه مثاله كما يظهر من انقاله في شرحه بل هو كالبيان فلعل قوله أو عليه من الصداق الخ بالواو لا بأو ثم يقول ونحوه للمازري في المعلم وكان يجب حذف قوله أقوال ويقول بدله قولان (ولأبيها) المجبر (بيع رقيق ساقه الزوج لها) فلا يجب عليه ولا عليها ذلك إلا لشرط أو عرف (للتجهيز) متعلق ببيع لا بساقه إذ لو ساقه للتجهيز لوجب بيعه لأجله فإن لم يبع في منطوق المصنف أتى الزوج عند البناء بغطاء ووطاء مناسبين لهما لحالهما فيما يظهر (وفي) جواز (بيعه) أو بيعها (الأصل) المسوق في صداقها على وجه النظر ومنعه منه إذا منعه الزوج (قولان) محلهما حيث لم يجر عرف بالبيع أو بعدمه وإلا أتبع ثم على القول بعدم بيعه الأصل فيأتي الزوج بالغطاء والوطاء وإذا أدخلت المرأة بجهازها ثم ادعى بعض أهلها أن بعضه له أدخلها به عارية وخالفت الابنة أو وافقت وهي سفيهة لم يقبل قول غير الأب (وقبل دعوى الأب) ووصيه ولو أما (فقط) لا الجد والجدة ولا الأم غير الوصية (في إعارته لها) أي لبنته حية أو ماتت شيئًا من مصاغ ونحوه بثلاثة شروط أحدها أن تكون دعواه (في السنة) من يوم البناء لا العقد ثانيها أن تكون مجبرة ثالثها أن يبقى بعد ما ادعاه من العارية ما يفي بجهازها المشترط أو المعتاد ولو أزيد من صداقها فإن لم يكن فيما بقي وفاء فقال ابن حبيب يحلف ويأخذه ويطالب بإحضار كفاف ما أصدق الزوج وقاله ابن المواز وقال في العتبية لا يقبل منه إلا أن يعرف أصل المتاع للأب فيحلف ويتبع بالوفاء واقتصر عليه
_________________
(١) وهو ظاهر في صداق المثل فيكون عين الأول كما قاله المعترض على عج نعم لو صح نقل عج كان ما في المعلم غير ما لابن رشد فيصح التقابل بينهما خلافًا لما قاله المعترض على عج (وفي بيعه الأصل قولان) قول ز ومنعه منه إذا منعه الزوج الخ هذا القيد مثله في خش ويدل عليه كلام المتيطي ونصه وأما ما ساقه الزوج إليها من الأصول فهل للأب بيعه قبل البناء بابنته أم لا حكى القاضي محمَّد بن بشير إنه ليس له ذلك للمنفعة التي للزوج فيه وقال غيره له أن يفعل في ذلك ما شاء على وجه النظر ولا مقال للزوج ويجوز ذلك لها إن كانت ثيبًا فإن طلقها قبل البناء بها كان عليها نصف الثمن إن لم تحاب اهـ. من نهايته وابن بشير هذا هو صاحب الإِمام مالك لا ابن بشير صاحب التنبيه ولذلك لم يقل المصنف تردد (وقبل دعوى الأب فقط الخ) قول ز ثانيها أن تكون مجبرة الخ فيه نظر والذي في ضيح تقييد البنت بالبكر ونصه ولا يقبل دعوى العارية إلا من الأب في ابنته البكر فقط وأما الثيب فلا لأنه لا قضاء للأب في مالها اهـ. قال ح قال ابن رشد ومثل البكر الثيب التي في ولاية أبيها قياسًا على البكر ومثل الأب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب مولى عليها اهـ.
[ ٤ / ٥٩ ]
ابن عرفة والتوضيح والأب والأجنبي فيما عرف أصله سواء وما مر من أنه احترز بفقط عن الجد والجدة وعن الأم غير الوصية هو ما اختاره البرزلي مخالفًا لشيخه ابن عرفة قائلًا أوقفت الشيخ على النقل المفيد أن الأم غير الوصية لا يقبل قولها فوقف عن فتواه الأولى بأن الأم كالأب وأمر بالصلح أي صلح أم البنت مع بنتها انظر ح وسواء كان ما ادعاه الأب أثناء السنة له أو ادعى أنه استعاره لها من غيره لأن العرف جرى بذلك والبكر المرشدة كالثيب الرشيدة واستظهر بعض أن المهملة هنا كالمولى عليها (بيمين) هذا قول ملفق لأن القائل بقبول قوله في السنة يقول بلا يمين والقائل بقبول قوله في السنة وبعدها بشهرين وثلاثة يقول بيمين انظر ح (وإن خالفته الابنة لا إن بعد) قيامه عن السنة (ولم يشهد) بأن إعارته لها قبل البناء ولا حين جهزها فلا يقبل قوله فإن أشهد ولو قبل مضي السنة قبل قوله بعدها ولو مع بعد لكن إن أشهد بها قبل البناء فبغير يمين وبعده وقبل مضي السنة فبيمين انظر د والإشهاد بأصل العارية كالإشهاد بالعارية والإشهاد بأصلها إشهاده على البنت بإعارتها الشيء ومعاينة البينة للدفع لها والإشهاد بالعارية إشهاده أن هذا الشيء بعينه أعاره لبنته بغير حضورها سواء علمت أم لا وغير الأب ولو أما إذا أشهد بأصلها فقط ينفعه أيضًا (فإن صدقته) فيما بعد السنة ولم يشهد (ففي ثلثها) إن كانت رشيدة فإن زاد عليه فللزوج رد إقرارها بما زاد على ثلثها عند ابن الهندي واقتصر عليه في التوضيح زاد الشارح وظاهر النوادر أن تسلطه يسري على الجميع كتبرعها بأزيد من ثلثها اهـ.
وهو الموافق لقول المصنف وله رد الجميع إن تبرعت بزائد قاله عج قلت قد يفرق على الأول بأن ما يأتي خالص ما لها وله التمتع بشورتها وما هنا لم يتحقق كون ذلك كله ملكها لمنازعة أبيها فيه (واختصت) الابنة عن بقية ورثة أبيها (به) أي بالشوار الزائد على صداقها لا بقدره فقط إذ لا تنازع الورثة فيه (إن أورد) أي وضع (ببيتها) الذي بنى الزوج بها فيه لأن ذلك من أعظم الحيازة وإن لم يحصل إشهاد (أو أشهد) الأب بذلك (لها) وإن لم تحزه وإن كانت محجورة والشهادة وحدها بذلك كافية ولا يضر إبقاؤه بعد ذلك تحت يده وحوزه بعد الإشهاد (أو اشتراه لأب لها ووضعه عند كأمها) مع إشهاده في هذه أنه لها
_________________
(١) فالشرط حينئذ أن تكون مولى عليها بكرًا أو ثيبًا لا مجبرة كما زعمه (لا إن بعد ولم يشهد) المتيطي فإن أتلفته ابنته وقد أشهد بالعارية فإن كان ذلك الإتلاف في حال سفهها فلا ضمان وإن أتلفته بعد رشدها ضمنته اهـ. (أو اشتراه الأب لها الخ) قول ز مع إشهاده في هذه أنه لها الخ ذكره الإشهاد في هذه فيه نظر والصواب إسقاطه لأن الإشهاد إذا وقع لا يشترط معه الحوز كما يدل عليه قوله قبل هذا أو أشهد لها وهذا قسيمه فلا إشهاد فيه وإنما معناه أن ما اشتراه الأب وسماه لها ونسبه إليها ووضعه عندها أو عند كأمها فإنها تختص به إذا أقر الورثة بأنه سماه لها أو شهدت بينة بذلك وهذا غير الإشهاد قبله ولا يتوهم اشتراط الحوز مع الإشهاد من كلام ابن مزين الذي
[ ٤ / ٦٠ ]
أو إقرار الورثة به (وإن وهبت) زوجة رشيدة (له) أي للزوج بعد العقد وقبل البناء (الصداق) المسمى لها قبل أن تقبضه منه (أو) وهبت له من خالص مالها قبل العقد (ما) أي شيئًا (يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله) فإن قبضته منه في الأولى قبل البناء ثم وهبته له قبله أيضًا لم يجبر على دفع أقله فهو حينئذ كالموهوب بعد البناء ثم إنه يجبر على دفع أقله في منطوق المصنف مما وهبته أو من غيره في الأولى لأنه صار ملكه ومن غيره في الثانية لا منه لأنها إنما دفعته له على أن يعيده لها فخروجه من يدها وعوده لها يعد لغوًا ولذا قال د الباء للعوض أي وهبت له شيئًا يصدقها عوضه ولذلك قال بعض الشراح قوله أو ما يصدقها به أي ما وقع عوضًا عن الصداق اهـ.
_________________
(١) نقله ضيح وق وغيرهما ونصه أما ما كان من ذلك قد سماه لها فأشهد أنه شورة لابنته أو لم يشهد عليه إلا أن الورثة يقرون أن ذلك لابنته مسمى ومنسوبًا إليها فلا دخول للورثة فيه وحوز مثل هذا أن يكون بيد الابنة أو الأم اهـ. لأن قوله وحوز مثل هذا الخ إنما يرجع للقسم الثاني وهو قوله أو لم يشهد إلا أن الورثة يقرون الخ لا لما قبله أيضًا فتأمله قال صر ولعل ما هنا من الاكتفاء بالتسمية مخصوص بالشورة لأن الغالب أن الشورة إنما تشتري وتسمى للبنت بقصد الهبة والتمليك وإلا فقد نقل في ضيح وغيره عن كتاب ابن مزين في الهبة في رجل قال لولده اجعل في هذا الموضع كرمًا أو جنانًا أو ابن فيه دارًا ففعل الابن ذلك في حياة أبيه والأب يقول كرم ابني أو جنان ابني أن القاعة لا تستحق بذلك وهي موروثة وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضًا قال ابن مزين وقول الرجل في شيء يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي ليس بشيء ولا يستحق الابن منه شيئًا إلا بالإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع صغيرًا كان الابن أو كبيرًا وكذلك المرأة اهـ. ويوافق مسألة الشورة هذه ما يأتي في الهبة من أن تحلية الصبي محمولة على الهبة لأنها مظنة الحوز (وإن وهبت له الصداق الخ) المتيطي ولا بد من إشهاد الزوج بالقبول قال وهو في معنى الحيازة فيه إن لم تكن قبضته فلو ماتت قبله بطلت الهبة على قول ابن القاسم وبه العمل اهـ. وقول ز أو وهبت له من خالص مالها قبل العقد الخ بل ظاهر المصنف مطلقًا بعد العقد أو قبله وهو ظاهر ما لابن القاسم في أول رسم من سماع عيسى ونصه سئل عن البكر أو غير البكر تعطي الرجل دنانير على أن يتزوجها بها قال إذا كانت ثيبًا فزادها على ما أعطته ربع دينار فصاعدًا فلا بأس به اهـ. وقول ز مما وهبته أو من غيره في الأولى الخ يتصور هذا إذا كان المهر معينًا ووهبته له قبل قبضه وقول ز ولذا قال أحمد الباء للعوض الخ ما قاله أحمد وبعض الشراح كل منهما غير ظاهر وقول ز فإن طلق فلا شيء عليه أي وكذا لا شيء عليها ابن الحاجب وإذا وهبته جميع صداقها لم يرجع بشيء ضيح أي إذا طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء ويصح أن يقرأ ترجع بتاء مثناة من فوق وهو ظاهر اهـ.
[ ٤ / ٦١ ]
قال تت وإنما يجبر على دفع أقله أي في الصورتين للمصنف حيث أراد البناء فإن طلق فلا شيء عليه أي ويستمر الصداق ملكًا له في الأولى وبها يلغز ويقال شخص طلق قبل البناء في نكاح صحيح فيه تسمية ولا عيب بأحدهما ولم يلزمه نصف الصداق ويعيده في الثانية لها إن لم يكن دفعه لها قبل الطلاق وبها يلغز ويقال شخص طلق قبل البناء في المسمى ولزمه جميع الصداق من غير عيب به (وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم) ومعناه في الفرع الأول أنه لا يؤثر شيئًا أي خللًا في الصداق وفي الفرع الثاني أن الباقي هو الصداق واستثنى من قوله وبعده قوله: (إلا أن تهبه على) قصد (دوام العشرة) معها وطلقها قبل حصول مقصودها فيرده لها لشبهها بالعطية كما قال (كعطيته) مصدر مضاف لمفعوله أي أن تعطيه الزوجة مالًا (لذلك) أي لدوام العشرة (ففسخ) النكاح جبرًا عليه فترجع بما أعطته وأحرى إن طلق وظاهره ولو كان الفسخ لعيب بها عالمة بعيبها أم لا وانظره وهذا إذا فارق بالقرب وأما بالبعد أي كالسنتين بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره وهذا ما لم يكن فراقها اليمين نزلت به لم يتعمدها فلا رجوع خلافًا للخمي وأتبع هبة الرشيدة للزوج بالسفيهة فقال (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) قدر مهر مثلها أو أكثر (ثبت النكاح) ويعيد لها ما أعطته (ويعطيها من ماله مثله) وجوبًا ويجبر إن أمتنع فإن أعطته أقل رده لها وأعطاها من ماله صداق مثلها لأن أخذه منها كأنه أثر خللًا في الصداق وعبارة عج فالظاهر أنه يكمل لها صداق المثل انتهت ومراده الصداق بكماله
_________________
(١) ويأتي هنا قوله إلا أن تهبه على دوام العشرة كما في ضيح (وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم) قول ز واستثنى من قوله وبعده الخ الصواب أنه مستثنى من جميع ما سبق لا من قوله وبعده فقط (كعطيته لذلك ففسخ) قول ز وهذا إذا فارق بالقرب هذا التفصيل ذكره اللخمي وابن رشد ونص عليه في سماع أشهب وهو فيما إذا أعطته مالًا أو أسقطت من صداقها على أن يمسكها ففارقها أو فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها فطلقها أما إذا فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فقال ح في الالتزامات ظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو تسرى فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بالقرب أو بعد وصرح بذلك اللخمي وهو ظاهر كلام المتيطي وابن فتحون ولم أقف على خلاف في ذلك إلا ما أشار إليه في ضيح في الشروط ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد كما فرقوا في المسائل السابقة وظاهر كلامهما أنهما لم يقفا على نص في ذلك اهـ. بخ وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الصداق وقول ز وهذا ما لم يكن فراقها ليمين الخ هذا القيد غير ظاهر فإن قصارى الأمر أن يكون الفراق هنا كالفسخ لأنه جبري فيهما وقد ذكر في الفسخ الرجوع فالظاهر حينئذ قول اللخمي لا أصبغ (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) قول ز لأن أخذه منها كأنه أثر خللًا في الصداق أي كأنه تزوجها على إسقاط الصداق لأن عطية السفيهة مردودة لكن كان مقتضى هذا أن يفسخ قبل البناء وبه كان يقول ابن القاسم أولًا ثم
[ ٤ / ٦٢ ]
لأن غير الأب ليس له عقد بدون صداق المثل (وإن وهبته) أي الرشيدة وإن كان خلاف سياقه لأنها التي تعتبر هبتها فاتكل على ظهور ذلك وأيضًا قد عبر في السفيهة بأعطت وفي الرشيدة فيما هنا بوهبت أي وهبت الرشيدة الصداق الذي أعطاه الزوج لها (لأجنبي) أي غير الزوج ولو وليها (وقبضه) منها أو من الزوج (ثم طلق) الزوج قبل البناء (أتبعها) بنصفه إذا حمل ثلثها جميع حصتها وإلا بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج كما في التوضيح ولا يخالف قوله في الحجر وله ردّ الجميع إن تبرعت بزائد المقتضى أنه صحيح حتى يرده لأن ما يأتي في تبرعها في خالص مالها وهنا الزوج قد طلق فقد تبرعت بما نصفه للزوج قاله عج وهو الظاهر لا قول د قول ضيح بطل جميعه أي بإبطال الزوج ليوافق ما يأتي للمصنف اهـ.
وإذا بطل جميعه فليس للموهوب له إتباعها ثم كون الزوج هنا له الإجازة والرد يخالف ما سيأتي للمصنف أنها إذا تبرعت بأكثر من ثلثها ولم يعلم حتى تأيمت فلا كلام له قاله د قلت يحمل ما يأتي على تبرعها بعد البناء وما هنا قبله فتسلط الزوج على نصفه أقوى لأنه أو نصفه ملكه هنا أو ما فيما يأتي فتسلطه عليه إنما كان لأن له التمتع بشورتها فقط وزال بطلاقه أو أن ما هنا مبني على ضعيف ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف
_________________
(١) رجع عنه إلى ما هنا من أنه يمضي مطلقًا (وإن وهبته لأجنبي وقبضه ثم طلق اتبعها) قول ز وإلا بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج كما في ضيح الخ الذي يفيده اللخمي وعبد الحق إن هبتها ماضية مطلقًا ولا كلام للزوج فيها لخروج الزوجة من عصمته وإن هذا مذهب ابن القاسم في المدونة قال فيها ولو قبض الموهوب له جميعه قبل الطلاق لم يرجع الزوج عليه بشيء أو الحسن زاد في الأمهات لأن دفعه إليه إجازة لفعلها قال أبو الحسن في الكبير فرض في الأمهات المسألة أنه وهبته قبل قبضها إباه فدفعه الزوج إلى الموهوب فقال لا يرجع على الموهوب له بشيء في رأيي ولكن يرجع على المرأة لأنه قد دفع ذلك إلى الأجنبي وكان ذلك جائزًا للأجنبي يوم دفعه إليه لأن الزوج في هذه الهبة حين دفعها إلى الموهوب له على أحد أمرين إما أن تكون المرأة موسرة يوم وهبته هذا الصداق فذلك جائز على الزوج على ما أحب أو كره أو تكون معسرة فأنفذ ذلك الزوج حين دفعه إلى الموهوب له ولو شاء لم يجزه فليس له على هذا الأجنبي قليل ولا كثير بمنزلة ما لو تصدقت بمالها كله فأجازه لها اهـ. أبو الحسن فتأمل ما الحكم لو كانت قبضته هي ثم وهبته ودفعته إلى الموهوب وعثر على ذلك بعد الطلاق هل يجري على هذا الجواب أو على الجواب الذي قبله فيما إذا لم يقبضه حتى طلقت الزوجة يعني من التفريق بين كونها موسرة أو معسرة يوم الطلاق على الأول اختصرها اللخمي فقال فإن قبضها الموهوب له منها أو من الزوج وذكر الجواب الخ المسألة وهو ظاهر اختصار أبي سعيد اهـ. وهو ظاهر إطلاق المصنف وذكر أيضًا أبو الحسن عن عبد الحق أن قول ابن القاسم يراعى عسرها ويسرها يوم الطلاق يدل على عدم اعتبار حمل الثلث الهبة قال لأنها زالت عن عصمة الزوج بالطلاق فلا يراعى الثلث اهـ.
[ ٤ / ٦٣ ]
(ولم ترجع عليه) أي على الموهوب له بما غرمته للزوج (إلا إن تبين) له (أن الموهوب صداق) أو يعلم بذلك كذا ينبغي قاله الشيخ سالم فإن بينت أو علم رجعت عليه بنصفه فقط وأما ما ملكته بالطلاق فلا ترجع به ولو بينت أنه صداق (وإن لم يقبضه) الموهوب له الأجنبي (أجبرت هي) على إمضاء الهبة معسرة كانت يوم الهبة أو الطلاق أو موسرة لأنها مالكة التصرف في الصداق يوم الهبة قاله د (و) كذا يجبر (المطلق إن أيسرت يوم الطلاق) فهو شرط في جبر المطلق فقط ويشترط في جبره أيضًا إن لا تبين أن الموهوب صداق فإن بينت لم يجبر المطلق وأولى في جبر المطلق إذا أيسرت يوم الطلاق والهبة معًا لا إن أعسرت يومهما أو يوم الطلاق ولو أيسرت يوم الهبة فلا يجبر على دفع النصف الذي وهبه بطلاقها ولا يتبعها الأجنبي به قاله عج وقال د ظاهره أن الموهوب له يتبعها به فالصور أربع وانظر لو رضي الزوج بإمضاء الهبة مع عسرها يوم الطلاق ويتبع ذمتها وأبت ذلك هل تجبر هي أو لا وهو الظاهر من كلامهم وانظر لم اعتبر اليسر هنا يوم الطلاق وتقدم اعتباره يوم العتق في قوله ولا يرد العتق إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق قاله عج قلت قد يفرق بتشوف الشارع للحرية دون الهبة فروعي حق الزوج فيها أقوى ثم قوله إن أيسرت يوم الطلاق مبني على أنها تملك بالعقد الكل والطلاق يشطره كما مر ولذا يرجع بما غرمه عليها وأما على أنها تملك النصف فإنها بمنزلة الفضول في حصته فلا
_________________
(١) ونقله ابن عرفة أيضًا فدل هذا كله على أن التقييد يحمل الثلث خلاف مذهب ابن القاسم نعم وقع في المدونة مثل العبارة التي ذكرها عن ضيح لكن فيما قبل الطلاق لا فيما بعده كما هو موضوعنا نصها فإن وهبت مهرها لأجنبي قبل قبضها وهي جائزة الأمر فإن حمله الثلث جاز وإن جاوز الثلث بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج اهـ. قال أبو الحسن ما نصه ظاهره أنه على الرد الشيخ معناه إذا أبطله لأن مذهب ابن القاسم أنه على الإجازة حتى يرد ببينة ما في كتاب الحمالة وقول ابن الماجشون ومطرف هو على الرد حتى يجيزه اهـ. وبه تعلم أن ما قاله أحمد هو الصواب خلاف ما قاله عج فإنه غير ظاهر (ولم ترجع عليه إلا أن تبين أن الموهوب صداق) قال أبو الحسن قال في الأمهات ولا ترجع على الموهوب وفي كتاب محمَّد ترجع عياض قيل معنى ما في المدونة وهبته هبة مطلقة وقالت للموهوب اقبضها من زوجي ولو صرحت له أن الهبة من الصداق فلها أن ترجع كما حكى محمَّد وحمل ابن يونس ما في الكتابين على الخلاف اهـ. ونحو ما لابن يونس للخمي واقتصر المصنف على التأويل الأول بالوفاق والله أعلم (والمطلق إن أيسرت يوم الطلاق) يعني إن أيسرت بالنصف الذي وجب للزوج قاله أبو الحسن فلا يشترط يسرها يومه بالجميع ولو قال المصنف كالمطلق بالكاف ليختص به القيد كان أحسن وقول ز هل تجبر هي أولًا وهو الظاهر الخ فيه نظر فإن ما استظهره من عدم جبرها حينئذ خلاف ما تقدم في قوله أجبرت هي من الإطلاق تأمله وقول ز مبني على أنها
[ ٤ / ٦٤ ]
يجبر المطلق وإن كانت موسرة وكذا على أنها لا تملك شيئًا (وإن خالعته) الرشيدة قبل البناء (على كعبد أو عشرة ولم تقل) هذا (من صداقي) وخلعها على ذلك (فلا نصف لها) من صداقها وتدفع ما خالعته به من مالها (ولو قبضته ردته لا إن قالت طلقني على عشرة) ولم تقل من صداقي أيضًا خلافًا لا طلاق تت فطلقها فلها جميع النصف وتدفع ما وقع الطلاق عليه فقط والفرق أن لفظ الخلع يقتضي خلع ما لها عليه وزادته عشرة بخلاف الطلاق قاله في التوضيح (أو لم تقل من صداقي) صوابه أو قالت من صداقي وهذا شامل لخالعني على عشرة من صداقي أو طلقني على عشرة من صداقي (فلها نصف ما بقي) بعد أخذه العشرة في المسألتين وهاتان المسألتان مفهومتا اللتين قبلهما ففي كلامه على التصويب أربع صور.
تنبيه: إذا قالت طلقني على عشرة ولم تقل من صداقي وكانت العشرة تزيد على نصف الصداق كملتها من مالها وكذا طلقني على عبد ولم تقل من صداقي وأما إذا قالت طلقني أو خالعني على عبد أو على عشرة من صداقي وكان ما ذكرته يزيد عليه فهل يلزمها ما ذكرته ويعد قولها من صداقي لغوًا وهو الظاهر أم لا (وتقرر بالوطء) هذا قسيم وإن خالعته أي قبل البناء كما مر فإن خالعته بعد البناء على عشرة ولم تقل من صداقي فتدفع ما سمت له فقط ونص على ذلك هنا وإن علم من قوله فيما مر وتقرر بوطء وإن حرم لأنهم لما ذكروا فيما إذا قالت له خالعني على عشرة ولم تقل من صداقي أنه لا شيء
_________________
(١) تملك بالعقد الكل إلى آخره هو نحو قول ابن عرفة بعد ذكر الخلاف ما نصه والقياس كون هذا الخلاف إنما هو على القول بملكها بالعقد كل المهر وعلى القول بملكها ما نصفه لا تجوز الهبة بحال اهـ. وقال أبو الحسن على قولها فإن كانت موسرة يوم طلقها فللموهوب أخذ الزوج به الشيخ انظر هل هذا بناء على أنها ملكت جميعه بالعقد ولكن يرده قوله فإن كانت معسرة يوم طلق حبس الزوج نصفه وقوله فإن كانت موسرة يوم طلقها يعني بما وجب للزوج ابن يونس ووجه قول ابن القاسم إنه لما كان ملكها للصداق غير مستقر لأن للزوج أن يطلق فيستحق نصفه كانت هبتها لذلك النصف ضعيفة لحق الزوج فيه فلما ضعفت استحسن ابن القاسم أنها إن كانت موسرة يوم الطلاق كان على الزوج دفعه إلى الموهوب لأن الزوجة أملك به قبل الطلاق وإذ لا ضرر عليه في ذلك لأنه يرجع عليها بحقه وإن كانت معسرة كان له حبس نصفه لحقه فيه ولما يلحقه من الضرر اهـ. فدل كلام هؤلاء الشيوخ على أن قول ابن القاسم مبني على أنها تملك الجميع لكن في ضيح ما يفيد عكس هذا ونصه ولا شك في عدم إجباره إن كانت معسرة يوم الطلاق ويوم الهبة لأنه قد تبين أن النصف له اللخمي وعلى القول بأنها تملك بالعقد الجميع لا مقال للزوج اهـ. (فلا نصف لها) في الأولى باتفاق ابن القاسم وأشهب وفي الثانية عند ابن القاسم خلافًا
[ ٤ / ٦٥ ]
لها من الصداق وتدفع له ما سمت له فربما يتوهم منه أنه لا يتقرر الصداق هنا بالوطء فنص عليه لدفع ذلك التوهم (ويرجع) الزوج على الزوجة على مختار ابن القاسم بنصف قيمة الصداق (إن أصدقها) من قرابتها (من يعلم) هو (بعتقه عليها) فعتق ثم طلقها قبل البناء وأخرى إن لم يعلم فإنما قصد مخالفة قول ابن الحاجب ولو أصدقها من يعتق عليها وهو عالم لم يرجع بشيء ورجع أي الإِمام مالك إليه أي إلى هذا القول وقال ابن القاسم الأول أي رجوعه عليها أحب إليّ اهـ.
ووجه اختيار ابن القاسم الرجوع أنه إنما خرج من يده لأجل البضع وقد استقر ملكها عليه وانتفعت بعتق قريبها ووجه عدم رجوعه على ما قال ابن الحاجب أنه لما علم عدم استقرار ملكها عليه فقد دخل على الإعانة على العتق فلو رجع كان رجوعًا عما أراد ذكر ذلك في توضيحه فعلى هذه النسخة وهي التي بياء تحتية في يعلم وأحرى إن لم يعلم فيشتمل كلامه على أربع صور منطوقًا ومفهومًا بالأولى وذلك أنه أوجب رجوعه عليها إن علم وأحرى مفهومه إن لم يعلم وسواء فيهما علمت أم لا فيرجع هو عليها في الصور الأربع على ظاهر المدونة علمهما وجهلهما علمها دونه وعكسه انظر الشيخ سالم وقوله بعتقه نحوه في المدونة عن ابن القاسم كما في توضيحه وقيل المعتبر علمه بقرابته فقط
_________________
(١) لقول أشهب إن لها النصف كما إذا قالت طلقتي (ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها) قول ز فيرجع هو عليها في الصور الأربع على ظاهر المدونة الخ هذا وإن كان هو ظاهر المدونة ونصها وإن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف قيمته ثم قالت وقد بلغني عن مالك ﵀ استحسان أنه لا يرجع الزوج على المرأة بشيء وقوله الأول أحب إليّ اهـ. لكن لم يحملها الشيوخ على ظاهرها فقد قال أبو الحسن عقبها معنى مسألة المدونة أنهما عالمان قال اللخمي وكذلك إن كانا جاهلين ثم قال أبو الحسن وإن علمت دونه فحكى ابن يونس عن مالك إن له أخذ النصف ويمضي عتق نصفه إلا أن يشاء اتباعها بنصف قيمته فذلك له فيمضي عتقه كله وقاله عمن كاشفه من أصحاب مالك وقال أبو عمران لا يرجع في عين العبد وليس له إلا اتباعها ولو كان الزوج عالمًا دونها لعتق عليه ويغرم لها قيمته فإن طلق قبل البناء فعليه نصف قيمته اهـ. ونقله ح وقال وكلام غ على هذه المسألة جيد اهـ. وحينئذ فعلى نسخة الياء التحتية يقيد المنطوق بما إذا علمت هي أيضًا كما قيده بذلك غ وقد وقع في لفظ المصنف ثلاث نسخ الأولى بالياء التحتية في يرجع ويعلم الثانية بالفوقية في تعلم مع التحتية في يرجع الثالثة عكسها وكلها صحيحة غير أن الأولى تقيد بعلمها والأخيرة بعدم علمها وقول ز وقيل المعتبر علمها بقرابته الخ هذا لا يأتي على ما قرره من الرجوع في الصور الأربع وإنما يأتي على ما ذكرنا أنه المعتمد من
[ ٤ / ٦٦ ]
وكذا في بابي الوكالة والقراض ويعتق العبد في الصور الأربع والولاء لها (وهل) العتق عليها في الصور الأربع (إن رشدت) وهي ثيب غير مجبرة (وصوب) وليس المراد وهل رجوع الزوج عليها بنصف قيمته إن رشدت كما هو سياقه وبه شرحه تت وفي د رده بما قررنا (أو) العتق (مطلقًا) رشيدة أو سفيهة (إن لم يعلم الولي) للسفيهة (تأويلان) والمسألة الأولى مبنية على هذه الثانية فكان الأظهر تقديم هذه عليها كما صنع في المدونة وقوله إن رشدت وقولي وهي ثيب احتراز عما إذا كانت بكرًا أو سفيهة فلا يعتق عليها وإذا طلق قبل البناء فانظر هل يكون للزوج وترجع عليه بنصف قيمته أو يكون بينهما استظهر الأول وظاهر قوله إن رشدت سواء علم الولي أم لا لأنه حينئذ غير معول عليه والمعول عليه إذنها ولما أذنت له في أن يزوجها على عبد كانت مجوزة لكونه ممن يعتق عليها قاله د وما ذكره في البكر المرشدة نحوه للشامل وهو يخالف ما مر من أنه لا يجبرها الأب وذكر مفهوم إن لم يعلم الولي لما فيه من التفصيل والخلاف فقال (وإن علم) الولي وحقه حذف قوله (دونها) لأنه متى علم (لم يعتق عليها) ولو علمت معه (وفي عتقه عليه) أي على الولي وعدم عتقه (قولان) فعلى العتق يرجع الزوج والزوجة عليه لأن الفرض أنه حصل طلاق وعلى عدمه فهل يكون بين الزوجين أو للزوج وترجع بنصف قيمته وهو الموافق لما يأتي في باب العتق في شراء وكيل معتقًا على موكله ثم القولان هنا متفقان على عدم عتقه عليها ومحل عدم العتق عليها مع علم الولي إذا كانت بكرًا أو سفيهة وأما الثيب الرشيدة فيعتق عليها ولو علم الولي كما في د عن بعض شيوخه وتقدم عنه ما يفيده (وإن جنى العبد) الصداق على أحد والحال أنه (في يده) أي الزوج قبل أن يسلمه لها وهو نص على المتوهم فأحرى في يدها (فلا كلام له) أي للزوج بناء على أنها تملك بالعقد الجميع (وإن أسلمته) للمجني عليه ثم بعد الجناية والإِسلام حصل طلاق قبل البناء (فلا شيء له) أي للزوج أي لا نصف صداق له كهلاكه بسماوي (إلا أن تحابى) في إسلامه في أرش الجناية بأن تكون قيمته أكثر من أرشها (فله دفع نصف الإرش) للمجني عليه (والشركة فيه)
_________________
(١) التقييد بعلمها تأمل (وهل إن رشدت وصوب الخ) المصوب لاختصاص العتق بالرشيدة ابن يونس وعياض وأبو الحسن والمقيد للقول بالإطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد وقول ز وما ذكره في البكر المرشدة الخ الظاهر من تعليلهم أن الخلاف في السفيهة فقط لا في المرشدة بكرًا كانت أو ثيبًا (وإن علم دونها الخ) ما قرره ز وغيره به هو قول ابن رشد ويعتق عليها علمًا أو جهلًا أو أحدهما بكرًا كانت أو ثيبًا قاله ابن حبيب وهذا في البكر إن لم يعلم الأب أو الوصي وإلا لم يعتق عليها وفي عتقه عليه قولان اهـ. نقله ابن عرفة وحمله ق على ما إذا علم الزوج بعتقه عليها دون علمها به (فله دفع نصف الأرش والشركة فيه) قول ز لأن البيع وقع منها بغبن الخ عبارة ابن يونس في الفرق أن البيع كان جائزًا لها وقد أتلفت عليه بعض ثمن نصفه فوجب له الرجوع به وفي الجناية لم تتلف عليه شيئًا لأن افتداءه كاشترائه وليس واجبًا عليها أن تشتريه اهـ.
[ ٤ / ٦٧ ]
وله إجازة فعلها وأشعر قوله دفع نصف الأرش الخ أنه باق فإن مات فعليها نصف المحاباة عند محمَّد وحكى اللخمي أنه لا يرجع عليها بشيء ذكر القولين ق وإنما لم يكن له فيما إذا باعته بمحاباة ثم طلق قبل البناء دفع نصف الثمن والشركة فيه وإنما له الرجوع عليها بالمحاباة فقط كما تقدم لأن البيع وقع منها بغين وقت ملكها له وهو لازم لا رد به كما سيأتي وذكر قسيم قوله وإن أسلمته فقال (وإن فدته بأرشها فأقل لم يأخذه) أي نصفه (ما لا بذلك) أي بدفع نصف الفداء (وإن زاد على قيمته و) إن فدته (بأكثر فكالمحاباة) فيخير بين أن يجيز ويسلم لها جميعه وبين أن يدفع لها نصف أرش الجناية الأصلي ويكون شريكًا لها فالمعنى فحكم فدائها بالأكثر كحكم إسلامها حيث حابت فيه في التخيير فليس فيه تشبيه الشيء بنفسه (ورجعت المرأة بما) أي بجميع ما (أنفقت على عبد أو ثمرة) وقع صداقًا في نكاح لا يلزم فيه صداق كنكاح تفويض لم يفرض فيه أو فرض دون المثل ولم ترض وطلق فيه قبل البناء وكنكاح فاسد فسخ قبل البناء انظر د وقدم ما يلزم فيه النصف بالطلاق قبل البناء بقوله وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد ولذا عبر هناك بنصف لأنه في نكاح صحيح وهنا بما التي من صيغ العموم لأنه في فاسد ونحوه كما علمت (وجاز عفو أبي البكر) المجبرة كالثيب الصغيرة لا غيره ولو وصيا مجبرًا (عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح لا قبله هذا قول مالك وقال (ابن القاسم وقبله لمصلحة) غير محققة لأنه عند
_________________
(١) (ورجعت المرأة بما أنفقت) قول ز كنكاح تفويض لم يفرض فيه الخ هذا لا يدخل هنا لأن إنفاقها على العبد أو الثمرة الواقعين صداقًا فرع عن فرض الزوج لها الصداق ورضاها بذلك والله أعلم. وذكر غ أن في بعض النسخ ورجعت المرأة في الفسخ قبله بما أنفقت الخ فليس فيه تكرار (وقبله لمصلحة) قول ز لأنه عند تحققها يتفق على جوازه الخ هذا التقرير لابن بشير وظاهر المدونة وابن الحاجب والمصنف خلافه ففي المدونة لا يجوز عفو الأب قبل الطلاق ابن القاسم الأوجه نظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فيجوز ذلك إذا رضيت ونحوه عبارة ابن الحاجب قال أبو الحسن ظاهر قول مالك وإن كان نظرًا وبهذا يتجه أن يكون قول ابن القاسم خلافًا اهـ. وقال عياض في كون قول ابن القاسم خلافًا لمالك قولان لأشياخنا اهـ. قال في ضيح عن ابن عبد السلام ونقل المؤلف هو الصحيح لا ما قاله ابن بشير أنه لا يختلف مالك وابن القاسم في جواز التخفيف قبل الطلاق إذا ظهرت المصلحة كما لا يختلفان في عدم جوازه إذا علم أنه لا مصلحة وإنما يختلفان إذا جهل الحال اهـ. وقول ز ويظهر منافاته الخ فيه نظر بل لا منافاة فيه أصلًا وهو تقرير صحيح وقول ز أنه لا عفو له بعد الدخول الخ هو كذلك وبه صرح في الجلاب واقتصر عليه القرافي ووجهه والمصنف في ضيح ولا فرق في عدم الجواز بعد الدخول بين الرشيدة وغيرها ففي سماع
[ ٤ / ٦٨ ]
تحققها يتفق على جوازه وعند تحقق عدمها يتفق على المنع والخلاف عند جهل الحال كما أشار له بقوله (وهل) هو (وفاق تأويلان) عند جهل الحال بالمصلحة وعدمها فعلى التأويل بالخلاف فمالك يقول عفوه حينئذ غير جائز لأن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة وابن القاسم يجيزه لأن أفعال الأب في حق ابنته البكر محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها وعلى التأويل بالوفاق فكل منهما يقول عفوه حال الجهل محمول على المصلحة ويحمل قول مالك لا يجوز عفوه قبل الطلاق على ما إذا تحقق عدم المصلحة كذا لهم في وجه التوفيق ويظهر منافاته لما تقدم عنهم من اتفاقهما على المنع في تحقق عدم المصلحة ومفهوم قوله قبل الدخول أنه لا عفو له بعد الدخول لأنها لما صارت ثيبًا صار لها الكلام وهذا إذا كانت رشيدة وإلا فالكلام له وحينئذ فله العفو عن بعض الصداق لمصلحة كماله الرضا في المفوض لها بدون صداق المثل بعد الدخول وحينئذ فالموضعان متفقان هذا هو الظاهر وإن ثبت هنا أن الأب بعد الدخول لا عفو له مطلقًا يشكل على ما في التفويض إذ المرأة هناك بالدخول استحقت صداق المثل كما أنها بالدخول هنا تستحق المسمى وقد يقال الفرق بينهما أن الولي لما عدل عن التسمية فكأنه دخل على ما اتفقا عليه وإلا كان يسمى ابتداء ولم أقف الآن على نص في المسألة قاله د وقد يقال إنما جاز له في المفوضة بعد البناء لأنه لما لم يكن لها شيء مفروض قبل البناء يكون للأب العفو عنه كعفوه عن المسمى لها قبل فعومل في المفوضة بعد البناء معاملته في المسمى لها قبل (وقبضه مجبر ووصي) وكذا ولي سفيهة غير مجبرة كما في ق والمراد بالوصي وصي المال ويقدم في قبضه على وصي النكاح ولو مجبرًا أبًا أو وصيًا على إنكاحها حال كونهما
_________________
(١) محمَّد بن خالد أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج وافتضها ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شيء من الصداق لا من الأب ولا منها قال ابن رشد وهو كما قال لأنه إذا دخل بها الزوج وافتضها فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس وليس للأب أن يضع حقًّا قد وجب لها إلا في الموضع الذي أذن الله له فيه وهو قبل المسيس لقوله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية اهـ. وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى فقول ز وهذا إذا كانت رشيدة وإلا فالكلام له غير صحيح بل لا كلام له بعد الدخول مطلقًا كما ذكر. (وقبضه مجبر ووصي) قول ز وكذا ولي وسفيهة غير مجبرة كما في ق الخ ما نسبه لق يعني به كلامه عند قول المصنف وإلا فالمرأة وأنت إذا تأملت كلام ق هناك وجدته لا دليل فيه لما عزاه له على أن قوله ولي سفيهة مشكل لأن الكلام الذي في ق في المهملة فإن أراد ولي النكاح فالمذهب أن ولي النكاح ليس له قبض الصداق إلا أن يحمل على أن المراد به الحاكم أو مقدمه فيصح لأنه هو القابض ابن عرفة بعد أن ذكر أن اليتيمة المهملة لا تقبض صداقها قال والخلاص في ذلك بما قال بعضهم أن يحضر الولي والزوج والشهود فيشتري
[ ٤ / ٦٩ ]
سفيهين (وصدقا) في دعوى تلفه أو ضياعه بغير تعديهما (ولو لم تقم بينة) والواو للحال فلا إشكال د سواء كان مما يغاب عليه أم لا (وحلفا) أي المجبر والوصي ولو عرفا بالصلاح ولا يقال فيه تحليف الولد لوالده لأنه تعلق به حق للزوج وهو الجهاز به قال تت انظر هل يحلف السيد أي أنه تلف لحق الزوج أو لا لأن المال ماله اهـ.
وينبغي حلفه على لزوم تجهيز هابه (ورجع) الزوج على الزوجة بنصفه (إن طلقها) إذا قبضه من له قبضه وادعى تلفه وهو مما يغاب عليه ولم تقم على دعواه بينة (في مالها إن أيسرت يوم الدفع) أي دفع الزوج الصداق لمن له قبضه ممن تقدم ولو أعسرت يوم القيام وهي مصيبة نزلت بها فإن أعسرت يوم الدفع لم يرجع الزوج عليها بشيء ومصيبته من الزوج ولو أيسرت بعد ذلك لئلا يجتمع عليها عقوبتان ضياع ما لها مع ما حصل لها
_________________
(١) بنقدها جهازها ويدخلونه بيت بنائها كذا ذكره المتيطي معزوًا لبعضهم وعزاه ابن الحاج في نوازله لمالك قلت أو بتعيين الحاكم من يقبضه ويصرفه فيما يأمره به مما يجب وقاله ابن الحاج في نوازله اهـ. كلام ابن عرفة هذا تحرير ذلك والله أعلم فيجب أن يؤول كلام ز بما قلناه وإلا لم يصح ولو قال وكذا الأب في السفيهة كان أصوب ويكون تتميمًا لقوله وقبضه مجبر أي أن الأب يقبض صداق ابنته الثيب التي في حجره ونص عليه ابن سلمون وغيره ويسقط قوله كما في ق وبه تعلم أن لا خصوصية للمجبر في قوله وقبضه مجبر الخ. تنبيه: في وثائق الغرناطي لا يقبض الصداق إلا أحد سبعة الأب والوصي والقاضي لمن إلى نظرهم والسيد لأمته والمالكة نفسها ووكيلهم والحاضن للبكر والبكر اليتيمة التي ليست في ولاية إذا كان صداقها مما تتجهز به اهـ. من أبي الحسن والله أعلم (ولو لم تقم بينة) ابن الحاجب فإن ادعيا التلف ولا بينة على القبض ففي رجوعها على الزوج قولان اهـ. ومحل الخلاف قبل البناء وأما بعده فقال ابن رشد ولا خلاف في براءة الزوج بعد البناء بإقرار الأب أو الوصي بقبضه إن ادعى تلفه اهـ. وبه تعلم أن مراد المصنف التصديق في القبض فيبرأ الزوج وهو قول مالك وابن القاسم ومقابله لأشهب عدمه ويغرم الزوج للزوجة صداقها وتعلم أن الذي لم تقم عليه البينة هو القبض لا التلف كما يتبادر من عبارة المصنف وشرحه به ز انظر ضيح وق ونص ابن القاسم في سماع أصبغ فإن قال الأب قبضته وضاع مني ولم يكن عند الزوج بينة بالدفع إلا إقرار الأب وكانت البنت بكرًا لزمها ذلك وكان قبضه لها قبضًا وضياعة منها ضياعًا ولم يكن على الزوج شيء اهـ. ونص ابن يونس بعد ذكر قول أشهب وقال ابن القاسم الأب مصدق وضياعه منها ولا شيء على الزوج وهو القياس لأن الأب الذي له قبضه بغير توكيل عليه أقر بقبضه فوجب أن يبرأ بذلك الزوج اهـ.
[ ٤ / ٧٠ ]
من الكسر بالطلاق واتباع ذمتها وإنما لم يجعل قابضه هنا كالأمين في أنه لا ضمان على واحد من الزوجين إذا ادعى الأمين تلفه كما مر لأن قبضه هنا لغير الأمانة بل يجعل الشرع له قبضه ولما ذكر دعوى تلفه ذكر دعوى إقباضه لها بقوله (وإنما يبرئه) من الصداق أحد ثلاثة أمور والحصر فيها بالنظر لدفعه للسفيهة عينًا فإنه يضمنه للزوج ليشتري له به جهازًا وأما الرشيدة فلا يبرئه إلا (شراء جهاز) يصلح لها و(تشهد بينة بدفعه لها) وإن لم تقر بقبضه (أو إحضاره بيت البناء أو توجيهه) أي شهادتهم به بعد معرفة قيمته موجهًا (إليه) أي إلى بيت البناء وإن لم يصحبوه إلى البيت ولا تسمع دعوى الزوج أنه لم يصل إلى بيته (وإلا) يكن لها مجبر ولا وصي مال أي ولا مقدم قاض (فالمرأة) الرشيدة تقبضه فإن ادعت تلفه صدقت بيمين ولم يلزمها تجهيز بغيره ولعبد الملك تخلفه من مالها وتتجهز قاله في الطراز قاله د ولا يشكل الأول بما مر من التفصيل في قوله وضمانه إن هلك ببينة الخ ومن قوله وضمنته بعد القبض إن فات فإن نكاحها لا يخرج عما مر وسبب عدم إشكاله أن تصديقها هنا بالنظر لعدم لزومها التجهيز به وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه في الطلاق فلا تصدق كما قدمه في قوله وضمانه إن هلك ببينة إلى قوله وإلا فمن الذي في يده وقيل هذا فيما تضمنه وهو مما يغاب عليه إذا لم تقم بينة على هلاكه وما لا يغاب عليه إذا ظهر كذبها فإن كانت سفيهة قبضه ولي العقد (وإن قبض) أي قبضه من ليس له قبضه من غير توكيلها له وتلف منه فقد تعدى الزوج في دفعه له وهو في قبضه فإن شاءت (اتبعته) المرأة لضمانه بتعديه (أو) اتبعت (الزوج) فإن أخذته منه رجع به على الولي وإن أخذته من الولي لم يرجع على الزوج فقرار الغرم على الولي وهذا على نصب الزوج عطفًا على الضمير المفعول كما قررنا وأما على رفعه عطفًا على الضمير المستتر والفاصل موجود فالمعنى أن لكل من المرأة والزوج اتباع الولي فإن أخذه الزوج منه دفعه لها وهذا الثاني أولى لإفادته أن للزوج اتباع من قبضه أيضًا لما علمت أن قرار الغرم على القابض والضبط الأول لا يفيد رجوع الزوج عليه (ولو قال الأب) ومن له ولاية قبضه من ولي أو زوجة (بعد الإشهاد بالقبض) للصداق من الزوج أي اعترافه عند الشهود بأنه قبضه من الزوج ثم قال (لم أقبضه) لم تسمع دعواه في عدم قبضه ولكن (حلف الزوج) لقد
_________________
(١) وأما قوله وحلفا فالمراد به على التلف لا على القبض انظر ق وعليه فالمبالغة صحيحة راجعة لبراءة الزوج أي وبرىء الزوج ولو لم تقم بينة بدليل كلام ابن الحاجب المتقدم وقول ز وينبغي حلفه على لزوم تجهيزها به الخ حلفه على القول بلزوم التجهيز به صرح به حلولو ونقله الشيخ أحمد بابا (وإنما يبرئه شراء جهاز الخ). تنبيه: قال ابن عرفة ابن حبيب للزوج سؤال الولي فيم صرف نقده فيه من جهاز وعلى الولي تفسير ذلك له ويحلف إن اتهم (وإلا فالمرأة) قول ز فإن كانت سفيهة قبضه ولي العقد الخ قد تقدم أن ولي النكاح ليس له قبض الصداق.
[ ٤ / ٧١ ]
أقبضته أو لقد قبضه إذا كان (في) زمن قريب من العقد (كالعشرة الأيام) فما دونها وما فت الإشهاد بالقبض وأدخلت الكاف خمسة زيادة على العشرة وما زاد على نصف شهر يصدق الزوج في دفعه بلا يمين وقوله كالعشرة الأيام بتعريف الجزأين كما في بعض النسخ على مذهب الكوفيين وفي بعضها بتعريف الثاني فقط على مذهب البصريين وما في كثير منها من تعريف الأول وتنكير الثاني غير جار على واحد من المذهبين وقد نظم عج أقسام تعريف العدد بقوله:
وعدد أتريد أن تعرفا فأل بجزأيه صلن إن عطفا
وإن يكن مركبًا فالأول وفي مضاف عكس هذا يفعل
وخالف الكوفي في الأخير فعرف الجزأين يا سميري
وقوله إن عطفا نحو الثالث والثلاثون فالمراد عطف عليه عدد أو عطف على عدد وقوله وإن يكن مركبًا أي مع عدد نحو الأحد عشر وقوله وفي مضاف عكس هذا يفعل نحو عشرة الأيام فإن قلت ما فائدة تعريف الثاني عند البصريين أو تعريفهما عند الكوفيين مع أن عشرة أيام منكرًا مفيد لما يفيده تعريف الثاني أو الجزأين وهو كمية العدد المخصوص مثل عشرة دراهم إذ العدد نص في مدلوله فالجواب كما قرره عج أنه لما افترق معنى التنكير والتعريف في نحو عشرة رجال وعشرة الرجال وعشرة أيام وعشرة الأيام لنحو صوم عشر ذي الحجة واعتكاف عشرة الأيام من رمضان أي الأخيرة طرد فيما لا يفترق فيه وهو ظاهر على مذهب البصريين دون الكوفيين.
فصل إذا تنازعا
أي المتنازعان المفهومان من تنازعا أو المتداعيان باعتبار دعواهما وهو من باب التغليب إذ المدعي للزوجية أحدهما والآخر بنفيها (في) أصل (الزوجية) فادعاها أحدهما وأنكرها الآخر ولذا أتى بياء النسبة ولذا لم يقل في النكاح مع كونه أخصر ويقدر في شأنه ولأنه لو قال ذلك لشمل ما سيذكره في تنازعه في قدر الصداق أو نوعه أو صفته (ثبتت ببينة) لمدعيها منهما قاطعة بل (ولو بالسماع) الفاشي بأن يقولا لم نزل نسمع من الثقات
_________________
(١) فصل قول ز ولذا لم يقل في النكاح وقوله ولأنه لو قال ذلك الخ فيه نظر والظاهر أن لو قال في النكاح كان أولى للاختصار ولا يرد عليه شيء (ثبتت ببينة) أي لا يتقاررهما بعد تنازعهما فلا يقال إن كلام المصنف لا فائدة فيه لأن كل شيء قامت عليه البينة فإنه يثبت بها لأنا نقول فائدته نفي ثبوته بغيرها أو يقال فائدته أن يرتب عليه ما بعده واعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول سمي لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها وليها فلان كما
[ ٤ / ٧٢ ]
وغيرهم أن فلانًا تزوج فلانة (بالدف والدخان) أي مع معاينتهما لهما فشهدا حينئذ بالسماع كما قال المتيطي ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم وعلى كل حال فلا ينبغي اعتباره قيد لعدم ذكره ذلك في شهادة السماع بالنكاح في بابها بل إنما ذكر فرض مسألة من المتيطي ويحتمل أن شهود السماع عاينوا الدف والدخان ويكون ذلك مجوز الهم للقطع بالنكاح ولا يسندوه إلى السماع لقول ابن عرفة ويصح للشاهدين أن يشهدا بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم بذلك لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون اهـ.
وهذا أحسن محامل كلام المتيطي عندي قاله بعض الشراح وفي شرح العاصمية ما يفيده ويمكن حمل كلام المصنف عليه بتكلف بأن يقال ثبتت ببينة بالقطع ولو معتمدة على السماع بسبب الدف والدخان فالباء الأولى بمعنى على والباء الثانية سببية وفيه حذف مضاف أي بسبب معاينة الدف والدخان ثم محل ثبوته بها إذا لم تقطع حيث كانت المرأة في حوز مقيمها أول أبي د أحد قال كانت بيد أحد بزوجية لم يعمل ببينة السماع لأنه لا ينزع بها من يد حائز قاله البرزلي وظاهره ولو كان هناك دف ودخان قاله د (وإلا) تكن بينة مع تنازعهما (فلا يمين) على المدعى عليه منهما لأن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها كما يأتي للمصنف ولعدم ثمرتها لو توجهت لأنها لا تنقلب إذا نكل عنها إذ لا يقضي بيمين المدعي مع نكول الآخر في ذلك وبالغ على عدم اليمين بقوله (ولو أقام المدعي شاهدًا) خلافًا لقول ابن القاسم يحلف المنكر لرد شهادته وكلام المصنف في
_________________
(١) في عبارة المتيطي التي نقلها ح فلا يكفي الإجمال (بالدف والدخان) الذي قرره الشيخ المسناوي أن الاحتمال الأول يعني أن يكون مراده التنبيه على أن شهادة السماع كافية كشهادة القطع وأن شهود السماع شاهد والدف والدخان أو سمعوهما هو أظهر في كلام المصنف وهو مقصود المصنف لأنه محل الخلاف إلا أن شهادة السماع كافية في النكاح ولو لم يكن دف ولا دخان لكن المصنف هنا نقل عبارة المتيطي كما هي ولو حذف قوله بالدف والدخان لانتفى الإيهام وأما الاحتمال الثاني بأن يحمل على شهادة القطع المستندة لذلك فبعيد من قصد المصنف لأن بينة القطع هي قوله ببينة ولا علينا في مستند القطع ما هو اهـ. وأيضًا صنيع ضيح يفيد أن كلام المتيطي في شهادة السماع لأنه نقل بعده متصلًا به قول أبي عمران إنما تجوز شهادة السماع حيث يتفق الزوجان على الزوجية اهـ. واختار طفى الاحتمال الثاني في كلام المصنف قائلًا هذا هو المتعين في كلام المصنف معنى وهكذا المسألة مفروضة في كلام أهل المذهب ثم استدل عليه بكلام العتبية نحو ما نقله ز عن ابن عرفة ثم قال ولذا لم يشترطوا هنا طول الزمان مع اشتراطه في شهادة السماع في النكاح كما نص عليه ابن رشد وغيره اهـ. قلت لا شك في صحة كل من الاحتمالين لكن يرجح الأول ما مر عن ضيح (ولو أقام المدعي شاهدًا) قول ز وكلام المصنف في غير الطارئين وكذا فيهما على المعروف من
[ ٤ / ٧٣ ]
غير الطارئين وكذا فيهما على المعروف من المذهب كما لابن عرفة وفي الشامل أنه الأصح ولذا أطلق المصنف وصدر ابن رشد بحلف المدعى عليه في الطارئين وساقه على أنه المذهب واقتصر عليه ق ود وفيهما قصور وعليه فإن لم يحلف سجن له فإن طال دين كذا ينبغي ثم المبالغة هنا موافقة للنفي في قوله في باب الشهادات وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح فالنكاح مستثنى من مفهوم قوله الآتي فلا يمين بمجردها وكأنه للاحتياط في النكاح (و) إن أقامت المرأة شاهدًا على ميت بنكاح (حلفت معه) أي مع إقامة شاهدها على عقد النكاح لا على الإقرار به ومثله المرأتان كما في د (وورثت) عند ابن القاسم لأنها بعد الموت لا يكون لها غير المال فآلت الدعوى إلى مال وظاهر المصنف سواء كان له وارث ثابت النسب أم لا وهو كذلك خلافًا لما قيد به بعضهم من أن محل الإرث حيث لا وارث ثابت قاله تت ومشى ح على التقييد وتبعه الشيخ سالم وهو المعتمد ثم إنه لا صداق لها وعليها العدة لحق الله والظاهر حرمتها على آبائه وأبنائه لدعواها وقياسًا على قوله وليس لذي ثلاث تزويج خامسة الخ وكذا يقال فيما أبداه تت بحثًا وتبعه د وقال ح هو ظاهر عموم قول المصنف في باب الشهادات ونكاح بعد موت
_________________
(١) المذهب كما لابن عرفة الخ كلامه يوهم أن موضوع كلام ابن عرفة والشامل وابن رشد حيث قام الشاهد للمدعي وليس كذلك بل محله حيث تجردت الدعوى عن الشاهد ونص ابن عرفة ودعوى النكاح على منكره دون شاهد في سقوطها ولزوم يمين المنكر كغير النكاح ثالثها إن كانت بين طارئين اهـ. ثم عزا الأول لمعروف المذهب والثاني لحكاية المتيطي والثالث لسحنون ونص ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك للزمتها اليمين لأنها لو أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين وقيل إنه لا يمين عليها لأنها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح انظر تمامه ولذا نقل ذلك ح قبل قوله ولو أقام شاهدًا ثم قال بعد قوله ولو أقام المدعي شاهد ظاهره ولو كانا طارئين وهو ظاهر كلامه في الشامل اهـ. وقول ز فإن لم يحلف سجن له الخ الذي نقله في ضيح في مقابل قوله ولو أقام المدعي شاهدًا وهو لابن القاسم في الموازية أنه يحلف المنكر فإن نكلت المرأة لم يثبت النكاح ولا تحبس وإن نكل الزوج غرم الصداق اهـ. والظاهر أن يجري هذا هنا أيضًا خلافًا لما ذكره من السجن وإن كان هو الموافق للقواعد تأمله ثم بعد هذا رأيت في أبي الحسن عن ابن يونس ما نصه ولو أقام الزوج شاهدًا فاستخلفت المرأة فنكلت لم يلزمها النكاح ولا تسجن كما يسجن الزوج في الطلاق اهـ. (وحلفت معه ورثت) أي فإن نكلت حلف من يظن به العلم من الورثة وقول ز ومشى ح على التقييد أي وكذا مشى عليه في ضيح وأقره صر قائلًا سيصرح المصنف في باب الاستلحاق بهذا القيد عن صاحب النوادر وغيره اهـ.
[ ٤ / ٧٤ ]
من أنه كذلك يحلف هو مع إقامته شاهدًا بعد موتها ويرثها ولا صداق عليه لها فالأولى أن يقال وحلف معه وورث ليشمل الصورتين وإنما لم يؤاخذ به مع إقراره بعد موتها بزوجيتها لأن الصداق من أحكام الحياة كما قال ابن دحون فإن لم تثبت الزوجية قبل الموت فلا صداق ولا يرد أن الإرث أيضًا لم يثبت إلا بعد الموت لأن الإرث يتسبب على الزوجية وغيرها بخلاف الصداق لا يتسبب إلا على الزوجية وأيضًا الحياة يترتب عليها أحكام أخر غير المالية كلعوق النسب وغيره فلو أثبت النكاح بشاهد ويمين فإما أن تثبت كل تلك الأحكام وهو باطل بالاتفاق أو تثبت الأحكام المالية خاصة مع ثبوت الزوجية وهو تناقض انظر التوضيح وصورة المصنف أن الدعوى بعد الموت كما قررنا تبعًا للشارح والبساطي فلو ادعى أحدهما الزوجية حال الحياة ثم مات المدعى عليه فهل يعمل بدعوى المدعي أم لا لأنها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت دعوى مال انظره (و) من ادعى نكاح متزوجة أنه تزوجها قبل وأتى بشاهد شهد له بالقطع على الزوجية السابقة (أمر الزوج) أمر إيجاب فيقضي عليه (باعتزالها) أي لا يطأ ولا يقبل وتحبس إن خشي تغيبها عند أمينة على ما جرى به العمل إن لم تأت بكفيل (لشاهدتان) أي لإقامته (زعم قربه) يشهد بالقطع أيضًا لا على السماع إذ هي لا تنفع فيمن تحت زوج كما مر والقرب ما لا ضرر على الزوج في اعتزالها لمجيئه قياسًا على القرب في المسألة الآتية ونفقتها مدة الاعتزال على من يقضي له بها فإن ثبتت لمقيم البينة أنفق عليها مدة الاعتزال وكذا مدة استبرائها من الأول وكذا في المسألة الآتية ويتفسخ نكاح من كانت تحته وترد إلى عصمة المدعي ولا يقربها إلا بعد استبرائها إن كان وطئها (فإن لم يأت به فلا يمين على) واحد من (الزوجين) لأجل الشاهد الذي أقامه كذا في نسخة الشارح وق ومن وافقهما وفي نسخة تت وإلا فلا يمين على الزوجين وهي أخصر وأشمل لصدقها بما إذا لم يأت به وبما إذا زعم بعيدًا كما حل به تت قال بعض وهذه المسألة والله أعلم فيما إذا ادعى المدعي أنه تزوجها سابقًا ودخل بها أما لو ادعى أنه تزوجها سابقًا ولم يدخل بها فتقدم في ذات الوليين أن دخول الثاني يفيتها اهـ.
قلت لا يحتاج إلى هذا الحمل لأنا نفرضها في ذات ولي واحد ودخول الثاني فيها لا يفيتها وذلك أن هذه أحد فروع قوله فيما يأتي ولو ادعاها رجلان وهي مفروضة في ذات ولي واحد قاله بعض الشراح أي أن هذه لم يدع كل واحد أنه تزوجها من ولي مأذون له في التزويج فإن ادعى كل واحد ذلك فهي مسألة ذات الوليين السابقة وقد يقال إن قول بعض فتقدم في ذات الوليين معناه أنها هنا ذات ولي واحد ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين أنها
_________________
(١) وحينئذ فحمل كلامه هنا على ماله في ضيح أولى (فإن لم يأت به فلا يمين) قول ز ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين الخ هذا القياس غير صحيح ويأتي عن أبي الحسن في مسألة ما إذا ادعاها رجلان أن ذات ولي واحد لا يفيتها دخول الثاني وأنها بخلاف ذات
[ ٤ / ٧٥ ]
تفوت على المدعي الآن بدخول من هي تحته (وأمرت بانتظاره) فلا تتزوّج (لبينة قريبة) لا يضر المرأة انتظارها كما روى أصبغ وزاد ويرى الإِمام لما ادعاه وجهًا اهـ.
أي بأن ادعى نكاح امرأة تشبه نساءه والمراد بينة تشهد له بالقطع أو بالسماع لأن هذه ليست تحت زوج كما في تت وحمله على ذلك ليظهر للانتظار فائدة فإن أتى بها عمل بمقتضاها وثبت النكاح وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة لم تؤمر بانتظاره لما يلحقها في الانتظار من الضرر وتتزوج متى شاءت وأما إن كانت تحت زوج فلا يؤمر باعتزالها لدعوى شخص أن له بينة والسابقة أقام شاهدًا وزعم قرب الثاني وقال بعضهم تظهر له فائدة حتى فيمن تحت زوج وهي أخذ جميل بالوجه منها أو حبسها إن خشي تغيبها (ثم) حيث انتظرته ومضي الأجل وعجز عن الإتيان ببينة جاز للحاكم تعجيزه و(لم تسمع بينته إن عجزه قاض) والحال أنه (مدع حجة) وذكر مفهوم مدع حجة لا مقابله كما قد يتوهم بقوله: (وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز) عن إحضار البينة فكأنه قال فإن أقر على نفسه بالعجز قبلت بينته على ظاهرها وهذا مبني على أن التعجيز هو الحكم بأنه عجز أو الحكم بعد تبين اللدد وأما على أنه الحكم بعدم سماع البينة بعد ذلك فلا تقبل بينته بعد ذلك ولو أقر على نفسه بالعجز وهذا هو الراجح كما يأتي في باب القضاء والفرق على تسليم ما هنا بين ادعاء الحجة وبين إقراره على نفسه بالعجز أنه كما قال د في الأول حكم بإبطال ما يأتي به لكونه يدعيه بخلاف الثاني فإنه لم يحكم بإبطال ما يأتي به وإنما حكم بكونه عجز اهـ.
_________________
(١) الوليين (وأمرت بانتظاره لبينة قريبة) قال في الشامل وهل بحميل وجه إن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين قولان اهـ. وفي ضيح ثم حيث أمرت بالانتظار فطلبها الزوج بحميل بوجهها ليقيم البينة على عينها ففي وثائق ابن المنذر وابن العطار وغيرهما يلزمها ذلك المتيطي والذي جرى به العمل في ذلك عن شيوخنا وانعقدت الأحكام عليه أن تجعل عند امرأة صالحة تتحفظ عليها اهـ. باختصار (ثم لم تسمع بينته إن عجزه قاض مدع حجة وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز) مراد المصنف كما يفيده كلامه في ضيح أن يذكر الخلاف الذي ذكره ابن رشد بين ما في العتبية وظاهر المدونة لكونه في العتبية في سماع أصبغ من كتاب النكاح قال قلت فإن عجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لم تنكح قال قد مضى الحكم فقال ابن رشد قوله لا تقبل منه بينة بعد التعجيز خلاف ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب وقال إنه يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز إذا كان لذلك وجه وقد قيل إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز كان طالبًا أو مطلوبًا وفرق ابن الماجشون في الطالب بين أن يعجز أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب عمل وبين أن يعجز بعد أن وجب على المطلوب عمل ثم رجع عليه ففي تعجيز المطلوب قولان وفي تعجيز الطالب
[ ٤ / ٧٦ ]
قلت وانظر لو حكم في هذا بإبطال ما يأتي به من البينة وما يأتي في باب القضاء يدل على صحة حكمه (وليس لذي ثلاث) من النساء في عصمته ادعى نكاح رابعة أنكرت ولا بينة له (تزويج خامسة) بالنسبة للتي ادعى نكاحها (إلا بعد طلاقها) أي من ادعى نكاحها لا الخامسة فهو من باب عندي درهم ونصفه وأولى طلاق إحدى الثلاث وإنما اكتفى بطلاق من ادعى نكاحها مع عدم ثبوت زوجيتها بدعواه والطلاق إنما يقع على ما ملك قبله وإن تعليقًا كما يأتي لأنه يقول إنها في عصمتي وقد ظلمتني في إنكارها النكاح قاله أبو عمران بن راشد ويلزم على قوله إن المرأة إذا ادعت نكاح رجل وكذبها أن لا تمكن من النكاح لاعترافها أنها ذات زوج اهـ.
وليس له تزويج خامسة في هذه أيضًا لاحتمال إثباتها عليه الزوجية إلا أن يطلقها فله ولها التزويج وأشعر قوله بعد طلاقها أنه لا يكفي في حل خامسة رجوعه عن دعواه وتكذيبه نفسه وانظر لو تزوج خامسة قبل طلاق واحدة فهل يحد أم لا وهو الظاهر لا سيما إن كان ثم من يقول بجواز نكاح الخامسة في الفرض المذكور (وليس إنكار الزوج) نكاح امرأة ادعته وأقامت به شاهدين ولم يأت بمدفع (طلاقًا) لأن إنكاره في اعتقاده أنها ليست زوجة بل أجنبية فحيث أثبتها لزمه البناء والنفقة ولا يلزمه طلاق إلا أن ينويه بالإنكار فيلزمه عملًا بما ثبت منها لوقوعه حينئذ على زوجة وللزومه بكل كلام بنيته كما
_________________
(١) ثلاثة أقوال ثم قال وهذا الاختلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والأعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه فلا يسمع منه بعد نفوذه عليه اهـ. فأشار المصنف بقوله إن أقر الخ إلى تقييد ابن رشد لمحل الخلاف لكن كلام المصنف يوهم أنه من تمام ظاهر المدونة وليس كذلك وأما قوله مدع حجة فالصواب إسقاطه لأنه محل اتفاق على عدم القبول كما يفيده ابن رشد وإنما محل الخلاف إن أقر على نفسه كما تقدم وأيضًا ذكر المصنف له يوهم أنه من الرواية وليس منها كما مر ويوهم التوفيق بينها وبين ظاهر المدونة وهو خلاف ما لابن رشد وقد يجاب بأن المصنف جزم أولًا بعدم القبول في محل الاتفاق ثم ذكر من محل الخلاف ظاهر المدونة فقط مقتصرًا عليه وساكتًا عما في الرواية لكن نبه بنسبته لظاهرها على أنه محل خلاف وهذا هو الذي يفيده ز وابن عاشر والله أعلم. وقول ز والحكم بعد تبين اللدد الخ هذا هو الذي صرح به في باب القضاء من ضيح إذ قال إذا ذكر له حجة وتبين لدده وقضى عليه هو التعجيز اهـ. فلا يشترط التلفظ بالتعجيز وأما ذكر التعجيز وكتابته لمن سأله فهو تأكيد للحكم لا إن عدم سماع الحجة متوقف عليه انظر طفى (إلا بعد طلاقها) قول ز فهو من باب عندي درهم ونصفه الخ غير صحيح إذا الضمير في طلاقها عائد للمقدر لا للفظ خامسة وقول وليس له تزويج خامسة في هذه أيضًا الخ فيه نظر بل لا وجه للمنع في هذه لأنه منكر والأصل عدم
[ ٤ / ٧٧ ]
يأتي وأما إن لم تثبتها فلا يكون إنكاره طلاقًا ولو قصده لأنه طلاق في أجنبية وليس عند خطبتها ولا نوى بعد نكاحها وفائدة ذلك أنه إذا عقد عليها بعد ذلك تبقى معه بعصمة كاملة وإنما كان إنكاره طلاقًا مع نيته حيث أثبتتها عليه عملًا بما في نفس الأمر من وقوع الطلاق على من كشف الغيب أنها زوجته كما مر وفائدته أنه لا بد من عقد عليها إن كان إنكاره السابق على البينة قبل البناء أو بعده وبعد تمام عدتها وتبقى له فيها طلقتان فقط حيث لم يقصد بإنكاره طلاقًا ثلاثًا وإلا لم تحل له إلا بعد زوج (و) المرأة (لو ادعاها رجلان) فقال كل هي زوجتي (فأنكرتهما) أو صدقتهما (أو) أنكرت (أحدهما) وأقرت بالآخر أو سكتت ولم تقر بواحد منهما ولا بهما (وأقام كل) منهما (البينة) على زوجيتهما ولم يعلم الأول منهما واستويا (فسخا) بطلاق لاحتمال صدقهما (كالوليين) إذا جهل زمن العقدين المشار إليها بقوله في بابها لا إن أقر أو جهل الزمن ولا ينظر لدخول أحدهما بها لأن الدخول إنما يفوت في ذات لوليين وهذه ذات ولي واحد كما يشعر به قوله كالوليين وإلا كان تشبيه الشيء بنفسه ولا ينظر لأعدلهما عند مالك خلافًا لمحمد وقيد بعض الشيوخ قول مالك بما إذا لم تؤرخ كل من البينتين أو أرختا جميعًا أما إن أرخت إحداهما دون الأخرى قضى بها ابن الهندي فإن أرخت إحداهما بالشهر والأخرى باليوم من ذلك
_________________
(١) الثبوت تأمله (ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما) قول ز ولا ينظر لدخول أحدهما الخ أبو الحسن قال ابن لبابة وابن الوليد وابن غالب ما لم يدخل بها أحدهما فيكون أولى بها فجعلوها كمسألة الوليين إذا زوجها كل واحد منهما انظر أحكام ابن سهل وقال عبد الحق في التهذيب معنى مسألة الكتاب هذه أنه زوجها ولي واحد بخلاف مسألة الوليين الشيخ فعلى هذا لا يكون الداخل أولى بها ولا بد من الفسخ اهـ. قول ز أو أرختا جميعًا أما إذا أرخت إحداهما دون الأخرى قضى بها الخ لا يخفى فساد هذا الكلام والصواب أنهما إذا أرختا معًا قضى بالسابقة في التاريخ وإذا أرخت إحداهما فقط بطلتا معًا عكس كلام ز ويدل لما قلته قول ضيح ونحوه في ق عن المتيطي لو ادعى رجلان نكاح امرأة وأنكرتهما أو أقرت بهما أو بأحدهما وأقام كل منهما البينة على ذلك فإن لم يعلم الأول منهما فسخ النكاحان بطلاق اهـ. فقوله فإن لم يعلم الخ يفيد ذلك لأنهما إذا أرختا معًا فقد علمت السابقة وإذا أرخت إحداهما فقط فلا يعلم السابق بمنزلة ما لو تركتا معًا التاريخ تأمله وفي المدونة وإذا ادعى رجلان امرأة وأقاما البينة ولم يعلم الأول منهما والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما أو منكرة لهما فإن عدلت البينتان فسخ نكاحهما وكانت طلقة اهـ. أبو الحسن معنى ما في الكتاب إذا كانتا في مجلس واحد وأما إن كانتا في مجلسين فلا تهاتر بين البينتين فإن أرخت البينتان قضى بأقدم التاريخين وإن لم تؤرخا فسخ النكاحان وسواء كانت إحداهما أعدل أو تساوتا في العدالة ثم ذكر عن ابن العطار ما نقله ز عن ابن الهندي اهـ.
[ ٤ / ٧٨ ]
الشهر قضى بالمؤرخة باليوم إلا أن تقطع التي أرخت بالشهر أن النكاح كان قبل ذلك اليوم انتهى فانظر ذلك هل هو المذهب أو لا يرجح بتاريخ ولا غيره في غير الأموال وهو ظاهر ما قالوه في باب الشهادة حيث أوجبوا اليمين مع كل مرجح وهي لا تكون في غير المال تأمل قاله الشيخ سالم وأيضًا عدم العمل بالتاريخ هو الموافق لقوله فيما مر وأعدلية متناقضتين ملغاة ولو صدقتها المرأة (وفي التوريث) لكل (بإقرار الزوجين) معًا بالزوجية (غير الطارئين) بل بلديين مع موت أحدهما لمؤاخذة المكلف الرشيد بإقراره بالمال وعدم التوريث خلاف محله ثلاثة أمور تقاررهما معًا وفي الصحة ولا ولد معها استلحقه وأشعر جعله الخلاف في التوريث عدم ثبوت النكاح وهو كما أشعر إذ لا يثبت بتقارر البلديين وظاهره ولو مع طول وفيه وقفة انظر د واحترز بتقاررهما معًا عما إذا أقر به أحدهما فقط فلا توارث اتفاقًا من الجانبين بل إن أقر ولم تقر هي ولا كذبته ورثته وإن أقرت هي ولم يقر هو ولا كذبها بل سكت ورثها كما يأتي في الاستلحاق واحترزت بقولي في الصحة عما إذا تقاررا في المرض فلا توارث قطعًا إذ الإقرار به كإنشائه كما سيأتي وهو يمنع الإرث حتى بين الطارئين كما يدل له نقل ق واحترزت بقولي ولا ولد معها استلحقه عما
_________________
(١) وسكت عما إذا أرخت إحداهما لكن قد يقال إن مسألة ابن الهندي تدل على أنه يقضي بالمؤرخة والله أعلم وكلام أبي الحسن يفيد أن ما ذكره من القيد هو المذهب لتفريقه بين التاريخ والعدالة (وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين الخ) قول ز ثلاثة أمور تقاررهما وفي الصحة ولا ولد معهما الخ الصواب إسقاط التقارر كما يدل عليه كلامهم وكلام ز قريبًا وكذا قوله وفي الصحة فإن أصله لعج قال طفى وهو خطأ منه لقول الجواهر ومن احتضر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها لإقرارها بذلك اهـ. ونقله في ضيح فقوله بعد في محترزه إذا تقاررا في المرض فلا توارث قطعًا غير صحيح وقوله كما يدل عليه نقل ق الخ لا دلالة في كلام ق عليه لأنه لم ينقل كلام الجواهر بتمامه فإن ابن شاس فرض الخلاف أولًا في الإقرار في الصحة فتبعوه ولم يتنبهوا لآخره قلت لعل قوله ومن احتضر الخ مقيد بغيبة الزوجة المقر بها كما هو فرض كلامه لضعف التهمة حينئذ أما إقراره في المرض بزوجة حاضرة فبعيد لقوة التهمة وحينئذ فليس في كلام ابن شاس دليل واضح لرد كلام عج ومن تبعه لاحتمال أن يكون التقييد بالصحة مقصودًا أو لا في محل الخلاف ويكون في الإقرار في المرض تفصيل أشار إليه آخرًا فتأمله والله أعلم أو يقال إن مسألة المحتضر أخص من مسألة المريض التي احترز عنها عج ومن تبعه لأن وقت الاحتضار يبعد فيه الكذب وقول ز فإنه يرث المستلحق بكسر الحاء المرأة الخ ينبغي ضبطه بنصب المستلحق مفعولًا ورفع المرأة فاعلًا والمراد أنها ترثه مع الولد المستلحق من غير خلاف قال في ضيح أي أن الخلاف حيث لا ولد لها فإن كان معها ولد فترثه أي المقر مع الولد لأنه لما كان الشرع متشوفًا إلى لحوق النسب جعل استلحاقه قاطعًا للتهمة اهـ.
[ ٤ / ٧٩ ]
إذا استلحقه ولم تكذبه فإنه يرث المستلحق بكسر الحاء المرأة بالزوجية كما هو ظاهر كلامهم ولو استلحقه في المرض لصحته فيه كما في الصحة وفي التوريث (بـ) سبب (الإقرار بوارث) غير زوج ولو أنثى وغير ولد ولو أنثى وغير معتق بل كأخ أوابن عم وقيد هذه دون ما قبلها بقوله (وليس ثم وارث) للمقر (ثابت) النسب يحوز جميع المال بأن لا وارث له أصلًا أو يحوز بعض المال وعدم التوريث (خلاف) فإن كان ثم وارث يحوز جميعه كابن أو أخ اتفق على عدم الاعتداد بإقراره وستأتي هذه المسألة في باب الاستلحاق حيث قال على ما صوب وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن كان وارث وإلا فخلاف أي وسبب الخلاف هل بيت المال وارث أو حائز ومحل الخلاف عند اللخمي إن لم يطل الإقرار وأما الإقرار بالزوج فهو ما قبله وأما الإقرار بولد فلا يسمى إقرارًا اصطلاحًا فلا يرد على إطلاقه هنا وإنما هو استلحاق فيعمل به من غير خلاف كما سيشير له بقوله إنما يستلحق الأب مجهول النسب والحصر فيه منصب على الجزأين وأما الإقرار بالمعتق بالكسر فوارد على كلامه فكان ينبغي استثناؤه فإنه يعمل بإقراره به دون خلاف لأنه أقر على نفسه ومحل الخلاف في المصنف حيث لم يصدق المقر به بالفتح المقر ولم يكذبه فإن كذبه فلا توارث بينهما من الجانبين فإن صدق فكل منهما مقر بالآخر كما سيأتي في الاستلحاق فإن قلت المصنف هنا شامل لإرث المستلحق بالفتح للمستلحق بالكسر وعكسه وما يأتي خاص بالأول قلت إذا أقر المستلحق بالفتح للمستلحق بالكسر وصدقه صار كل منهما مستلحقًا بالكسر فيجري فيه ما جرى في عكسه وما قدمناه من أن قوله وليس ثم الخ راجع لهذه فقط دون ما قبله نحوه في د وقواه عج واستشهد له بكلام غيره وقال البدر وبعض الشراح يرجع لما قبله أيضًا قال الثاني ولكن لا يشترط أي في مفهومه في خصوص الأولى فقط أن يكون الوارث يحوز جميع المال بل أن يكون يشاركه المقر به في نصيبه واستدل على ذلك ببحث لابن راشد فقال ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي فإن كان في عصمته غيرها لم ترث المقر بها الزوج لأن هذه أي التي في عصمته حائزة للميراث أي جميع ميراث الزوجة من ربع أو ثمن قلت وهذا معنى قوله وليس ثم وارث ثابت قلت فتعليل ابن راشد هذا بقوله لأن هذه حائزة للميراث يفيد أن المعتبر في سقوط ميراث المقر به للمقر وجود وارث ثابت يستحق النصيب الذي يستحقه
_________________
(١) ونحوه في ق وأما إرثه لها فيظهر أنه لا يخرج من الخلاف ولو كان معها ولد فانظر النص فيه وقول ز وقيد هذه دون ما قبلها الخ الظاهر رجوعه لما قبلها أيضًا كما يأتي قريبًا عن ابن راشد لاعتماده إياه في ضيح وكذا اعتمده ح وقول ز فإن صدق فكل منهما مقر بالآخر الخ كون كل منهما مقرًّا بالآخر لا يخرجه من الخلاف كما هو واضح فالصواب تقييده محل الخلاف بعدم التكذيب فقط فتأمله وقول ز ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي الخ الصواب إسقاط قوله أو أقرت هي لأنه يوهم جريان القيد فيه أيضًا ولا معنى له إذ لا يرث
[ ٤ / ٨٠ ]
المقر به لو انفرد فلو كان له بنت في الفرض المذكور لم تكن مانعة للمقر بها وهي الزوجة من الميراث اهـ.
(بخلاف) إقرار الزوجين (الطارئين) على بلدة بالنكاح فيثبت به الإرث بينهما كما يثبت النكاح بينهما بذلك وسواء قدما معًا أو مفترقين وهذا إذا أقرا في الصحة وأما المرض فيلغى قال غ ولم يذكر ثبوت زوجيتهما اكتفاء بقوله فيما تقدم وقبل دعوى طارئة التزويج انتهى.
والظاهر أن المراد من هذا أنه لا فرق بين دعوى التزويج للإحلال ودعوى كونهما زوجين وقد قبل قولهما هناك فكذا هنا لا أن المراد حمل ما تقدم على ما يشمل دعوى الزوجين النكاح قاله د (و) بخلاف (إقرار أبوي) الزوجين (غير البالغين) بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما فيثبت به الإرث ويستلزم ذلك ثبوت الزوجية بينهما كما لو كانا حيين لأنهما قادران على إنشاء عقدة ما أقرا به كذا علل الشارح وهو محمول على حال حياتهما إذ لا يجري فيما إذا ماتا أو أحدهما مع أنه يعمل بإقرار الأبوين أيضًا كما علمت وسواء كانا طارئين أم لا بشرط الإقرار في الصحة (و) بخلاف (قوله) أي الطارئ للطارئة (تزوجتك فقالت بلى) أو نعم فإنه إقرار لغة وعرفا قاله تت وقوله عرفا راجع لهما وقوله لغة راجع لنعم وكذا بلى على غير الغالب والغالب كونها إنما يجاب بها الكلام المنفي.
تنبيه: قول تت والشارح تبعًا للتوضيح لكنه لا بد من إجازة الولي والإشهاد على ذلك لتصحيح ثمرات النكاح انتهى.
قد يتوقف فيه بأن فرض ذلك في الطارئين يفيد أن الزوجية إنما ثبتت بقول الرجل تزوجتك وبجواب المرأة له بقولها نعم أو بلى وإذا ثبتت ترتبت ثمراتها وكذا يقال في قوله (أو قالت) له في جواب تزوجتك (طلقتني أو خالعتني) بصيغة الأمر أو الماضي (أو قال
_________________
(١) الزوجة رجلان وقول ز وأما في المرض فيلغي الخ فيه نظر بل لا فرق بينهما وأصل ما ذكره هنا لعج بناء على ما ذكره في غير الطارئين وتقدم رده بكلام الجواهر (وإقرار أبوي غير البالغين) قول ز بشرط الإقرار في الصحة الخ تقدم بطلان هذا الشرط (وقوله تزوجتك الخ) جعله بعض الشراح مرفوعًا بالابتداء وخبره مقدر بعد قوله في جواب طلقني أي وقوله ما ذكر إقرار وحينئذ فيفصل فيه بين الطارئين فيثبت النكاح والإرث وبين البلديين فلا يثبت النكاح وفي التوريث خلاف كما مر وهذا أشمل وإن كان ما في ز هو المتبادر وقول ز أي الطارئ للطارئة الخ قيد به لقول المصنف في ضيح اعلم أن ما ذكره ابن الحاجب هنا من الإقرار إنما يفيد في الطارئين وأما في غيرهما فلا لأنه قد تقدم أنهما لو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الأظهر اهـ. وقول ز وكذا بلى على غير الغالب الخ فيه نظر لأن بلى لا يجاب بها إلا النفي وقت تبع عبارة ضيح مع أن ضيح لم يقل ذلك في تزوجتك بل قاله في جواب ألم أتزوجك وهو صحيح انظر طفى قلت بل ما قاله تت ومن تبعه صحيح وقد ذكر في المغني أنها تستعمل في
[ ٤ / ٨١ ]
اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب) قولها له وهما طارئان (طلقني) فتثبت الزوجية فيما ذكر ويلزمه ما ذكره من قوله أنا منك مظاهر الخ وقد يقال قول الشارح كالتوضيح لا بد من إجازة الخ أراد بثمراته نكاحه لها وقصر كلام المصنف على التوارث وهو لا يلزم منه النكاح كما مر قريبًا (لا إن لم يجب) بالبناء للمفعول أي لم يجب البادىء منهما زوجًا أو زوجة كأن قال لها تزوجتك فلم تجبه أو قالت له طلقني فلم يجبها فليس القول الخالي عن الجواب إقرارًا بالنكاح ويصح أن يكون مبنيًّا للفاعل وضميره راجع للمسؤول أي لا أن لم يجب المسؤول السائل فهو مفيد لما أفاده الأول (أو أنت عليّ كظهر أمي) في جواب قولها تزوجتك أم لا كما هو ظاهره وظاهر التوضيح خلافًا لتقييد الشارح بأنه من غير سؤال تقدم منها أي وإلا كان إقرارًا وخلافًا لتقييد البساطي بما إذا قاله لها في جواب قولها تزوجتك والفرق بينه وبين أنا منك مظاهر أن مظاهر اسم فاعل ولا يصدق إلا في زوجة بخلاف الآخر فإنه يصدق على الأجنبية كما في تت وقوله اسم فاعل أي فيدل على الحال أي حال التكلم كما للقرافي وعليه جمع واستشكل كون اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] و﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] فإنه يقتضي على هذا إن الأمر بالقطع والجلد لا يتعلق إلا بمن تلبس بالسرقة والزنا حال التكلم أي حال نزول الآيتين لا على من تلبس بهما بعد مع أن الحكم عام وأجاب ابن عبد السلام عن ذلك بأن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم إذا كان محكومًا به نحو زيد ضارب لا محكومًا عليه كما في الآيتين فهو أعم من ذلك وقال السبكي اسم الفاعل حقيقة في حال التلبس بالفعل سواء قارن حال التكلم حال التلبس أو تقدمه وليس الأمر كما ذكره القرافي اهـ.
بالمعنى لكن يلزم على كلام السبكي أن الحال في اسم الفاعل مخالف للحال في المضارع لأنها فيه المراد بها زمن التكلم مع أن اسم الفاعل هو موافق له كما قالوا وقوله وأجاب ابن عبد السلام نقله المحلي عن القرافي (أو أقر) طارئ بأنه زوجها (فأنكرت) دعواه وهي طارئة أيضًا (ثم قالت) بعد الإنكار (نعم) أنا زوجتك (فأنكر) الزوجية لم تثبت الزوجية لعدم اتحاد زمن إقرارهما ويجري مثل هذا في الإقرار بالمال وغيره قاله ابن عبد السلام أي إذا قال شخص لآخر لك عندي عشرة فقال ما لي عندك شيء فرجع المقر عن إقراره فرجع المقر له لتصديقه فاستمر المقر على الرجوع عن إقراره فلا شيء عليه وكذا يقال في جرح العمد والظاهر أن مثل كلام المصنف لو أقرت فأنكر ثم قال نعم فأنكرت فإن التعليل بعدم اتحاد زمن إقرارهما جار في ذلك أيضًا وهما طارئان أيضًا ولما
_________________
(١) غير النفي قليلًا ووقعت في حديث في البخاري ومسلم انظر (في جواب طلقني) قول ز وقد يقال قول الشارح الخ هذا الجواب غير صحيح لأن تقارر الطارئين كما يثبت به التوارث يثبت به النكاح بينهما كما أطلقه الأئمة ولم يقيدوه بإجازة الولي والإشهاد وقول ز وخلافًا لتقييد البساطي الخ
[ ٤ / ٨٢ ]
فرغ من الكلام على تنازعهما في أصل النكاح ذكر اتفاقهما على أصله وتنازعهما في أحد أمور أربعة قدر الصداق أو نوعه أو صفته أو جنسه وفي كل منها إما قبل البناء أو بعده وما هو منزل منزلته كالموت والطلاق فقال (و) إن تنازعا قبل البناء والموت والطلاق (في قدر المهر) فقالت بثلاثين وقال بعشرين (أو صفته) فقالت بعبد رومي أو سركسي أو نوبي وقال بل بحبشي أو روسي أو تكروري (أو جنسه) كدعوى أحدهما أنه بذهب والآخر أنه بعرض وأراد بالجنس ما يشمل النوع كما يفيده تمثيل الشارح له بقوله أحدهما بعشرين دينارًا والآخر بمائة درهم اهـ.
وهو ظاهر وفي ق عن المتيطي في تمثيل اختلافهما في النوع بأن يدعي أنه تزوجها بداره الفلانية وتدعى أنه تزوجها بمملوكه فلان أي لأن كلًّا تحت جنس واحد وهو العرض وأن اختلافهما في القمح والشعير من الاختلاف في الجنس لكن ذكر ذلك في اختلافهما بعد البناء والظاهر أنه لا فرق من جهة التمثيل لا من جهة الحكم لما يعلم من الفرق بينهما (حلفًا) إن كانا رشيدين وإلا فوليهما كما يأتي في ولا كلام لسفيهة وتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها (وفسخ) النكاح بينهما بطلاق بحكم ويقع ظاهرًا وباطنًا وكذا إن نكلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت النكاح بما حلف عليه الحالف لكن في تنازعهما في القدر والصفة فقط وأما في الجنس فيفسخ حلفًا أو نكلًا أو حلف أحدهما دون الآخر أشبها أو أحدهما أو لم يشبها فقوله: (والرجوع للأشبه) مبتدأ حذف خبره أي معمول به أي بالشبه من أحدهما فقط في تنازعهما قبله في القدر والصفة لا الجنس فلو قال عقب حلفا وفسخ ما نصه في الجنس مطلقًا كفى القدر والصفة إلا أن يشبه أحدهما فقط فقوله بيمين لأفاد أقسام ما قبل الفوات بسهولة وكان يحذف والرجوع للأشبه ولم ينظر في الاختلاف في الجنس للشبه لأنه ليس فيه اتفاق منهما على شيء بخلافه في القدر والصفة فإن فيه الاتفاق على الجنس وعلى أصل ذلك القدر فلما كان فيه اتفاق في الجملة
_________________
(١) مفهوم تقييد البساطي أحروي فلا يعترض به عليه وقول ز وأجاب ابن عبد السلام يعني عز الدين الشافعي لا ابن عبد السلام التونسي شيخ ابن عرفة (أو صفته أو جنسه) قول ز أي لأن كلا تحت جنس الخ لا يخفى ركاكة هذا الكلام إذ المعلوم في كلام الفقهاء أنهم لا يفرقون بين النوع والجنس بل يعبرون بكل منهما في موضع الآخر ولا يعتبرون فيهما الاصطلاح المنطقي على أن المثال الثاني مما نقله عن ق لم أره فيه (حلفًا وفسخ) قول ز وأما في الجنس فيفسخ الخ ما ذكره من التحالف والتفاسخ في الجنس مطلقًا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم انظر ضيح (والرجوع للأشبه) بالرفع مبتدأ وما بعده عطف عليه والظاهر أن الخبر هو قوله كالبيع لا محذوف والتشبيه بالبيع في الجملة لأن الرجوع للشبه هنا معتبر قبل البناء لا بعده وفي البيع بعد الفوات لا قبله فمحل الاعتبار مختلف هذا الذي دل عليه كلام ضيح إذ ذكر في مسألة التنازع قبل البناء ما نصه إذا ادعى أحدهما ما يشبه هل يكون القول قوله أو يتحالفان لمالك فيه قولان اللخمي والأول هو الصواب اهـ.
[ ٤ / ٨٣ ]
اعتبر الشبه فيه قاله د فيما بعد البناء والظاهر جريان هذا الفرق فيما قبله أيضًا (وانفساخ) بالرفع مبتدأ عطف على الرجوع (النكاح بتمام التحالف) خبر المبتدأ بحكم على أرجح قولين (وغيره) بالرفع عطف على انفساخ أي غير الانفساخ كالتبدئة باليمين (كالبيع) الذي ذكره في اختلاف المتبايعين بقوله فسخ إن حكم به ظاهرًا وباطنًا كتناكلهما وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف وبدىء البائع اهـ.
فتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها وورثة كل كهو (إلا) أن تنازعا في واحد مما تقدم (بعد بناء أو طلاق أو) تنازعا مع ورثة بعد (موت) كذا في بعض النسخ وهو أحسن مما ببعضها موتها لقصوره وشمول الأول لموته ولموتها ولموتهما معًا ولتنازع ورثة كل وهذا استثناء من قوله والرجوع للأشبه أي معمول به كما مر قبل البناء لا بعد البناء (فقوله) أي الزوج أو ورثته (بيمين) في القدر والصفة كما يأتي له وإن لم يشبه عند الأكثر كما في التوضيح والمتيطي لترجيح قوله بتمكينها نفسها له ولأنه غارم وتقييد غ المصنف بما إذا أشبه تبعًا للخمي وتفيده الإحالة على البيع أيضًا لم أر من رجحه قاله كر فإن نكل حلفت في الطلاق وورثتها في الموت فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج كذا ينبغي وقال ح وجعل المصنف التنازع بعد الطلاق أو الموت كالتنازع بعد البناء لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك لكن إلحاق الموت بالبناء ظاهر بخلاف الطلاق عج ثم بالغ على قبول قول الزوج أو ورثته بعد موت فقال (ولو ادعى) الزوج أو وارثه أنه نكحها (تفويضًا) وادعت هي أو ورثتها أنه نكحها على صداق مسمى فالقول له بيمين حيث كان ذلك (عند معتاد به) بمثناة تحتية جمع سلامة حذفت نونه للإضافة أي كانا من قوم يتناكحون على التفويض فقط أو هو الغالب عندهم أو عليه وعلى التسمية سوية
_________________
(١) فدرج هنا على ما صوبه اللخمي قال في ضيح أيضًا وكان الأظهر أن عقد النكاح هنا ينزل منزلة الفوات في البيع لما يترتب هنا عليه من تحريم المصاهرة وكون المرأة فراشًا وغير ذلك لكنهم لم يتعرضوا لشيء من ذلك فيما رأيت اهـ. وأما التنازع بعد البناء فقال فيه في ضيح ما نصه وانظر هل القول قول الزوج مطلقًا وهو أكثر إطلاق نصوص أهل المذهب أو مقيد بما إذا وافق العرف وهو الذي ذكره اللخمي اهـ. وبه تعلم ما في كلام خش حيث جعل الرجوع للأشبه لما بعد البناء فتأمله (إلا بعد بناء أو طلاق أو موت) قول ز أو تنازعا مع ورثة بعد موت الخ صوابه أو وقع تنازع مع ورثة بعد موت وقول ز عن ح لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك الخ. هكذا رأيت في النسخ نسبة هذا الكلام لح ولعله تحريف إذ ح لم يقله مع أنه قصور ففي ق عن اللخمي أن الطلاق كالبناء وفيه عن ابن عرفة أن الموت كالبناء وهما أيضًا في نص ابن الحاجب وغيره كذلك ونقله ح بنفسه (ولو ادعى تفويضًا عند معتاديه) قول ز وليس كذلك الخ كلام اللخمي كما نقله في ضيح يفيد أن القول للزوج في هذه مثل ما أفاده المصنف هنا
[ ٤ / ٨٤ ]
لصدق الاعتياد بذلك فإن كانا من أهل التسمية فقط أو هي الغالبة عندهم فالقول للمرأة بيمين وورثة كل كهو فيقبل قوله في ثلاث والمرأة في اثنتين غير أن كلامه يقتضي أنهما إذا تداعيا التفويض والتسمية معًا وكان الغالب فيهم التسمية أن القول قوله لأنه يصدق عليه كونهما معتاد به وليس كذلك فتستثنى هذه الصورة من كلامه (في القدر والصفة) يتعلق بقوله فقوله كما مر وفي قوله ولو ادعى تفويضًا أمور الأول لا بد أن يكون ما قبل المبالغة صادقًا عليها والأمر هنا بخلاف ذلك إذ التنازع في التفويض والتسمية لا يصدق عليه تنازع في قدر الصداق أو صفته إلا بتكلف أنه يؤول بعد ذلك إلى التنازع في أحدهما والأحسن أن لا تكون مبالغة بل شرطًا حذف جوابه أي فكذلك أي القول قوله الثاني لو كان الزوج من قوم اعتادوا التفويض وهي من قوم اعتادوا التسمية فإن وقع العقد في موضع قوم أحدهما اعتبر وإن وقع في غير موضعهما فانظر هل يعتبر الموضع أيضًا أو يغلب جانب الزوج الثالث لو تنازعا في التفويض والتسمية قبل البناء فسخ مطلقًا (ورد) الزوج (المثل) أي صداق المثل في تنازعهما بعد بناء أو طلاق أو موت (في جنسه) بعد حلفهما ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل ولا يفهم هذا من كلامه هنا إذ ما مر في التنازع قبل البناء وما هنا بعده وما نزل منزلته من موت وطلاق ثم رده مهر المثل بعد موت أو بناء بتمامه ونصفه بعد طلاق كما هو ظاهر (ما لم يكن ذلك) أي مهر المثل (فوق قيمة ما ادعت) هي أو ورثتها فلا تزاد على ما ادعت والقيمة في المقوم وقد تدعي أن المهر مثلى فلها مهر المثل ما لم يكن فوق مثل ما ادعت أيضًا فأراد بالقيمة العوض ليشمل المثلى (أو) ما لم يكن مهر المثل (دون دعواه) فيؤخذ لها منه ما ادعاه دون نقص (و) إذا ردت لصداق المثل في التنازع في الجنس أو الصفة أو القدر بعد بناء أو موت أو طلاق في تفويض أو تسمية (ثبت النكاح) ثبوتًا حسيًّا أو حكميًّا كما في الموت والطلاق أي ثبت بينهما أحكامه من إرث وغيره (ولا كلام) في فصل من فصول تنازع الزوجين في أصل النكاح أو جنس المهر أو نوعه أو قدره أو صفته (لسفيهة) ذات ذكر أو أنثى والكلام للولي ولو حاكمًا أو من يقوم مقامه كجماعة المسلمين وتتوجه عليه اليمين دونها وكذا لا
_________________
(١) ونصه ومحمل قول مالك على أن العادة عندهم على التسمية والتفويض ولو كانت عادتهم التسمية خاصة لم يصدق الزوج اهـ. (في القدر والصفة) قول ز والأحسن أن لا تكون مبالغة الخ فيه نظر بل كونه مبالغة صواب لأن المسألة من الاختلاف في القدر فلا بحث مع المصنف (أو دون دعواه) قول ز وإن ردت لصداق المثل في الجنس أو الصفة أو القدر الخ. صوابه أو حلف في الصفة أو القدر الخ كما يدل عليه ما تقدم ولعل أصله كان كذلك فسقط منه (ثبت النكاح) قال في ضيح هذا المعروف في المذهب ورواه ابن وهب عن مالك وقال في الجلاب بفسخ النكاح بينهما اهـ.
[ ٤ / ٨٥ ]
كلام لصغير أو صغيرة (ولو أقامت بينة) أي جنس بينة إذ الصداقان المختلفان لا تشهد بهما بينة واحدة بل بينتان على رجل واحد (على صداقين في عقدين) وقعا بزمنين (لزما) أي نصفهما أي نصف كل واحد منهما بدليل وكلفت وكذا في بعض النسخ قامت بالفعل الثلاثي وهو يناسب ما قرر به في التوضيح من أنها أقامت هي بينة وأقام هو بينة وكل بينة عينت زمانًا غير الذي عينت الأخرى إذ لو اتحد زمنهما لبطلتا وصدقت المرأة دعوى الزوج وبينته مع بقائها على دعواها بأن ادعت أنه عقد عليها العقدين المذكورين بزمنين مختلفين وأنه وقع طلاق بينهما فإن لم تصدق لم تأخذ ما ادعاه إذ لا يدخل مال في ملك أحد جبرًا بغير الميراث وفي بعض النسخ أقامت فعلًا مزيدًا وبها صدر عج وهي المناسبة لحل الشارح في الوسط والصغير تبعًا لابن شاس واستظهره الشارح كما في د من أنها ادعت على رجل واحد ألفين في عقدين جريا في زمنين وأكذبها الرجل فأقامت البينة عليهما لزما (وقدر طلاق) أي قدر الشرع وقوع طلاق (بينهما) أي بين العقدين ويلزم الرجل أن يدفع لها الصداق الثاني كله لأنها الآن في عصمته وأما الصداق الأول فيلزمه أيضًا بناء على أن هذا الطلاق يقدر بعد البناء كما أشار له بقوله (وكلفت بيان أنه) أي الطلاق (بعد البناء) ليستقر ملكها على النصف الآخر بناء على أنها تملك بالعقد النصف وأما على أنها تملك الجميع فعلى الزوج البينة أي أنه طلق قبل البناء لدعواه ما يسقط عنه النصف الواجب عليه قاله تت وقوله بناء على أنها تملك بالعقد النصف فيه نظر بل الأمر كما قاله المصنف ولو على أنها تملك بالعقد الجميع لأن الطلاق الذي قدره الشرع بشطره والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق بتقديره قبل البناء النصف والنصف الآخر مشكوك فيه فتكلف هي أنه بعد البناء وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئًا لأن الطلاق يوجب النصف والمحقق في ذمته بكونه قبل البناء النصف فتكلف هي أيضًا بيان أنه بعد البناء ليتم لها الصداقان فهو جار على الأقوال الثلاثة ثم تكليفها أنه بعد البناء هو مقتضى المذهب
_________________
(١) (ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما) قول ز أي نصفهما. قوله وكذا في بعض النسخ هكذا بالأصل المطبوع الذي بأيدينا وحرر اهـ. أي نصف كل واحد منهما الخ هذا إذا طلقها الآن أما إن لم يطلقها فلها صداق ونصف فإن أثبتت أن الطلاق بين العقدين كان بعد البناء فلها صداقان هذا هو المناسب لما يأتي. (وكلفت بيان أنه بعد البناء) قول ز بناء على أنها تملك بالعقد النصف الخ هذا البناء نحوه في ح ونصه ذكر ابن شاس قولين في تكليفها أو تكليف الزوج وجزم الشيخ بالأول لأنه الجاري على المشهور من أنها لا تملك بالعقد إلا النصف اهـ. لكن قال ابن عرفة مقتضى المذهب أنه قبله أي معتبر قبل البناء لأن الزوج بعد الطلاق غارم والأصل عدم البناء والقول قول الزوج فيهما اتفاقًا ولو قلنا بوجوب كله بالعقد لأن الطلاق منضمًا لما ذكرناه يبطله اهـ.
[ ٤ / ٨٦ ]
قاله ابن عرفة كما في د وق وبه يسقط اعتراض الشارح على المصنف بأن هذا أحد قولين في توضيحه متساويين والآخر يكلف الزوج أنه قبل البناء ولم يرجح واحد منهما فانظر لم جزم هنا بأحدهما وجعله المذهب وأفتى به اهـ.
(وإن قال) مالك أبوي امرأة (أصدقتك أباك فقالت) هي (بل) أصدقتني (أمي) وحفظت البينة عقد النكاح ولم تحفظ على أيهما عقد سقط الشهادة و(حلفا) معًا وفسخ النكاح إن تنازعا قبل البناء (وعتق الأب) عليه لإقراره بحريته وولاؤه لها ونكولهما كحلفهما والفسخ بطلاق إن قلنا يفتقر إلى حكم وبغير طلاق على الآخر ولا يرجع الزوج عيها بشيء وإن نكلت وحلف دونها عتق الأب أيضًا عليها لكن يثبت النكاح في هذه فقط فيعتق الأب فقط في ثلاث صور والولاء لها فإن فسخ في هذه الثالثة أو طلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته ولا يخفى أن هذا من الاختلاف في الصفة وأفرده بالذكر مع تقدمه لينبه على أنه تارة يعتق الأب وتارة يعتقان وعلى من له الولاء وأفاد بقوله حلفًا إن الاختلاف قبل البناء إذ بعده إنما يحلف أحدهما وذكر حلفها بقوله (وإن) نكل و(حلفت) قبل البناء أو بعده (دونه عتقًا) أي الأب عليه بإقراره بحريته والأم عليها لحلفها (وولاؤهما) انفرادًا واجتماعًا (لها) في الأربع صور وهي حلفهما ونكولهما حلفه دونها حلفها دونه وثبت النكاح بما حلفت عليه قبل البناء وبعده فإن فسخ أو طلق قبله رجع بقيمة الأم في الفسخ ونصف قيمتها في الطلاق وإن حلف بعد البناء دونها ثبت النكاح وعتق الأب ولا يتأتى بعد البناء حلفهما ولا نكولهما أي لا يترتب عليه شيء لترجيح جانب الزوج بالدخول وعتق الأب فعلم أن النكاح يفسخ قبل البناء إذا حلفا أو نكلا مع عتق الأب ويثبت قبله إذا حلف أحدهما بما حلف عليه وكذا بعده.
تنبيه: لو مات الأب بعد عتقه لإقرار الزوج وترك مالًا أخذ الزوج منه قيمته والباقي للزوجة نصفه بالإرث ونصفه بالولاء لا كله بالولاء خلافًا لبعض الشراح ويلغز بهذا من وجهين أحدهما شخص مات ولا دين عليه ولا وصية ولا جناية وأخذ شخص من ماله قدرًا ثانيهما شخص مات فأخذت بنته جميع ماله بعد أخذ شخص قدرًا منه ووارث كل في جميع ما مر كهو (و) إن تنازعا (في قبض ما حل) من الصداق فادعى الزوج أنها قبضته وأنكرت (فقبل البناء قولها) إنها لم تقبضه (وبعده قوله) أنها قبضته (بيمين فيهما) بأربعة قيود على المذهب وهي في الثانية أحدها قوله قال القاضي (عبد الوهاب إلا أن يكون) الصداق مكتوبًا (بكتاب) فقولها بلا يمين وثانيها قوله (و) أبو إسحاق القاضي
_________________
(١) فدل كلامه على أن ما ذكره المصنف يجري على الأقوال كلها. (وفي قبض ما حل) وأما المؤجل فقال ابن فرحون القول قولها فيما لم يحل وسواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو بعده اهـ.
[ ٤ / ٨٧ ]
(إسماعيل) يقبل قوله بعد البناء وقول تت قولها سبق قلم وفي تقرير د ما يفيد صحته (بأن لا يتأخر عن البناء عرفًا) بأن جرى عرفهم بتقديمه أو لا عرف لهم فإن جرى بتأخير قبضه لما بعد البناء فقولها لكن بيمين لأن العرف كالشاهد بخلاف تقييد عبد الوهاب فقولها بلا يمين كما مر وبقي عليه قيدان أيضًا أن لا يكون بيدها رهن عليه وأن تكون دعواه بعد البناء أنه دفع قبله كما قيد به القاضي عياض فإن كان بيدها رهن عليه أو ادعى بعد البناء الدفع بعده فالقول لها في عدم القبض قال القاضي عياض كسائر الديون لأنه أقر بدين في ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة على دفعه اهـ.
وما ذكرناه في القيد الأول الزائد على المصنف هو قول يحيى مع يمينها واختاره اللخمي وغيره وقال سحنون القول قوله ووارث كل كهو حتى مع موتهما معًا كما في المدونة ابن ناجي ويحلف منهم من يظن به العلم وتردد شيخنا في الزمن الذي يعتبر فيه ظن العلم هل يوم العقد أو الموت أو الحكم والصواب عندي من العقد إلى دخوله اهـ.
قلت وذكر في التوضيح في مسألة وإن ادعيت قضاء على ميت لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته أن المعتبر ظن العلم يوم الموت وينبغي أن يكون ما هنا كذلك (و) إن تنازع الزوجان قبل البناء أو بعده مسلمين أو كافرين أو كافرة تحت مسلم حرين أو عبدين أو مختلفين كانت في العصمة أو بعدها حصلت فرقة بلعان أو طلاق أو إيلاء أو فسخ ابن عرفة ويكفي رفع أحد الكافرين إلينا لأنها مظلمة (في متاع البيت) الكائن فيه (فللمرأة المعتاد للنساء فقط) كالحلي (بيمين) إن لم يكن في حوز الرجل الأخص ولم تكن فقيرة فإن كان في حوزه الأخص أو كانت فقيرة وادعت ما يزيد على صداقها وعرفت بالفقر فلا يقبل قولها في أزيد من قدره قاله ح عن ابن فرحون وينبغي جريان مثله في الرجل فلا يقبل منه فيما لا يشبه أنه ملكه لفقره مما هو للرجل عند التنازع (وإلا) يكن متاع البيت معتادًا لها بل للرجل أو لهما ولو مما يحرم على الرجل كخاتم ذهب حيث عرف باستعماله قاله ابن عرفة (فله) أي إلا أن يكون في حوزها الأخص فلها فعلم أن المعتاد لهما يكون للرجل وهذا إن كانا من صنف وكذا من صنفين واختلف موجب الاختصاص كما استظهره ابن عرفة فقال ويشكل الأمر إذا كان أحدهما أي الزوجين من صنف والآخر من صنف آخر وتعارض موجب الاختصاص كالأسرة أي جمع سرير هي من شأن الرجال الأندلسيين ومن شأن النساء الحضريين فيصير من المشترك اهـ.
أي والمشترك يختص به الرجل ولذا عبر بمشترك دون يشتركان فيه (بيمين) ثم عليها في المعتاد لهن اليمين ولو ادعت أنه عندها وديعة وعليه اليمين في المعتاد للرجل أو لهما إلا أن يدعي أنه عنده وديعة فيصدق بلا يمين والفرق بينهما أن البيت بيته كما فرق به في المدونة وقاله ابن رشد انظر ابن عرفة ومثل الزوجين في التفصيل المذكور رجل ساكن مع محرمه تنازع معها في متاع البنت ولا بينة لهما وأم ولد بعد موت سيدها
[ ٤ / ٨٨ ]
تتنازع مع ورثته فلها المعتاد للنساء من ثياب وحلي وغطاء ووطاء لكن يشترط اليسارة في ذلك لا في الكثير إلا لبينة تشهد بهبة سيدها لها ما في بيتها حائزة له ولو محملًا فيعمل بها فإن ادعى الورثة أنه انتزعه بعد ذلك منها حلفت وبقيت على اختصاصها به ولها رد اليمين عليهم كما في د عن المقيد وللبدر رسالة سماها الأجوبة المحررة في هبة السيد لأم الولد والمدبرة (ولها الغزل) في تنازعهما قبل الطلاق أو بعده فيه في البيت إذ هو فعل النساء غالبًا بيمينها (إلا أن يثبت) الرجل ببينة ومثلها إقرارها (أن الكتان له فشريكان) هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها وكذا لو كان من الحاكة وأشبه غزله غزلها قاله بعض الشراح وقوله وكذا الخ فيه نظر لأنه إذا أشبه غزله غزلها كان له خاصة ولعل الذي أوقعه في ذلك قول ابن عرفة قلت إن كان من الحاكة وأشبه غزله غزلها فمشترك وإلا فهو لمن أشبه غزله منهما اهـ.
ففهم أن مراده بقوله فمشترك أنه يكون بينهما وليس كذلك وإنما أراد أنه إن كان مما يعرف لهما فيختص به الرجل والمعنى يرشد لهذا ويدل لهذا أيضًا قوله وإلا فهو لمن الخ (وإن نسجت) بيدها شقة أي كانت صنعتها النسخ فقط فادعت إن غزل الشقة لها وادعى هو أن الغزل له وإنما نسجتها له فالقول قوله و(كلفت) هي (بيان أن الغزل لها) واختصت بها فإن لم تقم بينة أخذ الزوج الشقة ودفع لها أجرة نسجها على المشهور وأما لو كانت صنعتها النسج والغزل معًا فالشقة لها دون بينة تكلفها إلا أن يثبت أن الكتان له فشريكان بقيمة الكل وإلا أن تكون صنعته هو أيضًا الغزل والنسج معًا فالقول قوله بيمين حيث أشبهت صنعته فيهما صنعتها وإلا فهو لمن انفرد بالشبه ثم قوله وإن نسجت الخ يخالف قوله قبل ولها الغزل وأجاب الشارح بأن ما مر قول ابن القاسم وما هنا قول مالك وأجاب غيره بحمل الأول على من صنعتها الغزل وما هنا على أنه غير صنعتها أو أنه صنعتها وصنعة الرجل (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما) أي الذي هو معتاد (لها) كالحلي تشهد أنه اشتراه منها أو من غيرها إذ المعنى معتاد لها كما علم لا ملك لها فقط (حلف) مع بينة المذكورة أنه اشتراه لنفسه (وقضى له به) زاد في النوادر عن ابن حبيب وأنها لم تعطه ثمنه إن ادعت ذلك عليه اهـ.
ويجمعهما في يمين واحدة ومحل حلفه إذا اشتراه من غيرها لا منها ومحل حلفه أيضًا في اشترائه من غيرها مع بينته إن شهدت أنه اشتراه فقط لاحتمال أنه اشتراه لها فإن شهدت أنه اشتراه لنفسه فيقضي له به دون يمين (كالعكس) وهو أن تقيم بينة على شراء ما
_________________
(١) نقله ح (كلفت بيان أن الغزل لها) قول ز ودفع لها أجرة نسجها الخ مقتضى ما مر في الغزل أنهما شريكان وهو الذي في نقل ق عن ابن القاسم ونصه سئل مالك عن النسج تنسجه المرأة فيدعي زوجها أن الشقة له قال على المرأة البينة أن الكتان كان لها وقال ابن القاسم النسج للمرأة وعلى الزوج البينة أن الكتان والغزل كان له فإن أقام البينة كانت شريكته فيها بقدر قيمة نسجها وهو بقيمة كتانه وغزله اهـ.
[ ٤ / ٨٩ ]
فصل الوليمة
هو له فقط كسيف قضى لها به كذا حمله تت تبعًا للشارح فإن شهدت بينتها بشراء ما يعرف لهما معًا أو على إرثها له من أبيها أو على هبته مثلًا كان لها بغير يمين فيما يظهر فقوله (وفي حلفها تأويلان) فيما ادعته مما هو خاص بالرجل لا ما يعرف لها فلا يمين عليها على ما يظهر وورثة كل من الزوجين بمنزلته في الحلف ولكن يحلفون على نفي العلم لا على البت وانظر إذا ادّعى الرجل أن الثمن من عنده فيما إذا اشترت ما يعرف له وشهدت بينتها بشرائها فقط هل تحلف أن الثمن من عندها لا من عنده أو يجري فيه التأويلان أو يقال على القول بحلفها تحلف على الثمن وإلا فلا اهـ.
تتمة: ذكر عج في باب الهبة عند قول المصنف كتحلية ولده ما نصه بخلاف تحلية زوجته اهـ.
ولم يعزه فمن حلي زوجته تزينا بحلي في ملكه ببينة ولم تقم هي بينة على هبته لها لم تختص به عن الورثة إذا مات ولا تأخذه إذا طلقها ولو طال تحليها به فيهما وكثيرًا ما يقع ذلك بمصر ومشاع على ألسنة الناس إن كل شيء تمتعت به المرأة فهو لها ويقع التباسها بقول المصنف وفي متاع البيت فللمرأة الخ فيتوهم منه أن ما تمتعت به في حياته لها مع أن مسألة المصنف هذه لم يثبت فيها كون الشيء لأحدهما وسواء كان التنازع بينهما أو بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثتيهما وأما مسألة التحلية فالمتعلق بالنساء ثابت ملكه للرجل ولكن حلاها به كما مر وأولى من التحلية الفرش ونحوها ثم لا يعارض هذا قول المصنف في الهبة وهبة أحد الزوجين للآخر متاعًا لأنه فيما يثبت أنه وهب أحدهما للآخر بصيغة أو مفهمها وما هنا لم يقع إلا التحلية أو التمتع بالفرش فقط (الوليمة) سفرًا وحضرًا (مندوبة) على المذهب فلا يقضي بها وقوله صحح القضاء بالوليمة ضعيف مبني على وجوبها كما مر وتحصل السنة بأي شيء أطعمه ولو بمدين من شعير لما في الصحيح أولم - ﷺ - على بعض نسائه بمدين من شعير وعلى بعض بالخبز والتمر وفيه أيضًا أولم على زينب بشاة ونقل عياض الإجماع على أنه لا حد لأقلها وأنه بأي شيء أولم حصلت السنة ولا تسقط عند الشافعية بموت الزوجة وطلاقها ولا بطول زمن
_________________
(١) قال الشيخ أبو زيد الفاسي وقول ابن القاسم هو المتبادر من كون الغزل لها ولعل وجه قول مالك إن نسجها للشقة على صورة لباس الرجال قرينة على كون الغزل ليس لها وإنما لها فيه النسج خاصة اهـ. فصل (الوليمة مندوبة) قال في الشامل وأما طعام أعذار لختان ونقيعة لقادم من سفر وخرس لنفاس ومأدبة لدعوة وحذقة لقراءة صبي ووكيرة لبناء دار فيكره الإتيان له وتقدم حكم العقيقة اهـ. وهو خلاف ما في المقدمات من استحباب الإتيان للمأدبة وإباحة ما عداه مما ذكر وأن المكروه ما يقصد به الفخر والمحمدة والمحرم هو ما يفعل لمن تحرم الهدية له كما نقله ح
[ ٤ / ٩٠ ]
على الأوجه كالعقيقة قلت والمشهور من مذهبنا أن العقيقة تفوت بالسابع الأول فلا يتم القياس عندنا وبحث بعض الشافعية بأنها بعدها إلى سبعة أيام في البكر وثلاثة في الثيب فلو نكحها اليوم وأولم وطلقها ثم نكحها غدًا وأولم وهكذا في الثالث فالظاهر وجوب الإجابة في الثلاثة ولو نكح ثلاثًا في عقد أولم لكل واحدة في يوم أو نكحهن مرتبًا ولم تتخلل الوليمة ثم أولم ثلاثة أيام وجبت الإجابة في الثلاثة اهـ.
قال الأذرعي ولو تعددت الزوجات وقصدها عنهن أي بوليمة واحدة كفت إن كان ما صنعه لو قسمه حصل به الوليمة لكل واحدة وكذا إن لم يكن نظرًا إلى أنه وليمة واحدة واعترض بأنها كالعقيقة وتتعدد بتعددهن مطلقًا ومال بعضهم إلى ندبها للتسري بعد أن ذكر أنهم سكتوا عن ذلك قلت بل ذكره الأذرعي فقال صح أنه - ﷺ - أولم على صفية وقالوا إن حجبها فهي امرأته ففيه دليل على اتخاذ الوليمة للتسري إذ لو اختصت بالزوجات لما تردد في أنها زوجة اهـ.
وانظر ما يناسب مذهبنا في ذلك قاله الشيخ سالم (بعد البناء) فما فعل قبله حصل ندبها وفاته ندب وقتها كذا يفيده الأبي فلو أدخل واوًا على بعد لأفاد المندوبين وقول د بعد البناء ظرف لقد رأى ووقتها بعد البناء كما عبر به ابن الحاجب وعلى هذا فلو وقعت قبل البناء فلا تكفي لكونها وقعت قبل وقتها وعليه فلا تجب الإجابة إذا دعي لها اهـ.
خلاف مفاد الأبي واستظهر عج وجوب الإجابة فيما قبل البناء أيضًا (يومًا) أي قطعة زمن يقع الاجتماع فيها لأكلة واحدة لا يومًا بتمامه يتوقف الندب عليه ويكره تكرارها لأنه سرف إلا أن يكون المدعو ثانيًا غير المدعو قبل ذلك لا تكرار الطعام بعدها لا بقصدها فلا يكره (تجب إجابة من عين) بالشخص صريحًا أو ضمنًا ولو بكتاب أو برسول ثقة ولو مميزًا غير مجرب في كذب يقول له رب الوليمة ادع لي فلانًا أو أهل محلة كذا وهم محصورون لأنهم معينون حكمًا لا غير محصورين كادع من لقيت أو العلماء أو المدرسين وهم غير محصورين فإن تنازع الرسول والمدعو في تعيينه بالشخص والوصف صدق الرسول بيمين مع قرينة على صدقه فيما يظهر والظاهر أيضًا ندبها ووجوب الإجابة إن صنعها للزوج كأخيه من مال نفسه (وإن صائمًا) إلا أن يبين للداعي وقت الدعوة أنه صائم بالفعل وكان الاجتماع والانصراف قبل الغروب فلا تجب الإجابة حينئذ قال غير واحد من الشراح والتعيين بأن يقول صاحب العرس أو وكيله لمعين تأتي وقت كذا أو أسألك الحضور أو أحب أن تحضر أو تجملني بالحضور لا أن قال أحضر إن شئت إلا لقرينة تأدب أو استعطاف مع رغبته في حضوره ولوجوب الإجابة شروط أشار لخمسة منها أولها
_________________
(١) والخرُس بضم الخاء المعجمة وسكون الراء والمأدبة بضم الدال المهملة وفتحها (بعد البناء) هذا هو المشهور وهو قول مالك أرى أن يولم بعد البناء وقيل قبل البناء أفضل وكلام مالك يحتمل أن يكون قاله لمن فاته قبل البناء لأن الوليمة لإشهار النكاح وإشهاره قبل البناء أفضل
[ ٤ / ٩١ ]
قوله (إن لم يحضر من يتأذى به) المدعو كسفالة من تزري مجالسته أو خطابه أو رؤيته إذ لا يؤمن معه على دين قاله تت ويفهم من قوله إذ لا يؤمن معه على دين أنه لو كان تأذيه بمخاطبته أو رؤيته لحظ نفس لم يبح له التخلف قاله عج إلا أن يخشى بمجالسته أو خطابه أو رؤيته اغتيابه أو أذيته وثانيها قوله (و) إن لم يكن (منكر كفرش حرير) يجلس هو أو رجال غيره عليه مع رؤيته ولو من فوق حائل كمسانيد الحرير ودخل بالكاف وجود كلب لا يحل اقتناؤه آنية ذهب أو فضة مقتنيين كمبخرة وقمقم من نقد يرش ويبخر بهما أي شأنهما ذلك وسماع ما يحرم استماعه كما لو كان ذلك في جوار بيته ولا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت ولبعض لو خاف على نفسه من سطوة صاحب الدعوة لسلطانه أن يكون المكث عذرًا إما منكر بغير محل حضوره كبيت آخر من الدار فلا يمنع الوجوب حيث لم يسمع وخرج بمنكر ستر الجدران بحرير من غير مماستها فلا حرمة فلا يباح التخلف حينئذ وبقولنا أو غيره عليه مع رؤيته يعلم حرمة رؤية الزينة بمصر حيث يجلس على الحرير أو يستند إليه لأن النظر للمعصية معصية وكرؤية الغلمان بالحلية المحرمة على البالغين وثالثها قوله عطفًا على فرش (وصور) مجسدة لحيوان عاقل أو غيره كامل الأعضاء الظاهرة ولها ظل منقوشة (على كجدار) أي فوق سمته لا في عرض حائطه لأنه
_________________
(١) انظر ق عند قوله وصحح القضاء بالوليمة (إن لم يحضر من يتأذى به) ابن العربي كان ﵊ يجيب كل مسلم فلما فسدت مكاسب الناس والنيات كره العلماء لذي المنصب أن يتسرع للإجابة إلا على شروط هذا وليس في السنة إجابة من يطعم مباهاة أو تكلفًا بل جاء النهي عن ذلك لكن في الأحياء أنه إنما يحرم الرياء بالعبادات لا بالدنيا كالتجمل للناس قال في الإحياء انصراف الهمم إلى طلب الجاه نقصان في الدين ولا يوصف بالتحريم فعلى هذا نقول تحسين الثوب الذي يلبسه الإنسان عند الخروج إلى الناس مراآة وليس بحرام لأنه ليس رياء بالعبادة بل بالدنيا وقس على هذا كل تجمل للناس وتزين لهم ثم قال فأذن المراآة بما ليس من العبادات قد تكون مباحة وقد تكون مذمومة وذلك على حسب الغرض المطلوب ولذلك نقول إن الرجل إذا أنفق ماله على جماعة من الأغنياء لا في معرض العبادة والصدقة لكن ليعتقد الناس أنه سخي فهذه مراآة ليست بحرام وكذلك أمثاله اهـ. قال سيدي عبد الرحمن الفاسي عقبه وانظره مع ما في حديث مسلم في باب من قاتل للرياء والسمعة وكذا من أنفق رياء وسمعة وليقال جواد من كونه يؤمر به فيسحب على وجهه ويلقى في النار وكذا تحريم المباهاة اهـ. من خطه (ومنكر كفرش حرير) قول ز ولو من فوق حائل الخ انظر البرزلي فقد ذكر مما حكى له شيخه البطرني أن سيدي المرجاني كان يجلس على فرش الحرير إذا جعل عليها الحائل وأجراها البرزلي على مسألة المغشى وعلى مسألة ما إذا فرش على النجس ثوب طاهر وصلى عليه نقله الشيخ أبو زيد الفاسي وقول ز وكرؤية الغلمان بالحلية الخ يعني إذا قلنا بحرمة تحليتهم بها وقد مر أول الكتاب ذكر الخلاف (وصور على جدار) عبارته كقول ابن
[ ٤ / ٩٢ ]
لا ظل لها ولذا لم يقل على حائط فعلم أن تصوير صورة حيوان عاقل أم لا كامل الأعضاء الظاهرة ولها ظل يدوم حرام إجماعًا وكذا إن لم يدم خلافًا لأصبغ كما في توضيحه كتصوير غزال من قشر بطيخ حال طراوته فإن له ظلًا ما دام طريًّا يقف به فإذا جف سقط مع بقاء هيئة صورته لا إن نقص بعض أعضائه فيباح وانظر لو غطى العضو بشيء ولا غير ذي ظل فيكره في غير ممتهن كفعله بحائط أو ورق وأما في ممتهن كفعله بحصر أو بسط فخلاف الأولى وأما تصوير صورة شجر وجماد كصورة جامع أو مئذنة فجائز ولو كان له ظل ويدوم ويستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فإنه جائز ويجوز بيعهن وشراؤهن لتدريب البنات على تربية الأولاد كما في ح وفي كتاب البركة يجوز نصب الأرجوحة واللعب عليها للرجال والنساء القرافي حكى عن بعض العلماء أن الأرجوحة تنفع لوجع الظهر اهـ.
(لامع) خفيف (لعب مباح) معطوف على محذوف دل عليه السياق أي يترك الإجابة مع منكر لا مع لعب مباح كدف وكبر يلعب به نساء أو رجال (ولو) كان المدعو (في ذي هيئة على الأصح) واحترز عن غير المباح كمشي على حبل وجعل خشبة على جبهة إنسان ويركبها آخر فإنه يبيح التخلف قاله في سماع أشهب أو مع لعب غير خفيف أو غير مباح ورابعها قوله (و) إن لم يكن هناك (كثرة زحام) فهو فاعل فعل محذوف معطوف على يحضر أي ولم يكن كثرة زحام وما بعده عطف عليه ومثاله في الفضلات علفتها تبنًا وماء باردًا فقد رخص مالك في التخلف لأجله أو هو عطف على فاعل يحضر مضمنًا معنى يوجد أي إن لم يوجد من يتأذى به وكثرة زحام وخامسها قوله (و) لا (إغلاق باب دونه) أي عنده فإن علم أنه يغلق الباب عند حضوره ولو للمشورة عليه فيما يظهر كما في د. أبيح له التخلف فإن أغلق لا لحضوره بل لخوف الطفيلية ونحوهم لم يبح التخلف لأنه لضرورة وعبر في الجواهر بغلق والمسألة لابن عبد الغفور وأنكر ابن عرفة فقهه ولفظه
_________________
(١) شاس وكذلك إن كان على جدران الديار صور أو ساتر ولا بأس بصور الأشجار اهـ. وبحث فيه ابن عرفة بقوله إن أراد به الصور المجسدة فصواب وإلا فلا أعرفه عن المذهب ثم قال وقول ابن شاس أو ساتران أراد بغير ثياب الحرير فلا أعرفه لغيره في المذهب وإن أراد بالحرير فإن كان بحيث يستند إليه فصواب وأما ما لا يستند إليه وما هو إلا لمجرد الزينة فالأظهر خفته ولا يصح كونه مانعًا من وجوب الإجابة اهـ. ولذا حملوا الصور هنا على المجسدة فوق سمت الجدار (لا مع لعب مباح) قول ز كمشى على حبل وجعل خشبة الخ لا ينبغي الاقتصار على قول أشهب في هذين لقول ابن رشد عقب السماع المذكور هذا في الوليمة من ناحية ما رخص فيه من اللهو ثم قال والمشهور إن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم ومذهب مالك إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب اهـ.
[ ٤ / ٩٣ ]
والكمال لله فأما فقهه فقد علمته وأما لفظه فالاسم الثلاثي مسموع باتفاق وفي مصدريته خلاف والفعل الثلاثي مهجور في الفصحى ولذا قال أبو الأسود الديلي:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق
أي أنه فصيح لا ينطق إلا بالمستعمل وقيل أراد أنه عفيف لا يتطفل قلت ولذا عدل المصنف عن الاسم الثلاثي الأخصر إلى الرباعي قاله الشيخ سالم وبقي من شروط وجوب الإجابة أن تكون الوليمة لمسلم فلا تجب لكافر بل تجوز وقال ابن عرفة الأصوب أو الواجب عدم إجابته لأن في إجابته إعزازًا له والمطلوب إذلاله اهـ.
وظاهره ولو كان الداعي له مسلمًا زاد ابن عرفة وقول ابن عات تجوز قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه أنه لم يتزوج محرمًا كأخت وعمة فيه نظر إن كان ذلك مباحًا في ملتهم اهـ.
وفي سماع أشهب لا بأس بإجابة النصراني في ختان ابنه ابن رشد أي لا إثم عليه ولا حرج وذلك إن كان له وجه من نحو جوار أو قرابة والأحسن أن لا يفعل لا سيما إذا كان ممن يقتدي به لما فيه من التودد إلى الكفار وقد قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية ومن شروط وجوبها أن لا يبعد مكانها بحيث يشق على المجيب الإتيان وللشافعية أن شدة الحر والبرد تبيح التخلف وأولى مرض أو حفظ مال أو خوف عدو وأن لا يكون بالطريق شدة وحل أو مطر قياسًا على الجمعة وأن لا يخص بالدعوة الأغنياء كما ذكره الأبي فإن خصهم سقط الوجوب اهـ.
أي عن الأغنياء وقد صرح القرطبي كما في ح بكراهة اختصاص الدعوة بالأغنياء لا بالحرمة وأن لا يكون على رؤوس الآكلين من ينظر إليهم كما نقله الأقفهسي وأن لا يفعل طعامها لقصد المفاخرة والمباهاة لا للأكل فقط فلا ينبغي حضوره فضلًا عن الإكثار من أكله فإن حضر لضرورة فلا يأكل إلا قدر ما يطيب به خاطر صاحبه وأن لا يكون المدعو أكل ماله رائحة كريهة يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة إلا إن قدر على إزالتها فيجب قياسًا عليهما قال بعض الشافعية وأن لا يكون بسطح الدار ومرافقها نساء ينظرن للرجال أو يختلطن بهم اهـ.
أما الاختلاط فيوافق مذهبنا وأما علوهن بسطح الدار فمبني على مذهب الشافعية من حرمة نظر المرأة للرجال وأن لا يكون الداعي فإسقاط أو شريرًا طالبًا للمباهاة والفخر قال الأذرعي من جاز هجره لا تجب إجابته ولو كان الداخل في كل ما مر أعمى أو في ليل مظلم لأن الحضور عند المنكر حرام إلا أن يحضر ليمنع من فعله فيجب الحضور للدعوة ولإزالة المنكر بل يجب حضوره بدونها حيث قدر على المنع وأن لا تكون الداعية امرأة غير محرم إلا أن يكون معها محرم له أنثى يحتشمها والظاهر أن الخنثى كالأنثى ومن مبيح التخلف كون المدعو أمرد يخاف منه ريبة أو تهمة ويظهر أن يكون الداعي كذلك
[ ٤ / ٩٤ ]
ومن شروط الإجابة أن لا يسبق الداعي غيره فإن تعدد الداعي أجاب الأسبق فإن استويا فذو الرحم فإن استويا فأقربهما رحمًا فإن استويا فأقربهما دارًا فإن استويا أقرع قاله الشيخ سالم (وفي وجوب أكل المفطر) قدرًا يطيب خاطر رب الوليمة فيما يظهر وعدم وجوبه وعليه اقتصر في الرسالة فقال وأنت في الأكل بالخيار (تردد) وفي ح عن ابن رشد ندب أكله وربما أشعر قوله أكل المفطر عدم سقوطها بحضوره وشرب نحو قهوة وقيامه قبل وقت الطعام لغير مانع (لا يدخل) تحريمًا (غير مدعو إلا بإذن) فيجوز له الدخول مع حرمة مجيئه لكونه غير مدعو وظاهره ولو تابع ذي قدر عرف عدم مجيئه وحده لوليمة أو غيرها (وكره) في الوليمة وكذا عند العقد فيما يظهر (نثر اللَّوز والسكر) إذا أحضره ربها للنهبة ولم يأخذ أحد شيئًا مما يحصل في يد صاحبه وحرم إن فعل لا للنهبة أو للنهبة مع أخذ ما بيد صاحبه والقول قول من ادعى أنه للنهبة كذا يظهر (لا الغربال) أي الطار وهو المغشي بجلد من جهة واحدة فلا يكره الطبل به في الوليمة ولو بصراصير كما في القرطبي وهو والدف مترادفان (ولو لرجل) هذا ظاهر المصنف والنص والحديث يدلان على ندبه فيها (وفي) جواز (الكبر) بفتح الكاف والباء الموحدة في الوليمة قال الشارح كأنه الطبل الكبير المدور المجلد من وجهين وقال الأدفوي لعله الطبل خانه (والمزهر) بكسر الميم كمنبر كما في القاموس وهو القياس فقول الجزولي بفتح الميم فيه نظر قال وهو المربع المغشى من الجهتين اهـ.
وفي القاموس يضرب به الأبي المعروف في اللغة أنه العود ولم يذكروا خلافه وكتب الفقهاء بخلافه اهـ.
_________________
(١) ونقله ح بتمامه (وفي وجوب أكل المفطر تردد) ما ذكره من التردد هو مقتضى قول الباجي لا نص لأصحابنا واعترضه ابن عرفة برواية محمَّد عليه أن يجيب وإن لم يأكل وابن ناجي بقول الرسالة وأنت في الأكل بالخيار الجزولي وفي الترمذي عن النبي - ﷺ - أنه قال من دعى فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك (لا الغربال) قال ابن عمر هو المسمى عندنا بالبندير ومقتضى كلامه ولو كان فيه أوتار لأنه لا يباشرها بالقرع بالأصابع كالعود ونحوه من الآلات الوترية زروق ورأيت أهل الدين ببلدنا يتكلمون في أوتاره ولم أقف فيه على شيء اهـ. وقول ز فلا يكره الطبل في الوليمة ولو بصراصير كما في القرطبي الخ. فيه نظر فإن الذي نقله ح عن القرطبي وصاحب المدخل وغيرهما حرمة ذي الصراصير وهو الصواب لما فيها من زيادة الإطراب انظره (وفي الكبر والمزهر) قول ز لعله الطبل خانه الخ الطبل خانه هو طبلان متلاصقان أحدهما أكبر من الآخر وقال الشيخ ميارة الكبر طبل صغير طويل العنق مجلد من جهة واحدة يعرف بأكوال (وتجوز الزمارة والبوق) ابن عرفة ﵀ قيل معناه في البوقات والزمارات التي لا تلهى كل اللهو اهـ. فتحرم الشبابة كما في ح عن المدخل وانظر حكم الغيطة والظاهر أنها لا تلهى كل اللهو فلا تحرم اهـ.
[ ٤ / ٩٥ ]
أي أنه عود ينفصل بعضه من بعض يركب ويغشى من الجهتين ومنعهما أي كراهتهما كما في الشيخ سالم (ثالثها يجوز في الكبر) دون المزهر وهو قول ابن القاسم (ابن كنانة وتجوز الزمّارة والبوق) أي النفير جوازًا مستوي الطرفين على المشهور وقيل من الجائز الذي تركه خير من فعله فهو مكروه وهو قول مالك في المدونة أكره الدفاف والمعازف في العرس وغيره وسيأتي في الإجارة للمصنف كراهة كرائهما للعرس ونصه عطفًا على ما يكره وكراء دف ومعزف لعرس اهـ.
وذكروا أن المعزف آلة اللهو مطلقًا.
تتمة: قال في الشامل في الشهادات وترد شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة وبسماع العود على الأصح إلا في عرس أو صنيع أي ولادة أو ختان ليس فيه شراب مسكر فإنه يكره فقط اهـ.
نصه وغير العود من بقية الآلات التي بها أوتار مثله كما يرشد له المعنى ويفيده ما في رسالة العارف أبي المواهب الوفائي الشاذلي انظر نصه في عج.
فصل إنما يجب القسم
على زوج بالغ عاقل حاضر عبد أو حر ذي آلة أو خصي أو مجبوب صحيح أو مريض (للزوجات) المطيقات مسلمات أو كتابيات أو مختلفات المدخول بهن الحرائر بدليل قوله والأمة كالحرة كما في د وتعميم تت هنا يلزم فيه نوع تكرار مع الآتي للمصنف و(في المبيت) عند كل واحدة ليلة مع يومها إلا برضاهما أو رضاهن كما يأتي فحصر الوجوب منصب على الجزأين كما يفيده ما قدرته من واو قبل في المبيت لا على الجزء الأخير فقط كما هو قاعدة ما انحصر بإلا أو بإنما ولما كان القصد من المبيت عندهن الإنس لا المباشرة قال (وإن امتنع الوطء شرعًا أو طبعًا) الأول (كمحرمة) وحائض ونفساء ومريضة لا يجامع مثلها (ومظاهر) ومولى (منها) وعدده لأنه لا فرق بين أن ينحل المنع
_________________
(١) فصل (للزوجات) أي لا للسراري وله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار بالزوجة قاله في المدونة قال ح وهو أن لا يزيد على المرة ابن عرفة ابن شاس لا يجب بين المستولدات وبين الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات أن الأولى العدل وكف الأذى اهـ. (كمحرمة ومظاهر منها) مثل للامتناع شرعًا بمثالين ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون سبب الامتناع منه كالظهار أو منها كالإحرام وقول ز أي أو عقلًا الخ فيه نظر وصوابه أو عادة كما قدمه لأن العقل يجوّز حتى وطء الحجر الصلد فتأمله وقول ز وعليه أن ينحل منهما أي قبل تمام الأجل إن قامت التي لم يظاهر منها ولم يول لأن المظاهر منها والمولى منها لهما أن يمنعاه من وطء غيرهما حتى ينحل منهما ابن عرفة ومن آلى منها أو ظاهرهما على حقهما في
[ ٤ / ٩٦ ]
بكفارة كالثاني أو بزمن كالأول (و) الثاني (رتقاء) لنفور الطبع منها عادة وإن جوزه العقل وحقه أن يقول بدل طبعًا عادة إذ الرتقاء لا يمتنع وطؤها طبعًا بل ربما يميل إلى وطئها ولذا قال بعضهم مثال قوله طبعًا جذماء أو مجنونة فترك مثاله وقوله ورتقاء مثال لمحذوف أي أو عقلًا فكان ينبغي أن يقول وإن امتنع الوطء شرعًا أو طبعًا أو عادة ثم إنه ليس له وطء غير المظاهر منها أو غير المولى منها حتى ينحل عنه الإيلاء أو الظهار والتلذذ كالوطء وعليه أن ينحل منهما إن قامت التي لم يظاهر ولم يول منهما وتحمل آية الإيلاء على من كان خلوًّا من غيرها فإن كان له نسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعزل عن جميعهن وقد غاضب - ﷺ - بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهر أخرجه الشيخان وقال وانظر لو كان له أربع نسوة مثلًا وترك المبيت عند الجميع وصار يبيت في موضع له هل يجوز أم لا والظاهر الجواز لأن هذا قد عدل بينهن وفي اللخمي ما يستشعر منه الجواز اهـ.
أي ولم يستدعهن لمحله وإلا فسيذكر الجواز أيضًا ومعنى العدل في مسألة د عدم إيثار واحدة على أخرى (لا) يجب القسم (في الوطء) بل يترك إلى سجيته وطبيعته (إلا لإضرار) الاستثناء منقطع أي لكن لا ضرار فيجب عليه إزالة الضرر ويحتمل الاتصال فيكون في مطلق القسم والأول هو الظاهر والتعبير بالإضرار يدل على أن الممنوع قصده سواء حصل أم لا كالتعبير في إحياء الموات بإخراج ريح وإلا كان يعبر بالضرر قاله د (ككفه) عنها في نوبتها بعد ميله لها كما قرر بعض الشراح تبعًا للشارح ويفيده كله إذ لو لم يمل لها ليلتها لم يأت منه انتشار عادة غالبًا حتى يكف عنها حينئذ ومنع ذلك عج قائلًا الأظهر بعد ميله لها أو لغيرها وإن ق يفيد ذلك (لتتوفر لذته) لا لعافية بل (لأخرى) زوجة فيجب عليه ترك الكف المذكور لأن الكف إضرار وقول من قال فتجب التسوية أراد في
_________________
(١) الكون عندهما وأن لا يصيب البواقي إلا أن ينحل من الإيلاء والظهار وعليه أن ينحل منهما إلا إن قامت بحقها التي لم يول منها ولم يظاهر ومحمل آية الإيلاء على من كان خلوًا من غيرها فإن كان له نسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعتزل جميعهن وقد غاضب رسول الله - ﷺ - بعض نسائه فاعتزلهن شهر أخرجه البخاري ومسلم اهـ. أي اعتزلهن إرادة للعدل بينهن وأصل ما ذكره ابن عرفة للخمي ونقله ح (لا في الوطء الخ) ح وكذا النفقة والكسوة له أن يوسع على من شاء منهن قال ابن عرفة ابن رشد مذهب مالك وأصحابه أنه إن قام لكل واحدة ما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء وقال ابن نافع يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها والأول أظهر اهـ. لكن الأول مقيد في الرواية بعدم الميل كما نقله في ضيح ونحوه في ح عن عياض عند قوله الآتي وجاز الأثرة عليها انظره (ككفه لتتوفر لذته لأخرى) قول ز وقوله على الراجح يدل على أنه في المذهب الخ هذا قصور ونص أبي الحسن الصغير قال أبو عمران اختلف في أقل ما يقضي به
[ ٤ / ٩٧ ]
الجملة وإلا فلا يصح واستفيد من هذا أنه يجب عليه وطء زوجته ويقضي عليه به حيث تضررت بتركه فإن شكت قلته قضى لها بليلة في كل أربع على الراجح وإن شكا هو قلته قضى له عليها بما قدرت عليه على الصحيح كالإجارة ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم ولا بغير ذلك قاله عج عن شيخه وقوله على الراجح يدل على أنه في المذهب ولا يقال إنما ذكره تت عن الذخيرة عن ابن حنبل يجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع لأنه لو كان له أربع نسوة لكان لها ذلك انتهى منه عند قوله في المبيت لأنا نقول ما هنا في الوطء وما لابن حنبل في أصل المبيت على ما يدل عليه لفظه وقوله ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم أي وأربع في الليلة كما نقله الشارح عن المشاور وصاحب المفيد ثم منع الكف في غير المظاهر منها لما تقدم من منعه وقوله ككفه تمثيل للإضرار لأنه محمول على قصده وإن لم يقصده في نفس الأمر ويحتمل أن يكون تشبيها بما تقدم في إيجاب زوال ذلك قاله د وقوله محمول على قصده وإن لم يقصده لا ينافي قوله قبل أن للممنوع قصده لأن الضمير في قوله هنا لأنه للكف بعد ميله لها كما هو ظاهر ولا يحرم عليه كف لذته عن زوجته لتتوفر لسريته (و) يجب (على ولي المجنون إطاقته) على زوجته أو زوجاته كما يجب عليه نفقتهن وكسوتهن لأنه من الأمور البدنية التي يتولى استيفاء هاله أو التمكين حتى تستوفي منه كالقصاص قاله الشارح فهو من باب خطاب الوضع والصبي وإن شاركه فيه لكن لا يجب على وليه إطاقته لعدم انتفاعهن بوطئه بخلاف المجنون قال د وعدل عن أن يقول والمجنون كغيره كما فعل غيره إشارة إلى أن المجنون ليس مخاطبًا بل المخاطب وليه اهـ.
_________________
(١) على الرجل من الوطء قال بعضهم ليلة من أربع أخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعًا من النساء وقيل ليلة من ثلاث أخذا من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وقضى عمر بمرة في الطهر لأنه يحبلها اهـ. وقول ز ثم منع الكف في غير المظاهر الخ صواب العبارة ثم منع الكف في غير ضرة المظاهر منها لما تقدم من وجوبه الخ (وعلى ولي المجنون إطاقته) قول ز فيقتص منه عند المغيرة إن شاء ولي المجني عليه وإن شاء أخذ الدية من ماله الخ فيه نظر إذ ليس هذا قول المغيرة وإنما هو قول اللخمي وأما قول المغيرة فهو أنه يسلم إلى ولي المقتول إن شاء قتله وإن شاء عما عنه مجانًا ونص ح فيما يأتي فإن قتل المجنون في حال إفاقته اقتص منه في حال إفاقته ابن المواز فإن أيس من إفاقته كانت الدية عليه في ماله وقال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه إن شاؤوا ورأى اللخمي أن يكون الخيار لأولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا هذا المجنون وإن شاؤوا أخذوا الدية إن كان له مال وإلا اتبعوه بها اهـ. قال عج واعلم أن تأخير القاص لإفاقته حق لأولياء المقتول لا لله تعالى فلهم القصاص في حال الجنون عند ابن المواز وغيره وإنما الخلاف إذا امتنعوا من القصاص حال الجنون وقد ظهر أن كلام الشارح صحيح على كل من الأقوال اهـ.
[ ٤ / ٩٨ ]
وقول الشارح كالقصاص أي إذا جنى في إفاقته ثم حسن فيقتص منه عند المغيرة إن شاء ولي المجني عليه وإن شاء أخذ الدية من ماله وإن كان ضعيفًا وأما إن جنى حال جنونه أو شك فيه فلا يقتص منه بل الدية على عاقلته فقط وحمل الشارح على ذلك متعين ليوافق ما يأتي في الجراح ولا يخالف قوله فالقود عينًا لأن معناه ليس للجاني أن يقول أنا أدفع دية بل يتعين القود أو يعفو ولي المجني عليه مجانًا أو على شيء كدية (و) يجب (على المريض) مرضًا خفيفا الطواف أو القسم فهو أعم مما قبله (إلا أن لا يستطيع) الطواف عليهن لشدة مرضه (فـ) يسقط عنه القسم ويقيم (عند من شاء) لرفقها به في تمريضه لا لميله لها فيمنع ثم إذا صح ابتدأ القسم (وفات) القسم (إن ظلم فيه) لفوات زمنه كتعمده المقام عند واحدة منهن شهرًا حيفًا فلا تحاسب الأخرى بذلك ويزجر عن ذلك ومفهوم إن ظلم أحروي كما لو كان مسافرًا ومعه إحداهن فليس للحاضرة أن تحاسب إذا قدم بالماضي لأن القصد من القسم دفع الضرر الحاصل وتحصين المرأة وذلك يفوت بفوات زمنه وكبيانه بمولد أو قراءة أو صنعة فلا يجعل لمن فاتت ليلتها ليلة عوض التي فاتتها لأنه يظلم صاحبة الليلة المستقبلة إذ لم يصل لها إلا حقها قاله اللخمي ابن عرفة انظر هل مراده أنه لم يطلع على عدائه إلا بعد قسمه لتالية التي عدا عليها ولو اطلع عليه قبله لزمه يوم التي عدا عليها قبل تاليتها أو سواء اطلع عليه كذلك أو قبل قسمه للتالية والأول أظهر اهـ.
واستظهر بعض تلامذته الثاني لأن ظلمه ببياته عند الثانية لا يسقط حقها فيما يليها وهذا ظاهر إطلاق المصنف (كخدمة معتق بعضه يأبق) شهرًا مثلًا ثم يجيء لمالك بعضه فإنه لا يحاسبه بخدمة ما أبق فيه وهذا ما لم يكن استعمله شخص فإنه يرجع عليه بقيمة ما ينوبه في مدة الإباق الأقفهسي مثله المشترك يخدم بعض ساداته مدة ثم يأبق فإذا وجد فليس للشريك المطالبة بما ظلم من الخدمة قاله تت وقوله ثم يأبق يفيد أنه لو لم يأبق بل
_________________
(١) وقول ز ولا يخالف قوله فالقود عينًا الخ أي التخيير المذكور بين القصاص وأخذ الدية لا يخالف قول المصنف الآتي فالقود عينا هو غير صحيح بل يخالفه لأنه ليس المراد به ما زعمه من أنه ليس للجاني أن يقول أنا أدفع الدية وإنما معناه كما يأتي عند ح وغيره أنه ليس لورثة المقتول أن يعفوا على الدية بل ليس لهم إلا القصاص أو العفو مجانًا عند ابن القاسم خلافًا لأشهب وحينئذ فلا يوافقه إلا القول الثاني الذي عزاه ح للمغيرة لا ما عزاه له ز الذي هو قول اللخمي تأمله (وفات إن ظلم فيه) اعلم أنه يدخل تحته صورتان الأولى أن يتعمد الإقامة عند واحدة منهما شهرًا مثلًا الثانية أن يترك نوبتها ويبيت عند غير ضرتها بل في المسجد مثلًا وفي هذه الصورة وقع قول اللخمي فلا يجعل لمن فاتت ليلتها ليلة عوض التي فاتتها الخ بدليل قولي إذ لم يصل لها إلا حقها وفيه بحث ابن عرفة معه وكلام ابن عرفة واللخمي يفيد أنه إذا بات يوم فاطمة عند ضرتها فإن بات عند الضرة ليلتين فلا يبيت عند الضرة في الليلة الثالثة التي تستحقها لو لم تظلم فاطمة بل يبيت فيها عند المظلومة وهو
[ ٤ / ٩٩ ]
خدم بعضهم مدة أزيد من مدته الشرعية فلا يفوت بل يعوض قال عج وما ذكره من أنه ليس للشريك المطالبة واضح حيث حصل بينهما في خدمته قسمة مهايأة وإلا كان ما عمل لهما وما أبق عليهما انتهى.
(وندب الابتداء) في القسم (بالليل) لأنه وقت الإيواء للزوجات ويقيم القادم من سفر نهارًا عند أيتهن أحب ولا يحسب ويستأنف القسم بالليل لأنه المقصود وأحب إنّي أن ينزل عند التي خرج من عندها قاله ابن حبيب أي ليكمل لها يومها فلا يقال كان الأولى أن ينزل عند التي تليها (و) ندب (المبيت عند) الزوجة (الواحدة) سواء كان له إماء أم لا واستظهر ابن عرفة بحثًا وجوبه أو تبيته معها امرأة ترضى لأن تركها وحدها ضرر وربما تعين عليه زمن خوف محارب أو سارق انتهى.
وما استظهره قد يوافق في المعنى قول ابن ناجي وابن غازي على المدونة القول بالأمينة قول الأكثر أي أكثر الموثقين وإن كان ذلك سيق فيما إذا اشتكت ضررًا وتكررت شكواها كما يأتي وقول التوضيح ظاهر المذهب أي أهله المتقدمين وهو الظاهر في النظر أنه لا يعمل بالأمينة بل بالحكمين وكذا قوله إذا اشتكت الوحدة ضمت إلى الجماعة إلا أن يكون تزوجها على ذلك كما نقله عنه الشارح عند قوله وسكنها بين قوم صالحين وزاد هنا ما نصه وقد قدمنا أنه مشروط بأن لا يقصد الإضرار بعدم المبيت انتهى.
وسنذكر الجمع بينهما بذلك (و) الزوجة (الأمة) المسلمة (كا) ـالزوجة (الحرة) مسلمة أو كتابية والحرة الكتابية كالحرة المسلمة ولو شريفة في وجوب القسم في المبيت وفي التسوية بينهما فيه سواء كان الزوج في جميع ما ذكر حرًّا أو عبدًا ونص على ذلك وإن علم من قوله للزوجات للرد على من يقول للحرة يومان وللزوجة الأمة يوم (وقضى) على الزوج (للبكر) ولو أمة تزوجها على زوجة حرة (بسبع) أي ببياته عندها سبع ليال متوالية يخصها بها لأنها حق لها (وللثيب) كذلك (بثلاث) وهو مخير بعد السبع والثلاث في البداءة بأيتهن أحب حتى بالتي كان عندها واستحب ابن المواز القرعة كالقادم بها من
_________________
(١) خلاف ما يقتضيه كلام المصنف من الفوات في الصورتين تأمله (وندب الابتداء بالليل) اعتمد المصنف في الندب على ظاهر قول الباجي والأظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل اهـ. نقله ق وبه يرد على من قال ليس في نصوصهم إلا التخيير (والمبيت عند الواحدة) قول ز وسنذكر الجمع بينهما بذلك الخ أي بأن قول ابن ناجي الأكثر الخ يعني به من الموثقين وقول ضيح ظاهر المذهب يعني به أهله المتقدمين (وقضى للبكر بسبع) ضيح اختلف هل يخرج للصلاة ولقضاء حوائجه وأما الجمعة فهي عليه واجبة اهـ. قال ح واختار اللخمي أن لا يخرج لصلاة ولا لقضاء حوائجه لأن على المرأة في خروجه وصمًا ونقله عنه ابن عرفة اهـ. وصحح في الشامل مقابله فقال وله التصرف في حوائجه على الأصح اهـ.
[ ٤ / ١٠٠ ]
سفر (ولا قضاء) للقديمة أي لا يبيت عندها ليالي يقضي فيها ما باته عند الجديدة ولا يقال هذا علم من قوله وفات إن ظلم فيه لأنا نقول ذاك في زوجتين قديمتين وهذا في ابتداء زوجة على أخرى ولا ظلم في هذا وأفهم قوله ولا قضاء إن قوله وقضى للبكر فيمن نكحت على ضرة كما قررنا فإن تزوج بواحدة ولم يكن عنده قبلها أحد لم يقض عليه بسبع لبكر ولا بثلاث لثيب إلا أن يجري عرف ببياته عندها حال عرسها فيقضي عليه به (ولا تجاب) الثيب (لسبع) تطلبها ولو قال ولا تجاب لأكثر لكان أشمل أي لا تجاب الزوجة بكرًا أو ثيبًا لأكثر مما لها شرعًا وانظر فرع لو تزوج امرأتين في ليلة وما زيد عليه في عج (ولا يدخل على ضرتها في يومها) أي يمنع (إلا لحاجة) غير الاستمتاع كمناولة ثوب ونحوه فيجوز له ولو أمكنه الاستنابة فيها على الأشبه بالمذهب ولمالك لا بد من عسر الاستنابة فيها وعمم ابن ناجي دخوله لحاجة في النهار والليل مخالفًا لشيخه في تخصيص الجواز بالنهار كالمصنف ولو فصل في الحاجة فإن كانت بالليل غالبًا كتغيير كراريس من كتاب بيتها ليطالع بها ليلًا علمًا عينيًّا فابن ناجي وإلا فشيخه ما بعد وله وضع ثيابه عند واحدة دون الأخرى لغيره ميل ولا إضرار محمَّد ولا يقيم عند من دخل لها إلا لعذر لا بد منه كاقتضاء دين أو تجر لها وانظر لو دخلت عليه غير صاحبة النوبة في بيت صاحبتها ما يفعل وهذا إذا كانتا ببلد واحد أو بلدين في حكم الواحدة بأن يرتفق أهل كل بالأخرى كما قالوه في القصر وأما إن كانتا ببلدين لا في حكم الواحدة فله الدخول على ضرتها يومها لسفره لها ببلدها ووطؤها بقية نهار التي سافر من عندها وعليه التسوية في القسم بينهما بجمعة أو شهر أو نحوه مما يدفع ضرر عدم عوده بسرعة ولا يزيد مدة إحداهما عن الأخرى إلا لمصلحة كتجر فبان بهذا أن لنا مقامين جواز الزيادة في القسم على يوم وليلة مع المساواة وجواز الزيادة على اليوم والليلة مع جواز عدم المساواة لضرورة تجر ونحوه (وجاز) للزوج (الأثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة كما في المصباح وزاد الخطائي في أحوال السند إليه فتحهما معًا بوزن درجة ومعناها تفضيل الغير أي
_________________
(١) (ولا تجاب لسبع) قول ز وانظر فرع لو تزوج امرأتين في ليلة الخ صوابه لو زفت له امرأتان في ليلة ونص ابن عرفة قال اللخمي عن ابن عبد الحكم إن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي وقال على أحد قولي مالك إن الحق له فهو مخير دون قرعة قلت الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد وإن عقدتا معًا فالقرعة اهـ. قال عج ثم إذا أوجبت القرعة التقديم لإحداهما فإنها تقدم فيما يقضى لها به من سبع إن كانت بكرًا أو ثلاث إن كانت ثيبًا ثم يقضي للأخرى بالسبع أو الثلاث ومثل هذا يجري في قول ابن عرفة وليس المراد أن من أوجبت لها القرعة التقديم تقدم في البداءة بليلة على الأخرى ثم يبيت الليلة الثانية عند الأخرى وهكذا اهـ.
[ ٤ / ١٠١ ]
الإيثار (بشيء) تأخذه عليه (أولًا) بأن رضيت مجانًا (كإعطائها) شيئًا للزوج (على إمساكها) في عصمته ليحسن عشرته معها وعدم طلاقها ويحتمل أن الزوج هو المعطي لبقائها أي حال طلبها منه الفراق وشطاطها عليه بناء على أن إعطائها من إضافة المصدر لفاعله أو لمفعوله قاله تت والأولى الثاني إذ الأول علم من قوله فيما مر كعطيته لذلك ففسخ وإن سيق لرجوعها عليه بما أعطته عند فسخ النكاح (و) جاز للزوج أو الضرة (شراء يومها) أو يومين (منها) كان العوض عن الاستمتاع أو عن إسقاط الحق قاله ابن عبد السلام وتختص الضرة بما اشترت ويخص الزوج من شاء بما اشترى وليس ما هنا مكررًا مع قوله وجاز الأثرة عليها لأن الأولى لم يدخلا فيها على شراء وهنا دخلا عليه أو هناك على غير معين فهو إسقاط ما لا غاية له وما هنا في شراء مدة معينة وفي تسمية هذا شراء مسامحة لأن المبيع لا بد أن يكون طاهرًا منتفعًا به وهذا ليس كذلك وإنما هو إسقاط أو أن ما هنا من عطف الخاص على العام ذكره اهتمامًا بشأنه وردًّا لقول ابن القاسم يكره فإنه ضعيف كما يفيده الشيخ سالم وشرحه ابن رشد على ضعفه لأنه شارح لما في العتبية بقوله وشراء المرأة ليلة واحدة من صاحبتها أشد كراهة من شراء الرجل ذلك منها عند ابن القاسم لأنها قد يحصل مقصودها من الوطء تلك الليلة وقد لا يحصل والرجل متمكن من تحصيل مقصوده والمدة الطويلة تكره منهما للغرر اهـ.
ابن فرحون يؤخذ من جواز شراء نوبتها جواز النزول عن الوظائف بشيء وهو أي الأخذ فقط ضعيف لأن الغالب بقاء الإنسان اليوم واليومين والمأخوذ منه يسير بخلاف النزول عن الوظيفة اهـ.
وهو يفيد أنه لا يجوز شراء النوبة على الدوام وفي د خلافه وفي ح وتبعه الشيخ سالم أن في منع النزول عن الوظائف وجوازه قولين أولهما المذهب وآخر كلام الشيخ سالم الجواز قال البدر وعلى المنع تستمر الوظيفة باسم الفارغ وفي فتوى بعض الشافعية أنه جائز عقلًا وشرعًا وأن السبكي استنبطه من هبة سودة ليلتها لعائشة وإجازة النبي - ﷺ - ذلك فقبلت وأنه يجوز بمال لأنه نازل منزلة التبرع وغلبت عليه لمسامحة وفيه توسعة وعدم تضييق ورفق بالمحتاجين ومن الورع والخروج من الخلاف أخذ المال هبة ويقع النزول مجردًا عن المقابلة مشمولًا بالتقرير الشرعي اهـ.
_________________
(١) (كإعطائها على إمساكها) الظاهر أن الضمير يعود على التوبة وأن المصنف أشار به لقوله في ضيح ولو طلب إذنها في إيثار غيرها فلم تأذن له فخيرها بين الطلاق والإيثار فأذنت له بسبب ذلك ففي ذلك قولان اهـ. فلعله ترجح عنده الجواز فاقتصر عليه هنا وهذا الحمل أولى مما حمل عليه ز وقت لعدم لزوم التكرار والله أعلم (وشراء يومها) اعتمد المصنف في الجواز هنا قول ابن عبد السلام اختلف في بيعها اليوم واليومين والأقرب الجواز إذ لا مانع منه اهـ.
[ ٤ / ١٠٢ ]
(و) جاز في يومها (وطء ضرتها بإذنها) ولو قبل غسله من وطء ذات النوبة (و) يجوز من غير حاجة (السلام) الشرعي والعرفي (بالباب) من خارجه في غير يومها وتفقد شأنها من غير دخول إليها ولا جلوس عندها على المذهب ابن الماجشون ولا بأس بأكل ما بعثت إليه اهـ.
أي بالباب لا في بيت الأخرى لما فيه من أذيتها (والبيات عند ضرتها) ووطؤها قاله عج وفي بعض الشراح من غير استمتاع ولعله للاقتصار على قدر الضرورة (إن أغلقت بابها دونه ولم يقدر يبيت بحجرتها) لبرد أو خوف أو نحوه أو إزراء به على ما استظهره عج ويظهر أنه لا يرتكب محرمًا خوف إزراء به مع أن حجرتها قد تكون داخل بيته فإن قدر لم يذهب وظاهره ظالمة أو مظلومة ابن القاسم لا يذهب وإن كانت ظالمة وكثر ذلك منها بل يؤديها أصبغ لا يذهب إلا أن يكثر ذلك منها ولا مأوى له سواها اهـ.
(وبرضاهن) لأنه حق لهن لا لله (جمعهما بمنزلين) مستقلين كل بمرحاض (من دار) واحدة قاله تت والظاهر أن كون كل بمرحاض تحقيق لكونهما بمنزلين لا أنه لا يجوز رضاهما بمنزلين لهما مرحاض واحد إذ هو جائز كما يستفاد من الشارح ابن شعبان وليس عليه إبعاد الدار بينهما (و) جاز برضاهن (استدعاؤهن لمحله) المختص به ليبتن معه فيه ولا ينبغي ذلك بل يأتي كل واحدة ببيتها لفعله - ﷺ - فإن رضي بعضهن لم يلزم باقيهن (والزيادة على يوم وليلة) برضاهن قال الشارح إنما ثنى الضمير مرة وجمعه أخرى لينبه على أن الحكم في ذلك غير مقصود على جمع المرأتين بل يتعدى إلى جمع الثلاث والأربع اهـ.
منه في قوله وبرضاهن جمعهما ولذا اقتصر في جانب المفهوم بالمنع على التثنية فقال (لا إن لم يرضيا) في المسائل الثلاث فألغي اعتبار الجمع ثم عطف على الممنوع مشاركات له فيه بقوله (و) لا يجوز (دخول حمام بهما) ولو رضيا ولو أدخل كاف التشبيه لكان أبين لأنه مظنة الاطلاع على العورات ولذا جاز دخوله مع الواحدة وجواب ابن الفرات الأمير بجواز دخوله الحمام بجواريه خطأه فيه ابن محرز لحرمة الكشف بينهن فالامتان كالزوجتين فإن استترتا أو اتصفتا بالعمى جاز كما تقتضيه العلة المذكورة (و) لا يجوز (جمعهما في فراش ولو بلا وطء) وقيل يكره فقط وهو ضعيف وإن اقتصر عليه الكافي فإنه قال كما في ح عنه ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو زوجتيه وأن يطأ إحداهما
_________________
(١) ونقله في ضيح فلا يقدح فيه ما نقل عن ابن رشد من الكراهة (وبرضاهن جمعهما بمنزلين من دار) فأما سكناهما في منزل واحد فلا يجوز وإن رضيتا قاله في ضيح وقد اعترض سيدي أحمد بابا ما ذكره المصنف هنا وفي ضيح أما ما ذكره هنا فلا نص في كلامهم يوافقه قال بل نصوص المذهب تدل على أن له جبرهن على ذلك وأما ما ذكره في ضيح فإن النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد برضاهما قلت وقد بحثت كثيرًا عن النص
[ ٤ / ١٠٣ ]
بحيث تسمع الأخرى وأن يطأ الرجل حليلة بحيث يراه أحد صغير أو كبير وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره مثل ذلك للمرأة من حديثها بما تخلو به مع بعلها اهـ.
(وفي منع) جمع (الأمتين) بملك اليمين في فراش واحد كالزوجتين (وكراهته) لقلة غيرتهن والأول نظر لأصل المغيرة (قولان) حيث لم يطأ وإلا منع اتفاقًا قال تت وبقي عليه جمع زوجته وأمته والظاهر المنع اهـ.
أي بلا وطء وأما به فحرام قطعًا (وإن وهبت) أو أسقطت إحدى الضرتين الحرة أو الأمة بإذن سيدها غير آيسة وصغيرة وحامل فلا تحتاج لإذنه (نوبتها من ضرة) كان (له المنع) لأنه قد يكون له غرض في الواهبة (لا لها) أي لا للموهوبة ليس لها المنع أي رد الهبة إذا رضي الزوج ولا إجازتها إذا ردوا نظر مفهوم الهبة هل الشراء السابق في قوله وشراء يومها كذلك له المنع أولًا لضرورة العوضية وحذف الفاء في جواب الشرط ممتنع أو قليل كخبر فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها وأجيب بأن قوله له المنع فاعل بفعل محذوف أي ثبت له المنع أو أن له المنع خبر مبتدأ محذوف عائد على الزوج أي فهو أي الزوج له المنع وهذا الحذف جائز انظر د (وتختص) الموهوبة بما وهب لها فيصير لها نوبتان وليس له جعلها لغير الموهوبة (بخلاف) هبتها نوبتها (منه) أي من الزوج نفسه فلا يختص بها ليخص بها من شاء بل تقدر الواهبة كالعدم فإذا كن أربعًا فالقسم على ثلاث فإذا كانت نوبة التالية للواهبة يوم الأحد مثلًا تفسير يوم السبت قبله وهكذا والظاهر إن شراءه نوبتها منها ليس كهبتها فيخص به من شاء قاله د وفي عج الظاهر أنها كهبتها كما يرشد له التعليل وقوله بخلاف منه فيه حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله من غير عطف مضاف إلى مثل المحذوف وهذا على غير الغالب على حد قراءة بعضهم فلا خوف عليهم بلا تنوين أي خوف شيء عليهم قاله د أيضًا (ولها الرجوع) في هبة نوبتها
_________________
(١) فلم أجد ما يشهد للمصنف غير أنه تبع ابن عبد السلام (له المنع لا لها) قول ز وانظر مفهوم الهبة الخ الظاهر أن له المنع في الشراء كالهبة لوجود العلة المذكورة وهي أنه قد يكون له الغرض في البائعة إذ الحق له وقول ز وأجيب بأن قوله له المنع الخ كل من الجوابين غير صحيح أما الأول فلان هذا ليس من مواضع حذف الفعل وبقاء الفاعل وأما الثاني فلأنه لا يخرج به من ندور حذف الفاء لأن حذفها لا يقع إلا نادرًا أو ضرورة حذف معها ببعض الجملة أم لا كما يعلم من محله (وتختص بخلاف منه) قول ز وفي عج الظاهر أنها كهبتها الخ فيه نظر والصواب كما قال أحمد بابا إنه ليس كالهبة قال طفى وتفريقهم في الهبة بين أن تريد التمليك أو الإسقاط يدل على خلاف ما استظهره عج وصرح ابن عرفة بأن الشراء ليس كالهبة وسماع القرينين سئل عمن يرضى إحدى زوجتيه بعطية في يومها ليكون فيه عند الأخرى قال الناس يفعلونه اهـ. دليل على ذلك اهـ. (ولها الرجوع) قول ز والظاهر أنه ليس لهما الرجوع عن رضاهما بجمعهما بمنزلين الخ
[ ٤ / ١٠٤ ]
للزوج أو للضرة لما يدركها من المغيرة فلا تقدر على الوفاء وكذا في البيع كما يفيده التعليل والظاهر أنه ليس لهما الرجوع عن رضاهما بجمعهما بمنزلين لخفته بالنسبة للهبة أو البيع (وإن سافر) أي أراده (اختار) من تصلح لإطاقتها للسفر أو لخفة جسمها أو نحو ذلك لا لميل لها (إلا في) سفر (الحج والغزو فيقرع) لأن المشاحة تعظم في سفر القربات (وتؤولت بالاختيار مطلقًا) حجًّا أو غزوًا أو غيرهما واختاره ابن القاسم وهو واضح وشرط الإقراع صلاح جميعهن للسفر ومن اختار سفرها أو تعين بالقرعة جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يعرها أي يكون سفرها معرة عليها ومن أبت لغير عذر سقطت نفقتها انظر تت (ووعظ) الزوج أي ذكر بما يلين القلب من ثواب وعقاب يترتبان على طاعته ومخالفته (من نشرت) أي خرجت عن طاعته بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو عدم ما أوجبه الله تعالى عليها من حقوق الله أو حقوق الزوج ولا ينافي حق الله هنا ما مر من إغلاق بابها دونه وعدم قدرته على البيات بحجرتها لأن ذاك فيما يتعلق ببياته ليلتها عند ضرتها وبعد ذلك إذا تمكن منها وعظها (ثم هجرها) أي تجنبها في المضجع من الهجران وهو البعد وغايته شهر أي الأولى له ذلك فلا ينافي قوله في النص بعد ولا يبلغ به أربعة أشهر التي هي أجل المولى وعن ابن عباس يضاجعها ويوليها ظهره وقال سفيان من الهجر وهو القبح من الكلام بأن يغلظ عليها الكلام ويضاجعها للجماع وغيره اهـ.
ولا ينافي هذا الثالث قوله تعالى في المضاجع لاحتمال أن معناه على هذا أغلظوا عليهن الكلام في المضاجع التي هي محل لين الكلام للمرأة والمحادثة معها غالبًا ويكون الإغلاظ في غيرها أحرويًّا (ثم ضربها) ضربًا غير مبرح وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة شينًا كالكسر ومثل غير المبرح اللكزة فلا يضربها ضربًا مبرحًا وإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا به لأنه تعزير لها قاله في الجواهر ثم قيد الضرب الجائز دون الأمرين قبله لشدة إيذائه دونهما وإن اقتضى تعليله الآتي أنهما مثله فقال (إن ظن) أي غلب على ظنه (إفادته) فإن لم يغلب على ظنه إفادته بأن شك لم يجز لأنه وسيلة إلى صلاح الحال والوسيلة عند عدم ظن مقصودها لا تشرع ومر أن الأمرين قبله لا يعتبر فيهما ظن الإفادة بل يكفي شكها ولا يقال هما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
_________________
(١) تبع فيه عج وهو قصور ففي ح عن ابن عبد السلام بعد أن ذكر أن جمعهما بمنزلين من دار يتوقف على رضاهما ما نصه وكذا ينبغي أنهما إن سكنتا معًا باختيارهما أن يكون القول قول من أرادت الخروج منهما اهـ. فكلام المصنف يرجع له أيضًا والله تعالى أعلم (ووعظ من نشزت) في وجوب نفقة الناشز خلاف والذي ذكره المتيطي ووقع به الحكم أن الزوج إذا كان قادرًا على ردها بالحكم من القاضي ولم يفعل فلها النفقة وإن غلبت عليه بحمية قومها وكانوا ممن لا تنفذ فيهم الأحكام فلا نفقة لها (ثم ضربها) قول ز غير مبرح الخ المبرح بكسر الراء المشددة اسم فاعل
[ ٤ / ١٠٥ ]
ويشترط فيه ظن الإفادة لأنا نقول بل هما من باب دفع الشخص ضررًا عن نفسه بدليل أن في الآية تقدير مضاف أي تخافون ضرر نشوزهن كما في تت وأتى المصنف بثم لأنه لا ينتقل عن حالة حتى يغلب على ظنه عدم إفادتها فحينئذ ينتقل للثانية ويفعلها ولو شك في إفادتها إلا الثالثة فلا بد من غلبة ظن إفادتها كما مر فالانتقال لا بد فيه من غلبة ظن عدم إفادة المنتقل عنه وأما المنتقل إليه فيكفي فيه شك إفادته إلا الثالث وظاهر قوله ووعظ الخ أنه المتولي لذلك وهو كذلك وأنه يقبل قوله في النشوز بالنسبة للمراتب الثلاث كما يفيده د والقرطبي أيضًا وهذا حيث لم يبلغ الإِمام أو بلغه ورجى إصلاحها على يده وإلا فالإمام أو من يقوم مقامه ولا يقبل قول الزوج في النشوز بالنسبة لإسقاط النفقة وقال بعض الشراح وإن ادعت العداء وادعى هو الأدب فالقول قولها وكذلك العبد والسيد على خلاف فيهما اهـ.
وهو مخالف لمفاد د والقرطبي ولأن الأصل عدم العداء (وبتعديه) أي الزوج بضررها وثبوته (زجره الحاكم) باجتهاده بوعظ فضرب فإن لم يثبت زجره أيضًا بوعظ فقط ولا يأمرها فيهما بهجره ويزجرها أيضًا مع ثبوت ضررها بوعظ فضرب (وسكنها بين قوم صالحين) وهم من تقبل شهادتهم (إن لم تكن بينهم) وهذا فيما إذا تكررت شكواها فقط وعجزت عن إثبات دعواها ضرره كما لابن سهل وعليه حمله تت وفيما إذا ادعى كل الضرر وتكرر منهما الشكوى وعجزا عن إثبات الضرر كما عليه ابن الهندي وعليه حمله الشارح
_________________
(١) من برح به الأمر تبريحًا شق عليه فالضرب المبرح الشاق وقال بعضهم لعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربًا لا يظهر تأثيره وقول ز وإن ادعت العداء وادعى هو الأدب الخ هذا نقله ح عن أبي محمَّد وقيد ابن سلمون تصديقها بما إذا لم يكن الزوج معروفًا بالصلاح وإلا قبل قوله ومثله في مجالس المكناسي والله أعلم (وبتعديه زجره الحاكم) هذا إن أرادت البقاء وأما إن أرادت الطلاق فهو ما يأتي في قوله ولها التطليق الخ انظر ح (وسكنها بين قوم صالحين) حمله عج على كل من فرعي ابن سهل وابن الهندي ثم قال وينبغي أن يجري مثل هذا أيضًا فيما إذا تكررت منه الشكوى وعجز عن إثبات الدعوى وكان زجرها للإمام وأما إن كان للزوج فهو قوله ووعظ من نشزت اهـ. وقول ز وأجاب عن الأول الخ حاصل هذا الجواب أن القيد الأول وهو حصول الدعوى من كل غير محتاج إليه فلذا لم يقيد به المصنف وقول ز وقد يقال كون تسكينها بعد زجره مفيد للتكرار الخ فيه نظر لاقتضائه أنه يؤمر بالتسكين مع ثبوت ضرره بها وهو مخالف لما ذكره ابن سهل في الفرع الأول ونحوه للمتيطي من أن محله إذا تكررت شكواها وعجزت عن إثبات ضرره بها اللهم إلا أن يحمل قوله وبتعديه زجره الحاكم كما جوزه عج فيه على أنه يزجره بمجرد دعواها عليه التعدي من غير ثبوت ويكون زجره حينئذ بالوعظ والأمر بالكف فحينئذ يصح الجواب المذكور ويؤخذ الزجر بمجرد الدعوى من قول ابن الهندي في وثائقه ما نصه وإذا لم تقم بينة وادعى كل واحد إضرار صاحبه زجرًا معًا وإن تكرر تردادهما أمره القاضي أن يسكنها بين قوم صالحين اهـ.
[ ٤ / ١٠٦ ]
واعترضه بأنه لا يفهم القيدان المذكوران أي ادعاء كل والتكرار من المصنف وأجاب عن الأول بأنه إذا كان يؤمر بالتسكين مع ادعائهما فيؤمر به إذا كان الإضرار منه فقط أولى ولا يفهم من كلامه القيد الثاني وقد يقال كون تسكينها بين صالحين غاية مقدور الحاكم بعد زجره أو زجرها قبل ذلك مفيد للتكرار (وإن أشكل) أي دام إذ تسكينها بينهم مع الإشكال أيضًا كما مر ولم يقدر الحاكم على الإصلاح (بعث حكمين وإن لم يدخل بها) لعموم الآية لأنهما قد يكونان جارين فيتنازعان فيحكم الحكمان بينهما ويدخلان عليها المرة بعد المرة ولا يلازمانهما وظاهره أنه ليس بين تسكينها وبعثهما مرتبة وهو ظاهر قوله في توضيحه ظاهر المذهب وهو الظاهر في النظر أنه لا يعمل بالأمينة بل بالحكمين اهـ.
وفي تت بعد تسكينها الخ ما نصه وإن عمى عليه خبرها ورأى إسكانها مع ثقة تتفقد أمرها أو إسكان ثقة معها فعل حكاه ابن عرفة قائلًا هذا معنى ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وأصبغ اهـ.
ونحوه لابن غازي وابن ناجي في حاشيتيهما على المدونة بل ذكرا أن القول بالأمينة قول الأكثر ويجمع بينهما كما يفيده نفس ابن ناجي بأن قوله قول الأكثر أي أكثر الموثقين وقول التوضيح ظاهر المذهب أي أهل المتقدمين فلا منافاة بينهما وإنما كان هو الظاهر في النظر لأنه ظاهر نص القرآن (من أهلهما إن أمكن) وتردد اللخمي في نقض الحكم إذا حكم القاضي أجنبيين مع وجود الأهل قال في توضيحه ظاهر الآية أن كونهما من الأهلين مع الوجدان واجب شرطًا أي وظاهر المصنف عدم البطلان حيث لم يعده من مبطلات حكمهما الآتية ولا يلزم من ترك الواجب شرطًا هنا البطلان إلا أن يقال لم يدع الحصر في المبطلات فإن لم يمكن كونهما من أهلهما بل واحد فقط من أهل أحدهما ضم له أجنبي عند اللخمي وفي ابن الحاجب يتعين كونهما أجنبيين والأول موافق لظاهر المصنف لأن مفهوم إن إمكن عدم الإمكان منهما أو من أحدهما فإن لم يمكن بعث أجنبيين (وندب كونهما) أي الحكمين الأهلين أو الأجنبيين مع عدم إمكان أهلهما (جارين) وتأكد الندب في الأجنبيين (وبطل حكم غير عدل وسفيه) عطف على غير عطف خاص على عام إذ غير العدل شامل للسفيه وغيره وفي ح ما يفيد أنه عطف مغاير لأن السفيه قد يكون عدلًا اهـ.
وذلك حيث لا ولي له ولا يحسن التصرف في المال وأما المولى عليه فسيذكر المصنف في الشهادات أنه غير عدل لأنه اشترط في العدل أن لا يكون مولى عليه والسفيه هو المبذر ماله في الشهوات ولو مباحة على المذهب لا في المحرمة فقط كما في تت (وامرأة) غير داخلة في غير العدل إذ المرأة قد تتصف بالعدالة ولذلك اشترط في قبول
_________________
(١) وأما قول ز وقد يقال الخ فغير صحيح إذ ليس في كلام المصنف ما يفيده أنه يزجره قبل التسكين إذ الواو لا ترتب فالصواب أن قيد التكرار بقي عليه ولا بد اهـ.
[ ٤ / ١٠٧ ]
شهادتها العدالة قاله د (وغير فقيه بذلك) أي بباب أحكام النشوز لأن كل من ولي أمرًا يشترط معرفته بما ولي عليه فقط إلا أن يشاور العلماء كما يأتي في القاضي وإنما أعاد لفظ غير في قوله وغير فقيه إشارة إلى أن سفيه وامرأة معطوفان على غير لا على العدل وإلا لم يحتج إلى إعادتها هنا وذكر شروط المحكم بذكر أضدادها كما فعل في الإمامة أي بطل حكم من ذكر بطلاق أو إبقاء أو مال فيشترط فيه المذكورة والعدالة والرشد والفقه بما حكما فيه فيبطل حكم الصبي والمجنون والعبد والكافر والفاسق والسفيه والمرأة وغير الفقيه (ونفذ) بل وجاز ابتداء (طلاقهما) أي الحكمين ويكون بائنًا كما في د عن معين الحكام (وإن لم يرض الزوجان) بعد إيقاع الطلاق وأما قبله فيأتي في قوله ولهما الإقلاع (والحاكم) ولو كان مخالفًا لمذهبه (ولو كانا من جهتهما) مبالغة في نفوذ طلاقهما من غير احتياج لحكم حاكم وفي عدم رضا الزوجين لأنهما حكمان لا وكيلان ولا شاهدان كما قيل بكل (لا أكثر) بالرفع عطف على فاعل نفذ (من واحدة أوقعا) في موضع الصفة والعائد المنصوب محذوف أي لا ينفذ أكثر من طلقة واحدة أوقعاه أي الأكثر بل واحدة منه فقط وكأنه نبه بهذا على أنه بعد الوقوع وأما في الابتداء فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة قاله المتيطي كما في تت وقال د يصح نصب أكثر عطفًا على معمول طلاقهما لأنه بمعنى التطليق أي تطليقهما واحدة لا أكثر وجره بالفتحة عطفًا أيضًا على معمول طلاقًا أي تطليقهما بواحدة لا أكثر ونصبه في هذه الحالة عطفًا على محل الجار والمجرور اهـ.
(وتلزم) الواحدة (إن اختلفا في العدد) بأن قال واحد أوقعت واحدة وقال الآخر أوقعت اثنتين فقط ويحتمل أيضًا أن يكون المراد قال أحدهما أوقعنا معًا واحدة وقال الآخر أوقعنا معًا ثلاثًا أو اثنتين كما في د ونبه بهذا على مخالفة من يقول لا يلزم شيء لاختلافهما فلا يستغني عنها بما قبلها وفهم من قوله في العدد ومن التي قبلها أنه لو انفرد أحدهما بالطلاق لم ينفذ (ولها التطليق) طلقة واحدة فقط وتكون بائنة (بالضرر) كقطع كلامه عنها وتولية وجهه عنها في الفراش لا منعها من حمام أو تأديبًا على الصلاة
_________________
(١) (ولو كانا من جهتهما) أي ولو كان لحكمان مقامين من جهة الزوجين دون أن يبعثهما الحاكم لأنهما حكمان قال ابن الحاجب وهما حكمان ولو كانا من جهة الزوجين لا وكيلان على الأصح اهـ. (لا أكثر من واحدة أوقعا) قول ز فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة قاله المتيطي الخ هذا بعينه هو كلام غ قال ح عقبه وعز وغ هذا للمتيطي كأنه لم ينظر المدونة قال في التهذيب ولا يفرقان بأكثر من واحدة اهـ. (ولها التطليق بالضرر) قول ز والتزوج عليها ونزاهات الخ صوابه أن يقدم قوله ونزاهات عقب قوله من حمام أي لا منعها من حمام ونزاهات الخ وهكذا عبارة ابن فرحون ونصها وليس من الضرر منعها من الحمام والنزاهة وتأديبها على ترك الصلاة ولا فعل التسري اهـ.
[ ٤ / ١٠٨ ]
والتسري والتزوج عليها ونزاهات إن شهدت بينة بأصل الضرر (ولو لم تشهد البينة بتكرره) بل شهدت بأنه حصل منه لها مرة واحدة فلها التطليق بها على المشهور لخبر لا ضرر ولا ضرار ولا يخالف هذا قوله وبتعديه زجره الحاكم لأن الزجر حيث اختارت البقاء وما هنا حيث اختارت الفراق وبهذا يعلم أنه لا بد من إقامة البينة على الضرر هناك قاله د. ويجري هنا هل يطلق أو يأمرها به ثم يحكم قولان ودل قوله لها إن لها الرضا به ولو محجورة ولو غير بالغ دون وليها وكذا كل شرط شرط فيه أمرها بيدها ليس لوليها قيام به إن رضيت ذكره ابن عرفة (وعليهما) أي الحكمين (الإصلاح) بين الزوجين لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] ابن عباس أن يريدا الحكمان إصلاحًا يوفق الله بين الزوجين وقيل إن يريدا الزوجان نقلهما تت عند قوله من أهلهما إن أمكن (فإن تعذر) الإصلاح (فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع) إن لم ترض بالمقام معه (وبالعكس) أي كانت هي المسيئة فقط (ائتمناه عليها) وأقراها عنده إن رأياه صلاحًا بأن كان لا يجاوز فيها الحق بعد ائتمانه عليها لأنه لا يلزم من انفرادها بالظلم حال الرفع عدم ظلمه لها حين ائتمانه عليها (أو خالعًا له بنظرهما) في قدر المخالع به ولو زاد على الصداق وفي أصل الخلع ومحلهما إن أحب الزوج الفراق أو استوت مصلحته ومصلحة البقاء كما يشعر به لفظ أو فإن تعينت المصلحة في أحدهما وجب فعله (وإن أساآ) معًا تساوت إساءتهما أولًا أو استمر الإشكال (فهل يتعين الطلاق بلا خلع) هذا محل التعين كما في الشارح (أولهما) اللام بمعنى على أي عليهما (إن يخالعا بالنظر) في شيء خفيف من الصداق ولا يستوعباه (وعليه الأكثر تأويلان) وجميع ما للمصنف هنا يفيد أنه يجوز لهما الطلاق ابتداء وهو يعارض ما يأتي في القضاء من أن الحكم لا يحكم في الطلاق ابتداء وجوابه إن هذا في حكمين بعثهما الحاكم للنظر في هذا الأمر الخاص بخلاف ما يأتي ولا يقدح في ذلك قوله بعد وللزوجين الخ فإن الحاكم لم يبعثه لأنه قد يمنع أن فيه حكم فعله كحكم فعلهما وإن سلم فما هنا الطلاق ليس مقصودًا بالذات بل أمر جر إليه الحال وإنما المقصود بالذات الإصلاح وما يأتي الطلاق فيه مقصود بالذات فإن ادعت المرأة أن زوجها طلقها وأنكر وأرادت إثبات ذلك عليه وتحكم المحكم لم يجز له الحكم في ذلك ابتداء لأنه صار مقصودًا بالذات كذا قالوا وانظر لو قصد الإصلاح والطلاق إن لم يكن إصلاح معًا (وأتيا) إن شاآ (الحاكم) الباعث لهما (فأخبراه) بإيقاعهما الطلاق (ونفذ) بالتشديد أي أمضى (حكمهما) ليرتفع بذلك الخلاف وبقولنا إن شاآ تندفع معارضة ما هنا لقوله ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان والحاكم ولما جرى خلاف في رفع حكم الحكمين للخلاف واتفق على أن حكم الحاكم يرفعه ظهرت فائدة تنفيذه ليصير رافعًا اتفاقًا للخلاف ويراد بتنفيذه حكمهما قوله حكمت بما حكمتما به وأما إن قال نفذت ما
_________________
(١) نقله ح (وأتيا الحاكم) قول ز إن شاآ.
[ ٤ / ١٠٩ ]
حكمتما به فلا يرتفع الخلاف قاله القرافي (وللزوجين إقامة واحد) بدون رفع الحاكم (على الصفة) التي عليها الحكمان من الشروط المتقدمة بذكر أضدادها قال في توضيحه وإنما جاز هنا واحد ولم يجز في الصيد إلا اثنان مع ورود النص باثنين فيهما لأن جزاء الصيد حق الله فلم يجز إسقاطه وهذا حق الزوجين فلهما إسقاطه اهـ.
ولعل ثمرة إقامتهما له أنه يجري فيه قوله فإن تعذر فإن أساء الزوج الخ الأقسام الثلاثة المتقدمة في الحكمين لا من جهة حكمه بالطلاق لما تقدم قريبًا بعد تأويلان (وفي) جواز إقامة (الوليين والحاكم) أي أحدهما فقط قالوا وبمعنى أو واحدًا على الصفة كالزوجين ومنع ذلك لمخالفة التنزيل لكن عليه لو أقيم وحكم لم ينقض الباجي بخلاف الزوجين قاله الشيخ سالم (تردد) محله إن كان المقام أجنبيًّا من الزوجين وكذا فيما يظهر إن كان قريبًا لها قرابة مستوية وأما إن كان قريبًا لأحدهما فقط أو لأحدهما أقرب فيمنع
_________________
(١) وقوله بعده وبقولنا إن شاآ تندفع معارضة ما هنا الخ أصل هذه المعارضة للشارح والجواب الذي ذكره ز فيه نظر لأن كلام المتيطية وغيرها يدل على أنهما مطلوبان بالإتيان لا إن شاآ فقط وذكر طفى أن قول المصنف ونفذ حكمهما نحوه قوله في ضيح ذكر المتيطي أن الحاكم إذا وجه الحكمين فحكما بالطلاق أنهما يأتيان الحاكم وينبئانه بما حكما به فينفذ حكمهما اهـ. ولم يكن في المتيطية وينفذ حكمهما ولا معنى له لأنهما هما اللذان ينفذان الحكم وإن لم يرض الحاكم كما تقدم ولذا عارضه الشارح بما تقدم ولعله وقع في نسخة المصنف من المتيطية تحريف ونصها إذا أكمل الحكمان حكمهما أتيا السلطان فأخبراه بمحضر شاهدي عدل بما اطلعا عليه من أمورهما وما أنفذاه من حكمهما وكذا كل من استخلفه القاضي على ثبوت شيء وإنفاذه اهـ. هكذا في نقل ابن عرفة وق عنها وهو الصواب اهـ. كلام طفى قلت في اعتراضه نقل ضيح وتسليمه معارضة الشارح نظر أما نقل ضيح الذي جرى عليه هنا فهو الذي في نص وثيقة المتيطي إذ قال فيها فأمضى أي القاضي حكم الحكمين المذكورين على هذين الزوجين وأنفذه اهـ. نقله غ ولعل المصنف نقله بالمعنى ونحوه قول ابن سلمون فإن اختلفا فليس بشيء حتى يجتمعا على الحكم وينفذ ذلك السلطان اهـ. وقال في وثيقته وأعلم الحكمان المذكوران القاضي بما ظهر لهما وما حكما به وثبت حكمهما لديه بذلك فأمضاه وأنفذه اهـ. وأما المعارضة فالحق في دفعها كما ذكره الشيخ سيدي عبد الرحمن الفاسي أن قوله ونفذ حكمهما أي أمضاه من غير تعقب له بمعنى أنه ينفذه ولا بد وإن خالف مذهبه فلا ينافي أنه ينفذ وإن لم يرض الحاكم والله تعالى أعلم (وللزوجين إقامة واحد) قول ز لا من جهة حكمه بالطلاق الخ فيه نظر بل هذا وما تقدم له غير صحيح وكلام المدونة يدل على أن فعله كفعل الحكمين انظر ق.
[ ٤ / ١١٠ ]
اتفاقًا وكذا إن كان قريبًا للحاكم (ولهما) أي للزوجين أو لأحدهما (إن أقاما هما) أي الحكمين (الإقلاع) أي الرجوع عن التحكيم (ما لم يستوعبا الكشف ويعزما على الحكم) فليس لهما الرجوع ولو رضيا بالبقاء حيث عزم الحكمان على الطلاق وهو ظاهر الموازية وقال ابن يونس ينبغي إذا رضيا معًا بالبقاء أن لا يفرق بينهما ومفهوم قوله إن أقاماهما أنهما لو كانا موجهين من جانب السلطان فليس للزوجين الإقلاع عنهما وإن لم يستوعبا الكشف كما في ق (فإن طلقا واختلفا في المال) بأن قال أحدهما طلقت وحدي بمال وقال الآخر طلقت بغير مال أو قال أحدهما طلقنا معًا بمال وقال الآخر بغيره مع أنه شامل أيضًا لما إذا اختلفا في قدر المال قاله د لكن اختلافهما في قدر المال يوجب له خلع المثل وكذا في صنفه وصفته وجنسه كذا ينبغي وينبغي ما لم يزد خلع المثل على دعواهما جميعًا أو ينقص عن دعوى أقلهما (فإن لم تلتزمه) المرأة (فلا طلاق) ويعود الحال كما كان ولعله إن لم يرض الزوج بإسقاط المال قال تت ومفهوم الشرط إن التزمته وقع ولو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزمه شيء اهـ.
[ ٤ / ١١١ ]