باب
(حصول لبن امرأة) آدمية أي وصوله للجوف ولو ظنًّا أو شكًّا احتياطًا لا للحلق ورد فلا يحرم على المشهور ولا لبن جنية فلا ينشر بين مرتضعها (وأن ميتة) علم بثديها لبن كما في المدونة ابن ناجي وكذا إذا شك هل هو لبن لأنه أحوط وقول ابن راشد وابن عبد السلام إن تحقق حرم وإلا فلا خلافه انظر ح وظاهره اعتماد ما لابن ناجي (وصغيرة) لا تطيق الوطء وعجوز أقعدت عن الولد وخرج بامرأة الذكر ولو زاد وكثر على المشهور فلا ينشر الحرمة وتقييدي بعدم إطاقة الوطء لأنه داخل في حيز المبالغة هو محل الخلاف
_________________
(١) الرضاع بفتح الراء وكسرها مع إثبات التاء وتركها قال في المصباح رضع من باب تعب في لغة تجد ومن باب ضرب في لغة تهامة وأهل مكة يتكلمون بهما اهـ. وعرفه ابن عرفة فقال الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر ثم علل تعريفه بالوصول الشامل للوصول من الفم وغيره بقوله لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع اهـ. لكن كان ينبغي أن يزيد في التعريف من منفذ واسع احترازًا من العين والأذن كما يأتي ويقيد أيضًا بغير الحقنة أما هي فلا بد فيها من الغذاء بالفعل ولا تكفي المظنة لما يأتي قال عياض ذكر أهل اللغة أنه لا يقال في بنات آدم لبن وإنما يقال لبان واللبن لسائر الحيوان غيرهن وجاء في الحديث كثيرًا خلاف قولهم اهـ. وأشار إلى نحو قوله - ﷺ - لبن الفحل يحرم لكن قال ابن عبد السلام وعندي أنه إذا تتبع الحديث فلا يبعد حمل لبن فيه على المجاز والتشبيه اهـ. (حصول لبن امرأة) قول ز لا للحلق ورد فلا يحرم على المشهور الخ. ما ذكره من أن المعتبر في التحريم هو الوصول للجوف هو الواقع في عبارة الكثير من أهل المذهب والذي في عبارة القاضي عبد الوهاب وابن بشير هو الوصول إلى الحلق. انظر طفى وقول ز عن ابن ناجي وكذا إذا شك الخ. هذه المعارضة ذكرها ابن ناجي كما في ح والظاهر انتفاء هذه المعارضة بأن يكون الشك الذي نفاه ابن عبد السلام هو الشك في وجود اللبن وعدمه والشك الذي أثبت به التحريم هو الشك في الموجود هل هو لبن أو لا فبينهما فرق واضح فتأمله (وصغيرة) قول ز وعجوز أقعدت عن الولد الخ. أي فلبنها محرم وهذا مقتضى ما لابن
[ ٤ / ٤٢٦ ]
أما لو أطاقته لنشر اتفاقًا قال تت ولم يذكر المصنف لبن الخنثى المشكل ولم أقف على نص فيه والظاهر أنه ينشر الحرمة قياسًا على من تيقن الطهارة وشك في الحدث اهـ.
فتيقن حصول لبنه بجوف رضيع كتيقن الطهارة والشك كونه ذكرًا أو أنثى كالشك في الحدث وسواء وصل اللبن لجوف الرضيع برضاع أو (بوجور) بفتح الواو ما يدخل في وسط الفم وقيل ما صب في الحلق ووصل للجوف على كليهما فالباء للآلة أي أو كانت الآلة الموصلة لجوف وجورًا (أو سعوط) بسين مهملة مفتوحة أوله ما صب من الأنف أي فيه ووصل للجوف وكذا اللدود وهو ما صب من جانب الفم (أو حقنة) وهي دواء يصب في دبر يصعد إلى الجوف والمراد هنا حقنة بلبن في دبر لا في ذكر (تكون) الحقنة فقط دون ما قبلها (غذاء) بالفعل أي كافية للرضيع عند وجودها وإن كان يحتاج لغذاء بعد ذلك بالقرب ولم يشترط المصنف في اللبن الذي يصل إلى جوف الرضيع من عال أن يكون غذاء بل وإن مصة بخلاف الحقنة فاشترط فيها لكون الأول أقرب إلى محل الطعام من الحقنة (أو خلط) لبن آدمية بلبن غير عاقل أو بدواء أو بطعام إن ساواه أو غلب عليه إلا غلب) بضم المعجمة بأن استهلك حتى لم يبق له طعم كما صوره به صر فلا يحرم سواء بطل حصول الغذاء به أم لا كما هو ظاهر ابن عرفة فإن خلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى صار ابنًا لهما مطلقًا تساويا أو غلب أحدهما الآخر على ما أخذ من المدونة وهو قول
_________________
(١) عرفة عن ابن رشد ونص ابن عرفة وقول ابن عبد السلام قال ابن رشد: لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو لا أعرفه بل ما في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد وإن كان من غير وطء إن كان لبنًا لا ماء أصفر اهـ. (تكون غذاء) قول ز الحقنة فقط دون ما قبلها الخ صواب وجعله الشارح قيدًا في الثلاثة ودرج على ذلك في شامله وتبعه تت وهو غير صحيح وفي ق عن أبي عمر المصة الواحدة إذا وصلت إلى الجوف تحرم قاله مالك الخ. وفي المدونة يحرم الرضاع في الحولين ولو مصة واحدة ثم قالت وإن حقن بلبن فوصل لجوفه حتى يكون غذاء فإنه يحرم اهـ. وقال ابن عبد السلام وشرطه في الحقنة مع كونه واصلًا إلى جوفه أن يكون غذاء وإلا لم يحرم اهـ. قال طفى بعد هذا ولم أر من ذكر من أهل المذهب أن شرط الغذاء يكون في غير الحقنة سوى الشارح ومن تبعه اهـ. (أو خلط لا غلب) قول ز على ما أخذ من المدونة وهو قول مالك الخ. اعترض ابن عرفة هذا العزو ونصه بعد ذكر الخلاف في الخلط وعلى المشهور في اعتبار لبن امرأتين خلطًا مطلقًا وإلغاء المغلوب منهما كالطعام تخريج ابن محرز على إضافة لبن ذات زوج بعد زوج لهما ونقل عياض تردد بعضهم فيه والتخريج أحروي ثم قال ونقل ابن عبد السلام تخريج ابن محرز رواية لا أعرفه اهـ.
[ ٤ / ٤٢٧ ]
مالك قاله حلولو وفي ابن عرفة الخلاف فيه انظره في تت والظاهر تحريمه إن جبن أو سمن واستعمله الرضيع (ولا) إن كان ما رضعه الطفل من ثدي (كماء أصفر) أو أحمر فلا يحرم لأنه غير لبن وأما تغيير طعم اللبن أو ريحه فيحرم وكذا إن تغير لونه يسيرًا بغير صفرة أو حمرة (وبهيمة) مخرج من امرأة أي إذا ارتضع صبي وصبية لبن شاة مثلًا لم يكونا أخوي رضاع (واكتحال به) مخرج من وجور ومثل الاكتحال به ما وصل من إذن أو مسام رأس ونخوة قاله عج وظاهره ولو تحقق وصوله للجوف والفرق بينه وبين الصوم أن الشرط فيه الكف عن مفطر (محرم) اسم فاعل خبر حصول أي ناشر للحرمة وذكر شرط التحريم بقوله (إن حصل في الحولين) من يوم الولادة (أو بزيادة الشهرين) على الحولين (إلا أن يستغني) بالطعام بحيث يصير اللبن غير غذاء له ولو أعيد له لم يكفه عن الطعام فلا يحرم (ولو) استغنى (فيهما) أي في الحولين وسواء استغنى فيهما بمدة قريبة أو بعيدة منهما على المشهور وهو مذهب المدونة خلافًا لقول الأخوين وأصبغ ببقاء التحريم إلى تمامها وعليهم رد بلو وأما إن استغنى فيهما بالطعام وكان إذا أعيد للبن غذاءه واكتفى به فمحرم ولو بعد فطامه فيهما بيوم أو يومين.
تتمة: الحق في الحولين للأبوين معًا فلو طلب أحدهما رضاعه فيهما لم يلتفت لمريد فطامه قاله ابن العربي وإن اتفقا على فطامه قبلهما كان لهما ذلك إلا أن يضربا لولد (ما حرمه النسب) مفعول محرم أي الذوات أو الأعيان التي حرمها النسب وسبع الرضاع
_________________
(١) (إلا أن يستغني ولو فيهما) قول ز وسواء استغنى فيهما بمدة قريبة أو بعيدة منهما الخ. عبارة مختلة وصوابها وسواء رضع فيهما بعد الاستغناء بمدة قريبة أو بعيدة على المشهور ويتبين ذلك بقول ابن الحاجب فلو كان في الحولين بعد استغنائه بمدة قريبة فقولان قال في ضيح يعني إذا فصل في الحولين فإن لم يستغن نشر الحرمة باتفاق وإن استغنى فإما بمدة قريبة أو بعيدة فإن كان بمدة بعيدة لم يعتبر وإن كان بمدة قريبة فقولان المشهور وهو مذهب المدونة أنه لا يحرم قال في الجواهر إلا أن يكون زمن الرضاع قريبًا من زمن الاستغناء والثاني لمطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة يحرم إلى تمام الحولين اهـ. فعلم منه أن الخلاف إنما هو في القريبة لا مطلقًا وأن القرب فيما بين الاستغناء والرضاع بعده فتأمله وقول ز بحيث يصير اللبن غير غذاء له أي: بأن بعد عن الفطام أكثر من يومين وما أشبههما كما يفيده قول ابن عرفة عن اللخمي ولابن القاسم: إن فطم ثم أرضعته امرأة بعد فصاله بيومين أو ما أشبه ذلك حرم لأنه لو أعيد اللبن كان قوتًا في غذائه قلت: هو نصها له ولمالك فيا حلولين وبعدهما اهـ. ثم اعلم أن قوله إلا أن يستغني مقيد بوقوع الفطام فما دام مستمرًا على الرضاع في الحولين أو بزيادة شهرين فهو محرم ولو كان بحيث لو فطم لاستغنى بالطعام هذا الذي يفيده نقل ق وابن عرفة والله أعلم (ما حرمه النسب) قول ز وأما البنت من الرضاعة ما ذكره من دخول البنت في عموم الآية دون غيرها من بقية السبع لا وجه له لأنه ترجيح بلا مرجح
[ ٤ / ٤٢٨ ]
لم يذكر منها صريحًا مع آية تحريم النسب إلا الأم والأخت وأما البنت من الرضاع فدخلت في عموم وبناتكم ولم يكتف بدخول أم الرضاع وأخته في آية النسب كالبنت لقوة اتصال البنت بأبيها منه أقوى من الأم والأخت والأربعة الباقية من السبعة إنما ثبت تحريمها بخبر يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب ومثل النسب الصهر (إلا أم أخيك وأختك) نسبًا وأمهما رضاعًا (وأم ولد ولدك وجدة ولدك) وأما أم رضاع ولدك نسبًا أي أرضعت أجنبية ولدك نسبًا فهي وأمها حلال لك كما يفيده قوله وقدر الطفل خاصة وبه صرح تت ولا يتوهم تحريمها من قوله أم ولد ولدك ومن قوله وجدة ولدك وإنما لم يذكرها المصنف لأنه بصدد ما يستثنى مما يحرم وأم ولدك ليست حرامًا عليك حتى يستثنيها (وأخت ولدك) نسبًا كأجنبية أرضعت ولدك فبنتها أخته تحل لك فإن أرضعتها زوجتك أيضًا حرمت عليك لعارض رضاعها كما يستفاد مما تقدم ومن قوله الآتي ولصاحبه ووقعت هذه وهي أن امرأتين أرضعت كلتاهما بنت الأخرى فأفتى فيها بحرمة بنت كل على زوج الأخرى صاحب اللبن لرضع كل من لبن الزوج ولا يتوهم فيها الحل من أنها أخت من الرضاع لولدك نسبًا حتى تدخل في المصنف هنا (وأم عمك وعمتك وأم خالك وخالتك فقد لا يحرمن) عليك (من الرضاع) وقد يحرمن منه لكن لعارض ككون أم
_________________
(١) والظاهر لو قال وأما البنت وغيرها من بقية السبع فإنما يؤخذ تحريمها من الحديث (إلا أم أخيك وأختك) اعلم أن هذا الاستثناء أصله لابن دقيق العيد واعترض ابن عرفة قائلًا إنه غلط واضح لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لم يندرج تحته والعام في مسألتنا هو قوله - ﷺ - يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب والنسوة المذكورات المدعي تخصيص العام المذكور بهن لا شيء منها بمندرج تحت ما يحرم من النسب بحال ولا أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه إنما أشار ابن رشد بها إلى بيان اختلاف حكم مسمى اللفظ الإضافي وهو أم أخيك وأم أبيك بأنه في المعنى النسبي التحريم وفي الرضاع ليس كذلك وكذا في سائرها اهـ. بخ ونص ابن رشد فإذا قلنا: إن حرمة الرضاع لا تسري من قبل الرضيع إلا إلى ولده وولد ولده من الذكران والإناث خاصة فيجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة وأم ابنه وإن علت من الرضاعة وأم أخته من الرضاعة إذ لا حرمة بينه وبين واحدة منهن بخلاف النسب اهـ. وعليه فكان الأنسب لو قال المصنف: لا أم أخيك بلا النافية عوض إلا والله أعلم (فقد لا يحرمن من الرضاع) ابن عاشر زيادة من الرضاع مضرة بل مخلة لأن حاصل كلام ابن دقيق العيد إن موجب الحرمة اللازم لهؤلاء النسوة حيث يفرض في النسب قد يوجد إذا فرض في الرضاع وقد ينتفي فإن جدة ولدك نسبًا حرام على كل حال لأنها أمك أو أم زوجتك وجدة ولدك رضاعًا أما أمك من الرضاع فتحرم كالنسب وأما أم أجنبية أرضعت ولدك فلا تحرم فقد جعل المنتفي في هذه الصور هو موجب الحرمة اللازم لها حيث تفرض في النسب ولم يجعل المنتفي هو الحرمة من الرضاع اهـ.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
أخيك وأختك اتصفت بكونها أختك منه أيضًا بأن ارتضعت أنت معها على ثدي وككون أم ولد ولدك وجدة ولدك أختك أو بنتك من الرضاع وهكذا كما للبساطي وكذوي ولدين ذكرين رضع كل واحد منهما امرأة معينة وهما زوجتا رجل واحد فإن أم كل واحد حرمت على الآخر لأنها زوجة أبيه رضاعًا فلو كانتا زوجتي رجلين لم تحرم أم أحدهما على الآخر اهـ.
قال د ويحتمل أن تكون قد للتحقيق (وقدر الطفل) الرضيع (خاصة) دون إخوته وأخواته وأصوله هذا مراده بخاصة وأما فروعه فإنهم كهو في حرمة المرضعة وأمهاتها وبناتها وعماتها وخالاتها ويأتي ذلك أيضًا موضحًا (ولد الصاحبة اللبن) حرة أو أمة ذات زوج أو سيد مسلمة أو كتابية (و) قدّر الولد أيضًا (لصاحبه) أي اللبن سيد أو زوج فكأنه حاصل من بطنها وظهره (من) حين (وطئه) الذي ينزل فيه لا من عقده عليها ولا بمقدمات الوطء ولا بغير إنزاله (لانقطاعه) أي اللبن (ولو بعد سنين) من غير حد كما في المدونة ولو بعد طلاقها لو تمادى اللبن بها لخمس سنين أو أكثر وأرضعته حينئذ وفي الرسالة ومن أرضعت صبيًّا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها أي وكذا لأخيه نكاحها نفسها كما قدمناه في قوله إلا أم أخيك الخ وكذا لأصوله أيضًا لا فروعه فيحرم عليهم من أصول المرضعة وزوجها وفروعهما وحواشيهما ما يحرم على أبيه الرضيع وكذا يحرم فروع الشخص رضاعًا على إخوته وأخواته نسبًا ورضاعًا كما يحرم على ابنه رضاعًا أخت أبيه نسبًا ورضاعًا وذلك كله مستفاد من قوله ما حرمه النسب فإن قلت لم أوجب الرضاع الحرمة بين فروع الشخص رضاعًا وبين أقاربه نسبًا ولم يوجبها بين أصوله رضاعًا وأقاربه نسبًا قلت الفرق أن فروعه رضاعًا يحصل بينهم وبين أقاربه نسبًا بالرضاع اتصال ونسبة وأصوله رضاعًا لا يحصل بينهم وبين أقاربه نسبًا بالرضاع ما ذكر فتأمله قال د واحترز بقوله من وطئه عما إذا عقد خاصة فإنه لا ينشر الحرمة لكن إطلاق الصاحب على هذا باعتبار المآل فهو مجاز وليس معنى عدم نشره أنه يجوز له وطؤها لأنها صارت بنت زوجته من الرضاع فهي كبنتها نسبًا وإنما المعنى أنه يجوز لولده أي من غير زوجته المرضعة تزوجها وما أشبه ذلك اهـ.
(و) لو طلقها الزوج الأول أو مات عنها ولبنه في ثديها ووطئها زوج ثان أي وأنزل (اشترك) الزوج الثاني (مع) الزوج (القديم) في الولد الذي ترضعه بعد وطء الثاني فكان ابنًا لهما ولو تعددت الأزواج كان ابنًا للجميع ما دام لبن الأول في ثديها (و) تثبت الحرمة
_________________
(١) قلت: يصح جعل من في قوله من الرضاع ظرفية بمعنى في مثل قول الله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] أي فيها فينتفي بحثه (وقدّر الطفل خاصة ولدًا الخ). قول ز فيحرم عليهم إلى قوله ما يحرم على أبيه الرضيع الخ. فيه نظر بالنسبة لفروعهما إذ لا يحرم منهم على فروعه إلا الفروع القريبة بخلافه هو فيحرم عليه فروعهما مطلقًا ألا ترى أن بنت
[ ٤ / ٤٣٠ ]
بين الرضيع وصاحب اللبن و(لو) كان اللبن (بحرام) أي بسبب وطء حرام كما إذا زنى بامرأة فحملت منه وأرضعت ما ولدته من لبنه قاله د وكمتزوج بخامسة أو بمحرم من نسب أو رضاع جاهلًا (إلا أن لا يلحق به الولد) من ذلك الوطء فلا حرمة وهذا ضعيف والمشهور الحرمة قال غ صوابه ولو بحرام لا يلحق به الولد بإسقاط إلا أن وبه يستقيم الكلام ويجري على المشهور على ما في توضيحه اهـ.
فمن زنى بامرأة ذات لبن أو حدث لها بوطئه لبن صار من شرب منه كابنه على المشهور ولا يعارض ذلك ما مر من أنه لا يحرم بالزنا حلال لأن ما مر في النكاح أي لا ينشر الحرمة بين أصول المزني بها وفروعها وبين الزاني وما هنا في نشر الحرمة بين المرتضعين معًا بلبن امرأة زنى بها رجل وبين بنات ذلك الرجل وتلك المرأة وهذا يشبه الفرق بالصورة ولعل حقيقة الفرق أن القصد بالرضاع الإيصال للجوف وعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] بخلاف ماء الزنا فإنه لا ينشر لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] والمزني بها ليست من نساء الشخص وإنما يستثنى التي خلقت من مائه كما قدم المصنف (وحرمت) زوجته (عليه) أي على زوجها
_________________
(١) أخت الرضيع أو أسفل منها تحرم عليه ولا تحرم على فروعه (ولو بحرام) قول ز وأرضعت ما ولدته من لبنه الخ. فيه نظر إذ ما ولدته من ماء الزاني حرام عليه مطلقًا سواء أرضعته أم لا كما مر في قوله ولو خلقت من مائه فلو قال وأرضعت بنتًا من مائه فإنها تحرم على ذلك الزاني كما تحرم على الزوج وكذا فروعها حرام عليهما على ما رجع إليه مالك وهو المشهور وقيل لا تحرم من رضعت من لبن الزاني عليه وهو الذي كان يقول به مالك وأخذ به عبد الملك سحنون ما علمت أحدًا من أصحابنا قال لا تحرم إلا عبد الملك وهو خطأ صراح انظر ابن عرفة وقال ابن يونس قال ابن حبيب اللبن في وطء صحيح أو فاسد، أو محرم، أو زنا فإنه يحرم فيه من قبل الرجل والمرأة وكما لا تحل له ابنته من الزنا فكذلك لا يحل له نكاح من أرضعتها المزني بها من ذلك الوطء لأن اللبن لبنه والولد ولده وإن لم يلحق به، وقد كان مالك يرى أن كل وطء لا يلحق فيه الولد فلا يحرم بلبنه من قبل فحله ثم رجع إلى أنه يحرم وذلك أصح ثم قال وقال عبد الملك لا تقع بذلك حرمة حين لم يلحق به الولد ولا يحرم عليه الولد إن كانت ابنة قال سحنون وهذا خطأ صراح ما علمت من قاله من أصحابنا مع عبد الملك اهـ. من نسخة صحيحة من ابن يونس ونحوه في ضيح وبه تعلم أن اقتصار ق من كلام ابن يونس على ما يوافق عبارة المصنف موهمًا أنه ليس المعتمد ليس على ما ينبغي ولذلك قال غ صواب المصنف لو قال ولو بحرام لا يلحق فيه الولد تأمل وقول ز وما هنا في نشر الحرمة بين المرتضعين معًا بلبن امرأة الخ. هذه الصورة لا تدخل في كلام المصنف إذ ليست من محل الخلاف لأن التحريم بين المرتضعين حاصل من حيث اجتماعهما في لبن امرأة لا من حيث الفحل ولو قال بين المرتضع بالأفراد وأسقط لفظ معًا لصح كلامه والله أعلم وقول ز ولعل حقيقة الفرق الخ. الظاهر أن يقال من رضع من لبن الزنا بمنزلة من خلق من ماء الزنا
[ ٤ / ٤٣١ ]
صاحب اللبن (إن أرضعت) بلبنه (من) أي طفلًا (كان زوجًا لها) أي أن من تزوجت رضيعًا بولاية أبيه ثم طلقها عليه فتزوجت رجلًا ودخل بها ووطئها فحدث لها منه لبن فأرضعت من كان زوجًا لها فإنها تحرم على زوجها الرجل صاحب اللبن (لأنها) بإرضاع الطفل يصير ابنًا لهما فهي (زوجة ابنه) رضاعًا فالبنوة الطارئة بعد وطء الرجل لزوجته حرمتها عليه ويلغز بهذه فيقال امرأة أرضعت صبيًّا فحرمت على زوجها وأشار إلى الأمومة الطارئة بقوله: (كمرضعة مبانته) أي مبانة شخص أي تزوج رجل رضيعة وطلقها ثم تزوج زوجة كبيرة أو كان معه واحدة كبيرة فأرضعت زوجة الشخص الرضيعة التي كانت زوجًا له فإنه يحرم على ذلك الشخص زوجته التي أرضعت الرضيعة لأنها صارت أم زوجته والعقد على البنات يحرم الأمهات (أو) شخص أي الأنثى (مرتضع منها) أي من مبانته ومراده بلبن غير لبنه لئلا يكون تكرارًا مع ما تقدم من قوله ولصاحبه يعني أن من طلق امرأة بعد أن دخل بها ثم تزوجت غيره وحصل لها لبن فأرضعت صبية فإن تلك الصبية تحرم على زوج المطلقة لأنها حينئذ بنت زوجته من الرضاع أي والدخول بالأمهات يحرم البنات ولو طرأت الأمومة كما في هذه وقيدنا كلامه بأن تكون الزوجة مدخولًا بها لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات بمجرده (وإن أرضعت) مبانته التي لم يتلذذ بها كما في عج أو أجنبية كما في تت (زوجتيه) الرضيعتين (اختار) واحدة منهما لصيرورتهما أختين وكذا لو كن أكثر من اثنين (وإن) اختار (الآخرة) منهما رضاعًا وعقدا إن ترتبتا أو رضاعًا فقط إن كانتا بعقد واحد فإن قلت لم صح النكاح هنا في واحدة وإذا عقد على محرمتي الجميع عقدًا واحدًا فإنه يفسد فيهما قلت العقد هنا وقع صحيحًا فيهما وطرأ له ما أفسده وفي مسألة العقد على محرمتي الجمع وقع فاسدًا ابتداء وقلنا لم يتلذذ بها لقوله (وإن كان) الزوج (قد بنى بها) أي بالزوجة المرضعة أي تلذذ بها (حرم الجميع) المرضعة بالعقد عليهما لأنها أم لهما والعقد على البنات يحرم الأمهات والرضيعتان لأنهما بنتا امرأة تلذذ بها والتلذذ بالأم يحرم البنت فإن لم يكن تلذذ بالكبيرة فإنه يختار واحدة وحرمت الأم والتي لم يخترها (وأدبت المتعمدة) إرضاع ذكر وأنثى (للإفساد) متعلق بأدبت ويقيد بالعالمة بحكم الرضاع لا الجاهلة بحكمه فلا أدب عليها وإن ترتب على إرضاعها الإفساد أي التحريم ويحتمل تعلقه بالمتعمدة ويلزم منه علمها بالتحريم فلا تؤدب الجاهلة قيل وهذا الاحتمال أولى (وفسخ نكاح) الزوجين المكلفين (المتصادقين عليه) أي على الرضاع بأخوة أو بنوة مثلًا ولو سفيهين قبل الدخول وبعده لا غير المكلفين (كقيام بينة) يثبت بها الرضاع كما يأتي (على إقرار أحدهما) به (قبل العقد) ولم يطلع على ذلك إلا
_________________
(١) وقد تقدم ولو خلقت من مائه. (أو مرتضع منها) مرتضع اسم فاعل من ارتضع واقع على الصغيرة إذ هي المراد تحريمها وأما المرتضع منها بفتح الضاد فهي المبانة وليس الكلام فيها (كقيام بينة على إقرار الخ). قول ز ومفهوم قبل الخ. هذ المفهوم هو عين قول المصنف وإن
[ ٤ / ٤٣٢ ]
بعده فيفسخ أقامها الآخر أو قامت احتسابًا ومفهوم قبل فيه تفصيل وهو إقراره هو بعد العقد كذلك دون إقرارها لاتهامها على عدم محبته ولم يتهم هو لأن الطلاق بيده (ولها) إذا فسخ (المسمى) الحلال أو صداق المثل (بالدخول) إن علما أو جهلا أو علم وحده (إلا أن تعلم فقط) بالرضاع وأنكر العلم (فكالغارة) بانقضاء عدتها وتزوجت فيها عالمة بالحكم فلها ربع دينار فقط لئلا يعرف البضع عنه وهذا يجري في كل مسألة حصل فيها الفسخ بعد البناء وأما إن علمت قبل وفسخ قبل فلا شيء لها لأن بضعها لم يفت (وإن ادعاه) الزوج أي ادعى أنه أخ لها من الرضاع بعد العقد وقبل البناء (فأنكرت أخذ بإقراره) في الفراق والغرم (ولها النصف) لأنه يتهم على إقراره ليفسخ بلا شيء فإن كان إقراره قبل العقد فلا شيء لها في فسخه بعده وقبل البناء كما يفيده اللخمي ولأن نكاحه وقع فاسدًا على دعواه وأما إن أقر بعد العقد وفسخ بعد البناء فلها المسمى إلا أن تعلم فقط فالكغارة (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) أي لم ينفسخ نكاحها لاتهامها على إرادة الفراق (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي قبل الدخول أي لا تمكن من ذلك لأنها لا تستحق شيئًا إلا بالدخول أو بالطلاق وهي مقرة بفساد العقد فلا يجب لها شيء ظاهره ولو بالموت وإنما لم يقل وليس لها طلب المهر قبله لأن نفي القدرة أبلغ من نفي الطلب فإن طلق قبله فلا نصف لها كما يفيده ابن عبد السلام وابن عرفة والتوضيح والشارح وحلولو وهو الموافق
_________________
(١) ادعاه فأنكرت الخ. (ولها المسمى بالدخول) قول ز علمًا أو جهلًا الخ قيل كيف يتصور جهلهما معًا والفرض أنه قامت بينة على إقرار أحدهما قبل العقد. قلت: يتصور جهلهما حين العقد في المتصادقين بعده وهو واضح وقوله فكالغارة بانقضاء عدتها الخ. الظاهر أن المراد بالكغارة بالعيب لأنه هو الذي تقدم للمصنف فيكون حوالة على معلوم لا على مجهول تأمل (وإن ادعاه وأنكرت أخذها بإقراره) قول ز أخذ بإقراره في الفراق والغرم الخ. الصواب إسقاط قوله والغرم لأنه لا يعمل بإقراره بالنسبة للصداق إذ لو عمل به لما وجب عليه شيء والله أعلم. وقول ز وأما إن أقر بعد العقد إلى قوله إلا أن تعلم فقط فكالغارة فيه نظر لأنه حيث أقر بعد العقد قبل البناء يكون دخل بها عالمًا بالرضاع فكيف يكون لها ربع دينار فقط وكيف يتصور حينئذ أن تعلم هي وحدها بل الصواب في هذا أن يكون لها جميع الصداق لدخوله عالمًا كما يفيده كلام ابن عرفة ونصه والفرقة بإقرارهما تسقط مهرها اللخمي ولو دخلت لأنها غارة إلا أن يدخل عالمًا به فيجب اهـ. ولذا قال المصنف إلا أن تعلم فقط الخ. وقول ز لا تستحق شيئًا إلا بالدخول أو بالطلاق الخ. قال طفى في زيادة قوله أو بالطلاق نظر إذ الطلاق لا تستحق به شيئًا أيضًا ولم يكن في عبارة أحد غير تت وتبعه هذا وعبارة ابن شاس ولا تقرر على طلب المهر إلا أن يكون دخل بها اهـ. قلت: قد يجاب بأن المراد أن الزوجة في النكاح الصحيح لا تستحق إلا بالدخول اهـ.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
لقوله فيما مر كطلاقه تشبيها بقوله قبله وسقط بالفسخ قبله (وإقرار الأبوين) أي أبوي الذكر والأنثى برضاع ولديهما الصغيرين وأنهما أخوا رضاع (مقبول قبل) عقد (النكاح) فيفسخ العقد إن وقع (لا بعده) فلا يقبل كإقرارهما برضاع ولديهما الكبيرين قبل العقد فلا يقبل ويصير الأبوان كأجنبيين كما في د عن ابن عرفة فيجري فيهما ما يجري في الثبوت الآتي وليس المراد لا يقبل أصلًا ولو ضم لهما امرأة كما قد يتوهم من عبارة شيخ عج وظاهر د ولو كان الكبيران سفيهين وظاهر ابن عرفة أن السفيهين كالصغيرين وشمل قوله الأبوين أباه وأباها وأبا أحدهما وأم الآخر ولا يشمل أم كل خلافًا لتت لدخول هذه في قوله وبامرأتين إن فشا (كقول أبي أحدهما) الزوج أو الزوجة تشبيه تام فيقبل إقراره حيث كان ولده غير بالغ وكان إقراره قبل النكاح لا بعده (و) إذا أقر الأبوان أو أحدهما قبل النكاح بحيث يكون الإقرار مقبولًا ثم قال عند النكاح ما أقررت به قبل ليس على حقيقته وإنما فعلته اعتذارًا لعدم إرادة النكاح فإنه (لا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) ابن القاسم وإن تناكحا فرق بينهما وظاهره ولو لم يتول العقد بأن رشد الولد وعقد لنفسه وهو كذلك على أحد قولين وعلى الآخر مشى ابن الحاجب وظاهره أيضًا ولو قامت قرينة على صدقه وينبغي العمل عليها (بخلاف) قول (أم أحدهما) قبل النكاح أرضعته ثم تقول كنت كاذبة إنما أردت منعه منها قاله تت وكذا إذا استمرت على إقرارها لأنه ليس بكاف وحده كما في تكميل غ (فالتنزه) مستحب لا واجب دل عليه الفسخ مع قبول قول الأب وظاهره ولو كانت وصية وهو كذلك خلافًا لقول أبي إسحاق أنها كالأب فيقبل إقرارها على الصغير قبل النكاح لأنها تصير حينئذ كالعاقد للنكاح (ويثبت) الرضاع بين الزوجين (برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا) في الصورتين (قبل العقد) من قولهما وقول غيرهما وشملت مسألتاه
_________________
(١) وهو غير صحيح (وإقرار الأبوين مقبول) طفى كلام المؤلف فيما يعقد عليه بغير إذنه وهو الابن الصغير والابنة البكر كذا النقل في المدونة وغيرها فلا وجه للتقييد بالصغر في البنت وإن وقع في عبارة ابن عرفة اهـ. (ولا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) قول ز وهو كذلك على أحد قولين الخ. بل ذكر ابن عرفة في المسألة ثلاثة أقوال ونصه فإن رشد الولد ففي كونه كذلك وصيرورته كأجنبي ثالثها إن كان أنكحه صغيرًا الأول لنقل اللخمي مع قول الصقلي كأنه المذهب والثاني قال اللخمي كأنه المذهب والثالث لأبي حفص العطار مع قول عياض إن لم يعقد الأب النكاح حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما فهو كأجنبي واختلف إن فسخ نكاحهما بقوله. ثم رشد أهل ذلك تأبيد تحريم كالحكم بصحة رضاعهما وهو قول غير واحد أم لا اهـ. (بخلاف أم أحدهما فالتنزه) الفرق بينهما أن العقد للأب فصار ذلك كإقراره على نفسه وإلى هذا ينظر الخلاف في الأم إن كانت وصية وأنها تتنزل منزلة الأب كالوصي لأنها العاقد وإن كانت توكل قاله الشيخ أبو زيد (وبامرأتين إن فشا) قول ز من قولهما وقول غيرهما الخ.
[ ٤ / ٤٣٤ ]
الأب والأم للبالغين والأم مع امرأة أخرى للبالغين كما مر فإن لم يفش لم يثبت بما ذكر (وهل تشترط العدالة مع الفشو) أو لا تشترط إلا مع عدمه وأما معه فلا لقيام الفشو مقامها (تردد وبرجلين) عدلين قال تت وأخره عن اللتير قبله لئلا يتوهم عود قيد الفشو له وللتنبيه على أن الأصل في هذا الباب شهادة النساء اهـ.
فإن لم يكونا عدلين لم يثبت وينبغي تقييده بعدم الفشو وإلا جرى التردد قال د وأما المرأتان مع الرجل فكالرجلين كما يدل على ذلك قولهم المرأتان فأكثر كالرجل وحينئذ فتقبل شهادتهما مع الرجل وإن لم يكن فشو قبل العقد اهـ.
(لا بامرأة) أجنبية فلا يثبت إن لم يفش من قولها اتفاقًا بل (ولو فشا) من قولها قبل العقد على المشهور وقيدنا بالأجنبية لتقدم الكلام على أم أحد الزوجين ولو سكت عن تلك لكفته هذه فيهما ففيه نوع تكرار قاله تت (وندب التنزه مطلقًا) في كل شهادة لا توجب فراقًا بأن كانت شهادة امرأة واحدة سواء كانت أم أحدهما أو أجنبية أو كانت شهادة رجل واحد ولو عدلًا أو كانت شهادة امرأتين ولم يكن فشو قبل العقد ومعنى التنزه أن لا يتزوجها أو يطلقها إن كانت زوجة لأنها مظنة للطعن (ورضاع الكفر معتبر) وكذا الرق كمقابليهما فلو أرضعت ذمية صغيرًا مسلمًا مع ابنه لها لم يحل له نكاحها أي أخته ولو لم تسلم ولعل هذه الصورة هي الحاملة لعدول المصنف عن زيادة ابن الحاجب قال ويعتبر رضاع الكفر بعد الإِسلام قاله تت أي فتقييده بالظرف غير معتبر ولعله قصد أن الإِسلام لا يرفع حرمة الرضاع
_________________
(١) فيه نظر بل فشوه من قول غيرهما ليس بشرط كما يفيده ظاهر كلام ابن عرفة ونصه وشهادة امرأتين به إن فشا قولهما به قبل نكاح الرضيعين يثبته اهـ. وهو مثل لفظ المدونة نعم ذكر الخلاف في معنى فشو المرأة فقال وفي كون الفشو المعتبر في شهادة المرأة فشو قولها ذلك قبل شهادتها أو فشوه عند الناس من غير قولها قولان اهـ. (وهل تشترط العدالة مع الفشو تردد) الأول للخمي والثاني لابن رشد وأنه لما عزا لسحنون قبول شهادة امرأتين مع عدم الفشو على مقابل المشهور قال معناه إذا كانتا عدلتين ولا يشترط مع الفشو عدالتهما على قول ابن القاسم وروايته اهـ. فقول ز أو لا تشترط إلا مع عدمه الخ. مبني على قبول شهادتهما مع عدمه وهو خلاف مذهب المدونة وقول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف حيث جعل الفشو شرطًا في شهادتهما فلو قال أولًا تشترط معه لكان جاريًا على المشهور فقط انظر كلام ابن عرفة في طفى (لا بامرأة ولو فشا) قول ز وقيدنا بالأجنبية الخ. كلام طفى هنا فيه نظر وقد تقدم لز عن تكميل التقييد أنه لا فرق في أم أحدهما بين أن تكذب نفسها أو تستمر على إقرارها تأمله.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
كالنسب (والغيلة) بكسر الغين المعجمة وقيل بالفتح (وطء المرضع) كان معه إنزال أم لا وقيل بقيد الإنزال وفي الخبر هممت أن أنهى الناس عن الغيلة حتى سمعت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم فنهيه لميه الصلاة والسلام لأجل الضرر وقيل هي إرضاع الحامل (وتجوز) والأولى تركه إن لم يتحقق الضرر وإلا منع وإن خشي كره.
_________________
(١) (والغيلة وطء المرضع) قول ز وقيل بالفتح الخ. كذا في تت والذي في كلام عياض جواز الكسر والفتح لا أنهما قولان قال في المشارق الغيلة بفتح الغين وكسرها وقال بعضهم لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة الغيلة بالهاء والفتح والكسر معًا هذا في الرضاع وأما في القتل فبالكسر لا غير وقال بعضهم هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة اهـ. وجزم في الإكمال بأن الفتح للمرة وفي غيرها بالكسر وما في ضيح عن عياض من أنه لا يفتح إلا مع حذف الهاء لم ينقله على وجهه.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
باب
ذكر فيه أسباب النفقة الثلاثة النكاح والرق والقرابة واعلم أنها حيث كانت واجبة بالنكاح لزمته الكسوة باتفاق ابن زرب وابن سهل وكذا إن تطوع أو التزم بها الربيب مثلًا حيث قال لم تكن لي نية بشيء فإن قال أردت المطعم فقط قبل عند ابن سهل ولم يقبل عند ابن زرب وهو المعتمد حيث لا عرف بتخصيصها بالإطعام انظر ابن عرفة (يجب لممكنة) من نفسها بعد دعائها أو دعاء مجبرها أو وكيلها للدخول ولو لم يكن عند حاكم خلافًا لأشهب وبعد مضي زمن يتجهز فيه كل منهما عادة لا بمجرد التمكين خلافًا لعبد الملك كظاهر المصنف ولا بدعائه هو له اتفاقًا ثم محل اعتبار الدعاء إن كان حاضرًا فإن غاب وجبت لها وإن لم تدعه قبل غيبته قربت غيبته أو بعدت على المعتمد بشرط إطاقتها وبلوغه وطلبها الآن للإنفاق عند الحاكم ويسألها هل تمكنه إن لو كان حاضرًا فإن قالت نعم فرض لها (مطيقة للوطء) لا صغيرة لم تطقه ولا مطيقة بها مانع كرتق إلا أن يدخل بها ويتلذذ وأولى إن وطيء الصغيرة غير المطيقة (على البالغ) لا الصغير ولو بالغة ودخل بها وافتضها (وليس أحدهما مشرفًا) أي بالغًا حد السياق وهو الأخذ في النزع وهذا الشرط فيما قبل البناء قال في الأمهات ودخول هذا وعدمه سواء قاله أبو الحسن على
_________________
(١) النفقات: ابن عرفة النفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف اهـ. فخرح ما ليس معتاد الآدمي ومعتاد غير الآدمي وما هو سرف فلا يسمى شيء من ذلك نفقة شرعًا (يجب لممكنة) أي سواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا ابن سلمون وعلى العبد نفقة زوجته الحرة وكسوتها طول بقائها في عصمته من كسبه ولا يمنعه سيده من ذلك وإن كانت الزوجة أمة فنفقتها كذلك على زوجها حرًّا كان أو عبدًا بوأها السيد معه بيتًا أم لا اهـ. وانظر قوله من كسبه إن كان ذلك لعرف جرى به فلا إشكال وإلا فهو خلاف قول المصنف في النكاح ونفقة العبد في غير خراج وكسب إلا لعرف اهـ. (مطيقة للوطء على البالغ) ظاهره أن هذه الشروط عامة في المدخول بها وغيرها وبه قرر غير واحد والذي قرر به ابن عبد السلام وضيح كلام ابن الحاجب هو اختصاصها بغير المدخول بها واستظهره الشيخ ميارة ونصه جعل في ضيح السلامة من المرض والبلوغ في الزوج وإطاقة الوطء في الزوجة شروطًا في الدعاء للدخول فإذا دعا إليه وقد اختل أحد هذه الشروط فلا تجب أما إن دخل فتجب النفقة من غير شروط وجعلها اللقاني شروط في الدخول وفي الدعاء إليه فلا تجب نفقة الزوجة ولو دخل إلا إذا بلغ الزوج وأطاقت الزوجة
[ ٤ / ٤٣٧ ]
المدونة وكتب جد عج بطرته ما نصه أخذ منه أنه إذا دخل بها في تلك الحالة ثم طلقها أنه لا يلزمه إلا نصف الصداق اهـ.
فإن وطئها تكمل عليه كما أنه لا تسقط نفقتها عنه إذا بلغت حد السياق بعد البناء فقط كما هو ظاهر (قوت) فاعل يجب (و) يعطف عليه (أدام وكسوة ومسكن) واعتبار الأربعة (بالعادة) فلا يجاب لا نقص منها ولا تجاب هي لأزيد ثم أبدل من بالعادة بدل مفصل من مجمل قوله (بقدر وسعه وحالها) إن ساواها حاله فإن زاد حالها اعتبر وسعه فقط فإن نقصت حالتها عن حالته وعن وسعه اعتبر وسعه متوسطًا لإحالها فقط كما يفيده قول تت فلا تجاب غنية طلبت أكثر من ذلك أي من وسعه ولا هو إن أراد أنقص اهـ.
بناء على أن المراد أنقص من حاله أي وسعه فكل من الوصفين كالقيد للآخر ويفيده أيضًا قول الشارح واحترز بقوله بالعادة عما إذا طلبت أزيد من عادة أمثالها أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله فلا يلتفت إليهما في ذلك ويردان إلى العادة اهـ.
ولا يخفى أنه عند التحقيق إنما اعتبر وسعه وهو ظاهر القرآن ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧] ولذا عبر في جانبه بوسعه ولم يقل بحالهما مع كونه أخصر لمحاذاة الآية (و) يعتبر حالهما أيضًا بالنسبة إلى (البلد) الذي هما به (والسعر) في ذلك الزمن لاختلاف النفقة باختلاف هذين الأمرين وتعتبر كفايتها (وإن أكولة) وهي مصيبة نزلت به
_________________
(١) الوطء ولم يعضده بنقل والظاهر أنها شروط في الدعاء فقط كما في ضيح (وكسوة) ابن عاشر إنما تجب الكسوة إذا لم يكن في الصداق ما تتشور به أو كان ولكن طال الأمد حتى خلقت كسوة الشورة كذا في المتيطي ومن جملة الكسوة عند الغطاء والوطاء اهـ. (بقدر وسعه وحالها) قول ز إن ساواها حاله إلى قوله ولا يخفى أنه عند التحقيق إنما اعتبر وسعه فقط الخ. أصل هذا الكلام في عج ونصه وقوله بقدر وسعه وحالها أي ما لم يزد حالها على وسعه كما يفيده كلامهم هنا وقوله فيما يأتي لا إن قدر على القوت وما يواري العورة اهـ. قال بعض ولا أدري ما كلامهم الذي يفيد ما زعمه بل كلامهم نص في اعتبار الحالين معًا فلا يلزم الموسر أن ينفق على الفقيرة كنفقته على الغنية سواء ولا يكتفي من غير متسع الحال في إنفاقه على الغنية بما يكفيه في الفقيرة وأما المسألة الآتية فشيء آخر لأنها فيما بلغ حد الضرورة وليس الكلام الآن فيه قال في الجواهر قال مالك ﵀ والاعتبار في النفقات بقدر حال المرأة وحال الزوج في يسارًا وإعسارًا اهـ. ومثله لابن الحاجب وأقره المصنف وغيره وقال ابن عرفة ما نصه وفي إرخاء الستور منها لا حد لنفقتها هي على قدر يسره وعسره وفي الجلاب وغيره على قدر حالها من حاله اللخمي وغيره المعتبر حالهما وحال بلدهما وزمنهما وسعرهما ونحوه سمع عيسى ابن القاسم ونقل ابن عبد السلام اعتبار حال الزوج فقط لا أعرفه اهـ.
[ ٤ / ٤٣٨ ]
فعليه كفايتها أو يطلقها كما في حديث بخلاف من استأجر أجيرًا بطعامه فوجده أكولًا فله الخيار في فسخ إجارته إلا أن يرضى بطعام وسط فلا خيار للمستأجر بل يدفع له طعامًا وسطًا كما سيذكره في باب الإجارة بقوله كمستأجر أو جر بأكله قاله في المبسوط وفيه نظر فإن في إلزام الأجير طعامًا وسطًا ضررًا به ويحط من قوته وكذا قيد كلامه هنا بما إذا لم يشترط كونها غير أكولة فله ردها إلا أن ترضى بالوسط (وتزاد المرضع) على النفقة المعتادة (ما تقوى به) على الرضاع زمنه لاحتياجها له دون غيرها وقد يقال هذا كاللذين بعده داخل في بالعادة لأن عادة المرضع زيادة الأكل على غيرها إلا أن يكون قصد التنصيص على أعيان المسائل (إلا المريضة) ولو مشرفة بعد البناء كما مر (وقليلة الأكل فلا يلزمه إلا ما تأكل) بالفعل حال المرض وقلة الأكل ولا يقضي لكل بزيادة عليه ولو طلبته (على الأصوب) وهذا في غير المقرر لها النفقة وإلا لزمه ما قرر ولو كانت مريضة أو قليلة الأكل قال عج قوله فلا يلزم إلا ما تأكله إلا أن يزيد ما تأكله حال مرضها على حال صحتها فقط كما يفيده ق اهـ.
وانظر حينئذ ما الفرق بينها وبين الأكولة والقياس أنها أولى من الأكولة ثم لزوم ما تأكله المريضة شامل لنحو سكر ولوز حيث كانا غذاءين لها لا دواء كما يأتي للمصنف والفرق بينهما ظاهر حتى لغير أهل الطب (ولا يلزم الحرير) وما في حكمه كالخز ولو من الزوج المتسع الحل وكون حالها ذلك وهذا كالتخصيص لقوله بالعادة بقدر وسعه وحالها هذا قول الإِمام (وحمل) كلامه (على الإطلاق) أي أبقاه ابن القاسم على عمومه في سائر البلاد (و) حمله ابن القصار (على المدينة) أي ساكنتها ولو من غير أهلها إن تخلقت بخلقهن (لقناعتها) واعتبر المصنف هنا ذلك في الكسوة وظاهره أنه لا يراعي ذلك في الإطعام وتقدم في باب اليمين مراعاة القناعة فيه قاله عج قلت قوله والبلد يفيد اعتبار ذلك بل ويفيد عدم لزوم الحرير أيضًا للمدينة وإنما نص عليه لاختلافهم في كلام الإِمام ولعل المصنف لم يجعل تأويل ابن القصار مساويًا لابن القاسم وإلا لقال تأويلان ثم ذكر جزئيات داخلة في قوله بالعادة لزيادة البيان فقال (فيفرض الماء) لشربها ووضوئها وغسلها وظاهره ولو من جنابة من غير وطئه ولشراح الرسالة فيه كلام وشمل الغلط والزنا وشمل احتلامها مع إنزالها والمستحب كغسل عيد ودخول مكة ومسنون كالإحرام وجمعة تريد حضورها كذا يظهر البساطي ولرش (والزيت) لأكل ووقود وإدهان (والحطب) لطبخ وخبز (والملح) لأنه مصلح (واللحم المرة بعد المرة) في الجمعة لمتسع ومرة في كل جمعة لمتوسط ابن القاسم ولا يفرض كل يوم قال الشارح إن لم تكن عادة اهـ.
وانظر الفقير هل لا يفرض اللحم عليه أصلًا وهو ظاهر كلامهم أو يفرض عليه قدر
_________________
(١) (واللحم المرة بعد المرة) قول ز وحالوم الخ. هو ضرب من الأقط وليس من الغليظ
[ ٤ / ٤٣٩ ]
وسعه أي وهو ظاهر حيث كانت عادة أمثاله ولو في الشهر مرة مثلًا لما مر من أن هذه الأمور من جزئيات قوله بالعادة وفي بعض الشراح عن عبارة بعض في حق القادر ثلاث مرات يومًا بعد يوم والمتوسط مرتان والمنحط الحال مرة اهـ.
قال تت ولا يفرض عسل ولا سمن أي إلا أن يكونا أداما عادة وحلوى وحالوم وفاكهة لا رطبة ولا يابسة إلا أن يكونا أدامين عادة كقثاء وخيار (و) يلزم (حصير) تحت الفراش أو هو الفراش سواء كانت من حلفاء أو بردى وهو ورق نابت بوسط الماء له عصعوص فيه بياض والغالب كونه ببلاد الأرز (وسرير احتيج له) ليمنع عنها العقارب أو البراغيث أو نحوهما (وأجرة قابلة) ولو لمطلقة حرة أو أمة كالجد ويجب لها عند الولادة ما جرت به العادة بخلاف أمة غيره فعلى السيد ولو غير مطلقة (وزينة تستضر) أي تحتاج لها بأن يحصل لها شعث (بتركها) ولا يشترط الإضرار على ما يفيده ابن عرفة لا ما لا تستضر بتركها ولو اعتادته ومثل لما استضر بتركه بقوله (ككحل ودهن) لغير رأس بدليل ما يأتي (معتادين) لها (وحناء) بالمد منصرف لأن ألفه أصلية معتادة أيضًا فلو أخر قيد الاعتياد هنا وقال معتادات أو معتادة كان أحسن ولو حذفه أي قوله معتادين بالكلية كان أحسن لأن ذلك تمثيل لقوله تستضر بتركها فهو صفة كاشفة قال تت وحناء لرأسها لا لخضابها اهـ.
فما لخضابها بيدها لا يفرض ولو جرى به عرف وكذا الطبيب لا يفرض ولو جرى به عرف وعلله ابن رشد بأن ذلك من الزينة التي يتلذذ بها ولا تحتاج هي إليه أي فهي مما لا تستضر بتركه فلا يقضي عليه بذلك انظر ح وق (ومشط) بفتح الميم وهو ما يخمر به الرأس هنا كما قصره تت عليه أو غيره لا الآلة يدل على ذلك جعله من جزئيات قوله تستضر بتركها وسيذكر أن المكحلة أي آلة الكحل لا تلزمه والمشط اسم الآلة بضم الميم على ما للنووي وهو خلاف قاعدة إن اسم الآلة مكسور ولذا عده ابن مالك في لامية الأفعال من الشواذ وفيه لغة أخرى ممشط بميمين أولاهما مكسورة وعطف مشط على ما قررنا من عطف العام على الخاص وهو حناء على عكس فيهما فاكهة ونخل ورمان
_________________
(١) فيكون كالجبن الطبري قاله في القاموس (وحناء) قول ز لأن ألفه أصلية الخ. صوابه لأن همزته أصلية كما في الصحاح والقاموس (ومشط) قول ز لا الآلة أي فإنها عليها وعليها أيضًا أجرة متولي ذلك فهذه ثلاثة أمور على الزوج واحد منها فقط قاله عج وقوله ولذا عده ابن مالك في لاميته الخ. غير صواب بل لم يذكره ابن مالك لا في اللامية ولا في التسهيل وقوله وفيه لغة أخرى ممشط بميمين الخ. هذه اللغة هي القياس في أسماء الآلات وأما الأولى فشاذة كما قال قبله فقوله في قول النووي: إنه بضم الميم هو خلاف قاعدة أن اسم الآلة مكسور الخ. يقتضي أن القياس كونه بميم واحدة مكسورة وليس كذلك قال في التسهيل ويصاغ لآلة الفعل الثلاثي مثال مفعل أو مفعال أو مفعلة أو فعال اهـ. وقوله من عطف العام على الخاص الخ. صوابه من عطف الأعم على الأخص أو يقول
[ ٤ / ٤٤٠ ]
(وإخدام أهله) بأن يجعل متسع الحال لزوجته من يخدمها إن كانت أهلًا لذلك بأن تكون من ذوات القدر اللاتي خدمتهن في البيت الأمر والنهي كما قال ابن عرفة أو يكون هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به فإنها أهل للإخدام بهذا المعنى فضمير أهله للإخدام المحتمل لإضافة المصدر لفاعله ومفعوله فهو كلام موجه ولشدة الاختصار عبر بما ذكر مشيرًا به إلى الأهلية فيهما ومثل الأهل ما إذا لم يكن واحد منهما أهلًا إلا أن في صداقها ثمن خادم فإنها إذا طلبت ذلك تجاب له وسواء كان الخادم أنثى أو ذكرًا لا يقدر على استمتاع وانظر قول ابن عرفة خدمة ذات القدر في البيت الأمر والنهي هل هو إخبار بحكم فإن تركته للخدمة حتى تلف شيء لزمها أو إخبار عن عادة بلده والظاهر منه الأول (وإن) كان الخادم (بكراء ولو بأكثر من واحدة) إن لم تكف الواحدة وتقييد الكثرة بأربعة أو خمسة في مثل بنات السلطان أو الهاشميات لا مطلقًا قال تت وهل يصدق إن ادعى العجز عن الإخدام أو لا قولان ولا يطلق عليه بالعجز عنه على المشهور ولو تنازعا في القدرة عليه ففي تعيين المقبول منهما قولان وظاهر قول الرسالة إن اتسع أنه يحمل على عدمه حتى يثبت خلافه وهو ظاهر المدونة ولو تنازعا في كونها ممن تخدم فهل البينة عليه أو عليها قولان وقوله ثانيًا ولو تنازعا في القدرة صوابه في أهليتها للإخدام كما في الشارح وإلا فهو عين ما قبله من القولين ويبقى قوله بعد ولو تنازعا في كونها ممن تخدم على هذا ضائعًا فليحرر إلا أن يحمل آخره على أن معناه تنازعا مع إرادة أحدهما إقامة البينة بخلاف ما قبله فإنه مع عدم إرادة إقامة بينة.
تنبيه: ما ذكره المصنف إنما يفيد لزوم إخدامها والظاهر أنها لا تملكها إذا لم يملكها لها بصيغة هبة أو تمليك وإن كان لا يحل له وطئها لأنها مخدمة بالفتح حينئذ قال عج ابن عرفة وإذا اشترط الإخدام في صلب العقد لم يضر إن وجب لها أي إن كانت أهلًا وإن كان أهله وإلا فسخ قبل البناء اهـ.
أي وصح بعده وألغى الشرط (وقضى لها بخادمها) إن دعت ليخدمها خادمها ويكون عندها ودعا الزوج ليخدمها خادمه وينفق هو عليه لأن الخدمة لها قاله مالك وابن القاسم وقيد ابن شاس القضاء بخادمها إذا كانت مألوفة وظاهر المصنف الإطلاق ابن المواز قال مالك وكذا إن أراد أن يكتري لها دارًا أو رضيت هي بالسكنى في دارها بمثل ما يكرى لها أو دون (إن أحبت إلا لريبة) ثابتة ببينة أو يعرف جيرانها ريبة في دين الخادم أو في سرقة ماله كما يفيده ق عن المشاور ولعل الفرق حينئذ بينها وبين ما يأتي في الأبوين مع الأمينة كثرة ترددها وبقائها مع الزوجة أكثر من الأبوين (وإلا) تكن أهلًا
_________________
(١) من عطف الكلي على الجزئي وأما كونه من عطف العام فغير صحيح إذ لا عموم هنا (وإخدام أهله) قول ز فضمير أهله للإخدام الخ. فيه عود الضمير من المضاف إليه على المضاف ولا أظنه يجوز في العربية وقوله المحتمل لإضافة المصدر لفاعله الخ. الظاهر تعين أنه من
[ ٤ / ٤٤١ ]
للإخدام بأن لم تكن من أشراف الناس بل من لفيفهم أو كان هو فقيرًا ولو كانت أهلًا للإخدام (فعليها الخدمة الباطنة) ولو غنية وذات قدر لأن الفرض أنه فقير (من عجن وكنس وفرش) وطبخ له في جميع ذلك لا لضيوفه فيما يظهر واستقاء بالدار أو خارجها ولو من بحر في نساء عادتهن ذلك وغسل ثيابه ابن رشد إلا أن يكون الزوج من الأشراف الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام وإن لم تكن زوجته من ذوي الأقدار اهـ.
نقله بعض هنا وهو مستغنى عنه بما مر في قوله أهله (بخلاف) الخدمة الظاهرة مثل (النسج والغزل) له والخياطة والتطريز له ونحوها مما هو من التكسب فلا يلزمها عمله له ولو من قوم عادتهم ذلك لأنه من التكسب للنفقة وهي واجبة عليه لها لا عليها له وهو الجاري على ما في الفلس من قوله ولا يلزم بتكسب (لا مكحلة ودواء) ومنه السكر له لا للقوت كما مر (و) لا (حجامة) أي أجرتها ولا أجرة طبيب قاله المتيطي (و) لا يلزمه (ثياب المخرج) التي تتزين بها عند ذهابها لزيارة أو فرح من أزار وغيره على ظاهر المذهب ولو غنيًّا وفي المبسوط من رواية ابن نافع تلزم الغنى ولا يقضي عليه بدخولها الحمام إلا من سقم أو نفاس قاله مالك بن شعبان يريد تخرج إليه لا أجرة الحمام قاله ابن عرفة انظر ق (وله التمتع بشورتها) بفتح الشين المعجمة متاع البيت وبضمها الجمال وأراد الأول من فراش وغطاء ولباس فيلبس منها ما يجوز له لبسه وسواء تمتع بها معها أو وحده وقول تت له التمتع معها لعله أراد المعية في الجواز لا الزمن وتمتعه بها حق له فله منعها من بيعها وهبتها لأنه يفوت عليه التمتع بها والمراد بها ما دخلت به بعد قبض صداقها فإن لم تقبض منه شيئًا وإنما تجهزت من مالها فليس له عليها إلا الحجر إذا تبرعت بزائد الثلث (ولا يلزمه بدلها) إن خلقت إلا الغطاء والوطاء (وله منعها من أكل كالثوم) والبصل وكذا الفجل كما جزم به في الطراز كما في د فتردد ابن وهبان فيه قصور وكذا أكل ما له رائحة كريهة أو شربه إلا أن يستعمل معها أو يكون لا شم له وليس لها
_________________
(١) الإضافة للمفعول ويشمل الصورتين لأنها أهل فيهما للإخدام كما ذكره تأمله (وله التمتع بشورتها) قول ز فله منعها من بيعها الخ. ظاهره أبدًا والذي في المعيار أول النكاح عن ابن زرب أن الشورة لا تبيعها الزوجة حتى يمضي من المدة ما يرى أنه ينتفع بها الزوج قال وقد ذكر ابن رشد فيما أظن أن لها التصرف فيها بعد أربع سنين وهي في بيت زوجها اهـ. وقال ابن عرفة ابن عات عن ابن زرب ليس لها بيع شورتها من نقدها إلا بعد مضي مدة انتفاع الزوج بها والسنة في ذلك قليلة اهـ. وقوله والمراد بها ما دخلت به بعد قبض صداقها الخ يشمل ما اشترته من صداقها أو من هدية مشترطة أو جرى بها عرف ففي اختصار الطرو ما نصه وللزوج امتهان ما اشترته من الجهاز حتى يبليه إذا كان الشراء من نقدها ثم قال وإن كان معها كسوة من جهازها أو هدية قد اشترطت عليه أو كانت عندهم عادة معروفة كالمشترطة لم يلزم الزوج كسوتها حتى
[ ٤ / ٤٤٢ ]
منعه من ذلك وله أيضًا منعها من فعل ما يوهن جسدها من الصنائع وله منعها من الغزل إلا أن يقصد به ضررها (لا أبويها) عطف على الضمير المجرور في منعها من غير إعادة الجار وهو جائز عند الأقل (وولدها من غيره) فليس له منعهم من (أن يدخلوا لها) لندب الشرع للمواصلة ولتفقد حالها للأولاد وتفقد أبويها لحالها وهذا بدل اشتمال من أبويها والظاهر أن المراد بالأبوين دنية والولد حقيقة لا الأجداد والجدات وولد الولد (وحنث) بضم الحاء وتشديد النون المكسورة أي قضى عليه بالحنث (إن حلف) أن لا يدخلوا إليها فيحنث بدخولهم لا بمجرد حلفه ولا بالحكم فإن الحنث إنما يكون بفعل ضد المحلوف عليه كما مر في اليمين إذ الصيغة هنا بر لا يحنث فيه بمجرد عزمه على ضده ولا يشترط في تحنيثه بحلفه المذكور أن يزيد وأن لا تخرج إليهم خلافًا لابن حبيب وقول تت ظاهره بمجرد الحلف مبني على ضبط حنث بفتح الخاء وكسر النون المخففة وهو لا يوافق ما مر في اليمين وقوله وهو قول مالك أي التحنيث لا قوله بمجرده (كحلفه أن لا تزور والديها) فتخرج (إن كانت مأمونة ولو شابة) ويحنث بعد خروجها لهما لا قبله فإن أعطته مالًا أو شيئًا من مهرها ليأذن لها في زيارتها لهما رجعت عليه فيما يقضي عليه بخروجها لهما إن كانوا ببلدها لا إن بعدوا عن بلدها فلا ترجع عليه حيث وفي لها إذ لا يقضي عليه به إذا بعدوا عن بلادها ولعل رجوعها بما وهبته حالة كونهما بالبلد مقيد بما إذا لم تعلم بلزوم ذلك للزوج فإن علمت لم ترجع عليه لأنها كالمتبرعة فإن لم تكن مأمونة لم تخرج ولو متجالة أو مع أمينة فيما يظهر ونحوه للشيخ كريم الدين لتطرق فسادها عند خروجها مع أمينة بخلاف دخولهما معها كما يأتي للمصنف ولا يحنث بحلفه أن لا تزور ولدها من غيره لقصور مرتبته عن مرتبة والديها (لا إن حلف) بعتق أو طلاق أو بالله (لا تخرج) وأطلق في يمينه لفظًا ونية فلا يقضي عليه بخروجها لأبويها والفرق بينه وبين تخصيصهما
_________________
(١) تخلقها. (إن كانت مأمونة ولو شابة) يفهم منه أن غير الشابة يشترط فيها أن تكون مأمونة والأصل هو إلا من فيها وفي الشابة حتى يثبت خلافه كما في ضيح والخلاف الذي أشار إليه بلو هو قول ابن حبيب لا يحنث في خروجها إلى أبويها قال ابن رشد وإنما هذا الخلاف في الشابة المأمونة وأما المتجالة فلا خلاف أنه يقضي لها بزيارة أبيها وأختها اهـ. فيؤخذ منه أن غير المأمونة لا يقضي بخروجها شابة كانت أو متجالة والمأمونة يقضي بخروجها إلى أبويها خلافًا لابن حبيب في الشابة انظر ق اهـ. تنبيه: قال المتيطي قيل لمالك في كتاب محمَّد فإن حلف بطلاق أو عتاق أن لا تخرج أيقضي عليه في أبيها وأمها ويحنث قال نعم أرى ذلك عليه إذا حلف قيل لمالك فهل تزور في كل يوم أم كم حد الزيارة التي تجوز لها قال في كل شهر مرة أو مرتين فأما في كل يوم فذلك التبرج الذي كان في الجاهلية قبل ضرب الحجاب وقيل له إن قومًا يقولون لها أن تزور في كل جمعة مرتين فأنكر ذلك اهـ.
[ ٤ / ٤٤٣ ]
بيمينه أنه يظهر منه قصد الضرر بخلاف حالة التعميم فإن نوى بالمطلق تخصيصهما فكالقسم المتقدم للمصنف (وقضى للصغار) من أولادها بالدخول إليها (كل يوم) مرة لتفقدها لحالهم (و) قضى (للكبار) من أولادها بالدخول إليها (كل جمعة) مرة (كالوالدين) يقضي لهما في الجمعة مرة وانظر هل وإن علو أو الأدنون (ومع أمينة) من جهته وعليها أجرتها (إن اتهمهما) بإفسادها عليه قال ق لعل الواو مقحمة أي لأن الذي في النقل إن دخول الكبار كل جمعة مقيد بما إذا اتهمهم وإلا فكل يوم فلو حذف الواو وزاد وإلا فكل يوم كان أحسن وهو مقيد أيضًا بما إذا كان الزوج حاضرًا بالبلد وإلا فليس لهما أن يأتيا مع أمينة لأنها من جهته لا من جهتهما فإن اتهمهما باختلاس شيء من ماله لم يمنعهما لإمكان تحرزه بقفل والظاهر أن الأولاد مطلقًا صغارًا أو كبارًا إن اتهمهما كالوالدين وسكت عن غير الأبوين والأولاد وقد نص عبد الملك على أنه لا يمنع أخاها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها ولا يبلغ بمنعهم الدخول والخروج مبلغ الأبوين في التحنيث إذ لا حنث في غير الأبوين (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه) ولها الرجوع
_________________
(١) (ومع أمينة إن اتهمهما) قول ز من جهته وعليه أجرتها الخ. فيه نظر بل الظاهر أن الأجرة على الأبوين ويدل على ذلك ما في المعيار أول النكاح عن العبدوسي من أن الأبوين محمولان في زيارة الزوجة على الأمانة وعدم الإفشاء حتى يثبت ذلك فإذا ثبت ذلك منعا من زيارتها إلا مع أمينة اهـ. فأخذ منه أن الزوج لا يصدق في دعوى الإفساد بل لا بد من البينة وهو ظاهر وأنه إذا ثبت إفسادهما لها فإنهما ظالمان وذلك مقتض لكون الأجرة عليهما وأيضًا زيارتهما لها لمنفعتهما وقد توقفت على الأمينة فافهم قاله بعض الشيوخ وقوله لأن الذي في النقل أن دخول الكبار الخ. صوابه الأبوين كما يدل عليه سياق كلامه وقوله وهو مقيد بما إذا كان الزوج حاضرًا الخ. هذا القيد وقع لصاحب الشامل وتبعه تت وظاهره أن المراد به اشتراط حضور الزوج مع الأمينة في دخول الأبوين قال طفى ولا معنى لاشتراط حضوره مع الأمينة والذي في ضيح فإن اتهمهما زاراها في كل جمعة مرة بأمينة تحضر معهما اهـ. فلعله وقع في نسخة الشارح من ضيح يحضر معهما بالياء فجرى عليه في شامله فتأمله اهـ. ولعل ز تفطن لذلك فحمله على شرط حضوره في البلد ونحوه في خش وهو أيضًا غير ظاهر لأنهما لما ثبت إفسادهما لها كما تقدم عن العبدوسي منعا من الدخول إلا مع أمينة ولا فرق بين حضور الزوج في البلد وعدمه لأن الحاكم يقوم مقامه على أني لم أر من ذكر هذا الشرط مع البحث عنه سوى صاحب الشامل ومن تبعه (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه) قول ز وانظر مع خدمه وجواريه التي لا يحتاج لهن والظاهر لا الخ. فيه نظر بل الظاهر أن لها الامتناع من السكنى مع جواريه وأم ولده ويدل على ذلك تعليل ابن رشد وغيره عدم السكنى مع أهله بقوله ما نصه لما عليها من الضرر باطلاعهم على أمرها وما تريد أن تستره عنهم من شأنها اهـ.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
بعد الرضا فيما يظهر ويحتمل لا قياسًا على قوله الآتي إلا أن يبني وهو معه وانظر مع خدمه وجواريه التي لا يحتاج لهن والظاهر لا لأن له وطء إمائه قاله بعض الشراح وانظر لو تشارطت معهن ولم يندفع إلا ببعدهن عنها هل يقضي عليه حيث تعين طريقًا (إلا الوضيعة) وكذا الرفيعة إن اشترط عليها سكناها معهم ومحل ذلك فيهما ما لم يطلعوا على عوراتها أو بعضها كما يفيده أبو الحسن (كولد صغير لأحدهما) للآخر الامتناع من السكنى معه (إن كان له حاضن إلا أن يبني) أحدهما (وهو معه) عالم به فلا امتناع للآخر ويجبر على بقائه كما إذا لم يكن له حاضن وإن لم يعلماه (وقدرت) نفقة الزوجة وينبغي في الأقارب كذلك ملتبسة (بحاله) أي بحسب حاله أي زمانه كقوله وحال حلول الإنسان في رمسه فقوله (من يوم) الخ بيان له ويحتمل أن يريد بالحال الطاقة من العسر واليسر وحينئذ فلا بد من تقدير مضاف إما قبل حاله أي زمن حاله لأجل تبيينه بقوله من يوم الخ وإما قبل يوم ويكون بيانًا لقوله حاله أي من يسر يوم أو عسره كبعض أرباب الصنائع (أو جمعة) كبعض أرباب الصنائع (أو شهر) كبعض أرباب المساجد والمدارس وبعض الجند وخدمهم (أو سنة) كأرباب الرزق والبساتين قاله د وإذا قدرت بحاله بشيء من ذلك فلها أن تأخذها معجلة وظاهر كلام المصنف أنها إذا قبضه لها تنتظر حتى يقبضها ولا يكون عدم قدرته الآن عسرًا بالنفقة اهـ.
واختصار عج له بقوله تدفع لها عاجلًا كما في د اهـ.
معناه يجوز أن تدفع لا يجب كما قد يتوهم منه (و) قدرت (الكسوة) مرتين في السنة فتكسى (بالشتاء) ما يناسبه (والصيف) ما يناسبه إن لم تناسب كسوة كل عادة ثم المعنى بكل شتاء وكل صيف إن خلقت كسوة كل في العام الثاني فإن لم تخلق بل كانت تكتفي
_________________
(١) وقد نقل في المعيار عن المازري أن أم الولد لا يلزمها أن تسكن مع الزوجة فتكون الزوجة أحرى بالامتناع من السكنى معها قاله الشيخ أبو علي وقوله وانظر لو تشاورت الخ. لا وجه لهذا التوقف مع ثبوت الضرر (إلا الوضيعة) قال المتيطي إلا أن يتحقق الضرر فيعزلها منهم اهـ. قاله في الوضيعة وذات الصداق اليسير والتي شرط عليها ذلك وأما غيرهن فلا يلزمها السكنى مع أهله وإن لم يثبت ضرر ومثل ما للمتيطي في البيان ونقله ابن عرفة (وقدرت بحاله من يوم الخ) أشار بهذا إلى أن مدة ما يقضي بتعجيله إنما تعتبر بحال الزوج فط وأما قدر النفقة وجنسها فبحالهما كما مر قال ابن عرفة انظر هل مرادهم بالمدة مدة دوام القدر المفروض أو مدة ما يقضي بتعجيله والأول ظاهر تعليل سحنون منع السنة بأن الأسواق تحول والثاني نص اللخمي وتعليلهم باعتبار حال الزوج اهـ. وقوله أو مدة ما يقضي بتعجيله صريح في أن التعجيل واجب فقول ز معناه يجوز أن تدفع لا يجب الخ. غير صحيح فتأمله (والكسوة في الشتاء والصيف) عبارة المنتخب فعلى الزوج لها كسوتها الشتاء والصيف مما لا غنى للنساء عنه في ليلهن ونهارهن وصيفهن وشتائهن على أقدارهن وأقدار أزواجهن اهـ.
[ ٤ / ٤٤٥ ]
بها كأول عام أو قريبًا منه اكتفت بها إلى أن تخلق ومثلها الغطاء والوطاء شتاء وصيفًا (وضمنت) نفقتها الشاملة للكسوة (بالقبض) أي تضمنها بقبضها منه ثم ضاعت منها (مطلقًا) ماضية أو مستقبلة أو حالة وقول الشارح المستقبلة نص على المتوهم قامت على ضياعها بينة أم لا صدقها الزوج على ذلك أم لا تلفت بسببها أم لا لأنها قبضتها لحق نفسها (كنفقة الولد) بعد الرضاع أي ما تنفقه عليه وهو في حضانتها تضمنها إذا ضاعت منها (إلا لبينة) على الضياع فلا تضمنها حينئذ لا ما كان من أجر الرضاع فتضمنه هي مطلقًا لأنها قبضته لحق نفسها وإنما لم تضمن مع البينة نفقة الولد لأنها لم تقبضها لحق نفسها ولا هي متمحضة للأمانة لأنها إنما أخذتها لحق المحضون فتضمنها كالرهان والعواري حكاه ابن محرز عن محمَّد بن المواز ابن عرفة ويرد بأن منفعة الرهن والعارية لقابضه وفي الحضانة لغيرها وهو المحضون ولا سيما على أن حق الحضانة للمحضون اهـ.
قال تت وظاهر كلام المصنف هنا وفي توضيحه والشارح وابن عرفة سواء قبضت ذلك أي نفقة الولد لماض أو مستقبل وتخصيص البساطي ذلك بالمستقبل أي وأما الماضية فتضمنها ولو مع بينة على الضياع يحتاج لنقل أو أنه رأى أن ذلك هو الغالب اهـ.
ببعض إيضاح قال الشيخ أحمد بابل حمل البساطي هو المتعين وما نسبه لظاهر التوضيح والشارح ليس كذلك ولفظ الأول في حل كلام ابن الحاجب إذا قبضت المرأة نفقة الولد مدة مستقبلة ونحوه عبارة الشارح في الكبير اهـ.
ونحوه للسوداني (ويجوز) للزوج (إعطاء الثمن عما لزمه) لزوجته من الأعيان
_________________
(١) قال بعض الشيوخ فهي في كل بلد بحسب عرف أهلها وتأنقهم في اللباس وبحسب يسر الزوج وشرف المرأة اهـ. (كنفقة الولد) قول ز قال الشيخ أحمد بابا الخ. اعترض طفى كلامه بأنه غير ظاهر قال والذي وقفنا عليه من نسخ ضيح مدة مستقلة من الاستقلال لا مستقبلة من الاستقبال ولو سلم ذلك فلا دليل فيه لأنه فرض مسألة فتأمله اهـ. قلت: فيه نظر والصواب ما قاله الشيخ أحمد بابا، فإن ما قبضته عن الماضية إنما قبضته لحق نفسها سواء أنفقت عليه من عندها فهو دين لها على الأب أو تحملت دينًا للنفقة عليه فهو دين عليها تتبع بمثله الأب فما قبضته من الأب عن الماضية إنما هو مالها فتضمنه مطلقًا بدليل تعليلهم في المستقبلة بأنها لم تقبضها لحق نفسها (ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه) قول ز قلت: ليس في نصه أن المفروض أولًا الخ. هذا الجواب مبني على فهمه إن بحث عج فيما يقدر أولًا هل الثمن أو الأعيان وأن المفروض في كلامه بمعنى المقدر وهو غير صواب فإن تقدير الأعيان أولًا هو المتعين على كل قول من الأقوال الأربعة ولا يتصور أن يقال بتقدير الثمن أولًا إذ لا يتصور فرض الثمن إلا بعد معرفة الأعيان لأن معرفة قدر الثمن فرع عن معرفة قدرها كما هو واضح ولا معنى للتردد في ذلك وإنما بحث عج فيما هو
[ ٤ / ٤٤٦ ]
المتقدمة في قوله فيفرض الماء الخ الذي هو أصل ما يقضي عليه به على ظاهر المذهب ويدفع الثمن ولو عن طعام على أحد قولين بناء على أن علة منع بيعه قبل قبضه العينة أي التحيل على دفع قليل في كثير وهي مفقودة بين الزوجين والآخر مبني على أن المنع غير معلل قاله تت باختصار وما ذكره من أن المفروض عليه ابتداء الأعيان على ظاهر المذهب مطابق لقول المصنف فيفرض الماء الخ كما علمت واعترض عليه عج بأن في ق أن المفروض أولًا الثمن على ظاهر المذهب ونص ق ابن عرفة في كون الواجب في فرض النفقة ثمن ما فرضه أو نفسه ثالثها الخيار فيهما للزوج رابعها بل للحاكم لكن القول الأول قال عياض هو ظاهر المذهب وأخذه ابن محرز من المدونة اهـ.
قلت ليس في نصه أن المفروض أولًا الثمن على ظاهر المذهب إذ قوله في كون الواجب ثمن ما فرض يحتمل أن معناه ما فرض من الأعيان في كون الواجب دفع ثمنه لا هو نفسه أو الواجب نفس ما فرض الخ فصدق تت في أن فرض الأعيان ظاهر المذهب ولا ينافي أن ظاهر المذهب أيضًا أنه يدفع ثمن الأعيان المفروضة فتأمله.
تنبيه: قوله ويجوز إعطاء الثمن أي ويزيدها بعد ذلك إن غلا سعر الأعيان ويرجع عليها إن نقص سعرها (والمقاصة بدينه) إن كان فرض لها ثمنًا أو كانت النفقة من جنس الدين فلا يقال كلامه هذا يقتضي أن الواجب على الزوج ابتداء ثمن الأعيان وهو خلاف مقتضى قوله قبل ويجوز إعطاء الثمن الخ وقوله فيفرض الماء (إلا لضرر) لها بسببها بأن تكون فقيرة تخشى ضيعتها حينئذ فلا تجوز المقاصة والأجير كالزوجة في التفصيل لأن
_________________
(١) الواجب على الزوج الذي يقضي عليه به فظاهر المذهب عند عياض أنه يقضي عليه بالثمن ابتداء وعند المصنف أنه يقضي عليه بالأعيان المفروضة لكن يجوز إعطاء الثمن فاعتراض عج صحيح والجواب غير صحيح ويتبين ذلك بكلام ضيح عند قوله ابن الحاجب ويجوز أن يعطي عن جميع لوازمها ثمنًا إلا الطعام ففيه قولان ونصه ظاهره أن الذي على الزوج في الأصل هو ما يفرض للمرأة لا أثمانه وأن للزوج أن يعطي الثمن عن ذلك وهو ظاهر المذهب وقال ابن وهب هو بالخيار إن شاء فرض ذلك وإن شاء فرض ثمنه واستشكله عياض وقال القياس أن لا يكون له دفع الثمن إلا برضاها لأنه إنما وجب عليه طعام وكسوة ولم تجب عليه قيمة الخ. قال اللقاني قوله وقال ابن وهب: هو بالخيار الظاهر إن ضمير هو يعود على القاضي لا الزوج فيكون هو القول الرابع أي في نقل ابن عرفة قال ويدل على ذلك استشكال القاضي عياض اهـ. قلت: وقوله في الأول وإن للزوج أن يعطي الثمن الخ. يحتمل أن المراد برضاها وهو الظاهر فيكون إشكال القاضي عياض خاصًّا بالثاني ويحتمل أن المراد جبرًا عليها وحينئذ فالإشكال يأتي عليهما معًا والاحتمالان معًا يأتيان في كلام المصنف في المتن وأولهما هو الثاني في كلام ابن عرفة وثانيهما هو الثالث فيه والله أعلم.
[ ٤ / ٤٤٧ ]
المدين يترك له قوته كما سيأتي (وسقطت إن أكلت معه) ولو كانت مقررة دراهم على مالكي أو كانت الزوجة محجورًا عليها لأن السفيه لا يحجر عليه في نفقته وكسوتها معه تسقط بها عنه أيضًا لكن إن كانت غير محجورة وإلا فلا تسقط كسوتها المقررة أو المعتادة والظاهر قبول ق وله إن كانت دراهم أنها أكلت معه عند تنازعهما ومعنى سقوطها أنها لا شيء لها عليه بعد ذلك (ولها الامتناع) من أن تأكل معه وتطلب الفرض أو أعيانًا تأكلها وحدها وإن كانت تؤمر بالأكل معه من غير قضاء لما في ذلك من التودد وحسن العشرة قاله البرزلي عن ابن الحاج (أو) أي سقطت نفقتها إن (منعت الوطء) منعًا معتبرًا إلا لعذر أو يسيرًا (أو الاستمتاع) بغيره ولو اقتصر على الأول كأن يتوهم عدم سقوطها بالثاني ولو اقتصر على الثاني وجعل شاملًا لهما كان يتوهم قصره على الأول فلذا جمع بينهما هذا هو الظاهر لا ما للشارح ثم سقوط نفقتها بما ذكر في يوم منعها كما هو ظاهره ونحوه قول الشافعية إن نشوز لحظة من يوم تسقط نفقته فإن ادعت منع الوطء أو الاستمتاع لعذر وأكذبها أثبتته بشهادة امرأتين قاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وهو فيما لا يطلع عليه الرجال كما هو سياقه وأما ما يطلع عليه الرجال فلا يثبت إلا بشاهدين كخروجها بلا إذن ولا يقبل قول الزوج هي تمنعني من وطئها حيث قالت لم أمنعه وإنما المانع منه لأنه يتهم على إسقاط حقها من النفقة قاله صر (أو خرجت) عن محل طاعته تسقط نفقتها
_________________
(١) تنبيه: قال المكناسي في مجالسه الذي لا حيف فيه على الزوجين ما اختاره المتأخرون من فرض الطعام أي الحب وأثمان غيره دراهم وعليه جرى الحكم عندنا اهـ. قلت: وبه العمل بفاس منذ أزمان وقول ز في التنبيه ويزيدها بعد ذلك إن غلا الخ. نحوه لابن عرفة عن بعض الشيوخ ونصه فإذا دفعت النفقة للمرأة وغلا السعر في خلال المدة فعليه أن يكملها لأن المقاطعة إنما كانت على سعر وقتها إلا أن تكون الحاضنة ابتاعت جميع القوت في وقت المقاطعة فليس على الأب زيادة وإن رخص السعر أثناء المدة وسكت الأب عن القيام إلى آخر المدة فلا شيء له لأن سكوته على ذلك توسيع منه في الإنفاق على ابنه وإن تكلم في خلال المدة حسب لباقيها نفقة مثله وكان له ما فضل عن ذلك اهـ. ببعض إيضاح (أو منعت الوطء أو الاستمتاع) ق الذي ضيح ما نصه ابن شاس هذه الرواية المشهورة وذكر ابن بشير أن الأبهري وغيره حكى الإجماع عليها وفيه نظر لأن في الموازية أنها لا تسقط به المتيطي وهو الأشهر ثم قال والسقوط هو اختيار الباجي واللخمي وابن يونس وغيرهم، وهو مقيد بما إذا لم تكن حاملًا نص عليه صاحب الكافي وغيره اهـ. فعزو تت لهؤلاء الشيوخ اختيار عدم السقوط غير صواب انظر طفى وجعل المصنف إن لم تحمل قيدًا نحوه في المتيطية ونصه بعد أن ذكر السقوط بالنشوز قال الشيخ أبو القاسم إلا أن تكون حاملًا فتجب لها النفقة وإن نشزت اهـ.
[ ٤ / ٤٤٨ ]
بشروط أشار لأولها بقوله (بلا إذن) ولثانيها بقوله (ولم يقدر على ردها) بنفسه أو بإرساله لها أو بحاكم ينصف أي ولم يقدر على منعها ابتداء فإن قدر عليه ولم يمنعها لم تسقط لأنه كخروجها بإذنه ثالثها كما في الطراز أن تكون ظالمة لا مظلومة ولا حاكم ينصفها رابعها أن يكون الزوج حاضرًا خامسها أن تكون في عصمته فلا تسقط نفقة الرجعية بخروجها بلا إذن سادسها أشار له بقوله (إن لم تحمل) لأن النفقة حيث لم تحمل لها خاصة ومع حملها لها شريك فلا تسقط جملة.
تنبيه: تسقط سكناها بخروجها بلا إذن ولو قدر على ردها والفرق بينها وبين النفقة شدة الضرر بتركها دون السكنى وفي ح فرق غير هذا (أو بانت) بخلع أو بتات فتسقط نفقتها إن لم تحمل فحذفه من هنا لدلالة الأول عليه ولذلك أفاد الحكم في البائن بقوله (ولها نفقة الحمل) في أوله والفرق بين الناشر الحامل والبائن الحامل أن الناشر زوجة وتندرج النفقة على حملها في النفقة عليها والبائن غير زوجة فالنفقة للحمل خاصة انظر د أي أن الفرق بين حقيقتهما وإن اتفق حكم المسألتين كما قال المصنف إن الحامل لها النفقة بائنة أو ناشزة وينبغي تقديرها في البائن بحاله كما في الزوجة وليس عليه إخدامها بائنًا حاملًا وإن كانت أهلًا نقله ابن فرحون عن ابن عات (و) للبائن مع النفقة (الكسوة) بتمامها (في أوله) أي الحمل الخ على عادتها ولو بقيت بعد أشهر وكذا من أوله للنفقة أيضًا وما قدمه إنما هو في بيان أنها تجب نفقته أي الحمل وأما ابتداؤها فذكره هنا مع الكسوة ولكن مع مراعاة ثبوت الحمل كما يذكره بقوله ولا نفقة بدعواها الحمل بل بظهوره وحركته فتجب من أوله (و) إن بانت (في) أثناء (الأشهر) للحمل لا في أوله فلها (قيمة منابها) أي الأشهر من الكسوة فيقوم ما يصير لتلك الأشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل فتعطى تلك القيمة دراهم قرره د (واستمر) المسكن للحامل (إن مات) الزوج قبل وضعها لأنه حق تعلق بذمة المطلق للمطلقة فلا يسقطه الموت كسائر الديون سواء كان المسكن له أم لا نقد كراءه أم لا وللبائن غير الحامل لانقضاء العدة وإن كان سياقه في الحامل كما قررنا والأجرة فيهما من رأس المال بخلاف الرجعية أو التي في العصمة فلا يستمر لهما المسكن إن مات إلا إن كان له أو نقد كراءه كما مر وسقطت النفقة والكسوة هنا لكون الحمل صار وارثًا كذا في نسخة بإفراد ضمير استمر وادعى غ إنها لصواب دون نسخة الشارح بألف التثنية عائدة على المسكن والإنفاق لأن مذهب المدونة سقوط النفقة كما في الشارح نفسه وأجيب بصحة نسخة المثنى عائدًا على المسكن والإنفاق بجعل ضمير مات للحمل لا للزوج أي استمر المسكن والإنفاق إن مات الحمل
_________________
(١) وجعله ابن عرفة قولًا ثالثًا واعترضوه (ولم يقدر على ردها) هذا القيد يرجع لصور النشوز الثلاث يدل على ذلك ما نقله ح عن الجزولي (واستمر إن مات) قول ز غفلة عما في ح عن البرزلي الخ. الذي يظهر من ح هو ترجيح سقوط النفقة بموت الحمل ببطنها وحينئذ
[ ٤ / ٤٤٩ ]
ببطنها إلى أن ينزل واقتصر عليه في الشامل وهو المعتمد وقول عج ما في الشامل غير معتمد على ما يفيده شيخنا البدر غفلة عما في ح عن البرزلي أنها وقعت وحكم فيها القاضي ابن الخزاز بالنفقة وأفتى به جميع الفقهاء ومقابله لابن الشقاق وابن سلمون ولكن اختار مالهما البرزلي.
تنبيه: ما تقدم من قوله وللمتوفى عنها إن دخل في سكنى المتوفى عنها فقط أو المطلقة فقط وما هنا فيمن حصل فيها الأمر أن الطلاق ثم موته على نسخة الأفراد (لا إن ماتت) المرأة المطلقة فلا شيء لورثتها في كراء المسكن بائنًا أو رجعيًّا (وردت) الحامل (النفقة) أي بقيتها بموت زوجها ويحتمل ضبط ردت بالبناء للمجهول فشمل خمس صور وهي موته أو موتها وهي فيهما في العصمة أو رجعية أو مطلقة طلاقًا بائنًا وهي حامل أو يكون كل منهما حيًّا ولكن يطلقها طلاقًا بائنًا (كانفشاش الحمل) فترد نفقته جميعها من أول الحمل لانفشاشه بخلاف التي قبلها فمن يوم الموت كما مر وكذا كسوته ولو بعد أشهر سواء أنفق عليها لأجله بحكم أم لا أنفق بعد ظهوره أو قبله على الراجح خلافًا لقول ابن وهبان لا ترد ما أنفقه قبل ظهوره اهـ.
وصدقت بلا يمين إن ادعت أن ما ببطنها ولدته وادعى الزوج أنه ربح وانفش كما يدل عليه قوله فيما مر وصدقت في انقضاء عدة القرء والوضع بلا يمين (لا الكسوة) التي قبضتها وهي في العصمة ثم تموت هي أو هو (بعد) مضي (أشهر) من يومها فلا يرد للزوج أو ورثته منها شيء ومثل الموت الطلاق البائن بعد أشهر لا تردها ومفهوم أشهر
_________________
(١) فما قاله عج صواب فتأمل (كانفشاش الحمل لا الكسوة بعد أشهر) ابن عرفة عن المتيطي إن أنفق بحكم رجع وإلا فروايتان ابن رشد إن أنفش بعد النفقة ففي رجوعه ثالثها إن كان بحكم الأول لرواية ابن الماجشون مع قوله وقول محمَّد والثاني لرواية محمَّد والثالث لسماع ابن القاسم قال ابن حارث: اتفقوا إن من أخذ من رجل ما لا يجب له بقضاء أو بغير قضاء ثم ثبتت الحقيقة أنه لم يكن يجب له عليه شيء أنه يرد ما أخذ اهـ. ببعض إيضاح وبكلام ابن حارث يترجح الأول والمراد بانفشاشه تبين أنه لم يكن ثم حمل بل كان علة أو ريحًا كما يفيده ضيح وغيره وليس المراد به فساده واضمحلاله بعد تكونه تأمل وقول ز عن بعض الشراح في كتاب القذف منها استحسن أن لا ترد بعد الشهر أو الشهرين الخ. نقل هذا البعض غير صحيح بل الذي رأيته في نسخة عتيقة من التهذيب أول كتاب القذف مثل ما نقله ضيح وح عنها بلفظ واستحسن أن لا ترد بعد أشهر اهـ. وهكذا في نقل أبي الحسن على قولها فإن هلكت الزوجة أو هلك الولد قبل المدة رجع الزوج بما بقي في المحاسبة ونصه وظاهره في الكسوة والنفقة وفي كتاب القذف استحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر اهـ. ومثله في نقل المفيد فنقل بعض الشراح عنها لفظ الشهر والشهرين غير صواب
[ ٤ / ٤٥٠ ]
ردها له إذا ماتت أو طلقت بعد شهرين أو أقل وهو كذلك في المدونة وغيرها وقول بعض الشراح في كتاب القذف منها استحسن أن لا ترد أي الكسوة بعد الشهر أو الشهرين اهـ.
تصحيف والصواب إسقاط لا وفرق أبو الحسن بين الكسوة والنفقة بأنها تدفع شيئًا فشيئًا لتبعضها والكسوة لا تتبعض غالبًا بل تدفع مرة واحدة فكأن قبض أوائلها قبض لجميعها (بخلاف موت الولد) إذا قبضت حاضنته كسوته لمدة مستقبلة ثم مات (فيرجع) الأب (بكسوته) أي بقدر إرثه منها وباقيها لأمه حاضنته فالمراد رجوعًا خاصًّا وهو قدر إرثه منها لا جميعها يبين ذلك قوله في باب الهبة كتحلية ولده كما أفاده كر وفي بعض الشروح لا تورث عنه لأنه إنما دفع عما يظن لزومه له فإذا هو ساقط اهـ.
وكما يرجع للأب الكسوة يرجع بباقي نفقته الزائد على وقت موته لأنه لا يستحقها إلا يومًا فيومًا والكسوة قد ملكها الولد وكذا يرجع له المسكن إن لم يكن لأمه سكنى (وإن خلقة) بفتح اللام يقال ثوب خلق بفتح اللام وينبغي إرث الكسوة عن الولد أيضًا إذا مات والأم في العصمة إن كساه هو لا هي (وإن كانت) هذه البائن الحامل (مرضعة فلها) زيادة على نفقة الحمل (نفقة الرضاع) أي أجرته (أيضًا) مضافة لنفقة الحمل لأن الرضاع سبب آخر والبائن لا رضاع عليها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وحق
_________________
(١) (بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته) قول ز وفي بعض الشروح لا تورث عنه الخ. أي: فيأخذ الأب جميعها ولا حظ منها للأم وهذا هو مقتضى عبارات الأئمة ففي الوثائق المجموعة إذا دفع الرجل إلى زوجته المطلقة نفقة وكسوة فمات البنون أو أحدهم قبل انقضاء المدة رجع بحصة من مات منهم من النفقة والكسوة وإن رثت لما بقي من المدة اهـ. ونحوه في المفيد وابن سلمون ومعين الحكام وابن عرفة وما وقع في ق عن ابن سلمون من قوله وكذلك ترد ما بقي من الكسوة وورثت اهـ. تحريف والذي في النسخ الصحيحة من ابن سلمون وإن رثت وكذا هو في ابن فتوح والجزيري والمفيد وغير واحد لا ورثت من الإرث ولهذا قال طفى إن ما في عج عن بعض شيوخه يرجع في الكسوة بقدر ميراثه منها لأن الولد ملكها بخلاف النفقة لا يستحقها إلا يومًا فيومًا خطأ صراح لمخالفته لكلام أهل المذهب اهـ. قلت ما ذكره عج عن بعض شيوخه هو مقتضى كلام ابن رشد في الهبة وذكره ق فقال انظر هذا مع ما في الهبة من قول ابن رشد ما كسى ابنه من ثوب فهو للابن إلا أن يشهد الأب أنه على وجه الإمتاع اهـ. فالتخطئة خطأ ويمكن أن يوفق بحمل ما لابن رشد على غير الكسوة الواجبة وما قبله على الواجبة والله أعلم (وإن كانت مرضعة فلها الخ) قال الدماميني في شرح التسهيل قد تلحق التاء الوصف الذي يختص بالمؤنث وإن لم يقصد به معنى الحدوث فيقال مرضعة وخاملة وحائضة وطالقة وإن قصد الحدوث فأجدر ومنه ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ [الحج: ٢] اهـ.
[ ٤ / ٤٥١ ]
هذا أن يقدمه عند قوله سابقًا ولها نفقة الحمل أبو الحسن وتكون أجرة الرضاع نقدًا لا طعامًا ويشترط أن لا يضر رضاعها به وهي حامل وإلا كانت أجرته لمن ترضعه لأنه لا حق للأم حينئذ في رضاعه اهـ.
تنبيه: للأم أجرة الرضاع وإن قررت عليه نفقة الحمل فقط بقاض ولم تطالبه بأجرة الرضاع إلا بعد مدة منه وليست كنفقة الولد تسقط بمضي الزمن عن والده ولا رجوع لها بالكسوة حيث كسته هي لحملها على التبرع (ولا نفقة) لحمل بائن (بدعواها) ذلك (بل بظهور الحمل) بشهادة امرأتين ولا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر فالواو في قوله (وحركته) بمعنى أو وفي الإرشاد وق ما يفيد أن الواو بمعنى مع وأنه المشهور ولا يتحرك في أقل من أربعة أشهر فيلزم من الحركة الظهور (فتجب) لها النفقة بظهوره أو حركته (من أوله) أي من حين الطلاق فتحاسب في الظهور بما مضى من ثلاثة أشهر من يوم الطلاق وفي الحركة بما مضى من أربعة أشهر كذلك واندرج ما قبل الطلاق في نفقة الزوجية ولم نر من قال إن حركته لا يحصل بها ظهور فقوله وحركته من عطف الخاص على العام قاله بعض الشراح وليس قوله فتجب من أوله مكررًا مع قوله قبل ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله لأن معنى ما مر تعجل لها بعد ظهوره ولا يؤخر الدفع للوضع ومعنى ما هنا أنه تجب نفقة الماضي من أول حصول الحمل وليس له أن يقول أحاسب به من الآن أو الأول بيان للوجوب وهذا بيان للمبدأ أو الأول في الكسوة وهذا في النفقة
_________________
(١) (بل بظهور الحمل وحركته) يتعين أن الواو بمعنى مع لأن المدار في المشهور على حركته ابن عرفة في وجوب نفقة الحمل بتحركه أو بوضعه روايتا المشهور وابن شعبان ثم رجع للأولى وقال المتيطي الذي وقع لمالك في غير كتاب أن بظهور حملها تجب نفقتها وفي الموازية وتحركه فقال بعض شيوخنا هذا قول ثالث اهـ. ثم أيد كونه قولًا ثالثًا بقول ابن رشد لا يظهر الحمل في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحركًا بينًا في أقل من أربعة أشهر وعشر اهـ. فقد علمت أن الاعتماد على الظهور دون تحرك مقابل للمشهور وقول ز ولا يتحرك في أقل من أربعة أشهر الخ. هو نحو نقل ابن عرفة ونصه لابن عات عن ابن رشد لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحركًا بينًا يصح القطع على حركته في أقل من أربعة أشهر وعشر اهـ. وهو ظاهر حديث صحيح البخاري يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا أو أربعين صباحًا نطفة ثم أربعين علقة ثم أربعين مضغة ثم ينفخ فيه الروح الحديث لكنه مخالف لما نقله غ عن قواعد المقري من أن الولد يتحرك لمثل ما يتخلق له ويوضع لمثلى ما يتحرك فيه وهو يتخلق في العادة تارة لشهر فيتحرك لشهرين ويوضع لستة وتارة لشهر وخمسة أيام فيتحرك لشهرين وثلث ويوضع لسبعة وتارة لشهر ونصف فيتحرك لثلاثة ويوضع لتسعة فلذلك لا يعيش ابن ثمانية ولا ينقص الحمل عن ستة اهـ.
[ ٤ / ٤٥٢ ]
أو فيهما (ولا نفقة) على ملاعن (لحمل ملاعنة) في رميها بنفيه وعدم لحوقه به ولها السكنى لأنها محبوسة بسببه فإن استلحقه أو رماها برؤية زنا وأتت به لستة أشهر وما في حكمها أو كانت ظاهرة الحمل يوم رميها بالزنا فعليه النفقة من أوله ورجعت عليه بما أنفقته قبل استلحاقه وحد له حين استلحاقه (و) لا لحمل (أمة) مطلقة على أبيه الحر أو العبد بل على سيدها لأن الحمل ملك له والملك مقدم على الأبوة لقوة تصرف المالك بالتزويج وانتزاع المال والعفو عن الجناية وحوز الميراث دون الأب في ذلك كله ولا يشكل بوجوب نفقة الأمة على الزوج لأنها في مقابلة الاستمتاع ولو أعتق السيد ما في بطنها لم تسقط النفقة لأنه لا يعتق إلا بعد وضعه فإن أعتقها أو عتق الحمل عليه كالجد فنفقته على أبيه الحر وإنما كانت على أبيه إذا أعتقها غير الجد لدخول عتقه في عتقها وانظر لو تزوج شخص أمة وشرط بعد العقد حرية ولدها وقلنا يعمل بالشرط كما هو الراجح هل لحملها إذا طلقها طلاقًا بائنًا نفقة أم لا وهو الظاهر لأنه لا يعتق إلا بعد وضعه.
تتمة: يمنع زوج أمة الجد الحامل من شرائها منه قبل وضعها لأن ولدها جزء منها وهو حر ولو استثناه الجد السيد إذ لا يجوز استثناؤه فإن نزل فسخ إلا أن تضع فيفوت الفسخ به كالبيع الفاسد وعليه قيمتها يوم القبض على أن ولدها حر هذا قول غير ابن القاسم في المدونة وجعله ابن يونس تفسيرًا ولا تكون به أم ولد لأنه حر على الجد وأم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها كما يأتي في بابها وكذا يمتنع عليه شراؤها من سيدها غير الجد ولا يجوز لمالكها بيعها أي لغير الزوج إلا أن يرهقه دين وقول الشيخ سالم إلا أن غشيه دين أي لحقه فيه نظر وصوابه كما في ح إلا أن يرهقه دين سابق فيبيعها فإذا اشتراها الزوج عادت نفقة الحمل عليه حينئذ وكانت به أم ولد ولو كان أعتقه سيدها قبل فإن قلت كونها أم ولد بهذا الحمل مشكل بأن أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها وفي هذه الصورة ليست حريته من وطء المالك وقد يجاب بأنه لما كان لا يعتق إلا بعد وضعه وقد ملكه أبوه قبل ذلك فكان بمنزلة من تحرر بوطء مالكها ولا يجوز لسيدها
_________________
(١) وأصله للقرافي في فروقه ونسبه لابن جميع واستشكله بالحديث المذكور وأجاب بأن الحديث كالقضية المهملة وهي لا تقتضي التعميم واعترضه ابن الشاط بأن ما قاله الأطباء مستندة الحدس والتخمين فلا يعارض هذا الحديث اهـ. أي: فلا عبرة بما للأطباء حينئذ على أن ما ذكره ابن جميع ما لم يتفق عليه الأطباء بل نقل بعض شيوخنا أن ابن سينا في القانون أشار إلى اعتراضه ورده على قائله ونقل ابن حجر في الفتح عن الكرماني ما نصه اعترف حذاق الأطباء في هذا الباب بالعجز والقصور اهـ. (ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة) قول ز أو رماها برؤية الزنا وأتت به لستة أشهر الخ. صوابه لدون ستة وما في حكمها لأن ما أتت به لستة غير ملحق به كما تقدم وقول ز على أبيه الحر أو العبد، أي: إذا طلقها طلاقًا بائنًا لا نفقة عليه حينئذٍ بل على سيدها أما إن طلقها
[ ٤ / ٤٥٣ ]
إذا أعتق جنينها بيعها لغير الزوج (ولا) نفقة (على عبد) لحمل مطلقته البائن حرة أو أمة فإن عتق وهي حامل وجبت عليه إن كانت حرة وكذا إن عتقت الأمة أيضًا وأشار لهذا وما قبله من قوله ولا نفقة لحمل ملاعنة إلى شروط وجوب نفقة الحمل الثلاثة وهي كونه لاحقًا وحرًّا وأبوه حر بذكر أضدادها كقوله وبطلت باقتداء بمن بأن كافرًا فأشار لها بأضدادها على ما رتبناه هنا فيها (إلا) الأمة (الرجعية) فتجب على زوجها ولو عبدًا لأنها في حكم الزوجية (وسقطت) نفقة الزوجة (بالعسر) للزوج ولا ترجع عليه بها بعد يسره غائبًا أو حاضرًا وظاهره ولو مقررة بحكم مالكي وأراد بالسقوط عدم اللزوم لانتفاء تكليفه حين العسر (لا إن حبست) في دين ترتب عليها فلا تسقط نفقتها لأن المانع من الاستمتاع ليس من جهتها قال د وأحرى المأسورة اهـ.
وفي الأحروية نظر لأن المحبوسة متمكن منها في الجملة بخلاف المأسورة وإذا وجد الفارق امتنع القياس فضلًا عن أحرويته قاله عج ووجه كلام د بأنه قاسه على طلاقها ووجه الوالد كلام د بأن المأسورة ليس المانع من جهتها بخلاف المحبوسة (أو حبسته) في دينها لاحتمال أن يكون معه مال وأخفاه فيكون متمكنًا من الاستمتاع بأدائه لما هو عليه قال تت وأحرى إن حبسه غيرها (أو حجت الفرض) مع محرم أو رفقة أمنت ولو بغير إذنه كتطوع بإذنه فإن نفقتها لا تسقط (ولها نفقة حضر) فيما ذكر وذكرنا وفي العجماوي لها نفقة سفر في النفل بإذنه إن نقصت عن نفقة الحضر فإن زادت فلها نفقة سفر أيضًا ولو كانت نفقة الحضر مقررة بقاض فإن خرجت لحج التطوّع بغير إذنه فلا نفقة لها فيه (وإن) كانت التي حجت الفرض كما في تت أو الزوجة من حيث هي فهو راجع للباب وهو أولى (رتقاء) ونحوها من كل ذات عيب دخل عالمًا به ورضي باستمتاعه بما دون الفرج فلا يعارض ما مر من اشتراط الإطاقة في وجوب النفقة لأن ذلك حيث لم يرضى وهذه حيث رضي وتصير كالصحيحة ويلغي المانع المدخول عليه كالحيض والمرض والجنون (وإن أعسر) في رمضان مثلًا (بعد يسر) في شعبان ولم ينفق فيه (فالماضي) زمن اليسر وهو شعبان (في ذمته) دينًا يطالب به إذا أيسر (وإن لم يفرضه حاكم) ولا يسقط العسر إلا زمنه خاصة (ورجعت) الزوجة على زوجها (بما أنفقت عليه) حال كون ما أنفقته عليه (غير سرف) بالنسبة إليه وإلى زمن الإنفاق إلا أن تقصد به الصلة له فلا ترجع كاتفاقها على نفسها حال عسره كما مر وإلا أن تقول أنفقت عليه لأرجع عليه ويوافقها على ذلك فترجع عليه بالسرف (وإن) كان حال الإنفاق عليه (معسرًا).
_________________
(١) رجعيًّا فنفقة حملها عليه لا على سيدها لأن الرجعية كالزوجة إلا فيما استثنى وليس هذا منه وبه تعلم أن قول المصنف إلا الرجعية راجع للفرعين قبله لا لثانيهما فقط كما يظهر من كلام هذا الشارح وغيره وقول ز وكذا يمتنع عليه شراؤها من سيدها غير الجد يعني إذا أعتق سيدها حملها كما يدل عليه كلامه على أن ما ذكره من المنع غير صحيح بل شراء الزوج إياها جائز
[ ٤ / ٤٥٤ ]
فائدة: قيل السرف صرف الشيء زائدًا على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي (كمنفق على أجنبي) كبير بدليل ما يذكره في الصغير بعده فيرجع عليه بما أنفقه عليه غير سرف وإن كان الأجنبي معسرًا (إلا لصلة) ففيه احتباك حذف من هنا غير سرف لدلالة ما قبله عليه ومن هناك إلا لصلة لدلالة هذا عليه بناء على قاعدته الأغلبية من رجوع الاستثناء ونحوه لما بعد الكاف وإلا فقد رجعه تت لهما فإن اختلفا في الإنفاق للرجوع وعدمه حلف المتفق زوجة أو غيرها أنه أنفق ليرجع إلا أن يكون أشهد فلا يمين (و) يرجع من أنفق (على الصغير إن كان له مال) حين الإنفاق أو أب موسر (علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع) فهذه أربعة شروط وهي أن يكون له مال وأن يوجد حين الإنفاق وأن يدعي أنه أنفق ليرجع وأن يحلف على ذلك وبقي ثلاثة شروط أيضًا وهي أن يبقى مال الصغير فإن تلف لم يرجع ولو تجدد له غيره وأن لا يكون نقدًا يتيسر للصغير الإنفاق منه بأن يكون عرضًا أو نقدًا يعسر وصوله له وأن تكون النفقة غير سرف وبقي شرط آخر وهو أن لا يكون الصغير ربيبه فلا رجوع له لأنه محمول على عدم الرجوع كذا قرر وفي المعيار الربيب كغيره مع الشروط وما تقدم من أن الأب الموسر كالمال هو قول ابن رشد قال د أي فلا بد من علمه وبأنه موسر ويستمر يساره إلى حين الرجوع وهذا ما لم يتعمد
_________________
(١) سواء أعتق سيدها حملها أم لا كما صرح به ح نقلًا عن ابن يونس فانظره (وحلف أنه أنفق ليرجع) محل هذا إذا لم يكن أشهد أولًا بأنه يرجع وإلا فلا يمين عليه ذكره في الوثائق المجموعة ونقله ابن عرفة عن المتيطي ونصه المتيطي إنما يحلف الأب إن لم يشهد عند الإنفاق ولو أشهد أنه إنما ينفق ليرجع لم يحلف اهـ بخ وفيه أيضًا عن المتيطي ما نصه إن أسقط من عقد الإنفاق ذكر الرجوع فلا رجوع له حتى يحلف أنه قصد الرجوع اهـ. قال الشيخ ميارة في شرح التحفة وكذا يرجع إذا لم ينو جوعًا ولا عدمه بعد أن يحلف أنه لم ينو واحدًا منهما نقله صاحب المعيار في نوازل الإحباس أثناء جواب للعبدوسي اهـ. قال الشيخ مس قلت: لم يقله العبدوسي في النفقة على الصغير كما يوهمه كلام الشيخ ميارة وإنما قاله في نازلة من الحبس تتعلق بأحكام النظار كما يعلم بالوقوف عليه وفي قياس هذه على تلك وقفة اهـ. من خطه وقول زان يبقى مال الصغير الخ. هذا الشرط ذكره ابن يونس كما في ق ونصه ابن يونس فيرجع في ماله ذلك فإن تلف ذلك المال وكبر الصبي وأفاد مالًا لم يرجع عليه بشيء اهـ. وقول ز وفي المعيار الربيب كغيره الخ. مثل ما في المعيار نقله ابن سلمون عن المشاور قال في المعيار إلا أن تثبت الأم أنه التزم الإنفاق على الربيب فلا رجوع له وإنما محل الرجوع إذا أنفق عليه من غير التزام ومقابله عدم الرجوع مطلقًا ونقله ابن عرفة عن ابن عات وقول ز إلا قوله فلا بد من علمه وبأنه موسر ففيه نظر الخ. هذا النظر قصور فإن ما
[ ٤ / ٤٥٥ ]
طرحه فإن تعمد فسيأتي في باب اللقطة أنه يرجع عليه أي إن كان مليئًا سواء علم ملاؤه أم لا فإن قلت لم لم يجعل طرو المال هنا كطرو الأب هناك فالجواب أن الأب هناك يعاقب بنقيض قصده فيرجع عليه بالنفقة مع عدم العلم به لكونه تعمد طرحه ولئلا يسترسل الناس على طرح أولادهم انظر أبا الحسن اهـ.
وهو حسن إلا قول د أي فلا بد من علمه وبأنه موسر ففيه نظر بل حيث ظهر له أب موسر رجع عليه وإن لم يعلم به كما في جد عج عن المدونة وطخ وزاد لأن الأصل عدم المال مع خلاف الأب وكذا قوله بعدما تقدم عنه يستثنى من قوله وحلف الوصي كما في ابن عاصم والأب كما في شرحه إذا أنفقا فيرجعان من غير يمين فيه نظر فإنه اقتصار على مرجوح والراجح الحلف ولو من وصي أو أب (ولها) أي للزوجة ولو محجورًا عليها (الفسخ) بطلقة رجعية (إن عجز) الزوج (عن نفقة حاضرة) كمستقبلة إن أراد سفرًا سواء أثبت عجزه أم لا والكسوة كذلك كما يذكره (لا ماضية) لصيرورتها دينًا كسائر الديون ولها الفسخ (وإن) كانا (عبدين) أو أحدهما وأولى إن كانا حرين فقد اشتمل كلامه على أربع صور (لا إن علمت) عند العقد (فقره) ولو أيسر بعد ذلك ثم أعسر نظرًا للحالة الأولى (أو) علمت عنده (أنه من السؤال) الطائفين بالأبواب فلا تطلق عليه بالعجز عن النفقة حينئذ وهي محمولة في المسألة الأولى على عدم العلم وفي الثانية على العلم لشهرة حاله انظر ق وح (إلا أن يتركه) مستثنى من الثانية (أو يشتهر بالعطاء وينقطع) مستثنى من الأولى ففيه لف ونشر غير مرتب فلها الفسخ وإذا كان لها الفسخ ولم ترض ورفعت للحاكم (فيأمره الحاكم إن لم يثبت عسره) ببينة أو بتصديقها (بالنفقة والكسوة أو الطلاق) أي يلزمه واحد من هذين الأمرين إذ أمر الحاكم إنما يكون بمعين
_________________
(١) ذكره أحمد أصله كله لابن رشد ونصه ويسر أبي الوليد كما له ثم قال وهذا إذا أنفق وهو يعلم مال اليتيم أو يسر الأب ولو أنفق عليهما ظانًّا أنه لا مال لليتيم ولا للابن ولا لأبيه ثم علم ذلك فلا رجوع له وقيل له الرجوع والقولان قائمان من المدونة اهـ. نقله ابن عرفة ثم قال الأول ظاهر قولها في تضمين الصناع ولا يتبع اليتيم بشيء إلا أن يكون له أموال فيسلفه حتى يبيع عروضه والثاني ظاهر قولها في النكاح الثاني من أنفق على صغير لم يرجع عليه بشيء إلا أن يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك والأولى تقييد مطلقها بمقيدها فيكون ذلك قولًا واحدًا اهـ. بخ ولها (الفسخ إن عجز عن نفقة) تبع المصنف في تعبيره بالفسخ ابن الحاجب وابن شاس والذي في عبارة غيرهما هو التطليق وقول ز كمستقبلة إن أراد سفرًا الخ. أصله لعج وفيه نظر إذ لم ينسبه لأحد وقد ذكر المسألة ابن الحاجب وابن شاس وضيح وابن عرفة والشامل وابن سهل قبلهم والمتيطي وأبو الحسن وغيرهم ولم يذكروا هذا أصلًا. إنما ذكروا أن لها الطلب عند السفر ولا يلزم من الطلب التطليق بل لا يصح. قاله
[ ٤ / ٤٥٦ ]
(وإلا) بأن أثبت عسره ابتداء أو بعد الأمر بالطلاق (تلوم) له (بالاجتهاد) من الحاكم من غير تحديد بيوم أو ثلاثة أو شهر أو شهرين كما قيل بكل منها ولا نفقة لها زمن التلوم إذا ثبت عسره وإلا رجعت عليه ولو طلق فإن رضيت بالمقام معه بعد التلوم ثم قامت بعد ذلك فلا بد من التلوم ثانيًا بخلاف امرأة المعترض لا تحتاج إلى أجل ثان والفرق أن أجل المعترض سنة لا مدخل للاجتهاد فيها فإذا حكم بها ووجب للمرأة القضاء بتمام الأجل لم ينتقض الحكم الماضي بتأخيرها ما وجب لها والتلوم في النفقة إنما هو اجتهاد فإذا رضيت بعده بالمقام بطل ولا يحتاج مع تصديقها ليمينه ويحتاج لها مع بينة عسره ثم طلق كما يأتي وما قدمناه في حل وإلا هو المرتضى وقول الشارح وإلا بأن أبى من الإنفاق والطلاق تلوم الخ أي والفرض أنه لم يثبت عسره يحمل على ما إذا ادعى العسر أيضًا وأما من لم يثبت عسره وهو يقر بالملاء وامتنع من الإنفاق والطلاق فإنه يعجل عليه الطلاق على قول ويسجن حتى ينفق عليها على آخر حكاهما ابن عرفة كما في ح وما ذكره من التلوم له إذا لم يثبت عسره وادعى العسر عهدته عليه إذ مقتضى التوضيح وابن عرفة عدم التلوم له ثم على القول الثاني إذا سجن ولم يفعل فإنه يعجل عليه الطلاق كما أنه يعجل عليه بلا تلوم إن لم يجب الحاكم بشيء حين رفعته فيما يظهر وسيأتي في باب القضاء أنه إذا لم يجب المدعى عليه بإقرار ولا إنكار حبس وأدب ثم حكم عليه بلا يمين (وزيد) في مدة التلوم (إن مرض أو سجن) بعد إثبات العسر لا في زمن إثباته كما توهم فيزاد بقدر ما يرجى له شيء وهذا إذا رجى برؤه من المرض وخلاصه من السجن عن قرب وإلا طلق عليه (ثم) بعد التلوم وعدم وجدان النفقة والكسوة (طلق) عليه ويجري فيه قوله فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان (وإن) كان الذي ثبت عسره وتلوم له (غائبًا) ومعنى ثبوت العسر في الغائب عدم وجود ما يقابل النفقة بوجه من الوجوه
_________________
(١) بعض الشيوخ: (وألا تلوم بالاجتهاد) قول ز وإلا رجعت عليه ولو طلق الخ. هذا التفصيل لا يصح مع ما فرضه في حل قوله وإلا من أن المراد وإلا بأن ثبت عسره وإنما يصح على ما حل به الشارح من التعميم كما يأتي وقول ز وقول الشارح وإلا بأن أبى الإنفاق الخ ما حله به الشارح اعترضه ح بأنه لا يصح بكلام المصنف لأن من لم يثبت عسره وامتنع من الإنفاق والطلاق لا تلوم له مطلقًا بل فيه التفصيل بين أن يقرأ ويدعي العدم إلى آخر ما هنا وتبعه طفى على ذلك وهو غير ظاهر لأن موضوع المصنف ما إذا عجز عن النفقة فلا يدخل في كلامه المقر بالملأ حتى يقع به الاعتراض تأمله والله أعلم. (وإن غائبًا) هذه المسألة هي التي تعرف بقطع المرأة على زوجها وقول ز ومعنى ثبوت العسر في الغائب الخ. هو الذي يظهر من قول ابن الحاجب حكم الغائب ولا مال له حاضر حكم العاجز قال ابن عبد السلام يعني: إن الغائب البعيد الغيبة وليس له مال أو له
[ ٤ / ٤٥٧ ]
والتلوم للغائب محله حيث لم يعلم موضعه أو كانت غيبته على كعشرة أيام وأما إن قربت كثلاثة أيام فإنه يعذر إليه وهذا لا ينافي قوله ولها الفسخ لأن معناه لها القيام بأن تفسخ بطلاق وهذا إنما يكون عند الحاكم وذكر الشارح من جملة شروط الطلاق عليه أن يدخل أو يدعي تبعًا للتوضيح رده ح وتت بأن شرط الدخول أو الدعاء خاص بالحاضر كما مر وتصويب بعضهم ما للشارح ورده ما لتت وح بأن كلام ابن رشد المتقدم في فرض النفقة وكلام الشارح والتوضيح في الفسخ لعدم النفقة وهما متعايران فالنفقة تفرض على الغائب إذا طلبتها وإن لم يدخل ولادعى له وأما النفقة التي عدمها يوجب الفسخ لها فهي النفقة المترتبة على الدخول أو الدعاء ففرق بينهما اهـ.
ليس على ما ينبغي قاله عج وعطف على المبالغة قوله (أو) كان غير غائب لكن (وجد) من القوت (ما يمسك الحياة) فقط فيطلق عليه لأن وجود مثل هذا القدر ضرر شديد لا سيما إن لم يرج تغير حاله إلا بعد طول (لا إن قدر) من النفقة (على القوت) كاملًا ولو من خشن المأكول أو خبز بغير أدم (و) من الكسوة على (ما يواري العورة) أي جميع بدنها لا السوأتين فقط من صوف أو كتان أو جلد ولو دون ما يلبسه فقراء ذلك الموضع فلا تطلق عليه (وإن غنية) فإن قلت قد مر أنه يراعي حالها في النفقة فلم لا يجعل الزوج عاجزًا في هذه الحالة بالنسبة للغنية قلت ذلك من فروع القدرة على ما يفرض وهذا من فروع العجز الموجب للفسخ ابن الحاجب والقادر بالتكسب كالقادر بالمال إن تكسب ولم يجبر على التكسب أي بالأولى من المفلس لأن ضرر رب الدين أشد من ضررها لقدرتها على رفعه بالطلاق بخلاف رب الدين ولم يجبر على التكسب لئلا يصير كالعبد قاله المصنف (وله الرجعة) للدخول بها وتصح (إن وجد في العدة يسارًا يقوم بواجب مثلها) لا دونه فليس له الرجعة بل لا تصح بالكلية لأن الطلقة التي أوقعها
_________________
(١) مال لا يمكنها الوصول إليه إلا بمشقة حكمه حكم العاجز الحاضر قال ابن عرفة قلت قوله إلا بعد مشقة خلاف ظاهر أقوالهم إنه لا يحكم لها بطلاقه إلا إذا لم يكن له مال بحال دون استثناء اهـ. وما ذكره ابن عرفة نحوه لابن رشد في آخر رسم من سماع يحيى من طلاق السنة ونصه لا يخلو الزوج في مغيبه من ثلاثة أحوال معروف الملأ ومعروف العدم ومجهول الحال فأما إذا كان معروف الملأ فإن النفقة لها عليه على ما يعرف من ملئه ثم قال ولا خيار للمرأة في فراقه كما يكون ذلك لها في المجهول الحال بمعنى ذلك إذا كان لها مال تنفق منه على نفسها ولم تطل إقامته عنها أيضًا اهـ. بخ ونقله ح بعد هذا ومثله في ابن سلمون ونقل ما لابن عبد السلام عن ابن فتحون ونصه فإن كان غائبًا معلوم الغيبة أو أسيرًا أو فقيدًا فإنها تطلق عليه إذا ثبت عدمه قال بعضهم أو جهلت حاله وذكر ابن فتحون أنه إن لم يكن له مال حاضر أو من له مال وفنى بالإنفاق وثبت ذلك فإن للزوجة أن تطلق نفسها أو لم يعتبر حال الزوج في ملئه أو عدمه اهـ.
[ ٤ / ٤٥٨ ]
الحاكم إنما كانت لأجل ضرر فقره فلا يمكن من الرجعة إلا إذا زال موجب ذلك إلا إن رضيت بغير الواجب أو بدونه ولسحنون ليس له حينئذ والأول ظاهر من جهة المعنى واختلف في قدر الزمن الذي إذا أيسر به تكون له الرجعة فلابن القاسم وابن الماجشون نفقة شهر وقيل نصفه وقيل إذا وجد ما لو قدر عليه أولًا لم تطلق عليه ابن عبد السلام ينبغي أن تؤول هذه الأقوال على ما إذا ظن أنه يقدر على إدامتها بعد ذلك وقبله المصنف واختلف إذا كان يجريها قبل الطلاق مشاهرة وقدر بعده على إجرائها مياومة هل له الرجعة أم لا على قولين لم يرجح واحد منهما وظاهر المصنف يوافق الأول ثم عطف على لها الفسخ قوله (ولها) أي المطلقة لعدم النفقة (النفقة فيها) أي في العدة إذا وجد يسارًا يملك به الرجعة (وإن لم يرتجع) لأنها كالزوجة في الإرث وغيره وقولنا يسارًا يملك به الرجعة احترازًا عما لو وجد يسارًا ينقص عن واجب مثلها فلا نفقة لها إذ لا يملك بذلك رجعتها وعطف على قوله ولها الفسخ قوله (و) للزوجة (طلبه عند) إرادة (سفره بنفقة المستقبل) قدر سفره (ليدفعها لها أو يقيم لها كفيلًا) يدفعها لها على حسب ما كان يدفعها هو من يوم أو جمعة أو شهر وللبائن الحامل طلب نفقة الأقل من مدة الحمل أو السفر فإن كان حملها غير ظاهر وخافته فلم ير لها مالك طلبه بحميل ورآه أصبغ واختاره اللخمي إن قامت قبل حيضة والأول إن قامت بعدها فإن اتهم أن يقيم أكثر من السفر المعتاد حلف أو أقام حميلًا (وفرض) لها بحاكم (في مال الغائب و) في (وديعته و) في (دينه) على الناس وفي نسخة ديته بدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية ففوقية أي دية وجبت له إذ ليس له العفو وعليه دين ومثلها الأبوان والولد في هذه الثلاثة لا في قوله الآتي وبيعت داره فإنه خاص بها كما عليه صر وذكر ح قولين في بيعها لنفقة الولد والأبوين (و) إذا ادعت على شخص أن عليه دينًا لزوجها تريد أن تنفق منه وأنكر ذلك الشخص فإن لها (إقامة البينة على المنكر بعد حلفها) في هذه وفي قوله وفرض في مال الغائب ووديعته (باستحقاقها) للنفقة فإن أقامت شاهدًا بملكه الدار حلفت معه لتمام النصاب ثم حلفت باستحقاقها وكذا إذا أقامت شاهدين ووجب عليها يمين الاستظهار فتحلف أيضًا على استحقاقها النفقة في ذمته إلى يوم تاريخه وأنها لم تسقطها ولا بعضها عنه (ولا يؤخذ منها بها) أي بالنفقة التي أخذتها من مال الغائب (كفيل وهو على حجته إذا قدم) وادعى مسقطًا فترد له ما أخذته وترد له الزوجة إن تزوجت وأثبت أنه ترك لها النفقة ولو دخل بها الثاني عند أبي بكر بن عبد الرحمن وقال ابن أبي زيد لا ترد له بعد دخوله إلا أن الطلاق لا يلزمه منه شيء متى
_________________
(١) (وإقامة البينة على المنكر الخ) ظاهر تقريره أنه مصدر والصواب كما لغ أنه فعل ماض ونصه في بعض النسخ هكذا بالفعل الماضي المتصل بعلامة التأنيث ونصب البينة على المفعولية وهي خير من النسخ التي فيها وإقامة البينة بالمصدر المضاف المعطوف لما فيه من الفصل بين المعمول وهو بعد حلفها وعامله وهو فرض بأجنبي اهـ.
[ ٤ / ٤٥٩ ]
تزوجها انظر ق والموافق لما قدمه المصنف الأول والموافق لفتوى ابن رشد وعج المتقدمتين الثاني (وبيعت داره) في نفقتها إن لم يكن له غيرها ولو احتاج إليها (بعد ثبوت ملكه وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم) وليس لهم أن يشهدوا على القطع إذ لا يمكنهم ذلك (ثم) بعد ثبوت الملكية تشهد (بينة بالحيازة) تطوف بالدار داخلًا وخارجًا كانت بينة الملك أو غيرها (قائلة) لمن يوجهه القاضي معها ممن يعرف العقار ويحده بحدوده والواحد كاف والاثنان أولى (هذا الذي حزناه هي التي شهد) بالبناء للمجهول (بملكها) ليشمل شهادتهم بملكها كشهادة غيرهم (للغائب) ولعل هذا فيما إذا شهدت شهود الملك بأن له دارًا بمحل كذا ولم يذكروا حدودها ولا جيرانها على وجه الشهادة به وأما إن ذكرت ذلك على الوجه المذكور كما عندنا بمصر بل يزيدون بيان صفة جدرانها وما تشتمل عليه من الأماكن والمرافق ونحو ذلك فلا يحتاج لبينة الحيازة ويدل عليه ق وإذا قدم بعد بيع داره فأثبت براءته مما بيعت له لم ينقض البيع إلا أن يجدها لم تتغير فيخير بين إمضائه أو أخذه ودفع ثمنه قاله تت ونحوه في ق وذكر ح عن البرزلي في مسألة الدين ثلاثة أقوال الأول أنه لا ينتقض البيع بحال ويرجع على رب الدين بما قبض الخ واقتصر عليه ق (وإن) طلبته بعد قدومه من سفره بنفقتها حال غيبته و(تنازعا في عسره) ويسره (في غيبته) فادعى الأول وادعت الثاني (اعتبر) في تصديق أحدهما (حال قدومه) لا حال خروجه فإن قدم معسرًا فقوله يمينه وإلا فقولها بيمينها ومحل كلامه إن جهل حال خروجه وإلا حمل عليه حتى يتبين خلافه ومثله إذا فرضت عليه النفقة في غيبته ليسره حيث أثبتته فإنه يحمل عليه حتى يتبين عسره ونفقة الأبوين والأولاد في هذا كالزوجة (و) إن تنازعا بعد قدومه من سفره (في إرسالها) أي النفقة الشاملة للكسوة هنا على الصواب لها في غيبته فادعاه وأنكرت (فالقول قولها) ولو سفيهة بيمين (إن رفعت) أمرها (من يومئذ) متعلق بقوله فالقول والتنوين عوض عن جملة مضاف إليها أي من يوم إذ رفعت أمرها للحاكم لا برفعت أي لأنه لا معنى له وإنما المعنى القول قولها من يوم الرفع لا من يوم
_________________
(١) والظاهر تنازع الفعلين فيه كما أفاده تقرير ز (لم تخرج عن ملكه في علمهم) قوله في علمهم يتعلق بتخرج فهو قيد في الخروج المنفي وعليه يتسلط النفي لأن الكلام إذا اشتمل على قيد زائد فالقيد هو الغرض المقصود من الكلام وعليه ينصب الإثبات والنفي غالبًا فالمعنى هنا حينئذ أن خروجها عن ملكه لم يكن في علمهم هذا هو المتعين لتكون الشهادة على نفي العلم ولو جعلنا العلم ظرفًا لنفي الخروج لكانت على القطع وهي لا تصح في هذا على المشهور (قائلة هذا الذي حزناه هي التي الخ) قول ز ليشمل شهادتهم بملكها الخ. أي: فإذا كان شاهدًا الحيازة هما اللذان شهدا بالملك احتيج إلى أربعة فقط اثنان شهدا بالملك وبالحيازة وإن شهد بالحيازة غير شاهدي الملك احتيج إلى ستة انظر تحقيق ذلك في غ وكلام خش هنا فيه خلل (اعتبر حال قدومه) قول ز لا حال خروجه الخ غير صحيح والصواب
[ ٤ / ٤٦٠ ]
سفره فإن القول قوله من يوم سفره قبل رفعها وقولها من يوم رفعها (لحاكم) سلطان أو نائبه قاض أو غيره ولم يجد له مالًا يفرض نفقتها فيه فأذن لها بإنفاقها على نفسها أو بأن تقترض وترجع عليه فيهما وحكم أولاده الصغار فيما ذكر حكمها (لا) إن رفعت (لعدول وجيران) مع تيسره لسلطان أو نائبه فلا يقبل قولها بعض الموثقين على المشهور وعليه العمل وبه الفتيا وروي قبول قولها أيضًا وقال به ابن الهندي وأبو محمَّد الوتد وصوبه أبو الحسن لثقل الرفع له على كثير ولحقد الزوج عليها بذلك إذا قدم انظر ق وذكر ابن عرفة أن عمل قضاة بلده تونس أن الرفع للعدول كالرفع للسلطان والرفع للجيران لغو اهـ.
فإن تعسر رفعها للسلطان أو نائبه لعدم عدل ونحوه قام من ذكر مقامه (وإلا) ترفع لسلطان مع تيسره أو رفعت لغيره مع تيسره أو رفعت بعد مدة (فقوله) في الإرسال مع يمينه ولو سفيهًا (كالحاضر) القول قوله بيمينه ولو سفيهًا أنه كان ينفق عليها إن لم تكن مقررة وإلا لم يقبل قوله لأنها حينئذ بمثابة الدين ومحل كون القول قول الحاضر في النفقة حيث ادعى أنه كان ينفق أو يدفع النفقة في زمنها أما إذا تجمدت عليه لما مضى فلا يقبل قوله إجماعًا وكل هذا في حق من في العصمة وأما البائن الحامل فلا يقبل قوله انظر حلولو والكسوة في جميع ما مر كالنفقة (و) حيث كان القول قوله حاضرًا أو غائبًا (حلف لقد قبضتها) منه إن كان حاضرًا ومن رسوله إن كان غائبًا و(لا) يحلف لقد (بعثتها) إليها لاحتمال عدم وصول ما بعثه لها وهو الأصل ويعتمد في يمينه على رسوله أو كتابه (و) إن تنازعا (فيما) أي في قدر من النفقة (فرضه) الحاكم ونسي ما فرضه أو عزل أو مات (فقوله) أي الزوج (إن أشبه) أشبهت هي أم لا (وإلا) يشبه (فقولها إن أشبهت وإلا) تشبه هي أيضًا (ابتدأ) الحاكم (الفرض) للنفقة في المستقبل ولها نفقة المثل في الماضي (وفي حلف مدعي الأشبه منهما تأويلان).
_________________
(١) إسقاطه لأن الفرض أنه جهل حال خروجه لما ذكره هو بعد فافهم (لا لعدول وجيران) قول ز وصوبه أبو الحسن الخ. ليس المراد به شارح المدونة كما أوهمه كلامه بل المراد به أبو الحسن اللخمي كما يفيده نقل ق عن المتيطي (وفي حلف مدعي الأشبه تأويلان) تقريرهما هو ما قال في ضيح ونصه قيل ومذهب ابن القاسم أنه لا يمين على من أشبه قوله منهما إذ لا يحلف على حكم الحاكم مع شاهد وحمل غيره المدونة على أنه يحلف عياض وهو الظاهر وهو حجة لجواز الحلف مع الشاهد على قضاء القاضي وقد نبه على ذلك ابن سهل خلاف ما قاله بعض أصحاب سحنون وما لابن القاسم في العتبية عياض وعندي أن مسألة الكتاب خارجة عن هذا الأصل المتنازع فيه إذ قضاء القاضي ثابت باجتماعهما عليه ثم وقع الخلاف في مقدار ما فرض فكانت دعوى في مال في ذم الزوج فالقول قول من أشبه منهما مع يمينه وليس على القضاء كما قيل اهـ. وفي أبي الحسن ما نصه ابن رشد والمشهور أن حكم الحاكم في المال يثبت بالشاهد
[ ٤ / ٤٦١ ]
فصل إنما تجب نفقة رقيقه
لا رقيق رقيقه فالحصر بالنسبة له والحصر في المعطوف وهو (ودابته) بالنسبة لقوله (إن لم يكن مرعى) يكفيها وإلا وجب عليه رعيها بنفسه أو بأجرة وكذا لا يجب عليه نفقة رقيقه المخدم بل نفقته على مخدمه بفتح الدال فيهما على المشهور والمكاتب نفقته على نفسه والأمة المستحقة برق وهي حامل نفقتها على من استحقها عند ابن عبد الحكم وقال يحيى بن عمر على من هي حامل منه وقول يحيى هو الجيد قاله ابن عرفة وقول ابن عبد الحكم لا يتمشى على أن المستحق يأخذ قيمتها أو مع قيمة الولد وكذا على أنه يأخذها أيضًا لأن ولدها حر منفقتها في حال حمله فقط على أبيه ابن عرفة ويقضي عليه بالإنفاق على دابته لأن تركه منكر وإزالته يجب القضاء به خلافًا لقول ابن رشد يؤمر من غير قضاء انظر تت ودخل فيها هرة عميت فتجب نفقتها على من هي عنده قاله حلولو أي انقطعت عنده فيما يظهر ولم تقدر على الانصراف فإن قدرت عليه لم تجب نفقتها لأن له طردها وسكت المصنف عن القيام بالشجر وهو واجب أي سقيه أو دفعه لمن يخدمه مساقاة حتى بجميع ثمره لما في ترك سقيه من إضاعة المال المنهي عنها (وإلا) بأن امتنع من الإنفاق على رقيقه أو على دابته حيث تجب لعدم المرعي أو عجز عنه (بيع) إن وجد
ــ
واليمين ثم نقل كلام عياض المتقدم وما شهره ابن رشد هو ما أشار إليه المصنف في الشهادات بقوله أو بأنه حكم له به والله أعلم.
فصل إنما تجب نفقة رقيقه
الظاهر أن هذا الحصر منصب على جميع ما بعده، أي: إنما تجب النفقة بعد الزوجية على هذه الأمور الرقيق والدابة والولد والوالد وحينئذ لا يرد عليه شيء فتأمله وقول ز بفتح الدال فيهما على المشهور الخ. هذا هو الذي شهره ابن رشد من أقوال ثلاثة لكنه خلاف ما تقدم في زكاة الفطر المقتضي أن نفقته زمان الخدمة على سيده ونص ابن عرفة وفي كون نفقة المخدم على سيده أو ذي الخدمة ثالثها إن كانت الخدمة يسيرة لنقل ابن رشد والمشهور عنده ونقله أيضًا اهـ.
وقول ز وقول يحيى هو الجيد الخ. زاد ابن عرفة عقبه قلت: الأظهر إن كان في خدمتها قدر نفقتها أنفق عليها منها اهـ.
وقول ز وقول ابن عبد الحكم يتمشى الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ بالإثبات والصواب لا يتمشى بالنفي (١) (وإلا بيع) قول ز قال أحمد ويحتمل الخ. قد تقدم في المفقود ثلاثة أقوال في أم الولد يعجز سيدها عن نفقتها أو يغيب عنها فقيل تسعى في معاشها وقيل تعتق وقيل تزوج وذكرها ح في النفقات.
_________________
(١) قول البناني هكذا فيما رأيته من النسخ الخ. الذي في نسخ ز التي بأيدينا بالنفي.
[ ٤ / ٤٦٢ ]
من يشتريه وكان مما يباع وإلا وجب أو أخرج عن ملكه بوجه ما أو ذكاة ما يؤكل ومما لا يباع كلب الصيد وأم الولد قال د ويحتمل أن تباع منافعها وانظر ذكره احتمالًا مع ذكر تت فيها قولين هل تزوج أو تعتق وهما في الحاضر العاجز عن الإنفاق وقدم أيضًا قولين في أم ولد المفقود حيث لا مال له تنفق منه وشبه في البيع قوله (كتكليفه) أي المملوك آدميًّا أو غيره (من العمل ما لا يطيق) زيادة على مرتين والمراد ما لا يطيقه إلا المشقة خارجة عن المعتاد فلا يردان ما لا يطيقه أصلًا كيف يكلف به (ويجوز) للمالك الأخذ (من لبنها ما لا يضر بنتاجها) وكذا من لبن الأمة ما لا يضر بولدها بالأولى قاله عج (وبالقرابة على) الولد الحر (الموسر) صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى واحدًا أو متعددًا مسلمًا أو كافرًا صحيحًا أو مريضًا قاله تت وهو على الصغير من باب خطاب الوضع وعلى الكافر لخطابه بفروع الشريعة على الأصح بما فضل عن قوته وقوت زوجات الذكر ولو أربعًا لا عن نفقة خادمه ودابته وينبغي إلا أن يحتاج لهما ولا يلزم بتكسب لينفق على من ذكر وهو (نفقة الوالدين) الحرين ولو كافرين أو أحدهما والولد مسلم وكذا لو كان الجميع كفارًا اتفق دينهم أو اختلف والظاهر أن هذا من باب رفع التظالم فيجب الحكم بينهم فيه حيث رفع الوالدان ولو أبى الولد ويكون هذا كالمخصص لقوله الآتي إن لم يأب بعض فإن لم يرفعا لم يجبر ولو اتفق دينهم (المعسرين) بنفقتهما وإن كان لهما خادم ودار لا فضل فيهما كالزكاة وظاهره ولو كان الأب قادرًا على الكسب وهو قول الباجي ومن وافقه وقال اللخمي يجبر على عمل الصنعة وهو المعتمد وعليه صاحب الجواهر قال ح وهذا هو الظاهر قياسًا على الولد فإنه يشترط في وجوب نفقته على أبيه عجزه عن التكسب لكن بصنعة لا تزري به بخلاف صنعة الأبوين فيجبران عليها ولو كان فيها عليهما معرة لاتصافهما بها قبل وجود الولد غالبًا فدعوى أن تقييدهما أولى من تقييد صنعة الولد في محل المنع إلا أن يوجه بتعظيم الأبوين وقول عج هنا المعتمد إلزام الولد بالتكسب أي لينفق على أبويه خلاف ما ذكره بعد من أنه لا يلزم بتكسب ومن له أب وولد فقيران وقدر على نفقة أحدهما فقيل يتحاصان وقيل يقدم الأب كما في تت ولكن في الشارح وتبعه جد عج وقيل يقدم الابن أي بدل الأب ونحوه في تكميل التقييد وتقدم الأم على الأب والصغير من الولد على الكبير والأنثى على الذكر عند الضيق فلو تساوى الولدان صغرًا وكبرًا وأنوثة تحاصا كذا ينبغي (وأثبتا العدم) بعدلين إن ادعى الولد يسرهما (لا بيمين) أي لا مع يمين منهما مع العدلين فالباء للمعية بخلاف المدين المثبت عدمه بعدلين فيحلف معهما والفرق عقوق الولد بيمينهما وبما قررنا علم أنه لا يثبت العدم هنا بشاهد ويمين على المشهور وتردد فيه شيخنا ود قاله عج أي ترددا في إثباته بشاهد ويمين لأنه يؤول إلى مال وهو أخذ النفقة (وهل الابن
[ ٤ / ٤٦٣ ]
إذا طولب) من أبويه (بالنفقة) وادعى العدم (محمول على الملاء) فعليه إثبات العدم (أو العدم) فعليهما إثبات ملائه لأن نفقتهما إنما تجب في ماله لا في ذمته بخلاف الديون (قولان) الأولى تردد كما يفهم من نقل ق ثم محلهما إذا كان الابن منفردًا ليس للوالدين سواه أو لهما وادعوا العسرى وإلا فعلى مدعي العدم إثباته ببينة فإن ادعى كل العدم جرى القولان وانظر إذا طولب الأب بنفقة الابن هل يجري القولان أو محمول على الملاء قطعًا وهو مقتضى قولهم الناس محمولون عليه والفرق أن الغالب وجوب نفقة الابن علي الأب وعكسه نادر (وخادمهما) أي خادم الأبوين وظاهره ولو تعدد وقدرا على خدمة أنفسهما لتأكد حقهما وظاهره أيضًا ولو كان الخادم رقيقًا وهو كذلك كما تقدم في زكاة الفطر ولم يعدوا الأبوين موسرين نظرًا لحاجتهما قاله د بخلاف الولد فلا يلزم أب بنفقة خادمه ولو احتاج له وعلى الأب المليء إخدام ولده في الحضانة إن احتاج لذلك كما في المدونة خلافًا لإطلاق بعض القرويين بأنه ليس عليه ذلك في الحضانة وغيرها (وخادم زوجة الأب) المتأهلة لذلك وظاهره ولو تعدد (وإعفافه بزوجة واحدة) وظاهره ولو زائدة على واحدة حيث توقف إعفافه عليها كما يشعر به لفظه كذا يظهر (ولا تتعدد) النفقة على الولد لزوجة الأب (إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) بل ينفق على الأم للقرابة ولزوجيتها لأبيه وأولى في عدم التعدد إن كانتا أجنبيتين والقول للأب فيمن دعى لإنفاقها عليها من الأجنبيتين ولو التي نفقتها أكثر حيث كانت من مناكحه ثم إن كانت إحداهما أمه تعين إنفاقه عليها ولو غنية لأنها لزوجيتها لأبيه لا لقرابتها حتى تقيد بالفقر وكلام د غير ظاهر (لا زوج أمه) الفقير فلا تجب نفقته على الابن (و) لا تجب نفقة (جد) وجدة على ابن ابنه وسواء كانا من جهة الأب أو من جهة الأم (و) لا تجب نفقة (ولد ابن) على جد وأولى ولد البنت لأنه ولد الغير (ولا يسقطها) أي النفقة على الأم عن الابن (تزوجها بفقير) أو بغني ثم افتقر فإن وجوده كالعدم وكذا من التزم نفقة امرأة لا يسقطها تزوجها بفقير وأما
_________________
(١) (محمول على الملأ أو العدم قولان) الأول لابن أبي زمنين والثاني لابن الفخار فلذا كان الأولى إن لو قال تردد وقول ز ثم محلهما الخ. هذا القيد لبعض الموثقين ونص ابن عرفة قال بعض الموثقين هذا إن لم يكن له ولد سواه فإن كان وجب على الابن المدعي العام إثبات عدمه لمطالبة أخيه بالنفقة معه فلا ترجع جملتها على الواحد إلا بالحكم بعدم الآخر قلت تعليل ابن الفخار قبول قول الابن بأن نفقة الأب إنما هي في فاضل ماله لا في ذمته بخلاف الديون يقتضي أن لا فرق بين انفراد الولد وتعدده اهـ. (لا زوج أمه) في ق عن الكافي تلزم الأبناء النفقة على أمهم وعلى زوجها إن كان عديمًا لا يقدر على الإنفاق وهذا إن كان عدمه قد لحقه بعد الدخول اهـ. قال ق ونقله ابن عرفة ولم يعترضه ولم يزل الشيوخ يعترضونه وفي المدونة لا ينفق على زوج أمه اهـ.
[ ٤ / ٤٦٤ ]
إن تزوجها غني فتسقط نفقتها عن الملتزم ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك تقرير ومثل الأم في ذلك البنت يتزوجها فقير فإن قدر الزوج على بعض النفقة تمم الابن أو الأب باقيها قال د انظر لو كان الابن ينفق على زوجة أبيه وعلى أمه لفقرها ولكونها ليست في عصمة أبيه ثم إن الأب تزوجها مع فقره فهل تستمر نفقتها عليه نظرًا لقوله ولا يسقطها تزوجها بفقير مع أن النفقة لزوجة أبيه التي كان ينفق عليها أو تسقط نفقة زوجة أبيه دون أمه كما يرشد له قوله ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه وهذا الثاني هو الظاهر اهـ.
(ووزعت) نفقة الوالدين (على الأولاد) الموسرين اتفق يسارهم أو اختلف (وهل على الرؤوس) أي العدد من غير نظر ليسار ولا ذكورة وأنوثة فالذكر برأس كالأنثى بدليل قوله (أو الإرث) فيضعف الذكر على الأنثى إن كانوا كلهم صغارًا في مدة صغرهم فإن كانوا كبارًا أو صاروا كبارًا فكالقول الأول على عددهم كذا يقيد هذا القول فإن كان بعضهم صغارًا وبعض كبارًا فما ناب الصغار على الإرث وما ناب الكبار على الرؤوس كذا ينبغي (أو اليسار) حيث اختلفوا فيه فلا ينافي موضوع التوزيع يسر الجميع فالأولان يشترطانه فقط من غير نظر لاختلافه فيهم والثالث يشترطه مع النظر لاختلافه فيهم على قدر أموالهم كما عبر به ابن عرفة (أقوال) وفي البرزلي إن هذا الثالث أرجحها (و) تجب (نفقة الولد الذكر) الحر الفقير العاجز عن الكسب على الأب الحر الموسر بما فضل عن قوته وقوت زوجته أو زوجاته (حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب) والرقيق على سيده وانظر المبعض ما حكم جزئه الحر إذا عجز عن الكسب فيه والابن ذو المال في ماله إلا أن ينفد قبل بلوغه فعلى الأب النفقة أو يدفعه الأب قراضًا ويسافر به العامل ولا يوجد مسلف فتعود على الأب ونفقة القادر على الكسب عليه إلا لمعرة عليه أو على أبيه أو عليهما به أو تكسد صنعته فعلى الأب قال تت وخرج بقيد العقل من بلغ مجنونًا فإنها تستمر على الأب وظاهره ولو جن حين بلوغه وجعله البساطي محل نظر قال ولا تسقط إذا كان يأتي قبل البلوغ حينًا بعد حين أي لأنه صدق عليه أنه بلغ مجنونًا ويحتاج لنقل في لزومها في حين العقل وخرج بالقادر العاجز عن الكسب جملة بزمانة أو غيرها وأما لو اكتسب بعض كفايته لوجب على الأب التتميم اهـ.
كلام تت ولا تجب نفقة ولد فقير على الأم غير رضاع على المعروف كما قال ابن
_________________
(١) قلت لما نقل أبو الحسن كلام الكافي قال عقبه ما نصه وليس ببين لأنه إنما أنفق على زوجة أبيه لأنه ودى شيئًا لزمه وهنا لا يلزم الأم الإنفاق على زوجها اهـ. وهو بين واضح (وهل على الرؤوس أو الإرث أو اليسار أقوال) الأول نقله اللخمي عن ابن الأول نقله اللخمي عن ابن الماجشون والثاني لابن حبيب ومطرف والثالث لمحمد وأصبغ ونقل أيضًا عن أصبغ الأول ابن يونس وبقول مطرف أقول اهـ.
[ ٤ / ٤٦٥ ]
عرفة وغير مكاتبة كما ذكره بقوله الآتي وعلى المكاتبة الخ (و) تجب نفقة (الأنثى) الحرة على أبيها (حتى يدخل زوجها) البالغ ولو غير مطيقة أو يدعي له وهي مطيقة فمراده حتى تجب نفقتها على زوجها البالغ بدليل ما قدمنا وهذا هو المعتمد كما يفيده د عند قوله يجب لممكنة عن شراح الرسالة وأنه يؤخذ من التوضيح خلافًا لقول تت هنا يشترط الإطاقة حتى في المدخول بها ومراده بالدخول الخلوة وإن لم يحصل وطء فإن تأيمت فسيذكره فلا يعارض ما هنا ما يأتي (وتسقط) نفقة الولد كما في تت أو القرابة كما في عج وهو أشمل (عن الموسر بمضي الزمن) فإذا تحيل المعسر من الوالدين أو الولد في نفقته وأخذها من غير من وجبت عليه ثم أراد الرجوع بها على من وجبت عليه مدة التحيل فإنها لا تلزمه لأنها السد الخلة وقد انسدت فليست كنفقة الزوجة كما قدم لأنها في مقابلة الاستمتاع وإن لم يفرضها حاكم كما قدم واستثنى من سقوط نفقة القرابة عن الموسر بمضي الزمن مسألتين إحداهما قوله (إلا لقضية) بأن يفرضها قاض لأن فرضه كالحكم بها فصارت كالدين كذا شرحوه به لتعبير المصنف بياء النسبة أو المصدرية فأولى حكمه بها ولو عبر بقضاء لتوهم قصره على الحكم بها فقط الثانية قوله (أو ينفق غير متبرع) على صغير فيرجع على أبيه لأن وجوده موسرًا كالمال كما تقدم عند قوله وعلى الصغير إن كان له مال لأنه قام عنه بواجب وأما إن أنفق غير المتبرع على أب أو أم فلا يرجع على ولدهما إلا إن كانت نفقتهما مفروضة عليه بقاض فالاستثناء الأول في كلامه عام والثاني خاص.
_________________
(١) منه وفي ح عن البرزلي أن المشهور هو الثالث (والأنثى حتى يدخل زوجها) قول ز البالغ الخ. فيه نظر لأنه إذا وقع الدخول وجبت النفقة على الزوج ولو كان غير بالغ كما تقدم عن ضيح أول الباب وإنما يشترط البلوغ مع الدعاء إلى الدخول فلو آخره إليه كما في عبارة ح كان أولى ونصها وحكم الأنثى كذلك في جميع ما تقدم إلا أنها تستمر نفقتها حتى يدخل بها زوجها يريد أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها وهو بالغ اهـ. (إلا لقضية) قول ز كذا شرحوه به الخ. ما شرحوه به هو الذي في ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم وقوله لتعبير المصنف بياء النسبة أو المصدرية لا يخفى ما في هذا الكلام من الركاكة بل لا تصح هنا نسبة ولا ياء مصدرية إنما الياء المشددة هنا ياء فعيلة ولامها أدغمت الأولى في الثانية فقضية فعيلة من القضاء (أو ينفق غير متبرع) كلام المصنف ككلام ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة بأنه يقتضي أن نفقة غير المتبرع كحكم القاضي وليس كذلك بل إنما يرجع بها غير المتبرع إذا أنفق بعد الحكم بها فلو أخر قوله إلا لقضية لوفى بالقيد في غير المتبرع أيضًا وقريب من هذا لابن عبد السلام قال ح وهذا الذي ذكره ابن عرفة بالنسبة إلى نفقة الوالدين ظاهر وأما نفقة الولد فليس ذلك بظاهر انظر ح فتبعه ز وشرح بهذا التفصيل وهو ظاهر وقول ز في التنبيه إذا كانت النفقة بقضية فهل تكون كنفقة الزوجة في قبول قوله في دفعها الخ. انظر هذا وقد تقدم له قريبًا أن محل كون القول قوله في دفعها ما
[ ٤ / ٤٦٦ ]
تنبيه: قال د إذا كانت النفقة بقضية فهل تكون كنفقة الزوجة في قبول قوله في دفعها على التفصيل السابق أم لا لأن نفقة الزوجة تشبه الدين لما كانت في مقابلة الاستمتاع بخلاف نفقة الولد لأنها مواساة وبه قال بعض شيوخنا اهـ.
وقوله تشبه الدين أي في الجملة لا من كل وجه لقبول قوله في دفعها حيث كان حاضرًا والدين ليس كذلك قوله لأنها مواساة أي فيقبل قوله مطلقًا في دفعها (واستمرت) نفقة الأنثى على أبيها بمعنى عادت إذ حال دخول الزوج بها ليست على الأب فتجوّز عن عادة باستمرت بدليل قوله والأنثى حتى يدخل بها والمجاز أبلغ فلا اعتراض عليه (إن دخل) بها الزوج حال كونها (زمنة) أي مريضة واستمرت زمنة (ثم طلق) أو مات وهي زمنة غير بالغ بدليل ما بعده أو تحمل الزمانة في كلامه على بلوغ حد السياق فلا نفقة لها على الزوج كما مر أول الباب فتستمر على الأب فيجاب عن لفظ استمرت بجوابين (لا إن) تزوجها صغيرة صحيحة ثم (عادت) للأب بطلاق أو موت زوج (بالغة) ثيبًا صحيحة قادرة على الكسب لا بسؤال فلا تعود نفقتها عليه لأن بلوغها عند زوجها مع ثيوبتها قطع نفقتها عن الأب ولما كان البلوغ مع الثيوبة نظيره الصحة مع الثيوبة عطفها عليه فقال (أو) دخل بها صغيرة أو كبيرة بكرازمنة فصحت وثيبت و(عادت الزمانة) عند الزوج ثم تأيمت زمنة بالغة ثيبًا فلا تعود نفقتها التي كانت واجبة بالزمانة فلو عادت واحدة منهما صغيرة أو بكرًا بالغًا عادت النفقة إلى أن تتزوج كل منهما لا إلى بلوغ الصغيرة فقط خلافًا لبعضهم وذكر المصنف الثانية مصدق فيها لأنه أمين مطلع وكون ق لم يذكر عن المتيطي في عدم العود إلا القسم الأول أي قول المصنف لا إن عادت بالغة غير مضر في ذكر المصنف للثاني ولا يجب حذفه كما زعم ومن بلغ زمنًا تستمر نفقته على الأب فإن صح حين البلوغ سقطت ولو زمن بعد ذلك (وعلى المكاتبة نفقة ولدها) الأرقاء لا على سيدهم إن
_________________
(١) لم تكن مقدرة وإلا لم يقبل قوله أصلًا فتأمله (واستمرت إن دخل زمنة) فول ز وهي زمنة غير بالغ الخ. فيه نظر بل ولو رجعت بالغة لأن الفرض أنها زمنة فلا فرق بين أن تعود بالغة أولًا وإنما التفصيل في التي تعود صحيحة وهي قوله لا إن عادت بالغة وكذا تستمر النفقة إن طرأ للولد مال قبل البلوغ ثم ذهب أو بلغ زمنًا ثم طرأ له مال وذهب فإنها تعود على الأب وكذا إذا رشدها تستمر نفقتها قاله المتيطي (أو عادت الزمانة) قول ز لا إلى بلوغ الصغيرة الخ. مقتضى كلام المتيطي الذي في ق ترجيح هذا القول الثاني فانظره وقوله وذكر المصنف الثانية مصدق فيها الخ. هذه الثانية منصوصة لابن يونس في الذكور ونصه قال مالك وعليه نفقة من بلغ من ولده أعمى أو مجنونًا أو ذا زمانة لا حراك له ابن يونس لأن ذلك يمنع التكسب فإن صحا سقطت ثم لا تعود إن دعا ذلك لأن نفقتهم إنما تجب باستصحاب الوجوب اهـ. وعليه حمل ح كلام المصنف وهو يجري في الأنثى من باب لا فرق (وعلى المكاتبة) قول ز وليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة الخ. يعني نفقة أولادها وإلا فالأنثى كالذكر في
[ ٤ / ٤٦٧ ]
أدخلتهم معها في كتابتها أو دخلوا فيها حكمًا كأن كانت حاملًا بهم وقتها أو حدثوا بعدها لأنها أحرزت نفسها ومالها وولدها قال المصنف وليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة غير هذه وفي التحقيق النفقة من السيد لأنه اشترط ذلك عليها وكأنها من جملة الكتابة نقله تت والمراد بقوله تجب عليها النفقة أي بالولدية فلا يرد ما قدمه تت من وجوبها عليها للوالدين ولا وجوبها على المالكة لرقيقها ولا وجوب استئجارها إن لم يكن لها لبان كما يأتي له وهذا (إن لم يكن الأب في الكتابة) معهم فإن كان فالنفقة لها ولهم عليه (وليس عجزه) أي من ذكر من أب أو مكاتبة (عنها) أي النفقة على زوجة المكاتب أو ولده (عجزا عن الكتابة) لأنها منوطة بالرقبة فكانت كالجناية وأما النفقة فشرطها اليسار (وعلى الأم المتزوجة) بأبي الرضيع (و) المطلقة (الرجعية رضاع ولدها) من الزوج التي هي في عصمته أو المطلق (بلا أجر) تأخذه على ذلك لأنه عرف المسلمين على توالي الأعصار في كل الأمصار (إلا لعلو قدر) بأن تكون من أشراف الناس ولبعض علو قدر بعلم وصلاح أي أو مرض أو قلة لبن فلا يلزمها رضاعه ولو رضيت الشريفة بالإرضاع فلها الأجرة من مال الأب فإن أعدم فمن مال الصبي لعدم وجوبه عليها (كالبائن) يخلع أو غيره لا يلزمها الإرضاع ولو غير شريفة ويلزم الأب أجرته (إلا أن لا يقبل) الولد (غيرها) شريفة أو بائنًا فيلزمها مليًّا كان الأب أو عديمًا فهذا راجع لعالية القدر أيضًا فهو راجع للمشبه والمشبه به ويجب لها في هذه الحالة الأجرة كما في المدونة من مال الأب خلاف ما يوهمه قوله الآتي ولها إن قبل الخ من أنه لا أجرة لها في هذه الحالة (أو) يقبل و(يعدم الأب أو يموت) معدمًا (ولا مال للصبي) فيلزمها فإن مات مليًّا أخذت الأجرة من ماله لأنه يقدم ماله على مال الصبي فإن مات الأب معدمًا وللصبي مال فمنه (و) إذا وجب عليها الإرضاع عند عدم الأب أو موته ولا مال للصبي سواء كانت عالية القدر أو بائنة أو في العصمة أو مطلقة رجعيًّا وقبل غيرها (استأجرت إن لم يكن لها لبان) أو لها ولا يكفيه وهذه واردة على قول التوضيح ليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة غير المكاتبة كما في تت ويجاب عنه بأن الإرضاع لما كان لازمًا للأم في الأصل فكان أجرته إن لم يكن لها لبان غير نفقة حقيقة وعبر هنا بلبان وفيما مر بلبن في قوله حصول لبن امرأة لأنه رد عياض فيما مر على
_________________
(١) نفقة الأبوين والرقيق (أو يموت ولا مال للصبي) قول ز أو يموت معدمًا لا حاجة لقوله معدمًا بل المدار على قوله ولا مال للصبي سواء مات الأب معدمًا أو موسرًا وتلف مال الصبي وقوله فإن مات مليًّا أخذت الأجرة من ماله لأنه يقدم ماله على مال الصبي الخ. هذا غير صحيح لأنه حيث مات الأب فالنظر إنما هو لمال الصبي فإن وجد من إرث الأب أو من غيره فمنه الأجرة وإلا فعلى الأم وتقديم مال الأب على مال الصبي أو العكس إنما يكون في حياة الأب فافهم وقد تقدم في باب الصيام أن مال الصبي يقدم على مال الأب ومثله قول عج أجرة الرضاع كالنفقة يبدأ فيها بمال الصبي اهـ.
[ ٤ / ٤٦٨ ]
[فصل في الحضانة]
من يقول إن لبن الآدمي إنما يقال فيه لبان وهنا وافقه إشارة لجوازهما (ولها) أي للأم التي لا يلزمها رضاع «إن قبل) الولد (غيرها) قيده بذلك لأجل المبالغة الآتية إذ لها إذا لم يقبل أيضًا كما مر (أجرة المثلى) أي مثلها كما في المدونة من مال الأب أو من مال الابن إن لم يكن للأب مال وظاهرها ولو زادت على قدر وسعه فليس كنفقة الزوجة ولعل الفرق إن دوام الزوجية أوجب التخفيف عليه بمراعاة وسعه وحالها بخلاف هذه والقول قولها في طلب الأجرة (ولو وجد) أبوه (من يرضعه عندها) أي عند أمه وأولى عنده كما في بعض النسخ (مجانًا على الأرجح في التأويل) لكن أنكر غ نسخة التذكير لأجل أن ترجيح ابن يونس لمذهب المدونة إنما هو على نسخة التأنيث وهذه تقع بمصر ومذهب مالك ينفع الأم المطلقة إذا حكمت في أخذها له بالحضانة مالكيًّا فلا يأخذه الزوج منها لوجود متبرعة عنده ويرفع الخلاف ولما ذكر النفقات التي من أسبابها القرابة وكانت خاصة بالأب وابنه واتبعها بالرضاع الذي هو من فروعه وكان مشتركًا بين الأبوين شرع في توابعها وهي الحضانة المشتركة بينهما وغيرهما وهي بفتح الحاء أشهر من كسرها مأخوذ من الحضن بكسر الحاء وهو ما تحت الإبط للكشح وهو ما بين الخاصرة والضلع الخلف وهي لغة كما في اللباب الحفظ والصيانة وشرعًا صيانة العاجز والقيام بمصالحه اهـ.
ابن عرفة هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه فقال (وحضانة الذكر) المحقق ثابتة من ولادته (للبلوغ) فإن بلغ ولو زمنًا أو عاجزًا عن الكسب أو مجنونًا سقطت حضانة الأم واستمرت نفقته على الأب كما مر ولا يعتبر هنا بالإثبات للخلاف فيه الآتي للمصنف من قوله وهل إلا في حقه تعالى تردد ولا يخرج عن حضانتها المشكل ما دام مشكلًا (و) حضانة (الأنثى كالنفقة) على الأب وهو تشبيه في الجملة إذ حضانتها مستمرة حتى يدخل بها الزوج لا بدعائه له المسقط لنفقة المطيقة كما مر وقد تسقط الحضانة وتستمر النفقة كما إذا زوجها لغير بالغ فبينهما عموم وخصوص من وجه سقوطهما في دخول البالغ بها والحضانة فقط بدخول غير البالغ بها والنققة فقط بدعاء بالغ للدخول بمطيقة قال د يفهم من قوله كالنفقة أنها إذا
_________________
(١) (وحضانة الذكر للبلوغ) قول ز فإن بلغ ولو زمنًا الخ. نحوه في ضيح تبعًا لما حرره ابن عبد السلام إذ قال: المشهور في غاية أمد النفقة إنها البلوغ في الذكور بشرط السلامة المذكورة والمشهور في غاية أمد الحضانة أنها البلوغ في الذكور من غير شرط اهـ. وقول ز ولا يعتبر هنا بالإنبات الخ. فيه نظر فقد صرح في باب الحجر من ضيح أن المشهور في الإنبات كونه علامة قال ح وظاهره مطلقًا وأيضًا الخلاف الآتي في قوله وهل إلا في حقه تعالى الخ. في حق الله والحضانة حق مخلوق كما يأتي فلا تدخل في الخلاف الآتي تأمله وقول ز وقد تسقط الحضانة وتستمر النفقة كما إذا زوجها لغير بالغ الخ. فيه نظر لما تقدم أول النفقات من سقوطها بالدخول ولزومها للزوج ولو كان غير بالغ وقول ز إذا طلقت
[ ٤ / ٤٦٩ ]
طلقت قبل البناء عادت الحضانة وهو كذلك وأنها لو دخلت زمنة ثم طلقت كذلك ولو بعد البلوغ أن الحضانة ثابتة لمن هي له اهـ.
وقوله كذلك أي وغير قادرة على الكسب فيوافق ما تقدم في قوله لا إن عادت بالغة فلا اعتراض وفهم من المصنف أيضًا أن الزوج إذا دخل بها قبل إطاقتها الوطء فإن حضانتها تسقط وهو كذلك إلا أن يقصد الأب بتزويجها فرارًا مما فرض للأم وإسقاط حضانتها فلا يسقط الفرض ولا الحضانة بعد البناء حتى تطيق قاله الوانشريسي والنكاح صحيح وحرم على الأب قصد ذلك بخلاف فعله لمصلحة أو بعد إطاقتها فلا كلام للأم فيهما.
تتمة: لو التزمت حضانة ابنتها فتزوجت أي الأم في زمنها فسخ نكاحها قبل البناء قاله ابن عبد الغفور وقال الأبهري إنه شرط باطل فإن حاضت زمن رضاعها ثلاث حيض ففي ابن عرفة في منعها مطلقًا من التزويج مدة الرضاع وجوازه مطلقًا ومنعه إن كان شرط أو منعه إن أضر بالصبي أقوال (للأم) ولو كافرة كما يأتي للمصنف حيث طلقت أو مات زوجها وأما وهي في عصمته فالحضانة حق لهما قاله ابن عرفة وهو خبر المبتدأ لا قوله للبلوغ كما فعل الشارح وللأم متعلق بحضانة لأنه يلزم عليه الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته قاله عج وأراد الموصول الحر في المنسبك المصدر منه ومن الفعل أي أن يحضن الذكر للبلوغ للأم بجعل للأم من تمام الصلة وللبلوغ خبرًا كما قال إنه يلزم عليه الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته أي ويلزم عليه أيضًا الفصل بين الموصول وصلته بأجنبي ولا يقال الإجبار بالبلوغ ليس بأجنبي لأنه مرفوع بالمبتدأ لأنا نقول ذاك من جهة الابتداء لا ينافي كونه أجنبيًّا من جهة المصدرية تنزيلًا لتغاير الجهتين منزلة تغاير الذاتين كما أشار له صر في قول المصنف حمدًا من أنه معول لمقدر لا لقوله الحمد لله وقد يجاب عن الشارح باغتفار ذلك لكونه جارًا ومجرورًا وهم يغتفرون تقدمه في كثير مما لا يغتفر فيه تقدم غيره كما أشار له السعد في قول التلخيص وأكثرها للأصول جمعًا فتأخره هنا كذلك فليس كحمدًا من كل وجه ومما يدل على أن المصدر هنا منسبك مما ذكر عمله إذ لو كان غير منسبك لم يعمل كما قال ابن هشام وهذا ما لم ينب عن الفعل وإلا عمل أيضًا قاله د ويصح جعل للأم خبرًا بعد خبر من غير عطف لجوازه في مثل ذلك (ولو) كانت الأم (أمة) متزوجة (عتق ولدها) فلها الحضانة إن طلقت أو مات أبوه حر أم لا وفرضه في المدونة في الأب الحر نص على المتوهم ونص على قوله عتق ولدها لدفع توهم أن الأمة لا تحضن الحر (أو أم ولد) غير متزوجة أن أعتقها سيدها أو عتقت بموته
_________________
(١) قبل البناء عادت الحضانة الخ. صوابه استمرت الحضانة لأنها لم تسقط حتى تعود لأن حضانتها مستمرة إلى الدخول وهو لم يحصل (أو أم ولد) قول ز ولا تسقط بعتقه لها الخ الذي في ابن عرفة ولو أعتقها على تركها حضانة ولدها ففي سقوط حضانتها نقل اللخمي روايات عيسى وأبي زيد عن ابن القاسم اهـ.
[ ٤ / ٤٧٠ ]
فلها حضانة ولدها منه وكذا لو كانت أم الولد متزوجة بزوج وتأيمت منه فلها حضانة ولدها ولو أعتقه السيد ولا تسقط بعتقه لها أو أعتق أمه على إسقاط حضانتها بخلاف الحرة تخالع على إسقاط حضانتها فيلزمها الإسقاط ثم محل قوله ولو أمة عتق ولدها إلا أن يتسرر بها السيد بعد طلاق زوجها أو موته قاله ابن عرفة ولعل المراد بالتسرر الوطء لأنها حينئذ بمنزلة الحرة تتزوج لا اتخاذها للوطء (وللأب) وغيره من الأولياء (تعاهده) أي المحضون الكائن عند أمه ذكرًا أو أنثى (وأدبه) أي تأديبه (وبعثه للمكتب) أو المعلم أو المعلمة من غير اتصال الأب بمطلقته الحاضنة أو ولو مع اتصال بحاضنة غيرها من محارمه وللأب ختنه وبعثه لأمه وليس له زفاف البنت من عنده لبيت الزوج بل من عند الأم فالحق للأم قاله أبو الحسن (ثم) بعد الأم إذا تزوجت أو حصل لها مسقط (أمها) لأن شفقتها على ولد بنتها كشفقة أمه (ثم جدة الأم) أي الجدة للأم من قبل أبيها أو أمها ولذا لم يقل ثم أمها لأنه يوهم تكرار اللفظ (إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) بتزوجها أو غيره وكذا يجري هذا الشرط في كل من انتقلت لها الحضانة كما هو الظاهر ويفهم ذلك من سقوط حضانة الأم التي شأنها الحنان بالأولى ثم هذا الشرط هو المشهور عند المصنف وذكر ق أن المتيطي اقتصر على عدم اعتباره ابن الحاج وبه أفتيت وهو قول سحنون وتقدم جدة الأم من جهة أمها على جدتها من جهة أبيها إلا إن كانت التي للأب على ما يستفاد من الشارح الصغير وهو المعتمد وربما يفيد ابن عرفة أنها لها (ثم خالتها) أي الأم وإن لزم إرجاع الضمير لغير الأقرب في الذكر وقول تت أي الخالة محمول على ما إذا كانت خالة للأم أيضًا بأن كانت شقيقة أو لأم لا إن كانت الخالة أخت الأم من أبيها
_________________
(١) فظاهره التسوية بين القولين فانظر من أين لز ترجيح عدم السقوط وفي ح عن ابن رشد أنه استظهر من جهة القياس القول الثاني ومن جهة المعنى القول الأول (وللأب تعاهده) قول ز بل من عند الأم الخ. لا خصوصية للأم بذلك وإن عبر بها أبو الحسن بل الحق للحاضنة مطلقًا في الزفاف من عندها كما يفيده كلام الشيخ يوسف بن عمر ونصه إذا قال تزف من عندي وقالت الحاضنة من عندي فالقول قول الحاضنة اهـ. (إن انفردت بالسكنى عن أم الخ) قول ز وذكر ق أن المتيطي اقتصر على عدم اعتباره الخ. بعد ما ذكر ق ذلك نقل عن ابن سلمون أن المشهور والذي به العمل خلاف ما قال المتيطي اهـ. قلت: الذي في عبارة ابن سلمون ما نصه الذي أفتى به ابن العواد أنه لا حضانة للجدة إذا سكنت مع بنتها قال وهي الرواية المشهورة عن مالك وبها العمل واختاره المتأخرون من البغداديين وغيرهم اهـ. (ثم الخالة) قول ز وربما يفيد ابن عرفة أنها لها الخ. بل هو صريح ابن عرفة ونصه بعد ذكر الأمهات فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الأم الشقيقة ثم أختها للأم ثم أختها للأب فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الجدة اهـ.
[ ٤ / ٤٧١ ]
فلا حضانة لها فلا اعتراض عليه ولا حضانة لخالة الجدة وأسقط مرتبة بعد خالتها وهي عمة الأم ولا حضانة لعمة الجدة (ثم) بعد هذه المسقطة (جدة) المحضون من قبل (الأب) أعم من أم الأب وأم أبيه وإن علت لا جدة الأب فقط كما قد يتوهم من كلامه فهذا مساو بهذا التقرير لقول البساطي الصواب أن يقول ثم الجدة للأب وهي أم الأب فإن الشارح شرح على هذا ولم يتأمل كلام المصنف اهـ.
أي لأن المتبادر منه أنها جدة الأب لا أمه التي هي المراد بظاهر عبارته وإن علمت شموله لأم الأب وأم أمه وأم أبيه وقول د إن جدة الأب من قبل أمه لا حضانة لها كما أفتى به بعض شيوخنا غير ظاهر فإن ابن عرفة وغيره يفيد أنها لها وجهة الإناث منهن مقدمة على جهة الذكور (ثم الأب ثم الأخت) للمحضون (ثم العمة) للطفل ويليها عمة الأب ويليها خالة الأب وذكره هنا العمة الشاملة لعمة الطفل ولعمة أبيه وإسقاطه بينها وبين ما بعدها خالة الأب وذكره فيما تقدم الخالة وخالة الأم وإسقاطه فيما بينها وبين ما بعدها عمة الأم كما مر شبيه بالاحتباك (ثم) إن فقد من مضى أو قام به مانع (هل بنت الأخ) شقيق أو لأم أو لأب لها الحضانة وقاله في المقدمات ومفاد نقل ق أنه الراجح (أو) بنت (الأخت) كذلك واختاره الرجراجي (أو الأكفاء منهن) من الكفاءة أي الأشد كفاية
_________________
(١) ومثله في ق عن المقدمات وهو قول المصنف الآتي وقدم الشقيق ثم للأم ثم للأب في الجميع اهـ. فما أفاده الشارح مما هو خلاف هذا غير صحيح وقول ز ولا حضانة لخالة الجدة الخ. وكذا قوله بعده ولا حضانة لعمة الجدة. انظر من أين له هذا الجزم وظاهر ابن عرفة خلافه فإنه قال بعد الترتيب المذكور وعلى هذا الترتيب ما بعد النسب من الأم اهـ. (ثم جدة الأب) قدمها على الأب دون غيرها وهو مذهب المدونة ابن عرفة فإن لم تكن قرابات الأم ففى تقديم الأب على قراباته وعكسه ثالثها الجدات من قبله أحق منه وهو أحق من سائرهن لنقلي القاضي ولها وعزاه في البيان لابن القاسم اهـ. وعلى الأول جرى في التحفة وقول ز عن أحمد أن جدة الأب من قبل أمه لا حضانة لها الخ. ما ذكره أحمد وإن أفتى به بعض شيوخه قصور بل غير صحيح لقول المقدمات ما نصه فإن انقطع قرابات الأم فالجدة للأب ثم أم جدة الأب ثم أم أبي الأب ثم أم أم أمه ثم أم أم أبيه ثم الأب اهـ. ونقله ق ونص ابن عرفة فإن لم تكن للأب أم أو كان لها زوج أجنبي فأم أمه وأم أبيه وأم أمه أحق من أم أبيه الخ. فهذا كله صريح في أن جدة الأب من قبل أمه لها الحضانة وأنها أحق من جدته من قبل أبيه وصرح بذلك ح فانظره (ثم هل بنت الأخ أو الأخت) قول ز بل هي للتبعيض وهي ومتعلقها حال الخ. هذا الجواب هو المتعين وأما ما ذكره بعده مما يقتضي كون من داخلة على المفضول فغير صحيح لاقتضائه أن إلا كفأ غيرهما مع أن المراد
[ ٤ / ٤٧٢ ]
بقيام المحضون لا من المكافأة (وهو الأظهر أقوال) حقه التعبير بتردد وينبغي قصره على بنت أخ أو أخت لغير أب كما يأتي عند قوله وقدم الشقيق من أن الراجح أن الأخ للأب والأخت للأب لا حضانة لهما فبنتاهما كذلك قال د قوله أو الأكفاء منهن فيه ثلاثة أشياء أي زيادة على ما ذكرنا من أن حقه التعبير بتردد أحدها أن المناسب أن يقول أو الكفاي إذ تلو أن طبق الثاني جمعه بين أل ومن الداخلة على المفضول هو شاذ أي كما هو مفهوم قول الألفية:
وأفعل التفضيل صله أبدًا تقديرًا أو لفظ بمن إن جردا
الثالث جمعه منهن مع أن المتقدم شيآن والجواب عن الأول أنه راعى كون الموصوف له الشخص قاله ابن غازي وعن الثاني أن من ليست داخلة على المفضول بل هي للتبعيض وهي ومتعلقها حال أي حالة كونه بعضهن أي أو أن أل زائدة أو أن من متعلقة بمحذوف مجرد من أل والتقدير أو الكفأي أكفأ منهن كما قيل به في قول ميمون الأعشى:
ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر
وعن الثالث أن الجمع باعتبار كونها شقيقة أو لأب أو لأم قاله بعض الشراح اهـ.
(ثم) الشخص (الوصي) ذكرًا أو أنثى إن كان المحضون ذكرًا وكذا أنثى والوصي ذكر والمحضونة لا تطيق كمطيقة إن تزوج الوصي بأمها أو جدتها وتلذذ حتى صار محرمًا وإلا فلا حضانة له على الراجح على ما يفيده التوضيح ومن وافقه وله على ما يقتضي ابن عرفة أنه الراجح فهما مرجحان وأراد بالوصي ما يشمل مقدم القاضي والظاهر أن وصي الوصي كهو وربما يفيده ما مر في الكلام على أولياء النكاح (ثم الأخ) للمحضون (ثم ابنه) والجد من قبل الأب بينهما كما في نظم عج وهو:
بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخًا وابنًا على الجد قدم
وعقل ووسطه بباب حضانة وسوه مع الآباء في الإرث والدم
والعقل عقل الدية وهل المراد هنا الجدد نية أو وإن علا احتمالات لابن رشد (ثم العم ثم ابنه) قرب كل أو بعد إن أريد بالجدد نية وكذا إن أريد به مطلقًا فيما يظهر (لا جد لأم) لا يستحق الحضانة عند ابن رشد (واختار خلافه) أي إن له حقًّا فيها لأن له حنانًا وشفقة وتغلظ الدية عليه وقد قدموا الأخ للأم على الأخ للأب والعم مع عصوبتهما إلى هنا كلام اللخمي وعليه فيلي مرتبة الجد للأب كما فهم تت من قول الوثائق إذا اجتمع الجدان فالجد للأب أولى من الجد للأم وهو قول ابن العطار اهـ.
وقد يقال لا يفهم من قوله أولى أنه يليه في الرتبة إذ يصح أن يقال الأخ أولى من
_________________
(١) إلا كفأ الذي هو أحدهما تأمل (ثم العم ثم ابنه) قول ز قرب كل أو بعد إن أريد الجدد نية، أي: إن أريد بالجد المتوسط بين الأخ وابنه الجدد نية لكن حينئذٍ يكون أبو الجد متوسطًا بين
[ ٤ / ٤٧٣ ]
العم وإن كان بينهما مرتبة قاله عج وقد يقال المتبادر فهم تت والتبادر علامة الحقيقة كما صرحوا به وانظر هل يقيد بالجد لها دنية أو أعم (ثم المولى الأعلى) وهو المعتق بكسر التاء الذكر وعصبته نسبًا ثم ولاء ولا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها ابن عرفة الأظهر تقديمها على الأجنبي أي قياسًا على استحقاقها لولاية النكاح وتوكل كما قدم المصنف (ثم الأسفل) وهو المعتق بفتح التاء وصورتها إنسان انتقلت له حضانة وهو مولى أعلى فوجد قد مات وله عتيق فإن الحضانة تنتقل لعتيقه كذا قرر بعض الشراح ويصح أيضًا في عتيق والد المحضون وليس له غيره وانظر هل لعصبته نسبًا حضانة أم لا (وقدم الشقيق ثم للأم ثم للأب في الجميع) أي في جميع المراتب التي يمكن فيها الشقائق وللأب احتراز من الأب والجد والوصي والمولى ونحوهم وأراد الشخص الشقيق ذكرًا أو أنثى وكذا يقال في الاثنين بعده وفي الذخيرة أسقط مالك وابن القاسم حق الأخت للأب لأن العادة تباغض أبناء الضرائر وكذا الأخ للأب وقيل لهما الحضانة اهـ.
ونحوه في تكميل التقييد لكن قال ابن ناجي ظاهر المدونة أن للأخت للأب الحضانة وهو كذلك على أحد القولين اهـ.
وكونها لها هو ظاهر المصنف كظاهر المدونة كما قال ابن ناجي ورجح بعض ما في الذخيرة وعطف على مقدر يدل عليه المعنى وهو وقدم في المختلفين الشقيق (وفي المتساويين) وقوله (بالصيانة) عطف على الشقيق قالوا وعطفت شيئين على شيئين وفي ذاته نائب فاعل قدم المقدر أي ولو جعلت باؤه للسببية إذ لا يشترط أن تكون للتعدية (والشفقة) فإن تساويا فيهما قدم الأسن لأنه أقرب إلى الصبر والرفق بالمحضون من غيره فإن تساويا فالظاهر القرعة فإن كان في أحدهما صيانة وفي الآخر شفقة فالظاهر تقديم ذي الشفقة وربما يفيده الرجراجي فإن تزوجت أمه عمه فأراد عم آخر أخذه لم يكن له ذلك لأن كونه مع أمه وعمه أولى أي أحق من عم زوجته أجنبية وإن تزوجت خالته عمه فأراد أبوه أخذه قيل كونه مع خالته وعمه أحق من كونه عندك وزوجتك أجنبية لأن الغالب منها عليه الجفاء والغالب من الأب أن يكله إليها ولما كانت الحضانة كما قال القرافي تفتقر إلى وفور الصبر على الأطفال في كثرة البكاء والتضجر وغيرهما من الهيآت العارضة لهم
_________________
(١) العم وابنه وهكذا كما لابن عرفة (ثم المولى الأعلى) قول ز ثم لا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها الخ. في إطلاقه نفي تعصيبها نظر ظاهر لأن المعتقة بالكسر وهي مولاة النعمة غاصبة الإرث وعبارة ابن عرفة ابن محرز لا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها كالذكر، قلت: الأظهر تقديمها على الأجنبي اهـ. وقوله وصورتها إنسان انتقلت له حضانة الخ. لا وجه لهذا التكلف بل إذا مات معتقه بالكسر وترك ابنًا لا حاضن له فللأسفل حضانته من غير تقييد بكونه انتقلت إليه حضانة أم لا (وفي المتساويين بالصيانة) قول ز: فإن تزوجت أمه عمه الخ. من هنا إلى قوله والغالب من
[ ٤ / ٤٧٤ ]
وإلى مزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بهم ولذا فرضت على النساء غالبًا لأن علو همة الرجال تمنعهم الانسلاك في أطوار الصبيان في المعاملات وملابسة الأقذار وتحمل الدناءة شرع في صفاتها المحصلة لذلك بقوله (وشرط) الشخص (الحاضن) ذكرًا أو أنثى واقتصر عليها في قوله لا كمسنة على ما هو المتبادر منه لأنها الأصل في هذا الباب (العقل) وما عطف عليه من الشروط الثمانية بعده التي آخرها قوله وأن لا يسافر وليّ فيراعى العطف قبل الإخبار ليصح الإخبار كما أشار له الشنواني وغيره وهي شروط لاستحقاقها لا لمباشرتها فدخل المسن إذا كان عنده من يحضن كما يأتي ومن شرطه أيضًا عدم علم قسوته فإن علمت قدم عليه الأبعد والأجنبي واحترز به عن المجنون ولو غير مطبق وعمن به طيش فلا حضانة لكل ولا يخفى أن الحاضن إما ذكر أو أنثى والمحضون كذلك والشروط التي ذكرها منها ما هو عام فيهما ومنها ما هو مختص بالحاضن كقوله وللذكر من يحضن وكقوله وللأنثى الخلو عن زوج دخل كان المحضون ذكرًا أو أنثى فيهما (و) شرطه أيضًا (الكفاءة) أي القيام بأمر المحضون فلا حضانة لزمن أو كبير لا يمكنهما التصرف أو بمشقة ولذا قال (لا كمسنة) عطفًا على مقدر أي تثبت لقادر لا لعاجز كدات مسنة ذكر أو أنثى بالغة ستين سنة أي أقعدها السن عن القيام بالمحضون إلا أن يكون عندها من يحضن وأدخلت الكاف العمى والصمم والخرس والإقعاد (و) شرطه (حرز المكان في البنت يخاف عليها) الفساد إما من ابتداء الحضانة في مطيقة أو من إطاقتها بعد مدة فيشترط حرز مكانها حينئذ لا قبله فالجملة حال إما مقارنة وإما مقدرة منتظرة ومثلها الابن يخاف عليه كما استقراه ابن عرفة من كلام المدونة أولًا وآخرًا (و) شرطه ولو أبًا وأمًّا (الأمانة) في الدين لا فاسق فرب أب شريب يذهب يشرب ويترك ابنته يدخل عليها الرجال ولو لمصلحته فلا حضانة له كما في ابن وهبان ويأخذها الأبعد
_________________
(١) الأب أن يكله إليها كله لابن عرفة بلفظه (وشرط الحاضن العقل) قول ز ليصح الإخبار كما أشار إليه الشنواني الخ. فيه نظر بل الإخبار هنا يصح وإن لم يراع العطف سابقًا عليه لأن لفظ المبتدأ في كلام المصنف مفرد لا جمع والشنواني لم يقل ذلك في مثل هذا بل فيما المبتدأ فيه جمع وهو قول ابن آجروم وحروف الخفض وهي من والي الخ. وقوله: فإن علمت قدم عليه الأبعد والأجنبي الخ. لفظ ابن عرفة في هذا هو ما نصه اللخمي إن علم جفاء الأحق لقسوته ورأفة الأبعد قدم عليه ابن عرفة قلت: إن كان قسوة ينشأ عنها إضرار الولد قدم الأجنبي عليه وإلا فالحكم المعلق بالمظنة لا يتوقف على تحقق الحكمة اهـ. وقوله ومنها ما هو مختص بالحاضن الخ. هو كلام مختل وصوابه ومنها ما هو مختص بالحاضن الذكر ثم يقول ومنها عكسه الخ. (وحرز المكان) قول ز: إما مقارنة وإما مقدرة الخ. فيه نظر بل هي مقارنة قطعًا لما بينه، من أنه لا يشترط الحرز إلا من الخوف تأمل، قال ابن عرفة: تخصيص حرز المكان بالبنت حين يخاف عليها هو ظاهر قولها انظر تمامه (والأمانة) قول ز لئلا يصير قوله ورشد الخ. قيل عليه قد يقال إن الرشد لا يستلزم الأمانة
[ ٤ / ٤٧٥ ]
حينئذ ولا تفسر الأمانة هنا بالصلاح لدينه ودنياه وإن كانت حقيقتها لئلا يصير قوله ورشد المفيد اعتبار أمانته فيما يقبضه من نفقة المحضون ضائعًا (وأثبتها) إن نسب لغيرها فهو محمول عليها لأن الأصل العدالة حتى ينسب لغيرها فعليه إثباتها لأنه بالقدح يحمل على الجرح لتقديمه حتى يثبت عدمه لا عليهم والضمير في أثبتها للأمانة لأنه أقرب مذكور وجعله البساطي عائدًا على الشروط السابقة أي ما عدا العقل وهو أولى كما للبدر وشيخه الجيري ومثله يقال في الشروط الآتية إن نوزع في شيء منها أثبته وقول شيخنا ق لو أراد جميعها كما قال البساطي لآخرها المصنف عن جميعها فيه نظر لأنه إنما قال على الشروط السابقة كما في نقل تت عنه لا جميعها (و) شرطه (عدم كجذام مضر) ريحه أو رؤيته وكذا كل عاهة يخشى بريحها أو رؤيتها على الولد ولو كان به مثله لأنه قد تحصل له زيادة بانضمامه لمن به ذلك وكذلك لو كان عنده من يحضن لاحتمال اتصاله بالمحضون وأدخلت الكاف البرص والجرب الدامي والحكة واحترز بمضر عن الخفيف فلا يمنع الحضانة البساطي مراد المصنف والله أعلم الأمراض التي في ذهن العوام أنها تعدي كالبرص والجرب الدامي قال تت وهو بعيد أي كون ذلك مراد المصنف لعدم فهمه منه وقد يقال بل يفهم ذلك من قول المصنف مضر ولذا قال مراد المصنف فلا حاجة إلى أن يقال لعل البساطي قال إنه مراده لأن العدوى إنما هي بحسب ذهن كان لعوام كما قال وإلا ففي الخبر لا عدوى ولا طيرة وفيه فمن أعدى الأول أي لا يعدي شيء شيئًا بطبعه ولا بخاصية فيه ولا ينبغي التطير من شيء لأن ما قدر كان فإن وقع التطير من شيء فالبعد
_________________
(١) فقد يكون رشيدًا بحيث لا يبذر لكنه غير أمين يتهم على حوز النفقة لنفسه وتضييع حق المحضون فيكون المراد بالأمانة ضد الخيانة اهـ. قلت: وفيه نظر لأن الصلاح في الدين يتضمن ذلك والله أعلم (وأثبتها) قال ق لم أجد هذا في الحضانة إنما هو في الولي يريد أن يسافر بالمحضون اهـ. وفي ابن سلمون أن من نفى الشروط فعليه إثبات دعواه والحاضن محمول عليها حتى يثبت عدمها وبذلك العلم ما في تقرير هذا الشارح على ظاهر المصنف وما في ضيح معترض بمثل ما في ق (وعدم كجذام مضر) قول ز لأن العدوى إنما هي بحسب ذهن العوام الخ. هذا جواب عن المعارضة المشهورة بين حديث لا عدوى ولا طيرة وحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وكلاهما في الصحيح وقد ذكر الحافظ ابن حجر جوابين هذا أحدهما ونصه ووجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعيائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعًا لغيره قلت: وهذا هو الذي اختاره كثير من الأئمة ونقله المواق عند قول المصنف وجذام أب في خيار البيوع ثم قال ابن حجر: والأولى في الجمع بينهما أن يقال إن نفيه - ﷺ - للعدوى باق على عمومه وقد صح قوله ﵊ يعدي شيء شيئًا وقوله ﵊ لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة
[ ٤ / ٤٧٦ ]
عنه أولى وعليه حمل خبر فر من المجذوم فرارك من الأسد جمعًا بين الأحاديث وأخرج الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل الأصبهاني وغيره في الحديث إضمار أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه منه شيء أي قلب أمته شيء من الطيرة ولكن الله الخ والصواب ما للبخاري أن وما منا الخ من كلام ابن مسعود مدرجًا وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء لا ينال الدرجات العلا من تكهن أو استقسم أو رجع من سفره تطيرًا انظر المنذري وفي الجامع الصغير لن يلج بدل لا ينال قال العلقمي الكهانة الإخبار عن المغيبات والاستقسام طلب القسم الذي قسم له وكانوا إذا أرادوا سفرًا أو تزوجا أو نحو ذلك من المهمات ضرب بالإزلام وهي القداح وكان على بعضها مكتوب أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي وعلى الآخر غفل فإن خرج أمرني ربي مضى لشأنه وإن خرج نهاني ربي أمسك وإن خرج الغفل عاد لها وضرب بها حتى يخرج الأمر أو النهي اهـ.
(و) شرطه (رشد) أي نوع من الرشد وهو حفظ المال لأن له قبض نفقته كما يأتي فلا ينافي موضوعها السابق عن ابن عرفة إذ الشرط خارج عن الماهية فالتنوين للنوعية ولذا نكره ولم يعطفه معرفًا كالذي قبله وبه سقط قول العجماوي الأولى تعريفه كالشروط قبله لئلا يسبق للناظر أنه عطف على كجذام من غير تأمل اهـ.
وفي كلام المصنف جواز عطف النكرة على المعرفة وهو كذلك كعكسه كما صرح بهما الشيخ خالد على الآجرومية وقول تت في بابي الرهن والفلس أن الجواز مقيد ببعد ما بينهما لم أره في كلام النحاة بل فيه ما يخالفه وشمل قوله رشد بالمعنى المتقدم الحاضن غير البالغ فإن له الحق في الحضانة كما لأبي الحسن عن المدونة إذا كان عنده من يحضن فلم يحترز عنه وإنما احترز عن السفيه ذكرًا أو أنثى إن لم يكن له وليّ كما في الشارح ففي المفهوم تفصيل فلا يعترض به وشمل أيضًا الأنثى فيشترط فيها الرشد فلا حضانة لسفيهة وهو ما أفتى به القاضيان ابن عبد السلام والآجمي قاضي الأنحكة بتونس وهو ظاهر المصنف أيضًا وفتوى ابن هارون بأن لها الحضانة ضعيفة وابن عبد السلام ما
_________________
(١) فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بمن أعدى الأولى يعني أن الله تعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسمًا للمادة والله أعلم اهـ. من شرحه للنخبة (ورشد) قول ز وقول المتيطي كما في تت عنه فتوى ابن هارون هي الصواب الخ. هذا العزو غلط فاحش إذ القائل في فتوى ابن هرون هي الصواب هو ابن عرفة كما في كتابه لا المتيطي ولا يعقل أن يقوله المتيطي ووفاته قبل ولادة ابن هارون بسنين وقد اختصر ابن هارون كتابه النهاية وهو مشهور عند الناس وكلام ابن عرفة في غ وغيره فلا حاجة
[ ٤ / ٤٧٧ ]
رجع عن فتواه وإنما كتب لقاضي باجة بأن للسفيهة الحضانة حين أمره السلطان بالكتابة له بذلك خوفًا منه لأنه مولى من تحت يده ولأنه لاتسعه مخالفته قاله شيخنا ق وقول المتيطي كما في تت عنه فتوى ابن هارون هي الصواب وهي ظاهر عموم الروايات في المدونة وغيرها أنها المذهب اهـ.
ضعيف على ظاهر المصنف ولكن انظر هل يقاوم ظاهره هذا العزو من ابن عرفة ولذا قرر بعض أن مفاد المصنف ضعيف وأن المعتمد فتوى ابن هارون لهذا العزو (لا إسلام) فلا يشترط في أم ولا غيرها ولو انتقلت من مسلمة وإن كان قوله وإن مجوسية الخ في الأم خاصة إذ هي التي يكون ولدها مسلمًا حينئذ وما ذكره هو المشهور والشاذ لابن وهب لا حق للكافرة لأن المسلمة إذا أثنى عليها بشر لا حضانة لها فالكافرة أولى اللخمي وهو أحسن وأحوط للولد قلت قد يجاب للمشهور عن تعليله بما قيل في النكاح من عمد جواز خطبة المسلم الصالح على الكافر دون الفاسق من أن الكافر الأصلي على دين يقر عليه بخلاف الفاسق لا يقر على فسقه مع مراعاة خبر ألا لا توله والدة عن ولدها وخبر من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة حديث حسن وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وذكره المصنف في التوضيح بلفظ من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة ذكره ح عند قوله كتفريق أم (وضمت) ذات حاضنة أصالة أو بطريق العروض كما إذا كان الحاضن جدًّا أو ذكرًا غيره وعنده أنثى تحضن كافرة فلا حاجة لقول تت أنث الضمير تبعًا للمدونة وإلا فلا فرق بين الذكر والأنثى كما في التوضيح اهـ.
(إن خيف) على المحضون إن تغذيه تلك الذات الكافرة بخمر أو خنزير مطلقًا أو خيف عليه الفساد عندها والضم (لمسلمين) وقت لخوف عليه لا قبله وتبع في الجمع المدونة كما في تت وغيره وهو ليس بقيد بل يكفي أن تضم لمسلمه كما في النقل (وإن مجوسية أسلم زوجها) فتبقى الحضانة وتضم لمسلمين وكذا إن كانت الحضانة ابتداء لجدة أو خالة أو انتقلت من أم لهما والكل كافرات فتضم لمسلم حيث أسلم أبو الولد (و) شرط ثبوتها (للذكر) أن يكون عنده (من يحضن) أي يصلح للحضانة من الإناث من زوجة مستوفاة لشروط الحاضن أو سرية أو أمة خدمة أو مستأجرة لذلك كما يفيده كلام الإِمام وقصر اللخمي ذلك على الزوجة والسرية لعله الغالب بل ويفيد أيضًا شموله للمتبرعة لأن الحضانة حق للحاضن والغرض وجود من يقوم بأمر المحضون ويشترط في الحاضن الذكر المطيقة أن يكون محرمًا لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأم
_________________
(١) لنقله (لا إسلام) قول ز وإن كان قوله وإن مجوسية في الأم خاصة الخ. الذي خصها بألام هو القيد بعدها أي: وإن مجوسية أسلم زوجها قال طفى: وهو مبالغة في استحقاقها الحضانة لا
[ ٤ / ٤٧٨ ]
المحضونة وإلا فلا حضانة له ولو مأمونًا ذا أهل عند مالك وأجازه أصبغ (و) يشترط (للأنثى) الحاضنة حرة أو أمة أما أو غيرها (لخلو عن زوج) ولو غير بالغ (دخل بها) وإلا سقطت وإن لم يحكم به لاشتغالها بأمره فليس الدعاء للدخول كهو ووطء السيد الأمة الحاضنة وإن لم يتخذها للوطء دائمًا كدخول الزوج كما مر ثم محل المصنف إن لم يكن في نزعه ضرر عليه وإلا لم تسقط كما يفيده قوله الآتي أو لا يقبل الولد غير أمه وارتضاه عج دون قول د ما هنا في غير المرضع بخلاف الآتي ويشترط في الحاضنة الأنثى أن تكون ذات رحم ومحرم فغير المحرم كبنت الخالة وبنت العم والمحرم غير ذات الرحم كالمحرمة بالرضاع وغيره لا حضانة لها قاله في المقدمات.
تنبيه: ما قدرناه من ويشترط للأنثى كتت لا يضر عدم مناسبته للمعطوف عليه وهو قوله العقل لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع كما قالوا إن زوجك معطوف على فاعل لسكن المقدر بنحو وليسكن وإن لزم عليه رفع فعل الأمر للظاهر في غير مسألة الكحل وهو نزر كما في الخلاصة لأن هذا تقدير فقط وهم يغتفرون فيه ما لا يغتفرونه في المصرح به ولا يقدح فيه قولهم العامل في التابع هو العامل في المتبوع إلا في باب البدل والأولى في هذا وفي قوله وللذكر من يحضن تقدير وشرط فكأنه قال وشرط الحاضن للذكر وللأنثى العقل وشرطه للذكر من يحضن أي وجود من يحضن عنده وشرط الحاضن الأنثى خلوها عن زوج دخل وقوله للذكر وللأنثى باللام لا يأبى ذلك لأن تقديره الشرط الكائن للذكر والشرط الكائن للأنثى الحاضنة فليس الجار والمجرور متعلقين بالحاضن وإنما هما متعلقان بالكائن كما علمت قاله شيخنا الشمرلسي وكأن المصنف أتى باللام في هذين ليفيد أن الإضافة في قوله وشرط الحاضن لعقل على معنى اللام واستثنى من مفهوم الخلو عن زوج دخل قوله (إلا أن يعلم) من له الحضانة بعد المتزوجة بتزوجها ودخولها
ــ
في الضم (وللأنثى الخلو عن زوج) قول ز حرة أو أمة أو غيرهما الخ. صوابه إسقاط قوله أو غيرهما إذ لا غير تأمل وقوله تنبيه ما قدرناه من ويشترط الخ. اعلم أن تت قدر ويشترط الخ. في هذا وفيما قبله أعني قوله وللذكر الخ. وجعله مستأنف لا معطوفًا وز خالف بينهما في التقدير وهو غير ظاهر والظاهر أن التقدير وشرط ثبوتها للذكر وشرط ثبوتها للأنثى الخ. وإن قوله من يحضن معطوف على العقل فيما تقدم وكذا قوله الخلو عن زوج وهذا التنبيه الذي ذكره هنا كله غير صحيح فالصواب إسقاطه (١) مع ما فيه من السهو البين إذ مسألة الكحل إنما هي في رفع اسم التفضيل للظاهر لا فعل الأمر وقوله أتى باللازم ليفيد أن الإضافة الخ. ما أضعف هذه الفائدة وما أبعدها عن قصد المصنف.
_________________
(١) قول البناني صوابه إسقاط قوله أو غيرهما الخ الذي في نسخة الشارح التي بأيدينا أما أو غيرها اهـ.
[ ٤ / ٤٧٩ ]
ويعلم أن ذلك مسقط وجعل الشارح ضمير يعلم للولي فيه نظر لأن علمه ليس بشرط إلا أن يراد بالولي من له الحضانة (ويسكت) بعد العلم بالدخول والحكم معًا بلا عذر (العام) من يوم العلم فلا تسقط حضانتها فإن لم يعلم من هي له بالتزويج والدخول أو علم به وجهل الحكم أو سكت دون عام أو عامًا لعذر انتقلت له وسقط حق المدخول بها إلا أن تتأيم قبل قيامه في سكوته دون عام فلا نزع له كما يفيده قوله الآتي أو لتأيمها قبل علمه أي وأولى بعده وقبل نزعه منها فلا مخالفة بين مفهوم قوله هنا العام وبين مفهوم قوله الآتي قبل علمه لأن مفهوم قبل أولى بالحكم من منطوقه كما علمت فما هنا فيما إذا لم يزل المانع والآتي فيما إذا زال وفي د نظر انظره في كتابة الختم (أو يكون) بالنصب عطف على يعلم ولا يضر اختلاف الفاعل إذ الأول عائد على من له الحضانة والثاني على الزوج لأنه لا يشترط في عطف الفعل على الفعل اتحاد الفاعل (محرمًا) بالأصالة كتزوج الأم بعمه أو بالعروض كتزوجها بابن عمه ودخل بها وقول تت محرمًا بضم الميم وفتح الحاء والراء مشددة معناها كالأول ولعله سقط منه أي أو محرمًا لخ وكذا هو ساقط في خطه اهـ.
والضبطان مآلهما واحد كما علمت وبالغ بقوله (وإن) بكسر الهمزة كان الزوج (لا حضانة له) إذا كان (كالخال) للمحضون تتزوجه حاضنته من قبل أبيه فلا يدخل الأجنبي إذ طرو المحرمية فيه لا يعتبر فإن تزوجت بمحرم لم تسقط حضانتها أما أو جدة وما قبل المبالغة تزوجها بعمه مثلًا (أو) أي وكذا تبقى حضانتها إن تزوجت (وليًّا) أي ولي حضانة ولو أبعد أو ولي مال (كابن العم) تتزوجه حاضنة غير أم وجدة ممن لا يصير دخوله محرمًا والمحضون ذكر وليس له حاضنة أقرب إليه منها فارغة عن زوج قاله الشيخ سالم وقال عج لا فرق بين كون المحضون ذكرًا أو أنثى لكن يشترط فيها إذا كانت أنثى مطيقة أن يصير الزوج يتزوج الحاضنة محرمًا لها كابن عم لها تتزوجه أمها بخلاف خالتها الحاضنة تتزوج ابن عم لها فتنزع منها قاله اللخمي وبقي قيد ثان لكنه عام في المحضون الذكر والأنثى وهو أن لا يكون هناك حاضنة فارغة عن زوج فتكون أحق ممن تزوجت بابن العم كما إذا كانت أم الأم متزوجة ابتداء حين تزوجت الأم ولم تحضن الولد واستحقت الخالة الحضانة حيث لا جدة أم فتزوجت بابن العم فتأيمت الجدة فإن الحضانة تنتقل لها ولا يعارض هذا قوله الآتي ولا تعود بعد الطلاق لأنه فيمن تقرر لها حق فيها
_________________
(١) (أو يكون محرمًا) قول ز أو بالعروض الخ. فيه نظر لاقتضائه إن تزوج لأم لا يسقط حضانتها مطلقًا لحصول المحرمية لزوجها بالعروض، وإن كان أجنبيًّا وليس كذلك بل حصول المحرمية بالتزوج مقيد بأن تكون للزوج الحضانة في الجملة كابن العم كما ذكره المصنف وقوله لكن يشترط فيها الخ. هذا ذكره المواق معترضًا به على المصنف ونصه. انظر هذا الإطلاق اللخمي إن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم تنزع منها لأن دخوله بها يصيره ذا محرم منها بخلاف الخالة تتزوجه فإنها تنزع منها اهـ.
[ ٤ / ٤٨٠ ]
وتسقط بالنكاح كما يشعر به لفظه الآتي لا فيمن لم يتقرر لها حق فيها ابتداء ولما ذكر بقاء الحضانة مع الزوج القريب محرمًا أو غيره ذكر بقاءها مع الزوج الأجنبي في ست مسائل فقال (أو لا يقبل الولد غير أمه) أو نحوها ممن له حضانة فلا تسقط بتزوجها (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) أي إذا انتقلت الحضانة لغير أمه بتزوجها بأجنبي والمحضون رضيع وأبت المرضعة أن ترضعه عند من انتقلت له الحضانة عن أمه وقالت لا أرضعه إلا في بيتي أو بيت أمه فلا تسقط حضانة الأم فإن قلت صريح المصنف ضد قولي أو بيت أمه إذ مفاده أنها امتنعت من رضاعه عند أمه فإن حضانته لأمه ولو رضيت المرضع أن ترضعه عند من انتقلت الحضانة لها وليس كذلك قلت أجيب عنه بجوابين أحدهما أن في الكلام حذف مضاف أي عند بدل أمه والمراد ببدلها من انتقلت الحضانة لها بعد تزوج أمه لكنه لا دليل عليه ولذا قال غ صوابه عند بدل أمه ثانيهما حمله على أنها قالت لا أرضعه إلا في بيتي ولا دليل عليه أيضًا إلا أن النقل شاهد لما قررناه أولا ورد تت وطخ على غ غير ظاهر قاله شيخنا ق وعج ثم ظاهر المصنف كظاهر كلامهم أن غير الأم كالجدة إذا سقطت حضانتها بالتزويج وقالت المرضعة لا أرضعه إلا في بيتي وطلبت الجدة أن يكون عندها وترضعه فإنها لا تكون أحق بحضانته من الخالة (أو لا يكون للولد حاضن) غيرها (أو) يكون ذلك الغير (غير مأمون أو) يكون الحاضن (عاجزًا) لمانع به أو غائبًا وانظر لو وكل الغائب الذي يباشر الحضن كالأنثى هل تصح وكالته أم لا لأنه من الأعمال البدنية فإن كان الغائب ممن لا يباشرها كالذكر فتصح وكالته لمن يباشرها فيما يظهر (أو كان الأب عبدًا وهي) أي الأم التي تزوجت (حرة) أو أمة ولو تزوجت بحر سواء كان ولدها الرضيع حرًّا أو عبدًا فإذا كان الولد عبدًا فلا ينزع بزواج أمه بالأولى لأنه ملك سيدها وكلام المصنف مقيد بقيدين أحدهما أن لا يكون العبد قيمًا بأمور مالكه فإن كان قيمًا بها انتقلت حضانة ولده له بتزوج أمه فلو قال أو الأب عبد غير قيم بأمور سيده مطلقًا أو حر والولد عبد لوفى بذلك مع زيادة ولفظة كان في كلامه غير ضرورية الذكر ثانيهما كون الحضانة للأب العبد بعد تزوج الأم لعدم وجود من يستحقها سواه فإن كان ثم جدة أو خالة للولد انتقلت لها بتزوج أمه (وفي) سقوط حضانة الحاضنة (الوصية) على الطفل تتزوج أجنبيًّا من الطفل وعدم سقوطها إن جعلت لهم بيتًا وما يصلحهم (روايتان) وهما
_________________
(١) (أو لا يقبل الولد غير أمه) أي: وهو رضيع كما في ضيح ونصه لا يسقط التزويج بالأجنبي الحضانة في ست مسائل هذه أي الوصية على أحد القولين وإذا كان الولد رضيعًا لا يقبل غير أمه وإذا قبل وقالت الطئر لا أرضعه إلا عندي لأن كونه في رضاع أمه وإن كانت متزوجة أرفق له من أن يسلم للأجنبية انظر تمامه (أو عاجزًا) قول ز أو يكون الحاضن عاجزًا الخ. لو قال أو يكون ذلك الغير عاجزًا كان أولى وقوله فتصح وكالته لمن يباشرها الخ. فيه نظر بل غير ظاهر (وفي الوصية روايتان) الرواية بأنها أحق بها، وقعت الفتوى وحكم بها ابن
[ ٤ / ٤٨١ ]
في الأم وغيرها خلافًا لقصر الشارح لهما على الأم وهما أيضًا جاريان ولو قال الأب في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم منها لأنه لم يقل فلا وصاية لها رواه محمَّد قال د وانظر في مرتبة الوصية الأجنبية ولعلها في مرتبة الوصي اهـ.
وقال البدر ينبغي في مرتبة الأب لأنها بمنزلته قال تت وعكس مسألة المصنف لو تزوجت الحاضنة بالوصي عليهم وجعلتهم في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا منها قاله ابن القاسم اهـ.
ثم عطف على العقل آخر الشروط وهو (و) شرط ثبوت الحضانة للحاضن ذكرًا أو أنثى ولا ينافيه تأنيث الضمير من قوله تسافر هي لأنهم يفرضون الكلام في الأنثى لما مر من أن الغالب كون الحاضن أنثى (أن لا يسافر) أي يريد سفرًا (وليّ) للطفل ولاية مال من أب أو وصي أو مقدم أو ولاية عصوبة سبب كالمعتق بكسر التاء وعصبته أو نسب من أخ أو عم أو غيرهما إذا عدمت ولاية المال (حر) لا عبد فلا يسقط سفره حق الحاضنة حرة أو أمة لأنه لا قرار له ولا سكن وقد يباع (عن) موضع (ولد) ذكرًا وأنثى وعن بمعنى الباء أي يريد سفرًا به وليس ثم ولي حاضن يساويه في الدرجة فتسقط حضانة الحاضنة فإن وجد مساويه درجة كعم ثان لم تسقط حضانتها بمريد السفر حينئذ قاله المصنف (حر) فإن أراد السفر المذكور سقطت حضانتها أما أو غيرها وأخذه (وإن رضيعًا) إذ أقبل غيرها ولعل خبر من فرق بين والدة وولدها مخصوص بغير هذا وبغير سائر المسقطات المتقدمة لحفظ النسب كما علل به الشافعية في أخذه عند سفره بشروطه (أو تسافر هي) أي الحاضنة أي تريد سفرًا عن بلد الولي وكذا الحاضن الذكر وتقدم الاعتذار عن تأنيث الضمير فإن سافرت سقطت حضانتها وشرط سفر كل منهما أن يكون (سفر نقلة) وانقطاع (لا تجارة) أو نزهة أو طلب ميراث أو نحو ذلك فلا يأخذه ولا يسقط حق الذات الحاضنة
_________________
(١) حمديس واقتصر عليها ابن عرفة والفقشاني وقال صاحب الفائق: إنها أولى لأن حق الوصية لا تسقطه الزوجية وقول ز وهما في الأم وغيرها الخ. هذا العموم هو ظاهر ابن عبد السلام وضيح والصواب أنها مخصوصة بالأم لأنها مفروضة فيها في مواضع من العتبية وفي كلام ابن أبي زمنين واللخمي ومعين الحكام وغيرهم انظر طفى وقوله قالت تت وعكس مسألة المصنف الخ. هذا وهم من تت ومن تبعه لأن كلام ابن القاسم في مسألة المصنف لا في عكسها كما توهموه قال طفى وغره قول ابن عرفة في الوصايا إن تزوجت الأم الوصي وجعلت الولد في بيتهم بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا وروى محمَّد وإن قال في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم لأنه لم يقل فلا وصية لها المازري إلا أن يخاف ضيعتهم اهـ. فإن تت في كبيره استدل بكلام ابن عرفة هذا على عكس المصنف توهم أن الوصي في كلامه مفعول تزوجت وليس كذلك بل هو نعت الأم كما يدل عليه كلامه آخر أو العجب منه كيف فهم ما فهم مع قول الرواية وإن قال في إيصائه الخ اهـ.
[ ٤ / ٤٨٢ ]
بسفرها للتجارة بل تأخذه معها ولو بعد بإذن أبيه فيهما ووصيه في البعيد فإن لم يكن أب ولا وصي سافرت به إن خيف بتركها له ضيعة قال ح بل الظاهر وإن لم تخفها عليه (وحلف) كل من الولي أنه يريد نقلة لينزعه وإن لم يثبت قصد استيطان ومن الذات الحاضنة أنها تريد سفر تجارة ونحوها ليبقى بيدها وحق المحضون باق حين خروج الحاضنة للتجارة على ظاهر المذهب ولو طلبت الانتقال به إلى موضع بعيد فشرط الأب عليها نفقته وكسوته واحدًا أو متعددًا جاز ذلك وكذا إن خاف أن تخرج بغير إذنه فشرط عليها إن فعلت ذلك كان عليها نفقتهم وكسوتهم لزمها ذلك قاله بعض الأندلسيين وظاهر قوله حلف متهمًا أم لا وقيل إنما يحلف المتهم دون غيره واستحسنه بعض القرويين وارتضاه ق دون عج وتت والشيخ سالم ويشترط أن تكون مسافة سفر كل (ستة برد) فهو ظرف منصوب على الظرفية عامله يسافر وتسافر هي فهو شامل لسفر الولي وسفر الحاضنة أي السفر الذي يأخذ الولي المحضون فيه وسفر الحاضنة الذي يسقط حضانتها ما كان مقدار ستة برد فأكثر وهذا هو الراجح دون قوله (وظاهرها) مسافة (بريدين) فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه مجرورًا على قلة كما يفيد قول الخلاصة:
وما يلي المضاف يأتي خلفا عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وربما جروا الذي أبقوا كما قد كان قبل حذف ما تقدما
لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف
والشرط هنا موجود لأن التقدير هنا مسافة ستة برد ولا يخفى أن المعطوف والمعطوف عليه هنا كل منهما محذوف (إن سافر) الولي لنقلة أو الذات الحاضنة للتجارة (لأمن) أي لموضع مأمون (وأمن) كل (في الطريق) على نفسه وماله وعلى المحضون أي تغلب السلامة في كل من الطريق والبلد ولا يشترط لقطع بذلك كذا يظهر ونحوه للبدر وإلا لم ينزعه الولي ونزع من الحاضنة إن لم يخف عليه وقبل غيرها (ولو) كان (فيه) أي في الطريق (بحر) لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] ويقيد بما إذا لم يغلب عطب البحر كما قدم في الحج وهذان الشرطان يعتبران أيضًا في سفر الزوج بزوجته ويزاد عليهما أربعة شروط كونه مأمونًا في نفسه وغير معروف بالإساءة عليها وكون البلد المنتقل إليها قريبًا بحيث لا يخفى على أهلها خبرها قاله أبو الحسن وكونه حرًّا ثم استثنى من مفهوم قوله وأن لا يسافر ولي قوله (إلا أن تسافر هي) أي الحاضنة (معه) أي مع الولي أو مع المحضون فلا تسقط حضانتها بسفره نقلة (لا أقل) من ستة على
_________________
(١) (وحلف) ما نسب ابن عرفة لزوم اليمين إلا لابن الهندي ونسب الاكتفاء بمجرد دعوى الاستيطان دون يمين لابن يونس وجماعة مع ظاهر المدونة فانظره لكن في ق عن المتيطي ما يفيده ترجيح اليمين (وظاهرها بريدين) قول ز والشرط هنا موجود الخ. لا يخفى ما في هذا
[ ٤ / ٤٨٣ ]
الراجح فلا يأخذ منها ولا تمنع الحاضنة من السفر به (ولا تعود) الحضانة التي سقطت بتزوج الحاضنة أمًّا أو غيرها ولو لضرورة (بعد الطلاق) لها أو موت الزوج بل تستمر لمن انتقلت له إلا أن تختار إسلامه لمن طلقت إن كانت أمًّا فتعود لها ولا مقال للأب حينئذ فإن كانت أختًا فللأب المنع حينئذ فقوله لا تعود أي جبرًا على من انتقلت له ويقيد كلامه أيضًا بما إذا لم يمت من بعدها بدليل قوله أو لموت الجدة والأم خالية أي بعد طلاقها أو موت زوجها وبما إذا تزوجت بمن تسقط حضانتها بتزوجه وإلا لم تسقط كما مر وأشعر قوله لا تعود أنها كانت واجبة لمن حدث لها التزوج والطلاق وهو كذلك فلو لم تجب لها ابتداء لتقدم غيرها عليها شرعًا ويتصور ذلك في غير الأم ثم طلقت تلك الغير كانت لها الحضانة حيث أفضت النوبة لها كما مر (أو) أي ولا تعود بعد سقوطها بتزوج الحاضنة نكاحًا فاسدًا بعد (فسخ) النكاح (الفاسد) بعد البناء المختلف فيه والمجمع عليه حيث فسخ بعد كنكاح المحرم حيث كان وطؤه يدرأ الحد وإلا عادت تأمل (على الأرجح) خاص بهذه دون ما قبلها وقيل تعود لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا فإن قيل لمَ لم تعد بعد الطلاق أو فسخ الفاسد مع أن الحكم يدور مع العلة وهي هنا اشتغالها بالزوج وجودًا وعدمًا وإذا زال المانع عمل المقتضى وهو عودها بعد الطلاق أو فسخ الفاسد فالجواب إن تعلق حق الغير منع من ذلك لأنها لما اتصفت بالمانع انتقل لمن بعدها (أو الإسقاط) أي إذا أسقطت الحاضنة حقها من الحضانة لغير عذر بعد وجوبها لها ثم أرادت أن تعود لها فلا تعود لها بناء على أنها حق للحاضن وهو المشهور ويجوز إقدامها عليه وقيل تعود بناء على أنها أحق للمحضون ولا يجوز لها إقدامها على الإسقاط على هذا الضعيف وهو مذهب الشافعي وقولنا بعد وجوبها شامل لإسقاطها للأب وهي في عصمته لأن الحق لهما وهما زوجان كما مر عن ابن عرفة ولما إذا خالعها على إسقاطها فتسقط ولا تعود فإن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعًا فإن أسقطت حقها حال مخالعة بنتها ففي وجوب سقوطه وعدمه قولان مبنيان على لزوم إسقاط الشيء قبل وجوبه وعدمه فإن أسقطتها بعد طلاق بنتها بالفعل لزمها الإسقاط لأنه بعد وجوبها بالفعل فالأقسام ثلاثة تأمل ثم استثنى من قوله أو الإسقاط قوله (إلا) أن
_________________
(١) الكلام من الركاكة والتناقض (أو الإسقاط) قول ز فإن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعًا الخ. فيه نظر ولما نقل المشذالي الخلاف فيما بعد هذا وهو إذا أسقطت الجدة حقها عند مخالعة بنتها قال هذا إنما هو إذا حضرت الجدة أو الخالة وأشهدت على نفسها بإسقاط ما يرجع إليها من الحضانة وأما إن لم تشهد على نفسها بذلك ففيه خلاف أيضًا قال المتيطي الذي عليه العمل وقاله غير واحد من الموثقين أن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المباراة كما ذكرنا أن ذلك يرجع إلى الجدة أو الخالة وقاله أبو عمران وقال غيره من القرويين يسقط بذلك حق الجدة أو الخالة ولا كلام لهما في ذلك اهـ.
[ ٤ / ٤٨٤ ]
يكون الإسقاط بمعنى السقوط لعذر (لكمرض) لا تقدر معه على القيام بالحضانة أو عدم لبن أو حج فرض أو سفر زوج بها غير طائعة فتعود لها الحضانة بزواله وكذا رجوع ولي به من سفر نقلة كما قاله أبو الحسن إلا أن تتركه بعد زوال جميع ما مر سنة ونحوها في الكثرة مختارة فلا تأخذه ممن هو بيده أو يكون الولد ألف من هو عندها وشق عليه نقلته منها قال د انظر لو انتزع الأب الولد فرارًا من أن ترثه وقلنا بإسقاط حضانتها كما قال ابن وهبان عند قول المصنف وللزوج انتزاع ولد المرضع الخ إذا حاضت أي تمام عدتها هل تعود لها الحضانة أو ذلك بمثابة ما إذا سافر به الأب ثم عاد من سفره اهـ.
وقوله بمثابة الخ مخالف لما صرح به أبو الحسن من عودها في تلك الحالة كما مر وعليه اقتصر الشيخ سالم وهو المعتمد ولابن فرحون خلاف ما لابن وهبان وإن خوفه من أن ترثه ليس من الأعذار المبيحة لانتزاعه لكنه يقدح فيه ما قدمه المصنف من أن له انتزاعه والاستثناء في المصنف منقطع لأن الإسقاط فعل الفاعل لأنه من أسقط والمرض ليس من فعلها بل بمعنى السقوط كما قدمته فهو من سقط ويجوز أن يكون متصلًا بجعل الإسقاط مصدر المبني للمجهول وهو شامل لما أسقطه الله بمرض أو أسقطته هي (أو لموت الجدة) التي انتقلت لها الحضانة بتزوج الأم وكالموت تزوج الجدة كما في د عن معين الحكام (والأم خالية) لموت زوجها أو طلاقه لها وكالجدة والأم غيرهما ويفيده المصنف بجعل هذا عطفًا على مرض فالكاف داخلة على الجدة والأم فيشمل الخالة والأخت والعمة ومن كانت الحضانة له ثم سقطت لمانع ثم زال حال موت من بعده والتقدير أو لكموت الجدة وكالأم حالية فتعود الحضانة للأم وما ذكره أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد وصدر بعدم عودها للأم وعزاه لظاهر المدونة وانظر لم اقتصر مع قوة هذا على غيره (أو) أي وكذا تستمر الحضانة للحاضنة (لتأيمها) بموت أو طلاق من تزوجت به (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج ولا مقال لمن انتقلت له شرعًا حال تزوج الأم وفي تسمية هذا عود أتسامح قاله تت أي لأنها لم تنتقل عنها بالفعل حتى يقال عادت لها بعد التأيم ويجاب عن المصنف بأنه عود شرعي بعد انتقال شرعي والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا فلا تجوز فيه وهذا كالقيد لقوله قبل وللأنثى الخلو عن زوج دخل أي أن دخول الحاضنة بزوج مسقط لحضانتها إلا لتأيمها قبل علمه وهذا وما قبله معطوفان على زوال المقدر قبل لكمرض كما قال البدر ومفهوم قبل علمه أحروي فإذا علم من انتقلت له الحضانة بعد زواج من قبله بزواجه ودخوله عامًا أو أقل ولم يقم حتى تأيمت لم ينزعه منها وما مر في قوله إلا أن يعلم ويسكت العام فيما إذا لم تتأيم فلا يقيد مفهوم ما هنا منطوق ما مر لاختلاف الموضوع خلافًا لما ظنه د وق (وللحاضنة) أم أو غيرها (قبض نفقته) من أب أو وصي على مال وقبض كسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاجه وليس للأب أن يقول ابعثيه يأكل عندي ثم يعود لك لأن في ذلك ضررًا على الولد وإخلالًا بصيانته وفيه ضرر أيضًا على الحاضنة وليس لها موافقة الأب على ذلك لضرر الولد إذ
[ ٤ / ٤٨٥ ]
أكله غير منضبط في وقت فاللام بمعنى على كما هي في قوله: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٩] أو للاختصاص وضمنتها بالقبض إلا لبينة على الضياع كما قدمه لأن الضمان هنا ضمان تهمة تنتفي بإقامة البينة لا ضمان أصالة (و) للحاضنة أيضًا (السكنى) على الأب فيما يخص نفسها على مذهب المدونة وهو المشهور وإن كان مبنيًّا على الضعيف وهو أن الحضانة حق للمحضون إذ لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف خلافًا لقول سحنون عليها هي أجرة ما يخص نفسها ولقول يحيى بن عمر على قدر الجماجم فإنهما ضعيفان وأما السكنى فيما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقًا (بالاجتهاد) في قبض نفقته من تقديرها بحال الأب من يوم أو جمعة أو شهر كما مر أو في حال الحاضنة وفي قرب المسكن من الأب وأمنه وأجرته التي يغرمها فبالاجتهاد راجع للنفقة والسكنى معًا (ولا شيء لحاضن) زيادة على أجرة المسكن بدليل ما قبله على ما قررنا (لأجلها) أي الحضانة وإنما قال لأجلها كما قال د لأن الحاضن قد تجب له النفقة كالأم الفقيرة على
_________________
(١) ونقله ح وهذا هو الذي تقدم في باب الخلع (والسكنى) قول ز فيما يخص نفسها الخ. فيه نظر وصوابه فيما يخص المحضون إذ مذهب المدونة وهو المشهور أن ليس على الأب من السكنى إلا ما يخص الولد فقد قال المتيطي فيما يلزم الأب للولد ما نصه وكذا يلزمه الكراء عن مسكنه وهذا هو القول المشهور المعمول به المذكور في المدونة وغيرها سحنون ويكون عليه من الكراء على قدر ما يجتهد وقال يحيى بن عمر السكنى على قدر الجماجم اهـ. نقله ق وقد أفاد أن قول سحنون تفسير للمدونة كما فهمه المصنف في توضيحه ونصه والمشهور أن على الأب السكنى وهو مذهب المدونة خلافًا لابن وهب وعلى المشهور فقال سحنون تكون السكنى على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم في الدمياطية وهو قريب مما في المدونة وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم وروى لا شيء على المرأة ما كان الأب موسرًا وقيل إنها على الموسر من الأب والحاضنة وحكى ابن بشير قولًا بأنه لا شيء على الأم من السكنى اهـ. فقول ضيح وحكى ابن بشير قولًا الخ. صريح في أن القول بكون السكنى كلها على الأب هو الضعيف المقابل لمذهب المدونة فيبطل به ما ادعاه ز تبعًا لشيخه من ضعف ما لسحنون وجعل ما حكاه ابن بشير هو المشهور وقول ضيح وقيل إنه على الموسر من الأب والحاضنة معناه أن الحاضنة إذا أيسرت دون الأب لم تكن على الأب سكنى على هذا القول وبه يبطل قول ز وأما السكنى فيما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقًا الخ. إذا الخلاف موجود كما علمت تأمل (ولا شيء لحاضن لأجلها الخ) أي: لا شيء لها من نفقة وأجرة وهذا قول مالك المرجوع إليه وبه أخذ ابن القاسم وكان يقول ينفق عليها من مال الغلام والخلاف إذا كانت الحاضنة غنية أما الفقيرة فينفق عليها من ماله لأجل عسرها للحضانة انظر طفى والله ﷾ أعلم. اللهم برحمتك عمنا واكفنا شر ما أهمنا، وعلى الكتاب والسنة توفنا وأنت راض عنا، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٤ / ٤٨٦ ]
الولد الموسر كما يفيده اللخمي وبما قررنا سقط الاعتراض على المصنف بأن قوله والسكنى بالاجتهاد ضعيف وما كان حقه ترك مذهب المدونة والمشي على ما لسحنون من أنها موزعة بالاجتهاد فما خص المحضون فعلى أبيه وما خص الحاضنة فعليها أي لأن الحضانة حق لها ولما نقل ق الأقوال الثلاثة المتقدمة التي أحدها مذهب المدونة قال انظره مع خليل اهـ.
وتت جعل مذهب سحنون مفرعًا على مذهب المدونة فقال ولها السكنى على الأب على المشهور وعليه فقال سحنون هي بالاجتهاد من الحاكم اهـ.
ولم ينبه على أنه خلافه وما كان ينبغي له ذلك كما قال شيخنا ق لأن فيه تلفيقًا بين المذهبين فيلزم وجود قول غير قوليهما فقد علمت بما قررنا صحة ما للمصنف وتمشيته على مذهب المدونة وأن قوله بالاجتهاد راجع للسكنى والنفقة والأصل في ثبوت الحضانة في الأم ويقاس عليها من بعدها حديث ابن عمر قالت امرأة طلقها زوجها ومعها ابن منه يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال - ﷺ - أنت أحق به ما لم تنكحي ويدخل بك الزوج اهـ.
وحجري بفتح الحاء والحواء اسم للمكان الذي يحوي الشيخ ويجمعه كما في تخريج المصابيح وقال ويدخل بك لأن النكاح كما مر إما حقيقة في العقد مجاز في الوطء وإما مشترك وحمله على خصوص الوطء في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] حمل شرعي كهو على العقد في ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] والمشترك اللفظي كعائشة لمتعدد وكعين للباصرة والفضة والماء وغير ذلك والمشترك المعنوي ما وضع لمفهوم كلي تحته أفراد كحيوان والله تعالى أعلم بالصواب.
وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
تم الجزء الرابع
ويليه الجزء الخامس وأوله باب في البيع
انتهى
[ ٤ / ٤٨٧ ]
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الخامس
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان
[ ٥ / ١ ]
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
_________________
(١) جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا. Exclusive rights by dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan No ppart of this publication may be translated، distroubuted in any form or by any means، or retrieval system، with out the prior written permission of puplisher. Droits Exculusifs a Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette، disquette، C.D، ordinateur toute، sans i'autorisatin signee de i'editeure الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-lebanan ramel al- zarif، bohtory st.، melkart bldg.،١st floor tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan ramel al- zarif،Rue bohtory، Imm. melkart،١ere etage tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban
[ ٥ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم