ولما تجاذب الحضانة النكاح لأنه منشؤها والبيع لأن الحاضن عليه حفظ المحضون وله قبض نفقته ويحصل ما به قوامه بالنفقة إن كانت عينًا ونحوها وهو إنما يحصل بالبيع أوقعه متصلًا بها وهو من الأبواب المحتاج إليها ففي القبس البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم لأن الله خلق الإنسان محتاجًا للغذاء ومفتقرًا للنساء وخلق له ما في الأرض جميعًا كما أخبر في كتابه ولم يتركه سدى يتصرف باختياره كيف شاء فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج إليه فإن كل مكلف يجب عليه أن لا يفعل شيئًا حتى يعلم حكم الله فيه وقول بعضهم يكفي ربع العبادات ليس بشيء إذ لا يخلو مكلف غالبًا من بيع أو شراء انتهى.
_________________
(١) بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم البيوع قول ز فقال القرافي هل نؤثمه الخ الظاهر أن تردد القرافي إنما هو من جهة الفعل وأما إثمه من جهة الإقدام فلا إشكال فيه كما نقله عن عز الدين والله تعالى أعلم وقول زمن إطلاقه على الشراء خبر لا يبع أحدكم على بيع أخيه الخ ما ذكره من كون البيع في الحديث بمعنى الشراء هو الذي نقله الباجي عن ابن حبيب وأبي عبيد قائلًا وليس للحديث وجه غير هذا عندي لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع وإنما المعروف أن يزيد المشتري على المشتري قال الباجي وعندي أنه يحتمل أن يحمل اللفظ على ظاهره فيمنع البائع أيضًا أن يبيع على بيع أخيه إذا كان قد ركن المشتري إليه ووافقه في ثمن سلعته ولم يبق إلا إتمام العقد فيأتي من يصرفه عن ذلك بأن يعرض عليه غيره على غير وجه الإرخاص عليه وإنما حمل ابن حبيب على ما قاله لأن الإرخاص مستحب مشروع فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول فلا منع في ذلك عنده والله أعلم وقد منع من تلقي السلع وفي ذلك إرخاص على متلقيها غير أن فيه إغلاء على أهل الأسواق الذين هم أعم نفعًا للمسلمن والضعيف الذي لا يقدر على التلقي انتهى.
[ ٥ / ٣ ]
فإن فعل متفقًا على تحريمه من غير علم أثم من جهتي القدوم والفعل فإن فعل مختلفًا فيه فقال القرافي هل نؤثمه بناء على التحريم أو لا بناء على التحليل لم أر لأصحابنا فيه نصًّا وكان عز الدين بن عبد السلام يقول أنه آثم من جهة أنه قدم غير عالم وحكمة مشروعيته التوصل إلى ما في يد الغير على وجه الرضا وذلك مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والحيل المكروهة وحكمه الجواز لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولخبر أحمد والطبراني أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده وقد يعرض وجوبه كمضطر لشراء طعام أو شراب وندبه كمن أقسم على إنسان أن يبيع سلعة لا ضرورة عليه في بيعها لأن إبرار القسم مندوب في مثل ذلك والكراهة كبيع هو أو سبع لا لأخذ جلده والتحريم كالبيوع المنهي عنها كما يأتي وله معنيان لغوي وشرعي فالأول مشترك بين البيع والشراء كما في الصحاح ولكن لغة قريش استعمال البيع في الإخراج والشراء في الإدخال وهي أفصح وعليها اصطلح الفقهاء تقريبًا للفهم ومن إطلاقه على الشراء خبر لا يبع أحدكم على بيع أخيه أي لا يشتر على شرائه لأن النهي إنما وقع على المشتري كما يدل عليه لفظ أحدكم وأخيه لا على البائع وقول ح من ذلك وشروه بثمن أي باعوه فيه نظر لأنه من إطلاق الشراء على البيع وإنما كان المراد بشروه أي باعوه لأن الضمير للآخذين ليوسف والواقع منهم البيع لا الشراء والآخذون له إخوته من السيارة الذين أخرجه واردهم حين أدلى دلوه وقال إخوته هو غلامنا سرق منا ولم يتكلم خوفًا منهم ثم باعوه للسيارة كما في الجلالين فلو جعل الضمير المرفوع في شروه للسيارة لم يلتئم مع قوله وكانوا فيه من الزاهدين إذ الزاهدون فيه إخوته لا السيارة وإن جعل ضمير شروه للسيارة وضمير كانوا للإخوة لزم تشتيت مرجع الضمير ومثل الآية المذكورة بئس ما اشتروا أي باعوا كما في الجلالين وأما الشرعي فقال ابن عرفة عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم والغالب عرفًا أخص منه بزيادة ذ ومكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة اهـ.
_________________
(١) من المنتقي ولا فرق بين المسلم والذمي ولفظ الأخ في الحديث خرج مخرج الغالب قاله ابن حجر وقول ز وقول ح من ذلك وشروه الخ وقع لح أيضًا نقلًا عن ابن الأنباري عن جماعة من المفسرين في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] إنهم قالوا معناه باعوا الضلالة بالهدى انتهى. قلت وفساده واضح فإن الآية سيقت في معرض الذم للمنافقين والتسجيل عليهم بترك الهدى والوقوع في الضلالة ولو كان اشتروا بمعنى باعوا كما قال لكان مدحًا بترك الضلالة وأخذ الهدى وهو خلاف الواقع وقول ز وأما الشرعي فقال ابن عرفة: الخ قال ابن عبد السلام معرفة حقيقته ضرورية لكل أحد حتى الصبيان قال ابن عرفة: ما قاله نحوه للباجي ويرد بأن المعروف ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته انتهى.
[ ٥ / ٤ ]
أي تخرج هبة الثواب بقوله ذو مكايسة أي مغالبة لأنه يقضي فيها على الواهب بقبول ما يباع فيه الموهوب وإن لم يرضى فلا مكايسة فيها ويخرج الصرف والمراطلة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة إذ عوضاهما ذهب أو فضة ويخرج السلم بقوله معين فيه غير العين لأن غير العين في السلم هو المسلم فيه ومن شروطه كونه دينًا في الذمة والمراد بالعين ما ليس في الذمة فيشمل الغائب المبيع بالصفة ونحوه لا الحاضر فقط حتى يرد أن البيع قد يكون على الغائب بشروطه الآتية (ينعقد) أي يحصل (البيع) إذ هو عقد معاوضة كما مر فلا معنى لانعقاد العقد ولا يفسر ليصح أو يلزم لأنه قد يحصل البيع أي العقد المذكور ولا يصح ولا يلزم ولا يفسر أيضًا كما في تت بيوجد عقده لما فيه من إضافة الشيء إلى نفسه:
ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وأول موهمًا إذا ورد
ويجاب عن تت بأن الإضافة بيانية أي من إضافة الأعم إلى الأخص قيل وبأنه إصلاح للمصنف إذ ظاهره أن الصيغة ليست من أركانه مع أنها منها وينعدم بانعدامها فلذا قال: أي يوجد عقده أي يتقرر ويثبت ولا يخفى أن هذا توجيه للفظ ولا يدفع إضافة عقد إلى ضمير البيع الذي الكلام فيه وأشار المصنف إلى أن أركانه ثلاثة العاقد ويشمل البائع والمشتري والمعقود عليه ويشمل الثمن والمثمن والصيغة وبدأ بها القصر الكلام عليها أو لتقدمها في الوجود إذ بعدها يوجد التقابض فقال: (بما يدل على الرضا) من العاقدين
_________________
(١) وكأن المصنف رحمه الله تعالى ارتضى ما لابن عبد السلام فلذا ترك تعريفه وقول ز ﵀ وتدخل هبة الثواب والصرف الخ يدخل فيه أيضًا التولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة وتخرج من الأخص بقوله: ذو مكايسة وهو ظاهر فيما عدا الإقالة بزيادة أو نقص فترد عليه كبعض مسائل الصلح التي أوردها ح على هذا الحد فانظره وقول ز معين غير العين فيه إضافة غير للعموم أي معين فيه كل ما خالف العين والمراد بالعين المسكوك من ذهب أو فضة فلا يرد على حد ابن عرفة صورة سلم أحد العرضين في الآخرة كما لا ترد عليه مسألة دفع عرض في ذهب أو فضة غير مسكوك لأجل مع أنها كما قال ابن عرفة سلم لا بيع لأجل وإنما لم ترد عليه هذه لأن غير المسكوك عرض لا عين لأن العين مخصوصة بالمسكوك فصدق أنه لم يتعين فيه غير العين خلافًا لح فانظره (ينعقد البيع) قول ز وبأنه إصلاح للمصنف إذ ظاهره أن الصيغة ليست من أركانه الخ أي لأنه إن فسر ينعقد بيصح أو يلزم كانت الصيغة من شروط الصحة أو اللزوم فتخرج عن ماهية البيع فلذا فسره بتحصيل حقيقة البيع الخ (بما يدل على الرضا) قول ز ولا يفتي به عندنا الخ فيه نظر إذ ابن عمار لم يستند فيما فصله لقول أبي حنيفة إنما استند فيه للعادة كما صرح به وما وافق العادة في هذا وأمثاله هو الذي يفتي به إذ المراد في الدال على الرضا هو الدلالة العادية وقول ز فالبيع صحيح الخ محل الصحة حيث وجد من الآخر ما يدل على الرضا وإلا لم ينعقد بيع بينهما وأكله غير حلال وكون هذا البيع مع صحته غير لازم ليس مقصورًا على هذه الصورة بل ذلك عام عند
[ ٥ / ٥ ]
قولًا من الجانبين أو فعلًا منهما أو من أحدهما فيهما وبالغ عليه بقوله: (وإن بمعاطاة) وهي ظاهرة في الفعل منهما ويفهم منه حكمه من أحدهما وسيصرح به بقوله وبابتعت أو بايعتك ويرضى الآخر فيهما وفاقًا لأحمد وخلافًا لقول الشافعي لا بد من القول مطلقًا ولأبي حنيفة في غير المحقرات واختاره النووي واستحسنه ابن عمار المالكي في شرح جمع الجوامع بحثًا قائلًا ينبغي للمالكي الوقوف عنده فإن العادة ما جرت قط بالمعاطاة في الأملاك والجواري ونحوهما انتهى.
أي ولا يفتي به عندنا وإنما هو من باب مراعاة خلاف الأئمة لاشتراط الصيغة غير المحقرات باتفاق الحنفية والشافعية وقد عهد رعي الخلاف كقول المازري ما تركت البسملة في الصلاة قط وحقيقة المعاطاة أن يعطيه الثمن فيعطيه المثمن من غير إيجاب ولا استيجاب ولا نطق منهما أو من أحدهما فهي منحلة حتى يحصل القبض من الجانبين فإن حصل من أحدهما فقط فالبيع صحيح وإلا كان أكله فيه غير حلال ولكن لا يلزم فمن أخذ ما علم ثمنه كرغيف ولم يدفع الثمن فله رده وله أخذ بدله بعد قبضه قبل دفع الثمن وليس فيه بيع طعام بطعام لما علمت أنها منحلة قبل القبض من الجانبين والإشارة كالنطق سواء كانت من غير أخرس أو أخرس إلا أن يكون أعمى فتمتنع معاملته لتعذر الإشارة منه كما
_________________
(١) ابن عرفة في بياعات الأسواق سواء انعقدت بالقول أو بغيره وعبارة ابن عرفة بياعات زمننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظيين بحال انتهى. ذكره في سياق الكلام على مسألة بيعتين في بيعة ونقله هناك غ وغيره وبه تعلم أن تنزيل ز وغيره تبعًا لح كلام ابن عرفة على ما ينعقد بالمعاطاة وحدها ليس على ما ينبغي وقول ز إلا أن يكون أي الأخرس أعمى فتمتنع معاملته الخ فيه نظر فإن الأخرس الأعمى لا تتعذر الإشارة منه وإنما تتعذر من الأعمى الأصم كما في الوثائق المجموعة فيتعين أن يقيد كلام القرافي يكون الأخرس الأعمى أصم قاله طفى وقد يقال لملازمة الصمم للخرس في العادة استغنى القرافي عن التقييد به وقول ز ولأنه سيذكرها في باب مستقل الخ بهذا أيضًا يعلل تركه ذكر السلم فيه وقول ز في الفرع الأول ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها الخ هذا على ما فيه من الخلاف كما يأتي مقيد بما إذا لم تتضمن الوثيقة عهدة الإِسلام في درك العيب والاستحقاق وإلا ارتفع الخلاف وثبت الرجوع قاله ابن الهندي وقول ز في الفرع الثاني وجب عليه بيع ما زاد على قوته الخ أما من اشترى ما يضيق على الناس فإنه يؤخذ منه بالسعر الذي اشتراه به وأما من اشتراه وقت السعة فإنه يؤخذ منه بسعر وقته كما في ح عن القرطبي وقول ز وفي الطعام حيث لا ضرر خلاف غ قال المازري قال ابن القاسم: وابن وهب سئل مالك ﵀ عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء قال ما سمعت فيه بنهي ولا أرى بأسًا أن يحبس إذا شاء ويبيع إذا شاء ويخرجه إلى بلد آخر وقال ابن العربي في العارضة إذا كثر الجالبون للطعام وكانوا إن لم يشتر منهم ردوه كانت الحكرة مستحبة اهـ.
[ ٥ / ٦ ]
لتت عن القرافي قال د: قوله وإن بمعاطاة الباء زائدة في خبر كان وزيادتها في ذلك نادرة كما قال ابن هشام وغيره قال بعض من تكلم على هذا المحل هذا غير متعين إذ يصح أن يكون التقدير وإن حصل بمعاطاة بعود الضمير على الرضا وكون الباء سببية بل هذا أولى لعدم لزوم ما ذكر ويصح أيضًا أن يكون ضمير كان عائدًا على الدلالة المستفادة من يدل أي وإن كانت الدلالة بسبب معاطاة انتهى.
وأراد المصنف بالبيع المعنى الأعم بدليل ذكره فيه الصرف والمراطلة كما مر وإنما ترك فيه هبة الثواب أي عوضها لأنها تنعقد وإن لم يحصل الرضا من الجانبين فإن الموهوب له إذا دفع للواهب القيمة لزمه ذلك وإن لم يرض فلا تدخل في قوله بما يدل على الرضا إذ المعتبر الرضا من الجانبين كما مر ولأنه سيذكرها في باب مستقل.
فروع: الأول: يجوز للشخص شراء سلعة لا يعلم صحة ملك بائعها ولا عدمه فإن استحقت رجع بثمنها وأما ما علم صحة ملك بائعها فيجوز شراؤها بالأولى ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها كما سيذكره المصنف في باب الغصب بقوله: كعلمه صحة ملك بائعه والتشبيه في عدم الرجوع بالثمن وأما ما علم عدم صحة ملك بائعها فلا يجوز شراؤها ولكن له الرجوع بالثمن إذا استحق من يده على المشهور نظرًا لسبق ظلم البائع لبيعه ما ليس في ملكه فهو أحق بالحمل عليه ولم ينظر لعلم المشتري بعدم ملك البائع لتأخره عن البائع.
الثاني: للشخص أيضًا أن يشتري وقت السعة قوت سنة أو أكثر لا بوقت الضيق فإنما يشتري ما لا يضيق على غيره كقوت شهر أو أيام فإن اشترى ما يضيق أو اشترى كثيرًا وقت السعة ثم حصل للناس ضرر وجب عليه بيع ما زاد على قوته وقوت من تلزمه نفقته إن خيف بحبسه إتلاف المهج باتفاق الباجي والقرطبي وابن رشد فإن مست الحاجة ولم يكن الخوف المذكور بل دونه وجب عند ابن رشد وقال الباجي لا واتفق على جواز احتكار غير الطعام كصوف وكتان حيث لا ضرر على الناس في احتكاره وفي الطعام حيث لا ضرر خلاف.
_________________
(١) ونحوه للخمي وقول ز في الفرع الثالث إلا في مسألة وهي من اشترى الخ هذا الذي ذكره من جواز الإقالة على شرط إن باع للغير فهو للمقيل بالثمن هو قول مالك في سماع أشهب وقال ابن رشد الذي يوجبه القياس والنظر عندي أنه لا فرق في هذا بين الإقالة والبيع وأنه إذا أقاله أو باعه على أنه متى باعه من غيره فهو أحق به إن ذلك لا يجوز لأن فيه إبطالًا لحق المشتري وظلمًا له في أن يأخذ منه ما ابتاعه دون حق انتهى. وصرح البرزلي نقلًا عن المازري بأن هذا هو المشهور لأن الإقالة بيع والشرط المذكور يفسد البيع لما فيه من التحجير قال فإن نزلت فسخت الإقالة ما لم تفت نقله ح عند قول المصنف ﵀ الآتي والإقالة بيع الخ وقول ز وفي نقل الشيخ سالم الخ ما ذكره هو الذي في المتيطي إذ قال والمراد بالطول ما تنقطع فيه التهمة عن البائع ويظهر منه حدوث رغبة في البيع انتهى.
[ ٥ / ٧ ]
الثالث: لا يقبل البيع تعليقًا إلا في مسألة وهي من اشترى عرضًا أو حيوانًا أو عقارًا كما في صر وطلب البائع الإقالة فقال له المشتري أخاف أن تبيعه لغيري فقال إن أو إذا بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فأقاله المشتري فإذا باعه البائع لغيره فهو له إن باعه بالقرب كيوم ونحوه قياسًا على القرب في بيع الثنيا كذا استظهره عج وفي نقل الشيخ سالم عن صر إن القرب أن يبيعها في زمن فيه التهمة والبعد أن يبيعها بعد زمن ينقطع فيه التهمة هذا إن أتى بإذا أو إن كما قررنا فإن أتى بمتى فله أخذه إن شاء ولو بعد بعد أن باعه بالثمن الأول وكذا بغيره إن علمه المقيل لا قبل علمه به لئلا يلزم جهل الثمن ومسائل التعليق ثلاث الأولى تعليق البيع وهذا لا ينعقد به إلا في المسألة السابقة وكذا لا ينعقد به النكاح قال عج:
لا يقبل التعليق بيع والنكاح فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح
أي إن ذلك ليس بعقد لا حالًا ولا مالًا.
الثانية: تعليق لزومه كأبيعك بشرط أن ينعقد البيع إلا بدفع الثمن وهذه جائزة معمول بها كما لأبي الحسن على المدونة.
الثالثة: أن ينعقد البيع بينهما ثم يقول البائع إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع بيننا فهذا يبطل الشرط ويجوز البيع كما سينص المصنف عليها في تناول البناء والشجر بقوله أو إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع (و) ينعقد البيع أيضًا وإن (ببعني) أي بقول المشتري بعني (فيقول) البائع (بعت) ونحوه مما يدل على الرضا ولو فعلًا وصرح به وإن علم مما
_________________
(١) فما استظهره عج من خلافه لا يعتد به وقول ز كأبيعك بشرط أن لا ينعقد البيع الخ صوابه بشرط أن لا يمضي البيع كما يدل عليه سياقه (وببعني فيقول بعت) قول ز فهو من عطف الخاص على العام فيه نظر لأن هذا مدخول للمبالغة معطوف على بمعاطاة وهو ليس من أفرادها فلو قال من ذكر الخاص بعد العام لاندراج هذا تحت قوله بما يدل على الرضا كان أولى وقول ز ولكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة الخ من المعلوم أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها لكن لما كان قول ابن القاسم في المدونة استند في هذه المسألة للقياس على مسألة التسوق وكان قياسه مطعونًا فيه اعتمد المصنف البحث فيه فجزم باللزوم ولو رجع المشتري وحلف وهو المعتمد وقول ز بل الحلف فيها أولى من الآتية الخ فيه نظر فإن دلالة الأمر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لأن صيغة الأمر تدل على الإيجاب كما في أبي الحسن وغيره ويفيده كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما فهو يدل عليه عرفًا وإن كان في أصل اللغة يحتمل انظر ح وقول ز ويجوز نصب فيقول بجعل الفاء سببية الخ هذا صحيح لكن لا على أن ما بعد الفاء جواب الأمر في بعني كما يوهمه كلام ز بعد بل على أن الفاء عاطفة على مصدر مقدر قبل قوله بعني والتقدير ويقول المشتري بعني فيقول البائع الخ والناصب أن محذوفة جوازًا لقول الخلاصة: وإن على اسم خالص فعل عطف
[ ٥ / ٨ ]
قبله فهو من عطف الخاص على العام لإفادة صحته مع تقدم القبول على الإيجاب خلافًا للشافعي فهو معطوف على بمعاطاة داخل في حيز المبالغة كما أشرنا إليه وظاهره لزوم المشتري الشراء ولو قال لا أرضى وهو قول مالك في كتاب محمَّد وقول ابن القاسم وعيسى بن دينار واختاره ابن المواز ولكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة أنه إنما يلزمه الشراء إن استمر على الرضا به أو خالف ولم يحلف فإن حلف لم يلزمه فتساوي هذه المسألة مسألة التسوق الآتية بل الحلف فيها أولى من الآتية لأن دلالة المضارع في الآتية على البيع أو الشراء أقوى من دلالة الأمر في هذه عليه ومثل قوله بعني الخ قول البائع اشتر مني سلعة كذا أو خذها فيقول اشتريت فلو قال وبكبعني لشمل ذلك وجواب د بأنه تبع لفظ المدونة أي في قوله بعني فقط لا فيه وفي قوله: بعت لأن الذي فيها فيفعل وهو شامل للفظ بعت وغيره على أن قول البائع اشتر مني أو خذ يفهم من المصنف بالأولى لأنه إذا انعقد بصيغة الأمر في القبول مع تقدمه على الإيجاب فأولى إذا كان الإيجاب بصيغة الأمر وهو في محله كاشتر مني ويجوز نصب فيقول بجعل الفاء سببية والرفع بجعلها استئنافية كذا لد وذكروا في حديث ينزل ربنا في قوله هل من مستغفر فأغفر له ونحوه أنه يجوز فيما بعد الفاء الرفع والنصب والظاهر أن باقي الأجوبة كذلك قاله عج واعترض تجويز د النصب بأن ظاهر تمثيل أهل العربية للأجوبة الثمانية أن المتكلم بما بعد الفاء هو المتكلم بما قبلها والمحكي هنا عن اثنين بائع ومشتر (وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما) البائع في الأولى والمشتري في الثانية وهذا أيضًا من عطف الخاص على العام (وحلف) آت بصيغة مضارع بائع أو مشتر ثم قال لا أرضى بعد رضا الآخر (وإلا) يحلف (لزم) البيع ولا ترد لأنها يمين تهمة فيحلف البائع (إن قال أبيعكها بكذا) فرضي المشتري ثم قال البائع لا أرضى أنه ما أراد البيع فإن لم يحلف لزمه (أو) قال المشتري (أنا أشتريها به) أي بكذا فرضي البائع ثم قال المشتري لم أرد الشراء فإن لم يحلف لزمه فمحل الحلف فيهما حيث لم يرض بعد رضا الآخر كما قررنا فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين ولا يخالف هذا ما لابن رشد من أنه إذا رجع
_________________
(١) تنصبه أن الخ وبه تعلم أن تنظيره بالحديث لا يليق لأن الفعل فيه منصوب في جواب الاستفهام وحذف أن فيه واجب وقول ز باقي الأجوبة كذلك أي في الحديث وهي فأتوب عليه فأعافيه وأما اعتراض عج على تجويز النصب فمردود لأمرين أحدهما أن ما هنا ليس من الأجوبة الثمانية والثاني أن قوله والمحكي هنا عن اثنين الخ لا معنى له فالنصب هنا ليس في المحكي بل في الحكاية وهي وما عطفت عليه لمتكلم واحد والله أعلم (وحلف وإلا لزم الخ). فرع: قال البرزلي في نوازله رجل قال في سلعته وقد عرضها من أتاني بعشرة فهي له فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فهو لازم وليس للبائع منعه وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شيء له انتهى.
[ ٥ / ٩ ]
أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول لأنه في صيغة يلزم بها الإيجاب أو القبول كصيغة ماض وما للمصنف هنا صيغة مضارع كما هو لفظه فإن أتى أحدهما بصيغة ماض ورجع قبل رضا الآخر لم ينفعه رجوعه كما إذا أتيا بصيغة ماض ومحله أيضًا إن لم تقم قرينة على البيع أو عدمه وإلا عمل عليها من غير حلف (أو تسوق بها) أي بالسلعة أي أوقفها في سوقها المعد لبيعها (فقال) له شخص (بكم فقال بمائة فقال) الشخص (أخذتها) بها فقال لم أرد البيع فإنه يحلف على ذلك وإلا لزمه البيع ولا مفهوم لتسوق على ما يفيده ح من أنه إذا قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين أو على إرادته فيلزمه البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ثم قال لا أرضى فلا يلتفت لقوله وإن لم تقم قرينة لواحد منهما فالقول للبائع بيمينه وانظر هل من القرينة على عدم إرادة البيع ما إذا ذكر البائع ثمنًا قليلًا فيما تكثر قيمته كمائة وهي تساوي مائتين فقال المشتري أخذتها بالمائة فلا يحلف البائع وهو الظاهر أم لا وأشعر كلام المصنف أن البيع منحل من جانب البائع لا من جانب المشتري وإن البيع فيها مساومة فإن أجابه في المجلس بما يقتضي الإمضاء والقبول من غير فاصل لزمه البيع اتفاقًا وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى انقضى المجلس لم يلزمه البيع قطعًا وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابًا للكلام السابق في العرف فلا ينعقد البيع وكذا يلزم في بيع المرابحة والمزايدة والاستئمان أي كبعني كما تبيع الناس مع الفور في الثلاثة كالأول فإن أعرض البادئ لم يلزم في الأربعة فإن انقضى المجلس لم يلزم فيها بيع إلا بيع المزايدة فللبائع أن يلزم السلعة زاد حيث اشترط البائع ذلك أو جرى به عرف إمساكها حتى انقضى مجلس النداء أو ردها وباع بعدها أخرى فإن لم يشترط ذلك ولا جرى به عرف لم يكن له ذلك قال المازري وإنما نبهت على ذلك لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في بيع المزايدة بعد الافتراق مع أن عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارًا بظاهر ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم ابن عرفة والعادة عندنا أي بتونس وكذا عندنا بمصر عدم اللزوم وهو واضح أن بعد ولم تكن السلعة بيد المبتاع فإن كانت بيده فالأقرب اللزوم كبيع الخيار بعد زمنه يلزم فيه البيع من المبيع بيده وعلى كلام المازري لو لم تكن عادة فالأقرب أن للبائع إلزام من زاد بعد التفرق ما لم يسترد السلعة ويشتغل ببيع أخرى أو يمسكها حتى ينقضي مجلس النداء. واعلم أن له إلزام من زاد ولو
_________________
(١) ومثله في نوازل العيوب من المعيار (أو تسوق بها فقال بكم الخ) قول ز وإن لم تقم قرينة فالقول للبائع بيمينه الخ يعني سواء أوقفها للسوق أم لا فلا فرق في التفصيل والحكم بين منطوق المصنف ومفهومه كما صرح به ابن رشد ونقله ح وقول خش مفهوم تسوق مفهوم مخالفة فإن غير الموقوفة للسوم يقبل فيها قول ربها أنه كان لاعبًا بلا يمين وقول ابن رشد بيمين ضعيف انتهى.
[ ٥ / ١٠ ]
زاد غيره بعده خلافًا للأبياني وقد جرى العرف بمكة وكثير من البلاد على ما قال الأبياني فإن اشترط المشتري أن لا يلتزم البيع إلا ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه لتقدم الشرط عليه وأشار للعاقد بذكر شرطه فقال: (وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع من بائع أو مشتر (تمييز) ويدل على تقدير المضاف الأول وقوله ولزومه وأن
_________________
(١) غير صحيح والعجب كيف يضعف كلام هذا الإمام من غير دليل أبداه وقد أطبق الشراح على قبول كلام ابن رشد واعتماده واعتمده ابن عرفة وغيره ولم نر من ضعفه وغاية ما هناك أن ابن رشد بعد أن ذكر الخلاف في مسألة المنطوق بثلاثة أقوال عدم اللزوم مع اليمين للمدونة واللزوم لمالك في العتبية والتفصيل للأبهري أن أشبه ما سماه أن يكون ثمن السلعة لزم وإلا حلف ولم يلزم قال في صورة المفهوم وأما إن لقيه في غير السوق فقال: بكم فقال بكذا فقال: أخذته فقال: لا أرضى، إنما كنت لاعبًا فإنه يحلف على ذلك ولا يلزمه البيع باتفاق إلا أن يتبين صدقه فلا يمين عليه باتفاق وذهب بعض الناس إلى أن الخلاف في ذلك وإن لم تكن السلعة موقوفة للبيع انتهى. ففهم الشيخ أحمد تبعًا لتت من قوله في صورة المفهوم إلا أن يتبين صدقه أنه مفهوم مخالفة وإن ذلك لا يجري في صورة المنطوق ورده عج بأن كلام ح يفيد أن التسوق وعدمه سواء وهو اليمين مع عدم القرينة وعدمها معها فيها ونص ح لا يقال الحكم مختلف لقول ابن رشد إذا لقيه بغير السوق يحلف ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدقه فلا يمين عليه لأنا نقول الظاهر أن الحكم كذلك مع التسوق فقد صرح أبو الحسن في شرح هذه المسألة بأن اليمين يمين تهمة وأنها لا تنقلب وإذا تبين صدقه فلا تهمة حينئذٍ فلا تتوجه اليمين فظهر أن الحكم سواء في الوجهين انتهى. باختصار فانظره وقول ز وانظر هل من القرينة الخ مقابلة القول بالتفصيل فيما تقدم لقول المدونة تدل على أن هذا ليس من القرينة تأمله وقول ز فإن أجابه في المجلس الخ هذا الكلام ليس مرتبًا على خصوص ما قبله فلا يحسن تنزيله عليه بل هو فرع مستقل كما في ضيح وح ونص ح التنبيه التاسع لم يذكر المصنف حكم تراخي القبول عن الإيجاب وقد انجر الكلام إليه ثم قال: بعد نقول والذي يتحصل أنه إن أجابه في المجلس إلى آخر ما ذكره والمعنى فإن أجاب الثاني من بائع أو مشتر الأول في جميع ما تقدم وغيره من بيع المساومة فلا يخلو إما أن يجيبه في المجلس أم لا الخ وقول ز فإن أعرض البادئ لم يلزمه في الأربعة الخ ظاهره مع التعبير بالماضي وهو غير صحيح لما قدمه عن ابن رشد قريبًا قبل هذا قول ز وقد جرى العرف بمكة الخ بهذا جرى العرف عندنا بالمغرب وأما ما جرى به العرف بمكة أيضًا من أن من رجع بعد الزيادة لم يلزمه شيء ما دام بالمجلس فمبني على خيار المجلس وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. تنبيه: ذكر ابن راشد في المذهب أنه لو أقر المنادي السلعة على التاجر وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه فهي للأول وسواء كانت السلعة بيد التاجر أو السمسار قاله الأبياني انظر ح (وشرط عاقده تمييز) قول ز وشرط صحة عقد الخ تقدير لفظ صحة أصله
[ ٥ / ١١ ]
الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد وعلى الثاني أن الذي يحتاج للشرط هو العقد لا العاقد والمميز من يفهم الخطاب ويرد الجواب قاله ابن فرحون أي إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا إنه إذا ادعى أجاب إذ هذا لا يكفي لشموله للبهيمة ولا ينضبط التمييز بسن ولا ينعقد من غير مميز لصغر أو إغماء أو جنون منهما أو من أحدهما عند ابن شاس وابن راشد والمصنف ولابن عرفة لا ينعقد من مجنون مع مثله وأما مع من يلزمه عقده فينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه لقولها من جن في أيام الخيار نظر له السلطان ولسماع عيسى بن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزام المبتاع ابن رشد لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران واعترض ح دليله الأول بطروه بعد العقد فهو قياس مع وجود الفارق إذ المقيس الجنون فيه قبل العقد والمقيس عليه الجنون فيه طار بعد العقد ولعل دليله الثاني فيمن عنده تمييز كالمعتوه واعلم أن العقد يمكن أن يكون لازمًا من جهة وغير لازم من جهة كعقد رشيد مع عبد وأما كونه صحيحًا من جهة دون أخرى فلا يتصور شرعًا إذ لا يمكن اتصافه
_________________
(١) للشارح وفيه نظر والظاهر أن هذا شرط في وجود العقد لا في صحته وأن المراد وشرط وجود عقد عاقده لأن فقد التمييز يمنع انعقاد البيع بحيث لا توجد حقيقته لفقد ما يدل على الرضا حينئذٍ لا صحته فقط مع وجود حقيقته تأمل وانظر شرح أبي علي وقول ز وأن الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد الخ هذا إنما هو دليل المضاف الثاني لا الأول كما هو ظاهره فالصواب لو آخره عن قوله وعلى الثاني الخ وقول ز ولا ينعقد من غير مميز الح هذا هو ظاهر المصنف تبعًا لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه طفى قائلًا الذي لابن رشد والمازري وعياض وغيرهم صحة العقد ولو من غير المميز قال وهو الظاهر إذ لا موجب لفسخه شرعًا والرواية كذلك سمع عيسى ابن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله ولورثته إلزامه المبتاع ابن رشد لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران عند من لا يلزمه بيعه اهـ. وقال المازري في المعلم شرط العاقد إطلاق يد احترازًا من المحجور كالصغير والمجنون والسفيه اهـ. فسوى بين هذه الثلاثة ومراده شرط اللزوم وقال عياض في تنبيهاته في كتاب البيوع الفاسدة لما تكلم على العلل العارضة للبيع ما نصه وعلله في المتعاقدين كالسفه والصغر والجنون والرق والسكر إلا أن العقد ههنا موقوف على إجازة من له النظر وليس بفاسد شرعًا اهـ. واقتصر ابن عرفة على ما لهؤلاء معرضًا عن كلام ابن الحاجب وابن شاس من غير تعرض له برد ولا بقبول ثم ذكر كلام ابن عرفة الذي في ز ثم قال وقول ابن رشد المتقدم كبيع السكران تشبيه بأصل المسألة في الانعقاد وعدم اللزوم وليس تمثيلًا للبيع الفاسد كما قد يتبادر إلى الفهم قاله ح وهو ظاهر وقوله أي ح الأولى أن يحمل كلام هؤلاء الشيوخ على من عنده شيء من التمييز كالمعتوه وأما من ليس عنده شيء من التمييز فالظاهر أن بيعه غير منعقد لأنه جاهل بما يبيعه ويشتريه اهـ.
[ ٥ / ١٢ ]
بالصحة والفساد في آن واحد واستثنى من المفهوم كما للشارحين تبعًا للتوضيح فقال: (إلا) أن يكون عدم تمييزه (بسكر) أي بسببه (فتردد) أي طريقان في صحة بيعه وعدمها وهو المشهور عند ابن شعبان والصحيح كما للشاذلي بل حكى الباجي وابن رشد الاتفاق على عدمها لأنه طافح الشاذلي ويحلف أنه ما عقل حين باع انتهى.
ولا يقال القول لمدعي العقل لأنه مدعي الصحة لأنا نقول مدعي عدم العقل معه سبب يستند إليه ولا يصح جعل التردد في المنطوق بجعل الباء بمعنى مع أي إلا أن يكون تمييزه مع سكر فتردد لأنه متى كان عنده نوع من التمييز فلا خلاف في صحة بيعه وإنما الخلاف في لزومه والمعتمد خلافه وكلام المصنف هنا في الصحة لا في اللزوم لأنه سيذكره ومحل التردد فيمن سكرًا حرامًا ولو بحلال كلبن حامض يتحقق السكر منه فإن سكر سكرًا حلالًا ولو بمحرم كشرب خمر يظنه غيره فكالمجنون المطبق فلا يلزمه بيعه
_________________
(١) فيه نظر لأنه خلاف كلامهم اهـ. كلام طفى قلت بل ما حمل عليه ح كلامهم هو الصواب ليوافق ما للمصنف ومتبوعيه ويدل له تشبيه ابن رشد بالسكران المختلف في بيعه ويأتي أن محل الخلاف عنده السكران الذي معه شيء من التمييز ويشهد له أيضًا قول القاضي عبد الوهاب في التلقين ما نصه وفساد البيع يكون لوجوه منها ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع اهـ. وقول ابن بزيزة في شرحه ما نصه لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز اهـ. وقول أبي عبد الله المقري في قواعده أن العقد من غير المميز فاسد عند مالك وأبي حنيفة لتوقف انتقال الملك على الرضا لقول النبي - ﷺ -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" فلا بد من رضا معتبر وهو مفقود من غير المميز اهـ. باختصار نقله طفى نفسه فهذه النصوص صريحة فيما قاله المصنف من البطلان على أن ما نقله طفى عن المازري في المعلم لا يدل على ما ادعاه فتأمله (إلا بسكر فتردد) محل التردد في الطافح لأنه مستثنى من مفهوم ما قبله فكأنه قال فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي عدم انعقاد بيعه تردد أي طريقان فطريق ابن شعبان وابن الحاجب وابن شاس أن المشهور عدم انعقاده وطريق ابن رشد والباجي الاتفاق على عدم انعقاده وبه تعلم أن المصنف لو أسقط قوله إلا بسكر لكان أولى لأن بيع غير المميز ليس بمنعقد إما اتفاقًا على ما للباجي وابن رشد أو على المشهور على ما لابن شعبان ومن وافقه فقول ز بل حكى الباجي الخ صوابه أن يقول عوضه هذه طريقة ابن شعبان وطريقة ابن رشد والباجي الاتفاق الخ وقول ز الشاذلي ويحلف الخ هذه اليمين ذكرها ابن شعبان كما في ضيح وغيره وقول ز وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم الخ أي لم يصح في الطافح ولم يلزم ولكنه صحيح فيمن عنده نوع من التمييز وقول ز كإقراره وسائر عقوده بخلاف
[ ٥ / ١٣ ]
ولا يصح منه وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم كإقراره وسائر عقوده بخلاف جنايته وعتقه وطلاقه وحدوده سدًّا للذريعة لأنا لو فتحنا هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده وكثرة وقوع البيع منه لأدى إلى أنه لا يبقى له شيء بخلاف طلاقه وقتله وإتلافه وعتقه وما يتعلق به حق لغيره فيلزمه ذلك لأنا لو لم نلزمه ذلك لتساكر الناس ليتلفوا أموال غيرهم ويستبيحوا دماءهم وغيرها (و) شرط (لزومه) أي عقد عاقده (تكليف) في بيع متاع نفسه وأما في بيع متاع غيره وكالة فلا يتوقف على التكليف ويلزمه بيعه من غير إذن موكله لأن إذنه له أولًا في البيع كاف وفي كلامه حذف واوين مع معطوفهما أي ورشد وطوع ويدل على الأول قوله في الحجر وللولي رد تصرف مميز وهو شامل للسفيه قال د وقد اعتبر بعضهم القرينة ولو كانت بعد ذلك الموضع بكثير أي لأن الكتاب كالشيء الواحد ويدل على الثاني قوله لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا كما قال غ ففي الكلام حذف لدليل ويحتمل أن يقال أراد بالتكليف الرشد والطوع كما قال ابن راشد قال د واعتراض التوضيح عليه بأن السفيه مكلف بالبيع فيه نظر إذ هذا معنى مراد لقرينة قال غ ولو قال ولزومه رشد لكان أولى لأنه أعم انتهى.
أي لأنه أعم في الإخراج وبه يندفع قول بعضهم صوابه لأنه أخص قاله عج ووجه كونه أعم في الإخراج أن غير الرشيد إما مكلف سفيه وإما صبي أو مجنون فهذه الثلاثة خارجة بقوله رشد بخلاف قول المصنف تكليف فإنه أخرج غير المكلف من صبي أو مجنون ولا يخرج السفيه والبعض المصوب لغ توهم الأفراد الداخلة فقال لأنه أخص أي في الصدق والأفراد لأنه يلزم من الرشد التكليف ولا عكس وليس هذا بمراد ولولا قول غ
_________________
(١) جناياته الخ ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوح من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشيء أصلًا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أقواله وأفعاله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فقيل إنه لا يسقط بخلاف المجنون وسكران معه بقية من عقله قال ابن البيّع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وقيل تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب انتهى. وقوله: فقيل إنه لا يسقط الخ ظاهره وجود الخلاف وقد بحث معه المصنف في باب النكاح من ضيح بأن الصلاة يقضيها بلا خلاف فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي وكذا المازري على ما في ح عنه خلاف ما في ضيح عنه من أنه أطلق الخلاف في النوعين واعلم أن التردد على ظاهر المصنف في الانعقاد وعدمه وهو ما عليه ابن الحاجب وابن شاس وتعقبه طفى بأن الذي تواطأت عليه الطرق أن الخلاف في اللزوم وعدمه مع الاتفاق على الصحة ونقل كلام ابن رشد والباجي والمازري وفيه نظر ولا دليل له في قول ابن رشد والباجي في الطافح أنه كالمجنون لأن مرادهما كما
[ ٥ / ١٤ ]
لأنه أعم لأمكن أن تعلل الأولوية بأنه يلزم عليه حذف عاطف ومعطوف فقط وقرينته ما هو بقربه من قوله لا إن أجبر عليه الخ بخلاف المصنف فإن فيه حذف الواو مع ما عطفت مرتين مع بعد قرينة أولهما وإن كان الكتاب كله كشيء واحد كما مر وأجيب عن غ أيضًا بأن الضمير في أنه لقول المصنف تكليف لا لقول غ رشد (لا إن أجبر) العاقد (عليه) أي على البيع وكذا على سببه وهو طلب مال ظلمًا ولو لم يجبر على البيع على المذهب (جبرًا حرامًا) وهو طلب ما ليس بحق فيصح ولا يلزم في الجبر على البيع إجماعًا ولا على سببه على المذهب لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ولخبر لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس وسواء كان الجبر لمسلم أو ذمي كضغطه فيما يعتدي عليه به من الجزية أو الخراج علم المشتري بضغط البائع أم لا مع إثم العالم بالجبر وحرمة المسلم أشد وسواء باع المضغوط بنفسه متاعه أو باعه قريبه أو غيره بإذنه أما لو باع قريبه أو زوجته مال أنفسهما لتخليصه ولو من العذاب فليس ببيع مضغوط لاختيارهما في ذلك فهو حسبة منهما خلاف ما يوهمه كلام جد عج إلا الوالدين إذا عذب ولدهما فباعا أو أحدهما شيئًا من متاعهما فإنه إكراه لأن الولد إذا عذب بين يدي والديه أي أو علما بتعذيبه فكأنه إكراه للوالدين فلا حسبة والله تعالى يقول: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] قاله أبو الحسن ولكن تقدم للمصنف أنه جعل قتل ولده إكراهًا للوالد لا تعذيبه لكنه في الطلاق فقد يفرق بقوة الاحتياط في الفروج وسواء أيضًا أخرج
_________________
(١) في ح أنه مثله في عدم الانعقاد ويدل عليه ما تقدم لا في عدم اللزوم كما فهمه طفى بناء على ما تقدم أنه قد مر ما فيه ولا دليل له أيضًا في حكايته المازري الخلاف في اللزوم عدمه لما في ح وسلمه طفى وأن كلامه في المعلم يقتضي أنه إنما تكلم على من معه بقية من عقله فانظره (لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا) قول ز أي أو عزله من منصبه الخ في كون مجرد الخوف من العزل مسقط انظر وفي ق عن ابن عرفة ما يقتضي خلافه ونصه بعد أن ذكر عن مطرف أن وكيل الظالم غير معذور في فعله وإن خاف القتل أو نحوه إن لم يفعل قال ابن عرفة هذا ونحوه من نصوص المذهب مما يبين لك حال بعض القضاة في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة في الدماء والفروج ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلهم عن القضاء اهـ. وقول ز ولو أكره على دراهم تقي بعض سلعته بها الخ في عد هذا من الإكراه على جميع السلعة نظر وقياسه على مسألة من أخفى دراهم عنده وباع سلعته غير ظاهر نعم إن لم يجد من يشتري البعض الذي يفي بما ضغط فيه أو وجد من يشتريه لكن ببخس كثير فباع السلعة كلها فهو إكراه عليها والله أعلم وبعد كتبي هذا رأيت لابن فرحون في تبصرته ما نصه مسألة ومن أكره على هبة نصف دار أو عبد فوهب جميع ذلك أو على أن يهب ألفًا فوهب ألفا وخمسمائة فهذا كله باطل وكذا لو أكره على أن يبيع أمته لفلان فوهبها له أو على أن يقر له بألف فوهب له ألفًا فذلك كله باطل اهـ.
[ ٥ / ١٥ ]
المضغوط للبيع مكبولًا أو موكلًا به حارس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحًا دون كفيل إلا أنه إن هرب خلفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله أي أو عزله من منصبه أو التزامه أو وظيفته وسواء كان له عين غير ما باعه أو لم يكن قاله ح ولا يلزمه بيعه خلافًا لبعض شيوخ عج لخشيته من الظالم أن يزيد عليه ظلمه إذا أعطى ما عنده من النقد بخلاف إشاعة بيع متاعه ابن عرفة عن سحنون لو أكره على بيعه بثمن فباعه بأكثر ولا قدرة له على عدم البيع فهو مكره انتهى.
ولو أكره على دراهم تفي بعض سلعته بها فباعها كلها فمن الإكراه كما يفهم من مسألة من أكره على دراهم وعنده دراهم تفي بها أو تزيد عليها ولم يدفع منها وباع سلعة من سلعة فإنه يكون في بيعها مكرها كما مر عن ح والظاهر أن من أكره على بيع بعض سلعته فباعها كلها أنه لا يكون مكرها في بيع البعض الذي لم يكره على بيعه حيث وجد من يشتري الذي أكره على بيعه بثمنه المعتاد له أو ببخس يسير والظاهر أيضًا أن الإكراه على سبب الخلع لا يكون إكراهًا على الخلع فمن أكره على مال ولا يمكنه وفاؤه لا بمخالعة امرأته فخالعها لذلك فإنه يلزمه طلاق الخلع وقولي فيصح ولا يلزم مدلول المصنف إذ قوله لا أن أجبر عليه عطف على مقدر دل عليه المقام والسياق أي فكل رشيد يلزمه البيع أن طاع شرعًا لا أن أجبر عليه الخ وقولي أن طاع شرعًا يدخل فيه من أكره بحق فإنه طائع شرعًا كما يأتي وأفاد المصنف أن البيع من المكره بالفتح منحل من جانبه وله أن يلزم المشتري منه ما اشتراه بالثمن الذي باعه به ولا كلام له وسكت عن شراء
_________________
(١) وهذا يدل لما قاله ز من أن بيع جميع السلعة وبعضها يفي بالدراهم التي ضغط فيها من الإكراه ويدل على أن من أكره على بيع بعض سلعته فباع جميعها إكراه مطلقًا خلاف ما فعله ز والله أعلم وقول ز وسكت عن شراء المضغوط إلى قوله قاله صر نص ما لصر في حواشي ضيح قال الشيخ أبو الحسن في أخذ كراء الدور والأرضين ما نصه وفي قرض المضغوط قولان والمشهور لا يلزمه وفي بيعه قولان والمشهور لزومه اهـ. فلعل قوله وفي بيعه أي البيع منه وأما إن كان المراد بيع متاعه لغيره فيشكل قوله والمشهور لزومه لأنه خلاف المذهب على ما تقدم وإن وافق كلام اللخمي والسيوري اهـ. كلام صر قال الشيخ أبو علي عقبه وهو كلام مشكل على كل حال فإن شراءه إن كان ضغطًا فلا فرق بينه وبين البيع وفي المعيار عن القلشاني أن من اشترى سلعًا يدفعها في مظلمة والبائع يعلم بضغطه هو بمنزلة بيع المضغوط ويرجع بائعها بالثمن أو بأعيانها إن وجدت عند الضاغط قال ولم أرها منصوصة اهـ. وكذا تشهير عدم اللزوم في القرض فيه نظر فقد قال في ضيح ولو أعطى المضغوط حميلًا فتغيب فأخذ المال من الحميل لم يرجع الحميل عليه بشيء بخلاف ما لو أخذ ما ضغط فيه من رجل سلفًا فقال أصبغ يرجع عليه بما سلفه لأن السلف معروف قال فضل وعلى أصله فيرجع عليه الحميل لأن الحمالة معروف اهـ.
[ ٥ / ١٦ ]
المضغوط شيئًا لأنه لازم له على المشهور وقيل لا يلزمه قاله صر والفرق بينه وبين عدم لزوم بيعه متاعه أن في الشراء إدخالًا في ملكه بخلاف بيعه وهذه حيلة حسنة تنفع رب الدين على مضغوط يتسلف منه حال ضغطه فيبيعه سلعة بدين ثم يتبعه به في ذمته ولا يسلفه نقدًا لأنه لا يلزم ما تسلفه حال ضغطه وإنما يرجع به المسلف على الظالم قال: صر قياسًا على حميل المضغوط إذا غرم فإنهم صرحوا بأن المشهور إنه لا يرجع على المضغوط وبأنه يرجع على الظالم فقياسه أن المسلف له كذلك وعلى هذا فيستوي بيعه لمتاعه والحمالة عنه وقرضه مالًا في عدم اللزوم وأما إذا ضغط الحميل نفسه بسبب حمالته فباع متاع نفسه فلا يلزم البيع أيضًا واحترز بقوله: جبرًا حرامًا من الجبر الشرعي كحبر القاضي المديان على البيع لوفاء الغرماء أو المنفق للنفقة أو ملتزم الكورة أي الأقليم أو البلد مثلًا بمال فيعجز عنه فيجبر على البيع لذلك أو الجزية أو الخراج الحق فليس من ذلك بل هو جائز لازم وجائز شراؤه لكل أحد إلا أن يكون معسرًا فيلجأ إلى بيع ما يترك للمفلس فكالإكراه الظلم ومن الإكراه الحق الجبر على بيع الأرض للطريق أو لتوسيع المسجد والطعام إذا احتيج له وهذه من المسائل العشرة التي يجبر الشخص فيها على بيع ماله ومنها الكافر يجبر على بيع عبده المسلم أو الصغير وعلى بيع مصحف في ملكه كما يأتي للمصنف ومالك الماء لمن به عطش أو لزرعه وصاحب الفدان في رأس جبل يحتاج الناس إليه في الحراسة من العدو وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان وإن لم تدفع له أضر بالناس فيجبر على الدفع وظاهره ولو مجانًا ورب علج على بيعه لفداء مسلم إذا قال من هو في يده لا أفديه إلا به بل وإن لم يقل فيما يظهر حيث علم إنه لا يطلقه إلا بالعلج المذكور وله الأكثر من قيمته وثمنه أن اشتراه وقيمته إن لم يشتره في هذا وفيما قبله ويكون ذلك كله في بيت المال كما يفيده من حيث المعنى قول المصنف وفدى بالفيء الخ وانظر هل يجري ذلك في مسألة الفدان والأمة أو الفرس يطلبها السلطان من كون مالكها له الأكثر من الثمن والقيمة أم لا لأن مسألة العبد النفع فيها متعلق بخاص بخلافهما قاله عج: وقوله: لتوسيع المسجد نحوه للمصنف فيما يأتي ولتت هنا وفي د تقييده بمسجد الجمعة ونصه عند قوله: ومضى في جبر عامل ولو أدخل الكاف على عامل لكان أحسن أيضًا لشموله لجبر ذي ربع افتقر إليه لتوسيع مسجد الجمعة على بيعه
_________________
(١) وقاله في النوادر ونقل ابن رشد عن ابن دحون يلزمه رد ما تسلف ولم يحك خلافه اهـ. انظر ح فتبين أن المنصوص في الحميل أنه لا يرجع وفي المسلف أنه يرجع وقول ز قال صر قياسًا على حميل الخ لم أجد هذا القياس عند صر في حواشي ضيح وهو قياس غير ظاهر إذ من حجة المضغوط أن يقول للحميل أنت الذي ظلمت ومالك لم تدفعه إلي بخلاف المسلف على أن النص مضى في المسلف بخلافه وقول ز وانظر هل المعتمد الإطلاق أو التقييد الخ الواقع في كلام ابن رشد كما في ق هو التقييد بمسجد الجمعة وهو الظاهر فتأمله
[ ٥ / ١٧ ]
ولجبر ذي أرض تلاصق طريقًا هدمها نهر لا ممر للناس إلا منها على بيعها بثمن يدفعه الإمام من بيت المال الخ وانظر هل المعتمد الإطلاق أو التقييد لعدم صحة الجمعة بغير جامع بخلاف غيرها من الصلوات فإن قلت: الجمعة تصح برحبته وطرف متصلة به أن ضاف أو اتصلت الصفوف كما قدم المصنف أو مطلقًا كما لابن رشد فليس توسيعه لأجل الجمعة ضروريًّا قلت لعله أن الصحة بعد الوقوع فلا ينافي طلب الأمر بإيقاعها ابتداء فيه فمن هذه الحيثية جبر على توسيعه (وردّ عليه) ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد ويحد المشتري أن علم ووطئ فلا يدرأ الحد بيع المكره وإن كان صحيحًا لعدم لزومه وكذا بيع الفضولي على ما يأتي في باب الزنا إن شاء الله (بلا ثمن) هذا فيما إذا أجبر على سبب البيع لا فيما إذا أجبر على البيع وإن كان الظاهر من كلامه الثاني فقوله: وردّ عليه عام وقوله: بلا ثمن خاص بما إذا أجبر على سبب البيع إذا علم أن الظالم أو وكيله قبضه من المضغوط أمن المشتري أو جهل هل قبضه الظالم أو وكيله أو رب المتاع أو لم يعلم هل دفعه المضغوط للظالم أو بقي عنده أو صرفه في مصالحه أم لا وكذا إن علم بقاؤه عنده وتلف بغير سببه فيما يظهر فإن علم أنه صرفه في مصلحته أو بقي عنده أو أتلفه عمد ارجع عليه به ولا فرق في قول المصنف بلا ثمن بين علم المشتري بضغط البائع أم لا عند ابن القاسم وقال سحنون هذا إن علم بضغطه وإلا ردّ عليه بالثمن ومقتضى التوضيح أن كلامه مقابل وإن قول ابن القاسم هو المعتمد وهو ظاهر المصنف أيضًا حيث لم يقيد ذلك بالعلم وحيث ردّ عليه بلا ثمن فيرجع به المشتري على الظالم أن أقبضه له وعليه أو على وكيله أن أقبضه لوكيله حيث ثبت إنه دفعه للظالم أو إن الظالم أوصاه بقبضه وإلا فعلى الوكيل فقط وينبغي أن يجري مثل هذا فيمن أكره شخصًا على دفع مال ووكل من يقبضه منه وربما يدل عليه ما لابن عرفة كما في تت وأشعر قوله: ردّ عليه بأنه باق فإن وجده قد فات أي بتلف أخذ الأكثر من قيمته وثمنه من الظالم أو وكيله على التفصيل المتقدم وإنما لم يرجع قوله: بلا ثمن لما إذا أكره على البيع فقط دون أخذ الثمن منه لأنه عنده فيرده للمشتري إن كان قائمًا وإن
_________________
(١) (ورد عليه بلا ثمن) قول ز ويحد المشتري إن علم ووطىء الخ ظاهره أن الحد في كل من الجبر على البيع والجبر على سببه وفيه نظر إذ لم يذكره ابن رشد إلا في الجبر على البيع ونقله ح وغيره وأما الجبر على سبب البيع فإن الخلاف الذي فيه شبهة يدرأ بها الحد وهو ظاهر كيف والعمل جار فيه بلزوم البيع في زمننا وهو قول ابن كنانة وأفتى به اللخمي والسيوري واستحسنه حذاق المتأخرين ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني والسرقسطي ونقل العقباني أن الفشتالي قاضي فاس به كان يفتي نقله في المعيار ونقل الشيخ القصار عن المواسي مفتي فاس أنه جرى به الحكم في مدينة فاس أكثر من مائتي سنة وفي العمليات: وبيع مضغوط له نفوذ، الخ وقول ز وقال سحنون هذا إن علم الخ تفصيل سحنون إنما هو إن كان المضغوط هو الذي قبض الثمن وإلا لم يغرمه مطلقًا هذا الذي يدل عليه كلام
[ ٥ / ١٨ ]
تلف عند البائع ردّ متاعه عليه ولا رجوع للمشتري عليه بالثمن لطوعه بالشراء إن ثبت ببينة إنه تلف بغير سببه فإن لم يثبت بل ادعاه ففي تصديقه قولان لسحنون. وهما متساويان ولو تلف المبيع عند المشتري في الإكراه على البيع فقط فلربه ردّ ثمنه وأخذ قيمته إن زادت من المكره بالكسر أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر وانظر لو تنازع البائع والمشتري هل الإكراه على البيع فيرد على المشتري الثمن أو على سببه فلا يرد عليه ولم تقم قرينة على أحدهما والظاهر أن القول للبائع لاتفاقهما على الضغط واختلافهما في صفته لا قول عج الظاهر أن القول قوله: لأن هذا اختلاف في صفة الإكراه وهو موافق للاختلاف في أصله كما يأتي انتهى وإن تنازعا في الضغط وعدمه فالقول لمدعي عدمه كما يفيده البرزلي وابن فرحون وصرح بمفهوم قوله: حرامًا مع بيان مثال الجبر الحلال بقوله: (ومضى) البيع المجبور عليه من السلطان (في جبر عامل) على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما ظلم غيره لأن إغرامه العمال ما ظلموه للناس حق فعله السلطان كذا عللوا ويؤخذ منه أن بيعه جائز بل مطلوب فلو عبر المصنف بجاز بل بطلب لطابقه ثم طلب السلطان بالبيع حيث احتاج له فإن غصب العامل أعيانًا باقية علم ربها ردت له والمراد بالعامل من يتقبل بالباء الموحدة الكورة أي يلتزم الأقليم أو البلد ويظلم الناس وكذا كل حاكم ظلم في حكمه فيبيع لسلطان عليه واعلم أنه إنما يبيع عليهم في جميع ما مرّ ما مزاد على ما كان بأيديهم قبل التولية من كسبهم ومن حقهم في بيت المال على الوجه الشرعي وهذا إذا أحصى ما كان بأيديهم قبلها فإن لم يحص ولم يعلم كان للسلطان أخذ ما زاد على شطر ما بأيديهم كما يفيده ابن عبد السلام وابن فرحون والتوضيح وكتب عليه صر ما يفيد اعتماده قاله عج قلت: لعل محل أخذ الشطران وفي ذلك ما ظلم فيه وإلا أخذ جميع ما بيده وإنما يترك له ما يترك للمفلس ويدل له ما يأتي في باب الفلس وعبر المصنف هنا بجبر مصدر جبر وفيما مر بأجبر عليه لأن فيه لغتين ففي القاموس جبره على الأمر أكرهه كأجبره انتهى.
_________________
(١) ابن رشد وابن سلمون واعلم أن ابن الناظم قيد كلام والده في التحفة بكلام سحنون هذا فيظهر منه أنه الراجح في المذهب ونسبه لابن رشد في نوازله فانظره (ومضى في جبر عامل) ابن رشد الذي مضى عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه أنه إذا ضغط فبيعه جائز ولا رجوع له فيه وإن كان لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري منه إذا ضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لأنه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه أو تبين أنه حصل عنده منه فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال المسلمين وذلك حق اهـ. من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وبه تعلم سقوط التعقب على المصنف في تعبيره بالمضي دون الجواز وأن معنى قوله ومضى في جبر عامل ومضى عمل القضاة بجواز البيع في جبر عامل وقول ز وإنما يترك له ما يترك للمفلس الخ سيأتي عند قوله وترك له قوته لز نفسه أن ما
[ ٥ / ١٩ ]
ولما ذكر شرط الصحة واللزوم ذكر شرط الجواز ودوام الملك مع صحته ويجوز شراء القريب الذي يعتق على المشتري وإن لم يدم ملكه بقوله: (ومنع) على مسلم وكافر لخطابه بفروع الشريعة (بيع مسلم) صغير أو كبير (ومصحف) وكذا جزؤه (وصغير) كافر يجبر على الإسلام وهو حربي غير مؤمن (لكافر) ومفهوم صغير أن الكتابي الحربي الكبير يباع لكافر إن كان على دينه أن أقام به عندنا ففي مفهوم صغير هنا تفصيل بينه بقوله الآتي: وله شراء بالغ على دينه الخ فلا اعتراض عليه والمراد بالكبير من المجوس أو من أهل الكتاب من عقل دينه سواء بلغ أم لا وهذا لا ينافي قولهم يجبر المجوسي مطلقًا وصغير الكتابيين الحربيين ومثل البيع الهبة والصدقة وقول المدونة هبة المسلم للكافر جائزة معناه ماضية لا أنها تجوز ابتداء ثم يجبر على إخراجه قاله ح: عن أبي الحسن وكلام تت يقتضي أن الهبة تجوز ابتداء وفيه نظر وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وجميع ما يتقوون به على الحرب من نحاس أو خباء أو آلة سفر وما عونه ويجبرون على بيع ذلك أن وقع قال في التوضيح وكذا الدار لمن يتخذها كنيسة والخشبة لمن يتخذها صليبًا والعنب لمن يعصره خمرًا والنحاس لمن يتخذه ناقوسًا وكل شيء يعلم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز كبيع الجارية لأهل الفساد الذي لا غيرة لهم لو يطعمونها من حرام والمملوك ممن يعلم منه الفساد به (وأجبر على إخراجه) فيما ذكر المصنف وفي جميع ما مر كما في التوضيح ودل كلامه على أنه لا فسخ مع القيام بل يمنع ذلك ابتداء ويمضي بعد الوقوع ولو مع القيام ولكن يجبر على الإخراج في
_________________
(١) ذكره هنا ضعفه التادلي وأن المشهور أن لا يترك له إلا ما يسد به جوعته (ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر) ابن عرفة والمبيع شرطه تقرر ملك مبتاعه عليه ولو وجب عتقه إذ به يجب فالمسلم كالمصحف لا يباع لكافر وسمع عيسى ابن القاسم يمنع بيع مصحف ابن مسعود ابن رشد لأن قرآنيته لم تثبت قلت وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التوراة والإنجيل اهـ. وقول ز وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب الخ قال ح وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير الهدنة فلا قاله ابن الماجشون اهـ. قلت كلام الشاطبي في المعيار يقتضي أن المذهب المنع مطلقًا وهو الذي عزاه ابن فرحون في التبصرة وابن جزي في القوانين لابن القاسم انظر شرح أبي علي والله أعلم وذكر في المعيار عن الشاطبي أيضًا أن بيع الشمع لهم يمنع إذا كانوا يستعينون به على ضرر المسلمين وإن كان لأعيادهم فمكروه اهـ. (وأجبر على إخراجه) قول ز ومقتضى ابن عرفة أن هذا هو الراجح الخ بل صرح المازري بأنه المشهور وهو مذهب المدونة ونسب سحنون مقابله لأكثر أصحاب مالك قال ابن رشد والخلاف مقيد بما إذا علم البائع بأن المشتري كافر وأما إذا ظن أنه مسلم فإنه لا يفسخ بلا خلاف ويباع عليه نقله في ضيح ولم يذكره ابن عرفة ولا ابن شاس وفي الشامل ما
[ ٥ / ٢٠ ]
القيام والفوات ومقتضى ابن عرفة أن هذا هو الراجح وأن القول بفسخه مع القيام مقابل وجعلهما صر احتمالين على عبارة التوضيح المتقدمة ابن عبد السلام ويعاقب المتبايعان على البيع المذكور إن لم يعذرا بجهل والإخراج (بعتق) وأولى ببيع وقال د لم يذكر الجبر على إخراجه بالبيع إذ لو ذكره لاقتضى إنه يتولى البيع وهذا وإن وافق ظاهر المدونة لكن تعقبها أبو الحسن أن فيه إهانة المسلم بل ببيع الإمام عليه أي وتولي الكافر العتق والهبة والصدقة ليس كتوليه البيع في إهانة المسلم انتهى.
باختصار وقد يقال لا نسلم إنه لو ذكر البيع لاقتضى أن الكافر يتولاه اقتضاه صريحًا كالنص وفرق بين هذه المسألة وبين مسألة من اشترى دينًا على رجل قاصدًا تعنيته فإنه يفسخ ولا يباع مع أن الجامع بينهما انتقال الملك إلى العدو بوجهين:
الأول: لأبي الحسن أن الأولى عداوة عامة.
والثانية: خاصة وهي أقوى ألا ترى أنها ترد بها الشهادة الثاني أن الدين يتعذر بيعه غالبًا بخلاف العبد والمسلم والمصحف (أو هبة ولو لولدها الصغير) المسلم أي أن الكافرة إذا اشترت من تجبر على إخراجه ووهبته لولدها المسلم الصغير فإنه يكفي ويتصور كون ولدها الصغير مسلمًا بأن يكون من زوجها المسلم أو الكافر وأسلم الولد نفسه لصحة إسلام الصغير المميز ولو لم ينفر من أبويه على المذهب خلافًا للمصنف في الجنائز وأولى لولدها الكبير الرشيد المسلم وقدرتها على الاعتصار من الصغير ليست مانعة من الاكتفاء بها في الإخراج (على الأرجح) خلافًا لابن مناس محتجًا بعدم الاكتفاء في حلية إحدى الأختين بهبة الأخرى لمن يعتصرها منه وفرق ابن يونس بأن ملك الأختين
_________________
(١) يقتضي ضعفه فإنه قال قيل والخلاف مقيد بما إذا علم الخ فضعفه بقيل وقول ز وفرق بين هذه المسألة الخ ذكر الفرق بينهما في التهذيب ونصه في كتاب المديان وإن اشترى نصراني مسلمًا أو مصحفًا كان البيع فاسدًا وليس كالأول لأن منع الأول لحق آدمي وهذا لحق الله سبحانه اهـ. وقول وليس كالأول أراد به بيع الدين لعدو المدين الخ (ولو لولدها الصغير على الأرجح) ما رجحه ابن يونس هو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن ومقابله لابن مناس بالميم المفتوحة قبل النون وقول ز وأولى لولدها الكبير الخ وجه الأولوية مع أن الكبير والصغير سواء في الاعتصار منهما أن الكبير بصدد أن يفوتها على الواهبة بخلاف الصغير لعدم إمضاء تصرفه وإنما ذكر المصنف الصغير لأن فيه فرض الخلاف والترجيح عند ابن يونس فافهم وقول ز فكأنه رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك الخ اعترض طفى جواب ح قائلًا أنه لا ينجي من المؤاخذة على المصنف في تخليطه بين المسألتين فكان عليه أن لا يعتمد نظره في مساواتهما وكلام ابن عرفة يدل على أن بينهما بونا ونصه قول ابن شاس وابن الحاجب للكافر يشتري المسلم عتقه وصدقته وهبته من مسلم قبلوه ولا أعرفه نصًّا ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة وفيه على الفسخ نظر وفي أخذه مما يأتي في ولد عبد النصرانية نظر اهـ.
[ ٥ / ٢١ ]
مسلم له الاعتصار والكافرة ممنوعة منه فإن اعتصرت أجبرت على الإخراج قال ح الخلاف المذكور وترجيح ابن يونس إنما هو في مسألة عبد النصرانية يسلم وذكره المصنف في اشتراء الكافرة المسلم فكأنه رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك انتهى.
والذكر الكافر كالأنثى فإنها فرض مسألة (فرع) قد يجبر الكافر على بيع عبده الكافر الكبير الذي على دينه قال ابن عرفة: الإسلام الحكمي كالوجودي فيها إن أسلم وله ولد من زوجته النصرانية الملك لسيده بيع الثلاثة عليه لمنع بيع الصغير دون أمه انتهى وإيضاحها أن يسلم عبد وله من زوجته النصرانية المملوكة لسيده الكافر ولد رضيع فولدها منه تبع له في الإسلام ويباع العبد من مسلم والأم لما صار ولدها مسلمًا بإسلام أبيه وجب أن تباع مع الولد من مسلم بالقضاء لحرمة التفرقة (لا) يكفي الإخراج (بكتابة) مع تولية قبض نجوم الكتابة بل تباع كما سيفيد وجوب بيعها بقوله: ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت فلا يقال: قد كفت الكتابة في الإخراج ولو أدخل كافًا على كتابة ليشمل التدبير والاستيلاد كان أولى ويؤجر المدبر عليه وصورة الاستيلاد أن نسلم أمته القن فيطأها بعد إسلامها فتحمل منه فينجز عتقها عليه إلا أن يسلم هو قبل عتقها عليه وكذا إن أولدها قبل إسلامها أي وطئها وهي قن فحملت منه ثم أسلمت كما رجع إليه مالك فيهما كما ذكره ح عن المدونة وتباع خدمة معتق لأجل وبيع عليه جميع معتق يعضه أسلم وقوّم باقيه على سيده الكافر ليسره وإلا بيع عليه بعضه المملوك له (ورهن) لعبد أسلم عند ذمي فرهنه بعد إسلامه فلا يكفي رهنه في إخراجه بل يباع عليه (وأتى) الذمي للمرتهن (برهن ثقة) فيه وفاء للدين (إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين) أي لم يقع عقد المعاملة من قرض أو بيع على رهن بعينه (وإلا) بإن لم يعلم المرتهن بإسلامه عين أم لا أو علم بإسلامه وعين (عجل) الحق في الثلاث صور إن كان موسر أو الدين مما يعجل بأن كان عينًا مطلقًا أو عرضًا من فرض فإن كان عرضًا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل وفي بقاء ثمن
_________________
(١) ومراده بما يأتي نقله عن المدونة إن أسلم رقيق نصرانية جازت صدقتها به على صغار ولدها من زوج مسلم ثم ذكر خلاف الصقلي وغيره في الهبة الذي أشار إليه المصنف ووجه النظر أن الكلام هنا في العبد المسلم إذا بيع الكافر وقلنا يجبر على إخراجه ومسألة المدونة وكلام ابن يونس في غير ذلك كما ترى فبينهما بون اهـ. وقول ز والذكر الكافر كالأنثى الخ نحوه في ح وهو يحتاج إلى نص والقياس على الأم لا ينهض للفرق بأن الأب له تسلط على مال ولده بخلاف الأم فلا حجر لها عليه غالبًا وإن اشتركت مع الأب في الاعتصار فلعل فرض المسألة مقصود لذلك والله أعلم قاله أبو علي ﵀ (لا بكتابة) قول ز وبيع عليه جميع معتق بعضه الخ في عبارته قلق والصواب لو قال وبيع عليه ما يملكه من معتق بعضه فإن أعتق هو بعضه قوّم باقيه عليه أي على سيده الكافر الخ (إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين) القيد الأول لابن محرز والثاني لبعض القرويين
[ ٥ / ٢٢ ]
العبد الذي أسلم رهنًا وفي الإتيان برهن مكانه ولا يخير في بقاء العبد رهنًا لأن فيه استمرار ملك الكافر للمسلم ولا يجبر المرتهن على بقاء دينه بلا رهن.
تنبيه: ترك المصنف قيدًا في الإتيان برهن ثقة أيضًا وقيدًا أيضًا في تعجيل الحق فالأول محل الإتيان برهن ثقة حيث أراد الراهن أخذ الثمن الذي يباع به العبد الذي لم يكتف برهنه على ملك سيده الكافر فإن أراد تعجيله في الدين فله ذلك كما لد تبعًا للشارح والتوضيح وظاهره ولو كان دون الدين لأن ثمن الرهن يقوم مقامه ثم يتبعه بباقي ما عليه وأما في الصور التي يلزم فيها تعجيل الدين فليس له أن يلزم المرتهن بقبول ثمن العبد حيث كان دون الدين بل للمرتهن جبره على تعجيل الدين كله والقيد المتروك في قوله: عجل هو أن محله إذا أسلم العبد الرهن قبل رهنه كما يشعر به قوله: إن علم مرتهنه بإسلامه وأما أن أسلم بعد رهنه فللراهن أن يأتي برهن ثقة في الصور كلها اتفاقًا لعذر الراهن وعدم تعدية ثم شبه في التعجيل قوله: (كعتقه) أي إذا أعتق الكافر عبده المسلم الذي رهنه عند أمره ببيعه فإنه يعجل الحق سواء كان موسرًا أو معسرًا ولا يبقى المعسر لئلا يدوم ملكه على مسلم وبهذا يعلم أن التفصيل الآتي أي في الرهن من قول المصنف ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل والمعسر يبقى في غير الكافر كذا قرره بعض شيوخنا قاله د ولا يخفى أن تعجيل الحق من المعسر إنما يكون برد عتقه وبيع العبد عليه فلا ضرر على المرتهن وهل يقيد التعجيل في هذه بما إذا كان مما يعجل والأحرى فيه ما مر وهو الظاهر أم لا ورد عج على د قوله: أن ما يأتي في غير الكافر بإنه خلاف ظاهره الشامل للسيد المسلم والكافر وظاهر شراحه أي فما هنا مجمل وما يأتي تفصيل له ولغيره (و) إذا باع الكافر عبده المسلم (جاز رده عليه بعيب) بناء على أنه نقض للبيع وهو المذهب وقيل لا يجوز بل يرجع بأرشه بناء على أن الرد بالعيب ابتداء بيع ولا يقال على جواز رده لا يتولى لبيع إلا السلطان وبيعه بيع براءة لأنا نقول بيعه ليس ببيع براءة في هذه المسألة بل في مسألة المفلس (وفي خيار مشتر مسلم) خبر مقدم مبتدؤه (يمهل) لأنه مستعمل في الحدث فقط أولًا أن حذفت وارتفع الفعل وليس هذا من الشاذ وإنما الشاذ
_________________
(١) (كعتقه) قول ز كذا قرره بعض شيوخنا الخ مثله للشيخ أحمد بابا وهو ظاهر وما رده عج به غير صواب وكذا ما في ح ومن تبعه من نصر ما هنا على الموسر غير صواب وحمله ق على عتق الكافر عبده المسلم وهو تكرار مع قوله وإن بعتق الخ (وجاز رده عليه بعيب) قول ز بل في مسألة المفلس الخ هذا التخصيص تبع فيه عج ولم نجد ما يشهد له من كلام الأئمة فالصواب إبقاء القاعدة على أصلها وأما السؤال فإنه غير وارد إلا على من فرض المسألة فيما يشمل إسلامه قبل البيع وبعده كالمصنف وبعض شروحه كح أما من فرضها في خصوص إسلامه بعد البيع كابن رشد وابن شاس وابن عبد السلام وابن عرفة وق فلا يرد عليه شيء تأمل (وفي خيار مشتر مسلم) قول ز خبر مقدم مبتدؤه يمهل الخ في هذا الإعراب تكلف
[ ٥ / ٢٣ ]
نصبه مع حذف أن (لانقضائه) أي الإمهال أي انقضاء أمد الخيار ثابت في خيار مشتر مسلم أي إذا باع لكافر عبده الكافر لمسلم بخيار للمسلم ثم أسلم العبد زمن الخيار فيمهل المشتري المسلم لانقضاء أمده فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم (ويستعجل الكافر) المشتري بخيار له أو لبائعه والمسألة بحالها أسلم العبد زمنه ومالكه كافر باعه قبل إسلامه بخيار له أو للمشتري فيستعجل من له الخيار منهما لئلا يلزم بقاء المسلم تحت يد كافر وشبه في تعجيل السلطان بيعه قوله: (كبيعه أن أسلم) العبد في غيبة سيده الكافر (وبعدت غيبة سيده) بأن كانت على عشرة مع إلا من أو يومين مع الخوف وهل يتلوم له أن رجى أم لا فيه الخلاف الذي ذكره في الخيار بقوله: فتلوّم في بعيد الغيبة أن رجى قدومه كأن لم يعلم موضعه وفيها أيضًا نفي التلوم وفي حمله على الخلاف تأويلان واقتصار ح على التلوم حيث رجى قدومه فيه قصور واقتصر د عن المشذالي على أن جهل الموضع كبعد الغيبة ومفهوم المصنف أن قربت غيبته لم يبع بل يكتب له لاحتمال إسلامه قبل إسلام العبد أو بعده وقبل بيعه فإنه أحق به قال د فرع لو بيع عليه أي في منطوق المصنف ثم قدم وأثبت أنه أسلم قبله نقض البيع ولو أعتقه المشتري نقض
_________________
(١) والظاهر أن المجرور يتعلق بيمهل وأنه لما قدم عليه وقع الظاهر في موضع المضمر والعكس والأصل ويمهل مشتر مسلم بخياره لانقضائه (ويستعجل الكافر) قال ح سواء كان بائعًا أو مبتاعًا وهو ظاهر في الأول ومنصوص عليه في الثاني اهـ. قلت بل هو منصوص عليه فيهما معًا كما في المدونة ونصها على نقل ق لو باع نصراني عبدًا نصرانيًّا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع وقيل لمالك الخيار اختر أو رد ثم بيع على من صار إليه اهـ. وظاهر المصنف أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلمًا أو كافرًا والذي في نص ابن يونس أن ذلك محله إذا كان العاقدان كافرين ونصه قال بعض أصحابنا إذا كان المتبايعان كافرين عجل الخيار وإن كان أحدهما مسلمًا لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما اهـ. وفي ابن عرفة ما نصه التونسي انظر لو كان الثلاثة كفارًا وأسلم العبد وبائعه هل يعجل تخيير لكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر لأن الملك والخراج لمسلم قلت يريد أن الخيار للمشتري اهـ. ولم أر في كلام ابن عرفة ولا غيره ما يوافق إطلاق المصنف فقول ز بعد هذا أن قول ابن يونس ضعيف كما في ضيح وغيره الخ قد علمت ما فيه تأمله على أن المصنف في ضيح نقل كلام ابن يونس واعتمده مقتصرًا عليه وليس فيه ما يشير إلى ضعفه فانظره ونقل أيضًا ابن عرفة عن ابن محرز كما يأتي عنه مثل النظر الذي للتونسي وأقر كلامهما (كبيعه إن أسلم) قول ز واقتصار ح على التلوّم حيث رجى قدومه فيه قصور الخ فيه نظر إذ ما في ح نقله عن أبي الحسن وقد أحال على ما يأتي في كتاب العيوب ونصه قال أبو الحسن وهذا ما لم يطمع بقدوم السيد فإن طمع بقدومه انظر يدل عليه ما في كتاب العيوب اهـ.
[ ٥ / ٢٤ ]
العتق ولو حكم فيه لأن الحكم لم يصادف محلًا انظر أبا الحسن انتهى أي إلا أن يكون الحكم من مخالف يرى أن بيعه على الوجه المذكور لا ينقض وكلام تت في ذلك غير ظاهر (وفي البائع) المسلم لعبده الكافر من كافر بخيار للبائع وأسلم العبد زمن الخيار (يمنع) البائع المذكور (من الإمضاء) لبيع المشتري الكافر ولا يستعجل الكافر لأن الفرض أن الخيار للبائع المسلم فإن جعله لمشتريه الكافر استعجل لأنه يختبره بالاستخدام ففيه إهانة المسلم ومراعاة لمن يقول الملك له زمن الخيار وقول ابن يونس لا يستعجل إن كان أحدهما مسلمًا وأطلق ضعيف كما في التوضيح وغيره وإن أوهم كلام د اعتماده فإن كان البائع كافر أو المشتري مسلمًا والخيار لكل منهما ثم لما استعجل الكافر قضى بشيء وقضى المشتري بخلافه في مدة إمهاله عمل بما قضى به المسلم ولو تقدم على ما قضى به الكافر حين استعجل حيث استمر عليه وإذا كان البائع مسلمًا والمشتري كافرًا والخيار لكل وقضى الكافر بإمضاء البيع والمسلم برده فيعمل برد المسلم وإذا كان كل كافرًا والخيار لكل وقضى أحدهما بشيء والآخر بخلافه حين استعجالهما أو قبله فيعمل بما
_________________
(١) (وفي البائع يمنع من الإمضاء) ذكر ابن الحاجب في هذا قولين هما مخرجان كما نقله ابن شاس عن المازري على أن بيع الخيار هل منحل فيمنع من الإمضاء لأنه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز قال في ضيح والمعروف من المذهب انحلاله ثم قال والظاهر المنع ولو قلنا إنه منبرم إذ لا فرق بين ما بيد المسلم رفع تقريره وبين ابتداء بيعه بجامع تمليك الكافر للمسلم في الوجهين اهـ. فاعتمد المصنف هنا ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه ونصه لو كان البائع مسلمًا والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر اهـ. ونقله ابن عرفة وأقره وبه نظر ق وكلام المصنف وأيده بكلام ابن يونس المتقدم والله أعلم تعم في نقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال استحسن عدم إمضائه فإن فعل مضى اهـ. ومثله لأبي الحسن فعدم الإمضاء عندهما مستحب فقط وقول ز فإن كان البائع كافرًا الخ هذا تتميم للصور العقلية في المسألة وهي تسع لأن المتبايعين إما كافران معًا أو الكافر البائع فقط أو المشتري فقط فهذه ثلاث وكل منها الخيار فيه إما للبائع فقط أو للمشتري فقط أو لهما فهي تسع يؤخذ مما تقدم حكم ست منها وهي ما إذا كان الخيار لأحدهما فقط وتكلم هنا على حكم الثلاث الباقية وهو أن يكون الخيار لهما معًا إلا أنه لم يتحرر كلامه فيها ومن تأمل كلام المصنف فهم حكم الصور التسع كلها منه وذلك أنه إن كان أحدهما مسلمًا والخيار لهما فإن كان المسلم بائعًا منع من الإمضاء على ما عند المصنف وإن كان مشتريًا بقي الخيار لمدته لحق المسلم ثم إن اتفقا على الرد أو الإمضاء عمل عليه وإن اختلفا قضى لمن رد منهما وفي ذلك إن صار للمسلم فظاهر وللكافر أجبر على إخراجه ومثل ما قلناه يأتي إذا كانا معًا كافرين لكن مع الاستعجال ومن صار له منهما عجل عليه بإخراجه من ملكه والله
[ ٥ / ٢٥ ]
قضى به البائع لقوة تصرفه بملكه كذا يظهر في الجميع (وفي جواز بيع من) أي رقيق كافر (أسلم) وسيده كافر يجبر على بيعه فهل يجوز له بيعه (بخيار) للبائع كما للمازري أو للمشتري أولهما للاستقصاء في الثمن لأنه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه وهو استقصاؤه الثمن وهل هو ثلاثة أيام لحصول الاستقصاء بها وعليه فيستثني هذا من قوله: في الخيار وكجمعة في رقيق وعليه د تبعًا للتوضيح عن المازري أو جمعة لاستقصاء الثمن ولاختبار المبيع وهو ظاهر طلاق المصنف فيما يأتي طريقتان وعدم جواز بيعه بخيار (تردد) وعلى القول بعدم الجواز لو باع بخيار فالظاهر رد البيع قاله د فإن قيل القول بجواز بيعه بخيار يخالف قوله: ويستعجل الكافر قلت لا يخالفه لأن ما مر لما وقع البيع على الخيار أولًا فقد حصل الاستقصاء في الثمن فلا مضرة عليه في الاستعجال ولو منع هنا من بيعه بخيار ابتداء لغات الاستقصاء فيحصل له الضرر والمعنى أن نفس عقد الخيار فيه استقصاء بخلاف عقد البت لأن من يبيع الرقيق بتًّا يتساهل في ثمنه فلا يرد على الجواب إنه قد يسلم عقب بيعه بخيار في المسألة السابقة فلا يتم الفرق تأمل وأشعر قوله: بيع من أسلم أن إسلام العبد طرأ عند الكافر وهو مقتضى نص المازري وأما لو اشترى الكافر مسلمًا ابتداء وجبر على إخراجه وأراد بيعه بخيار فليس له ذلك لتعديه بشراء المسلم بخلاف إسلامه عنده فهو معذور فيه هذا هو الذي ينبغي الجزم به وعلم منه ومن المصنف هنا وفيما مر أن الأقسام ثلاثة إسلامه زمن الخيار فيستعجل الكافر وشراؤه ابتداء مسلمًا فلا يمكن من بيعه بخيار وإسلامه عنده ففيه تردد (وهل منع) بيع (الصغير) لكافر كما مر (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) أي على معتقده الخاص لا أنه موافق له في النصرانية مثلًا فإن ذلك لا يكفي لأن تحتها أنواعًا بحيث يبغض بعض المتصف بأحدها المتصف بغيره فإنه كان على دين مشتريه جاز بيعه وينبغي اشتراط إقامته به بدار الإسلام إن راهق لا دونه انظر د (أو) المنع (مطلق إن لم يكن معه أبوه) في البيع وهو شرط في قوله: مطلق فإن كان معه أبوه في البيع أي أو كان عند المشتري كما في تت جاز مطلقًا كان على دين مشتريه أم لا ولا يكفي اجتماعهما في حوز ولكل واحد مالك (تأويلان) وهنا بحث وهو إنه إذا كان معه أبوه يباع لمن على غير دين المشتري فيؤدي إلى بيع الكافر البالغ لمن على غير دينه فيخالف قوله: وله شراء بالغ على دينه ويجاب بأن
_________________
(١) أعلم (وفي جواز بيع من أسلم بخيار الخ) قول ز تبعًا لضيح عن المازري الخ ليس في ضيح ذكر للمدة وقول ز طريقتان الخ ذكرهما أبو الحسن في الخيار وعزا الأولى لعياض والثانية لابن رشد وعلى الأولى فلا يختص ذلك بيع الكافر العبد المسلم حتى يصح الاستثناء مما يأتي فتأمله (وهل منع الصغير إن لم يكن على دين مشتريه) اعلم أن المصنف ذكر الصغير في هذا المحل ثلاث مرات هذا ثانيها فحمله ح في هذا وما بعده على الكتابي قال والأول يحتمل أن يكون كذلك ليجري الكلام على نسق واحد وتكون أل فيما بعده للعهد وهو الظاهر ويكون حكم المجوس مأخوذًا بالأحروية لأن مذهب المدونة أن المجوس يجبرون
[ ٥ / ٢٦ ]
أباه على دين مشتريهما والولد يتبع أباه أو بأن ما هنا ضعيف والمشهور كما اختاره اللخمي ما يأتي وأما الجواب بأن الصغير نفسه على دين مشتريه فيخالف قول تت فإن كان معه أبوه جاز بيعه للموافق له في الدين والمخالف له فيه فإن قيل صنيع المصنف يقتضي ضعف التأويلين لأنه صدر بالمنع وأطلق ثم أتى بعد ذلك بهما قلت لا يتم هذا إلا إذا ثبت أن بعض الشيوخ أبقى المدونة على ظاهرها وإن ما ذكره غيره من تأويلها على هذين ضعيف وقد استظهر البساطي ما دل عليه ظاهرها من المنع مطلقًا لكن من عند نفسه ثم إن التأويلين في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع بيعه للكفار اتفاقًا في الصغار وعلى المشهور في الكبار كما لابن عرفة لأنهم مسلمون حكمًا وقد عمت البلوى بشراء الذمي لمن لا يعقلون دينًا من الجواري والعبيد المجوس ويلقنونهم اليهودية أو النصرانية من غير معرفتهم ذلك فيباعون عليهم كما وقع الحكم بذلك من عدة قضاة عظماء (و) إذا اشترى المسلم عبدًا يجبر على الإسلام وهو مجوسي مطلقًا أو كتابي صغير حربيين جبره على الإسلام و(جبره تهديد وضرب) أي يكون جبره بتهديد أو ضرب ويقدم الأول وجوبًا ويكونان بمجلس كذا ينبغي وأن يكرر ذلك عليه وظاهر المصنف أنه لا يعتبر ظن الإفادة وبهذا التقرير علم أن هذا ليس راجعًا لقوله وأجبر على إخراجه لأنا نتولى بيعه عليه ولا يتولاه هو فكيف يتأتى جبره بما ذكر وإنما هو راجع لما تضمنه قوله: وصغير من جبره على الإسلام كما صرح بهذا النضمن بقوله: في غير هذا المحل كأن أسلم ونفر من أبويه (وله) أي الكافر (شراء بالغ على دينه إن أقام به) أي شرط في عقد البيع أن يقيم به ببلد الإسلام فإن لم يشترط ذلك لم يجز شراؤه ولم يصح ولو أقام به بالفعل كذا ينبغي وهذا الشرط خاص بالمبيع الذكر فإن كان أنثى جاز بيعها لمن هو على دينها وإن لم يقم بها وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن كالذكر في كشف عورات المسلمين (لا غيره) أي لا يجوز شراء بالغ على غير دين المشتري (على المختار) وليس المراد لا غير بالغ لأنه عين قوله: فيما مر وصغير وعين ما بعده على احتمال ومنع الشراء مبني على خطابهم بفروع الشريعة
_________________
(١) صغيرهم وكبيرهم ويحتمل أن يراد به ما يعم المجوس ولكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي وكأنه قبل تقييد عياض للمدونة يكون الكتابي ليس معه أبوه وقول ز وهو شرط في قوله مطلق الخ فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إن لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه الخ كان أولى يدل على ذلك كلام المدونة وعياض انظر ضيح وح ومفهوم القيد إذا كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لأنه تابع لأبيه وإنما ينظر للأب لقول ابن يونس قال سحنون أما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه والحكم فيه هو قول المصنف وله شراء بالغ على دينه الخ فقول ز فإن كان معه أبوه في البيع جاز مطلقًا الخ غير صحيح لما علمت وكذا ما ذكره من البحث والأجوبة بعده كل ذلك فاسد لبنائه على ما زعمه من جواز بيعه مع أبيه لمن على غير دينه
[ ٥ / ٢٧ ]
وكذا منع البيع إن كان البائع كافرًا وإن كان مسلمًا فظاهر (والصغير) يحتمل عطفه على بالغ أي وله شراء الصغير وذكره مع مخالفته لقوله: فيما مر وصغير لأجل قوله: (على الأرجح) ويحتمل عطفه على غيره أي لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله: فيما مر وصغير وذكره للتنبيه على ما فيه من الترجيح الموافق لما مر وإن ما مر ليس متفقًا عليه ذكرهما تت قال عج والترجيح لعياض فكان عليه أن يقول على الأصح وليس لابن يونس هنا ترجيح اهـ.
ولم يبين على أي احتمالي تت ولم يذكرهما وأشار للمعقود عليه بذكر شروطه بقوله: (وشرط للمعقود عليه) ثمنًا ومثمنًا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه ولا غرر كما سيذكر ما يفيد ذلك ثم قوله طهارة مع الاختيار وأما مع الاضطرار المبيح الأكل الميتة أو شرب النجس فلا كفرس مذكاة مع شافعي اضطر مالكي إلى أكلها فيجوز له شراؤها حينئذ من الشافعي قال تت: عقب طهارة أصلية وهو قيد لإدخال ما تنجس ويمكن تطهيره بخلاف ما لا يمكن فقوله طهارة أي ولو حكما وقد بين أول الكتاب ما لا يمكن تطهيره بقوله: ولا يطهر زيت خولط الخ (لا كزبل) المعطوف بلا مقدر والعطف على ما يستفاد من معنى ما تقدم أي يشترط كون
_________________
(١) (والصغير على الأرجح) قول ز ولم يبين على أي احتمالي تت الخ وقوفه مع كلام عج وافتقاره إلى بيانه قصور عظيم وفي ح وغ وغيرهما أن تصحيح عياض إنما هو للمنع مطلقًا وهو الاحتمال الثاني فانظر ذلك (وشرط للمعقود عليه طهارة) قول ز وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه الخ هذان الشرطان يؤخذان من قول المصنف ﵀ ووقف مرهون على رضا مرتهنه ومن المسألتين بعده وتعقب طفى ذكرهما بأن هذين شرطان في اللزوم فقط ومراد الأئمة ذكر شروط الصحة والظاهر أن المصنف لذلك لم يجر فيهما على أسلوب ما قبلهما فلم يدرجهما في شروط الصحة وقول ز قال تت عقب طهارة أصلية الخ تعقب طفى قيد الأصالة بأن التفريق بين الأصلية والعارضة إنما هو في النجاسة لا في الطهارة إذ لا تكون عارضة قال فإن أراد بالعارضة الجلد المدبوغ فإن طهارته عارضة ففيه نظر إذ لا يجوز بيعه في المشهور لأن جلد الميتة لا يطهره الدبغ في المشهور وأما على الشاذ فهي كالأصلية فظهر لك أنه لا فائدة في التقييد اهـ. قلت: قيد الأصالة يفيد إدخال الثوب المتنجس لكن يرد على منطوقه ما لا يقبل التطهير كزيت تنجس وعلى مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية حالية أو مآلية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرًا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مآلية لأنه إذا حجر أو خلل لا يبقى خمرًا فهو ما دام خمرًا لا يطهر أبدًا (لا كزبل) مشى المصنف على قياس ابن القاسم الذي يدل على قول مالك بالمنع في العذرة فدل على أن العذرة ممنوعة بالأحروية وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الأكثر للمدونة والكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الاضطرار لها فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن
[ ٥ / ٢٨ ]
المعقود عليه طاهر إلا غيره كزبل وحذف معطوفها لقرينة سائغ (وزيت تنجس) والكاف السابقة داخلة على زيت تقديرًا فدخل سائر المائعات التي حلتها نجاسة ولا تقبل التطهير واحترز به عن نحو ثوب تنجس فإن بيعه صحيح ولكنه عيب في الجديد مطلقًا كغيره وإن أفسده الغسل اتطر ح وطخ زاد ح قلت الظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبًا خشية أن يصلي فيه مشتريه خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة اهـ.
والذي في تت الصغير ما نصه وأما ما نجاسته عارضة ويمكن زوالها كالثوب تقع عليه النجاسة فجائز بيعه ويجب بيانه إن كان الغسل يفسده أو كان مشتريه مصليًّا اهـ.
ولا خفاء أن بين مفاده ومفاد ح نوعًا من المخالفة قاله عج قلت قد اتفقا على أنه إن كان الغسل يفسده فيجب بيانه وظاهرهما جديد أم لا بائعه مصليًّا أم لا مشتريه مصليًّا أم لا وعلى أنه إن كان مشتريه مصليًّا فيجب بيانه واستفادة هذا من تت ظاهرة وأما من ح فمن قوله خشية أن يصلي فيه مشتريه وظاهرهما كان جديدًا أم لا بائعه مصليًّا أم لا يفيده قول ح خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه الخ وانفرد ح بوجوب بيانه في الجديد مطلقًا أي يفسده الغسل أم لا بدليل ما بعده ولعل هذا الانفراد هو نوع المخالفة فتألمه
_________________
(١) عرفة فيه ثلاثة أقوال قياسه ابن القاسم على العذرة في المنع عند مالك وقول ابن القاسم بجوازه وقول أشهب في المدونة المشتري أعذر من البائع وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة في العذرة وفهم أبي الحسن انظر ح ﵀ وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على بيع الزبل دون العذرة وصرح به ابن لب كما نقله عنه في المعيار أول نوازل المعاوضات وهو الذي به العمل عندنا للضرورة (وزيت تنجس) ابن الحاجب والزيت المتنجس يمنع في الأكثر بناء على أنه لا يطهر ضيح قول الأكثر صرح المازري بمشهوريته ومقابله رواية وقعت لمالك وبها كان يفتي ابن اللباد اهـ. وقال ابن رشد في سماع القرينين من كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز وقد جعله في سماع ابن القاسم كالميتة في أن بيعه لا يجوز والأظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لأن تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملكه عنه ولا يذهب جملة المنافع عنه ولا يجوز أن يتلف عليه فجائز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وقد روي ذلك عن مالك ﵀ فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس اهـ. منه وقول ز ولكنه عيب في الجديد الخ قال القلشاني عند قول الرسالة إلا أن يكتم من أمر سلعته الخ ما نصه الظاهر في الثوب الجديد النجس الفرق بين ما يفسده الغسل كالفرو الرفيع من
[ ٥ / ٢٩ ]
(وانتفاع) به انتفاعًا شرعيًّا حالًا أو مالًا كشراء صغير آدمي أو بهيمة صغيرة (لا كمحرم أشرف) على الموت أي قوي مرضه واشتد ولم يبلغ السياق واحترز به عن مباح أشرف ولم يبلغ السياق فيجوز بيعه بخلاف بالغ السياق أي نزع الروح للموت كما للصحاح فيمنع بيعه ولو مباحًا كما هو ظاهر إطلاقهم ونص ابن محرز قائلًا للغرر في حصول الغرض من حياته أو في صيرورته لحمًا أو في حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه انظر ابن عرفة أي أن فيه شكين أولهما هل ينتفع به أي بالمباح حيًّا أو لا فيصير لحمًا ثانيهما على عدم الانتفاع به حيًّا هل صيرورته لحمًا بذكاء شرعية لإدراكها فيه أو لا لعدم تحرك قوي في الميأوس منه تأمل فليس في كلامه في التعليل تكرار كما توهم وبتفسير أشرف بما تقدم سقط اعتراض تت على المصنف بأن تقييد المشرف بالمحرم أي التقييد المعنوي يوهم حل بيع المباح مع منعه أيضًا في السياق كما لابن عرفة فإن الاعتراض المذكور مبني على تفسير أشرف بكونه في السياق (وعدم نهي) عن بيعه مع كونه طاهرًا لخروج النجس بما مر وإن
_________________
(١) الثياب فهذا عيب ينقض الثمن ويجب للمشتري به الرد وما لا يفسده فهذا هو الذي لا ينقض الثمن وكذلك في ثوب الميت الفرق بين ميت الوباء وغيره فإن نفرة النفوس شديدة من ثياب ميت الوباء التي مات فيها ونفرة النفوس عنها تزهد في شرائها فينقص ذلك ثمنها والله أعلم اهـ. وهو يفيد ما لتت من التفصيل في الجديد (لا كمحرم أشرف) تبع في التقييد بالمحرم ابن عبد السلام وتعقبه ابن عرفة قائلًا إن من أشرف على الموت لا يجوز بيعه سواء كان مباحًا أو محرمًا وأجيب يحمل الأشراف في كلام ابن عبد السلام على الذي لم يبلغ حد السياق وأما إذا بلغ حد السياق فيتفق على المنع مباحًا أو محرمًا واعتمد ز وغيره هذا الجواب وهو مردود بأن من لم يبلغ حد السياق يجوز بيعه مطلقًا مباحًا أو محرمًا كما يأتي في الحامل المقرب وذي المرض المخوف (وعدم نهي) تعقب طفى هذا الشرط قائلًا جميع من وقفت عليه لم يجعل هذا شرطًا مستقلًا بل أدرجوه في شرط الانتفاع قال وهو الصواب إذ كل ما فقد شرطًا فهو منهي عنه كالنجاسة وغير المنتفع به وغير المقدور عليه اهـ. ولما قال ابن الحاجب وفي كلب الصيد والسباع قولان قال في ضيح ما نصه هذا راجع إلى القيد الثاني وهو كونه منتفعًا به وهكذا قال ابن راشد اهـ. قال ابن عاشر وكأن المصنف لم يرتض رجوع هذا الفرع لشرط الانتفاع لوجود الانتفاع بكلب الصيد فبنى فرع الكلب هنا على شرط عدم النهي عن المبيع وكأنه والله أعلم أراد به ما نهى عن بيعه مما لم يفقد فيه شرط آخر اهـ. وهو ظاهر لأن المازري وابن رشد وغيرهما ذكروا أن مثل ما لا منفعة فيه ما منافعه كلها محرمة كالدم أوجل المقصود منها محرم كالزيت النجس بخلاف ما منافعه كلها أوجلها محللة كالزبيب فإن كانت المنافع المقصودة منها محلل ومنها محرم ككلب الصيد أشكل الأمر وينبغي أن يلحق بالممنوع اهـ.
[ ٥ / ٣٠ ]
أذن في اتخاذه بدليل قوله: (لا ككلب صيد) وزرع وأجنة لأنها من الزرع أبو عمر في تمهيده وكذا يجوز اتخاذه أي اقتناء الكلب من حيث هو للمنافع كلها ودفع المضار وفي غير البادية من المواضع المخوف فيها السراق اهـ.
من ق وكل ذلك داخل تحت الكاف الداخلة على صيد المزحلقة عن كلب وقول الرسالة ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر قال ابن ناجي: عليها ما لم يضطر لحفظه فيتخذ حتى يزول المانع وقد اتخذ الشيخ أي ابن أبي زيد كلبًا في داره حين وقع حائط منها وكان يخاف على نفسه من الشيعة فقيل له في ذلك فقال: لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدًا ضاريًا اهـ.
واقتصر المصنف على منع بيع كلب الصيد للخلاف فيه فأولى غيره ومنع بيع كلب الصيد قول مالك ورواية ابن القاسم عنه وشهره ابن رشد خلافًا فالتجويز ابن كنانة وابن نافع بيعه ولقول سحنون أبيعه وأحج بثمنه فالخلاف في المأذون في اتخاذه قال د: ينبغي منع قتله لمالكه قيل والنص كذلك وأما المنهي عن اتخاذه فلم يقل أحد بجواز بيعه ويجوز قتله كما في تت هنا بل يطلب كما في د هنا وح في باب المباح طعام طاهر وقوله: وعدم نهي أي تحريم لكل المبيع أو بعضه ولو قل فيمنع بيع مائة قلة خل فيها قلة خمر كما يأتي (وجاز هر وسبع) أي بيع ذاتهما (للمجلد) واللحم للمشتري كما في د وأما شراء ذاتهما اللحم فقط أوله وللجلد فيكره ثم إذا ذكى للجلد فقط لم يؤكل لحمه على القول بتبعيض الذكاة وهو المذهب كما قال ابن ناجي: لنجاسته لعدم تعلق الذكاة به وعلى أنها لا تتبعض فيؤكل اللحم لتعلق الذكاة به والجلد يؤكل على القولين وينتفع به ولو قال وجاز كهر لكجلد كان أخصر وأحسن لشمول كهر لكل مكروه الأكل ولدخول شراء الفيل لعظمه وقط الزباد لزباده في قولنا لكجلد (و) جاز أن تباع (حامل مقرب) ولو
_________________
(١) ولعل المصنف ﵀ لإشكاله لم يقنع بأخذه من شرط الانتفاع لخفائه وهو واضح (لا ككلب صيد) كلام ضيح وغيره يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقًا وأما قول التحفة واتفقوا أن كلاب الماشية. يجوز بيعها ككلب البادية الخ فقد انتقد ولده عليه في الشرح حكاية الاتفاق وما في التحفة هو ظاهر ما لابن سلمون (وجاز هو وسبع للجلد) الصواب أن قول المصنف للجلد قيد في بيع السبع فقط وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيًّا وللجلد على ظاهر المدونة وبه شرح ق خلافًا لظاهر المصنف (وحامل مقرب) اعتمد المصنف في بيع ذي المرض المخوف والحامل المقرب نقل ابن محرز وابن رشد عن المذهب الجواز وقطع ابن الحاجب بأنه الأصح وكذا ابن سلمون ابن عرفة ابن محرز ذو مرض السياق ومقاربة الموت لا يجوز بيعه وفي جواز بيع ذي مرض غيره يوجب قصر تصرف الحر على ثلثه نقل ابن رشد عن مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار إذا ولدت الأمة في أيام الخيار فولدها معها في بت البيع ورده وظاهر قولها في الاستبراء وسماع عيسى بن القاسم في الرد بالعيب ونص
[ ٥ / ٣١ ]
بعد مضي ستة أشهر ونحوها لحملها وأما كونها بائعة فسينص عليه في الحج بقوله: وحامل ستة أي أنه يحجر عليها بعد مضي ستة أشهر فلا تبيع شيئًا ونص على هذه هنا مع استفادتها من مفهوم قوله لا كمحرم أشرف للخلاف في بعض صورها ولأن مفهوم الصفة قد لا يعتبره (و) شرط للمعقود عليه ثمنًا ومثمنًا (قدرة) لبائع ومشتر حسية لا آبق وإبل أهملت شرعية لا ما فيه إضاعة مال كما يأتي في العمود (عليه) أي على تسليمه وتسلمه ومنه النحل في جبحه فيجوز شراؤه لأنه مقدور عليه وهو في جبحه وإن لم يعلم عدده لعدم إمكانه عادة لا شراؤه وهو طائر عنه ثم إن اشتراه وهو فيه دخل الجبح كما إذا اشترى الجبح نفسه فيدخل النحل ولا يدخل العسل في الوجهين قاله ابن رشد انظر البرزلي في الشركة ويأتي نحوه عند قوله وحمام برج (لا كآبق) بالفعل حال إباقة ولم يعلم كونه عند أحد أو علم أنه عند الإمام فيمنع بيعه على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة فإن علم أنه عند غيره جاز إن علم المشتري صفته وكذا البائع إن غاب عنه مدة يظن تغيره فيها عادة ويمنع النقد فيه بشرط (وإبل أهملت) في المرعى حتى توحشت
_________________
(١) أصبغ لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت وعن ابن حبيب مع ابن الماجشون ومال إليه سحنون عياض والصقلي اعتراض مسألة الخيار بأنها بيع مريض اعتذر عنه فضل وابن أبي زمنين بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها عياض هذا معترض بأن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين عياض يمكن كون العاقدين معًا جهلا حملها إن كان بيعها في آخر سادس شهورها ووضعت أول سابعها في مدة الخيار ابن عرفة مقتضى قول من قبل الحاجة للاعتذار واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب أن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر خلاف نقل ابن رشد عن مذهب مالك ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر اهـ. منه وقول ز يحجر عليها بعد مضي ستة أشهر فلا تبيع شيئًا الخ غير صحيح فإن ذا المرض المخوف لا يمنع من المعاوضة المالية وإنما يمنع من التبرع بما زاد على الثلث وعبارة المتيطي بيع مريض كالصحيح سواء إلا أن تكون فيه محاباة فتلك المحاباة في ثلثه اهـ. (لا كآبق) قول ز فإن علم أنه عند غيره جاز الخ نحوه للمتيطي ونصه ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع فيه وإن وجده قد تغير أو تلف كان من البائع ويسترجع المبتاع الثمن وقال سحنون إنما يجوز ابتياع الآبق إذا كان في وثاق اهـ. وقال أيضًا المتيطي: ويجوز بيع الحيوان الغائب على الصفة وكذلك البعير الشارد إذا علم صاحبه مكانه وصفته اهـ. على اختصار ابن هارون لكن شرط أبو محمد صالح في الآبق شرطًا آخر وهو أن يكون مقبوضًا لصاحبه كما نقله المشذالي على قول التهذيب إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان قد
[ ٥ / ٣٢ ]
لاستصعاب تحصيلها وعدم معرفة ما بها من العيوب (ومغصوب) لغير غاصبة حيث كان الغاصب ممن لا تأخذه الأحكام مقرًا به أم لا اتفاقًا وكذا إن كان ممن تأخذه ولكنه منكر وعليه به بينة على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة للغرر لا إن كان ممن تأخذه وهو مقر به فيجوز بيعه لغيره حينئذ فتستثنى هذه الصورة من كلامه (إلا من غاصبه) من بمعنى اللام فيجوز بيعه له لأن كونه تحت يده مسلم بالفعل وهو أقوى من القدرة على التسليم (وهل) جواز بيعه لغاصبه (إن رد لربه) وبقي تحت يده (مدة) حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر كما هو ظاهر نصوصهم خلاف ظاهر المدونة وهو طريق ابن عبد السلام أو فيه التفصيل كما قال ابن رشد بين علم أنه عازم على رده فيجوز اتفاقًا وغير عازم فيمتنع اتفاقًا وبين أن يشكل أمره فقولان المشهور منهما الجواز كما في ق والسنهوري (تردد) أي طريقان طريق ابن عبد السلام وذكرها وطريق ابن رشد وحذفها للعلم بها عندهم ولا يقال لا يصلح دخول إشكال أمره على الطريقة الثانية في التردد لأنهما قولان منصوصان لأنا نقول يصلح لتردد المتأخرين في نقلهما أي فبعضهم نقلهما وبعضهم لم ينقلهما ثم الراجح من التردد القول بعدم اشتراط الرد مدة حيث عزم على الرد وأشكل أمره قال د: وإنما طلبت المدة المذكورة على القول بذلك ليتحقق انتفاء الغصب لأنه لو قبضها وبقيت عنده مدة يسيرة ثم ردها إلى الغاصب آل الأمر إلى أنه كأنه باع مغصوبًا بالعدم تحقق انتفاء الغصب بخلاف ما إذا قبضها وباعها لغير الغاصب فإنه يجوز له ذلك بمجرد القبض لأنه حينئذ لم يبع مغصوبًا فقد ظهر الفرق بين المسألتين اهـ.
(وللغاصب نقض) بيع (ما باعه) حال غصبه لأجنبي أو وهبه له أو تصدق عليه به لتبرعه بما لا يملك كذا ينبغي (إن ورثه) من المغصوب منه فينقضه إن لم يسكت ولو أقل من عام فيما يظهر، والظاهر أنه لا يعذر بالجهل انظر ح وإنما كان له نقضه لانتقال ما كان لمورثه له وقد كان لمورثه النقض وكذا لو تعدى شريك في دار فباع جميعها ثم ورث حظ شريكه فله نقض البيع في حصة غيره وأخذ حصته بالشفعة كما في سماع سحنون من كتاب الغصب فلا خصوصية للغاصب بما ذكر بل يجري ذلك في بيع كل
_________________
(١) عرفه فيه فيكون كبيع الغائب ونصه الصقلي وذلك إذا علم أنه عند رجل في حياطته أبو محمد صالح يريد وقد حاطه عليك وعلم أنه لك احترازًا من شراء ما فيه خصومة اهـ. وقال في الوثائق المجموعة ولم يجز سحنون بيع الآبق وإن عرف المبتاع موضعه إلا أن يكون موقوفًا لصاحبه عند غير سلطان لا خصومة فيه لأحد فإن وقف عند السلطان أو كانت فيه خصومة لأحد لم يجز بيعه اهـ. وفي التحفة والعبد في الإباق مع علم محل. قراره مما ابتياع فيه حل (ومغصوب) قول ز فتستثنى هذه الصورة من كلامه الخ قول المصنف وقدرة عليه قرينة على عدم دخول هذه الصورة في كلامه (وهل إن رد لربه الخ) قال غ منه يستروح إن فرض المسألة عزم الغاصب على الرد اهـ.
[ ٥ / ٣٣ ]
فضولي (لا) إن (اشتراه) من المغصوب منه بعد ما باعه لأجنبي فلا ينقض بيع الأجنبي كما إذا باعه لأجنبي بعد ما اشتراه من المغصوب منه أو غرم قيمته له ثم محل المصنف إذا اشتراه ليتحلل بذلك صنيعه أو احتمل أنه اشتراه لذلك وأما إن علم أنه اشتراه ليتملكه فقط وقد بين ذلك قبل الشراء فله نقض ببعه ذكره اللخمي ومثل اشترائه هبة المغصوب منه له أو صدقته عليه به لأن للغاصب اختيار في قبول ذلك من المغصوب منه كذا يظهر فليس له نقض بيعه الصادر منه قبل هبة ربه له اللخمي وإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب ذلك المشتري رد البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إن كان قريب الغيبة وله ذلك إن كان بعيدها لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى تقدم ضررًا اهـ.
ويجري مثله في باقي صور الفضولي كما يفيده التعليل (ووقف مرهون) باعه مالكه الراهن (على رضا مرتهنه) بعد قبضه فله إجازته وله رده إن كان دينه عرضًا من بيع أو بيع بغير جنس الدين أو بنقد لا يفي بالدين ولم يكمل له كقبل قبضه إن لم يفرط على أحد تأويلين والآخر يمضي كقبله مع تفريطه كما أشار الجميع ذلك في الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده أن بيع بأقل أو دينه عرضًا وإن أجاز تعجل ولذا قال غ: هذا مجمل تفصيله ما في الرهن لكن قوله بيع بغير جنس الدين زائد على ما في الرهن أيضًا وحيث كان ما هنا مجملًا فذكره هنا استطرادًا لا يلزم استيفاء الأحكام فسقط الاعتراض عليه كما قال د: بعدم التقييد أي بأن البيع إنما صدر بعد الحوز أو بعدم التفصيل (وملك غير على رضاه ولو علم المشتري) بأنه فضولي وهو لازم من
_________________
(١) وحينئذٍ فتقدير كلامه وهل إن رد لربه أو مطلقًا تردد فالطريق الثانية مطوية للعلم بها من كلامه حيث كان الفرض عزم الغاصب الرد فقول ز حذفها للعلم بها عندهم يقال عليه بل حذفها للعلم بها من كلامه (لا اشتراه) ابن عاشر انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رد الخ اهـ. وأجيب بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الأحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط وعليه ما هنا (ووقف مرهون على رضا مرتهنه) قول ز ولذا قال غ هذا مجمل الخ لم يقل غ هنا شيئًا فلعل الرمز وقع فيه تحريف اهـ. (وملك غير على رضاه) ابن عرفة وبيع ملك الغير بغير إذنه والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه وفيها كان بائعه غاصبًا أو متعديًا المازري لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقًا وعدم تمكين مستحقه من رده ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف في فساده وفيها لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم اهـ. وأطلق في المدونة في الغيبة وقيده اللخمي بالغيبة البعيدة وقبله أبو الحسن قاله ح وقول ز فللمشتري منه الغلة الخ حاصل كلامه أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع
[ ٥ / ٣٤ ]
جهته منحل من جهة المالك فله إجازته ويطالب الفضولي فقط بالثمن لأنه بإجازته بيعه صار وكيلًا ويأتي في الوكالة وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح بالبراءة ولا طلب له على المشتري وله رده لكن بالقرب فإن سكت مع العلم عامًا فلا رد له وليس له إلا طلب الثمن فإن سكت مدة الحيازة لم يكن له شيء انظر ح وقيد المصنف بثلاثة قيود، أحدها: أن لا يكون المالك حاضرًا بيع الفضولي فإن حضره وسكت لزمه البيع فإن سكت بعد انقضاء المجلس الحاضر له حتى مضى عام نحوه ولم يطالب بالثمن فلا شيء له على البائع. ثانيها: في غير الصرف وأما فيه فيفسخ كما سيأتي في قوله إن لم يخبر المصطرف. ثالثها: في غير الوقف وأما فيه فباطل لا يتوقف على رضا واقفة وإن كان الملك له كما سيذكره المصنف لأن الملك له في شيء خاص وهو ما أشار بقوله فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه.
تنبيه: للمالك نقض بيع الفضولي غاصبًا أو غيره إن لم يفت فإن فات بذهاب عينه فقط فعليه الأكثر من ثمنه وقيمته غاصبًا أم لا فيما يظهر في الغاصب وإن كان خلاف ظاهر ما في الغصب من تضمينه القيمة فقط وحيث نقض المالك بيع الفضولي مع القيام فللمشتري منه الغلة إن اعتقد أن الفضولي مالكه أو لم يكن عنده اعتقاد شيء أصلًا أو علم أنه غير مالكه لكن له شبهة انتقد بها نفي عدائه كحضنه أطفالًا كأم تقوم بهم وتحفظهم وككونه من ناحية المالك ويتعاطى أموره ويزعم أنه وكيل ثم يقدم المالك وينكر ونحو ذلك ومقتضى أبي الحسن أنه يجري هنا الخلاف الجاري في اليمين المشار له بقوله إن كان من ناحيته وهل إن علم تأويلان وكذا له الغلة إن ادعى الفضولي أن المالك وكله ولم يكذبه قال تت وذكر المصنف بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمهما واحد كما في الإرشاد انتهى ويمكن حمل المصنف على ما يشملهما بتقدير وتصرف ملك غير وتكون إضافة تصرف لملك على معنى في إذا كان للإخراج وعلى معنى اللام إذا كان للإدخال والمعتمد حرمة بيعه وشرائه كما قال القرافي أنه المشهور لا جوازه ولا ندبه كما للطراز قاله ح والحق أنه يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له وإذا اشترى لغيره ولم يجزه لزم الشراء للمشتري ولا يرجع رب المال على البائع بماله إلا أن يكون المشتري أشهد أن الشراء لفلان بماله والبائع يعلم ذلك أو صدق المشتري فيه أو تقوم بينة أن الشيء الذي اشترى به ملك للمشتري له فإن أخذ المشتري له ماله ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدقه البائع أنه اشترى لغيره أو قامت بينة أن البائع يعلم ذلك ولم ينتقض مع قيام البينة أن المال للمشتري له بل يرجع على المشتري بجميع الثمن
_________________
(١) الفضولي إلا صورة واحدة وهي إذا علم المشتري بتعدي البائع ولم تكن له شبهة وقول ز وكذا له الغلة إن ادعى الفضولي أن المالك وكله ولم يكذبه الخ قد يقال إذا لم يكذبه المالك
[ ٥ / ٣٥ ]
ويلزمه البيع هذا قول ابن القاسم وأصبغ (و) وقف (العبد الجاني) أي وقف إمضاء البيع الصادر من سيده فيه (على) رضا (مستحقها) فله رد بيع المالك وإمضاؤه (وحلف) بالبناء للفاعل أي السيد العالم بالجناية أي توجهت عليه اليمن (إن ادعى عليه) المجني عليه (الرضا) بتحمل الأرش (بالبيع) أي بسببه لظهور فعله على ما قال المدعي أنه باع راضيًا بتحمل الجناية فيحلف على نفي ذلك وذكر البيع لأنه الغالب وإلا فالهبة والصدقة كذلك كما في المدونة ويصح بناء حلف للمفعول أيضًا مشدد اللام فإن نكل لزمه الأرش (ثم) بعد حلف السيف أنه ما باع راضيًا بتحمل الجناية (للمستحق) وهو المجني عليه (رده) أي البيع وأخذ العبد في جنايته وهذا (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش) فالخيار للسيد أو لا حيث كانت الجناية على غير النفس عمد أو خطأ بدليل إطلاقه هنا وتفصيله في الآتية فإن امتنع من دفع الأرش فللمبتاع دفعه لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد (وله) أي للمجني عليه إمضاء بيعه وإذا أمضاه فله (أخذ ثمنه) أو الأرش من المبتاع وكان الأولى تأخير قوله إن لم يدفع إلى هنا لأنه مقيد به أيضًا ولذا قال السوداني فيه تقديم وتأخير وأصله ثم للمستحق رده وله أخذ ثمنه إن لم يدفع له السيد الخ ولعل المصنف قدمه لظهور الشرط في قوله رده أقوى من ظهوره في قوله أخذ ثمنه وإن رجع إليه أيضًا ثم إن دفع السيد الأرش فلا إشكال وإن دفعه المشتري فأشار له بقوله (ورجع) المبتاع على البائع (به) أي بالأرش الذي افتكه به من المجني عليه (أو بثمنه إن كان) الثمن (أقل) من الأرش فإن كان الأرش أقل لم يرجع إلا به فيرجع بالأقل منهما لأن الثمن إن كان أقل فمن حجة البائع أن يقول للمبتاع لم يلزمني إلا ما دفعت وإن كان الأرش أقل يقول لا يلزمني غيره وقيد قوله أو بثمنه إن كان أقل بما إذا أسلم البائع العبد الجاني للمشتري ثم فداه المشتري فإن باعه للمشتري ثم قبل تسليمه له سلمه للمجني عليه فدفع له المشتري الأرش أو الثمن وأخذه منه فإن المشتري يرجع بثمنه ولو كان أكثر من الأرش الذي فداه به لأن من حجته أن يقول للبائع أنت أخذت مني الثمن في مقابلة العبد مع أنك سلمته للمجني عليه فادفع لي ما أخذته مني وهو قيد معتمد كما يفيده السوداني ود عن
_________________
(١) في دعوى الوكالة لزم البيع خلاف ما يفيده كلامه (والعبد الجاني على رضا مستحقها) لم يذكر حكم الإقدام على البيع مع علم الجناية وقال ابن عرفة وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش وإلا حلف ما أراد حمله اهـ. ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر (إن ادعى عليه الرضا بالبيع) ينبغي ضبط ادعى مبنيًّا للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لما له من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة (وله أخذ ثمنه) قول ز أو الأرش الخ الصواب إسقاط قوله أو الأرش لأن الموضوع أن السيد والمبتاع امتنعا من دفعه وقول ز كما يفيده السوداني ود عن ضيح وغ الخ ليس في ضيح ولا في غ ما ذكره ولم
[ ٥ / ٣٦ ]
التوضيح وعن ع وقولي حيث كانت على غير النفس احتراز عما إذا كانت على النفس فإن ولى المجني عليه يخير في قتله واستحيائه فإن استحياه خير سيده حينئذ بين فدائه وإسلامه (وللمشتري رده) أي العبد الجاني (إن تعمدها) ولم يعلم بها المشتري حين الشراء لأنها عيب ولما قدم أن من الشروط القدرة على التسليم ذكر ما لا قدرة للبائع فيه على التسليم لأن الممنوع شرعًا كالممنوع حسًّا فقال: (ورد البيع فيه) حلفه قبله بحرية رقيقة ذكرًا أو أنثى صيغة حنث (لأضربنه) مثلًا أو أحبسنه أو افعل به (ما) أي فعلًا (يجوز) فلما منع من البيع حينئذ رد بيعه أجل الفعل أم لا فإن لم يرد البيع حتى انقضى الأجل في المقيد به وحنث أي جاء وقت حنثه أن لو كان في ملكه ارتفعت عنه اليمين ولم يرد البيع قاله ابن يونس قال: ح ويعلم منه أن الأمة أو العبد قبل رد البيع في ملك المشتري وضمانه انتهى.
وهو يشمل المؤجل وغيره ولا ينافي هذا ما في المدونة من أنه إذا مات السيد قبل أن يضربه عتق من ثلثه قال فضل لأنه لو فعل في المرض لضرّ فتركه ذلك كابتداء عتقه في المرض لحمل كلامها على ما إذا مات وهو في ملكه بأن لم يبعه أو بعد رد بيعه ثم ما تقدم من منعه من البيع أجل أم لا مثله المنع من الوطء إن لم يؤجل فإن أجل فله وطؤها إليه بخلاف المعتقة لأجل فيمنع من بيعها وطئها أيضًا لأنه شبيه بنكاح المتعة ولأن مجيء الزمن محقق بخلاف الحلف بعتقها ليفعلن بها كذا مع التأجيل فيحتمل أن يفعل بها قبل الأجل فينتفي حنثه فحنثه غير محقق قاله أبو الحسن: (ورد لملكه) واستمر فيه في موضوع حلفه على ما يجوز وذكره لدفع توهم رده لضربه ما يجوز ثم جبره على عوده للمشتري فإن حلف بحريته على ما لا يجوز من ضرب وغيره رد البيع أيضًا وعتق عليه بالحكم كحلفه ليضربنه ألف سوط قال في المدونة: عجلت عتقه أي بعد رد البيع إذ لا يعتق عليه وهو في ملك المشتري فإن تجرّأ وضربه قبل الحكم عتق عليه بالحكم إن شأنه وإلا بيع عليه ولا ينافي عتقه عليه بالشين بعد التجري قولها عجلت عتقه لأن معناه بالحكم على طريقة ما مر في قوله أو بمحرم كان لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز وبهذا التقرير علم أنه يرد البيع مطلقًا حلف بعتقه على ما يجوز أو على ما لا يجوز ولكن يرد لملكه المستمر إن جاز ورد لملكه فيعتق عليه إن لم يجز وقول بعضهم ذكر قوله ورد
_________________
(١) ينقله خش إلا عن السوداني وأحمد (ورد البيع في لأضربنه) فرضها في الحلف على الضرب تبعًا للمدونة وإلا فالمدار على الحلف بحريته وكون اليمين على حنث كما في ح وغيره كأن المحلوف عليه الضرب أو غيره وقول ز وأما بالطلاق فينجز عليه الخ فيه نظر لأن هذا قول ابن دينار وهو خلاف مذهب المدونة وأنه يضرب له أجل الإيلاء فقط لعله يملكه انظر طفى وقول ز قلت لما تعلق الحنث بذاته الخ هذا الجواب لا يدفع السؤال بل ولا يلاقيه وإنما الجواب أن يقال كما في خش لا يلزم من بيعه له أن يعزم على الضد لاحتمال أن يكون ناسيًا أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه وإن ذلك يفيده أو يحتال على ضربه تعديًا على أن
[ ٥ / ٣٧ ]
لملكه لرد قول ابن دينار أنه يرد البيع ويعتق فلا يتم بحمل كلام المصنف على الملك المستمر فإن مكنه المشتري من ضربه وهو في ملكه فضربه فإن برّه قولان فقوله وردّ البيع الخ واضح على القول بعدم بره بضربه في ملك المشتري وكذا على بره حيث لم يمكنه المشتري وإلا لم يرده ولو كاتبه ثم ضربه برّ عند ابن الموّاز أي بناء على أنها بيع وأنه يبر بضربه عند المشتري وقال أشهب لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرًّا وأخذ كل ما أدى وإن عجز ضربه إن شاء وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتيبة مثله وهو مبني على أن الكتابة بيع وعلى أنه لا يبر بضربه عند المشتري وأما على أنها عتق فيحنث بمجردها ولو عجز كذا يظهر وينبغي أن يقيد قول ابن الموّاز بما إذا وقع الضرب قبل أداء نجوم الكتابة وأما بعد أدائها فلا يبر إذ بالأداء تم فيه الحنث وصار حرًّا وعليه فالخلاف بين ابن المواز وغيره فيما إذا ضربه قبل أداء النجوم فتأمله.
تنبيه: تقدم تصوير المصنف بحلفه بعتقه ليضربنه مثلًا ما يجوز وإما بعتق غيره فيعتق عليه ذلك الغير ولا يرد البيع وإما بالطلاق فينجز عليه الطلاق بمجرد بيعه لأن فيه عزمًا على الضد كاليمين بالله فإن قلت هو في فرض المصنف عزم على الضد أيضًا قلت لما تعلق الحنث بذاته رد بيعه وضربه ما يجوز فإنه كان لا يجوز رد وعتق عليه فهو مساوٍ لحنثه في العزم على الضد (وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع) أو غيره برضاه ودفع بهذا توهم أن البناء عليه يمنع القدرة على تسليمه (إن انتفت الإضاعة) لمال البائع الكثير بأن
_________________
(١) السؤال مبني على الحنث بالعزم على الضد وقد تقدم ما فيه في بابي اليمين والظهار (إن انتفت الإضاعة) قول ز بأن أضعف له المشتري الخ هذا ذكره اللخمي كما في ضيح واعترضه ح بأنه لا يخلو عن إضاعة المال قال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح والله أعلم اهـ. أي لأن الثمن يتبع الرغبات ونحوه في الجواهر في الكلام على الغبن إذ قال بعد ذكر حديث النهي عن إضاعة المال ما نصه وإضاعة المال إتلافه لغير غرض صحيح يقتضيه العقل وأما ما اقتضاه رأي لغرض صحيح أخطأ فيه أو أصاب فغير مراد بهذا الحديث اهـ. ومما تنتفي به الإضاعة أن يمكن تعليق البناء وتدعيمه قاله عياض ويأتى كلامه وقول ز وظاهر كلام غيره الجواز الخ أصل هذا لابن عبد السلام ونصه بالقيد الأول لا حاجة إليه في هذا الباب لأن بيع النفيس بالثمن اليسير راجع إلى باب الغبن أو باب السفه وكل ذلك من حق الآدمي والكلام هنا إنما هو في حق الله تعالى الذي لا يصح تركه ولو تواطأ المتبايعان عليه فهذا الذي يذكر في الشروط والأركان والموانع اهـ. وبه تعلم أن بحث بعضهم مع ز بأنه ليس في ابن عرفة ولا في التوضيح ولا في غيرهما من الشروح ما يفيد الجواز الذي ذكره غير ظاهر نعم يبحث في تعليل ابن عبد السلام بأن ما ضاع على أحد المتبايعين في الغبن ينتفع به الآخر وفي البناء ينقض لا ينتفع به فهو إضاعة محضة والله أعلم وهو من الفساد المنهي عنه كما في التنبيهات ونصه قالوا إنما هذا إذا كان
[ ٥ / ٣٨ ]
أضعف له المشتري في الثمن أو كان على العمود بناء يحتاج للنقض أو يسير فإن لم تنتف الإضاعة فظاهر المصنف عدم الجواز ولكن البيع صحيح لأن هذا حق آدمي وظاهر كلام غيره الجواز لأن إضاعة المال إنما تمنع حيث وقعت لا في مقابلة عوض أصلًا لأن بيع النفيس بثمن يسير راجع إلى بيع الغبن أو باب السفه وكلاهما حق آدمي فعلى هذا يكون هذا الشرط غير معتبر وأما قوله: (وأمن كسره) عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم الحسين ويرجع في أمن الكسر لأهل المعرفة فهو معتبر فإذا لم يؤمن لم يجز ويفسد البيع لأنه غرر وهو حق لله ولو اشترط المشتري سلامته خلافًا للخمي انظر ابن عرفة (ونقضه) أي البناء الذي على العمود (لبائع) أي أزال ما عليه اتفاقًا وكذا قلعه نفسه كما اقتصر عليه في الشامل ويشهد له ما حكاه المازري عن مالك وهو أحد قولين مرجحين والآخر أنه على المشتري وصدّر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم وعزاه ابن يونس للقابسي وعلى الأول فضمانه في قلعه من البائع وعلى الثاني فضمانه من المبتاع كذا يظهر لا قول ح وتت عن بعض القرويين على المبتاع مطلقًا وذا بيع نصل سيف محلى وغنم فقط على ظهرها صوف ونخل فقط عليه ثمر فإزالة الحلية وقلع الصوف والثمرة على البائع وإذا بيعت الحلية نفسها أو الثمرة أو الصوف فإزالة كل عن محله على مبتاعه ومن دعا إلى تخليص ملكه أجيب وإن لم يرض الآخر انظر ح (و) جاز بيع مقدار (هواء فوق هواء) بأن يقول شخص لصاحب أرض بعني عشرة أذرع فوق ما تبنيه بأرضك وقدرنا مقدار لأنه المراد وأما الهواء نفسه فلا يصح بيعه (إن وصف البناء) الذي للأسفل والأعلى
_________________
(١) يمكن تدعيمه وتعليقه ولو كان البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض الذي لا يجوز اهـ. (ونقضه البائع) قول ز كما اقتصر عليه في الشامل صوابه كما صدر به في الشامل لأنه لم يقتصر عليه بل ذكر الخلاف لكن صدر بهذا ونصه وقلعه على بائعه وقيل إنما عليه نقض بنائه فقط وما أصابه في قلعه فمن المبتاع اهـ. ويصح حمل كلام المصنف على الأول بجعل ضمير نقضه للعمود وقول ز لا قول ح وتت عن بعض القرويين على المبتاع مطلقًا الخ ما قاله ح هو الظاهر إذ المشتري انتقل إليه الضمان بالعقد الصحيح ولو قلنا بأن قلعه على البائع ويوجه ما قاله ز بأنه إذا كان قلعه على البائع يصير مثل ما فيه حق توفية وهو لا يضمنه المشتري إلا بالقبض وهذا هو الذي جزم به ابن رشد في سماع ابن القاسم من جامع البيوع ونص السماع قال مالك في الضأن يباع صوفها فتصاب منها الأكبش قبل أن يجزها قال مالك أراها من البائع ابن رشد جعله الضمان من البائع يدل على أنه رأى الجزاز عليه بجعل الضمان منه لما عليه من حق التوفية بالجزاز وهو خلاف المشهور من أن الجزاز على المشتري كجذ الثمرة وقطع الزيتون وقلع حلية السيف ذلك على المشتري وإن لم يشترط عليه إلا أن يشترط على البائع اهـ. (وهواء فوق هواء) قول ز إذ لو مكن البائع الخ فيه نظر إذ لو مكن الأعلى أيضًا من
[ ٥ / ٣٩ ]
ووصف لفظًا أو عادة ما يبني به ويملك الأعلى الهواء الذي فوق بنائه ولكنه لا يبني فيه إلا برضا الأسفل لضرره فإن قلت المشتري إنما اشترى قدرًا معينًا من الهواء فكيف يملك ما فوقه قلت كأن البائع داخل على أنه ملك المبتاع ما اشتراه وما فوقه إذ لو مكن البائع من البناء على الأعلى أضرّ به غالبًا وقول تت وهو يدل على أن البائع ملك الهواء انتهى.
يقرأ بتشديد اللام أي ملكه للمبتاع ثم إنه يجري هنا قوله الآتي وهو مضمون ويجري في قوله وغرز جذع الخ قوله هنا إن وصف البناء ففيه احتباك قال تت: والظاهر أن مفهوم قوله فوق هواء مفهوم موافقه بأن يبني المشتري الأسفل والبائع الأعلى وعطف على بيع بتقدير مضاف قوله: (و) جاز عقد (غرز) أي لغرز (جذع) أي جنسه فيشمل المتعدد (في حائط) الآخر بيعًا أو إجارة وهدم موضع الجذع على المشتري أو المكتري كمن اشترى أرضًا ليبني بها فتهيئتها عليه فيما يظهر لا على البائع كنقض العمود (وهو مضمون) فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه مع علم محل الجذع إعادة الحائط إن هدم ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه أو المشتري منه فإن لم يعلم المشتري من البائع بمحل الجذع خير في نقض شرائه هو ولا كلام له في محل الجذع وأما إن حصل خلل في موضع لجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط واستثنى من قوله وهو مضمون متصلًا بناء على التقدير الذي ذكرناه قوله (إلا أن يذكر) مستأجر موضع الجذع (مدة) حين عقدها (فإجارة تنفسخ بانهدامه) أي الحائط قبل تمام المدة ويرجع للمحاسبة ولا يلزم المؤجر إعادته لفسخها بتلف ما يستوفي منه ويصح أيضًا جعل غرز عطفًا على عمود الاستثناء حينئذٍ منقطع أي لكن إن ذكر الخ انظر د واعترض بأن عطفه على عمود وتقدير بيع وهو يشمل الذات والمنفعة لا يلزم منه أن الاستثناء منقطع ويجاب بأنه مجاز كما يفيده قول ابن عرفة على غير منافع كما مر فإن قيل إذا كان بيعًا فلم لزم البائع إعادة الحائط مع أن ذلك صار مملوكًا للمشتري فكان القياس أنه إذا انهدم لا شيء على البائع فالجواب أن مشتري محل الجذع بمثابة من اشترى علوًا على سفل فيلزم صاحب الأسفل إعادته لأجل أن يتمكن صاحب الأعلى بالانتفاع (وعدم حرمة) مستغني عنه بقوله: وعدم نهي ولعله أتى به ليبين أن المراد بالنهي المنفي هو الحرمة ولأجل
_________________
(١) البناء فوقه أضر بالأسفل فالظاهر منعهما معًا من البناء فيه وإن اختصاص الأعلى به إنما هو من حيث الانتفاع بغير البناء والله أعلم وفي المدونة ولا مرفق لصاحب الأسفل في سطح الأعلى إذ ليس من الأفنية اهـ. نقله ق في قول المصنف كذي سفل إن وهي (إلا أن يذكر مدة فإجارة) فإن جهل الأمر حمل على البيع نص عليه ابن الرامي المسمى بالمعلم محمد البنا (وعدم حرمة) قول ز مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي الخ بل قال طفى لا حاجة لهذا ولا لقوله وعدم نهي الخ قال لأن الأئمة لم يذكروه في شرط البيع وإن الكلب ونحوه أدرجوه في شرط الانتفاع اهـ.
[ ٥ / ٤٠ ]
قوله: (ولو لبعضه) وبقيد البعض بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام كقلتي خل فإذا إحداهما خمر أو شاتين إحداهما ميتة أو ثوب وخنزير يعتقد أنه قنفذ وعبدين استحق أحدهما بحرية ومشتري دار فوجد بعضها حبسًا فيفسد العقد في الجميع لجمع الصفقة حلالًا وحرامًا مع علمهما أو أحدهما بذلك كما علمت وبه تقيد القاعدة المذكورة وأما إذا جهل كل منهما ذلك عند العقد فلا يفسد ثم إن كان وجه الصفقة فله رد الباقي وإن كان أقلها لزمه الباقي بما ينوبه من الثمن كما هو مصرح به في الاستحقاق ويجري مثله في العيوب انظر أبا الحسن (و) عدم (جهل) منهما أو من أحدهما (بمثمون أو ثمن) فما جهل جملة وتفصيلًا كبيع شيء متعدد بزنة حجرًا وصنجة مجهولة كما في الشارح يمنع بل (ولو) جهل (تفصيلًا) وعلمت جملته فيمنع ويفسد العقد وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيقول أو كل صاع لأنه لا يخرج جزء من المثمن إلا بإزائه جزء من الثمن المعلوم وفاقًا للشافعي وأحمد ومنعها أبو حنيفة لجهالة الجملة ثم محل فساده فيما ذكره المصنف مع
_________________
(١) وفيه نظر تقدم وينتفي التكرار هنا يحمل ما هنا على حرمة التمليك وحمل النهي فيما مر على النهي عن بيعه وإن صح تملكه والله أعلم (ولو لبعضه) المشار إليه بلو ذكره ابن القصار تخريجًا وهو إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله انظر ضيح وقول ز كقلتي خل أي في زعم الجاهل منهما مع علم الآخر بأن إحداهما خمر فهو مثال لعلم أحدهما دون الآخر إذ الفرض أنه لا بد من علمهما أو علم أحدهما حرمة الحرام وقول ز يعتقد أنه قنفذ الخ الصواب إسقاطه إذ هو خلاف الموضوع من علمهما أو علم أحدهما وقول ز فله رد الباقي الخ صوابه فعليه رد الباقي وقول ز انظر أبا الحسن الخ أشار إلى قول أبي الحسن في الاستحقاق بعد قول التهذيب من ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما بحرّية فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي الخ ما نصه انظر لم لم يجعلوا ذلك أي إذا استحق العبد بحرية كالصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا لأنهما لم يدخلا على ذلك وجعلوا ذلك من قبيل العيوب ففرقوا بين وجه الصفقة وغيره ثم ذكر أمثلة ز فيفهم منه أنهما إن دخلا أو أحدهما على ذلك فسد العقد اهـ. تنبيه: ابن عرفة الصقليان عبد الحق وابن يونس ذكر عن أبي العباس الأبياني في رجل اشترى قلال خل ونقلها فوجد منها ثلاثة خمرًا فعرض له شغل أيامًا ثم رجع ليردها فوجدها قد صارت خلًا إن ثبت ذلك ببينة سقط عنه من الثمن بحساب قلال الخمر وإن لم يعرف ذلك إلا من قوله لم يرد عليه من الثمن شيئًا إلا أن يقر البائع بذلك قال أبو محمد الجواب صحيح ويرد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع ابن عرفة لما ذكر المازري قول الإمام الأبياني قال استدركه أبو محمد وتأوله على أن هذه القلال التي تخللت ترد لبائعها وهذا يمكن أن الأبياني لم يرده لأن هذه القلال التي كانت خمرًا عند العقد لا ملك للبائع عليها فتخللها عند المبتاع رزق ساقه الله إليه كطائر سقط في داره اهـ. (ولو تفصيلًا) رد بلو قول أشهب وهو قول ابن القاسم أيضًا وقول ز ومنعها أبو حنيفة
[ ٥ / ٤١ ]
جهل أحدهما إذا علم العالم بجهل الجاهل وإلا لم يفسد البيع وإنما حكمه كبيع الغش والخديعة فللجاهل منهما إذا علم الخيار بين إمضاء البيع ورده وإذا ادعى الجاهل على العالم أنه يعلم بجهله حلف لرد دعواه فإن نكل حلف المدعي وفسخ البيع ومحل قوله بمثمون عند تيسر العلم كشراء حاضر بحاضرة بمكيال بادية مجهول له وكشراء باد ببادية بمكيال حاضرة مجهول له وإلا جاز كشراء حاضر في بادية بمكيالها لمجهول له وباد بمكيال حاضرة فيها مع جهله له فالأقسام أربعة والمراد يعلم المثمن حقيقة أو حكمًا فدخل بيع سمن أو زيت وزنًا بظروفه كل رطل بكذا على أن توزن ظروفه بعد تفريغه ويطرح وزنها من الجملة كما بمصر فهذه جائزة ودخل أيضًا بيعه كل رطل بكذا على أن يوزن بظروفه ويتحرى الظرف ويطرح على ما أفتى به عبد الباقي بن سراج من جواز هذه أيضًا وظاهره وإن لم يكن الظرف زقًا ووافقه غيره إذا كان زقًا فقط قال مالك لأن الناس قد عرفوا وزنها أي الزقاق فإن لم يعرفوه لم يجز ذلك والمراد بالناس ما يشمل المتبايعين لا غيرهم فقد لئلا يجهلا ويحتمل إن شأن ذلك أن يعرفه الناس ويتساهل فيه وكان الزائد على الظرف أن لو وجد هبة كما يقع في وزن البصل عندنا بمصر ولا يجوز نقص الوزن ليزيده بعده شيئًا يسيرًا يرى أنه وفى له حقه به كما يقع عندنا بمصر وشدد في منعها صاحب المدخل ومن الجهل بالثمن وقوع العقد على دراهم أو دنانير مجملة الصفة مع تعددها بالبلد ولم يغلب إطلاقها على شيء واختلفت في النفاق فالعقد فاسد فإن غلب إطلاقها على معين حملًا عليه أو اتفقت نفاقًا صح البيع وجبر البائع على قبول ما يدفع له
_________________
(١) الخ لا وجه لتخصيص أبي حنيفة وقد منعها أيضًا ابن مسلمة من أصحابنا وقول ز ثم محل فساده الخ هذا التفصيل هو الذي اختاره في البيان وجزم به ونحوه في المعيار آخر المعاوضات لكنه خلاف ظاهر المدونة من الإطلاق وهو مختار اللخمي قال ح ولعل المصنف اعتمد على ظاهر المدونة فيحمل كلامه على إطلاقه ويؤيد ذلك مسألة العبدين الآتية اهـ. وقال أبو الحسن في قول المدونة وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز ما نصه انظر قوله وإن جهله أحدهما وظاهره سواء علم العالم بجهل صاحبه أم لا أن ذلك يفسخ ثم ذكر ما لابن رشد ثم قال وفيما قاله ابن رشد نظر لأنهما دخلا على غرر فكيف يصح هذا العقد تأمله اهـ. وقال الشيخ أبو علي ظاهر المصنف أنهما مهما جهلا معًا أو أحدهما علم العالم بجهل صاحبه أم لا أن البيع فاسد وهو الذي شهره عياض وقال ابن محرز هو أظهر القولين قال أبو علي وهو الصحيح في النازلة وكلام ابن رشد خلاف المذهب اهـ. وقال الشيخ مس حمل المصنف على الإطلاق وهو الصواب وقول ز وإذا ادعى الجاهل على العالم الخ علم أن المشتري إذا ادعى الجهل فلا التفات إلى دعواه ولا يتوجه بها على البائع يمين وإن ثبت جهله كان له الخيار في رد المبيع كما تقدم وحينئذٍ فلا محوج له أن يدعي على البائع أنه كان عالمًا بجهله ويحلفه على ذلك إذ لا فائدة في ذلك لأن الفسخ
[ ٥ / ٤٢ ]
منها ومن الجهل بالمثمون شراء نصف شقة ولم يبين ما يأخذه من أيّ ناحية منها وليس للتجار سنة بشيء واختلف مع البائع ونكلا أو حلفا أو اتفقا على وقوع العقد على الإبهام أي وادعى كل واحد أنه نوى غير ما نوى صاحبه فإنهما يحلفان ويفسخ البيع فإن كان لهم سنة بشيء أو حلف أحدهما على البيان صح وكانا على سنتهم وقضى للحالف فإن لم يدع واحد منهما بيانًا ولا سنة كانا شريكين في الشقة فتقسم بينهما على المعتمد بالقرعة انظر ح ومثل لجهل التفصيل بقوله: (كعبدي رجلين بكذا) كناية عن الثمن ولكل منهما عبد أو لأحدهما عبد والآخر مشترك أو هما مشتركان فيهما بأجزاء مختلفة ويقع الشراء فيهما بعقد واحد فيمنع لا إن اشتركا فيهما على السواء أي اتحدت حصة كل منهما في العبدين بأن يكون لأحدهما ثلث كل أو سدسه أو نصفه وللآخر الباقي لأنه لا جهل في الثمن في هذه الصورة فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل والمنع في الصور الثلاث السابقة مقيد بما إذا لم ينتف الجهل فإن انتفى جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنًا أو قوّما كلًّا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لأحدهما بعينه جزءًا معينًا من الثمن الذي ذكره المشتري أو قبل ذكره ثم بيعا عقدًا واحدًا وما ذكره المصنف تعدد فيه البائع والمبيع سواء كان المشتري متحدًا أم لا كما يشمله ظاهره وسكت عما إذا اتحد البائع وتعدد المشتري بكسر الراء سواء اتحد المبيع أو تعدد والجواز في الأول واضح لأن لكل واحد من المشتريين بقدر ثمنه من المبيع وأما الثاني فمقتضى العلة المنع لجهل كل من المشتريين ما اشترى وفي ق البيع صحيح بعد الوقوع وكيفية قسمه بينهما تعلم من كلام الشامل الآتي ثم الشرك في هذه المسائل كالبيع ففي الشامل لو اشتريا سلعتين على الشركة جاز وعلى أن كل واحد يأخذ واحدة بما ينوبها من الثمن قولان قال ح: والجاري على المشهور المنع وأشار إلى أن مثل جهل التفصيل جهل صفة المبيع بقوله: (و) لا يجوز شراء (رطل) أو كل رطل وأريد البعض (من) لحم (شاة) وبقرة وبعير قبل الذبح أو السلخ
_________________
(١) بيده نعم إذا ادعى الجهل وادعى أن البائع كان عالمًا بجهله ونازعه البائع فهذه محل اليمين وقد ذكرها ح ونص عليها المتيطي وابن سلمون وغيرهما فقول ز وإذا ادعى الجاهل يعني بدعواه فالمسائل ثلاث تارة يثبت علم العالم منهما بجهل الآخر وتارة يثبت جهل الجاهل دون ثبوت علم الآخر به وتارة لا يثبت واحد منهما ففي الأول يفسد وفي الثانية له الخيار عند ابن رشد ويفسد عند غيره وفي الثالثة يلزم البيع فإذا ادعى الجاهل في هذه علم صاحبه بجهله حلف له وإن نكل حلف مدعي الجهل أنه كان جاهلًا حين العقد وثبت له الخيار والله أعلم وظاهر كلام ابن رشد أن اليمين تتوجه إذا ادعى عليه أنه يعلم بجهله ولو كان في الوثيقة أنه عرف الثمن والمثمن انظر ح وقول ز فإن لم يدع واحد منهما بيانًا ولا سنة الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بلفظ ولا سنة بالنون بعد السين والذي في ح ولا نية بالياء التحتية بعد النون وهو الصواب (ورطل من شاة) قول ز وأريد البعض الخ لا مفهوم له بل لو أسقطه مقتصرًا
[ ٥ / ٤٣ ]
إلا أن يكون المشتري للرطل مثلًا هو بائع الشاة ووقع الشراء منه عقب العقد فيجوز ولو قبل السلخ وينبغي تقييد المنع أيضًا بما إذا لم يدخلا على جعل الخيار للمشتري كما في مسألة الزيتون الآتية (و) لا يجوز شراء (تراب صائغ) ويحتمل عطفه على عبدي ويكون مثالًا لما جهل تفصيلًا أن ريء فيه شيء أو جملة إن لم ير فيه شيء وتكون الكاف داخلة عليه تقديرًا ليشمل تراب عطار وكل صنعة يختلط بها التراب ويعسر تخليصها منه (ورده مشتريه ولو خلصه) فلا يكون تخلصه فوتًا يمنع رده (وله الأجر) إن لم يزد على قيمة الخارج وإلا فهل له الأجر أيضًا أم لا قولان والثاني: طريق ابن يونس وهو الراجح وعلى الأول فإن لم يخرج منه شيء فله أجرة المثل في ذمة البائع وعلى الثاني لا شيء له فإن فات عند المشتري بذهاب عينه فقيمته يوم قبضه على غرره أن لو جاز بيعه (لا) يمنع بيع تراب (معدن ذهب أو فضة) بغير صنفه وأما بصنفه فيمنع لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل قاله د وينبغي جواز معدن نحاس وحديد كمعدن عين والفرق بين معدن ذهب أو فضة وبين ما قبله من منع تراب صائغ شدة الغرر في الأول دون الثاني كما يفهم من الشارح وأما التفرقة بصنعة المخلوق في الأول والخالق في الثاني ففيها نظر قاله كر قال د هذا أي بيع
_________________
(١) على قوله أوكل رطل كان أولى وقول ز ووقع الشراء منه عقب العقد الخ أي لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه ويدخل هذا في قوله الآتي وشاة واستثناء أربعة أرطال ويتقيد به (وتراب صائغ) جعله ابن الحاجب وابن عرفة مثالًا لما جهل جملة وتفصيلًا وهو الظاهر (ولو خلصه) ابن عرفة لو فات بتخليصه ففي لزوم البائع أخذ ما خرج منه ودفع مثل أجر خلاصه وتخييره في أخذه بذلك وتركه مجانًا ثالثها يبقى لمبتاعه ويغرم قيمته على غرره لو جاز بيعه كغرمه قيمته إن تلف بيده ورابعها يأخذه ربه مجانًا الأول للصقلي عن ابن حبيب مع المازري عن المشهور والثاني لاختيار الصقلي والثالث لنقله عن بعض أصحابنا والرابع لتخريج التونسي اهـ. وقال في ضيح إن خلصه المشتري رده على المشهور وقال ابن أبي زيد على المشتري قيمته على غرره وعلى المشهور فله أجر تخليصه وأجرى الأشياخ ذلك على الخلاف فيمن اشترى أشجارًا بوجه شبهة فسقى وعالج ثم ردت إلى ربها ومن اشترى آبقًا فأنفق على رده نفقة ثم فسخ البيع ورد إلى ربه هل يرجع بالنفقة في جميع ذلك أم لا وأصل ذلك أن النفقة إن كانت لها عين قائمة رجع بلا خلاف وإن لم تكن لها عين قائمة فقال ابن القاسم يرجع وقيل لا يرجع وصرح ابن بشير بأن المشهور الرجوع بنفقة الآبق وحيث قلنا إن المشتري يرجع بأجرة عمله فزادت الأجرة على قيمة الخارج فهل يرجع بها أو إنما يرجع بها ما لم تزد على الخارج ثم قال واقتصر ابن يونس على أنه إنما يرجع بها بشرط أن لا تزيد على الخارج اهـ. قلت ما اقتصر عليه ابن يونس هو القول الثاني في كلام ابن عرفة المتقدم وقد علمت أنه مقابل للقول المشهور فقول ز والثاني طريق ابن يونس وهو الراجح الخ فيه نظر لأنه خلاف المشهور فهو مرجوح لا راجح (لا معدن) قول ز لا يمنع بيع تراب معدن الخ صحيح
[ ٥ / ٤٤ ]
تراب معدن ذهب أو فضة من جملة بيع الجزاف فلا بد فيه من شروطه الممكنة هنا ويقوم مقام عده بمشقة كون تخليصه بمشقة انتهى.
وفي قوله ويقوم الخ نظر لأن هذا أصله مما يباع وزنًا وما يباع وزنًا لا يشترط فيه أن يوزن بمشقة وعطف على عمود قوله (و) جاز بيع (شاة) بعد ذبحها و(قبل سلخها) جزافًا لا وزنًا فيمنع انظر ق وح لأنه بيع لحم وعرض وزنًا فقول تت بالجواز ولو بيعت وزنًا على أحد المشهورين غير ظاهر وعلل الجواز فيما ذكره المصنف بدخولها في ضمان المشتري بالعقد وما كان كذلك فليس من باب بيع اللحم المغيب بخلاف ما لا يدخل في ضمانه بالعقد كرطل من شاة كما مر وكبيع ما هنا وزنًا كما علمت (و) جاز بيع (حنطة) مثلًا بعد يبسها (في سبل و) حنطة في (تبن إن بكيل) فيهما ولم يتأخر تمام حصده ودرسه أكثر من نصف شهر (و) جاز بيع (قت) من قمح ونحوه مما ثمرته في رأس قصبته (جزافًا) لإمكان حزره عند رؤيته لا نحو فول وحمص مما ثمرته في جميع قصبته فلا يجوز بيع قته جزافًا لعدم إمكان حزره عادة عند رؤيته (لا منفوشًا) قسيم لقوله قت لا لقوله جزافًا لأن قسيمه المكيل أو الموزون أو المعدود فالقياس الجر ويجاب بأنه حال من
_________________
(١) وأما المعدن نفسه فلا يباع بل إذا مات من أقطعه الإمام له عاد للإمام ويقطعه لمن شاء كما في المدونة وقول ز عن أحمد بيع تراب المعدن من بيع الجزاف الخ قال بعض الشيوخ لا مانع من بيعه بالكيل مثلًا فهو كغيره من المثليات في الكيل والجزاف فيجري على حكم غيره اهـ. (وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل) أحوال الزرع خمسة لأنه إما قائم أو غير قائم والثاني إما قت أو منفوش وإما في تبن أو مخلص واعلم أن المبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع الحب وحده فيجوز بالكيل في الأحوال كلها ويجوز جزافًا في المخلص فقط دون غيره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافًا في القت والقائم دون المنفوش وما في تبنه الباجي لا خلاف أنه لا يجوز أن يفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك الجوز واللوز والباقلا لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز وكذلك الجوز واللوز والباقلا اهـ. نقله ق عند قوله في التداخل وصح بيع تمر ونحوه بدا صلاحه. تنبيه: من القت جزافًا بيع الأندر حيث يجعل فرشة أو فرشات فيجوز بيعه جزافًا لأنه يمكن حزره وليس هو من المنفوش فما لعياض من تمثيله للمنفوش بما في الأندر يعني أنه عند الأخذ من الأندر وما يدرس فينفش حينئذٍ ويخلط بعضه ببعض فلا يمكن حزره والحالة هذه وقد نقل ابن عرفة عن ابن رشد أن الصواب جواز بيع القمح في أندره قبل درسه لأنه يحزر ويرى سنبله ويعرف قدره قال وهو نقل الجلاب عن المذهب (لا منفوشًا) الصواب أنه عطف على مقدر وهو حال من قت أي وقت غير منفوش لا منفوشًا ولكونه في حيز النفي صح مجيء الحال منه مع تنكيره وانظر هذه المسألة في ضيح في بيع الجزاف قاله الشيخ ميارة وقوله ولكونه في حيز النفي أي لأنه معطوف على مدخول لا في قوله لا معدن ذهب أو
[ ٥ / ٤٥ ]
قت بناء على مجيء الحال من النكرة أو لأنها صفة لموصوف محذوف أي وبيع زرع قت حال كونه جزافًا لا حال كونه منفوشًا وإطلاق القت على المنفوش باعتبار ما كان عليه وبأنه عطف على قت باعتبار محله إذ أصله أن يبيع البائع قتا لا منفوشًا ولا بد من تقييده بما إذا لم يره قائمًا قبل حصده وإلا جاز قال الشارح ولا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع القائم لما في الصحيح أنه ﵊ نهى عن بيع ثمر النخل حتى يزهى وعن السنبل حتى ييبس ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري انتهى.
ولجواز بيعه أربعة شروط أحدها بيعه جزافًا فلا يجوز بالفدان كما لا يجوز قسمته كذلك حيث جعلاه معيارًا ومكيالًا إلا أن حزرًا ما فيه من القمح ثانيها كون ثمرته في رأس قصبته كالقمح فإن كانت في جميع قصبته لم يجز لعدم إمكان حزره كما مر ثالثها كون البيع عليه مع ما يخرج منه من تبن رابعها أن يباع بعد يبسه لا قبله للخبر المار من قوله حتى ييبس والشرط الرابع والثاني في غير البرسيم وأما بيعه قائمًا فلا يشترطان فيه لعدم تأتيهما وإنما يشترط فيه الشرطان الآخران والذي يجوز في غير البرسيم ما تعلق به المبيع من زرع وما يخرج منه من تبن وفي بيع البرسيم ما فيه من الأحمال إن بيع على الرعي وبه وبما فيه من الحب إن بيع ليحصد ويؤخذ حبه وإذا بيع الكتان تعلق الحزر بما فيه من البزر والكتان (و) جاز بيع (زيت زيتون) أي قدر معلوم منه قبل عصره (بوزن إن لم يختلف) خروجه بل عرف عند الناس وكان الأمر فيه قريبًا كالزرع فلا يتأخر تمام عصره أكثر من نصف شهر ويجوز النقد فيه بشرط كما قد تفيده المدونة خلافًا لد فإن اختلف خروجه لم يجز إلا بعد خروجه ورؤيته (إلا أن يخير) المشتري عند عصره أي إلا أن يجعل البائع للمشتري الخيار والمراد يدخل على شرط الخيار فيجوز البيع حينئذٍ ولا يجوز النقد فيه حينئذٍ بشرط التردد بين السلفية والثمنية وبما قررنا علم أن الاستثناء من مفهوم أن لم يختلف وصرح به لئلا يفهم الفساد مطلقًا أن اختلف قال تت وربما أشعر
_________________
(١) فضة وقول ز ثانيها كون ثمرته في رأس قصبته الخ فيه نظر فإن هذا إنما هو شرط في بيع السنبل قتالًا في بيعه قائمًا كما هو موضوعه انظر ما تقدم عن الباجي (إلا أن يخير) قول ز لو اشترى زيتونًا على أن على ربه عصره ولم يجز الخ علله في المدونة بأنه كأنه ابتاع ما يخرج من ذلك من الزيتون وهو مجهول اهـ. وهو ظاهر لأن صورة المصنف شراء الزيت فيها بالوزن والزيتون في هذه لم يعرف قدر ما يخرج من زيته وقال أبو الحسن في شرح النص المذكور ما نصه الشيخ إن قال اشترى منك ما يخرج من هذا فهو فاسد وإن قال أشتريه منك وأواجرك بكذا فهو جائز وهو بيع وإجارة وإن قال أشتريه منك على أن عليك عصره فإنه لا يجوز لحمل المبهم على الفساد اهـ. وبهذا يرد قول ابن عاشر لم يظهر وجه منعه إذ غاية ما فيه اجتماع بيع وإجارة وهو جائز اهـ.
[ ٥ / ٤٦ ]
قوله زيت زيتون بأنه لو اشترى زيتونًا على أن على ربه عصره لم يجز وهو كذلك اهـ.
ولا يقال مسألة المصنف كذلك فلا فرق بين ما أجيز وما منع لأنا نقول مسألة المصنف وقع الشراء على الزيت فقط ولذا كان الثفل فيها للبائع والممنوعة وقع على الزيتون بزيته معًا على أن على البائع عصره (و) جاز بيع (دقيق حنطة) قبل طحنها كآخذ منك من دقيق هذا القمح صاعًا أو كل صاع بكذا إن لم يختلف إلا أن يخير كما في المدونة في الجعل فلو قدمه على الشرط والاستثناء لينطبقا عليه أيضًا كان أولى وما في تت مما يوهم ضعف الشرط هنا غير ظاهر وكان تبع ما فيها في محل آخر ففيها ولا يجوز شراء سمسم وزيتون وحب فجل بعينه على أن على البائع عصره أو زرع قائم على أن عليه حصده ودرسه وكأنه ابتاع ما يخرج من ذلك كله وذلك مجهول وأما إن ابتعت منه ثوبًا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحرزهما فلا بأس به وإن ابتعت قمحًا على أن يطحنه لك فاستخفه مالك بعد أن كرهه وكأنه يرى أن القمح قد عرف وجه ما يخرج منه وجلّ قوله في ذلك التخفيف والاستحسان لا القياس اهـ.
ومن الممتنع أيضًا شراء الغزل على أن ينسجه له (و) جاز بيع (صاع) فأكثر من صبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها والمشتري عدد آصع منها (أو كل صاع) أي جاز كل صاع بكذا (من صبرة) والمشتري جميعها سواء علم قدر ما بها من الصيعان أو جهل كما أشار له بقوله (وإن جهلت) وكذا ذراع أو كل ذراع من ثوب (لا منها) أو من ثوب أو شقة أو شمعة لزفاف مثلًا (وأريد) في جميع ذلك من المشتري والبائع أو من أحدهما (البعض) فلا يجوز لجهل الثمن حالًا ومالًا ومثل ذلك ما إذا لم يرد بمن شيئًا فإنه يمنع كما يفيده ابن عرفة خلاف ما يفيده المصنف فإن أريد بمن بيان الجنس أي التعميم لا الجنس
_________________
(١) (أو كل صاع من صبرة) المعقود عليه هنا مجهول الجملة معلوم التفصيل عكس عبدي رجلين بكذا (لا منها وأريد البعض) قول ز لجهل الثمن حالًا ومآلا الصواب إسقاط قوله ومآلًا وقول ز ومثل ذلك ما إذا لم يرد بمن شيئًا فإنه يمنع كما يفيده ابن عرفة الخ قال في ضيح عن ابن عبد السلام إذ قال أبيعك من هذه الصبرة حساب كل عشرة أقفزة بدينار ولم يبين ما باعه منها فقال القاضي أبو محمد ما علمت فيها نصًّا وقال بعض المعاصرين لبيع فاسد وهو قول أصحاب الشافعي القاضي ويحتمل أن تكون من زائدة فيحصل على ذلك وهو أولى من حمله على الفساد اهـ. فلعل المصنف اختار ما اختاره القاضي من الجواز في هذه فلذا قيد المنع بإرادة البعض وإن كان الفاكهاني اعترض ما قاله القاضي ونصه وما قاله أي القاضي غير صحيح ولا موافق لقواعد العربية فإن من هنا للتبعيض ولا بد فإن معيار التي للتبعيض عند النحاة صحة تقديرها ببعض كقوله أكلت من الرغيف ونحو ذلك ولا ريب في صحة تقدير ذلك في مسألتنا هذه وأيضًا فإن مذهب سيبويه أن من لا تزاد عنده في الإيجاب والكلام هنا موجب أعني ليس بنفي ولا بمعنى النفي كالاستفهام ونحوه فلا يصح أن تكون صلة اهـ.
[ ٥ / ٤٧ ]
لصادق بفرد لمنافاته لقول المصنف وأريد البعض جاز ويشترط في الجواز رؤية الصبرة والثوب حيث اشترى كل صاع أو ذراع بكذا لأنها مظنة حزره لا لتعلم صفة المبيع وإلا اكتفى برؤية بعضه وكذا بقية شروط الجزاف غير الرؤية كما في بعض التقارير ويحتمل عدم اشتراط بقيتها هنا لأن الجزاف هنا على الكيل فكأنه غير جزاف (و) جاز بيع (شاة) فهو عطف على عمود (واستثناء) منصوب مفعول معه ليفيد مقارنة الاستثناء للبيع ورفعه لا يفيد ذلك قاله عج وقد يقال يفيده إذ لفظ استثناء لا يكون إلا عند مقارنة البيع أو عقبه لأن للأحق له كالواقع فيه ولذا جوز د الوجهين (أربعة أرطال) ونحوها مما دون الثلث فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال واستشكل أبو الحسن جواز استثناء الأربعة بأن فيه بيع اللحم المغيب سواء قيل إن المستثنى مشتري وهو ظاهر أو مبقي لأن المشتري يجبر على الذبح فكأنه إنما اشترى ما زاد على الأربع وهو مغيب ويجاب بأنه على القول بأن المستثنى مبقي لعل وجهه إن ما بقي بعد الاستثناء هو المبيع وكأنه بمنزلة من اشترى جميع الشاة قبل سلخها عج ومحل كلام المصنف إن بيعت قبل الذبح أو بعده وقبل السلخ فإن بيعت بعده فلبائعها استثناء ما شاء ويجوز بيعها واستثناء صوفها أو لبنها ولو تأخر قبض المشتري لها لأخذ الصوف أو اللبن ثلاثة أيام لا أزيد لئلا يكون فيه بيع
_________________
(١) بنقل طفى وقول ز ويشترط في الجواز رؤية الصبرة لأنها مظنة حزره الخ هذا هو الفرق بين الجواز في شراء الجميع على الكيل والمنع في شراء البعض على الكيل أيضًا لأن الصبرة يعلم قدرها بالحزر بخلاف بعضها المبهم (وشاة واستثناء أربعة أرطال) قول ز ونحوها مما دون الثلث الخ هذا هو الذي في بعض روايات المدونة وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال في قولها وإن اشترى من لحمها أرطالًا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز الشيخ أو خمسة أو ستة أو أكثر مما دون الثلث يدل عليه قولها ولم يبلغ به مالك الثلث اهـ. وبه تعلم أن قول ح أن أبا الحسن حمل المدونة على جواز استثناء قدر الثلث فيه نظر قال ح التحديد بأربعة أرطال هو الذي وقع في أكثر روايات المدونة وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال اهـ. وقال أيضًا لم يبين المصنف قدر ما يستثنى من البقرة والناقة وقال ابن عرفة استحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر صغر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير قال ح أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل شيء بحسبه اهـ. وقول ز فلبائعها استثناء ما شاء الخ ظاهره ولو أكثر من الثلث وليس كذلك لأن الشاة المسلوخة بمنزلة الصبرة ويأتي أنه لا يجوز أن يستثنى منها ما زاد على الثلث وقول ز ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر الخ نصف أبي الحسن قول المدونة ولا بأس باستثناء الصوف والشعر اللخمي إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة وهو في هذا بخلاف أن يكون الصوف هو المبيع فإنه يجوز بقاؤه العشرة أيام والخمسة عشر يومًا الشيخ وهذا أي تقييد اللخمي على أن المستثنى مبقي اهـ منه.
[ ٥ / ٤٨ ]
معين يتأخر قبضه وهذا يوافق قوله في كراء الدابة وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط هذا المتقدم في صوف أو لبن الشاة إن قلنا إن المستثنى مبقي فإن قلنا إنه مشترى من المشتري لها فيجوز تأخر قبضه ولو لكنصف شهر كما قال في القسمة بناء على أنها بيع لكن لا تسلم الشاة للمشتري لئلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر تأمل (ولا يأخذ) بائع الشاة المستثنى أربعة الأرطال (لحم غيرها) عوضًا عنها ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الأرطال لشمل أخذ بدلها لحمًا وغيره وإنما منع أخذ غير اللحم مطلقًا بناء على أن علة المنع في هذه هي بيع الطعام قبل قبضه هذا على أن المستثنى مشترى وأما على أنه مبقي فعلة المنع أنه بيع لحم مغيب وهو يمنع باللحم وغيره كذا يفيده ح ثم إذا حصل فوت في المستثنى منه كموت فلا يضمن المشتري الأرطال للبائع بناء على أن المستثنى مبقي كما يأتي في قوله لا لحمًا وأما إذا فوتها بأكل ونحوه فإنه يغرم مثلها لأنها موزونة والموزون مثلي (و) جاز بيع (صبرة و) بيع (ثمرة) جزافًا (واستثناء) بائع كل منهما كيلًا (قدر ثلث) منها فأقل لا أكثر وأشعر ذكر قدر بأن استثناء جزء معين جائز سواء زاد على الثلث أم لا كما يأتي في قوله وجزء مطلقًا فعدوله عن قوله واستثناء ثلث لقوله واستثناء قدر ثلث لما ذكر وفرق للمشهور هنا بجواز الثلث ومنعه في الشاة برؤية المبيع هنا وعدمه هناك قال الشارح وإذا كانت الثمرة أنواعًا واستثنى من نوع منها أكثر من ثلثها لا أنه أقل من ثلث الجميع فاختلف فيه قول مالك وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع اهـ.
_________________
(١) تنبيه: قال أبو الحسن ما نصه مسألة الاستثناء لا تخلو من خمسة أوجه الأول أن يستثني الصوف والشعر فهذا جائز بشرط أن يشرع في الجز أو يتأخر يومًا أو يومين كاستثناء ركوب الدابة يومًا أو يومين في البيع الثاني أن يستثني جزءًا شائعًا فهذا جائز باتفاق ولا يجبر على الذبح الثالث أن يستثني الجلد والرأس وفيه أربعة أقوال رواية ابن القاسم يجوز في السفر ولا يجوز في الحضر الرابع استثناء الجزء المعين كالفخذ والكبد فيجوز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالًا ويمنع إن استثنى ذلك الجزء كله أو بعضًا منه نص عليه في الكتاب الخامس الأرطال اليسيرة ابن القاسم جوز أربعة أرطال وفي رواية ابن وهب ثلاثة أرطال وفي كتاب محمد الخمسة والستة وما دون الثلث وهو قوله في الكتاب ولم يبلغ به الثلث وقيل الثلث وقيل لا يجوز رأسًا اهـ. بخ (وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث) ومثل الثمرة المقاثئ والخضر ومغيب الأصل فيجوز في ذلك كله أن يستثنى قدرًا معلومًا ما بالكيل أو الوزن أو العدد بشرط كونه الثلث فأدنى وقول ز بأن استثناء جزء معين جائز الخ صوابه شائع بدل قوله معين بدليل ما بعده وقول ز إلا أنه أقل من ثلث الجميع الخ هكذا عبارة ضيح وغيره والصواب لو قال إلا أنه ثلث الجميع فأقل كما في ابن عرفة لأن الثلث فأقل جائز كما قدمه وقول ز أو كان مقاصة الخ معطوف على مقدر أي سواء كان الشراء للثلث نقدًا أو كان مقاصة وهو راجع للصورة
[ ٥ / ٤٩ ]
وسياق المصنف أن استثناء كيل الثلث في صلب عقد بيع الصبرة والثمرة جزافًا ونحوهما كحديد كما في ابن عرفة ومثله إذا أراد الشراء لما ذكر من الثلث بعد العقد وقبل قبض الثمن أو بعده وقبل التفرق أو كان مقاصة إن لم يكن البائع من أهل العينة وإلا امتنع قبضًا ومقاصة ولو بعد المفارقة إلا بعد طول.
تنبيه: في البيان أن القدر الذي يجوز أن يستثنى ابتداء يجوز أن يكون قضاء ومن ثم أفتى ابن زكريا من اشترى ثمار حائط ودفع بعض الثمن وبقي عليه بعضه فدفع لبائعه بعض أعدال من ثمر الحائط الذي اشتراه بأنه يجوز قضاؤه حيث كانت ثلثًا فأقل مستدلًا بما لابن رشد مخالفًا لمن أفتى بالمنع مطلقًا متمسكًا بأن فيه الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا وعرض ابن زكريا ببلادة المفتي بالمنع مطلقًا بقوله يا رأس اللحم حكى ابن رشد
_________________
(١) الأولى أعني قوله وقبل قبض الثمن يعني سواء نقد البائع للمشتري ثمن الثلث أو قاصه به من ثمن الكل وقول ز إن لم يكن البائع الخ يعني أن الشراء بعد قبض الثمن إنما يجوز إن لم يكن البائع من أهل العينة أي الذين عادتهم دفع القليل لأخذ الكثير كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى فإن كان من أهل العينة امتنع الشراء على وجه دفع القليل في الكثير كان يبيع له صبرة بدينارين وبعد قبضهما وقبل التفرق أو بعده يشتري البائع بعضها بثلاثة أو أكثر إلى أجل فتأمل ونص ح وإن كان بعد قبض الثمن كله وتفرقهما فإنه يجوز مطلقًا إلا أن يكون من أهل العينة قاله ابن يونس اهـ. وقول ز إن لم يكن البائع الخ صوابه المشتري أو مراده البائع ثانيًا لأن العينة لا تتصور بعد قبض الثمن إلا من المشتري كما بيناه وإنما تكون من البائع قبل القبض ففي ق عن معين الحكام ما نصه له أن يشتري القدر الذي يجوز له أن يستثنيه ويكون الثمن مقاصة ولا يشتري في قول مالك بنقد إن كان باع بتأخير ولا بتأخير إن كان باع بنقد اهـ. ويصح رجوع الشرط في كلام ز للصور كلها ويكون مراده فيما قبل القبض البائع الأول وفيما بعد القبض البائع الثاني وقد بين ابن رشد ذلك في البيان ونصه أجمعوا على أن من باع جزافًا فلا يجوز له أن يستثنى منه كيلًا إلا الثلث فأقل فإذا باع جزافًا ولم يستثن منه شيئًا فلا يجوز أن يشتري منه إلا ما كان يجوز أن يستثنيه منه وذلك الثلث فأقل فإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة في الثمن جاز وإن اشترى ذلك منه بنقد ولم يقاصه جاز إن كان البيع بالنقد ولم يكن إلى أجل ومعنى ذلك أي الجواز إذا لم يكونا من أهل العينة وكذلك لو غاب المبتاع على الطعام لجاز أن يشتري منه أقل من الثلث نقدًا أو مقاصة إذا لم يكونا من أهل العينة ولو كانا من أهل العينة لم يجز أن يشتري منه شيئًا بعد الغيبة عليه لا نقدًا ولا مقاصة وأما إن كان باع منه الثمر أولًا بثمن إلى أجل فلا يجوز أن يشتري منه أكثر من الثلث على كل حال ويجوز له أن يشتري أقل من الثلث مقاصة من الثمن ولا يجوز ذلك نقدًا لأنه إن اشترى ذلك بالنقد دخله البيع والسلف ويدخله أيضًا طعام وذهب بذهب إلى أجل وهذا ما لم يغب المبتاع على الطعام وأما إن غاب على الطعام فلا يجوز له أن يشتري منه شيئًا قليلًا ولا كثيرًا نقدًا ولا مقاصة لأنه إن كان نقدًا كان بيعًا وسلفًا في دنانير وطعام وإن كان مقاصة كان بيعًا وسلفًا في الطعام اهـ.
[ ٥ / ٥٠ ]
البيان إلى آخر ما مر (و) جاز بيع حيوان واستثناء (جلد وساقط) رأس وأكارع لا كرش وكبد ونحوهما فإنها من اللحم فيجري عليها حكمه السابق كما في المدونة (بسفر فقط) راجع لجلد فقط فلو قال وساقط كجلد بسفر فقط لجرى على عدته لأغلبية وإنما جاز استثناؤه في السفر فقط لخفة ثمنه فيه دون الحضر فيمنع ونقله المازري عن المذهب وظاهر كلامه في توضيحه الفسخ على المشهور وذكر في المدونة أنه يكره وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها وتردد الأبهري فيما لو عكس الأمر فيه هل ينعكس الحكم أم لا والمعتبر سفر المشتري فيما يظهر ولو كان بائعه مقيمًا (و) جاز استثناء (جزء) شائع (مطلقًا) سفرًا وحضرًا ثلثًا أو دونه أو فوقه وكذا من ثمرة وصبرة وكأنه باع منه ما لم يستثن وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو الحياة ويكون شريكًا للمبتاع بقدر ما استثنى (وتولاه) أي المبيع بذبح أو سلخ أو علف وسقي وحفظ وغيره (المشتري ولم يجبر على
_________________
(١) بخ وقد علمت أن قول ز وإلا امتنع قبضًا ومقاصة محله إذا غاب المبتاع على الطعام وإلا امتنع في النقد فقط وقول ز عن البيان القدر الذي يجوز أن يستثنى ابتداء يجوز أن يكون قضاء أي عما بقي من ثمن الصبرة أو الثمرة دينًا لما تقدم أنه إن نقد الثمن لم يجز أن يشتري إلا الثلث فأقل حكاه ابن عرفة عن ابن يونس (وجلد وساقط) قول ز فيجري عليها حكمه السابق الخ وهو الجواز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالًا والمنع إن استثنى البطن كله أو جزءًا معينًا منه لقول المدونة ولا يجوز أن يستثني الفخذ أو البطن أو الكبد ولا بأس أن يستثني الصوف والشعر اهـ. (بسفر فقط) قول ز راجع لجلد فقط الخ نحوه في عج تبعًا لجلده الشيخ عبد الرحمن معتمدًا على قول ابن يونس أما استثناء الرأس والأكارع فلا يكره في سفر ولا حضر ظانًّا أنه المذهب وليس كذلك بل لا بد من قيد السفر فيهما لقول المدونة وأما استثناء الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هنالك وكرهه في الحضر اهـ. فمذهبها التسوية بينهما أبو الحسن عياض وتسوية حكم الجلد والرأس إذ لا قيمة لهما في السفر وحمل المسافر لهما أو عملهما يشق عليه واللحم يأكله لحينه ويملحه ويتزوده وفي الحضر لهما قيمة وصناع وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ وهو الظاهر الذي يقتضيه التأويل عليه في الكتاب وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن جوابه إنما هو في الجلد وأما الرأس فله حكم قليل اللحم المشترط وهو بعيد من لفظ الكتاب لا في السؤال ولا في الجواب ولا في التعليل ابن محرز ومن المذاكرين من يقول إنما وقع جوابه على الجلد دون الرأس وإن سبيل الرأس سبيل اللحم وليس كذلك اهـ. من أبي الحسن ونحوه قول ابن الحاجب لو استثنى الجلد والرأس فثالثها المشهور في السفر لا في الحضر اهـ. وقد صرح ابن عرفة بأن كلام ابن يونس مخالف لهما كما في ح ونحوه في الشامل (وتولاه المشتري) طفى انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد الضمير على الذبح أم
[ ٥ / ٥١ ]
الذبح فيهما) أي في مسألة الجلد مع الساقط ومسألة الجزء فثنى الضمير باعتبار أن الجلد والساقط مسألة واحدة ولو قال فيها بضمير الجمع كان أظهر (بخلاف الأرطال) فيجبر المشتري على الذبح لأنه لا يتوصل البائع لحقه من اللحم الداخل على استثنائه إلا به ولم يجبر في الجزء لأنهما إن تشاحا في الذبح بيعت عليهما ودفع لكل واحد منهما ثمن معلوم وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الأرطال قاله أبو الحسن وأجرة الذبح والسلخ عليهما بحسب ما لكل في الجزء والأرطال وعلى المشتري فقط في الساقط وأما في الجلد فأجرة الذبح على المشتري وأجرة السلخ على البائع فالأقسام ثلاثة وإنما كانت أجرة الذبح عليهما في الجزء مع عدم جبر المشتري عليه لأن البائع شريك فبسبب الشركة كانت الأجرة عليهما ولما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد ذكر أنه يخير إذا لم يذبح بقوله: (وخير في دفع) بدل أو مثل (رأس) وبقية ساقط ومثل جلد فلو قال كرأس كان أشمل (أو قيمتها) انتهاء لأنها بضعة أو هامة وإلا فهو مذكر اتفاقًا ومحل التخيير حيث لم يذبحها فلذا قدرنا بدل أو مثل فإن ذبحها نعين للبائع ما استثناه من ساقط وجلد بسفر إلا أن يفوت فالقيمة وانظر هل يوم استحقاق الأخذ أو يوم الفوات ويجوز مع عدم الفوات أخذ دراهم أو عرض بدل ذلك والفرق بينها وبين الأرطال أن في
_________________
(١) على المبيع لأنهما شريكان وأجرة الذبح عليهما قال ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المؤلف اهـ. قلت وقد يقال يصح بعود الضمير على الذبح وجعل هذا الفرع خاصًّا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز كما يأتي من أن أجرة الذبح على المشتري فقط وعلى هذا حمله ق وأيضًا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وإن له دفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكأن البائع لا حق له في المبيع فيصح كلامه حينئذٍ بعود الضمير على المبيع فهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحًا فهو لازم من كلامهم كما فهمه المصنف وهو ظاهر (بخلاف الأرطال) قول ز وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الأرطال الخ صوابه لا يعلم كم يقع له من الثمن ونص أبي الحسن والفرق بين مسألة الجزء وبين استثناء الأرطال اليسيرة هو أنه إذا استثنى جزءًا شائعًا فتشاحا في الذبح وقع لكل واحد منهما ثمن معلوم وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الثمن اهـ. منه وقول ز وأما في الجلد فأجرة الذبح الخ انظر هذا وفي ح وفي كون مسألة الجلد والساقط كذلك أي عليهما بقدر ما لكل وهو اختيار ابن يونس وعلى المشتري لأنه غير مجبور على الذبح وصوابه ابن محرز قولان وأما السلخ ففي الجلد إن قلنا المستثنى مبقي فعلى البائع وإن قلنا مشتري فيخلف على من تكون وأشار بعضهم إلى أنه عليهما معًا اهـ. وأما مسألة الرأس فأجرة السلخ على المشتري بناء على القول بضمان المشتري في الموت نقله ابن عاشر عن ابن عرفة اهـ.
[ ٥ / ٥٢ ]
الأرطال بيع اللحم المغيب بخلاف هذه (وهي أعدل وهل التخيير للبائع) وهو غير ملائم لقوله دفع فلو حذف لفظ دفع لاستقام قوله هنا وهل التخيير للبائع ويجاب بأن دفع مصدر المبني للمجهول أي في أن يدفع رأس بالبناء للمجهول وضمير خير للعاقد الشامل لهما فيخير البائع في أن يدفع له وعلى الثاني يخير المشتري في أن يدفع منه (أو للمشتري قولان) أرجحهما الثاني (ولو مات ما) أي حيوان (استثنى منه معين) من جلد وساقط وأرطال (ضمن المشتري) للبائع من المعين (جلدًا وساقطًا) لأنه لا يجبر على الذبح فيهما لأن له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته (لا لحمًا) وهو ما عبر عنه قبل بالأرطال وغاير اختصارًا وتفننًا فلا يضمن لجبره على الذبح ولما لم يقم عليه البائع فيما له جبره كان مفرطًا ما لم يأكله المشتري فيضمن مثل الأرطال لأنه مثلي واحترز بالمعين عن الجزء الشائع فإنه لا ضمان عليه لأنه شريكه وهو في حصة شريكه بمنزلة المودع في الضمان (و) جاز بيع (جزاف إن رئي) عند العبد أو قبله واستمرا على معرفة رؤيته لوقت العقد ورؤية بعضه المتصل به كافية كما في مغيب الأصل وكصبرة فتكفي رؤية ما ظهر منها ولا يشترط رؤية باطنها ولا يكفي رؤية بعض منفصل فأراد بالمرئي الحاضر فلا يصح في غائب عن مجلس العقد ولو كان على قيل أو مغيب في تبنه وعلى هذا فلا يشكل جواز شراء الظرف المملوء جزافًا مع أن المرئي منه بعضه لأنه حاضر وقوله إن ريء في موضع الصفة لجزاف أي وجاز بيع جزاف مرئي وإنما قلنا في موضع الصفة لأن الجملة الشرطية لا تقع صفة ومحل اشتراط الرؤية ما لم يلزم منها تلف المبيع وإلا لم تشترط كقلال الخل فيجوز بيعها مطينة إن كانت مملوءة أو علم المشتري قدر نقصها من البائع أو غيره ولا بد
_________________
(١) (وهل التخيير للبائع أو للمشتري قولان) في ح قال الرجراجي والقولان تؤوّلا على المدونة والقول بأنه للمشتري أسعد بظاهرها قال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها اهـ. والخلاف وإن كان مفروضًا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم فلا يقال كان على المصنف أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد خلافًا لطفى (ضمن المشتري جلدًا وساقطًا) قال طفى أطلق في الضمان سواء كان تفريط من المشتري أم لا وهو مرتضى ابن رشد قال وليس معنى الضمان أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدًا مثله وإنما معناه أن ينظر إلى مثله فإن كانت قيمته في التمثيل درهمين وكان باع الشاة بعشرة دراهم رجع البائع على المبتاع بسدس قيمة الشاة كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فأتت الشاة عند المبتاع وهذا بين كله لا إشكال فيه اهـ. قلت: هذا لفظ ابن رشد في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال طفى وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف في ضيح وقبلوه فهو مراد المصنف بالضمان فقول مس وله دفع مثلهما خلافه (وجزاف إن رئي) قال في المسائل الملقوطة الجزاف مثلث الجيم فارسي معرف وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد اهـ.
[ ٥ / ٥٣ ]
من بيان صفة ما فيها من الخل ويجوز بيع الغائب جزافًا في صورة أخرى وهي ثمر حوائط غائبة فيباع ثمرها كيلًا أو جزافًا إذا كانت على مسيرة خمسة أيام ولا يجوز النقد فيها بشرط فإن بعدت لم يجز شراء ثمرها (ولم يكسر جدًّا) أي يشترط فيه أن يكون كثيرًا لا جدًّا فإن كثر جدًّا بحيث يتعذر حزره أو قل جدًّا بحيث يسهل عدده لم يجز بيعه جزافًا وأما ما قل جدًّا بحيث يسهل كيله أو وزنه فيجوز جزافًا وقول تت أي ولا يقل بحيث يسهل كيله أو وزنه أو عدده غير ظاهر لاقتضائه أن المشقة تعتبر في جواز بيع المكيل والموزون جزافًا وليس كذلك بل يباع كل منهما جزافًا بشروطه ما عدا المشقة كما يفيده قول المصنف الآتي ولم يعد بلا مشقة وقوله وجزاف حب الخ فلو اقتصر على عدده بأن قال بحيث يسهل عدده كان أولى (وجهلاه) احترز به عما إذا علمه أحدهما كما سيذكره ولم يحترز به عما إذا علماه كما يوهمه تت لأنه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافًا والشرط في الشيء لا بد أن يكون ذلك الشيء يحتمله ويحتمل نقيضه وهذا إن فسر الجزاف بما أمكن علم قدره دون علمه كما لابن عرفة أي دون أن يعلم المتعاقدان قدره حال العقد فإن فسر بما بيع بغير كيل ولا عدد صدق بما إذا علماه وجهلاه أو أحدهما فيصح الاحتراز بما هنا عما إذا علماه أيضًا (وحزرا) أسقط فيه ضمير الجزاف دون ما قبله لأنه لا يكفي أن يحزراه وهما من غير أهل الحزر بل لا بد أن يكونا من أهله بأن يعتاداه كما في ابن عرفة وأن يحزراه بالفعل فإن اختلفت عادتهما في حزر قدر كيله أو وكلا من
_________________
(١) وحد ابن عرفة بيع الجزاف بأنه بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم والأصل منعه وخفف فيما شق علمه أو قل جهله اهـ. فقوله شق علمه يريد في المعدود وقل جهله في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما كما يأتي وقول ز عند العقد أو قبله واستمرا على معرفة رؤيته الخ هذا بتاء على ما اختاره ابن رشد من جواز بيع الصبرة الغائبة على الرؤية المتقدمة وهو قول ابن حبيب قال ابن رشد في ثالث مسألة من جامع البيوع الأول ما نصه ولو كان المبتاع قد رأى الصبرة والزرع ثم اشترى ذلك من صاحبه على رؤيته المتقدمة وهو غائب عنها لجاز ذلك وقد نص على جوازه ابن حبيب في الواضحة وقد فرق في هذا في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك بين الطعام المصبر والزرع القائم فمنع أن يشتري الطعام المصبر وهو غائب عنه على رؤيته المتقدمة وأجاز ذلك في الزرع القائم وهي تفرقة لا حظ لها في النظر فالله أعلم بصحتها اهـ. ووجه ابن عرفة المنع فقال وجهه أنه يطلب في الصبرة زيادة على معرفة صفتها معرفة قدرها في الحزر حين العقد وللرؤية المقارنة للعقد في ذلك أثر قال ويلزم مثله في الزرع الغائب اهـ. بمعناه قال ح عقبه عند قول المصنف وبرؤية لا يتغير بعدها قلت الذي يظهر من المدونة أنه يغتفر عدم حضور الزرع والثمار حالة العقد عليهما جزافًا لظهور التغير فيهما إن حصل بعد الرؤية المتقدمة بخلاف الصبرة ونحوها فتأمله اهـ.
[ ٥ / ٥٤ ]
يحزره بالفعل جاز كذا يظهر وحزر من بابي ضرب وقتل كما في المصباح (واستوت أرضه) شرط في الجواز ولا يلزم من انتفائه انتفاء الصحة فإنه صحيح ثم إن تبين أن في الأرض علوًا فللمشتري الخيار في الرد أو انخفاضًا فللبائع الخيار قاله د وأما ما قيل هذا الشرط فهو شرط في الجواز والصحة كاللذين يعده (ولم يعد بلا مشقة) بأن عد بمشقة وهذا منطوقه لأن نفي النفي إثبات وأشعر لفظ العد أن المكيل والموزون يباع كل جزافًا ولو لم تكن مشقة كما مر لأنهما مظنة المشقة بخلاف العد لتيسره لغالب الناس فالجزاف يتعلق بالثلاثة لكن بشروط سبعة في المعدود وستة في غيره وفي الحقيقة خمسة في غيره
_________________
(١) وتبين منه أنه على ما اختاره ابن رشد وهو قول ابن حبيب لا يشترط في الجزاف الحضور مطلقًا وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه وعلى ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك يشترط في بيع الجزاف كله أن يكون حاضرًا حين العقد لكن يستثنى منه الزرع القائم ومثله الثمار في رؤوس الأشجار فقد اغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية وبالثاني قرر ح هنا كلام المصنف فقال مرادهم بالمرئي الحاضر كما يفيده كلام ضيح ويلزم من حضوره رؤيته أو رؤية بعضه لأن الحاضر لا يكتفي فيه بالصفة على المشهور إلا لعسر الرؤية كقلال النحل المختومة إذا كان في فتحها مشقة وفساد فيجوز بيعها دون فتح هذا محصل كلامه فحمل إن رئي على اشتراط الحضور وأخذ منه شرط الرؤية باللزوم لقوله إن الحاضر لا يكتفي فيه بالصفة على المشهور ثم قال ح وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ما ذكرناه من أن اشتراط المرئي إنما هو في مقابلة الغائب فإنه بحث في اشتراط الرؤية في بيع الجزاف مع قول مالك في تمر الحوائط الغائبة على خمسة أيام تباع كيلًا أو جزافًا ونصه وشرط رؤية الجزاف مع قبول غير واحد قول مالك فيها وكذلك حوائط التمر الغائبة يباع تمرها كيلًا أو جزافًا وهي على خمسة أيام لا يجوز النقد فيها بشرط متناف لاقتضائه جواز بيعها غائبة جزافًا وفي كون الصفة تقوم مقام المعاينة في الحزر نظر اهـ. بخ فقوله شرط الخ مبتدأ وقوله متناف خبره قلت كتب على طرة ابن عرفة ما نصه لا منافاة لأنها إنما تباع على رؤية تقدمت إذ لا يجوز بيع الجزاف على صفة قاله عياض آخر الجعل من تنبيهاته اهـ. قلت: وذكر ابن عرفة أيضًا هذا في موضع آخر فانظره وبه تعلم أن قول ز فأراد بالمرئي الحاضر إنما يأتي على ما وجهه ابن عرفة وهو خلاف ما قدمه بناء على مختار ابن رشد ففي كلامه تخليط والله تعالى أعلم (واستوت أرضه) قول ز شرط في الجواز الخ فيه نظر بل إذا علما أولًا عدم الاستواء فسد وإذا دخلا على الاستواء فظهر عدمه فالخيار كما في ح وق (ولم يعد بلا مشقة) قول ز بأن عدّ بمشقة وهذا منطوقه الخ هذا جار على قولهم: قاعدة النفيين إن تكررا، حذفهما منطوق قول قد جرى وحذف واحد فقط مفهوم فافهم فذا القول هو المعلوم وهذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي مقصورة على سلب السلب نحو ليس زيد ليس هو بعالم وليست عبارة المصنف من هذا بل من قبيل السالبة المعدولة وهي التي
[ ٥ / ٥٥ ]
لإسقاط ولم يكثر جدًّا ولم يعد بلا مشقة (ولم تقصد أفراده) أي الشيء الجزاف كجوز وصغار سمك وهذا كالمستثنى من منطوق الشرط الذي قبله وقول ح من مفهومه صوابه من منطوقه كما يدل عليه قوله أي فإن كان لا يعد إلا بمشقة جاز بيعه جزافًا إلا أن تقصد أفراده أي بالثمن أو الرغبة كعبيد ودواب فلا بد من عده اهـ.
(إلا أن يقل ثمنه) أي الجزاف أي ثمن أفراده فالضمير الفرد للجزاف أو للفرد المفهوم من أفراده وإلا كان الواجب ثمنها وهو مستثنى من مفهوم ما قبله كبندق وفستق وصغار سمك وكتفاح واترج ورمان وفرسك بكسر الفاء والسين ضرب من الخوخ ليس بتفلق عن نواه كما في الصحاح وبطيخ فيجوز جزافًا قال تت ولعل المراد الأترج الذي كله كبير أو كله صغير وأما ما بعضه صغير وبعضه كبير فلا وكذا يقال في البطيخ اهـ.
قال بعض الشراح وانظر هل المراد بقوله إلا أن يقل ثمنه قلة جملة ثمنه أو المرد قلة ثمن تفاوت الأفراد فيما بينها وهذا الثاني ظاهر ابن بشير وما مر عن تت اهـ.
بالمعنى وعلم من المصنف أن ما يباع جزافًا إما أن يعد بمشقة أم لا وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا وفي كل إما أن يقل ثمنها أم لا فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافًا قصدت أفراده أم لأقل ثمنها أم لا ومتى عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافًا قل ثمنها أم لا وإن قصدت جاز جزافًا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل فالمنع في خمسة والجواز في ثلاثة وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على تفصيله الآتي له وصرح بمفهوم الشرط الأول لما فيه من المسائل فقال: (لا غير مرئيّ) بالجر عطف على
_________________
(١) جعل فيها السلب جزءًا من مدخوله وقد صرحوا أنها لا تقتضي وجود الموضوع فمنطوقها أعم مما ذكره لصدقه به ويكون المبيع مما لا يعد أصلًا وهو صحيح فلو ذكر هذا وأسقط قوله وأشعر الخ لكان صوابًا وقول ز لإسقاط ولم يكثر جدًّا يقتضي أن قوله ولم يكثر جدًّا شرط في المعدود فقط وهو سهو عما تقدم له في تقريره وأنه شرط في الجميع والصواب لو قال بإسقاط ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إذ هذان هما المختصان بالمعدود فافهم اهـ. (ولم تقصد أفراده) قول ز وهذا كالمستثنى الخ أي مفهوم هذا الشرط كالمستثنى الخ لا منطوقه وذلك واضح من تقريره على أنه لا خصوصية لهذا الشرط بهذا الحكم بل كل شرط هو باعتبار مفهومه كالمستثنى من منطوق ما قبله لأن حقيقة الشرط تقتضي ذلك فتأمله (إلا أن يقل ثمنه) قول ز كبندق الخ ظاهره أن هذه أمثلة لما قصدت أفراده وقل ثمنه وفيه نظر بل كل من البندق والفستق وصغار السمك كالسردين مما لم تقصد أفراده وقد مثل بصغار السمك لذلك قبل وقول ز عن تت ولعل المراد الأترج الذي كله كبير الخ هذا الترجي منه قصور قال القباب في شرح بيوع ابن جماعة ما نصه قيدوا الجواز في المعدود بما تلحق المشقة في عده لكثرته وتساوي أفراده كالجوز والبيض أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ فإنه يجوز الجزاف فيه وإن اختلفت آحاده والنصوص بذلك في العتبية والموازية اهـ.
[ ٥ / ٥٦ ]
محل إن رئي إذ هو في محل الصفة لجزاف كما مر أي وجزاف مرئي لا غير مرئي وظاهره منع غير المرئي ولو وقع على الخيار ولعله كذلك للخروج عن الرخصة ومر أنه يستثنى قلال الخل وثمر الحائط ورؤية البعض المتصل (وإن) أي ولأجل اشتراط كون الجزاف مرئيًّا لا يجوز أن يشتري (ملء ظرف) وهو فارغ ابتداء بل (ولو) ملأه (ثانيًا بعد تفريغه) بعد أن اشتراه أولًا بما فيه مع ما يملؤه ثانيًا وجعل ذلك عقدة واحدة لعدم رؤية ملئه ثانيًا حين العقد عليهما معًا فقد دخل على الجزاف ويقيد قوله وإن ملء ظرف الخ بماذا كان الطرف مكيالًا مجهولًا ولهم مكيال معروف غيره وإلا جاز كما مر من جواز شراء حاضر ببادية بمكيالها لعدم مكيال معلوم بها ومن جواز شراء باد بحاضرة بمكيالها لعدم مكيال معلوم للبادي نعم شراء ما في المكيال المجهول جزافًا جائز بشروطه لا على أنه مكيل به مع تيسر معلوم قال تت المازري وقد يهجس في النفس أن لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه إذ لا يختلف حزر الحازر لزيت في قارورة أو لمقدار ملئها منه اهـ.
وأشار ابن رشد لما يفيد الجواب أن ما أجازوه لم يقصد فيه الغرر لحضوره فحف أمره بخلاف ملئه ثانيًا فإنه غرر مدخول عليه وذكر غ عن القباب أن ما يفعله أهل بلاده من إعطاء العطار درهمًا ليعطيه به أبزار أي كفلفل كما عندنا بمصر أيضًا فيجعل له شيئًا من الأبزار في كاغد فيحمله المشتري من غير معرفة قدره لا يجوز اهـ.
أي ومن غير رؤيته فإن فتحه ورآه جاز وإن لم يعرف وزنه إذا وجدت فيه بقية شروط الجزاف ما عدا المشقة لأنها لا تشترط في المكيل والموزون كما مر ولا يرد على هذا ما لبعص المحشين عن شيخه ق ويدل عليه جواب ابن رشد المتقدم من أن قوله
_________________
(١) وفي العتبية من قول سحنون ما نصه قال سحنون عن ابن وهب عن مالك لا يباع الجوز جزافًا إذا باعه وقد عرف عدده ولا بأس بأن يباع القثاء جزافًا لأنه مختلف فيه صغير وكبير ويكون العدل الذي هو أقل عددًا أكبر من العدل هو أكثر عددًا اهـ. ابن رشد معرفة عدد القثاء لا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ. وقول ز وهذا الثاني ظاهر ابن بشير الخ فيه نظر بل ظاهر ابن بشير الأول وهو قلة جملة ثمنه ونصه المعدودات إن قلت أثمانها جاز بيعها جزافًا اهـ. وهو أيضًا ظاهر قول ابن عبد السلام فيما يتعلق الغرض بعدده يمتنع بيعه جزافًا إلا أن يقل ثمن هذا النوع فقد وقع في المذهب ما يدل على جواز بيعه جزافًا اهـ. (ولو ثانيًا بعد تفريغه) قول ز أي ومن غير رؤيته الخ هذا من تمام كلام القباب كما في غ لا زائد عليه وتمام كلام غ عن القباب فيحمله المشتري من غير معرفة به ولا رؤية له لا يجوز له على ما نص عليه ابن القاسم ومضى عليه الأشياخ إلا أنه لزم على القول الداودي وابن جماعة جوازه فليتأمل في أصله اهـ.
[ ٥ / ٥٧ ]
وجزاف أي صودفت جزافيته لا اتفق على جزافيته لقصر الجواز على ما إذا جعل العطار الأبزار قبل مجيء المشتري ثم جاء وأخذها في كاغد ورآها بفتحها والمنع على ما إذا أصرها قبل مجيئه ولم يفتحها هذا في الموزون وأما في المعدود فتقييده بالمصادفة ظاهر ويدل عليه قوله وإن ملء ظرف الخ ومثل ذلك جرار عسل مملوءة فيمنع بيعها جزافًا دون فتح فإن فتحت ورؤيت جاز (إلا) أن يقع ملء ظرف ثانيًا بعد تفريغه (في كسلة) بفتح السين أي إناء (تين) وعنب وقربة ماء وجراره وراويته ونحوها مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا انشق قبل تفريغه فيجوز شراء ملئه فارغًا وملئه ثانيًا بعد تفريغه بدرهم مثلًا في عقد واحد لأن السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم وهو مستثنى من المبالغتين قبله كما أشرنا له وإذا اختلفت المياه تعين فتحه عند الشراء ثم عطف على غير مرئي ثلاثة أشياء مشاركة له في المنع أحدها قوله: (وعصافير) وسائر ما يتداخل من الطير لا يباع جزافًا لأنه يموج ويدخل بعضه تحت بعض فيخفي حزره (حية) بالجر صفة للمجرور بفتحة نيابة عن الكسرة لصيغة منتهى المجموع وأفرد صفته لأن جمع التكسير الذي للكثرة فيما لا يعقل إلا فصح أن يوصف بالمفرد المذكور والمؤنث كإعجاز نخل منقعر ونخل خاوية (بقفص) أي محبوسة به وأولى غير المحبوسة وأما المذبوحة فيجوز بيعها جزافًا
_________________
(١) زاد في تكميل التقييد ما نصه وجدت بخط شيخنا أبي عبد الله الصغير قال لي شيخنا ابن علال قول الداودي شاذ ضعيف وقال لي شيخنا العبدوسي وجه قول الداودي أن المبتاع المسترسل كأنه وكل البائع على العقد فانتفت المجهلة فإنه يجوز أن يوكل الرجل بائعًا يشتري له من نفسه قال واعترض الشيخ ابن علال ومعاصروه قول القباب لأن فيه جزف واشترى منك وقد نص في البيان على منعه قال وعندي أن معنى ما في البيان إذا كان ذلك على جهة الإلزام فإن كان على الخيار عند رؤيته فلا بأس به اهـ. منه قلت وإلى ما قال العبدوسي بنحو كلام ق واعلم أنه وقع في نقل ق لكلام القباب تخالف مع ما نقله غ عنه فإن كلام ق صريح في أن الذي مضى عليه الأشياخ هو الجواز وكلام غ عكسه كما تقدم عنه وكلام القباب محتمل لأمرين ونصه على ما قاله ابن جماعة وحكاه الداودي يصح ما يفعله أهل بلدنا الآن إلى أن قال وهذا البيع صحيح على ما قاله ابن جماعة وإن كان المنصوص لابن القاسم فساده كما تقدم وعليه مضى الأشياخ اهـ. منه فق رد هذا لما قاله ابن جماعة غ فهم رده لما قبله وهو الظاهر من لفظه تأمل (إلا في كسلة تين) قول ز إلا أن يقع ملء ظرف ثانيًا الخ يوهم أنه مستثنى من المبالغة الثانية فقط وليس كذلك بل هو مستثنى من المبالغتين معًا كما بينه في تقريره (وعصافير حية) قول ز الأفصح أن يوصف بالمفرد المذكر والمؤنث الخ كون الأفصح وصفه بالمفرد المؤنث صحيح لقول التسهيل وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحو بأكثر جمعه الخ وأما وصفه بالمفرد المذكور فليس بفصيح بل شاذ فالصواب إسقاطه وتمثيله بالآيتين لجمع التكسير سهو لأن النخل اسم جنس جمعي يذكر ويؤنث وقول ز وكذا الطير المذبوح أي وكذا سائر الطير الخ
[ ٥ / ٥٨ ]
فيما كثر لعدم التداخل لا فيما قل وكذا الطير المذبوح (و) ثانيها قوله (حمام برج) إلا أن يحيط به معرفة قبل لشراء فيجوز بيعه جزافًا فإن قلت حيث أحاط به معرفة قبل الشراء يمنع بيعه جزافًا قلت المراد أحاط به معرفة بالحزر كما في ق وتت عن ابن القاسم فلا منافاة بهذا القيد بين ما قاله المصنف من المنع وبين ما لابن القاسم من الجواز لحمل كل على حالة خاصة قال تت وأشعر قوله حمام برج بأن بيعه مع برجه جائز لأنه تبع وهو كذلك في المدونة واقتصر عليه في توضيحه وذكر غيره عن الطرر قولًا بالمنع اهـ.
باختصار ومنع ابن القاسم في العتبية بيع الخشب الملقى بعضه على بعض جزافًا لخفة مؤنة عده كالغنم ولا بأس بشراء صغاره جزافًا.
تتمة: قال ح: ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعه جزافًا لمشقة عده وظاهره أنه يباع بدون الأجباح وفي د لا يباع بدونها وظاهر النقل السابق وكلام ابن عرفة خلافه وقال البرزلي إن اشترى الأجباح دخلت النحل وكذا العكس ولا يدخل العسل في الوجهين قاله ابن رشد قاله عج وتقدم ذلك عند قوله وقدرة عليه ويجمع بين ما لح ود بحمل الجواز على بيعه حالة كونه في الجبح بدليل قوله لمشقة عده وحمل ما في د من المنع على ما إذا كان طائرًا منها لعدم القدرة عليه وقول ح لمشقة عده به يفرق بين جوازه وهو في جبحه وبين منع الحمام وهو في برجه فالحمام لا مشقة في عده عادة بخلاف النحل.
فرع: قال عج: على الرسالة عند قولها وما أفسدته الماشية ليلًا من الزرع والحوائط فعلى أربابها الخ ما نصه وهذا كله فيما يمكن منعه من الإتلاف بربط ونحوه أي كقفل وأما ما لا يمكن كحمام الأبرجة والنحل فهل يمنع أربابها من اتخاذها وهو ما رواه مطرف عن مالك أو لا يمنعون وعلى أرباب الزرع والشجر حفظه وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب.
فرع: قال في المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة ومن صاد منه شيئًا رده إن عرف ربه وإن لم يعرف ربه فلا يأكله أي وموضعه بيت المال كمال ضل صاحبه وإذا دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا شيء عليه ومن وضع أجباحًا في
_________________
(١) (وحمام برج) قول ز عن تت وأشعر قوله وحمام برج الخ يقتضي أن السورتين مختلفتان في الحكم وليس كذلك بل هما عند ابن القاسم سواء في الجواز إن أحاط بالحمام معرفة وعدم الجواز إن فقد القيد ففي العتبية من سماع أصبغ عن ابن القاسم إنما جاز بيع البرج بما فيه وبيع جميع ما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزره اهـ. وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روى عنه أصبغ ونصه محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافًا اهـ. والمنع في الصورتين لابن نافع في المدينة قال ح ورجح في الشامل الجواز وهو الظاهر لأنه قول ابن القاسم في الموازية والعتبية اهـ.
[ ٥ / ٥٩ ]
جبل فله ما دخلها من النحل قال في العتبية شرط الأجباح أن يضعها في موضع لا ينتهي إليه سرح نحل البلد انتهى.
وفي تت في باب الذكاة عند قول المصنف كالدار الخ ما نصه في المجموعة عن ابن كنانة في الرجل يجد النحل في شجرة أو صخرة لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنها لأحد ولا يحل له أن يأكل نحل جبح نصبح غيره لا في عمران ولا في مفازة انتهى.
وثالثها وهو مفهوم الشرط الأخير وما قبله مفهوم الشرط الأول وسكت عن مفهوم غيرهما لوضوحه فقال: (وثياب) لا يجوز بيعها جزافًا لقصد أفرادها (ونقد) ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافًا لقصد أفراده أيضًا وكذا فلوس كما قال ابن ناجي أنه المشهور في المتعامل بها عددًا وكذا الجواهر وإنما نص على النقد لكثرة الغرر بحصوله بجهة الكمية وجهة الآحاد لأنه يرغب في كثرتها ليسهل الشراء بها ولا يعلل بكثرة الثمن لئلا يرد الجواهر واللؤلؤ ونحوهما وقيد منع بيع النقد جزافًا بقوله: (إن سك والتعامل بالعدد وإلا) يتعامل به عددًا بل وزنًا (جاز) بيعه جزافًا لعدم قصد أفراده حينئذٍ فهو راجع لقوله والتعامل بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضًا وإلا لاقتضى أن المسكوك المتعامل به وزنًا لا يجوز بيعه جزافًا وليس كذلك فلو قال ونقد إن تعومل به عددًا وإلا جاز لسلم مما ذكر وطابق ما للأقفهسي على الرسالة قاله عج ووجه الاقتضاء المذكور أنه إذا دخل تحت الأنفي الشرطين أي إن لم يسك ولم يتعامل به عددًا بل وزنًا جاز فيفيد أن المسكوك المتعامل به وزنًا لا يجوز بيعه جزافًا مع أنه جائز فعلم أن غير المسكوك يجوز جزافًا تعومل به عددًا أو وزنًا كالمسكوك إن تعومل به وزنًا والمراد بالتعامل به وزنًا ما يوزن بصنجة وينقص صرفه بنقص وزنه من غير مراعاة عدد وإذا تعومل بهما معًا كدنانير مصر وقروشها روعي العدد ودراهم مصر تارة يقع التعامل بها وزنًا وذلك في حالة المناداة على عدم التعامل بالمقصوص منها وتارة يقع التعامل بها عددًا في حالة التعامل بالمقصوص منها ثم أفاد تفصيلًا في مفهوم قوله وجهلاه بقوله: (فإن علم أحدهما) بعد العقد (بعلم الآخر) حين العقد (بقدره) أي المبيع جزافًا (خير) الجاهل كعيب دلس عليه به بشرط
_________________
(١) وقول ز وهو كذلك في المدونة صوابه في الموازية (ونقد) قول ز لئلا يرد الجواهر واللؤلؤ الخ أي التي يجوز فيها الجزاف لصغرها فلا ينافي ما قدمه قريبًا من المنع في الجواهر (وإلا جاز) قول ز ولا يرجع لقوله إن سك أيضًا وإلا لاقتضى الخ غير صحيح بل لا يقتضي ذلك والصواب رجوعه للقيدين معًا أي وأن لا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز فيدخل تحت الأثلاث صور لكن يقتضي الجواز في غير المسكوك إن تعومل به عددًا مع أن الحكم فيها المنع كما ذكره الشبرخيني وقد يقال لبعد هذه الصورة لم يستثنها على أن ابن عبد السلام بحث في جوازه في المسكوك المتعامل به وزنًا بأن آحاده مقصودة لأنه يرغب في كثرتها لسهولة شراء السلع اليسيرة كنصف درهم وربعه وربما ذكرنا تبين ما في كلام ز من التخليط والله أعلم (فإن علم أحدهما بعلم الآخر بقدره خير) قول ز من جهة واحدة وقع البيع
[ ٥ / ٦٠ ]
كون العلم والجهل من جهة واحدة وقع البيع عليها كعلم أحدهما بكيله وجهله الآخر ودخلا على حزر كيله وأما لو جهل كل كيله وقد دخل على حزر كيله وعلم أحدهما بوزنه أو عدده فلا خيار لاستوائهما في جهل الجهة التي وقع العقد عليها (وإن أعلمه أولًا) بأنه عالم بقدره أو علم بذلك من غيره (فسد) البيع لتعاقدهما على الغرر والخطر وهذا التعليل شامل لإعلامه وعلمه من غيره كما ذكرنا وإذا فسد رد المبيع لربه إن كان باقيًا فإن فات لزمه القيمة ما بلغت وأما ما فيه التخيير وفات فيلزم فيه المشتري الأقل من الثمن أو قيمة الجزاف حيث كان التخيير فيه للمشتري فإن كان للبائع بأن علم المشتري فقط بقدره لزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط وينبغي له أن لا يعطيه طعامًا بدلها لما فيه من الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا قاله ابن رشد انظر تت والشارح (كالمغنية) تشبيه بما قبله فإذا باع جارية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل اطلع على ذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد مع علم البائع إن قصد الاسترادة في الثمن فإن قصد التبري جاز والتاء في المغنية للتأنيث وأما بيع المغني فلا يوجب خيارًا ولا فسادًا نقله الروياني عن المالكية كما في ح ولعل وجهه مع كون المنفعة غير شرعية فيه أيضًا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به عادة أي شأنه ذلك بخلاف الجارية ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلًا لم يكن وكان ذلك تفصيل أشار إليه المصنف تبعًا لقول المقدمات من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلًا ويجوز بيعه جزافًا كالحبوب ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافًا ويجوز بيعه كيلًا كالأرضين والثياب أي غير لشقق جمع شقة لأنها تكال ومنها لا يباع جزافًا ولا كيلًا أي لا يتصف بواحد منهما كالعبيد وسائر الحيوان ويجوز بيع شيئين جزافًا أو كيلًا في عقد واحد الخ فأشار لكلامه عاطفًا بالجر على غير مرئي بقوله: (وجزاف حب) كقمح مما أصله البيع كيلًا (مع مكيل منه) فيمنع لخروج أحدهما عن الأصل (أو) مع مكيل (أرض) مما أصله البيع جزافًا فيمنع لخروجهما
_________________
(١) عليها الخ صوابه من الجهة المعتادة لوقوع البيع عليها وإلا فإنما وقع البيع هنا على الجزاف الآن يكون مراده وقع البيع على الحزر بها على أن ما ذكره من الشرط مع قوله بعده وأما لو جهل كل كيله إلى قوله فلا خيار له كله فيه نظر لنص ابن رشد بخلافه ففي البيان في نوازل سحنون ما نصه ابن رشد ما يعد أو يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافًا إلا مع استواء البائع والمبتاع في الجهل يعدّ ما يعد منه أو وزنه أو كيله لأنه متى علم ذلك أحدهما وجهله الآخر كان العالم منهما بذلك قد غر الآخر الجاهل وغشه فإذا علم عدد الجوز لم يجز أن يبيعه جزافًا وإن كان العرف فيه أن يباع كيلًا لأنه يعرف قدر كيله بمعرفة عدده وأما معرفة عدد القثاء فلا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ. منه فافهمه (وإن أعلمه أولًا فسد) قول ز فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط الخ
[ ٥ / ٦١ ]
عن الأصل فارض عطف على ضمير منه من غير إعادة حرف الجر وهو جائز عند الكوفيين واختاره ابن مالك وغيره ومنه ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾] [النساء: ١] أي بالجر في قراءة حمزة وكفر به والمسجد الحرام ومذهب البصريين وهو الصحيح إعادة الجار كما قررنا قاله تت لكن الذي قرره إعادة الجار اسم مضاف لا حرف الذي الكلام فيه وقال د أرض معطوف على موصوف مكيل أي مع حب مكيل منه وحينئذ فلم يلزم العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض أو صفة أرض محذوفة أي مكيلة كما أنها محذوفة من قوله لا مع حب أي لا مع حب مكيل (وجزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافًا لا يجوز جمعه (مع مكيله) لخروج أحدهما عن الأصل وذكر ضميره نظرًا للجنس المذكور وفي بعض النسخ بمثناة فوقية منونة وصفًا لأرض فهذه ثلاث صور ممنوعة (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافًا كأرض (مع) مكيل (حب) أصله البيع كيلًا عقدة واحدة بل يجوز يخطيء كل منهما على أصله فهذه أربعة (ويجوز جزافان) صفة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافًا أو كيلًا أو أحدهما كيلًا والآخر جزافًا كحب وأرض لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير الكيل بدليل قوله الآتي ولا يضاف الخ أي يجوز جزاف أصله أن يباع كيلًا كصبرة أو جزافًا كقطعة أرض (مع عرض) لا يباع كيلًا ولا وزنًا كعبيد ودواب وخالف في ذلك ابن حبيب (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل إن اتحد الكيل والصفة) احترز باتحاد الكيل من اختلافه كصبرتي طعام واحد إحداهما ثلاثة بدينار والأخرى أربعة بدينار وقاله ابن عرفة قال بعض شيوخنا وإنما امتنع في هذا الاختلاف الثمن وأما لو باع أربعة بدينار وثلاثة بثلاثة أرباع دينار فلا مغ في ذلك لاتفاق الثمن ومثل ما احترزنا به ما لو باع بكيل مصري وريفي بثمن واحد فليس هذا وجهًا مخالفًا لما قبله بل مآلهما واحد واحترز باتحاد الصفة عما لو اختلفت كصبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار فإن ذلك لا يجوز قاله د وعلم منه أن المراد باتحاد الكيل اتحاد ثمنه أي أن يكون المأخوذ بدرهم مثلًا من أحدهما قدر المأخوذ من الآخر به ولو قال المصنف إن اتحدت الصفة وثمن الكيل لكان أظهر وإنما اشترط الاتحاد في ثمن الكيل وفي الصفة هنا لتعدد الصبرة بخلاف قوله وصاع أو كل صاع من صبرة فإنه وإن كان من الجزاف على الكيل إلا أن الصبرة فيها واحدة وعلة المنع مع الاختلاف أنه يصير جزافًا على قيل معه غيره وهو ممنوع كما أشار له بقوله: (ولا يضاف لجزاف) بيع (على كيل غيره) أي لا يباع جزاف على أن كل قفيز بكذا وعلى
_________________
(١) الصواب إسقاط هذه الجملة لأنه إن أراد لا مع علم واحد منهما فالبيع صحيح بالثمن ولا وجه للقيمة وإن أراد مع علم أحدهما أي وعلم الآخر فهي صورة التخيير التي فرغ منها كذا قيل وقد يقال مراده فإن كان الفوات مع وجه آخر من الفساد لا مع هذا الوجه وهو علم أحدهما تعينت القيمة الخ وهو ظاهر (ولا يضاف الجزاف على كيل غيره) قول ز من غير
[ ٥ / ٦٢ ]
أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل وإنما لم يجز ذلك لأن ما يخص السلعة من الثمن حين البيع مجهول قاله د (مطلقًا) أي سواء كان ذلك الغير من جنس الجزاف أو من غير جنسه على المشهور ولا يقال في الجزاف على كيل مع مكيل من جنسه هو من باب بيع مكيلين فالقياس الجواز لأنا نقول الجزاف على الكيل ليس حكمه حكم الكيل وهو ظاهر فعلى هذا لا يجوز بيع الزرع جزافًا على كيل بأرضه وقوله على كيل أو وزن أو عدد فلا يضاف لجزاف على وزن أو عدد أو زرع غيره مطلقًا كما في المقدمات وقال القباب اللبن أصله الكيل والزبد أصله الوزن فلا تباع قربة لبن جزافًا مع رطل زبد لأنه من جمع الجزاف وما في حكم المكيل إذ الموزون كالمكيل كما علمت ولا أن تباع القربة بزبدها على أن كل رطل من زبدها بكذا لأنه جزاف على موزون وأما شراء كل منهما جزافًا فجائز لأنهما جزافان (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلى) كقمح وكتان وفي بعض النسخ رؤية بدون حرف جر والمعنى عليها وجاز رؤية بعض المثلى في البيع إذ الكلام فيه ولا يحتاج لتقدير حرف جر وخرج المقوم فلا يكفي رؤية بعضه على ظاهر المذهب كما في توضيحه وقال ابن عبد السلام ظاهر الروايات مشاركة المقوم للمثلى وعطف على العام خاصًّا وهو قوله (و) جاز برؤية بعض (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشيء كقشر رمان وبيض وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيء منه ليرى ما بداخله وعلى نسخة حذف الباء فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال إذ البيع واقع على ما هو داخل الصوان فيكفي في الجواز رؤية خارجه عن رؤية داخله ثم لا كلام للمشتري إذا خرج الباقي مخالفًا قليلًا لا ينفك كما يأتي والأخير قال الشارح عبد الحق إنما يلزم الباقي إذا خرج موافقًا لأوله بشرط أن لا يكون الأول معيبًا لأنه يقول ظننت الباقي سليمًا فاغتفرت العيب فيما رأيت أولًا انتهى.
وهذا في عيب مثله يحدث في الأول ويغلب السلامة منه في الباقي كسواد بأعلى مطمورة وأما في عيب لا يحدث في الأول إلا ويحدث مثله في الباقي كسوس فلا كلام للمشتري في وجوده في الباقي حيث وجده في الأول قال تت وقول الشارح لو قال وكفى رؤية كذا وكذا لكان أحسن غير ظاهر بل ما ذكره المصنف هو الأحسن لما فيه من جواز الإقدام دون الآخر لذا عدل عن تعبير ابن الحاجب به اهـ.
_________________
(١) تسمية ثمن لها الخ انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد وغيره الإطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمي لذلك الغير ثمنًا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله تأمل اهـ. (والصوان) قول ز فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال الخ هذا بناء على أن الصوان مرفوع بتقدير وجاز بيع الصوان وهو بعيد والصوان بالجر عطفًا على مدخول رؤية
[ ٥ / ٦٣ ]
ونحوه لد قائلًا لأن كفى يوهم أن الأولى خلاف ذلك وللمعطوفات الآتية كقوله وغائب وما أشبهه انتهى.
وقد يقال تأييدًا للشارح معنى كفى في جواز الإقدام على بيعه ويعبر به لأنه خلاف ما يستفاد مما مر من رؤية جميع المبيع كقوله وكفت نية لما يجب تتابعه وكفى قاسم وقول بعضهم لو قال وكفت رؤية الصوان وبعض المثلى كان أظهر يقتضي أنه لا يكفي رؤية بعض الصوان مع أنه يكفي (و) جاز بيع عدل عرض أو طعام (على البرنامج) وهو الدفتر المكتوب فيه ما في العدل بكسر العين المهملة لما في حله من الحرج على البائع قال ذ والظاهر أن البائع إذا حفظ ما في العدل ووصفه كان كافيًا وإن لم يكن برنامج وبرنامج مصروف وإن كان أعجميًّا لأنه اسم جنس لا علم انتهى.
بالمعنى واحترز بالبيع عليه من نحو بيع ثوب مطوى على الصفة فيمنع كساج مدرج وهو الطيلسان وقيل الثوب الرفيع لأن العدول عن نشره وتقليبه مع إمكانه من غير ضرر غرر كثير قال في الموطأ فرق بينهما أي البرنامج والثوب عمل الماضين انتهى.
وقوله مع إمكانه من غير ضرر هو محل المنع فإن كان في نشره إفساد له حيث لم يرضه المشتري فيجوز بيعه بالصفة كالبرنامج وبه صرح ابن رشد فإن باع على البرنامج عدة كخمسين ثوبًا فوجدها المشتري أحدًا وخمسين فإن اتفقت صفة وثمنًا رد للبائع واحدًا لا بعينه فإن كان الزائد مخالفًا لصفة البرنامج رده بعينه وإن اختلفت كخمسة أصناف كل صنف منها عشرة ووجد الزائد في عشرة معينة كان البائع شريكًا بجزء من أحد عشر جزءًا فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها كان شريكًا بجزء من أحد وخمسين جزءًا أي يرد له جزءًا من أحد وخمسين جزءًا كما عبر به ابن عرفة كذا روى الإخوان عن مالك وروى عنه ابن القاسم أنه يكون شريكًا بجزء من اثنين وخمسين جزءًا وغلطه ابن حبيب واعتذار ابن اللباد عنه باحتمال أنه أدخل اللفافة في العدد لم يرتضه ابن يونس لأنها
_________________
(١) على كلتا النسختين ولا يكون فيه حينئذٍ مجاز فتأمله (وعلى البرنامج) قول ز فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها الخ يعني اتفقت صفاتها بأن كانت من نوع واحد واختلف ثمنها لاختلافها بالجودة والرداءة وهذا مع القسم الأول جمع بين روايتين في المدونة ففيها ومن اشترى عدلًا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبًا فوجد فيه أحدًا وخمسين قال مالك يكون البائع شريكًا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءًا من الثياب ثم قال مالك يرد منها ثوبًا كيف وجده قال ابن القاسم وقوله الأول أعجب إليّ اهـ. قال أبو الحسن فحمل بعضهم الأول على ما إذا اختلف ثمنها والثاني على ما إذا اتفق لكن قول ابن القاسم الأول أعجب إليّ يدل على الخلاف وقال ابن عرفة بعد ذكر الروايتين عياض في كونهما خلافًا أو وفاقًا قولًا الأكثر محتجين بقول ابن القاسم أعجب إليّ والأقل وحكى عن أبي عمران اهـ.
[ ٥ / ٦٤ ]
ليست من جنس الثياب ولأنها ملغاة للمشتري كحبال الشد فإن وجدها المشتري تسعة وأربعين ثوبًا وضع من ثمنها جزءًا من خمسين وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري وله رد المبيع (و) جاز البيع غير جزاف على الصفة (من الأعمى) أي له هذا هو الذي يتوهم فيه عدم الجواز وأما بيعه هو ما يملكه فلا إشكال فيه جوازه فحمل تت للمصنف على هذه وزيادته قوله وكذا الشراء حمل له على غير المتوهم وقال د أي وجاز العقد فيشمل البعير والشراء اهـ.
وحقيقة الأعمى من تقدم له أبصار وأما من ولد أعمى فيسمى أكمه والحكم فيهما سواء خلافًا للأبهري في منعه البيع لمن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرًا بحيث لا يتخيل الألوان ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز قطعًا ومحل جواز البيع لا عمى إن لم يكن أخرس خرسًا عارضًا وأولى ولادته كذلك ويسمى أبكم كما في تفسير الآية وإلا منعت معاملته كمناكحته إلا مجبرة أو مجبرًا فإن كان الأعمى أصم لم تجز معاملته ولا مناكحته كما في ح عن الوثائق أي لملازمته الخرس طبًّا ويحتمل وإن لم يكن أخرس لتعذر الإشارة إليه بخلاف الأبكم الاسم فتجوز معاملته وانظر هل يصح شراء الأعمى ما لا يصح شراء البصير له في ليل ولو مقمرًا لأنه يعتمد في شرائه على الوصف الذي علمه بالسمع أم لا واعلم أن البيع للأعمى على الصفة والبيع على البرنامج وبيع الساج المدرج وقلال الخل مطينة تستثنى مما يأتي من أن شرط المبيع على الصفة أن لا يكون حاضر المجلس ولا بالبلد (و) جاز البيع (برؤية) متقدمة شأن المبيع أنه (لا يتغير بعدها) إلى يوم العقد ولو حاضرًا مجلس العقد أو البلد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على خياره بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) أن ما في العدل موافق للبرنامج (لبيع) أي في مسألة بيع (برنامج) وقد تلف أو
_________________
(١) وهذا كله يجري أيضًا فيما إذا وجد الزائد في عشرة معينة فاقتصار ز فيه على كونه شريكًا بجزء من أحد عشر فيه نظر وقول المدونة يرد منها ثوبًا قال ابن يونس قال بعض القرويين يرد ثوبًا من أوسطها وقال أبو عمران أي ثوب شاء لأنه قال يرد ثوبًا كيف وجده نقله أبو الحسن وقول ز وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري الخ ظاهره أنها إذا نقصت أكثر من واحد يخير في رد البيع وفيه نظر ونص المدونة بعد ما تقدم وإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبًا وضع عنه من الثمن جزء من خمسين جزءًا قيل فإن وجد فيه أربعين ثوبًا قال إن وجد من الثياب أكثر ما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها ورد به البيع اهـ. أبو الحسن قوله وإن كثر النقص يريد أكثر من النصف اهـ. (ومن الأعمى) قول ز وإلا منعت معاملته الخ فيه نظر إذ الأعمى الأخرس إذا كان يسمع لا تمنع معاملته لأن الإشارة منه ممكنة وإنما تمنع معاملة الأعمى الأصم أو من اجتمع فيه الثلاثة للهم إلا أن يقال الخرس يلزمه الصمم غالبًا انظر ما تقدم أول الباب وقول ز أي لملازمته أي الصمم الخرس يقتضي أن الصمم يلزمه الخرس وهو غير صحيح بدليل المشاهدة بخلاف العكس كما ذكرناه (وحلف مدع لبيع برنامج الخ) هذا إن قبضه على
[ ٥ / ٦٥ ]
بقي وادعى المشتري بعد قبض المتاع وغيبته عليه عدم موافقته أو بعضه للبرنامج وادعى البائع أن المبيع غير ما أتى به المشتري بعد غيبته بالعدل ومعمول حلف هو (أن موافقته) أي العدل المبيع حاصلة (للمكتوب) في البرنامج فإن حلف فلا شيء عليه فإن قلت: القاعدة أن الذي يحلف هو المدعى عليه فلم عبر عنه المصنف بمدع قلت هو مدعي الموافقة ومدعى عليه حقيقة كما يشهد له قوله فيما يأتي أن المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهو صادق بالبائع هنا كما قال المصنف ويؤيده أيضًا ما يأتي عند قوله وبقاء الصفة إن شك وبما قررنا علم أن صلة مدع محذوفة أي الموافقة وأن اللام في لبيع ليست صلة مدع إذ البيع على البرنامج متففان عليه لا مدع له أحدهما فقط وأنها بمعنى في وإن موافقته معمول حلف وخبرها محذوف وفي بعض النسخ إذ بدل أن وهو صحيح لأن إذ تعليلية أي وحلف بائع لأجل أن موافقته للمكتوب حاصلة بقبض المشتري على صفته ويمكن حمل قوله وحلف مدع الخ على ما يشمل البائع كما تقدم والمشتري وذلك إذا ادعى البائع أن ما في البرنامج من العدة غلط وأن الذي في العدل أكثر منه فيحلف المشتري أن موافقته للمكتوب فإن نكل من توجهت عليه غرم بمجرد نكوله في دعوى الاتهام بعد يمين الآخر في التحقيق (و) حلف مدع (عدم دفع رديء أو ناقص) كان مدعي ذلك صرافًا أو غيره مدينًا أو مقرضًا بالكسر أو غيرهما كمقر ويحلف في النقص على البت وفي الغش على نفي العلم كما قال في الشهادات وحلف في نقص بتا وغش علمًا فيحلف في الغش ما دفعت إلا جيادًا في علمي زاد ابن يونس ولا أعلمها من دراهمي إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت ونقص الوزن يحلف فيه على نفي العلم إلا أن يتحقق ذلك فيحلف على البت وأما نقص العدد فيحلف فيه على البت مطلقًا
_________________
(١) تصديق البائع فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله وكذا إن قبضه ليقلب وينظر قاله أبو الحسن عن اللخمي وقول ز وفي بعض النسخ إذ بدل أن الخ قال غ وفي بعض النسخ المدعي تصحيحها بأو العاطفة التي لأحد الشيئين فكأنهما على هذا فرعان يحلف فيهما البائع أحدهما أن يختلفا هل كان البيع بينهما على البرنامج أم لا والثاني أن يتفقا أنه كان على البرنامج ويختلفا في موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج فأما الثاني فالجواب فيه صحيح وأما الأول فعهدته على المصنف أو على من قوله ذلك ممن كتبه كذلك ولعل الذاهب إلى ذلك اغترّ بلفظ المدونة فإنه قال فيها وإن أنكر البائع أن يكون مخالفًا للجنس المشتري أو قال بعتكه على البرنامج فالقول قول البائع لأن المبتاع صدقه إذ قبضه على صفته كذا اختصره أبو سعيد وابن يونس فقد يتبادر أن المعطوف فرض آخر اختلف فيه هل كان البيع على البرنامج أم لا وهو خلاف ما فهمها عليه أبو الحسن من أنها مسألة واحدة اتفقا فيها أن بيعهما وقع على البرنامج وإنما اختلفا في موافقة الصفة ونقل كلامه ثم قال فإن كان لفظ المدونة وقال بعتكه بالواو فهو واضح وإن كان بأو فكأنها بمعنى الواو وليس عند ابن عرفة إلا أنها مسألة واحدة اهـ.
[ ٥ / ٦٦ ]
وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاضلة فإن اتفقا أنه قبضها ليزنها فقول القابض بيمينه في الرديء والناقص وإن تنازعا في صفة القبض فقول الدافع بيمينه إلا لقرينة على أن القبض ليزنها (و) إذا وقع البيع في غائب على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها ثم قبضه المبتاع ظانًّا بقاءه على رؤيته المتقدمة وادعى أنه ليس على صفته التي رآه عليها بأن تخلف ظنه بعد قبضه وادعى البائع بقاءه على صفته حلف البائع على (بقاء الصفة ارشك) هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا فإن قطع بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين وإن قطع بالتغير فالقول للمشتري والظاهر أن ترجيح قول أحدهما كالقطع به كما يشعر به قوله إن شك قاله عج وظاهر قوله كالقطع به أنه يصدق بغير يمين وفي بعض الشروح بيمين وحينئذ فالتشبيه في مطلق القبول وهو الملائم لقوله وحلف من لم يقطع بصدقه إذا تقرر هذا ظهر لك أن محل ما ذكره المصنف وما ذكر عليه إذا كان المبيع مما لا يضمنه المشتري بالعقد وإن ما هنا فيما بيع على رؤية متقدمة وأنه من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها كما في حلو لو احترازًا عما بيع على الصفة فالقول للمشتري عند الشك في بقائها أي إلا في مسألة البرنامج كما مر إن لم يكن هناك أهل معرفة وإلا رجع إليهم في كون المبيع على الصفة التي وقع العقد عليها أم لا قال في التوضيح والفرق بين البيع على الصفة وعلى الرؤية أن المبيع في مسألة الرؤية معلق على بقاء صفة المبيع والأصل بقاؤها فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري بخلاف البيع على الصفة فإن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري اهـ.
انظر د ثم عطف على عمود قوله: (و) جاز بيع (غائب ولو بلا وصف) لنوعه أو
_________________
(١) باختصار ومعنى تنازعهما في البيع على البرنامج وعدمه أن يقول البائع بعتكه على البرنامج ويقول المشتري على غيره وأنه بالخيار عند رؤيته وكلام غ يقتضي أن القول فيهما ليس للبائع بل للمشتري خلاف ما تقتضيه النسخة التي ذكرها وهو حسن من جهة النظر فإن بيع البرنامج على خلاف الأصل وقد يقال إن الأصل بيع البت فتكافآ وبالجملة فإن مثل هذا الشيء إنما يباع هكذا بالخيار عند الرؤية أو على البرنامج وإلا كان فاسدًا وكل منهما على خلاف الأصل فتأمله وكون القول للبائع هو الموافق لظاهر المدونة وإن قال أبو الحسن ما قال فانظره والله أعلم (وبقاء الصفة إن شك) قول ز هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض الخ هو الصواب كما في ضيح وغيره عن اللخمي من أن المعتبر بين الرؤيتين وأما قول تت فيما بين الرؤية والعقد فغير صواب إذ من شرط البيع على رؤية تقدمت كون المبيع لا يتغير فيما بينها وبين العقد كما تقدم انظر طفى وقد سلم ابن عاشر عبارة تت وبنى عليها أشكالًا لما هنا مع الشرط المتقدم في قوله لا يتغير بعدها وقد علمت سقوطه لأنه لا يلزم من انتفاء التغير فيما بين الرؤية والعقد انتفاؤه فيما بين الرؤيتين لجواز تأخر القبض عن العقد والضمان من البائع حتى يقبضه المشتري وبه تعلم أن قول ز بأن تخلف ظنه الخ لا حاجة إليه بل الصواب إسقاطه (وغائب ولو بلا وصف) اعلم أن بيع الغائب فيه ست صور لأنه إما أن يباع على صفة
[ ٥ / ٦٧ ]
جنسه كما يأتي في التولية وقيد جواز بيع غير الموصوف بما إذا بيع (على) شرط (خياره) أي خيار المشتري لا الخيار المبوب له فلا يشترط (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية وأما هي فإن السكوت فيا لا يضر لأنها معروف فهذا قيد في المبالغ عليه لا لما قبله أيضًا إذا ما بيع بوصف لا يشترط في هذا الشرط ويدل له قوله أو وصفه غير بائعه فلو حذف ولو كان أحسن ولا يعلم من كلامه هل للمبتاع الخيار قبل الرؤية أم لا بل ربما يتوهم منه الثاني مع أن له الخيار قبلها أيضًا كما في النقل فالبيع منحل من جهة المشتري قبل الرؤية وبعدها ولازم من جهة البائع عند ابن محرز خلافًا لقول عبد الحق نحل من جهته أيضًا (أو) بيع بالصفة باللزوم غائب ولو (على يوم) ذهابًا فقط فيجوز لا فيما على الصفة بالخيار ولا فيما على خياره بالرؤية ولا فيما على رؤية متقدمة فلا يشترط كون ذلك على يوم وإنما أتى بهذا في حيز المبالغة ردًّا على قول ابن شعبان ما على يوم فدون كالحاضر لسهولة احضاره واعترض ح المصنف باقتضائه أنه لا بد من إحضار حاضر البلد مع أن الذي يفيده النقل إن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا ما في فتحه ضرر أو فساد كما مر وغير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة ولو بالبلد على المشهور وإن لم يكن في إحضاره مشقة عليه قال الشارح ويؤخذ ذلك من المدونة من خمس مواضع اهـ.
_________________
(١) أو رؤية متقدمة أو بدونهما وفي كل منهما إما أن يباع على البت أو على الخيار وكلها جائزة إلا السادس وهو البت فيما بيع دون صفة ولا رؤية فقوله وغائب أي على صفة أو رؤية متقدمة بتا أو خيارًا وقوله على خياره بالرؤية قيد فيما بعد لو فقط وما ذكره هو المشهور ومذهب المدونة كما عزاه لها غير واحد وأشار بلو لرد القول بأن الغائب لا يباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة قال ح قال في المقدمات وهو الصحيح وفي كتاب الغرر من المدونة دليل هذا القول وقال في ضيح أنه في المدونة ونسبه لبعض كبار أصحاب مالك وقال ابن عرفة أنه المعروف من المذهب ونص غررها وجعل القول الأول ظاهر سلمها وتبعه ابن ناجي قال ح ولم أقف في غررها على ما ذكره في ضيح ولا على ما ذكره ابن عرفة اهـ. ونص ما في غررها قال بعض كبراء أصحاب مالك لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين إما على صفة نوصف أو على رؤية قد عرفها أو شرط في عقد البيع بالخيار إذا رآه اهـ. أبو الحسن قال ابن محرز فمن المذاكرين من يقول بيع الخيار ليس بعقد ثابت ولذلك لم يجعلها ثلاثة أقسام ومنهم من يقول القسم الثاني من قسمي البيع هو بيع الخيار والقسم الآخر عقد البيع على صفة أو رؤية بغير خيار قال وهو عندي أشبه بظاهر الكتاب اهـ. وقال ابن يونس بعد قولها على صفة أو رؤية هذان منعقدان وقوله أو شرط في عقد البيع الخ وهذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به وهذا مرتضى عبد الحق ثم ذكر التأويل الثاني عن ابن محرز ولما نقل ح كلام ابن يونس قال عقبه وليس في هذا دليل على منع بيع الغائب بلا وصف ولو كان على الخيار اهـ.
[ ٥ / ٦٨ ]
(أو) أي وجاز بيع غائب ولو بلا (وصفه غير بائعه) فوصفه مصدر معطوف على المصدر المنفي وهو لفظ وصف من قوله ولو بلا وصف وضميره للمبيع وغير بالرفع فاعل المصدر ونفي النفي إثبات أي ولو أن يصفه للمشتري بائعه ردًّا على من قال بالمنع لأنه قد يتجاوز في وصفه لنفاق سلعته (إن لم يبعد) الغائب المبيع بتًّا علي على صفة أو رؤية متقدمة فإن جعل له الخيار عند العقد في الصورتين أو باعه على خياره بالرؤية من غير وصف ولا تقدم رؤية فيجوز ولو بعد جدًّا انظر ح فتلخص أن ما بيع على رؤية متقدمة يشترط فيه أن لا يتغير بعدها وأن لا يبعد وأن يباع على اللزوم وأما على الخيار فلا يشترط قرب ولا عدم تغير ومثل للبعيد ويعلم منه أن القريب ما دونه بقوله: (كخراسان من إفريقية) من كل ما يظن فيه التغير قيل إدراكه.
_________________
(١) وتعقبه طفى بأن كلامها على التأويل الأول الذي ارتضاه عبد الحق يدل على القول بالمنع بناء على فهمه من قول ابن يونس هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية الخ أن المراد غير منعقد منهما فلذا عده خارجًا عن القسمين وعلى التأويل الثاني منعقد من جهة البائع ولذا جعله قسمًا ثانيًا وإذا كان على التأويل الأول غير منعقد منهما وخارجًا عن الأمرين المحصور فيهما انعقاد البيع كان دليلًا على منع بيع الغائب بلا وصف ولا رؤية واندفع به بحث ح مع ضيح وابن عرفة وقوله ليس في كلام ابن يونس دليل الخ هذا مضمن كلام طفى قلت وهو غير صحيح وذلك لأن قول المدونة أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار صريح في جواز البيع على خيار الرؤية على كلا التأويلين وفهم غير هذا مكابرة وقصارى التأويلين أن الانحصار المعقود في الأمرين هل المراد به عقد البت فقط فيخرج بيع الخيار عن الأمرين أو المراد به ما يشمل عقد البت والخيار فيكون بيع الخيار هو أحد الأمرين وأما قوله على التأويل الأول لأنه غير منعقد منهما فمجرد دعوى لا دليل عليها في كلام ابن يونس على أن ذلك لا يخرجه عن كونه بيع الخيار بمنزلة شرطه لهما بل في كلام ابن يونس ما يرد هذه الدعوى لقوله هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به فالاستثناء يفيد عدم توقف اللزوم على رضا البائع وهو دليل الانعقاد من جهته فتأمله وبه يتبين أن بحث ح لا يندفع بما ذكره نعم يندفع بحثه مع ابن عرفة بأنه لعله عنى بنص غررها قولها في كتاب الغرر في بيع الدور والأرضين الغائبة ولا تباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة اهـ. قال غ في تكميل التقييد قيل وإليه أشار ابن رشد رحمه الله تعالى في المقدمات بقوله وفي كتاب الغرر دليل هذا القول اهـ. فإن قلت كلامها المذكور وليس بنص في منع الخيار لأنه يحتمل أن المحصور في الأمرين هو بيع البت فقط فيكون بيع الخيار مسكوتًا عنه ويحتمل أن المراد ولا تباع مطلقًا إلا على صفة الخ فيدل على المنع فكيف سماه ابن عرفة نصًّا قلت وهو ظاهر في الإطلاق والظاهر عند الفقهاء نص وأما بحث ح مع ضيح فلا جواب عنه لقول ضيح ونسبه لبعض كبراء أصحاب مالك فهو إنما عنى كلامها الأول وقد علمت أنه لا دليل فيه للمنع والله تعالى أعلم وقول ز بلا وصف لنوعه أو جنسه الخ أصله لابن عبد السلام فإنه قال وظاهر سلمها
[ ٥ / ٦٩ ]
تنبيه: إذا اجتمع البيع على رؤية متقدمة وعلى خياره بالرؤية فالحكم للثاني (ولم تكن رؤيته) أي الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط فهو راجع لأحد فردى ما قبله (بلا مشقة) وأما ما بيع بالخيار أو على خياره بالرؤية أو برؤية متقدمة فلا يشترط فيه هذا الشرط وتقدم قريبًا اعتراض ح لهذا الشرط وأنه ضعيف (و) جاز (النقد) تطوعًا بدليل ما بعده (فيه) أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارًا أو غيره لا على الخيار المبوب له أو الاختيار فيمنع النقد فيه ولو تطوعًا (و) جاز النقد (مع الشرط في العقار) المبيع على
_________________
(١) الثالث أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي عبد أو ثوب مثلًا وإن كان ذكر هذا في التولية لكن لا فرق في هذا بين التولية والبيع نقله ح ثم قال عقبه قلت الذي يفهم من كلامه في المدونة أنه فرق بين البيع والتولية فاغتفر ذلك في التولية لأنها من باب المعروف وأما البيع فلا بد من ذكر جنسها اهـ. ثم نقل عياض نص سلمها وسلمه له طفى وهو غير مسلم لأن ما نقل عن سلمها صريح في أنه عند فقد الوصف والرؤية تستوي التولية والبيع في المنع على الإلزام والجواز على خيار الرؤية ولا دليل فيه لما ذكر من التفرقة أصلًا ونص ما نقل عن سلمها وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها رجلًا ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لم يجز لأنه مخاطرة وقمار وإن كان على غير الإلزام جاز وأما إن بعت منه عبدًا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة ولو كنت جعلته بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة اهـ. وبه تعلم ظهور ما قاله ابن عبد السلام والله أعلم (ومع الشرط في العقار) قيده في ضيح بما إذا بيع العقار جزافًا قال فإن بيع مذارعة فلا يصح النقد فيه قاله أشهب في العتبية وكذلك قال مالك اهـ. وتعقبه في الشامل قال ح وهذا ظاهر في الأرض البيضاء أي وأما الدار فلا بد من ذرعها كما يأتي وذرعها كالصفة لها واعترض طفى تقييد ضيح قائلًا والظاهر أن قول أشهب هذا وما روي عن مالك ﵀ خلاف المعتمد ولذا أطلق غير واحد جواز اشتراط النقد في العقار كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم اهـ. وقول ز فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعًا الخ فيه نظر بل الصواب أنه إنما يمتنع حينئذٍ اشتراط النقد وأما التطوع به فلا والتعليل الذي ذكره يدل على ذلك وقال عياض عند قول المدونة وإن كان بعيد أجاز البيع ولم يصح النقد فيه بشرط ما نصه ظاهر الكتاب أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء وإن كان بتًّا لأن علة الغرر إذا لم يكن بشرط ساقطة منه وبقي حصوله كمسلف يتطوع اهـ. وعبارة ضيح تفيد ما ذكرناه ونصه وإنما يجوز اشتراط النقد في العقار على المذهب إذا لم يشترها بصفة صاحبها اهـ. ونحوه في عبارة ابن رشد ونقلها ق وقول ز ولا بد من ذكر ذرع الدار في وصفها الخ
[ ٥ / ٧٠ ]
اللزوم بوصف غير البائع وإن بعد لأنه مأمون لا يسرع إليه التغير بخلاف غيره وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعًا لتردده بين السلفية والثمنية ولا بد من ذكر ذرع الدار في وصفها فقط دون وصف غيرها من الأرض البيضاء واختلف إذا باع الدار أو الأرض أو الشقة أو الخشبة فوجدها أكثر مما سمى البائع من ذرع ذلك فقيل يكون البائع شريكًا به وقيل للمبتاع لشرائه جميع المبيع فإن وجد أنقص فقيل كالاستحقاق وقيل كالعيب وكذا اختلف فيمن باع نصيبه من دار وذكر أنه الثلث فبان أنه أكثر فهل للمبتاع نظرًا لقوله نصيبه أو إنما له الثلث نظرًا إلى آخر كلامه وهو المناسب لقول المصنف في الخيار في مسألة الصبرة المبيعة على كيل فإن زاد فللبائع وإن نقص فكالاستحقاق
_________________
(١) هكذا في سماع القرينين وقاله سحنون وبينه ابن رشد بأن معناه أنه لا بد في صفتها من تسمية ذرعها فيقال الدار التي في بلد كذا في موضع كذا وحدها كذا وصفتها كذا وذرع ساحتها في الطول كذا وفي العرض كذا وطول بيتها كذا وعرضه كذا حتى يأتي على جميع مساكنها ومنافعها بالصفة والذرع ولو ذكر صفتها واكتفى عن تذريعها بأن يقول على أن فيها كذا وكذا ذراعًا لجاز ذلك والأول أحسن وليس المعنى أنه لا يجوز أن يشتربها على الصفة إلا كل ذراع بكذا ما بلغت بل لا يجوز ذلك إلا أن يكون قد رأى الدار ووقف عليها كالأرض لا يجوز شراؤها على الصفة كل ذرع بكذا دون أن يراها وكالصبرة لا يجوز شراؤها كل قفيز بكذا دون أن يراها اهـ. من البيان ببعض اختصار وقد نقله ح وظاهر كلام ابن رشد أن هذا هو المذهب لأنه بينه معتمدًا له مع عادته في البيان أن ما كان من رواية العتبية مخالفًا للمذهب نبه عليه ولذا اعتمده ح ومن تبعه وقد اعترضه طفى بأنه خلاف المعتمد قائلًا كما يظهر من كلام أهل المذهب ونقل قول ابن عرفة يشترط في لزوم بيع الغائب وصفه بما تختلف الأغراض فيه لأنه المعتبر في السلم المقيس هذا عليه وسمع القرينان لا تباع دار غائبة بصفة إلا مذارعة وقاله سحنون اهـ. وقول الجزيري في وثائقه يجوز النقد في شراء الدار الغائبة بشرط صفة غير البائع ولا يجوز بيعها على صفة البائع إلا بشرط نظر المبتاع وعلى أن لا ينقد وفي سماع أشهب لا يجوز بيعها إلا مذارعة وقاله سحنون ولا ينعقد اهـ. قال طفى فقد جعل هذا مقابلًا اهـ. قلت: فيه نظر بل السماع في كلامهما يحتمل أنه تفسير لما قبله ويعضده أن الذرع بالمعنى الذي شرحه ابن رشد من الصفات التي تختلف بها الأغراض وقد نقل ق عند قوله وجزاف إن رئي عن الباجي عن مالك ﵀ ما ذكره في السماع على وجه يفيد أنه المذهب وبالجملة فالمقلد حسبه الوقوف مع المنصوص والله أعلم وقول ز فإن وجد أنقص فقيل كالاستحقاق الخ هذان القولان مرتبان على القولين قبلهما وقد أجحف بذلك ونص كلام ابن رشد باختصار وقد اختلف إذا باع منه الدار والأرض والخشبة والشقة على أن فيها كذا وكذا ذراعًا فقيل إن ذلك بمنزلة أن يقول اشتري منك كذا وكذا ذراعًا فإن وجد أكثر كان البائع شريكًا وإن وجد أقل كان ما نقص بمنزلة المستحق إن كان يسيرًا لزمه الباقي بما ينوبه
[ ٥ / ٧١ ]
(وضمنه) أي العقار المبيع غائبًا جزافًا وأدركته الصفقة سليمًا (المشتري) أي دخل في ضمانه بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا سواء اشترط الضمان على البائع أم لا كما هو ظاهر الموازية كما في د (و) جاز اشتراط النقد (في غيره) أي غير العقار (إن قرب) محله (كاليومين) ذهابًا وبيع على اللزوم برؤية متقدمة أو بوصف غير ربه ولم يكن فيه حق توفية والكاف استقصائية (وضمنه) أي غير العقار بيع شرط النقد أم لا (بائع إلا لشرط) من بائع غير العقار أن ضمانه على المشتري فلا يضمنه البائع (أو منازعة) من المشتري في العقار أي ضمن العقار المشتري إلا لمنازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع باقيًا أو هالكًا سالمًا أو معيبًا فإن الضمان حينئذ من البائع لأن الأصل انتفاء الضمان عن المشتري فلا ينتقل إلى ضمانه إلا بأمر محقق ففي كلامه لف ونشر غير مرتب كذا الجد عج وتبعه د ووافقه غيره على أن قوله أو منازعة راجع لقوله وضمنه المشتري وجعل قوله إلا لشرط راجعًا لهما (وقبضه) أي الغائب أي الخروج للإتيان به (على المشتري) وشرطه
_________________
(١) من الثمن وإن كان كثيرًا كان مخيرًا في الباقي بين أخذه بما ينو به أو رده وقيل إن ذلك كالصفة للمبيع فإن وجد أكثر كان للمبتاع وإن وجد أقل كان المبتاع بالخيار بين أخذه بجميع الثمن ورده والقولان قائمان من المدونة (وضمنه المشتري) قول ز أي العقار المبيع غائبًا جزافًا الخ أصل ذلك قول ضيح بعد ذكر الخلاف في ضمان العقار وهذا الخلاف إذا لم يكن في المبيع حق توفية وإن بيعت الدار مذارعة فالضمان من البائع بلا إشكال اهـ. وفي ذلك خلاف ذكره ابن عرفة ونصه ولو كان دارًا على مذارعة أو نخلًا على عددها ففي كونها من البائع أو المبتاع رواية المازري ونقله عن ابن حبيب عن الأخوين فخرجهما على أن الذرع والعد حق توفية أو مجرد صفة اهـ. وليس فيه ما يدل على ترجيح الضمان من المشتري مطلقًا خلافًا لطفى (إلا لشرط) قال في ضيح استشكل بأن فيه ضمانًا بجعل لأن نقل الضمان إلى من ليس عليه لا يكون إلا بحصة من الثمن وأجيب بأنه إنما اشترط كل واحد على الآخر ما لزمه على قول وحاصله مراعاة للخلاف اهـ. فيؤخذ منه رجوع قوله إلا لشرط للضمانين معًا والله أعلم وسياق ضيح يقتضي أن الإشكال في الاشتراط بعد العقد مع أنه لا يظهر وجه الإشكال إلا فيما إذا كان الاشتراط واقعًا في العقد (أو منازعة) قال أبو علي المشتري على رؤية سابقة إذا هلك قال في المدونة وتبعه المصنف ضمانه من البائع وقالت في بقاء الصفة وتبعها المصنف القول للبائع فيهما وكلاهما على خلاف الأصل إذ كان الأصل عدم الهلاك وعدم النقص فلم فرقوا بينهما قلت الهلاك ثبت وقوعه والصفة البائع يقول هي باقية لم تتغير أصلًا والمشتري يزعم تغيرها فعليه البينة ولو سلم البائع نقصها أو ثبت ببينة لكان القول للمشتري كالمسألة الأولى اهـ. (وقبضه على المشتري) ابن عرفة سمع أصبغ بن القاسم من اشترى سلعة غائبة فعينها وهو ببلد على أن يوفاها بموضعه لا خير فيه للضمان اهـ.
[ ٥ / ٧٢ ]
إياه على بائعه مع كون ضمانه منه يفسد بيعه وإن كان ضمانه في إتيانه من مبتاعه فجائز وهو بيع وإجارة قاله ابن عرفة فإن قلت البيع الغائب غير العقار ضمانه من البائع فلم كان شرط المشتري على البائع أن يأتي به وضمانه عليه يفسد البيع قلت لأنه لما شرط عليه المبتاع الإتيان به صار كوكيل المبتاع فانتفى عنه الضمان فشرط الضمان عليه يوجب الفساد ولما ذكر أركان البيع وشروطه وموانعه العامة شرع في موانع خاصة ببعض أنواعه منها الربا مقصور وهو ربا فضل أي زيادة وربا نساء بالمد أي تأخير فقال: (وحرم في نقد وطعام بأفضل ونساء) ودليل الحرمة في النقد خبر لا تشفوا الذهب والفضة بضم المثناة فوق وكسر المعجمة أي لا تفضلوا وخبر الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء بالمد أشهر من قصره وبهمزة مفتوحة حالة المد وتكسر في لغة وكررها لأنها من جانبي المتبايعين أي خذ وخذوهما اسما فعل وأصله هاك أبدلت الكاف همزة ودليل الحرمة فيه وفي الطعام ومصلحة خبر الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسوء يدًا بيد فإذا اختفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد وقوله مثلًا بمثل خبر المبتدأ وسواء بسواء تأكيد له ويحتمل أن يكون الخبر مجموع مثلًا بمثل وسواء بسواء والمثلية بالنسبة للموزون والمساواة بالنسبة للمكيل وقوله يدًا بيد حال أي تقابضا ذكره شيخ الإِسلام الأنصاري في شرح كتاب الأعلام في الفقه وقوله فإذا اختلفت هذه الأجناس أي مع الاتفاق في علة الربا كالادخار في المطعومات والثمنية أو غلبتها في النقود فلا يرد أن الخبر يوهم قصر جواز بيع الطعام كالبر والذهب أو الفضة على كونه يدًا بيد لكونه ذكر اسم الإشارة بعد الجمل التي قدمها وقيد الجواز بكونه يدًا بيد مع أن الإجماع قام على جواز بيع الطعام بالنقد ولو غير يد بيد وإنما لم يرد ذلك للاختلاف في علة كل منهما قرره شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي.
تنبيه: اعترض المصنف بثلاثة أشياء أولها قوله نقد يوهم قصر حرمة الربا على
_________________
(١) ابن رشد هذا بين لأن بعض الثمن وقع للضمان ولا يحل وهو حرام بإجماع ابن عرفة لا يتوهم أن هذا خلاف المذهب في جواز شرط الضمان على البائع في الغائب لأن ذلك في مدة الوصول إليه لا في مدة إيصاله اللخمي الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه يفسد بيعه وضمانه بوصوله من بائعه وإن شرط ضمانه في إتيانه من مبتاعه جاز وكان بيعًا في إجارة اهـ. (وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء) قول ز مثلًا بمثل خبر المبتدأ إلى آخره غير صواب والظاهر أنه حال مثل ما بعده والخبر المجرور أي بالذهب والففة إلى آخره أو محذوف أي جائز وقول ز أي مع الاتفاق في علة الربا كالادخار الخ صوابه كالطعمية في المطعومات لأن ربا النساء لا يعلل بالادخار لعدم اختصاصه بالمدخرات بل يدخل سائر المطعومات كالفواكه وغيرها كما يأتي وقول ز وقوله الآتي أو غاب رهن أو وديعة الخ وجه الدليل من هذا على عموم النقد أن المستأجر والعارية مما يشمله قوله في نقد لذكرهما في
[ ٥ / ٧٣ ]
المسكوك لأن لنقد خاص به مع أن الحرمة في التبر والمصوغ والمكسور أيضًا الثاني قوله ربا فضل يشمل في الصفة مع أن الحرمة خاصة بزيادة العدد والوزن وهذا لابن عرفة على عبارة ابن الحاجب الموافقة للمصنف الثالث للشارع أن ظاهر المنصف أن ربا الفضل يدخل النقد مطلقًا أو الطعام مطلقًا وليس كذلك وإنما يدخل فيما اتحد جنسه منهما ويجوز فيما اختلف جنسه فيهما يدًا بيد نعم ربا النساء لا يختص بالمتحدين فيحرم في النقد مطلقًا وفي الطعام ولو جنسين ولو غير ربويين وتطم عج فقه ما للشارح قوله:
ربا نسا في النقد حرم ومثله طعام وإن جنساهما قد تعددا
وخص ربا فضل بنقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحدا
وأجيب عن الأول بأن كون النقد خاصًّا بالمسكوك طريقة لابن عرفة وطريقة غيره أنه يعم المسكوك وغيره وهي صريح قول المصنف فيما تقدم ونقد إن سك وقوله الآتي أو غاب رهن أو وديعة ولو سك كمستأجر وعارية إذ المستأجر والعارية لا يكونان إلا غير مسكوكين وإلا كانا قرضًا لا صرفًا فيحمل كلامه هنا على تلك الطريقة وعن الثاني بأن قوله الآتي عطفًا على ما يجوز وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة لا أزيد عددًا أو وزنًا إلا كرجحان ميزان يفيد قصر قوله فضل على فضل العدد والوزن دون الصفة وأجاب البساطي عن الثالث بأن كلام المصنف كالترجمة لما بعده أي لأن قوله لا دينار الخ راجع لقوله: ربا فضل وقوله مؤخر راجع لقوله ونساء ود بأن الحرمة في الجملة أو أن هذا مجمل ويأتي تفصيله في باب الربويات وعطف بالرفع على مقدر هو فيجوز ما تحقق خلوه من قسمي الربا قوله: (لا دينار ودرهم) بدينار ودرهم مثلهما فيحرم لعدم تحقق المماثلة باحتمال كثرة الرغبة في أحد الدينارين أو الدرهمين فيقابله من الجهة الأخرى أكثر من دينار أو درهم فتقع المفاضلة لأن الجهل بالتماثل كتحقق التفاضل قاله تت فالفضل المتوهم كالمحقق فقد أناطوا الحكم هنا بالوهم وهو يقتضي الجواز عند تحقق انتفاء الفضل وما في عبارة بعضهم الشك في التماثل كتحقق التفاضل أراد به مطلق التردد فيشمل الوهم لا حقيقة الشك فقط (أو غيره) أي المذكور من الدينار أو الدرهم كشاة مثلًا مع الدينار أو مع الدرهم (بمثلهما) فالدينار مثلًا هو أحد الطرفين وقد صاحبه ثوب
_________________
(١) سياقه مع أنهما لا يكونان مسكوكين وقول ز لا صرفًا صوابه لا عارية أو مستأجرًا (لا دينار ودرهم) قول ز فالفضل المتوهم كالمحقق إلى آخره ابن شاس توهم الربا كتحققه فلا يجوز أن يكون مع أحد النقدين أو مع كل واحد منهما غير نوعه أو سلعة لأن ذلك يوهم القصد إلى التفاضل ولهذا يمنع الدينار والدرهم بالدينار والدرهم اهـ. منه (أو غيره بمثلهما) قول ز (١) ومن صاحبه دينار أو درهم أو شاة الخ لا معنى لهذا
(٢) قول المحشي قول ز ومن الخ الذي في النسخ على الصواب اهـ.
[ ٥ / ٧٤ ]
أو درهم أو شاة مثلًا وأولى بغير مثلهما من جنسهما ومن ذلك يستفاد منع المسألة المعروفة عند الشافعية بمد عجوة ودرهم ابن عرفة الباجي منع مالك والشافعي بيع دينار وثوب بدينارين لما فيه من التفاضل بين الذهبين لأن السلعة تتقسط مع دينارهم على الدينارين فيصيب كل دينار نصف دينار ونصف السلعة ولهذا منعه الشافعي وإن لم يقل بالذرائع وهذه المسألة تعرف بمد عجوة لأنها تفرض فيمن باع مد عجوة ودرهمًا بدرهمين وجوزه أبو حنيفة بل أجاز بيع مائة دينار في قرطاس بمائتي دينار ويحتسب بالقرطاس في مائة دينار وأجاز الشافعي مائة دينار ودرهم بمائة دينار ودرهم اهـ.
وهذه الأخيرة عن الشافعي غير المتقدمة عنه التي منعها كما لا يخفى ولما رأى غ إيهام المصنف جواز هذه لإخراجه من قوله حرم في نقد ولم يلاحظ ما قدمنا من كونه عطفًا على مقدر قال لأجل الإصلاح ودفع ما يوهم الجواز في كثير من النسخ كدينار أو درهم وغيرهما بمثلهما بجر دينار بالكاف وعطف درهم بأو وعطف غيرهما بالواو وضمير مثلهما يعود على دينار وغيره في صورة وعلى درهم وغيره في أخرى لا على دينار ودرهم اهـ.
(و) حرم صرف (مؤخر ولو) كان التأخير منهما أو من أحدهما (قريبًا) مع فرقة ببدن وفسد العقدان دخلا عليه ولو في البعض ولو لم يتأخر شيء أو دخلا على التناجز وأخر
_________________
(١) الكلام وعبارة غيره فالدينار هو أحد الطرفين وقد صاحبه درهم أو شاة أو ثوب الخ فتأمله وانظر في ح تحقيق شرح كلام المصنف مبسوطًا وذلك أنه ذكر أن في قول المصنف وغيره نسختين إحداهما عطفه بأو فيكون المعنى لا دينار ودرهم بمثلهما ولا دينار وغير الدرهم من عرض أو حيوان أو غير ذلك بمثلهما أي بمثل الدينار وذلك الغير والنسخة الثانية عطف وغيره بالواو وعليها فتكون الواو في ودرهم بمعنى أو والمعنى لا يجوز دينار وغيره أو درهم وغيره بمثلهما أي بمثل الدرهم وغيره في صورة ومثل الدينار وغيره في صورة وهذه مماثلة النسخة ابن غازي في المعنى ويدخل في عموم غيره دينار ودرهم بمثلهما اهـ. بخ وقول ز فيصيب كل دينار نصف الدينار ونصف السلعة الخ زاد الباجي في المنتقى بعد هذا ما نصه ربما كان الثوب أكثر قيمة من الدينارين أو أقل فيقال بل أكثر الدينارين أو أقلهما ويقابل الدينار الذي مع الثوب أقل أو أكثر اهـ. وبه يتبين احتمال التفاضل والله أعلم وقول ز وأجاز الشافعي مائة دينار ودرهم الخ الذي في المنتقى وأجاز الشافعي دينارًا ودرهمًا بدينار ودرهم اهـ. وهو الذي في نقل المواق فتحصل أن مالكًا منع الصورتين وأبا حنيفة أجازهما والشافعي فرق بينهما (ولو قريبًا) مقتضى كلام ضيح أن محل الخلاف صورتان فقد إحداهما التأخير اليسير كان تصرف دينارًا من صيرفي فيدخله تابوته ثم يخرج الدراهم الثانية المفارقة اليسيرة بسبب يعود بالصلاح على العقد كما لو فارقه الحانوت والحانوتين لتقليب ما أخذه أو زنته فهاتان الصورتان فيهما قولان ومذهب المدونة الكراهة ومذهب الموازية والعتبية الجواز وحمل المصنف عليهما لا يصح لعدم وجود قول بالمنع فيهما كما في ح خلافًا لما يفيده
[ ٥ / ٧٥ ]
اختيارًا ولو البعض كاضطرار في العوضين كما أشار له بقوله: (أو غلبة) لا في بعض أحدهما فيمضي فيما وقع فيه التناجز واختلف في مضي ما وقع فيه التأخير فتأمل تلك الأقسام الأربعة وأنواعهما فقوله أو غلبة معطوف على صفة قريبًا إذ التقدير ولو كان التأخير قريبًا اختيارًا أو غلبة وفي المبالغة شيء لأن الخلاف في البعيد كالقريب وهي توهم الاتفاق على المنع في البعيد وظاهر قوله ولو قريبًا يشمل القيام للحانوت والحانوتين للوزن والتقليب بعد القبض ونحوه للخمي لأنه بمثابة ما لو دخل على عدم انبرام العقد وعلى هذا فلا بد من تقليبه قبل ذلك وعند ابن رشد أن المفارقة للتقليب غير مضرة انظر د وكره في المدونة إدخال سير في دينار أعطي له يصرفه في تابوته أو يخلطه ثم يخرج الفضة ولكن يدعه حتى يزن الفضة فيأخذ ويعطي وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها وشمل قوله ومؤخر هروبهما أو أحداهما لقصد نقض الصرف وحكى بعضهم في هروب أحدهما لقصد نقض الصرف قولين في فساده في الجميع وصحته في الجميع وحكى الرجراجي قولًا ببطلانه فيما بقي بعد الهروب وصحته فيما وقع فيه الهروب فقط ولعل وجهه مع جمع الصفقة حينئذ حلالًا وحرامًا معاملته له بنقيض قصده وهذا إذا قامت قرينة على صده ذلك فإن قامت على أن هروبه لغيره فسخ العقد كان شك فيما يظهر لاحتماله لما يمنع قطعًا ولما يمنع على أحد قولين وعطف على مدخول لو قوله: (أو عقد ووكل في القبض) أي وكذا يبطل الصرف إذا تولى قبضه غير عاقده وكالة عنه لأن التوكيل مظنة التأخير إلا أن يقبض الوكيل بحضرة موكله فيجوز على الراجح خلافًا لتشهير الشامل المنع وعكس المصنف في الصورة وكل في العقد وقبض الموكل كهو في الحكم والقيد جار فيه وظاهر المصنف يشمل ما إذا كان الوكيل شريكًا للموكل فيما وقع فيه المصرف فيمنع إن لم يقبض بحضرة الموكل وإلا جاز وهو المعتمد من أقوال.
_________________
(١) كلام التوضيح وإنما يحمل على فرقة المجلس قبل التقابض لقول سند ما نصه إذا تصارفا في مجلس وتقابضا في محل آخر فالمشهور مغ ذلك على الإطلاق وقيل يجوز فيما قرب اهـ. انظر التنبيه الثالث من ح والله أعلم (أو غلبة) قول ز فتأمل تلك الأقسام الأربعة إلى آخره هي التأخير القريب اختيارًا في الكل أو البعض والتأخير غلبة في الكل أو البعض وقول ز وفي المبالغة شيء الخ هذا البحث يندفع بجعل أو غلبة عطفًا على قريبًا وقول ز ونحوه للخمي إلى آخره هذه النسبة للخمي أصلها في ضيح واعترضه ح بأن اللخمي إنما ذكر في التأخير القريب بعد القبض أو قبله قولين الكراهة والتخفيف وساق كلامه في التنبيه الثاني فانظره وقال ابن عرفة وفي يسير التأخير طرق اللخمي في خفته وكراهته قولان لرواية محمَّد ولها (أو عقد ووكل في القبض) قول ز فأجبت بأن ظاهر قول المصنف إلى آخره ظاهره أنه لم يقف فيما سئل عنه على نص مع أن ذلك منصوص عليه بالجواز ولكن يجب عليه أن يعلم رب الدينار بذلك فإن أجاز ذلك له وإلا دفع إليه الدراهم التي اشترى بها تلك السلعة وأخذ منه ديناره قاله ابن رشد في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الوكالات ونقله ح
[ ٥ / ٧٦ ]
تتمة: سألت عمن يدفع لرجل دينارًا ليشتري له به سلعة ثمنها الدينار أو صرفه فهل للرجل أخذ الدينار وشراء السلعة من عنده بفضة قدر صرف الدينار فأجبت بأن ظاهر قول المصنف ومؤخر المنع وكذا قوله أو غاب نقد أحدهما مع عدم تعاقده مع صاحب الدينار على الصرف وإن لم يحصل للموكل من ذلك ضرر وعرضته على عج فاستحسنه وقال هو الأحوط في الدين وإن كان ظاهر ما في الوكالة يفيد عدم المنع حيث لا نقص في السلعة على الموكل وعطف على مدخول لو أيضًا ما هو منخرط في سلك الأغياء قوله: (أو غاب نقد أحدهما وطال) فيفسد الصرف فإن لم يطل كما لو استقرضه من رجل بجانبه أو حل صرة لم يفسد مع الكراهة وهنا لم يحصل مفارقة بدن منهما وما تقدم من قوله ولو قريبًا مع التفرق بالبدن كما قدمنا فلا تناقض (أو نقداهما) وإن لم يحصل طول ولا فرقة بدن وهذه المسألة تسمى مسألة الصرف على الذمة وقوله الآتي أو بدين مسألة صرف ما في الذمة (أو) حصل التأخير (بمواعدة) أي بسببها أي جعلاها عقدًا لا يأتنفان غيره كما ذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن كانت جيادًا أخذتها منك كذا وكذا بدينار وقال فيها ولكن يسير معه على غير مواعدة اهـ.
وبهذا التقدير اندفع ما يقال ليس ثم عقد حصل عنه التأخير بسبب المواعدة ولو قال
_________________
(١) مختصرًا مع مسائل أخر تتعلق بهذه فانظره (أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما) حمل ز كلام المصنف على مسألة الاستقراض نحوه للمواق وغ وح وغيرهما قال طفى وهو الصواب ونص المدونة وإن اشتريت من رجل عشرين درهمًا بدينار وأنتما في مجلس واحد ثم استقرضت أنت دينارًا من رجل إلى جانبك واستقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا خير فيه فلو كانت الدراهم معه واستقرضت أنت الدينار فإن كان أمرًا قريبًا كحل الصرة ولا تبعث وراءه ولا تقوم لذلك جاز ولم يجزه أشهب اهـ. أبو الحسن قوله لا خير فيه معناه حرام لأنهما دخلا على الفساد والغرر إذ لا يدري كل واحد منهما هل يجد من يقرضه فقد عرضا الصرف إلى التأخير اهـ. وقال أيضًا في المسألة الثانية عن ابن يونس قال بعض فقهائنا القرويين هذا إذا لم يعلم صاحب الدراهم أنه لا شيء عند صاحب الدنانير وإلا فلا يجوز الصرف عند ابن القاسم وأشهب ونحوه للقابسي وقال عياض إذا كان السلف منهما جميعًا كثر الغرر من الجهتين والخطر وإن كان من الجهة الواحدة كان أقل خطرًا والغرر القليل مغتفر وقلما تسلم منه البيوعات اهـ. والحاصل كما نقله غ عن ابن عبد السلام أنهما إن تسلفا معًا اتفق ابن القاسم وأشهب على فساد الصرف وظاهره طال أو لم يطل وإن تسلف أحدهما وطال فكذلك وإن لم يطل ففيه اختلف ابن القاسم وأشهب لأن تسلفهما معًا مظنة التأخير بخلاف تسلف أحدهما اهـ. وقول ز لم يفسد مع الكراهة الخ تبع فيه عج وهو خلاف ما تقدم عن نص المدونة من الجواز (أو بمواعدة) ابن عرفة كره مالك وابن القاسم المواعدة في الصرف ومنعها أصبغ وجوزها ابن نافع قال اللخمي والجواز أحسن اهـ.
[ ٥ / ٧٧ ]
ومواعدة عطفًا على فاعل حرم كان أظهر وعطف أيضًا على ما في حيز المبالغة قوله: (أو بدين) أي حرم الصرف الواقع في دين (إن تأجل) عليهما بأن كان لأحدهما على الآخر دنانير لأجل والآخر عليه فضة لأجل فيتطارحان ما في ذمتيهما كل دينار بكذا بل (وإن) كان المؤجل (من أحدهما) والآخر حالًا لأنه في المسألتين صرف مستأخر لأن من عجل ما أجل عد مسلفًا فإذا حل الأجل اقتضى من نفسه لنفسه ومفهوم الشرط جواز الحالين في ذمتيها لعدم التأخير وإن سمى أيضًا صرف ما في الذمة ولا تسمى مقاصة لعدم اتحاد الصنف على ما يفيده قول ابن عرفة في تعريفها متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لماله على طالبه الخ (أو) أي وكذا يفسد عقد الصرف إذا تصارف مرتهن مع راهنه بعد وفاء الدين أو قبله حيث رضي بذلك أو مونع بالكسر مع مودع بالفتح (وعاب رهن) مصارف عليه (أو وديعة) كذلك عن مجلس الصرف ولو شرط الضمان على المبتاع بمجرد العقد خلافًا للخمي وأما إن كان الضمان على البائع فيمنع اتفاقًا (ولو سك) خلافًا لمن جوز صرفه في غيبته وشبه فيما قبل المبالغة وهو المنع مع الغيبة أي والجواز مع الحضور قوله: (كمستأجر وعارية) فيمنع صرفهما غائبين ولا يتأتى فيهما مسكوك على المذهب لانقلابه قرضًا في العارية كما هو ظاهر لعدم جواز إجارته (ومغضوب) بالجر داخل في المشبه يحرم صرفه غائبًا عن مجلس العقد لغاصبه أو لغيره (إن صيغ) كحلي بخلاف مسكوك وتبر ومكسور وكل ما لا يعرف بعينه فيجوز صرفه غائبًا على المنصوص والفرق أن المصوغ إذا هلك تلزم فيه القيمة لدخول الصنعة فيه وقبل هلاكه يجب رد عينه فيحتمل عند غيبته أنه هلك ولزمته قيمته وما يدفعه في صرفه قد يكون أقل أو أكثر فيؤدي للتفاضل وأما غيره فبمجرد غصبه ترتب في ذمته فلا يدخل في صرفه في غيبته احتمال التفاضل وهذا واضح في المسكوك بناء على أن الدنانير والدراهم لا تتعين وإلا لكانت كالمصوغ
_________________
(١) وشهر ابن الحاجب وابن عبد السلام المنع وشهر المازري الكراهة وقال المقري في قواعده أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك وفي الصرف مشهورها المنع وثالثها الكراهة وشهرت أيضًا لجوازه في الحال وشبهت بعقد فيه تأخير وفسرت به المدونة اهـ. وهو حسن ونقل ح عن المازري ما نصه لعل قول ابن القاسم إذا لم يتراوضا على السوم وإنما قال له اذهب معي أصرف منك وقول أصبغ إذا راوضه على السوم فقال له اذهب معي أصرف منك ذهبك بكذا وكذا اهـ. (وإن من أحدهما) قول ز لأن من عجل ما أجل إلى آخره لا يخفى أنه لا يحتاج لهذا التعليل فتأمله (ولو سك) لا وجه لهذه المبالغة قال ح ظاهر كلامه أن الخلاف إنما هو في المسكوكين لا في المصوغين وليس كذلك بل الخلاف في الجميع كما في ضيح عن الجواهر
[ ٥ / ٧٨ ]
وقولي في المغصوب غائبًا عن مجلس العقد تحرز عن حضوره فيجوز لربه صرفه لغاصبه وكذا لغيره مقرًا به وتأخذه الأحكام فيما يظهر قاله عج: (إلا أن يذهب) المغصوب لمصوغ أي يتلف عند الغاصب (فيضمن قيمته) لا وزنه لأن المثلى إذا دخلته صنعة صار من المقومات وإذا ألزمته القيمة (فكالدين) أي فيصير حكمه كصرف الدين الحال المرتب في الذمة فيجوز صرفه لأنه كمقاصة وما مر للمصنف من المنع في الدين المؤجل وفهم من قوله يذهب أنه لو لم يذهب ولكن تعيب عيبًا يوجب الخيار في أخذه أو قيمته لا يكون الحكم كذلك وهو كما افهم وحكمه أن اختار ربه أخذه فكالمصوغ يصرفه إن حضر على التفصيل المتقدم وإن اختار قيمته فكالدين قاله تت وقولي إلا أن يذهب المغصوب المصوغ هو منطوق المصنف وسياقه قال عج: وينبغي أيضًا رجوع الاستثناء لما قبل المغصوب اهـ.
(و) حرم الصرف الملتبس (بتصديق فيه) أي في وزنه أو عدده أو جودته لأنه من أكل أموال الناس بالباطل وشبه في منع التصديق فروعًا خمسة فقال: (كمبادلة) شيئين (ربويين) من نقدين أو طعامين متحدي الجنس أو مختلفيه أي يدخلهما ولو ربا نساء وبيعا كيلًا أو جزافًا على كيل أو أحدهما مكيل والآخر جزاف على كيل فيمنع التصديق فيه لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل أو التأخير لا جزافين على غير كيل إذ لا يتصور فيها تصديق (و) كل (مقرض) بفتح الراء طعام أو غيره أي أخذ قرض لاحتمال وجدان نقص فيغتفره المفترض لحاجته أو عوضًا عن معروفه فيدخله السلف بزيادة ففيه أكل المال بباطل (و) كل (مبيع لأجل) طعام أو غيره لئلا يغتفر آخذه نقصًا فيه لأجل التأخير ففيه أكل مال بباطل أيضًا (و) كل (رأس مال سلم) لما ذكر وظاهر المصنف عجله قبل أجله المرخص فيه أو دفعه في آخر جزء منه وأبقاه على هذا الظاهر الشارح وغير واحد وحمله تت على ما إذا عجله قبل أجله المرخص له في تأخيره إليه، ولعله ليس للاحتراز عن آخر جزء منه بل لأنه محل توهم أن التصديق فيه في هذه الحالة جائز لأنه إذا وجد فيه ما يوجب الرد يمكنه رده وأخذ بدله قبل مضي الأجل المرخص تأخيره إليه ولا كذلك إذا أخذه آخر
_________________
(١) (وبتصديق فيه) قول ز لأنه من أكل أموال الناس بالباطل إلى آخره الصواب في التعليل ما في الواضحة من كونه يختبره بعد التفرق فقد يجده ناقصًا أو رديئًا فيرجع به فيؤدي إلى صرف بتأخير انظر المواق (كمبادلة ربويين) طفى إنما فرضه في المدونة في الطعام وكذا القابسي وأبو محمَّد وابن يونس وكذا قوله ومبيع لأجل مفروض في الطعام فقط عند هؤلاء وعند المازري لكن مقتضى ما عللوه به هو التعميم في الطعام وغيره كما في ق وقول ز في رأس مال سلم أنه يدخل فيما قبله بلصقه وما بعده الخ غير صحيح لأن هذا ثمن وما قبله مبيع لا ثمن وعدم دخوله فيما بعده واضح. تنبيه: قال طفى واعلم أن هذه المسائل سردها المؤلف في توضيحه كما سردها في مختصره من غير عزو ولا بيان ما الراجح وقد علمت أن الراجح في رأس مال السلم الجواز وفي مبادلة الطعام بالطعام قولان لا ترجيح لأحدهما على الآخر اهـ.
[ ٥ / ٧٩ ]
أجله أو بعده وعلى ما حمله عليه تت يدخل ذلك فيما قبله بلصقه وما بعده لا على ما لظاهر الشارح واعترض ق المصنف بأن المعتمد جواز التصديق في رأس مال سلم وعليه فانظر ما الفرق بينه وبين غيره مما ذكره المصنف (و) كل دين (معجل قبل أجله) لئلا يغتفر نقصًا يجده فيه فيصير سلفًا جر نفعًا لأن المعجل مسلف.
تنبيه: إن وقع التصديق في الصرف أو مبادلة ربويين ففي فسخ كل خلاف فقال ابن رشد لا يفسخ فيهما وقال ابن يونس: يفسخ فيهما ولو وجدهما كما ذكر نقله ح بصيغة فرع ثم قال وانظر ما الحكم في الأربعة الباقية وتوهم عج أن تنظيره في الستة فاستظهر في الأولين الرد غفلة عما لح من الفرع الذي ذكر فيه اختلاف ابن رشد وابن يونس فيهما قال عج وفي فسخ المقرض وعدمه قولان والأول ظاهر المدونة وكذا في المبيع لأجل قولان قال عبد الحق الأشبه لا يفسخ على ظاهر المدونة وينبغي جري الخلاف في رأس مال السلم وينبغي رد المعجل قبل أجله وبقاؤه حتى يأتي أجله (و) حرم (بيع وصرف) أي جمعهما في عقد واحد كان يبيع ثوبًا ودينارين بمائتي درهم مثلًا لتنافي أحكامهما لجواز الأجل والخيار في البيع دونه ولأنه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب في السلعة أو لتأديته إلى الصرف المؤخر لاحتمال استحقاقه فيها فلا يعلم ما ينوبه لا في ثاني حال سند هذا من باب الجهالة إلا النسيئة فإن وقع فسخ مع القيام ومضى مع الفوات على المذهب قاله ابن رشد واستثنى أهل المذهب صورتين من منع اجتماع البيع والصرف لليسارة أولاهما قوله: (إلا أن يكون الجميع) الصرف والبيع أي ذو الجميع (دينارًا) كان يشتري شاة وخمسة دراهم بدينار فإنه جائز كان الصرف تابعًا أو متبوعًا أو متساويين والثانية قوله: (أو) يكون العقد في كثير و(يجتمعا) أي البيع والصرف أي ذو الجميع (فيه) أي الدينار كان يشتري عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشرة دينارًا أو صرف الدينار وعشرون درهمًا فلو ساوى الثياب مائتي درهم وأعطاه معها عشرين درهمًا منع ولا فرق على المشهور بين تبعية البيع للصرف أو متبوعيته ولا بد من وجود المناجزة في سلعة البيع
_________________
(١) (وبيع وصرف) قال الشيخ المسناوي والظاهر أن المبادلة كالصرف فيمتنع اجتماع البيع والمبادلة كان يعطيه ستة دنانير في مقابلة ثوب وثلاثة دنانير اهـ. قلت وهذه مسألة مد عجوة السابقة ومنها تستثنى مسألة الرد في الدرهم الآتية (أو يجتمعا فيه) بأن تكون الدراهم التي مع السلعة أقل من صرف الدينار كما مثله ز أو ثمن السلعة أقل من صرف دينار وقول ز لا يجوز اجتماعه مع قرض الخ عبارة الشيخ ميارة كما لا يجتمع البيع مع واحد من هذه السبع بزيادة القراض فكذلك لا يجتمع اثنان منها في عقد واحد لافتراق أحكامها قال وقد قلت في ذلك: عقود منعنا اثنين منها بعقدة لكون معانيها معًا تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض قرض بيع محقق اهـ.
[ ٥ / ٨٠ ]
والصرف في صورتي المصنف على المذهب لأنها كالنقد خلافًا لقول السيوري إن كلا يعطي حكمه وقدرنا في المحلين لأنه لا يخبر عن المصدر بالذات وإن شئت قلت لئلا يلزم الإخبار باسم الذات عن اسم المعنى وتفنن في تعبيره بقوله الجميع وبقوله يجتمعا.
تنبيه: كما لا يجوز اجتماع البيع مع الصرف لا يجوز اجتماعه مع قرض ونكاح وشركة وجعل ومنه المغارسة ومساقاة وقراض ولا يجوز اجتماع واحد مع الآخر والهبة كالبيع (و) حرم (سلعة) كثوب يباع لشخص (بدينار إلا درهمين) فدون لا أكثر من درهمين فيمنع مع تعجيل السلعة أيضًا لأن الصرف حينئذٍ مراعى وإنما يجوز تعجيل الجميع فقط فليس استثناء أكثر كاستثنائهما والظاهر أن ما زاد على الدرهمين ونقص عن الثلاثة ليس في حكم الثلاثة (إن تأجل الجميع) لدينار من المشتري والسلعة والدرهمان من البائع (أو السلعة) من البائع لأنه بيع وصرف تأخر عوضاه في الأولى والثانية وتأجيل بعضها كتأجيلها كلها إلا في مثل خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة فكتعجيلها قاله في توضيحه (أو أحد النقدين) أو بعضهما (بخلاف تأجيلهما) بأجل واحد وتعجيل السلعة فإن ذلك جائز لأن السلعة لما عجلت وتأخر النقدان علم أن الصرف غير مقصود ليسارة الدرهمين فلم يكن صرفًا متأخرًا وإن البيع هو المقصود لأن الاعتناء بتقديم المقدم يدل على إنه هو المقصود ولا يرد على ذلك منع ما إذا تعجل النقدان وتأجلت السلعة لأنها لما كانت كالجزء من النقدين فكأن تأجيلها تأجيل لبعضهما ولو تقدما مع ما في تأجيلهما من بيع معين يتأخر قبضه فإن اختلف أجلهما امتنع إذ هو بمنزلة تأجيل أحد النقدين لأن أحدهما يعجل أولًا فيصير الآخر مؤجلًا فقط قاله د (أو تعجيل الجميع) فيجوز بالأولى من تعجيل السلعة فقط فذكره تتميم للأقسام لكن الجواز حينئذٍ لا يتقيد بالدرهمين بل ولو كان المستثنى أكثر لأن هذا من جملة البيع والصرف في دينار انظر د وشبه في مطلق الجواز قوله ت (كدراهم) أي كجواز استثناء دراهم (من دنانير بالمقاصة) أي الدخول عليها (و) الحال أنه (لم يفضل) شيء أي إذا تعددت السلع والدنانير والدراهم المستثناة ووقع البيع على المقاصة بمعنى إن كل ما اجتمع من الدراهم المستثناء قدر دينار تقاصاه أي أسقطا ما يقابله من الدنانير أي دخلا على ذلك فيجوز كشراء عشرين سلعة كل سلعة بدينار إلا درهمًا أو إلا درهمين واتفقا على أن صرف الدينار عشرون درهمًا واشتراطا المقاصة فكأنهما دخلا على أن الثمن تسعة عشر دينار أو ثمانية عشر دينارًا فيجوز البيع نقدًا أو مؤجلًا كما أشرت له بقولي شبه في مطلق الجواز أي المستفاد من قوله: بخلاف تأجيلهما الخ وذكر مفهوم ولم يفضل بقوله: (و) الحكم (في فضل) الدرهم و(الدرهمين) بعد المقاصة لأنه فرض المسألة هنا (كذلك) أي مثل دينار إلا درهمين في الأقسام
_________________
(١) وصرح بذلك أبو الحسن وابن ناجي ونقله ح (إن تأجل الجميع أو السلعة) قول ز تأخر
[ ٥ / ٨١ ]
الخمسة السابقة أن تعجل الجميع أو السلع جار ولا منع مثاله أن يكون المستثنى في المثال المتقدم درهمًا وعشر درهم أو درهمًا ونصف عشر درهم فمجموع المستثنيات اثنان وعشرين درهمًا أو أحد وعشرون درهمًا فيسقط منها لأجل المقاصة عشرون درهمًا ويفضل درهمان أو درهم ويصير كأنه باعه عشرين سلعة بتسعة عشر دينار إلا درهمين أو إلا درهمًا فهذه بعينها مسألة دينار إلا درهمين السابقة فيفصل فيها تفصيلها (و) الحكم (في) فضل (أكثر) من درهمين بعد المقاصة كأن يكون المستثنى في المثال السابق درهمًا وربع درهم فمجموع المستثنيات حينئذ خمسة وعشرون درهمًا فيسقط منها لأجل المقاصة عشرون درهمًا في نظير دينار ويفضل خمسة دراهم فيصير كأنه باعه عشرين سلعة بتسعة عشر دينار إلا خمسة دراهم فهذه (كالبيع والصرف) أي من أفراد قوله: إلا أن يكون الجميع دينار أو يجتمعا فيه فالبيع والصرف اجتمعا هنا في الدينار التاسع عشر فيجوز أن تعجل الجميع وأن تأجل شيء من الجميع فسد العقد كله قرره الوالد بحاشيته ﵀ ومفهوم قوله: بالمقاصة إنهما إن شرطا نفيها منع مطلقًا فيما يظهر للدين بالدين وإن سكتا عنها جاز مع تعجيل الجميع أو السلعة إن كان المستثنى درهمًا أو درهمين فإن زاد على ذلك ونقص عن دينار جاز نقدًا فقط وإن كان دينارًا أو أكثر امتنع مطلقًا فحال المقاصة وحال عدمها يختلفان في صورة ما إذا كان جمله المستثنى دينارًا فأكثر فيجوز حال المقاصة إن كان المستثنى دينارًا وإن كان أكثر جرى على قوله: وفي الدرهمين الخ ولا يجوز في حالة عدمها في القسمين المذكورين مطلقًا قاله عج وقال د وما لو سكنا عنها فيجوز إن كانت الدراهم المستثناة الدرهم والدرهمين نقدًا أو إلى أجل ويجوز إن كانت كثيرة دون صرف دينار نقد إلا إلى أجل وإن كانت أكثر من صرف دينار أي أو صرف دينار فلا يجوز نقدًا ولا إلى أجل على مذهب ابن القاسم ورواه عن مالك وهذا التفصيل هو المعول عليه اهـ.
(و) حر (صائغ) أي معاقداته وفسرها بقوله: (يعطي لزنة والأجرة) أي حرم إعطاء صائغ الزنة والأجرة وهذا صادق بصورتين إحداهما أن يشتري من صائغ قطعة فضة سبيكة بوزنها دراهم أو أنصاف فضة مسكوكة ويدفع السبيكة له يصوغها ويزيده الأجرة الثانية أن يراطله الشيء المصوغ بجنسه من الدراهم ويزيده الأجرة والحكم في الأولى المنع وإن لم يزده أجره خلافًا لما يوهمه قوله: والأجرة لما فيها من ربا النساء إن لم يزده وهو والفضل إن زاده الأجرة وأما الثانية فالحكم فيها الجواز إن لم يزده أجرة لأنه حصل فيها مراطلة عين بمثله فلو وقع الشراء بنقد مخالف لنقد الصائغ جنسًا كشراء فضة منه بذهب أو عكسه امتنعت الصورة الأولى للنساء وجازت الثانية لاختلاف الجنس وكونه يدًا بيد ومعلوم أنه لا يقال فيها أعطى زنته قال
_________________
(١) عوضاه في الأولى والثانية فيه نظر بل لم يتأخر عوضاه في الثانية (وفي أكثر كالبيع والصرف) قول ز منع مطلقًا للدين بالدين الخ في تعليله نظر إذ مع تعجيل الجميع لا دين بدين لأن العلة اجتماع البيع والصرف في أكثر من دينار انتهى.
[ ٥ / ٨٢ ]
الشارح قال في الواضحة: ولا ينبغي لصائغ وسكاك أن يعمل لك إلا فضتك أو ذهبك وأما عمل أهل السكة في جمعهم ذهب الناس فإذا فرغت أعطى كل واحد بقدر ذهبه وقد عرفوا ما يخرج من ذلك فلا يجوز هكذا قال: من لقيت من أصحاب مالك اهـ.
وذكر في التوضيح فيما إذا عرفوا ما يخرج من ذلك بعد التصفية وحققوه قولين بالجواز وعدمه اهـ.
وصوب ابن يونس الأول كما في ق (كزيتون) أي كمنع دفع زيتون (و) دفع (أجرته) أي أجره عصره (لمعصره) بضم الميم من أعصر أو بفتحها وآخرها تاء تأنيث على حذف مضاف أي لذي معصرة ويأخذ منه الآن قدر ما يخرج منه أن لو عصر فيمنع لأن المماثلة غير محققة ولو لم يختلف خروجه وأدخلت الكاف الجلجلان وبزر الفجل وبزر الكتان والقصب ونحو ذلك والظاهر أنه لا مفهوم لقوله: وأجرته لمعصره إذ المنع حاصل وإن لم يدفع له أجرة لما فيه من بيع الطعام بالطعام غير يد بيد إن كان يوفيه من زيت ما يعصر مع جمعه غيره ولعدم تحقق المماثلة إن وفاه من زيت حاضر عنده عاجلًا وإلا فالمنع لما ذكر وللنسيئة في الطعام فالجائز إنما هو دفعه لمعصره بأجرة وعصره له بعينه وأما دفع قمح ليأخذ قدر ما يخرج منه دقيقًا فإن كان في ذلك تأخيرًا ودفع له أجرة امتنع كما يقع بمصر وإلا فينبغي أن يجري فيه الخلاف المذكور هنا ونص ابن عرفة فيه وفي جواز جمع حبوب ذوات زيت لناس شتى بعد معرفة ما لكل منهم ثم يقسم زيته على أقدارهم سماع ابن القاسم في كتاب الشركة وقول سحنون لا خير فيه مع قول ابن حبيب سألت عنه من لقيته من المدنيين والمصريين فلم يرخصوه قلت يتفق اليوم على منعه لكثرة المعاصر ويستخف جمع ما لا يمكن عصره لقلته مع اتحاد أرض الزيتون اهـ.
وكذا اختلف في خلط لبن لناس شتى وقسم جبنه فمنعه الحفار وأجازه ابن لب للضرورة بشرط أن يكال كل يوم وأما إذا كيل أول يوم واستمر على ذلك كل يوم فيمنع لكثرة لغرر وحكى عن الشاطبي الجواز مطلقًا وليس بظاهر قاله ق والظاهر أن السمن كالجبن (بخلاف تبر) ومسكوك بسكة لا تروج بمحل الحاجة للشراء بها كسكة غريب بمصر والحجاز فيما يظهر خلافًا لما استظهره بعض مشايخ د (يعطيه المسافر و) يعطي (أجرته دار الضرب) أي ربه أو أهله (ليأخذ) منه عاجلًا (زنته) فيجوز لحاجته إلى الرحيل
_________________
(١) وقول ز وإن سكتا عنها جاز الخ هذا التفصيل الذي نقل عن عج وعن أحمد صحيح ومثله في ح عن ابن رشد لكن ذكره هنا غفلة عن الموضوع وهو ما يمكن فيه المقاصة إذ هي لا تمكن إلا إذا كانت الدراهم صرف الدينار فأكثر (كزيتون) قول ز وإلا فينبغي أن يجري فيه الخلاف الخ فيه نظر بل مسألة الخلاف المذكور بعيدة من هذه جدًّا والظاهر أن مسألة القمح كمسألة الزيتون لا فرق بينهما خلاف ما يوهمه تأمل (بخلاف تبر يعطيه المسافر الخ) قول ز ومسكوك بسكة لا تروج الخ يفيد أنه لا مفهوم لتبر وهو كذلك وإنما عبر به تبعًا لابن
[ ٥ / ٨٣ ]
وظاهره وإن لم تشتد (وإلا ظهر خلافه) ولو اشتدت حاجته إن لم يخف على نفسه الهلاك وأبيح له أكل الميتة وإلا جاز كما في ابن رشد وكذا يقال في قوله: كزيتون الخ والظاهر جواز فعل ذلك لحاضر مع المسافر المذكور المضطر لأنه لا يتوصل لما أبيح له إلا بيع الحاضر له ذلك وقال الوالد يفهم من قوله: دار الضرب أن هذا خاص بهم لا يتعداهم إلى غيرهم فانظر لو فعل ذلك أحد هن الناس غير أهل دار الضرب هل يجوز أم لا وكان شيخنا البنوفري يتردد في ذلك وانظر لو كان مع المسافر مصوغ وأراد إبداله من دار الضرب بنقد والطاهر المنع لأن الأصل حرمة التفاضل بين الذهبين وخرجت مسألة التبر مع المسافر لضرورة سفره فهي كالرخصة لا يقاس عليها اهـ.
وأيضًا المثلى إذا دخلته صنعة صار مقومًا والظاهر جواز إبدال المسافر قروشًا ريالًا بقروش غيرها على أن يزيد آخذ لريال دراهم على غيرها للضرورة التي تبيح إعطاء وزن الذهب المسكوك وأجرته (و) عطف على ما يجوز للضرورة قوله: (بخلاف) إعطاء (درهم) شرعي أو ما يروج رواجه زاد وزنه عنه أو نقص كثمن ريال إذ ليس عندنا بمصر درهم شرعي بتعامل به في شراء الحاجة (بنصف) أي ما يروج برواج النصف زاد وزنه عنه أو نقص (وفلوس) أي يدفعه ليأخذ بنصفه فضة وبباقيه فلوسًا (أو غيره) أي غير الفلوس كلحم أو طعام وذكر ضميره لعوده على جمع التكسير وهو يعود عليه الضمير مفردًا مذكرًا فيجوز ذلك بشروط سبعة عند المصنف تبعًا للمتأخرين كابر أبي زمنين وإلا فاصل المنع في الرد في الدرهم لكونه بيع بعضه ببعض مع أحدهما سلعة أولها كون المباع درهمًا لا أزيد كما يأتي وثانيها كون المردود أكثر من نصفه فأقل ليعلم أن الشراء هو المقصود وإليهما أشار بقوله: درهم بنصف فإن كان المردود أكثر من نصف لم يجز ولثالثها بقوله: (في بيع) لذات أو منفعة لكن في بيع المنفعة لا يجوز لا إذا دفع الدرهم بعد استيفاء المنفعة من الصانع أجرة له وعجل الصانع نصفه ولم يدخلا في أصل العقد على دفع الدرهم قبل تمام العمل وإلا لم يجيء وإنما اشترط كونه بعد استيفاء المنفعة لأن من الشروط انتفاء الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل وإنما اشترط كونهما لم يدخلا على ذلك لأنهما لو دخلا عليه لكانا داخلين على فساد واحترز بالبيع عن القرض والصدقة فلا يجوز ما ذكر فالقرض كأن يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضًا مثلًا وهذا عند الاقتضاء ومثاله عند الدمع أن يدفع شخص لآخر درهمًا وهو يريد أن يقرض نصف
_________________
(١) الحاجب وقد عبر في العتبية بالمال والمازري وابن عرفة وضيح بالذهب والفضة وكذا غيرهم من أهل المذهب وبه تعلم أن قول ز وانظر لو كان مع المسافر مصوغ إلى قوله والظاهر المنع الخ غير صواب (وفلوس أو غيره) قول ز وهو يعود عليه الضمير مفردًا مذكرًا أي باعتبار تأويله بالجمع وهو نادر كما تقدم (في بيع) قول ز كان يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضًا الخ الظاهر أن هذا بيع وحكمه الجواز والذي مثل به المواق للاقتضاء أن يعطي من
[ ٥ / ٨٤ ]
درهم على إنه يرد الآن نصفه فضة أو غير ذلك ويكون الباقي في ذمته لوقت يتراضيان عليه ومثال الصدقة أن يدفع لآخر درهمًا على أن يكون له نصفه صدقة ويدفع له نصفه فضة ولرابعها بقوله: (وسكا) أي المأخوذ والمردود ولخامسها بقوله: (واتحدت) سكة كل من الدرهم والنصف أي تعومل بهما معًا وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر احترازًا من أن يدفع أو يرد عليه من سكة لا يتعامل بها وليس المراد باتحادهما كونهما سكة سلطان واحد أو مملكة واحدة فإن ذلك غير شرط ولو قال وتعومل بهما كان أوضح ولسادسها بقوله: (وعرف الوزن) أي عرفْ أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف درهم وإن اختلفا وزنًا لم يضر وكذا لو تفاوتًا في الجودة لا سيما عند جهل الأوزان كما في بعض البلاد هذا ما يفهم من آخر كلام ح قال: ولم يذكر ابن عرفة هذا الشرط والذي قبله اهـ.
ونحوه في ق وكأنهما لم يرتضيا الشرطين ولسابعها بقوله: (وانتقد الجميع) أي الدرهم ومقابلة فالانتقاد قيد في الجواز (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) انظر ما معنى هذا وفي نسخة غ وإلا فلا كدينار ودرهمين قال: وكذا كان يصوبه شيخنا أبو عبد الله القوري أي وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز كما لا يجوز الرد في الدينار ولا في الدرهمين فأكثر قاله ح وصورة الرد في الدينار أن يدفعه ويأخذ بنصفه ذهبًا وبنصفه غيره وصورة الدرهمين كذلك أن يأخذ بنصفهما فضة وبنصفهما غيرها والواو في قوله: ودرهمين بمعنى أو لتعداد ما دخل في مفهوم قوله: قبل بخلاف درهم بنصف وفلوس فاحترز المصنف بدرهم عن درهمين وعن دينار فقوله كدينار ودرهمين مفهوم قوله: درهم وصرح به لأنه جعله غير شرط ولا يقال هاتان الصورتان جائزتان داخلتان تحت إلا أن يكون الجميع دينارًا أو يجتمعا فيه وهو هنا في صورة الدينار وقد اجتمع فيه لأنا نقول ليس ما هنا مما اجتمع فيه بيع وصرف دينار شرعًا وإنما فيه بيع نصف الدينار بالسلعة وأخذ نصفه الثاني ذهبًا والصرف بيع الذهب بالفضة كما قال ابن عرفة والعرض ليس بصرف حتى يقال
_________________
(١) في ذمته نصف درهم درهمًا ويرد عليه الآخر نصفًا انظره (وسكا واتحدت) ظاهر السماع وابن رشد وهو الذي يقتضيه ابن يونس إلغاء هذين القيدين قاله ابن عرفة انظر ق وإنما شرطهما عياض (وعرف الوزن) القباب من شروط الرد معرفة الوزن وإلا كان بيع الفضة بالفضة جزافًا ولا خفاء في منعه (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) قول ز وظاهر التوضيح أن هذه المسألة كتلك الخ نص ضيح الشرط الخامس أن ينقد الجميع وإن تأخر أحد النقدين جرى على الخلاف في مسألة الدرهم والدرهمين إذا تأخر أحد العينين انتهى. وهذا هو الذي أراد في مختصره لكن قال طفى لم أر هذا الإجراء لغيره لا في ابن عبد السلام ولا ابن عرفة ولا غيرهما بل صرح ابن عرفة بشرط المناجزة في الرد ولذا قال ق فإن تأخر شيء من ذلك لم يجز وهذا بخلاف من اشترى سلعة بدينار إلا درهمين كما تقدم وكان خليل في مختصره في غنى عن الإتيان بمسألة الدينار إلا درهمين إذ قد تقدمتا له وهي مخالفة لمسألة الرد انتهى.
[ ٥ / ٨٥ ]
يجتمعا فيه قال جد عج ولنا أن نصحح كلام المصنف مع بقائه على ما هو عليه فنقول قوله: كدينار إلا درهمين حال أي حال كون انتقاد الجميع حقيقة وهو ظاهر أو حكمًا كانتقاد السلعة فإنه في حكم انتقاد الجميع كما اعتبر في مسألة دينار إلا درهمين ونحوه لطخ وفيه نظر إذ المعتمد كما يفيده ق في هذه المسألة أنه لا بد من انتقاد الجميع حقيقة فالصواب ما لغ قال د قوله: وانتقد الجميع ظاهره أن النقدين إذا تأجلا وتعجلت السلعة إن ذلك لا يجوز خلاف ما تقدم في سلعة بدينار وفرق بين هذه المسألة وتلك بأن الأصل في هذه عدم الجواز وإنما أجيزت للضرورة ولذلك لم تشترط هذه الشروط في تلك المسألة وظاهر التوضيح أن هذه المسألة كتلك في هذه الشروط اهـ.
باختصار ومما مر في شرح تصويبه يعلم منه إعطاء قرش أو نصفه أو ربعه وأخذ نصفه فضة ونصفه سلعة وكذا ما زاد على ثمن الريال المقارب للدرهم الشرعي لذكرهم هنا أن مسألة المصنف إنما أجيزت لاحتياج غالب الناس لذلك بخلاف ربع القرش أو نصفه نعم لو حصل البيع لسلعة ابتداء على قرش إلا نصفه أو ربعه مثلًا لجاز ذلك كما في تت وهذا مخلص للشخص من ذلك ونص تت في قوله: وفي الدرهمين كذلك وأشعر تمثيله للجواز بالدرهمين وللمنع بأكثر بجواز استثناء الجزء مطلقًا نقدًا أو مؤجلًا كالبيع بدينار إلا سدسًا أو خمسًا ونحوه وهو كذلك على المشهور اهـ.
أي وكالبيع بقرش إلا ربعًا أو نصفًا ونحوه فإنه ليس عندنا بمصر نصف دينار ولا درهم شرعي يتعامل به في شراء الحاجة فتأمل ذلك فإنه حسن إن شاء الله (و) من صرف من رجل دينارًا ثم لقيه بعد أيام فقال له قد استرخصت مني الدينار فزدني فزاده دراهم نقدًا أو إلى أجل فنزولًا ينقض الصرف قاله في المدونة وقولها نقدًا أو إلى أجل يفيد أن الزيادة كالهبة لا من جملة الصرف ولا صرف مستأنف ثم قال في المدونة: ثم إن اطلع على عيب في الدراهم الأصلية وردها (ردت زيادة بعده لعيبه) لأنه للصرف زاده فترد لرده كالهبة بعد البيع للبيع أن رد السلعة بعيب رد الهبة (لا لعيبها) أي ليس له رد الزيادة لعيب فيها (وهل) عدم رد الزيادة لعيبها (مطلقًا) عينها أم لا أوجبها أم لا (أو) عدم ردها لعيبها (إلا أن يوجبها) فترد وحدها كما في النص ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله: نقصتني
_________________
(١) بتقديم وتأخير (وردت زيادة بعده لعيبه لا لعيبها) كذا في المدونة وقال في الموازية له ردها بعيبها وهل خلاف وهو معنى الإطلاق أو وفاق وله وجهان فهذه ثلاث تأويلات الأول ظاهرها والثاني للقابسي والثالث لعبد الحق ورده المازري بأن فيها ما يمنعه لقولها فزاده درهمًا نقدًا أو إلى أجل والمؤجل غير معين وقد نص على أنه ليس عليه بدله قال في ضيح وفي كلام عبد الحق إشارة إلى الجواب لأنه تأول قوله إلى أجل على أنه قال أنا أزيدك أو قال تأتيني عند أجل كذا وكذا ثم عند الأجل أتاه وأعطاه درهمًا فوجده زائفًا فليس عليه بدله لأنه رضي بما دفعه له ولم يلزم غيره بخلاف قوله أزيدك درهمًا فإنه يحمل على الجيد انتهى.
[ ٥ / ٨٦ ]
عن صرف الناس فزدني وإن لم يقل له نعم أزيدك أو أن يقول له عقب قوله: عن صرف الناس أنا أزيدك وأولى إذا اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أنا أزيدك وعدم إيجابها كان يقتصر على دفعها عقب قول الآخر نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب زيادة ولا نطق الآخر بأزيدك (أو) عدم ردّ الزيادة لعيبها فقط إنما هو (أن عينت) للأخذ عند الدفع لأنه كأنه قال له ليس عندي ما يجبر صرفك إلا هذه بعينها بخلاف ما إذا زاده إياها قبل أن يعينها فكأنه التزم له زيادة غير معينة فيردها لعيبها فقوله: أو إن عينت عطف على مطلقًا لا على المستثنى وإلا لقال أو لم تعين قاله تت ولو قدمه على قوله: أو إلا أن يوجبها لكان أنسب لأن المتبادر منه عطفه على أن يوجبها فيقتضي إنها ترد إن كانت معينة بعينها وليس كذلك (تأويلات) ولما قدم حكم الافتراق في العقد اتبعه بما يطرأ عليه من نقص أو استحقاق فقال: (وإن رضي) المصطرف حال كون رضاه (بالحضرة) أي حضرة الاطلاع (بنقص وزن) فيما دفع له صح الصرف لأن له أن يبيع به ابتداء وسيذكر حكم نقص العدد وجعل بعضهم موضع وزن قدر ليشمل الوزن والعدد وليس بجيد لما فيه من التكرار وأيضًا فإن المشهور منع الرضا في نقص العدد كما يأتي قاله تت وفيه نظر فإن المشهور الآتي إنما هو بعد المفارقة أو الطول والكلام هنا أطلع ورضي بحضرة العقد كما قال المصنف فما جعله بعضهم جيد (أو) رضي المصطرف (بكرصاص) أو نحاس وشبهه مما هو نقص صفة (بالحضرة) أي حضرة العقد أي بقربه كما في د صح الصرف أيضًا وأعاد بالحضرة هنا لئلا يتوهم عود إطلاق الآتي إلى هذه ولأنها لما كانت قد تبعد من حضرة الاطلاع قيد بها (أو) لم يرص المطلع على النقص به أو على كالرصاص لكن (رضي) الدافع لا الآخذ كما في الذي قبله ولذا صرح هنا بالفعل ليكون من عطف الجمل لاختلاف الفاعل هنا مع ما قبله كما في د (بإتمامه) أي العقد بأن يكمل النقص أو يبدل الرصاص ونحوه وليس المراد إتمام النقص فقط إذ لا يشمل تبديل الرصاص قال تت وكان ينبغي أن يقول بالحضرة لإيهام عود الإطلاق الذي بعده له أيضًا ونحوه لد (أو) رضي الآخذ (بمغشوش) أو الدافع بإبداله قال المصنف: كالمعاير وتسميه المغاربة نحاسًا قاله تت أي مبالغة وإنما هو الذي عليه نحاس أو الممزوج بنحاس لا حقيقته لدخول النحاس تحت كرصاص كما قدمته (مطلقًا) بالحضرة أو بعد المفارقة قاله تت تبعًا لغ وفيه شيء والأولى سواء كان معينًا من الجانبين أو من أحدهما أو غير معين كما في الشيخ
_________________
(١) (وإن رضي بالحضرة) قول ز أي حضرة الاطلاع الخ الصواب أن المراد حضرة العقد كما قاله في الثانية ولا معنى للتفريق بينهما ولو حذف المصنف الثانية كان أولى لأن الأولى منصبة على الجميع وقول ز وأعاد بالحضرة هنا لئلا يتوهم عود الإطلاق الآتي الخ إنما يتأتى هذا الاعتذار على تفسير الإطلاق الآتي بما لتت وغ والصواب تفسيره بما قال س وعج كما في ابن الحاجب ويكون حينئذٍ راجعًا لجميع ما سبق لأن الإطلاق على تفسير غ يغني عنه
[ ٥ / ٨٧ ]
سالم وعج ولا ينافيه ما بعده من الجبر والتأويلين في المصنف لأن الكلام هنا في الرضا به وما يأتي فيما إذا لم يرض به وعلى هذا الثاني فليس الإطلاق خاصًّا بالمغشوش بل راجعًا لجميع ما سبق ويدل على تفسير الإطلاق بما ذكر قول المصنف وأجبر عليه الخ (صح) الصرف وحذفه من الثلاثة قبله لدلالة هذا عليه والفرق بين حكم المغشوش وغيره إن المغشوش قبض وهو العوض بتمامه فكان له الرضا به مطلقًا كسائر العيوب بخلاف نقص القدر فإن العوض بتمامه لم يقبض فلذا اشترط في الرضا به الحضرة أشار له تت (وأجبر) الممتنع من المتصارفين (عليه) أي على إتمام العقد حيث لم يرض بالنقص وما في حكمه ولإطلاع الآخر بإتمامه (إن لم تعين) الدنانير والدراهم عند العقد كان يقول بعني عشرة دنانير بمائة درهم أي إن لم يقع العقد على عين كل من العوضين أو لم يقع على عين ما وجد به العيب منهما وقوع من قال تعيين أحد العوضين كتعيينهما يحمل على ما إذا كان تعيين ذلك الأحد هو العوض السليم لا المعيب فإنه يجبر على بدل المعيب من أبى بدله ولا يخفى أن منطوق المصنف صادق بصورتين وهما إذا لم يعينا أو عين السليم دون المعيب ومفهومه بصورتين أيضًا أن يعينا عند العقد كهذا الدينار بهذه العشرين درهمًا أو يعين ما وجد به العيب فقط فلا يجبر فيهما (وإن طال) ما بين العقد والاطلاع ولو بحضرة العقد أو حصلت مفارقة بدن ولو بلا طول فالمراد طال ولو حكما (نقض) الصرف في جميع ما تقدم أن له الرضا به بحضرة العقد ونقضه على التفصيل الآتي قوله: وحيث نقض فأصغر الخ (إن قام به) واجده فقوله طال قسيم قوله ثانيًا بالحضرة أي حضرة العقد ومفهوم الشرط عدم النقد إن لم يقم به في الجميع وهو المعول عليه لأنه مفهوم شرط دون مفهوم بالحضرة أي العقد المقتضي لنقضه بعدها وإن لم يقم به مع إنه ليس كذلك فمفهوم الشرط عنده كالمنطوق وهو مقدم على مفهوم الصفة قال تت هنا لا يقال إذا رضي به صح سواء كان بالحضرة أو بعد الطول كما هنا فلا فائدة في التقييد بالحضرة فيما تقدم لأنا نقول التقييد فيما تقدم قسيمه له الرضا بالإتمام إذا قام به وليس له النقض وهنا قسيمة النقض وليس له الرضا لإتمام والله أعلم انتهى.
_________________
(١) قوله بعده وإن طال نقض إن قام به الخ (وأجبر عليه) قول ز يحمل على ما إذا كان تعيين ذلك الأحد هو العوض السالم لا المعيب الخ صوابه هو العوض المعيب لا السالم إذ به سلم من التكلف (وإن طال نقض إن قام به) حاصل ما ذكره من التفصيل في هذا أنه إن اطلع عليه بعد طول أو تفرق ففي الغش ومثله نقص الوزن في متعامل به عددًا فإن رضي به ولم يقم صح وإن طلب البدل نقض إلا إن كان معينًا ففي جواز البدل تردد وفي نقص العدد ومثله نقص الوزن في متعامل به وزنًا نقض الصرف مطلقًا رضي به أو طلب الإتمام فإن وجد كرصاص فظاهر المصنف أنه كالمغشوش له الرضا به وقال ابن الحاجب مثل نقص القدر قال القباب وأكثر الشيوخ على خلاف مرضي ابن الحاجب وإن الرضا بالزائف بعد المفارقة جاز ولو كان رصاصًا أو نحاسًا خالصًا وهو نص المازري وظاهر مالك في المدونة والعتبية وغيرهما وقول ز وأما إن قام به بعد الطول فأرضاه بشيء الخ نحوه في ق عن ابن المواز
[ ٥ / ٨٨ ]
وقول المصنف إن قام به أي وأخذ بدله بالفعل وأما إن قام به بعد الطول فأرضاه بشيء ولم يبدله له فهو جائز ولا ينقض الصرف قاله في معين الحكام عن ابن المواز والظاهر إنه إن قام به ولم يأخذ شيئًا بل رضي به بلا شيء كذلك وشبه في النقض لا بقيد القيام قوله: (كنقص العدد) يسيرًا أو كثيرًا اطلع عليه بعد طول أو مفارقة وإن لم يقم به ومثله نقص الوزن فيما يتعامل به وزنًا كما ألحقه به اللخمي (وهل معين ما غش) من الجانبين أو أحدهما (كذلك) ينقض إن قام به مع الطول أو المفارقة (أو يجوز فيه البدل) في هذه الحالة بناء على أنها تتعين بالتعين قال المصنف والفرق بين المعين وغيره إنهما في المعين افترقا وليس في ذمة أحدهما شيء للآخر فلم يزل مقبوضًا إلى حين البدل بخلاف غير المعين فلم تزل ذمة كل منهما مشغولة انتهى ولم يطلع عليه د فتوقف فيه ولا يرد على هذا الفرق أن غير المعينة تتعين بالقبض أو المفارقة فقد افترقا وليس في ذمة أحدهما للآخر شيء لأنا نقول التعين في المعين بذاته أقوى من تعين غيره بالقبض (تردد) على حد سواء في المعين من الجانبين وأما من أحدهما فالراجح النقد إن قام به وإلا فلا وهو يشير به لحكاية طريقين وإن كان في بعضهما تشهير فلا اعتراض عليه وحاصل مسألة المصنف أن العيب أما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس أو مغشوش فإن أطلع على ذلك بحضرة العقد من غير مفارقة ولا طول جاز الرضا به وبالبدل في الجميع ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم أو الدنانير فإن عينت فلا جبر وإن كان أطلع على ما ذكر بعد مفارقة أو طول فإن رضي به صح في الجميع إلا في نقص العدد فليس له الرضا به على المشهور فلا بدّ من نقضه سواء قام به أم لا وألحق اللخمي به نقص الوزن فيما يتعامل به وزنًا وأما إن لم يرض به بل قام به فإنه ينقض في الجميع إلا في المغشوش المعين من الجانبين فهل يجوز فيه البدل أو ينقض تردد.
فرع: لو حلف ليقضين فلانًا حقه في أجل كذا فقضاه فيه فاستحق بعد الأجل حنث ولو أجازه المستحق قبل القيام به أو بعده وكذا يحنث بعيبه إن كان نقص عدد أو وزن في متعامل به وزنًا ولو رضي بذلك أو رضي الآخر بإتمامه فإن كان غيرهما من نحاس أو رصاص أو مغشوش حنث إن قام به واجده وأخذ بدله وإلا فلا حنث وقد تقدم ذلك في قوله: في باب اليمين وباستحقاق بعضه أو عيبه بعد الأجل انتهى.
فيفصل في قوله أو عيبه كما ذكرنا هنا (وحيث نقض) الصرف أي بعضه لوجود
_________________
(١) وقال ابن عرفة اللخمي في جواز الصلح عن الزائف بعين أو عرض مطلقًا أو حتى يتفاسخا قولا محمَّد وابن شعبان (كنقص العدد) أدخل فيه طفى ما كان كرصاص وجعل ما قبله خاصًّا بالمغشوش وفيه نظر لما تقدم أن هذا هو مرضي ابن الحاجب وإن أكثر الشيوخ ونص المازري على خلافه نعم إلحاق نقص الوزن بقيده ينقص العدد نقله أبو الحسن عن عياض واللخمي مصرحًا بأنه المشهور فانظر د (تردد) أي طريقتان الأولى لابن الكاتب وعليها جل
[ ٥ / ٨٩ ]
نقص أو غش في بعض الدراهم وكان في الدنانير المقابلة للدراهم صغير وكبير (فأصغر دينار) ينقض صرفه (إلا أن يتعداه) موجب النقد ولو بدرهم (فأكبر منه) ينقض صرفه وهكذا ولا ينقض الصغير مع قطعة من الكبير بقدر ما يقابل النقص أو الغش الزائد على الصغير لأن الدنانير المضروبة لا تقطع إذ هو من الفساد في الأرض إلا لسبك كما قال فيما مر لا كسر مسكوك إلا لسبك وقولي أي بعضه لوجود نقص أو غش في بعض الدراهم أي لا كلها لعدم التئامه مع قوله: فأصغر دينار الخ ثم ما ذكره هنا في السكة المتحدة نفاقًا ورواجًا اختلف صاحبها وزمنه كسليم وسليمان أو اتفق أحدهما كسكة عثماني وتتر حيث اتفق رواجهما بزمن واحد ومحل واحد أو اتفقا كسكة سلطان حي بمملكة ويدل على القيد المذكور قوله الآتي وهل ينفسخ الخ (لا الجميع) على المشهور وعن ابن القاسم ينقض الجميع بناء على مقابلة المجموع بالمجموع أو الأجزاء بالأجزاء قاله تت وفيه لف ونشر غير مرتب وقال ق إنما لم ينقض صرف الجميع لأن كل دينار كأنه منفرد بنفسه إذ لا تختلف قيمته من قيمة صاحبه انتهى.
فإن وقع الصرف في تبر وشبهه ووجد عيب ببعضه أو ببعض الفضة نقض مقابلة فقط وإن وقع في مصوغ وتعدد نقض في الجميع المعيب وغيره وجد العيب ببعض المصوغ أو بثمنه إن اختلفت آحاد ذلك المصوغ اختلافًا تختلف به الأغراض فإن اختلف دون ذلك نقض المقابل فقط إن كان العيب في الثمن وهل كذلك إن كان بالمصوغ نفسه أو ينقض الجميع وصوبه الصقلي لأن تعلق الغرض به أقوى من تعلقه بثمنه خلاف (وهل) الحكم المذكور وهو فسخ أصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه دون فسخ الجميع (ولو لم يسم لكل دينار) أي سواء سمى عند العقد لكل دينار عددًا من الدراهم أو لم يسم أو إنما ذلك حيث التسمية وأما إن لم يسم فينتقض صرف الجميع (تردد) للمتأخرين في نقل المذهب ولا حاجة لذكره بل هو يشوش الفهم لأن الراجح من الطريقتين إنه إنما ينتقض الأصغر بل قال الباجي إنه لا خلاف في ذلك مع التسمية وليس في كلام المصنف ما يفيده فتأمله منصفًا قاله ح ويجاب بأن المصنف يشير به للطرق وإن كان بعضها مشهور أو لما قدم السكة المتحدة ذكر المعتددة بقوله: (وهل ينفسخ) الصرف لوجود نقص أو غش (في السكك) المختلفة بالعلو والدناءة (أعلاها) لأن العيب من جهة دافع الدراهم المردودة فهو مدلس أن علم بالعيب أو مقصر في الانتقاد إن لم يعلم فأمر برد أجود ما في يديه من الدنانير وعلى هذا القول فإن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف الأعلى وهناك متوسط كبير وأدنى صغير فسخ المتوسط لأنه أعلى من الأدنى (أو) يفسخ (الجميع) لاختلاف الأغراض في السكة المختلفة لا الأعلى فقط (قولان) محلهما إن لم يشترط
_________________
(١) المتأخرين والثانية للخمي وابن عبد الرحمن (وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع قولان) الأول صبغ والثاني: لسحنون وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد الباجي ترجيحه انظر
[ ٥ / ٩٠ ]
شيء وإلا عمل به كذا ينبغي ويجري مثله في قوله: وحيث نقض فأصغر الخ (وشرط للبدل) حيث أجيز أو وجب على ما مر في قوله: وأجبر عليه إن لم تعين وهو غير شامل لإتمام النقص ولعله أطلق البدل على ما يشمله (جنسية) أي نوعية للمبدل عنه للسلامة من التفاضل المعنوي فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل دراهم زائفة ولا عكسه لأنه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه لأنه يؤدي إلى دفع ذهب في فضة وعرض إلا أن يكون العرض يسيرًا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف ولا يشترط اتفاق الصنفية على المعتمد خلافًا للشارح ودّ فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أرد أو أوزن أو أنقص لأن البدل إنما يجوز بالحضرة وما في حكمها ويجوز فيها الرضا بأنقص أو أردأ وليق المراد بالجنسية حقيقتها بل ما مر من النوعية وإلا ورد أن الفضة جنس الذهب من حيث النقدية مع إنه لا يجوز إلا من النوع كما علمت والتقييد بما إذا كان من العين للاحتراز عما إذا كان البدل عرضًا فإنه يجوز على ما مر في الصرف في قوله: أو يجتمعا فيه وكما مر قريبًا (و) شرط (تعجيل) للسلامة من ربا النساء وأجاز ذلك أشهب قال لأن هذا من رفع الخصومة والنزاع لا معاوضة حقيقة ولا يرد على قول المصنف جنسية مسألة الطوق الذهب المباع بدراهم فوجد به عيب فصالح بائعه على دراهم نقدًا فإنه جائز كما في المدونة لأنه صلح لا بدل ولما كان الطارئ على الصرف عيبًا أو
_________________
(١) ح (وشرط للبدل جنسية وتعجيل) قول ز للسلامة من التفاضل المعنوي الخ أخذ العوض ليس فيه تفاضل وإنما فيه اجتماع البيع والصرف فيجري على حكمه كما ذكره آخرًا ولما ذكر ابن الحاجب الخلاف في البدل فرع على الجواز وقال شرط البدل الجنسية والتعجيل خلافًا لأشهب فيهما قال ابن عرفة هذا يقتضي منعه بعرض مطلقًا وليس كذلك بل بشرط عدم يسارة العرض المعتبرة في البيع والصرف ويقتضي عموم قول أشهب في الخصومة وغيرها وليس كذلك بل بشرط الخصومة أو توقعها بقرينة اهـ. وقول ز ولا يشترط اتفاق الصنفية على المعتمد خلافًا للشارح الخ الذي منعه الشارح من اختلاف الصنفية هو ما دار فيه الفضل من الجانبين لأنه مثل للمنوع يصرف دراهم متوسطة في الجودة اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهمًا أجود وأنقص في القدر أو أدون في الصفة وأرجح في الوزن قال طفى وما قاله الشارح أصله لابن عبد السلام ونصه لأنه لو لم يكن من جنسه لأدى إلى التفاضل المعنوي أو الحسي فإنه إذا أعطى عن الدرهم الزائف قطعة من ذهب مع زنة الدراهم التي دفع فقد خرج من يده فضة وذهب وأخذ ذهبًا وذلك تفاضل معنوي وأما التفاضل الحسي فقد تكون المصارفة عن دراهم متوسطة في الجودة مثلًا فيطلع آخذها على درهم زائف فيرده فيدفع عنه درهمًا أجود وأنقص في الوزن أو أدون في الصفة وأرجح في الوزن وهذا تفاضل حسي اهـ. قلت: ما ذكره ظاهر الوجه إلا أن خروجه بالشرط الأول كما ذكره غير ظاهر لاقتضائه
[ ٥ / ٩١ ]
استحقاقًا وأنهى الكلام على ما ذكر من الأول شرع في الثاني بقوله: (وأن استحق) في الصرف (معين) عند العقد وكذا غيره على المعتمد وإنما قيد به لأجل قوله: وهل أن تراضيا الخ لأن لتردد فيه وأما غير المعين فيجبر الآبي لمن طلب إتمام العقد من غير تردد كما يأتي (سك) وكذا مكسور وتبر (بعد مفارقة) من أحدهما لمجلس الصرف (أو) بعد (طول) من غير افتراق بدن (أو مصوغ مطلقًا) أي حصلت مفارقة أو طول أم لا (نقض) الصرف ووجه النقض مطلقًا في المصوغ أنه يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه ولقائل أن يقول كون غيره لا يقوم مقامه ظاهر بالنسبة إلى عدم لزوم المستحق منه غيره وأما إذا تراضيا بالحضرة على غيره فلم لا يقال بجوازه وكأن الصرف وقع عليه والجواب أن أخذ عوض ما وقع عليه العقد بعد استحقاقه بمثابة من عقد ووكل في القبض جمع حضوره وقول من قال في معنى الإطلاق سواء كان معينًا أم لا غير ظاهر لأنه كيف يتصور اشتراء المصوغ بنقد مع عدم تعيينه اشتراء صحيحًا قاله د وقوله مع حضوره لا يقال لعله مع عدم حضوره لما مر من تقييده المنع بعدم حضور الموكل لأنا نقول كلامه مع المصنف الذي ظاهره إن المنع مطلق (وإلا) يكن استحقاق المعين المسكوك وما ألحق به بعد مفارقة أو طول بل قبلهما (صح وهل) محل الصحة في المعين المسكوك وما شابهه (إن تراضيا) بالبدل ومن أبى لا يجبر أو يصح مطلقًا ومن أبى يجبر لأن استحقاقه نادر الوقوع فلذا جبر بخلاف العيب في المعين إذ الضرر فيه على البائع أقوى كذا ظهر في جبره في استحقاق المعين
_________________
(١) أن المراد بالجنسية اتحاد الصفة وهو يقتضي منع الأجود أو الأردأ وفيه نظر تأمل (وإن استحق معين سك) قول ز وكذا غيره على المعتمد الخ ما ذكره من تسوية غير المعين بالمعين في التفصيل الذي ذكره المصنف هو مذهب ابن القاسم في المدونة وخالفه أشهب فيها وسحنون ففرقا بين المعين ينتقض وغيره فلا ينتقض واختلف الشيوخ في فهمها على تأويلات أحدها لابن رشد وابن يونس أن خلافهما فيما بعد الافتراق أو الطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة مطلقًا الثاني لابن الكاتب إن خلافهما فيما استحق بالحضرة فعند ابن القاسم يصح مطلقًا وعند أشهب ينقض في المعين ويصح في غيره ويتفقان على النقض بعد الافتراق أو الطول مطلقًا الثالث للخمي حمل الإطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب وخصه بما استحق بالحضرة فجعله وفاقًا هذا محصل كلام أبي الحسن بمعناه فابن القاسم على التأويلين الأولين يسوي بين المعين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها وقال ابن عبد السلام كما في ح أنه المشهور وأشهب على التأويلين الأخيرين يقول إذا حصل التعيين ينتقض الصرف ولو مع الحضرة وإنما التفصيل في غير المعين ووافقه ابن القاسم على التأويل الأخير للخمي وهذا هو الذي شهر ابن الحاجب إذ قال وإن استحق المسكوك بعد المفارقة أو الطول أو التعيين انتقض على المشهور وإلا فالعكس اهـ. ضيح أي إذا اصطرفا بمسكوك فاستحق بعد المفارقة أو طول المجلس أو كان المسكوك معينًا وإن لم يحصل طول ولا مفارفة فالصرف ينتقض على المشهور اهـ.
[ ٥ / ٩٢ ]
على هذا الشق وعدم جبره في المعيب المعين كما مر في مفهوم المصنف وفي الفرق شيء عج (تردد) وأما غير المعين فلا يشترط فيه التراضي اتفاقًا لقوله في العيب وأجبر عليه إن لم تعين وجعل بعضهم التردد جاريًا في المعين وغيره وعليه فالفرق إن الاستحقاق لا ينشأ غالبًا عن تفريط وتدليس بخلاف العيب وما ذكره المصنف في استحقاق الكل وأما استحقاق البعض فيجري على استحقاق بعض المثلى الآتي في قوله: وحرم التمسك بالأقل إلا المثلى وينقض ما يقابل ذلك تقريرًا (وللمستحق) للمصوغ أو المسكوك المصروف (إجازته) أي عقد الصرف وإلزامه للمصطرف في الحالة التي ينقض فيها وذلك بعد مفارقة أو طول في غير مصوغ أو فيه مطلقًا وفي الحالة التي لا ينقض صرف المسكوك فيها وقصره الشارح ود على الأولى لفهم إجازته في الثانية بالأولى وإذا أجازه أخذ ثمنه ممن باعه وليس للمستحق منه عدم الرضا بالإجازة في الحالة الثانية لأن بيع الفضولي لازم من جهة المشتري وله أن لا يرضى في الحالة الأولى وحذف المصنف الشق الثاني للمستحق وهو عدم إجازته فينقضه ويأخذ عينه لظهوره ولأن القيد وهو (إن لم يخبر المصطرف) بكسر الراء اسم فاعل يطلق على من أخذ الدراهم أو الدنانير والمراد به هنا من استحق من يده وهو المشتري لهذا المستحق بأن من صارفه متعد خاص بإجازته بناء على أن هذا الخيار انجر إليه أي خيار حكمي فليس كالشرطي فإن أخبر بتعديه فليس للمستحق إجازته لأنه كصرف الخيار الشرطي والمشهور منعه قاله تت أي كالخيار
_________________
(١) بخ والظاهر من كلام المصنف هو ما شهره ابن عبد السلام كما قرر به ز وغيره وحمله الشارح في كبيره على ما لابن الحاجب فجعل قول المصنف والأصح عامًا أي إذا لم تكن مفارقة ولا طول ولا تعيين وتبعه البساطي ومثله لح في تحصيله وهو بعيد من المصنف وقول ز وإنما قيد به إلى قوله وأما غير المعين فيجبر الآبي الخ تبع فيه س وقد اعترضه طفى ونصه الصحة عند ابن القاسم في الحضرة مطلقًا في المعين وغيره وكذا التردد في قوله وهل إن تراضيا فتخصيص س له بالمعين وإن غير المعين لا يشترط فيه التراضي مستدلًا بقول المصنف في العيب وأجبر عليه إن لم يعين فيه نظر لمخالفته لكلامهم كما يظهر من ضيح وغيره والاستحقاق مخالف للعيب فلا يقاس عليه لأنه في الاستحقاق لا فرق بين المعين وغيره عند ابن القاسم اهـ. وما ليس هو ظاهر ح لكن نقله يدل على أن التردد في المعين وغيره وقول ز والجواب إن أخذ عوض ما وقع عليه الخ ليس هذا جوابًا عن البحث قبله كما يوهمه كلامه لأنه لا يلائمه وإنما هو تعليل آخر لنقضه بالحضرة واعترض هذا التعليل أيضًا بأنه إذا وقع فيه القبض بالحضرة صح الصرف وهنا لا يصح وقول ز جعل بعضهم التردد الخ تقدم أن هذا الصواب لا ما قبله (وللمستحق إجازته) قول ز وله أن لا يرضى في الحالة الأولى الخ هذا خلاف ما قرر به أولًا من أن المستحق له إلزامه للمصطرف في الحالتين وبه صرح ح ونصه إذا حكمنا بانتقاض الصرف فللمستحق إجازته وإلزامه للمصطرف اهـ.
[ ٥ / ٩٣ ]
المشترط في الصرف وهو ممنوع لعدم المناجزة لقوله ومؤخر ولو قريبًا وإذا أخذ عينه وطلب دافع المستحق إعطاء بدله فهو ما مر من قوله هل إن تراضيا الخ قال د: وأما دافع الدراهم المستحقة إذا أراد أن يدفع للمستحق عوض ذلك ويمضي الصرف فمقتضى قولهم ينقض الصرف أنه لا يجاب إلى ذلك ثم إذا أجازه كان له الرجوع على المصطرف في شيئه بما أخذه عوض شيئه فإذا كان المستحق دينارًا وأخذ المصطرف نظير ذلك دراهم فإن له أن يرجع بالدراهم وليس ذلك صرفًا مستأخرًا لأن المناجزة قد وقعت ولأنه لا بد في المصوغ من حضوره كما قيده الإجازة في المدونة بحضور المصوغ المستحق ويقاس غير المصوغ عليه ويقبض الثمن الذي يأخذه المستحق مكانه سواء افترق المتصارفان أم لا بل لو أمضاه المستحق في غيبة البائع ورضي المبتاع بدفع الثمن ليرجع على البائع به جاز كما قال التونسي مع حضور الشيء المستحق فإن قلت ما الفرق بين إجازة المجيز وبين صرف المغصوب حيث اشترط في الأول حضوره ولو غير مصوغ ولم يشترط في الثاني حضوره حيث كان غير مصوغ قلت لأن الإجازة في المستحق تقرير لعقد حصل بعده طول أو مفارقة وهذا ممنوع حيث لم يحضر الشيء المستحق وأما مع حضوره فالإجازة فيه تنزل منزلة عقد مستأنف وأما المغصوب فلم يتقدم فيه عقد حصلت فيه إجازة بعد
_________________
(١) ويفيده ما يأتي عن أبي الحسن وقول ز بأن من صارفه متعد الخ متعلق بقول المصنف إن لم يخبر وقوله خاص بإجازته خبر قوله ولأن القيد وقول ز وإذا أخذ عينه الخ أي إذا أخذ المستحق عينه المستحقة ولم يجز الصرف فيها فإنه لا يتحتم الفسخ بين المصطرفين بل دافعها يعطي بدلها للمصطرف المستحق منه بتراضيهما أو جبرا عليه على التردد السابق لكن هذا مقيد بوقوع الاستحقاق بحضرة الصرف كما تقدم وإلا تحتم الفسخ ومحل كلامه أيضًا إذا لم يكن أخبر المصطرف بالتعدي وإلا وجب نقضه لأنه عقد فاسد كصرف الخيار وقول ز فمقتضى قولهم ينقض الصرف الخ هذا ظاهر إذا أخبر المصطرف بالتعدي بفساد العقد وأما إذا لم يخبر فالظاهر أنه لا مانع من مضيه حينئذٍ تأمل وبالجملة فكلامه غير محرر وقول ز ثم إذا أجازه الخ هذا فيما إذا لم يخبر بالتعدي إذ هذا محل الإجازة كما تقدم وهو ظاهر وقول ز فإن له أن يرجع بالدراهم الخ أي فإن للمستحق أن يرجع بالدراهم عوض الدينار المستحق لأنه أجاز الصرف فيه لكن بشرط أن يقبض الدراهم في الحال لما يذكره قريبًا من أن شرط الإجازة حضور الشيء المستحق وقبض الثمن في الحال كما في المدونة انظر ق وح وقول ز وأما المغصوب فلم يتقدم فيه عقد الخ أي وإنما هو في الذمة وصرف ما في الذمة يجوز من غير شرط حضوره. تنبيه: قال أبو الحسن: قال ابن محرز: مما نعترض به هذه المسألة إن الإجازة لا تخلو إما أن تكون كابتداء بيع فيشترط رضا المشتري أو تتميمًا لما تقدم فلا يشترط حضور الشيء المستحق وهذا الذي قاله متوجه إلا أن العذر عن اشتراط حضور الشيء المستحق عدّ الإمضاء كابتداء بيع وعن عدم اشتراط رضا المشتري عد المصرف كالوكيل على الصرف إذ لا مضرة على المشتري في الإمضاء لأنه على ذلك دخل وكذلك اعترضها أبو إسحاق بنحو هذا اهـ.
[ ٥ / ٩٤ ]
مفارقة أو طول (وجاز) شيء (محلى) بذهب أو فضة كمصحف وسيف حلى بهما أو بأحدهما أي جاز بيعه (وإن) كان المحلى (ثوبًا) طرز بأحدهما أو نسج به حيث كان المحلى ولو غير ثوب (يخرج منه) شيء (إن سبك) فإن لم يخرج منه شيء إن سبك أي أحرق فلا عبرة بما فيه من الحلية ويكون كالمجرد عنها فيباع بما فيه نقدًا أو إلى أجل لأنه كالمستهلك فهو كالعدم ولا يعتبر قدر الذهب خلافًا لما استحسنه اللخمي ولا يمنع كما قيل به معللًا له بأنه غرر (بأحد النقدين) يتنازع فيه بيع المقدر ومحلى ولجواز بيع المحلى شروط أشار لأولها بقوله: (إن أبيحت) تحليته كسيف وحلى مرأة فالمحرم كدواة وسرج وركاب لا يجوز بأحد النقدين أي بل بعرض إلا أن يقل عن صرف دينار كاجتماع البيع والصرف ولا يرد بيع آنية الذهب والفضة لأن الكلام فيما يجوز وهي لا تجوز لكن إن وقع صح قاله تت تبعًا للشارح قلت صحة بيع أواني النقد بعد الوقوع محمولة على بيعها بغير العين أو بها من غير صنفها أو بصنفها لكن مثلًا بمثل يدًا بيد وإلا لم يصح وقولهما إن وقع صح يقتضي أن بيع المحلى المحرم الحلية يصح وإن لم يجتمعا في دينار وليس كذلك قاله عج والفرق أن المحلى فيه بيع لما فيه من عرض وصرف بخلاف الخالص فإنه محض صرف وما فيه علتان أقوى مما فيه علة واحدة ولثانيها بقوله: (وسمرت) على المحلى بمسامير يؤدي نزعها لفساد كمصحف سمرت عليه أو سيف على جفنه أو حمائله فأما مثل قلادة جرز بضم الجيم وسكون الراء ثم زاي نوع من السلاح كما في ح حليت بذهب أو فضة فلا يباع بأحدهما لا بصنفها ولا بغيره من النقد إلا على حكم البيع والصرف وأما بغيره من العرض فيباع وبيع كل واحد من الحلية وما هي فيه على انفراده جائز ومن بيع الحلية المسمرة بيع عبد له أنف أو أسنان من العين ولثالثها بقوله: (وعجل) المبيع المعقود عليه الشامل لكل من العوضين فإن أجل امتنع بالنقد وجاز بغيره (مطلقًا) حال من أحد قال تت ود أي كانت الحلية تبعًا أم لا وقال عج كان البيع بصنفه أم لا انتهى.
وكلاهما صحيح ملائم لقوله: (و) جاز بيع محلى (بصنفه) المحلى به بالشروط
_________________
(١) كلام أبي الحسن (وجاز محلى وإن ثوبًا) قول ز حلى بهما أو بأحدهما الخ الصواب إسقاط قوله بهما لأن موضوع ما هنا في المحلى بأحدهما ويأتي المحلى بهما في قوله وإن حلى بهما لم يجز الخ (وإن أبيحت) لما كان الأصل في بيع المحلى هو المنع لأن في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب وفيه بغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار وكل منهما ممنوع لكن رخص فيه للضرورة كما ذكره أبو الحسن عن عياض شرطوا الجواز بيعه هذه الشروط فما كان غير مباح الاتخاذ ليس من محل الرخصة فلذا لا يباع إلا على حكم البيع والصرف كما صرح به أبو الحسن (وسمرت) ذكر في ضيح أن هذا الشرط يؤخذ من لفظ محلى قال لأنه لا يقال على مع الانفصال وقول ز أو سيف على جفنه أو حمائله الخ نحوه في ضيح وح عن الباجي وفيه جواز تحلية الحمائل فانظره (مطلقًا) في بعض النسخ بغير صنفه مطلقًا وهذا هو الملائم لما بعده وينبغي تقديره على نسخة سقوطه ليتناسب الكلام وعلى كل
[ ٥ / ٩٥ ]
السابقة وزيادة (إن كانت) الحلية (الثلث) فدون لأنه تبع (وهل) يعتبر الثلث (بالقيمة) أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته ولا ينظر لوزن الدنانير والمراد بقيمته بحليته ثمنه بحليته (أو بالوزن) أي إنما ينظر إلى كون وزنها ثلث قيمة المحلى بحليته فيراعى على هذا القول وزن الدنانير لا قيمتها كما في زمننا هذا فإن السبعين دينارًا في زمننا ليس وزنها سبعين مثقالًا بل دون ذلك فيراعى وزنها من المثاقيل وينسب إليه وزن الحلية (خلاف) فإذا بيع سيف على بذهب بسبعين دينارًا ذهبًا وزن حليته عشرون ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل أربعون فإنه يجوز على القول الثاني وهو مراعاة الوزن لا على مراعاة القيمة قال تت والمعتبر من القيمة أو الوزن إنما هو بالنسبة لقيمة مجموع المبيع على المذهب كبياض المساقاة انتهى.
أي فيضاف وزن الحلية في المثال المذكور إلى قيمة النصل وحده فبه يكون ستين ثم تنسب قيمة الحلية على الأول إلى الستين تكون نصفًا فلا يجوز في الفرض المذكور على الأول ويجوز على الثاني لنسبة وزنها للستين وهو ثلثها (وإن حلى) ثوب (بهما)
_________________
(١) فلا يصح التنازع الذي ادعاه في قوله بأحد النقدين (وهل بالقيمة أو بالوزن خلاف) الأول قال ابن يونس هو ظاهر الموطء والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب قياسًا على السرقة والزكاة لعدم اعتبار الصياغة فيهما وقول ز فيراعى على هذا القول وزن الدنانير الخ ظاهر كلامه أن الخلاف كما جرى في حلية المحلى كذلك يجري في الدنانير ومن اعتبر الوزن في الحلية يعتبر الوزن في الدنانير وهذا وإن كان يوافق القياس على السرقة والزكاة في القول الثاني لكن لم أر من ذكره وليس بصحيح بل ظاهر كلامهم قصر الخلاف على حلية المحلى فقط وإن الدنانير معتبرة بسكتها وقول ز أي فيضاف وزن الحلية الخ ظاهره أن الصياغة تلغي من المنسوب إليه على كل قول من القولين وإنما الخلاف هل تعتبر في المنسوب أم لا وليس كذلك بل من اعتبرها يعتبرها في كل من المنسوب والمنسوب إليه ومن يلغيها يقول بلغوها من كل منهما ونص ضيح ما ذكرته من أنه تنسب قيمة الحلية مصوغة أو وزنها غير مصوغة إلى مجموع المبيع فإن كانت ثلثه جاز هو المذهب الذي قاله الناس كما في بياض المساقاة ونسبها ابن بشير إلى قيمة المحلى فإن كان الثلث ذلك جاز وإلا امتنع وليس كذلك لأنه إذا نسب إلى النصل والجفن مثلًا فكانت ثلثهما كانت ربع الجميع انتهى. وكتب عليه الشيخ ميارة ﵀ ما نصه حاصله أن المذهب أن تأخذ قيمة الحلية أو وزنها على القولين وتضمه إلى قيمة المحلى وتحفظ المجتمع ثم تنسب الحلية من المجموع وابن بشير نسب الحلية لقيمة المحلى وحده اهـ. من خطه ونص ابن عرفة والثلث هو من مجموع وزن الحلية أو قيمتها مع قيمة المحلى النصل والجفن وتعقب ابن عبد السلام تفسيره ابن بشير بنسبته للنصل والجفن فقط محتجًا ببياض المساقاة حسن اهـ.
[ ٥ / ٩٦ ]
وبجوهر أو لؤلؤ (لم يجز) بيعه (بأحدهما) أي النقدين كانا متساويين أم لا (إلا أن تبعا الجوهر) لذى فيه وهو ما قابل النقد فيجوز بأحدهما كان تابعًا للآخر أو متبوعًا عند ابن حبيب في الواضحة وزاد شرط التعجيل والظاهر أن الشرط الذي ذكره المصنف مزيد على ما تقدم كما في بيعه بصنفه ويمكن أن يقيد كلام المصنف بما إذا بيع بأقلهما ويكون ماشيًا ما عند اللخمي وصاحب الإكمال وقد ذكر ابن بشير القولين قاله د وهل تعتبر التبعية بالقيمة أو بالوزن خلاف وهو إنما يأتي في صنف ما بيع به وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه بل قيمته قال د وانظر ما الحكم إذا بيع بالنقدين معًا انتهى.
والذي تقتضيه قواعد المذهب المنع لأنه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب وأشعر قوله تبعًا الجوهر أن المصوغ من الذهب والفضة من غير عرض فيه أصلًا لا يجوز بيعه بأحدهما ولا بهما بحال وهو ما رواه ابن القاسم في المدونة واختاره ورجع له الإمام وهو المشهور وروي على الجواز إذا كان أحدهما الثلث وبيع بصنف الأقل واختاره اللخمي ومحل هذا الخلاف حيث جاز اتخاذه كملبوس المرأة وإلا منع ولو بيع بالتابع كركاب فضة مطلي بذهب ونحوه انظر ق وفي تت نظر (وجازت مبادلة القليل) بشروط ذكر منها ثلاثة أحدها قوله القليل وثانيها قوله (المعدود) أي المتعامل به عددًا وبين القليل بقوله: (دون سبعة) أراد ستة لا ما زاد عليها ولم يبلغ سبعة فإنه يمنع كما هو مقتضى كلامهم وإن اقتضى كلامه جوازه كما لا تجوز في المتعامل به وزنًا وأشار لما يتضمن موضوع المسألة مع الشرط الثالث بقوله: (بأوزن منها بسدس سدس) أي تكون
_________________
(١) (إلا أن تبعا الجوهر) قول ز وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه الخ فيه نظر إذ الخلاف مبني على اعتبار الصياغة وعدم اعتبارها وذلك ممكن في صنف ما بيع منه وفي غيره فتأمل (بسدس سدس) هذا ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة لكن قال القباب أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية اهـ. وقال ابن عبد السلام وعندي أن السدس كثير ولا ينبغي أن يجوز من ذلك إلا ما جرت العادة أن يسمح به عند رخص الفضة أو كساد البيع اهـ. وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ اهـ. وقال أيضًا ابن عرفة وعزا ابن عبد السلام هذا الشرط للمدونة وفيه نظر لأنها لم تذكره تحديدًا بل فرضًا ونصها لو أبدل ستة تنقص سدسًا بستة وازنة فلا بأس اهـ. انظر ح وقول ز وأن تكون واحدًا بواحد الخ هذا شرط ذكره ابن جماعة وغيره لكراهة مالك في سماع أبي زيد إبدال الدينار بأربعة وعشرين قيراطًا من الذهب ابن رشد وأجازه ابن القاسم استحسانًا على وجه المعروف في الدينار الواحد قال القباب وهذا والله أعلم ما لم يتبين أن الدينار أنقص من القراريط أو بالعكس فتصح المسألة اهـ.
[ ٥ / ٩٧ ]
الزيادة في كل دينار أو درهم سدسًا على مقابله من الجانب الآخر وهو دانق لأنه الذي تسمح به النفس غالبًا ومقتضى النظر منعه لطلب الشارع المساواة في النقود المتحدة الجنس وقصد المعروف بانفراده لا يخصص العمومات الدالة على منع ذلك فإن ذلك حق لله وليس بحق آدمي إلا أن لتعامل لما كان بالعدد صار النقص اليسير غير منتفع به فجرى مجرى الرداءة والزيادة مجرى الجودة فقط زاده معروفًا والمعروف يوسع فيه ما لا يوسع في غيره بخلاف التبر وشبهه انتهى.
وأولى في الجواز إذا كانت الزيادة في كل أقل من سدس أو بعضها أقل وبعضها قدره والتعليل المتقدم قريبًا ربما يقتضي منعها في دينار غير شرعي كمجوز فإن سدسه كثلث الشرعي وكذا درهم كبير ويحتمل اغتفار ذلك وبقي من شروطها ثلاثة أيضًا إن تقع بلفظ المبادلة فقوله وجازت مبادلة أي وجاز العقد معبرًا عنه بهذه الصيغة وأن تكون واحدًا بواحد مناجزة كما في الشيخ سالم لا واحدًا باثنين وإن يقع الزائد لمحض المعروف وسابع وهو أن تكون في مسكوك ونحوه كما يؤخذ من قوله المعدود لا مكسور وتبر لا يشترط اتحاد السكة خلافًا للخمي وإن اقتصر عليه د إذ يرده ما يأتي في مسألة الهاشمي بالعتيق وجعل ح قوله بسدس سدس شرطًا رابعًا في المصنف وهو صحيح وسدس الثاني معطوف على الأول بحذف حرف العطف وهو جائز في السعة وحذف المصنف أيضًا الواو وما عطفت في أربع بعد الثاني المذكور حتى تكون المتعاطفات على الأول خمسة بقدر ما فيه المبادلة ويكون حينئذٍ من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد على الآحاد وأشعر قوله بسدس سدس أنه لو كانت الدنانير أو الدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة وهو كذلك.
فائدة: مر أن السدس وزن دانق وأنه شامل لدانق الدينار والدرهم وما قيل إنه يؤخذ للمظلوم بأخذ ماله من حسنات ظالمه في كل دانق سبعون صلاة مقبولة زاد بعض مشايخ الحنفية في جماعة يصدق بدانق الدينار والدرهم لكن إن ثبت حمله على دانق الدرهم فدانق الدينار يؤخذ فيه أكثر ولما كان السبب في الجواز المعروف وشرط تمحضه وحصوله من جهة واحدة أشار إلى منع دورانه من جهتين بقوله: (و) النقد (الأجود) جوهرية حالة كونه (أنقص) وزنًا ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كامل وزنًا لدوران الفضل من
_________________
(١) هكذا نقله طفى عنه وقال عقبه يعني تصح التمحض المعروف وظاهر قوله فتصح المسألة من غير خلاف حينئذٍ اهـ. بخ قلت قوله فتصح المسألة تحريف وقع في نسخته من القباب والذي رأيته في نسخة عتيقة من القباب بخط العلامة سيدي يحيى السراج تلميذ القباب مصححة مقروء بها على مؤلفها فتقج المسألة أي فيتعين منعها باتفاق القولين وهكذا في نسخة أخرى موقفة بخط شيخ شيوخنا أبي علي المعداني وهذا هو الظاهر وبه نعلم بطلان ما فرعه طفى على هذا التحريف
[ ٥ / ٩٨ ]
الجانبين لأن صاحب الأجود الناقص يرغب في الأردأ لكماله وصاحب الأردأ الكامل يرغب في الناقص لجودته (أو أجود) بالرفع عطف على الأجود أي وهو أنقص فحذف منه لدلالة ما قبله عليه كما حذف مما قبله جوهرية لدلالة قوله في هذا (سكة) عليه ففيه شبه احتباك والمراد أجود سكة وأنقص جوهرية ووزنًا ويقابله رديء السكة وكامل وزنًا وجوهرية (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين أيضًا بل لو كان مقابل الأجود سكة كاملًا وزنًا فقط أو أجود جوهرية فقط لمنع أيضًا للعلة المذكورة فتدخل مسألة مالك في المدونة ففيها عن سحنون قلت لابن القاسم فإن كانت سكة الوازن أفضل فقال: قال مالك: لا خير في هاشمي ينقص خروبة بقائم عتيق وازن فتعجبت منه فقال لي ابن كامل لا تعجب قاله له ربيعة ابن القاسم لا أدري من أين أخذه ولا بأس به عندي انتهى.
ابن عرفة تبعًا لابن عبد السلام وجه قول مالك أن العتيق جيد الجوهرية وكامل الوزن ورديء السكة لأنه ضرب بني أمية والهاشمي رديء الجوهرية وناقص الوزن وجيد السكة لأنه ضرب بني العباس فبطل تعجب ابن القاسم (وإلا) أي وإن لم يكن الأجود جوهرية أنقص بل كان مساويًا في الوزن أو أوزن أو لم يكن الأجود سكة أنقص بل كان مساويًا أو أوزن (جاز) عند ابن القاسم لتمحض الفضل من جانب واحد ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: (و) جازت (مراطلة عين) ذهب أو فضة (بمثله) أي بعين مثله ذهب بذهب أو فضة بفضة وذكر ضمير المؤنث باعتبار أنها نقد لا ذهب بفضة وتكون في مسكوك وكذا غير مسكوك اتفاقًا كما في تت عند قوله أو كفتين فأراد بالعين ما قابل العرض والطعام بدليل قوله في بيوع الآجال من عين وطعام وعرض لا المسكوكة فقط وتكون في المتعامل به عددًا أو وزنًا وسواء في المسكوك اتحدت السكة أم لا ويدل عليه تمثيلهم بالمغربي والسكندري والمصري وحينئذٍ يشمل الإنصاف مع الكبار كإنصاف البنادقة مع البنادقة وكالعثمانية مع السليمانية وهذا بخلاف المبادلة لا بد من أن تكون واحد بواحد لا واحدًا باثنين كما تقدم والظاهر أنه لا يشترط فيها الصيغة لوجود ما يميز وهو الوزن بخلاف المبادلة فإنها لا يتميز عن الصرف إلا بصيغتها انظر د كما مر وأيضًا المبادلة رخصة مستثناة من بيع الذهب بمثله أو الفضة بمثلها متفاضلًا بخلاف المراطلة وأشار إلى أن المراطلة على وجهين (بصنجة) معلومة القدر أم لا في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة يوضع في الأخرى وهي بفتح الصاد وبالسين أفصح كما في القاموس فاقتصار الجوهري على قول ابن السكيت بالصاد ولا يقال بالسين قصور (أو كفتين)
_________________
(١) من الجواز مع تمحض الفضل وتعلم أن الذي في كلام ابن رشد إنما هو اغتفار ما عسى أن يكون وقع من النقص القليل بسبب تفرق الأجزاء وأما النقص البين فلا دليل على اغتفاره والله أعلم وقول ز وإن يقع الزائد لمحض المعروف الخ هذا الشرط يؤخذ من قول المصنف والأجود أنقص (بصنجة أو كفتين) قول ز وأو في المصنف إشارة لقولين الخ يعني القولين في قول ابن الحاجب والوزن بصنجة جائز وقيل في كفتين اهـ.
[ ٥ / ٩٩ ]
يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في الأخرى تثنية كفة بكسر الكاف لكل ما استدار ككفة الميزان ويجوز فتحها قاله تت عن القاموس ونحوه في د عنه وهو يشعر بقلته وقول عج بفتح الكاف وكسرها يشعر بتساويهما وأو في المصنف إشارة لقولين كما في تت لا للتخيير والأول أرجح عند المتأخرين لحصول التساوي به بين النقدين وإن لم تعدل الميزان وظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة وهو كذلك انظر ق وبالغ على جوازها بكفتين فقط بقوله: (ولو لم يوزنا) أي العينان قبل وضعهما في الكفتين (على الأرجح) خلافًا لقول القابسي لا يجوز إلا بعد معرفة وزن العينين لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافًا انتهى.
فمحل الخلاف في ذهب أو فضة يمتنع بيعه جزافًا كالمتعامل بهما عددًا وأما المتعامل بهما وزنًا فيتفق على جوازه وإن لم يوزنا وتجوز المراطلة (وإن كان أحدهما) أي أحد النقدين كله أجود من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل بمصرية أو سكندرية (أو بعضه أجود) وبعضه الآخر مساوٍ للآخر في جودته وقول تت في رداءته صوابه ما قلت بدليل تمثيله بقوله كدرهمين مغربيين في مقابلة درهم مغربي ودرهم مصري وبدليل قول
_________________
(١) لكن تعقبه في ضيح تبعًا لابن عبد السلام بأنه لا خلاف في جوازهما وإنما الخلاف في الأرجح وكذا قال ابن عرفة كلام ابن الحاجب يقتضي وجود القول بمنعه في الصنجة ولا أعرفه اهـ. ورده طفى بقول عياض في الإكمال اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل لا تجوز المراطلة إلا بكفتين وقيل بالمثاقيل وهو أصوب اهـ. قال وما صوبه سبقه إليه المازري وصرح بذلك ابن شاس تبعًا لهما والمراد بالمثاقيل كما قاله الأبي الصنجة (ولو لم يوزنا على الأرجح) قول ز وبالغ على جوازها بكفتين فقط الخ تخصيصه الخلاف بكفتين هو مقتضى قول المتيطي ما نصه قال أبو الحسن القابسي وأبو القاسم بن محرز إذا كان الذهبان مسكوكين أو أحدهما فلا تجوز المراطلة بهما في كفتين إلا بعد المعرفة بوزن أحدهما لأن ذلك من باب بيع المسكوك جزافًا وهو خطر لا يجوز اهـ. لكن تعليله بالجزاف يفيد الخلاف أيضًا في الصنجة إذا جهل قدرها وهو ظاهر قال في ضيح عياض على قول القابسي إذا كان عددًا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير بخلاف الوزن لأن معرفة وزن أحدهما معرفة لوزن الآخر اهـ. (أو بعضه أجود) قول ز كدرهمين مغربيين في مقابلة درهم مغربي ودرهم مصري الخ هكذا رأينا هذا المثال في النسخ وهو في نفسه صحيح لكن لا يصلح مثالًا لتقرير تت ولا ز ولو أبدل مغربيين بمصريين لصلح لكل منهما لأن المغربي أجود من المصري والمصري أجود من الإسكندري وكل من التقريرين صحيح لقول ابن يونس تحصيل ذلك إن كانت المنفردة متوسطة لكونها أجود من بعض مقابلتها وأردأ من البعض الآخر فامنع وإلا فأجز اهـ.
[ ٥ / ١٠٠ ]
المصنف (لا) إن كان نقد أحدهما بعضه (أدنى) من بعض الآخر (و) بعضه (أجود) والبعض الآخر كله متوسط مثل أن يكون نقد أحدهما بعضه مغربي وبعضه سكندري وكل نقد الآخر مصري فيمنع لدوران الفضل من الجانبين فإن المغربي أعلى والسكندري أدنى والمصري متوسط ولما ذكر أن دوران الفضل من الجانبين يحصل بالجودة والرداءة ذكر دورانه بالسكة والصياغة بقوله: (والأكثر على تأويل السكة) في المراطلة كالجودة فيشمل دنانير سكة واحدة بدنانير سكتين ومسكوك بتبرين أو تبر ومسكوك قاله تت (و) الأكثر على تأويل (الصياغة) في المراطلة (كالجودة) فيدور الفضل بها مع مقابلها من مكسور ونحوه وهذا بخلاف ما في توضيحه عن ابن عبد السلام وأقره من أن الأكثر عدم اعتبارهما فصوابه ليسا كالجودة والقول بأنهما كهي محله إذا قابل كلًّا منهما مكسور ونحوه وأما فيما بينهما ففي الذخيرة يجري مراطلة المسكوك بالمصوغ على هذا أي الخلاف فعلى القول باعتبارهما يمتنع إلا أن يكون الفضل من جهة واحدة انتهى.
أي بأن تكون إحداهما تفضل الأخرى قطعًا (و) جاز بيع (مغشوش) كذهب فيه فضة (بمثله) مراطلة أو مبادلة أو غيرهما قال د وظاهره تساوي الغش وهو واضح (و) جاز بيع مغشوش على أي وجه ولو بعرض و(بخالص) على المذهب (والأظهر خلافه) راجع للثاني ولذا أعاد فيه العامل والخلاف في المغشوش الذي لا يجري بين الناس كغيره وإلا جاز اتفاقًا على ما يظهر من التوضيح وظاهر ابن رشد دخول الخلاف فيه أيضًا وشرط جواز بيع المغشوش مراطلة أو مبادلة أو غيرهما ولو بعرض أن يباع (لمن يكسره أو لا يغش به) بعد الكسر وإلا فلا بد من تصفيته كما في المدونة ولو قال لمن لا يغش به كان أخصر وأظهر في إفادة المراد قال غ ولمن يكسره كذا هو بواو العطف في أوله فهو أعم من أن يكون في بيع أو صرف أو مراطلة انتهى.
وكأنه في نسخته كذلك والموجود في النسخ بغير واو وهو صحيح لأنه وإن كان سياق الكلام في المراطلة فحكم البيع بها وصرفها يستفاد من ذلك لأن العلة إنما هي خوف الغش قاله ح وأحسن منه د وعلى نسخة غ فهو معطوف على جملة ومراطلة عين بمثله أي وجازت مراطلة عين بمثله وجازت معاقدة مغشوش لمن يكسره أعم من أن يكون في بيع أو غيره والمغشوش الذي لا منفعة فيه إلا الغش لا يجوز بيعه بحال
_________________
(١) (لا أدنى) قول ز من بعض الآخر الخ صوابه من كل الآخر بدليل المثال بعده (ومغشوش بمثله) قول ز وظاهره تساوي الغش الخ فيه نظر وقال اللقاني ولو لم يعرفا قدر ما فيه من الغش على المذهب خلافًا لابن عبد السلام والمثلية لا تستلزم تساوي الغش وقال ح ظاهره ولو لم يتساو غشهما وهو ظاهر ابن رشد وغيره ولم يلتفت المصنف ﵀ إلى قول ابن عبد السلام ولعل ذلك مع تساوي الغش لأنه لم يجزم به ويعسر تحقق ذلك اهـ. قلت صرح أبو عمر كما في المواق بأنه لا يجوز بيع بعضهما ببعض إلا أن يحيط العلم بأن
[ ٥ / ١٠١ ]
(وكره) بيعه (لمن لا يؤمن) أن يغش به المسلمين أي يشك في غشهم كالصيارفة كما في البيان واقتصر عليه الشارح وق وعج وجعل تت الصيارفة ممن يفسخ تبعًا لمنازعة ابن عرفة ابن رشد في جعلهم ممن يكره البيع لهم قلت والظاهر أنه خلاف في حال إذ لعلهم كانوا في زمن ابن رشد ممن لا يؤمن غشهم وفي زمن ابن عرفة ممن يتحقق غشهم وظاهر النقلين مسلمين كانوا أو غيرهم (وفسخ) بيعه إن كان قائمًا (ممن) يعلم أنه (يغش) به وقدر عليه فيجب رده (إلا أن يفوت) حقيقة بذهاب عينه أو حكمًا بتعذر المشتري كما في البيان وهل صياغته فوت أم لا لأنه إنما تغيرت صفته فقط نظر فيه د وليس في البيان ما يرده كما توهم وإذا فات (فهل يملكه)
أي فهل يتجدد ملكه لعوض المغشوش بفواته ولا يلزمه التصدق به بل يندب فقط وبهذا سقط ما يقال هو ملكه فكيف يقال فهل يملكه انظر د والمعنى هل يستمر مالكًا له (أو يتصدق) وجوبًا (بالجميع) أي جميع العوض (أو) يتصدق (بالزائد على من لا يغش) به لو بيع له ويندب بغير الزائد (أقوال) ثالثها أعدلها إذ لم يخرج عليه إلا فيما وقع به التعدي وهو الذي تميل إليه النفس ويوافق قوله في الإجارة وتصدق بالكراء وبفضلة الثمن على الأرجح انتهى.
فهو أرجحها والظاهر أن الفوات في المصوغ بما يفوت به العروض وفي المسكوك بما يفوت به المثلى وسيأتي فيهما المفوّت في كلم المصنف.
تتمة: قال الأبي انظر لو تابت البغيّ هل يلزمها التصدق بالمهر الذي أخذته قياسًا على المسلم يبيع خمرًا فإنه يتصدق بثمنها أو ترده لمن أخذته منه أي حيث علمته ولم يتعذر قياسًا على من باع أم ولده لم أر في ذلك نصًّا وتشبيهها بمسألة الخمر أولى اهـ.
ولما كان بين المراطلة وقضاء الدين موافقة في أن كلًّا منهما ينظر فيه لدوران الفضل فيمنع وعدمه فيجوز ذكره عقبها فقال (و) جاز (قضاء قرض بمساوٍ) للدين المقضى عنه وزنًا كقرش كلب أو ريال أو بندقي عن مثله سواء كان التعامل عددًا أو وزنًا أو عددًا ووزنًا حل الأجل أم لا وبمساوٍ كيلًا وصفة كقمح عن مثله (وأفضل) منه (صفة)
_________________
(١) الداخل فيهما سواء نحو السكة الواحدة (وكره لمن لا يؤمن) مثله ابن رشد بالصيارفة ونازعه ابن عرفة بأن التمثيل بهم وقع في الموازية لمن يغش لا لمن لا يؤمن انظر ح وبه يبطل الجمع الذي ذكره ز بينهما (أقوال) قول ز والظاهر أن الفوات في المصوغ الخ ما استظهره خلاف المنصوص الذي قدمه عن البيان وقول ز في التتمة ناقلًا عن الأبي لم أر في ذلك نصًّا الخ قد حكى ح في كتاب الالتزامات قولين بالتصدق والرد في مهر البغي والقواد والمخنث وذكر الشيخ زروق قولًا ثالثًا بالتفصيل إن كان عاشقًا رد له لأنه مغلوب وإن لم يكن عاشقًا تصدق به اهـ. فانظره (وقضاء قرض بمساوٍ وأفضل صفة) ابن عرفة الاقتضاء عرفًا قبض ما في ذمة غير القابض فيخرج قبض المعين والمقاصة وينقض بقبض الكتابة لإطلاقها على قبضها اقتضاء وبقبض منافع معين لإطلاقهم اقتضاء منافع من دين وليسا في ذمة فيقال قبض ما وجب منفعة أو غير معين في غير ذمة قابضه اهـ.
[ ٥ / ١٠٢ ]
كريال عن كلب لاتحاد وزنهما وفضل صفة الريال حل الأجل أم لا لأن الحق في العين لمن عليه الدين فلا يدخل حط الضمان وأزيدك وفيه حسن قضاء وكقضاء قمح جديد عن مثله كيلًا قديم لأنه حسن قضاء وكقضاء دقيق عن قمح مثل كيله أي القمح حيث لم يكن الدقيق أجود وإلا منع ولو بعد حلول الأجل لأنه باع فضل ربع القمح بجودة الدقيق أي كما يمنع إذا كان الدقيق أقل من كيل القمح ولم يحل الأجل فإن حل جاز إن لم يكن الدقيق أجود وإلا منع وقيد قوله وأفضل صفة بقيدين أحدهما أن لا يشترط ذلك عند القرض وإلا منع وفسد كاشتراط زيادة القدر قاله في الجواهر ويدل عليه قوله في القرض كشرط عفن بسالم والعادة كالشرط كما في الرسالة الثاني أن يتحد نوعهما أو يختلف ولكن حل الأجل فإن لم يحل منع كقضاء أردب قمح عن أردب شعير لأن فيه حط الضمان وأزيدك كما يمنع عكسه قبل حلوله أيضًا لأن فيه ضع وتعجل ولا يرد على هذا القيد ما أورده بعضهم من أنه يقتضي منع قضاء السمراء لأنها أجود عن المحمولة أي البيضاء قبل الأجل مع أن فيه خلافًا فالقول الراجح من قولي ابن القاسم في المدونة الجواز لاستحسان سحنون له ولاتحادهما نوعًا وإن اختلفا صنفًا والدليل على أن قوله وأفضل صفة شامل لما إذا حل الأجل وما لم يحل مع اتحاد نوعهما تقييده ما بعده بقوله:
_________________
(١) وقول ز لأن الحق في العين لمن عليه الدين الخ يوهم أن في القضاء بأفضل صفة هنا تفصيلًا بين العين والعروض وليس كذلك بل هذا دين قرض والحق في الأجل فيه مطلقًا لمن عليه الدين فلا يدخل حط الضمان وأزيدك في القرض مطلقًا ولا فرق بين العين والعروض حل الأجل أم لا وإنما التفصيل في دين البيع كما يأتي فتأمل وقول ز وكقضاء دقيق عن قمح مثل كيله الخ مراده من غير ريع كما يدل عليه ما بعده وحينئذ فيكون من القضاء بالأقل لفضل القمح بريعه ولا يصلح مثالًا لما هنا فالصواب إسقاطه وقد ذكره ح في قوله وإن حل الأجل بأقل صفة أو قدرًا عن المدونة فظاهره أن جوازه مقيد بحلول الأجل وهو ظاهر قال عياض دليله جواز بيع الدقيق بالقمح كيلًا لقولها ويجوز إن أخذ أقل كيلًا اهـ. نقله أبو الحسن فانظره وقول ز فإن لم يحل منع كقضاء أردب قمح عن أردب شعير لأن فيه حط الضمان وأزيدك الخ قد تقدم أن الحق في أجل القرض لمن عليه الدين مطلقًا فلا يدخل فيه حط الضمان وأزيدك وما ذكره من المنع خلاف الراجح بل الراجح من قولي ابن القاسم هو الجواز واستحسنه سحنون ولا فرق بين ما اتحد نوعه أو اختلف ففي السلم الأول من المدونة وإن أسلمت في محمولة أو سمراء أو شعير أو سلت أو أقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء عن بعض بمثل تلك المكيلة إذا حل الأجل وهو بدل جائز وكذلك أجناس التمر ولا يحل ذلك كله قبل محل الأجل في بيع ولا قرض قال أبو الحسن وقد تقدم لابن القاسم قول بإجازته من قرض قبل الأجل سحنون وهو أحسن إن شاء الله اهـ. وذكر أبو الحسن أيضًا في كتاب الصرف عن ابن يونس واللخمي ترجيح الجواز وقد علمت أن الخلاف ق كل من اختلاف النوع كالقمح والشعير ومن اختلاف الصفة كالسمراء والمحمولة
[ ٥ / ١٠٣ ]
(وإن حل الأجل) أو كان حالًا ابتداء جاز القضاء (بأقل صفة وقدرًا) معًا كنصف أردب قمح رديء عن أردب قمح كامل جيد وكدقيق عن قمح أقل من كيله لا إن لم يحل لأن فيه ضع وتعجل أو كان الدقيق أجود لأن فيه حط الضمان وأزيدك وأولى من المصنف في الجواز قضاء بأقل صفة فقط كأردب شعير أو قمح رديء عن أردب قمح جيد وككلب عن ريال من غير زيادة شيء مع الكلب أو قدرًا فقط ككلب أو ريال عن بندقي لأن ذلك كله حسن اقتضاء فإن لم يحل امتنع إذ يدخله ضع وتعجل وظاهر المصنف شموله للنقد المتعامل به عددًا أو وزنًا وهو ظاهر الشارح وق (لا) يجوز قضاء قرض (أزيد عددًا) من المقضى عنه في المتعامل به عددًا كعشرة أنصاف فضة عن ثمانية وكقرش كلب مع عشرة أنصاف عن قرش ريال لأنه سلف بزيادة وسواء كان المقضى عنه أزيد وزنًا لدوران الفضل من الجانبين أم لا للسلف بزيادة وسواء حل الأجل للريا أم لا لحط الضمان وأزيدك وقولي في المتعامل به عددًا احتراز عن المتعامل به وزنًا فلا يضر زيادة العدد في القضاء مع اتحاد الوزن كقضاء نصفي قرش أو أربعة أرباع قرش عن كامل فإنه جائز لأن المتعامل به عددًا ووزنًا كالقروش عندنا بمصر يلغى فيه جانب العدد ويعتبر فيه الوزن كما في نصوص ذكرها عج وكما في نظمه فإن اتحد جاز القضاء ولو زاد العدد كما مثلنا وإن لم يتحد امتنع مع زيادة العدد في القضاء لدوران الفضل من الجانبين كما تفيده المدونة وتعليل أبي الحسن وابن ناجي وغيرهما لها (أو وزنًا) في المتعامل به وزنًا فلا يجوز حل الأجل أم لا للسلف بزيادة كبندقي عن كلب أو عن ريال لأن ما تعومل به عددًا ووزنًا يلغى فيه العدد كما مر فإن فرض تعامل بعدد فقط ويقطعون النظر عن الوزن أي كالفضة الطيبة جاز القضاء بأزيد وزنًا مع اتحاد العدد قاله أبو الحسن (إلا) أن تكون زيادة الوزن يسيرة جدًّا (كرجحان ميزان) على ميزان فيجوز في متعامل به وزنًا كما علمت قال عج:
_________________
(١) وأن الراجح فيهما هو جواز القضاء بالأفضل قبل الأجل وأحرى بعده وحينئذ فالصواب عدم تقييد كلام المصنف باتحاد النوع فتأمله وقول أبي الحسن وقد تقدم لابن القاسم الخ يعني في المدونة في كتاب الصرف نقله عنه سحنون في المحل المذكور وقد صرح في ضيح بأن قضاء القرض قبل الأجل بالأفضل في النوعية فيه خلاف في المدونة وغيرها انتهى. فانظر قوله في النوعية الخ (وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرًا) قول ز وكدقيق عن قمح أقل من كيله الخ صوابه أكثر من كيله إلا أن يكون أقل صفة لدقيق وقوله لأن فيه حط الضمان وأزيدك الخ تقدم أن هذه العلة لا تدخل في القرض وصوابه التعليل هنا بدوران الفضل لا أزيد عدد أو وزنًا قول ز وسواء حل الأجل للربا أم لا لحط الضمان وأزيدك الخ الصواب في هذا كله هو التعليل بالزيادة في السلف وأما حط الضمان فقد مر أنه لا يدخل القرض وقول ز لأن المتعامل به عددًا ووزنًا كالفروس عندنا يلغي فيه جانب العدد الخ الذي في خش هو ما نصه وأما إن كان التعامل بهما فيلغي الوزن وهو صريح المدونة وعليه حملها أبو الحسن ونقل الباجي أنه يلغي العدد وقد علمت أنه خلاف ظاهرها اهـ.
[ ٥ / ١٠٤ ]
والظاهر جواز قضاء ريال عن كلب وما معه من الفضة إن حل الأجل لأن الجودة في المتعامل به وزنًا ملغاة وهو أقل وزنًا من الكلب وما معه من الفضة وقس على ذلك قضاء كلب أو ريال مع بعض من الفضة عن بندقي وعكسه ويجوز قضاء فضة عن قرش حيث استوى وزنها مع وزنه فإن زاد وزن أحدهما أي كزيادة قرش عن صرفه بفضة مقصصة لم يجز إلا إذا كان التعامل به عددًا أي كرواج المقصصة في بعض الأحيان كالطيبة فيجوز على ما ذهب إليه اللخمي وابن رشد وابن عرفة اهـ.
قال د: وأدخلت الكاف الكيل وعطف على معنى أزيد عددًا قوله (أو دار) أي لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار (فضل من الجانبين) فلا يجوز كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية وعكسه لترك فضل العدد لفضل المحمدية وكعشرة أنصاف مقصصة عن ثمانية طيبة (وثمن المبيع) المترتب في الذمة (من العين) بيان الثمن (كذلك) يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض من منعه عند دوران الفضل من الجانبين ومن جوازه بالمساوي وأفضل من صفة قبل الأجل وبعده وبأقل صفة وقدرًا إن حل لا قبله إلا في حالة واحدة أشار لها بقوله: (وجاز) قضاء ثمن المبيع إذا كان ذلك الثمن عينًا (بأكثر) عددًا أو وزنًا مما وقع عليه عقد البيع فكأنه قال لكنه أو إلا أنه يجوز بأكثر لأن علة منع ذلك في الفرض وهي السلف بزيادة منتفية في قضاء ثمن المبيع وظاهره قضاء أكثر من قبل الأجل أو بعده لأنه إذا كان الثمن نقدًا وأتى به لربه قبل الأجل لزمه قبوله ولا يدخله حط الضمان
_________________
(١) وقول ز عن عج والظاهر جواز قضاء ريال إلى قوله لأن الجودة في المتعامل به وزنًا ملغاة الخ غير صحيح بل ما ذكره ممنوع لدوران الفضل والجودة معتبرة فيما يتعامل به وزنًا وفيما يتعامل به عددًا ففي ق عن الباجي لو ثبت له في ذمته ذهب مصوغ أو مسكوك لم يجز أن يأخذ تبرًا أفضل لأن الصياغة ثبتت في ذمته فتركها عوضًا عن جودة التبر انتهى. فقد اعتبر الجودة في التبر وهو لا يتعامل به إلا وزنًا وهو واضح ويأتي له هذا في قول المصنف ودار الفضل بسكة وصياغة الخ وما فهمه اللخمي من مسألة المدونة وهي إذا باع قائمة بالوزن أو أسلف قائمة بالوزن جاز أن يأخذ مجموعة وزنها من أنه قد ألغى الجودة إذ لو اعتبرها لمنع اقتضاء المجموعة عن القائمة لأن القائمة فضلت المجموعة بالجودة والمجموعة فضلت القائمة بالعدد فخرج عليهما إلغاء السكة والصياغة قد رده ابن بشير بأن العدد إنما يعتبر إذا كان التعامل به وأما إذا كان بالوزن فلا لأن العدد حينئذ مطرح لكونه لم يدخل عليه قاله في ضيح فلأجل إلغاء العدد في المجموعة لم يدر الفضل لا لأجل إلغاء الجودة في القائمة والله تعالى أعلم. (أو دار الفضل من الجانبين) هذا كالتقييد لقوله وإن حل الأجل الخ وتمثيل ز تبعًا لتت بقوله كعشر يزيدية الخ مقلوب لأن منعه علم من قوله لا أزيد عددًا فصواب المثال كما في ضيح والشارح كقضاء لسعة محمدية عن عشرة يزيدية فلو اقتصر على قوله وعكسه كان أولى ومثل ذلك يقال في مثاله الثاني فالصواب عكسه (وجاز بكثر) قول ز كأن حل وقضاه أزيد الخ لا فرق في هذا لتفصيل بين ما كان مؤجلًا وحل وبين الحال
[ ٥ / ١٠٥ ]
وأزيدك لأنه لا يدخل العين خلافًا للرجراجي واحترز بقوله: من العين عما إذا كان ثمن المبيع عرضًا أو طعامًا فيجوز قبل أجله بمثل صفته وقدره لا أزيد أو أقل لحط الضمان وأزيدك وضع وتعجل فإن كان حالًا ابتداء جاز كأن حل وقضاه أزيد قدرًا أو أجود صفة كأقل قدرًا إن كان الثمن عرضًا كأن كان طعامًا وجعل الأقل في مقابلة قدره فقط ويبرئه مما زاد لا إن جعل في مقابلة الجميع فيمنع لما فيه من بيع طعام بطعام متفاضلًا وكل ذا في قضائه بجنسه فإن قضاء بغير جنسه جاز إن كان الثمن المأخوذ عنه خلاف جنسه غير طعام وأن يباع المأخوذ بالمأخوذ عنه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال كما يأتي للمصنف تأمل (ودار الفضل) في قضاء القرض (بسكة) في أحد العوضين (وصياغة) في العوض الآخر وقال تت: بسكة في أحد العوضين ويقابله تبرأ وقراضه أو صياغة رديئة عن غير مصوغ جيد وعكسه (وجودة) أي معها فالواو في صياغة بمعنى أو على تقرير تت وفي جوده بمعنى مع على التقريرين فلا يقتضي عشرة تبر أو قراضة أجود عن مثلها مسكوكة ولا عكسه ولا مصوغ رديء عن مثله طيب غير مصوغ وعكسه واختلف في ذلك في المراطلة على ما تقدم ومذهب الأكثر دوران الفضل فيها بالجودة فقط لا بالسكة والصياغة فرق ابن رشد بأن المراطلة لم يجب فيها لأحدهما قبل الآخر شيء حتى يتهم أنه ترك الفضل في المسكوك والمصوغ لفضل الجودة والمصنف يشمل الصورة الأولى قبل كلام تت لكنها مقيدة بما إذا اختلف وزنهما فإن اتفق لم يدر الفضل بسكة وصياغة ولو اختلف العوضان جودة ورداءة لضعف اختلاف الأغراض عند اتفاق الوزن فينزل منزلة العدم وقوتها مع اختلاف الوزن ولما كانت النقود وما في حكمها مما يقع به التعامل كالفلوس من المثليات تضمن بمثلها شرع في الكلام على قضائها إذا ترتبت في الذمة من بيع أو قرض أو غيرهما ثم حصل خلل في المعاملة بها بقوله: (وإن بطلت فلوس) ترتبت
_________________
(١) ابتداء خلاف ما يقتضيه ظاهره (ودار الفضل بسكة الخ) قول ز في قضاء القرض الخ فيه نظر بل لا فرق بين قضاء القرض وغيره وقد فرضها في النوادر في دين الصداق انظر ق وتقرير تت بجعل الواو الأولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع هو الصواب ابن الحاجب والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقًا ضيح والاتفاق الذي حكاه المصنف إنما هو فيما بين المسكوك أو المصوغ وغيرهما لا فيما بين المصوغ والمسكوك لأنه اختلف في جواز اقتضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه على قولين حكاهما ابن عبد السلام وغيره اهـ. ومذهب ابن القاسم كما في ق عن ابن محرز الجواز وبتقرير تت تخرج هذه الصورة من كلام المصنف وهو الصواب واعلم أن من صور دوران الفضل بسكة لمجموعة والقائمة والفرادى وهي في المدونة انظرها في ق وضيح وقال في تكميل التقييد عن أبي الحسن ما نصه تحصيل ما في المدونة أن القائمة يجوز اقتضاؤها من كل شيء والمجموعة لا يجوز اقتضاؤها من شيء والفرادى يجوز اقتضاؤها من القائمة ولا يجوز اقتضاؤها من المجموعة وقد جمعتها في بيت من الرجز وهو خذ قائمًا عن كلها لا ما اجتمع. والفرد خذ عن ذاك لا عن ذا فدع اهـ.
[ ٥ / ١٠٦ ]
لشخص على آخر أي قطع التعامل بها بالكلية وأولى تغيرها بزيادة أو نقص مع بقاء عينها (فالمثل) على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفًا به كما في المدونة أي أو عكسه لأنها من المثليات (أو عدمت) جملة في بلد تعامل المتعاقدين وإن وجدت في غيرها (فالقيمة) واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد وظهر وتعتبر قيمتها (وقت اجتماع الاستحقاق) أي الحلول (والعدم) معًا ولا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما فأشبه وقت الإتلاف فإذا استحقت ثم عدمت فالتقويم يوم العدم وإن عدمت ثم استحقت فالقيمة يوم استحقت كأقصى الأجلين في العدة قاله تت ولو آخره أجلًا ثانيًا بعد عدمها وقد عدمت عند الأجل الأول أو قبله لزمه قيمتها عند الأجل الأول لأن التأخير الثاني إنما كان بالقيمة ولو أخر بها بعد حلول أجلها وقبل عدمها ثم عدمت أثناء أجل التأخير لزمه قيمتها عند حلول أجل التأخير كما يفيده أبو الحسن أي لأن التأخير لم يكن للقيمة بل للمثل وقد عدم ويفهم منه أنه إذا تأخر عدمها عن الأجل الثاني أن قيمتها تعتبر يوم عدمها وهذا كله على مختار المصنف هنا تبعًا لابن الحاجب تبعًا للخمي وابن محرز والذي اختاره ابن يونس وأبو حفص أبو القيمة تعتبر يوم الحكم قال أبو الحسن وهو الصواب البرزلي وهو ظاهر المدونة فكان على المصنف أن يذكر القولين أو يقتصر على الثاني وعليه فانظر إذا لم يقع تحاكم هل يكون الحكم ما مشى عليه المصنف أو تعتبر قيمتها يوم حلولها إن كانت مؤجلة ويوم طلبها إن كانت حالة أو يقال طلبها بمنزلة التحاكم وظاهر كلام المصنف كالمدونة سواء مطله بها أم لا وقيدها
_________________
(١) (أو عدمت فالقيمة) وتعتبر القيمة في بلد المعاملة وإن كان حين القبض في غيرها ذكره ح عن البرزلي وقول ز وقيدها لوانوغي الخ هذا القيد قال في تكميل التقييد هو تقييد حسن غريب قال صاحب تكميل المنهاج وهو ظاهر إذا آل الأمر إلى ما هو أرفع وأحسن وأما إن آل إلى ما هو أقبح وأردأ فإنه يعطيه ما ترتب في ذمته والله أعلم اهـ. وبحث بدر الدين القرافي مع الوانوغي فقال تقييد الوانوغي لم يذكره غيره من شراح المدونة وشراح ابن الحاجب وللبحث فيه مجال ظاهر لأن مطل المدين لا يوجب زيادة في الدين وله طلبه عند الحاكم وأخذه منه كيف وقد دخل عند المعاملة معه على أن يتقاضى حقه كما دفعه وأن يمطله وعلى أن يفلس أو يموت مفلسًا قال وبحث فيه أيضًا بعض أصحابنا بأن غايته أن يكون كالمغصوب والغاصب لا يتجاوز معه ما غصب اهـ. قال بعضهم وإذا رأيت أن إطلاق المدونة عند الشيوخ يقوم مقام النص كما قال ابن عرفة في باب الشفعة خصوصًا وقد تابع الشيوخ بعضهم بعضًا على قولها وأبقوه على ظاهره ظهر ما قاله البدر القرافي وبعض أصحابه اهـ. وقد ذكر في نوازل الرهون من المعيار أن ابن لب سئل عن النازلة نفسها فأجاب بأنه لا عبرة بالمماطلة ولا فرق بين المماطل وغيره إلا في الإثم انتهى.
[ ٥ / ١٠٧ ]
الوانوغي وأقره المشذالي وغ في التكميل بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا وجب عليه لمطله ما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة كما هو ظاهر ويدل عليه ما نقله عج عن السيوطي لا الناقصة عنها ولا القيمة لأنه ظالم بمطله فإن قلت ما الفرق بين الظالم هنا وبين الغاصب الذي يضمن المثلى ولو بغلاء كما سيأتي للمصنف مع أنه أشد ظلمًا من المماطل أو مثله قلت أجيب بأن الغاصب لما كان يغرم الغلة في الجملة خفف عنه ولا كذلك المماطل وبأن النهي هنا خاص وهو أقوى من النهي العام في الغاصب كما أن الحذر من العد والخاص أقوى من العدوّ العام على أنه قد وقع في كلامهم ما يدل على التخفيف على الغاصب ما لا يخفف على غيره ممن هو دونه في الظلم فمن ذلك البائع إذا أتلف ما باعه بالخيار للمشتري عمدًا فإنه يضمن الأكثر من قيمته وثمنه مع أن ظلمه دون ظلم الغاصب لأن ما أتلفه ملكه وفي ضمانه ومنها أن المستأجر والمستعير إذا حبسا الدابة حتى تغير سوقها فإن لربها أن يضمنهما قيمتها والغاصب لا ضمان عليه في تغير السوق.
تنبيه: قال د مثل الفلوس النقد واقتصر عليها لأنها محل التوهم إذ يتوهم فيها لكونها كالعرض أن فيها القيمة كذا قيل وهو غير ظاهر لأن العرض ينقسم إلى مثلي ومقوم فالمثلى يلزم فيه المثل والمقوم يلزم فيه القيمة وانظر لو قضاه بما تجدد التعامل به هل يجوز أم لا لكونه صار سلفًا بزيادة وقد أفتى بعض شيوخنا بالجواز انظر شرح منظومة ابن عاصم.
تتمة: سئل الوالد عن رجل اشترى من آخر فرسًا بمبلغ قدره عشرة شريفية ولم يبين هل من الذهب أو الفلوس النحَّاس أو الفضة والحال أنه في زمن كانت المعاملة ستة أفلس بنصف ودفع في زمن تلك المعاملة من المبلغ قدرًا خمسون نصف نحاسًا بشريفي ودفع له شريفيًّا ذهبًا بخمسين نصفه نحاسًا وبقي بقية المبلغ وصار النصف بثمانية جدد فهل يدفعه ذهبًا أو فضة أو نحاسًا على زمن المعاملة القديمة التي هي الستة جدد فأجاب بقوله يلزمه الذهب الشريفي ولا يأخذ غيره إلا بالتراضي من غير جبر والله أعلم كتبه يوسف الزرقاني المالكي انتهى ومن خطه نقلت وكتب تحته عج ما نصه الحمد لله هذا خطأ لأن العرف في مثل هذا دفع خمسين نصفًا عن كل شريفي إذ لفظ الشريفين حيث لم يقيد بنحو ذهب سكة المراد به خمسون نصفًا وما يعدلها في عرف أهل مصر والعمل بالعرف واجب في مثل هذا كما هو بين ويدل عليه ما ذكروه في قول الشيخ خليل ودرهم المتعارف وإلا فالشرعي كتبه على الأجهوري المالكي اهـ.
ومن خطه نقلت قلت لا يخفى أن ما ذكروه في الإقرار لا يجري عليه ما في الذمة من دفع عوض في مقابلة معوض وقد وقع العقد كما في السؤال على الشريفية فالمتبادر
_________________
(١) وقول ز في التنبيه وانظر لو قضاه بما تجدد الخ الظاهر أن هذا جائز وأنه من باب صرف ما في الذمة لأن المعدومة إن كانت دراهم فقد ترتب في ذمته قيمتها ذهبًا وله أخذ الدراهم الجديدة عنها صرفًا وكذا عكسه وأما قوله إنه سلف بزيادة فغير صحيح تأمله والله
[ ٥ / ١٠٨ ]
من قول المصنف وإن بطلت فلوس فالمثل وتقييده بعدم المطل كما مر أن اللازم الذهب كفتوى الوالد والله أعلم. ولما أنهى الكلام على أنواع البيع ومتعلقاته شرع في الكلام على شيء من متعلقات الغش لوقوعه غالبًا في البياعات وهو ضد النصيحة وبدأ من أحكامه بقوله: (وتصدق) وجوبًا (بما غش) أي أحدث فيه الغش وأعده ليغش به الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ فإذا رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبًا للغاش لئلا يعود لارتكاب المحرم لخبر من غشنا فليس منا أي ليس على مثل هدينا وسنتنا فإن أحدث فيه الغش لا ليبيعه أو ليبيعه مبينًا غشه من يؤمن أن لا يغش به أو يشك في حاله فإنه لا يتصدق به فإن لم يبين للمشتري وكان لا يغش به إذا بقي عنده فله التمسك به ويرجع بما بين الصحة والغش أن علم قدره وإلا فسد البيع وأفهم قوله: تصدق بما غش أنه لا يكسر الخبز ولا يراق اللبن وطرح عمر له في الأرض ليس مذهبنا وبتسليمه فيحمل على القليل وأما الكثير فقال أبو الحسن: لا قائل بأنه يراق وقول الشارح أي في الوسط لا فرق بين القليل والكثير غير ظاهر ويرد الخبز لمكسور لربه إن كان غشه نقص وزن فإن كان بإدخال شيء فيه بيع عليه ممن يؤمن أن يغش به وأشار بقوله: (ولو كثر) لقول مالك ورد القول ابن القاسم لا يتصدق بالكثير بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع ممن يؤمن كما تقدم قريبًا في الخبز القليل إذا تجرأ كسره وكان غشه غير نقص الوزن قال الشيخ سالم وفي كون المصنف أشار بالمبالغة لقول مالك نظر لأن اللخمي ذكر عنه أن التصدق بالكثير جائز لا واجب كما قررنا تبعًا لتت اهـ.
بالمعنى ولو حمل تصدق على الجواز مخالفًا لتت لصح إذ المصنف أشار بالمبالغة لقول مالك وأما بقاء حمل تصدق على الوجوب وجعل المبالغ عليه فقط في مقدر هو الجواز الدال عليه كلامهم فكأنه حذف لقرينة فبعيد لوجود لو وإن جعلت الواو للحال (إلا أن يكون اشترى كذلك) أي مغشوشًا فلا يتصدق به ولا ينزع منه ولكن لا يمكن من بيعه (إلا العالم) بغشه يشتريه كذلك (ليبيعه) لمن يغش به فيتصدق به عليه قبل أن يبيعه أو
_________________
(١) أعلم (وتصدق بما غش) قول ز وجوبًا الخ الصواب جوازًا لما يذكره آخرًا من أن قوله ولو كثر هو قول مالك والتصدق عنده جائز لا واجب وقول ز في قول الشارح لا فرق بين القليل والكثير غير ظاهر الخ فيه نظر بل كلام الشارح صحيح لأنه راجع لكلام المصنف انظر طفى ثم ما ذكره عن التصدق هو المشهور وقيل يراق اللبن وتحرق الملاحف الردية قاله ابن العطار وأفتى به ابن عتاب في أعماله الخزارين إذا غشوا فيها وقيل تقطع خرقًا خرقًا وتعطى خرقًا للمساكين قاله ابن عتاب وقيل لا يحل الأدب في مال امرئ مسلم حكى هذه الأقوال ابن سهل قال ابن ناجي واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يصح فيه الأدب أم لا وأما لو زنى رجل مثلًا فإنه لا قائل فيما قد علمت أنه يؤدب بالمال وما يفعله الولاة في ذلك فجور لا شك فيه انتهى.
[ ٥ / ١٠٩ ]
بعده ورد عليه فإن تعذر رد عليه بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الأقوال الثلاثة التي قدمها المصنف فالتصديق به عليه قبل أن يبيعه كما قدمنا محمول على ما إذا فات رده لبائعه وما مر من فسخه ممن يغش فيما إذا لم يفت فلا منافاة بين قوله: هنا يتصدق به على مشتريه عالمًا بغشه ليغش به وبين ما مر من فسخه وفي عج أجوبة ثلاثة زائدة عن هذا ومفهوم قوله ليبيعه أن شراءه مع علمه بغشه ليأكله أو يدخره لا يتصدق به عليه وهو كذلك ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلًا ما لم يذكره تحت الكاف فقال: (كبل الخمر) بضم الخاء المعجمة جمع خمار بكسرها خز أو حرير أو غيرهما (بالنشا) ليظهر أنها صفيقة وتصميغ حاكة الديباج صنعتهم وخير مشتر ولو علم أن أصل النشا والصمغ فيه لأنه قد يخفى عليه قدر ما فيه قال ابن حبيب أي بين التماسك والرد فإن فاتت ردت للأقل من الثمن والقيمة (وسبك ذهب جيد برديء) أي معه ليوهم جودة جميعه وكذا الفضة فإن في الجواهر ويكسر أن خيف التعامل به قال تت الفاكهاني ومن خلط الجيد بالرديء خلط لحم الذكر بلحم الأنثى انتهى وحرم خلط جيد برديء كانا من نصف أو كل واحد من صنف ولو دخل على تبيين قدر كل واحد قبل الخلط وصفته لاحتمال غش من يشتريه به ووجب تخليص كل قبل البيع إن أمكن فإن عسر كقمح بشعير صح البيع بعد الوقوع وكذا فيما يمكن وهذا كله إن لم يكن الرديء تبعًا وإلا جاز خلطه وبيعه من غير بيان وليس للمبتاع كلام (ونفخ اللحم) بعد سلخه كما يفيده إضافة نفخ إلى اللحم فليس قولنا بعد سلخة قيدًا زائدًا على المصنف لأنه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين ونفخ الحوت ليظهر طيبه وخلط الزعفران أو المسك وخلط اللبن بماء إلا يسيرًا لاستخراج زبده
_________________
(١) وقال الشيخ عبد الواحد الوانشريسي أما مسألة العقوبة بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز بحال وفتوى البرزلي بتحليل المغرم الملقب بالخطأ لم يزل الشيوخ يعدونها من الخطأ ويقبضون عن متابعاتها الخطأ وما وقع من الخلاف في طرح المغشوش أو التصدق به وحرق الملاحف الردية النسج وشبه ذلك إنما هو من باب العقوبة في المال لا من العقوبة به ومنه التصديق بأجرة المسلم المؤاجر نفسه من كافر في عصر الخمر ورعي الخنزير أن اطلع عليه بعد الفوت بالعمل والتصدق بأثمان الخيل والسلاح المبيعة ممن يقاتل بها المسلمين وما روي عن مالك من حرق بيت الخمار كما في نوازل البرزلي فهو رواية شاذة وهو راجع لذلك أيضًا لأن المراد البيت الذي يوجد فيه الخمر ليبيعها فيه فهو راجع إلى العقوبة في المال الذي عصى الله فيه كما هو لائح من كلام ابن رشد في سماع القرينين واستحسان البرزلي ما يفعله حكام قرى تونس من إغرام مرسل البهائم في الكروم شيئًا مدخولًا عليه جار على مذهبه إلا أن يكون ما يغرمهم قدر ما أتلفته البهائم فيكون من باب غرم المتلف لا من باب العقوبة بالمال انتهى. من بعض أجوبته (وسبك ذهب جيد تردئ) قول ز وإلا جاز خلطه وبيعه الخ فيه نظر بل ظاهر كلام ابن رشد أن خلطه حرام مطلقًا وأن الذي يجوز إن كان تبعًا هو بيعه من غير بيان انظر كلام ابن رشد مبسوطًا في ح والله أعلم.
[ ٥ / ١١٠ ]
كنفخ جلد لحم قبل سلخه لاحتياجه لذلك ففيه صلاح ومنفعة ويسير ماء في عصير ليتعجل تحلله قال تت ويعاقب الغاش بسجن أو ضرب أو إخراجه من السوق إن اعتاد قاله ابن الماجشون وقال ابن القاسم لا يشترط في إخراجه اعتياده انتهى ولا يرجع إليه حتى تظهر توبته بناء على أن إخراجه يقطع ضرره بعد تأديبه بغير الإخراج لا على أن نفس إخراجه تأديب كما يقتضيه تت لعطفه بأو فلا يمنع أن يرجع إليه بعد مدة يرى أنه قد تاب بها وإن لم تظهر توبته ثم محل تأديبه بإخراجه منه حيث لا يمكن أن يرجع له ولا يعرف به لاتساعه وإلا فأدبه بضرب أو سجن وكذا يقام من السوق الشرير كما في د عن بعض الشيوخ.
فصل علة
حرمة (طعام الربا) المتقدمة في قوله: وحرم في نقد وطعام ربا فضل إذ ما هنا كالمبني على ما تقدم وإضافة طعام إلى ربا من إضافة الموصوف إلى صفته أي الطعام الربوي لكن لفظ الربوي غير لفظ الربا ولذا قال عج فيه تكلف أي علة حرمة الربا في الطعام (اقتيات) أي قيام بالبنية بحيث تفسد عند عدمه وجعل بعض معنى علة علامة قائلًا لأن ما ذكره المصنف علامة الحرمة (وادخار) لا يفسد المقتات بتأخيره إليه وذكر علة الحرمة مع أن مختصره لتبيين ما به الفتوى يقتضي ترك العلة والدليل ليبين الجزئيات المقتاتة والمدخرة وغيرها والذي هو صنف منها وغير صنف كما أشار له القرافي كما في تت بقوله مسائله وإن انتشرت وتشعبت فمبناها على قاعدتين وجوب المناخرة أي مع اختلاف الجنس ووجوب المماثلة مع اتحاد الجنس والبحث في الفروع إنما هو في تحقيق هاتين هل وجدتا أم لا؟ (وهل) يشترط كون ادخاره (لغلبة العيش) ولو كلبن أي كأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح أو أن لو استعمل كدخن وليس المراد بالغلبة الأكثرية أو لا يشترط ذلك وهو قول الأكثر كما في تت (تأويلات) وتظهر فائدتهما
_________________
(١) فصل في الطعام الربوي (علة طعام الربا) قول ز علة حرمة طعام الربا الخ فيه حذف مضاف آخر أي علة حرمة ربا طعام الربا أو في الكلام قلب أي علة حرمة الربا في الطعام ولا تكلف في ذلك خلافًا لعج (اقتيات) قول ز بحيث تفسد عند عدمه الخ طفى كان عليه الاقتصار على قيام البنية إذ المقتات ما تقوم به البنية كما قال ح وغيره ولا يزيد بحيث تفسد عند عدمه لعدم التئامه مع ما بعده من الخلاف إلا أن يقال تفسد عند عدمه بتقدير لو لم يكن إلا هو فتأمله انتهى. (وادخار) ابن ناجي ولا حد للادخار على ظاهر المذهب وإنما يرجع فيه للعرف وحكى التادلي حده بستة أشهر فأكثر اهـ. ولا بد من كون الادخار معتادًا فلا عبرة بادخار الجوز والرمان لندوره وفي معنى المقتات ما يصلح القوت (وهل لغلبة العيش) قول ز أو أن لو استعمل كدخن الخ لا حاجة لهذا التأويل وجزم المصنف بربوية الدخن بناء على التأويل الثاني في كلامه (تأويلان) الأول
[ ٥ / ١١١ ]
في التين والبيض والجراد والزيت وقد اقتصر المصنف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وذكر في الجراد خلافًا في ربويته بناء على الخلاف في العلة وذكر أن التين غير ربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذًا للعيش غالبًا ومصلح لقوت كهو على كل منهما لقوله الآتي ومصلحه ونخالة القمح لا الشعير طعام ويحرم ربا الفضل في الطعام الربوي ولو قليلًا فلاتباع حبة قمح بحبتين على الصحيح وترك عله حرمة ربا النساء وهي مطلق الطعمية على وجه الغلبة لا التداوي. واعلم أن الشيء الواحد قد يكون طعامًا ومؤتدمًا في عرف وغير طعام في آخر لقول البرزلي قول ابن عرفة الليم طعام والنارنج غير طعام كأنه أخذه على عرف بلده تونس أن الليم يصبر للإدام والنارنج إنما يصنع للمصبغات ونحوها ولا يؤكل إلا نادرًا ولو عكس أو جرى مجرى الليم في بلد كان طعامًا اهـ قال تت وهو بمصر مقصود بالأكل طريًّا ومصبرًا اهـ.
والظاهر أنهما جنس واحد على أن كلا طعام لتقارب منفعتهما لا جنسان (كحب) أي بر وهو المراد وأطلق اتكالًا على شهرته وعلى قوله وهي جنس فسقط الاعتراض عليه بأن الحب شامل للقمح والشعير والسلت ولغيرها فكيف يقول وهي جنس (وشعير وسلت) حب بين الشعير والقمح لا قشر له يسمى عند المغاربة وبعض المصريين بشعير النبي (وهي) أي الثلاثة (جنس) واحد على المعتمد لتقارب منفعتها خلافًا لقول السيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ أن القمح والشعير جنسان ابن عبد السلام هو الصحيح لخبر البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء الخ ولعل قوله الصحيح أي في النظر لا في المذهب إذ المعتمد فيه ما للمصنف كما علمت ووجه استدلاله بالخبران قوله في آخره فإذا اختلفت هذه الأجناس يقتضي عدم جنسية الشعير للقمح كما هو ظاهر قال الشارح ورد بأن تقارب منفعتهما يصيرهما جنسًا واحدًا وفي حديث مسلم عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع من قمح فقال بعه ثم اشتر به شعير فذهب وأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع فلما أخبر معمرًا قال له رده ولا تأخذ إلا مثلًا بمثل فإني كنت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول الطعام بالطعام مثلًا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل فإنه ليس مثله قال إني أخاف أن يضارع ما يقوي المشهور اهـ.
(وعلس) حب مستطيل عليه زغب حبتان منه في قشرة قريب من خلقة البر طعام
_________________
(١) قول القاضيين وتأول ابن رزق المدونة عليه والثاني تأويل ابن رشد والأكثر وهو المعول عليه والمشهور من المذهب وقول ز والظاهر أنهما أي الليم المصبر والطري جنس واحد الخ يقتضي أن الليم ربوي وفيه نظر والذي أثبته ابن عرفة فيه إنما هو الطعمية فيحرم فيه ربا النساء فقط اتحد الجنس أو اختلف (وهي جنس) قول ز وحديث مسلم عن معمر الخ خبر مقدم وقوله ما يقوي المشهور هو مبتدؤه قال القرطبي الظاهر من فتوى معمر أنها كانت تقية وخوفًا ألا ترى أنه قال إني أخاف أن يضارع الربا اهـ.
[ ٥ / ١١٢ ]
أهل صنعاء (وأرزودخن) قريب من حب البرسيم قمح السودان (وذرة) بذال معجمة (وهي) أي الأربعة (أجناس وقطنية) بضم القاف وكسرها وسكون الطاء المهملة وكسر النون وتشديد التحتية وتخفيفها عدس ولوبيا وحمص وترمس وفول وجلبان وبسيلة قريبة من الجلبان وقيل هي الماش انظر تت ويعبر عنه عندنا بمصر ببسلة (ومنها) أي القطنية هنا في الربويات دون باب الزكاة (كرسنة) بكسر الكاف وتشديد النون وهي الكشني بوزن بشرى نبت شجرة صغيرة لها ثمر في غلاف مصدع مسهل مبول للدم مسمن للدواب نافع للسعال قاله في القاموس ولعل عدها من الربويات المقتاتة المدخرة باعتبار أنها في بعض البلاد كذلك وإلا فتلك الأوصاف التي لها تقتضي أنها دواء وقال تت قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة الباجي هي البسيلة انتهى ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس واحد يضمن بعضها لبعض وذلك والله أعلم لأن الزكاة لا يعتبر فيها المجانسة العينية وإنما يعتبر تقارب المنفعة وإن اختلفت العين بخلاف البيع ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع (وهي) أي القطنية (أجناس) يجوز التفاضل فيها مناجزة وأخبر عنها بأجناس لأنها واقعة على متعدد قاله د. (وتمر وزبيب ولحم طير) ومنه أوز ودجاج وطير ماء ونعامة وإن لم تطر (وهو) أي كل واحد مما ذكر (جنس) ولم يقل وهي أجناس لإيهامه أن أنواع التمر أجناس مع أنها جنس واحد وكذا ما بعده والظاهر أنه يجري في مكروه الأكل من الطير كالوطواط مع مباح الأكل منه ما جرى في مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباح الأكل منها ويأتي (ولو اختلفت مرقته) أي إن لحم الطير جنس واحد ولو طبخ في أمراق مختلفة بإبزار أم لا ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسًا واحدًا وما سيأتي من قوله وطبخ لحم بإبزار غير هذا لأنه في نقله عن اللحم النيء قاله د قال عج حقه أن يؤخر هذا عن قوله وذوات الأربع أي ليكون راجعًا لها ولما هنا وما بينهما لا لأنه خاص بذوات الأربع ولعله لم يؤخره لئلا يتوهم رجوعه لما بعد الكاف فقط (كدواب الماء) كلها جنس واحد حتى آدمية وترسه وكلبه وخنزيره على المعتمد خلافًا للمصنف في باب المباح وعليه فيجري فيهما مع مباحة قطعًا ما جرى في مكروه الأكل من النعم مع مباحه ويأتي قال ح والصير إذا ملح لا يصير جنسًا غير جنس السمك انتهى والبطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع أي منفردًا عن السمك
_________________
(١) (ولحم طير) قول ز وطير ماء الخ المراد بطير الماء الذي يألف الماء ويخرج منه إذ هذا من جنس الطير لأنه بري وأما الذي هو داخل الماء ولا يخرج منه فهذا من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا (ولو اختلفت مرقته) لا محل لهذا هنا والأولى تأخيره بعد ذكر ذوات اللحوم ويقول والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة ثم يقول في جنسية المطبوخ الخ وكذا فعل ابن الحاجب انظر طفى (كدواب الماء) قول ز والصير إذا ملح الخ قال في التنبيهات الضمير بالكسر حيتان صغار مملوحة اهـ.
[ ٥ / ١١٣ ]
بالسمك متفاصلًا كما يباع الطير ولحمه ببيضه متفاضلًا (وذوات لأربع) إبل وبقر وغنم بل (وإن) كان ذواتها (وحشيًّا) كغزال وحمار وحش وبقرة كلها نصف واحد إن كانت مباحة الأكل فإن منع أو كره ففي المدونة لا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدًا أو مؤجلًا لأنه لا يأكل لحمها أي لخيل وبهيمة غيرها الأنعام وأما بالهر والثعلب فمكروه بيع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها من غير تحريم انتهى.
ولم يذكر أبو الحسن أن الكراهة في قولها فمكروه بيع لحم الأنعام بها على التحريم وفي الذخيرة أنها عليه وعلى ما في الذخيرة فلحم الأنعام ومكروه الأكل جنس واحد وعلى ما لأبي الحسن جنسان وليس من الطعام هنا خشاش أرض وأفاع كثعبان وبنات عرس كالفأر ولا ضفدع وسلحفاة وسرطان بريات ولا يباع خشاش ولو بعضه ببعض لعدم الانتفاع به ومقتضى ما تقدم من أن الشيء يكون طعامًا بمحل دون آخر جرى مثل ذلك في الفار وشبهه وظاهر المصنف أن ذوات الأربع جنس ودواب الماء جنس آخر فيباح التفاضل بين دواب الماء وبين ذوات الأربع يدًا بيد والفرق بين ذلك وبين لحم الطير حيث جعل كله جنسًا واحدًا بريًّا وبحريًّا كما في تت أن لحم الطير منفعته متقاربة بخلاف ذوات الأربع مع دواب الماء أن ذوات الأربع تراد لغير الأكل كثيرًا فلم تتقارب منفعتها من منفعة دواب الماء وعطف على دواب قوله: (والجراد) جنس وحده غير الطير فيهما لا بأس بالجراد بالطير وليس هو لحمًا وبين الاختلاف في كونه ربويًّا أم لا بقوله: (وفي ربويته خلاف) والجزم بكونه جنسًا مبني على أنه ربوي قاله د ويجاب بأن الجراد مبتدأ حذف خبره وهو لفظ طعام فلا ينافي ذكره الخلاف في ربويته (وفي) اتحاد (جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير وبقر في إناء أو إناءين بإبزار ناقلة لكل منهما فيصيران بالطبخ بها جنسًا واحدًا يحرم التفاضل فيه لا ما طبخ بغير أبزار لأنه صلق وهو لا يخرجه عن أصله كما يأتي وعدم اتحاده وبقائهما جنسين على أصلهما (قولان) وعلى الأول فيمنع التفاضل بينهما إذا بيع أحدهما بالآخر ويجوز الثاني ويحكم لهما بحكم الغالب إن كان وإلا فمستويان فيما يظهر والظاهر أنه على الأول أيضًا مرق كل كلحمه وإنما تظهر فائدة
_________________
(١) (وفي ربويته خلاف) الأول قال سند والجلاب هو المذهب والثاني قال المازري هو المعروف من المذهب (قولان) صوابه خلاف لأن الأول قال في الجواهر أنه المذهب والثاني اختاره ابن يونس واللخمي وقول ز ويجوز على الثاني ويحكم لهما بحكم الغالب الخ النظر إلى الغالب إنما يظهر فيما إذا طبخا معًا في إناء واحد وقلنا بالقول الثاني فإنه يمتنع التفاضل بينهما وبين ما هو من جنس الغالب منهما ويجوز بينهما وبين ما هو من جنس الأقل وكذا بينهما وبين ما ليس جنسًا لواحد منهما وإن كانا مستويين جاز بينهما وبين ما ليس جنسًا لواحد منهما ومنع بينهما وبين ما هو جنس لواحد منهما وأما على القول الأول فلا معنى لاعتبار الغالب لمنع التفاضل بين المطبوخين مطلقًا وكذا لا معنى لاعتبار الغالب إذا طبخ كل
[ ٥ / ١١٤ ]
ذلك وفائدة الغالب في طبخ لحم طير بناقل في إناء ولحم بقر بناقل في إناء آخر فعلى الاتحاد والنظر للغالب يمنع التفاضل بينه وبين آخر من جنس ذلك الغالب طبخ وحده بإبزار ويجوز بينه وبين غير الغالب ويمنع التفاضل بين المرق مع اللحم وبين المرقين ومحل القولين كما مر إذا طبخا معًا بإبزار ناقلة فإن طبخ أحدهما بما ينقل دون الآخر أو طبخ كل بما لا ينقل فجنسان قطعًا (والمرق) اللحم كاللحم فيباع بمرق مثله وبلحم مطبوخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلًا في الصور الأربع (والعظم) في بيع اللحم بلحم نيأ أو مطبوخًا كاللحم بمنزلة نوى التمر حيث لم ينفصل عنه أو انفصل عن اللحم وكان يؤكل وإلا بيع باللحم متفاضلًا إن أخرج ما في العظم من دهن وإلا فكبيع دهن وعرض بلحم من جنسه فيما يظهر وكتب بعض الشيوخ أنه لا ينظر لما في المنفصل من المخ والظاهر خلافه (والجلد) المأكول ولو ببعض بلاد ولو منفصلًا (كهو) أي كاللحم فتباع شاة بأخرى ولا يستثنى الجلد لأنه لحم بخلاف الصوف فلا بد من استثنائه لأنه عرض مع طعام والجلد المدبوغ كعرض (و) على المشهور من أن البيض ربوي فيتحرى إذا بيع بعضه ببعض ولو اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين و(يستثنى قشر بيض النعام) من الجانبين إذا بيع بمثله وهو لبائعه إذا بيع بيض دجاج مثلًا لما فيه في الأول من بيع عرض وطعام بعرض وطعام وفي الثاني من بيع عرض وطعام بطعام وذلك ممنوع وإنما كان عرضًا لأنه لكثافته له قدر من الثمن قيل المعنى استثناء الشرع له وإن لم يذكر ذلك في عقد البيع وهو مخالف لنقل ق عن ابن يونس من أن المستثنى صاحب بيض النعام وأما إذا بيع بيض النعام بدراهم فلا يستثنى قشره خلافًا لما يوهمه البساطي فالمصنف قاصر على الصورتين السابقتين دون هذه الثالثة وعلى مستثنى قشر بيض النعام أجرة كسر كمن اشترى شاة مثلًا واستثنى جلدها وما أصابه في الكسر من بائعه كمسألة بيع عمود عليه بناء للبائع كذا يظهر ومثل بيض النعام ببيع عسل بشمعه بمثله أو بعسل بدون شمعه فيجوز إن استثنى السمع وإلا فلا وإن بيع بدراهم ونحوها جاز مطلقًا (وذو زيت) يؤكل قال د: وصاحب الزيت أصناف وأخبر بأصناف عن صاحب لكونه شاملًا لمتعدد والرفع أولى من الجر لإفادته كونها أصنافًا بخلاف الجر اهـ.
(كفجل) أي بزر الفجل الأحمر إذ هو الذي يخرج منه زيت طعام ويسميه أهل البر زيت السيمقا وهو غير السماق وأما الأبيض فليس بطعام ودخل بالكاف سلجم وجلجلان وقرطم وزيتون ونحوه واحترزت بقولي يؤكل عن بزر الكتان وزيته فليس بربوى بل ليس
_________________
(١) واحد في إناء وحده ولم يختلطا وهو ظاهر وبذلك تعلم فساد كلام ز والله أعلم (والجلد) قول ز فتباع شاة بأخرى الخ يعني شاة مذبوحة بشاة أخرى مذبوحة وأما بيع الحية بالحية فيجوز من غير استثناء وأما بيع الحية بالمذبوحة فمن بيع اللحم بالحيوان وسيأتي (ويستثنى قشر بيض النعام) قول ز وهو مخالف لنقل ق عن ابن يونس الخ الذي في ق نقل ذلك عن
[ ٥ / ١١٥ ]
بطعام على المعتمد فيجوز التفاضل في زيته لأنه لا يراد للأكل غالبًا كما في تت عن التوضيح (والزيوت) المأكولة (أصناف) أي أجناس كأصولها فلا يباع نوع منها بنوعه متفاضلًا مناجزة قاله تت فإذا كانت أصنافًا فأصولها أصناف بالأولى إذ لا فائدة لذلك حيث لم تكن ربوية (كالعسول) المختلفة من نحل وقصب وعسل رطب وعنب وخروب فإنها أصناف يجوز التفاضل بينها مناجزة وكل منها جنس ولو اختلف قاله تت فالتشبيه في كونها أصنافًا وأما كونها ربوية فسيذكره بقوله: وعسل وقد يقال جعلها أصنافًا يفيد كونها ربوية (لا الخلول) فإنها كلها صنف (والأنبذة) كلها صنف أي جنس واحد فنبيذ التمر مع نبيذ الزبيب جنس واحد والخلول مع الأنبذة جنس واحد على المعتمد لتقارب منفعتها وإن كان النبيذ لا ينقل فالأصول أصناف ونبيذها صنف واحد لما ذكرنا انظر د وعج وذكر الشارح إن الخلول جنس والأنبذة جنس آخر وعلى الأول فيباع النحل بالنبيذ متماثلًا لا متفاضلًا على المعتمد ويباع النحل بأصله على القولين ولو متفاضلًا ولا يباع النبيذ بأصله لا متماثلًا ولا متفاضلًا لأنه من بيع الرطب باليابس من جنسه وكلام الشارع يدل على أنه يباع بأصله متماثلًا وهو غير معول عليه فإن قلت لم بيع الخل مع أصله ولو متفاضلًا مع جريان العلة المذكورة قلت الخل يذهب معه أصله بالكلية بخلاف النبيذ الحلو فإن أصله التمر أو الزبيب يبقى معه فإن قيل لم جاز بيع النحل بأصله ومنع بيع القصب بعسله وقطارته قلت لتقارب منفعة القصب والعسل وبعد منفعة الخل من أصله (والأخباز) بالجر عطفًا على الأنبذة كلها صنف واحد (ولو بعضها قطنية) على المشهور وكانت جنسًا واحدًا وجرى في المطبوخ خلاف لأن الخبز أشد من الطبخ لاحتياجه لأمور سابقة عليه أي كالطحن والعجن بخلاف الطبخ فإنه وإن كان ناره أقوى من الخبز هو بالماء وبعض تابل فكان أسهل بهذا المعنى وما زاد على ذلك مجرد تفنن فيه ثم إن كانت الأخباز من جنس واحد اعتبرت المماثلة في دقيقها وإن كانت من أصناف اعتبرت المماثلة في وزنها كما يأتي عند قوله: واعتبر الدقيق في خبز بمثله وإلا سوقة كلها صنف كالأخباز ويجوز التفاضل بين السويق والخبز لاختلاف طعومهما ومنافعهما (إلا الكعك) إذا عجن (بأبزار) أو بزر واحد فالجمع غير مقصود فينتقل عن الخبز وعن كعك بدونها لانتقال الطعم والدهن كالأبزار كما للخمي فالزلابية مع الخبز صنفان والظاهر إنه ليس خلافًا لأنه إذا صار بالأبزار صنفًا منفردًا فأحرى بالدهن قاله تت وقال د وانظر هل الكعك بأبزار صنف وبالدهن صنف آخر أو الجميع صنف واحد واستظهر بعض شيوخنا الثاني اهـ.
_________________
(١) ابن المواز لا عن ابن يونس فانظره (لا الخلول والأنبذة) قول ز والخلول مع الأنبذة جنس واحد على المعتمد الخ هذا هو الذي يفيده ابن رشد ونصه ويحتمل أن يقال النبيذ لا يصلح بالتمر لقرب ما بينهما ولا بالخل إلا مثلًا بمثل لأن الخل والتمر طرفان يبعد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما والنبيذ واسطة بينهما يقرب من كل واحد منهما فلا يجوز بالتمر على كل حال ولا بالخل إلا مثلًا بمثل وهذا أظهر ولا يكون سماع يحيى مخالف للمدونة اهـ.
[ ٥ / ١١٦ ]
ومقتضى نقل ق الأول ومثل الأبزار أيضًا السكر فالكعك به ناقل عما بدونه وعن خبز وانظر هل هو أي ما بالسكر مع ذي الأبزار صنف أو صنفان وكذا انظر في الكعكين بأبزار مختلفة بحيث يختلف طعم كل هل الجميع صنف واحد أو مختلف وهو مقتضى التعليل باختلاف الطعم ومثل العجين بأبزار تضميخه بها كالكعك بالسمسم بمصر لا وضع حبَّة سوداء على بعض رغيف (وبيض) هو ما بعده بالجر عطفًا على حب وليس في حيز لا فهو ربوي وصنف واحد من نعام وغيره وبيض ما يطير وما لا يطير وما يستحيا وغيره المازري فيتحرى المساواة وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين قاله تت وتقدم ذلك وقوله: ليس في حين لا ممنوع إذ كونه في حيز لا يفيد أيضًا أنه ربوي وصنف واحد ولا يدخل في كلام المصنف بيض الحشرات فيما يظهر بل ليس بطعام وكذا لحمها وجزم كر بربوية لحمها لا يظهر (وسكر وعسل) ربويان وكل منهما صنف منفرد وتقدم إن العسل أجناس قاله تت أي وتكلم هنا على كونها ربوية قال د المراد بالعسل نوع خاص كعسل القصب وحينئذٍ فلا يستغنى عنه بقوله كالعسول اهـ.
ويجوز بالسكر بيع القصب وعسله أي مائه بلا طبخ وربه وهو ماؤه المطبوخ ولا يجوز بيع القصب بعسله ولا بربه لأنه من الرطب باليابس إلا أن يدخل ربه أبزار وكذا لا يجوز بيع العسل بربه وينبغي تقييده بما إذا لم يدخله أبزار كالذي قبله ولا يباع سكر نبات بما يقطر منه وهو المسمى بمصر بالقطر القناني ويباع القطر المذكور ربما يباع به السكر الأبيض غير النبات وبنفس السكر الأبيض المذكور قاله عج وشمل قول المصنف وسكر الأبيض بالنبات ومطلق لبن حليب ومخيض ومضروب فيه زيد أولًا من إبل أو بقر أو غنم جنس واحد لأنه مقتات وإن كان لا يدخر فيستخرج منه ما يدخر كالجبن والسمن وأيضًا فاستمراره صيره كالمدخر وبهذا الثاني يدخل لبن الإبل لأنه لا يستخرج منه ما يدخر لكن يستمر في الضرع وشمل لبن الآدمي كما في ابن عرفة لا مكروه الأكل بل ليس بطعام فيما يظهر لعدم صدق حده عليه.
تنبيه: في الذخيرة هل اللبأ جنس غير اللبن لاختلاف الاسم والمنفعة فلا يخرج منه سمن ولا يؤكل إلا مطبوخًا وهو كالدكار لأنه منفحة أو هو من جنس اللبن وهو الظاهر لأنه أصله وإنما اجتمع في الضرع وهو أقرب اللبن من الشعير للقمح بل هو كالعسل الرقيق قال اللخمي ولا بأس ببيع دكار التين بالتين إلى أجل متفاضلًا وغيره (وحلبة) بضم الحاء واللام وتسكن تخفيفًا ربوية (وهل) هي ربوية (أن اخضرت) فيمنع بيعها قبل قبضها والتفاضل فيها لا إن يبست فلا يمنع ذلك فيها أو ربوية مطلقًا (تردد) هذا ظاهر كلامه
_________________
(١) (وعسل) قول ز وتكلم هنا على كونها ربوية الخ يقال عليه لا فائدة في التنبيه عليه لأن كونها ربوية مستفاد من الحكم عليها بأنها أجناس (وهل إن اخضرت تردد) ظاهر المصنف كابن الحاجب أن التردد في كونها ربوية أم لا واعترضه في ضيح بأن الذي في النقل أن الخلاف في الحلبة هل هي طعام وهو قول ابن القاسم أو دواء وهو قول ابن حبيب أو
[ ٥ / ١١٧ ]
كابن الحاجب ونحوه للجزولي في شرحه الكبير جاعلًا التردد المذكور قولًا ثالثًا والأول يمنع بيعها قبل قبضها والتفاضل فيها مطلقًا والثاني يجوز مطلقًا والثالث التفصيل كما علمت ففيه شاهد للمصنف كابن الحاجب فيخف به أو يسقط اعتراض الشارح عليه بأن ظاهر كلامه خلاف ما في كلامهم فإن الذي في كلامهم هل الحلبة طعام أو دواء أو الخضراء طعام واليابسة دواء ولم يتعرض ابن القاسم القائل بأنها طعام لكونها من الطعام الربوي أم لا انتهى.
فكأنه لم يطلع على نقل الجزولي أو اطلع عليه ولم يعتبره.
فرع: قال الجزولي وأما النشا وهو شيء يكون عند الجلاد للكتب يلصق به الجلود وهو مصنوع من الطعام فإنه يجوز بيعه قبل قبضه ويجوز فيه التفاضل من غير خلاف مع إنه كان أصله من طعام وإنما ذلك لأنه خرج عن كونه طعامًا اهـ.
قال كله د (ومصلحة) بالرفع مبتدأ حذف خبره أي كذلك وجره عطفًا على حب فيه شيء إذ ليس من أمثلة الطعام بل هو ملحق به والجواب أن المصلح في معنى الاقتيات كالتوابل قاله في التوضيح (كملح وبصل وثوم) أخضرين أو يابسين ربويان بلا خلاف كما في الشارح يمنع فيهما التفاضل خلافًا لقول ابن العربي يجوز التفاضل فيها انظر تت على الرسالة وهما جنسان كما في الشارح لكن يمنع بيع الرطب منهما باليابس (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها ومثله بقوله: (كفلفل) بضم الفاءين يابس ربوي وألحق به ابن عرفة الزنجبيل (وكزبرة) بضم الكاف والباء الموحدة وتفتح الباء أيضًا كما نقلهما في المحكم وتبدل الزاي سينًا ربوية إن كانت يابسة لا خضراء إن لم يكن عرف بجعلها كالصلق من المصلح كما يقتضيه ابن عرفة في النارنج كما مر وكرويا بوزن زكريا وروي بوزن تيميا (وأنيسون وشمار) كسحاب (وكمونين) أبيض وأسود ويسمى الثاني حبَّة سوداء وشونيز بفتح الشين المعجمة وهذا الاسم أظهر فيه
_________________
(١) الخضراء طعام واليابسة دواء وهو قول أصبغ وإن المتأخرين اختلفوا على طريقتين وهما هل قول أصبغ تفسير للقولين وأن المذهب على قول واحد أولًا قال فالخلاف فيها إنما هو وهل هي طعام أو دواء لا في أنها ربوية أو لا واعترض الشارح على المصنف بمثل اعتراضه في ضيح وأجاب عج بأن كلام الجزولي في شرحه الكبير يدل لابن الحاجب والمصنف هذا حاصل ما أشار إليه ز وقال ح بعد ذكره اعتراض الشارح ويظهر من كلام ابن عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في كونها ربوية أم لا وذكر كلامه فانظره والظاهر أن المصنف اعتمد ذلك والله أعلم و(مصلحه) قول ز إذ ليس من أمثلة الطعام الخ يقتضي أن المصلح ليس بطعام وليس كذلك ابن عرفة الطعام ما غلب اتخاذه لأكل آدمي أو لإصلاحه أو شربه اهـ. وفي ق عن اللخمي رواية المدونة أن التوابل طعام اهـ.
[ ٥ / ١١٨ ]
وأكثر استعمالًا قاله تت (وهي) أي المذكورات وما أدخلته الكاف أولًا وثانيًا وما عطف على كل واحد من مدخولها (أجناس) فالكمونان جنس واحد كما للشارح وق قال تت بعد أجناس وكذا القرفة والسنبل ولما ذكر ما فيه علة الربا أخرج منه ما ليست فيه فقال (لا خردل) بدال مهملة كما في التنزيل وجاء أعجامها فلا يدخله ربا الفضل وهذا خلاف ظاهر قول ابن الحاجب إنه ربوي اتفافًا ولو أدخل الكاف على خردل ليدخل بزر البصل والجزر والبطيخ والقرع والكراث والحرف وهو حب الرشاد لكان أحسن ويقال في حب الرشاد قوة حتى قيل اسقه الحرف والقه من الجرف اهـ.
وفي التلقين في الخردل خلاف فأقل مراتبه أن المشهور ربويته (وزعفران) ليس بربوي بل ليس بطعام ابن يونس إجماعًا عبد الحق عن ابن سحنون من منع سلف زعفران في طعام يستتاب فإن لم يتب ضربت عنقه لإجماع الأمة على إجازته فسألت أبا عمران عن ذلك فقال أن ثبت عنده ذلك الإجماع بخبر الواحد لم يستتب وإن ثبت بطريق يحصل له العلم بذلك يستتاب ابن عرفة الصحيح إن الإجماع الذي يستتاب منكره ما كان قطعيًّا وهو ما بلغ عدد قائله عدد التواتر ونقل متواترًا على خلاف فيه ثالث الأقوال إن كان نحو العبادات الخمس وما نقل من الإجماع في الزعفران لم أجده في كتب الإجماع اهـ.
_________________
(١) نعم لو قال ليس من أمثلة المقتات بل ملحق به كان ظاهرًا (وهي أجناس) أي على ما استظهر الباجي قال ابن عرفة في كون التوابل جنسًا أو أجناسًا نقل الشيخ عن محمَّد عن ابن القاسم الشمار والأنيسون جنس والكمونان جنس وقول الباجي الأظهر أنها أجناس لاختلاف منافعها وتباين الأغراض فيها اهـ. والشمار زريعة البسباس وهو النافع والأنيسون حبَّة الحلاوة (لا خردل) قول ز وهذا خلاف ظاهر قول ابن الحاجب الخ فيه نظر إذ ليس في ابن الحاجب تصريح بالاتفاق وعبارة خش سياق ابن الحاجب أنه ربوي باتفاق واستظهر في ضيح ربويته اهـ. وهي أقرب لكن استظهار ضيح ليس في الخردل إنما هو في التين ونص ابن الحاجب بعد ذكر الأقوال المتقدمة في العلة فما اتفق على وجودها فيه فربوي كالحنطة والشعير ثم قال والخردل والقرطم وتردد مالك في التين لأنه غير مقتات في الحجاز وإلا فهو أظهر القوتية من الزبيب اهـ. قال في ضيح الخردل بالدال المهملة والأظهر في التين أنه ربوي لما قاله المصنف أنه أظهر من الزبيب وقد ذكر في التلقين فيه خلافًا اهـ. وقد علمت به أيضًا أن قول ز وفي التلقين في الخردل خلاف فيه نظر إذ الخلاف في ضيح عن التلقين في التين لا في الخردل وقد رد خ بهذا على البساطي قال بعضهم الخردل هو زريعة الجرجير وهو المعروف بحب الأصناب والقول بأنه الحرمل أو الحرف خطأ (وزعفران) أما اعتراض ابن عرفة على ابن سحنون بأن الإجماع الذي ذكره ليس بمتواتر
[ ٥ / ١١٩ ]
وقوله وهو ما بلغ عدد قائله عدد التواتر أي وكان معلومًا بالضرورة عند الناس بأن اشترك في معرفته الخاص والعام وإن لم يعلم المنكر تواتره بل وإن لم يعلمه أصلًا قال الهيتمي على الأربعين والذي يوجب التكذيب أي المقتضى للكفر هو إنكار ما علم من دين محمَّد - ﷺ - ضرورة بأن يعلمه بالبديهة حتى العامة كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب نحو الصلاة وحرمة الخمر ووطء الحائض وحل نحو البيع والنكاح وندب نحو الرواتب إلى أن قال وقد يكون الشيء متواترًا معلومًا بالضرورة عند قوم أي كتواتر وجوب الصلاة على كل مكلف دون غيرهم أي كمن نشأ بشاهق جبل لم يخالط أحدًا فيكفره من تواتر عنده دون غيره أما المجمع عليه غير المعلوم بالضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فلا كفر بإنكاره عندنا وكفره الحنفية إن علم بثبوته قطعًا أو ذكر له أهل العلم إنه قطعي فاستمر على جهله عناد الوجود التكذيب حينئذٍ اهـ.
وقوله: أما المجمع عليه غير المعلوم بالضرورة مفهوم قوله أولًا التكذيب المقتضى للكفر هو إنكار ما علم من دين محمَّد ضرورة فكأنه قال المجمع عليه ثلاثة أقسام قسم يكفر منكره قطعًا وهو ما استوفى الشروط التي ذكرنا ثم ذكر مفهوم الأول وجعله قسمين قسم فيه تفصيل بين المتواتر عند منكره فيكفر وعدمه فلا يكفر وقسم ثالث لا كفر فيه في مذهبه خلافًا للحنفية وعرضته على شيخنا الشمرلسي فاستحسنه ولم يظهر لي ولا له قول عج أن قوله أما المجمع عليه الخ لا يلتئم مع ما صدر به ولعله بناه على أن معنى المعلوم عند المنكر مع أن المراد علم عند الناس واشترك في معرفته الخاص والعام فأنكره إنسان مدعيًا جهله إياه فإنه يستناب ويعلم فإن استمر قتل فتأمله (وخضر) ليس بربوي وإن كان طعامًا (ودواء) وزراريع لا يعتصر منها زيت ليس بطعام بالكلية (وتين) الراجح إنه ربوي كما في نقل في ونص آخره فهذا نص مالك أن التين ربوي اهـ.
وقول عج عقبه فيه نظر لأنه من الفاكهة اهـ.
أراد بالنظر البحث فقط بدليل تعليله لا رد للراجح وظاهره شموله للأخضر واليابس
_________________
(١) فظاهر وأما الأقوال التي قالها ابن عرفة فأصلها لابن الحاجب وتقدم الكلام عليها في الصلاة عند قوله والجاحد كافر فبان أن هذا الخلاف ليس على ظاهره لما نص عليه سعد الدين وغيره من أن جاحد ما علم من الدين بالضرورة كالعبادات الخمس كافر بلا خلاف وأما قول ز أي وكان معلومًا بالضرورة فظاهره أنه تفسير لموضوع الخلاف عند ابن عرفة وليس بصحيح بل موضوعه هو الإجماع المتواتر مطلقًا والتفصيل بين المعلوم بالضرورة وغيره هو القول الثالث فالصواب إسقاط تفسيره وقول ز فكأنه قال المجمع عليه ثلاثة أقسام الخ فيه نظر إذ ليس في كلام الهيثمي إلا قسمان لأن قوله وقد يكون الشيء متواترًا إنما هو من تمام القسم الأول (ودواء) نحو صبر وحرف وحرمل وشاهترج وهو المسمى عندنا ببقول الصيف ولا يدخل فيه أشربة الطيب لأنها ربوية وهي جنس واحد لأن منفعتها متقاربة فلا يجوز التفاضل
[ ٥ / ١٢٠ ]
وقيل الأول غير ربوي (وموز وفاكهة) كخوخ وإجاص وتفاح وكمثري ورمان وعنب وأترج وبطيخ وقثاء وخيار ليست ربوية (ولو ادخرت) بدال مهملة ويجوز قليلًا إعجامها (بقطر وكبندق) غير ربوي على المشور ودخل بالكاف الجوز واللوز والفستق بفتح التاء لأن ادخارها ليس للاقتيات قاله تت وفي ق عند قوله: وتين ابن عرفة ظاهر اللخمي والقاضي الاتفاق على أن الجوز واللوز ربويان فيشكل دخولهما تحت الكاف لكن المصنف تبع نص ابن يونس عن ابن حبيب اهـ.
بالمعنى أي فلا يغتر بظاهر ما للخمي والقاضي من الاتفاق على ربويتهما (وبلح إن صغر) بأن انعقد واخضر لأنه حينئذٍ علف والطلع أحرى قاله تت وغلبة اتخاده لا كل آدمي بمصر تفكها نادر ثم على إنه علف يجوز بيعه بمثله وبكبير أو بسر أو رطب أو تمر ولو إلى أجل إن كان مجذوذًا أو يجد قبل أن يراد للأكل وإلا منع بيعه بما ذكر إلى أجل
_________________
(١) بين شراب الورد وشراب البنفسج أو شراب جلاب مثلًا انظر ح (وموز وفاكهة) قول ز وعنب الخ يجب ضبطه بضم العين وتشديد النون وهو الزفزف وأما العنب بالكسر والتخفيف فربوي كما تقدم (وكبندق) قول ز والفستق بفتح التاء الخ بل يجوز في التاء منه الضم والفتح لقول القاموس فستق كقنفذ وجندب معروف اهـ. وقول ز وفي ق عند قوله وتين الخ ما نقله ق هنا عن ابن عرفة وقع له فيه تحريف ونص ابن عرفة واختلف في أنواع لاختلافهم في لعلة ففي كون الجوز واللوز ربوبين نقلا ابن بشير ونحوه قول الباجي من جعل العلة الاقتيات والادخار لم يجعل الجوز واللوز ربويين وظاهر ما تقدم من رد اللخمي تعليل ابن القصار والقاضي الاتفاق على أنهما ربويان اهـ. بلفظه وأشار بذلك إلى قول اللخمي حين ذكر علة ربا الفضل ونصه وقال ابن القصار وأبو محمَّد عبد الوهاب العلة أنها مأكولة مدخرة للعيش غالبًا وليس هذا التعليل بصحيح وهذه العلة شرط في كل ما تجب فيه الزكاة لأنها إنما تجب فيما كان للعيش غالبًا وإذا كان مقتاتًا مدخرًا وليس للعيش غالبًا يحرم فيه التفاضل وليس تجب فيه الزكاة فالجوز واللوز وما أشبه ذلك يحرم فيه التفاضل لأنه مقتات مدخر ولا تجب فيه الزكاة لأنه ليس بأصل للعيش اهـ. محل الحاجة بلفظه فمعنى كلام ابن عرفة هو أن ما تقدم من رد اللخمي لتعليل ابن القصار والقاضي يقتضي ظاهره الاتفاق على أنهما ربويان لأن الرد لا يقع إلا بما هو متفق عليه أو مشهور فالذي ظاهره الاتفاق هو اللخمي فقط وأما القاضي فمردود عليه تأمله وقول ز لكن المصنف تبع نص ابن يونس الخ ظاهره أن هذا من كلام ق ولم نره في النسخ التي بأيدينا منه على أن في ق عند قوله كبندق على نص ابن يونس أن الجوز واللوز ربويان خلاف ما نقله عنه ز فانظره والجوز هو البندق كما في القاموس واعلم أنه يؤخذ من كلام الباجي المتقدم ترجيح ما مشى عليه المصنف في الجوز واللوز والجوز خلاف ما أفاده ق والله أعلم لكن في تكميل التقييد أن مذهب المدونة امتناع التفاضل في الجوز واللوز والفستق والبندق ونحوها (وبلح إن صغر) قول ز وإلا منع بيعه بما ذكر الخ أي وإلا بأن كان لا يجد قبل أن
[ ٥ / ١٢١ ]
وإنما يجوز يدًا بيد ولو متفاضلًا واعلم أن ثمر النخل سبع فالطلع وإلا غريض لا يتعلق بهما حكم بالأولى مما ذكره المصنف وما عداه إما بلح صغيرًا أو كبير أو بسر أو رطب أو تمر والمراد بالبسر ما يشمل الزهو فالأقسام خمسة لا ستة وكل واحد من الخمسة إما أن يباع بمثله أو بغيره فهي خمس وعشرون صورة المكرر منها عشرة وباقي ذلك خمس عشرة صورة وهي بيع البلح الصغير بمثله وبالأربع بعده وبيع البلح الكبير بمثله وبالثلاثة بعده وبيع البسر بمثله وبالاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر وبيع التمر بالتمر فالجائز من هذه الصور بيع كل بمثله وبيع البلح الصغير بالأربع بعده ويجوز بيع البسر بالزهو لأنهما شيء واحد كما تفيده المدونة (وماء) ليس بربوي بل ليس بطعام فيجوز فيه التفاضل والنسيئة لا اجتماعهما لأنه سلف بزيادة قاله د ويأتي إيضاحه (ويجوز) بيع الماء (بطعام لأجل) وبيعه قبل قبضه وبيع بعضه ببعض متفاضلًا يدًا بيد لا لأجل أن عجل القليل إذ فيه سلف جر نفعًا وكذا الكثير على ظاهر المدونة ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وهو ظاهر المصنف في السلم لا ماله في بيوع الآجال والماء العذب وما في حكمه مما لا يشرب إلا عند الضرورة أي كالقيسوني بمصر جنس واحد والأجاج وهو ما لا يشرب بحال كماء البحر الملح جنس آخر فيجوز التفاضل بينه وبين الحلو فإن قلت قد ثبت أن الماء غير طعام وحينئذٍ فلا تظهر لكون العذب منه والأجاج جنسين فائدة قلت تظهر في بابي البيع والسلم فالأول إذا باع قليلًا منه بكثير لأجل يمتنع إن كانا من جنس واحدًا لأن بيعه بأكثر من جنسه لأجل كسلف بزيادة كما مر لا بأقل إذ فيه تهمة ضمان بجعل وهي غير ممتنعة عند المصنف ولا إن كانا من جنسين والثاني لا يسلم شيء في أكثر أو أجود منه كالعكس كما سيأتي في السلم لكنه قيده بما إذا لم تختلف بهما المنفعة ولا شك في اختلافها بهما وهي في الجنس الواحد (والطحن) لقمح مثلًا لا ينقل عن الحنطة (والعجن) لا ينقل عن الدقيق ولا عن القمح كما للبساطي ويدل
_________________
(١) يراد للأكل منع بيعه لأجل وجاز يدًا بيد هذا ظاهره وهو يقتضي جواز بيعه على أن يبقى في شجره إلى أن يراد للأكل وهو باطل يدل عليه ما في ق عن ابن يونس وما يأتي في التداخل وصوابه وإلا منع بيعه مطلقًا ولو حذف قوله أو يجد قبل أن يراد للأكل لطابق عبارة ق ونصها ابن يونس إنما اشترط فيه كونها يدًا بيد إذا كان في شجره إذ لا يجوز بقاؤه وإنما يجوز على الجذ وإن كان مجذوذًا جاز أن يسلم في تمر أو رطب بصفة معلومة اهـ. وقول ز واعلم أن ثمر النخل سبع الخ مما يجري على ألسنة الشيوخ في ترتيب درجات ثمر النخل مشيرين بكل حرف لأول كلمة من أسماء تلك الدرجات قولهم (طاب زبرت) وهو الطلع والإغريض والبلح والزهو والبسر والرطب والتمر وقول ز فالجائز من هذه الصور الخ أي فالجائز تسع صور وتبقى ست صور ممنوعة قال في المدونة ولا يجوز تمر برطب أو ببسر أو بكبير البلح ولا كبير البلح برطب أو ببسر ولا بسر برطب على كل حال لا مثلًا بمثل ولا متفاضلًا اهـ.
[ ٥ / ١٢٢ ]
عليه قوله الآتي كعجين بحطنة أو دقيق فترديد تت فيه غير ظاهر (والصلق) بنار لينة كقمح يسمى بليلة لا ينقل عن أصله لعوده له إذا يبس فيحرم بيعه بأصله ولو متماثلًا لأنه رطب (بيابس إلا الترمس) فينقل صلقه أن نقع في الماء حتى يحلو فأراد بصلقه الناقل هو الهيئة المجتمعة منه ومن نقعه في الماء لا مجرد صلقه كما يتوهم من ظاهره (والتنبيذ) لتمر أو زبيب (لا ينقل) المنبذ عن أصله فلا يباع به ولو متماثلًا وكذا العصر ففي اللخمي لا يجوز بيع زيتون بزيت قال مالك ولو كان هذا الزيتون لا يخرج منه زيت ذكره في عند قول المصنف كزيتون ولا يقال هو عينه لأنا نقول معنى ما مر بيع زيتون بمثله وأما كون عصره ينقله عن أصله أم لا فلم يتكلم عليه المصنف (بخلاف خله) أي تخليل ما ينبذ فإنه ناقل عن أصله فيباع ولو متفاضلًا ويجوز بيع النحل بالنبيذ متماثلًا فقط لأنهما جنس واحد (و) بخلاف (طبخ لحم بأبزار) أي توابل اتحدت أو اختلفت فناقل عن المطبوخ بدونها وعن النيء وطبخ أرز مع لحم بلا أبزار ناقل عن أرز بغير لحم ولو بأزار لا أرز طبخ بأبزار عن أرز طبخ بدونها ودون لحم ولا لحم طبخ بماء وملح لأنهما غير أبزار ابن عرفة فإن أضيف إليهما بصل فقط أو ثوم كان يراه بعض شيوخنا معتبرًا وهو مقتضى آخر كلام ابن حبيب خلاف مقتضى أوله اهـ.
وهو يفيد أن المراد بالأبزار ما يشمل مصلح الطعام وإنه يكتفي بإضافة واحد منها إلى الملح وما نقله عن بعض شيوخه سبقه به أبو الحسن عن أبي محمَّد صالح وكأنه لم
_________________
(١) أبو الحسن الأصل في هذا قوله - ﷺ - لما سئل عن التمر بالرطب أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا وهو تنبيه على العلة قال مالك وكذلك كل رطب من الثمار بيابسه قال ابن القاسم في العتبية لا يباع شيء من الثمار رطبه بيابسه كان مما يدخر أو لا كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا لنهيه - ﷺ - عن الرطب باليابس اهـ. وقد ذكر ابن رشد في بيع الرطب باليابس في النوع الذي يجوز فيه التفاضل ثلاثة أقوال ونصه في سماع عيسى من السلم الثاني أما الرطب باليابس من صنفين كانا مما يجوز فيه التفاضل أو مما لا يجوز فلا اختلاف في جوازه بكل حال وأما الرطب باليابس من الصنف الذي لا يجوز فيه التفاضل فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز لما جاء في الحديث وأما الرطب باليابس من الصنف الواحد الذي يجوز فيه التفاضل كالتفاح والخوخ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك لا يجوز وإن تبين الفضل بينهما وهو دليل احتجاجه في هذه الرواية وفي سماع أصبغ بعد هذا والثاني أن ذلك جائز وإن لم يتبين الفضل فيه بينهما وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة بعد هذا والثالث أن ذلك جائز إن تبين الفضل بينهما وغير جائز إن لم يتبين الفضل بينهما وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب البيوع اهـ. بخ (والتنبيذ لا ينقل) قول ز لأنا نقول معنى ما مر الخ صوابه ما يأتي في قوله كزيتون ولحم الخ (وفي لحم بأبزار) قول ز لا أرز طبخ بأبزار الخ ما أفاده من أن طبخ الأرز بالأبزار لا ينقله عن أصله فيه نظر فإن ظاهر كلام ابن بشير كما في ق أن كل ما طبخ بأبزار نقل عن
[ ٥ / ١٢٣ ]
يقف عليه (و) بخلاف (شيه وتجفيفه) بالنار أو الشمس أو الهواء (بها) أي بالأبزار فناقل وبدونها غير ناقل ولا يباع قديد بأبزار بمشوي بها ولا يخالف هذا قوله: فيما مر وفي جنسية المطبوخ الخ كما هو ظاهر (والخبز) بفتح الخاء المعجمة ناقل عن العجين والدقيق والقمح فيباع المخبوز بكل مما ذكر متماثلًا ومتفاضلًا ويباع الخبز بالنشا متفاضلًا لأن صنعته أخرجته عن منفعة الأكل لغيره وبيعه قبل قبضه والتفاضل فيه بلا خلاف كما مر عن د عن الجزولي عند قوله تردد (وقلبي قمح) وغيره من الحبوب حمص مجوهر وفول حار وأولى منه مدمس فيما يظهر فيهما ناقل لأنه يزيل المعنى المقصود من الأصل غالبًا ولا يعود له إذا يبس والفرق بينه وبين الطحن أنه لا يغير الطعم وإن غير الذات بخلاف القلي فإنه يغير الطعم وإن لم يغير الذات والفرق بينه وبين الصلق أن المصلوق قد يعود لأصله إذا يبس كما مر بخلاف المقلي وإنما كان مغير الطعم ناقلًا وإن لم يغير الذات لأن الطعمية هي المقصودة بالذات من الحب قرره عج (وسويق) ناقل عن قمح بالأولى من مجرد القلي قاله في التوضيح فالمناسب حذفه اكتفاء بما قبله وحمله د على غير ظاهره فقال ليس المراد بالسويق هنا القمح المقلي المطحون لاستفادته مما قبله بالأولى بل المراد به القمح المصلوق المطحون وهذا لا يستفاد مما قبله اهـ.
وهذا تتوقف صحته على أن اجتماع الصلق والطحن ناقل ومقتضى جعل المصنف فيما مر أن الطحن لا ينقل شموله لما صلق قبل الطحن قاله عج وقد يقال جمع الشيئين يؤثر النقل (وسمن) أي تسمين ناقل عن لبن أخرج زبده فيباع به متماثلًا ومتفاضلًا كما في ح وطخ لا عما لم يخرج زبده على المعتمد فلا يكون ناقلًا فيمنع بيعه به للمزابنة (وجاز تمر) أي بيعه (ولو قدم) بضم الدال (بتمر) جديد متماثلًا وأولى جديدين أو قديمين لتحقق المماثلة قطعًا ورد بلو قول عبد الملك بمنع القديم بالجديد واستحسنه اللخمي لكثرة جفاف القديم فلا تتحقق المماثلة انظر تت ولعله لم ينظر هنا للشك في التماثل لسماحة النفوس غالبًا أو لأن التحري ممكن وأما قدم من القدوم فبالكسر وأما من التقدم فبالفتح والكسر كنصر وعلم قاله مع ما مر من ضبط المصنف في القاموس ويلتبس مكسور الدال بالقدوم والتقدم ولعل المتعلق يبين نحو قدم من السفر وعلى أقرانه وظاهر قوله من المتقدم شموله للتقدم المعنوي وهو ظاهر كقدم زيد بالعلم على أقرانه وللمرتبة الزمانية نحو قدم زيد على عمر وبمعنى تقدم سنة عليه أي عاش بعده ولم يقل في هذا الأخير بضم الدال
_________________
(١) أصله بذلك سواء اللحم أو الأرز أو غيرهما (وسويق وسمن) الظاهر كما لح إن الواو في وسمن بمعنى مع وإن مراده أن السويق إذا لت بسمن ينتقل عن السويق غير الملتوت وبهذا يسلم من الاعتراض المذكور في ز ومن اعتراض غ في قوله وسمن بأنه يقتضي أن السمن جنس غير الزبد والحليب انظر غ (ولو قدم) قول ز أو لأن التحري ممكن الخ يقتضي جواز بيع القديم بالجديد مع تحري المماثلة وليس بصحيح بل ظاهر كلامهم أنه لا بد من التماثل
[ ٥ / ١٢٤ ]
مع وجود المعنى الموجود في ضد الجديد لعدم سماعه إذ لم تقل العرب قدم الرجل إذا طعن في السنن بل كبر بكسر الباء واللغة يقتصر فيها على ما ورد (و) جاز لبن (حليب) من أنعام بمثله (ورطب ومشوي وقديد وعفن) من البلح بمثله ولو قدم هذه الأربعة على حليب لوصل أنواع التمر بقوله وجاز تمر وأخر حليب لوصله بما تولد منه وهذا إن أراد بالمشوي والقديد والعفن من التمر كما قررنا وكذا إن أراد به من اللحم كما قرره عليه عج مقتصرًا عليه ولا يباع المشوي والقديد بمثلهما إذا اختلفت صفة شيه وتقديده ولعل الاختلاف بين التمر القديم والجديد دون الاختلاف بين المشويين والقديدين المختلفين (وزبد وسمن وجبن وأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن أخرج زبده ويبس كما في ح وقبل التيبس وبعد إخراج زبده يسمى مخيضًا على صفة معينة ومضروبًا على صفة أخرى فحذف المصنف المخيض والمضروب استغناء بذكر الأقط لاشتراكهما معه في أن كلا أخرج زبده فعلم منه أن اللبن وما تولد منه سبعة أنواع حليب وزبد وسمن وجبن وأقط مخيض ومضروب وبيع هذه السبعة بعضها ببعض من نوعه وغير نوعه تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون والباقي بعد إسقاطه ثمان وعشرون الجائز منها قطعًا ست عشرة صورة بيع كل واحد منها بنوعه متماثلًا كما أشار له بقوله: (بمثلها) وبيع المخيض بالمضروب فهذه ثمانية وبيع كل من المخيض والمضروب بحليب أو زبدًا وسمن أو جبن من حليب فهذه ثمانية أيضًا فإن كان الجبن لا من حليب بل من مخيض أو مضروب امتنع بيعهما كما في ح لأنه رطب بيابس وأما بيع المخيض أو المضروب بالأقط فقيل يجوز عليه فلا بد من التماثل وقيل يمنع واستظهره ح قائلًا لأن الأقط مخيض أو مضروب يبس أي فهو من الرطب باليابس وكذا اختلف في جواز بيع الجبن بالأقط ومنعه فعلى الجواز في هذه الصور الثلاث تصير جملة الصور الجائزة تسع عشرة والصور الممتنعة تسعة مفهوم قول المصنف بمثلها وهي بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط وبيع الزبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط ويزاد بيع مخيض أو مضروب بجبن عما منهما فيمنع ولو متمائلًا كما يفيده ح لأنه من الرطب باليابس كما مر قريبًا واعلم أن الصور الجائزة لا بد فيها من المماثلة في بيع كل من الأنواع السبعة بمثله وكذا إذا بيع المخيض أو المضروب بحليب فإن بيعًا بزبد أو سمن أو جبن لم تعتبر المماثلة.
_________________
(١) بينهما بالكيل أو الوزن أو التفاوت بينهما يلغي ليسارته (ورطب ومشوي) قول ز ولا يباع المشوي والقديد بمثلهما الخ ما ذكره من المنع نقله ق عن ابن حبيب ونقل عقبه عن ابن رشد أنه لا يباع المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد إلا بتحري أصولهما اهـ. وإذا اعتبرت المماثلة فيهما بتحري الأصول فلا عبرة بالشيّ والتقديد استوى أو اختلف تأمل (بمثلها) قول ز بل من مخيض أو مضروب الخ هذا هو الأقط ففي ح قال عياض الأقط هو جبن اللبن المستخرج زبده وخصه ابن الأعرابي بالضأن وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به اهـ.
[ ٥ / ١٢٥ ]
تنبيه: أشعرت المثلية في اللحم المشوي والقديد والعفن أنه لا يباع لحم مشوي لا ناقل به بقديد أو عفن أو لحم نيء أو طبخ بغير أبزار ولو مثلًا بمثل لأنه رطب بيابس وكذا إن كان بالعوضين مما ذكرنا قل بناء على اتحاد جنسية المطبوخ من جنسين فإن وجد الناقل بأحدهما فقط جاز بالآخر ولو متفاضلًا ويتحرى المطبوخ مع مرقته ويتحرى مشوي وما عطف عليه منفردًا إذ لا مرق به ثم شبه في الجواز قوله: (كزيتون) رطب أو يابس بمثله لا طري بيابس فيمنع كيلًا ووزنًا (ولحم) بمثله رطوبة بأن ذبحا بوقت واحد أو متقارب كما قيد به اللخمي وقول تت لم يذكر المصنف تقييد اللخمي أي صريحًا وإلا فالتشبيه يفيده وكذا يفيده قوله: (لا رطبهما بيابسهما) بضمير التثنية كما في بعض النسخ لا كيلًا ولا وزنًا بالجر عطفًا على مدخول الكاف وفي بعضها بضمير الجمع المؤنث بالرفع عطفًا على ما قبل مدخول الكاف فيعود على جميع ما مر فيشمل رطب الجبن أو التمر بيابسه لكن عليها يفوت الكلام على اعتبار ذلك في الزيتون واللحم وهو معظم المقصود فالمخلص رفع رطبها بفعل محذوف ويكون من عطف الجمل أي لا يجوز رطبها بيابسها قاله غ وفي قوله عليها يفوت الكلام الخ نظر إذ التشبيه يفيده لأن الأصل فيه التمام ومحل منع الرطب باليابس في اللحم ما لم يكن في أحدهما أبزار وإلا فهو جنس آخر (و) لا يجوز بيع (مبلول) من قمح وفول ونحوهما (بمثله) من جنس واحد ربوي لا متماثلًا ولا متفاضلًا لا كيلًا ولا وزنًا لعدم تحقق المماثلة في البلد إذ من الحب ما يقبل من الماء ما لا يقبله غيره وهذا ظاهر في الوزن وكذا في الكيل بالنظر إلى أنه قد لا يماثل حالة الجفاف لكون أحدهما يشرب أكثر من الآخر كما في د قال ح: والفرق بينه وبين المشوي والقديد كثرة الاختلاف في المبلول ولأن أسفله لا يساوي أعلاه بخلاف المشوي فإنه لا يختلف في الغالب قال في التوضيح وفيه نظر والفرق بين المبلول والعفن أن العفن لا صنع لهما فيه بخلاف البلل ولأن المبلول يختلف نقصه إذا يبس لأنه قد يكون أحدهما أشد انتفاخًا من الآخر والعفن لا يختلف إذا تساويا في العفن قاله ابن يونس وفرق عبد الحق بأن المبلول يمكن الصبر عليه حتى ييبس والعفن ليس كذلك (و) لا يجوز بيع (لبن) فيه زبده (بزبد) ظاهره سواء أريد أخذ اللبن لإخراج زبده أو لأكله وهو كذلك وقيد بعضهم المنع بما إذا أريد إخراج ذلك وأما للأكل فلا ولم يعتبر المصنف هذا القيد قاله تت (إلا أن يخرج زبده) فيجوز بيعه بالزبد قاله في المدونة قاله تت وكفى بالمدونة شاهدًا للمصنف وكذا يجوز بيعه بسمن وكذا لبن لا زيد فيه كلبن الإبل يباع بزبد كما في ابن الحاجب على ما في د (واعتبر الدقيق) أي قدره (في) بيع خبز (بمثله) من صنف واحد
_________________
(١) وقول ز في التنبيه بناء على اتحاد جنسية المطبوخ الخ لا حاجة لهذا البناء لأن كلامه في الجنس الواحد (واعتبر الدقيق في خبز بمثله) قول ز فإن كانا من صنفين مطلقًا الخ فيه نظر بل إذا كانا غير ربويين أو أحدهما غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره لأن التفاضل حينئذٍ
[ ٥ / ١٢٦ ]
ربوى فيعتبر قدر دقيق كل إن عرف وإلا تحرى فإن كانا من صنفين مطلقًا أو واحد غير ربوي اعتبر وزن الخبزين فقط في هذه الأقسام الثلاثة دون الدقيق والفرق بينها وبين موضوع المصنف أنه لما كان فيه الخبزان من صنف واحد وامتنع فيه التفاضل وكانت المماثلة فيه أضبط وأيسر لأن النار قد تؤثر في مخبوز أحدهما أكثر من الآخر والماء المضاف لأحدهما قد يكون أكثر من الآخر روعيت المماثلة في الأصل وأما خبز المصنفين مطلقًا أو الواحد غير الربوي فإنما روعيت المماثلة في وزنهما دون أصلهما لأنه لو روعيت في الأصل اقتضى الجواز حيث وجدت المماثلة فيه وإن اختلف وزنهما واقتضى المنع فيه حيث اختلفت فيه وإن اتحد وزنهما وليس كذلك فيهما إذ منع التفاضل خاص بالجنس الواحد الربوي قال د مقتضى كلامهم أنا إذا اعتبرنا الدقيق وذلك في الجنس الواحد كما تقرر أي في موضوع المصنف وتساويا فيه فالجواز ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر وعلى هذا فكون الأخباز جنسًا واحدًا أي صنفًا كما قدم المصنف معناه أنه لا يجوز التفاضل فيها لكن على التفصيل المذكور هنا من مراعاة قدر الدقيق في الجنس الواحد ومراعاة الوزن في غيره فليتنبه لذلك قال القباب ولا تكون المساواة في ذلك أي في بيع خبز بخبز من جنسه بتساوي الخبزين قدرًا ووزنًا وإنما ينظر لما دخلهما من الدقيق خاصة اهـ.
كلام د وهو نفيس.
تنبيه: ما حملنا عليه المصنف من أنه في بيع الخبز بمثله هو الظاهر وهبة الثواب مثله وأما في القرض فيكفي وزن الخبزين لصعوبة تحري الدقيق ولأنه باب معروف قل ذلك القرض أو كثر كما يفيد نقل ق بل في الأقفهسي ما يفيد إلغاء الوزن أيضًا وأنه يكفي العدد لأنهم لا يقصدون بذلك المبايعة وفي التوضيح نحوه لكنه قيده بالسلف القليل قال كرغيف اهـ.
والظاهر إلغاء تقييد القلة ويؤيد ذلك قول طخ ابن شعبان لا بأس أن يستسلف الجيران فيما بينهم الخبز والخمير ويقضون مثله وقد روينا عن النبي - ﷺ - أنه قال يستسلف أهل المنازل فيما بينهم الخبز والخمير ويتعاطون السراج فإن ذلك زيادة في الرزق اهـ.
(كعجين) بيع (بحنطة أو دقيق) فيعتبر قدر الدقيق في المسألتين تحرّيا من الجانبين
_________________
(١) يجوز واعلم أن المصنف أطلق كابن الحاجب فظاهره اعتبار الدقيق سواء كان الخبز إن من جنس واحد أو من جنسين وتعقبه في ضيح تبعًا لابن عبد السلام بأن الباجي قيده بالصنف الواحد وأن ابن رشد قال لا خلاف في اعتبار الوزن إذا كان أصلهما مختلفًا قال طفى والقيد مذكور لابن القاسم في العتبية وقال ابن رشد فيه أنه الصحيح وقد ذكره عنه ابن عرفة فعزوه للباجي فصور اهـ. وقول ز لأنه لو روعيت في الأصل اقتضى الخ هذا غير ظاهر في الفرق بينه وبين ما قبله إذ هذا هو الثابت فيما قبله فما المانع منه في هذا أيضًا والظاهر في الفرق أن لو قيل لو روعيت في الأصل اقتضى الجواز مع التماثل والتفاضل في الدقيقين وفي الخبزين لعدم صنفية
[ ٥ / ١٢٧ ]
في الأولى ومن العجين في الثانية إذا كان أصلهما من جنس واحد ربوي وإلا جاز من غير تحرّ بالكلية لدقيقهما لكن لا بد من علم قدر العجين ومقابله ولو بالتحري فيما يكون فيه التحري ليقع العقد على معلوم (وجاز قمح) أي بيعه (بدقيق) لأن الطحن غير ناقل (وهل) الجواز (إن وزنًا) وهو حمل ابن القصار لا إن كيلًا فيمنع أو الجواز مطلقًا وزنًا أو كيلًا وهو حمل غيره (تردد) ابن عبد السلام وحمل ابن القصار غير صحيح لأنه فسر قول مالك بما نص على خلافه وذلك أن مالكًا منع في المدونة بيع القمح وزنًا بدراهم لأنه عدول به عن مكياله خشية الوقوع في الغرر فكيف يباع وزنًا بما يمنع التفاضل بينه وبينه وهو دقيقه ابن عرفة وكنت أجبته بأنه في البيع غرر فيؤدي وزنه لجهل قدر المبيع وفي المبادلة بين القمحين أن المقصود اتحاد قدر ما يؤخذ وما يعطي وهو حاصل في الوزن قاله غ ويرد جوابه قول المصنف كغيره (واعتبرت المماثلة) في ربوي طلبها الشارع فيه (بمعيار الشرع) وهو الكيل فيما معيار الشرع فيه الكيل كقمح والوزن فيما معيار الشرع فيه الوزن كنقد فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنًا ولا نقد بنقد كيلًا والمراد بالشرع ما وضعه السلطان لا عين الكيل أو الصنجة الموجودين في زمنه ﵊ فقط (وإلا) يكن للشرع فيه معيار بكيل ولا وزن (فبالعادة) العامة كلحم وجبن لأنهما بالوزن في كل بلد فإن لم تكن فالخاصة كجوز ورمان وأرز وسمن ولبن وزيت وعسل فإنه يختلف باختلاف البلدان فيعمل في كل محل بعادته والبصل والملح ببعض البلدان بالكيل وببعضها بالوزن وببعضها أحدهما بالكيل والآخر بالوزن فإن اختلفت العادة قدر بأيهما إن تساويا وإلا قدر بالأكثر (فإن عسر الوزن) فيما هو معياره لأجل سفرًا وبادية (جاز التحري إن لم يقدر على تحريه) أي لم تمتنع القدرة عليه (لكثرته) لا جدًّا فإن امتنعت القدرة على
_________________
(١) الأصلين تأمله والله أعلم (وهل إن وزنا تردد) قال ابن شاس اختلف في بيع القمح بالدقيق فقيل بالجواز مطلقًا وقيل بنفيه كذلك وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل وبعض المتأخرين يرى أن هذا تفسير للقولين ويجعل المذهب على قول واحد وبعضهم ينكر ذلك اهـ. وإلى هذين الطريقين أشار المصنف بالتردد (واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع) قول ز والمراد بالشرع ما وضعه السلطان يعني مع مراعاة جنس الكيل فيما حفظ عن الشارع فيه الكيل كالحنطة وجنس الوزن فيما حفظ عنه فيه الوزن كالنقد لا عين الكيل والصنجة إلى آخر كلامه (فإن عسر الوزن جاز التحري) حاصل ما لابن رشد في سماع عيسى من السلم الثاني أن كل ما يباع وزنًا ولا يباع كيلًا مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة والقسمة على التحري وهو في المدونة وكل ما يباع كيلًا لا وزنًا مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا القسمة بالتحري بلا خلاف وأما ما ليس بربوي فاختلف في جواز القسمة فيه والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال: أحدها: الجواز فيما يباع وزنًا لا كيلًا وهو مذهب ابن القاسم فيما حكى ابن عبدوس. والثاني: الجواز مطلقًا وهو مذهب أشهب وقول ابن القاسم في العتبية وابن حبيب.
[ ٥ / ١٢٨ ]
تحريه لكثرته جدًّا لم يجز أي ويباع كل على حدته ونحو هذا التقرير لتت وللشارح لكنه قال لعل قوله إن لم يقدر مصحف أصله إن لم يتعذر أي ويسقط على أو سقط منه لا قبل إن وحينئذٍ يقدر بعد لكثرته جدًّا فحذف لا جدًّا على الأولى وجدًّا على الثانية صحيح والقرينة عليه توقف صحة الكلام عليه لحذف الصفة كما في قوله تعالى: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١] أي الواضح إذ ما قبله حق أيضًا وأشعر قوله عسر الوزن بأن الكيل والعدد لا يعسران وهو واضح إذ يجوز هنا الكيل بغير المعهود ثم تقييده بالعسر هو قول الأكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزنا نظر ق
_________________
(١) والثالث: عدم الجواز مطلقًا وهو الذي في آخر كتاب السلم الثالث من المدونة اهـ. منه بخ ومقتضاه ترجيح القول الثالث ونقل ابن عرفة عن الباجي أن المشهور جواز التحري في الموزون دون المكيل والمعدود رواه محمَّد وغيره اهـ. وهو القول الأول في كلام ابن رشد وقد تحصل أن الصور أربع وأن الترجيحين اختلفا في صورة واحدة وهي الموزون من غير الربوي وقول ز فإن امتنعت القدرة على تحريه لكثرته جدًّا لم يجز الخ تقييده بالكثرة جدًّا تبع فيه تت التابع لابن عبد السلام حيث قال في قول ابن القاسم في التحري في الموزون وذلك إذا أمكنه التحري ولم يكثر حتى لا يستطاع تحريه ما نصه ولا يريد ابن القاسم هنا ما ذكره المصنف في القول الثالث يعني في قول ابن الحاجب فإن عسر الوزن فثالثها يتحرى في اليسير وإنما أراد ما لم يكثر جدًّا وليس مطلق الكثرة اهـ. ولذا عزا تت ما قرر به للقول الأول في كلام ابن الحاجب وتعقب ذلك طفى فقال وتفريق ابن عبد السلام بين الكثير جدًّا والكثير لا جدًّا لم أره لغيره وإن تبعه تت وقد نقل ابن رشد قول ابن حبيب بمنع التحري في الكثير وجعله موافقًا لقول ابن القاسم المتقدم وكذا ابن عرفة وعلى هذا فقول ابن الحاجب ثالثها يتحرى في اليسير الثالث فيه هو قول ابن القاسم في العتبية المتقدم وابن حبيب موافق له والقول الأول الجواز مطلقًا ولو في الكثير جدًّا والثاني المنع مطلقًا اهـ. قلت: وهو قصور فإن ما ذكره ابن عبد السلام أصله لابن رشد في رسم أخذ يشرب خمرًا من سماع ابن القاسم ونصه والتحري فيما يوزن جائز قيل فيما قل أو كثر ما لم يكثر جدًّا حتى لا يستطاع تحريه وهو ظاهر هذه الرواية وقيل لا يجوز ذلك إلا فيما قل وإلى هذا ذهب ابن حبيب وعزاه إلى مالك اهـ. المراد منه وبه نعلم أن ابن حبيب ليس موافقًا لابن القاسم خلافًا لطفى وأن الأول في كلام ابن الحاجب هو قول ابن القاسم كما قال تت وأن الثالث في كلامه هو قول ابن حبيب خلافًا لطفى أيضًا فتأمله نعم وقع في ضيح أنه لما ذكر القول الأول وهو الجواز فيما قل أو كثر قال وقيده ابن رشد بأن لا يكثر جدًّا حتى لا يستطاع تحريه وتعقبه طفى بأن القيد لابن القاسم في العتبية كما تقدم لا لابن رشد ثم قال والعجب من المصنف في ضيح كيف عزا القيد لابن رشد مع تصريح ابن عبد السلام بما تقدم والغالب عليه متابعته اهـ.
[ ٥ / ١٢٩ ]
وتت ويعتبر في التحري من شروط الجزاف ما يمكن منها فيه (وفسد منهي عنه) لذاته كخمر وميتة أو لوصفه كبيع غاصب لمغصوب لأن النهي يقتضي الفساد شرعًا (إلا لدليل) شرعي يدل على صحة ذلك المنهي عنه كالنجش والمصراة كما يأتي فلا فساد ويكون حينئذ مخصصًا لتلك القاعدة أو على أن بيعا خاصًّا لا ينقض كتلقي الركبان وكتفريق أم من ولدها فإنه فاسد ولكن لا ينقض في حالة جمعهما بملك كما سيذكر وحينئذ فالمنهي عنه ثلاثة أقسام فاسد ينقض أو لا ينقض بعد وقوعه والثالث صحيح كالنجش والمصراة وقيد الشارح الدليل بمنفصل ولعله لعدم وجود المتصل قال د وانظر لو دل على النهي دليل وذكر في ذلك الدليل عدم النقض هل هذا الدليل من المنفصل أم لا وكلام المصنف هنا في المعاملات كما هو سياقه قال الشارح في الكبير وأحرى في العبادات اهـ.
وصحة الصلاة في الدار المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب لدليل ويحتمل لأمر خارج كما توقف في ذلك عج وقال: وتقدم للمصنف وقطع محرم بوقت نهي وهو يدل على انعقادها وهذه المنهيات بعضها مستفاد من شروط البيع السابقة فانظر ما حكمة إعادته في بعضها حيث لم يكن أعاده لما فيه من التفضيل بين أن يقع على اللزوم أم لا كما في مسألة بيع الغرر وبيع الملامسة والمنابذة اهـ.
ولعل إعادته للتنبيه على منع ما كان في الجاهلية من هذه الجزئيات وإن كان هذا من مقام المشرع لا الملخص للشرع لكنه وقع غالبًا في موطأ الإِمام وقوله مستفاد من شروط البيع السابقة أي كقوله وعدم نهي وجهل بمثمون أو ثمن على أن قوله هنا وفسد
_________________
(١) وقد يقال إنما عزاه لابن رشد من أجل أنه بين الكثرة بكونها جدًّا وليس ذلك في كلام ابن القاسم فتأمله وقول ز ثم تقييده بالعسر هو قول الأكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزن الخ ونحوه قول ابن عبد السلام تقييد ابن الحاجب هذه المسألة بتعذر الوزن هو مذهب الأكثر وظاهر المدونة عدم الشرط قال في ضيح وكذا ذكر ابن رشد أن ظاهر المدونة جواز التحري وإن لم تدع إليه ضرورة اهـ. قلت: وبعد أن ذكر ابن رشد هذا عن ظاهر المدونة قال ما نصه وهذا في المبايعة والمبادلة ابتداء وأما من وجب له على رجل وزن من طعام لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز له أن يأخذه منه تحريًا إلا عند الضرورة بعدم الميزان على ما قاله في نوازل سحنون من جامع البيوع اهـ. (وفسد منهي عنه إلا لدليل) قول ز أو على إن بيعا خاصًّا لا ينقض مع قوله بعده فالمنهي عنه ثلاثة أقسام فاسد ينقض أو لا ينقض بعد وقوعه الخ فيه نظر إذ لا يجتمع الفساد وعدم النقض من غير فوات لأن عدم النقض هو دليل الصحة وأن الصحة عند أهل الأصول في المعاملات مفسرة بترتب آثارها عليها كترتب الملك على البيع والفساد فيها هو عدم ترتب آثارها عليها كما أفاده ابن التلمساني والقرافي وابن عرفة وحينئذٍ قام الدليل على إمضائه وترتب آثاره عليه من غير فوات فهو صحيح لا فهو الفاسد قال في شرح التنقيح وآثار العقود هي التمكن من البيع والهبة والأكل والوقف وغير ذلك اهـ.
[ ٥ / ١٣٠ ]
منهي عنه هو مؤدى قوله وعدم نهي وعدم حرمة إذ الشرط إنما يؤثر في جانب العلم فإذا وجد النهي فلا بيع إلا أن يقال هذا هو الأصل وما هنا حكم عليه بوجود البيع مع فساده فهو أخص مما استفيد من قولنا لا بيع الذي هو مفاد الشروط المتقدمة فأعاده هنا لذلك ولقوله إلا لدليل فكأنه قال وفسد منهي عنه قدمته في قولي وعدم نهي وعدم حرمة وجهل بمثمون أو ثمن إلا بدليل ومثل للفاسد بقوله: (كحيوان) من ذوات الأربع بيع (بلحم جنسه) منها لأنه معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة وكذا بمكروه الأكل على ما للقرافي من حمل ما في المدونة من كراهة بيع مكروهة بمباحة على التحريم وأما على حملها على بابها كأبي الحسن كما مر فالمراد بجنسه هنا مباح الأكل خاصة (إن لم يطبخ) فإن طبخ جاز يحتمل بأبزار كما قيده به المغيلي وجد عج قائلين كما هو ظاهر كلامهم ويحتمل أن مجرد الطبخ كاف في نقله ونحوه عمم الأقفهسي لبعده عن الحيوان بخلاف ما مر فإنه في بيع اللحم بمثله وأبدى حلولو الاحتمالين على حد سواء ومفهوم الشرط كالتمثيل لدليل عدم النهي وشمل قوله كحيوان ما يراد للقنية وفيه منفعة كثيرة كالإبل وما لا تطول حياته ولا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت وهذا في بيع حيوان بلحم جنسه والآتية للمصنف في بيع حيوان بحيوان آخر واحترز بقوله بلحم جنسه عن بيعه بلحم غير جنسه فيجوز نقدًا لا إلى أجل إلا أن يكون الحيوان مقتنى كفرس أو حمار فيجوز بلحم غنم أو طير نقدًا وإلى أجل
_________________
(١) فبان بهذا أن الصواب سقوط القسم الثاني في كلامه والله أعلم وقول ز وقيد الشارح الدليل بمنفصل الخ أصله لابن عبد السلام قال طفى ولم أر التقييد بذلك لغيره والمدار على وجود دليل عدم الفسخ متصلًا أو منفصلًا (كحيوان بلحم جنسه) قول ز ومفهوم الشرط كالتمثيل لدليل عدم النهي الخ ظاهره يقتضي أن هذا المفهوم مثال للمستثنى في قوله إلا لدليل وفيه نظر لأن المراد بالدليل في كلام المصنف دليل عدم الفساد مع وجود النهي كما هو صريح المصنف لا دليل عدم النهي كما في مفهوم الشرط كما هنا فتدبره وقول ز وشمل قوله كحيوان ما يراد للقنية الخ هذا هو المشهور قال ابن عرفة وفي خصوص النهي بالجنس الواحد مطلقًا أو بتقييده بحيه الذي لا يراد إلا للحم مشهور المذهب ونقل ابن محرز عن القصار مع الطرطوشي عن القاضي واللخمي عنهما وعن الأبهري وغيرهم من البغداديين اهـ. وقول ز إلا أن يكون الحيوان مقتنى كفرس أو حمار الخ لا خصوصية لهما بل وكذلك إذا كان المقتنى مباح الأكل كإبل فإنه يجوز بيعه بلحم غير جنسه نقدًا وإلى أجل كما في المدونة انظر ح ونصها على نقل ابن عرفة فيجوز لحم كل جنس بحي الآخر لا بجنسه ولو نقدًا ولا بأس بلحم الحيوان بالخيل وسائر الدواب ولو لأجل اهـ. على أن إدخال محرم الأكل في المفهوم أصله للشارح وفيه نظر لأن بيع فرس بلحم غنم مثلًا إنما أجيز لكون الفرس محرم أكل وكلًّا منا في مباحه لا لأنه جنس آخر قال في المدونة ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدًا أو مؤجلًا لأنها لا تؤكل لحومها اهـ.
[ ٥ / ١٣١ ]
سواء قدم المقتني أو اللحم لأن كونه غير مأكول اللحم صيره جنسًا مستقلًا فقوله كحيوان أي مأكول اللحم بدليل قوله بلحم جنسه (أو) كحيوان (بما) أي بحيوان (لا تطول حياته) كطير ماء (أو) بحيوان (لا منفعة فيه إلا اللحم) كخصي معز (أو قلت) منفعته كخصي ضأن إذ منفعته وهي الصوف يسيرة فإن كثرت كصوف ولبن من أنثى وقصد منها الولادة جاز بيعه بحيوان مثله وبلحم كما في الشيخ سالم أي من غير جنسه إذ ليست كاللحم (فلا يجوز أن) ما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت بجعل هذه مع ما قبلها شيئًا واحدًا لأجل ضمير التثنية (بطعام لأجل) لأنه طعام بطعام نسيئة في الجنسين ولا يؤخذ منها كراء أرض ولا قضاء عن دراهم أكريت بها الأرض ولا يؤخذ في ثمنها طعام اهـ.
انظر ح (كخصي ضأن) مثال ما قلت منفعته كما مر إلا أن يقتنى لصوفه فيجوز وكذا خصي معز اقتنى لشعره كما تفيده التبصرة ونسب للزقاق التعرض له وفي ق ما ظاهره خلافه. واعلم أن صور بيع اللحم بالحيوان وبيع الحيوان بعضه ببعض خمس وعشرون من ضرب خمس وهي لحم وحيوان يراد لقنيته وله منفعة كثيرة وما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت في مثلها المكرر منها عشرة والباقي خمس عشرة بيع لحم بمثله وبحيوان يراد لقنيته وله منفعة كثيرة وبما لا تطول حياته وبما لا منفعة فيه إلا اللحم وبما قلت وبيع حيوان يراد للقنية بمثله وبالثلاثة بعده وبيع حيوان لا تطول حياته بمثله وبالاثنين بعد وبيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم بمثله وبما بعده وبيع ما قلت منفعته بمثله والجائز من هذه الخمس عشرة صورة اثنتان بيع اللحم بلحم على تفصيله المتقدم وبيع الحيوان الذي يراد للقنية بمثله فصور بيع الحيوان بمثله عشر يجوز منها واحدة كما علمت ويمتنع تسعة وهي بيع ما لا تطول حياته بمثله وبما تطول حياته وفيه منفعة كثيرة غير اللحم وبما لا منفعة فيه إلا اللحم وبما قلت وبيع ما تطول حياته وفيه منفعة كثيرة غير اللحم بما لا تطول أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت وبيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم بمثله وبما قلت وكلام المصنف مشتمل على ثلاث عشرة صورة من الخمس عشرة إذ قوله
_________________
(١) انظر طفى (أو بما لا تطول حياته) يشترط الجنس في بيع الحيوان بالحيوان في هذه الأقسام كما يشترط في بيعه باللحم لأن الحيوان يقدر في هذه الأقسام لحمًا وقول ز فإن كثرت كصوف ولبن من أنثى وقصد منها الولادة الخ بل ولو قصد ذبحها صرح بذلك في المدونة وقول ز وكذا خصي معز اقتنى لشعره الخ هذا ما عليه اللخمي ونقله ابن عرفة عنه ونصه الاقتناء قال اللخمي والباجي الاتحاد للولادة واللبن والصوف اللخمي والشعر في التيس اهـ. وقول ز واعلم أن صور بيع اللحم بالحيوان الخ صوابه أن يزيد بيع اللحم باللحم لتكمل بذلك الصور وقول ز ويمتنع تسعة وهي بيع ما لا تطول حياته الخ هذه الصور التسع كرر منها صورة واحدة وهي بيع ما لا تطول حياته بما فيه منفعة كثيرة وأسقط منها صورة وهي بيع ما قلت منفعته بمثله والصواب في بيان التسع أن لو قال هي بيع ما فيه منفعة كثيرة بما لا تطول حياته أو لا منفعة فيه أو قلت وبيع ما لا تطول حياته بمثله أو بما لا منفعة فيه أو
[ ٥ / ١٣٢ ]
كحيوان يشمل أربعًا كما مر وكذا قوله أو بما لا تطول حياته وكذا قوله أو لا منفعة فيه إلا اللحم ما عدا صورة وهي ما لا تطول حياته بما لا منفعة فيه إلا اللحم لدخولها فيما قبلها وشمل قوله أو قلت أربع صور أيضًا غير أنه يتكرر منها صورتان وهما بيع ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت بما لا تطول حياته لدخولهما فيما قبلهما فهو يشمل ست عشرة يتكرر منها ثلاث (وكبيع الغرر كبيعها بقيمتها) عند أهل المعرفة حالة جهل كل أو أحدهما بالثمن ففاسد لأنه بيع مجهول (أو) بيعها (على حكمه) أي العاقد بائع أو مشتر (أو حكم غيره) أجنبي أي بما يحكم به أي جعلا العقد بتا وصيرا الثمن لحكم الغير (أو رضاه) بقدره وهذه تقع من العاقد كما في الإقرار فلا يقال حذف رضاه أولى لأن الحكم أخص منه والفرق بين الحكم والرضا أن الحكم يرجع للإلزام والجبر بمعنى أن المحكم يلزمهما البيع جبرًا عليهما بخلاف الرضا فإنه لا يلزمهما ذلك بل إن رضيا فظاهر وإلا رجعا وليس له الإلزام (أو توليتك سلعة) اشتراها رجل (لم يذكرها) البائع ولا غيره لمن ولاه (أو) ذكرها ولم يذكر (ثمنها بإلزام) راجع لما بعد الكاف فإن كان على الخيار صح في الجميع والسكوت كالإلزام إلا في التولية فيصح وله الخيار كما سيأتي والمضر إلزامهما أو أحدهما في بيعها بقيمتها أو على حكم غير المتبايعين أو رضاه وأما على حكم أحد المتبايعين أو رضاه فالمضر إلزام غير من له الحكم والرضا منهما وأما في التورية فالمضر إلزام الجاهل بالثمن ويتصور ذلك من كل منهما ثم البيع على الوجه المذكور فاسد ولو حصل ما يدل على المكارمة للغرر وهو حق لله ليس لهما ولا لأحدهما إسقاطه لكنه إن فات حال المكارمة لم يرد ويمضي بالقيمة ما لم تزد على ما سماه البائع أو تنقص عما سماه المبتاع وفي حال عدم المكارمة ترد إلا لفوت فبالقيمة مطلقًا كحال المكارمة إن لم تحصل تسمية ثمن لا منهما ولا من أحدهما (وكملامسة الثوب) الذي يشتريه ولا ينشره
_________________
(١) بما قلت منفعة وبيع ما لا منفعة فيه بمثله أو بما قلت وبيع ما قلت منفعته بمثله (وكبيع الغرر) المازري هو ما تردد بين السلامة والعطب ابن عرفة يرد بعدم انعكاسه بخروج غرر فاسد صور بيع الجزاف وبيعتين في بيعة ونحوهما إذ لا عطب فيهما والأقرب إن بيع الغرر ما شك في حصول أحد عوضيه أو مقصود منه غالبًا فيدخل بيع بيعتين في بيعة اهـ. (أو على حكمه أو حكم غيره أو رضاه) قول ز والفرق بين الحكم والرضا الخ هذا الفرق غير صواب لأنه يناقض قوله بإلزام وقال ابن عاشر فرق شيخنا السراج بين الحكم والرضا بأن الأول من العارف بقيمة المبيع والثاني من الجاهل اهـ. (أو توليتك سلعة لم يذكرها) قول ز والسكوت كالإلزام إلا في التولية الخ الذي نقله ح عن أبي الحسن في السلم الثالث أن السكوت مثل الخيار مطلقًا في التولية وغيرها خلاف ما قاله ز تبعًا لعج لكن قال الشيخ المسناوي الظاهر ما قاله عج لأن الأصل في البيع أن يقع على اللزوم فعند السكوت يحمل على الأصل إلا في التولية فإنها من باب المعروف فحيث بدئت بالمعروف ناسب إتمامها به اهـ.
[ ٥ / ١٣٣ ]
لا يعلم ما فيه أو بليل ولو مقمرًا ولا يتأمله أو ثوب درج لا ينشر من جرابه بل يكتفي بلمسه في جميع ذلك فالمفاعلة على غير بابها إذ المراد لمس الثوب ومثل الثوب شراء بهيمة الأنعام بليل ولو مقمرًا عند بن القاسم وقال أشهب شراء ما يؤكل لحمه بليل جائز لأن الخبرة باليد تبين الغرض المقصود منه من سمن وهزال وأما شراء ما ليس من بهيمة الأنعام كحمير فيجوز في الليل المقمر قاله تت في شرح الرسالة وانظر حكم شراء الحوت ونحوه في الليل المقمر والظاهر أنه كبهيمة الأنعام وانظر أيضًا حكم شراء الحبوب بالليل المقمر وفي مختصر البرزلي إذا كان يصل إلى معرفة المبيع ظاهرًا وباطنًا بالقمر مثل النهار جاز البيع قلت ظاهر الأمهات لا يجوز بناء على أنه لا تدرك حقيقته فهو خلاف في شهادة اهـ.
(أو منابذته) وهي أن تبيعه ثوبك بثوبه وتنبذه إليه وينبذه إليك من غير تأمل منكما قاله في المدونة ولذا عبر بمفاعلة لأنه هو الذي كان في الجاهلية ووقع في الخبر النهي عنه وإلا فشراء أحدهما ذلك بدراهم مع نبذة كذلك والمفاعلة في الملامسة غير حقيقية قطعًا كما مر ولكن عبر بها تبركًا بلفظ الحديث فيها كما في المنابذة (فيلزم) فيهما فإن كان بالخيار جاز (وكبيع الحصاة) لخبر مسلم عن أبي هريرة نهى - ﷺ - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (وهل هو بيع) قدر من أرض (منتهاها) أي قدر ما انتهت إليه رميتها كان الرامي البائع أو المشتري أو غيرهما فممنوع للجهل لاختلاف قوة الرامي وضعفه بإلزام فإن وقع بخيار جاز بشرط علم ما يباع حيث اختار الإمضاء وإلا لم يجز ولا يخفى إن في كلامه حذف مضاف أي بيع ذي منتهاها أي صاحب منتهاها أي ما بين مبدئها وبين منتهاها أي ما بين الرامي وبين منتهاها لا أن منتهاها هو المبيع فقط كما هو ظاهر العبارة إذ لم
_________________
(١) قلت راجعت أبا الحسن آخر السلم الثالث فلم أره ذكر أن السكوت كالخيار إلا في التولية خلاف ما نقله ح عنه فانظره وقول ز ثم البيع الخ حقه أن لو قدم هذه المسألة قبل قوله أو توليتك سلعة الخ كما فعل غيره إذ هو محلها وقول ز فاسد ولو حصل ما يدل على المكارمة الخ هذا هو ظاهر كلام المدونة الذي نقله في وغيره لكن لم يتركها اللخمي وأبو الحسن على ظاهرها بل قيداها بقولهما إلا أن يقوم دليل على أن القصد بالتحكيم المكارمة فيجوز كالهبة للثواب اهـ. واعتمده ح وهو الموافق لما حمل عليه الباجي كلام ابن القاسم كما نقل ابن عرفة ونصه الباجي واللخمي عن ابن القاسم من قال بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه إن أعطاه القيمة لزمه محمَّد معناه إن فاتت الباجي حمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر محمَّد لفظ البيع اهـ. والحاصل أن ظاهر المدونة مع ظاهر كلام ابن القاسم مختلفان لكن رد ابن المواز كلام ابن القاسم لظاهر المدونة واللخمي وأبو الحسن ردًّا كلامها لظاهر كلام ابن القاسم فقيدها به وهو ظاهر الباجي فهما وفاق عند الجميع فتأمله وبه تعلم أن اعتماد عج وطفى على ظاهر
[ ٥ / ١٣٤ ]
يفسر أحد الحديث به (أو) بيع (يلزم بوقوعها) من يد أحد المتبايعين أو غيرهما أي متى سقطت ممن هي معه باختياره لزم البيع ففاسد لجهل زمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول فلو عين لوقوعها أجلًا معلومًا وكان قدر زمن الخيار وعلم الثمن لم يفسد فإن جعل لزومه بوقوعها باختياره أو بغيره كسهو أو نعاس فسد البيع مطلقًا وقوله أو يلزم معطوف على منتهاها أي أو بيع يلزم بوقوعها كما قررناه أو معطوف على بيع ويقدر موصول أي أو بيع ما يلزم بوقوعها لأن بيع مصدر وهو لا يشبه الفعل فلا يعطف عليه (أو) بيع يلزم (على ما تقع عليه) من كثوب (بلا قصد) منه لشيء معين للجهل بعين المبيع والظاهر أن قوله بلا قصد خاص بهذه وجعله بعضهم للتي قبلها أيضًا قاله تت والظاهر ما استظهره لما علمت من التفصيل في قوله أو يلزم بوقوعها المفيد عدم صلاحية رجوع هذا القيد له ومفهومه أنه لو كان به جاز إن كان من المشتري وكذا من البائع بشرط جعل الخيار للمشتري لا للبائع وهذا كله حيث اختلفت السلع فإن اتفقت جاز كان الوقوع بقصد أو بغيره (أو بعدد ما تقع) مرات معلومة كما في د وقال عج بأن يقول البائع للمشتري ارم بالحصاة فما خرج فلي بعدده دراهم أو دنانير كذا عراه بعضهم للمعلم وعزا له في توضيحه كابن شاس أن يقول ارم بالحصاة فما خرج ذلك بعدده دنانير أو دراهم وتبعه الشارح قاله تت ولعل معناه أنه يأخذ جملة من الحصى بكفيه أو بكف واحدة ويقول له حرك ما فيه الحصى مرة أو مرتين أو ثلاثًا وهكذا على ما يعين فما وقع فلي بعدده دنانير أو دراهم وفسره المغيلي بأن عقد على اللزوم على ثوب ثمنه بعدد ما يقع من المشتري في رميه بعشر حصيات مثلًا للأعلى ويلقاها بظهر كفه اهـ.
ولفظ الحديث ينبو عنه لتعبيره بالمفرد وأبعد من هذا قول من قال بعدد ما يقع فيه الحصاة أي يكون له من الدراهم بعدد ما عده العاد من حين رميها إلى حين وقوعها اهـ.
والأحسن أن يقول له ارم بالحصاة فما خرج أي وقع من أجزائها المتفرقة بسبب الرمي ذلك بعدده دراهم وإنما كان هذا أحسن لأن فيه تبقية لفظ الحصاة على مقتضاه من الوحدة قاله بعض من حشاه وقوله ولفظ الحديث الخ يجري فيما قبله أيضًا (تفسيرات) للحديث وعدل عن تأويلات لئلا يتوهم عودها على المدونة كما هو اصطلاحه (وكبيع ما في بطون الإبل) من جنين واقتصر على الإبل للتفسير الآتي وتبركًا بالخبر وإلا فالحكم
_________________
(١) المدونة غير ظاهر لتقييد اللخمي وأبي الحسن لها (أو يلزم بوقوعها) قول ز معطوف على منتهاها الخ لا يصح إلا بتقدير موصول أو موصوف أي ما يلزم وإلا لزم من عطف يلزم على منتهاها إضافة بيع إلى الجملة وهو لا يجوز لأنه ليس من الأسماء التي تضاف للجملة وأما عطفه على بيع فصحيح أيضًا بتقدير ذلك أي أو بيع يلزم بجعل يلزم صفة لبيع وفي كلام ز تخليط واضح (أو بعدد ما تقع) عليه بالتاء أي الحصاة وأحسن ما يفسر به أن يتفقا على رمي الحصاة ولفظها عددًا معلومًا كثلاثين مرة وأن له من الدراهم بقدر ما تسقط من يده فإن
[ ٥ / ١٣٥ ]
عام (أو) بيع ما في (ظهورها) أي فحول الإبل أو إبل أخرى إذ الأولى إناث دون هذه فهو من باب عندي درهم ونصفه قال د كان يشتري شخص نزوهًا على وجه الأبد بأن يتنزل منزلة ربها في ذلك بخلاف العسيب فإنه الاستئجار كما يأتي أي الاستئجار على الفعل أي نزوله وصعوده عليها فلا تكرار ويحتمل أن يكون ما يأتي تفصيلًا لهذا فمنع هذا من حيث الجملة ويحتمل أن يكون المعنى أنه باعه ما يأتي من الأولاد أي المتكونة من ماء الفحل اهـ.
(أو) اشترى شيئًا وأجل ثمنه (إلى أن ينتج) بالبناء للمفعول ليس إلا قاله د وفي المصباح ما يقتضي أنه لكثير فقط (النتاج) بكسر النون أي إلى أن تلد الأولاد فالشراء مؤجل بأجل مجهول وأما لو أجله بمدة حمل امرأة فيعتبر معظمه وهو تسعة أشهر أو بمدة حمل دابة مأكولة أم لا اعتبر معظمه أيضًا وفسر المصنف الثلاثة لفًّا ونشرًا مرتبًا بما في الموطأ فقال: (وهي المضامين) بتخفيف الميم الثانية وغلط من شددها جمع مضمون ابن عرفة ونقل ذلك الصقلي لا بقيد كونه من الإبل (والملاقيح) جمع ملقوح (وحبل الحبلة) بفتح الحاءين والباءين (وكبيعه بالنفقة عليه حياته) لم يرد في هذا نهي بخصوصه فليس على طريقه ما قبله وإنما هو من أفراد الغرر وإنما ذكره لما فرعه من قوله: (ورجع بقيمة ما أنفق) إن كان مقومًا مطلقًا أو مثليًّا مجهول القدر كما إذا كان في عياله (أو بمثله إن علم) المثلى الذي أنفقه عليه فالصور أربع يرجع بالقيمة في ثلاث بالمثل في واحدة وقول تت إن علم في الحالين فيه نظر بل يرجع بقيمة المقوم مطلقًا وبقيمة المثلى المجهول والرجوع في الأربع مختلف فالمقوم المعلوم يرجع بقيمته والمجهول من مقوم أو مثلى يرجع عليه بقيمة ما يأكل كل يوم وفهم من قوله ورجع الخ أنه ليس له حبس المبيع مع قيامه في النفقة وهو كذلك والغلة له على قاعدة البيع الفاسد (ولو سرفا) بالنسبة للمنفق عليه إن كان قائمًا فإن فات لم يرجع به ولا بعوضه قاله ق (على الأرجح) لم يذكر ابن
_________________
(١) سقطت من يده مرتين كان له درهمان وهكذا فإن لم تسقط أصلًا فلا شيء له قاله بعض (ولو سرفًا على الأرجح) اعلم أنه لما ذكر ابن يونس مسألة بيع الذات ذكر أنه لا يرجع بالسرف الزائد إلا في قيامه ولا يرجع به في فواته ثم ذكر مسألة الإيجار وقال بعدها ما نصه واختلف إذا أنفق عليه سرفًا هل يرجع عليه بالسرف فقال بعض أصحابنا يرجع عليه لأن الزائد على نفقة الوسط كهبة من أجل البيع فإذا انتقض البيع وجب الرجوع بها وقال غيره لا يرجع إلا بنفقة وسط كمن أنفق على يتيم وله مال فإنما يرجع عليه بالوسط فكذلك هذا ابن يونس والأول أقيس وأولى اهـ. والظاهر من العلة شموله للمسألتين بل هي ظاهرة في مسألة البيع فلا وجه للفرق بينهما وحينئذٍ يرجع ولو فات فيهما فتأمله ولما نقل ق كلام ابن يونس قال ما نصه ولم يذكر خليل مسألة الإيجار وفي هذه المسألة ذكر ابن يونس الخلاف في الرجوع بالسرف ورجح الرجوع قال لأنه كهبة من أجل البيع فانظر قول ابن يونس من أجل البيع ولم يقل من أجل الكراء وانظر لم يذكر هذا الخلاف في البيع وقد نقلت كلام ابن يونس بنصه فانظره اهـ.
[ ٥ / ١٣٦ ]
يونس ترجيح الرجوع في مسألة بيع الذوات وإنما ذكره في مسألة ما إذا أجر داره لمن ينفق عليه حياته والمصنف لم يذكرها قاله في قلت قوله وكبيعه يشمل بيع الذوات والمنافع فيرجع في الإيجار بما مر ولو سرفًا أو فات قاله في أيضًا والفرق أن مشتري الذات يملك فيه الغلة لملكه الرقبة فلذا لم يرجع مع الفوات بالسرف والإجارة لا يملك فيها غلة لعدم ملكه الرقبة ويلزمه أجرة المثل فلذا رجع بالإنفاق ولو فات (ورد) المبيع ذاتًا أو منفعة (إلا أن يفوت) بهدم أو بناء فيغرم المبتاع قيمته يوم قبضه ويقاصصه بما أنفق وهذا مفهوم من قوله ورجع بقيمة ما أنفق أو مثله لأن الرجوع لا يكون إلا بعد رد المبيع بعينه إن كان قائمًا ومفهوم حياته أنه لو كان لمدة معلومة جاز وهو كذلك إن كان على إن مات البائع قبلها رجع ما بقي من المدة لوارثه أو لبيت المال فإن كان على أنه هبة للمشتري لم يجز (وكعسيب الفحل) وهو شراء ضرابه (يستأجر) قال الشارح جملة حالية أي من عسيب أي النهي في هذه الحالة اهـ.
وفيه نظر لأن النهي لم يكن في هذه الحالة والمناسب أن تكون الجملة المذكورة تفسير فإنه د وتعقبه تت أيضًا بخلوها من رابط إذ ضميرها للفحل وليس صاحب الحال اهـ.
(على عقوق الأنثى) حتى تحمل والظاهر أنه بفتح العين قاله ح وفيه نظر لأن المصادر الآتية على فعول بالفتح خمسة وهي القبول والوقود والولوع والطهور والوضوء وما عداهن بالضم كالدخول والخروج ويجوز النطق بالضم قياسًا فيما ورد بالفتح واحترز بالمصادر من الأسماء فإنها تأتي كثيرًا على فعول بالفتح كصبور وشكور وغفور (وجاز زمان) كيوم أو يومين (أو مرات) ولو في يوم لانتفاء علة الفساد وهي الجهل بالزمن أو
_________________
(١) كلام ق قلت لم ينقل ق كلام ابن يونس بتمامه وقد راجعت كلامه في أصله فوجدت ما قاله أولًا في بيع الذات لم يقله من عنده إنما نقله عن أبي إسحاق التونسي وقوله بعد ذكر المسألتين واختلف إذا أنفق الخ هو كلامه من عنده عزاه لنفسه فيفهم منه أنه راجع لأصل المسألتين هما البيع والإيجار ولا يخص بمسألة الإجارة كما فعل ق وقد نقل أبو الحسن كلام ابن يونس إثر مسألة البيع ونصه انظر هل يرجع عليه بالزائد على نفقة المثل من السرف حكى ابن يونس في ذلك قولين وكذلك ابن بشير قال ابن بشير وسبب الخلاف بين القولين فيمن تسلط على مال غيره غلطًا منه هل يرجع بذلك أم لا اهـ. فأنت تراه رد الخلاف الذي عند ابن يونس إلى مسألة البيع وكذلك عبد الحق ذكر الخلاف في مسألة البيع وصحح الرجوع مطلقًا نقله عنه أبو علي والله أعلم (على عقوق الأنثى) صوابه أعقاق بلفظ الرباعي أو عقاق كسحاب وكتاب وأما عقوق فوصف كصبور لا مصدر قال في القاموس فرس عقوق كصبور حامل أو حائل ضد أو هو على التفاؤل الجمع علق بضمتين جمع الجمع ككتاب وقد عقت تعق عقاقًا وعققًا محركة وأعقت والعقاق كسحاب وكتاب الحمل بعينه اهـ.
[ ٥ / ١٣٧ ]
المرات وعبر عنها ابن الحاجب بأكوام وأتى بأو لأنه لو سماهما معًا لم يجز (فإن أعقت) الأنثى ودليله إعراضها عن الفحل (انفسخت) الإجارة فيهما كما هو ظاهره وارتضاه ابن عرفة كما في ح وعليه بحساب ما انتفع ويستثنى انفساخها في المرات حيث أعقت في بعضها من قاعدة عدم فسخ الإجارة بتلف ما يستوفي به المنفعة لمشقة ربها لو كلف أن يأتي بأخرى كما يأتي للمصنف من قوله: وفرس نزو وجعل الفسخ ابن الحاجب وتبعه ابن عبد السلام والشارح عائد على المرات فقط قال وأما في الزمان فلا فسخ بعقوقها أوله أو أثناءه بل إما أن يأتي بأنثى تستوفي بها المنفعة أو يؤدي جميع الآجرة ولم يرتضه ابن عرفة (وكبيعتين) جعلهما بيعتين باعتبار تعدد المثمن في السلعتين والثمن في السلعة الواحدة (في بيعة) أي في عقد واحد فالمراد بالبيعة العقد أو في للسببية أي بسبب بيعة أي بيعة متضمنة بيعتين كسلعة (يبيعها بإلزام بعشرة نقدًا أو أكثر لأجل) ويختار بعد ذلك فإن قال البائع ذلك لا على الإلزام وقال المشتري اشتريت بكذا فلا منع كما بمصر (أو سلعتين مختلفتين) في الجنسية كثوب ودابة أو الصفة كرداء وكساء أو الرقم يبيع إحداهما بثمن واحد فيهما (إلا) إن كان اختلافهما (بجودة ورداءة) مع اتفاقهما فيما عدا الجودة والرداءة والثمن واحد فيجوز بيع إحداهما على اللزوم بثمن واحد لأن الجودة والرداءة ليستا بجوهر زائد فكأنهما سلعة واحدة أو لأن الغالب الدخول على الأجود كما في د (وإن اختلفت قيمتهما) الواو للحال أو أراد ثمنهما إذ اختلافهما بالجودة والرداءة يوجب اختلاف قيمتهما قطعًا فلا معنى للمبالغة حينئذٍ وإنما الذي يتحد مع اختلافهما بالجودة والرداءة تارة ويختلف تارة هو ثمنهما لأن الثمن يتبع الرغبات بخلاف القيمة والمراد اختلف ثمنهما بحسب الأصل ولكن دخلا على أن الثمن واحد كما قدمته فلا معارضة وقال أي بأن كانت قيمة الرديء أكثر من قيمة الجيد للرغبة فيه اهـ.
_________________
(١) (يبيعها بإلزام) أي إلزام لهما أو لأحدهما فإن كان ذلك بخيار لهما معًا جاز هكذا في المدونة ووقع للشارح أنه قال فإن كان ذلك على وجه خيار لهما أو لأحدهما جاز قال ح وهو سهو ظاهر (إلا بجودة ورداءة) هذه المسألة هي بيع الاختيار دون الخيار ابن عرفة زاد في البيان بعد الإحاطة بمعرفة خيارها وشرارها وظاهر المصنف كان الخيار للبائع أو للمشتري قال طفى وفيه إجمال تفصيله إن كان الاختيار للمشتري جاز مطلقًا وإن كان للبائع جاز إن كان ما يختاره لنفسه الثلث فأقل هذا مذهب المدونة ونصها وكل شيء ابتعته من سائر العروض والماشية عدا الطعام على أن تختار منه عددًا يقل أو يكثر بثمن مسمى فذلك جائز في الجنس الواحد ويجوز للبائع أن يستثنى لنفسه خيار شاة من مائة أو ما يقل عدده فإما أن يستثنى البائع لنفسه خيار أكثر العدد كتسعين من مائة أو ما يكثر لم يجز اهـ. بخ ابن عرفة والذي يجوز للبائع أن يستثنى اختياره الثلث فأقل فإن كان أكثر من الثلث لم يجزه ابن القاسم وأجازه سحنون ثم قال ففي جواز استثناء البائع اختيار أكثر من الصنف
[ ٥ / ١٣٨ ]
(لا طعام) بالجر عطف على مقدر أي إلا بجودة ورداءة فيجوز ذلك في غير طعام لا في طعام من الجانبين فلا يجوز بيع إحدى صبرتي طعام ولو اتحد جنسهما وصفتهما بل (وإن مع غيره) كصبرة وثوب وبالغ عليه لئلا يتوهم الجواز وإن الطعام تبع غير منظور إليه وفرض المصنف إن الطعام مختلف بجودة ورداءة كما يفيده العطف فإن اتفق جودة ورداءة وكيلًا جاز وهو واضح بل المشهور الجواز قيمًا إذا اختلفا جودة ورداءة واتفقا فيما عدا ذلك فيحمل قوله لا طعام على ما إذا اختلفا كيلا واتحد جنسهما فإن اتفقا في الكيل جاز ولو اختلفا جودة ورداءة والوزن كالكيل فيما يظهر فعلم أن الأقسام ثلاثة:
أحدها: متحد النوع والكيل والصفة فيجوز.
ثانيها: مختلف الثلاثة فيمنع قطعًا.
ثالثها: متحد النوع والكيل مختلف الصفة فيجوز ووجهه عبد الحق بما نصه وليس يدخله بيع الطعام قبل قبضه لأنه لو أسلم في محمولة جاز أن يأخذ سمراء مثل الكيل بعد الأجل اهـ.
وقد ضبط ابن عرفة هذا الفصل فقال وشراؤه الطعام على الاختيار لزومًا لا يجوز في غير متماثلين مطلقًا ولا فيهما ربويين جزافًا ولا كيلًا أن اختلف قدره اهـ.
_________________
(١) وقصره عليه ثالثها على الثلث فقط ورابعها على ما دون النصف لابن حبيب وسحنون وابن رشد عن ابن القاسم واللخمي مع غيره عنه اهـ. قال طفى ولعدم استحضار هذا وقع لبعضهم خطأ في تقرير كلام المصنف في فصل الصداق وهو قولة كعبد تختاره هي لا هو كما نبهنا عليه هناك اهـ. وقول ز والمراد اختلف ثمنهما بحسب الأصل يعني به الثمن الذي اشتراهما به البائع لا الثمن الذي وقع به البيع الآن لأنهما دخلا على ثمن واحد (لا طعام) قول ز لا في طعام من الجانبين الخ الصواب إسقاط قوله من الجانبين لأن المسألة ليست مفروضة في بيع الطعام بالطعام بل المراد بها بيع أحد طعامين بثمن واحد على أن يختار وقول ز ولو اتحد جنسهما وصفتهما الخ صوابه جنسهما وكيلهما لأن الفرض أن الطعام مختلف الصفة بالجودة والرداءة كما قاله بعده فتأمله (وإن مع غيره) قول ز كصبرة وثوب أي معها صبرة وثوب آخر على أن يختار المشتري إحدى الصبرتين أو أحد الثوبين بإلزام وقول ز بل المشهور الجواز فيما إذا اختلفا جودة ورداءة الخ هذا هو الذي نسبه فضل لظاهر المدونة قال ابن زرقون قال فضل ابن مسلمة ظاهر المدونة يدل على أنه إن اتفق الكيل والصنف جاز ابن عرفة لم أجد في المدونة ما يدل على ما قاله فضل بحال اهـ. وقال غ في تكميله ما قاله فضل يؤخذ من قول المدونة في تعليل المنع لأنه لم يدع هذه الصبرة وقد ملك اختيارها ويأخذ هذا وبينهما فصل في الكيل ومن قولها وكذلك إن اشترى منه عشرة آصع محمولة بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام لم يجز إذ مفهومها لو
[ ٥ / ١٣٩ ]
انظر غ ومثل للطعام مع غيره بقوله: (كنخلة) أي كبيع نخلة (مثمرة) على اللزوم يختارها المشتري (من نخلات) مثمرات فلا يجوز ذلك البيع بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلًا فإذا اختار واحدة يعد أنه اختار قبلها غيرها وانتقل عنه إلى هذه فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين إن كانا ربويين أو أحدهما لأن المنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه أو أكثر أو مساويًا والشك في التماثل كتحقق التفاضل وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما ولما كانت العلة المذكورة موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها أشار لجوازه بقوله: (إلا البائع) لجنانه المثمر (يستثنى خمسًا من جنانه) المبيع على أن يختارها منه فيجوز كما أجاب به الإِمام بعد أن وقف فيها أربعين ليلة وأجازه إما لأن المستثنى مبقي وإما لأن البائع يعلم جيد حائطه من رديئه فلا يختار ثم ينتقل ولا بد أن يكون ثمر الخمس قدر ثلث الثمر كيلًا ولا يخفى أن المستثنى هنا الثمرة مع الأصول لأن الكلام في الطعام مع غيره وحينئذٍ ينتفي التكرار مع قوله: سابقًا وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث لأن المبيع هناك الثمرة فقط وقيدنا بيختارها منه احترازًا عما لو استثناها على وجه اللزوم فيجوز ولو زاد المستثنى على الثلث لأنه بمنزلة ما إذا استثنى جزءًا معينًا كثلث أو نصف فإنه يكون شريكًا بنسبة العدد الذي سماه من ثمر نخله ذكره طخ فيما إذا استثنى ثمر النخل كما قدمه المصنف بقوله: وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث وكلام المصنف هنا في استثناء النخل مع ثمره كما علمت ولا فرق بينهما ثم إذا هلكت الثمرة في مسألة طخ فعلى البائع ضمان حصته فقط وأما في مسألة المصنف فقال الشارح: ولو هلكت النخل كلها قبل اختيار البائع لكان ضمان المبيع منه أي من البائع ويفسخ اهـ.
ــ
تساويا في الكيل لجاز قاله أبو إبراهيم الفاسي وما نسبه فضل لظاهر المدونة وهو المشهور وعليه اقتصر ابن جماعة في مسائله والقباب في شرحه اهـ.
بخ وقول ز فيحمل قوله لا طعام على ما إذا اختلفا كيلًا يعني أو جهل الكيل وهذا الحمل وإن وافق المشهور بعيد من المصنف (كنخلة مثمرة من نخلات) قول ز إن كانا ربويين أو أحدهما الخ صوابه إسقاط قوله أو أحدهما لجواز التفاضل بين ربوي وغيره ولأن الاختلاف حينئذٍ يكون في الجنس أيضًا وتقدم قريبًا عن ابن عرفة أن اختلاف الجنس يوجب المنع مطلقًا (إلا البائع يستثنى مسًّا من جنانه) (١) قول ز زاد المستثنى على خمس أو نقص خلافًا لظاهر وما في ضيح الخ الذي في المدونة أربع نخلات أو خمس هذا قد أجازه مالك وجعله كمن باع غنمه على أن يختار البائع منها أربعة أكباش أو خمسة اهـ.
بخ وزاد ابن الحاجب التقييد باليسارة وفسر في ضيح اليسير بالثلث قال طفى ولم يحد به في المدونة ولا ابن عبد السلام ولا ابن عرفة اهـ.
_________________
(١) (قول البناني قول ز زاد المستثنى على خمس الخ الذي في النسخ بأيدينا ما ترى اهـ).
[ ٥ / ١٤٠ ]
ولعل وجه الضمان إنه لم يتعير للمشتري شيء فهو يشبه ما فيه حق توفية وانظر إذا لم يبق من النخل إلا قدر ما استثنى البائع فهل يكون بينهما على حسب ما لكل كما لو استثنى لا على وجه الاختيار أم تكون كلها للبائع المستثنى وهو الظاهر قياسًا على ما رجحه بعضهم في هلاك صبرة وثمرة واستثنا قدر ثلث إلا قدر المستثنى من أنه للبائع لا بينهما وظاهر ابن عرفة استواء القولين: (وكبيع حامل بشرط الحمل) أن قصد استزادة في الثمن بأن يكون مثلها لو كانت غير حامل تباع بأقل مما بيعت به فإن قصد التبري جاز في الحمل الظاهر في لعلى وكذا لوخش إلا أن يطأها ولم يستبرئ وفي الخفي في الوخش إذا قد يزيد ثمنها به دون الرائعة لنقصه من ثمنها كثيرًا فيكثر الغرر فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش لأنه يزيد في ثمنها وكذا الحكم في حيوان غير آدمي لأن النسل يقصد من البهيمة كثيرًا وعلى التبري في الرائعة لنقص ثمنها بالوطء غالبًا كما مر وعلم مما مر في العاقل أنه متى قصد استزادة الثمن امتنع في ثمان صور وهي علية أو وخش ظاهرة الحمل أم لا وطئها وادعى استبراء أم لا ومتى قصد التبري امتنع أيضًا إن وطئ ولم يستبرئ عليه أو وخشا ظاهرته أو خفيته فإن لم يطأ أو استبرأ جاز التبري في ظاهرته علية أو وخشًا وفي خفيته في الوخش دون العلية قال د فإن قال البائع قصدت الاستزادة في الثمن لقصد فسخ البيع وقال المشتري إنما وقع الشرط على وجه التبري فينظر في الثمن فإن دل للبائع لكثرته قبل قوله: وإن دل للمشتري لعدم كثرته قبل قوله: وليس هذا من الاختلاف في الصحة والفساد كذا وقع في مجلس المذاكرة اهـ.
_________________
(١) قلت هو قصور ففي المتيطي وإن لم يعين النخلات وشرط الخيار لنفسه جاز ذلك عند مالك إن كانت الثلث فدون وإن كان الخيار للمبتاع لم يجز اهـ. وفي أبي الحسن ما نصه قال عبد الحق إنما قال مالك في البائع لأصل حائطه يجوز أن يستثنى منه خيار أربع نخلات أو خمس قال سحنون قدر الثلث فأقل وإن كان أكثر لم يجز اهـ. فقد حده بالثلث مثل ما في ضيح وظاهر ما ذكر من النقل أن الأربِع ليست بحد بل المدار على الثلث خلافًا لما يقتضيه ضيح من اعتبار كونه أربعًا أو خمسًا مع التقييد بكونه الثلث فدون فإنه لما قال ابن الحاجب بخلاف البائع يستثنى أربع نخلات أو خمسًا من حائطه إن كانت يسيرة يختارها الخ قال في ضيح لم يكتف المصنف بالأربع عن التقييد باليسير لأن الحائط قد تكون نخلاته كلها يسيرة ومراده باليسير قدر الثلث فأدنى اهـ. وقول ز احترازًا عما لو استثناها على وجه اللزوم الخ يعني بحيث تبقى مبهمة في الحائط فيكون استثناؤها كاستثناء الجزء الشائع (وكبيع حامل بشرط الحمل) قول ز فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة الخ الذي في تكميل التقييد هو ما نصه فإن نص على شرط الحمل براءة أو رغبة فواضح وإلا فقال اللخمي إن كان مشتريها حضريًّا فشرطه براءة وإن كان بدويًّا فليس ببراءة لرغبة أكثرهم في نسل الإماء اهـ. وهو الظاهر وقول ز وطئها وادعى الاستبراء أم لا الخ اعلم أنه إن اعترف بالوطء ولم
[ ٥ / ١٤١ ]
فرع: إذا باع الأمة الحامل واستثنى جنينها فإنه أيضًا بيع فاسد ويرد فإن وضعت أو فاتت بحوالة سوق قبل الوضع فعلى المشتري القيمة يوم القبض على أنها حامل فإن جهل البائع وأخذ الولد باستثنائه رد فإن فات بيده بمفوت الفاسد فعليه قيمته وأجبرا على جمعهما بملك أما بيع أحدهما من صاحبه أو بيعهما جميعًا ولما كان الغرر ثلاثة أقسام ممتنع إجماعًا كطير في هواء وسمك في ماء وجائز جماعًا كأساس دار ونحوه ومختلف فيه كبيع سلعة بقيمتها وقدم ما يفيد القسم الأول والثالث أشار للثاني بقوله: (واغتفر غرر) بقيود ثلاثة:
أحدها: (يسير) إجماعًا للضرورة كأساس دار فإنها تشتري من غير معرفة عمق أساسها وعرضه وإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهر وكجبة محشوة ولحاف والحشو مغيب وشرب من سقاء ودخول حمام مع اختلاف الشرب والاستعمال وأما بيع نحو طراحة محشوة فليس من ذلك بل من الغرر الكثير فلا يجوز إلا بالوزن ويتحرى ظرفه أو يوزن أو يلغى كما تقدم في بيع السمن بظروفه.
ثانيها: (للحاجة).
ثالثها: (لم يقصد) أي لم تكن العادة قصده فبقيد اليسارة خرج الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فلا يغتفر إجماعًا وبقيد عدم القصد خرج بيع الحيوان بشرط الحمل على ما مر ولم أرهم تعرضوا لقيد الحاجة أي لما خرج به وكأنه لبيان الواقع إذ البيع من أصله من الأمور الحاجية قاله بعض الشارحين أي فهو تنبيه على العلة التي لأجلها جاز البيع ثم عطف جزئيًّا من جزئيات الغرر عليه لورود النهي فيه بخصوصه فقال: (وكمزابنة) بالتنوين من الزبن وهو الدفع من قولهم ناقة زبون إذا دفعت عن حلابها ومنه لزبانية لدفعهم الكفار في النار وفسرت في الحديث بأنها بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا وبيع الزبيب بالعنب كيلًا وفسرها المصنف تبعًا لأهل المذهب بما هو أعم فقال بمدلًا مما قبله أو عطف بيان عليه أو خبر مبتدأ محذوف (مجهول) أي بيعه (بمعلوم) ربوي أو غيره (أو) بيع مجهول (بمجهول) فهو عطف على بمعلوم (من جنسه) فيهما للغرر بسبب المغالبة فإن تحققت المغلوبية في أحد الطرفين فلا منع كما أشار له بقوله: (وجاز) بيع مجهول بمثله أو بمعلوم (أن كثر أحدهما) كثرة بينة حالة كون العقد واقعًا (في غير ربوي)
_________________
(١) يدع الاستبراء لم يجز له البيع مطلقًا شرط الحمل أم لا لأن حملها يلزمه وتكون به أم ولد والكلام هنا إنما هو في تفصيل شرط الحمل فيما يجوز بيعه هل يفسد البيع أم لا فلو أسقط من هذه الصور دعوى الوطء والاستبراء كان أولى وأوضح (للحاجة لم يقصد) قول ز ولم أرهم تعرضوا لقيد الحاجة الخ أصله للشارح وتبعه عج وتعقبه طفى بقول ابن عرفة الاتفاق على صحة بيع الجبة المحشوة بحشوها المجهول وعلى فساد بيع جملة ثياب قيمتها ضعف قيمة الجبة مع حشو الجبة دونها صفقة واحدة ولا مفرق غير الحاجة للحشو في بيعه مع جبته وعدمها في بيعه مع الأثواب اهـ.
[ ٥ / ١٤٢ ]
أي فيما لا ربًا فضل فيه فشمل كلامه ما يدخله ربا النساء وما لا يدخله ربًا أصلًا فيجوز بيع فاكهة بمثلها من جنسها إذا تبين الفضل لكن بشرط النقد كما يفهم من قوله في السلم وأن لا يكونا طعامين قال د تعريف المزابنة بما ذكر غير جامع لعدم تناوله بيع الشيء بما يخرج منه كبيع الحب بدهنه اهـ.
انظر ابن عرفة ومفهوم في غير ربوي أن الربوي لا يجوز مع كثرة أحدهما للتفاضل في الجنس الواحد وأما أن اختلف الجنس فلا نزاع في الجواز كما لا يخفى ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة عطف على فاعل جاز قوله: (و) حاز (نحاس) مثلث النون أي بيعه (بتور) بمثناة فوقية مفتوحة إناء من نحاس يشرب فيه وقد يكون أكبر من إناء الشرب وسواء كانا جزافين أو الجراف أحدهما والجواز أن بيع نقد أو كدًّا مؤجلًا وقدم النحاس حيث لم يمكن عمل المؤجل من المقدم فإن أمكن منع وهل كذا لمنع أن قدم المصنوع لأنه يعود وهو الموافق لما يأتي في السلم أولًا نظرًا للإصلاح حينئذٍ لا لأنه يعود وهو ظاهر ما كتبه جد عج انظره وكذا يجوز بيع الأواني النحاس التي يطبخ فيها بفلوس لأنهما مصنوعان وأما ما يكسر من الأواني المذكورة فلا يجوز بيعه بفلوس وكذا الفلوس التي بطل التعامل بها لا يجوز بيعها بفلوس تجددت لأنها صارت نحاسًا وهذان داخلان كما قال د تحت قوله: (لا فلوس) عطف على تور أي لا يباع نحاس بفلوس لعدم انتقال الفلوس صنعتها بخلاف صنعة الإناء ومحل المنع حيث جهل عددها سواء علم وزن النحاس أم لا أكثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل أحد العوضين وإلا جاز كماذا علم عدد الفلوس ووزن النحاس فالأقسام ثلاثة وذكر المصنف صورتين وانظر الفرق بين حكميهما في تت وغيره وترك اثنتين:
ــ
ولذا عبر المازري عن قيد الحاجة بالضرورة وهي أخص من الحاجة لكن الخطب سهل (ونحاس بتور) قول ز أو لا نظرًا للإصلاح لأنه يعود الخ (١) لعل صوابه لا لأنه يعود الخ بزيادة حرف النفي فتأمل وهذا الخلاف نقله في ق باب السلم عن اللخمي ونصه وإن قدم المصنوع فقال للخمي قال يحيى لا بأس أن تسلم سيوف في حديد ومنع ذلك سحنون قائلًا ليس ضرب السيف صنعة تخرجه عن الحديد لأنه يعود حديدًا اللخمي والأول أحسن وليس هذا مما يفعله ذو عقل أن يعيد السيف حديدًا ولو فعله لعوقب عليه لأن ذلك الفساد وإضاعة المال اهـ.
(لا فلوس) قال في ضيح استشكلت الأشياخ المنع في الفلوس وقالوا القياس جوازه لأن الصنعة نقلته كما في التور والفرق الذي ذكره المصنف يعني ابن الحاجب لابن بشير وفيه نظر اهـ.
وأشار إلى قول ابن الحاجب واستشكله الأئمة وفرق بقلة الصنعة في الفلوس اهـ.
_________________
(١) (ما ترجى صوابيته البناني بلا لأنه الخ) هو الذي هو في نسخ ز بأيدينا اهـ.
[ ٥ / ١٤٣ ]
إحداهما: بيع فلوس بفلوس فيجوز أن استوى عدد كل فإن اختلف منع ولو عرف وزن كل.
ثانيتهما: بيع تور بفلوس فيجوز أن علم عددها ووزنه وكذا إن جهل وزنه لكن وجدت شروط الجزاف فيجوز وإن لم يكثر كثرة تنفي المزابنة لنقل الصنعة له فإن لم توجد شروطه منع كما لو جهل عدد الفلوس ووزن التور (وككالئ) أي بيع دين (بمثله) مهموز من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ واستشكل بأن الدين مكلوء لا كالئ وإنما الكالئ صاحبه لأن كلا من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرسه لأجل ماله قبله ولذا وقع النهي عنه لإفضائه للمنازعة والمشاجرة أجيب بأنه مجازًا ما في المفرد فأطلق الكالئ على المكلوء لعلاقة الملازمة أي ملازمة كل للآخر إذ يلزم من الحافظ المحفوظ وعكسه كدافق أي مدفوق وأما في الإسناد وهو إسناد الشيء لغير ما هو له لعلاقة الملابسة كعيشة راضية أي راض صاحبها فهي مرضية له فالمعنى كمالئ صاحبه فهو مكلوء له فهو مجاز عقلي وأما من مجاز الحذف أي بيع مال كالئ بمال كالئ وتقدير مال على هذا الأخير وبيع عليه وعلى الأولين ولما كانت حقيقته تشتمل على ثلاثة أقسسام اثنان ممنوعان قطعًا وهما فسخ الدين في الدين وبيع الدين بالدين وثالثها جائز وهو ابتداء الدين بالدين كما يأتي في بيوع الآجال وأما الثالث هنا الممنوع ففي شيء خاص كما يأتي بدأ بأشدها لأنه ربا الجاهلية كأن يقول رب الدين لمدينة أما أن تقضيني ديني وأما أن تربي لي فيه فقال: (فسخ ما في الذمة) أي ذمة المدين (في مؤخر) قبضه عن وقت الفسخ حل الدين أم لا إذا كان المؤخر من غير جنسه كمن جنسه حيث كان أكثر فإن كان مساويًا أو أقل جاز إلا أن يكون طعامًا من بيع أو نقدًا لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه والبدل المؤخر وفي إطلاق الفسخ على المؤخر من جنسه وهو مثله تجوّز لأنه لم يدخل في قوله: فسخ إذ حقيقته الانتقال عما في الذمة إلى غيره فانتقاله إلى مثله ليس بفسخ وكذا انتقاله إلى دونه إذ هو حطيطة.
تنبيه: دخل في كلام المصنف ما إذا أخذ منه في الدين شيئًا ثم رده له بشيء مؤخر
_________________
(١) قلت كان الشيخ مس ﵀ وغيره من المحققين يذكر أن هذا إنما هو في الفلوس التي كانت في القديم لأنها كانت قطعًا من نحاس من غير كبير صنعة فيها وأما فلوس وقتنا فصنعتها كبيرة لأنها منقوشة فيجوز بيعها بالنحاس كالأواني وقول ز أكثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا الخ إنما منع هذا مع تبين الفضل لمنع الجزاف في الفلوس على المشهور كما تقدم عند ز في قوله ونقد أن سك الخ لا للمزابنة لقوله وجاز إن أكثر (فسخ ما في الذمة في مؤخر) قال المتيطي فمن كان له قبل رجل دين من بيع أو قرض فلا يجوز أن يأخذ عنه قبل محل أجله ولا بعده سلعة معينة يتأخر قبضها ساعة إلا بقدر ما يلج البيت فإن كان طعامًا فيقدر ما يأتي بحمال أو مكيال فإن كان كثيرًا وغابت الشمس من قبل استيفائه استوفاه من الغد قال أشهب: ولو تمادى ذلك شهرًا لكثرته لم يضره إذا اتصل أخذه فإن انفصل وطال ذلك فقال ابن المواز يرد ما أخذ ويرجع إلى دنانيره اهـ.
[ ٥ / ١٤٤ ]
من غير جنس الدين أو من جنسه وهو أكثر لأن ما خرج من اليد وعاد إليها بعد لغوًا وسيأتي نحوه في أول بيوع الآجال عن صر وقوله: فسخ أي ولو اتهامًا كما لو قضاك دينك ثم رددته له سلمًا وهاتان الصورتان يقعان كثيرًا بمصر للتحيل على التأخير بزيادة (ولو) كان المفسوخ فيه شيئًا (معينًا يتأخر قبضه كغائب) عقار أو غيره بيع العقار مذارعة أو جزافًا فإن قلت العقار المبيع جزافًا يدخل في ضمان المشتري بالقعد فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه قلت تأخر القبض الحسي هو المعتبر هنا كما يفيده ابن يونس كاللخمي معللًا المنع بأن ثمنها حاضرة أكثر منه غائبة فما بينهما ترك لمكان التأخير أي ففيه سلف جرّ نفعًا وهذه العلة تجري في أخذ الغائب في الدين ولو غير عقار فقول الشارح وتبعه الشيخ سالم إن ما في المدونة من منع أخذ الدار الغائبة في الدين محمول على ما إذا بيعت مذارعة لأن فيها حق توفية فإن بيعت على غير ذلك جاز لأنها كالمقبوضة بنفس العقد لدخولها في ضمان مبتاعها بالعقد مخالف لما يفيده ابن يونس واللخمي ويرد عليه أن كلامه يقتضي جواز بيع الدار لغائبة بالصفة غير مذارعة وقد تقدم أن ذلك لا يجوز على اللزوم (و) أمة (مواضعة) في حال مواضعتها فسخها في دينه مشتريها وكذا بائعها لكونها في ضمانه ولمنعه كالمشتري من التصرف فيها حين المواضعة وإذا منع الفسخ في هذه فيمنع فيمن تتواضع قبل دخولها في المواضعة بالأولى ولذا عطفه المصنف على مثال
_________________
(١) وقول ز إلا أن يكون طعامًا من بيع أو نقدًا الخ هذا الاستثناء غير صحيح والصواب جواز الصورتين في الطعام وغيره إذ ليس فيهما بيع ولا بدل إنما فيهما التوسعة وحدها أو مع الإسقاط وليس ذلك من الفسخ في شيء وما أحسن قول خش أما لو أخر العشرة أو حط منها درهمًا وأخره بالتسعة فليس من ذلك بل هو سلف أو مع حطيطة انظره ونظم ذلك بعضهم فقال: وشرط فسخ الدين أن يفسخ في جنس مخالف أو أكثر يفي وقول ز. تنبيه: دخل في كلام المصنف الخ قال ابن عرفة والتهمة على فسخ الدين في الدين معتبرة في صرفها إن قبضت من غريمك دينارًا فلا تعده إليه مكانك سلمًا في شيء ولو أسلمت إليه دنانير ثم قضاكها بحدثان ذلك من دين له عليك بغير شرط لم يجز اهـ. وقول ز لو قضاك دينك الخ هذه هي صورة صر التي ذكرها قبلها لا غيرها (كغائب) قول ز عن الشارح وس إن ما في المدونة من منع أخذ الدار الغائبة في الدين محمول على ما إذا بيعت مذارعة الخ هذا التأويل هو الذي نقله عياض عن فضل وابن أبي زمنين والأندلسيين وأبي إسحاق التونسي قائلًا إنما لا يجوز أن يأخذ فحها عقارًا غائبًا إذا أخذه على صفة أو تذريع إذ لا يكون في ضمانه إلا بعد القبض ووجودها على الصفة فأما إذا كان على رؤية ومعرفة ولم يشترها على التذريع فهو قبض ناجز كالنقد وقد برئ منها وهي من المشتري ونحوه لأشهب عن مالك في العتبية اهـ.
[ ٥ / ١٤٥ ]
مدخول لو وعطف على مدخولها أيضًا قوله: (أو) كان المفسوخ فيه (منافع عين) يقبضها شيئًا فشيئًا فأراد بالعين المعين كركوب دابة وخدمة عبد معينين مدة لأن المنافع وإن كانت معينة في الدابة والعبد فهي كالدين لتأخير أجزائها فيمنع عند ابن القاسم ورد بلو المقدّرة قول أشهب بإجازتها في المعين قال لأنها إذا أسندت لمعين أشبهت المعينات المقبوضة وصححه المتأخرون لأنها لو كانت كالدين يمنع فسخ الدين فيها لامتنع اكتراؤها بدين والمذهب جوازه أي كذا شراؤها به اتفاقًا كما في ق وفرق للمشهور بأن اللازم في محل المنع فسخ الدين في الدين وفي محل الجواز ابتداء الدين بالدين وهو أخف واحترز المصنف بالعين أي المعين عن المضمونة فقد اتفق ابن القاسم وأشهب على منع فسخ الدين في منافع مضمونة كركوب دابة غير معينة وسكنى دار كذلك قاله الشارح واعترض بأن الدار والحانوت لا بدّ من تعيينهما في الكراء ولو اكتريا بالنقد اهـ.
من عج تبعًا لبعض الشارحين أي فكيف يتأتى أن تكون المنافع مضمونة وقد يقال لا مانع كما يفيده ما مر في الحج من قوله: فالمضمونة كغيره وما يأتي في قوله: وإن ضمنت فجنس وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين كون الدين حالًا أو مؤجلًا وإذا كان مؤجلًا فلا فرق بين كون المنافع تستوفي من المعين قبل حلول الأجل أو معه أو بعده بقرب أو بعد وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم في المدونة وأجازه أشهب بل في ق إن في المدونة من واجر نفسه أو عبده في خياطة شهرًا لم يجز أن يفسخ ذلك في قصاره أو غيرها لأنه دين بدين إلا أن تكون الإجارة يومًا ونحوه قال ابن سراج فلم يجعل في المدونة اليوم واليومين أجلًا فيجوز فسخ الدين في خدمة المعين اليوم واليومين ولا إشكال في ذلك على قول أشهب وقد رشحه أي رجحه ابن يونس ومنه يستفاد جواز من
_________________
(١) وما شرح به ز أولًا من الإطلاق هو تأويل ابن يونس واللخمي وابن محرز وخطؤوا التأويل الأول وقالوا لأن ما يسقط الضمان ها هنا لا يتنزل منزلة القبض فلا يجوز له أن يأخذ في دينه عقارًا غائبًا وإن دخل في ضمانه بالعقد نقله أبو الحسن وقد اقتصر في ضيح تبعًا لابن عبد السلام على التأويل الأول وتبعه الشارح وس والرد عليهم بمخالفة ما لابن يونس ومن معه كما فعل ز وطفى يقتضي ترجيحه ولم يرجحه أبو الحسن ولاغ في تكميل التقييد فانظر من رجحه والله أعلم وقول ز ويرد عليه أن كلامه يقتضي الخ فيه نظر أما أولًا فلا احتمال أن يريد البيع بتقدم الرؤية لا على الصفة وأما ثانيًا فلأن منع بيع الدار بالصفة جزافًا أصله لسماع القرينين وقاله سحنون لكن تقدم عن طفى أن كلام ابن عرفة وغيره يدل على أنه خلاف المشهور من الجواز مطلقًا (أو منافع عين) قال ابن رشد في هذا إنما يمنعه ابن القاسم في الاختيار وأما في الضرورة فهو عنده جائز مثل أن يكون في صحراء ولا يجد كراء ويخشى على نفسه الهلاك فيجوز له أخذ منافع دابة عن دينه قاله في رسم السلم من سماع عيسى من البيوع وقول ز وكذا شراؤها به اتفاقًا الخ هذا يرجع إلى الغائب والمواضعة كما في ق وقول ز وقد يقال لا مانع الخ هذا غير صحيح إذ ما تقدم في الحج وما سيأتي كلاهما في غير
[ ٥ / ١٤٦ ]
له عند شخص دين فيقول له احرث معي اليوم أو تنسج اليوم وأعطيك مما عليك من الدين في نظير هذا درهمًا وكذا إذا استعمله في زمن كثير على غير شرط أن يقتطع له أجرة مما عليه فله أن يقاصد مما ترتب له في ذمته من الأجرة من الدين الذي له عليه على قول أشهب وبه أفتى ابن رشد لكنه مخالف لابن القاسم ولم يكن يخفى على ابن رشد قول ابن القاسم وما خالفه إلا لظهوره أي قول أشهب عنده اهـ.
باختصاره وبعض إيضاح قلت وبهذا يخرج عن حرمة تقليد الضعيف لما رجحه الأشياخ وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد ولعل وجه ظهوره إنه ليس في هذه فسخ دين في دين وإنما فيه المقاصة كما أشار له بقوله يقاصه بل الظاهر أن ابن القاسم لا يخالف في هذه حيث لا شرط ولا عرف ولا نوى الاقتطاع ولكن المتبادر من فتوى ابن رشد جوازه مع نية الاقتطاع أيضًا حيث لم يشترطه وأشار للقسم الثاني بقوله: (وبيعه) أي الدين ولو حالًا (بدين) لغير من هو عليه ولا يمتنع في هذا القسم بيعه بمعين يتأخر قبضه ولا بمنافع معين ولذا لم يقل وبيعه بما ذكر ثم أقل ما يتحقق بيع الدين للغير بين ثلاثة وما يأتي في بيوع الآجال من قوله: كتساوي الأجلين أن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين من كون ذلك من اثنين ليس من بيع دين بدين وهو ظاهر ولا من فسخ الدين في الدين أيضًا وإنما هو من ابتداء الدين بالدين وهو ليس من الكالئ بالكالئ الممنوع وأشار للقسم الثالث بقوله: (وتأخير رأس مال سلم) أكثر من ثلاثة أيام وهو من أحد النقدين لما فيه من ابتداء الدين بالدين لأنه لا تعمر فيه الذمة إلا عند المعاقدة وهو أخف من بيع الدين بالدين الذي هو أخف من فسخ الدين في الدين ولما تكلم على منع الكالئ بالكالئ وعلى منع بيع دين بدين ذكر بيعه بالنقد وإنه لا يخلو من هو عليه من أن يكون ميتًا أو حيًّا غائبًا أو حاضرًا فقال: (ومنع) بيع (دين ميت) أي له منع بيع دين عليه فالإضافة بمعنى اللام وهي بمعنى على وكذا تمنع الحولة عليه (و) منع بيع دين على غائب (ولو قربت غيبته) أو ثبت ببينة وعلم ملاؤه بخلاف الحوالة عليه فإنها جائزة كما يأتي في قوله: لا كشفه عن ذمة المحال عليه (و) منع بيع دين على (حاض) لو ببينة (إلا أن يقر) والدين مما يباع
_________________
(١) الرباع وسيقول وعين متعلم ورضيع ودار وحانوت وقول ز وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم الخ الذي في ق من نقل ابن يونس عن مالك أن استعمال المدين في اليسير والدين لم يحل جائز وإن حل فلا يجوز في يسير ولا كثير اهـ. وقول ز لكنه مخالف لابن القاسم الخ غير صحيح وليس ذلك في ق بل هو تحريف لكلامه ونصه وكان ابن سراج يقول إذا خدم معك من لك عليه دين بغير شرط فإنه يجوز لك أن تقاصه عند الفراغ من الدين الذي عليه قال وبهذا أفتى ابن رشد في نوازله لظهوره عنده إذ ما كان ابن رشد يخفى عليه قول ابن القاسم اهـ. فهذا يدل على موافقته لابن القاسم لا مخالفته له تأمله (إلا أن يقر) قول ز واشتراط
[ ٥ / ١٤٧ ]
قبل قبضه وبيع بغير جنسه وليس ذهبًا فضة ولا عكسه وليس بين مشتريه ومن عليه عداوة ولا قصد أعناته فلا بدّ من هذه الخمسة شروط لجواز بيعه زيادة على قوله: يقر واشتراط حضوره ليعلم حاله من فقر أو غنى إذ لا بدّ من علم ذلك لاختلاف مقدار عوضه باختلاف حال المدين من فقر أو غنى والمبيع لا يصح أن يكون مجهولًا قاله المازري: واشتراط جواز بيعه قبل قبضه للاحتراز عما لو كان طعامًا من بيع واشتراط بيعه بغير جنسه لأنه إذا بيع بجنسه وكان المبتاع غير حال فقد يتغير سوقه عند حلوله بزيادة ففيه سلف بزيادة فمنع بجنسه ولو حالًا ولم يتغير سوقه سدًّا للذريعة لظهور التعليل في بعض الصور فقوله ومنع دين ميت أي بالنقد وأما بالدين فهو ما قبله.
تتمة: من اشترى دينًا أو وهب له أو أحيل به وكان فيه رهن أو حميل لم يدخل فيه ذلك الرهن أو الحميل إلا أن يشترط دخولهما ويحضر الحميل ويقر بالحمالة وإن لم يرض بالتحمل لمن ملكه للسلامة من شراء ما فيه خصومة لكن لرب الرهن أن يطلب وضعه عند أمين هذا هو المطابق للنقل كما في ح وإفتاء صر بدخول الرهن من غير شرط غير مستند لنقل فلا يعول عليه وأما من ورث دينًا برهن أو حميل فإنه يكون له برهنه وحميله وإن لم يشترط ذلك وللراهن طلب وضعه عند أمين غير الوارث كذا ينبغي ثم عطف على كحيوان قوله (وكبيع العربان) ويقال أربان بضم أول كل وعربون وأربون بضم أولهما وفتحه ففيه ست لغات وهو (أن) يشتري سلعة بثمن أو يستأجر شيئًا على أن (يعطيه) أي يعطي المشتري البائع (شيئًا) من الثمن (على أنه) أي المشتري (إن كره البيع لم يعد) ما دفعه للبائع (إليه) وإن أحبه حاسب البائع به من الثمن أو تركه له مجانًا لأنه من أكل أموال الناس بالباطل قال عيسى ويفسخ العقد فإن فاتت مضت بالقيمة فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإن رضيه حاسبه به جاز ويختم عليه إن كان لا يعرف بعينه قال ق أي لئلا يتردد بين السلفية والثمنية (وكتفريق أم) أي والدة بنسب مسلمة أو كافرة غير حربية مجنونة أو عاقلة (فقط) لا أب أو خالة (من ولدها) وإن من زنا وظاهره ولو مجنونًا وأمه كذلك إلا أن يخاف من أحدهما حصول ضرر بالآخر ولو كان الجنون
_________________
(١) بيعه بغير جنسه لأنه إذا بيع بجنسه الخ هذا التعليل غير ظاهر إذ لو اقتضى المنع لكان كل سلف في العروض ممتنعًا لاحتمال أن يرتفع ثمنه وليس كذلك إذ الزيادة التي تقتضي منع السلف هي الزيادة الذاتية (وكبيع العربان) قول ز بضم أولهما مع فتحه الخ المراد فتح الأول مع فتح الراء كما في القاموس إذ قال والعربان والعربون بضمهما والعربون محركة وتبدل عينهن همزة اهـ. (وكتفريق أم فقط من ولدها) قول ز أي والدة بنسب الخ الصواب إسقاط قوله بنسب لما علم أن النسب من الأب لا من الأم وقول ز أو كافرة غير حربية الخ انظر من قيده بغير حربية وقد اقتصر ابن يونس على قوله وسواء كانت الأم مسلمة أو كافرة اهـ.
[ ٥ / ١٤٨ ]
بأحدهما فقط فتمنع التفرقة في العاقلين والمجنونين وأحدهما ولعل وجه منعها في جنونها مع عدم تولهها احتمال عود عقلها قبل إثغاره وفسرناها بالوالدة لتخرج أم الرضاع واحترزنا بغير حربية عن تفرقة أم حربية من ولدها بأرض حرب غنيمة أو شراء أحدهما بأرضها فيجوز واعلم أن التفرقة ممتنعة سواء كانت في الملك أو في الحوز بأن يكونا في ملك واحد وأحدهما في جهة والآخر في جهة أخرى بعيدة وقوله بعد وفسخ الخ خاص بتفرقة الملك (وإن) كان التفريق (بقسمة) ولو قسمة قرعة كما في د فإذا ورث جماعة الولد وأمه لم يجز لهم أن يقتسموهما ولو بالقرعة وإن شرطوا عدم التفرقة لافتراقهما في الملك وبالغ بقوله (أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر) ولو غير مأذون له وتقييد المدونة بالمأذون غير معول عليه لئلا يتوهم أن العبد وما ملك لسيده أي لا يجوز لمن ملك أما ولدها أن يبيع الأم لرجل وولدها لعبد ذلك الرجل لاحتمال أن الرجل يعتق عبده وأولى لولد سيد الآخر (ما لم يثغر) بفتح أوله وتشديد ثانيه وهو بمثناة فوقية أو ثاء مثلثة مفتوحة ويجوز أيضًا ضم أوله وسكون ثانيه مع المثلثة فقط أي ينبت بدل رواضعه بعد سقوطها والظاهر أن المراد نبات كلها لا بعضها ولو المعظم والظاهر أيضًا أنه إذا انبتت كلها جاز التفريق وإن لم ينته نباتها وأنه يراعي زمن السقوط المعتاد حيث لم يسقط بالفعل ولا بد من كون الإثغار (معتادًا) فلا تفريق إذا عجل به الأثغار وأسنان الرواضع ما نبت مدة الرضاع (وصدّقت المسبية) هي وولدها وقدم بهما بأرض الإسلام في دعواها الأمومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف صدقها السابي أم لا إلا لقرينة على كذبها وينبغي حالة الإشكال إن تصدق بيمين إن اتهمت وإلا فبدونه ولا يختلي بها إن بلغ (ولا توارث) بينهما من الجانبين كما تقتضيه صيغة المفاعلة إذ لا إرث
_________________
(١) وقوله بعد وصدقت المسبية يبطل القيد المذكور فإن كان مراده أن الأم غنمت دون ولدها أو العكس فهذا لا يصح الاحتراز عنه لأن موضوع المسألة أنهما مملوكان معًا وإذا غنم أحدهما فقط فالآخر غير مملوك (وإن بقسمة) قول ز وأما بالرهن والإجارة الخ الصواب أن المراد بالإجارة والنكاح اللذين لا يؤديان إلى التفرقة في الملك أن يؤاجر أحدهما أو تزوج الأم فإن ذلك ليس بتفرقة في الملك فالإجارة والنكاح صحيحان لكن يجبر على جمعهما في الحوز وعلى ذلك يحمل ما في ضيح وغيره وأما الإجارة والنكاح بالمعنى الذي ذكره ز ومثله في خش فهما من التفرقة في الملك كما ذكره غير واحد من الشراح في قوله وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك قول بن قول ز وأما بالرهن الخ ليس في نسخ ز بأيدينا ذلك اهـ. (ما لم يثغر) قول ز وهو بمثناة فوقية أو شاء مثلثة الخ أي لأن أثغر افتعل من الثغر فيجوز إبدال فائه وهي المثلثة من جنس شاء الافتعال لإدغامها فيها ويجوز إبدال تاء الافتعال من جنس فائه وهذان الوجهان معًا ذكرهما في التسهيل وزاد سيبويه وجهًا ثالثًا وهو الإظهار قال وهو عربي جيد (وصدقت المسبية) قول ز أن تصدق بيمين إن اتهمت الخ لو أسقط قوله إن اتهمت كان أولى (ولا توارث) قول ز هل تصح مطلقًا الخ لا يقول أحد أن الوصية تصح
[ ٥ / ١٤٩ ]
بشك فهي لا ترثه قطعًا ولا هو إن كان لها وارث ثابت النسب يأخذ جميع المال وينبغي أن يجري هنا قوله وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار فإن لم يكن لها وارث على الصفة المذكورة ورثها المقر به وإقرارها به ليس استلحاقًا لقوله إنما يستلحق الأب بل هو كإقرار شخص بأخ وانظر لو أوصت له مع وجود وارث يحوز جميع المال هل تصح مطلقًا لكونه حينئذٍ كأجنبي أو تبطل مطلقًا لأنه وارث في الجملة لولا الأصلي أو تصح بالثلث كإيصاء بمرض لأجنبي لا بأزيد والأصل في منع التفرقة خبر الترمذي وقال حسن صحيح من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة كذا في عج تبعًا للشيخ سالم وفي تت أحبته كالشارح في شروحه الثلاثة المصححة وهو الصواب فهو الذي عزاه ق والسيوطي والسخاوي للترمذي وهما أدرى بالحديث من الشيخ سالم إن فرض أن خطبه أحبابه وإلا فهو تحريف من النساخ وخبر ألا لا توله والدة بولدها وتوله بمثناة فوقية مضمومة فواو مفتوحة فلام مفتوحة مشددة فهاء أي لا يفعل معها ما يوجب الوله أي ذهاب العقل بالتفريق (ما لم ترض) بالتفريق فيجوز لأنه حق لها على المشهور وقيل للولد واختاره ابن يونس واللخمي وغيرهما وفي المصنف إفادة أنه خاص بالعاقل ابن ناجي هي جائزة في الحيوان البهيمي على ظاهر المذهب اهـ.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيها أي وكذا سمع يحيى بن القاسم كما في د لا تجوز في البهيمي وأن حد التفرقة أن يستغني عن أمه بالرعي نقله المغربي والتادلي وأظنه في العتبية ولا أتحققه اهـ.
ابن الفاكهاني هو ظاهر الحديث ولم أقف عليه نصًّا في غير العقلاء فمن وجده فليضفه لهذا الموضع راجيًا ثواب الله تعالى اهـ.
وقد وجد ذلك في ابن ناجي كذا الأقفهسي وقول تت أن قوله ما لم يثغر يشعر باختصاص منع التفرقة بالعاقل غير مسلم إذ الأثغار في غيره كما يفيده قول المصنف في الصحبة ومكسورة سن لغير أثغار وانظر قول ابن الفاكهاني لم أقف عليه نصًّا في غير العقلاء مع ما مر عن رواية عيسى عن ابن القاسم إلا أن يريد نص حديث كما يؤخذ من قوله هو ظاهر الحديث قال عج وإذا فرق بينهما بالبيع فإنه لا يفسخ فليست كالتفرقة بين العاقلة وولدها اهـ.
وهل يجبر أن على جمعهما حينئذٍ بحوز واحد أم لا فإن قلت في قوله ما لم يثغر ما لم ترض توالي ظرفين من غير عطف وهو ممتنع قلت الظرف الثاني حال والعامل فيه المنع المفهوم من النهي عن التفرقة أي ومنع التفرقة عدم الأثغار حالة كون المنع مدة عدم
_________________
(١) في أكثر من الثلث إذا لم يجزها الوارث فلا معنى للتردد في ذلك والصواب أنها هنا تصح في الثلث لأنه مع وجود وارث كأجنبي ولا وجه للتردد تأمل (ما لم ترض) قول ز واختاره ابن يونس واللخمي الخ الصواب والمازري عوض قوله واللخمي لأن اللخمي اختار الأول انظر
[ ٥ / ١٥٠ ]
الرضا انظر د (وفسخ) العقد المتضمن للتفرقة (إن لم يجمعاهما في ملك) ومحل الفسخ حيث لم يفت المبيع وإلا لم يفسخ ويجبر أن على جمعهما في حوز قاله اللخمي ومثل فسخ البيع أن لم يجمعاهما في ملك فسخ هبة الثواب ودفع أحدهما صداقًا والمخالعة به لا إجارة أحدهما أو تزويج الأم فلا فسخ لعدم التفرقة في الملك وأجبرا على جمعهما في حوز وليس للزوج حيث لم يعلم به الامتناع من ذلك وهذا لا يخالف قوله في النفقات مشبهًا في الامتناع كولد صغير لأحدهما إن كان له حاضن الخ لاختصاصه بالحر قال تت ابن حبيب يضرب بائع التفرقة ومبتاعها ضربًا وجيعًا اهـ.
أي إن علما حرمتها لا أصل الولدية فقط وظاهره ضربهما مع علمهما حرمتها اعتادا ذلك أم لا ويأتي في بيع الحاضر للبادي قولان في تقييد أدبه بالاعتياد مع العلم ولعل الفرق إن منع التفرقة أشد ولا أدب مع عذر بجهل وكذا يأتي نحو ذلك في مسألة التلقي (وهل) التفرقة الحاصلة (بغير عوض) كهبة أحدهما أو الوصية به أو وهبهما مشتر لشخصين أو ورثا الشخصين (كذلك) أي لا بد من جمعهما في ملك ببيع أو غيره بجامع التفرقة وكون ذلك بعوض وصف طردي وأما الفسخ فلا فالتشبيه غير تام (أو يكتفي) في جمعهما (بحوز) لأن السيد لما ابتدأ بفعل المعروف علم أنه لم يقصد الضرر فناسب التخفيف وشبه في التأويل الثاني قوله: (كالعتق) لأحدهما فيكتفي بجمعهما في حوز اتفاقًا فقوله: (تأويلان) راجع لما قبل التشبيه وقد علم من المصنف حكم ما يجب في تفرقتهما بالبيع ومثله هبة الثواب كما مر وما يجب في تفرقتهما بغير هبة ثواب ونحوها وما يجب في تفرقتهما بالعتق ولم يعلم من كلامه حكم ما يجب إذا وجد الولد في ملك شخص والأم في ملك آخر ولم يعلم هل صارا إليهما بمعاوضة أو غيرها والحكم في هذا
وجوب جمعهما بملك ولا يكفي بحوز (وجاز بيع نصفهما) مثلًا لواحد أو اثنين اتفق الجزء أو اختلف (و) جاز (بيع أحدهما للعتق) الناجز كما يفيده ح وهو قيد في الثانية فقط خلافًا لتت وقال أيضًا وربما أشعر كلامه بأنه إذا أعتق أحدهما لا يجوز له بيع لآخر وهو كذلك قاله ابن القاسم إلا في فلس أو ضرورة وكذا لو دبر أحدهما لم يجز له بيع الباقي بعد المدبر ولا بيع خدمة لآخر اهـ.
_________________
(١) غ (وهل بغير عوض كذلك) قول ز أي لا بد من جمعهما في ملك الخ قال في ضيح فإن قلت يلزم هنا وفيما إذا فرقًا بعوض جمع رجلين سلعتيهما في البيع كما أشار إليه بعضهم قيل يمكن أن يدفع ذلك بأن يقوَّم كل من الولد والأم قبل البيع ثم يفض الثمن عليهما فلا تقع جهالة أو أجيز ههنا للضرورة الداعية إلى ذلك بخلاف الاختيار أجاب بالأول غير واحد وبالثاني عياض اهـ. قلت أصل السؤال غير وارد إذ لا يلزم بيعهما في صفقة واحدة والله أعلم (وبيع أحدهما للعتق) قول ز عن ابن رشد لا أدري لم أوجبوا الخ قد يقال أوجبوا ذلك لكون عدم
[ ٥ / ١٥١ ]
وما عزاه لابن القاسم عزاه ابن عرفة وتبعه تكميل التقييد لسحنون وأن الذي في المدونة أنه إذا عتق أحدهما يجوز له بيع الآخر ويشترط على مشتري الأم نفقة الولد المعتق ومؤنته وأن لا يفرق بينهما للأثغار ابن رشد لا أدري لم أوجبوا على من أعتق صغيرًا فباع أمه أن يشترط نفقته على مشتري الأم وما المانع من كونه مع أمه عند المشتري ونفقته على معتقه اهـ.
وقوله ولا بيع خدمة الآخر كذا بخط تت بموحدة فتحتية ونحوه في الشارح والذي في المدونة ولا مع بميم وعين ونصها وإذا دبر أحدهما لم يجز له بيع الباقي وحده ولا مع خدمة الآخر اهـ.
(و) جاز بيع (الولد مع) بيع (كتابة أمه) لرجل واحد وكذا يجوز بيع الأم مع بيع كتابة الولد قال الشارح ويشترط عليه أن لا يفرق بينهما ذ أعتقت الأم إلى وقت الأثغار اهـ.
ويجري مثله في بيع أحدهما للعتق فإن لم يفعل بالشرط فالظاهر عدم الفسخ ويجبر أن على الجمع (ولمعاهد) حربي قدم بأمان تاجر أم لا ومعه أمة وولدها (التفرقة) بين الأم وولدها ببيعها وغيره (وكره) لنا (الاشتراء منه) على التفرقة ويجبر المشتري والبائع على الجمع في ملك مسلم غيرهما أو ملك المشتري ولا يفسخ البيع خلافًا لابن محرز لأنه إذا فسخ رجع إلى ملك المعاهد وهذا في الصغير كما هو موضوع المصنف وأما الكبير فيجري على بيع المسلم الكبير للكافر والكراهة هنا على التحريم كما في أبي الحسن نقله د وانظر هل يجبران على الجمع أيضًا إذا حصلت التفرقة بغير عوض على أحد القولين السابقين أو يكتفي بجمعهما بحوز في هذا اتفاقًا وفهم من قوله معاهد أن الذمي يمنع من التفرقة وهو كذلك لأنه من التظالم اللخمي هذا إن كانت التفرقة في دينهم ممنوعة وإلا ففيه نظر وبعض أشياخي أطلق القول بمنعهم انظر تت وعطف منهيًّا عنه على مثله بقوله: (وكبيع وشرط يناقض المقصود) من المبيع أو يخل بالثمن كما يأتي فالأول (كان لا يبيع) عمومًا أو إلا من نفر قليل وأما أن لا يبيع من فلان أو من نفر قليل فيجوز قاله اللخمي
_________________
(١) اشتراط نفقة الصغير مظنة التفريق بينهما الوانوغي يؤخذ من كلام ابن رشد أن المراد يقول المدونة ويشترط على مشتري الأم الخ الأمر وهو خلاف ما في تعليق القابسي من قول بعض الشيوخ يريد أن اشتراط النفقة على المشتري جائز (وكره الاشتراء منه) قول ز اللخمي هذا إن كانت التفرقة في دينهم ممنوعة الخ هذا الكلام ليس للخمي بل للمازري وبعض أشياخه هو اللخمي ونص ابن عرفة اللخمي أرى إن كانا معًا لنصراني ذمي فباع أحدهما من نصراني أن يجبرا على الجمع لأنه من التظالم المازري هذا إن كانت التفرقة عندهم ممنوعة لا تجوز فإن كان ذلك في دينهم سائغًا ففيه نظر وبعض أشياخي أطلق القول بمنعهم اهـ. (وكبيع وشرط) قول ز لا ينافي جواز الإقالة التي وقع فيها شرط المبتاع الخ قد تقدم صدر البيوع أن المشهور فساد الإقالة أيضًا بهذا الشرط وأنه لا فرق بينها وبين البيع فراجعه
[ ٥ / ١٥٢ ]
ومثل قوله أن لا يبيع لا يهب أو لا يخرج به من بلد أو على أن يتخذها أم ولد أو يعزل عنها أو لا يجيزها البحر أو على الخيار إلى أمد بعيد أو على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن فكل ذلك من الشرط المناقض للبيع وما ذكر في الأخير لا ينافي جواز الإقالة التي وقع فيها شرط المبتاع على البائع أنه إن باعها من غيره كان أحق بها لأنه يغتفر في الإقالة ما لا يغتفر في غيرها وبقي شرط يقتضيه العقد كشرط تسليم المبيع والقيام بالعيب وشرط لا يقتضيه ولا ينافيه كشرط رهن ونحوه كما يأتي وكلاهما جائز (إلا) شرطًا ملتبسًا (بتنجيز العتق) فإنه جائز وإن كان مناقضًا لمقتضى العقد فهو مستثنى من قوله وشرط مع صفته وفي الحقيقة من مقدر دل عليه هذا أي وكبيع وشرط ملتبس بكل كيفية من كيفيات البيع والشرط إلا شرطًا ملتبسًا بتنجيز العتق فهو مستثنى من عموم الأحوال وقول غ الصواب تجريده من باء الجر ونصبه على الاستثناء من قوله وشرط غير مسلم لجعلها للملابسة كما علمت ولا يقال الملتبس بالشيء غيره فلا يفيد المقصود وهو أن الشرط تنجيز العتق لأنا نقول الشرط الملتبس بتنجيز العتق هو الشرط بالمعنى الكلي والتباس الكلي بالجزئي حاصل لأن التباس الكلي هو مطلق التعلق وبين الكلي والجزئي تعلق وهو صدقه وإيضاحه أن الشرط هنا كلي وتحته أفراد منها تنجيز العتق والكلي ملتبس بالجزئي بمعنى أنه صادق عليه أو أنه داخل في ضمن الجزئي ومثل شرط تنجيز العتق شرط الهبة والصدقة عند مالك خلافًا للشافعي قاله في الذخيرة وكذا الوقت كما في الشيخ سالم واحترز بالتنجيز عن التدبير والعتق لأجل ولو قرب واتخاذ الأمة أم ولد ثم أشار إلى أن لشرط تنجيز العتق وجوهًا أحدها قوله: (ولم يجبر) المشتري على العتق مع إبايته (إن أبهم) البائع في شرطه العتق على المبتاع أي وقع البيع على شرط العتق مبهمًا بأن قال أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا خيار عند ابن القاسم وقال أشهب وسحنون يلزم اللخمي وهو أحسن وشرط النقد في هذا يفسده لتردده بين السلفية والثمنية لتخيير المبتاع في العتق فيتم البيع وفي عدمه فيخير البائع في رده وإمضائه فإن رد بعد أن فات فعليه القيمة كما في المدونة انظر د وثانيها قوله (كالمخير) في العتق وفي رده لبائعه أي وقع البيع على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع فإنه لا يجبر على العتق ويثبت للبائع الخيار ويمتنع النقد بشرط أيضًا لتردده بين السلفية والثمنية هذا هو الذي يجب حمل كلامه عليه ويدل له التعليل المذكور وليس مراده التخير بين العتق وعدمه كما يقتضيه تصوير تت لأنه لا يتأتى فيه التعليل المذكور وأيضًا فهذا أمر له وإن لم يشترطه
_________________
(١) (إلا بتنجيز العتق) قول ز لأنا نقول الشرط الملتبس الخ لا يخفي ما في هذا من التكلف كما قاله طفى وأولى من ذلك أن تجعل الباء للمصاحبة والمستثنى مقدر والمعنى نهي عن كل بيع وشرط إلا بيعًا مصحوبًا بشرط التنجيز فتأمله (كالمخير) قول ز في العتق وفي رده الخ صوابه في أن يعتق أو يثبت الخيار لبائعه في الرد والإمضاء والمخير في كلام المصنف هو المشتري
[ ٥ / ١٥٣ ]
عليه ولأنه ليس للبائع خيار حيث لم يعتقه في هذه بخلاف ما شرحنا عليه المصنف فإنه يثبت له الخيار حيث لم يعتقه المشتري كما مر وثالثها قوله: (بخلاف الاشتراء على) شرط (إيجاب العتق) أي التزامه بأن قال أبيعك على شرط أن تعتق وهو لازم لك لا تتخلف عنه فرضي بذلك فإنه يجبر عليه فإن امتنع أعتقه الحاكم (كأنها حرة بالشراء) تشبيه في وجوب العتق لا في الجبر لأنها تتحرر بنفس الشراء فهو تشبيه في مطلق اللزوم ثم عطف على يناقض المقصود قوله (أو يخل بالثمن) بأن يؤدي الشرط إلى جهل فيه إن كان السلف من المشتري فإن كان من البائع فالجهل في المثمون إذ الانتفاع غير معلوم ولو ضرب له أجل لكن هو ثمن أيضًا بالنظر إلى ذلك الجانب وربما يندفع هذا التعليل بما إذا عين ما ينتفع به فيه ولذا علل كثير من علمائنا المنع بأنه يؤدي لسلف جرّ نفعًا انظر د (كبيع وسلف) أي كاشتراط سلف مع البيع وأما جمعهما من غير شرط فلا يمتنع على المعتمد وما يأتي أول بيوع الآجال من الامتناع حتى مع التهمة على البيع والسلف ضعيف والمعتمد ما هنا والظاهر أن المراد بالشرط ولو بحسب ما يفهم من حالهما قياسًا على ما يأتي في الثنيا مما يجري به العرف وسواء كان السلف من البائع أو المشتري كما يأتي في قوله وفيه إن فات الخ (وصح) البيع (إن حذف) شرط السلف قبل الفوات (أو حذف شرط التدبير) ونحوه مما يناقض العقد.
_________________
(١) (أو يخل بالثمن) قول ز بأن يؤدي الشرط إلى جهل فيه إن كان السلف من المشتري الخ هذا بالنظر إلى أن الانتفاع ثمن في الأول ومثمن في الثاني ولك أن تعتبر الجهل من جهة أن السلف من المشتري يقابله بعض المثمون فيكون البعض الآخر المقابل للثمن مجهولًا وإن كان من البائع فالعكس وحينئذٍ ينعكس الكلام (كبيع وسلف) قول ز وما يأتي أول بيوع الآجال إلى قوله ضعيف الخ فيه نظر بل ما يأتي في بيوع الآجال من قوله كبيع وسلف أي كتهمة بيع وسلف لا يخالف ما أجازوه هنا وذلك لأن الصور ثلاث بيع وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهي التي تكلم عليها المصنف هنا وبيع وسلف بلا شرط لا صراحة ولا حكمًا وهي التي أجازوها هنا أيضًا وتهمة بيع وسلف وذلك حيث يتكرر البيع وهي التي تكلم عليها المصنف ﵀ هناك فما أجازوه هنا غير ما منعوه هناك لأن ما هناك فيه التهمة بالدخول على شرط بيع وسلف وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على أن المنع فيه هو المذهب والله أعلم (وصح إن حذف) قول ز قبل الفوات الخ هذا هو ظاهر المذهب عند المازري قال في ضيح ظاهر إطلاقاتهم وإطلاق ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن يكون الإسقاط قبل فوات السلعة أو بعد فواتها لكن ذكر المازري أن ظاهر المذهب أنه لا يؤثر إسقاطه بعد فواتها في يد المشتري لأن القيمة حينئذٍ قد وجبت عليه فلا يؤثر الإسقاط بعده اهـ. وقوله لأن القيمة قد وجبت الخ يخالف قول المصنف الآتي وفيه إن فات أكثر الثمن الخ افهم (أو حذف شرط التدبير) يريد وكذا كل شرط مناقض إلا ما استثنى ولذا قال غ إن في بعض النسخ كالتدبير بإدخال الكاف على التدبير وقول ز وذلك أربعة أشياء الخ أي يفسخ
[ ٥ / ١٥٤ ]
تنبيه: أشعر قوله أو حذف شرط التدبير أن حذف غيره مما يناقض لا يصح البيع عند حذفه وذلك في أربعة أشياء:
أحدها: من ابتاع سلعة بثمن مؤجل على أنه مات فالثمن عليه صدقة فيفسخ البيع ولو أسقط هذا الشرط لأنه غرر قاله في النوادر ومثله شرط إن مات لم يطلب البائع ورثته بالثمن.
ثانيها: شرط ما لا يجوز من أمد الخيار فيلزم فسخه وإن أسقط لجواز كون إسقاطه أخذ به.
ثالثها: من باع أمة وشرط على المبتاع أن لا يطأها وأنه إن فعل فهي حرة أو عليه دينار مثلًا فإن هذا يفسخ البيع ولو أسقط الشرط لأنه يمين قاله ابن رشد انظر تت.
رابعها: شرط الثنيا يفسد البيع ولو أسقط ويعبر عنها في مصر بالبيع المعاد وحقيقتها أن يقول البائع للمشتري متى أتيتك بالثمن عاد المبيع لي فاشتراط ذلك في عقد البيع يفسده ولو حذف وأما إن تطوع المشتري له بذلك بعد عقد البيع فلا فساد بل تجوز سواء قيد بمدة أو أطلق بأن قال له متى أتيت لي بالثمن أعدت لك سلعتك ولا يجوز للمشتري بيعها لغيره في المقيدة بمدة ويرد بيعه لغير البائع فيها أو بعدها بيوم ويأخذها البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم وكذا ليس للمشتري في المطلقة تصرف ببيع وعتق ونحوهما قبل تخيير البائع ويمنعه الحاكم فإن تصرف بما ذكر بعد منعه رد إن كان قيام البائع الأصلي بقرب بيع المشتري لغيره لا بعد بعد مع علمه بتصرفه وإذا مات المتطوع بالثنيا قبل أجل المتطوع له بها فقيل تبطل بناء على أنها هبة وهي تبطل بموت الواهب قبل حوز الموهوب وقيل لا تبطل لأنها بيع وإذا ادعى أحد المتعاقدين أن الثنيا وقعت في العقد وادعى الآخر أنها وقعت على التطوع فالقول للآخر بيمينه لأنه مدعي الصحة إلا أن يجري عرف بوقوعها في العقد ويكتب في الوثيقة أنها على التطوع كما بمصر فالقول لمدعي ما جرى به العرف على ما قاله ابن رشد وقال عصريه ابن الحاج العمل على ما كتب والأول يوافقه ما لح هنا في الثنيا للمتطوع بها إذا لم يقبض المشتري المبيع فإنه قال
_________________
(١) فيها البيع ولو أسقط الشرط فهي مستثناة من الحكم السابق أما المسألة الثانية والثالثة فذكرهما ابن رشد وابن عرفة وغيرهما وأما المسألة الأولى فذكرها في النوادر وفي العتبية ففي رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع سمعت مالكًا ﵀ يقول لا أحب أن يبيعه على أنه إن وجد ثمنًا قضاه وإن هلك ولا شيء عنده فلا شيء عليه قال ابن القاسم فإن وقع هذا الشرط وفات لزم المشتري قيمتها يوم قبضها قال ابن رشد هذا الشرط من الشروط التي يفسد بها البيع لأنه غرر فالحكم فيه الفسخ مع قيام السلعة شاءا أو أبيا ويصح في فواتها بالقيمة بالغة ما بلغت وهو ظاهر قول ابن القاسم وتفسير لقول مالك اهـ. فيؤخذ من قوله لأنه غرر أن البيع يفسخ وإن حذف الشرط لتصريح ابن رشد في المقدمات بأن كل شرط يؤدي إلى جهل أو غرر فإنه يوجب فسخ البيع على كل حال ولا خيار لأحد المتبايعين في إمضائه فإن فاتت السلعة ردت قيمتها بالغة ما بلغت اهـ.
[ ٥ / ١٥٥ ]
وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو مما عمت به البلوى من أن الشخص يشتري البيت مثلًا بألف دينار أي شراء ثنيا يؤجره لبائعه بمائة دينار قبل أن يقبضه المبتاع وقبل أن يخليه البائع من أمتعته بل يستمر البائع على سكناه إياه إن كان محل سكنه أو على وضع يده عليه وإجارته ويأخذ المشتري منه كل سنة أجرة مسماة يتفقان عليها أي ثم يأخذ المشتري جميع الثمن من البائع ويعيد له ملكه فهذا لا يجوز بلا خلاف لأن هذا صريح الربا ولا عبرة بما سمياه من العقد الخ فقد راعى في هذا ما في نفس الأمر ولم يراع الكتب وتقدم عند قوله وجهل بمثمون أو ثمن ما يفيد أن العبرة بما كتب عند ابن رشد وهو خلاف ما مر عنه هنا كما علمت والغلة في بيع الثنيا الفاسد للمشتري على الراجح كما في ح عند قوله ورد ولا غلة أي لا يرد غلة وقال د المشهور للبائع أي وهو ظاهر من جهة المعنى وهو توافقه مع المشتري على أن يرد له المبيع.
تنبيه: قد علمت حقيقة الثنيا وأما عكسها وهو أن يبيع شيئًا لمشتر بثمن لأجل على أنه إن لم يأت بالثمن لذلك الأجل فلا بيع فالبيع فيها صحيح ويبطل الشرط كما سيذكره المصنف في فصل تناول البناء والشجر الأرض بقوله عاطفًا على الصحة أو على إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع ونقله تت في النكاح عند قول المصنف عاطفًا على ما لا يصح أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به اهـ.
وأولى إن لم يجيء به والفرق أن الخيار ينافي النكاح بخلاف البيع وتقدمت هذه المسألة أول البيع بأتم مما هنا وشبه في الصحة لكن مع بقاء الشرط ولزومه قوله:
_________________
(١) باختصار وسيأتي كلام ابن رشد بأوسع من هذا وبه تعلم أنه لا وجه لاستثناء هذه المسألة هنا لأنها ليست من قسم الشروط المناقضة بل من الشروط المؤدية إلى غرر أو جهل والكلام إنما هو في القسم الأول كما سيتبين وأما المسألة الرابعة وهي مسألة بيع الثنيا فذكرها الحطاب عن الرجراجي قائلًا المشهور فيها البطلان مطلقًا وإن حذف الشرط فانظره وتزاد مسألة خامسة يبطل فيها البيع أيضًا وإن حذف الشرط وهي مسألة شرط النقد في بيع الخيار قال ابن الحاجب ولو أسقط شرط النقد لم يصح بخلاف مسقط السلف وقيل مثله قال في ضيح والفرق بينهما على المشهور أن الفساد في اشتراط النقد واقع في الماهية لأنه غرر في الثمن إذ المقبوض لا يدري هل هو ثمن أم لا ومسألة شرط السلف الفساد فيها موهوم وخارج عن الماهية اهـ. ويأتي فيها ما قلنا، في المسألة الأولى وقول ز وكذا ليس للمشتري في المطلقة الخ في كلامه خلل والذي في معين الحكام كما في ح ما نصه وإن لم يضربا لذلك أجلًا فللبائع أخذه متى جاءه بالثمن في قرب الزمان أو بعده ما لم يفوّته المبتاع فإن فوته فلا سبيل إليه فإن قام عليه حين أراد التفويت فله منعه بالسلطان إذا كان ماله حاضرًا فإن باعه بعد منع السلطان له رد البيع وإن باعه قبل أن يمنعه السلطان نفذ بيعه اهـ. ونحوه لابن سلمون وهو مختصر من المتيطية وقول ز فقيل إنها تبطل الخ هذا القول
[ ٥ / ١٥٦ ]
(كشرط رهن وحميل) يشترطه البائع على المشتري (و) كشرط (أجل) معلوم وهذه الثلاثة من الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كما قدمناه ومحل كلامه إن كان المتعاقدان حاضرين أو قريبي الغيبة فإن بعدت غيبتهما ففي الحميل لا يجوز البيع ويفسد ولعله في الحميل المعين وفي الرهن يجوز كبيعه وتوقف السلعة حتى يقبض وقال أشهب يمنع كالحميل وفي النوادر الجواز في الرهن البعيد إذا كان عقارًا وقبض المشتري السلعة المبيعة قاله حلولو وبالغ على صحة البيع إذا أسقط مشترط السلف سلفه وكان المبيع قائمًا بقوله: (ولو غاب) المتسلف على السلف فيصح البيع ويرد السلف لربه فهو راجع لقوله وصح إن حذف ولو ذكره عنده كان أولى (وتؤولت بخلافه) وهو نقض البيع مع الغيبة على السلف ولو أسقط شرط السلف لتمام الربا بينهما وهذا ضعيف والراجح الأول ثم ذكر ما إذا فات المبيع في العقد المشتمل على البيع والسلف بشرط فقال: (وفيه) أي في المبيع بشرط السلف ولو أسقط الشرط لأن إسقاطه مع الفوات لا يوجب الصحة (إن فات
_________________
(١) لأبي الفضل راشد واختاره أبو الحسن وهو المشهور كما ذكره الشيخ ميارة في شرح التحفة والقول باللزوم لأبي إبراهيم الأعرج وقول ز على الراجح كما في ح عند قوله ورد ولا غلة الخ ليس في ح عند قوله ورد ولا غلة شيء من ذلك وإنما قال ذلك هنا عند قول المصنف وكبيع وشرط يناقض المقصود الخ فقد ذكر عن الرجراجي أنه اختلف في بيع الثنيا هل هو بيع فالغلة فيه للمشتري بالضمان أو هو رهن فالغلة للبائع والضمان منه وبالأول صرح مالك في العتبية قال ح والراجح أنها للمشتري كما نقله ابن رشد وصاحب المعيار وابن سلمون وأبو الحسن وغيرهم اهـ. باختصار (كشرط رهن أو حميل) قول ز إن كان المتعاقدان حاضرين الخ صوابه إذا كانا حاضرين بضمير التثنية العائد على الرهن والحميل وهكذا عبارة عج فتوهم ز عود الضمير على المتعاقدين وليس كذلك وقول ز وفي الرهن يجوز كبيعه الخ أي كما يجوز بيع الشيء الغائب على صفة أو رؤية متقدمة كما تقدم (وتؤولت بخلافه) قول ز وهذا ضعيف والراجح الأول الخ نحوه قول تت إلا أن الأول هو المشهور وقول ابن القاسم وتأول الأكثر عليه المدونة وهو تبع الشارح وأصله في ضيح فإنه قال وصرح ابن عبد السلام بمشهوريته قال طفى وفيه نظر لأن ابن عبد السلام صرح بمشهورية إسقاط السلف في غير الغيبة وأما مع الغيبة فذكر الخلاف ولم يصرح بمشهورية وإنما نسب الصحة لأصبغ فقط فإنه لما عزا عدم الصحة لسحنون وابن حبيب ويحيى عن ابن القاسم قال وخالف أصبغ ورأى أن الغيبة على السلف لا تمنع تخيير المشترط اهـ. وكذا فعل عياض ثم قال وذهب أكثر شيوخ القرويين إلى أن قول سحنون وفاق للكتاب وبعضهم يجعله خلافًا اهـ. قال طفى: فانظر كيف عزا للأكثر خلاف ما عزا له المؤلف ومن تبعه وإذا علمت ما تقدم ظهر لك أن المعتمد عدم الصحة في الغيبة اهـ.
[ ٥ / ١٥٧ ]
أكثر الثمن أو القيمة) يوم القبض (إن أسلف المشتري) البائع كاشترائها بعشرين والقيمة ثلاثون فتلزم المشتري القيمة لأنه لما أسلف أخذها بالنقص فعومل بنقيض قصده (وإلا) بأن كان المسلف الباقي (فالعكس) أن يكون على المشتري الأقل من الثمن والقيمة لأنه أسلف ليزداد فعومل بنقيض قصده فيكون له في المثال المذكور عشرون هذا هو المذهب قال ح وينبغي أن يقيد هذا أي السلف من البائع بما إذا لم يغب المشتري على السلف مدة يرى أنها القدر الذي أراد الانتفاع بالسلف فيها فإن وجد ذلك كانت فيه القيمة ما بلغت كما يؤخذ من كلام ابن رشد الآتي في شرح قول المصنف في فصل العينة وله الأقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما وتعرض المصنف إذا فات ما وقع فيه الشرط المخل بالثمن ولم يتعرض لحكم ما وقع فيه الشرط المناقض للمقصود والحكم أن للبائع الأكثر من قيمتها يوم قبض المبتاع أو الثمن لوقوع البيع بأنقص من الثمن المعتاد لأجل الشرط انظر المدونة ثم إن كلام المصنف كما علم مما قررنا فيما فات ولم يحذف فيه الشرط أو حذف بعد الفوات وأما إن حذف قبله فالواجب فيه الثمن الذي وقع عليه العقد سواء فات بعد الحذف أم لا لصحته كما مر وليس للبائع أن يقول حيث كان المسلف المشتري قد أرخصت لك لأجل سلفك ولا للمشتري أن يقول للبائع حيث كان هو
_________________
(١) (وإلا فالعكس) قول ز عن ح وينبغي أن يقيد الخ تبع ح في هذا القيد س وعج ومن بعدهما وتعقبه طفى قائلًا إنه قصور منه إذ هو قول في المسألة مقابل لما درج عليه المصنف كما في ابن عرفة وكأنه لم يقف عليه ونصه في إيجاب الغيبة على السلف لزوم فسخه والقيمة ما بلغت في فوته وبقاء تصحيحه بإسقاط الشرط ثالثها إن غاب عليه مدة أجله أو قدر ما يرى أنه أسلفه إليه للباجي مع غير واحد عن سحنون مع ابن حبيب وعن أصبغ وتفسير ابن رشد قول ابن القاسم اهـ. فتأمله وقول ز ولعل وجه ذلك أن إسقاط الشرط أن يكون برضاهما الخ فيه نظر بل وجه ذلك أن إسقاط الشرط إنما يكون من مشترطه ولا يتوقف على رضاهما ومشترطه إن كان هو المشتري فقد رضي بالزيادة في الثمن وإن كان البائع فقد رضي بالنقص فيه. تنبيه: قسم ابن رشد في المقدمات الشروط المتعلقة بالبيع على أربعة أقسام وفي المصنف إشارة إلى جميعها ولنذكر طرفًا من حكمها فنقول: القسم الأول: شرط ما يقتضيه العقد كتسليم المبيع والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع أو ما لا يقتضيه ولا ينافيه ككونه لا يؤول إلى غرر وفساد في الثمن أو المثمن ولا إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع وفي مصلحة أحد المتبايعين كالأجل والخيار والرهن والحميل وبيع الدار واستثناء سكناها أشهرًا معلومة أو سنة وكبيع الدابة واستثناء ركوبها ثلاثة أيام ونحو ذلك أو إلى مكان قريب فهذا القسم من الشروط صحيح لازم يقضي به مع الشرط ولا يقضي به دون شرط إلا ما كان يقتضيه العقد فإنه يقضي به ولو لم يشترط ويتأكد مع الشرط وأشار المصنف إلى هذا القسم بقوله كشرط رهن وحميل وأجل.
[ ٥ / ١٥٨ ]
المسلف قد زدت علي في الثمن لأجل سلفك كما هو ظاهر إطلاقهم وصرح به اللخمي ولعل وجه ذلك أن إسقاط الشرط إنما يكون برضاهما وهذا يتضمن الرضا بالثمن الذي وقع العقد عليه ثم إنه يجري في حذف الشرط المناقض مثل ما جرى في حذف الشرط المخل حيث لم يحصل فوات وتعبير المصنف بالقيمة يشعر بأن كلامه في المقوم وأما المثلى فإنما فيه مثله لأنه كعينه فلا كلام لواحد منهما بمثابة ما إذا كان قائمًا ورد عينه (وكالنجش) أي بيعه لأن هذا من جملة البياعات المنهي عنها والنهي يتعلق بالبائع حيث علم بالناجش وإن لم يعلم به تعلق بالناجش فقط قاله د وجعله من البياعات باعتبار بناء غيره عليه مستقبلًا وهو الذي (يزيد) في سلعة على ثمنها المعتاد من غير إرادته شراءها (ليغر) غيره فيقتدي به كذا فسره في الموطأ ويحتمل أن يكون المعنى يزيد في السلعة سواء كان قدر ثمنها أي المعتاد أو أقل ليقتدي به غيره كما فسر به المازري وغيره وجزم في توضيحه بأن قول ابن الحاجب وهو أن يزيد ليغر هو معنى تفسير الموطأ وهو خلاف قول غ أي وتت أنه نحو تفسير المازري وغيره وهو خلاف تفسير الموطأ اهـ.
_________________
(١) القسم الثاني: ما يؤول إلى الإخلال بشرط من الشروط المتقدمة في صحة البيع كشرط ما يؤدي إلى جهل وغرر في العقد أو في الثمن أو في المثمن أو إلى الوقوع في ربا الفضل أو في ربا النساء كشرط مشاورة شخص بعيد أو شرط الخيار إلى مدة مجهولة أو تأجيل الثمن إلى أجل مجهول فهذا النوع يوجب فسخ البيع على كل حال فاتت السلعة أو لم تفت ولا خيار لأحد المتبايعين في إمضائه فإن كانت السلعة المبيعة قائمة ردت بعينها وإن فاتت ردت قيمتها بالغة ما بلغت ويستثنى من هذا النوع مسألة البيع بشرط السلف فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن لكن إنما يفسخ ما دام مشترط السلف متمسكًا بشرطه فإن أسقط شرطه صح البيع وهذا القسم أشار له المصنف ﵀ بالشروط المتقدمة مع قوله بعدها وفسد منهي عند إلا بدليل. القسم الثالث: ما يكون من الشروط منافيًا لمقتضى عقد البيع لأن فيه تحجيرًا على المشتري مثل أن يبيع السلعة على أن المشتري لا يبيعها ولا يهبها أو على أن يتخذ الجارية أم ولد أو على أن لا يخرج بها من البلد أو على أن لا يعزل عنها أو على أنه إن باع المشتري السلعة فالبائع أحق بها بالثمن الذي يبيعها به أو على الخيار إلى أمد بعيدًا وما أشبه ذلك مما يقتضي التحجير فالمشهور في هذا النوع أنه يفسخ ما دام البائع متمسكًا بشرطه فإن ترك الشرط صح البيع هذا إذا كانت قائمة فإن فاتت كان فيه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم قبضه قال في البيان ويستثنى من هذا الحكم مسألتان: إحداهما: إذا باع الأمة وشرط على المشتري أن لا يطأها وأنه إن وطئها فهي حرة أو فعليه كذا وكذا فهذا يفسخ على كل حال على حكم البيع الفاسد ولا يكون للبائع أن يترك الشرط من أجل أنها يمين لزمت المشتري. الثانية: أن يشترط الخيار إلى أمد بعيد فإن البيع يفسخ فيها على كل حال ولا يمضي إن رضي مشترط الخيار ترك الشرط لأن رضاه بذلك ليس تركًا منه للشرط وإنما هو اختيار للبيع على الخيار الفاسد اهـ.
[ ٥ / ١٥٩ ]
والمناسب أن يقول أنه محتمل كما قررنا انظر د وقد يقال ما قاله المصنف من أن قول الحاجب هو معنى تفسير الموطأ واضح لأن لفظه غير ظاهره في الزيادة على ثمنها المعتاد إن أراد بزيادته عدم شرائها قال معناه تت ونحوه قال في لفظ المصنف هنا واستفيد من قول غ هذا نحوه ومن قول توضيحه هو معنى أن لفظه ليغر لم تقع في الموطأ ولا في المازري وهو كذلك كما يفيدهما نصهما في تت وغ وإنما تبع المصنف ابن الحاجب اختصار إذ هي مؤدى التفسيرين وخرج بها استفتاح نحو شيخ سوق ليبني عليه غيره فإنه جائز لئلا يستفتح من يجهل قيمتها كما لابن عرفة (فإن علم) البائع بالناجش (فللمشتري رده) أي المبيع إن كان قائمًا وله التماسك به (فإن فات فالقيمة) يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى ثمن النجش هذا هو المعتمد وحينئذ فتقييد الشارح تبعًا لابن الحاجب قول المصنف فالقيمة بما لم تزد على الثمن الذي رضي به البائع وهو ثمن النجش لا يظهر له فائدة إلا على أن القيمة متحتمة وأما تقييد ابن عبد السلام بما لم تنقص عن الثمن الذي كان قبل النجش فله فائدة ولو على أن القيمة غير متحتمة (وجاز) لحاضر سوم سلعة يريد
_________________
(١) وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله وكبيع وشرط يناقض المقصود. القسم الرابع: ما يكون فيه الشرط غير صحيح إلا أنه ضعيف فلم تقع له حصة من الثمن فيصح البيع ويبطل الشرط وإلى هذا القسم بفروعه أشار المصنف رحمه الله تعالى في فصل التناول بقوله كمشترط زكاة ما لم يطلب وإن لا عهدة ولا مواضعة الخ هذا تفصيل الإمام مالك رضي الله تعالي عنه في بيع الشروط وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى تحريمه مطلقًا لما ورد من أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع وشرط وذهب ابن شبرمة إلى الجواز مطلقًا عملًا بما في الصحيحين من أن جابرًا رضي الله تعالى عنه باع من رسول الله - ﷺ - ناقة واشترط حلابها وظهرها إلى المدينة وذهب ابن أبي ليلى إلى بطلان الشرط مع صحة البيع لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أمرني رسول الله - ﷺ - أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق فجاز البيع وبطل الشرط وعرف مالك رضي الله تعالى عنه الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الأثر قاله ابن رشد ﵀ انظر ق عند قوله وكبيع وشرط ونظم ابن غازي رحمه الله تعالى هذه الأقوال فقال بيع الشروط الحنفي حرمه. وجابر سوغ لابن شبرمة وفصلت لابن أبي ليلى الأمة. ومالك إلى الثلاث قسمه وحاصل ما للإمام أن ما كان من الشروط من مقتضيات العقد أو من مصلحاته صح فيه البيع والشرط وما كان منافيًا للعقد أو يؤدي إلى الغرر والجهل بالمبيع فسد فيه البيع والشرط قال الأبي وكان ابن عرفة يقول ما لا يفيد مصلحة في البيع ولا يفسد البيع ولا يزاد في الثمن ولا ينقص منه لأجله فهو الذي يقول فيه أصحابنا يصح البيع ويبطل الشرط اهـ. (فإن علم فللمشتري رده) فإن لم يعلم فلا شيء على البائع ولا يفسد البيع والإثم على من فعل ذلك انظر ق (فإن فات فالقيمة) قول ز إن شاء وإن شاء أدى الثمن الخ هكذا قال ابن
[ ٥ / ١٦٠ ]
شراءها (سؤال البعض) من الحاضرين للسوم (ليكف عن الزيادة) فيها ليشتريها السائل برخص عكس النجش (لا الجميع) ولو حكمًا كالأكثر أو الواحد الذي كالجماعة في كونه يقتدي به فإن وقع سؤال الجميع ولو حكمًا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام السلعة بين ردها وعدمه فإن فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة فإن أمضى بيعها أي في قيامها فهم فيها شركاء بتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت أي بعد الإمضاء ومن حق المبتاع أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت أي بعد الإمضاء ومن حقهم أن يلزموه ذلك أن زادت أو كان فيها ربح وظاهره سواء كان هذا في سوق السلعة أو في غيره أرادوها للتجارة أو لغيرها كانوا من أهل تلك التجارة أم لا قاله تت قلت لم يجعلوا هذا كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف وأجبر لها كل أن اشترى شيئًا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجارة وهل في الزقاق لا كبيته قولان ولعل الفرق استواء الجميع هنا في الظلم إذ السائل ظالم بسؤاله الجميع ولو حكمًا وهم ظالمون بإجابته بخلاف مسألة شركة الجبر وقول تت فإن أمضى بيعها فهم فيها شركاء ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في قيام السلعة وإجازة البيع كما قدمته وأما إن فاتت ولزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة فلا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري فإن قال كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدنيار اشترى أو لم يشتر ابن رشد ولو قال كف عني ولك بعضها على وجه الشركة جاز وإن كان على وجه العطاء مجانًا لم يجز لأنه أعطاه على الكف ما لا يملك ابن عرفة في إجازته الدينار نظر أي بحث لأن إعطاءه ليس هو للكف لذاته بل
_________________
(١) حبيب فقال ابن يونس قول ابن حبيب إن شاء يريد إن كانت أقل يدل على ذلك قوله يؤدي القيمة إن شاء ولا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه فصح أن ما عليه الأقل من الثمن الذي اشتراها به أو القيمة اهـ. منه وهذا الذي قاله ابن يونس هو معنى تقييد الشارح تبعًا لابن الحاجب القيمة بما إذا لم تزد على الثمن فقول ز أنه لا تظهر له فائدة إلا على أن القيمة متحتمة غير صحيح فتأمله وقول ز وأما تقييد ابن عبد السلام الخ قال ابن عرفة بن عبد السلام ما لم تنقص القيمة عن ثمن المبيع قبل زيادة الناجش إن كان هناك مزايد ابن عرفة إن أراد والثمن الكائن قبل النجش كان من المشتري فحسن د إلا فلا إذ لا يلزم أحدًا ما التزمه غيره اهـ. وقول ز ولو على أن القيمة متحتمة الخ (١) الصواب ولو على أن القيمة غير متحتمة (لا الجميع) قول ز ومن حق المبتاع أن يلزمهم الشركة الخ فيه نظر بل غير صحيح فتأمله فإن الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم ورضي هو بالشراء وحده فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال وقول ز الآتية في قول المصنف وأجبر لها كل إن اشترى الخ ليس هذا لفظ المصنف بل لفظه
(٢) قول البناني الصواب ولو على أن القيمة غير متحتمة هو كذلك في نسخ ز التي بأيدينا اهـ مصححة.
[ ٥ / ١٦١ ]
لرجاء حصول السلعة وهي قد لا تحصل وظاهر قول المازري وإنما يجوز في الواحد إن كان الترك تفضلًا وإن كان على أن له نصفها أي مجانًا لم يجز لأنه دلسة منعه بالدينار وهو خلاف نقل ابن رشد اهـ.
وقوله ظاهر مبتدأ خبره منعه قلت قد يفرق بأن المدلسة في الشركة محققة لجعله ذلك عقدًا الآن للشركة بخلاف الدينار فلا دلسة فيه تتعلق بالمبيع لتحققه ووجوده الآن معه وسئل عج عمن قال لشخص أريد أن أسعى على رزقة كذا فكف عني ولك كذا فأجاب بأنه يجري على مسألتنا هذه ومثله من أراد تزوج امرأة فقال لرجل كف عن خطبتها ولك كذا لكن لا يتأتى كف عني ولك نصفها وهو ظاهر ثم عطف منهيًّا عنه على منهي عنه بقوله: (وكبيع حاضر) لحاضر سلعًا (لعمودي) قدم بها لحاضرة ولا ثمن لها عنده ولا يعرف ثمنها بحاضرة فلا يمنع بيع حاضر لعمودي سلع عمودي مثله ولا بيع حاضر لحاضر سلع عمودي يعرف سعرها بحاضرة أو اشتراها لتجر فيجوز تولي بيعها له كما في د عن الأبي ولا شراء حاضر لعمودي فيجوز كما يأتي للمصنف ودليل النهي في مسألة المصنف خبر مسلم لا بيع حاضر لباد ولفظ البخاري لا يبيع بإثبات التحتية بعد الموحدة قال السيوطي وللكشميهني لا يبع فالأول من تصرف الرواة أو خبر بمعنى النهي اهـ.
أي لا يكون سمسمارًا له في سلعة قادم بها هذا هو المراد لا نهي الحاضر عن البيع
_________________
(١) وأجبر عليها إن اشترى شيئًا بسوقه الخ وقول ز فإن قال كف عني ولك دينار جاز الخ قال غ أول باب المرابحة من تكميله كان ابن ملال يستشكل قول ابن رشد في جواز المعاوضة على ترك الزيادة في سلعة المزايدة ويقول هو من أكل أموال الناس بالباطل ولا سيما إذا لم يبعها ربها وقال العبدوسي لا إشكال فيه لأنه عوض على ترك وقد ترك اهـ. (وكبيع حاضر لعمودي) قول ز ولا ثمن لها عنده الخ هذا القيد ذكره الأبي في شرح مسلم عن أبي عمر بن عبد البر واعتمده س وعج ولم يذكره ابن عرفة ولا ابن عبد السلام ولا المصنف في ضيح ولا الشارح في شروحه الثلاثة ولا في شامله ولا صاحب الجواهر ممن وقفت عليهم وإطباقهم على تركه دليل على عدم اعتماده ويدل على ذلك ذكرهم الخلاف في بيع البلدي للبلدي قاله طفى قلت كلام الباجي في المنتقى ظاهر في عدم اعتبار الشرط المذكور ونصه والأصل في النهي عن ذلك الحديث ومن جهة المعنى أنهم لا يعرفون الأسعار فيوشك إذا تناولوا البيع لأنفسهم استرخصوا ما يبيعون لأن ما يبيعونه أكثره لا رأس مال لهم فيه لأنهم لم يشتروه وإنما صار إليهم بالاستغلال فكان الرفق بمن يشتريه أولى مع أن أهل الحواضر أكثر الإسلام وهي مواضع الأئمة فيلزم الاحتياط لها والرفق بمن يسكنها اهـ. فقوله أكثره لا رأس مال لهم فيه ظاهر في عدم اعتبار الشرط المذكور بل هو صريح في الإطلاق وقال الباجي أيضًا بعد ما تقدم ينقسم الأمر إلى ثلاثة أقسام البدوي ولا يباع له سواء عرف السعر أو لم يعرفه والقروي إن كان بعرف الأسعار فلا بأس أن يباع له وإن كان لا يعرفها لم يبع له اهـ.
[ ٥ / ١٦٢ ]
للبادي شيئًا من السلع التي للحاضر لعموم وأحل الله البيع ولا يشير عليه ولا يخبره بالسعر ودليل النهي أيضًا ما في الشارح عنه ﵊ دع الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض قال عج في غفلاتهم مدرج ليس من الحديث وكذا في ابن هارون وحلولو من حديث مسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضهم اهـ.
وفي قوله مدرج مسامحة لقول الألفية:
المدرج الملحق آخر الخبر من قول راو ما بلا فصل ظهر
اهـ.
وفي غفلاتهم لبس آخر الخبر وليس من قول راو أصلًا كما يفيده قول ابن حجر الهيتمي وقع لبعضهم أنه زاد في غفلاتهم كما هنا ونسبه لمسلم وهو غلط إذ لا وجود لهذه الزيادة في مسلم بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس اهـ.
(و) المنع الثابت و(لو بإرساله) أي العمودي (له) أي للحاضر ليبيع له (وهل) يمنع بيع الحاضر (لقروي) أي ساكن قرية صغيرة كما يمنع لبدوي بناء على أن الحديث يتناولهم أولًا لأنهم ليسوا أهل بادية (قولان) لمالك محلهما حيث جهل القروي السعر كالبادي كما مر وإلا جاز قطعًا وخرج بالقروي المدني فيجوز بيعه له على أحد قولين والآخر كالقروي وهما متساويان أيضًا ولم يذكرهما المصنف إما لأنه لا يلزمه ذكر كل مسألة فيها قولان وأما لأنه ظهر له ترجيح الجواز أن قلنا خرج بالقروي المدني كما مر قال عج وانظر حكم المشترك بين حاضر وباد هل يقسم حيث يمكن قسمه ويجري كل على حكمه أو يصبر الحاضر حتى يبيع البادي حصته أم كيف الحال اهـ.
قال الشارح وإنما قال لعمودي لما روى عن مالك أن الحديث محمول على أهل العمود خاصة لجهلهم بالأسعار اهـ.
وبه يعلم وجه عدول المصنف عن باد (وفسخ) إن لم يفت بمفوت البيع الفاسد وإلا مضى بالثمن وقيل بالقيمة قاله تت (وأدب) كل من الحاضر والمالك والمشتري إن لم يعذر بجهل وهل وإن لم يعتده وهو ظاهر قوله وعزر الإِمام لمعصية الله أو لحق آدمي أو
_________________
(١) وهذا أيضًا صريح في عدم اشتراط جهل البدوي بالسعر ومثله في نقل ق عن ابن رشد وقول ز لا يكون له سمسارًا الخ المراد بالسمسار هنا هو المتولي للعقد كالسماسرة الجالسين في الحوانيت وليس من باب بيع الحاضر للبادي بيع الدلال اليوم لأن الدلال إنما هو لإشهار السلعة فقط والعقد عليها إنما هو لربها وبيع الحاضر إنما هو أن يتولى الحاضر العقد أو يقف مع رب السلعة يزهده في البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ الثمن ونحو ذلك والدلال على العكس لأن له رغبة في البيع قاله الأبي والسنوسي في شرح مسلم وهو ظاهر ولما نقله ح قال ما نصه وانظر هذا الذي ذكره مع قوله في الحديث لا تكن له سمسارًا اهـ.
[ ٥ / ١٦٣ ]
إن اعتاده وإلا زجر قولان (وجاز الشراء له) بالسلع التي لا ينهي حاضر عن بيعها وأولى بنقد منه لا بسلع نهي حاضر عن بيعها له لفسخه كما مر (وكلتلقي السلع) التي مع صاحبها قبل هبوطه البلد لخبر البخاري عن ابن عمر كنا نتلقى الركبان نشتري منهم الطعام فنهانا رسول الله - ﷺ - والطعام خصوص فرض والنهي عام كما يدل عليه خبر مسلم لا تلقوا الجلب ونسب المصنف التلقي للسلع لا للركبان كما في الخبر الأول أو الجلب كما في الثاني لأن المقصود من تلقيهم تلقيها وأيضًا عدل عن لفظه ليبين الوجهين اللذين ذكرهما بقوله: (أو) تلقي (صاحبها) قبل هبوطه ليشتري منه ما وصل قبله أو يصل بعده (كأخذها في البلد) أي شرائها من صاحبها المقيم أو الذي قدم قبل وصول السلع له أو لسوقها إن كان لها سوق (بصفة) فيمنع ولو لقوته فإن لم يكن لها سوق جاز ولو قيل مرورها على بيته شراؤها ولو للتجارة بعد هبوطها البلد وهو من أهل البلد في جميع ذلك ولا يخرج لها في ذلك كله واختلف هل النهي عن التلقي تعبد أو معقول المعنى وعليه فهل لأن الحق لأهل البلد وهو لمالك أو للجالب وهو للشافعي أولهما وهو لابن العربي اهـ.
وانظر هذا مع ما لابن القاسم لم يختلف أهل العلم في أن النهي عن بيع الحاضر لباد إنما هو لنفع الحاضرة ولا فرق بينه وبين التلقي في المعنى قاله الشيخ سالم ويدل له ظاهر خبر دعوا الناس الخ أي فقياس ذلك هنا أن العلة كون الحق لأهل البلد كما لمالك لا لهما كما لابن العربي من أئمتنا ولعل تنظيره فيما لابن العربي لا فيما للشافعي أيضًا إذ ذاك يتوقف على معرفة علة منع بيع الحاضر للبادي عنده هذا وقد يفرق بأن ما مر لما لم يكن لسلع البادي القادم بها ثمن عندهم أطبقت كلمتهم على أن العلة نفع الحاضر وهنا القادم سلعته لها ثمن اهـ.
فتأمله وفي حد التلقي المنهي عنه الذي إذا زاد عليه في البعد لا يتناوله النهي ثلاثة أقوال ميل وفرسخان ويومان وللباجي رابع وهو منع التلقي قرب أو بعد وهذا ظاهر المصنف هذا كله فيمن منزله بالبلد (ولا يفسخ) البيع بل صحيح وحينئذ فيضمن المبيع
_________________
(١) وإذا علمت أن المراد بالسمسار في الحديث متولي العقد كالجالس في الحوانيت انتفت المعارضة قاله طفى في أجوبته (وجاز الشراء له) قول ز بالسلع التي لا ينهي حاضر عن بيعها الخ هذا جار على تقييد قوله وكبيع حاضر الخ بالسلع التي نالوها بغير ثمن كما تقدم عن الأبي وقد تقدم ما فيه وعلى عدم اعتماده يبقى النهي في البيع على عمومه ويخص قوله وجاز الشراء له بالنقد وهذا هو الظاهر من كلام الأئمة كما مر (ولا يفسخ) قول ز وعلى ما لابن سراج ليس هذا من التلقي الخ الذي لابن سراج أنه يمنع الأخذ مطلقًا لمن منزله بالبلد وللسلعة سوق قبل هبوطها لسوقها ويجوز مطلقًا لمن منزله بالبلد ولا سوق لها إذا وصلت إلى البلد ولا يخرج لها في الحالتين ويجوز لمن منزله خارج البلد وللسلعة سوق أن يأخذ لقوته لا للتجارة وأما إن لم يكن لها سوق فيأخذ لقوته وللتجارة اهـ.
[ ٥ / ١٦٤ ]
المشتري بالعقد وهل يختص بها وشهره المازري أو يعرضها على طالبها فيشاركه فيها من شاء منهم وشهره عياض روايتان ولم يذكر المصنف في هذه أنه يؤدب ولابن المواز روى ابن القاسم عن مالك ينهي عنه فإن عاد دب وهو يقتضي أنه لا أدب عليه في فعل ذلك ابتداء ولو عالمًا بحرمته وهو يخالف قول المصنف فيما يأتي وعزر الإِمام لمعصية الله أو لحق الآدمي فما قيل استغنى المصنف بما يأتي عن ذكره الأدب في هذه فيه نظر لما علمت أن الأدب في هذه مقيد بعوده كما مر عن الرواية هنا وإن لم يطابق ما يأتي وأشعر قوله تلقي السلع أن الخروج للبساتين لشراء ثمر الحوائط ونحوها التي يلحق أربابها الضرر بتفريق بيعها ليس من التلقي سواء الطعام وغيره وهو كذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك لا بأس به وقاله أشهب وكذا شراء الطعام وغيره من السفن بالساحل إلا أن يأتي من ذلك ضرر وفساد فكالاحتكار قال ق الذي يظهر الجواز في تلقي كراء الدواب والخدم من غير الموقف المعتاد اهـ.
وانظر شراء الخبز من الفرن وتلقي جمال السقائين من البحر وعلى ما لابن سراج ليس هذا من التلقي إذ الماء لا سوق له (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال) ونحوها في البعد من البلد المجلوب لها السلعة (أخذ محتاج إليه) لقوته لا للتجارة إن كان لها سوق بالبلد القادمة عليها وإلا أخذ ولو للتجارة بل في ق واعتمده عج أن له الأخذ للتجارة ولو لماله سوق حيث كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه فإن كان خارج البلد لكنه فيما يمنع التلقي منه أخذ مما له سوق لقوته لا للتجارة ومما لا سوق له ولو للتجارة (وإنما ينتقل ضمان) المبيع المنتفع به شرعًا في البيع (الفاسد) على البت إلى المشتري (بالقبض) المستمر نقد المشتري الثمن أم لا كان المبيع يدخل في ضمان المشتري في البيع الصحيح بالعقد أو بالقبض إذ الفرض هنا أن البيع فاسد وما يأتي للمصنف من قوله إلا المحبوسة للثمن إلى آخر المسائل الخمس فإنما الاستثناء من البيع الصحيح لا الفاسد كما يوهمه تت على الرسالة وقولي المنتفع به شرعًا مخرج لشراء الميتة والزبل فضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري بل ولو أتلفه فلا ضمان عليه لأنه
_________________
(١) ملخصًا لكن يقيد تفصيله فيمن منزله خارج البلد وللسلعة سوق بما إذا كان على مسافة يمنع التلقي منها وإلا فيجوز له الأخذ ولو للتجارة قال الشبرخيتي بعد هذا ولا شك في مخالفة هذا لكلام المصنف لأن قوله وجاز لمن على كستة أميال الخ إن حمل على سلعة لها سوق لم يصح لأنه يجوز الشراء لحاجته قرب المحل أو بعد وإن حمل على سلعة لا سوق لها جاز قرب مكانه أو بعد سواء كان الشراء لحاجته أو للتجارة اهـ. (وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض) قول ز المنتفع به شرعًا الخ إخراجه بهذا القيد الزبل والكلب المأذون في اتخاذه ليس على ما ينبغي لأنهما منتفع بهما شرعًا وصوابه لو قال أولًا المبيع الغير المنهي عن بيعه ليصح الاحتراز عما ذكر.
[ ٥ / ١٦٥ ]
لا قيمة له شرعًا ويرجع على البائع بالثمن إن كان اقبضه له والمشتري كلب مأذون في اتخاذه وقبضه فضمانه إذا تلف بغير صنع المشتري كسماوي من بائعه على المشهور وقيل من المشتري وسواء هلك قبل نقد الثمن أو بعده فيرجع بثمنه على البائع فإن قتله المشتري ضمن قيمته كإتلافه جلد الميتة لكن لا من حيث حل البيع بل من حيث التعدي فيما تضمن قيمته شرعًا وقولي على البت احتراز عن المبيع فاسدًا على الخيار فضمانه من بائعه بعد قبض المشتري لأنه منحل وقولي المستمر احتراز عن الأمة المبيعة فاسدًا المتواضعة إذا قبضها المشتري قبل حيضها ولم يقبضها بعد وضعها عند أمينة وبعد حيضها فإن ضمانها من البائع لأن قبض المشتري لها السابق على المواضعة ليس مستمرًا أو احتراز عن قبض المشتري للسلعة في الفاسد ثم ردها للبائع على وجه الأمانة أو غيرها كما لو استثنى ركوب دابة وأخذها بعد قبض المشتري لها فاسدًا ثم هلكت فالضمان على البائع.
تنبيه: يفهم من قوله وإنما ينقل الخ أن من اشترى عبدًا آبقًا وحصل بجعل فهو على البائع لأنه لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض فإن فات أسقط الجعل من القيمة (و) إذا قبض المشتري المبيع فاسدًا (رد) لربه وجوبًا إن كان باقيًا (ولا غلة) على المشتري للبائع أي لا يردها له حين رد المبيع بل يفوز بها ولا يرجع على البائع بالنفقة لأن من له الغلة عليه النفقة فإن أنفق على ما لا غلة له رجع بما أنفق فإن أنفق على ماله غلة لا تقي بالنفقة رجع بزائد النفقة وقد يرجع بالنفقة مع كون الغلة له وذلك فيما إذا أحدث في المبيع فاسدًا ما له عين قائمة كبناء وصبغ فيرجع بذلك مع كون الغلة له كسكناه ولبسه فالأقسام ثلاثة:
تنبيه: ظاهر قوله ولا غلة ولو كان المشتري عالمًا بالفساد ووجوب الرد وفي تت تبعًا لشيخه السنهوري كما في التقييد بما قبل علمه بوجوب الرد قال د وهو مخالف لظاهر كلام المصنف اهـ.
_________________
(١) تنبيه: لا يتوقف القبض على الحصاد أو جذ الثمرة إن كان المبيع يستحق الحصاد أو الجذ حين البيع فإن بيع قبل استحقاقهما توقف القبض على حصول الحصاد والجد ففي ابن يونس ما نصه في سماع سحنون قال ابن القاسم في الرجل يشتري الزرع بعد ما طاب ويبس بثمن فاسد فتصيبه عاهة فيتلف فإن ضمانه من مشتريه لأنه قابض له وإن لم يحصده بخلاف أن لو اشتراه قبل بدو صلاحه على أن يتركه فيصاب بعدما يبس فمصيبة هذا من بائعه لأنه لم يكن قبض ما اشترى حتى يحصده اهـ. منه وانظر ق (ورد ولا غلة) قول ز وهو مخالف لظاهر كلام المصنف الخ ومخالف أيضًا لإطلاق المدونة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة وضيح قال طفى والإطلاق هو المطابق للخراج بالضمان إذ علمه بوجوب الرد لا يخرجه عن ضمانه اهـ. وقول ز ممن هو في يده بشراء الخ يعني بشراء من المحبس عليه يدل على أن المحبس عليه هو البائع عبارة عج ونصها وإذا أخذ المحبس عليه الحبس ممن هو في يده وقد كان اشتراه ممن أخذه منه فإنه يرجع عليه بثمنه اهـ.
[ ٥ / ١٦٦ ]
نعم التقييد في الاستحقاق ففي ح في الاستحقاق أنه إذا استحقت الأرض بحبس فالغلة للمستحق منه حيث لم يعلم بالحبس فإن علم رجع عليه بالغلة إلا إن كان المستحق لا هو المحبس عليه وهو كبير أي رشيد عالم بالحبس فلا رجوع له بالغلة مع علم المستحق منه بالحبس وإذا أخذ المحبس عليه الحبس ممن هو في يده بشراء رجع على بائعه بثمنه فإن أعلم استوفى من غلة الحبس فإن مات المحبس عليه قبل استيفائه ضاع عليه باقي ثمنه ورجع الحبس إلى مستحقه بعده والظاهر أن يقال مثل ذلك في البيع الفاسد وفي الرد بالعيب (فإن فات) المبيع فاسدًا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) بين العلماء ولو خارج المذهب (بالثمن) مثال المختلف فيه أن يسلم في ثمر حائط بعينه وقد أزهى ويشترط أخذه تمرًا فيفوت بالقبض قاله غ ولا يضر اتفاق المذهب على منع هذا لما علمت أن المراد المختلف فيه ولو خارج المذهب وكاجتماع البيع والصرف وكمضي بيع حب افرك قبل يبسه بقبضه وكقوله في فصل العينة بخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدًا فتلزم بالمسمى أي الاثني عشر لأجلها ولا تعجل العشرة إلى أن قال وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات أو يفسخ الثاني مطلقًا إلا أن يفوت فالقيمة قولان اهـ.
والغرض منه وإن لم يقل لي الخ لكن لا يخفى أن القول الثاني مخالف لقول المصنف هنا فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن كما أنه يخالف أيضًا قوله في بيوع الآجال وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخان فلم يمض بالفوات بالثمن مع أنه مختلف فيه وذكر ق هناك أن ما ذكره المصنف من الفسخ هو المشهور وإن القول بالإمضاء بالثمن ضعيف والجواب أن قوله هنا مضى المختلف فيه بالثمن أكثري لا كلي ومن أمثلة المختلف فيه أيضًا جمع الرجلين سلعتيهما في البيع (وإلا) يكن مختلفًا فيه بل متفقًا على فساده (ضمن قيمته حينئذ) أي حين القبض كما قدمه في باب الجمعة وفي كلام تت هنا نظر وهذا أيضًا أكثري إذ قد تكون القيمة يوم البيع كما يأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه مطلقًا تأويلان من أنه على القول بالفوات تضمن القيمة يوم البيع (و) ضمن (مثل المثلى) إذا بيع بكيل أو وزن ولم يجهل ذلك بعد ووجد المثل وإلا ضمن القيمة يوم القضاء عليه بالرد ومحل القيمة في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد فإن علمت وجب رد مثله وبين مفوتات البيع الفاسد بقوله (بتغير سوق غير مثلى و) غير (عقار) كحيوان
_________________
(١) وقول ز والظاهر أن يقال مثل ذلك الخ فيه نظر إذ المبيع فاسدًا يمكن استيفاء الثمن من ذاته ببيعه للغير بيعًا صحيحًا فلا يحتاج إلى أن يستوفي من غلته كالمحبس وكذا يقال في المعيب (فإن فات مضى الخ) قول ز فيفوت بالقبض الخ نحوه في ضيح عن ابن القاسم وكأنه المشهور في خصوص هذا الفرع وفي بيع حب أفرك ويكون مثالًا لمجرد المختلف فيه وإلا فالذي في كلام المصنف هو المضي بالفوات لا بالقبض (بتغير سوق غير مثلى) كون المثلى لا تفيته حوالة الأسواق مقيد بما إذا لم يبع جزافًا وإلا فيفوت بحوالة السوق وغيرها انظر ما يأتي عن النوادر
[ ٥ / ١٦٧ ]
وعروض وأما المثلى والعقار فلا يفتيهما تغير السوق على المشهور وظاهره ولو اختلفت الرغبة فيهما باختلاف الأسواق (وبطول زمان حيوان) ولو آدميًّا (وفيها شهر) فوت (وشهران) ليسا بفوت هذا مراده وإلا لم يكن له فائدة مع ما قبله ولم يصح قوله: (واختار أنه خلاف) معنوي (وقال بل في شهادة) أي مشاهدة أي في حال أي أنه خلاف لفظي لا معنوي فالمحل الذي فيه الشهر فوت في حيوان صغير والذي قال فيه الشهران ليسا بفوت في حيوان ليس مظنة للتغير في شهرين كإبل وبقر واعلم أن المحل الذي في المدونة أن الشهرين ليسا بفوت قال فيه أن الثلاثة ليست بفوت أيضًا فكان ينبغي للمصنف أن يقول وشهران أو ثلاثة أو يقول بعد قوله: وشهر وفيها ثلاثة ويستفاد منه الشهران بطريق الأولى إذ ما ذكره يدل على أن الثلاثة فوت باتفاق المحلين وليس كذلك واعلم أيضًا أن كلام المصنف كالمدونة في طول ليس فيه تغير ذات ولا سوق كما يدل عليه كلامه لذكره تغير السوق قبل وتغير الذات فيما يأتي وكما يدل عليه اللخمي والمازري وبهذا يتبين أن اعتراض المازري على اللخمي غير ظاهر لأن في كلام اللخمي ما يدل
_________________
(١) (وقال بل في شهادة) نص كلام المازري بعد ذكر ما في الموضعين من المدونة اعتقد بعض أشياخي أنه اختلاف قول على الإطلاق وليس كذلك إنما هو اختلاف في شهادة بعادة لأنه أشار في المدونة إلى المقدار من الزمان الذي لا يمضي إلا وقد تغير الحيوان فيه فتغيره في ذاته أو سوقه معتبر اتفاقًا وإنما الخلاف في قدر الزمان الذي يستدل به على التغير فقال ابن عرفة في رده على اللخمي تعسف واضح لأن حاصل كلامه أن الخلاف إنما هو في قدر الزمان الذي هو مظنة لتغيره لا في التغير وهذا هو مقتضى كلام اللخمي لمن تأمله وانصف اهـ. والصواب أن مراده اتفاق كلام اللخمي والمازري على أنه خلاف في شهادة لأنهما يتفقان على أن ما هو مظنة لتغير الحيوان فوت قطعًا وأن الخلاف بين الموضعين في الشهر إلى الثلاثة هل هو مظنة للتغير فيكون فوتًا أو لا فلا يكون فوتًا وفهم بعضهم أن مراد ابن عرفة أن الخلاف حقيقي عند اللخمي والمازري وفيه نظر يتبين بما قيده بعض شيوخ شيوخنا في الفرق بين الخلاف في حال والخلاف في شهادة من أن الأول يقال حيث يكون للشيء حالان فيقول القائل بجوازه باعتبار إحدى الحالتين وهي الحاضرة في ذهنه حين القول ويقول الآخر بمنعه باعتبار الحالة الأخرى لأنها هي التي حضرت في ذهنه حينئذٍ ولو حضر في ذهن كل واحد من القائلين ما حضر في ذهن الآخر لوافقه فهذا ليس بخلاف في الحقيقة وأن الخلاف في شهادة يقال حيث يكون القول من كل منهما مرتبًا على إحدى الحالتين وهو مع ذلك ينفي الأخرى ومثلوا لهما بالمال المجعول في الفم اختلف في التطهير به فإن كان هذا الخلاف من أجل أن الماء قد ينضاف بذلك وقد لا فمن منع تكلم على حال الإضافة ومن أجاز تكلم على حال عدمها وكل يسلم وقوع الحالين فهو خلاف في حال وإن كان هذا الخلاف من أجل أن القائل بالمنع يرى أنه ينضاف ولا بد ولا يمكن بمجرد العادة عدم إضافته والقائل بالجوازيري نقيض هذا فهو خلاف في شهادة اهـ.
[ ٥ / ١٦٨ ]
على أن التغير بالفعل فوت اتفاقًا انظر ابن عرفة في تت (وبنقل عرض) كثياب (ومثلى) كقمح من بلد العقد (البلد) آخر أو من بلد آخر لبلد العقد وكذا لمحل آخر كما في اللخمي وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك (بكلفة) في نفس الأمر وإن لم يكن عليه هو كلفة كحمله له على دوابه وصحبة عبيده قال د: ويضمن مثله بموضع قبضه اهـ.
واحترز به عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس بفوت فيرد إلا أن يكون في الطريق خوف لص أو أخذ مكاس فالقيمة قاله تت والشارح الصغير والوسط وما في الكبير من عطف أخذ مكاس بالواو فهي بمعنى أو كما قاله في غيره (وبالوطء) لامة من المشتري فاسدًا بكر أو ثيب فيفيت وعلل باحتمال تعلق القلب بالواطئ فلا ينتفع بها غيره باستلزامه المواضعة المستلزمة لطول الزمان وتقدم أنه فوت قاله تت وهو يدل على أن الواطىء بالغ وهي مطيقة لا صغير لعدم تعلق قلبها بوطئه غالبًا إلا أن يقتضها فتفوت لأجل تغير ذاتها لا لتعلق قلبها به وهل يشمل وطء البالغ بدبرها فيفيت لأنه قد قيل به وإن كان ضعيفًا جدًّا أو لا لعدم ظهور التعليل بتعلق القلب انظره وأما في الذكر فليس بمفيت قطعًا فيما يظهر لأنه لم يقل به أصلًا والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا وفهم من قوله بالوطء أن الغيبة عليها ليست بفوت وهو كذلك إلا أن يدعي وطأها فيصدق عليه أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الأربع صور فإن لم يدعه بل ادعى عدمه
_________________
(١) والخلاف في مسألتنا من هذا الثاني لأن من قال إن الثلاثة وما دونها فوت يرى إنها مظنة للتغير ولا بد ومن قال إنها ليست بفوت يرى أنها ليست بمظنة للتغير ولا بد هذا ما فهمه ابن عرفة كما يفيده ما تقدم فافهم وأما قول ز فالمحل الذي قال فيه الشهر فوت الخ فهو توفيق لم يقله المازري ولا هو معنى كلامه كما تقدم على أن ما بين به الخلاف إنما هو معنى الخلاف في حال لا معنى الخلاف في شهادة كما يدل عليه ما تقدم اهـ. تنبيه: اعترض المغيلي على اللخمي والمازري ومن تبعهما في المعارضة بين كلامي المدونة بأن قولها الثلاثة ليست بطول إنما هو في الإقالة من المسلم فيه إذا كان طعامًا ورأس المال حيوان فإن كانت الإقالة على عين رأس المال ولم يتغير في حاله جاز ذلك وإلا منع لبيع الطعام قبل قبضه فقال فيها في كتاب السلم الثالث أن طول زمان الحيوان المدة المذكورة بمجرده ليست بفوت ولا مانع من الإقالة ولا يلزم أن يقول في البيوع الفاسدة بذلك لأن الإقالة معروف وقد عدوا حوالة الأسواق فيها غير مفيتة مع القطع بأنها مفيتة هنا اهـ. وهو ظاهر (وبنقل عرض ومثلى) قول ز ويضمن مثله بموضع قبضه الخ نحوه لتت وتعقبه طفى قائلًا من قال بفوات المثلى بالنقل قال يلزمه قيمته ومن قال بعدم فواته قال عليه رده من حيث نقله ثم استدل بظاهر نقل ابن عرفة عن ابن رشد وفيه نظر ففي النوادر ما نصه وإن ابتاع طعامًا جزافًا بيعًا فاسدًا فإن حوالة الأسواق تفيته وغير ذلك من أوجه الفوت ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء ويرد مثله بموضع قبضه وكذلك ما يكال أو يوزن من سائر العروض كالحناء وغيره لا فوت فيه اهـ.
[ ٥ / ١٦٩ ]
صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء كعلية إن صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ فإن كذبه فاتت بها (وبتغير ذات غير مثلى) كعقر وعرض وحيوان فيفوت العقار بذهاب عينه واندراسه والدور بهدمها وبنائها والأرض بغرسها وقلع الغرس منها وسيأتي ويفوت العرض بتغير ذاته بنقص وزيادة وأما المثلى فلا يفيته ذلك لقيام مثله مقامه إن فات وإلا رده مع رد إرش ما حصل فيه ويحتمل رد مثله حين تغيره وإن لم يفت لكن في ابن الحاجب كالجواهر وأقره في الذخيرة هو وابن عبد السلام إن تغير ذاته مفيت فيرد مثله واعتمده عج فقال الواجب حذف غير مثلى قلت لكن في تت تبع المصنف اللخمي والمازري وابن بشير وناهيك بالثلاثة اهـ.
ومن تغير الذات تغير الدابة بالسمن أو الهزال والأمة بالهزال دون سمنها وهذا مخالف لما يأتي في الإقالة من أن هزال الأمة وسمنها غير مفيت للإقالة (وخروج عن يد) ببيع صحيح أو هبة أو صدقة أو حبس من المشتري عن نفسه فالبيع الفاسدة غير مفيت وقيدنا الحبس بكونه من المشتري عن نفسه احتراز مما إذا أوصى ميت بشراء دار أو بستان وأن يحبس فاشترى الوصي ذلك شراء فاسدًا أو حبسه فالذي يظهر على ما يأتي في الرد بالعيب أنه يفسخ البيع الفاسد فتأمله ثم إن بيع البعض فيما لا ينقسم وإن قل كبيع الكل وأما فيما ينقسم فإن بيع أكثره وهو ما زاد على النصف كبيع كله وإلا فات منه ما وقع فيه البيع قال ح ولا يحصل بالتولية والشركة فوت وفي الإقالة نظر اهـ.
وحرم على مشتر فاسد انصرف فيه وكذا يحرم على من علم شراؤه منه أو قبول هبته ونحو ذلك ثم الخروج عن اليد مفيت بعد القبض وأما قبله ففيه تفصيل يأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه الخ (وتعلق حق كرهنه) ولم يقدر الراهن على فكه لعسر ونحوه (وإجارته) اللازمة حيث لم يتراضيا على الفسخ وإلا فلا تفيت وهذا في رهن وإجارة بعد القبض لا قبله فيأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه ودخل بالكاف أخدامه مدة معينة إلا أن
_________________
(١) فهذا يرد قوله ومن قال بعدم فواته الخ وقول تت ومن تبعه بالمثل مع الفوات يجري على قول المصنف أولًا ومثل المثلى وهي طريقة كما ستعرفه (وبتغير ذات غير مثلى) قول ز تبع المصنف اللخمي والمازري وابن بشير الخ طريقة هؤلاء الشيوخ غير الطريقة التي جرى عليها المصنف أولًا في قوله وإلا ضمن قيمته ومثل المثلى قال طفى اعتمد المصنف هنا قوله في توضيحه الذي للخمي والمازري وابن بشير أن المثلى لا يفوت لأن المثل يقوم مقام مثله اهـ. وهو غير ملتئم مع ما قدمه من قوله ومثل المثلى لأن المثل هو المرتب على الفوات عنده وتلك طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف وأصلها لابن يونس وعزاها لابن القاسم في غير المدونة فهما طريقتان: إحداهما: لابن يونس ومن تبعه أن اللازم في الفوات القيمة في المقوم والمثل في المثلى إلا أن عدم كثمر في غير إبانه فقيمته.
[ ٥ / ١٧٠ ]
يتراضيا على فسخها ولما قدم أن تغير الذات مفيت وشمل الأرض وكان فيها تفصيل وخفاء بينة بقوله: (وأرض ببئر) لا لماشية (وعين) ولو لماشية ولا يراعي فيهما عظم المؤنة لأن ذلك شأنهما والواو بمعنى أو وكذا في قوله: (وغرس وبناء عظيمي المؤنة) صفة لغرس وبناء فقط ولا يرجع لبئر وعين فهو مثنى لا جمع والهدم والقلع كهما وينبغي تقييدهما بعظيمي المؤنة أيضًا ثم الغرس أو البناء يفيت الأرض كلها إن وقع بكلها أو معظمها وإن لم يحط بها ويحمل على أنه عظيم المؤنة وإن لم يكن عظيمها وإن أحاط بكلها ولم يكن بمعظمها فكذلك أي عظمت مؤنته وإلا لم يفت شيئًا وإن وقع فيما دون الجل فأشار له بقوله: (وفاتت بهما) أو بأحدهما (جهة هي الربع) أو الثلث وكذا النصف عند أبي الحسن وظاهر ابن عرفة ود إنه كوقوعه بجلها فقوله: (فقط) راجع لقوله جهة أي لا الجميع فلم يحترز به عن الثلث أو النصف على ما لأبي الحسن وهذا أولى من دعوى أن الصواب حذفها ولم يحترز بها عن أقل لتصريحه به بقوله: (لا أقل) من الربع فلا يفيت شيئًا منها ولو عظمت مؤنته وكذا غير عظيم المؤنة فيما اعتبر فيه عظم المؤنة فلا يفيت شيئًا وإن أحاط بها كما مر ويعتبر كون الجهة الربع أو أقل أو أكثر بالقيمة يوم القبض لا بالمساحة وانظر تمثيله في د وما لعج عليه ورتب على قوله لا أقل قوله (و) ما لم يفت به مما مر تفصيله ووجب رده (له) أي للمشتري (القيمة) يوم الحكم فيما غرسه أو بناه (قائمًا) لأنه فعله بشبهة (على التأبيد) لشبهة بمن بنى في ساحة فاستحقت قاله
_________________
(١) والثانية: لابن رشد وابن بشير واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو القيمة مطلقًا في المقوم والمثلى وهذه الطريقة هي التي انتحلها ابن عرفة وغيره من المتأخرين وعليها يأتي التفريع والخلاف في حوالة الأسواق والنقل والتغير هل تفيت المثل أم لا فمن أوجب فيه المثل وهو المشهور قال بعدم الفوات فيه ومن أوجب فيه القيمة قال بالفوات وأما رده متغيرًا مع أرش النقص كما توهم عج فلا قائل به انظر طفى وفاتت بهما (جهة هي الربع) قول ز وكذا النصف عند أبي الحسن الخ بل وكذا كلام ابن رشد يفيد أن النصف كالربع لأنه قال وإذا كان الغرس بناحية منها وجلها لا غرس فيه وجب أن يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها إذ لا ضرر على البائع في ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيرًا كما لو استحق من يد المشتري في البيع الصحيح لزمه البيع ولم يكن له أن يرده اهـ. فأنت تراه أحال القدر الذي يفوت بالغرس دون ما لم يغرس على القدر الذي لو استحق من يد المشتري في البيع الصحيح لزمه الباقي وقد قال المصنف ورد بعض المبيع بحصته إلا أن يكون الأكثر ثم قال وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به والله أعلم (لا أقل) قول ز وانظر تمثيله في أحمد وما لعج عليه الخ نص كلام أحمد قوله هي الربع يريد أو الثلث وذلك معتبر بالقيمة فيقال ما قيمة هذه الجهة وما قيمة الجهة الباقية فإن قيل قيمة الجهة المغروسة مائة وقيمة الجهة الأخرى مائتان أو ثلاث فاتت تلك الجهة ورد الباقي وقاص بتلك القيمة من الثمن اهـ.
[ ٥ / ١٧١ ]
التونسي (على المقول والمصحح وفي بيعه) أي أحد المتعاقدين الشيء المشتري شراء فاسدًا بيعًا صحيحًا (قبل قبضه) أي قبل قبض أحد المتبايعين للمبيع فاسدًا ممن هو بيده منهما وذلك بأن يبيعه المشتري وهو بيد بائعه أو يبيعه البائع وهو بيد المشتري بسبب قبضه له منها (مطلقًا) سواء كان مما يفتيه حوالة السوق أم لا ولا يصح تفسير الإطلاق سواء كان البيع الثاني صحيحًا أو فاسدًا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقًا (تأويلان):
أحدهما: أنه فوت وعليه فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع لزمه قيمته لبائعه يوم بيعه أي بيع المشتري له وهذه تخصص ما تقدم من أنه تضمن القيمة في البيع الفاسد يوم القبض وإن كان البائع له البائع بعدما قبضه المشتري وقبل قبضه منه فإن بيعه
_________________
(١) ونص عج عقبه فإن قلت هذا يخالف ما تقدم من أن ما غرسه يمضي بمنابه من قيمة جميعها لا بقيمته مفردًا كما ذكره ابن عرفة قلت اعلم أن لنا أمرين أحدهما التقويم ليعلم قدر قيمة المغروس وقدر قيمة غيره وهذا إنما كان بتقويم ما غرس مفردًا وتقويم غيره كذلك الثاني التقويم ليعلم ما ينوب المغروس من قيمة الجميع وما ينوب غيره منها وهذه إنما تكون بتقويم الجميع وفض القيمة على كل منهما وحاصل هذا الثاني تقويم الجميع لفض القيمة على قيمة كل منهما مفردًا وكلام أحمد في الأول إلا أن قوله وقاص بتلك القيمة من الثمن يقتضي أنه يرجع بنسبة القيمة المذكورة من الثمن وليس كذلك اهـ. قلت: ففائدة تقويم كل من الجهتين مفردة فض قيمة الجميع عليها ليعرف مناب الجهة المغروسة من الجميع وهو ظاهر غير أن قوله يقتضي أنه يرجع الخ غير صحيح وذكر الفيشي وس لذلك وجهًا آخر وهو أن تقوم الجهة المغروسة مفردة يوم القبض لتعرف القيمة التي بها يمضي البيع فيها إذا فاتت وحدها ويقوم الجميع لتعرف نسبة قيمة الجهة المغروسة من قيمة الجميع هل النصف فأقل إلى الربع فتفوت وحدها أو أكثر فيفوت الجميع والوجهان معًا يحتملهما كلام ابن رشد ونصه بعدما تقدم عنه ووجه العمل في ذلك أن ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض فإن كانت الثلث أو الربع فسخ البيع في الباقي بثلث الثمن أو ثلاثة أرباعه فسقط عن المبتاع إن كان لم يدفعه ورد إليه إن كان دفعه وصح البيع في الناحية الفائتة بالقيمة يوم القبض فمن كان له منهما على صاحبه فضل في ذلك رجع به عليه إذ قد تكون قيمة تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن أو أكثر وهذا هو القياس اهـ. (وفي بيعه قبل قبضه الخ) قول ز أي أحد المتعاقدين الخ يعني البائع والمشتري وتبع في هذا تت وح وفسر به الإطلاق في كلام المصنف وتعقبه طفى بأن الخلاف وإن كان موجودًا في البائع والمشتري لكن محل التأويلين في بيع المشتري كما في كلام عياض وغيره وقد نقل ح كلام عياض ولم يتنبه لمحل التأويلين واستدل على تعميم التأويلين بكلام ابن شاس مع أن ابن شاس إنما ذكر الخلاف ولم يتعرض للتأويلين فلذا عمم فتأمله اهـ. (تأويلان) الأول لابن محرز وجماعة والثاني لفضل وابن الكاتب وقول ز وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه الخ فائدته حينئذٍ تظهر فيما إذا حصل فيه مفوت عند
[ ٥ / ١٧٢ ]
يمضي ويكون نقضًا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري لا أنه يلزم المشتري قيمته فإن زادت على الثمن رد الزيادة للبائع كما توهم ذلك في معنى فوته.
ثانيهما: أنه ليس بفوت وعليه فإن كان البائع له المشتري لم يجب عليه قيمته ويرجع لمالكه الأصلي ويرد ثمنه إن كان قبضه من مشتريه فاسدًا وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه بيعًا فاسدًا أو قبضه المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له وضمانه إن حصل فيه ما يوجب الضمان منه فعلم أن التأويلين شاملان للصورتين المذكورتين وهما بيع المشتري أو البائع وبقيت ثالثة هما فيها أيضًا وهي أن يبيعه البائع بيعًا صحيحًا بعد ما باعه فاسدًا قبل قبض المشتري فاسدًا له ولكن كان مكنه من قبضه وأما قبل تمكينه فبيعه ثانيًا صحيحًا ماض اتفاقًا فلا تدخل هذه الرابعة في كلامه ومفهوم قوله قبل قبضه أنه لو باعه بعد قبضه لا يكون الحكم كذلك وفيه قولان حيث باعه البائع ولعل القول بأنه فوت محمول على ما إذا أجازه المشتري وإلا فيتفق على أنه ليس بفوت كذا في بعض التقارير.
تنبيه: قال ح والظاهر من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه الإمضاء قياسًا على العتق والتدبير والصدقة ففي المدونة عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليًّا بالثمن فإن كان معدمًا رد عتقه ونقض بيعه ورد لبائعه اهـ.
باختصار واعلم أنه يمضي عتق كل من المتبايعين فاسدًا ولو كان المبيع في يد الآخر فإن أعتقا معًا مضى عتق الأول منهما فإن جهل الأول مضى عتق من هو بيده قاله صروح وانظر إذا أعتقاه معًا في آن واحد والظاهر عتقه على البائع (لا إن) علم المشتري بالفساد وباعه قبل قبضه أو بعده و(قصد بالبيع الإفاتة) فلا يفيته بيعه المذكور معاملة له
_________________
(١) المشتري قبل فسخ الفاسد فإنه يمضي لمشتريه فاسدًا ويفسخ البيع الصحيح الواقع من البائع والله أعلم وقول ز وبقيت صورة ثالثة هما فيها أيضًا الخ فيه نظر وإنما في هذه وهي إذا مكن البائع المشتري من السلعة في الفاسد ولم يقبضها المشتري قولان قول ابن القاسم أن الضمان من البائع وعليه قول المصنف وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وقول أشهب ينتقل ضمانه للمشتري بالتمكين ولم أر من ذكر التأويلين في بيع البائع قبل قبض المشتري وبعد تمكينه انظره وقول ز وفيه قولان حيث باعه البائع يعني باعه البائع بعد أن قبضه من المشتري فاسدًا ولا معنى لجريان القولين في هذا ولم أر من ذكرهما لأن البيع الصحيح وقع من البائع بعد فسخ الفاسد ورجوع المبيع ليد بائعه فكيف يقال إن بيعه لا يمضي وبه تعلم أن قول ز ولعل القول بأنه فوت محمول على الخ لا معنى له لأن مضيه متعين لصدوره بعد فسخ الفاسد فكيف يتوقف على إجازة المشتري والله أعلم وقول ز إذا أعتقاه معًا في وقت واحد الخ في كلامه نظر والظاهر في هذا ما قاله ح والناصر فيما قبله من أنه يمضي عتق من هو بيده (لا إن قصد بالبيع الإفاتة) قول ز عن ق لأن فعله ذلك رضًا منه بالتزام القيمة الخ فيه أن رضاه بالتزام القيمة وهي مجهولة رضا بالشراء الممنوع لا يلزم فالظاهر أنه ليس للبائع أن يلزمه
[ ٥ / ١٧٣ ]
بنقيض قصده ويفسخ وجوبًا كبيع فاسد لم يحصل فيه إفاتة كذا يفيده الشارح وفي ق أن للبائع إجازة فعله ويضمنه قيمة المبيع يوم القبض لأن فعله ذلك رضا منه بالتزام القيمة وله رده وأخذ مبيعه وليس له إجازته وأخذ الثمن إذ ليس بمتعد صرف لبيعه ما في ضمانه هذا كله إن كان بيع المشتري بعد قيام البائع بفساد البيع وإرادته فسخه فإن كان قبله تحتم فسخه لأنه بيع فاسد لم يحصل فيه مفوت وهذا في غير العتق فإنه ليس له الخيار فيه المذكور بل يتحتم إمضاؤه بالقيمة سواء حصل بعد قيام البائع بالفسخ أو قبله لحرمة العتق اهـ.
بالمعنى وصدق بيمينه في دعواه قصد الإفاتة أو عدمه حيث لم يقم دليل على كذبه كذا ينبغي ومثل البيع الهبة والصدقة حيث قصد بهما الإفاتة لا العتق فمفيت ولو قصد به الإفاتة لتشوف الشارع للحرية ومثل المشتري البائع حيث قصد بالبيع الإفاتة على القول بأن بيعه فوت (و) إن حصل المفيت في البيع الفاسد ووجبت القيمة في المقوم والمثل في المثلى دفع ذلك أم لا ولم يحصل حاكم بعدم رده ثم عاد المبيع للمشتري فاسدًا فقد (ارتفع المفيت إن عاد) فيكون بمنزلة ما لم يحصل فيه مفوت فيرده لربه الأصلي سواء كان عوده باختياره كشرائه أو بغيره كحصوله بإرث فإن حكم حاكم بعدم رده مضى ولم يرد ربه بعد عوده وأشعر قوله إن عاد إن ما لا يمكن عوده إما حسًّا كطول زمان حيوان وإما شرعًا كالعتق والتدبير ونحوهما حيث لم يرد ذلك شرعًا فلا يتأتى ارتفاعه (إلا بتغير سوق) فيما يفيت رد المبيع فاسدًا تغيره ثم عاد لما كان عليه فلا يرتفع المفيت فلا يرد لربه الأصلي لأن تغيره ليس من سببه فلا يتهم فيه بخلاف غيره ولا يرد أن تغير الذات قد لا يكون من سببه لأن الغالب حصوله عن تفريطه في صونه والقيام به ويحمل غير الغالب عليه وصار كأنه بسببه وفرق أيضًا بأن تغير السوق لا ينضبط لسرعة تقلبه فالغي بخلاف غيره من باقي المفوتات فإنه منضبط.
_________________
(١) القيمة لكن إن تراضيا فلهما ذلك بعد معرفتهما والله أعلم وقول ز عن ق أيضًا فإن كان قبله تحتم فسخه لأنه بيع فاسد الخ وقع في نقله تحريف ونص ما في ق بعد أن ذكر عن السماع أن بيعه بعد قيام البائع عليه بفسخه لا يمضي ابن رشد هذا صحيح لأنه متعد فيما فعل بعد القيام عليه إنما يجوز له ذلك قبل القيام عليه لأنه قد أذن له في ذلك حين ملكه المبيع بالبيع الفاسد اهـ. فصواب ز أن يقول تحتم إمضاؤه ويحذف قوله لأنه الخ ثم ما ذكره من التفصيل بين كونه بعد قيام البائع أولًا عليه اقتصر ق وهو أحد ثلاثة أقوال: الثاني للخمي يفوت مطلقًا وقال إنه المذهب والثالث لا يفوت مطلقًا وحكى عياض عليه الاتفاق وهو ظاهر المصنف لكن اعترض ابن ناجي حكاية الاتفاق كما في ح والله تعالى أعلم وقول ز ومثل المشتري البائع حيث قصد بالبيع الإفاتة الخ لا معنى لهذا فتأمله (إلا بتغير سوق) قول ز لأن تغيره ليس من سببه الخ هذا الفرق لابن يونس وعبد الحق ورده المازري بأن رجوع السلعة له بإرث ليس أيضًا من سببه وقد باينوا بينهما في الحكم ولذلك قال أشهب بعدم الارتفاع في حوالة السوق وغيرها انظر ضيح اهـ.
[ ٥ / ١٧٤ ]
فصل في بيوع الآجال
فصل
في بيوع الآجال وأتبعها للبياعات التي نص الشارع على منعها لفسادها من جهة التهمة لأنه يتوصل بها إلى المنهي عنه فمنعت حماية للذريعة بذال معجمة أي الوسيلة إلى الشيء وأصلها عند العرب ما تألفه الناقة الشاردة من الحيوان لتنضبط به ثم نقلت إلى البيع الجائز المتحيل به على ما لا يجوز وكذلك غير البيع على الوجه المذكور فهو من مجاز المشابهة قال في الذخيرة والذرائع ثلاثة ما أجمع على إلغائه كالمنع من زرع العنب لأجل الخمر والتجاور في المساكن خشية الزنا وما أجمع على أعماله كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه لذلك يسب الله وكحفر الآبار في طريق المسلمين حيث يعلم وقوعهم فيها وإلقاء السم في أطعمتهم إذا علم أكلهم منها وما اختلف فيه كالنظر للأجنبية والحديث معها وبيوع الآجال ومذهب مالك منعها اهـ.
أي منع بيوع الآجال وأراد ما اختلف فيه بين العلماء والنظر للأجنبية أي بغير شهوة وكذا ما بعده فمالك يجيزه وغيره يمنعه إذ ما بشهوة متفق على منعه فقال: (ومنع للتهمة ما كثر) حال كونه (قصدًا) أي مقصودًا ففيه أنه مصدر بمعنى اسم المفعول وهو وإن كان كثيرًا كما قال في الألفية:
ومصدر منكر حالًا يقع بكثرة كبغتة زيد طلع
مقصور على السماع وفيه أيضًا أنه حال لأزمة كما في د وهي غير الغالب فالأطهر
_________________
(١) بيوع الآجال ابن عرفة بيوع الآجال يطلق مضافًا ولقبًا الأول ما أجل ثمنه العين وما أجل ثمنه غيرها سلم وطول في ذلك انظر ح ثم قال ابن عرفة والثاني لقب لمتكرر بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل اقتضائه اهـ. ويفسد طرده بصدقه على تعاقدهما أولًا لغير أجل لكن رأيت في نسخة من ابن عرفة زيادة لأجل بعد قوله عاقدي الأول وبه يندفع البحث ونقض الوانوغي أيضًا الحد المذكور بأنه غير جامع لثبوت المحدود وانتفاء الحد في مسألة القراض والشركة إذا باع العامل بإذن رب المال لأجل أو أحد الشريكين لم يجز لرب المال ولا للشريك الآخر أن يبتاعه بأقل نقدًا حسبما في المدونة وغيرها وكذا ورثة البائع إذا مات بخلاف لو مات المشتري فإنه يجوز للبائع شراء مبيعه من الورثة لحلول ديون المثشري كما صرح به غير واحد اهـ. قلت وقد يجاب بأن كون البيع أولًا بإذن المشتري ثانيًا مع أنه له حق في المبيع نزله منزلة الواقع منه فهو متكرر حكمًا (ما كثر قصده) ابن عاشر أي منع من بيوع الآجال الظاهرة الصحة للتهمة بالتوصل بها إلى باطن ممنوع حسمًا للذريعة ما كثر قصده أي بيع كثر قصد الباطن الممنوع به أي بذلك المبيع اهـ.
[ ٥ / ١٧٥ ]
أنه تمييز محول عن الفاعل أي ما كثر قصده أي شأنه أن يقصد كثيرًا وظاهره وإن لم يقصده فاعله حينئذ وذكر ق عن ابن رشد أنه لا إثم على فاعله فيما بينه وبين الله تعالى حيث لم يقصد الأمر الممنوع والواو عاطفة على قوله فيما مر وحرم في نقد وطعام وليس الفصل مانعًا منه كما ذكره السعد في شرح التصريف وغيره فقول د الواو للاستئناف لا للعطف للفصل بفصل فيه شيء ومثل لما فيه التهمة بقوله: (كبيع وسلف) أي الاتهام على شرط الدخول على بيع وسلف ومنع لأدائه إلى سلف جر منفعة كبيع ثوبين لآخر بدينارين إلى شهر ثم يشتري منه أحدهما بدينار نقدًا فقد آل أمر البائع إلى أنه دفع الآن سلعة ودينارًا يأخذ عن ذلك بعد الشهر دينارين دينارًا في مقابلة الدينار وهو سلف والآخر في مقابلة الثوب وهو بيع ووجه المنع إن الثوب قد لا يساوي الدينار وما ذكره هنا ضعيف والمعتمد ما قدمه من أن المنع إنما هو بشرط الدخول بالفعل على اجتماع بيع وسلف لا الاتهام على شرط الدخول عليهما ومثل لما فيه تهمة سلف جر نفعًا بقوله: (وسلف بمنفعة) كبيعة سلعة بعشرة لشهر ويشتريها منه بخمسة نقدًا فآل أمره لرجوع سلعته له ودفع خمسة الآن يأخذ عنها بعد ذلك عشرة (لا) ما (قل) قصده فلا يمنع فالمعطوف محذوف وهو الموصول الأسمى وحذفه مع بقاء صلته جائز كما في التسهيل والمعطوف عليه ما السابقة فسقط ما قيل عطف المصنف هنا بلا جملة وهي إنما تعطف المفردات انظر د (كضمان) أي كتهمة ضمان (بجعل) كبيع ثوبين بدينار لشهر ثم يشتري منه أحدهما بعد مدة بدينار نقدًا فيجوز ولا ينظر لاتهامه أن يكون دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما وهو الثوب الذي اشتراه مدة بقائه عنده بالآخر وإطلاق الضمان على هذا تجوز لأنه ليس فيه شغل ذمة أخرى بالحق وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه لأن الشارع جعل
_________________
(١) وعليه فالضمير في قصده على حذف مضاف أي قصد باطنه وعلى نسخة قصدًا بالتنكير فالمضاف مقدر في فاعل كثر أي ما كثر باطنه قصدًا وما على الوجهين واقعة على البيع الظاهر الصحة وجعل بعضهم مرفوع منع ضمير البيع المفهوم من السياق وما في محل نصب على نزع الخافض أي منع البيع للتهمة بما كثر قصده الخ ولو قال المصنف هكذا السلم من هذا التكلف كله والله أعلم (كبيع وسلف) قال ح واعلم أنه لا خلاف في منع صريح بيع وسلف وكذلك ما أدّى إليه وهو جائز في ظاهره لا خلاف في المذهب في منعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم اهـ. فقول ز وما ذكره هنا ضعيف الخ غير صحيح لما علمت ولا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم فتأمله انظر ما قدمناه هناك وأدخلت الكاف التهمة بصرف متأخر كما يأتي وبدين بدين والمبادلة المتأخرة وقول ز ومثل لما فيه تهمة سلف جر نفعًا الخ صوابه وعطف على ما فيه التهمة مثالًا آخر فقال الخ (لأقل كضمان بجعل) أي لا يمنع البيع الذي قل قصد باطنه الممنوع ومثل للباطن الممنوع بضمان بجعل الخ وحكى ابن بشير وابن شاس فيما فيه تهمة ضمان بجعل قولين مشهورين قال في ضيح والجواز ظاهر المذهب اهـ.
[ ٥ / ١٧٦ ]
الضمان والجاه والقرض لا يفعل إلا لله بغير عوض فأخذ العوض عليه سحت قال في التوضيح ومن هذا ما يقع في البلاد المصرية من حماية الجهات للفلاحين أو أصحاب السفن بشيء يأخذونه قال د (أو) قول المشتري (أسلفني) بقطع الهمزة المفتوحة (وأسلفك) بضم الهمزة ونصب الفعل كبيعه ثوبًا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه منه بدينار نقدًا ودينار إلى شهرين فآل أمر البائع الأول إلى رجوع ثوبه له لأنه دفع الآن دينارًا سلفًا للمشتري ويأخذ عند رأس الشهر دينارين أحدهما في مقابلة الدينار والآخر سلف منه يدفع له مقابله عند رأس الشهر الثاني ووجهه الجواز أن الناس في الغالب لا يقصدون إلى السلف إلا ناجزًا لا بعد مدة ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال عقبه بقوله: (فمن باع) شيئًا (لأجل) ولا تكون البيعة الأولى إلا إليه إذ لو كانت نقدًا لانتفت التهمة فتجوز إلا أن يكون من أهل العينة (ثم اشتراه) أي عين ما باعه وحده (بجنس ثمنه) الذي باعه به وبينه بقوله (من عين) متفق في البيعتين صنفًا وصفة وسيذكر اختلاف السكة بقوله وبسكتين إلى أجل (وطعام) ولو اختلفت صفته مع اتفاق صنفه في البيعتين ويجري مثل ذلك في قوله: (وعرض) الواو فيهما بمعنى أو (فإما) أن تكون البيعة الثانية (نقدًا أو للأجل) الأول (أو أقل) منه (أو أكثر) منه وهذه أربعة أحوال بالنسبة للأجل وكل منها له ثلاث حالات لأنه إما (بمثل الثمن) الأول (أو أقل أو أكثر) يحصل ثنتا عشرة صورة قال د قوله فمن من شرطية وقوله فإما نقدًا الخ تفصيل والجواب محذوف تقديره ففي كل نوع مع مماثله اثنتا عشرة صورة وقوله: (يمنع منها ثلاث) إشارة إلى حكم السائل اهـ.
(وهي ما تعجل فيه الأقل) بأن اشترى بأقل نقدًا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد من الأجل وعلة منعها تهمة دفع قليل في كثير مؤجل ووكيل كل من البائع والمشتري بمنزلته
_________________
(١) ولذا اقتصر عليه هنا وقول ز وإطلاق الضمان على هذا تجوز الخ فيه نظر بل الضمان عند الفقهاء له إطلاقان أخص وهو شغل ذمة أخرى الخ وأعم وهو موجب الغرم مطلقًا ومنه قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ومنه ضمان الرهبان وغيرها من هذا الإطلاق الضمان هنا فهو حقيقة لا مجاز (أو أسلفني وأسلفك) قول ز أو قول المشتري أسلفني الخ في هذا المزج نظر لأنه مع تصريح المشتري بذلك يتعين المنع كما في ضمان بجعل وصواب المزج أن يقول أو تهمة أسلفني وأسلفك فمن باع لأجل الخ قول ز فمن باع شيئًا لأجل الخ يقتضي تعميمه شمول المقوّم والمثلى وخصه ح بالمقوم الذي يعرف بعينه وقال إن المثلى سيأتي حكمه في كلام المؤلف اهـ. ويدل له عبارة ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة لكن قال مس فيه بحث لأن الذي يأتي هو الكلام على مثل المثلى إما اشتراء عينه فينبغي إدخاله هنا اهـ. فقول طفى من عمم كلام المؤلف في المثلى وغيره ورد على ح مخطئ ومقصر اهـ. فيه نظر والله أعلم وقول ز أو بأكثر لأبعد من الأجل الخ بحث ابن الحاجب في هذه وإن كان منعها في المدونة بأن ما أدى إليه سلف غير ناجز ويبعد قصد الناس له وقد تقدم أن
[ ٥ / ١٧٧ ]
وشراء فضولي للبائع الأول أو محجوره له كهو لأنه لما أجاز شراء الفضولي والمحجور فكأنه هو المشتري وسواء علم الوكيل أو الموكل ببيع الآخر أو شرائه أو جهل كل ذلك وعبد كل غير المأذون له أو المأذون له وهو يتجر للسيد كوكيله فإن أتجر لنفسه جاز شراؤه وسواء باع السيد لأجنبي ثم اشترى العبد منه أو باع العبد لأجنبي ثم اشترى السيد منه وقيل يكره قاله الأقفهسي وكره للبائع شراؤه لغيره أو لابنه الصغير كما في المدونة أو لمحجوره ومنع شراؤه لعبده غير المأذون له أو المأذون له وهو يتجر للسيد لا له إن أتجر لنفسه ابن عرفة ابن القاسم لو مات مبتاعها إلى أجل قبله جاز للبائع الأول شراؤها من وارثه لحلول الأجل بموته ولو مات البائع لم يجز لوارثه إلا ما جاز له من شرائها اهـ.
ولو ابتاعه لأجل ثم ابتاعه ثالث بالمجلس بعد القبض ثم ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد منع قاله في الشامل فإن ابتاعه الأول منه بعد القبض بمجلس آخر جاز إلا لتواطىء على تعدد المجلس فإن كان قبل القبض منع ولو وقع ذلك بمجالس فيما يظهر فشراء البائع من مشتريه يمنع ما تعجل فيه الأقل سواء كان الشراء بمجلس البيع أم لا كان قبل قبض المبيع أم لا وأما شراؤه ممن اشترى من مشتريه فإن كان قبل قبض المبيع فكذلك فيما يظهر كبعده والشراء بمجلس البيع لا بمجلس آخر فيجوز إلا أن يعلم قصد التحيل ولما ذكر أحوال تعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيله كله وكانت أربعة في ثلاثة ذكر أحوال تعجيل بعضه في كل الصور وتأجيل البعض الباقي إلى أجل دون الأجل الأول أو مثله أو أبعد وهذه الثلاثة مضروبة في أحوال قدر الثمن الثلاثة فتكون الصور تسعة وتسقط صور النقد الثلاث مشبهًا في المنع فقال: (وكذا لو أجل بعضه) وبين ما منع فيه بقوله: (ممتنع) من صورة التسع أربع اثنتان في قوله: (ما تعجل فيه الأقل) أي كله على كل الأكثر أو على بعضه فالأولى كبيعه سلعة بعشرة لأجل ثم اشتراها بثمانية أربعة نقدًا وأربعة لدون الأجل والمنع لدفع قليل في كثير والثانية أن يشتريها في الفرض المذكور باثني عشر خمسة نقدًا وسبعة لأبعد من الأجل لأن البائع تعجل الأقل وهو العشرة على بعض الأكثر وهو السبعة التي لأبعد فالمشتري الأول يدفع بعد شهر عشرة خمسة عوض عن الخمسة الأولى وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة واثنتان في قوله: (أو) تعجل فيه (بعضه) أي الأقل على كل الأكثر أو على بعضه فالأولى كبيعه سلعة بعشرة لشهر ثم يشتريها منه بثمانية أربعة نقدًا وأربعة للأجل لأنه تقع المقاصة في أربعة عند الشهر ويأخذ ستة عن الأربعة التي نقدها أولًا فهو سلف بمنفعة والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدًا وأربعة
_________________
(١) ظاهر المذهب الجواز فيما يبعد القصد إليه قاله في ضيح (ممتنع ما تعجل فيه الأقل) حاصل الصور أن الثمن الثاني إن كان أقل من الأول منعت الثلاث كلها وإن كان مثله جازت كلها وإن كان أكثر منه منعت واحدة وهي ما إذا كان البعض مؤجلًا لأبعد من الأجل الأول وجاز الأخريان والله تعالى أعلم (أو بعضه) قول ز والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدًا وأربعة لأبعد
[ ٥ / ١٧٨ ]
لأبعد من الأجل لأن المشتري الأول يدفع بعد شهر عشرة ستة في مقابلة الأربعة الأولى فهو سلف بمنفعة وأربعة يأخذ عنها بعد ذلك مثلها ولما كان ضابط هذه المسائل الجواز عند تساوي الأجلين ولا يبالي باختلاف الثمنين وكذا الجواز عند تساوي الثمنين ولا يبالي باختلاف الأجلين فإن اختلف الثمنان والأجلان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن عاد إليها أقل مما حرج منها أجره وإن عاد أكثر فامنع وكان محل الجواز قد يكون ممتنعًا لوجود مانع بين ذلك مشبهًا في المنع فقال: (كتساوي الأجلين إن شرطا نفي المقاصة) كسلعة بيعت بمائة لشهر ثم اشتريت بمائة وعشرين لذلك الشهر والمنع هنا (للدين بالدين) أي لابتدائه بسبب عمارة ذمة كل للآخر ولو اشترط المقاصة فالجواز لسقوط المتماثلين ولم يبق غير الزائد في ذمة فقط ولأجل إن شرط نفي المقاصة مفسد منع لمن عليه دين حل أن يبيع لربه سلعة بثمن من جنس الدين ويشترط عليه أن لا يقاصه لأن اشتراط عدمها قرينة على إرادة تأخير الدين السابق فيكون بيعًا وسلفًا والمنع عند ابن القاسم ولأشهب يصح ويبطل الشرط أصبغ يصح ويوفي بالشرط انظر تت عند قوله أو يخل بالثمن كبيع وسلف وهذه المسألة غير ما ذكره صر من أن من عليه دين عين فابتاع ربه منه به سلعة معينة ثم باعها له بأكثر من الدين من نوعه لأجل فإنها ممتنعة أيضًا لأجل الضابط وهو أن ما خرج من اليد وعاد إليها يعدّ لغوًا (ولذلك) أي ولأجل إن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرًا سواء تعلق بثبوتها أو نفيها (صح في الأكثر لا بعد) وكذا في بقية الصور الممتنعة كما في ح كشرائه بأقل لدون الأجل واشترطا المقاصة فاقتصار المصنف على ما ذكر فرض مسألة كما في د (إذا شرطاها) وبما قررنا من قولنا أو نفيها علم أنه لا يرد أن المشار له هو شرط نفي المقاصة والصحة مع شرط المقاصة فبين قوله إذا شرطاها وبين قوله ولذلك تخالف وأجيب أيضًا بأن اسم الإشارة عائد على قوله للدين بالدين (والرداءة) من جانب (والجودة) من جانب آخر معتبرتان في الثمنين (كالقلة والكثرة) فالرديء كالقليل والجيد كالكثير فحيث يمنع ما عجل فيه الأقل يمنع ما عجل فيه الرديء وحيث جاز يجوز كذا قرره الشارحان لكن صرح ابن الحاجب بالمنع في الصور كلها قال المصنف لما يؤدي إليه الحال في اتحاد نوعهما إن سلما من دفع قليل في كثير من ربا
_________________
(١) من الأجل الأول الخ هذه الصورة لا يصح التمثيل بها لما تعجل فيه بعض الأقل على بعض الأكثر كما ذكره بل هي مما تعجل فيه بعض الأقل على كل الأكثر فقول المصنف أو بعضه المراد به أو تعجيل بعضه على كل الأكثر وهو يشمل الصورتين ولا حاجة لقوله أو على بعضه (إن شرطا نفي المقاصة) قول ز ولو شرطا المقاصة فالجواز الخ وكذلك الجواز إن سكتا عنها لأنه يقضي بها عند تساوي الأجلين (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) يأتي في هذا ثمان صور أربع إذا باع بجيدة واشترى برديئة وأربع في عكسها فإن نوعت الثمن الثاني إلى مثل الأول أو أقل أو أكثر كانت أربعًا وعشرين فإن ضربتها في كون الثمن عينًا أو عرضًا أو
[ ٥ / ١٧٩ ]
النساء وربا الفضل والنساء إن لم يسلما انظر تت فإن باع بجيد واشترى برديء وعكسه منع إن كان الشراء لأجل مطلقًا لاشتغال الذمتين وهل كذا إن كان نقدًا مطلقًا للبدل المؤخر أو لا يمنع إذا كان نقدًا إلا إذا باع بأجود واشترى بأردأ مثل الأول أو أقل أو أكثر وباع بأردأ واشترى بأجود أقل منه للسلف بزيادة أو دوران الفصل من الجانبين فإن اشترى بأجود مثله أو أكثر جاز قولان فعلى ما لابن الحاجب يكون مراد المصنف بالتشبيه أي في حالة وقوع الثمن معجلًا في البيعة الثانية بدليل ذكره المنع في اختلاف السكتين حيث كان الثمن مؤجلًا في البيعة الثانية مطلقًا واختلاف السكتين من جملة الاختلاف بالجودة والرداءة وأجاب ابن المعلى بجواب قريب من هذا فقال تشبيه من جهة النقص والزيادة أي الأردأ كالأنقص والأجود كالأوفى لا من جهة المنع والجواز وصرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه بقوله: (ومنع) بيع سلعه (بذهب و) شراؤها بغير صنفه مثل (فضة) أو عكسه في الصور الاثني عشر في تقديم الذهب ومثلها في تقديم الفضة للصرف المؤخر أي الاتهام عليه لأن البيعة الأولى لا بد من تأجيلها فالثانية إن عجلت كلها لزم صرف يتأخر قبضه وكذا إن أجلت كلها أو بعضها ولو للأجل ولا يخفى أن الممنوع إنما هو البيع الثاني (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًّا) بأن يكون المعجل يزيد على المؤخر بقدر نصف المؤخر فيجوز لانتفاء تهمة الصرف المؤخر كبيع ثوب بدينارين لشهر ثم اشترائه بستين درهمًا نقدًا وصرف الدينار عشرون والمراد بالقيمة ما جعله الإمام قيمة في الدنانير والدراهم وأما في غيرهما فتعتبر القيمة الجارية بين الناس وتردد الشيخ سالم في رجوع الاستثناء أيضًا لقوله والرداءة الخ واستبعده بقوله قيمة وبحث فيه عج بأنه لا
_________________
(١) طعامًا صارت ثنتين وسبعين وإن لاحظت مسألة ما أجل بعضه كانت ثمان عشرة فإن ضربتها في ثلاث صور الثمن صارت أربعًا وخمسين فإن ضممتها للصور الأول كانت مائة وستًّا وعشرين وقول ز لكن صرح ابن الحاجب بالمنع في الصور كلها الخ أي في بعض نسخه وهي التي صدر بها في ضيح وذكر النسخة الأخرى وهي مثل ما للمصنف ﵀ هنا والمقصود بالتشبيه فيها إنما هو صور النقد فقط وأما صور الآجال فممنوعه كلها كما يأتي في قوله وبسكتين إلى أجل وحينئذٍ فالاختلاف بين النسختين إنما هو في صورتين من صور النقد هما إذا كان الثمن الثاني أجود وهو مثل الأول في القدر أو أكثر وعلة المنع فيهما على الأولى تهمة البدل المؤخر قال المسناوي والحق الجواز فيهما كما أفاده المصنف ﵀ لأن قصد الناس إلى الصرف أكثر من قصدهم إلى المبادلة فالتهمة عليه أقوى والمدار على قوة التهمة اهـ. (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًّا) قول ز عن أحمد انظر هل تعجيله أقل من قيمة المتأخر جدًّا الخ في هذا التنظير قصور إذ المنع في هذا مصرح به في المدونة ونصها وإن بعته بثلاثين درهمًا إلى شهر يعني الثوب فلا تبتعه بدينار نقدًا فيصير صرفًا مؤخرًا ولو ابتعته بعشرين دينارًا وأجاز لبعد كما من التهمة وإن بعته بعشرين إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير نقد البيان فضلها ولا يعجبني بدينارين وإن ساوياها في الصرف اهـ.
[ ٥ / ١٨٠ ]
استبعاد إذ الجيد والرديء إنما ينظر لهما بالنسبة لقيمتهما لا باعتبار وزنهما فالأظهر رجوعه للمسألتين قال د انظر هل تعجيله أقل من قيمة المتأخر جدًّا كتعجيله أكثر لانتفاء تهمة دفع قليل في كثير بالكثرة المذكورة أولًا وهو الذي ينبغي لأن المحتاج قد يأخذ القليل لحاجته ويدفع بعد ذلك الكثير جدًّا اهـ.
(و) منع البيع ثم الشراء (بسكتين إلى أجل) سواء اتفق الأجلان أو اختلفا وسواء اتفقا في العدد بالقلة والكثرة أم لا وقد نبه على المنع فيما تخف فيه التهمة عن عكسه بقوله (كشرائه للأجل) الأول وأولى لدونه أو بعد منه (بمحمدية) سكة (ما باع بيزيدية) سكة لاشتغال الذمتين ولا ينظر لمعدن كل فالمحمدية أجود ولو كان معدنها أردأ واليزيدية أردأ ولو كان معدنها أجود ومعنى جودة السكة المحمدية كون رواج ما هي به أكثر من رواج السكة اليزيدية ويقاس على المحمدية واليزيدية غيرهما كالشريف والإبراهيمي في زماننا (وإن) باع ثوبًا بعرض ثم (اشترى) ذلك العرض بعينه (بعرض مخالف ثمنه) وهما مختلفان صنفًا أو اشترى ما باعه بنقد بعرض فالضمير في مخالف راجع لعرض والضمير في ثمنه للمبيع الأول فهو منصوب على المفعولية لمخالف أي وإن اشترى بعرض مخالف ذلك العرض ثم ما بيع به أعم من أن يكون بيع بعرض أو بنقد وجوز تت رفعه على أنه فاعله (جازت ثلاث النقد فقط) وهي بيع ثوب ببعير قيمته عشرة لشهر ثم يشتريه بفرس
_________________
(١) ففي الصورة الأولى عجل دينارًا ويأخذ ثلاثين درهمًا والدينار أقل منها جدًّا لأنه قدر ثلثها وقد منعه اهـ. (وبسكتين إلى أجل) قد علم أن الاختلاف بالسكتين كالاختلاف بالجودة والرداءة وأخذ مما هنا المنع في صور الأجل كلها وهل ثمان عشرة وأخذ مما تقدم التفصيل في صور النقد وهل ست (وإن اشترى بعض مخالف) قول ز وإن اشترى ذلك لعرض بعينه الخ صوابه ذلك الثوب بعينه. واعلم أنه يتصور في هذه المسألة مائة وأربع وأربعون صورة لأنه إما أن يبيع بذهب أو فضة ويشتري بعرض أو طعام فهذه أربع وإما أن يبيع بعرض ويشتري بعرض مخالف أو طعام أو ذهب أو فضة فهذه أربع أخرى وإما أن يبيع بطعام ويشتري بطعام مخالف أو عرض أو ذهب أو فضة وهذه أربع أخرى فالمجموع ثنتا عشرة صورة تضرب في ثنتي عشرة صورة التي عند ز وهي بأربع وأربعين ومائة يمنع منها ست وثلاثون ويجوز الباقي لكن إذا باع بطعام واشترى مخالف يمنع مطلقًا لما فيه من ربا النساء وقول ز وجوز تت رفعه على أنه فاعله الخ تبعه فيه الشارح ﵀ وهو غير صواب لأنه إذا فرض أن ثمن العرض مخالف لثمن الأول لم يكن إلا أقل أو أكثر ولا يتأتى أن تكون الصور ثلاثًا والمصنف يقول جازت ثلاث النقد فقط فتعين أن المراد المخالفة في الجنسية كما قرره أولًا فيكون ثمنه منصوبًا وقول ز ومفهوا مخالف الخ هذا المفهوم داخل في قول المصنف فيما تقدم ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض الخ وقول ز وفي جواز ما عجل فيه الأكثر ومنعه قولان الخ ليس هذا محل القولين بل ليس في هذا إلا الجواز لأن تعجيل ما قيمته أكثر كتعجيل
[ ٥ / ١٨١ ]
قيمته ذلك أو أقل أو أكثر نقدًا لأن ربا الفضل لا يدخل العروض والمخالفة مع مساواة القيمة معناها في العرضية كما أشار له البساطي وامتنعت تسعة وهي ما أجل فيه الثمنان وعلة المنع فيها دين بدين لأن ذمة كل منهما معمرة لصاحبه بعرض مخالف للعرض الذي عليه ومفهوم مخالف أن العرضين لو كانا نوعًا واحدًا لم يكن الحكم كذلك وهو كما أفهم كبيعه كتابًا بثوب لشهر ثم اشتراه بثوب فالبيعة الثانية إما نقدًا أو لأجل دون الأول أو مثله أو أبعد منه وعلى كل قيمتهما إما مساوية أو أقل أو أكثر فهي ثنتا عشرة صورة يمنع منها ما عجل فيه الأقل اتفاقًا ويجوز منها ما لم يعجل فيه الأكثر اتفاقًا وفي جواز ما عجل فيه الأكثر ومنعه قولان منشؤهما اعتبار ضمان بجعل وعدم اعتباره حكاهما المازري عن المتأخرين انظر تت وصرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه أيضًا فقال: (والمثلى) مكيل أو موزون أو معدود إذا بيع شيء منه لأجل ثم اشترى من مشتريه مثله (صفة وقدرًا) فهو (كمثله) أي كعينه ومن اشترى عين شيئه ففيه اثنا عشرة صورة وهنا كذلك فالبيعة الثانية إما نقدًا أو لدون الأجل أو له أولًا بعد وعلى كل فقيمتها إما مساوية للأول أو أقل أو أكثر (فيمنع) منها ثلاث وهي ما عجل فيه الأقل ولو أجل بعضه امتنع ما تعجل فيه الأقل أو بعضه ويمنع صورتان أيضًا بقية صور الأقل وهما شراء مثله (بأقل لأجله أو) بأقل الأبعد إن غاب مشتريه) فيهما للسلف بمنفعة لأنهم يعدون الغيبة على المثلى سلفًا فإذا باعه أردبًا بدينارين لشهر ثم اشترى مثله بدينار لذلك الشهر أولًا بعد فكأن البائع أسلف المشتري أردبًا على أن يعطيه دينارًا بعد شهرًا وأكثر ويقاصه بدينار فتصير الصور الممتنعة خمسة ومفهوم قدرًا أنه إذا خالفه قدرًا كبيعه أردب قمح واشترائه منه نصف أردب قمح مماثل له فظاهر كلامه أنه جائز مطلقًا وأما إن اشترى بعض قمحه فانظر الحكم فيه هل كما إذا اشترى الجميع أم لا قاله ح وصدق في أن ظاهر كلامه الجواز مطلقًا ولكن في عج أنه يمنع شراء أقل من قدر الأول مع اتفاق صفته في صور خمس نظير ما يأتي في قوله وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد مطلقًا أو أقل نقدًا امتنع وتزيد صور المنع مع الغيبة سادسة وهي اشتراؤه بأقل من الثمن إلى مثل الأجل الأول لأنه بيع وسلف وإن اشترى مثليًّا أكثر مما باع مع اتفاقهما صفة فهو كما إذا اشترى ما باعه مع سلعة وسيأتي أن الممتنع تسع صور إن لم يغب المبتاع الأول على المثلى فإن غاب عليه منعت الصور كلها كما في التوضيح ومفهوم صفة أمر أن أن يباينه جنسًا كقمح وفول فيجوز مطلقًا والثاني أن يباينه نوعًا وأشار له بقوله: (وهل غير صنف طعامه) الموافق له في جنسه (كقمح) باعه لشخص لأجل ثم
_________________
(١) المساوي وإنما محلهما إذا عجل عرضين مثلًا ويأخذ عرضًا وهما متماثلان والله تعالى أعلم وقول ز وصرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه أيضًا نظر بل قوله والمثلى صفة الخ مفهوم الضمير في قوله ثم اشتراه الخ قول ز قاله ح وصدق إلى قوله ولكن في عج الخ لعل هذا الرمز مقلوب لأن الذي في الحطاب هو النقل الثاني لا الأول (وهل غير صنف طعامه الخ)
[ ٥ / ١٨٢ ]
اشترى مثله صنفًا آخر من جنسه كسلت (وشعير مخالف) بمنزلة ما لو باعه كتابًا ثم اشترى ثوبًا فتجوز الصور كلها (أولًا) يكون مخالفًا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الأقل وهي ثلاث إن لم يغب وخمس إن غاب (تردد) قال د على النسخة الثابت فيها غير يراد بالصنف الجنس وعلى النسخة الساقط منها ذلك يراد به النوع اهـ.
ولعل العبارة مقلوبة ويدل عليه ما قدمه قبل بيسير (وإن باع مقومًا) كعرض لأجل (فمثله) يشتريه البائع منه (كغيره) أي كاشتراء غير ما باع فتجوز الصور كلها نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد أو مساويه بمثل ثمن الأول أو أقل أو أكثر منه (كتغيرها) أي السلعة المقومة المبيعة عند المشتري تغيرًا (كثيرًا) بزيادة أو نقص كسفر حج بها تعيبت أم لا ثم يشتريها بائعها فتجوز الصور كلها والغيبة على ما يعرف بعينه لا تعد سلفًا وليس طول زمانها عنده كتغيرها كثيرًا لبقاء الاتهام معه بخلاف الحيوان المبيع فاسدًا كما مر ولما قدم حكم ما إذا اشترى عين ما باعه أو جنسه أو مثله ذكر حكم ما إذا اشترى بعضه بقوله (وإن اشترى أحد ثوبيه) اللذين باعهما بمائة لشهر بثمن (لأبعد) من الشهر امتنع امتناعًا (مطلقًا) كان الثمن الثاني مساويًا للأول أو أقل منه أو أكثر لما في شرائه بمثل أو أكثر من سلف جر نفعًا وهو رجوع أحد ثوبيه وخرج من يده ثوب على أن يسلفه المشتري مائة بعد شهر كما في الشارح لا الآن كما في تت يأخذ عنها مائة أو مائتين بعد شهرين والثوب زائد ولما في شرائه بأقل من بيع وسلف (أو) اشترى أحدهما بثمن (أقل) من الثمن الأول (نقدًا) يريد أو لدون الأجل (امتنع) في الصور الخمس لما في المساوي والأكثر من سلف جر نفعًا كما علمت ولما في الأقل نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد من
_________________
(١) يدخل في التردد كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما المخالف في الصفة كالسمراء والمحمولة وقول ز أو لا يكون مخالفًا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الأقل الخ ظاهره أنهما على هذا بمنزلة المتحدين صنفًا وصفة وفيه نظر والظاهر أن من يقول إنه غير مخالف في الجنس يجعله من قبيل ما اختلفت صفته بالجودة والرداءة قاله ابن عاشر قال ابن الحاجب فإن اختلفا في الجودة والرداءة فهما كالزيادة والنقص ضيح يعني فحكمه حكم ما إذا اشترى أقل مقدارًا مما باعه مع زيادة في الجودة وحكمه حكم ما إذا اشترى أقل مقدارًا مما باعه أولًا في الرداءة لأن الجودة زيادة والرداءة نقص اهـ. باختصار (تردد) الأول لعبد الحق عن بعض القرويين والثاني لغيره (كتغيرها كثيرًا) قول ز تعيبت أم لا الخ فيه نظر بل الذي في المدونة تغيرت بالفعل هذا ظاهرها وفي المتيطية ما نصه إن تغيرت السلعة بلبس ثوب حتى بلى أو بركوب دابة حتى انتقصت أو دبرت فهل لبائعها أن يشتريها نقدا ممن باعه منه إلى أجل أم لا روى ابن القاسم عن مالك جواز ذلك قال ابن القاسم ولا يتهم في هذا أحد رواه عنه أشهب في الدابة يعتريها عنده عرج أو عور حتى يعلم أنهما لا يعملا على فسخ البيع أنه لا يصلح ذلك ولا يؤمن عليه أحد وبالأول أخذ سحنون اهـ.
[ ٥ / ١٨٣ ]
بيع وسلف (لا بمثله) نقدًا أو لدون الأجل فقط كما في الشارح وقول تت أو لأبعد غير ظاهر ويدل عليه جدوله فإنه صحيح وكذا بقية كلامه (أو) شراؤه بثمن (أكثر) نقدًا أو لدون الأجل كما في الشرح وقول تت أو لأبعد غير ظاهر كما يدل عليه جدوله فإنه صحيح وكذا بقية كلامه فإنه لما ذكر شمول قول المصنف لا بمثله أو أكثر لأبعد قال لكن خرجت صورتا الأبعد من كلامه هنا لقوله قبل لأبعد مطلقًا اهـ.
وصور الأجل الثلاثة جائزة أيضًا واعتراض تت على تقييد الشارح قوله لا بمثله نقدًا أو لدون الأجل كما مر بإيهامه منع صورة المساوي في الأجل بمثل الثمن أو أكثر مدفوع بأن تساوى الأجلين جائز حيث شرطا المقاصة كما هو مفهوم مما قدمه المصنف (وامتنع) شراء أحد ثوبيه (بغير صنف ثمنه) وما قدمه من قوله وهل غير صنف الخ في شرائه كل ما باعه (إلا أن يكثر المعجل) جدًّا في شراء أحد ثوبيه كثرة بالنسبة لثمن الثوبين فيجوز كبيعهما بدينارين لشهر صرف كل دينار عشرون درهمًا ثم يشتري أحدهما بخمسين درهمًا نقد البعد تهمة الصرف حينئذٍ بزيادته على جميع الثمن انظر تت واستظهر عج الجواز أيضًا إذا أكثر المعجل جدًّا بالنسبة للثوب المعجل وشمل كلام المصنف بيعهما بذهب وشراء أحدهما بفضة وعكسه وبيعهما بمحمدية وشراء أحدهما بيزيدية وعكسه فيجري فيه الاستثناء المذكور وفي الشرح ما يوافقه ولكن مذهب المدونة المنع مطلقًا للبيع والصرف وللصرف المؤخر واشتغال الذمتين في المؤجل والسلف بزيادة في النقد أو دوران الفضل فيه (ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدًا) يريد أو لدون الأجل (مطلقًا) أي بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر (أو لأبعد) من الأجل الأول (بأكثر) من الثمن الأول امتنع للسلف الذي جر نفعًا في شرائه بمثل أو أقل نقدًا أو لدون الأجل وللبيع والسلف في شرائه بأكثر نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد منه فالصور على سبيل الإجمال أربع لدخول ثلاثة تحت لفظ مطلقًا والرابعة لأبعد وعلى سبيل التفصيل سبع لدخول ثلاثة تحت ما دون الأجل بتقدير مطلقًا فيه وقد علمت أحكامها وتعليلها (أو) اشترى ما باعه بعشرة (بخمسة وسلعة) نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد (امتنع) للبيع والسلف فبخمسة عطف على مع سلعة فهي عكس التي قبلها لأن زيادة السلعة في الأولى من المشتري الأول وفي هذه من البائع الأول ولذا عبر بالباء هنا وبمع في الأولى وقول د معطوف على مع عشرة صوابه على مع سلعة وأما للأجل فجائزة (لا) إن اشتراه (بعشرة) وأولى بأكثر (وسلعة) فيجوز نقدًا أو
_________________
(١) (لا بمثله أو أكثر) قول ز حيث شرطا المقاصة الخ يعني أو سكتا عنها إذ المضر إنما هو شرط نفيها (وامتنع بغير صنف ثمنه) قول ز وما قدمه من قوله وهل غير صنف الخ لا معارضة بين ما قدمه وبين ما هنا كما توهمه ولا تكرار لأن غير الصنف فيما قدمه بالنسبة للمبيع والثمن واحد وغير الصنف هنا بالنسبة للثمن لا للمبيع نعم يتوهم التكرار بين ما هنا وقوله فيما تقدم ومنع بذهب وفضة الخ ويفرق بينهما بما ذكره من أن ما تقدم في شرائه كل
[ ٥ / ١٨٤ ]
لدون الأجل أوله لا لأبعد فيمنع في العشرة وسلعة أو الأكثر وسلعة لما فيه من سلف جر نفعًا وبما قررنا علم اشتمال قوله أو بخمسة وسلعة مع قوله لا بعشرة وسلعة على ثنتي عشرة صورة.
تنبيه: يجب تعجيل السلعة الواقعة ثمنًا في الصور الجائزة من صور مسألة خمسة وسلعة وصور مسألة عشرة فأكثر وسلعة كما يأتي وإلا لزم بيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة وابتداء دين بدين إن كانت مضمونة إذ ذمة كل منهما معمرة للآخر وعطف على بعشرة قوله: (وبمثل وأقل لأبعد) وهو مفهوم قوله بأكثر في قوله لأبعد بأكثر من تتمته وأعاد لأبعد لطول الفصل وليس عائدًا على ما هو بلصقه وأخره هنا للمشاركة في الجواز فهاتان صورتان وثلاث صور الأجل جائزة أيضًا وتقدمت سبع ممتنعة فصورها اثنتا عشرة كما في تت ثم تكلم على أنه اختلف في ذريعة هل هي كالذريعة فيحافظ على سدها أولًا بقوله (ولو اشترى) ثانيًا (بأقل) مما باع أولًا (لأجله) الذي باع له (ثم رضي بالتعجيل قولان) بالجواز نظرًا لحال العقد والمنع نظرًا لما آل إليه الأمر من أن السلعة رجعت لصاحبها ويدفع الآن ثمانية يأخذ عنها عند الشهر عشرة قال ابن وهبان وينبغي أن يكون هذا هو الراجح لعلته المذكورة اهـ.
وانظر ما المراد بكون هذا ذريعة الذريعة مع أنه ليس في عقد البيع أوّلًا ذريعة لمحرم قاله عج بعد نقله ذريعة الذريعة عن بعضهم قلت قد يقال ذريعة بحسب اتهامهما على أن اتفاقهما على الثمانية للأجل إنما هو وسيلة إلى الرضا بالتعجيل والرضا بالتعجيل ذريعة إلى دفع قليل في كثير وإلى ذلك أشار ابن بشير كما في ق فقال وهذا الذي يعبر عنه أصحابنا بحماية الحماية وذلك أن التهمة ها هنا على أن يعقدا على إظهار الشراء إلى الأجل أو إلى أبعد منه ويبطنان تعجيل النقد انتهى.
ومثل ما ذكره المصنف في جريان القولين اشتراؤها بأكثر للأجل ثم رضي بالتأخير قاله الشارح أو اشترى بأكثر نقدًا أو لدون الأجل ثم رضي بالتأخير لأبعد وأما عكس المصنف وهي شراؤه بأقل نقدًا أو لدون الأجل ثم رضي بالتأخير له فالظاهر كما هو ظاهر كلامهم أنها تبقى على منعها لوقوعها فاسدة ابتداء ولا تنقلب للجواز بالرضا المذكور وشبه في القولين قوله: (كتمكين بائع) بالتنوين (متلف) صفته ومفعوله قوله (ما قيمته أقل) من الثمن الأول كأن تكون ثمانية وغرمها عاجلًا للمشتري الأول والثمن الأول عشرة (من الزيادة) متعلق بتمكين وكذا (عند الأجل) أي هل يمكن البائع عند الأجل من أخذ
_________________
(١) ما باعه (ولو اشترى بأقل لأجله ثم رضي بالتعجيل فقولان) قول ز ثم رضي بالتأخير له الخ الظاهر أن الرضا بالتأخير لأجل هو المقاصة وتقدم أنهما إن رضيا بالمقاصة جازت الصور كلها تأمل (كتمكين بائع متلف الخ) قول ز لأن شرطها تساويهما الخ أي شرط لزومها فإذا لم يرض بها المشتري لم تلزمه لما ذكر وإذا تراضيا عليها صح ومكن من الزيادة ويأتي في باب المقاصة ما يدل على ذلك والله أعلم وقول ز الزيادة معنى من المعاني ولا معنى للتمكين منه
[ ٥ / ١٨٥ ]
الدرهمين في الفرض المذكور فيأخذ العشرة بتمامها أولًا فيأخذ ثمانية فقط كالقيمة التي غرمها حين إتلافه قولان وليس له على الثاني أن يؤخر القيمة ويقول للمشتري قاصصني بها عند الأجل لأن شرطها تساويهما حلولًا والفرض أن الحال القيمة فقط وظاهر كلامه ثبوت هذا الحكم فيما ينتفع به بعد الإتلاف وفيما لا ينتفع به بعده وهو واضح في الأول كما مثل به الشارح من ذبح المبيع المأكول لا فيما لا ينتفع به بعده كما لو كانت ثوبًا وحرقها بالحاء المهملة فينبغي أن يتفق على الجواز لكنهم أجروا الباب على سنن واحد وأشعر قوله متلف أنه عمد فإن تلف منه خطًّا مكن قولًا واحدًا من الزيادة قال الشيخ علي السنهوري والمزيد أو الزائد أولى من لفظ الزيادة لفظًا ومعنى انتهى.
أما لفظًا فلأنه أخصر وأما معنى فلأن الزيادة معنى من المعاني ولا معنى للتمكين منه ولما كان المصدر يطلق ويراد به المفعول قال أولى (وإن أسلم) شخص (فرسًا) مثلًا فالمقصود مجرد التمثيل بعرض وتبرك بما مثلوا به فلا اعتراض عليه (في عشرة أثواب ثم) بعد الغيبة عليه (استرد مثله مع) زيادة (خمسة) أثواب من المسلم إليه (منع مطلقًا) أي سواء كان المزيد معجلًا أو مؤجلًا لدون الأجل الأول أو مثله أو لأبعد للسلف بزيادة وذلك لأن البائع أي بائع الفرس آل أمره إلى أنه أسلف المشتري فرسًا رد إليه مثله وما أخذه زائدًا نفع فالمسلف هنا المسلم وهو بائع قطعًا وأما في المسألة الآتية فهو تارة البائع وتارة المشتري كما يأتي له في التعليل وإنما لم يجيزوا هذه إذا بقيت الخمسة لأجلها كما في التي بعدها لأنه لما رجع إليه مثل سلعته علم أنهما قصدا السلف بالسلعة المدفوعة أولًا وسموه سلمًا تحيلًا بخلاف ما إذا رجع عينها أو غير جنسها إذ كأنهما اشترطا رد العين أو رد غير الجنس فخرجا عن حقيقة السلف قاله في التوضيح في وجه كون الغيبة على المقوم لا تعد سلفًا ثم قال وفيه نظر قاله د ولم يبين وجه النظر ولا عوض ضمير فيه لماذا فيحتمل في عدم عدها سلفًا وقدرنا مدخول مع لفظة زيادة لدفع ما يقال مفاد عبارته
_________________
(١) الخ أجيب عن هذا بأنه على حذف مضاف أي من أخذ الزيادة قلت هذا الجواب لا يدفع البحث ولو قال إن المصدر بمعنى المفعول لصح ذلك والله أعلم (وإن أسلم فرسًا في عشرة أثواب الخ) مسألتا الفرس والحمار ليستا من بيوع الآجال ولكنهما شبيهتان بها لبنائهما على سد الذرائع وقد ذكرهما في المدونة في هذا الباب قاله في ضيح وبحث فيه اللقاني بأن بيع الأجل حقيقته بيع سلعة بثمن إلى أجل ولا شك أن كلًّا من الفرس والحمار بيع بالأثواب إلى الأجل ولا مانع من كون رأس المال مبيعًا لنصهم على أن كلا من العوضين مبيع بالآخر فتأمله قلت وتعريف ابن عرفة يشمل بعض صورها وقول ز لو استرد مثله فقط لجازت الصور كلها الخ فيه نظر إذ شرط الجواز تعجيل المثل لئلا يكون فيه فسخ دين في دين وحينئذٍ فليس هنا إلا صورة واحدة لا صور تأمل اللهم إلا أن يقال مراده الصور إلا ثنتا عشرة المتقدمة في قوله فمن باع لأجل الخ وهو صحيح لأن هذا هو قوله المتقدم وإن باع مقومًا فمثله كغيره الخ
[ ٥ / ١٨٦ ]
أن الخمسة معجلة مع المثل وهو ينافي بعض صور الإطلاق ومفهوم قوله مع خمسة أنه لو استرد مثله فقط لجازت الصور كلها لأنهما استأنفا بيعًا غير الأول بخلاف رد مثله مع خمسة فإنهما قصدًا نقض البيع الأول فقويت التهمة على السلف قاله أبو الحسن ومفهومه أيضًا أنه إن رد مثله مع غير جنس المسلم فيه منعت الصور كلها وشبه في المنع قوله: (كما لو استرده) أي الفرس بعينه أو رد غير مثله كجمل مع خمسة أثواب معجلة أو مؤخرة عن الأجل وأما إن استرده مع غير جنسه أي المسلم فيه فيجوز أن نقده واستثنى من المنع في المشبه وكذا يقال فيما زدته عليه في المنع قوله: (إلا أن تبقى الخمسة لأجلها) على الصفة المشترطة لا أجود ولا أدنى بدليل ما يأتي في مسألة الحمار ووجه المنع فيما إذا عجل الخمسة أو أخرها من الأجل اجتماع البيع الواقع من المسلم إليه في الفرس بخمسة أثواب مما في ذمته والسلف الحاصل بتعجيل الأثواب أو تأخيرها كما أشار له بقوله: (لأن المعجل لما في الذمة) نقدًا أو لدون الأجل وهو المسلم إليه وهو دافع الفرس مع خمسة أثواب عما في ذمته للمسلم (أو المؤخر) عن الأجل لأبعد منه وهو المسلم المشتري للفرس بخمسة أثواب (مسلف) فهو تعليل للمنع فيما بعد الكاف المستفاد منها ولا يرجع للمستثنى ولا للمسألة الأولى لأنها ليست معللة بذلك بل بالتهمة على السلف بزيادة لأن رد المثل هو الغالب في قضاء القرض ويندر فيه رد العين ورد غير الجنس ولذا جعلت علة المنع في الثانية البيع والسلف وبيان تعليل المنع بما ذكره المصنف أن الخمسة المعجلة سلف من المسلم إليه يقبضها من نفسه عند الأجل وكذا الخمسة المؤخرة إلى أبعد من الأجل سلف من المسلم يقبضها من المسلم إليه إذ ذاك
_________________
(١) وانظر ح (لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف) قول ز والفرس المردودة مبيعة بالفرس المأخوذة الخ هذا غير صحيح بل الفرس المردودة مبيعة بالخمسة الأثواب التي أبرأه منها كما هو ظاهر ونحوه في ق عن ابن القاسم وقول ز في التنبيه وإلا فقد علل المنع أيضًا بضع وتعجل الخ مثله في ق عن الإمام وهو مشكل لأن من لازم فرع وتعجل سلفًا بمنفعة ومن لازم السلف مطلقًا اتحاد الجنس بلا نزاع فيكون من لازم فرع وتعجل اتحاد الجنس وقد صرح بذلك ابن يونس والتونسي وغيرهما وأخذ الفرس عن خمسة أثواب قد انتفى فيه اتحاد الجنس فينتفي ملزومه من فرع وتعجل فلا يصح التعليل به وقد يقال لما كان المعجل بعض ما في الذمة صار الحكم له انظر ضيح والحاصل أن مسألة الفرس متفق على منعها وكذلك ما أشبهها مما أخذ فيه من جنس الدين ومن غير جنسه إلا أنه في المدونة رأى أن اتحاد الجنس في البعض كاتحاده في الجميع فعلل المنع بثلاث علل هي البيع والسلف وضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك وعبد الحق وغيره يرى أن اختلاف الجنس في البعض كاختلافه في الجميع فلا يدخله فرع وتعجل ولا حط الضمان وأزيدك لاختلاف شرطهما الذي هو اتحاد الجنس وإنما المنع لاجتماع البيع والسلف لا غير وأيضًا لو اعتبرت العلتان لمنعت المسألة ولو بقيت الخمسة لأجلها والله أعلم وقول ز وحكى اللخمي عن ابن القاسم جوازه الخ قال في ضيح المعروف منع ضع وتعجل وحكى بعضهم عن ابن القاسم جوازه ابن زرقون أراه عنه وهما انتهى.
[ ٥ / ١٨٧ ]
ولفرس المردودة مبيعة بالفرس المأخوذة فقد اجتمع البيع والسلف ولو مصدرية كما فذكرها مع ما تأكيد فإن قيل ليس المعجل مسلفًا لأنه لم يدفعه على وجه السلف أي بل قضاء عما في ذمته مع أن الذي في كلامهم أي ومنهم الشارح أنه يعد مسلفًا أي محكومًا عليه بحكم المسلف فكان ينبغي للمصنف أن يتبعهم في كلامهم فالجواب أن في الكلام حذفًا أي لأن المعجل مثل المسلف أو لأن حكم المعجل حكم مسلف انظر د.
تنبيه: اقتصر في التعليل على ما ذكر للاتفاق عليه في الثانية وكونه المشهور في الأولى وإلا فقد علل المنع أيضًا بضع وتعجل حيث كان الفرس لا يساوي خمسة أثواب في فرضة وبحط الضمان وأزيدك حيث كان يساوي ستة أثواب وترك التعليل بهاتين لأنهما أيضًا إنما يدخلان كما اتحدا عوضًا على الراجح والعوضان هنا غير متحدين إذ أحدهما أثواب مسلم فيها والآخر فرس مع بعض أثواب.
لطيفة: المشهور منع ضع وتعجيل وحكى اللخمي عن ابن القاسم جوازه قال تت على الرسالة ووقع لبعض الطلبة أنه ذكر ذلك في مجلس شيخه عن المدونة فأنكر عليه فقال اللخمي حكاه ولما انقضى المجلس نظر أهله أي المجلس اللخمي في بيوع الآجال فلم يجدوا فيه ما ذكره الطالب عنه فلما كان من الغد قالوا له ما ذكرت عن اللخمي غير صحيح فانفصل الطالب عنهم في غم شديد فلما نام من الليل رأى في نومه اللخمي فقال له يا سيدي نقلت عنك وذكر له القصة وإن الطلبة نظروا في بيوع الآجال فلم يجدوا فيه النقل فقال له ذكرته في فصل الخلع فانتبه الطالب فرحًا ونظر الكتاب فوجده كما نقل فلما أصبح ذكر ذلك لأهل المجلس واشتهرت قضيته انتهى.
(وإن باع) شخص (حمارًا) مثلًا (بعشرة) من دنانير (لأجل) كشهر (ثم استرده) البائع من المشتري بأن تقايلاه (و) زاد عليه المشتري (دينارًا نقدًا) منع مطلقًا كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره لأنه بيع وسلف لأن المشتري ترتب في ذمته عشرة دنانير دفع عنها معجلًا الحمار الذي اشتراه ودينارًا ليأخذ من نفسه عند حلول الأجل تسعة عوض الحمار وهو بيع ودينارًا عن الدينار السابق وهو سلف قال تت وتبعه عج ويدخله ضع وتعجل على أن الحمار يساوي ثمانية فأقل وبيع ذهب وعرض بذهب مؤخر ولا يدخله حط الضمان وأزيدك إذ لا ضمان في العين انتهى.
_________________
(١) (وإن باع حمارًا بعشرة لأجل) هذا بعينه هو قوله قبله كما لو استرده الخ لكن هذه مفروضة فيما إذا كان الثمن عينًا وتلك مفروضة فيما إذا كان غير عين فكان في كل فائدة وقول ز كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره يعني بأن يكون ذهبًا وقد باع بفضة وكذا عكسه ففيه بيع وصرف مؤخر وأما لو باعه بعشرة أثواب ثم استرده ودينارًا نقد الجاز وقول ز قال تت وتبعه عج ويدخله فرع وتعجل الخ أصله لابن الحاجب ونصه لأنه بيع وسلف وضع وتعجل وذهب وعرض بذهب متأخر اهـ.
[ ٥ / ١٨٨ ]
قلت لم يراع المصنف هنا علة ضع وتعجل ولا التي بعدها كما ذكرنا إذ لو راعى ذلك لمنع ولو كان الدينار من جنس الثمن للأجل لأن الحمار قد يساوي ثمانية فأقل ولأن بيع عرض ودينار بذهب ممتنع ولو كان الدينار موافقًا لدنانير الثمن في صفته ووزنه وأيضًا فرع وتعجل إنما يكون في متفق الجنس (أو) زاده مع الحمار دينارًا (مؤجلًا منع) أيضًا (مطلقًا) كان للأجل أو دونه أو أبعد لأنه فسخ دين في دين (إلا) أن يكون الدينار المؤجل (في) أي من (جنس الثمن) أي صفته بأن يوافقه سكة وجوهرية وكذا وزنًا كما في ق (للأجل) لا لدونه ولا لأبعد منه فيجوز حيث لم يشترطا نفي المقاصة لأنه آل أمر البائع إلى أنه اشترى الحمار بتسعة دنانير من العشرة وأبقى دينارًا لأجله ولا محظور فيه ولو كانت الزيادة فضة لدخله البيع والصرف فيمتنع إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًّا كما تقدم وفي معناه ما إذا باعه له بمحمدية ثم استرده مع دينار من يزيدية وبالعكس ويجري فيه أيضًا إلا أن يعجل الخ وقولي بعشرة من دنانير مخرج لما إذا باعه بعرض مؤجل كعشرة أثواب ثم أخذ منه الحمار ودينارًا فينبغي الجواز لأنهما مبيعان بالأثواب كما يفهم من تعليلهم قاله د والمراد أخذهما معًا عاجلًا وإلا كان فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر من غير جنس الدين وفي قول المصنف إلا الخ استثناء شيئين بأداة واحدة وهو غير سائغ كما قال دالًا أن يقال الثاني حال لا استثناء والحال وإن كانت قيدًا لعاملها إلا أن الاستثناء محطة الأول مقيدًا بالثاني فليس الثاني مقصودًا بالذات بل بالتبع (وإن زيد) مع الحمار المبيع بنقد مؤجل (غير عين) كفرس أو بقرة جاز مع رد الحمار إن عجل المزيد أيضًا لأنه باع ما في الذمة بعرض وحمار معجلين ولا مانع من ذلك بخلاف ما إذا أخر المزيد لحصول فسخ دين في مؤخر بالنسبة للمزيد (وبيع) الحمار (بنقد) الواو بمعنى أو إذ هي مسألة ثانية والمزيد فيها عين أو غيرها وأراد بالنقد هنا الحال وهو ذهب أو فضة (لم يقبض) حتى وقع التقايل أو بيع بمؤجل ولم يتقايلا إلا بعد حلوله (جاز) في المسألتين (إن عجل المزيد) مع الحمار عينًا أو غيرها في الثانية بشرط كونه في أقل من
_________________
(١) وقول ز إذ لو راعى ذلك لمنع ولو كان الدينار الخ هذا صحيح بالنسبة لضع وتعجل وأما بالنسبة للعلة الأخير فغير ظاهر لأنه إذا بقي الدينار لأجله فلم يقع البيع إلا في البعض وأما الدينار فلم يقع فيه بيع وقد قال ابن الحاجب إلا أنه في جنس الثمن للأجل جائز لأن حقيقته بيعه بالبعض انتهى. (أو مؤجلًا منع مطلقًا إلا في جنس الثمن للأجل) قول ز لأنه فسخ دين في دين الخ هذا التعليل مثله في ابن الحاجب وأقره في ضيح وهو غير ظاهر لأن الدينار المزيد إذا لم يبق لأجله فهو محض سلف قارنه بيع وليس فيه فسخ دين في دين وبالبيع والسلف علله ابن يونس كما في ق وأبي الحسن وقد تعقب ابن عرفة على ابن الحاجب في مثل هذا بما ذكرناه وقول ز فيجوز حيث لم يشترطا نفي المقاصة الخ لا معنى لهذا القيد هنا لعدم تأتيه إذ ليس للمشتري في ذمة البائع شيء (جاز إن عجل المزيد) قول ز بشرط كونه في أقل من صرف
[ ٥ / ١٨٩ ]
صرف دينار فإن تأخر منع لأنه إن كان من جنس الثمن الأول فهو تأخير في بعض الثمن بشرط وذلك سلف مقارن للبيع وهو الحمار المشتري بباقي الثمن وإن كان من غير جنسه فصرف مؤخر إن كان عينًا وفسخ ما في الذمة في مؤخر عينًا كان أم لا واحترز بقوله لم يقبض عما إذا قبض فيجوز ولو تأخر المزيد واحترز بالنقد عن بيعه بعرض فيجوز مطلقًا إن كان معينًا كغيره إن عجل المزيد وإلا منع لأن تأخير بعض الثمن بشرط فيه بيع وسلف
_________________
(١) دينار الخ هذا فيما إذا كان المزيد عينًا والبيع بعين مخالفة وقول ز واحترز بالنقد عن بيعه بعرض الخ يوهم أن مراد المصنف بالنقد ما قابل العرض وليس كذلك وإنما مراده المعجل كما شرح به أولًا فيشمل النقد وغيره وقول ز كغيره إن عجل المزيد الخ انظر كيف يكون العرض غير معين مع فرض أنه حال إذ غير المعين لا يكون إلا في الذمة وهو سلم فيفتقر إلى الأجل فتأمله. فائدة: هذه المسألة تعرف بمسألة حمار ربيعة وحاصل وجوهها أربعة وعشرون لأن البيع والفرض أنه بدنانير لا يخلو أن يكون إلى أجل أو نقدًا فإن كان إلى أجل فالمزيد في الإقالة إما ذهب أو ورق أو عرض وفي كل إما نقدًا أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لا بعد منه فهذه ثنتا عشرة صورة لا يجوز منها إلا صورتان وهما أن يكون المزيد ذهبًا من صنف الثمن ويؤخر للأجل نفسه أو عرضًا معجلًا والصور العشرة كلها ممنوعة للبيع والسلف في الذهب والصرف المؤخر في الورق وفسخ الدين في الدين في العرض وإن كان البيع نقدًا فالمزيد إما أن يكون نقدًا أو مؤجلًا وفي كل إما ذهب أو ورق أو عرض فهذه ست وسواء في جميعها انتقد البائع أو لم ينتقد على تأويل ابن يونس فهذه اثنتا عشرة صورة أيضًا فصور المزيد النقد وهي ست تجوز كلها لكن يشترط في الورق أن يكون أقل من صرف دينار وصور المزيد المؤجل وهي ست أيضًا منها ثلاث فيما إذا لم ينتقد البائع وتمتنع كلها للعلل المتقدمة وثلاث منها فيما إذا انتقدها وأجازها ابن أبي زيد وهو ظاهر تقييد المصنف كابن الحاجب بقوله لم يقبض قال في ضيح وخالفه غيره يعني كابن يونس ورأى أن المنع متصور في المسألة وإن نقد لأنه يقدر أنه أي البائع الأول اشترى الحمار بتسعة على أن أسلف قابضها العاشر إلى الأجل اهـ. يعني أن البائع عند الإقالة للمشتري العشرة على أن يأخذ منه دينارًا مؤخرًا فهو بيع وسلف فإن كانت الزيادة المؤخرة من المشتري ورقًا كان صرفًا مؤخرًا نعم إن كانت الزيادة عرضًا مؤخرًا فلا يظهر وجه المنع لأن غايته أن البائع اشترى بالعشرة الحمار والعرض المؤخر ونص ابن عرفة الصقلي وقع للشيخ التقييد بأنه لم ينقده ولا وجه له المازري تابع الشيخ على تقييده بعض الأشياخ وأنكره بعض المتأخرين وقال يتصور فيه البيع والسلف وإن نقد لأنه يقدر أنه اشترى الحمار بتسعة من الدنانير التي قبض على أن أسلفه قابضها الدينار العاشر قلت إن كانت الزيادة من المبتاع عينًا فواضح منعها ولو بعد النقد بل هو أوضح منه قبل النقد بحيث لا يخفى على من دون الشيخ وإن كانت غير عين امتنعت قبل النقد لأنها فسخ دين في دين وجازت بعد النقد على حكم ابتداء البيع فتقييد الشيخ إنما هو لعموم سلب جواز الزيادة في العين وغيرها فقول الصقلي لا وجه له ليس كذلك انتهى.
[ ٥ / ١٩٠ ]
أو فسخ دين في دين ثم هذا كله في زيادة المشتري أما في زيادة البائع فهي جائزة على كل حال وكأنه اشترى الحمار بالثمن الذي وجب له على المبتاع وبزيادة شيء آخر وليس في ذلك فساد إلا أن تكون الزيادة من صنف الحمار فيجوز نقدًا لا إلى أجل لأن ذلك حمار بحمار وزيادة شيء آخر قاله ق تبعًا للشارح (وصح أول من بيوع الآجال فقط) ولزم فيه الثمن المؤجل وفسخ الثاني ولا ينظر لثمنه ولا لقيمة المبيع (إلا أن يفوت الثاني) بيد المشتري الثاني وهو البائع الأول بمفوت من مفوتات الفاسد (فيفسخان) لسريان الفساد للأول وحينئذٍ لا طلب لواحد منهما على الآخر لأن المبيع فاسدًا قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط الثمن عن ذمة المشتري الأول برجوع المبيع لبائعه ويرجع به إن كان قد دفعه له وسقط الثمن الثاني عن المشتري الثاني لفساد شرائه باتفاق فإن قلت لم أعتبر سريان الفساد في فواته بيد المشتري الثاني ولم يعتبر في فواته بيد المشتري الأول قلت لأن في فواته بيد المشتري الثاني قد حصل في البيع الثاني وهو البيع الفاسد قبض فقوى بذلك
_________________
(١) هذا كله في بيع الحمار ونحوه مما يعرف بعينه فإن كان المبيع مما لا يعرف بعينه كالطعام فحكمه قبل الغيبة عليه حكم ما يعرف بعينه في الصور المذكورة كلها وأما بعد الغيبة عليه وذلك أن يبيع الرجل وسقا من طعام فيغيب عليه المشتري ثم يستقبل البائع على أن يزيده شيئًا فإن ذلك لا يجوز لأن الزيادة إذ ذاك تكون ربح السلف وكذلك إن استقال المشتري البائع قبل كيل الطعام على أن يريده المشتري شيئًا لم يجز أيضًا لما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه هذا كله في الإقالة على أن المزيد من عند المشتري فإن كان من البائع جاز في جميع ما تقدم إلا في صورة واحدة وهي أن يكون المزيد مؤجلًا وهو من صنف المبيع فيمتنع لأنه سلف بزيادة هذا ملخص كلام أبي الحسن وقد ذكر ابن يونس أبياتًا في مسألة الآجال فقال: إذا استقالك مبتاع إلى أجل وزاد نقدًا فخده ثم لا تسل حاشا من الذهب المرجا إلى أجل إلا إلى ذلك الميقات والأجل مع الرقات فلا تردد فإن لها حكمًا من الصرف في التعجيل والأجل وزده أنت من الأشياء أجمعها ما شئت نقدًا ومضمونًا إلى أجل ما لم يكن صنف ما استرجعت تدفعه إلى زمان ولا بأسًا على عجل ابن عرفة فإن قلت في هذه الأبيات من عيوب القوافي الإيطاء وهي إعادة كلمة الروي قبل مضي عشرة قلنا ليس كذلك لأن لفظ الأجل في البيت الرابع منكر وفي غيره معرف والأجل في البيت الثالث مطلق غير مقيد وهو فيما قبله مقيد بكونه الأجل الذي وقع البيع إليه والمنصوص لهم أن الاختلاف بهذا كله كاختلاف الألفاظ مع زيادة هذا بمزية التجنيس ذكرنا هذا لدفع التشغيب به على الفقيه من حيث كونه فقيهًا انتهى. والمعية في قوله مع الرقات ترجع للمحاشاة في قوله حاشا من الذهب والله أعلم (إلا أن يفوت الثاني فيفسخان) قول ز بمفوت من مفوتات الفاسد الخ فيه نظر ونص ابن رشد في البيان واختلف بما تفوت به السلعة فقبل أنها تفوت بحوالة الأسواق وهو مذهب سحنون
[ ٥ / ١٩١ ]
فصل في حكم بيع العينة
وإذا فات بيد المشتري الأول لم يحصل في البيع الفاسد قبض فضعف ولم يرجع هنا للقيمة على قاعدة البيع الفاسد لإمكان أن تكون أقل ليلزم دفع قليل في كثير ولا يراعى كونه جدًّا ذكره د (وهل) فسخ البيعتين في فوات الثاني (مطلقًا) كانت قيمة السلعة في البيع الثاني قدر الثمن الأول أو أقل أو أكثر (أو) إنما يفسخ الأول (إن كانت القيمة) التي تلزم البائع الأول يوم قبضه (أقل) من الثمن الأول وأما إن كانت مثله أو أكثر منه فلا يفسخ الأول (خلاف) فمحله في فسخ الأول حيث فات بيد المشتري الثاني وكانت القيمة مساوية للثمن الأول أو أكثر فإن فات بيد المشتري الأول فسخ الثاني فقط ولم يفسخ الأول باتفاق لقولين وإن كانت القيمة أقل من الثمن الأول فسخ الأول والثاني باتفاق القولين.
فصل
في حكم بيع العينة بكسر العين المهملة ثم تحتية ثم نون ومسائله وعقبه بما قبله لمناسبة التحيل في كل منهما على دفع قليل في كثير وسميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرًا أو لحصول العين وهو النقد لبائعها ابن عرفة هي البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها وهي ثلاثة أقسام جائز متفق عليه ومختلف فيه ومكروه وممنوع وبدأ بالجائز بصورتيه مشيرًا للمختلف فيه بلو مقتصرًا فيه على جوازه فقال: (جاز لمطلوب منه سلعة) وليست عنده وهو من أهل العينة (أن يشتريها ليبيعها) لطالبها منه (بثمن) وفي نسخة بمال وفي أخرى بنماء قال ح وهي
_________________
(١) والصحيح أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة إذ ليس هو ببيع فاسد لثمن ولا مثمون وإنما فسخ لأجل أنهما تطرقا به إلى استباحة الريا وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي وغيره من فقهاء المتأخرين اهـ. منه (وهل مطلقًا أو إن كانت القيمة أقل خلاف) الأول حكاه اللخمي والمازري عن ابن القاسم قال في ضيح وصرح ابن شاس بأنه المشهور والثاني لسحنون وقال ابن الحاجب أنه الأصح وعبر عنه بعضهم بالمشهور انتهى. بيوع العينة قال أبو عمر بيع العينة هو بيع ما ليس عندك ابن عرفة مقتضى الروايات أنه أخص مما ذكر والصواب أنه البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها وفي العتبية عن عبد الله بن عمر ﵄ قال أتى علينا زمان ما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم ذهب ذلك فكانت مواساة بالسلف ثم ذهب السلف فكانت العينة ابن رشد يشهد لصحة هذا حديث خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" اهـ.
[ ٥ / ١٩٢ ]
أحسن لأنه المقصود في هذا الفصل وعلى كل فهو متعلق بليبيعها كما في غ لا بقوله يشتريها خلافًا لد وسواء باعها المطلوب منه بنقد كله اتفاقًا أو بمؤجل كله (ولو بمؤجل بعضه) وعجل الطالب بعضه للمطلوب منه وقد دخلا على أن يبيعها أو بعضها الطالب لحاجته وما ذكره من الجواز فيها هو لراجح لأنه ظاهر الكتاب والأمهات ولذا بالغ عليه بلو ردًّا على ما في العتبية من كراهة مالك لذلك فروجع في ذلك غير مرة فقال أنا قلته قاله ربيعة وغيره أي ابن هرمز قبلي ووجهت الكراهة بأنه كان قال خذها بعها لحاجتك أو بع منها لحاجتك والباقي لك ببقية الثمن للأجل والغالب أن ما بقي لا يفي ببقية الثمن الذي اشتراها به الطالب من المطلوب منه بل الغالب أنها إذا بيعت كلها لا يفي ثمنها بما اشتريت به وأشار للقسم الثاني بقوله: (وكره خذ بمائة ما بثمانين) والفاعل لذلك من أهل العينة كما يقتضيه ذكره هنا وإن كان ظاهر النقل الإطلاق وأما إن أعطى رب مال لمريد
_________________
(١) (ولو بمؤجل بعضه) قال غ ظاهره أن هذا مفرع على مسألة المطلوب منه سلعة كما قد يوهمه لفظ عياض إذ قال الوجه الرابع المختلف فيه ما اشترى ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه وفي العتبية كراهته لأهل العينة اهـ. فقد يسبق للوهم أن قوله بثمن يتعلق بقوله ليباع وليس ذلك بمراد إذ لم يفرضوها هكذا بل زاد عياض بعده متصلًا به ما نصه قال ابن حبيب إذا اشترى طعامًا أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه فكأنه إذا باعه بعشرة نقدًا وعشرة إلى أجل قال له خذه فبع منه ما تريد أن تنقده لي وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل وإنما يعمل هذا أهل العينة وهو قول مالك فروجع فيها غير مرة فقال أنا قلته قاله ربيعة وغيره قبلي ابن رشد هذه بيعة واحدة صحيحة في ظاهرها ولا يتهم بالفساد فيها إلا من علم ذلك من سبرته وهم أهل العينة والذي يخشى في ذلك أن يكون الذي تراوضا عليه وقصدا إليه أن يبيع منه الطعام على أن يبيع منه بدينار فيدفعه إليه ويكون الباقي بكذا وكذا دينار إلى أجل وذلك غرر إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع منه بدينار وقد قال بعض أهل العلم أنه لو دفع إليه الدينار من ماله لم يكن بذلك بأس وفي سماع سحنون أن ذلك لا يجوز وإن دفع إليه الدينار من عنده لأنه يخلفه من الطعام يريد أن التهمة لا ترتفع عنه بذلك قال غ وإذا تأملت هذه النقول علمت أن كلام عياض المذكور فيه تقديم وتأخير وأن تقديره ما اشترى بثمن بعضه مؤخر وبعضه معجل ليباع فقوله بثمن متعلق بما اشترى لا بيباع فهي إذا مسألة أخرى غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة كما فعل المؤلف فإن قصد المؤلف بالتفريع المذكور التنبيه على جواز المركبة من الوصفين كغيرها كانت العمدة في جواز المركبة عليه اهـ. بخ وقد تبين به أن على المؤلف دركًا من وجهين تفريعه المسألة على مسألة المطلوب منه سلعة وليست مفرعة عليها وإن هذه مقيدة بما إذا اشترى ليباع للحاجة وقد أحل بالقيد والله تعالى أعلم (وكره خذ بمائة ما بثمانين الخ) قول ز فالظاهر المنع الخ قد صرح بالمنع
[ ٥ / ١٩٣ ]
سلفًا منه بالربا ثمانين ليشتري بها سلعة على ملك رب المال ثم يبيعها له بمائة فالظاهر المنع لا سيما إن كان من أهل العينة لأنها لما لم تكن عنده فكأن المقصود بشرائها ولو على وجه الوكالة صورة إنما هو دفع قليل ليأخذ عنه أكثر وربما يدل للمنع ما تقدم عن صر عند قوله فمن باع لأجل من مسألة ما إذا اشترى رب دين من مدينة بالدين الذي عليه سلعة ثم باعها له بأكثر لأجل فإنه يمتنع نظرًا لما آل إليه الأمر وهو فسخ ما في الذمة في مؤخر (أو) قال (اشترها ويومئ) الطالب (لتربيحه) اعترض عليه بوجهين أحدهما أن الذي في توضيحه وأنا أربحك ولا يلزم من الكراهة مع التصريح الكراهة مع الإيماء الثاني أن ظاهره المنع مع التصريح وقد علمت أنه مكروه فقط انظر د ويجاب عنه بأنه أراد بالإيماء ذكر لفظ الربح من غير تسمية قدره وسماه إيماء لعدم التصريح بقدره فإن عرض له به ولم يصرح بلفظه ولا بقدره كاشترها ولك الخير جاز فإن صرح بقدره كاشترها وأربحك خمسة منع ينافي ما يأتي للمصنف من أنه إذا صرح بقدره كره فيما إذا قال اشترها بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا على أحد قولين فيها والآخر الجواز لأن ما يأتي وقع التعيين من الآمر فيما يشتري به المأمور والآمر وإن كلا نقد فكأنه استأجره على شرائها بالدرهمين الزائدين وما ذكرته من المنع لم يصرح له بالنقد وإنما صرح له بقدر الربح مع التأجيل (ولم يفسخ) أتى به مع علمه من الكراهة لدفع توهم أن الكراهة على التحريم لما فيه من التحيل على دفع قليل في كثير الممنوع بمقتضى القاعدة وليفيد المنع والفسخ في القسم الثالث وهو قوله: (بخلاف) قول الآمر (اشترها) أي السلعة المطلوبة (بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر لأجل) كذا يفيده البساطي ويشكل على التعليل الثاني من قولي وليفيد المنع والفسخ في القسم الثالث قوله الآتي وفي الفسخ إن لم يقل لي فالأولى جعله مخرجًا من قوله جاز ولا يشكل عليه قوله الآتي أيضًا ففي الجواز والكراهة لأن المراد بقوله هناك جاز الجواز المستوي الطرفين المتفق عليه فلا ينافي أن ما أخرج منه اختلف فيه وأشار المصنف في القسم الثالث المذكور إلى ست مسائل كما قال تت ثلاث منها في قوله اشتر لي وثلاث إن لم يقل لي ومحل المنع فيما ذكر في الست إذا وقع من أهل العينة وإلا لم يمنع شيء منها إلا المسألة المشار لها بقوله إن نقد المأمور بشرط وربما يدل له قوله في الشركة وجازوا نقد عني إن لم يقل وأبيعها لك (ولزمت) السلعة (الآمر) في الفرض المذكور بالعشرة نقدًا (إن قال) اشترها (لي) فليس له أن يمتنع من أخذها حيث قال لم أرد الشراء بقولي آخذها لقطع النظر عن ذلك ونظرنا إلى أنه موكل فروعي الأمر الأول فمنع والثاني فلزمته وضمانها إذا تلف منه (وفي الفسخ) للبيع الثاني المدلول عليه بقوله وآخذها باثني عشر لأجل (إن لم يقل لي إلا أن تفوت) بيد الآمر (فالقيمة)
_________________
(١) ابن رشد ونقله ح آخر الفصل (ولم يفسخ) الظاهر كما في ح أنه أتى به ليرد قول فضل يجب أن يفسخ شراء الآمر (بخلاف اشترها بعشرة نقدًا) قول ز لأن المراد بقوله هناك جاز الخ لا
[ ٥ / ١٩٤ ]
للمأمور يوم قبضها الآمر حالة وفي هذا الاستثناء أمران: أحدهما أن مقتضاه أنها إذا فاتت لا يفسخ مع أنه يفسخ مطلقًا لكن يرد عينها إن لم تفت وقيمتها إن فاتت الثاني لزوم القيمة هنا حال الفوات يخالف ما تقدم من أن المختلف في فساده يمضي إذا فات بالثمن وجوابه إن ما مر أكثري لا كلي وقد تقدّم نحو هذا هناك (أو إمضائها) أي عقدة البيع الثاني بمجرد العقد (ولزومه) أي الآمر (الاثنا عشر) لأجلها لأن المأمور كان ضامنًا لها لو هلكت قبل شراء الثاني ولو شاء الآمر عدم شرائها كان له ذلك فقوله أو إمضائها أي إن شاء الآمر وليس للمأمور منعها منه لكونه كوكيل عن الآمر لكن يقدح فيه جعله ضامنًا لها ولذا قال بعض من أدركت أن للمأمور منعها من الآمر وقد يقال لا منافاة بين كون ضمانها من المأمور وبين كون الخيار للآمر في الإمضاء وعدمه ألا ترى أن ما بيع بالخيار كذلك قاله عج (قولان) والإنسب وإمضائها بالواو إذ الخلاف إنما هو في الفسخ والإمضاء لا في أحدهما كما يستفاد من أو قاله د وقال الأنسب فقط لإمكان جعل أو بمعنى الواو ثم لأجل له على القولين قال المصنف ويستحب للمأمور أن يتورع ولا يأخذ إلا ما نقد (وبخلاف) قول الآمر للمأمور (اشترها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا) والمنع في هذه (إن نقد المأمور) العشرة فقط (بشرط) لأنه حينئذٍ جعل له الدرهمين في نظير سلفه وتوليه الشراء له فهو إجارة وسلف بشرط قاله غير واحد وهو يفيد أنه إذا حذف الشرط صح كالبيع والسلف وإن شرط النقد كالنقد بشرط ويفيده قوله الآتي وجاز بغيره خلاف ما هنا من إفادته جواز شرط النقد فإنه لا ينبغي التعويل عليه ثم إن السلعة في هذه أيضًا لازمة بالثمن الأول حالًا وهو العشرة مراعاة لقوله ويفسخ البيع الثاني للآمر إن وقع ومنع مراعاة لعلة السلف والإجارة فروعيت العلتان (وله) أي للمأمور (الأقل من جعل مثله أو الدرهمين) الأولى والدرهمين أو تجعل بمعنى الواو لأن الأقل من الأمور التي لا تكون إلا بين اثنين وقد عبر ابن عرفة في نحو هذا بالواو (فيهما) أي في هذه وفي أول قسمي التي قبلها وهي قوله اشترها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر لأجل وأما في قسمها الثاني وهو إن لم يقل لي فلا جعل له كما قدمناه ثم إنه إنما يكون له الأقل حيث اطلع
_________________
(١) يحتاج إلى هذا لأن المخرج فيما يأتي إنما هو في صورة قوله لي المتفق فيها على عدم الجواز والخلاف الآتي إنما هو في مفهومه وهو قوله وإن لم يقل لي ففي الجواز الخ (أو إمضائها ولزومه الاثنا عشر) قول ز إن شاء الأمر الخ فيه نظر والذي في ق من رواية ابن القاسم عن مالك أن الآمر يلزمه الشراء باثني عشر اهـ. ولم أر من قال بتخييره وبالجملة فضمان المأمور وكون الخيار له وللآمر في العقد إنما هو قبل وقوع البيع الثاني والقولان إنما هما بعد وقوعه فالقول الثاني يقول بلزومه فلو جعلنا الخيار حينئذٍ للآمر لكان له الفسخ ولا قائل به قال ح وكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على القول الثاني لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك والأول لابن حبيب (أو الدرهمين فيهما) قول ز والظاهر جريانه في الثانية الخ بل في الثانية ذكره ابن رشد وقد نقل ح كلامه فانظره
[ ٥ / ١٩٥ ]
على ذلك قبل انتفاع الآمر بالسلف فإن لم يعثر عليه حتى انتفع الآمر به بقدر ما يرى أنهما كانا قصداه فهل لا شيء له لاتهامهما على قصد الربا بسبب انتفاع الآمر أوله أجر مثله بالغًا ما بلغ قولان وليس ثم قول بأن له الأقل من جعل مثله والدرهمين ذكر هذا التقييد ابن رشد في الأول والظاهر جريانه في الثانية في كلام المصنف والظاهر أن ما قارب مدة قصدهما السلف مع الانتفاع كهي ومفهوم قوله إن نقد المأمور بشرط أنه إن لم ينقد فهل له أيضًا الأقل من جعل مثله والدرهمين أوله أجر مثله قولان حكاهما ابن عرفة مصدرًا بالأول والسلعة لازمة للآمر أيضًا (والأظهر والأصح لا جعل له) فيهما أيضًا لئلا يكون تتميمًا للفاسد قال الشارح وهو قول ابن المسيب واختاره ابن رشد وابن زرقون اهـ.
وهذا يفيد أن المصنف يشير لاختيار ابن رشد من الخلاف بالاسم ولو كان المخالف ليس من أهل المذهب وترك المصنف قول ابن رشد في الأولى أن له جعل مثله بالغًا ما بلغ وبه اعترض ق قوله فيهما (وجاز) هذا العقد (بغيره) أي بغير شرط النقد نقد المأمور أم لا صرح بالدرهمين الزائدين على العشرة أم لا لقوله لي وله الدرهمان على كل حال (كنقد الآمر) أي كما يجوز حيث نقد الآمر بأن يدفع له عشرة يقول له الدرهمان على كل حال (كنقد الآمر) أي كما يجوز حيث نقد الآمر بأن يدفع له عشرة يقول له انقدها وأنا آخذها منك باثني عشر نقدًا وظاهره الجواز ولو كان نقد الآمر بشرط وله الدرهمان (وإن لم يقل لي) بل قال اشترها بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا (ففي الجواز) أي جواز شرائه منه باثني عشر نقدًا (والكراهة) وهو الراجح (قولان) محلهما حيث نقد المأمور بشرط فإن نقد تطوعًا جاز قطعًا ثم ينبغي أن تكون له بالاثني عشر إن شاء في محل القولين وإن شاء ترك كما تقدم على القول الثاني في المسألة الأولى بل هذه أحرى
_________________
(١) (والأظهر والأصح لا جعل له) قول ز عن الشارح وهو قول ابن المسيب واختاره ابن رشد وابن زرقون الخ نحوه في ضيح ولابن زرقون أشار المصنف بالأصح وبه يسقط تعقب ق على المصنف بقوله لعل الواو في قوله والأصح أقحمها الناسخ الخ لأن اعتماده على ابن عرفة وهو لم يذكر كلام ابن زرقون وقول زواله الدرهمان الخ اعترضه خش قائلًا فيه نظر مع كلام ابن عرفة فإن ظاهره إذا لم ينقد المأمور ليس فيه إلا قولان: أحدهما: فيه الأقل كما قال المصنف. والثاني: أن له أجر مثله اهـ. وهو اعتراض ساقط فإن كلام ابن عرفة محله إذا عدم النقد مع وجود الشرط لا مطلقًا وما هنا مع عدم الشرط كما شرح به ز وغيره فتأمله (ففي الجواز والكراهة قولان) قول ز محلهما حيث نقد المأمور بشرط الخ غير صحيح وفي ضيح لما ذكر المسألة ما نصه فاختلف فيها قول مالك فمرة أجاز إذا كانت البيعتان نقدًا وانتقد ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير ملك المأمور اهـ.
[ ٥ / ١٩٦ ]
فصل في الخيار
لأن البيع فيها صحيح على القولين ولم يتفق على الكراهة هنا كما اتفق عليها في اشترها ويومئ لتربيحه لأن ما هنا الأخذ بنقد بخلاف ما مر فمؤجل فيقوي جانب السلفية ولا يمين عليه فيما يظهر والفرق بينها وبين قوله أول البيع وحلف وإلا لزم الخ أن تلك سلعة موجودة مع ربها فيمكن الإنشاء في يمينه وما هنا السلعة غير موجودة فيفهم أن القصد الوعد خاصة ويقوِّي هذا جعل الشراء مكروهًا في أحد القولين انظر د (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل واشتريها بعشرة نقدًا) فممنوع للسلف من الآمر بزيادة ولا تنافي بين قوله وبين اشتريها المضارع لاحتمال أن معنى لي لأجلي (فتلزم) الآمر (بالمسمى) الاثني عشر لأجل بدليل قوله: (ولا تعجل) للمأمور (العشرة) لأنه يؤدي إلى سلف جر نفعًا لأن الآمر استأجر المأمور على أن يشتري له السلعة ويسلفه عشرة ينتفع بها مدة الأجل ويقضي عنه اثني عشر قاله الشارح وهو يفيد أنه إذا عجل العشرة للبائع الأصلي لم يمتنع ذلك وكذا عجلها للمأمور على أنه إذا جاء الأجل يدفع الآمر للبائع الأصلي الاثني عشر وأما إن كان يدفع له الدرهمين فقط فالظاهر الجواز أيضًا لأنه لم يجتمع إجارة وسلف ولا وجد سلف جر نفعًا ثم ظاهر تعليل المنع في مسألة المصنف ولو رضي الأمر والمأمور بالتعجيل له (وإن عجلت أخذت) أي ردت ولا تبقى عنده للأجل ولا يفسد العقد لأن تعجيلها عقدة سلف مستقلة وقعت بعد عقد بيع صحيح (وله جعل مثله) زاد على درهمين أو نقص لأن الآمر هو السلف سلفًا حرامًا فعومل بنقيض قصده والمسلف في القسمين قبله هو المأمور فعومل بنقيض قصده أيضًا (وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع) الثاني (إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة أو يفسخ) البيع (الثاني مطلقًا) فات أم لا وترد عينها (إلا أن تفوت فالقيمة) يوم قبضها الثاني لتعذر رد العين مع الفوات (قولان) فالاستثناء من مقدر كما ذكرنا ولا يتوهم أن ظاهر قوله إلا الخ أنه لا يفسخ مع الفوات على هذا القول وليس كذلك إذ يبعد هذا التوهم أو يمنعه قوله مطلقًا وقوله فالقيمة ومفهوم قوله إذا فات الرد مع عدمه باتفاق القولين.
فصل
في الخيار وهو بيع وقف بته أولًا على إمضاء يتوقع قاله ابن عرفة وقوله أولًا متعلق
_________________
(١) وهو يدل على أن محل القولين إذا نقد الآمر (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وأشتريها بعشرة نقدًا) قول ز فممنوع للسلف من الآمر بزيادة الخ تبع فيه تت وس وعبارة ابن رشد في المقدمات والبيان لأنه استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع بها إلى أجل ثم يردها إليه أي والآمر يدفع الاثني عشر عند الأجل للبائع الأصلي ونحوه في ضيح وق وح وكأن تت ومن تابعه رعوا أن الآمر أسلف عشرة ليدفع عنها المأمور اثني عشر وهو بعيد لأن السلف لم يكن لأجل الزيادة المذكورة بل لتولية الشراء انظر طفى اهـ. بيع الخيار قول ز فهو مستثنى من بيع الغرر الخ ابن عرفة المازري في كونه رخصة لاستثنائه من
[ ٥ / ١٩٧ ]
بوقف وخرج به ذو الخيار الحكمي أي خيار النقيصة فإن بته لم يوقف أولًا على إمضاء يتوقع فالحد لخيار التروي قال الشافعي ونحوه لابن عبد السلام لولا الخبر عن رسول الله - ﷺ - لما جاز الخيار أصلًا لا في ثلاث ولا في غيرها أي لأنه غرر فهو مستثنى من بيع الغرر (إنما الخيار) ترويًا أو نقيصة (بشرط) حقيقة في الأول وحكمًا في الثاني حيث جرت عادة فيما ظهر به من عيب إذ هي كالشرط بل حيث جرت بالتروي عمل بها أيضًا فيه لكونها كالشرط وخرج بقوله بشرط خيار المجلس فإنه غير معمول به عندنا وعند أبي حنيفة وهو قول الفقهاء السبعة قيل إلا ابن المسيب وقيل له قولان واشتراطه في العقد يفسده لأنه مجهول فيدخل في قول المصنف أو بمجهول ولما ذكر في الموطأ حديث خيار المجلس قال عقبة والعمل عندنا على خلافه أي وعمل المدينة كالمتواتر وهو يقدم على خبر الآحاد وذكره في موطئه لئلا يتوهم أنه لم يبلغه وهذه أي مسألة عدم لعمل بخيار المجلس إحدى المسائل الثلاث التي حلف عبد الحميد الصائغ بالمشي لمكة لا يفتي فيها بقول مالك الثانية التدمية البيضاء الثالثة جنسية القمح والشعير ويبحث فيه بأنه إن لم يكن علم بأن عمل أهل المدينة على نفي خيار المجلس فهو قصور وإن كان علم به فإن قال يقول مالك عملها مقدم على خبر الآحاد فلا وجه لحلفه وإن لم يقل به لزمه أن يخالف الإمام في كل ما قدم فيه عملها على خبر الآحاد وإن أنكر أن عملهم في هذه على خلاف الخبر المذكور فيه فهو مكابرة لتصريح مالك بذلك وتلقي الناس له بالقبول ومثل هذا يتوجه على ابن حبيب القائل بخيار المجلس وإن كان توجهه على الحالف أقوى قاله عج
_________________
(١) الغرر وحجر المبيع خلاف وفي ثبوت الخيار مدة المجلس دون شرطه قولًا ابن حبيب والمشهور اهـ. قال الوانوغي تظهر فائدة الخلاف في كون بيع الخيار رخصة أو عزيمة في وجهين: أحدهما في الدليل الدال على جوازه فإن قلنا إنه عزيمة فالدليل الدال على إباحته هو الدليل الدال على إباحة سائر البيوع وإن قلنا إنه رخصة فدليله خاص به والثاني ما صرح به عياض فيما نقله عن ابن عتاب من أن ما رواه سحنون وأصبغ عن ابن القاسم من منع اشتراط الرضا لفلان مبني على أن الخيار لأحد المتبايعين رخصة مستثناة من الغرر والمخاطرة فلا يتعدى إلى غيرها انظر تكميل التقييد. فائدة: صرح في ضيح في باب الإجارة بأن المشهور من المذهب منع الجمع في عقد واحد بين بيع البت والخيار (إنما الخيار بشرط) قول ز ترويًا أو نقيصة الخ في إدخاله خيار النقيصة في كلام المصنف هنا نظر والظاهر قصره على خيار التروي وأن خيار النقيصة سيأتي وقول ز وهو قول الفقهاء السبعة أي عدم العمل بخيار المجلس هو قول الفقهاء السبعة وهم المجموعون في قول بعضهم: فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه
[ ٥ / ١٩٨ ]
وقد ينتصر للصائغ بموافقته حديث الصحيحين للقطع بصحة مآلهما كما قال في ألفية العراقي:
واقطع بصحة لما قد أسندا
ولما كانت مدة الخيار مختلفة باختلاف المبيع بينهما بقوله: (كشهر) وستة أيام كما في المدونة (في دار) فهو مثال لقد رأى ويختلف الخيار باختلاف المبيع كشهر الخ وفي الموازية والواضحة الشهران وجعله ابن الحاجب خلافًا وابن يونس وابن رشد تفسيرًا للمذهب فكان ينبغي للمصنف التنبيه عليه ومثل الدار الأرض والضيعة وبقية أنواع العقار وما ذكره المصنف من اختلاف مدة الخيار باختلاف المبيع يشمل ما إذا كان الخيار لاختبار المبيع أو للتروي في الثمن وقيل قاصر على الأول وأن الثاني ثلاثة أيام مطلقًا وقيل غير ذلك (ولا يسكن) أي لا يجوز له أن يسكن بأهله كثيرًا بشرط أو بغير شرط لاختبار حالها أم لا ويفسد البيع باشتراطه في هذه الأربعة إن سكن بغير أجر لأنه من بيع العربان وإلا جاز فيها فهذه ثمانية فإن سكن يسير الغير اختبارها جاز بشرط وبغيره بأجر لأن الخراج للبائع لا بغيره فيهما ولاختبارها جاز بشرط وبغيره بأجر وبغيره فهذه ثمانية أيضًا واختبارها وجيرانها ممكن بمبيته ليلًا من غير سكنى بأهله ذكره ح عن أبي إسحاق عند قوله ولبس (وكجمعة في رقيق) فإن بيعت به دار وكل بالخيار اعتبر انقضاء خيار الدار فيها وانقضاء أمد العبد فيه فيلزم بانقضائه دون انقضاء مدة خيار الدار وفائدة ذلك الغلة والضمان والنفقة كذا يظهر كذا كتب الوالد (واستخدمه) بما يحصل به اختبار حاله فقط
_________________
(١) وقول ز لئلا يتوهم الخ صوابه أن يقول ذكره في الموطأ لنفي توهم أنه لم يبلغه وعبارة ح ونسب الحديث ابن حبيب للموطأ لينبه على أنه لا ينبغي أن يقال أن مالكًا يبلغه الحديث بل علمه ورآه ونبه على أنه إنما ترك العمل به لما هو أرجح عنه اهـ. ولما ذكر أبو الحسن الحديث قال حمل الشافعي الافتراق في الحديث على الافتراق بالأبدان ومذهب الإِمام مالك أنه محمول على الافتراق باللفظ وقال ابن الجلاب خيار المجلس باطل ونقل ابن يونس عن أشهب أن الحديث منسوخ وقول ز للقطع بصحة مآلهما الخ القطع بصحته لا ينافي كونه خبر آحاد وأن عمل أهل المدينة مقدم عليه فلا وجه لهذا الانتصار (كشهر في دار) قول ز يشمل ما إذا كان الخيار لاختبار المبيع الخ هذا القول هو ظاهر كلام أهل المذهب والثاني نقله ابن عرفة عن التونسي والثالث قاله اللخمي وهو كونه في الثاني بحسب قدر الثمن انظر ح (ولا يسكن) يتحصل من كلام ز أنه إن سكن بأجر جاز مطلقًا في صورها الثمان بشرط وبغيره في الكثير واليسير للاختبار ولغيره وإن سكن بغير أجر منع في الكثير في صوره الأربع وفي اليسير في صورتي غير الاختبار وجاز في صورتي الاختبار والله أعلم (وكجمعة في رقيق) قول ز فإن بيعت به دار وكل بالخيار الخ ما ذكره من أنه يعتبر في الدار أمد خيارها وفي العبد أمد خياره ظاهر فإن بقاء الخيار لمشتري الدار فيها بعد انقضاء أمد خيار العبد يوجب بقاء خياره في عبده الذي باعها له فيكون له ملكه وله غلته وخراجه فالظاهر أن الخيار إن قصد به كل منهما اعتبر أمد الأبعد منهما وإن قصد به أحدهما
[ ٥ / ١٩٩ ]
ويشترط أيضًا أن تكون الخدمة يسيرة لا ثمن لها وأن يكون الرقيق من عبيد الخدمة فإن كان ذا صنعة لم يستعمله إن أمكن معرفتها بدونه وهو عند البائع وإلا استعمله وعليه أجرته وكذا عبد تجارة ولا يجوز اشتراط شيء من كسبه أو تجره للمشتري انظر ح عند قوله ولبس وظاهر المصنف ولو أنثى قال في الشامل وحيل بين الأمة والمتبايعين في زمنه وللمشتري استخدامها دون غيبة عليها اهـ.
(وكثلاثة في دابة) ليس شأنها أن تركب (وكيوم لركوبها) أي التي شأنها أن تركب فهو من باب عندي درهم ونصفه أو يقال الثلاثة فيما شأنها أن تركب ولم يشترط اختبارها له بل لمعرفة أكلها ومشيها ونحو ذلك فإن شرطه فيوم واحد فقط لا ثلاثة وأشار له بقوله وكيوم لركوبها وكذا حل غ وهو المعتمد كما في د لا ما في التوضيح والشارح من أن قصد الركوب كاشتراطه ثم يركب فيه على العادة فقط فإن اشترط الأمرين فثلاثة فالأقسام ثلاثة قال الوالد وينبغي أن يكون مثل ركوبها الحرث عليها والطحن والحمل والدرس والسقي اهـ.
ولم يذكر المصنف مدة الخيار في الفواكه والخضر وهي قدر ما يشاور الناس بقدر الحاجة مما لا يقطع فيه تغيير ولا فساد كما في توضيحه والظاهر أن يابسها كلوز ثلاثة أيام ولما ذكر ما إذا شرط اختبارها بالركوب يومًا داخل البلد كما عليه ح وهو الظاهر أو بالركوب ولم يحدده بمكان كما عليه د ذكر ما إذا شرط اختبارها به خارج البلد على ما لح أو مع تحديد بمكان على ما لد فقال: (ولا بأس بشرط البريد) ونحوه عند ابن القاسم
_________________
(١) اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار وفي ح قال ابن عرفة ابن محرز لو باع عرضًا بعرض اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار والله أعلم اهـ. (وكيوم لركوبها) قال طفى ظاهر كلامه في مختصره كتوضيحه تبعًا لابن عبد السلام أن مدة الخيار في الدابة تختلف باختلاف ما يراد منها وهو خلاف ما لعبد الحق وابن يونس وعياض وابن شاس من أن اليوم ليس أمدًا للخيار وإنما هو للركوب مع بقاء أمد الخيار إلى ثلاثة أيام مطلقًا سواء كانت تراد للركوب أم لا ولولا ما في ضيح لأمكن حمل قوله وكيوم لركوبها أي لاشتراطه مع بقاء الخيار إلى ثلاثة أيام اهـ. باختصار وعلى هذا حمله غ واستدل له بكلام ابن يونس وعبد الحق فإن قلت في تقرير ز ثانيًا جوابًا عن المصنف هنا وفي ضيح بأن مراده يكون الخيار في الدابة يختلف باختلاف ما يراد منها أنه إن لم يقصد به الاختبار الركوب فيوم فقط وإن قصد به اختبار غيره فقط كعلفها فثلاثة وإن قصد اختبار الأمرين فثلاثة أيضًا لكن لا يركب إلا يومًا ويحمل كلام الأئمة على القسم الأخير قلت لا يصح هذا الجواب لأن كلامهم يدل على جواز بيع البداية بالخيار ثلاثة أيام في كل من الأقسام الثلاثة لكن لا يركب إلا يومًا واحدًا وليس في كلامهم ما يقتضي منع جعل الخيار ثلاثة أيام إن قصد الركوب فقط كما يفيده الجواب المذكور فتأمله وقول ز لا ما للتوضيح والشارح من أن قصد الركوب كاشتراط الخ كون قصد الركوب كاشتراطه هو الذي لأبي عمران وصححه
[ ٥ / ٢٠٠ ]
في ركوبها عوضًا عن اليوم كما حل به السنهوري كما في د (أشهب والبريدين وفي كونه خلافًا) لأن الأول يريد أي ذهابًا وإيابًا والثاني بريدين كذلك أو الأول بريد ذهابًا ومثله إيابًا والثاني بريدين ذهابًا ومثلهما إيابًا أو وفاقًا فالبريد ذهابًا فقط والبريدان ذهابًا وإيابًا فالصور ثلاث اثنتان بالخلاف والثالثة التأويل بالوفاق (تردد) حقه تأويلان ولعله عبر به لأنه يرجع إلى الاختلاف في الحكم عن أبي عمران وعياض وكلاهما من المتأخرين ودخل في الدابة لطير كالدجاج والأوز كذا قرر وقال شيخنا ق إن جرى عرف فيهما بشيء عمل به وإلا فلا خيار فيهما فيما يظهر (وكثلاثة في ثوب) وعرض ومثلى وإن كان لا يحتاج في الثوب إلا إلى قياسه ومعرفة ثمنه لأنه قد لا يحسن نظر ذلك لنفسه فيفتقر لغيره فيه فوسع له وانظر الخيار في السفن هل يلحق بالدار أو بالرقيق أو بالثوب (وصح) الخيار (بعد) عقد (بت) أي يصح فيما وقع فيه البيع على البت أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار ويجوز ذلك ابتداء (وهل) محل الصحة والجواز (إن نقد) المشتري الثمن للبائع وعليه أكثر الشيوخ لأنه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المبتاع في معين يتأخر قبضه إن كان الخيار الطارئ للبائع فإن كان للمبتاع فالمنع لمظنة التأخير لاحتمال اختيار المشتري رد المبيع للبائع أو الصحة والجواز سواء نقد أم لا وهو ظاهرها اللخمي لأنه ليس بعقد حقيقة وإنما القصد به تطييب نفس من جعل له (تأويلان) المعتمد منهما الأول ومحل الثاني إن لم يصرح البائع المجعول له الخيار بأخذها عن الثمن الذي بذمة المشتري حيث لم ينقد ووافقه على ذلك فإن صرح بأخذها فيه منع قطعًا لفسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه وهو ممتنع حتى فيما فيه خيار لرب الدين (وضمنه حينئذٍ) أي حين وقع الخيار بعد بت (المشتري) لأنه حينئذٍ بائع ولو جعل البائع الخيار له كما في المدونة (وفسد بشرط مشاورة) شخص (بعيد) عن أيام الخيار (أو مدة زائدة) عن أيام
_________________
(١) عياض ومقابله لأبي بكر بن عبد الرحمن ونص عياض ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط وذهب أبو عمران إلى أنه إن لم يشترط ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه إذا كان العرف عند الناس الاختبار في الركوب وهو الصحيح اهـ. باختصار ونقله في ضيح (وفي كونه خلافًا تردد) قال في التنبيهات ما نصه وقول ابن القاسم البريد وقول أشهب البريد أن حمله بعضهم على البريد في الذهاب والرجوع وكذلك البريد إن فيهما وقال أبو عمران المراد بريد متصل في الذهاب أو بريد أن دون الرجوع وقد يحتمل موافقة القولين بريد في الذهاب على قول ابن القاسم وبريد أن أحدهما في الذهاب وآخر في الرجوع على قول أشهب وإليه يرجع قول ابن القاسم على هذا إذ لا بد من رجوعه ورد الدابة غالبًا اهـ. وبه نعلم أن اللائق باصطلاح المصنف أن يقول تأويلان (وصح بعد بت) لو قال وجاز لوافق ظاهر المدونة وقال خش قال صح دون جاز لأجل مفهوم قوله وهل إن نقد الخ ونحوه لابن عاشر (وهل إن نقد تأويلان) الأول لبعض شيوخ ابن يونس والثاني للخمي مقيدًا له بما
[ ٥ / ٢٠١ ]
الخيار بكثرة فقول د ولو كانت أي الزيادة يومًا واحدًا ولا يعارضه ما يأتي من أنه يرد في كالغد لأن هذا في الابتداء ولا يسامح فيه كذا قيل اهـ.
غير ظاهر قال ح: وضمانه من بائعه على الراجح وقيل من المشتري إن قبضه اهـ.
(أو) مدة (مجهولة) ولا يغني عن الأولى المسألتان بعدها لأنه يتوهم جوازها وأن الخيار إنما يكون بعد حضوره ومشاورته بخلاف اللتين بعدها انظر تت ويستمر الفساد فيما ذكر ولو أسقط الشرط وجعل تت من المدة المجهولة أن يجعل له الخيار إلى أن تلد المرأة ولا حمل بها يقتضي أنه لو كان بها حمل لا يكون من المدة المجهولة وهذا ظاهر أن علم وقت حصوله ويحمل على معظم أحواله كتسعة أشهر ولا يقال مدة الخيار لا تكون أكثر من كشهر لأنا نقول يتصور ذلك فيما إذا وقع بيع الخيار بعد ثمانية أشهر من حملها ثم ينبغي أنه إذا مضت التسعة أشهر ونحوها تمت مدة الخيار في كدار ولا ينتظر به وضعها ثم عطف على مشاورة قوله: (أو) بشرط (غيبة) من بائع أو مشتر (على ما) أي مبيع (لا يعرف بعينه) من مثلى كقطن وكتان وقمح وزيت ولم يطبخ عليه ولم يكن ثمر في أصوله وإلا لم يفسد ولم يمنع واعترض ح المصنف في فساده بالشرط مع عدم الطبع بأن نص اللخمي المنع فقط وأنه إن وقع مضى ولم يفسخ وقبله ابن عرفة ولم يحك خلافه اهـ.
وقول الشيخ سالم وتت وظاهره ولو طبع عليه خلافًا للخمي فيه أن ابن عرفة ذكره ولم يحك مقابله ثم إنه ليس كالمثلى عرض لم يعرف بعينه فيجوز اشتراط الغيبة عليه خلافًا لظاهر إطلاقه وقولي من بائع أو مشتر موافق لما في الموازية من امتناع غيبة البائع أيضًا عليه قال وليجز عنهما جميعًا وأجاز بعض الشيوخ بقاءها عند المشتري لأنها عين شيئه قاله الشارح وتت وقوله عند المشتري لعله عند البائع كما في التوضيح ويدل له التعليل المذكور وعلل منع الغيبة بالتردد بين السلفية والثمنية وهو ظاهر في غيبة المشتري وكذا في غيبة البائع وذلك بتقدير أن المشتري كأنه التزم شراء المثلى وأخفاه في نفسه وحين شرط للبائع الغيبة عليه أسلفه له فيكون بيعًا إن لم يرده وسلفًا إن رده أشار له في التوضيح ومفهوم قوله ما لا يعرف جواز شرط الغيبة على ما يعرف وعدم الفساد ويقضي للمشتري بتسلمه إن كان الخيار ليختبر حال المبيع أو ليعيد نظره فيه فإن كان للتروي في ثمنه أي لينظر غلاءه ورخصه مع علمه بحال المبيع لم يقض له بأخذه فإن وقع البيع على الخيار ولم يبين وقوعه لماذا حمل على غير الاختبار فإن اتفقا على وقوعه مطلقًا وادعى
_________________
(١) ذكره ز من قوله ومحل الثاني الخ (أو مجهولة) قول ز ولا يغني عن الأولى المسألتان بعدها الخ هو جواب عما قيل إن في كلام المصنف تكرارًا لأن المشترط مشاورته إما أن يعلم وقت الاجتماع به لكن بمدة تزيد على أمد الخيار الشرعي فهو راجع لشرط مدة زائدة أو لا يعلم وقت الاجتماع به فهو راجع لمدة مجهولة وما أجاب به عن تت بعيد وقال الشيخ أحمد بابا إنما ذكره المصنف لنص المدونة وغيرها عليه بخصوصه اهـ.
[ ٥ / ٢٠٢ ]
كل قصدًا نقيض قصد الآخر فسخ البيع قاله ح قال الشيخ سالم وانظر هل يفسد العقد باشتراط الغيبة على أمة بخيار أولًا أي أو لا يفسد ولكن ينهي عن الغيبة عليها كما تقدم عن الشامل ما يفيده وإن لم يكن في شرط العقد الغيبة عليها (أو) بشرط (لبس ثوب) زمن الخيار لغير قياس عليه (و) إذا فسخ (رد أجرته) للبسه الكثير المنقص وليس كالبيع الفاسد يرد المبيع ولا غلة على المشتري كما قدم المصنف لأنه فيما بيع على البت وما هنا بيع بخيار إذ الملك للبائع زمنه فلم يدخل في ضمان المشتري كالبيع الفاسد على البت بل في ح أن الأجرة والغلة للبائع في بيع الخيار الصحيح كالفاسد ولو كان الخيار في الصحيح للمشتري وأمضى البيع لنفسه ويفيده قول المصنف فيما سيأتي والغلة وأرش ما جنى أجنبي للبائع (ويلزم) المبيع بالخيار من هو بيده من المتبايعين (بانقضائه) وانقضاء ما في حكمه ولذا قال (ورد) بعد انقضاء زمنه المتقدم (في كالغد) اليوم واليومين لقرب ذلك بعد كشهر وكجمعة وكثلاثة وكيوم وظاهره أن القرب ما ذكر ولو كانت مدة الخيار يومًا لا فيما مدة الخيار فيه دونه كالفواكه ولا بعد ثلاثة من مدته لأنها أقل البعد كما لأبي الحسن أي ابتداء البعد ثلاثة ويحتمل بعد انتهائها وعلم مما قررنا أن في المصنف حذف الواو وما عطفت فلا تنافي بين أوله وآخره ومحل المصنف حيث وقع النص على مدته المتقدمة فإن وقع البيع بخيار ولم ينص على مدته لزم بانقضائها من غير زيادة كالغد كما في المدونة وقولي من هو بيده من المتبايعين شامل لأربعة أقسام كما في د عن سند وهي إن كان الخيار للبائع وهي في يده دل انقضاؤه على اختياره الرد وبيد المبتاع دل على الإمضاء وإن كان الخيار للمبتاع والسلعة بيده دل على اختيار الإمضاء وبيد البائع فعلى الرد وظاهر كلام المصنف أن الخيار إذا كان للبائع وهو بيد المشتري أن المبيع يلزم البائع بانقضاء زمن الخيار مع أنه لا يلزمه كما قررنا أي من أنه إنما هو قال فقط على الإمضاء لا ملزم والجواب أن المصنف أطلق هنا اتكالًا على ما سيأتي من قوله ولزماه بمضي المدة وهما بيده اهـ.
وقوله ورد في كالغد مثله الاختيار بالموحدة في الغد فيما يظهر ويتصور ذلك فيما إذا اشترى أحد ثوبين بالخيار في عينه على أنه فيما يختاره بالخيار ومضت أيام الخيار ثم
_________________
(١) (ورد أجرته) قول ز إذ الملك للبائع زمنه الخ صوابه أن يقول إذ الضمان من البائع زمنه إذ لا يفرق بينهما إلا بالضمان وأما الملك فهو للبائع في كل منهما لما تقدم أن الملك لا ينتقل للمشتري في الفاسد إلا بالفوت (ورد في كالغد) قول ز ومحل المصنف حيث وقع النص على مدته الخ تبع فيه عجز وظاهر المدونة كما في ق الإطلاق وفي التهذيب ومن ابتاع شيئًا بالخيار ولم يضربا له أجلًا جاز البيع وجعل له من الأمد ما ينبغي في مثل تلك السلعة اهـ. وعزا الشبرخيتي تخصيص الرد في كالغد بما نص فيه على المدة لأبي الحسن ولم أجده فيه وقول ز مثله الاختبار بالموحدة الخ صوابه بالمثناة التحتية لقوله الآتي في الاختيار
[ ٥ / ٢٠٣ ]
اختار بالقرب فإن له ذلك (و) فسد بيع الخيار (بشرط نقد) لثمنه وإن لم يحصل بالفعل على المعتمد لتردده مع حصوله بشرط بين السلفية والثمنية ولكون الغالب مع شرطه فقط حصوله فنزل الغالب وإن لم ينقد فيه حتى مضى زمن الخيار منزلة الموجود المحقق وظاهر المصنف الفساد ولو أسقط الشرط وهو كذلك قال في الشامل على المنصوص اهـ.
والفرق بينه وبين صحة البيع في مسألة بيع وسلف عند إسقاط شرط السلف أن الفساد في شرط النقد واقع في الماهية لأنه غرر في الثمن إذ لا يدري هل المقبوض ثمن أو سلف ومسألة شرط السلف الفساد موهوم وخارج عن الماهية قاله في التوضيح ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد سبع مسائل شبهها به فقال: (كغائب) غير عقار بعدت غيبته وبيع بتا على الصفة بدليل قول المصنف فيما مر ومع الشرط في العقار وفي غيره أن قرب كاليومين (وعهده ثلاث و) أمة (مواضعة) بيعت بتا يمنع شرطه فيها لاحتمال أن تظهر حاملًا فيكون سلفًا أو تحيض فيكون ثمنًا والفرق بينها وبين من تستبرأ أن احتمال الحمل فيها دون احتماله فيمن تتواضع (و) كشرط نقد في كراء (أرض) لزراعة (لم يؤمن ريها) بكسر الراء وفتحها من مطر أو بحر وكلامه هنا أخصر وأحسن من قوله في الإجارة
_________________
(١) لا يلزمه شيء (وبشرط نقد) قول ز عن ضيح شرط السلف خارج عن الماهية الخ بحث فيه بأن شرط السلف يوجب خلله في نفس الثمن لأنه يكسبه جهلًا فليس فساده خارجًا عن الماهية (وأرض لم يؤمن ريها) قال الشارح ظاهر كلام المصنف أن التطوع بالنقد جائز ونص الفاكهاني في شرح الرسالة على خلافه اهـ. ورده طفى بأن الفاكهاني لم يذكر هذا في كراء الأرض على البت إنما ذكره في كراء الأرض بالخيار وهو من المسائل التي يمنع فيها النقد مطلقًا وأما كراؤها على البت فلا يمنع فيه إلا شرط النقد كما قاله المصنف وفي المدونة قال ابن القاسم لا بأس بكراء أرض المطر عشر سنين إن لم ينقد فإن اشترط النقد فسد الكراء ثم قال وإن اكتراها سنة قرب الحرث وحين توقع الغيث لم يجز النقد حتى تروي ويتمكن من الحرث اهـ. أبو الحسن قوله إن لم ينقد معناه إن لم يشترط النقد يدل عليه قوله فإن شرط النقد فسد لأنه يصير تارة سلفًا وتارة ثمنًا إن بلغ الزرع كان ثمنًا وإن لم يبلغ كان سلفًا فعاد ذلك مضارعًا لما نهي عنه من بيع العريان وقول لم يجز النقد معناه بشرط اهـ. ففسر المدونة بالشرط ولما تكلم في المفيد على أرض الأندلس قال ما نصه وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه لا يجوز النقد فيها بشرط وإنما يكون على التطوع ومذهب ابن عبد الحكم وأصبغ أن النقد فيها جائز بشرط والقضاء عندنا بالأندلس أنه لا يجور النقد فيها بشرط وهو اختيار ابن حبيب اهـ. ونحوه لابن سلمون ويعني أنه اختلف في أرض الأندلس هل هي من غير المأمونة فلا
[ ٥ / ٢٠٤ ]
وأرض مطر عشرًا إن لم ينقد (و) بشرط نقد (في جعل) على تحصيل آبق مثلًا وكذا فيه تطوعًا كما لابن يونس على المدونة قاله ق وفيه نظر فإن مسألة المدونة التي تكلم عليها ابن يونس إنما هي إجارة اشترط فيها الترك متى شاء واشتراط ذلك فيها لا يخرجها عن كونها إجارة ولفظ المدونة صريح في ذلك ويدل عليه وعلى أن اشتراط ذلك فيها لا يخرجها عن كونها إجارة أن اللخمي صرح بأنه يستحق فيها من الأجر كل يوم مثلًا بحسابه والجعل بخلاف ذلك وبفرض كونها جعالة فهي جعالة على خيار ومسألة المصنف هذه في جعل لا خيار فيه (و) يفسد عقد (إجارة) بشرط نقد أجرة (لحرز) بحاء مكسورة فراء مهملتين فزاي (زرع) أي حفظه وحراسته لأن الزرع ربما تلف فتفسخ فيه الإجارة لتعذر الخلف فهو إن سلم كان إجارة وإن لم يسلم كان سلفًا ولذا عد الغرناطي هذه من النظائر ونقله غيره أيضًا وفي بعض النسخ لجز زرع بجيم مفتوحة فزاي مشددة أي حصده وهي صحيحة أيضًا للعلة المذكورة بناء على أنه لا يجب خلف الزرع إذا تلف وأما على أنه يجب خلفه كما هو مقتضى المصنف في باب الإجارة حيث لم يذكره مع قوله إلا صبي تعلم الخ وهو المذهب فيجوز شرط النقد فيه قال غ بعد ذكر هاتين النسختين وقد التبس على بعض أنه بجزء بالباء مكان اللام وضم الجيم وإسكان الزاي وهمزة بعدها وهو تصحيف فظيع أي لأنه إن كانت الإجارة قبل بدو صلاحه كما هو الواقع فمنعه ظاهر وإن كانت بعده أي ليخدم ما بدا منه فإنه يجوز بشروط الجزاف قاله عج وقوله فمنعه ظاهر أي منع الاستئجار به من أصله ظاهر لعدم جواز بيعه قبل بدو صلاحه والإجارة كالبيع لأنه صحيح وإنما أفسده شرط النقد فيه كما قد يتوهم.
_________________
(١) يجوز فيها النقد بشرط أو عن المأمونة فيجوز (وجعل) ما ذكره ق عن ابن يونس من منع النقد في الجعل ولو تطوعًا هو الظاهر من الضابط الآتي فيما يمنع فيه النقد مطلقًا وما أجاب به ز غير ظاهر إذ الإجارة المشترط فيها الترك متى شاء هي والجعل سواء في ذلك نعم عبارة الأئمة تدل على ما أفاده المصنف من جواز التطوع بالنقد فيه نفي منتفى الباجي ما نصه ومن شرط الجعل أن لا ينقد الجعل رواه ابن المواز وابن حبيب عن مالك قال ابن حبيب إلا أن يتطوع به ووجه ذلك أنه قد لا يتم ما جعل له عليه فبرد ما قبض وقد يتم فيصير له فتارة يكون جعلًا وتارة يكون سلفًا وذلك يمنع صحته اهـ. ولما ذكر ابن ناجي في شرح الرسالة كلام ابن يونس قال بعده وقال بعض المغاربة يجوز مع التطوع اهـ. وقال الفاكهاني في شرحها ولا يجوز اشتراطه إذا دخل على وجه الجعل ويختلف إذا تطوع بذلك فقال أشهب في كتاب محمَّد لا خير فيه الخ وعبارة المتيطي ولا يجوز اشتراط النقد في الجعالة اهـ. فهذه النقول تدل على جواز التطوع في الجعل فانظر ذلك اهـ.
[ ٥ / ٢٠٥ ]
تنبيه: ما ذكره المصنف من أن الموجب للفساد في هذه المسائل شىرط النقد وإن لم يحصل نقد بالفعل هو المعتمد لا ما يفيده قوله في المواضعة وفسد إن نقد بشرط وقوله: في بيع الغائب ومع الشرط في العقار وقوله في كراء الحمام وأرض مطر عشرًا إن لم ينقد وقوله في الجعل ولا نقد مشترط (و) فسد بشرط النقد في أجر (أجير) معين (تأخر) شروعه كما في تت لا استيفاؤه كما في غ (شهرًا) هذا نحو قوله في كراء الدابة وكراء دابة شهرًا إن لم ينقد أي إن لم يشترط النقد وكلامه هنا شامل للعاقد وغيره وقيدنا الأجير بكونه معينًا كالدابة لما يأتي أن الكراء المضمون يتعين فيه تعجيل الأجرة أو الشروع ومقتضى المصنف أنه إذا تأخر دون شهر لا يمتنع فيه شرط النقد وليس كذلك إذ لا يجوز شرطه إذا تأخر نصف شهر ونحوه على ما يفيده ق في مسألة السفينة من منع شرط النقد فيها إن أكريت لتركب بعد نصف شهر ومن منع اجتماع نساء لغزل أكثر من نصف شهر ثم يفرقن ما اجتمع في اليوم الأول للأولى التي غزلن كلهن كتانها فيه وهكذا فإن كان نصف شهر وعينت الأولى ومن يليها جاز ومن أن احرث لي في الصيف أحرث لك في الشتاء لم يوسع فيه وإنما يوسع فيما دون نصف شهر ففي سماع أشهب لا بأس أن يقول الرجل العامل لمثله أعني خمسة أيام وأعينك خمسة في حصاد الزرع ودرسه أشهب لا بأس أن يأخذ الرجل عبد الرجل النجار يعمل له اليوم على أن يعطيه عبده الخراط يعمل له غدًا انظر تت وقال أيضًا ولما ذكر ما يمتنع فيه النقد بشرط أي أو بشرط النقد ذكر أربع مسائل مما يمتنع فيه النقد بشرط وبغيره ولا خصوصية للأربع المذكورة بل هي بحسب حفظ ذاكرها وضابط ذلك كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع النقد فيه فقال: (ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن) وكذا غيره وإنما امتنع في الكراء بالخيار ولو تطوعًا وجاز في البيع بالخيار تطوعًا لأن اللازم في النقد في البيع بالخيار التردد بين السلفية والثمنية وهذا إنما يؤثر مع الشرط وأما في الكراء فحيث كان فيه الخيار فاللازم
_________________
(١) (وأجير تأخر شهرًا) قول ز لا يجوز شرطه إذا تأخر نصف شهر الخ الصواب أكثر من نصف شهر وإلا فيجوز وقول ز ومن منع اجتماع النساء لغزل أكثر من نصف شهر الخ أي فإن تأخر الشروع في غزل واحدة منهن أكثر من نصف شهر فلا يجوز وقول ز ولا بأس أن يأخذ الرجل عبد الرجل النجار الخ في ق ما نصه ابن المواز يجوز أن يقول خذ حماري اعمل عليه خمسة أيام لك وتعمل لي عليه خمسة أيام ابن رشد فلو قال اعمل عليه شهرًا لنفسك وشهرًا لي لوجب أن يجوز ذلك إن بدأ بالشهر الذي لنفسه ولا يجوز إن بدأ بالشهر الذي لصاحب الدابة لأنه بمنزلة من نقد كراء دابة يركبها إلى شهر هكذا قال اهـ. قلت تكرر النقل بهذا عن ابن رشد وتفريقه فيه مشكل إذ الظاهر المنع بدأ به أو بالذي لصاحب الدابة إذ كما يمتنع النقد في دابة تأخرت شهرًا كذلك يمتنع في أجير تأخر شهرًا كما في ق عن الإمام وقد يقال في وجه تفريق ابن رشد أن سلامة الآدمي إلى شهر أغلب من سلامة غيره إليه اهـ.
[ ٥ / ٢٠٦ ]
فيه فسخ ما في الذمة في المؤخر وهذا يتحقق في النقد ولو تطوعًا (وسلم) وقيد المنع في المسائل الأربع بقوله: (بخيار) وما مر في المواضعة بيعت بتا بخلافها هنا وما يأتي من جواز تعجيله أو تأخيره ثلاثًا في السلم البت وإنما امتنع فيما فيه خيار لما فيه من فسخ الدين في الدين لأن ما يعجل من النقد زمن الخيار سلف في ذمة المسلم إليه ولا يكون ثمنًا إلا بعد مدة الخيار وانبرام البيع ففي نقده قبل انبرامه فسخ ما في الذمة في مؤخر وهو المسلم فيه وأما النقد في السلم البت فهو ثمن عن شيء يقبضه بعد مدة لا سلف.
تنبيه: قال تت زاد أبو الحسن العهدة لدخولها في الضابط المذكور اهـ.
والمراد عهدة الثلاث ولا يخفى أن كلامه فيها شامل لما إذا وقع البيع بتلا وهو ظاهر أو بالخيار لأن عهدة الثلاث إنما تكون بعد أيام الخيار ولا تدخل في أيامه إذ لو دخلت في أيامه لم يكن لاشتراطها فائدة (و) من باع أو اشتري سلعة على مشورة غيره (استبد) أي استقل (بائع أو مشتر على مشورة غيره) أو لمنع الخلو فشمل كلامه ما لو حصل البيع من المالك والشراء من المشتري على مشورة غيره واتحد من علق كل على مشورته أو تعدد فإن كلا يستبد أيضًا وجعلها لمنع الجمع يقتضي عدم الاستبداد في هذه مع أنه يستقل (لا) على (خياره ورضاه) فلا يستبد كل عنه لأن مشترطهما معرض عن نظر نفسه بخلاف مشترط المشورة فإنه اشترط ما يقوي نظره ولأن مخالفة من استشاره لا تنافي الاستشارة بخلاف من اشترط خياره أو رضاه (وتؤولت أيضًا على نفيه) أي الاستبداد (في مشتر) في الخيار والرضا لا في بائع على خيار غيره أو رضاه فيستبد لقوة تصرفه بملك السلعة (وعلى نفيه) من بائع أو مشتر على خيار غيره (في الخيار فقط) بخلاف الرضا فيستبد والفرق أن الخيار رخصة فحقها أن تكون في المتبايعين قاله تت وفيه نظر إذ
_________________
(١) والله أعلم لكن النص عن الإمام بخلافه (وسلم بخيار) قول ز ففي نقده قبل انبرامه فسخ الخ لو قال ففي نقده بعد انبرامه فسخ لما في الذمة الخ وقول ز شامل لما إذا وقع البيع بتلا الخ هذا غير صحيح بل كلامه فيها خاص ببيع الخيار لأن عهدة الثلاث في بيع البت لا يمتنع فيها النقد مطلقًا بل يشرط فقط وهو الذي قدمه المصنف آنفًا في قوله وعهدة ثلاث (واستبد بائع أو مشتر على مشورة غيره) قيد خش هذا بالمشورة المطلقة قال وأما المقيدة بأن باع على مشورة فلان على أن فلانًا إن أمضى البيع بينهما مضى وإلا فليس له الاستبداد لأن هذا اللفظ يقتضي توقف البيع على اختيار فلان اهـ. ومثله في ضيح عن المازري عن ابن أبي زمنين عن ابن نافع ونقله أيضًا اللخمي وابن رشد وعياض فزيادة القيد بقوله على أن فلانًا الخ هو الذي أوقفه على اختيار فلان (وعلى نفيه في الخيار فقط) قال طفى وانظر من تأولها على هذا فإني لم أره لغير المؤلف في ضيح ومن تبعه وقد أشبع عياض في تنبيهاته الكلام على المسألة ولم يذكره واقتصر ابن عرفة على أن الخيار مثل الرضا بعد ذكره ما في الخيار من الخلاف اهـ. وصوابه اقتصر ابن عرفة على أن الرضا مثل الخيار وهكذا رأيت في ابن عرفة وقد ذكر
[ ٥ / ٢٠٧ ]
كون الخيار رخصة لا يتعدى المتبايعين يقتضي أن تعلقه بغيرهما لغو وهذا يوجب الاستبداد فهو ينتج عكس هذا التأويل ويمكن الجواب أي الفرق للمصنف على هذا التأويل بأن البيع أو الشراء على خيار الغير لم يقل أحد بمنعه بخلافهما على رضا الغير فإنه قد قيل بمنعه وبأن الرضا لا تعلم حقيقته لتعلقه بالباطن بخلاف الخيار قاله عج ويمكن الجواب عن تت بأن معناه أنهما لما خرجا عن الرخصة لم يستبدا بنظرهما بل توقف على خيار من جعلا له الخيار (وعلى أنه) أي المجعول له الخيار والرضا (كالوكيل فيهما) فمن سبق منهما برد أو إمضاء اعتبر فعله إلا أن ينضم لفعل الثاني قبض على ما يفيده التشبيه لقول المصنف في الوكالة وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض وظاهر تقرير الشارح وجمع خلافه وإن العبرة بالأول مطلقًا وانظر لو اتحد زمن فعل كل أو جهل ما الحكم وينبغي أن يجري على حكم ما إذا باع الوكيل أو الموكل بزمن أو جهل الزمن وسيأتي عن المتيطية أنه إذا جعل أيهما السابق فالمبيع بين المشتريين وكذا إن عقدا بزمن على ما بحثه د وكر وعلم من المصنف أن التآويل الأربعة في الخيار والرضا وإن المشورة يستبد من غير تأويل.
تتمة: قال تت لو مات من اشترط خياره أو رضاه فسد البيع ابن يونس هذا على القول بعدم الاستبداد وأما عليه فإن الخيار يرجع إليه اهـ.
وضمير إليه راجع للبائع والمشتري الجاعل كل الخيار أو الرضا للغير وأفرده لأن العطف بأو وقوله هذا على القول بعدم الاستبداد أي من كل أو من أحدهما فهو شامل لتأويلي النفي وسكت عن جريانه على أنه كالوكيل والظاهر أنه يجري على موت الوكيل والموكل (ورضى) فعل ماض فاعله (مشتر) ووصفه بقوله: (كاتب) لا مصدر عطف على بانقضائه لاقتضائه أنه لا بد من الرضا مع الكتابة وما معها وليس كذلك ونص على الكتابة لأنه رجح فيها القول بأنها بيع فربما يتوهم أنها لا تدل على الرضا كما أن البيع لا يدل عليه كما يأتي وعدّت مفوتًا بناء على ما رجح فيها أيضًا أنها عتق والتدبير أولى وكذا العتق ولو لأجل والإيلاد وبحث بعضهم في تصويره بأن أمد الخيار جمعة على المشهور وشهر على مقابله وبأن مجرد التلذذ كاف في الاختيار فصلًا عن الوطء وأجاب بأنه يتصور في خيار النقيصة اهـ.
وقد يتصور فيما إذا وطئ زمن الخيار وردها ولم يطلع على ذلك حتى ظهر حملها وأقربه قاله تت ويبحث في جواب بعضهم بأن الكلام هنا في خيار التروى لا النقيصة وجواب تت أمس ومما يدل على الرضا حلق رأس الوصيف وحجامته كما نقله ق عن ابن
_________________
(١) ابن الحاجب هذا التأويل قولًا واحدًا فقال بعد ذكر الخلاف في الرضا فإن كان على خياره فقيل مثل رضاه وقيل لا يستبد الخ وقول ز والفرق أن الخيار رخصة الخ رد أيضًا طفى هذا الفرق بأن ضيح ومثله لعياض وأبي الحسن إنما ذكروه على رواية ابن القاسم من منع البيع على خيار الغير أو رضاه فانظره وقول ز البيع أو الشراء على خيار لم يقل أحد بمنعه الخ فيه نظر لما تقدم قريبًا من رواية ابن القاسم المنع في الخيار والرضا ونقله أيضًا أبو الحسن ولما
[ ٥ / ٢٠٨ ]
حبيب ثم إن هذا كله فيما إذا فعله المشتري والخيار له كما أن قوله: بعد وهو ردّ من البائع فيما إذا فعل شيئًا من ذلك والخيار له فإن فعل أحدهما شيئًا من ذلك والخيار لغيره وكان مما يمكن رده وإمضاؤه كعتق وتزويج فيمضي ذلك من البائع أن ردّ المشتري المبيع فإن أمضاه بطل فعل البائع ولا يمضي ذلك الفعل من المشتري ولو أمضى البائع له البيع فإن كان فعل أحدهما مما لا يمكن فيه ردّ ولا إمضاء كوطء المبيع وغرس الأرض وبنائها وتعريب دابة وتوديجها فإن فعله المبتاع مع كون الخيار للبائع وأمضى البيع له مضى فعله وإن ردّ دفع له قيمته منقوضًا بعد سقوط كلفة لم يتولها وإن فعله البائع مع كون الخيار للمشتري ورضي بالمبيع دفع للبائع قيمته منقوضًا وإن وطئ الأمة من لا خيار له فيها واختارها الآخر فهي له مع قيمة الولد ويلحق الولد بالواطىء ولا تكون أم ولد له ولا حدّ عليه للشبهة لأنه إن كان البائع فلأنها في ملكه وضمانه وإن كان المشتري فلأن العقد شبهة وإنما لم تكن به أم ولد لأن وطء الشبهة لا تكون به أم ولد إلا في مسائل ليست هذه منها وانظر في باقي ما يدل على الرضا غير ما ذكرنا والظاهر إنه يجري على جناية البائع على المبيع في خيار المشتري وعكسه حيث كان خطأ فيهما وانظر لو اشترط أحدهما أنه إن فعل شيئًا مما يدل على الرضا لا يكون رضا فهل يعمل بشرطه أم لا والظاهر أنه إن تعلق بما لا يجوز كوطئه الأمة ونحوه لم يعمل به وإلا عمل به كغرس وبناء وتعريب دابة (أو زوج) أمة اتفاقًا (ولو عبدًا) على المشهور وظاهره أن العقد كاف ولو فاسد إلا مجمعًا عليه فيما يظهر (أو) فعل فعلًا كتجريدها وأقر على نفسه أنه قصد بذلك (تلذذًا) ظاهره كالمدونة وإن لم يلتذ فإن جردها للتقليب لا لقصد لذة لم يكن رضا وظاهره كظاهر المدونة ولو التذ (أو رهن) وإن لم يقبضه المرتهن كما هو ظاهره قاله د وهو ظاهر إذ القصد أن هذا الفعل دال على رضا المشتري وإن لم يكن المرتهن أحق به قبل الحوز وبحث ق فيه بأنه إن لم يكن حوز فهو أخف من البيع وما يأتي من قول المصنف ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه في بيع ملكه وله قوة التصرف (أو أجر) ولو مياومة (أو أسلم للصنعة) ولو هيئة أو للمكتب (أو تسوق بها) أوقفها في السوق للبيع غير مرة (أو جنى أن تعمد أو نظر) قصدًا ذكر مشتر (الفرج) من أمة كذا للشارح تصويرًا وعزوا للمدونة زاد فيها لأن الفرج لا يجرد في الشراء ولا ينظر إليه إلا النساء ومن يحل
_________________
(١) تقدم قبله عن ابن عرفة من أنهما سواء في الخلاف (أو رهن) قول ز فهو أخف من البيع أي الرهن مع عدم الحوز أخف من بيع المشتري الذي يأتي أنه لا يعد رضا وقول ز وما يأتي من قول المصنف الخ لا مناسبة له هنا فالصواب إسقاطه فتأمله (أو تسوق بها) قول ز غير مرة الخ صوابه إسقاطه قوله غير مرة لأن ظاهر النقل أن إيقافها للسوم رضا وإن لم يتكرر ولفظ المدونة أو ساوم بهذه الأشياء للبيع قال طفى فكان على المؤلف أن يقف مع لفظ الرواية وإنما ذكر التسوق في خيار النقيصة اهـ.
[ ٥ / ٢٠٩ ]
له الفرج ونحوه في التوضيح وهو يقتضي أن نظر الذكر لفرج العبد ونظر الأنثى لفرج العبد لا يدل على الرضا لعدم حل ذلك حالًا ومآلًا وما اقتضاه تعليلها المذكور من حل نظر المرأة لعورة الجارية نظر فيه صر من أنه لا ترى منها إلا ما يراه الرجل من مثله اهـ.
وقد يقال معنى قولها ولا ينظر إليه إلا النساء إن شأنهن أنه ينظرنه في عيوب الفرج في مسائل أخر كما يدل على ذلك ما نقله تت هنا عن المعين وقد علم مما ذكر حكم أربع صور مشتر ذكر أو أنثى والرفيق ذكر أو أنثى (أو عرّب دابة) قصد لها في أسافلها (أوداجها) فصدها في أوداجها (لا إن جرد جارية) فلا يدل على الرضا إلا أن يقصد التلذذ ونحوه في المدونة قاله تت وظاهره أن قصده رضا وإن لم يلتذ بالفعل كما مر (وهو) أي كل ما تقدم إنه رضا من المشتري (رد من البائع) إذا حصل منه في زمان خياره (إلا الإجارة) فليست برد منه لكون الغلة له ما لم تزد مدتها عن مدة الخيار وإلا فرد منه وكالإجارة الإسلام للصنعة ويجري ما ذكر فيها حيث أسلمه بعمله مدة ولكن هذا من الإجارة (ولا يقبل منه أنه) أي من له الخيار بائع أو مشتر ليس بيده المبيع (اختار) الإمضاء (أورد) عقد البيع في المبيع (بعده) أي بعد مضي زمن الخيار وما ألحق به (إلا ببينة) تشهد له بذلك والظاهر ولو بينة مال وينبغي أن يكون الأجنبي المجعول له الخيار كذلك ولو أبدل اختار بأمضى لحسن فإن الرد قسم من الاختيار فلا يكون قسيمًا له وأجاب الشارح تبعًا لابن عبد السلام بأن معناه اختار الإمضاء أو اختار الرد فالتقابل بين تخييرين مقيدين وهما داخلان تحت مطلق التخيير انظر تت وقولي ليس بيده المبيع تحرز عما لو كان بيد المشتري وقت مضى زمنه فإنه يلزمه كما مرّ في قوله ويلزم بانقضائه فلا يقبل قوله: إنه رد
_________________
(١) وهو يوهم أن لفظ تسوق يقتضي التكرار وليس كذلك بل تسوق وساوم بمعنى واحد وأيضًا ما عبر به المصنف من التسوق هو الذي عبر به ابن يونس واللخمي في خيار التروي فكلام طفى قصور والله أعلم. (لا إن جرد جارية) أي للتقليب كما في المدونة ابن يونس ظاهر المدونة أنه جائز إن تجرد للتقليب إذ قد يكون بحبسها عيب اهـ. (ولا يقبل منه أنه اختار أو رد إلا ببينة) هذا من تتمة قوله السابق ويلزم بانقضائه وهو يشمل من له الخيار من بائع أو مشتر وليس بيده المبيع كما قرره ز ويشمل ما إذا كان الخيار لأحدهما وغاب الآخر ثم قدم بعد انقضاء زمن الخيار فادعى من له الخيار إن كان بائعًا أنه أمضى في زمنه أو مشتريًا أنه رد في زمنه فلا يقبل منه إلا ببينة وقال في المدونة وإذا اختار من له الخيار من المتبايعين ردًّا أو إجازة وصاحبه غائب وأشهد على ذلك حاز على الغائب قال ابن يونس قال بعض أصحابنا إذا كان الثوب بيد البائع والخيار له لم يحتج بعد أمد الخيار إلى الأشهاد إن أراد الفسخ وإن أراد إمضاء البيع فليشهد على ذلك وإن كان الثوب بيد المشتري فأراد إمضاء البيع فلا يحتاج إلى الأشهاد وإن أراد فسخه فليشهد وهذا بين اهـ. فمعنى كلام المصنف على هذا ولا يقبل من البائع ذي الخيار أنه اختار الإمضاء والمبيع بيده أو اختار الرد والمبيع بيد المشتري إلا ببينة ولا يقبل من المشتري ذي الخيار أنه اخّتار
[ ٥ / ٢١٠ ]
أو كان بيد البائع وقت مضى زمنه فلا يقبل قوله إنه أمضى وحملنا قوله أو رد على ردّ عقد البيع متعين وحمله على ردّ السلعة أي ادعى ردّ السلعة المبيعة بالخيار في زمنه أو بعده وقد صدقه في عدم الإمضاء فيه يؤدي إلى جعل قوله: بعده لا مفهوم له مع ما فيه من الإطلاق في محل التقييد إذ هو فيما يغاب عليه خاصة كما يستفاد من مفهوم قوله في العارية كدعواه ردّ ما لم يضمن (ولا) يدل على الرضا (بيع مشتر) في أيام الخيار ما اشتراه به والخيار له ويمنع من البيع ابتداء كما تدل عليه النسخة الأخرى بتقديم التحتية على الموحدة بصيغة مضارع مجزوم بلا الناهية وأيضًا فهو بيع فضولي (فإن فعل) أي باع أيام الخيار والخيار له ثم ادعى أنه اختار الإمضاء ونازعه البائع (فهل يصدق أنه اختار) الإمضاء (بيمين أو) لا يصدق و(لربها نقضه) وربحه أيضًا وله إجازته وأخذ الثمن (قولان) فإن قيل إذا كانت المنازعة في زمن الخيار والخيار للمشتري فلم لا يصدق بغير يمين ولا مقال للبائع لأنه يقول أنا أختار الآن على تسليم عدم الاختيار فالجواب أنهم عدوًا بيعه كاختياره الرد وحيث اختار الرد فلا كلام له بعد ذلك كذا قال بعض شيوخنا وظهر احتمال آخر وهو ما إذا قبض المشتري المبيع وباعه وقبضه مبتاعه وانقضت أيام الخيار ولا يعارض ذلك قولهم إنها تلزم من هي بيده لأنا نقول لما باعها وقبضها المشتري لم تكن حينئذٍ بيده قاله د وعلم منه لا فرق بين كون التنازع أيام الخيار أو بعدها وقولي والخيار له احتراز عن بيعه زمنه ما هو بيده والخيار للبائع فله ردّه قطعًا فإن فات بيد المشتري الثاني فعلى المشتري الأول الأكثر من الثمن والقيمة وعن بيعه بعد مضي زمنه والخيار للبائع
_________________
(١) الرد والمبيع بيده أو اختار الإمضاء والمبيع بيد البائع إلا ببينة فهذه أربع صور يفتقر فيها إلى البينة فإن أراد البائع ذو الخيار الرد والمبيع بيده أو الإمضاء والمبيع بيد المشتري أو أراد المشتري ذو الخيار الرد والمبيع بيد البائع أو الإمضاء والمبيع بيده لم يحتج إلى بينة كما تقدم فالمجموع ثمان صور وقد حصلها أبو الحسن هكذا والله أعلم (ولا بيع مشتر) قول ز ويمنع البيع ابتداء الخ الذي في رواية على لا ينبغي أن يبيع حتى يختار اهـ. ومقتضاه الكراهة لكن عبارة المنتخب تفيد المنع ونصه ولا يجوز للرجل أن يبيع شيئًا اشتراه على أن له الخيار فيه قبل أن يختار اهـ. وهو ظاهر لأنه تصرف في ملك الغير قبل أن ينتقل ملكه إليه والله أعلم (فهل يصدق أنه اختار بيمين) القول الأول حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو قول ابن القاسم في بعض روايات المدونة وفي الموازية والثاني هو رواية على ابن زياد أن البائع غير إن شاء رد بيع المشتري وإن شاء أجازه وأخذ الثمن بربحه قاله ابن الحاجب وضعف ما قال في ضيح وطرح سحنون التخيير في هذا القول وقال إنما في رواية على أن الربح للبائع لأنها كانت في ضمانه ابن يونس وهذا هو الصواب لأنه إنما يتهم أن يكون باع قبل أن يختار فيقول له البائع بعت سلعتي وما في ضماني فالربح لي وأما نقض البيع فليس ذلك له لأن بيع المبتاع لا يسقط خياره فلو نقض البيع لكان له أن يختار أخذ السلعة فلا فائدة في نقضه اهـ.
[ ٥ / ٢١١ ]
أيضًا فليس له عليه إلا الثمن فقط لأنه بمضيه وهو بيد المشتري الأول لم يبق للبائع خيار وهاتان صورتان ومفهوم قوله: مشتران البائع له بيعها وهي بيد المشتري لغيره زمنه ويكون ردًّا لا بعده فإنما له الثمن على المشتري للزوم البيع بانقضاء زمنه وهاتان صورتان إن كان الخيار للبائع فإن كان الخيار للمشتري وباع البائع زمنه فللمشتري رده مع القيام والأكثر من فضل القيمة والثمن الثاني على الأول مع الفوات فإن باع البائع بعد مضي زمنه وهي بيده أي البائع والفرض أن الخيار للمشتري فليس له إلا أخذ ثمنه إن كان قد نقده للبائع وهاتان صورتان أيضًا فتأمل تلك الأربع واستشكل قوله ولا بيع مشتر الخ بما مر من دلالة التسوّق على الرضا فكان البيع أولى قال تت وقد يفرق بأن التسوق لما كان متكرر أدل عليه بخلاف البيع إذ قد يقع من أول وهلة اهـ.
(وانتقل) الخيار (لسيد مكاتب) باع أو ابتاع على أن الخيار له و(عجز) عن أداء الكتابة زمن خياره وقبل اختياره ورق لبقاء حقه لكن لا يبقى بيده لما يلزم عليه من
_________________
(١) ومثله في ق وبه شرح خش أولًا وهو متعين فلو قال المصنف في القول الثاني أو لربها ربحه لتنزل على هذا وقال في ضيح على القول الأول وظاهر الروايات أن هذه اليمين التي يحلفها المشتري يمين تهمة توجهت للبائع وإن لم يحققها زاد في هذا القول وإن قال بعت قبل أن أختار فالربح لربه لأنه في ضمانه وصوّبه اللخمي لأن الغالب فيمن وجد ربحًا لا يدفعه لغيره اهـ. وقول ز ولربها نقضه وربحه أيضًا الخ صوابه إسقاط قوله وربحه أيصًا وقول ز فلم لا يصدق بغير يمين الخ الحق في الجواب عن هذا أنه إنما يحلف لأجل الربح لأنه يتهم أنه باع قبل أن يختار فيكون الربح حينئذ للبائع وهو يدعي أنه باع بعد الاختيار ليكون الربح له فصدق باليمين والحاصل أن بيع المشتري لما كان لا يسقط خياره كما تقدم عن ابن يونس لزم البيع بإقراره أنه باع بعد الاختيار ولم يكن للبائع نقضه على القولين لكنه من أجل الربح يتهم على البيع قبل الاختيار فيصدق بيمين على القول الأول ويكون الربح للبائع على القول الثاني هذا الذي يفيده كلام ضيح واللقاني وبه تعلم بطلان قول ز فالجواب أنهم عدّوا بيعه كاختياره الرد والله تعالى أعلم وقول ز وظهر احتمال آخر أي في كلام المصنف بأن تفرض المسألة في التنازع بعد انقضاء أيام الخيار وحينئذٍ يكون تخيير البائع في القول الثاني ظاهرًا ويسقط الاعتراض السابق قال في ضيح بعد ذكره تضعيف التخيير في القول الثاني وطرح سحنون له ما نصه وإنما يتم هذا التضعيف إذا كانت أيام الخيار لم تنقض وأما إن انقضت فالمشتري لا يمكنه أخذ السلعة بعد النقض اهـ. أي لأنه إنما لزم البيع على الفرض السابق لأنه لو نقض البيع لكان له أن يختار الآن وعلى هذا الفرض لم يبق له اختيار لو نقص البيع فلا يكون وجه للزومه والله أعلم وقول ز وعلم منه أنه لا فرق الخ غير ظاهر إذ قد علم الفرق بينهما بكلام ضيح وقول ز فعلى المشتري الأول الأكثر من الثمن والقيمة الخ صوابه الأكثر من الثمنين والقيمة بتثنية الثمن كما
[ ٥ / ٢١٢ ]
التصرف بغير إذن سيده (و) انتقل الخيار عن مفلس باع أو اشترى على خيار له (لغريم أحاط دينه) بالمفلس وفلس ولو بالمعنى الأعم كما يفيده قول تت وقام عليه قبل انقضاء زمن خياره اهـ.
فلا يحتاج الانتقال إلى حكم بخلع ماله لغريم ثم إذا اختار الغريم الأخذ فإنما له ذلك حيث كان نظرًا للمدين وكان الربح له والخسارة على غريمه وهذا بخلاف ما إذا أدى الغريم الثمن الذي لزم المفلس في بيع لازم فالربح والخسارة للمفلس وعليه والفرق أن الثمن في هذه لازم للمفلس وفيما قبلها ليس بلازم له لأن له الخيار وقد انتقل لغريمه فإن اختار الغريم الترك فيما إذا كان له الخيار والأخذ أرجح لم يجبر بخلاف هبة الثواب فيجبر فيها على الثواب إذا كان أرجح والوصي مع الكبير كالورثة وإن اخلف الأوصياء نظر الحاكم كتعدد الغريم واختلافه في الرد والإجازة كما استظهره د وانظر إعراب
ــ
نقله ابن عرفة عن اللخمي يعني له الأكثر من الثلاثة الثمن الأول والثاني والقيمة وقول ز والأكثر من القيمة والثمن الثاني على الأول الخ (١) صوابه والأكثر من فضل القيمة والثمن الثاني الخ كما في ابن عرفة أيضًا ونصه اللخمي لو فات بيع المبتاع والخيار للبائع فله الأكثر من الثمنين والقيمة وعكسه للمبتاع الفسخ أو الأكثر من فضل القيمة والثمن الثاني على الأول اهـ.
وقول ز وقد يفرق بأن التسوق الخ هذا الفرق مبني على أن التسوق يقتضي التكرار وتقدم رده وأن الذي في النص أوقفها للسوم والحق في الجواب عن الإشكال أن مسألة التسوق السابقة هي لابن القاسم وهو يقول في البيع أنه يدل على الرضا لأنه يقول بالقول الأول هنا كما تقدم وبه تعلم أن نسخة ولا يبع بالمضارع المجزوم هي الصواب (ولغريم أحاط دينه) قول ز والفرق أن الثمن في هذه لازم للمفلس الخ هذا الفرق غير ظاهر لأن الغريم لو لم يؤد الثمن كان يحتمل أن يأخذ البائع عين سلعته فيسقط عن المسلف خسرها وعبارة ابن عرفة الشيخ الربح له والنقصان عليهم بخلاف أخذهم ما ابتاع يدفع ثمنه لاستقلاله ببت عقده فإن تركوا والأخذ أرجح لم يجبر بخلاف هبة ثواب كذلك اهـ.
وقول ز وإن اختلف الأوصياء نظر الحاكم الخ هذا ليس على إطلاقه قال ابن عرفة وفيها لو اختلف وصيان مشتركان رد السلطان أحدهما لأصوبهما والمستقلان أو أحدهما مع كبير كوارثين اهـ.
أي فيجري فيه القياس والاستحسان اهـ.
وقول ز وانظر إعراب المصنف فيه الخ الظاهر أن قوله ولغريم الخ يتعلق بمقدر ويكون من عطف الجمل وليس عطفًا على سيد مكاتب المعمول لانتقل الأول لأن فاعله خيار المكاتب وكذا يقال في قوله ولوارث ونحو هذا في خش.
_________________
(١) ما صوبه بن من زيادة فضل هو الذي في نسخ ز بأيدينا اهـ.
[ ٥ / ٢١٣ ]
المصنف فيه (و) من مات وعليه دين محيط بماله وقد اشترى بخيار فالكلام في ذلك لغرمائه و(لا كلام لوارث إلا أن يأخذ) شيئًا (بماله) بعد ردّ الغرماء ويؤدي ذلك للغرماء فإنه يمكن حينئذٍ من ذلك وهذا الحل مثله في المدونة واقتصار المصنف على إحاطة الدين بالمال يدل على أن المراد ما ذكرناه وأما إذا لم يمت وقد اشترى شيئًا بخيار والدين محيط بماله فلا كلام له وإنما يكون للغرماء إذا فلس وذلك لأنه يمنع حينئذٍ من التصرف المالي كما سيأتي وبيع الخيار منحل فلو كان له كلام فيه لم يمنع من التصرف المال قاله د وفيه إفادة أن المراد بماله الذي في المصنف ماله الذي يملكه سواء ضبط بكسر اللام أو فتحها لا استحقاقه من التركة لتقدم الدين على الإرث وفيما أيضًا إفادة أن الاستثناء في المصنف مقيد برد الغرماء فإن شاؤوا الأخذ فلا كلام للوارث ويعمل بما شاءه الغريم من أخذ عين التركة لانتقالها له بالتفليس ولو بالمعنى الأعم لا بما شاءه الوارث من أخذ عينها ودفع ثمنها للغريم في الفرض المذكور وهو وجود شيء مشتري بخيار ويأتي في باب الفلس ما يوافق هذا حيث قال إن لم يفده غرماؤه ولو بمالهم فإنه يفيد إنه إذا طلب الورثة فداءه من مالهم وأبى الغرماء ذلك فإنه يعمل بقول الغرماء قاله عج وبقي ما إذا مات والدين محيط ولم يكن اشترى شيئًا بخيار وليس له عبد جان وأراد الغريم أخذ عين التركة لاستغراق دينه إياها وطلب الوارث أخذها ودفع قيمتها للغريم فهل القول للوارث للزوم قضائه دين مورثه وانتقال التركة له بمجرد الموت أو للغريم وهو ظاهر قوله في الفرائض ثم الباقي لوارثه (و) انتقل خيار ميت غير مفلس بائع أو مشتر قبل مضي زمنه (لوارث) واحد أو متعدد فهذه مسألة مستقلة ليست من تتمة ما قبلها (والقياس) عند أشهب وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الأخير قاله في جمع الجوامع (ردّ الجميع) من ورثة المشتري بخيار (أن ردّ بعضهم) جبرًا على من أراد منهم شراء
_________________
(١) (ولا كلام لوارث إلا أن يأخذ بماله) قول ز ويؤدي ذلك للغرماء الخ صوابه ويؤدي الثمن للبائع إذ الفرض أنه أخذه بماله فلا يؤدي للغرماء شيئًا ويحتمل أن يكون مراده ويؤدي الربح للغرماء وهو صواب كقول ابن عرفة إذا أخذه الوارث بماله فالربح للميت ونقله ح وقول ز والدين محيط بماله فلا كلام له الخ هكذا فيما رأيته من النسخ والصواب فالكلام له أي دون الغرماء كما يدل عليه ما بعده وقول ز فهل القول للوارث الخ مقتضى كلام المدونة في القسمة أن للوارث أخذ التركة إذا دفع جميع الدين لا قيمتها فقط ونصها لكل واحد من الورثة أن يفتك ما يباع عليه في الدين بأداء ما ينوبه اهـ. (والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) قول ز وذكر عج أن القياس هنا مركب من أمرين إلى قوله كذا يفيده النقل الخ قال عج بعد هذا ما نصه وكلام المصنف يوهم أو يدل بظاهره على أن القياس في ورثة المشتري عند اختلافهم رد الجميع إن رد بعضهم وإن إجازة الجميع إن أجاز بعضهم ليس من القياس وليس كذلك اهـ.
[ ٥ / ٢١٤ ]
البعض فقط لأنه لما ردّ بعضهم ملك البائع ذلك ولا يلزمه تبعيض صفقته ولا بيع نصيب من ردّ فتعين ردّ الجميع كذا لد وتت وعلله في المدونة بقوله: لأن الذي ورثوا عنه ذلك لم يكن له إجازة بعض ذلك ورد بعضه فكذلك هم اهـ.
وذكر عج أن القياس مركب هنا من أمرين وهما إما رد الجميع جبرا إن ردّ بعضهم أو إجازة الجميع جبرا إن أجاز بعضهم كذا يفيده النقل اهـ.
ولا يأباه لفظ المصنف (والاستحسان) عنده أيضًا وهو معنى ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته والمراد بالمعنى دليل الحكم الذي استحسنه لا الحكم لأن المجتهد يذكره وهو هنا (أخذ المجيز) من ورثة المشتري (الجميع) مناب الآبي والمجيز إن شاء جبرا على البائع فإن أبى ردّ الجميع للبائع (وهل ورثة البائع) بخيار ومات قبل مضيه (كذلك) أي كورثه المشتري به فيدخلهم القياس والاستحسان أو إنما يأتي فيهم القياس فقط دون الاستحسان إذ ليس لمن رد أن يأخذ نصيب من أجاز لأن من أجاز إنما
_________________
(١) قال طفى في أجوبته وما قاله عج غير صحيح ولا مساعد له من نقل يوافقه وما ذكره من التفصيل تهافت خرج به عن كلام الأئمة وغره قول المدونة فليس لهم إلا أن يأخذوا جميعًا أو يردوا جميعًا وهذا هو النظر ثم قالت وأستحسن لمن أجاز منهم أن يأخذ مصابة من لم يجز اهـ. والكلام كله لأشهب ولا دليل لعج في كلامها إذ مرادها ابتداء ليس لهم إلا الرد جميعًا أو الإجازة كذلك وليس لهم التبعيض ولم تقل أنهم يجبرون على الرد كلهم أو على الإجازة كلهم بل الحكم عند الاختلاف ما قاله المازري القياس عند أشهب تكليف من أجاز أن يرد ما في يده ليكمل جميع المبيع لبائعه ولم يقل أحد القياس أن يجبروا على الرد أو الإجازة فيما علمت وقال ابن عرفة فلا إمضاء لبعض الورثة دون بعض ابن القاسم مطلقًا الشيخ عن الموازية للمجيز أخذ الجميع أشهب فيها النظر الأول والاستحسان الثاني اهـ. والمراد بقوله النظر الأول القياس فعلم أن القياس هو أنه لا إمضاء لبعض الورثة وإنما الكلام لمن رد فيكلف من أراد الإمضاء موافقته ولذا قال ابن عرفة فلا إمضاء لبعض الورثة ولم يقل فلا رد فتدبر ما ذكرناه إذ هو المطابق لكلام المازري وابن عرفة وغير واحد ولا يلتفت إلى ما سواه اهـ. وقال الأبياري في شرح البرهان قال أشهب إذا اشترى رجل سلعة بخيار ثم مات وله ورثة فاختلفوا فقال بعضهم نرد وقال بعضهم بل نختار الإمضاء فالقياس الفسخ ثم قال وإنما قلنا القياس الفسخ عند رد بعضهم لأن الذي ورثوا عنه الخيار لم يكن له رد بعض السلعة وقبول بعضهم بل إذا رد البعض تعين عليه رد الجميع وهم في ذلك بمنزلة مورثهم فمقتضى القياس عند رد بعضهم أن يفسخ البيع في الجميع اهـ. (وهل ورثه البائع كذلك) الأول لابن أبي زيد في غير المختصر والثاني لبعض القرويين وقول ز لأن من أجاز إنما أجاز للأجنبي الخ كذا في ضيح ورده اللقاني بأن من رد في مسألة
[ ٥ / ٢١٥ ]
أجاز للأجنبي أي المشتري لا للوارث قاله تت بخلاف ورثة المشتري فإن المجيز منهم يقول للبائع أنت رضيت بإخراج سلعتك بهذا الثمن فأنا أدفعه لك (تأويلان) وعلى الأول فينزل الراد منهم منزلة المجيز من ورثة المشتري بجامع أن كلا مدخل في الملك وينزل المجيز منهم منزلة الراد من ورثة المشتري بجامع إن كلا مخرج من الملك فيقال القياس إجازة الجميع للمشتري إن أجاز بعضهم لأن القياس العمل على موافقة من أراد الإخراج عن الملك لأن المشتري ملك بعض الصفقة ممن أجاز فالقياس إجازة باقيهم وليس لمن أجاز إلا أخذ ثمن نصيبه والاستحسان أخذ الراد الجميع أن ردّ بعضهم وما وقع في التوضيح والشارح وح وتت من أنه على القياس ليس له إلا نصيبه فصوابه إسقاط إلا لأنه حال إجازة الجميع لم يبق المبيع في ملكهم وإنما صار ملكًا للمشتري أو إنه على حذف مضاف أي ليس له إلا ثمن نصيبه أي أخذ ثمن نصيبه قال د وهذا الجواب حسن اهـ.
ويدل على تقدير المضاف الأول التعليل المذكور إذ هو لازم فالعلاقة اللزومية فلا وجه لقول عج لا دليل عليه (وإن جن) من له الخيار بائع أو مشتر قبل اختياره وعلم أنه لا يفيق أو يفيق بعد طول يضر بالآخر (نظر السلطان) في الأصلح له من إمضاء أو رد فإن لم ينظر له حتى أفاق أثناء الأجل أو بعده فانظر هل يستأنف له الأجل أم لا أو يفرق بين أن يطلع السلطان على ذلك قبل ويؤخر أولًا يطلع حتى أفاق وانظر أيضًا إذا لم ينظر السلطان حتى مضى أجل الخيار أو بعضه فهل يستأنف له أمد الخيار أم لا (ونظر) بالبناء للمجهول أي انتظر (المغمى) عليه أيام الخيار أي انتظرت إفاقته لينظر لنفسه بعدها على المشهور ولو تأخرت على أيام الخيار إلا أن يتضرر الآخر كما أشار له بقوله: (وإن طال) إغماؤه بعد مضي زمن الخيار أو في زمنه كما في الشارح (فسخ) فإن لم يفسخ حتى أفاق بعده
_________________
(١) ورثة المشتري إنما رد أيضًا على الأجنبي لا على أخيه قال وإنما الفرق أن المجيز من ورثة المشتري له أن يقول لمن صار إليه نصيب غيره وهو البائع أنت رضيت بإخراج السلعة بهذا الثمن فأنا أدفعه ولا يمكن الراد أن يقول ذلك لمن صارت له حصة المجيز وهو المشتري انظر طفى وقول ز وما وقع في ضيح والشارح وح وتت من أنه على القياس ليس له إلا نصيبه الخ قد حمله ابن عاشر وطفى على ما إذا رضي المشتري بالتبعيض وإلا فيلزم الراد حينئذٍ الإجازة مع من أجاز هذا مراده (وإن طال فسخ) قول ز بعد مضي زمن الخيار أو في زمنه الخ فيه نظر بل مقتضى كلام المدونة وغيرها أن الطول إنما يعتبر بعد مضي زمن الخيار لقولها إلا أن يطول إغماؤه أيامًا فينظر السلطان فإن رأى ضررًا فسخ البيع وليس له أن يمضيه كالمجنون والصبي وإنما الإغماء مرض اهـ. ولا يحصل الضرر للبائع إلا بالطول الزائد على أمد الخيار لأن أيام الخيار مدخول عليها بينهما ويدل لذلك قول اللخمي وإذا كان الخيار ثلاثة أيام فأفاق بعد يومين كان الخيار في اليوم الباقي ويومين بعده لأنه إنما اشترى على أن يؤامر نفسه ثلاثًا ولا مضرة على البائع في زيادة يومين اهـ.
[ ٥ / ٢١٦ ]
استؤنف الأجل كما في الشامل وزاد وفي المفقود قولان أي هل ينظر له الحاكم أم لا بل يفسخ وانظر إذا ارتد من له الخيار هل ينظر له السلطان أيام الاستنابة فيأخذ ولو قتل لحق بيت المال أم لا وتقدم حكم ما إذا مات من جعل له الخيار (والملك) لمبيع بخيار في زمنه (للبائع) لأنه منحل فالإمضاء نقل لا تقرير وقيل للمبتاع بناء على إنه منعقد والإمضاء تقرير لا نقل لكن ملكه أي المشتري غير تام ولذا كان ضمانه من البائع باتفاقهما كما في التوضيح عن المازري فثمرة القولين في الغلة فقط كما أشار له بقوله: (وما يوهب للعبد) المبيع بالخيار في أيام الخيار لمالكه وهو البائع (إلا أن يستثنى) أي يشترط المشتري (ماله) للعبد مطلقًا أو لنفسه بما يجوز بيعه به فيكون ما يوهب له زمن الخيار للمشترط للعبد أو لنفسه كان ماله معلومًا أو مجهولًا أكثر من ثمنه أم لا انظر تت في تناول البناء عند قول المصنف ومال العبد وفيه على الرسالة ونحوه للشاذلي أن مال العبد بالنسبة إلى بيعه كالعدم على المعروف فيجوز أن يشتري بالعين وإن كان ماله عينًا واختار اللخمي اعتباره وكأنه أقرب لقصد الناس إليه اهـ.
(والغلة) الحاصلة أيام الخيار كبيض ولبن (وأرش ما جنى أجنبي له) أي للبائع ولو
_________________
(١) نقله أبو الحسن وأما قول ضيح على قول ابن الحاجب وفي الإغماء يوقف فإن طال فسخ وقال أشهب كالجنون ما نصه قول أشهب مقيد ببقاء أمد الخيار اهـ. فلا يفيد ذلك بل معناه أن قول أشهب مقابل لقوله وفي الإغماء يوقف لا لقوله فإن طال فسخ لأنه يوافق على الفسخ مع الطول اهـ. والله أعلم وصرح بذلك أبو الحسن ونصه ابن يونس ابن المواز وقال أشهب له أن يرد أو يجيز في أيام الخيار وليس له بعد زوالها إلا الرد فقط اهـ. تنبيه: يؤخذ من قول المدونة فإن رأى ضررًا الخ أن الطول الموجب للفسخ هو ما يرى الحاكم حصول الضرر به للآخر ويؤخذ من قولها وإنما الإغماء مرض الفرق بينه وبين الجنون قال أبو إسحاق التونسي أي ليس المغمى ممن يولي عليه وإنما هو مريض فأشبه الغائب نقله أبو الحسن وبذلك يجاب عن قول ابن عاشر انظر ما حد الطول ثم انظر ما الفرق بين المغمى والمجنون اهـ. وقول ز وفي المفقود قولان الخ في ح وهل المفقود كالمجنون أو كالمغمى عليه قولان وظاهر كلام ابن عرفة ترجيح أنه كالمجنون (وما يوهب للعبد) الخبر محذوف لدلالة ما بعده عليه أي ما يوجب للعبد زمن الخيار لمالكه البائع هذا الذي في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وقول البساطي ما يوهب ملك للعبد لا للبائع ولا للمشتري غير صواب وقول ز أو لنفسه بما يجوز بيعه الخ هذا التفصيل في بيع العبد تبع فيه تت وهو الذي صرح به ابن يونس وابن رشد وأبو الحسن كما يأتي نقله في فصل التناول وظاهر ضيح وابن ناجي وغيرهما الجواز مطلقًا بحيث لا يراعى الربابين الثمن ومال العبد قال ابن ناجي مال العبد في بيعه معه كالعدم على المعروف فيجوز بالعين وإن كان ماله عينًا واختار اللخمي اعتباره وكأنه هو الأقرب لقصد الناس إليه اهـ.
[ ٥ / ٢١٧ ]
كان الخيار لغيره واستثنى المشتري ماله فيهما ولذا أخرهما عن الاستثناء ولعل الفرق أن الأرش بدل عن فائت منه وهو في ملكه والغلة تنشأ عن التحريك غالبًا دون ما يوهب له (بخلاف الولد) فليس للبائع لأنه كجزء المبيع لا غلة ومثله الصوف التام وغيره ولم يقل إلا الولد لإيهامه إنه من الغلة وليس للبائع وما عبر به مفيد لكونه غير غلة وأما الثمرة المؤبرة فكمال العبد للبائع إلا بشرط من المشتري (ولضمان) للمبيع بخيار إذا قبضه المشتري وادعى تلفه أو ضياعه في زمن الخيار (منه) أي من البائع فيما لا يغاب عليه حيث لم يظهر كذب المشتري وفيما يغاب عليه مع بينة على تلفه كما يأتي كان الخيار له أو لغيره كان صحيحًا أم لا (وحلف مشتر) بخيار ما لا يغاب عليه ادعى ضياعه أو تلفه بعد قبضه متهمًا أم لا وقيل إنما يحلف المتهم وصفة يمين المتهم لقد ضاع وما فرطت وغير المتهم ما فرطت خاصة قاله ق (إلا أن يظهر كذبه) كدعواه ضياع أو تلف دابة أول أمس فتشهد بينة برؤيتها عنده أمس أو ضياعها بحضرة فلان فيقول لا علم لي بذلك أو موتها ولم نشاهد فلا تقبل دعواه وعليه الضمان ولا ضمان على البائع واختلف قول ابن القاسم هل كشف ذلك على القاضي أو على من هي بيده ثم قوله: وحلف مشتر هذا إن سلم له البائع ما ادعاه من الزمن فإن ادعى المبتاع هلاكه أيام الخيار وادعى البائع إنه بعدها فإن تصادقا وقت التنازع على انقضاء أيامه فالقول للبائع بيمينه لأن المبتاع يتهم أن يكون أراد نقض البيع وإن تنازعا أيضًا في بقائها فالقول للمشتري بيمينه لأن البائع يريد تضمينه.
فرع: لو اشترى رجلان دابتين من رجل أو رجلين على خيار فادعى كل واحد إنها ماتت بموضع كذا واتفقت صفتهما أو اختلفت ولم يحفظ واحد منهما صفة ما اشترى
_________________
(١) وينبغي حمل كلام ضيح وابن ناجي على التفصيل المذكور وذكر في ضيح أول البيوع الخلاف في اشتراء المال وحده بعد اشتراء العبد وحده هل يعتبر الربا في شراء المال بناء على أن الملحق بالعقد لا يعد واقعًا فيه وهو قول أشهب أولًا يعتبر بناء على أنه يعد واقعًا فيه وكأنه اشتراهما دفعة وهو قول مالك وابن القاسم فانظره قبل بيع الجزاف (وحلف مشتر) قول ز وصفة يمين المتهم لقد ضاع وما فرطت الخ قال ابن هارون زاد ابن حبيب ولقد ذهب قبل أن اختار ونقله أيضًا أبو الحسن وقال فإن نكل عن أحدهما غرم اهـ. (إلا أن يظهر كذبه) قول ز أو موتها ولم تشاهد الخ هذا كقول المدونة وإن ادعى موتًا وهو بموضع لا يخفى سئل عنه أهل ذلك الموضع لأن الموت لا يخفى عليهم فإن تبين كذبه أو لم يعلم ذلك بالموضع أحد فهو ضامن اهـ. وقال في غير دعوى الموت كدعوى إباق الرقيق أو انفلات الدابة أو سرقتها يصدق بيمينه ولا يكلف البينة وإن كان بموضع لا يجهل قال أبو الحسن أي لا يجهل إباق الرقيق وانفلات الدابة والفرق ما أشار إليه في المدونة من أن الموت لا يخفى على أهل الموضع بخلاف غيره فإن قيام البينة عليه متعذر إذ العبد لا يرصد لوقت إباقه إلا الخلوة قاله أبو الحسن وقول ز ثم قوله وحلف مشتر هذا إن سلم الخ يعني أن سقوط الضمان عن المشتري
[ ٥ / ٢١٨ ]
وقال أهل ذلك الموضع لم يمت عندنا إلا دابة واحدة فقيل كل واحد منهما مصدق ولا شيء عليه لأن أحدهما صادق قطعًا والآخر لا يضمن بالشك وقيل يضمن كل واحد منهما النصف وصوبه عبد الحق قاله أبو الحسن وعطف على يظهر قوله: (أو يغاب عليه) فيضمنه في دعوى تلفه أو ضياعه (إلا ببينة) تشهد له بضياعه أو تلفه بغير سببه وتفريطه فالاستثناء راجع لما يغاب عليه فقط لا لما لا يغاب عليه أيضًا إذا ظهر كذبه إذ لا تقبل بينته المعارضة لظهور كذبه كذا يستفاد من تقرير الشارح وبعض الشراح وفي تت ما يقتضي إنه يرجع له أيضًا لأنه قال بعد قوله: إلا ببينة على دعواه فيهما يصدق ولا ضمان عليه حينئذٍ لأنه ضمان تهمة تقطعها البينة اهـ.
فقوله: فيهما أي فيما يغاب عليه وما لا يغاب عليه حيث لم يحلف فيه أو ظهر كذبه فمحل ضمانه إلا لبينة ويحتمل أن ضمير فيهما للتلف والضياع فيما يغاب عليه فقط فيوافق الشارح لكن ليس في تت دعوى ضياعه وإنما اقتصر على دعوى تلفه قال د قوله: أو يغاب عليه ظاهر كلامه إنه لا يمين على المشتري في هذه الحالة وفي باب الرهن جعله يحلف مع الضمان أي حيث قاله فيه وحلف فيما يغاب عليه إنه تلف بلا دلسة وإنه لا يعلم موضعه والفرق بين البابين ظاهر وذلك لأن المشتري قبض المبيع هنا على إنه ملكه فكان جانبه أقوى ممن قبضه على إنه ملك الغير فلذلك حلف هـ٤ناك ولم يحلف هنا ونفي اليمين هنا يفهم من قول الشارح فيما إذا ظهر كذبه ولم نحلفه لأنا إنما نحلفه إذا لم يضمنه اهـ.
كلام د وانظر النقل في الحلف في بقية الأبواب التي يفرق فيها بين ما يغاب عليه وغيره ولما بين المحل الذي يضمن فيه المشتري ذكر ما يضمنه فقال: (وضمن المشتري) بخيار وأتلفه أو ضيعه (أن خير البائع) أي إن كان الخيار له (الأكثر) من الثمن أو القيمة يوم القبض لأن من حجته أن يقول أمضيت إن كان الثمن أكثر ورددت إن كانت القيمة
_________________
(١) فيما لا يغاب عليه مقيد بما إذا لم يقع التنازع بعد انقضاء أمد الخيار هل هلكت في زمن الخيار أو بعده وإلا فالقول للبائع بيمينه أنه هلك بعده ويضمن المشتري ونص ابن عرفة محمد عن ابن القاسم من ابتاع عبدًا بخيار له فهلك فقال هلك في أمد الخيار وقال البائع بعده صدق لأن المبتاع يطلب نقض البيع فعليه البينة الشيخ يعني واتفقا على مضي الأمد ولو قال المبتاع لم ينقض صدق مع يمينه لأن البائع يريد تضمينه وقول ز وإن تنازعا أيضًا في بقائها الخ أي بقاء أمد الخيار فالقول للمشتري أنها باقية وينتفي عنه الضمان بيمينه وما ذكره ز في هذه المسودة كله لأبي الحسن (أو يغاب عليه) قول ز ظاهر كلامه أنه لا يمين على المشتري الخ يدل على أنه لا يمين عليه مع الضمان قول المصنف بعده إلا أن يحلف فالثمن فإنه صريح أو كالصريح في أنه إذا غرم القيمة وهي أكثر أو غرم الثمن وهو مساو أو أكثر لا يكلف باليمين وهو ظاهر وقول ز قبض المبيع على أنه ملكه الخ فيه نظر لأن الملك للبائع ثم الفرق واضح في خيار المشتري لأنه لا يتهم على إخفائه وهو قادر على إمضاء البيع فيه وغير واضح في خيار البائع (وضمن المشتري أن خير البائع الأكثر) أي فيما لا يغاب عليه إن نكل
[ ٥ / ٢١٩ ]
أكثر ولا يقال كيف يتأتي الإمضاء في معدوم لأنا نقول العدم غير محقق فكأنه في موجود كما في د البساطي الذي يقتضيه النظر استفساره قبل إلزام المشتري فإن أمضى البيع فليس له إلا الثمن وإن رد فله القيمة ولا يلزم المشتري الأكثر ابتداء قاله تت (إلا أن يحلف) المشتري أنه تلف أوضاع بغير سببه (فالثمن) يضمنه دون القيمة إن كانت أكثر لا إن كانت أقل أو مساوية فالثمن دون يمين كما يرشد له المعنى ويفيده ق وشبه في ضمان الثمن قوله (كخياره) أي المشتري إن أتلف ما فيه الخيار له فيضمن الثمن وإن كانت القيمة أقل وادعى الرد وحلف على ذلك عند ابن القاسم لأنه يعد راضيًا وقال أشهب: تلزمه القيمة إذا كانت أقل وانظر لو كان الخيار لهما (وكغيبة بائع) على المبيع وادعى تلفه (والخيار لغيره) مشتري أو أجنبي فيضمن فقط الثمن لا الأكثر منه ومن القيمة لقوة تصرفه بملكه بخلاف السابقة وسواء كان مما يغاب عليه أم لا كمن أتلف سلعة وقفت على ثمن فيضمنه حينئذ لا القيمة التي هي الأصل في المتلفات وضمان البائع الثمن يوم الغيبة عليه والمشتري يضمن له الثمن أيضًا ويتقاصان إن وجدت شروط المقاصة وإلا غرم البائع الثمن عند الغيبة والمشتري وقت حلول ما أجل عليه ولما قدم حكم جناية في قوله وأرش ما جنى أجنبي له ذكر جناية البائع أو المشتري زمن الخيار على المبيع وصوره ست عشرة لأن الجناية إما من البائع زمن خياره أو خيار غيره وهي إما عمد أو خطأ وفي كل من هذه الأربع إما أن تتلف أم لا فهذه ثمانية وإما من المشتري وفيها الصور المذكورة وبدأ بحكم جناية البائع زمن خياره عمدًا فقال: (وإن جنى بائع والخيار له عمدًا) ولم يتلف (فرد) أي فعله دال على رد البيع قبل جنايته إذ هذا تصرف يفعله الشخص في ملكه وبهذا التقرير يجاب كما في د عن كلام أشهب الذي في الشارح وتت المقابل للمصنف ثم هذا تكرار مع قوله سابقًا وهو رد من البائع إلا الإجارة اغتفر جمعًا للنظائر (وخطأ فللمشتري) إن
_________________
(١) أو ظهر كذبه وفيما يغاب عليه ولم تقم بينة لكن قوله إلا أن يحلف خاص بالأخير إذ لا يمين مع ظهور الكذب قاله ابن عاشر (كخياره) قول ز وقال أشهب تلزمه القيمة إذا كان أقل الخ يعني إذا حلف قال ابن عرفة أشهب إن كان الخيار للمبتاع غرم الأقل منهما فإن كان الثمن فبدون يمين وإن كان القيمة فبعد يمينه اهـ. وقول ز وانظر إذا كان الخيار لهما الخ الظاهر أن يغلب جانب البائع كما جزم به هو عند قول المصنف وإن تلفت ضمن الأكثر (وكغيبة بائع) أي فيضمن الثمن فقط بعد حلفه لقد ضاع كما في ق عن اللخمي وقول ز وإلا غرم البائع الثمن الخ الظاهر أنهما يتقاصان مطلقًا لأن البائع يضمن الأكثر على الوجه الذي وقع عليه البيع من أجل أو حلول ولذا قال اللخمي كما في ق فعلى قول ابن القاسم يحلف البائع لقد ضاع ويبرأ اهـ. وظاهره مطلقًا (وإن جنى بائع والخيار له الخ) قول ز وبهذا التقرير يجاب عن كلام أشهب الخ قول أشهب هو أن ذلك ليس برد قال لأنه قادر على رده سالمًا فرده للبائع بواسطة
[ ٥ / ٢٢٠ ]
أجاز البائع البيع بماله فيه من خيار التروي (خيار العيب) إن شاء تمسك ولا شيء له أو رد وأخذ ثمنه وهذا إن أمضى البائع البيع كما علمت فإن رده فلا خيار للمشتري وإنما لم تكن جنايته خطأ ردًّا كجنايته عمدًا لأن الخطأ مناف لقصد الفسخ قاله الشارح (وإن تلفت انفسخ فيهما) أي في العمد والخطأ ولو اقتصر على قوله وإن تلفت انفسخ كفاه ويكون متعلقًا بمسألة الخطأ فقط إذ مسألة العمد حكم فيها بالرد و(ظاهره) تلف أم لا وهو كذلك لكن قصده إفادة هذه الأحكام بطريق الصراحة (وإن خير غيره) أي غير البائع وهو المشتري ولو قال وإن خير مشتر لكن أخصر لكن كان يبرز ضمير (وتعمد) البائع الجناية ولم تتلف (فللمشتري الرد) للبيع أي نقضه وأخذ ثمنه (أو أخذ) أرش (الجناية) وإمضاء البيع وعدل عن أن يقول أو أخذ قيمة العيب لأنه إذا أوضحه وبرئ على غير شين فله أخذ أرش الموضحة وهو نصف عشر القيمة مع أنه ليس ثم عيب كذا أشار له الشارح وسيأتي أن الموضحة إن كان فيها شيء مسمى كموضحة برأس فيأخذه وإن برئت على غير شين وإن لم يكن فيها شيء مسمى كموضحة بلحى أسفل فإن برئت على غير شين فلا شيء فيها وعلى شين فعلى ما يراه القاضي واستشكل أخذ المشتري أرش الجناية مع أن البائع جنى على سلعته إذ بيع الخيار منحل وأجيب بأنه لما كان الخيار للمشتري ويحتمل أن يمضي فكان البائع عدا على ما للغير فيه حق انظر تت وفي د إنما كان له الأرش لاتهام البائع على قصد الرد بخلاف ما إذا جنى أجنبي وبهذا ظهر الفرق بين المسألتين والجامع بينهما إن الملك للبائع والجناية على ما هو في ملكه (وإن تلفت ضمن) البائع للمشتري (الأكثر) من الثمن إذ من حجة المشتري أن يقول رددت أو القيمة لأنه يقول أخذت وهذا إذا كان الخيار للمشتري كما مر لأجنبي ورضي بما يفعله المشتري وإلا فإن رد فلا كلام للمشتري وإن أجاز ضمن البائع الثمن كذا ينبغي ولا معارضة بين قوله ضمن الأكثر وقوله قبله وكغيبة بائع من ضمانه الثمن فقط لأنه ادعى فقط تلفه وهنا تلفت بالفعل كما هو ظاهر من المصنف (وإن أخطأ) البائع والخيار لغيره (فله أخذه ناقصًا) من غير أرش ولو كان للجناية مال مقرر وبرئت على شين أو غيره لأنه ملكه ولم ينظر لتعلق حق المشتري كما مر لوجود خطأ البائع (أو رده) ولم يقل بدل هاتين الكلمتين فله خيار العيب كما مر مع أنه المراد هنا أيضًا تفننًا وحذرًا من صورة التكرار مع القرب وتبيينا لمعنى خيار العيب وهذا أولى من مراعاة الاختصار (وإن تلفت) بجناية البائع خطأ والخيار للمشتري (انفسخ) البيع ولم يقل هنا فيهما لتبيينه الحكم مختلفًا وهنا تم الكلام على صور جناية البائع الثمانية وشرع في ثمانية المشتري فقال: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدًا فهو رضا) وهو تكرار مع قوله أو
_________________
(١) تعييبه المبيع لا يصدر عن عاقل (وإن تلفت ضمن الأكثر) قول ز وإن أجاز ضمن البائع الثمن صوابه القيمة وقول ز وهنا تلفت بالفعل الخ هذا الفرق غير صحيح والصواب في الفرق أنه في قوله وكغيبة بائع لم يعلم كون المبيع تلف عمدًا وهنا علم تعمده فما تقدم هو قوله هنا وإن تلفت انفسخ (والخيار له ولم يتلفها) في بعض النسخ وإن جنى مشتر والخيار له أو أتلفها
[ ٥ / ٢٢١ ]
جنى إن تعمد اغتفر جمعًا للنظائر (وخطأ فله رده وما نقص) لأن الخطأ والعمد في أمواله الناس سواء وله التمسك به معيبًا ولا شيء له لأنه تبين أنه جنى على ملكه ويغرم الثمن للبائع قال المصنف والقياس أن يغرم للبائع الأرش إذا تماسك لأنه في ضمانه ووجه الأول ببنائه على ضعيف وهو أن الملك للمشتري زمن الخيار انظر تت بمعناه ولم يعد خطؤه رضا كجنايته عمدًا لأن المخطيء لا يقصد بفعله التمسك كما لا يقصد به البائع الفسخ (وإن أتلفها) بجنايته عمدًا أو خطأ (ضمن الثمن) وهو تكرار مع قوله كخياره اغتفر لجمع النظائر (وإن خير غيره) أي غير المشتري وهو البائع أو أجنبي (وجنى) المشتري (عمدًا أو خطأ فله) أي للبائع رد المبيع و(أخذ) أرش (الجناية أو الثمن) إن أمضى البيع في العمد والخطأ كما هو ظاهره كظاهر ابن الحاجب وابن شاس وبه شرح الشارح وتت ومن وافقهما والذي يفيده نقل ح عن ابن عرفة إن محل التحيير المذكور للبائع حيث كانت الجناية عمدًا فإن كانت خطأ فالخيار للمبتاع في دفع الثمن وأخذ المبيع وفي ترك المبيع مع دفع أرش الجناية في الحالتين (وإن تلفت ضمن الأكثر) من الثمن الذي وقع به البيع إذ له إمضاء البيع والقيمة إذ له رده وهذا واضح إن كان الخيار للبائع وكذا لأجنبي ورضي بما يفعله البائع وإلا فله الإجازة وأخذ الثمن وله الرد وأخذ القيمة ولا كلام للبائع حينئذ كذا يظهر فإن اشترط الخيار للبائع والمشتري غلب جانب البائع ثم تكلم على الاختيار المجامع للخيار والمنفرد عنه وبدأ بالأول فقال: (وإن اشترى أحد ثوبين) لا بعينه من شخص واحد (وقبضهما ليختار) أي يعين منهما واحدًا وهو فيما يعين بالخيار الشرعي في إمساكه ورده (فادعى ضياعهما ضمن واحدًا) منهما (بالثمن) الذي وقع به البيع لأنه مبيع ولا ضمان عليه في الآخر لأنه فيه أمين واحترزت بقولي وهو فيما يعين بالخيار عما إذا كان الخيار للبائع فإن المشتري يضمن له واحدًا بالأكثر من الثمن أو القيمة إلا أن يحلف فيضمن الثمن خاصة ويجري مثل هذا في قوله أو ضياع واحد (فقط) راجع لقوله واحدًا لا لقوله بالثمن قاله الشارح ولعل وجهه أنه لو رجع لقوله الثمن لتوهم أنه يضمن الآخر
_________________
(١) عمدًا بعطف أتلف على محذوف تقديره ولم يتلفها ولا شك أن هذه أنسب مما في الأصل لأن العمد بقسميه دليل الرضا كما تقدم في قوله أو جنى إن تعمد ولا يحسن التعبير بالضمان في جانب العمد وإنما يقال يعد رضًا وإن كان المؤدي واحدًا قاله ابن عاشر (فله رده وما نقص) الأولى لو عبر بأرش الجناية لما تقدم في قوله أو أخذ الجناية (وإن تلف ضمن الأكثر) هذا تكرار أيضًا مع قوله وضمن المشتري أن خير البائع الأكثر أعاده لتتميم الأقسام (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار) قول ز وهو فيما يعين بالخيار الخ حمل ما هنا على الخيار به قرر ح ومثله في ضيح وابن الحاجب ويدل عليه سوق المسألة في باب الخيار ويعينه قول المصنف وله اختيار الباقي لأنه لو كان على الإلزام فيما يختاره لم يكن له إذا ضاع أحدهما أن يختار الباقي بل يلزمه النصف من الباقي والنصف من التالف كما صرح به ابن يونس نقله ق وهم جد عج وخش المصنف في الإلزام والخيار ويرده ما ذكرناه (ضمن واحدًا بالثمن) أي إن لم تقم بينة على التلف لما تقدم في قوله أو يغاب عليه إلا ببينة
[ ٥ / ٢٢٢ ]
بغير الثمن قاله د (ولو سأل) المشتري البائع (في إقباضها) له وقيل إن سأله ضمنهما لكن أحدهما بالقيمة لأنه غير مبيع والآخر بالأقل من الثمن أو القيمة لأنه قادر على التزامه بالثمن ورده فيضمن قيمته إن كان أقل بعد حلفه (أو) ادعى (ضياع واحد) في الفرض المذكور (ضمن نصفه) لعدم العلم بكون الضائع المبيع أو غيره فأخذ بالنصف عملًا بالاحتمالين فلا ضرر ولا ضرار واستشكل بأن ضمانه إن كان للتهمة فكان يضمن جميعه لاستحالة تهمة في نصفه وإن كان لغيرها لم يضمن نصفه ابن عرفة ويرد بأن شرط اتحاد تهمة ضمانه كونها في مشتري له ومشتراه أحدهما مبهمًا ففض عليهما فكان مشتراه نصف كل منهما فصار كثوبين أحدهما مشتري بخيار الآخر والآخر وديعة ادعى تلفها انظر تت (وله) بعد ادعاء ضياع واحد مع بقاء زمن الخيار (اختيار) جميع (الباقي) وله أن لا يختار شيئًا وليس له اختيار نصف الباقي على المشهور لأن ذلك ضرر على البائع وقال محمد إنما له اختيار نصف الباقي وهو القياس لأن المبيع ثوب واحد وإذا اختار جميع الباقي لزم كون المبيع ثوبًا ونصفًا وهو خلاف الفرض وأجيب بأنه أمر جرت إليه الأحكام ومثل هذا يقتنع به في الأمور الظنية وأيضًا فإن في اختيار نصف الباقي ضرر الشركة فلا يرتكب فإن قال كنت اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر مني لم يصدق كما في المدونة ويضمن نصف التالف فإن قال كنت اخترت التالف ضمنه بتمامه وانظر هل له اختيار الباقي أولًا أو له ذلك بعد يمينه وأشعر ذكره ثوبين وتعبيره بادعى أن المبيع مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فإن قامت لم يضمن أو كان ما لا يغاب عليه كقبضه عبدين ليختار واحد أو هو فيما يختاره بالخيار فادعى ضياعهما فلا ضمان عليه فيهما أو ضياع واحد فقط فلا ضمان عليه فيه ويخير في أخذ جميع الباقي ورده فإن كان فيما يختاره من
_________________
(١) فالمسألة جارية على التفصيل السابق وإنما أجمل هنا اتكالًا على قرب العهد انظر ح (ولو سأل في إقباضهما) قول ز والآخر بالأقل من الثمن والقيمة الخ فيه نظر والظاهر أنه يضمنه بالثمن مطلقًا لأن المردود بلو هو قول ابن القاسم في الموازية والذي تقدم من مذهبه في قول المصنف كخياره هو الضمان بالثمن وأن القائل يضمن الأقل بعد حلفه هو أشهب لكن وقع في ضيح ما يوهم ما ذكره ونصه فعلى المشهور يضمن واحدًا بالثمن ولا ضمان عليه في الثاني لأمانته فيه وعلى قول أشهب يضمن أحدهما بالقيمة لكونه غير مبيع ويضمن الآخر بالأقل من الثمن والقيمة لأنه قادر إذا كان الخيار له أن يلتزمه بالثمن أو يرده فيضمنه بالقيمة بعد حلفه وعلى القول بالتفرقة إن سأل في إقباضهما فكقول أشهب وإلا فكالمشهور اهـ. ببعض إيضاح وقد يقال مراده بقوله فكقول أشهب في كونه يضمنهما معًا وليس تشبيهًا تامًّا والله أعلم (وله اختيار الباقي) قول ز فإن قال كنت اخترت التالف إلى وانظر هل له اختيار الباقي الخ الذي يفيده ما في ح عن الرجراجي وابن يونس وهو الظاهر أنه ليس له اختيار الباقي حيث قال كنت اخترت الذي ضاع بل يلزمه رد الباقي وثمن التالف وقول ز والثاني لازم للمبتاع الخ هذا إنما نقله ابن يونس عن قول أشهب في غير المدونة كما في أبي الحسن ومثله في ح والموافق للمدونة أن المبتاع يلزمه النصف من كل لأن البيع على الإلزام
[ ٥ / ٢٢٣ ]
العبدين باللزوم وادعى ضياع واحد فمن البائع والثاني لازم للمبتاع ذكره ابن يونس عن غير المدونة فإن تلفا في الفرض المذكور وهو فيما يختاره من العبدين باللزوم ضمن واحدًا وسيأتي في قوله وفي اللزوم لأحدهما الخ أن ح يعمها حتى في العبدين وقولي من شخص واحدًا احتراز عن اشترائه بالخيار ثوبين من رجلين في عقد فاختلطا عنده أيامه فإن البيع يلزمه مع بقائهما بالثمن بعد حلف كل من البائعين أن ثوبه لبس واحدًا منهما وقسم ثمنهما بينهما وليس له رد واحد منهما إن لم يعرفه هو أو غيره وإلا حلف ورده فإن ادعى ضياعهما أو ضياع واحد ضمن على قاعدة ضمان ما ضاع أيام الخيار إلا لبينة وانظر بسط ذلك في تت الكبير وشبه في مطلق الضمان قوله (كسائل) رجلًا (دينارًا) قضاء عن دين أو قرضًا (فيعطي) السائل (ثلاثة ليختار) على أن له أحدها غير معين من حين القبض وقولي في مطلق الضمان ظاهر لأنه لا يتأتى هنا أنه تارة يكون فيما يختاره منها بالخيار أو اللزوم (فزعم تلف اثنين) أو قامت له بينة كما في د عن أبي الحسن فلا مفهوم لزعم الذي هو قول لا دليل عليه وصرح بما يفيده التشبيه لخفائه بقوله: (فيكون شريكًا) بالثلث في السالم والتالف فله في السالم ثلثه وعليه ثلث كل من التالفين لا نصفهما وهذا أيضًا ثمرة قولي في مطلق الضمان وأيضًا ليس له اختيار الباقي وتركه كما يفهم من قوله فيكون شريكًا والفرق بينه وبين الثوبين سهولة الصرف فلا ضرر في الشركة بخلافهما ويحلف المتهم على الضياع ليبرأ من ضمان الثلثين فإن لم يحلف ضمنهما وقولي على أن له أحدهما غير معين من حين القبض احتراز عما إذا قبضها ليريها أو يزنها على أنه إن وجد فيها طيبًا وازنًا أخذه وإلا رد جميعها فلا شيء عليه لأنها أمانة فإن قبضها لتكون رهنًا عنده حتى يقتضي منها أو من غيرها ضمن جميعها إلا أن يثبت الضياع فإن ادعى عليه الدافع أنه أخذ واحدًا من حين القبض وادعى الآخذ أنه أخذ واحد بعد ما رآها جيادًا أو الذي أخذه فقط صدق الآخذ بيمينه وعاد لتتميم أقسام مسألة الثوبين بادئًا بقسيم قوله أحد كما في د فقال: (وإن كان) اشتراهما معًا على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما بالواو (ليختارهما) أو يردهما فالمراد باختيارهما أنه فيهما بالخيار لا الاختيار القسيم للخيار لعدم تصوره هنا مع فرض شرائهما معًا بدليل قوله: (فكلاهما مبيع) وأتى بقوله: (ولزماه
_________________
(١) (فزعم تلف اثنين) هكذا في المدونة زاد سحنون في الأمهات ومعناه أن تلف الدينارين لا يعلم إلا من قوله وأسقطه أبو محمد بن أبي زيد واعترضه على سحنون غير واحد ولذا قال ابن يونس والصواب أن لا فرق بين أن لا يعلم ذلك إلا بقوله أو بالبينة أي لأنه قبضهما على وجه الإلزام وقال ابن عرفة الأظهر ما قاله سحنون في الدنانير لأنه لا يلزم من لزوم الضمان في مسألة الثياب مع قيام البينة لزومه في الدنانير مع قيام البينة فإن أحد الثوبين وجب للمشتري بالعقد والمترقب باختياره تعيينه لا لزومه من حيث كونه أحدهما والدنانير لم يجب له أحدها من حيث هو أحدها بمجرد قبضها لتوقف ما يجب له منها على كونه دانقًا (فكلاهما مبيع) يؤخذ منه أنه إذا ادعى ضياعهما معًا لزماه معًا بالثمن وإن ادعى ضياع واحد
[ ٥ / ٢٢٤ ]
بمضي المدة) وإن استفيد من قوله فيما مر ويلزم بانقضائه ليرتب عليه قوله: (وهما بيده) مع أنه مستفاد أيضًا من قوله ورد في كالغد فذكره هنا لتتميم أحكام مسألة الثوبين واحترز به عما إذا كانا بيد البائع فلا يلزم المشتري شيء منهما لأنه ليس هنا إلا بيع خيار فقط فإذا مضت مدته والمبيع بيد البائع لم يلزم المشتري شيء خلافًا فالقول بعض الشراح يلزمه النصف من كل ثم إذا كانا بيد المشتري وادعى ضياعهما ضمنهما وهذا معلوم مما سبق وكأنه ذكره ليرتب عليه ما بعده قاله د ثم ذكر الاختيار المنفرد عن الخيار بقوله: (و) إن اشترى ما يغاب عليه أم لا كثوب أو عبد يختاره من ثوبين أو عبدين وهو فيما يختاره (في اللزوم) أي به لا بالخيار (لأحدهما) ومضت أيام الاختيار وتباعدت وهما بيد البائع أو المبتاع ولم يختر ولم يدع ضياع شيء منهما فإنه (يلزمه النصف من كل) منهما لأن ثوبًا قد لزمه ولا يعلم ما هو منهما فوجب أن يكون فيهما شريكًا كذا قرره الشارح ق وغيرهما وقرره ح على أنه ادعى ضياعهما أو ضياع واحدًا أو قامت له بينة كانا بيد البائع أو المبتاع فالمصنف على الأول سورة واحدة وعلى الثاني صورتان وعلى التقريرين لا فرق بين كونهما بيد البائع أو المبتاع كما مر سواء مضت أيام الاختيار كما في الشارح كما قدمنا عنه أم لا كما يفيده ح (و) إن اشترى أحدهما ليختاره وهو فيما يختار بالخيار كما أشار له بقوله: (في الاختيار) فمراده به الخيار فمضت مدة الخيار وما في حكمها وهما بيده ولم يختر فإنه (لا يلزمه شيء) منهما إذا لم يقع البيع على معين حتى يلزمه ولا على إيجاب أحدهما حتى يكون شريكًا ومن باب أولى إذا كانا بيد البائع ولا يعارض كلامه هنا قوله فيما مر ويلزم بانقضائه لأنه فيما إذا كان المبيع معينًا وما هنا واحدًا لا بعينه يختاره من متعدد ولا يستغنى عن هذه بقوله: وإن اشترى أحد ثوبين الخ لأن تلك في الكلام عليها من حيث الضمان وعدمه عنده دعوى ضياعهما أو واحد وهذه من حيث عدم اللزوم مع بقائهما وإن كان في كل منهما خيار واختيار ومحصل المصنف في مسألة الثوبين ثلاثة
_________________
(١) فقط لزمه بحصته من الثمن كما في المدونة ابن يونس قال بعض فقهائنا القرويين ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة لوجب أن يلزماه جميعًا كضياع الجميع ويحمل على أنه غيبه اهـ. قال في تكميل التقييد حكى ابن محرز هذا التقييد عن بعض المذاكرين ثم قال وهذا غلط والصواب أن له رد الباقي كان الوجه أو التبع وذلك لأن ضمانه إياه بثمنه إنما هو حكم من أجل التهمة وليس يحتم عليه بأنه احتبسه لنفسه ولو حتمنا عليه بذلك لم يكن له رد الباقي كان الوجه أو التبع اهـ. (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل) قول ز ومضت أيام الاختيار الظاهر أنه كأمد الخيار السابق وقول ز فالمصنف على الأول صورة واحدة وعلى الثاني صورتان الخ الأولى حمله على الصور الثلاث لأنه يلزمه النصف من كل إن مضت المدة أو ضاعا أو أحدهما وهذا التقرير هو الظاهر من ح وسواء قامت بينة على الضياع أولًا لأن البيع على
[ ٥ / ٢٢٥ ]
أقسام في كل قسم ثلاث صور بقاؤهما وادعاء ضياعهما أو واحد القسم الأول ما فيه خيار واختيار وأشار له بقوله: وإن اشترى أحد ثوبين إلى قوله وله اختيار الباقي وأشار إلى حكم بقائهما مع مضي أيام الخيار والاختيار فيها بقوله وفي الاختيار لا يلزمه شيء القسم الثاني ما فيه خيار فقط وأشار له بقوله وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع إلى قوله بيده القسم الثالث ما فيه اختيار فقط وأشار له بقوله وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل أي سواء ضاعا أو أحدهما أو بقيا حتى مضت أيام الاختيار كما مر ففي كل قسم ثلاث صور كما مر وصرح بالثلاثة في القسم الأول وصرح هنا في الثاني بمضي المدة وهما بيده وذكر فيما مر حكم دعواه ضياعهما أو أحدهما بقوله وحلف مشتر إلا أن يظهر كذبه أو يغاب عليه إلا ببينة وقد علمت تعميم الثالث وقول تت ذكر خمس صور صحيح بالنظر لما صرح به المصنف بحسب الصورة وإن رجع بحسب التعميم لما قلنا أنه ذكر أقسامًا ثلاثًا في كل قسم ثلاثة صور واعترض شيخنا ق عبارته بقوله كلام غير محرر اهـ.
أي في القسم الثاني والثالث من تت ولما أنهى الكلام على خيار التروي أتبعه بخيار النقيصة أي العيب فقال: (ورد) المبيع المفهوم من السياق أي ثبت الخيار في رده (بعدم) وجود وصف (مشروط) ذلك الوصف للمبتاع وله (فيه غرض) كان فيه مالية ككونها طباخة فلا توجد كذلك أو لا مالية (كثيب) أي شرط في أمة اشتراها أنها ثيب (ليمين) عليه أن لا يطأ بكرًا (فيجدها بكرًا) ويصدق في دعواه أن عليه يمينًا ولا يصدق في غيره إلا ببينة أو بوجه كما إذا اشترط أنها نصرانية ليزوجها لغلامه النصراني الثابتة نصرانيته فوجدها مسلمة كما في تت وح والفرق أن اليمن مظنة الخفاء ولا كذلك غيرها وفي تمثيل غ وتت بحلفه أن لا يملك بكر انظر لحنثه بمجرد الشراء البت الذي الكلام فيه هنا ولو
_________________
(١) اللزوم ولا فرق في ذلك بين ما يغاب عليه وغبره (كثيب ليمين) قول ز وفي تمثيل غ وتت بحلفه أن لا يملك بكر انظر الخ تعبير وقت بأن لا يملك هو الموافق لعبارة ابن عرفة وأصله في البيان عن أبي الأصبغ بن سهل ونصه قال القاضي أبو الأصبغ كتب إليّ من فاس بمسائل منها رجل ابتاع جارية وشرط أنها ثيب فألفاها بكرًا فأراد ردها هل له ذلك فأفتيت إن كان شرط أنها ثيب لوجه يذكره معروف من يمين عليه أن لا يملك بكرًا أو أنه لا يستطيع افتضاض الأبكار وشبه ذلك من العذر الظاهر المعروف فله ردها وإلا فلا رد له كما في الواضحة اهـ. قال طفى فقول عج في التمثيل به نظر لأنه بمجرد الشراء يحنث كمن حلف أن لا يشتري فاشترى شراء فاسدًا غير ظاهر وقياسه غير صواب اهـ. وهو ظاهر لأن من حلف أن لا يشتري فاشترى شراء فاسدًا قد وجدت منه حقيقة الشراء فلذا يحنث وفيما هنا حلف أن لا يملك بكرًا فاشترى بشرط الثيوبة فحيث انتفى الشرط لم يلزمه الشراء فلم يقع ملك يحنث به فتأمل وبهذا يرد ما اختاره بعضهم من الحنث مع الرد جمعًا بين ما هو المنصوص من الرد وبين ما لعج ويرد أيضًا بأن المبتاع إنما يثبت له الخيار من أجل اليمين وخشية الحنث منها فإذا حنث وانحلت اليمين فلا موجب للخيار تأمل.
[ ٥ / ٢٢٦ ]
فاسدًا ولو على أن الرد نقض للبيع مراعاة للقول بأنه ابتداء بيع لوقوع الحنث بأدنى سبب فلا يمكن من الرد وإذا كان شرط الثيوبة معمولًا به فأولى شرط البكارة فإن ادعى المشتري أنه وجدها ثيبًا والبائع أنه باعها بكر انظرها النساء فإن قطعن بشيء عمل به ولا يمين على من قطعن له إن لم يقطعن ورأين أثرًا قريبًا حلف البائع أنه باعها بكرًا إلا أن المبتاع أزالها إذ قد تزول بوثبة إلا أن يتحقق إزالة المشتري لها فيحلف على ذلك وإن لم يرين أثرًا قريبًا حلف المبتاع وردها فإن نكل لزمته بعد حلف البائع (وإن) حصل الشرط (بمناداة) عليها إنها طباخة مثلًا فترد بعدمه ولا يكون ذلك من تلفيق السمسار وإذا شرط سمن بقر فوجده سمن غنم فلا رد لأنه أجود كما في السماع ولكن قال ابن رشد سمن البقر عندنا أجود من سمن الغنم أي وكذا عدنا بمصر وإن وجد أدنى مما شرط فله الرد وإن أشكل هل ما شرطه أفضل أو ما وجده فله الرد لأن الأصل أعمال الشرط (لا إن انتفى) الغرض ويلزم منه انتفاء المالية فيلغي الشرط كعبد للحراثة ويشترط أنه غير كاتب فيوجد مع ذلك كاتبًا فهو من أفراد ما إذا وجد أعلى مما اشترط (و) رد (بما العادة السلامة منه) مما ينقص الثمن أو المبيع أو التصرف (كعور) وأولى عمي والمبيع غائب أو المبتاع لا يبصر حيث كان ذلك ظاهرًا فإن كان خفيًّا رد ولو مع حضور المبيع وإبصار المشتري على ما يأتي في قوله ولم يحلف مشتراه عيت رؤيته الخ وذهاب بعض نور العين كذهاب كله حيث كانت العادة السلامة منه وأدخلت الكاف الإباق والسرقة ولو في الصغير فإنه ينقص الثمن وإن لم ينقص المبيع (وقطع) ولو لأنملة كوجود الرقيق بأصبع زائدة لها إحساس ويتعيب المبيع بوجودها وإلا لم ترد به كذا يظهر (وخصاء) بالمد وإن زاد في ثمن رقيق بمصر ونحوها لأن ذلك منفعة غير شرعية كزيادة ثمن الجارية المغنية فإنه إذا وجدها مغنية فله ردها قاله في الجلاب والمجبوب كالخصي وقد يبحث في ذلك بقوله وبما العادة السلامة منه والعادة بمصر ونحوها ارتفاع الثمن بما ذكر ثم كلام المصنف في غير فحل غنم أو بقر معد لعمل فإن الخصاء ليس عيبًا فيه لجريان العادة بأن لا يستعمل في ذلك إلا الخصي وإذا لوحظ أن قوله وخصي مثال لما العادة السلامة منه كان مفيدًا لذلك ليطابق الممثل له قاله د. وزعم بعضهم أن لحم فحل الغنم أطيب من خصيه ولو أسمن والحق الرجوع للعادة قاله عج ولعله عبر بزعم لمنافاته لقول المصنف في الضحية وفحل إن لم يكن الخصي أسمن مع قولهم المطلوب في الضحية طيب اللحم (واستحاضة) في وخش أو عليّ إن حاضت عند البائع لا إن حاضت حيضة الاستبراء ثم استمرت مستحاضة فمن المبتاع ولا رد له قاله في الشامل أي لأنه ليس بقديم إلا بشهادة
_________________
(١) تنبيه: قول ابن سهل لوجه يذكره معروف من يمين عليه الخ يدل على أنه لا يصدق فيما ادعاه من اليمين كما لا يصدق فيما ادعاه من غيرها وأنه لا بد من ثبوت ذلك وهو خلاف ما ذكره ح وتبعه ز وغيره من تصديقه في اليمين فتأمله (واستحاضة) في الشامل إن حاضت حيضة استبراء ثم استمر بها الدم فهو من المبتاع ولا رد اهـ.
[ ٥ / ٢٢٧ ]
عادة للمشتري كما يأتي وفي التوضيح حدًّا لاستحاضة التي ترد بها بأن كانت عند البائع شهرين وتبعه الشارح وكتب والدي على الشارح إن هذا ضعيف لأنها مرض وهو لا يفرق فيه بين قليل وكثير اهـ.
أي ولتضرر المشتري بذلك لكن في تت ولم يحده مالك وعنه في المدونة الشهران كثير اهـ.
وقد فرق في البرص بين قليله وكثيره كما يأتي (ورفع) أي تأخير (حيضة استبراء) عن وقت مجيئها رفعًا لا بتأخر لمثله فيمن تتواضع علية أو وخشا وأما من لا تتواضع فإن تأخرها بعد الشراء عيب حادث عند المشتري لدخولها في ملكه بمجرد العقد ولا رد له بالحادث إلا أن تشهد عادة بقدمه كما سيأتي.
فرع: من يأتيها الحيض بعد كل ثلاثة أشهر مرة فلمبتاعها ردها بذلك لأنه يقول إذا بعتها لا أقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر وهو ضرر وهذا واضح فيمن تتواضع وينبغي أن الشهرين كذلك وله ردها برتقها وإفضائها وظاهره ولو كانت وخشا وأما عنة الذكر واعتراضه فلا رد بذلك فيما يظهر (و) له الرد العيب (عسر) بفتحتين وهو البطش باليسرى دون اليمنى في ذكر أو أنثى عليّ أو وخش (وزنا) شمل الغصب واللواط أي إن كان فاعلًا
_________________
(١) ومحله إذا قبضها في نقاء من الحيض أما إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة فإن له أن يرد نقله ابن عرفة عن اللخمي وقول ز لأنها مرض الخ فيه نظر بدليل ما يأتي في البرص والحق ما في ضيح عن الموازية ونحوه في ح عن ابن عرفة عن ابن المواز وقول ز عن تت وعنه في المدونة الشهران الخ صوابه في الموازية (ورفع حيضة استبراء) قول ز فيمن تتواضع الخ بهذا قيده ابن سهل في نوازله ونصه الذي في المدونة أن ارتفاع الحيض إنما هو عيب في المرتفعة التي فيها المواضعة لا في الوخش التي لا مواضعة فيها وكذلك في المقرب والمختصر ثم ذكر أن ابن عتاب أفتى بأنه عيب حتى في الوخش التي لا مواضعة فيها وأنه احتج بأن للمبتاع أن يقول لا أصبر على ارتفاع حيضها كما أن الحمل فيها عيب وإن كانت وخشًا وإلى هذا ذهب ابن العطار وقد رأيت لأصبغ عن ابن القاسم ما قاله ابن عتاب اهـ. منه هذا كله إذا ارتفع حيضها في الاستبراء ولم يعلم قدم ذلك أما إن علم أنها لا تحيض من قبل فهو عيب مطلقًا قال ابن يونس قال ابن القاسم وإذا علم أنها لا تحيض وقد بلغ سنها ست عشرة سنة وشبه ذلك فهو عيب في جميع الرقيق فارهة أو دنية أو من سبي العجم اهـ. من أبي الحسن وقول ز وهذا واضح فيمن تتواضع الخ بل هو مطلقًا على فتوى ابن عتاب ولأنه قد يطأ الوخش فيحتاج في بيعها إلى المواضعة وقول ز وينبغي أن الشهرين كذلك الخ ضيح قال في المدونة وإن تأخر حيضها قال في الأمهات شهرين أو ثلاثة فذلك عيب اهـ. (وزنًا) قول ز أي إن كان فاعلًا الخ راجع لما قبله يليه وهو اللواط فقط بدليل ما بعده وقول ز والاختلاف حكمهما الخ غير صحيح لما يأتي هناك عن أبي عمران من أن الفعل لا
[ ٥ / ٢٢٨ ]
مفعولًا وإن كان عيبًا أيضًا لذكره بعد في قوله وتحنث عبد ولاختلاف حكمهما لأنه لا يعتبر هنا الاشتهار بذلك كما هو ظاهر كلامهم بخلاف التخنث فإنه يعتبر فيه ذلك ولو على التأويل بأن المراد به الفعل كما نبينه (وشرب) لمسكر أو بوظة أو أكل نحو أفيون أو حشيش (وبخر) بفم ولو لذكر كما في ح لتأذي سيده بكلامه أو فرج في وخش أو على (وزعر) أي عدم نبات شعر عانته ولو لذكر خلاف ما يوهمه د من قصره على الأنثى لدلالته على المرض لا لدواء لانتفاء العلة وألحق بذلك عدم نباته في غير العانة مما هو دليل على المرض عادة قاله البساطي (وزيادة سن) على الأسنان أو طول أحدها الذكر أو أنثى على أو وخش بمقدم الفم أو لا حيث علت الزائدة على الأسنان أما بموضع من الحنك لا يضر بالأسنان فلا (وظفر) بالتحريك لحم ثابت في شفر العين وكذا الشعرة فيها وإن لم تمنع البصر وحلف مشتر أنه لم يره (وعجر) بضم العين المهملة وفتح الجيم فسره في التوضيح بكبر البطن وابن عرفة بالعقدة على ظهر الكف أو غيره من الجسد والشارح بما ينعقد في العصب والعروق (وبجر) بضم الموحدة وفتح الجيم وهو ما ينعقد في ظاهر البطن (و) وجود أحد (والدين) دنية وأولى وجودهما جميعًا ولولا تقدير أحد لتوهم أنه لا رد إلا بوجودهما جميعًا وليس بمراد ولعل المراد بوجودهما ظهورهما ببلد شراء الرقيق أو أنثى لا مجيئهما من بلدهما بعد وكذا يقال في قوله: (وولد) وإن سفل للحنان والشفقة وكذا له الرد إن وجد للأمة زوجًا حرًّا أو عبدًا أو للعبد زوجة حرة أو أمة قاله ابن الحاجب وسيفيده المصنف بقوله: وفي زواله بموت الزوجة على ما نقرره (لا جد) من قبل أبيه أو أمه فلا يرد به (ولا أخ) شقيق أو لأب أو لأم وأعاد لا لئلا يتوهم عطفه على المثبت كما في الذي بعده وذكر ما فيه الرد مما ليس فيه نقص المبيع ولا الثمن لكن تخشى عاقبة حصوله بالمبيع بقوله: (وجذام أب) وإن علا وكذا أم وإن علت لأن المني حاصل منهما لأنه يعلى ولو بعد أربعين جدًّا فالمراد جذام أصل وانظر هل يشمل الحادث بالأصل بعد الشراء للفرع لدلالة ظهوره به على أنه كان كامنًا عنده أم لا والظاهر الرجوع لقول أهل المعرفة بسريانه للمبيع أم لا ومثل الجذام البرص الشديد وسائر ما تقطع العادة بانتقاله للفرع لا للبرص الخفيف انظر د (أو جنونه) أي الأصل ذكرًا أو أنثى (بطبع) بسكون الموحدة أي جبلة بكسر الجيم والموحدة أي من الله أو وسواس أو صرع مذهب
_________________
(١) يعتبر فيه قيد الاشتهار تأمل (وعجر وبجر) ضبطها ز بضم ففتح وهما حينئذٍ جمع عجرة وبجرة بالضم الجوهري العجرة بالضم العقدة في الخشب أو في عروق الجسد وفي مختصر العين الأبجر العظيم البجرة وهي السرة ويصح ضبطهما في كلام المصنف بفتح الأول والثاني مصدرين ففي الصحاح البجر بالتحريك خروج السرة ونتوها وغلظ أصلها وفيه أيضًا العجر بالتحريك الحجم والنتوّ يقال رجل أعجر بين العجر أي عظيم البطن اهـ. (أو جنونه بطبع) ذكر ز وغيره أن الطبع هو الجبلة قالوا وهو يكون وسواسًا وصرعًا
[ ٥ / ٢٢٩ ]
للعقل لخشية حصوله بالولد (لا) إن حدث بغير جبلة بل (بمس جن) فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له إلا أن يجزم أهل المعرفة بسريانه وهو راجع للجنون ويبعد رجوعه للجذام أيضًا (وسقوط سنين) وإن لم يكونا من الأضراس (وفي الرائعة الواحدة) ولو في غير مقدم كوخش أو ذكر من مقدم فقط نقص ذلك الثمن أم لا وهذا تفصيل في مفهوم الرائعة فلا يعترض به (وشيب بها) أي بالرائعة الشابة التي لا يشيب مثلها (فقط) لا بوخش أو ذكر مطلقًا إلا أن يكثر جدًّا بحيث يقل ثمن كل منهما (وإن قل) شيب الرائعة خلافًا لأشهب (وجعودته) أي كونه غير مرجل أي مرسل بأن يكون فيه تكسيرات من لفه على عود ونحوه في رائعة أو وخش لا من أصل الخلقة لأنه مما يتمدح به (وصهوبته) أي كونه يضرب إلى المرة في رائعة فقط إن لم ينظره المشتري عند البيع ولم يكن من قوم عادتهن ذلك فلا رد ولا في وخش لعدم سلامتها منه عادة ولعدم إرادتها للتمتع غالبًا بل للخدمة فزعم إن ظاهر المصنف الإطلاق ممنوع وسنده ذكره ذلك في جزئيات الضابط الذي قدمه (وكونه) أي المبيع (ولد زنا ولو وخشا) لكراهة النفوس ذلك عادة ويتصور ذلك في بيع ولد من جارية مسلم وفي مجلوب ثبت كونه ليس ابن أبيه في زعمهم فلا يرد ما مر من أن أنكحتهم فاسدة (وبول في فرش) أي في نومه (في وقت) أي في زمن (ينكر) فيه بول
_________________
(١) ومس الجان يكون بالصرع وكأنه عندهم هو الوارد أحيانًا قلت والواضح من هذا إن الجنون بالطبع هو ما يكون من السكان في الإنسان فمتى خلقه الله ﷾ خلق سكانه معه فصار صرعهم ووسوستهم له بالطبع أي في أصل الخلقة ومس الجن هو الصرع العارض من الجن الأجنبي الذي لا يسكن في المصروع بل يعرض له أحيانًا اهـ. من خط شيخنا ابن مبارك (لا بمس جن) ابن عاشر تأمل كيف جعلوا هنا مس الجن ليس بعيب مع أن عيوب الرقيق يرد بقليلها وكثيرها وجعلوا الجنون في الزوجين ولو مرة في الشهر عيبًا مع أن عيوبهما قليلة اهـ. وأجيب عنه بأن الجنون في النكاح في نفس الزوج بخلافه هنا فإنه في الأصل وهو أضعف كما هو ظاهر (وجعودته) قول ز أي كونه غير مرجل الخ غير ظاهر بل المراد كونه جعدًا قططًا مع كون المبيع من قوم ليست عادتهم ذلك كذا قيل والصواب ما ذكره ز ففي المدونة من اشترى جارية فوجد شعرها قد سود أو جعد فإنه عيب يرد به اهـ. اللخمي إن جعد شعرها فكان ذلك مما يزيد في ثمنها رد به أبو الحسن والتجعيد أن يكون شعرها أسبط فيفتل على عود لأن الأجعد أحسن من الأسبط وعليه فكان على المصنف لو قال وتجعيده (ولو وخشا) ح والظاهر رجوعه للمسائل الثلاث قبله أي الجعودة والصهوبة وكونه ولد زنا اهـ. وفيه نظر ففي أبي الحسن قال عياض مفهوم المدونة أن الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام لأن هذا غش وتدليس قال أبو محمد بن حبيب وذلك في الرائعة وليس في غيرها عيبًا ثم قال: قال ابن القاسم ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة أو يكون ذلك عيبًا يضع من ثمنها انظر
[ ٥ / ٢٣٠ ]
الصغير غالبًا (إن ثبت) ببينة حصول ذلك (عند البائع وإلا) يثبت حصوله عنده (حلف) البائع على عدم حصوله ولا رد عليه (إن أقرت) الذات المبيعة (عند غيره) أي غير المشتري وبالت عنده كما هو المقصود ويدل عليه حلف البائع عند المنازعة قال غ ولو حذف ضمير غيره وأتى به منكرًا كان أحسن أي لأن ذكره يقتضي حلف البائع ولو كانت عنده لأنه ما يشمله غير المشتري مع أن المراد أقرت عند غير المشتري والبائع معًا بل عند أجنبي من امرأة أو رجل ذي زوجة ويقبل خبر المرأة أو الزوج عن زوجته ببولها قاله ابن حبيب وصححه ابن رشد وليس بمعنى الشهادة وإنما حلف البائع هنا مع أن القول له في نفي العيب بلا يمين كما يأتي لتقوي جانب المشتري بوضعها عند غيره وبالت قال ع ولو قال إن بالت عند أمين لكان أبين من هذا كله اهـ.
أي لأنها أن أقرت عند أمين ولم تبل لم يحلف البائع ودل قوله: إن أقرت الخ على أن اختلافهما في وجوده وعدمه لا في حدوثه وقدمه إذ لا يحسن حينئذٍ أن يقال إن أقرت الخ واختلافهما في حدوثه وقدمه القول لمن شهدت العادة له أو ظنت بلا يمين وإن لم تقطع لواحد منهما بأن شكث أو لم توجد عادة أصلًا فللبائع بيمين كما يأتي قال د قوله: إن أقرت الخ مثل ذلك ما إذا أقام بينة على البول عنده (وتخنث عبد وفحولة أمة إن اشتهرت) تلك الصفة من كل منهما والأظهر أن يقول اشتهرا بألف التثنية كما في نقل ق والشارح لئلا يتوهم عوده للأمة فقط (وهل هو) أي ما ذكر من الأمرين (الفعل) بأن يؤتى الذكر وتفعل الأنثى فعل شرار النساء وإلا لم يرد ولا يعارض قوله: فيما مر وزنى لأنه في الفاعل وما هنا في المفعول كما قرره (أو التشبه) بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث
_________________
(١) تمامه وبه تعلم أن ما ذكره ز هو الصواب والله أعلم (وإلا حلف إن أقرت عند غيره) قول ز مع أن القول له في نفي العيب بلا يمين الخ ليس التنازع هنا في نفي العيب لأن العيب موجود بأخبار من أقرت عنده وإنما النزاع في قدمه وحدوثه لكن يرد هنا أنهم أطلقوا لزوم اليمين ويأتي أن البائع إنما يحلف على نفي القدم إن رجحت العادة قوله أو شكت والله أعلم وقول ز ودل قوله إن أقرت الخ فيه نظر لأنه بعد أن أقرت عند الغير وأخبر بالعيب فقد ثبت وإنما حلفه على نفي قدومه كما ذكرنا وقول ز بلا يمين وإن لم تقطع الخ فيه نظر ويأتي وحلف من لم تقطع له بصدقه (وفحولة أمة إن اشتهرت) قول ز والأظهر أن يقول اشتهرا بألف التثنية كما في نقل ق الخ هو كذلك في نقل ق عن الواضحة لكنه خلاف ظاهر المدونة كما نقله ق أيضًا عنها قال في ضيح أبو عمران وإنما خص هذا القيد بهذا القيد في الأمة ولم يجعل الرجل مشاركًا لها فيه لأن التخنث في العبد يضعفه عن العمل وينقص نشاطه والتذكير في الأمة لا يمنع جميع الخصال التي في النساء ولا ينقصها ذلك فإذا اشتهرت بذلك كان عيبًا لأنها ملعونة في الحديث وجعل في الواضحة الاشتهار عائدًا على العبد والأمة عياض ورأيت بعض مختصري المدونة اختصرها على ذلك اهـ. فتبين بهذا أن الإفراد في الاشتهار كما في المصنف هو الموافق لظاهر المدونة ونحوه لابن الحاجب (وهل هو الفعل أو التشبه) الأول تأويل عبد الحق والثاني لابن أبي زيد سببهما
[ ٥ / ٢٣١ ]
كلامه كالنساء وتغلظ الأمة كلامها كالرجل (تأويلان) عياض ينبغي أن يكون التشبه في الرائعة عيبًا اتفاقًا إذ المراد منها التأنيث (و) ردّ بالاطلاع على (قلف) بفتح القاف واللام (ذكر) أي ترك ختانه (و) على ترك خفاض (أنثى) مسلمين رائعين أو وخشين على المعتمد الأنثى من ثلاثة أقوال (مولد) كل منهما ببلد الإسلام وفي ملك مسلم (أو طويل الإقامة) بها بين المسلمين وفي ملكهم كما في ابن عرفة وفات وقته منهما بأن بلغا طورًا يخشى مرضهما أن ختنا وفهم مما قررنا إنه ترك ثلاثة قيود كونهما مسلمين وفوات وقت الفعل وكون المولود منهما ولد في ملك مسلم أو طويل الإقامة في ملكه فمتى انتفت أو بعضها لم يكن عيبًا فلا ردّ له به بل وجوده عيب في المجلوب خاصة كما أشار له بقوله: (وختن مجلوبهما) خوف كونهما من رقيق أبق إليهم بخلاف ما إذا أسلما ببلد الحرب وطالت إقامتهما به لم يردا بالقلف فإن قلت كيف يسلم بدار الحرب ويسترق مع قول المصنف وعبد الحربي يسلم حرّ إن فر أو بقي حتى غنم قلت إذا أسلم وأسلم سيده قبل أن يغنم كان رقًّا له كما قيد به فيما مرّ.
تنبيه: إنما يطلق الخفاض على الأنثى وأما الختان فعلى الذكر وكذا الأنثى على قلة كما في المصباح وقد ذكر المتبولي في شرح حديث اخفضي ما نصه وروى أحمد وأبو داود عن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - أمر خاتنة تختن فقال إذا ختنتي فلا تنهكي اهـ.
فقول د أطلقه أي الختن على الذكر والأنثى تغليبًا معناه بالنظر لما اشتهر وكثرتم شبه في قوله: ورد بعدم مشروط فيه غرض قوله: (كبيع بعهدة) أي عدم براءة أصلًا أو براءة لا تمنع ردًّا كتبرّيه في رقيق من عيب يعلم به أو لا يعلم به حيث لم تطل إقامته وكتبريه في غير رقيق من عيب قديم (ما اشتراه ببراءة) من عيب تمنع ردًّا به سواء كانت صريحة أو حكمًا كان وهب له أو ورثه أو اشتراه من ميراث كما في سماع أشهب ببراءة ولم يبين عند البيع إنه هبة أو ميراث فللمشتري الردّ لأنه يقول لو علمت إنك ابتعته ببراءة أو وهب لك أو ورثته لم اشتره منك بعهدة إذ قد أصيب به عيبًا وتفلس أنت أو تكون عديمًا فلا يكون لي رجوع على بائعك أو واهبك وتفسير العهدة بما ذكرنا متعين ولا يصح تفسيرها بعهدة الإسلام وهي درك الاستحقاق لأنها تثبت ولو اشترطا إسقاطها فإذا اشترى بإسقاطها ثم باع لآخر بها ما اشتراه ببراءتها واستحقت من يد المشتري الثاني فله الرد على البائع الأول ولا يعمل بإسقاط البائع الثاني لها عن الأول لأنه إسقاط للشيء قبل وجوبه ولا بعهدة الثلاث أو الستة لانتفاء العلة المذكورة لأن ما يحدث فيهما يكون من
_________________
(١) أنه في المدونة عبر بتخنيث العبد وتذكير الأمة وفي الواضحة صرح بأنهما يردان بالفعل دون التشبه فجعله عبد الحق تفسيرًا لها وجعله ابن أبي زيد خلافًا واحتج أبو عمران بأنه لو رأى الفعل لكان عيبًا ولو مرة واحدة ولا يحتاج إلى قيد الاشتهار في الأمة نقل في ضيح وقول ز ولا يعارض قوله فيما مر الخ انظر أيّ معارضة تتوهم هنا حتى يحتاج للجواب عنها
[ ٥ / ٢٣٢ ]
المشتري الأول بخلاف العيب القديم فإنه من البائع الأول وهو ظاهر كما في د وأما عكس كلام المصنف وهو بيعه ببراءة ما اشتراه بعهدة فهل للمبتاع الرد أيضًا لأن ذلك داعية للتدليل بالعيوب وظاهر اختصار المتيطية ترجيحه أو لا ردّ له بل يمضي ويكره فعل ذلك قولان.
تتمة: قال ابن يونس قال بعض فقهائنا لو ابتاع أختين ولم يعلم إنهما أختان فهو عيب يرد به لأنه إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم فرج الأولى أي وهذا غرض سواء كان فيه مالية أم لا وقيل هذا خفيف إذا بقي له فيها أكثر المنافع سوى الوطء والأول أبين اهـ.
وكذا باقي محرمتي الجمع ثم تكلم على العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررًا بكاف الشبيه فقال: (وكرهص) وقرة نصيب باطن الحافر من إصابة حجر محرك الهاء من باب فرح وحكى سكونها (وعثر) كضرب ونصر وكرم عثرا وعثارا وتعثرا كبا قاله في القاموس وهذا إن ثبت عند البائع أو قال أهل النظر إنه لا يحدث بعد بيعها أو كان بقوائمها أو غيرها أثره وإلا فإن أمكن حدوثه حلف البائع ما علمه عنده فإن نكل حلف المبتاع ورد إن كانت دعواه دعوى تحقيق وإلا ردّ بمجرد نكول البائع (وحرن) وهو ما لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف وذكر غ عن الجوهري أن مصدره حرون وعن مختصر العين أن مصدره حران أيضًا فالآتي عليهما أن يقول المصنف وحرون أو حران اهـ.
وقد يقال حرن اسم مصدر فما أتى به المصنف صحيح ودخل بالكاف ما شابه الثلاثة كدبر وتقويس ذراعين وقلة أكل ونفور مفرطين وشراء ثور على أن يحرث أو في أبانها بثمن أثوارها أو على أن يحرث برأسه فوجد يحرث بعنقه حيث عادتهم الأول (وعدم حمل) على ظهرها (معتاد) لمثلها فله الرد وصدر الشارح بأن معناه إذا اشترط المشتري عند الشراء حمل الدابة فوجدها غير حامل فله الرد حيث اعتيد حملها قاله د وهو غير سديد لأنه لما اشترط المشتري العمل جعل للمجنين ثمنًا وذلك مفسد للبيع فلا يتأتى الرد اهـ.
ونحوه لتت وعطف على عدم قوله: (لا) ردّ في (ضبط) وهو عمله بكلتا يديه لأنه غير عيب ويسمى أعسر يسر وكان عمر ﵁ كذلك وهذا حيث لم تنقص قوة اليمين عن قوتها المعتادة لو كان العمل بها وحدها أقوى وإن ساوت اليسار الآن وإلا فعيب وماضيه بوزن علم ويقال للمرأة ضبطاء (و) لا بالإطلاع على (ثيوبة) فيمن يفتض
_________________
(١) (وكرهص وعثر) وجدت بخط غ ما نصه قيل العمل اليوم إن من اشترى فرسًا فأقام عنده شهرًا لم يمكن من رده بعيب قديم فانظر هل يصح هذا اهـ. قلت: وقد استمر هذا العمل ففي نظم العمليات: وبعد شهر الدواب بالخصوص بالعيب لا ترد فافهم النصوص
[ ٥ / ٢٣٣ ]
مثلها ولو رائعة وتحمل على أنها قد وطئت (إلا فيمن لا يفتض مثلها) لصغرها فعيب في رائعة مطلقًا كوخش إن اشترط إنها غير مفتضة ذكره في توضيحه متعقبًا به إطلاق ابن الحاجب ثم تبعه هنا واستشكل ما ذكره المصنف في هاتين وفيما بعدهما بأن ذلك داخل في قوله: وبما العادة السلامة منه نفيًا وإثباتًا إن لم يشترطه وإلا ففي قوله: ورد بعد مشروط فيه غرض (وعدم فحش ضيق قبل) فإن تفاحش ضيقه فعيب بجارية وطء فيما يظهر لأنه كالمقص في الخلقة وكذا السعة المتفاحشة واختلاط مسلكي البول والوطء لجري العادة بالسلامة منه فإن تنازعا في تفاحشه نظرها النساء وفي بعض النسخ صغر بدل ضيق (و) عدم فحش (كونها زلاء) فهو عطف على ضيق فالقيد مستفاد من كلامه والزلاء قليلة لحم الأليتين وتسمى الرسحاء براء فسين فحاء مهملات (و) لا رد باطلاعه على (كيّ) بآدمى أو حيوان غيره (لم ينقص) الثمن فإن نقصه ردّ به وإن لم ينقص الجمال أو القيمة فالمدار في الرد على نقص الثمن فقط على المعتمد في هذا ففي الشامل لا كي خف ولم ينقص الثمن وقيل إلا أن يخالف لون الجسد أو يكون متفاحشًا في منظره أو كثيرًا متفرقًا أو في الفرج أو ما والاه أو في الوجه وقيل من البربر فلا ردّ بخلاف الروم اهـ.
لأن عادة البربر الكيّ لغير علة بخلاف الروم فلا يكون إلا لعلة كما في تت (و) لا ردّ باطلاعه على (تهمة) سبقت له عند البائع (بسرقة حبس فيها) أي بسببها وأولى إن لم يحبس (ثم ظهرت براءته) منها بثبوت أن غيره سرق ما اتهم به نقله ابن عرفة عن ابن يونس ونقله عنه الشارح لكن بلفظ مثل أن يثبت أن غيره سرقه والأول يقتضي حصر ظهور البراءة فيما ذكر لإسقاطه لفظ مثل وإن المسروق منه إن قال وجدت متاعي عند شخص آخر على وجه السرقة أو غيرها أو وجدته عندي لم يسرق فإن براءة العبد من العيب لا تحصل بذلك مع أن الظاهر أن المسروق منه لا يتهم في إقراره المذكور وأشعر كلام المصنف بأن العبد لو كان متهمًا في نفسه أو مشهورًا بالعداء فعيب يرد به وهذا غير ما تقدم من قولي وأولى إن لم يحبس (و) لا ردّ بنقص في (ما لا) يمكن إنه (يطلع عليه) عند العقد (إلا بتغير) في ذاته ولو طلب الاطلاع عليه أو لم يطلع عليه بالفعل بعد العقد
_________________
(١) (وكونها زلاء) جعله ز عطفًا على ضيق وهو الصواب كما في ح لأنه وإن أطلق في المدونة أن كونها زلاء ليس بعيب فقد قال ابن عرفة بعدها الشيخ روى محمد إلا أن تكون ناقصة الخلقة المازري لهذا أولها المتأخرون بيسيرة وعدم كونه غير معتاد اهـ. وقال ابن الحاجب وفيها كونها زلاء ليس بعيب وقيد باليسير اهـ. (وكيّ لم ينقص) قول ز وإن لم ينقص الجمال أو القيمة الخ لعل صوابه أو الخلقة وإلا فلا معنى لقوله أو القيمة إذ المراد بالثمن أولًا هو القيمة ومقتضى تقييده النقص بالثمن أنه إذا لم ينقص الثمن لا رد به ولو نقص الجمال وهو مفاد الشامل كما في ح وكلام ق يخالفه فيفيد أنه متى نقص الثمن أو الجمال أو الخلقة فهو عيب وهو الظاهر (وما لا يطلع عليه إلا بتغير) قول ز ولا رد
[ ٥ / ٢٣٤ ]
ويمكن الاطلاع عليه من بعض دون بعض كما هو مقتضى اللخمي حيوانًا أو غيره كخضرة بطن شاة و(كسوس الخشب) بعد شقه (و) فساد بطن (الجوز) هندي وغيره والتين (ومرقثاء) وبطيخ وجده غير مستو قال المصنف: وينبغي العمل بشرط السلامة من ذلك اهـ.
أي في جميع ما ذكر لأنه شرط فيه غرض ومالية والعادة كالشرط فيما يظهر (و) إذا لم يكن له الردّ فيما ذكر فاته (لا قيمة) للمشتري في نقص هذه الأشياء وأشار لمفهوم إلا بتغير بقوله: (ورد البيض) لفساده لأنه قد يظهر قبل كسره فإن كسره المبتاع فلا شيء عليه وإذا ردّ رجع المبتاع بجميع ثمنه إن لم يجزأ كله لنتنه سواء كسره أم لا دلس بائعه أم لا أو جاز أكله مع عيبه كالممروق أن دلس بائعه سواء كسره المبتاع أم لا فإن لم يدلس رجع المبتاع بما بين قيمته سالمًا ومعيبًا حيث كسره فيقوّم يوم البيع على إنه صحيح غير معيب وصحيح معيب فإذا قيل قيمته صحيحًا غير معيب عشرة وصحيحًا معيبًا ثمانية فإنه يرجع بنسبة ذلك من الثمن وهو الخمس وما أشبه ذلك فإن لم يكسره رده لأنه عيب انظر د وتأمل حسن هذه الصور الثمانية وما ذكره من إنه يقوّم يوم البيع واضح في غير ما فيه حق توفية لدخوله بالعقد في ضمان المشتري وأما ما فيه حق توفية فيوم القبض ابن القاسم هذا أي ردّ البيض إذا كسره بحضرة البيع فإن كان بعد أيام لم يرد لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو المبتاع وقاله مالك اهـ.
وقال عج ظاهر الشارح أن كسره من المخرج عن المقصود أي لأنه يقصد للصبغ والترقيد ولا كله فإذا كسر فات الأولان وبقي الثالث ولما كان المذهب وجوب اقتضاء العيب الرد ولو قلّ سوى الدار لأن عيبها يصلح ويزول بحيث لا يبقى منه شيء بخلاف غيرها وفرق بينهما بغير ذلك أيضًا كما في تت وقسم ابن أبي زيد وعبد الحق عن بعض شيوخه عيبها ثلاثة أقسام يسير جدًّا لا ردّ به ولا أرش ومتوسط فيه الأرش وكثر ترد به تبعهم المصنف فقال: (و) لا ردّ بسبب (عيب قلّ بدار) كشرافة ولا أرش له (وفي) رجوع (قدره) أي قدر يسير أكثر من هذا للعرف أو ما نقص عن معظم الثمن أو عن الثلث أو عن الربع أو عن العشرة من المائة (تردد) وأشار للقسم الثاني بقوله: (ورجع بقيمته) أي العيب إن لم يكن يسيرًا جدًّا بل متوسطًا (كصدع جدار لم يخف عليها منه) السقوط سواء
_________________
(١) بنقص فيما لا يمكن أنه يطلع عليه الخ الصواب في حل كلام المصنف أن يقول ولا رد باطلاعه على ما لا يطلع عليه إلا بتغير الخ (وعيب قل بدار) قول ز في التوطئة لأن عيبها يصلح ويزول الخ هذه العلة هي التي صححها ابن محرز بعد رده ما عللت به من العلل غير هذه فقد قيل إنها لا تنفك عن عيب فلو ردت باليسير لأضر بالبائع وعلل عبد الحق بأن الدار تشترى للقنية بخلاف غيرها وقيل غير ذلك انظر ما في ضيح وقال غ في تكميل التقييد واعترض ابن محرز حل العلل وصحح الإصلاح يذهب الخلل (كصدع جدار) قول ز سواء خيف على الجدار الهدم أم لا الخ هكذا في الأمهات قال في ضيح وصرح به اللخمي وعياض خلافًا لما اختصرها عليه أبو سعيد
[ ٥ / ٢٣٥ ]
خيف على الجدار الهدم أم لا قاله تت باختصار ومثل الدار بقية العقار كما يفيده ابن عاصم لتعبيره بالأصول وبقيد الجميع كالمصنف بما لم يبلغ بالنقص المذكورة والصدع إلى نقص الثمن وعلم من تت أن المصنف أراد بالقليل ما قابل الكثير الذي ترد به فيصدق بفردين ما لا أرش فيه وما فيه أرش وهذا الفرد الثاني يسمى أيضًا متوسطًا فلا منافاة بين تسميته وسطًا لأنه أرقى مما لا أرش فيه وبين تسميته قليلًا بمعنى لا ردّ به وعلم من قولي أي قدر يسير أكثر من هذا أن التردد في المتوسط وأن ضميري قدره وقيمته في المصنف راجعان للمتوسط الذي هو أحد فردى القليل وعود الضمير على بعض أفراد العام جائز كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وبجعل التردد في المتوسط يعلم منه التردد في الكثير لكونه ما زاد على المتوسط على كل الأقوال وذكر ابن عرفة وق أن التردد في حد الكثير ويعلم منه أيضًا جريانه في المتوسط دون القليل زاد ق فلو قال خليل لا أن كثر وفي قدره تردد لتنزل على ما للمتيطي وهو صحيح من حيث عزوه ويمكن تنزيله عليه بجعل التردد عائدًا على مفهوم قل لكنه لا دليل عليه قال د قوله: ورجع بقيمته أي العيب الذي في قدره تردد ثم مثل بمثال متفق على إنه من العيب القليل الذي لا ترد به فقال كصدع جدار وفي بعض النسخ بحذف الضمير وإضافة قيمة لكصدع وفيه نظر لاقتضائه أن العيب القليل مطلقًا فيه تردد مع أن التردد إنما هو في العيب القليل الذي يرجع بقيمته اهـ.
_________________
(١) ونصه ومن ابتاع دارًا فوجد فيها صدعًا فأما ما يخاف منه على الجدار فليرد به وإلا فلا اهـ. وتعقب عليه وقول ز ومثل الدار بقية العقار كما يفيده ابن عاصم الخ بل هو الذي يفيده ابن رشد وابن الحاج والمتيطي كما نقله ق وقول ز وبقيد الجميع الخ غير صحيح لمناقضته لما قدمه هو قريبًا في قوله وفي قدره تردد وقول ز أن المصنف أراد بالقليل ما قابل الكثير الذي ترد به الخ الذي استظهره غ وح هو حمل القليل في كلام المصنف على المتوسط فقط بدليل قوله ورجع بقيمته بإضافة قيمة إلى ضمير العيب كما هو في أكثر النسخ ويؤخذ من المصنف عدم الرد باليسير الذي لا ينقص الثمن من باب أحرى وهو ظاهر إذ قد يقال أن الذي لا ينقص الثمن ليس بعيب رأسًا وهو أحسن من تكلف ز وقول ز ثم مثل بمثال متفق على أنه من العيب القليل الخ في الاتفاق نظر لما تقدم عن اختصار أبي سعيد من أن الصدع الذي يخاف منه سقوط الجدار دون الدار عيب كثير ترد به وعليه ابن سهل وغيره كما في ضيح وح وإن كان ما ذكره المصنف هو الراجح إذ هو الذي في الأمهات وصرح به اللخمي وعياض كما تقدم وقول ز وحكى في نوازل ابن الحاج قولًا أن له ردها الخ ليس هو هكذا في نوازل ابن الحاج وقد نقل كلامه ابن سلمون وق وغيرهما ونص ق الذي أتحمل عهدته في هذا فتي ابن الحاج في نوازله قال ما نصه إذا كان العيب في العقار يسيرًا فلا يرد به المبيع وللمبتاع الرجوع بقيمة العيب إلا أن يقول البائع اصرف على ما بعثه منك وخذ الثمن فمن حقه ذلك إلا أن يفوت المبيع فيكون فيه قيمة العيب اهـ.
[ ٥ / ٢٣٦ ]
وأشعر قوله: ورجع بقيمته إنه لا خيار له في ردها وهو كذلك وحكى في نوازل ابن الحاج قولًا إن له ردها (إلا أن يكون) الحدار أو الصدع أو العيب (واجهتها) ونقص الثلث أو الربع على الاختلاف في حد الكثير الذي ترد به كما أشرت له في قوله: وفي قدره ونصبه خبر يكون بنزع الخافض أي في واجهتها (أو بقطع منفعة) من منافعها فله ردها ولا قيمة ومثل لذلك بقوله: (كملح بئرها بمحل الحلاوة) أو تهويرها أو غور مائها أو تعفن قواعدها أو فساد مطمر مرحاض الدار أو لا مرحاض بها أو كونه على بابها أو دهليزها أو بها بق أو نمل وكثرة البق في السرير والقمل في الثوب عيب انظر ح وقوله والقمل بالجر عطف على البق فيقيد الثوب بالكثرة أيضًا ولم يقيد بق الدار بالكثرة وفي تت عن ابن فرحون تقييده بها وفي ح ما يفيد تقييد النمل في الدار بالكثرة وزيد كون مرحاضها بقرب الحيطان أو البيوت أو تحتها السقوف وجريان ماء غيرها عليها أو شؤمها أو سوء جيرانها ولما كان شرط الرد بالعيب ثبوته في زمن ضمان البائع كما مر ذكر هذه المسألة لتفرعها على ذلك فقال: (وإن قالت) أمة لمشتريها (أنا مستولدة) لبائعي وأولى حرة وكذا الذكر وثبت إنها كانت قالت هي أو الذكر ذلك قبل عقد البيع أو بعده وقبل الدخول في ضمان المشتري بل في عهدة ثلاث أو استبراء يعني مواضعة بمعنى أن المشتري اطلع على أنها ادعت على البائع ذلك (لم تحرم) بذلك القول على المشتري لاتهامها على الرجوع للبائع (لكنه عيب) له الرضا به والرد وقوله: (إن رضي به بين) شامل للصورتين المتقدمتين ولثالثة وهي ما إذا لم تقل ذلك إلا وهي في ضمان المشتري فلا ردّ ولا تحرم عليه بقولها أيضًا ولكنه أن باعها بين لأن ذلك مما تكرهه النفوس فلو قال وكفى قوله: أنا حر ونحوه وله ردّه به أن قاله في ضمان بائعه وبينه إن باعه مطلقًا لوفى بالمسألة مع كونه أظهر وأبلغ
_________________
(١) قال الشيخ ميارة في شرح التحفة وبفتي ابن الحاج جرى العمل بفاس وذكر صاحب العمليات عن بعض شيوخه أنا الذي جرى به العمل هو الرد بالمتوسط مطلقًا كالكثير قال فيها: وبالكثير المتوسط لحق فيما من العيب الأصول قد يحق (كملح بئرها بمحل الحلاوة) قول ز انظر ح ليس في ح اللفظ الذي ذكره عنه ولعله وقع في الرمز تحريف وقول ز ولم يقيد بق الدار بالكثرة الخ نحوه في التحفة إذ قال: والبق عيب من عيوب الدور ويوجب الرد على المشهور وتعقبه ولده في الشرح بأنه لا بد من قيد الكثرة وأصلحه بقوله: وكثرة البق تعيب الدورا وتوجب الرد لأهل الشورا وقول ز أو تحتها السقوف الخ عبارة خش أو تحتها أي الدار السقوف المخوفة (لكنه عيب إن رضي به بين) قول ز كدعوى إغارة عدو الخ هذا الأمر كثير في أرقاء السودان ذكر شيخنا أبو العباس بن مبارك عن بعض الثقات ممن يجاور السودان قال من المتواتر عندهم أن ما يجلب من ناحيتهم من الإرقاء جلهم أحرار يغار عليهم في بلادهم وقد ألف الشيخ أحمد
[ ٥ / ٢٣٧ ]
لأن دعوى الحرية أبلغ من دعوى الاستيلاد وظاهر المصنف عدم الحرمة ولو قامت قرينة على صدقها وكذا في دعوى الحرية كدعوى إغارة عدو على بلدها وسبيها مع حريتهم وشهرة الإغارة المذكورة وتصديق البائع على شرائه لها من تلك الناحية وفي ذلك خلاف فقيل الأمر كذلك ولا تحرم وعليها إثبات الحرية وقيل على من اشتراها من الناحية إثبات الرقية هذا وذكر الشارح أن العبد إذا سرق في عهدة الثلاث رد بذلك وإن أقر بالسرقة وكانت سرقته لا توجب القطع لم يرد لأنه يتهم على إرادة الرجوع لسيده اهـ.
فإن كانت توجبه قطعًا قطع وكان عيبًا فإن رجع عن إقراره قبل القطع لم يرد لأنه عيب زال ولما تكلم على العيوب الذاتية تكلم على ما هو كالذاتي وهو التغرير الفعلي وهو كما قال ابن شاس أن يفعل البائع في المبيع فعلًا يظن به المشتري كما لا ولا كمال به وذكر أنه كالمشترط بقوله: (وتصرية الحيوان) شاة أو بقرة أو حمارة أو أمة لرضاع أي ترك حلبها ليعظم ضرعها ويحسن حلابها ثم تباع (كالشرط) باللفظ فله الردّ بذلك لأنه غرور فعلي بخلاف القوليّ كمن قال لشخص بيع سلعتك من فلان أو عامله فإنه ثقة ملىء وهو يعلم خلاف ذلك أو قال صيرفي نقد دراهم بغير أجرة طيبة وهو يعلم خلاف ذلك أو أعار شخصًا إناء مخروقًا وهو يعلم به وقال إنه صحيح فتلف ما وضع فيه بسبب الخرق فلا ضمان في جميع ذلك على المشهور مع الأدب ويخرج الصيرفي من السوق أن تكرر ذلك منه وهذا ما لم ينضم للغرور القولي عقد فيما يمكن فيه ذلك كصير في نقد بأجر وكإيجار إناء فيه خرق يعرفه المؤجر فتلف بسببه ما وضعه فيه المستأجر فالضمان ويفرق بأن المعير والناقد بغير أجرة فعل معروفًا بخلاف المؤجر قاله عج وانظر هل البيع كالإجارة لظلم البائع فهو أحق بالحمل عليه فيجتمع عليه ردّ السلعة وغرم ثمنها وما أتلفته أم لا ثم شبه في الحكم قوله: (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) أو بيده دواة وقلم أن فعله السيد أو أمر به فإن فعله العبد فلا لاحتمال كراهة بقائه في ملكه وليس بمثال ثانٍ لأن الأول المبيع فيه عيب والثاني غير معيب لكن فعل ذلك فيه ليظن إنه من أعالي جنسه وقبل قول
_________________
(١) بابا السوداني تأليفًا صغيرًا فيهم بين فيه بلاد المسلمين من بلاد الكفار (وتصرية الحيوان) قول ز أو حمارة أو أمة الخ ابن عرفة المازري لو كانت التصرية في غير الأنعام كالحمر والآدميات فللمبتاع مقال فإن زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها قاله الشافعية ويجب تسليمه اهـ. (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) قول ز وليس بمثال ثان الخ فيه نظر بل الصواب أنه مثال ثانٍ للتغرير وقوله لأن الأول المبيع فيه معيب فيه نظر أيضًا بل الأول إنما فيه إيهام كثرة اللبن وهو يشمل المعيب وغيره وليس في تعريف ابن شاس للتغرير الذي اقتصر عليه أولًا ما يفيد أنه لا بد من العيب وقد قال ح أن تفسير ابن شاس للتغرير أحسن من قول الشارح وضيح تبعًا لابن عبد السلام هو أن يفعل البائع بالمعيب فعلًا يستر به عيبه فيظهر أنه سالم اهـ.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
البائع أن نازعه المشتري في أنه فعله السيد أو أمر به (فيرده) أي ما وقع فيه التصرية وهذا عام في الأنعام وغيرها وقوله: (بصاع) أي معه خاص بالأنعام وأتى بقوله: فيرده وإن استفيد من قوله: كالشرط ليرتب عليه ما بعده وظاهره صاع واحد ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا ونحوه لابن محرز وهو ظاهر قوله: وتعدد بتعددها قال د ومثل الصالح الإرطال ويرد الصاع (من غالب القوت) لمحل المشتري عوضًا عن اللبن الذي حلبه المشتري ولو كثر أن اختلف قوت محله كحنطة وتمر وأرز وشعير وذرة وذخن وهذا مذهب المدونة الباجي وهو المذهب وقيل يتعين رد التمر لقول مالك في المدونة في خبر لا تصروا الإبل والغنم فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر هذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي ولذا قدمه ابن شاس وابن الحاجب وأجيب للمشهور بأنه اقتصار على غالب قوت المدينة إذ ذاك وتصروا بضم أوله وفتح ثانيه والإبل مفعوله قاله تت وما اقتصر عليه من الضبط رواية المتقنين كما للأبي عن عياض من صرى رباعيًّا كزكى كقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وكقول المصنف: فيما يأتي مصراة ورواية غير المتقنين بفتح أوله وضم ثانيه ونصب الإبل على المفعولية وبها صدر النووي من صر ثلاثيًّا ويقال فيه مصرورة ولم يسمع وروي أيضًا لا تصر الإبل ببناء تصر للمجهول ورفع الإبل على النيابة عن الفاعل وهي من صر ثلاثيًّا أيضًا وانظر لو كان غالب قوتهم للبن والظاهر ردّ صاع منه من غير لبنها قال تت وعلى المذهب إن لم يكن في القوت غالب فقال البساطي مما شاء من القوت وقال بعض مشايخي من الوسط اهـ.
أي وسط المستوى (وحرم ردّ اللبن) الذي حلبه منها بدلًا عن صاع من غالب القوت ولو بتراضيهما غاب عليه أم لا لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه وذلك لأنه لما رد
_________________
(١) (فيرده بصاع الخ) دليله لا تصروا الإبل والغنم الخ وقال أشهب لا تأخذ به لأنه قد جاء ما هو أثبت منه وهو الخراج بالضمان ابن يونس وحديث الخراج بالضمان عام وحديث المصراة خاص والخاص يقضي به على العام ابن عرفة وإذا رد للتصرية ففي لغو لبنها ورد صاع بدله سماع القرينين والمشهور بناء على نسخ حديث المصراة بحديث الخراج بالضمان وتخصيصه به الباجي لأن حديث المصراة أصح قلت ضعف حديث الخراج بالضمان غير واحد اهـ. وكذلك ذكر ابن حجر أن حديث المصراة أصح وأثبت وقول ز من صرى رباعيًّا الخ يصح في اشتقاقه وجهان أحدهما أن يكون من صرر الشيء فأبدلت الراء الأخيرة ياء من باب تظنيت وأنت تريد تظننت والوجه الآخر أن يكون من صريت المال أي جمعته وقول ز ويقال فيه مصرورة ولم يسمع أي لم يسمع مصرورة وأما صر ثلاثيًّا فهو مسموع ففي القاموس صر الناقة يصرها بالضم صرًّا شد ضرعها وقال أبو الحسن عن عياض لو كان من صر لقيل مصرورة وفي موضع من الكتاب مصرورة وقد أصلحناه في كتاب ابن عتاب اهـ.
[ ٥ / ٢٣٩ ]
المصراة على البائع وجب له على المشتري صاع بر مثلًا عوضًا عما حلبه من شاته باعه باللبن الذي أخذه فتوالى عقدتا بيع فيه لم يتخللهما قبض وهذا التعليل يفيد حرمة أخذ غير اللبن أيضًا عنه بل ربما يقال إنه أولى بهذا فلا يعترض عليه في اقتصاره على اللبن وأيضًا اقتصر عليه لأنه كما في د يتوهم إن ردّه هو الأصل لأنه عين شيء البائع فنص على حرمته ويفيد إنه لو ردّ الحيوان بعيب التصرية قبل أخذه اللبن فلا صاع عليه وإنه لو ردّه مع الصاع فلا حرمة ويحرم ردّ غير غالب القوت مع وجود الغالب (لا إن عملها) المشتري (مصراة) وعلم بمعنى عرف ولذا عداه لمفعول واحد ونبه على هذا لأنه ربما يتوهم أن المصراة ليست كغيرها فيردها مطلقًا قاله د وكأنه لم يثبت عنده ما في بعض النسخ مصراة إذ عليه يكون علم على بابها متعديّة لمفعولين (أو لم تصر وظن كثرة اللبن) لكبر ضرعها فتخلف ظنه فلا ردّ لي (إلا) بثلاثة شروط فله الردّ عند وجودها حيث نقص حلابها عما ظنه من كثرته وهي (أن قصد) منها اللبن لا غيره من لحم وعمل (واشتريت) في (وقت) كثرة (حلابها) كوقت الربيع أو وقت ولادتها أو قربها (وكمته) أي قلة لبنها عما ظنه المشتري وفي وقت كثرته فيردها بغير صاع إذ ليست من مسائل التصرية بل من باب الرد بالعيب وقد فهم مما قررنا أن قوله: إلا فيه حذف المستثنى وليس هو أن قصد إذ جملة الشرط لا تقع مستثناة عند بعضهم وعلم من المصنف منطوقًا ومفهومًا ثلاث مسائل:
أحدها: أن يشتريها فيجدها مصراة.
_________________
(١) (لا إن علمها مصراة) اللخمي إن اشتراها وهو عالم أنها مصراة لم يكن له رد إلا أن يجدها قليلة الدر دون المعتاد من مثلها اهـ. (إلا أن قصد واشتريت وقف حلابها) قال طفى ظاهره أن الشروط في فرض المسألة وهو ظن كثرة اللبن وعليه شرحه من وقفت عليه من الشراح وقيد س وتبعه عج ذلك بكونها تحلب حلاب مثلها وإلا فله الرد وإن لم تتوفر الشروط وليس كذلك لا في الفرض ولا في القيد لأن مسألة الشروط ليست مقيدة بكثرة اللبن وإنما هي مسألة مستقلة في كلام أهل المذهب وغير مقيدة أيضًا بكونها تحلب حلاب مثلها ففيها ومن باع شاة حلوبًا غير مصراة في إبان الحلاب ولم يذكر ما تحلب فإن كانت الرغبة فيها إنما هي للبن والبائع يعلم ما تحلب وكتمه فللمبتاع أن يرضاها أو يردها كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع وإن لم يكن علم ذلك فلا رد للمبتاع وكذلك ما تنوفس فيه للبن من بقر أو إبل ولو باعها في غير إبان لبنها ثم حلبها المبتاع حين الإبان فلم يرضها فلا رد له كان البائع يعلم حلابها أم لا اهـ. وفي الجواهر لو ظن غزارة اللبن لكبر الضرع فكان ذلك لحمًا لم يثبت له الخيار وكذلك لو اشترى شاة غير مصراة فوجد حلابها قليلًا فلا رد له إلا أن يعلم البائع مقدار حلابها فباعها له في إبان الحلاب ولم يعلمه بما يعلم منها فله الخيار لأن البائع صار كبائع طعام يعلم كيله دون المشتري فله رده ولو كان في غير إبان لبنها فلا رد له ولو علم البائع منها ما لم يعلمه المشتري اهـ.
[ ٥ / ٢٤٠ ]
الثانية: الشراء وهو يظن كثرة لبنها عن معتاد مثلها.
الثالثة: أن يشتريها فيجدها ينقص حلابها عن معتاد مثلها وهذه يردها سواء اشتراها وهو يظن كثرة لبنها أم لا أو اشتراها عالمًا بتصريتها كما قد يفهم من قوله: وظن كثر الخ (ولا) أن ردّ المصراة (بغير عيب التصرية) فلا يرد معها صاعًا (على الأحسن) عند التونسي وروى أشهب يرد معه صاعًا لأنه يصدق عليه إنه ردّ مصراة (وتعدد) الصاع (بتعددها) أي الشياه مثلًا المشتراة في عقد واحد فوجد كلا مصراة وحلب الجميع (على المختار والأرجح) وقال الأكثر: يكتفي بصاع واحد لجميعها لأن غاية ما يفيده التعدد كثرة اللبن وهذا غير منظور إليه بدليل اتحاد الصاع في الشاة وغيرها اهـ.
فإن كانت بعقود تعدد اتفاقًا (و) المصراة (إن حلبت) بالبناء للمجهول وبابه قتل (ثالثة) أي في يوم ثالث فحلبها في يوم واحد ثلاث مرات لا يكون رضا بل بمنزلة حلبة واحدة (فإن حصل الاختبار بالثانية فهو) أي حلبها ثالث (رضا) بها فلا رد له (وفي الموازية له ذلك) أي ردها بعد الثالثة مع حلفه إنه ما رضي بها (وفي كونه خلافًا) أو وفاقًا فيحمل ما في الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية (تأويلان) قال د قوله: وفي الموازية له ذلك أي حلبها ثالثة ويحتمل له ردها بحلبها ثالثة وظاهره حيث حصل الاختبار بالثانية كما فرض ذلك أو لا وحينئذٍ فلا يتأتى التوفيق والجواب أن قوله: وفي الموازية له ذلك أي له ذلك مطلقًا لا بالتقييد بالقيد السابق اهـ.
ومحل قوله: وإن حلبت ثالثة إذا حلبت بحضور المشتري وأما في غيبته فله إذا قدم الردّ ولو حلبت مرارًا كما لابن محرز ومحله أيضًا في الحلب الحاصل في غير زمن الخصام فما حصل في زمنه لا يمنع وإن كثر لأن الغلة للمشتري فيه وانظر إذا ادعى البائع إنه إنما حلب ثالثة بعد الاختيار بالثانية هل يحلفه أم لا والظاهر أنه يجري على قوله ولا الرضا به إلا بدعوى مخبر ولما ذكر خيار النقيصة ذكر موانعة وهي ضربان ما يمنع مطلقًا وهو أربع سيذكرها وهي البراءة من العيب وفوات المقصود من المبيع حسًّا أو حكمًا وما يدل على الرضا وزوال العيب قبل القيام به ومانع مقيد وهو اثنان أولهما
_________________
(١) وقد ظهر لك أن مسألة الشروط مسألة مستقلة وأن كلامهم فيها مطلق غير مقيد بكونها تحلب حلاب مثلها ولم أر من قيد بذلك غير من تقدم اهـ. كلام طفى بخ (على المختار والأرجح) وكذا استظهره ابن رشد في سماع القرينين من جامع البيوع الثاني (وإن حلبت ثالثة) قول ز أي في يوم ثالث الخ تبع عج في جعل المراد بالحلبة اليوم وتعقبه طفى قائلًا أنه غير ظاهر لمخالفته لكلام أهل المذهب وساق كلام الأئمة قال بعض أشياخنا وعليه فلا بد أن يقيد بالحلب المعتاد كبكرة وعشية مثلًا تأويلان الأول اللخمي والمازري وابن زرقون والثاني لابن يونس وإذا تاملت كلام المصنف والمدونة وما فيها من التفصيل وجدتها لا تقبل تأويلين لتصريحها بالتفضيل وتبين لك أن التأويلين في كلام
[ ٥ / ٢٤١ ]
وقوله: (ومنع منه) أي من الرد بالعيب لا الاستحقاق انظر د (بيع حاكم) رقيقًا لمدين ومغنم وغائب ونحوها من أموال الناس اهـ.
ويفهم منه أن ما يبيعه أمين بيت المال ليضعه ببيت المال ليس حكمه كذلك (ووارث) لقضاء دين وتنفيذ وصية وكونه لقسمة كذلك قولان (رقيقًا فقط) راجع لهما أن (بين) الوارث بدليل قوله: (أنه إرث) وأما الحاكم فلا يشترط فيه ذلك خلافًا لترجيع تت القيد له أيضًا ولا يشترط أيضًا أن يبين أنه حاكم فإن لم يبين الوارث أنه إرث لم يكن بيع براءة وظاهره ولو علم المبتاع أن البائع وارث ولكن ينبغي أن يكون علمه بأنه إرث كبيان أنه إرث قاله د وفي ق عن المدونة وابن المواز ما يفيده صريحًا ثم إنه إنما يكون بيع الحاكم والوارث بشرطه مانعًا من الرد حيث لم يعلم كل بالعيب ويكتمه فإن علمًا أو علمه المدين وإن لم يعلم الحاكم به لم يكن بيع براءة كما يفيده نقل ق لأن كتم ذلك تدليس ويستثنى من قوله بيع حاكم ما إذا كان وارثًا فلا بد من قيده الذي ذكره المصنف فيه وما إذا باع عبدًا مسلمًا على مالكه الكافر فليس بيع براءة كما قدم المصنف من قوله وجاز رده عليه بعيب ومفهوم رقيقًا فقط عدم منعه في غيره من عروض ودواب شرط فيها البراءة
_________________
(١) الموازية في كلام المدونة على خلاف اصطلاحه فيهما قاله ابن عاشر (ومنع منه بيع حاكم) قول ز ومانع مقيد وهو اثنان الخ. هذا غير صواب بل المانع المقيد كما في الجواهر هو المقيد بوجه دون وجه وهو تغيير المبيع عند المشتري فإنه يمنع الرد إن كثر وأخرج عن المقصود لا إن قل أو توسط كما يأتي للمصنف وأما بيع الحاكم والوارث وتبري غيرهما مما لم يعلم فهما عند ابن شاس ومن تبعه نوعان من شرط البراءة الذي هو أحد أقسام المانع المطلق وليسا هما المراد بالمانع المقيد انظر ق فقول المصنف ومنع منه بيع حاكم الخ قال المتيطي وكذا الوصي إذا باع لمن بلي عليه النفقة وغيرها وبين ذلك فلا تباعة عليه ويرجع المشتري بالثمن إن كان قائما فإن أنفقه على الأيتام لم يكن عليه شيء اهـ. وهو عنده عام في الرقيق وغيره (بين إنه إرث) ظاهر المصنف أنه شرط في الوارث فقط وهو ظاهر المدونة قال في التهذيب وبيع السلطان الرقيق في الديون والمغنم وغيره بيع براءة وإن لم يشترط البراءة وكذلك بيع الميراث في الرقيق إذا ذكر أنه ميراث وإن لم يذكر البراءة اهـ. فظاهره أن بيع الحاكم براءة مطلقًا وإن لم يعلم المشتري أنه حاكم بخلاف بيع الوارث وفرق بينهما بأن الحاكم لا يكاد يخفي لكن يعكر على حمل المصنف على هذا قوله بعده وخير مشتر ظنه غيرهما إذا ثبت التخيير للمشتري من الحاكم عند جهل أنه حاكم فلو أراد المصنف ظاهر المدونة لقال وخير مشتر لم يعلم ويكون خاصًّا بالوارث ويبقى قوله ومنع منه بيع حاكم على إطلاقه ولهذا حمل ق وغيره كلام المصنف على قول ابن المواز ونصه قال مالك بيع الميراث وبيع السلطان بيع براءة إلا أن يكون المشتري لم يعلم أنه بيع ميراث أو سلطان فهو مخير بين أن يرد أو يحبس بلا عهدة ابن يونس هذا أحسن من قول ابن حبيب أنه بيع براءة وإن لم يذكر متوليه أنه بيع ميراث أو مفلس اهـ.
[ ٥ / ٢٤٢ ]
باعها وارث أو وصي أو سلطان فللمبتاع القيام بما وجده من عيب ولا يكون بيع الحاكم في ذلك بيع براءة (وخير مشتر) في الرد والتماسك بلا عهدة على البائع وإن لم يطلع على عيب (ظنه) أي ظن المشتري كون البائع (غيرهما) أي غير الحاكم والوارث وأولى إن اعتقده غيرهما ثم تبين أنه وارث أو حاكم وتنفعه دعوى جهله خلافًا لقول ابن حبيب ليس له الرد لأن الجهل في الأحكام لا يمنع من توجه الحكم بن عبد السلام وهو أقرب ولا يخفى أن الظن المذكور في الحاكم ظاهر دون الوارث إذ مع شرط أن يبين أنه إرث لا يتأتى ظن المشتري أنه غير وارث فلو أخر المصنف حاكم عن وارث وشرطه ثم قال هنا وخير مشتر ظنه غيره أي غير الحاكم كان أولى وأجيب بأنه قد يتصور ظن المشتري أنه غير وارث مع تبيينه أنه إرث وذلك بأن يكذبه المشتري في دعوى إنه إرث ويظن خلافه ثم يثبت ما ادعى وبأن في مفهوم قوله بين إنه إرث تفصيلًا أي فإن لم يبين أنه إرث فإن ظنه المشتري غير وارث أو اعتقد ذلك خير وإلا فلا رد له وأشار للمانع الثاني المقيد بقوله: (و) منع من الرد (تبري غيرهما) أي الحاكم والوارث (فيه) أي في الرقيق بشرطين أحدهما قوله: (مما لم يعلم) به البائع من عيب إن وجد به بعد الشراء والثاني قوله: (إن طالت إقامته) بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له فتنفعه البراءة فبهذين الشرطين فلا رد كما مر لا إن باعه بفور شرائه وشرط البراءة فلا تنفعه على المشهور
_________________
(١) فهذا هو الذي اعتمده المصنف بدليل قوله ظنه غيرهما وبه يتبين أن قول المصنف بين أنه إرث مراده ما يشمل حقيقة البيان أو حصول العلم للمشتري من غيرهما إذ المراد حصول العلم وعليه المدار كما صرح به في التنبيهات وإن هذا القيد محذوف من الأول لدلالة الثاني عليه وأنه لا فرق بين الحاكم وغيره فما حمله عليه تت وهو الصواب ورد عج عليه غير صواب وقول ز ويستثنى من قوله بيع حاكم الخ الصواب إسقاط كل من المستثنى الأول والثاني أما الأول فلما ذكرنا أن المعتمد عند المصنف أن لا فرق بين الحاكم والوارث وأما الثاني فقد تقدم أول البيوع عند قوله وجاز رده عليه بعيب أن لا منافاة بينه وبين ما هنا لأن محله في بيع الكافر عبده الكافر لمسلم ثم أسلما عند المشتري واطلع فيه على عيب قديم فله رده به وهكذا المسألة مفروضة عند ابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما وليست مفروضة في بيع الحاكم عبد الكافر بعد إسلام العبد حتى يحتاج إلى استثنائها هنا بل بيع براءة قطعًا لما تقدم من قول المدونة وبيع السلطان الرقيق في الديون والمغنم وغيره بيع براءة فقولها وغيره يشمل هذا وغيره وقول ز شرط فيها البراءة الخ وأحرى إن لم يشترط (وخير مشتر ظنه غيرهما) صوابه وخير مشتر جهلهما ليشمل ما إذا ظنه غيرهما أو لم يظن شيئًا بدليل ما تقدم عن ابن المواز قول ز ولا يخفى أن الظن المذكور في الحاكم الخ لا يخفى عليك بطلان هذه المسودة لما تقدم أن المدار على حصول العلم للمشتري وأنه يخير عند نفي العلم فتأمله (إن طالت إقامته) حد بعضهم الطول بستة أشهر وذكره الجنان وقول ز تتمة قال تت الخ نص ضيح في هذا قالا أي الباجي والمازري وكذلك لا يجوز التبري في عقد القرض لأنه إذا أسلفه عبدًا وتبرأ من عيوبه دخله سلف جر منفعة اهـ.
[ ٥ / ٢٤٣ ]
والبراءة التزام المشتري عدم المطالبة بعيب قديم أو مشكوك فيه وإنما تنفع في الرقيق خاصة كما قال المصنف وأما في غير الرقيق فإن التبري فيه لا يمنع الرد فشرط البراءة فيه باطل والعقد صحيح كشرط أن لا عهدة والفرق أن الرقيق قد يكره بعض السادات ويرغب في بعض فيظهر من العيوب ما ليس فيه ويكتم ما فيه تحيلًا على انتقال الملك فلمالكه عذر في البراءة بخلاف غيره فإنه يمكن اختبار حاله فليس لمالكه عذر في البراءة انظر التوضيح قاله د.
تتمة: قال تت على الرسالة لا يجوز التبري في عبد القرض كما لو أسلف عبدًا وتبرأ من عيوبه لدخول سلف جر نفعًا نص على ذلك الباجي وقبله الشيخ وأشار له بعض أشياخي بقوله هذا في المعاوضات التي لا تحتاج إلى المماثلة وأما أخذ القرض فلا تنفع البراءة فيه لا أخذًا ولا ردًّا اهـ.
كلام تت ولو أسقط لفظ أخذ الواقع بعد أما لكان أحسن قاله عج أي لتهافته ومنافاته لقوله بعده لا أخذًا ولا ردًّا وفي بعض نسخه وأما عقد القرض فلا ينفع الخ وهذه ظاهرة ثم لا يخفى أن العلة ظاهرة في الأخذ دون الرد وتقدم لتت نفسه أنه قرر قول المصنف ومقرض أنه يحرم على آخذه التصديق فيه اهـ.
أي وأما رده فلا ولعل حرمته هنا في الرد بناء على التحريم في تهمة ضع وتعجل إذ قد يكون الراد معدمًا ولا يخفى أن معنى سلف العبد رد غيره لا عينه وإلا كان عارية ولما كان الواجب على كل من علم من أمر سلعته شيئًا يكرهه المبتاع أو كان يبخس في الثمن أن يبينه أشار لذلك بقوله: (و) عيب المبيع رقيقًا أو غيره (إذا علمه) البائع البالغ حاكمًا أو وارثًا أو غيرهما ولا يعتبر علم غير البالغ ممن ذكر (بين أنه به و) بعد الإخبار به (وصفه) إن كان مما يخفى كالإباق والسرقة وصفًا شافيًا كاشفًا عن حقيقته لأنه قد يغتفر في موضع دون آخر (أو) إن كان ظاهرًا (أراه له) والأولى إياه كما في د إن كان مما يرى كالقطع وبما قررنا علم أن قوله ووصفه ليس تفسيرًا لقوله بين أنه به قاله د (و) إذا وصفه (لم يجمله) في نفسه أو مع غيره بل يذكره مفصلًا ووحده كزنى مرة فإن أجمله مع غيره
_________________
(١) وأما رد القرض بلا وجه لمنع البراءة فيه إلا إذا وقع الرد قبل الأجل لتهمة وتعجل وتقدم منع التصديق في معجل قبل أجله وأما قوله ز إذ قد يكون الراد معدمًا فلا معنى له فتأمل. تنبيه: قال ابن عرفة ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالمًا فإن لم تكن بينة وجب حلفه ما كان عالمًا به وإن لم يدع المبتاع علمه على رواية ابن حبيب ونقله عن أصحاب مالك المتيطي وهو المشهور وفي كون حلفه على البت في الظاهر والعلم في الخفي أو على العلم مطلقًا قولًا ابن العطار وابن الفخار متعقبًا قوله: بأنه إنما يرد في البراءة بما علم وحكى ابن رشد الاتفاق على الثاني اهـ. بخ (ولم يجمله) قول ز وعليه البساطي والنقل يوافقه الخ كلام المدونة والنوادر
[ ٥ / ٢٤٤ ]
من غير جنس كقوله زان سارق وهو سارق فقط لم يكف لأنه ربما علم المشتري سلامته من الأول فظن إن ذكر الثاني معه كذكر الأول فإن أجمله في جنسه مع تفاوته في إفراده كقوله سارق فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة دون كثيرها وعليه البساطي والنقل يوافقه أولًا وعليه بعض معاصريه والظاهر أن النظر في كونه يسيرًا أو كثيرًا لأهل المعرفة وموضوع ما للبساطي كما هو صريحه فيما إذا أتى بلفظ يحتمل القليل والكثير وأما إن أتى بلفظ يشمل العيوب كلها كثيرة وقليلة وهو يعلم بعضها فيه كأبيعك عظمًا في قفة كما يقع عندنا بمصر في بعض المبيعات فانظر هل يجري فيه بحث البساطي وبعض معاصريه أم يتفقان على أنه لا ينفع في هذا بشيء وأشار لفرد من أفراد ثلاثة الضرب الأول أي المانع المطلق بقوله: (و) منع من الرد (زواله) أي العيب الكائن حين البيع أو قبله قبل القيام به على وجه تؤمن عودته عادة فلا رد به (إلا) أن يكون ما زال (محتمل العود) كبول بفرش بوقت ينكر وسلس بول وسعال مفرط واستحاضة ونزول دم من قبل ذكر وبياض العين ونزول ماء منها مستمر وبرص وجذام حيث قال أهل الطب إنه يعود فإن زواله ولو قبل البيع لا يمنع الرد ولو وقع الشراء حال زواله وعلم المشتري حينئذ سلامته لقول ابن حبيب على البائع أن يبين حصول البول في الفراش وإن انقطع لأن عودته لا تؤمن اهـ.
وهذا بخلاف الحمى إذا زالت (وفي زواله) أي عيب التزويج (بموت الزوجة) المدخول بها أو الزوج الذي دخل بها إذ الأقوال الثلاثة فيه أيضًا فلو حذف التاء كان أحسن وكان يقول أو طلاقه مصدرًا مضافًا للفاعل أو المفعول بدل (وطلاقها) الواو بمعنى أو وكالطلاق الفسخ بغيره (وهو المتأول) عند فضل على المدونة (والأحسن أو) يزول (بالموت) من أحدهما (وهو الأظهر) لكن موتها الذي هو فرض المصنف مطلق عليه أو وخشًا وموته إنما يزول به عيب الوخش دون الرائعة على هذا التأويل (أولًا) يزول بموت ولا طلاق لاعتياد كل بالزوجية البساطي لا ينبغي أن يعدل عن هذا لأن من اعتاده من ذكر أو أنثى لا يصبر عنه غالبًا اهـ.
_________________
(١) كالصريح فيما قاله البساطي كما في نقل ق وح وصرح أبو الحسن بذلك اهـ. وقول ز فانظر هل يجري فيه بحث البساطي الخ ظاهر المدونة أنه لا ينتفع بهذا في شيء ففيها لو كثر في براءته ذكر أسماء العيوب لم يبرأ إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه وإلا فله الرد إن شاء اهـ. (وفي زواله بموت الزوجة وطلاقها) قول ز أو الزوج الذي دخل بها إذا الأقوال الثلاثة فيه أيضًا الخ صحيح وبذلك صرح ابن رشد ونصه أما عيب الزوجية في الأمة والعبد فاختلف هل يذهب بارتفاع العصمة بموت أو طلاق أولًا ثلاثة أقوال ثم ذكرها فهو صريح في أن الأقوال في كل من العبد والأمة ومثله في ضيح ولما لم يقف ابن عاشر على ذلك قال وانظر موت زوج الأمة وطلاقه اهـ.
[ ٥ / ٢٤٥ ]
(أقوال) وهي في التزويج بإذن السيد من غير تسلط العبد عليه مع الوطء لا بغير إذنه أو به مع تسلط عليه فعيب ولو لم يطأ ولا بإذنه من غير تسلط ولم يطأ فغير عيب وأشعر جعلها في التزويج أن من وهب لعبده أمة وطئها ثم انتزعها منه فلا يلزمه بيان ذلك عند بيعه له وبه صرح التونسي وبحث فيه ابن عبد السلام بجريان علة تعلق القلب فيه وأشار إلى أول الأربعة المطلقة بقوله: (و) منع من الرد بالغيب برقيق أو غيره (ما يدل على الرضا) بعد الاطلاع عليه مما تقدم نظيره في خيار التروي من قوله ورضا مشتر كاتب أو زوج الخ إلا الإجارة والإسلام للصنعة لأن الغلة للمشتري كما أنهما لا يدلان على الرد من البائع هناك للعلة المذكورة واستثنى منقطعًا (إلا مالًا ينقص كسكنى الدار) بنفسه أو إسكانها لغيره على ما يفيده قوله الآتي وقف في رهنه وإجارته لخلاصه وأدخلت الكاف القراءة في المصحف والمطالعة في الكتب واغتلال الحائط زمن الخصام أي أنه يخاصم البائع بعد الاطلاع على العيب وكذا ما نشأ لا عن تحريك كلبن وصوف ولو في غير زمن الخصام إلا لطول سكوته بعد علم العيب فلا كسكنى دار واغتلال حائط غير زمنه بعد الاطلاع على العيب وكذا استعمال الدابة وعبد ولوز منه فدال على الرضا لأن شأنه تنقيصهما بخلاف سكنى الدار ونحوها ولا ينافي هذا ما يأتي من أن الغلة له للفسخ لأن ما يأتي في غلة تجامع الفسخ وهي ما حصلت زمن الخصام ولا تنقص كلبن وفيما حصل قبل الاطلاع على العيب نقصت أم لا لا فيما ينقص وحصل بعد العلم بالعيب ولو كان حصولها زمن الخصام ولا في التي لا تنقص وحصلت قبل زمن الخصام بعد علم العيب فدالة على الرضا فتأمل تلك الأقسام الأربعة وصورها (وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم) ونحوه ورد فإن سكت أقل من كاليوم رده بلا يمين وأكثر فلا رد له وانظر ما المراد بنحوه فإن سكت لعذر فله الرد مطلقًا ولما قدم إن تصرف المشتري اختيارًا يمنع
_________________
(١) والأول منها تأوله فضل عن المدونة واستحسنه التونسي والثاني قول ابن حبيب وأشهب واستظهره ابن رشد والثالث رواية ابن القاسم عن مالك (وما يدل على الرضا) قول ز إلا الإجارة والإسلام للصنعة الخ نحو لخش وفيه نظر والظاهر عدم الاستثناء وإن الإجارة والإسلام لصنعة يدلان على الرضا إذا وقعا بعد الاطلاع على العيب وما استدل به على الاستثناء من قوله لأن الغلة للمشتري يجاب عنه بأن الغلة إنما تكون للمشتري إذا لم تنقص كسكنى الدار واجتناء الثمرة فإنها لا تنقص الأصل المشتري قاله الشيخ المسناوي وفي ضيح الحكم في العبد والدابة ونحو ذلك كالثياب مخالف للدار لأن العبد والدابة يغيرهما الاستعمال اهـ. (إلا ما لا ينقص) الاستثناء هنا منقطع لأن ما لا ينقص لا يدل على الرضا ولو دل على الرضا لمنع الرد انظر ضيح وابن عاشر والحاصل من كلام ز وغيره إن الاستقلال إما أن يكون قبل الاطلاع على العيب أو بعده وقبل زمن الخصام أو في زمن الخصام أما الأول فلا يعد رضا مطلقًا وأما الثاني فهو رضا مطلقًا وأما الثالث فيفصل فيه بين ما ينقص كالركوب فهو رضا أو لا ينقص كسكنى الدار فلا (وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم) هو قوله في
[ ٥ / ٢٤٦ ]
الرد أخرج منه مسألتين أولاهما قوله: (لا) يدل على الرضا في غيب دابة اطلع عليه بسفر ونحوه ركوب (كمسافر) ومكره (اضطر لها) في الركوب بل ولغير اضطرار على المعتمد لعذره بالسفر حيث لا يمكنه ردها ففي الشامل وعذر مسافر ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته ويستحب له أن يشهد أن ذلك ليس منه رضا اهـ.
والرقيق كالدابة وليس عليه كراء في ركوبها واستعماله وثانيتهما قوله: (أو تعذر قودها) بسكون الواو لعسرها أو من جهته لكونه من ذوي الهيآت (لحاضر) ركبها لغير الرد بل لمحله مثلًا بعد اطلاعه على عيبها وأما ركوب الرد ولو اختيارًا فلا يمنعه (فإن غاب بائعه) فاطلع على العيب (أشهد) شاهدين أنه لم يرض به ولا يشترط إشهادهما بالرد ثم رد عليه بعد حضوره إن قرنت غيبته أو على وكيله الحاضر (فإن عجز) عن الرد المفهوم من رد المقدر كما قلنا لبعد غيبته وعدم وكيل يرد عليه (أعلم القاضي) بعجزه وما ذكره من قوله اشهد الخ ضعيف والمعتمد كما في ابن عرفة أنهما غير شرط في الرد فله انتظاره عند بعد غيبته وعدم وكيل له حتى يحضر فيرد عليه المبيع المعيب إن كان قائمًا ويرجع بأرشه إن هلك وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم وعلله ابن القاسم كما في ابن عرفة بقوله لثقل الخصومة عند القضاة اهـ.
وليس له أخذ جميع ثمنه إن هلك المعيب لما يأتي للمصنف من أنه لا يدخل في ضمان بائعه إلا أن رضي بالقبض أو ثبت العيب عند حاكم وإن لم يحكم به وكان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما يأتي في قوله ثم قضى وقيل ذلك في ضمان المشتري فلا يصلح حمل قوله فإن غاب الخ على ما إذا هلك وأراد الرجوع بثمنه كما
_________________
(١) المدونة وكذلك لو مضى بعد علمه وقت في مثله يرد ولكن لا يعد فيه راضيًا لقربه كاليوم ونحوه ويحلف بالله أنه لم يكن منه رضا ولا كان إلا على القيام اهـ. (لا كمسافر اضطر لها) قول ز بل ولو لغير اضطرار على المعتمد الخ صحيح إذ هذا هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتيبة وبه أخذ أصبغ وابن حبيب قال ابن رشد في البيان وابن نافع يقول إنه لا يركبها ولا يحمل عليها إلا أن لا يجد من ركوبها أو الحمل عليها بدا في السفر أو الغزو فليشهد على ذلك ويركبها أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه اهـ. ونقله في ضيح أيضًا وهذا الثاني هو ظاهر المصنف لكن يجب حمله على الأول لأنه الراجح (أو تعذر قودها لحاضر) اللام بمعنى على وأصل هذا الكلام أو حاضر تعذر قودها عليه وقول ز ركبها لغير الرد بل لمحله الخ نحوه في ضيح فانظره (فإن عجز أعلم القاضي) اعتراض ابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب إنما هو في شرط الإشهاد وأما أعلام القاضي فلا بد منه إذا أراد القيام في غيبة البائع ونص ابن عرفة بعد كلام ابن القاسم فقول ابن الحاجب إن كان البائع غائبًا فليستشهد شاهدين يقتضي أن الشهادة شرط في رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم ربه ولو لم يدع عليه ولا أعرف هذا لغير ابن شاس ابن عرفة وله أيضًا
[ ٥ / ٢٤٧ ]
قرره به بعضهم قائلًا فلا يخالف ما لابن عرفة لأنه يخالف ترتيب المصنف أي قوله أشهد فإن عجز الخ هذا وللبائع إذا قدم تحليف المشتري على عدم الرضا بالعيب وإن لم يقل أخبرني مخبر برضاك فيستثنى من قوله الآتي ولا الرضا إلى آخر مسألة الغائب هذه ثم قول ابن عرفة عن ابن القاسم كما في تت لثقل الخصومة عند القضاة إنما يظهر في قوله فإن عجز أعلم القاضي دون ما قبله من قوله أشهد قاله عج قلت يمكن جريانه فيه بأن معناه حيث قيل بأن الأشهاد شرط فلو لم يشهد لاحتاج للرفع للقاضي عند قدوم البائع ثم إذا أعلم القاضي (فتلوم) يسيرًا (في بعيد الغيبة) كالعشرة مع الأمن أو اليومين مع الخوف (أو إن) ظرف زمان مضاف إلى (رجى قدومه) لا إن لم يرج قدومه فلا يتلوم له وأما قريب الغيبة كيومين مع الأمن فهو في حكم الحاضر فيكتب إليه ليحضر فإن أبى حكم عليه بالرد كالحاضر (كأن لم يعلم موضعه) فيتلوم له إن رجى قدومه (على الأصح) ولا يلزم من جهل موضعه عدم رجاء قدومه كالعطارين عندنا بمصر ببلاد الفلاحين يطوفونها لبيع العطريات فيتحقق أو يرجى قدومهم لوطنهم مع جهل موضعهم وما تقدم من التلوم لبعيد الغيبة وقع في المدونة في موضع (وفيها) في موضع آخر (أيضًا نفى) ذكر (التلوم) وقدرناه على حذف مضاف لأن الذي فيها في الموضع الآخر السكوت عن التلوم لا إن فيها أنه لا يتلوم له إذ لا يتأتى حينئذ الوفاق الآتي أو لا يقدر مضاف ويراد بنفيه انتفاؤه أي عدم ذكره (وفي حمله) أي المحل الذي سكت فيه عنه (على الخلاف) للمحل الذي فيه التلوم أو الوفاق يحمل المطلق أي المسكوت فيه على المقيد أي يحمل على ما إذا لم يرج قدومه أو يحمل المطلق على ما إذا خيف على العبد الهلاك أو الضياع فيباع ويحمل المحل الذي
_________________
(١) القيام في غيبته فيها لمالك إن رفع للسلطان سأله البينة على شرائه بعهدة الإسلام وبيعه إلى آخر كلامه فانظره فقول المصنف فإن عجز أعلم القاضي أي إذا أراد القيام في غيبة بائعه بدليل ما بعده. وقول ز قلت يمكن جريانه الخ لا معنى لهذا الجواب (وفيها أيضًا نفي التلوم) قول ز لأن الذي في الموضع الآخر السكوت عن التلوم الخ نحوه لغ ولهذا قدر في كلام المصنف مضافًا أي نفي ذكر التلوم وأصله للمتيطي ونصه وفي التجارة لأرض الحرب منها إن بعدت غيبته قضى عليه ولم يذكر تلومًا اهـ. ونقله ق وغ ونقله أيضًا ابن عرفة وأقره ونحو ما للمتيطي لأبي الحسن ورده بعض الشيوخ بأن كتاب التجارة لأرض الحرب مصرح فيه بنفي التلوم لا مسكوت عنه كما ذكروه ويتبين ذلك بكلام ابن سهل في أحكامه فإنه بعد أن ذكر قول المدونة في كتاب العيوب وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه فإن لم يأت قضى عليه قال ما نصه قال في هذه المسألة أنه يتلوم للغائب إن كان بعيد الغيبة وقال في كتاب التجارة لأرض الحرب فيمن أسلم عبده النصراني والسيد غائب إن كان قريبًا انظر السلطان فيه وكتب في ذلك وإن كان بعيد أبي ع عليه ولم ينتظر لأن مالكًا قال في النصرانية تسلم وزوجها غائب إن كان قريبًا نظر الحاكم في ذلك خوف أن يكون قد أسلم قبلها وإن كان بعيدًا أو كان لم يدخل بها تزوجت مكانها ولم ينتظر
[ ٥ / ٢٤٨ ]
فيه التلوم على ما إذا طمع في قدومه ولم يخف على العبد ذلك (تأويلان ثم) بعد مضي زمن التلوم (قضى) القاضي للمشتري على الغائب بالرد عليه (إن أثبت) المشتري عند القاضي (عهدة) أي شراءها أي إن البائع لم يتبرأ مما يمنع الرد بالعيب القديم في الرقيق وغيره وقبلت الشهادة وإن كانت بالنفي لأنه نفي محصور أي متعلق بمعين وليس المراد هنا عهدة الثلاث أو السنة أو الإسلام وهي درك المبيع من الاستحقاق لأن البراءة منها لا تنفع على المعتمد فإذا استحق رد ولا يعمل بتبريه منه ويسقط لشرط ويصح البيع كما مر فلا يحتاج المشتري حينئذٍ إلى إثبات شرائه عليها وتفسير بعضهم لعهدة الإسلام بدرك المبيع من العيب والاستحقاق متعقب بأن المعتمد اختصاصها بالثاني (مؤرخة) صفة عهدة ليعلم من تاريخها قدم العيب أو حدوثه وإسناد التاريخ لها مجاز إذ المؤرخ حقيقة زمن البيع (و) أثبت أيضًا (صحة الشراء) خوف دعوى البائع إذا حضر فساده فيكلفه اليمين بالصحة وإنما يلزمه إثبات هذين الأمرين (إن لم يحلف عليهما) فإن حلف عليهما لم يحتج لإثبات اشترائه بهما لأن القول قول المشتري مع يمينه على نفي البراءة زاد الموثقون ويحلف أيضًا أنه لم يتبرأ له من العيب ولا اطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم الرقيق بعد الاطلاع وإن أراد أخذ الثمن حلف أنه نقده وأنه كذا قاله في المدونة وله أن يجمع هذه المفصول في يمين واحدة على خلاف في ذلك قاله أبو الحسن قال في التوضيح ابن رشد وغيره إلا أن يكون قد مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض كان القول قوله أي المشتري مع يمينه أنه دفعه إليه كعام أو عامين على ما قال ابن حبيب وعشرين ونحوها على ما ذهب إليه ابن القاسم قاله تت ولعل قول ابن القاسم هنا ضعيف
_________________
(١) قدومه ولا عدة عليها فأسقط في هاتين المسألتين التلوم في بعيد الغيبة وإلى هذا الخلاف أشار أبو عمر بن القطان في جوابه في التلوم في بعيد الغيبة اهـ بلفظه فأنت ترى المدونة في كتاب التجارة صرحت بعدم الانتظار مرتين وهو عدم التلوم فقول المصنف فيها أيضًا نفي التلوم معناه على ظاهره أي وفيها التصريح بأنه لا يتلوم له وهو ظاهر وقول ز إذ لا يتأتى حينئذ الوفاق الخ بل يتأتى لأنه يحمل على ما إذ لم يرج قدومه (إن أثبت عهدة) هذا شرط في قوله ثم قضى وفي قوله قبله فتلوم في بعيد الغيبة الخ لأن التلوم إنما يكون بعد إثبات الموجبات قال أبو الحسن يثبت الحكم في هذه المسألة بتسعة شروط وثلاثة أيمان أحدها أن يثبت أنه ابتاع الثاني مقدار الثمن الثالث أنه نقده الرابع أمد التبايع الخامس ثبوت العيب السادس أنه ينقص من الثمن السابع أن العيب أقدم من أمد التبايع الثامن ثبوت الغيبة التاسع كونها غيبة بعيدة أو بحيث لا يعلم وأما ثلاثة أيمان فإنه يحلف أنه ابتاع بيعًا صحيحًا وأنه لم يتبرأ إليه من العيب ولا بينة له ولا أراه إياه فرضية والثالث أنه ما رضي بالعيب حين علم به وله أن يجمعها في يمين واحدة اهـ. وانظر ضيح وح (مؤرخة) صفة لعهدة وفيه تجوز والتاريخ في الحقيقة للشراء (إن لم يحلف عليهما) قول ز حلف أنه نقده وأنه كذا الخ الذي في المدونة أنه لا بد من إثبات أنه
[ ٥ / ٢٤٩ ]
كما في بعض التقارير قال عج والضمير في عليهما للعهدة وصحة الشراء وأما التاريخ فلا بد من ثبوته بالبينة كملك البائع له لوقت بيعه فلا يكفي الحلف على هذين بخلاف الحلف على عدم اطلاعه عليه بعد البيع وعدم الرضا فلا بد منه ولا تكفي البينة إذ لا يعلم إلا من جهته وقد يخبر بخلاف ما في ضميره اهـ.
قال د في قوله وصحة الشراء الخ لقائل أن يقول الرد بالعيب كما يكون في البيع الصحيح يكون في الفاسد هنا فلم ألزموه اليمين أي أو إثبات أنه وقع صحيحًا انظر أبا الحسن اهـ.
وفيه نظر إذ لا يتصور في البيع الفاسد أخذ أرش العيب ولا الرد به لأنه إن لم يفت وجب رده وإن فات فليس له رد ولا أرش وإنما يدفع القيمة يوم القبض ولو مختلفًا في فساده ولا يقال المختلف فيه يمضي بالثمن لأنا نقول للثمن الذي جعله فيه إنما هو لاعتقاد سلامته من العيب وأشار للمانع الرابع من الموانع العامة للرد بعيب قديم بقوله: (وفوته) أي المبيع (حسًّا) كتلف عمدًا أو خطأ أو غصب منه أو حكمًا (ككتابة وتدبير) وعتق وصدقة وهبة لغير ثواب قبل اطلاعه على العيب فيمنع خيار المشتري بالفوت والأرش للواهب والمتصدق لا للمعطي إذ لم يخرج عن ملك المعطي إلا المعيب فالأرش لم يتناوله عقد العطية قاله تت وح وعلم مما قررته أن قوله ككتابة تمثيل لشيء لم يذكره وأنه ترك تمثيل ما ذكره لظهوره ويحتمل أنه تشبيه بما قبله في منع الرد والأول أولى لدخول غير ما ذكر بخلاف كاف التشبيه فلا تدخل شيئًا وظاهره لفوات بها ولو عجز المكاتب قبل أخذ الأرش أو بعده أو مرض العبد مرضًا فات به المقصود ثم زال لكن في الشامل ما يفيد أن له الرد إن فات قبل أخذ الأرش ونصه ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده أو كتابته ثم صح أو عجز فات اهـ.
_________________
(١) نقده وأنه كذا بالبينة وقد تقدم ذلك أيضًا عن أبي الحسن وعليه يصح ترتيب الاستثناء الذي ذكره بعد في قوله إلا أن يكون مضى من المدة الخ ولو كانت اليمين تكفي ابتداء كما قال لم يكن للاستثناء المذكور وجه وإن صدق المشتري في الطول فلا بد من اليمين المحققة لقوله وانظر ح وق وقول ز كملك البائع له لوقت بيعه الخ. هذا الفصل زاده المصنف في ضيح على التسعة المتقدمة عن أبي الحسن وقاله أيضًا ابن عبد السلام أي لا بد من إثبات صحة ملك البائع إلى حين الشراء وقول ز وفيه نظر إذ لا يتصور في البيع الفاسد الخ في نظره نظر إذا الفاسد لا ينافي الرد بالعيب وغاية الأمر في البيع الفاسد إذا فات ومضى بالقيمة أن يصير كبيع صحيح إن اطلع فيه على عيب قديم جرى على حكمه فما قاله الشيخ أحمد ظاهر والله أعلم ثم رأيت عند ابن عرفة ما نصه وفيها قلت إن كان ذلك في بيع فاسد قال لم أسمعه وأرى إن أقام البينة أنه ابتاعه بيعًا حرامًا ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويردان الفضل متى التقيا اهـ. وبه يرتفع الإشكال (وفوته حسًّا الخ) بين به أن فوته بذهاب عينه وخروجه من يد المشتري بلا عوض هو محل الأرض وأما خروجه من يده بعوض فلا أرش فيه وسيقول فيه
[ ٥ / ٢٥٠ ]
أي لأن أخذ الأرش يدل على الرضا بالعيب فزوال المفوت بعده لا يوجب ردًّا إذ لا رد بعد الرضا به بخلاف زواله قبل الأرش فإنه زوال قبل حصول ما يدل على الرضا بالعيب فله الرد ثم إذا فات رده ووجب للمبتاع الأرش (فيقوم) المبيع يوم ضمنه المشتري مقومًا أو مثليًّا (سالمًا) بمائة مثلًا (ومعيبًا) بثمانين (ويؤخذ) للمشتري (من الثمن بالنسبة) أي نسبة نقص قيمته معيبًا إلى قيمته سليمًا وهي الخمس في المثال المذكور فيرجع على البائع بخمس الثمن وانظر في الأصل مسألة بيع الشعير والحناء (و) لو تعلق بالمبيع المعيب حق من رهن المشري له أو إجارته قبل علمه بالمعيب (وقف رهنه وإجارته) ونحوهما كإخدامه وعاريته (لخلاصه و) لم يكن الفعل المذكور مانعًا من الرد بل (رد) بعد خلاصه (إن لم يتغير) فإن تغير جرى فيه ما يأتي من التغير القليل والمتوسط والمخرج عن المقصود وظاهره أن له الرد وإن لم يشهد حين علم بعيبه بعد رهنه مثلًا أنه ما رضي بالعيب وهو كذلك وظاهر أيضًا أن له الرد بشرطه ولو قام به على البائع حين تعلق الرهن ونحوه به وحكم عليه بأنه لا أرش له حينئذٍ وهو كذلك فإن حكم عليه بأنه لا رد له رجع لمذهب الحاكم سواء كان مذهبه لا رد له ما دام في الرهن ونحوه فقط أو لا رد له مطلقًا انظر ح ثم شبه في قوله ورد إن لم يتغير قوله (كعوده له) بعد خروجه من ملكه غير عالم بالعيب (بعيب) كان هو القديم فقط أو حدث عند المشتري زمن العهدة حيث اشترى بها فله رده على البائع وعده لتفليس أو فساد كذلك (أو) عوده له (بملك مستأنف كبيع) من غيره له (أو هبة) كذلك (أو إرث) لو اشتراه الآن عالمًا يعيبه لأنه يقول اشتريته لأرده على بائعي وله ذلك ولو تعددت البياعات فيه عند ابن القاسم وقال أشهب إن عاد إليه وقد تكرر فيه البيع خير بين رده على بائعه الأول وبين رده على بائعه الثاني وأشعر قوله كعوده بعوده كله فإن عاد له بعضه كعبد باعه ثم اشترى نصفه خير البائع الأول بين قبول النصف المذكور وبين دفع قيمة ما ينوبه من أرش العيب هذا إذا كان المبيع مما لا ينقسم كما مثلنا فإن كان مما ينقسم كثوب من ثياب فله رده على بائعه كما يأتي في قوله ورد بعض
_________________
(١) فإن باعه لأجنبي الخ (ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه) هذا مقيد بما إذا عجز حين اطلع على العيب عن استخلاصه من الرهن أو الإجارة كما في ضيح وابن عرفة ونصه وإن علم عيبه بعد رهنه أو إجارته ففي وجوب كونه كفوته إن عجز عن استخلاصه وبقائه على حكم رده لاستخلاصه ثالثها أن بعد كالشهر والسنة فالأول وإن قرب كالشهر ونحوه فالثاني لأشهب وابن القاسم فيها وغير واحد عن ابن حبيب اهـ. ونص ضيح فإن تعذر رد عين المبيع مع بقاء الملك فيه لتعلق حق آخر وكما لو أجرها أو رهنها ثم اطلع فيها على عيب وهي بيد المستأجر أو المرتهن فقال ابن القاسم في المدونة يبقى الأمر في العيب موقوفًا حتى يفتكها من الإجارة والرهن اهـ.
[ ٥ / ٢٥١ ]
المبيع بحصته ولما كان في حكم الفوات بعوض تفصيل ذكره فقال: (فإن باعه) المشتري (لأجنبي) أي غير البائع ولو ابنه أو أباه سقط حقه من القيام بالعيب فلا رد له (مطلقًا) أي باعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر بعد اطلاعه على العيب أو قبله ما دام لم يعد إليه وإلا رد في الأخير دون ما قبله واعترض ح قول الشارح يرد بعد اطلاعه بأن صوابه قبل وسواء كان البائع مدلسًا أم لا (أو) باعه المشتري (له) أي لبائعه (بمثل ثمنه) فلا رجوع له على بائعه الذي اشتراه الآن سواء باعه بعد اطلاعه على العيب أم لا دلس أم لا غير أن للمشتري الثاني وهو بائعه الأول رده عليه إذا باعه بعد اطلاعه على العيب لأنه بمنزلة ما حدث عنده (أو) باعه قبل اطلاعه على العيب لبائعه (بأكثر) من الثمن الأول (إن دلس) البائع الأول (فلا رجوع) له على بائعه الذي هو المشتري الأول بما أخذه من الزيادة وليس له رد المبيع عليه بظلمه بتدليسه ولقد أحسن في حذف متعلق فلا رجوع لاختلافه في المسائل المذكورة (وإلا) يكن البائع مدلسًا (رد) المبيع على المشتري الأول (ثم رد عليه) أي على البائع الأول إن لم يرض المشتري بالتمسك به وقولي قبل اطلاعه على العيب احتراز عما إذا باعه له بأكثر بعد اطلاعه على العيب فيرجع البائع الأول بزائد الثمن إن كان غير مدلس وكذا إن كان مدلسًا حيث لم يعلم بالعيب حين شرائه الثاني لتجويزه أنه قد زال فيما يمكن زواله وله رده عليه لأنه لما اطلع المشتري الأول عليه قبل البيع فكأنه حدث عنده (و) إن باعه المشتري الأول قبل اطلاعه على العيب (له) أي للبائع الأول (بأقل) من الثمن الأول (كمل) البائع الأول الثمن الأول دلس أم لا فإن باعه بعد اطلاعه عليه بأقل لم يكمل له دلس أم لا ابن عبد السلام في تكميله له إذا لم يكن مدلسًا نظر لإمكان كون النقص من حمولة سوق كما هي حجة ابن القاسم إذا باعه بأقل لأجنبي قال
_________________
(١) (فإن باعه لأجنبي مطلقًا) أما إذا باعه بمثل الثمن أو أكثر فواضح أنه لا رجوع وأما إذا باعه بأقل فقال ابن القاسم لا رجوع له لأنه إن باعه بعد اطلاعه على العيب فبيعه رضا بذلك أو قبله فالنقص لحوالة الأسواق لا للعيب وقال ابن المواز إلا أن يكون النقص من أجل العيب مثل أن يبيعه بالعيب ظانًّا إن العيب حدث عنده أو يبيعه وكيله ظانًّا ذلك أيضًا فيرجع على بائعه بالأقل مما نقصه من الثمن أو قيمته وجعل ابن رشد وابن يونس وعياض قول ابن المواز تفسيرًا لقول ابن القاسم فكان على المصنف أن لو نبه على ذلك (وإلا رد ثم رد عليه) قول ز فيرجع البائع الأول بزائد الثمن الخ فيه نظر بل الظاهر أن البائع الأول مخير بين أن يرد أو يتماسك وإذا رد فليس للبائع الأول خير بين أن يرد أو يتماسك وإذا رد فليس للبائع الثاني أن يرد عليه لأنه باع بعد علمه بالعيب فقد رضي به وقول ز عن ابن عبد السلام في تكميله له إذا لم يكن مدلسًا نظرًا الخ نحوه في ضيح وقد يفرق بين المحلين بأن ما هنا لا ضرر على البائع فيه لرجوع سلعته ليده بخلاف ما هناك فضرره أشد قاله ص وقول ز فالجواب أنه لما باعه بأكثر الخ أولى من هذا أن يقال إن الرد من المشتري الثاني لأجل العيب إنما يكون
[ ٥ / ٢٥٢ ]
د لو قال المصنف وبأقل كمل كفاه قال السنهوري إنما كرر له لوجود الفاصل الذي ربما أثار تشويشًا على الفهم اهـ.
ثم قال د فإن قيل لم لم يكن الحكم هنا أنه يرد ثم يرد عليه أي حيث لم يكن مدلسًا كما في بيعه بأكثر فالجواب أنه لما باعه بأكثر يحتمل أن يتماسك به لأنه إنما رغب فيه أي في بيعه بأكثر للزيادة بخلاف ما إذا باعه بأقل فإنه يبعد أن يتمسك به فلذلك لم يكن له هنا إلا التكميل كذا قال بعض شيوخنا وهو حسن اهـ.
ثم ذكر أقسام تغير المبيع عند المشتري مع وجود العيب القديم جاعلًا ذلك مفهوم قوله ورد إن لم يتغير سواء خرج من يده ثم عاد إليها أم لم يخرج وسواء كان التغير في عينه من غير سببه أو من سببه كما يأتي في قوله: وفرق بين مدلس الخ أو كان في حالة كالتزويج والسرقة وإن تغيره متوسط ويسير وكثير واستوفاها على هذا الترتيب فقال: (وتغير المبيع) المعيب بعيب آخر حدث عند المشتري زمن ضمانه بغير سببه (إن توسط) الحادث بين المخرج عن المقصود والقليل (فله) التمسك به و(أخذ) أرش العيب (القديم و) له (رده) أي المبيع (ودفع) أرش (الحادث) عنده ومحل التخيير إن لم يقبله البائع بالحادث بغير أرش فيخير بين أن يتماسك ولا شيء له أو يرد ولا شيء عليه كما يأتي في قوله إلا أن يقبله بالحادث وإنما كان الخيار له دون البائع لأنه هو المالك لذلك ويستثنى من هذا التخيير حدوث سمن الدابة المعيبة بقديم فإنه إن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد فلا شيء عليه في السمن على المعتمد خلافًا لما يأتي له من عده من المتوسط وأشعر كلامه أن التخيير المذكور قبل التقويم وهو كذلك على ظاهر المدونة بخلاف الاستحقاق فيجب فيه التقويم قبل التخيير لئلا تؤدي البداءة به إلى التمسك بثمن مجهول واغتفر ذلك في العيب لما عليه من الضرر بالغرم إن رد قاله ح وأجرة المقوم على المتابعين في باب
_________________
(١) باختياره ومن شأنه أن يختار الرد إن اشترى بأكثر والتمسك إن اشترى بأقل فلذا عبر في الأول بالرد وفي الثاني بتكميل الثمن (وتغير المبيع إن توسط الخ) قول ز ومحل التخيير إن لم يقبله البائع بالحادث الخ. ومحله أيضًا في غير المدلس فإن كان البائع مدلسًا وحدث عند المشتري في المبيع عيب ففيه تفصيل يأتي قوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس الخ. وقول ز إن التخيير المذكور قبل التقويم الخ ظاهر المدونة وفي المتيطي قال بعض القرويين إنما يخير المبتاع بعد التقويم والمعرفة بالعيب القديم وما نقصه العيب الحادث وأما قبل ذلك فلا يجوز لأن المبتاع يدخل في أمر مجهول لا يعرف مقداره اهـ. وقول ز بخلاف الاستحقاق فيجب فيه التقويم قبل التخيير الخ هذا غير صحيح ولم يقله ح وحاصل ما في ح أن أبا الحسن ذكر المعارضة بين جواز التمسك هنا وبين منع التمسك بالأقل في استحقاق الأكثر من أن كلا فيه التمسك مع جهل الثمن وفرق بينهما بأنه في العيب لما فات بعض المبيع ووجب أن لا يرد إلا بما نقصه سومح في أن يمسك ويرجع بقيمة القديم وفي الاستحقاق لا يجب عليه غرم إذا رد اهـ.
[ ٥ / ٢٥٣ ]
الفساد والظاهر أن هنا كذلك ولما كان العيب عرضًا لا يقوم بنفسه بل بغيره وقدم إنه إذا فات المبيع يقوم سالمًا ومعيبًا ذكر هنا ما إذا لم يفت وحدث فيه عنده عيب وأشار إلى بيان معرفة قيمته مرتبًا له على قوله ورده فقال: (وقومًا) أي القديم والحادث (بتقويم) أي مع تقويم (المبيع) صحيحًا فيجعل الباء للمعية دل كلامه على ثلاث تقويمات وجعلها الشارح للسببية يدل أيضًا على الثلاث وبقولنا مرتبًا على قوله ورده علم أن الثلاث تقويمات إنما هو حيث اختار الرد فإن اختار التماسك قوم تقويمين صحيحًا وبالقديم فقط ليعلم النقص بينهما حتى يرجع به أو يسقط بنسبته من الثمن ويصير الثمن ما عداه مثال الثلاث أن تكون قيمته صحيحًا عشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة فنقصه القديم الخمس وكذا الحادث فإن تمسك رجع بخمس الثمن قل أو كثر وإن رد أعطى خمس الثمن قل أو كثر فإذا كان الثمن في المثال المذكور عشرين فإن تمسك أخذ أربعة وإن رد أعطى أربعة وهكذا وبهذا ظهر لتقويمه صحيحًا فائدة قاله في التوضيح وبالجملة فاجعل القيمة كالميزان قاله د بإدخال شيء فيه والمعتبر في التقويمات الثلاثة أو التقويمين (يوم ضمنه المشتري) لا يوم العقد ولا يوم الحكم ولا كما قال ابن المعدل القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم قاله تت ولا الحادث يوم حدوثه وإن كان هو المناسب لو قيل به لأنه قبل ذلك صحيح كما بحثه د ثم إن تقويمه سالمًا وبالقديم في الوقت المذكور يجري في البيع الصحيح والفاسد وأما تقويمه بالحادث فلا يجري في الفاسد قطعًا خلافًا لما يوهمه د لأن حصول المتوسط فيه عند المشتري مفيت لرد المبيع فاسدًا كما مر في قوله وبتغير ذات غير مثلى وحينئذ فإن كان متفقًا على فساده مضى بالقيمة يوم القبض ولا يقوم صحيحًا ولا بالحادث وإن كان مختلفًا في فساده مضى بالثمن ويقوم صحيحًا وبالقديم ليعلم مقدار ما ينوبه من الثمن الذي وقع العقد عليه إذ لا يلزم دفعه كله لأنه إنما دفعه على أن المبيع سالم فتبين خلافه كما مر لكن مر أنه يمضي بالقيمة ولو مختلفًا في فساده (وله) أي للمشتري (إن) لم يحدث عنده عيب بل (زاد) عنده (بكصبغ) ولو بإلقاء
_________________
(١) (وقومًا بتقويم المبيع) قال عياض تقوم إذا أراد الرد ثلاث قيم سالمًا وبالقديم وبالعيبين معًا وهو الصواب خلاف قول ابن أخي هشام أنه لا يحتاج فيها إلا إلى قيمتين قيمتها أولًا بالعيب القديم وآخر بالحادث عند المشتري قال عياض وفيه ظلم على المشتري يعني أنه على هذا إذا رد قدر ما بين القيمتين من الثمن رد في المثال المذكور مثلًا ربع الثمن وإنما العدل أن يرد خمس الثمن كما في المدونة قاله غ في التكميل (يوم ضمنه المشتري) قول ز لأن حصول المتوسط فيه عند المشتري مفيت لرد المبيع فاسد الخ فيه نظر لأن حصول التغير إنما يفيت رده من حيث الفساد وأما رده من أجل العيب فلا يفيته حدوث التغير المتوسط لأنه إذا لم يفته في البيع الصحيح فأحرى في الفاسد هكذا ظهر لي ثم رأيت في كلام ابن عرفة ما يوافق كلام ز وتقدم نقله قريبًا (وله إن زاد بكصبغ أن يرد) قول ز وهو بكسر الصاد الخ نحوه. قول ضيح والصبغ بكسر الصاد ما يصبغ به وهو مراد المصنف اهـ.
[ ٥ / ٢٥٤ ]
الريح الثوب في الصبغ وكخياطة وكمد وكل من أضاف له من ماله ما لا ينفصل عنه أو بفساد وهو بكسر الصاد ما يصبغ به لأنه لا يفتحها الذي هو المصدر (أن) يتماسك ويأخذ أرش القديم أو (يرد ويشترك بما زاد) بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبًا كما في ق لأنه خرج من يد البائع كذلك فإذا كانت قيمته مصبوغًا خمسة عشر وقيمته معيبًا غير مصبوغ عشرة فإنه يكون شريكًا بالثلث دلس البائع أم لا وفرق بين الصبغ مع العيب بقيده بالزيادة وبينه مع الاستحقاق حيث جعل شريكًا بقيمة الصبغ زاد أم لا بأنه فيه أخذ من يده قهرًا وقد لا يزيده الصبغ فيذهب عمله باطلًا بخلاف العيب فإن خيرته تنفي عنه الضرر وقال أصبغ في عامل القراض يصبغ الثوب من عنده فإن أعطاه رب المال ما صبغه به وإلا كان شريكًا به وإن لم يزد وفرق بأن له حصة في السلعة وهو مأذون له في تنمية المال فكان صبغه بإذن ربه ويأتي في الإجارة وإن ادعاه وقال سرق مني وأراد أخذه دفع قيمة الصبغ بيمين إن زادت دعوى الصانع عليها وإن اختار تضمينه فإن دفع الصانع قيمته أبيض فلا يمين وإلا حلفًا واشتركا ويأتي في باب الغصب كصبغه في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ وفي الفلس يشارك بقيمة الصبغ حيث قال في ما لا النسج فكالمزيد يشارك بقيمته ومفهوم قوله هنا إن زاد شيئان لم يزد ولم ينقص بالصبغ فهو بمثابة ما لو لم يحدث عنده شيء فله رده على البائع مدلسًا أم لا وله التماسك وأخذ أرش العيب قاله في المدونة قاله الشيخ سالم ثانيهما نقصه يأتي في قوله وفرق بين مدلس وغيره إن نقص فإن دلس البائع فله رده عليه من غير أرش فإن لم يدلس فله حكم العيب الحادث والتقويم (يوم البيع على الأظهر) صوابه على الأرجح قال غ وقد رأيت في نسخة شيخنا القوري مصلحًا ويشترك بما زاد يوم البيع على الأرجح والحكم على الأظهر اهـ.
_________________
(١) واختار ابن عاشر ضبطه بالفتح مصدرًا وهو الظاهر من عبارة المدونة ونصها ولو فعل بالثوب ما زادت له قيمته من صبغ أو غيره فله حبسه وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون بما زادت الصنعة شريكًا اهـ. تنبيه: قال ابن عرفة قال أبو عمران الشركة بالصبغ في خمس مسائل مسألتا العيب ومن ألقت الربح ثوبه في قصرية صباغ الشركة فيهما بما زاد ومسألتا الاستحقاق ومن فلس بعد صبغه ثوبًا اشتراه فأخذه بائعه الشركة فيهما بقيمة الصبغ ومسألة كتاب القراض من المدونة في العامل يصبغ ثياب القراض بمال نفسه شريكًا بما أدى ولا شركة بالصبغ في ثلاث من صبغ ما غصب لربه أخذه مجانًا أو قيمته ومن دفع ثوبًا لمن اشتراه منه فبان أنه غيره بعد صبغه إن لم يدفع بائعه قيمة صبغه غرم له قيمته أبيض والقصار يخطئ كذلك اهـ. ولعل صوابه والصباغ يخطئ كذلك قال في ضيح وقالوا فيمن دفع ثوبه للصباغ فأخطأ وصبغه غير ما أمر به فاعترف الصباغ بذلك أن له أن يعطيه قيمته ويأخذ ثوبه أو يضمنه قيمته يوم قبضه كالغاصب اهـ. (يوم البيع على الأظهر) قول ز قاله ح الخ هكذا في النسخ قاله بالضمير وهو تحريف
[ ٥ / ٢٥٥ ]
كذا في نسخة صحيحة من غ بعضها بخط تت وفي خطه في شرحه الكبير عن القوري لا الحكم على لا ظهر والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري كما أشار إليه بعض وأعربناه خبرًا لمبتدأ محذوف ويصح جعله حالًا من فاعل زاد أي حال كون ما زاد معتبرًا يوم البيع وليس متعلقًا بقوله زاد لأن الزيادة ليست يوم البيع بل معتبرة فيه وتكلم المصنف على الزيادة بإضافة مال وعلى الزيادة في عين المبيع كسمن الدابة وكبر الصغير فيما يأتي وبقي من أقسامها الزيادة بحوالة سوق وهي غير معتبرة كما لا يعتبر ذهاب المرة ومال العبد فيرد ولا شيء فيما ذهب إذا وقع الشراء قبل طيب الثمرة كان قبل الإبار أو بعده قاله ح ولو تعلم العبد صنعة فزادت قيمته فكذلك وأما الزيادة المضافة للمبيع من غير جنسه كحدوث مال لعبد أو ثمر لكنخل فلا خلاف أن ذلك لا يسقط خياره لكنه يخير بين رد العبد بماله والنخل بثمره ما لم يطلب ويرجع بالسقي والعلاج أو يتمسك ولا شيء له في الوجهين (وجبر به) أي بالزائد العيب (الحادث) عند المشتري فإن ساواه فواضح أنه لا شيء له إن تماسك ولا غرم عليه مع الرد وإن نقص غرم تمام قيمته معيبًا إن رده فإن تماسك أخذ أرش القديم وإن زاد فإن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد كان شريكًا بالزائد فلو كانت قيمته سالمًا مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين لساوى الرائد النقص فإذا رد فلا غرم وإن كان خمسة وثمانين غرم مع الرد نصف عشر الثمن وخمسة وتسعين شارك بمثل ذلك وهذه التقويمات الأربع إنما هي مع الرد وإن تمسك لم يزد على القيمتين الأوليين كما في تت واعلم أن مسألة المصنف ثمانية أقسام لأن الحادث عند المشتري إما عيب فقط أو زيادة فقط أو عيب وزيادة لا تجبر الحادث أو تجبره فهذه أربع وفي كل منها إما أن يريد المشتري الرد بالقديم أو التمسك فيقوم ثلاث تقويمات في صورتين فقط وهما إذ حدث عنده نقص أو نقص وزيادة
_________________
(١) إذ ح لم يقله وإنما قال ما بعده عن ابن رشد فالصواب قال ح بعدم الضمير (وحبر به الحادث) قول ز فإن ساواه الخ تبع فيه عج وفيه نظر بل المنصوص كما في ق عن ابن يونس قبيل هذا أنه إن تماسك فله أخذ أرش القديم وإن رد فلا شيء عليه وقد قدم هو نحو هذا في صبغ الثوب عن المدونة وهو الذي يفيده كلام ضيح هنا وكلام ابن عرفة عن اللخمي ولهذا قالوا إذا تماسك به لا يقوم إلا بتقويمين سالمًا وبالعيب القديم فلو كان في أرش القديم تفصيل عند التماسك لاحتيج أيضًا إلى تقويمه بالحادث وبالزيادة ليعلم هل ساوى أو لم يساو وتأمل وقول ز وهذه التقويمات الأربع الخ الاحتياج إلى أربع تقويمات عند الرد هو ما قاله ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأنه لا احتياج إلى تقويمه صحيحًا بل ذكر التقويم صحيحًا يوهم أن يكون البائع شريكًا بقيمته صحيحًا ولا يصح لأنه إنما خرج من يده معيبًا وكذبك أيضًا لا احتياج إلى تقويمه بالحادث لأن الزيادة إنما تظهر بعد جبره بالصنعة المزيدة فلو شارك المشتري البائع بما زادته الصنعة على مجموع العيبين مع أن العيب الثاني إنما حدث في ملك المشتري لكان في ذلك حيف على البائع اهـ.
[ ٥ / ٢٥٦ ]
لا تجبره وأراد الرد فيهما ويقوم تقويمتين في سنة هاتان الصورتان إذا أراد التماسك ثالثها ورابعها حدث عنده نقص وزيادة تجبره وأراد التماسك أو الرد خامسها وسادسها حدث عنده زيادة فقط وأراد التماسك أو الرد ثم ذكر قسيم قوله إن زاد فقال (وفرق) بالبناء للمجهول مخففًا (بين) بائع (مدلس وغيره إن نقص) المبيع المعيب قديمًا عند المشتري بسبب ما فعله فيه كصبغه مثلًا صبغًا لا يصبغ به مثله فإن كان البائع مدلسًا رده المشتري فلا أرش عليه للنقص وإن تماسك أخذ أرش القديمين وإن كان غير مدلس فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم وقيد قوله وفرق الخ بثلاثة قيود أن يكون النقص معتادًا وإلا فات المبيع ولو دلس لبائع وللمشتري حينئذ أرش القديم الثاني أن يكون لنقص لا عن انتفاع المشتري فإن نشأ عنه كلبس ثوب لبسًا ينقصه رد معه قيمة اللبس ولو دلس البائع لأن المشتري صون به ماله الثالث أنه خاص بالثياب لكثرة التدليس بها دون العقار والحيوان لندوره بهما فيرد المشتري أرش الحادث عنده إن رد للبائع ولو دلس لكن يقدح في التخصيص بالثياب قوله الآتي إلا أن يملك بعيب التدليس وعرف المدلس بمن يعلم العيب حين البيع ويكفه فمن نسيه حينه ولم يذكره للمبتاع حتى قام عليه فلبس بمدلس فإن ذكره بعد البيع وقبل قيام المبتاع ولم يذكره له فتردد ح في كونه مدلسًا أم لا أو يقال إن تذكره والمبيع في ضمانه ولم يذكره للمشتري فمدلس وإلا فلا ثم شبه خمس مسائل بما قبله يفرق فيها بين المدلس وغيره الأولى قوله: (كهلاكه من التدليس) وغيره ففيه حذف الواو مع ما عطفت بدليل تشبيهه بما يفرق فيه بين المدلس
_________________
(١) من التوضيح ورده في ضيح وكذا ابن عرفة قائلًا وهو وهم لأن تقويمه سليمًا ليس لما زعمه من شركته بقيمته بل لمعرفة ما زاده في المبيع هل جبر نفص العيب الحادث اللازم للمبتاع أم لا ولا يعلم هل جبره أم لا إلا بعد معرفة قدر العيب الحادث من الثمن المسمى ولا يعلم هذا إلا بعد معرفة قيمة المبيع سليمًا اهـ. فدل على أن التقويمات الأربع لا بد منها كما في ابن الحاجب وهو الظاهر وقول ز مسألة المصنف ثمانية أقسام الخ ينتقد عليه في صورتين منها وهما نقص وزيادة لا تجبره وأراد الرد ذكر فيها ثلاث تقويمات ونقص وزيادة تجبره وأراد الرد أيضًا ذكر فيها تقويمين مع أنه قدم فيهما آنفًا أربع تقويمات وهو الذي لابن الحاجب وارتضاه ابن عرفة وغيره. (وفرق بين مدلس وغيره إن نقص) هذا مفهوم قوله إن زاد بكصبغ فرق بين مدلس الخ كما يدل عليه أي وإن نقص كصبغ تقرير ضيح حيث قال في قول ابن الحاجب وإن حدثت زيادة كالصبغ أخذ الأرش أو يرد ويكون شريكًا الخ ما نصه فلو كان الصبغ منقصًا كان له الرد بغير غرم إن كان البائع مدلسًا أو حبسها وأخذ الأرش اهـ. وهذا مراده في مختصره وبه قرر ز أو لا وهو ظاهر ولا يصح تعميمه في كل نقص حصل بسبب فعل المشتري لأن كلامه هنا إنما هو في معرض الكلام على الزيادة وتفصيلها وسيتكلم على التغير الحادث بسبب فعله انظر طفى وح فلا حاجة إلى القيود التي ذكرها ز بل
[ ٥ / ٢٥٧ ]
وغيره فسقط الاعتراض عليه بأنه كونه كيف يفرق بينهما مع فرض أنه هلك من التدليس وأنه لو قال من العيب لسلم من هذا فإذا سرق المبيع فقطعت يده أو أبق فهلك فيه فإن كان البائع دلس بذلك فلا شيء على المشتري ويرجع بجميع ثمنه وإن لم يدلس فمن المشتري وما هلك بسماوي زمن عيب التدليس فهو بمثابة ما هلك بعيب التدليس فليس داخلًا في الغير ويدل على هذا ما سيذكره المصنف والثانية قوله: (وأخذه) أي شرائه أي البائع (منه) أي من المشتري (بأكثر) وهي المتقدمة في قوله أو بأكثر إن دلس وإلا رد ثم رد عليه فأعادها لجمع النظائر والثالثة قوله: (وتبرأ مما لم يعلم) في زعمه أي إذا قال لا أعلم به عيبًا فإن كان في نفس الأمر كذلك فغير مدلس وإلا فمدلس كما في د ويتبين كونه في نفس الأمر كذلك أم لا بإقراره أو بشهادة بينة عليه وقصد بقوله في نفس الأمر الخ وبقوله في زعمه دفع ما يرد على المصنف من أن جعله هذا مما يفرق فيه بين المدلس وغيره لا يتأتى مع فرض أنه لم يعلم بالعيب وتبرأ منه ثم هذا خاص بالرقيق كما قدمه المصنف وأجيب أيضًا بأنه يتصور كونه مدلسًا مع تبرئه مما لم يعلم بأن يصفه له ويجمله أو لم يره إياه وإطلاق البراءة على هذا تجوّز وبان في الكلام حذف الواو وما عطفت أي وتبرأ مما لم يعلم ومما علم وأجاب أيضًا بجواب آخر وصدر به فقال أي إذا تبرأ البائع مما لم يعلمه في الرقيق المبيع فإنه يفرق في ذلك بين المدلس وغيره فمن شأنه التدليس إذا تبرأ من عيب لا يعلمه فإنه لا ينفعه ذلك بخلاف من ليس شأنه وذلك فإنه إذا تبرأ ينفعه وهذا الجواب بعيد اهـ.
أي بشقيه ووجه بعده فيهما أن المدلس من يعلم العيب بالفعل ويكتمه كما مر فإذا لم يعلمه بالفعل وتبرأ منه نفعه وإذا علمه بالفعل وكتمه لم ينفعه سواء كان فيهما شأنه التدليس أم لا كما تقدم عند قوله وتبرئ غيرهما فيه مما لم يعلم ومفهوم قول المصنف هنا مما لم يعلم أن تبرأه مما علم لا يفرق فيه بل لا يتأتى فيه كونه مدلسًا وغير مدلس إذ هو مدلس قطعًا والرابعة قوله: (ورد سمسار جعلًا) أخذه من البائع أي يرد السمسار الجعل للبائع إن كان غير مدلس ورد المبيع عليه دلس السمسار أم لا ابن يونس إذا رد بحكم حاكم أما إن قبله البائع متبرعًا لم يرد كالإقالة والاستحقاق في رد الجعل للبائع كالعيب يفرق فيه بين المدلس وغيره فإن دلس البائع لم يرد السمسار الجعل رد المبيع أم
_________________
(١) الصواب إسقاطها وقول ز وإن تماسك أخذ أرش القديم الخ هذا قول ابن القاسم وقال أصبغ وابن المواز إن تماسك فلا شيء له إن نقص بغير صناعة كالقطع وإنما له الأرش إن نقص بصناعة كالصبغ وشبهه ابن رشد وكلاهما له وجه من النظر انظر ح وعلى الثاني اقتصر ق عن اللخمي (وتبرأ مما لم يعلم) قول ز وأجيب أيضًا بأنه يتصور الخ هذا الجواب والذي بعده كلاهما غير صحيح والصواب هو الجواب الأول وهو الذي في ح ويدل عليه تقرير ضيح (ورد سمسار جعلا) قول ز فإن علمه فكذلك إلى قوله رد المبيع أم لا صرح بأن ابن يونس
[ ٥ / ٢٥٨ ]
لا بل يفوز به إن لم يكن السمسار عالمًا بالعيب فإن علمه فكذلك عند ابن يونس إلا أن يتفق مع البائع على التدليس فله جعل مثله رد المبيع أم لا وعند القابسي له جعل مثله في عمله إن لم يرد المبيع فإن رد فلا شيء له ولم يفصل بين اتفاقه مع البائع وعدمه وله تحليف البائع إنه لم يدلس وجعلي موضوع المصنف أخذ الجعل من البائع تحرز عن أخذه من المشتري فإنه يرجع به إذا رده على البائع ثم البائع إن كان غير مدلس يرجع به على السمسار وإلا فلا وأما ما دفعه المشتري حلاوة للسمسار على تحصيل المبيع فلا يرجع به إلا أن يعلم السمسار عيبًا بالمبيع هذا والمأخوذ منه المدونة إن جعل السمسار على البائع عند عدم الشرط والعرف والخامسة قوله (و) على بائع مدلس رد (مبيع) نقله المشتري لموضعه ثم اطلع على عيب قديم (لمحله) أيضًا موضع قبضه من البائع المدلس (إن رد) على البائع المدلس (بعيب) وعليه أيضًا أجرة نقل المشتري له إلى بيته ولا يرجع عليه بأجرة حمله إذا سافر به إلا أن يعلم أن المشتري ينقله لبلده فكنقله لداره ولو كان المبيع مكيلًا أو موزونًا فنقله لبلد ثم اطلع على عيب به كان للمشتري حبسه وغرم مثله في بلد الشراء وتسليمه ويجبر البائع على أخذه إن دلس وإلا لم يجبر على أخذه قاله بعض الشراح (وإلا) يكن البائع مدلسًا (رد) أي كان رده على المشتري (إن قرب) الموضع الذي نقله له وهو ما لا كلفة في نقله له (وإلا) بأن بعد (فات) الرد ورجع المشتري بأرش العيب ثم مثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود عيب قديم عند البائع بقوله: (كعجف) أي هزال (دابة وسمنها) سمنًا لينًا لا ما صلحت به فليس بعيب وجعله السمن من المتوسط ضعيف والمعتمد إنه إن رد بالقديم لا يلزمه أرش السمن وإن تماسك أخذ أرش القديم وعلى هذا فليس السمن من المتوسط ولا من المفيت وأجيب بأنه لعله عده من المتوسط أراد في المطلق التخيير أو أنه حدث بسببه عيب متوسط فهو المنظور إليه حينئذ لا سببه وهو السمن ومفهوم دابة أن السمن والهزال في غيرها كعبد وأمة ليس بعيب وهو كذلك إلا أن يحدث عن ذلك عيب متوسط (وعمى وشلل وتزويج أمة) لا عبد ولا يخفى عليك الفرق قاله المصنف أي بأن تزويج الأمة فيه تفويت منفعة الوطء على البائع بخلاف تزويج العبد فلا تفويت قاله صر ولكن نقل الرجراجي وغيره أن مثلها العبد
_________________
(١) يقول بأن له الجعل في علمه رد المبيع أم لا نحو وهذا يوهمه في ضيح واعترض بأنه لا خلاف بين القابسي وابن يونس أنه لا شيء له إذا رد المبيع مع علم السمسار بالتدليس إنما خلافهما إذا تم البيع خاصة فابن يونس يقول له الجعل المسمى إن لم يتفق مع البائع على التدليس وإلا فجعل مثله والقابسي يقول له جعل مثله في علمه مطلقًا اتفق مع البائع أم لا أما إن رد البائع فلا خلاف بينهما أنه لا شيء له في علمه كما يفيده ابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفى (وتزويج أمة) قول ز وإن اقتصر عليه في الشامل الخ لم يقتصر عليه في الشامل بل بعد نقله عنه قال وهل خلاف فيه نظر اهـ.
[ ٥ / ٢٥٩ ]
وترجى د له قصور وقيد تزوج الأمة بما إذا كان ينقص من ثمنها وبقيت على الزوجية وإلا جرى فيها الأقوال السابقة في شرائها فتوجد متزوجة كما للرجراجي ودخل بالكاف ما كان من عيوب الأخلاق كزنى وشرب وسرقة وأباق حدث عند المشتري ثم اطلع على قديم فمن المتوسط كما شهره الرجراجي خلافًا لجعل ابن حبيب له من القليل وإن اقتصر عليه في الشامل (وجبر) العيب الذي حدث بالمبيع عند المبتاع وإن لم يكن عيب تزويج (بالولد) الحاصل عنده بحيث يصير بمنزلة ما لم يحدث فيه عنده عيب فإن رد فلا غرم وإن تماسك فلا شيء له وهذا إذا كانت قيمته تجبر النقص أي تساويه عند الأكثر وهو الصحيح وظاهر المدونة فإن نقصت رد مع الولد ما بقي فإن زادت فليس على البائع الزائد إن رد عليه المبيع ولا يشارك به المشتري والفرق بينه وبين الصبغ أنه من سببه بخلاف الولد ثم استثنى من قوله فله أخذ القديم ورده ودفع الحادث قوله (إلا أن يقبله) البائع (بالحادث أو يقل) العيب جدًّا بحيث لا يؤثر نقصًا كما في الأمثلة الآتية (فكالعدم) في المسألتين فلا خيار للمشتري في التماسك وأخذ الأرش بل إنما له التماسك ولا شيء له أو الرد ولا شيء عليه لأنه إنما كان له التماسك وأخذ القديم لخسارته لأجل العيب الحادث فحيث أسقط عنه البائع حكم العيب الحادث انتفت العلة وإنما كان له الرد بالقديم ولو قل بخلاف الحادث لأن البائع قد يتوقع تدليسه بخلاف المشتري وهذا استحسان والقياس التسوية قاله في شرح الشامل ومثل القليل بقوله: (كوعك) بسكون العين وهو أمراض يعارض بعضها بعضًا فيخف ألمها قاله البساطي وهو أحسن من تفسيره
_________________
(١) (وجبر بالولد) قول ز وإن تماسك فلا شيء له الخ الذي لابن عاشر أنه إذا تماسك أخذ أرش القديم وإذا رد فلا شيء عليه وهذا هو الموافق لما مر في قوله وجبر به الحادث لكن ما في ز هو الذي ذكره ابن عرفة ومثله في تكميل التقييد ونصه قال أبو إسحاق وابن محرز والمازري صفة التقويم أن يقال قيمتها سالمة مائة وبالعيب القديم ثمانون ثم إن كانت قيمتها به وبعيب النكاح وزيادة الولد ثمانين فقد جبر الولد عيب النكاح فللمشتري أن يحبسها ولا شيء له أو يردها ويأخذ جميع ثمنه وإن كانت قيمتها بما ذكر سبعين خير في إمساكها مع رجوعه بالعيب القديم وهو خمس الثمن وردها مع ما نقص عنده وهو العشر اهـ. وهو معنى ما عند ابن يونس اهـ. كلام التكميل وذكر ابن عرفة عن سماع ابن القاسم من ابتاع جارية فزوجها فولدت ثم وجد بها عيبًا قديمًا له ردها بولدها أو حبسها ولا شيء له وقاله ابن القاسم اهـ. (أو يقل فكالعدم) ضيح واختلف في اليسير فقيل ما أثر نقصًا يسيرًا في الثمن وإليه أشار في المدونة وقيل ما لا يؤثر فيه نقصًا أصلًا وإليه ذهب الأبهري اهـ. (كوعك) قول ز وظاهره يشمل ما إذا برئت على شين الخ الذي في ح وأما إذا برئت على شين فإن رد العبد رده مع ما شأنه نقله في المنتقى اهـ.
[ ٥ / ٢٦٠ ]
بأنه مغث الحمى أي ما ليس بشديدها لتكرره مع قوله: وخفيف حمى وأدخلت الكاف نحو الموضحة ففي الشامل ولو حدث عنده موضحة أو منقلة أو جائفة ثم برئت لا شيء عليه ولو أخذ لها أرشًا اهـ.
وظاهره يشمل ما إذا برئت على شين وعليه حمله شارحه ولم يقيده بما إذا برئت على غير شين ولعله لأن شينها من العيب القليل وقوله فلا شيء عليه أي إن رد ولا شيء له إن تماسك (ورمد وصداع) بضم أوله وجع الرأس (وذهاب ظفر) ولو من رائعة وأما ذهاب الأنملة فمتوسط في الرائعة وذهاب الأصبع من المتوسط مطلقًا اهـ.
وانظر هل المراد الظفر الواحد أو ولو كثر والظاهر أن ما زاد على واحد متوسط في رائعة فقط وانظر ذهاب أكثر من أنملة (وخفيف حمى) وهي ما لا تمنعه التصرف (ووطء ثيب وقطع معتاد) للمشتري أو ببلد التجربة مقطع الشقة نصفين دلس البائع أم لا وكجعلها قميصًا أو قباء إن دلس وإلا فمتوسط ومفهوم معتاد فوته بغيره كما يأتي كجعل الشقة قلاعًا ونحوها إن كانت حريرًا وأشار للقسم الثالث بقوله: (و) التغير الحادث عند المشتري (المخرج عن المقصود مفيت) لرده بالقديم وإذا فات (فالأرش) للقديم متعين للمشتري على البائع دلس أم لا فيقوم سالمًا ومعيبًا بالقديم ويأخذ المشتري من الثمن النسبة وتقديرنا التغير موصوف المخرج متعين بدليل قوله قبل وتغير المبيع وتقدير الموصوف العيب فاسد لأن كبر الصغير ليس عيبًا وليس هذا مكررًا مع قوله وفوته حسًّا الخ لأنه فيما لم يحصل عند المشتري عيب بخلاف ما هنا فهو مغاير لما سبق لا أعم منه كما في عج وظاهر المصنف تعين الأرش وهو ظاهر عند التنازع وأما عند التراضي فعلى ما تراضيا عليه وظاهره أيضًا تعين الأرش ولو رضي البائع بقبوله بالحادث الذي لا يذهب عينه ويرد جميع الثمن وعليه فيطلب الفرق بينه وبين قوله المار في المتوسط إلا أن يقبله بالحادث وظاهره أيضًا ولو حدث عند المشتري جابر للحادث عنده وهو ظاهر كلام غيره أيضًا إذا لم يذكروه إلا في المتوسط كما مر وفي الشيخ سالم قياسه على المتوسط بحثًا (ككبر صغير) عاقل أو غيره ولو إبلًا كما هو ظاهره ويدل له تعليل الشارح بأن الصغير جنس والكبير جنس خلافًا لمن قال الكبر في الإبل لا يفيت الرد (وهرم) وهو ما أضعف القوى والمنفعة أو أكثرهما وجعله الكبر مخرجًا عن المقصود في مبيع يراد لصغره كدخول على النساء وصغير غنم يراد لحسن لحمه كما يفهم ذلك من جعله مثالًا للمخرج عن المقصود
_________________
(١) وعليه فهي مع الشين من المتوسط ومثله في ابن عرفة (والمخرج عن المقصود مفيت) قول ز لأنه فيما لم يحصل عند المشتري عيب الخ هذا مناف لقوله وتقدير الموصوف العيب فاسد ولو قال لأنه فيما خرج من يده وما هنا فيما بقي وحدث فيه تغير مفيت لكان صوابًا ويصح أن يكون ما هنا أعم كما قاله عج وقول ز وفي الشيخ سالم قياسه على المتوسط الخ في القياس نظر لأن عليه ضررًا كثيرًا بسقوط الزائد فتأمله.
[ ٥ / ٢٦١ ]
ولعل الفرق بين الاختلاف هنا بالصغر والكبر وبين اتحادهما في السلم في الآدمي والغنم إن فيه سلم الشيء في جنسه فيؤدي إلى المزابنة (واقتضاض) بالقاف وبالفاء كما في القاموس واقتصر الصحاح على الأول (بكر) عليه أو وخش وما ذكره المصنف ضعيف حكاه في الشامل بقيل والمنصوص وهو قول مالك أنه من المتوسط كما في الشارح وغ وقيده الباجي بالعلية وارتضى ح ما للشارح وغ وقول تت المشهور أنه مفيت كما في المذهب أي كتاب المذهب في تحرير المذهب لابن راشد خلاف قول الإمام أنه متوسط (وقطع غير معتاد) كجعل الشقة برانس أو قلاعًا للمراكب أو ثوب الوشي أي الحرير تبا بين قاله تت وهو بالتخفيف بوزن فعاعيل جمع تبان مثقل قال ابن حجر على البخاري تبان بضم المثناة الفوقية وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل ليس له رجلان يتخد من جلد اهـ أي غالبًا وفي القسطلاني بعد الضبط المذكور أنه سروال صغير يستر لعورة المغلظة فقط اهـ.
وفي الكرماني أنه نحو شبر ولا فرق في القطع المذكور بين كون البائع مدلسًا أم لا وأما قطع الشقة نصفين فمعتاد دلس البائع أم لا وقمصًا ونحو قليل بالنسبة للبائع المدلس متوسط لغيره كما مر فلها ثلاثة أحوال واستثنى من قوله فالأرش قوله: (إلا أن يهلك بعيب) أي بسبب عيب (التدليس) من البائع على المشتري بأن علم به وقت البيع وكتمه كتدليسه بحرابته فحارب فقتل (أو) يهلك (بسماوي زمنة) أي زمن عيب التدليس ولو تأخر ظهور عيبه عن زمن تدليس البائع (كموته في إباقة) بأن اقتحم نهرًا أو تردى أو دخل جحرًا فنهشته حية فمات أو غاب فلم يدر أمات أم لا كما قال ابن رشد أو تدليسه بجنون فاختنق فمات أو بحمل فمات من النفاس فيرجع المشتري بجميع الثمن لا بالأرش فقط واحترز بقوله زمنه وبقوله في إباقة عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليل فلا يرجع بثمنه بل بأرش القديم فقط خلافًا لما يوهمه ابن الحاجب من رجوعه بثمنه فزاد قوله زمنه وقوله في إباقة ردًّا على ابن الحاجب والظاهر أن القول للمشتري أنه هلك بسماوي حال تلبسه بعيب التدليس لا قول البائع إن هلاكه قبل إباقة ومثل هلاكه بعيب التدليس ما لو تنامى به العيب القديم عند المشتري كالمسمى في مصر بمرض القصبة فله رده وأخذ جميع الثمن بخلاف ما إذا لم يكن مدلسًا فإنه إن رده رد ما تنامى قاله ح ومثل الإباق السرقة حيث قطع فمات فإن لم يمت منه رده ولا أرش عليه فإن لم يدلس البائع
_________________
(١) (كموته في إباقه) قول ز أو تدليسه بجنون الخ هذا وما بعده من أمثلة ما هلك بعيب التدليس وقول ز أو يفديه ويرده على البائع ليس أم لا الخ فيه نظر لأن البائع إذا كان مدلسًا فإن أرش الجناية حيث رد المشتري يكون عليه أي على البائع لا على المشتري انظر ح وقول ز وانظره مع ما تقدم الخ لا وجه لهذا النظر ولا إشكال لأن ما تقدم محله في النقص بما زاده المشتري في المبيع كالصبغ وهذا في نقصه من العيب القديم فهو من قوله كهلاكه من التدليس يعني أو نقصه منه كما تقدم وقول ز في التنبيه وما هنا حدث به آخر الخ فيه نظر بل ما هنا هو ما هناك لا غير
[ ٥ / ٢٦٢ ]
رد، وما نقصه القطع وإن لم يقطع خير المبتاع بين أن يسلمه للمسروق منه ويرجع بالأرش أو يفديه ويرده على البائع دلس أم لا وإن سرق من المبتاع ولم يدلس البائع ورده المبتاع فهو في ذمته وإن دلس فإن سرق من موضع أذن له فيه ففي ذمته أيضًا ومن غيره ففي رقبته قاله ح أيضًا وانظره مع ما تقدم عند قوله وفرق بين مدلس وغيره إن نقص من أنه خاص بالثياب.
تنبيه: قوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس غير مكرر مع قوله: المار كهلاكه من التدليس لأنه فيه لم يحدث عند المشتري عيب مفيت وإنما هلك بالقديم فقط وما هنا حدث به آخر عند المشتري مفيت وهلك بالقديم أيضًا فلما توهم إنه لا يرجع هنا إلا بالأرش نظرًا لما حدث عنده نبه على إنه يرجع بجميع الثمن في هذه الصورة المركبة ولما ذكر هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك عند غير المشتري منه بذلك فقال: (وإن باعه المشتري) قبل اطلاعه على العيب (وهلك) عند المشتري منه (بعيبه) أي التدليس من البائع الأول (رجع) المشتري الثاني (على) البائع الأول (المدلس إن لم يمكن) رجوعه (على بائعه) وهو المشتري الأول بأن أعدم أو غاب غيبة بعيدة ولا مال له قال د (بجميع الثمن) المأخوذ من الثاني (فإن) ساوى الثمن الأول فواضح وإن (زاد) الثمن الأول على ثمن المشتري الثاني (فللثاني) أي الزائد للبائع الثاني فإن قبضه المشتري الثاني ردّه للبائع الثاني قال المصنف: وفيه أي في قبضه الزائد على ثمنه من البائع الأول نظر لأنه أي الثالث غير وكيل في الزائد حتى يقبضه وقد يبرئ الثاني الأول منه ووجه المازري المشهور بأنه وإن لم يدلس على المشتري الثاني فقد دلس على من اشترى منه فهو يقول لو أعلمته لا علمني فلم أشتر منه أو كان مدلسًا فآخذ جميع ثمني منه فأنت سبب في إتلاف الثمن عليّ قاله تت وفيه نظر إذ غاية ما ينتج هذا أخذ الثالث من الأول ثمنه لا الزائد عليه وأيضًا من حجة المدلس أن يقول للثالث معاملتي لم تكن معك ولولا الثمن الذي خرج من يدك لم يكن لك عليّ مقال فلا يكون لك غيره (وإن نقص) الأول عن ثمن المشتري الثاني ولم يعطه المدلس غير ما دخل يده (فهل يكمل) البائع (الثاني)
_________________
(١) وإنما ذكره هناك لجمع النظائر وهذا محله (بجميع الثمن) قول ز المأخوذ من الثاني الخ أي الذي أخذه المدلس من البائع الثاني وهو المشتري الأول بدليل قوله فإن زاد الخ وقول ز وفيه نظر إذ غاية ما ينتج هذا الخ هذا النظر مبني على ما فهمه هو من أن توجيه المازري لأخذ الثالث الزائد على ثمنه من الأول وليس كذلك وإنما هو توجيه لرجوع الثالث بالثمن مع أنه غير مدلس عليه ويدل على ما ذكرناه كلام ضيح فانظره (وإن نقص فهل يكمل الثاني) قول ز وقال طخ وتبعه بعض الشراح الخ ما قاله طخ هو قول ابن القاسم في سماع أصبغ وهو الذي صرح به ابن عبد السلام ونصه فإن وجد المشتري الثاني بائعه وهو المشتري الأول لم يرجع عليه إلا بقيمة العيب لأنه لم يدلس ثم إن وجد المشتري الأول البائع الأول المدلس عليه أخذ منه ثمنه
[ ٥ / ٢٦٣ ]
للمشتري منه لأنه قبض منه الزائد فيرجع عليه به أولًا يكمله لأنه رضي باتباع الأول فلا رجوع له على الثاني (قولان:) فإن قيل على القول الثاني إنما رضي باتباعه لضرورة إنه لم يمكنه الرجوع على الثاني فالجواب إنه كان يمكنه أن يصبر حتى يحضر الثاني فلما لم يصبر لم يكن له رجوع عليه قاله د وقيد الثاني في توضيحه بأن لا يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني فإن كان أقل رجع على بائعه بتمام قيمة عيبه كما لو باعه الثاني بمائة وكان قد اشتراه بعشرة والعيب ينقصه الخمس وخمس المائة عشرون فيكمل للثالث أرش العيب بعشرة ومفهوم قوله إن لم يمكن على بائعه إنه إن أمكن رجوعه عليه لم يرجع على المدلس بشيء وإنما يرجع بالأرش ابتداء فقط على بائعه ثم هو يرجع على المدلس بالأقل من الأرش أو كمال الثمن الأول قاله د وهو ظاهر إذ من حجة المدلس أن يقول إن كان الأرش أقل لم ينقص عليك بتدليسي سوى ما دفعته من الأرش وإن كان الثمن أقل فلا رجوع لك علي لو هلك ببدك إلا بما دفعته لي وقال طخ وتبعه بعض الشراح يرجع على المدلس بجميع الثمن أي لأن من حجته أن يقول له يد المشتري مني كيدي وهو لو هلك بيدي رجعت عليك بجميع الثمن فإذا أخذه منه كمل منه للثالث بقية رأس ماله ولما أنهى الكلام على العيب الثابت للمشتري به الرد شرع في الكلام على تنازع المتبايعين في العيب أو في سبب الرد به فقال: (ولم يحلف) بضم أوله وتشديد ثالثة مفتوحًا كثانية وبفتح أوله وسكون الحاء وكسر اللام أي لم يقض الشرع بتحليف (مشتر ادعيت رؤيته) عند البيع للعيب المدلس به عليه وأنكر بل يرد من غير حلف (إلا) أن يحقق عليه البائع رؤيته (بدعوى الإراءة) أو كان العيب ظاهرًا لا يخفى ولو لغير المتأمل كخفي أن أشهد على نفسه إنه قلب وعاين ورضي فيحلف في الثلاثة ويرد فاقتصر المصنف على الأولى تبعًا للمدونة ولا يكون إشهاده على نفسه بما ذكر في الخفي مانعًا من الرد مع اليمين أي له ذلك كما قاله ابن أبي زمنين: فإن لم يحلف فلا ردّ له في الثلاثة كما إذا كان ظاهرًا وأشهد على نفسه إنه قلب وعاين ورضي فلا ردّ له ولا يمين له (و)
_________________
(١) فأعطى منه مشتريه بقية رأس ماله وما بقي فهو له فإن تعذر الرجوع على المشتري الأول بالعلم مثلًا رجع على البائع الأول اهـ. وما نقله أحمد نقله في البيان عن ابن المواز (إلا بدعوى الآراءة الخ) قول ز أو كان العيب ظاهرًا لا يخفى ولو لغير متأمل الخ ما ذكره من الحلف والرد في هذا خلاف ما سيأتي له عند قول المصنف وحلف من لم يقطع بصدقه وخلاف ما حققه ابن عرفة فيه من عدم الرد به وحكى عليه الاتفاق ونصه كلام المتقدمين والمتأخرين يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالبًا على كل من اختبر المبيع تقليبًا ككون العبد مقعدًا أو مطموس العينين وعلى ما يخفى عند التقليب على من لم يتأمل ولا يخفى غالبًا على من تأمل ككونه أعمى وهو قائم العينين فالأول لا قيام به والثاني يقام به اتفاقًا فيهما ثم استدل
[ ٥ / ٢٦٤ ]
كذا (لا) يحلف أن ادعى عليه (الرضا به) حين اطلع عليه وكلا الصورتين الدعوى بعد العقد لكن الأولى ادعى إنه رآه حين العقد وهذه ادعى إنه رآه بعده ولكن رضي به فلا يقال أحدهما يغني عن الآخر (إلا) أن حقق عليه ذلك (بدعوى مخبر) أي دعوى البائع أن مخبرًا ولم يسمعه أخبره برضا المشتري بالعيب حين اطلاعه عليه فيحلف كما في المدونة وهو المعتمد وقال ابن أبي زمنين يحلف البائع قبل المشتري أن مخبر صدق أخبره برضاه ثم يحلف أنه ما رضي ويرد اهـ.
فإن سمّاه وكان أهلًا للشهادة وصدق البائع في أن المشتري أخبره بالرضا حلف البائع ولا ردّ للمشتري فإن كذب البائع أو ردّ اليمين على المشتري حلف على عدم الرضا ورد وإن كان المخبر مسخوطًا حلف المشتري فقط أيضًا رود (و) من ابتاع عبدًا فأبق عنده (لا) يحلف (بائع إنه) بفتح الهمزة وكسرها (لم يأبق) بفتح الموحدة وكسرها عنده (لإباقه) عند المشتري (بالقرب) لأنه لو مكن من تحليف البائع لا حلفه كل يوم على ما شاء من عيب يسميه إنه لم يبعه وهو به قاله في المدونة وظاهرها سواء اتهمه بأنه أبق عنده أو حقق عليه الدعوى بأن قال: إن مخبر صدق أخبرني بإباقه عندك وهو ظاهر ما لأبي الحسن وقال اللخمي وصححه في الشامل يحلف البائع في هذه الثانية وعليه فيقصر المصنف على الأولى وهو ظاهر قوله: لإباقه إذ ظاهره إنه اتهمه بإباقه عنده بسبب إباقة عند المشتري وينبغي جري تعيينه هنا وعدمه كالتي تقدمت قريبًا قيل الآبق من هرب بلا سبب والهارب من فر لزيادة شغل أو عمل ولما أنهى الكلام على العيب المعين جميعه أو المكتوم جميعه شرع يتكلم على ما إذا
_________________
(١) على ذلك بكلام اللخمي انظر غ (إلا بدعوى مخبر) قول ز فإن سماه وكان أهلًا الخ يعني أن المخبر يسأل فإن صدق البائع وكان أهلًا للشهادة وقام بها البائع حلف معه البائع لأنه شاهد عدل وسقط الرد عليه وإن كان مسخوطًا أو أهلًا ولم يقم البائع بشهادته حلف المشتري إنه ما رضي ورد وإنما وجبت عليه وإن كان المخبر مسخوط لأن تصديقه مما يرجح دعوى البائع في الجملة فإن كذب المخبر البائع فالظاهر لا يمين على المشتري إنه ما رضي سواء كان المخبر عدلًا أو مسخوطًا وهذا هو الذي نقل عن الشيخ مس خلاف ما ذكره ز من اليمين فتأمله ثم هذا التفصيل كله خلاف ما عراه ابن عرفة للمدونة والواضحة ونصه قلت ففي حلفه أي المشتري بقول البائع أخبرت برضاك بالعيب مطلقًا ثالثها أن عين المخبر ولو كان مسخوطًا أو حلف أن مخبرًا أخبره بذلك ورابعها هذا بزيادة مخبر صدق وخامسها لا يحلف إلا بتعيين مخبر مستور الأول للمدونة والواضحة والثاني لأشهب والثالث لابن أبي زمنين مع ابن القاسم والرابع لبعض الشيوخ والخامس للخمي اهـ. فالتفصيل المذكور لابن أبي زمنين مع ابن القاسم وهو مقابل لمذهب المدونة كما رأيت (لإباقه بالقرب) قول ز قيل الآبق من هرب الخ هذا نقله ح أول الفصل عن الثعالبي في
[ ٥ / ٢٦٥ ]
بين بعضه وكتم بعضه فقال: (و) إن أقر البائع ببعض عيب المبيع وكتم بعضه وهلك المبيع فاختلف (هل يفرق بين) بيان (أكثر العيب) كقوله: أبق خمسة عشر يومًا وكان أبق عشرين فهذا (يرجع) المشتري (بالزائد) الذي كتمه البائع فقط أي بأرشه فيقال ما قيمته سليمًا فإن قيل عشرة قيل وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام فإن قيل ثمانية رجع بخمس الثمن (و) بين بيان (أقله) كخمسة أيام في المثال المذكور فيرجع (بالجميع) لأنه لما بين الأقل كأنه لم يبين شيئًا إذ الأقل تبع ولا فرق بين هلاكه فيما بين وفيما كتم والمسافة كالزمن على هذا القول وانظر إذا بين النصف على هذا القول ما الحكم وينبغي الرجوع بالزائد (أو) يرجع (بالزائد مطلقًا) بين الأقل أو الأكثر هلك فيما بين أم لا واعترضه ق بأن الذي نقله ابن يونس في هذا الثاني إنما فرضه فيما إذا بين النصف (أو) يفرق (بين هلاكه فيما بينه) فيرجع المشتري عليه بقيمة العيب فقط لأنه ليس كالمدلس (أولًا) يهلك فيما بينه بل فيما لم يبينه فيرجع بجميع الثمن (أقوال) وانظر لو ادعى أنه هلك فيما بينه وادعى المشتري إنه فيما لم يبينه والظاهر العمل بقول المشتري ولو قال بدل أولًا وغيره كان أظهر إذ ربما يسري للفهم أن قوله: أولًا رابع وإنه قسيم قوله: هل يفرق وليسلم من عطفه بأو مع أن البينية لا تكون إلا بين شيئين ويجاب بأن أو بمعنى الواو كقول حميد بن ثور الهلالي الصحابي ﵁.
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ما بين ملجم مهره أو سافع
قاله د وانظر لو اختلف الآباق بالمكان وبين زمنه ولم يبين مكانه وكان إباقه في
_________________
(١) سر اللغة وذكر عقبه أن الفقهاء يطلقون الآبق على الاثنين (وهل يفرق بين أكثر العيب) قول ز فيقال ما قيمته سليمًا الخ نحوه في خش وصوابه ما قيمته معيبًا بالمعين فقط ثم يقال ما قيمة معيبًا به وبالزائد ويرجع بما بينهما مثل أن يقال يأبق خمسة عشر يومًا وهو يأبق عشرين يومًا فيقوم على إنه يأبق خمسة عشر يومًا بعشرة وعلى إنه يأبق عشرين يومًا بثمانية فيرجع باثنين (أو بالزائد) قول ز واعترضه ق بأن الذي نقله ابن يونس الخ نحوه في طفى وزاد بعده مع إنه يحتمل أن يوافق ما قبله في بيان الأقل والأكثر وأن لا يوافقه اهـ. وهذا منهما اغترار بأول كلام ابن يونس وليس كما فهما ونص ق وأما القول بأنه يرجع بالزائد مطلقًا فلم يعزه ابن يونس أيضًا ونصه وقال غيره إذا قال أبق مرة وقد كان أبق مرتين فأبق عند المشتري فهلك بسبب الآباق فإنما يرجع بقدر ما كتمه بخلاف إن دلس بجميع الآباق اهـ. فانظر قوله بخلاف الخ فإنه دليل على أن المراد بالنصف ما عدا الجميع فيصدق على الأقل والأكثر كما فهمه المصنف فلم يشرف بما ذكر للاعتراض نعم فيه اعتراض آخر ونصه هذه الأقوال في ابن يونس ليست خلافًا في صورة واحدة ومقتضى إطلاق خليل إن كل صورة من الصور الثلاث يكون فيها ثلاثة أقوال فانظر أنت في ذلك هو جوابه أن مقتضى المصنف أن الأقوال فيما إذا بين بعض العيب فبعضها ينظر للأقل والأكثر وبعضها لا وذلك صحيح
[ ٥ / ٢٦٦ ]
مكان يخشى منه ضيعة وفي غيره لا يخشى ما حكمه (و) أن اطلع المشتري بعد البيع على عيب ببعض مبيع (ردّ بعض المبيع) المعين المتعدد غير المثلى إذا بيع صفقة واحدة لا الشائع والمثلى فسيأتيان (بحصته) من الثمن ولزمه التمسك بالباقي فإذا ابتاع عشرة أثواب بعشرة ثم اطلع على العيب بواحد منها فإذا قومت كلها وتساوت مثلًا فإنها تقوم ثانيًا دون المعيب فإن ساوت ثمانية فحصة المعيب خمس الثمن فيرجع به هذا إذا كان الثمن عينًا أو مثليًّا فإن كان سلعة فهو قوله: (ورجع بالقيمة) أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة (إن كان الثمن سلعة) أي بقيمة الحصة التي قابلت المردود وفي الشارح وقت وق كالتوضيح يرجع بنسبته من قيمة السلعة وقال تت كست كتب بدار ثم اطلع على عيب بأحدها ورد فإنه يرجع بنسبته من قيمة الدار لا بجزء من الدار على الأصح لضرر الشركة فإذا كانت تساوي ستمائة وكل كتاب مائة أخذ مائة على الأصح لا سدس الدار خلافًا لأشهب والتقويم يوم البيع لا يوم الحكم اهـ.
واستثنى من قوله: ورد بعض المبيع أي وتمسك بالباقي لا من قوله: ورجع بالقيمة الخ فقال: (إلا أن يكون) لبعض المعيب (الأكثر) من النصف ولو بيسير فليس له ردّه بحصته من الثمن بل إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع أو يتماسك بالبعض المعيب أو السليم بجميع الثمن لأن من حجة البائع أن يقول إنما بعث على أن يحمل بعضه بعضًا ولو تراضيا لما فيه من الجهل وانتفاؤه حق لله ومحل منع التمسك بالأقل حيث كان المبيع كله قائمًا أما إن هلك ووجد الباقي معيبًا فإن كان الثمن عينًا أو عرضًا قد فات فإنه يرد المعيب بحصته ويتمسك بالسليم بحصته كان المعيب وجه الصفقة أو دونه لأنه إنما صار التراجع في مثليّ وهو العين أو قيمة العرض الفائت فكان المبيع مثلي ولو ردّ الهالك أيضًا ردّ قيمته وهو قد لزمه بحصته وهي معلومة لا جهل فيها بخلاف ما إذا كان الثمن عرضًا
_________________
(١) والله أعلم بالصواب (ورد بعض المبيع) أي فليس له رد الجميع إلا يرضا البائع كما أن البائع ليس له أن يقول إما أن تأخذ الجميع أو ترد الجميع قاله ابن يونس وقال ابن عرفة وهو ظاهر المدونة خلافًا للتونسي انظر ح وقول ز فإذا قومت كلها وتساوت مثلًا الخ صوابه وساوت عشرة مثلًا بدليل ما بعده (إلا أن يكون الأكثر) قول ز أو يتماسك بالبعض المعيب أو السليم الخ صوابه إسقاط المعيب وهو ظاهر وقول ز لأنه إنما صار التراجع في مثلى الخ كلامه غير ظاهر على أن علته تجري أيضًا فيما إذا كان المبيع كله قائمًا والذي في ح لأنه إن كلف أن يرد قيمة الهالك رد قيمة ذلك عينًا ورجع في عين ولا فائدة في ذلك اهـ. وهو ظاهر فتأمله وأصله لعبد الحق ونص ابن عرفة وإذا رد أعلى المبيع وفات أدناه وعوضه عين أو غير مثلى قد فات ففي مضي الأدنى بمنابه من الثمن ورد قيمته لأخذ كل الثمن مطلقًا ثالثها إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن اهـ. وعزا الأول لعبد الحق عن المذهب مع اللخمي عن ابن القاسم ثم قال ووجه عبد الحق نقله بأنه لا فائدة في رد عين وأخذ عين اهـ.
[ ٥ / ٢٦٧ ]
لم يفت والمعيب وجه الصفقة فلو تمسك بالسليم بحصته من الثمن الذي هو العرض القائم لكان متمسكًا بشيء مجهول إذ لا يعلم ما يخص السليم من العرض القائم إلا بعد التقويم فيتعين ردّ الجميع وهو القائم وقيمة الهالك في يده ويرجع في عين عرضه فإن اختلفا في قيمة الهالك تواصفاه ثم قوم فإن اختلفا في صفته فالقول للبائع أن انتقد وللمشتري إن لم ينقد وقيل القول للبائع مطلقًا وبه أخذ محمَّد وعطف على الأكثر قوله: (أو) يكون المعيب (أحد مزدوجين) لا يستغنى بأحدهما عن الآخر حقيقة كأحد خفين أو نعلين أو مصراعين أو حكمًا كأحد قرطين أو سوارين لجري العرف بعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر فليس له ردّ المعيب بحصته من الثمن والتمسك بالسليم ولو تراضيا على ذلك لما فيه من الفساد الذي منع الشرع منه (أو أما) والواو في قوله: (وولدها) بمعنى أو وبقاؤها على بابها فاسد إذ تقديره حينئذٍ أو يكون البعض أما وولدها وليس مراد أو إنما معناه إذا اشترى أمة وولدها ثم اطلع على عيب بأحدهما فيتعين ردهما معًا لأن الشارع منع من التفرقة بينهما إلى الأثغار وهذا ما لم ترض الأم حيث كان المعيب غير وجه الصفقة وانظر إذا استحق أحدهما هل له التمسك بالباقي بجميع الثمن لأن من حجته أن يقول التفرقة لازمة سواء رددته عليك أو أبقيته بيدي أم لا ولما كان الاستحقاق أصلًا والعيب فرعًا أتى به مصرحًا بحكمه مفرعًا عليه ما بعده فقال: (و) إذا اشترى متعددًا كثياب مثلًا فاستحق أكثرها وبقي أقلها فإنه (لا يجوز) للمشتري (التمسك بأقل استحق أكثره) أي المبيع أو تعيب أكثره أو تلف أكثره لأن تمسكه بالباقي القليل كإنشاء عقده بثمن مجهول إذ لا يعلم ثمنه إلا بعد تقويم المبيع كله أو لا ثم تقويم كل جزء من الأجزاء أما إن كان المبيع متحدًا كدار مثلًا فاستحق بعضها قليلها أو كثيرها فإن المشتري يخير في الرد والتماسك كما يأتي في قوله: أو استحق شائع وإن قل وأما إن كان موصوفًا فلا ينقض البيع ويرجع بالمثل ولو استحق الأكثر ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثر تنفسخ العقدة من أصلها أتى بفائدة ذلك ولو أتى بالفاء لكان أولى لأن كلامه يوهم الاستئناف أو العطف فقال: (وإن كان درهمان وسلعة) عطف على اسم كان أو مفعول معه (تساوي
_________________
(١) (أو أحد مزدوجين) قول ز ولو تراضيا على ذلك لما فيه من الفساد الخ نحوه لخش وأصله لعج قال طفى في بعض طرره وهو غير صحيح والذي أفهمه عند التراضي الجواز حسبما ذكروه في باب القسمة إذ لا فساد فيه اهـ. وهو ظاهر وسيأتي لز نفسه في باب القسمة عند قول المصنف أو فيه فساد الخ التصريح بجواز القسمة مراضاة في كخفين قال لإمكان شراء كل واحد من الشريكين فردة أخرى يكمل بها الانتفاع اهـ. (وإن كان درهمان وسلعة) قول ز في التوطئة ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثره تنفسخ العقدة الخ نحو لتت قال طفى وهذا التفريع مبني على إن الفسخ مطلق فات العرض أم لا مع إن المعتمد لا فسخ مع الفوات وقد أطبق من وقفت عليه من الشراح على تقييد حرمة
[ ٥ / ٢٦٨ ]
عشرة) وخبر كان محذوف دل عليه متعلقة أي بيعًا (بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب) بحوالة سوق فأعلى (فله) أي من استحقت منه السلعة أخذ (قيمة الثوب بكماله و) عليه (ردّ الدرهمين) واستشكل قوله: فله قيمة الخ مع التفريع على حرمة التمسك بأقل الخ وأجيب بأن قسيم ما ذكر أن له أن يرضى بالدرهمين في نظير الثوب كله لا في مقابلة سدسه فقط وبأن اللام بمعنى على (و) جاز (رد أحد المشتريين) نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه صفقة واحدة وأطلعا فيه على عيب فلأحدهما أن يرد ولو أبى البائع وقال: لا أقبل إلا جميعه وهو المشهور بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه ومشتريه وهذا إذا لم يكونا شريكي تجارة وأما هما إذا اشتريا معيبًا صفقة واحدة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه منه ويقبل الجميع لأن كلا وكيل عن صاحبه كما قال في الشركة عاطفًا على ما يجوز ويقبل المعيب وإن أبى الآخر (و) جاز رد مشتر متحد أو متعدد من بائعين مثلًا (على أحد البائعين) نصيبه من المبيع المعيب ولا يرد الجميع إلا أن يكون البائعان شريكي تجارة بدليل قوله: في الشركة وكل وكيل فيرد على حاضر لم يتول ولما أنهى الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه ذكر تنازع البائع والمشتري في وجوده أو قدمه فقال: (والقول للبائع في) نفي (العيب) الخفي كالزنا ونحوه (أو) نفي (قدمه) بلا يمين في الأولى لتمسكه بالأصل وهو سلامة المبيع عن العيب إلا لضعف قوله: فيحلف كما قدمه في قوله: وبول في فرش في وقت ينكر أن ثبت عند البائع وإلا حلف أن أقرت عند غيره وبيمين في الثانية تارة وبعدمها أخرى كما يأتي قريبًا ومحل كون القول للبائع في نفي قدمه ما لم يكن فيه قديم غير المتنازع فيه أو به قديم رضي به المبتاع فإن كان به قديم لم يطلع عليه
_________________
(١) التمسك بالأقل بعدم الفوات في العيب والاستحقاق ولم ينبهوا على هذه ولما ذكر ابن عرفة مسألة الدرهمين هذه عن ابن الحاجب قال ونفس هذه المسألة لا أعرفها لغيره وما ذكره من القولين المذكورين فيها تقدما في العيوب فيمن رد أعلى المبيع وفات أدناه لأن المردود كالمستحق وفوات الأدنى كالدرهمين اهـ. وقد تقدم قريبًا نقل كلامه الذي أشار إليه وفيه ترجيح عدم الفسخ مع الفوات لكن قوله: لا أعرفها لغيره اعترضه ق بأن ابن يونس قد ذكرها فيه انظر كلامه فيه قلت والعذر لابن عرفة إن ابن يونس لم يذكرها في كتاب الاستحقاق الذي هو مظنتها وإنما ذكرها في أوائل كتاب الجعل والإجارة من ديوانه وقول ز واستشكل قوله: فله قيمة الخ لا إشكال فيه لأن ضمير له يعود لمن استحق منه السلعة كما قرره هو واللام للاستحقاق والظاهر ضبط قوله: ورد الدرهمين بالفعل الماضي والدرهمين مفعول والفعل يفيد وجوب الرد ولا إشكال فيسقط الجوابان فتأمله (والقول للبائع في العيب) قول ز فيحلف كما قدمه في قوله وبول في فرش الخ هذا يوهم أن ما تقدم من التنازع في وجود العيب وأن اليمين فيه على نفي العيب وليس كذلك كما تقدم وقول ز ومحل كون القول للبائع الخ نحوه قول خش ولذا لو صاحب العيب الخ وهو غير ظاهر لأنه حيث علم به ودخل عليه صار كالعدم ولا يلزم من وجود
[ ٥ / ٢٦٩ ]
المبتاع أو لم يرض به وقطع بقدمه فالقول للمشتري بيمين في المتنازع في حدوثه أيضًا إنه قديم وقيد المصنف قوله: أو قدمه فقط بقوله: (إلا بشهادة عادة للمشتري) حققت قدمه فالقول له بلا يمين فلو قال: بدل قوله: أو قدمه كقدمه إلا الخ كان أظهر (وحلف من لم يقطع بصدقه) بائع أو مشتر بأن ظنت قدمه فللمشتري بيمين أو ظنت حدوثه أو شكت فللبائع بيمين ومفهومه إن قطعت بقدمه فللمشتري بلا يمين كما مر أو حدوثه فللبائع بلا يمين فالصور خمس ومعنى شهادة العادة أن يستدل بها أهل المعرفة على القدم أو الحدوث وإذا عمل بقولهم الذي استندوا فيه لدلالة العادة فأولى ما مستندهم فيه المعاينة ونحوها ومحل قوله: إلا بشهادة الخ في عيب يخفى عند التقليب على من لم يتأمل ويظهر لمن تأمل غالبًا ككون العبد أعمى وهو قائم العينين وأما الظاهر الذي لا يخفى على من اختبر المبيع تقليبًا ككونه مقعد أو مطموس العينين فلا قيام به فلا ينفع المشتري شهادة العادة بقدمه ولو قطعت بذلك لأنه يحمل على أنه علمه ورضيه انظر ابن عرفة فإن اختلف أهل المعرفة عمل بقول الأعرف إن لم يتكافأ في العدالة فإن تكافأ فيها سقطت لأنه تكاذب انظر تت فإن لم يكن أعرف فكالشك كما لو لم يوجد أحد كذا يظهر (وقبل) في معرفة العيب المتنازع فيه وفي إنه قديم أو حادث (للتعذر غير عدول) إن كان غير العدول مسلمين عارفين بقدمه أو حدوثه بل (وإن) كانوا (مشركين) لأنه خبر لا شهادة ولذا يكتفي بالواحد على المشهور بشرط سلامته من جرحة الكذب وإلا لم يقبل اتفاقًا
_________________
(١) عيب بالمبيع وجود غيره من العيوب به وأما إذا اطلع على آخر قديم ولم يرض به فالرد بهذا القديم نعم يظهر الأثر إذا طلب البائع أن يرد معه الأرش لحدوثه فالقول حينئذٍ للمشتري بيمينه إنه ما علم إنه حدث عنده عند ابن القاسم لأنه مدعى عليه كما أفصح به بعض الشراح ويفيده كلام ضيح ونصه واعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في العيب المشكوك فيه إذا لم يصاحبه عيب قديم وأما إن صاحبه عيب قديم فالقول قول المشتري إنه ما حدث عنده مع يمينه لأن البائع قد وجب الرد عليه بالعيب القديم فصار مدعيًا على المبتاع في الحادث وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه اهـ. ومثله في ابن عرفة عن ابن رشد قائلًا لأن المبتاع قد وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع الثمن والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله حدث عندك فهو مدع ابن عرفة سبقه بهذا التوجيه الباجي (وحلف من لم يقطع بصدقه) قول ز فإن اختلف أهل المعرفة عمل بقول الأعرف إن لم يتكافآ الخ يظهر لي إن هذا الكلام مختل أصله بعد قوله عمل بقول الأعرف هكذا فإن استويا في المعرفة حكم بقول الأعدل فإن تكافآ في العدالة سقطا الخ ونص ابن عرفة فلو اختلف أهل البصر في العيب فقال بعضهم يوجب الرد وقال بعضهم لا يوجبه فللمتيطي عن الموازية وابن مزين وغيرهما تسقطان لأنه تكاذب قال بعض الموثقين إن تكافأتا في العدالة وإلا حكم بالأعدل قلت الجاري على قول الغير فيها إن تقدم بينة الرد لأنها زادت لقولها الأصل السلامة ثم وجدت لابن سهل أن ابن القطان أفتى بذلك وقال هو معنى المدونة والعتبية اهـ.
[ ٥ / ٢٧٠ ]
كما قال ابن عرفة ومفهوم للتعذر عدم قبول غير العدل المسلم مع وجود العدل المسلم وهو كذلك عند الباجي والمازري وكلام ابن شاس يقتضي أن الترتيب بينهما على وجه المال فقط وفي الاكتفاء بشهادة امرأتين على ما بداخل جسد الجارية غير الفرج والبقر عنه ونظر الرجال له قولان وما بفرجها فامرأتان وما تقدم من الاكتفاء بواحد مقيد بما إذا وجهه قاض ليقف على عيب عبد حي حاضر فإن أوقف المشتري عليه بنفسه أو غاب العبد أو مات فلا بدّ من اثنين اتفاقًا وأراد المصنف بالشرك مطلق الكفر لا خصوص من يشرك مع الله غيره فقط (ويمينه) أي البائع حال قبول قوله: في عدمه أو حدوثه مع توجهها عليه فيهما كما مر صفته في غير ذي التوفية وهو ما يدخل في ضمار المشتري بمجرد العقد والله لقد (بعته) وما هو به (و) يزيد (في ذي التوفية) مكيل أو موزون أو معدود أو غائب أو مواضعة أو ثمار على رؤوس شجر أو ذي عهدة أو خيار (وأقبضته وما هو به) أي المبيع لأنه إنما يدخل في ضمان المشتري بقبضه (ينافي) العيب (الظاهر) كالعمى والعرج والعور وضعف البصر (وعلى) نفي (العلم في الخفي) كالزنا والسرقة وقولي مع توجهها عليه يندفع به استشكال اليمين على البائع بأن القول قوله: في نفيه بلا يمين كما مر وأجيب أيضًا بأنه يتصوّر فيما إذا قام للمشتري شاهد على العيب ونكل عن اليمين وتوجهت على البائع واستشكل قوله: وما هو به بأنه ليس نقيض دعوى المشتري قدمه ومتعلق اليمين يجب أن يكون نقيض الدعوى كما هو مقتضى القواعد والأصول وأجيب بأنه متضمن لنقيضه وسكت عن يمين المبتاع إذا توجهت عليه كما تقدم وفيها ثلاثة أقوال قيل: يحلف على العلم فيهما لأن التدليس يكون من جهة البائع دون المشتري وقيل كالبائع وقيل على البت فيهما انظر الشارح (والغلة) التي لا يكون استيفاؤها دليلًا على الرضا سواء نشأت عن غير تحريك كلبن أو صوف أو عن تحريك قبل الاطلاع على العيب وكذا بعده في زمن الخصام كسكنى دار لا ينقص (له) أي للمشتري من حين العقد اللازم (للفسخ) للبيع بسبب العيب أي الدخول في ضمان البائع بأن يرضى بالقبض أو بالثبوت عند حاكم وإن لم يحكم كما يأتي للمصنف قربيًا وأما البيع غير اللازم كبيع الفضولي فإنه لا غلة فيه للمشتري مع علمه لأنه حينئذٍ كالغاصب إلا أن يجيز المالك البيع فإن الغلة للمشتري وبهذا التقرير لا تخالف بين ما هنا وبين قوله: وما يدل على الرضا إلا مالًا ينقص كسكنى الدار وتقدم ذلك أيضًا ودخل في كلامه الثمرة غير المؤبرة حين الشراء إن جذها ولو قبل زهوها أو أزهت قبل الرد بالعيب وإذا جذها قبل طيبها كان من المتوسط عند المشتري (ولم ترد) صرح به ليفيد عود ضمير له للمشتري لتقدم البائع أيضًا وإن أبعد ذلك قوله: للفسخ وليخرج منه قوله: (خلاف ولد) لإبل أو غنم اشتريت حاملًا
_________________
(١) كلام ابن عرفة (والغلة له) قول ز التي لا يكون استيفاؤها دليلًا على الرضا الخ تقدم إنها هي التي استغلها قبل الاطلاع مطلقًا والتي لا تنقص المبيع واستغلها زمن الخصام
[ ٥ / ٢٧١ ]
أو حملت عند المشتري ثم بعد ولادتها وجد بها عيبًا فيرد ولدها معها ولا شيء عليه في ولادتها إلا أن تنقصها فيرد معها ما نقصها إلا أن يجبر بالولد (وثمرة أبرت) حين الشراء معيبًا واشترطها مع الأصل إذ لا تدخل في عقد البيع إلا بشرط كما يأتي فإذا ردّ الأصول بعيب ردّ معها الثمرة (وصوف تم) وقت الشراء وإن لم يشترطه لدخوله بغير شرط فليس شيء منهما غلة فيرد للبائع مع ردّ المعيب ولو طابت الثمرة أو جذت فترد إن كانت قائمة ومكيلتها إن علمت وفاتت ببيع وأكل أو بسماوي لضمانه لها فيه بعد جذها على الأصح كما في الشامل لأنها مستقلة ولا يضمنها قبل الجذ لأنها متابعة فإن لم تعلم المكيلة في جميع ذلك ردّ قيمتها إن لم يبعها وثمنها إن باعها وعلم قدره وإلا ردّ قيمتها أيضًا وله على كل حال أجر سقيه وعلاجه ما لم يجاوز قيمة الثمرة أو ثمنها فليس له إلا قيمتها أو ثمنها وإذا جز الصوف ردّ وزنه إن علم وإلا ردّ الغنم بحصتها من الثمن والفرق بين الصوف والثمرة فيما إذا جز أو جهلًا إنه لو قيل برد الأصول بحصتها من الثمن كما قيل بذلك في الصوف لأدى إلى بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها وهو لا يجوز إلا بشروط منتفية هنا وأخذ القيمة ليس ببيع بخلاف ردّ الغنم بحصتها من الثمن وظاهر قوله: وثمرة أبرت ردها ولو لم يرد أصولها حتى ظهر فيها أخرى وأبرت وقد يقال بعدم ردّها قياسًا على ما للخمي في الصوف التام المجزوز من عدم ردّه إن لم يرد الغنم حتى تم غيره على ظهورها قال وهو أبين من الجبر بالولد لأنه إذا حصل الجبر بما ليس للمبتاع أخذه في حالة أصلًا فأولى بماله أخذه في بعض الأحوال ثم شبه بقوله: ولم ترد خلافًا لغ قوله: (كشعفة واستحاق وتفليس وفساد) فالغلة لمن أخذ منه الشقص بالشفعة أو الشيء المستحق أو الشيء لتفليسه أو لفساد البيع وهذا في غلة غير ثمرة وفيها إن فارقت الأصول
_________________
(١) (كشفعة واستحقاق الخ) أعلم أن الغلة للمشتري في المسائل الخمس وهي العيب والشفعة والاستحقاق والتفليس والفساد ولكن إن كانت غير ثمرة أو ثمرة غير مؤبرة يوم الشراء وجدها المشتري فظاهر وإن لم يجدها ففي العيب والفساد يستحقها بمجرد الزهو وفي الشفعة والاستحقاق باليبس وفي التفليس بالجذاذ وهو القطع وإلى هذا أشار غ بقوله: والجذ في الثمار فيما انتقيا يضبطه تجذ عفزا شسيا قال التاء في تجذ للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجذ والعين والفاء في عفزا للعيب والفساد والزاي للزهو والسين والشين في شسيا للشفعة والاستحقاق والياء لليبس اهـ. بخ وقال غيره: الفائزون بغلة هم خمسة لا يطلبون على الإطلاق من رد في عيب وبيع فاسد وبشفعة فلس مع استحقاق فالأولان بزهوها فازا بها والجذ في فلس ويبس الباقي
[ ٥ / ٢٧٢ ]
وإلا ردت في الشفعة والاستحقاق ما لم تيبس وفي البيع الفاسد والعيب ما لم تزه وفي الفلس ما لم تجذو هذا كالشرح لما في نظمها المشهور الذي من حملة قول غ:
والجذ في الثمار فيما انتقيا يضبطه تجد عفزا شسيا
ثم إن المشتري فاسدًا لا يرد ولو علم بالفساد إلا في الوقف على غير معين فإن المشتري إذا علم بالوقفية يرد الغلة (ودخلت) سلعة ردت بعيب (في ضمان البائع) بأحد أمرين أشار لا ولهما بقوله: (وإن رضي بالقبض) لها من المبتاع ولو لم يقبضها ولا مضى زمن يمكن قبضها فيه قاله تت فبالقبض متعلق برضى لا بدخلت ولثانيهما بقوله: (أو ثبت) العيب الموجب للرد (عند حاكم وإن لم يحكم به) وكان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما مر عند قوله ثم قضى أن أثبت عهدة الخ وظاهر قوله إن رضي بالقبض أنه لو وافقه على أن العيب قديم ولم يرض بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه لأنه قد يدعي عليه أنه تبرأ من ذلك العيب ولما أنهى الكلام على موجب الرد وهو الخيار الشرطي والحكمي شرع فيما اختلف فيه والمشهور عدم الرد به وقسمه إلى نوعين فأشار إلى الأول بقوله: (ولم يرد) المبيع (بغلط) فيه أي جهل اسم المبيع الخاص ففي إطلاق الغلط عليه تجوز (وإن سمى باسمه) العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بالمعقود عليه بشخصه فلا ينافي ما مر من شرط علم المعقود عليه كان يبيع أو يشتري حجرًا معينًا برخص ثم تبين أنه ياقوتة مثلًا لأنه يسمى حجرًا فيفوز به المشتري ولا كلام للبائع عليه وأولى إن لم يسمه أصلًا ولا فرق بين حصول الغلط بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من إحداهما مع علم الآخر كما يفيده نقل ح ومفهومه أنه لو سماه بغير اسمه كأبيعك هذه
_________________
(١) (ولم يرد بغلط إن سمى باسمه) قول ز وكان القياس العكس الخ فيه نظر بل القيام به في المرابحة كما ذكره ابن رشد هو الظاهر لدخولهما فيها على مراعاة الثمن الأول فإذا غلط البائع فيه لزم إنه خلاف ما عقدا عليه فيجب القيام وما ذكره ز غير ظاهر وقول ز وانظر هل يجري مثله في المساومة أم لا الخ بل الظاهر إنه يجري في المساومة كالمرابحة وقد وقعت المسألة في رواية أشهب فقال ابن رشد ليس في الرواية بيان أن البيع وقع مساومة أو مرابحة اهـ. وقول ز وهاتان المسألتان ليستا مما هنا الخ فيه نظر بل الرد فيهما في المساومة والمرابحة انظر ح (ولا بغبن ولو خالف العادة) المردود بلو هو قول ابن القصار قال ابن رشد بعد ذكر المشهور ما نصه وحكى بعض البغداديين عن المذهب وأراه ابن القصار إنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث وليس ذلك بصحيح لقول رسول الله - ﷺ - لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض اهـ. وقال المتيطي قال بعض البغداديين إن زاد المشتري في المبيع على قيمته الثلث فأكثر فسخ البيع وكذلك إن باع بنقصان الثلث من قيمته فأعلى قاله القاضي أبو محمد وغيره قال والأصل في هذا أن ينظر إلى مدعي الجهل فإن كان معروفًا بذلك اجتهد له الحاكم اهـ.
[ ٥ / ٢٧٣ ]
الياقوتة فتوجد حجرًا أو قزديرًا أو أبيعك هذه الزجاجة فتوجد ياقوتة ولم يعلم بها البائع إلا بعد البيع فلا يلزم المشتري شراء في الأول لأن البائع إما مدلس إن كتمه أو ظهر بالمبيع عيب ولا يلزم البائع بيع في الثانية والفرق إن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل فكان له الرد بل كان القياس أن لا يصح البيع وأما التسمية باسمه العام فمظنة معرفته فلم تقبل دعواه خلافها إذ هو خلاف الغالب قاله الشيخ علي السنهوري قال تت وظاهر المصنف كان البيع مرابحة أو مساومة ولابن رشد الاتفاق على القيام به في المرابحة دون المساومة على المشهور اهـ.
وكان القياس العكس ولكن الفرق أن الربح يزيد وينقص بالنسبة إلى المبيع في نفس الأمر فللبائع القيام في المرابحة لأنه يخبر في الربح باعتبار المبيع في نفس الأمر بخلاف المساومة والفرق بين حقيقة هذا البيع وبين حقيقة بيع الغبن أن المبيع فيه معلوم الحقيقة والاسم الخاص والجهل متعلق بالقيمة وهنا ليس كذلك ومحل المصنف إذا كان البائع غير وكيل والأرد بالغلط بلا نزاع.
تنبيه: الغلط بالنقص في الثمن ليس مما هنا ففي سماع أشهب من قال أخرج لي ثوبًا مرويًّا بدينار فأخرج له ثوبًا أعطاه إياه ثم وجده من أثمان أربعة دنانير وصدق بشهادة أو رقم هذا يحلف ويأخذ ثوبه اهـ.
ذكره المصنف في المرابحة وانظر هل يجري مثله في المساومة أم لا فليس هذا غلطًا في اسمه الخاص ولا تسميته باسمه العام وكذا لو ظن أن المبيع على صفة أعلى كظنه القرط ذهبًا فإذا هو نحاس مموه بذهب وهاتان المسألتان ليستا مما هنا وإنما يذكر أن في فصل المرابحة وأشار للنوع الثاني بقوله: (ولا) يرد المبيع (بغبن) أي بشيء كثير في ثمنه على المشتري أو بشيء يسير جدًّا على البائع (ولو خالف العادة) أي خرج عن المعتاد وقيل أن يزيد على الثلث وقيل الثلث (وهل إلا أن يستسلم) البائع شيئًا لنفسه أو المشتري لها (ويخبره بجهله) عطف تفسير كبعني أو اشتري مني كما تبيع الناس أو تشتري منهم فإني لا أعلم القيمة (أو يستأمنه) تنويع لعطف التفسير لا قسيم له أي إن الاستسلام
_________________
(١) وبهذا أفتى المازري وابن عرفة والبرزلي وابن لب ونظمه في التحفة فقال: ومن بغبن في مبيع قاما فشرطه أن لا يجوز العاما وأن يكون جاهلًا بما صنع والغبن بالثلث فما زاد وقع وعند ذا يفسخ بالأحكام وليس للعارف من قيام قلت والعمل به مستمر عندنا والله تعالى أعلم (وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله الخ) قال الشارح في الكبير حصل بعض الأشياخ في القيام بالغبن وعدم القيام به ثلاثة طرق الأولى للقاضي عبد الوهاب ثبوت الخيار لغير العارف اتفاقًا وفي العارف قولان الثانية للمازري أن استسلم أو أخبر المشتري البائع إنه غير عارف بقيمته فقال له البائع قيمته كذا فله الرد وإن كان عالمًا بالمبيع
[ ٥ / ٢٧٤ ]
أن يخبره بجهله أو يستأمنه فيقول البائع له قيمة كذا والأمر بخلافه فله الرد حينئذٍ باتفاق وهو تنويع ظاهري وإلا فمؤداهما واحد كالمسترسل أو لا يرد مطلقًا (تردد) والمعتمد الأول فلو قال بعد قوله العادة إلا المسترسل لطابقه ثم هذا ظاهر إن لم تقم قرينة على كذبه في دعوى الجهل وإلا عمل عليها فلا رد له وقولي لنفسه ولها احتراز عن بيع الوكيل أو الوصي أو شرائهما بما لا يتغابن بمحله فيرد ويرجع على المشتري أو على البائع إن فات بما حابى به نقله ق ونقل أيضًا أن المبيع إذا كان أمة وأولدها المبتاع المحجور أن فوت ويرجع المحجور على الوصي اهـ.
ولا تنافي بين الكلامين إذ كلاهما غريم ولكن الرجوع على الوصي مشروط بتعذر الرجوع على المشتري أو على البائع في مسألة البيع ويستفاد من هذا أنه إذا أجر الناظر بدون أجرة المثل فيرجع عليه إن تعذر الرجوع على المستأجر ويأتي نحوه في باب الإجارة عند قوله
_________________
(١) وبثمنه فلا ردّ له ولا خلاف في هذين القسمين وفيما عداهما قولان الثالثة لصاحب المقدمات أن البيع أو الشراء إذا وقع على جهة الاسترسال أو الاستئمان وجب القيام بالغبن كقوله: اشتري مني سلعتي كما تشتري من الناس وإن وقع على جهة المكايسة فلا قيام به باتفاق فأشار المصنف للأولى بصدر المسألة وللثانية بقوله: وهل الخ وللثالثة بقوله أو يستأمنه اهـ. وفيه أمور أحدها أن قوله: أشار المصنف للأولى بصدر المسألة الخ فيه نظر بل طريقة عبد الوهاب لا تأخذ من كلام المصنف ولذا قال غ اقتصر المصنف هنا على طريقين من الثلاثة التي ذكر في ضيح وترك منها طريق عبد الوهاب في المعونة فلو قال هنا وهل إلا لغير عارف أو إلا أن يستسلم الخ لاستوفى الثاني أن ما نقله عن طريقة عبد الوهاب نحوه في ضيح عنه في المعونة واعترضه ح بأن الذي في المعونة لعبد الوهاب عكس ما نسب لها وهو أن العارف لا رد له وفي غيره قولان ونقل نص المدونة وغيرها فانظره الثالث أن مقابلته بين طريقي المازري وابن رشد وإن المصنف أشار بالتردد لهما وتبعه غ في ذلك وهو ظاهر المصنف اعترضه ح فقال حكاية المصنف للطريقتين الأخيرتين غير ظاهر لاقتضائه أن الثانية منافية للثالثة وليس كذلك بل متفقتان في الوجه الذي يثبت به القيام في الغبن ثم قال فتحصل أن القيام بالغبن في بيع الاستئمان والاسترسال هو المذهب وإنه لا يقوم به غيره إما اتفاقًا أو على المشهور فلو قال المصنف ولا بغبن ولو خالف العادة إلا المسترسل لكان مقتصرًا على الراجح من المذهب ولما رأى ز هذا الاعتراض جعل الطريقين في كلام المصنف طريقة واحدة وقدر الطريق الثانية أو لا يرد مطلقًا الخ فيه نظر لأنه يقتضي أن هذه الطريقة تقول لا قيام بالغبن ولو استسلم وأخبره بجهله قال ح ولم أقف على هذه الطريقة إلا إذا حملت طريقة القاضي عبد الوهاب التي ذكرناها عن المعونة والتلقين على إطلاقها اهـ. وقد قرر تت قول المصنف ولا بغبن بعدم القيام بالغبن مطلقًا سواء استسلم له أو أخبره بجهله أو استأمنه قائلًا قال في توضيحه وهو المشهور من المذهب وقد اعترضه طفى بأنه لا دليل في كلام ضيح لأنه نقل قول ابن عبد السلام ومشهور المذهب عدم القيام بالغبن اهـ.
[ ٥ / ٢٧٥ ]
وكراء وكيل بمحاباة وأما إذا أجر بأجرة المثل فصحيحة ولا تنفسخ لزيادة عن أجرة المثل (ورد) الرقيق خاصة (في عهدة الثلاث بكل) عيب (حادث) بدينه أو خلقه أو بدنه ولو موتًا أو غرقًا أو حرقًا أو سقوطًا من عال أو قتل نفسه قاله ح ويستثنى من الكلية ذهاب ماله المشترط إذا ذهب زمن العهدة فلا يرد به ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله اهـ.
أي لا شيء له منه فهو غير منظور إليه وهو يفيد أن محل ذلك إن اشترط للعبد ولو كان جل الصفقة وأما للمشتري فله رده بذهابه (إلا أن يبيع ببراءة) من قديم بشرطه المتقدم في قوله وتبرئ غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته فلا يرد بحادث في زمنها ولو مثل ما تبرأ منه فإذا تبرأ له من إباقة وقد باعه بالعهدة فأبق في زمنها ولم يتحقق هلاكه بل سلم فلا رد له بالإباق لأنه تبرأ منه فتنفعه البراءة فيه إما أن تحقق هلاكه زمنها فضمانه
_________________
(١) ولم يقل سواء استسلم الخ لا هو ولا ابن عبد السلام فيحمل المشهور الذي ذكره على غير الاستسلام والاستئمان وهو الظاهر من كلام ابن عبد السلام لأنه ذكره عقب ذكر القولين في طريقة المازري وتت تبع الشامل وقد اعترضه ح واعتراضه صواب وكيف يقول يمضي بيع المسترسل على المشهور مع أن بيعه غش وخديعة وقد قال النبي - ﷺ - غبن المسترسل ظلم اهـ. كلام طفى فتبين أن قول ز أو لا يرد مطلقًا غير صحيح كيف وقد قال ابن رشد القيام بالغبن في بيع الاسترسال والاستئمان واجب بإجماع نقله ق ومثله قول المتيطي القيام بالغبن في البيع والشراء إذا كان على وجه الاسترسال سائغ بإجماع لقول رسول الله - ﷺ - غبن المسترسل ظلم اهـ. وقول ز بما لا يتغابن بمثله أي بغبن كثير مخالف للعادة وقول ز ويرجع على المشتري الخ أي يرجع على المشتري من الوكيل أو الوصي في بيعهما بغبن وعلى البائع لهما في شرائهما بغبن كما صرح به ابن عات في طرره وغيره وقول ز وأولدها المبتاع المحجور الخ صوابه إسقاط لفظ المحجور ونص ق وفي نوازل ابن سهل أن المبيع إن كان أمة فأولدها المشتري إن ذلك فوت ويرجع المحجور على الوصي اهـ. وهل يتقيد الغبن في بيع الوصي والوكيل بالثلث كالغبن في بيعه مال نفسه وهو ظاهر قول أبي عمران أو لا يتقيد به بل ما نقص عن قيمته نقصًا بينًا وإن لم يكن الثلث قال ابن عرفة وهو الصواب وهو مقتضى الروايات في المدونة اهـ. (ورد في عهدة الثلاث بكل حادث) قول ز ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله الخ كلامه يوهم أن موضوع كلام ابن رشد في ذهاب مال العبد المشترط وليس كذلك بل إنما قاله ابن رشد في غير المشترط كما في ح ونصه قال ابن عرفة وفي سماع يحيى عن ابن القاسم لا يرد العبد بذهاب ماله في الثلاث قال ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله ولو تلف في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه وليس لمبتاعه حبس ماله يثمنه اهـ. (إلا أن يبيع ببراءة) قال الشيخ أحمد بابًا يحتمل أي يكون الاستثناء متصلًا فيكون المعنى إلا أن يبيع ببراءة من عيب معين كالآباق والسرقة ونحو ذلك فلا ردّ له إذا حدث مثله
[ ٥ / ٢٧٦ ]
من البائع لأنه إنما تبرأ له من الإباق فقط لا منه ومما يترتب عليه ثم كلام المصنف إن اشترطت أو اعتيدت كما سيذكر المصنف وهو ظاهر المدونة أو حمل الناس السلطان عليها وخص الشمس اللقاني قوله إلا أن يبيع الخ بالمعتادة فقط قائلًا أما البيع بالبراءة المشترطة أو المحمول عليها من السلطان فيرد فيها بالحادث دون القديم الذي بيع بالبراءة منه فالأقسام ثلاثة يرد بالقديم والحادث إن لم يبع البائع ببراءة من قديم وإلا سقط حكمها مطلقًا إن جرى بالبيع بها عرف فإن اشترط البيع بها أو حمل السلطان عليه رد بالحادث دون القديم على تقدير الشمس ولا رد على ما يأتي للمصنف وهو ظاهر المدونة (ودخلت) عهدة الثلاث (في) زمن (الاستبراء) أي المواضعة بأن تنتظر أقصاهما حتى تخرج من ضمان البائع فإن رأت الدم في اليوم الأول انتظرت الثاني والثالث وتداخلا في الأول وإن تأخر عن الثلاثة انتظرته وأما الاستبراء من غير مواضعة فتدخل بمجرد العقد في ضمان المشتري فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شيء فإن اجتمعت مع خيار كانت بعده واستؤنفت سنة بعد عهدة ثلاث وكذا بعد خيار ومواضعة ودخل استبراء في عهدة سنة فالأمور خمسة علمت مع أحكامها وحيث علم انتظارها أقصى المواضعة وعهدة الثلاث وأنها في ضمان البائع حتى تحيض علم أنه ليس له وطؤها قبل الحيض وبعض الثلاث فإن طهرت منه بأن انقطع عقب مجيئه يومًا وبقي من الثلاثة شيء فالظاهر أنه لا يحل له وطؤها قبل تمامها ودخولها في ملكه بعد الحيض كما يأتي في غير ما فيه عهدة وما هنا فيما فيه عهدة وهي في زمانها ملك للبائع (والنفقة) مبتدأ على الرقيق وكسوته أي ما يقيه من الحر والبرد لا ما يستر عورته فقط خلافًا لتت في عهدة الثلاث على البائع (والأرش) بجناية عليه زمنه (كالموهوب) له أي ما وهب للعبد زمنها كائنان (له) أي للبائع وقدرنا الخبر كائنان وله متعلق به وهو بالنسبة للنفقة بمعنى عليه وبالنسبة لما بعدها اللام
_________________
(١) في زمن العهدة ويرد فيما عداه وبهذا قرره تت أو يكون منقطعًا فيكون معناه إنه يرد في عهدة الثلاث بكل حادث لا أن يشترط البائع سقوطها وقت العقد بالتبري من جميع العيوب لأنه إذا تبرأ من جميع العيوب لم تكن ثم عهدة وبهتًا قرره بعضهم وهو الموافق للمدونة قال الشيخ أحمد بابًا وهذا الثاني أولى لأن الأول يدخل في هذا ولا عكس بل يستغنى عن الأول بقول المصنف سابقًا وإذا علمه بين إنه به الخ فإنه هو هذا الخ وبه يتبين لك إن ز خلط بين الاحتمالين فتأمله ابن عرفة وفيها من ابتاع عبدًا فأبق في الثلاث فهو من بائعه لا أن يبيعه بيع براءة اهـ. وقول ز ثم كلام المصنف أن اشترطت الخ إنما يصح على الاحتمال الأول وهو بيعه على البراءة من عيب معين إما على الاحتمال الثاني فلا يظهر إلا في المعتادة كما ذكره عن اللقاني وقول ز أما البيع بالبراءة المشترطة صوابه بالعهدة المشترطة (ودخلت في الاستبراء) قول ز وهي في زمانها ملك للبائع الخ فيه نظر بل ظاهر كلامهم إنها زمن العهدة في ملك المشتري ولذا قال ابن شاس وكأن هذه المدة مضافة لملك البائع ولذلك تكون النفقة والكسوة عليه إلا أن الغلة ليست له اهـ.
[ ٥ / ٢٧٧ ]
على بابها للملك ونائب فاعل الموهوب مقدر بلفظ له وهو من باب الحذف والإيصال ويجوز كون له نائب الفاعل والخبر محذوف مقدر مثل الموجود واستثنى مما بعد الكاف فقط كما لغ وهو حكمة إتيانه بها قوله: (إلا المستثنى ماله) للمشتري أو للعبد فما يوهب له زمنها وكذا زمن المواضعة للمشتري وأما أرش الجناية زمنها فللبائع ولو استثنى المشتري ماله خلافًا للبساطي من ترجيعه الاستثناء لما قبل الكاف أيضًا وأما النفقة فعلى البائع مطلقًا وله الغلة زمنها مطلقًا أيضًا بالأولى من الأرش لكونه في مقابلة جزء المبيع وتقدم أول الفصل والغلة وأرش ما جنى أجنبي له أي للبائع ولو استثنى المبتاع ماله (و) رد (في عهدة السنة بجذام وبرص وجنون) بالرقيق وهو فساد التخيل واختلاطه سواء كان (بطبع أو مس جن لا) إن كان (بكضربة) وطربة وخوف لا مكان زواله بمعالجة دون الأولين وقدم رده بجنون أصله بطبع فقط لسريانه لا بمس جن أو ضربة لعدم سريانه وذكر هنا رده بالأولين حيث بيع بعهدة سنة فإن بيع بغيرها رد أيضًا به بطبع أو مس جن لا بكضربة لقوله وبما لعادة السلامة منه فإن قطعت بحدوثه في الأولين أو قدومه في الثالث عمل بها ومحل العمل بالعهدتين (إن شرطا) عند العقد ولو يحمل السلطان الناس عليهما (أو اعتيدا) فإن انتفيا لم يعمل بهما في الرد بحادث ولو قال المشتري اشتري على عهدة الإسلام لاختصاصها بدرك المبيع من الاستحقاق فقط دون العيب كما مر وجرد الفعلين من علامة التأنيث نظرًا إلى أن العهدة في معنى الضمان أو الزمان أي إن شرط الضمانان أو الزمانان أو نظرا إلى أن العهدة في معنى الإلزام أي إن شرط الإلزامان أو اعتيدا (وللمشتري إسقاطهما) أي العهدتين عن البائع إذا وقع العهد عليهما بشرط أو عادة لأنه حق له فله ترك القيام بما يحدث زمنهما ولا يقال هو إسقاط للشيء قبل وجوبه لأنا نقول سبب وجوبه جرى وهو زمان العهدة وللبائع ذلك قبل العقد لا بعده ولا يخالف ذلك قوله الآتي وإن لا عهدة لأن المراد بالمنفية الآتية التي يصح فيها البيع ويبطل الشرط ضمان
_________________
(١) فانظر قوله: مضافة ولم يقل هي ملكه إلا أن قول ابن شاس أن الغلة للمشتري نحوه لابن الحاجب واعترضه ابن عرفة بإنه لا نص للمتقدمين في الغلة لمن تكون والجاري على القواعد إنها للبائع ورأى بعض المتأخرين إنها للبائع لأن الخراج بالضمان اهـ. وكذا اعترضه في ضيح قائلًا المنصوص هنا إن ذلك للبائع (وفي عهدة السنة بجذام) ابن شاس إنما اختصت عهدة السنة بهذه الثلاثة لأن هذه الأدواء تتقدم أسبابها ويظهر منها ما يظهر في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله فيه من العادة باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل اهـ. (إن شرطا أو اعتيدا) هذه رواية المصريين إنه لا يقضى بالعهدة في الرقيق إلا بشرط أو عادة أو حمل السلطان الناس عليها وروى المدنيون إنه يقضى بها في كل بلد إن لم يكن شرط ولا عادة وفي البيان قول ثالث لابن القاسم في الموازية لا يحكم بينهم بها وإن
[ ٥ / ٢٧٨ ]
درك المبيع من عيب قديم أو استحقاق والكلام في العهدتين هنا فيما يحدث (و) العيب (المحتمل) حدوثه زمنهما وقدمه المطلع عليه (بعدهما) أي بعد انقضاء زمنهما (منه) أي من المشتري إلا أن تقطع أو تظن عادة بحدوثه زمنهما فمن البائع دون يمين المشتري في الأولى وبها في الثانية فإن قطعت بأنه بعدهما فمن المشتري بدون يمين على البائع كأن ظنت أو شكت ولو في موت فمن المشتري لأن الأصل في المبيع السلامة والعيب طارئ عليه مع يمين البائع على قياس ما مر وبما قررنا علم أن الظرف متعلق بمقدر لا بالمحتمل لإيهامه أن تنازعهما في انقضاء مدة العهدتين وعدمه وليس بمراد إذ الأصل حينئذٍ بقاؤها لاتفاقهما عليه ولما استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها لا سنة ولا ثلاث على المشهور درج المصنف على ذلك كما عدها في توضيحه فقال عاطفًا على مقدر وهو ربما مر في غير رقيق منكح به (لا في منكح به) دفعه زوج صداق زوجته لأن طريقه المكارمة إن جرى بها عرف البلد فإن اشترطت عمل بها فيه وفيما بعده لأنه شرط فيه غرض أو مالية أو هما كما يفيده كلام د عن ابن محرز (أو مخالع به) من زوجة لزوجها فلا عهدة له عليها لأن طريقه المناجزة (أو مصالح به في دم عمد) فيه قصاص سواء كان الصلح على إنكار أو على إقرار وأما غير ذلك من العمد الذي فيه مال ككونه من المتالف أو من الخطا سواء كان المصالح به في الذمة أو معينًا فإن وقع فيه الصلح على إنكار فكذلك لا عهدة فيه وإن وقع فيها على إقرار أو بينة ففيه العهدة لأنه بيع كما علل في
_________________
(١) اشترطوها وعلى رواية المدنيين يجب حمل الناس عليها وعلى رواية المصريين فروى ابن القاسم يستحب حمل الناس عليها وروى أشهب لا يحمل أهل الآفاق عليها انظر ضيح (والمحتمل بعدهما منه) قول ز المحتمل حدوثه زمنهما وقدمه الخ صوابه المحتمل حدوثه ز منهما وبعده بدل قوله وقدمه (لا في منكح به) قول ز في توطئة استثنى المتيطي إحدى وعشرين ثم قال كما عدها في ضيح الخ في ضيح نقل عن المتيطي إنها إحدى وعشرون ولم يذكر إلا عشرين كما في مختصره وقد نبه على ذلك اللقاني في حاشيته قال طفى وإنما أسقط المصنف في ضيح ومختصره مما عده المتيطي المقال منه ولذا لما عدها ق كما في المتيطي قال وما ترك خليل إلا المقال منه فلعله سقط للناسخ اهـ. أي أسقطه من نسخة المتيطي (أو مخالع به) قول ز لأن طريقه المناجزة الخ في هذا العليل نظر وإن كان أصله لابن رشد لأن المخالع به يكون حالًا ويكون مؤجلًا كما تقدم في الخلع والظاهر التعليل بجواز الغرر فيه فلذا سامحوا فيه بسقوط العهدة (أو مصالح به في دم عمد) قول ز وإن وقع على إقرار أو بينة ففيه العهدة الخ يعني إذا أقر بما فيه المال أو ثبت ببينة فصالح عنه بعبد ففيه العهدة وهو غير صحيح لأن العبد حينئذٍ يكون مأخوذًا عن دين ولا عهدة في المأخوذ عن دين مطلقًا كما يأتي وقد وقع في كلام ابن رشد أن المصالح به على الإقرار فيه العهدة لكن محل كلامه إذا كان على الإقرار بمعين لا بما في الذمة هذا الذي يدل عليه كلامه في نوازل سحنون ونصه وأما المصالح به فمعناه المصالح به على الإنكار وأما
[ ٥ / ٢٧٩ ]
الذخيرة بذلك (أو مسلم فيه) كسلم دينار في رقيق فلا عهدة للمسلم على المسلم إليه (أو به) كسلم رقيق في بر مثلًا لأن السلم لما أرخص فيه طلب التخفيف فيما يدفع فيه أو يؤخذ عنه (أو قرض) أي لا عهدة في الرقيق المدفوع قرضًا فإذا اقترض رقيقًا ثم حدث به عيب يرد به في العهدة أن لو كانت فإنه يلزمه أن يرد غيره إلا أن يرضى المقرض برده لأنه حسن اقتضاء فهو معروف والمأخوذ عن قضائه كذلك ويشمله قوله فيما يأتي أو مأخوذ عن دين (أو) رقيق غائب بيع (على صفة) لا عهدة فيه لعدم المشاحة فيه بخلاف المرئي والمبيع على رؤية مقدمة ففيه العهدة (أو مقاطع به مكاتب) لأنه إن كان معينًا فكأنه انتزاع وإن كان غيره أشبه المسلم فيه فلا عهدة لتشوف الشارع للحرية لأن العهدة ربما أدت لعجزه فيرق ومقتضى هذا التعليل أن المقاطع به غير المكاتب مثله وهو خلاف ظاهر المصنف وقد يفرق بأن المقاطع به مكاتب فيه مع تشوف الشارع زيادة التساهل بخلاف ما قوطع به غيره (أو مبيع على كمفلس) وتقدم في العيب القديم أنه يمنع من الرد به بيع حاكم على كمفلس وأنه مقيد بما إذا علم المشتري أن البائع حاكم وما هنا في الحادث زمن العهدة لو قيل بها في ذلك لا يتأتى هنا القيد ودخل بالكاف مبيع على سيفه أو غائب لدين أو غيره كنفقة زوجة (أو مشتري للعتق) أي على إيجابه أو على أنه حر بالشراء أو على التخيير أو على الإبهام لا عهدة فيه للتشوف للحرية ولأنه يتساهل في ثمنه (أو) عبد (مأخوذ عن دين) ثابت ببينة أو إقرار على وجه الصلح لأن تخليص الحق يغتفر فيه مثل هذا وأكثر عادة وللحث على حسن الاقتضاء ولوجوب المناجزة لئلا يكون فيه دين بدين فإن كان عن إنكار أو على غير وجه الصلح بل على وجه البيع ففيه العهدة (أو رد بعيب)
_________________
(١) المصالح به على الإقرار فهو بيع من البيوع تكون فيه العهدة وإنما لم يكن في المصالح به على الإنكار عهدة لأنه أشبه الهبة في حق الدافع ولأنه يقتضي المناجزة لأنه أخذه عن ترك خصومة فلا تجوز فيه عهدة ولو استحق لما رجع بالعوض على حكم البيوع وأما المأخوذ عن دين أو دم فإنما لم تكن في ذلك العهدة لوجوب المناجزة في ذلك اتقاء للدين بالدين اهـ. منه فما علل به سقوط العهدة في المأخوذ عن دين دليل على إنه لا فرق فيه بين الإنكار والإقرار كما أطلق المصنف وإن ما ذكره من ثبوت العهدة أولًا في المصالح به على إقرار يحمل على الإقرار بمعين كما ذكرناه فتأمله منصفًا (أو مبيع على كمفلس) قول ز فلا يتأتى هنا القيد الخ بل هو متأت هنا والذي يظهر إنه لا بد منه فانظره (أو مأخوذ عن دين) قول ز فإن كان عن إنكار إلى قوله ففيه العهدة الخ فيه نظر وقد تقدم النص عن ابن رشد أن المصالح به على الإنكار لا عهدة فيه (أو رد بعيب) قول ز والإقالة كذلك عند سحنون في أحد قوليه الخ على هذا القول اقتصر ابن رشد ونصه واختلف في العهدة في العبد المستقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ فيه العهدة وقال سحنون لا عهدة فيه وهذا عندي إذا انتقد وأما إذا كان لم ينتقد فلا عهدة في ذلك قولًا واحدًا لأنه كالعبد المأخوذ عن دين اهـ.
[ ٥ / ٢٨٠ ]
فلا عهدة فيه للبائع على الراد لأنه حل لا بيع ثانٍ والإقالة كذلك عند سحنون في أحد قوليه والثاني مع ابن حبيب وأصبغ لا تسقط ومحلهما إن انتقد وإلا سقطت اتفاقًا لأنه كالمأخوذ عن دين قاله ابن عرفة (أو ورث) أي إن الورثة إذا اقتسموا التركة وخص بعضهم رقيقًا فلا عهدة فيه على بقية الورثة وكذا لو بيع الرقيق الموروث لأجنبي فلا عهدة فيه وظاهره علم المشتري أنه إرث أم لا وتقدم في العيب القديم أن بيع الوارث بيع براءة إن بين أنه إرث وهذا بالنسبة لما يحدث فلا يساويه في حكمه انظر د (أو وهب) لثواب فلا عهدة للموهوب على الواهب لأنه فعل معروفًا فلا يكلف معروفًا آخر قاله غ فأحرى لغير ثواب (أو اشتراها زوجها) فلا عهدة للزوج المشتري على بائعها له لما بينهما من المودة المقتضية لعدم ردها بما يحدث فيها في ثلاث أو سنة وله ردها بقديم وهذا التعليل يقتضي أن شراءها له كذلك والمعتمد خلافه كما يفيده تخصيص المصنف فلها على بائعه العهدة لحصول المباعدة بينهما بفسخ النكاح ولأن المودة الدائمة توجد في شرائه لها دون شرائها له إذ قد يكون لرفع تحكمه عليها وكونها في عصمته (أو موصي ببيعه من زيد) هو ظاهر حيث اشتراه عالمًا بالوصية وإلا فكيف يضر المشتري لتنفيذ غرض الموصي فيحمل على ذلك انظر د (أو) موصي ببيعه (ممن أحب) الرقيق البيع له فأحب شخصًا فلا عهدة لئلا يفوت غرض الميت (أو) موصي (بشرائه للعتق) وهذا غير قوله أو مشتري للعتق كما هو بين وهذا إذا كان الموصى به معينًا وإلا ففيه العهدة لأنه إذا رد بحادث يشتري غيره فلم يفت غرض الميت (أو مكاتب به) أي وقعت الكتابة به ابتداء فهو غير قوله أو مقاطع به مكاتب (أو المبيع فاسدًا) إذا رد لا عهدة فيه على الراد لفسخه ونص عليه لدفع توهم أن رده بيع مؤتنف يكون به على المشتري العهدة بل لو فات وأخذ قيمته فلا عهدة فإن فات بالثمن وأخذ به عبدًا ففيه العهدة (وسقطتا) أي العهدتان (بكعتق) ناجز وكتابة وتدبير من مشتر حدث منه ذلك (فيهما) أي في زمنهما فلا قيام له بما اطلع عليه بعد العتق ونحوه من عيب حدث قبل انقضاء مدتهما وهو أحد أقوال ابن القاسم واقتصر عليه هنا مع قوله هو وسحنون وأصبغ بالرجوع بقيمة العيب اللخمي وهو أحسن على أنه اشتهر على ألسنة الشيوخ متى وجد قول ابن القاسم وسحنون لا يعدل عنه قاله تت ولما ذكر ما ينقل الضمان في الفاسد والخيار مما ليس فيه حق توفية أردفه بما ينقله في غيرهما مما فيه حق توفية وغيره وبدأ بالأول فقال: (وضمن بائع) مبيعًا (مكيلًا) وغاية ضمانه
_________________
(١) من نوازل سحنون وقال ابن عرفة عن ابن زرقون وحكى فضل عن سحنون كقول أصبغ في الإقالة خلاف قول ابن رشد عنه اهـ. فثبت له القولان: تنبيه: وقد وقع في ح بعد ذكر الخلاف المتقدم عن ابن رشد ما نصه وهذا عندي إذا لم ينتقد وأما إذا كان قد انتقد فلا عهدة في ذلك قولًا واحدًا اهـ.
[ ٥ / ٢٨١ ]
(لقبضه) مبتاعه (بكيل) فيما يكال والباء ظرفية أو للمعية متعلقة بمكيلًا أو بقبضه وأراد بالكيل فعله لا آلته بدلبل قوله: (كموزون ومعدود) فيما يوزن ويعد والمراد أن كل ما قيل أو وزن أو عد من المعقود عليه ولو البعض فضمانه من مبتاعه وليس المراد أن ضمان ذلك يتوقف على كمال كيله أو وزنه أو وعده ولا إن فعل بعض ذلك كان في ضمان الجميع بل كل ما علم بمعياره ضمنه المشتري إذ هو قبض شرعي وإن لم يحصل قبض حسي إلا قربة السقاء إذا تلف فيها الماء بعد عقد البيع عليها وقبل القبض الحسي فمن البائع لكونه على البلاغ كما رواه عيسى عن ابن القاسم أو على الجزاف كما لابن رشد أي شبه الجزاف لا جزاف حقيقة إذ هو مكيال الماء عادة ودخل في قولي كل ما علم بمعياره صورتان إحداهما وزنه وحده ثم تفريغه في جرار المشتري فضمانه منه كما في ابن عرفة ثانيهما وزنه وحده أيضًا دون جرار البائع ثم فرغ فيها ليذهب بها ليفرغها ببيت المشتري فتلفت من البائع فضمانها من المشتري أيضًا لا من البائع ولا يقال الخطأ كالعمد في أموال الناس لأنا نقول البائع حملها على وجه الوكالة عن المشتري فحيث لم يتعمد تلفها لم يضمن ومثل ذلك لو وزن بزقاق البائع كما سمع عيسى بن القاسم على ما في تت في زقاق زيت أي لمعرفة قدر الزقاق بخفتها غالبًا بل ولو وزن بجراره بعد عقد البيع فذهب بها البائع ليفرغها للمشتري ثم يوزن فارغ الجرار ليسقط من الوزن الأصلي كما عندنا بمصر فتلفت من البائع فضمانها من المشتري كما في عج عن سماع عيسى في مشتري سمن يوزنه في جراره فله أي للمشتري بعد وزنه في جراره أي جرار البائع بيعه قبل وزن الجرار إذ لو تلفت كانت مصيبته منه أي من المشتري إذ لم يبق إلا وزن الجرار وذلك ممكن بعد تلف السمن اهـ.
وظاهره ولو تلف من البائع بغير تفريط اهـ.
كلام عج أي لأنه كوكيل عن المشتري وقوله بغير تفريط حال من البائع أي حال كونه البائع تلف منه بغير تفريطه فإن فرط ضمن (والأجرة) للكيل والوزن والعد الذي يحصل به التوفية للمشتري (عليه) أي على البائع لأن التوفية واجبة عليه ولا تحصل إلا بذلك وأجرة الثمن إن كان مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا على المشتري لأنه بائعه إلا لعرف أو شرط في المسألتين كذا ينبغي وانظر لو تولى المشتري الكيل أو الوزن أو العد بنفسه هل له طلب البائع بأجرة ذلك أم لا وكذا لو تولى البائع للمشتري عد ثمنه ووزنه فهل له طلب المشتري بأجرة ذلك أم لا (بخلاف الإقالة والتولية والشركة) بعد القبض إذا أقال المشتري أو ولى غيره ما اشتراه أو أشركه فلا أجرة عليه لأنه فعل معروفًا وإنما هي على
_________________
(١) وهو مقلوب ولفظ ابن رشد هو ما تقدم عنه (لقبضه بكيل) الظاهر أن الباء للسببية أو بمعنى بعد متعلقة بقبضه فهو كقول ابن الحاجب والقبض في المكيل بكيل الخ وقول ز ثم تفريغه في جرار المشتري فضمانه منه كما في ابن عرفة الخ فيه نظر بل إذا هلك من يد البائع عند تفريغه
[ ٥ / ٢٨٢ ]
المقال والمولى والمشرك بالفتح (على الأرجح) ولذا لو كان السائل المقيل أو المولى أو المشرك بالكسر فلا أجرة على مجيبه الذي هو بالفتح والأولى أن يقال قوله بخلاف الخ أي فالأجرة على سائل الإقالة والتولية والشركة لا على مسؤولها لأنه فعل معروفًا قال تت ولما كان القرض أصلًا لهذه الثلاثة في أن الأجرة على المقترض وهي مقيسة عليه بجامع المعروف قال (فكالقرض) والفاء سببية وهي مقام لام العلة فكأنه قال لأنها كالقرض ولو أراد التشبيه في مطلق المخالفة لأسقطها والعهدة في الإقالة بعد وقوعها على البائع اهـ.
فمن اقترض أردب قمح مثلًا فأجرة كيله على المقترض وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع ومحل التوهم الأول (واستمر) ضمان ما فيه حق توفية (بمعياره) على البائع حتى يقبضه المشتري أو أجيره أو وكيله من البائع أو أجيره ويدخل في قبضه له ما إذا ناوله البائع للمشتري مملوءًا أي معلوم القدر ليفرغه فسقط منه بعده مسكه قبل تفريغه فإنه من المشتري باتفاق حكاه ابن عرفة عن ابن رشد وناقشه في الاتفاق قاله تت وهو وإن نوقش في الاتفاق فأقل أحواله أن يكون هو المشهور ولا يعارض هذا قوله (ولو تولاه المشتري) لأن معناه تولى كيله أو وزنه أو عده نيابة عن البائع وأما إذا اكتاله أو وزنه أو عده البائع وناوله للمبتاع فقد تم القبض بأخذه وليس نائبًا عن البائع حينئذٍ وأتى بقوله واستمر الخ مع استفادته من قوله وضمن بائع الخ لأجل قوله ولو الخ ولذا جعل بعض الواو للحال والضمير في تولاه لما ذكر من الكيل أو الوزن أو العد فإذا سقط المكيال من يده فهلك ما فيه قبل وصوله إلى غرائره أو إنائه فمصيبته من بائعه على ما رواه يحيى عن ابن القاسم وأشهب عن مالك خلافًا لسحنون وسواء كان المكيال له أو للبائع إلا أن يكون المكيال
_________________
(١) فضمانه منه عند ابن رشد اتفاقًا كما يأتي (فكالقرض) قول ز والعهدة في الإقالة بعد وقوعها على البائع يعني المقيل بالكسر (واستمر بمعياره ولو تولاه المشتري) أعلم أن الصور هنا حاصلها أربع الأولى أن يتولى البائع الوزن مثلًا ثم يأخذ الموزون ليفرغه في ظرف المشتري فيسقط من يده فالمصيبة من البائع اتفاقًا الثانية مثلها ويتولى المشتري التفريغ أي يأخذه من الميزان ليفرغه في ظرفه فيسقط من يده فالمصيبة من المشتري اتفاقًا حكاه ابن رشد فيهما ونازعه ابن عرفة بالنسبة للأولى فقال قلت قوله في هلاكه بيد البائع إنه منه اتفاقًا خلاف حاصل قول المازري واللخمي في كونه من بائعه أو مبتاعه ثالثها أن تولى مبتاعه كيله فمنه اهـ. وزعم تت وتبعه ز أن ابن عرفة نازع ابن رشد في الثانية وليس كذلك الثالثة أن يتولى المشتري الوزن والتفريغ فيسقط من يده فقال ابن القاسم ومالك المصيبة من البائع لأن المشتري وكيل عن البائع ولم يقبض لنفسه حتى يصل إلى ظرفه وقال سحنون المصيبة منه لأنه قابض لنفسه ولم يجر هذا الخلاف في الثانية لأن البائع لما تولى بنفسه الوزن دل على أن قبض المشتري منه ليفرغ قبض لنفسه الرابعة أن لا يحضر ظرف المشتري ويريد حمل الموزون في ظرف البائع ميزانًا أو جلودًا أو أزيارًا فالضمان من المشتري بمجرد الفراغ من الوزن لأنه قابض لنفسه في ظرف البائع ويجوز له بيعه قبل بلوغه إلى داره لأنه قد وجد
[ ٥ / ٢٨٣ ]
الذي يتصرف فيه المبتاع إلى منزله ليس له إناء غيره فضمان ما فيه من المشتري ولو استعاره من البائع رواه ابن جعفر عن ابن وهب انظر الشارح ولما كان معنى ما قدمه إن قبض المثلى بالكيل عطف على ذلك المعنى قوله (وقبض العقار) الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر الموجب لنقل الضمان عن البائع للمبتاع (بالتخلية) بينه وبين المبيع وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وإلا اكتفى بالتخلية وإن لم يخل البائع متاعه وفائدة ذلك انتقال ضمان الدار مثلًا للمشتري ولو انهدمت قبل أن يخلي البائع متاعه إلا في دار السكنى فلا تنتقل لضمان المبتاع إلا بإخلائها وانظر لو مكنه من التصرف في غير دار السكنى ومنعه المفاتيح هل يكون ذلك قبضًا أم لا وهو ظاهر كلام الشارح (و) قبض (غيره بالعرف) بين الناس كاحتياز الثوب وتسليم مقود الدابة واعترض ق قول المصنف وقبض العقار الخ بأن بيان كيفية القبض لا يظهر لها فائدة في البيع الصحيح لدخوله في ضمان المشتري بالعقد وإنما تظهر فائدته في الفاسد وفي كل ما يحتاج لحوز كالوقف والهبة والرهن قال فلو أتى خليل بهذا عند قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض لكان أنسب اهـ.
وقد يجاب عنه بأن هذه لما كانت تشبه ما فيه حق توفية اشترط فيها القبض (وضمن) بالبناء للمفعول أي ضمن المشتري ما اشتراه وليس فيه حق توفية ولا عهدة ثلاث (بالعقد) الصحيح كما في الشارح لازمًا أم لا أو اللازم من الجانبين كما في بعض التقارير وفائدة ضمانه بالعقد أن له منعه بعده من البائع في السوق ولو طلب الثوب المبيع مثلًا ليلبسه لبيته ثم يدفعه للمشتري فإن اختلسه البائع المذكور فتلف فمصيبته من المشتري فإن استعاره البائع فتلف فمنه إلا ببينة فمن المشتري وقولي ولا عهدة ثلاث تحرز عما هي فيه فإنما يضمن بعد تمامها فكان الأولى ذكرها مع المستثنيات الآتية وقولي أو اللازم من الجانبين تحرز عن العقد مع فضولي أو عبد أو سفيه أو صغير بغير إذن وليهما أو خيار فإنه إنما يضمن بعد إجازة المالك والسيد الولي ومضى الخيار كما قدمه واستثنوا من ضمان البيع صحيحًا في بعضها بالعقد
_________________
(١) القبض حقيقة فليس فيه بيع الطعام قبل قبضه فعليك بهذا التحرير فإنه زبدة الفقه وقرره بعض شيوخنا (وغيره بالعرف) قول ز وقد يجاب عنه بأن هذه لما كانت تشبه الخ تأمل هذا الجواب الحائد عن الصواب إذ لا وجه لكونها تشبه ما في حق توفية ولأن اشتراط القبض ينافي قول المصنف وضمن بالعقد تأمل (وضمن بالعقد) قول ز لازمًا أم لا واللازم من الجانبين الخ أي فهما تقريران والثاني منهما هو المتعين والأول غير صحيح لأنه إذا كان غير لازم كالبيع بالخيار أو لكونه غير رشيد فالضمان من البائع والملك له كما تقدم في الخيار وقول ز وفائدة ضمانه الخ هذه فائدة الملك لا الضمان وإنما فائدة ضمانه أن الهلاك منه قول ز فإن اختلسه البائع الخ يجب ضبطه مبنيًّا للمفعول وقول ز فإن استعاره البائع الخ صوابه كأن استعاره الخ
[ ٥ / ٢٨٤ ]
خمس مسائل أشار لها بقوله: (لا) السلعة المبيعة (المحبوسة) عند البائع (للثمن) أي لإتيان المشتري بثمنها الحال (أو للإشهاد) من البائع على تسليمها للمبتاع أو على أن ثمنها حال في ذمته ولم يقبضه أو مؤجل (فكالرهن) أي فيضمنها البائع كضمان الرهن من حيث إنه يفرق فيه بين ما يغاب عليه فيضمنه البائع في دعواه تلفه إلا لبينة وبين غيره فلا ضمان عليه في دعوى تلفه إلا أن يظهر كذبه وما ذكره في الثانية مسلم وأما الأولى فعلى المشهور من قولي ابن القاسم وأما قوله الآخر: هو رأي جميع أصحاب مالك أن ضمانها من البائع انظر الشارح ولا يلزم من كونه مشهور قولي ابن القاسم أن يكون هو المشهور في المذهب كما يوهمه قول تت عقب المتن عند ابن القاسم وهو المشهور اهـ.
فكان يقول وهو المشهور من قوليه ومفهوم قوله: المحبوسة للثمن أن المشتري لو تركها عنده على غير قصد الحبس فكالوديعة وتقدم إنه لا فرق في الحبس للإشهاد على الثمن بين كونه حالًا أو مؤجلًا وإنه إنما له حبسها لقبض الثمن الحال لا المؤجل فليس له حبسها إلى أجله فإن تلفت ضمنها مطلقًا وهل ما حل بعد تأجيله كذلك ليس له حبسها لقبضه لأنه رضي بتسليمها دون قبض أو كالحال خلاف وقولي من حيث إنه الخ أي التشبيه بالرهن من هذه الحيثية فقط إذ لو وطئها البائع لم يحد لشبهة ملكه وعليه للمشتري قيمة ولد نشأ عن وطئها وأما لو وطئها المشتري فعله ظاهر بخلاف وطء المرتهن فيحد كما يذكره المصنف في بابه مع قيده وقولي صحيحًا تحرز عن المبيع فاسدًا إذا حبسه للثمن أو للإشهاد فقيل كذلك في التفصيل وقيل من البائع مطلقًا وقيل من المبتاع حكى الثلاثة ابن عمر على الرسالة ولعل الراجح الثاني لأنه لا ينتقل ضمانه إلا بالقبض كما
_________________
(١) بالكاف لأن هذا مثال لما قبله (إلا المحبوسة للثمن أو للأشهاد) فول ز وما ذكره في الثانية مسلم الخ تفريقه بين المسألتين غير ظاهر بل ما جرى في إحداهما يجري في الأخرى لقول ابن بشير وفي معنى احتباسه بالثمن احتباسه حتى يشهد اهـ. نقله ق وقول ز ولا يلزم من كونه مشهور قولي ابن القاسم الخ ما ذكره تبعًا لعج نحوه في طفى إذ قال ومثل ما في تت وقع في ابن عبد السلام إذ قال المشهور أن المحبوسة للثمن تضمن ضمان الرهبان اهـ. فقال طفى ولعل ابن عبد السلام أخذ ذلك من قول ابن رشد المشهور من قول ابن القاسم أنه كالرهن وفيه نظر إذ لا يلزم من كونه مشهورًا من قوله أن يكون المشهور كأنه قال المعلوم من قوله فهذا إشارة منه إلى أن الرواية الأخرى غير معلومة من قوله اهـ. وذكر أيضًا طفى أن المصنف كأنه غره كلام ابن عبد السلام المذكور حتى درج على قول ابن القاسم وخالف مذهب المدونة قلت قال ابن يونس في كتاب الأكرية ما نصه ومن المدونة قال ابن القاسم وكذلك في المبيع يحبسه البائع للثمن فهو منه إلا أن تقوم بينة بهلاكه فيكون كالحيوان أن ضمانه من المبتاع والبيع تام اهـ.
[ ٥ / ٢٨٥ ]
قدمه المصنف وقول تت على الرسالة استثنوا منه أي من المبيع فاسدًا خمس مسائل فيه شيء كما مر بل كان يخطر بالبال إنه لا يتأتى الحبس للثمن أو للإشهاد في مثل هذا لعدم دخول المبيع في ملك المشتري وانظر هل يجري في ضمان ما ذكره المصنف هنا نظير الأقول في يوم الضمان المذكور في باب الرهن من قوله: وهل يوم التلف أو القبض أو الرهن وينزل يوم البيع هنا منزلة يوم الرهن ويوم الحبس منزلة يوم القبض أم لا ثم ظاهر كلامهم إنه لا خيار للمشتري في هذه المسألة فلا يدخل في قوله: وخير المشتري أن غيب (وإلا) المبيع (الغائب) على صفة أو رؤية متقدمة (فبالقبض) أي فإنما ينتقل ضمانه للمشتري بالقبض في فاسد مطلقًا كصحيح غير عقار إلا لشرط ضمانه على المبتاع كعفار بيع مذارعة أو جزافًا وتنازع مع المشتري في أن العقد أدركه سالمًا أم لا لا إن توافقا على السلامة فمن المشتري بالعقد (وإلا المواضعة فبخروجها من) الطهر الذي بيعت فيه إلى (الحيضة) يضمنها المبتاع أو من بمعنى إلى إذ لا يشترط طهرها منها على المعتمد خلافًا لظاهر المصنف والتوضيح والشارح انظر ح والمبيعة فاسدًا كذلك مع قبض بعد رؤية دم أو معها فقد افترق الصحيح والفاسد في هذا كما مر افتراقهما في المحبوسة (وإلا الثمار) المبيعة بيعًا صحيحًا وذلك بعد بدو صلاحها على رؤوس الشجر فيضمنها بائعها (للجائحة) أي إلى وقت أمن الجائحة أي إلا من منها وهو تناهيها كما سيقول وإن تناهت الثمرة فلا جائحة وبما قررنا علم أن اللام بمعنى إلى وإن في الكلام حذف مضاف أو مضافين ومفهوم قوله: للجائحة أن ما يحصل فيها من غير جائحة كغصب إنسان معين لها فمن المبتاع كما في ق فلو قال وإلا الثمار فتضمن الجائحة فيها لا منها لكان جليًّا
_________________
(١) فعزاه للمدونة مقتصرًا عليه وقال أبو الحسن في كتاب التدليس ما نصه ابن يونس قال ابن المواز إنما يختلف قول مالك في هذا إذا لم ينقد فروى أشهب عنه أن ضمان ذلك من البائع إلى أن يدعي المبتاع إلى قبضه وبهذا أخذ أشهب وروى عنه ابن القاسم أن ضمانها من المبتاع وإن كان البائع احتبسها للثمن وبهذا أخذ ابن القاسم وسبب الخلاف أن حقيقة البيع هل هي التقابض أو التعاقد ثم قال ابن يونس بعد توجيه ما لابن القاسم ووجه رواية أشهب أن البائع لم يملكها له ولا تم له بيع حتى يقبض الثمن ثم ذكر عن ابن حبيب وأصبغ مثل ما لابن القاسم اهـ. فيدل عزوه وتعليله على ترجيح قول ابن القاسم فتأمله وقال القرافي في التقريب في شرح قولها وكذلك في المبيع يحبسه البائع للثمن ما نصه أي حتى يقبض الثمن وفيه قولان المذهب أنه كالرهن في الثمن فهو من المبتاع لأنه في حكم المقبوض ولأنه الممتنع من قبضه بتأخير الثمن وقيل هو من البائع مطلقًا لأنه لم يكن المبتاع منه فليس كالرهن والقولان عن مالك اهـ. على نقل بعض الشيوخ وما جعله المذهب قال صاحب المفيد هو الأظهر وبه القضاء فانظره فهذا كله يشهد لما قاله ابن عبد السلام واعتمده المصنف والله تعالى أعلم لكن لا يحسن الاستثناء في الصورتين الأوليين على ما درج عليه لأن كون ذلك كالرهن لا يخرجه عن ضمان المشتري إذ البائع إذا ضمنه يضمنه ضمان تهمة (وإلا الثمار للجائحة) قول ز
[ ٥ / ٢٨٦ ]
وضمانها في الفاسد من البائع ما دامت في رؤوس الشجر حتى يجذها المشتري إن كان الفساد لشرائها قبل طيبها فإن اشتريت فاسدًا بعده فضمانها من المبتاع بمجرد العقد لتمكنه من أخذها فننزل منزله القبض ويلغز بها فيقال لنا فاسد يضمن بالعقد (وبدئ المشتري) بالجبر على دفع الثمن النقد (للتنازع) أي عنده مع بائع العرض أو المثلى لأنه في يده كالرهن في الثمن فكلامه في بيع عرض أو مثلي بنقد وإلا لم يجبر واحد منهما على التبدئة ثم إن كانا نقدين مراطله أو صرفًا قيل لهما أن تراخي قبضكما انتقض الصرف والمراطلة وإن كانا مثليين غير ما ذكر تركا حتى يصطلحا فإن ترافعا في شيء من ذلك كله لقاض وكل من يمسك كفة ميزان المراطلة ومن يأخذ عينهما في الصرف فيدفع لكل مناجزة وفي المثليين كذلك لكن لا يضر التأخير انظر ح ولما ذكر أن ما فيه حق توفية إنما يضمنه المشتري بالقبض تكلم على ما يتريب على تلفه وغيره: (والتلف) للمبيع بعقد صحيح منبرم (وقت ضمان البائع) بأن يكون مما فيه حق توفية أو ثمارًا قبل أمن جائحتها مواضعة أو غائبًا (بسماوي) أي بأمر من الله تعالى وثبت أو تصاقًا عليه (يفسخ) العقد فلا يلزم البائع الإتيان بغير المعين المعقود عليه بخلاف تلف المسلم فيه عند إحضاره وقبل قبض المشتري فيلزم مثله لوقوع العقد على ما في الذمة لا على معين وبخلاف المحبوسة للثمن أو للإشهاد لتقدم حكمهما في كلامه فلا يدخلان هنا وبخلاف بيع الخيار لتقدم حكمه في قوله: وإن جنى بائع وإن جنى مشتر وسيذكر إتلاف البائع والمشتري والأجنبي بقوله: وإتلاف المشتري قبض والبائع والأجنبي يوجب الغرم ولعل ناسخ المبيضة أخرهما عن موضعهما إذ موضعهما هنا وبخلاف دعواه التلف بسماوي من غير ثبوته ولا تصادقهما عليه فأشار له بقوله: (وخير المشتري) بتا (إن غيب) بغين معجمة
_________________
(١) ومفهوم قوله للجائحة الخ هذا إنما يفهم من المصنف لو جعلت اللام في قوله للجائحة للتعليل أما إن جعلت بمعنى إلى كما قرره به فلا (والتلف وقت ضمان البائع بسماوي) قول ز فلا يدخلان هنا الخ هو الصواب على ما مشى عليه المصنف فيهما من أن ضمانهما كالرهن فإن الضمان أصالة من المشتري وضمان البائع تهمة كما تقدم فإذا ثبت التلف بسماوي أو تصادقا عليه فهو من المشتري لا من البائع كما يعلم من كونه كالرهن وعلى ما مشى عليه ابن الحاجب من أن المحبوسة للثمن من البائع مطلقًا تكون داخلة هنا وعلى ذلك قرره في ضيح (وخير المشتري إن غيب) لا تدخل أيضًا هنا المحبوسة للثمن أصلًا على ما درج عليه المصنف أنها كالرهن إذ لا تخيير للمشتري فيها وإنما له القيمة بلغت ما بلغت كما تقدم لأن الضمان منه فلا موجب لتخييره فإدخال س ومن تبعه لها هنا غير ظاهر قاله طفى وقول ز وقول الشارح وتبعه تت الخ فيه نظر ما فيهما مثله في ضيح وابن عبد السلام وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد وما للمصنف في السلم طريقة أبي محمد نعم لو قال ز الأولى أن يقولا بعد نكوله ليتوافق المحلان لا أن ما فيهما غير صواب ولا سيما أن لهما سلفًا في تقريرهما كما علمت ثم إن ما في السلم من التخيير فيما وضع للتوثق جار على قول مالك أن
[ ٥ / ٢٨٧ ]
البائع المبيع أي أخفاه وادعى هلاكه ولم يصدقه المشتري ونكل البائع عن اليمين فيخير المشتري وبين الفسخ لعدم تمكنه من قبض المبيع وبين تمسكه وطلبه للبائع بمثله أو قيمته إلا أن يحلف فليس إلا الفسخ كما يأتي في قوله في السلم ومنك أن لم تقم بينة ووضع للتوثق ونقض السلم وحلف والأخير الآخر وقول الشارح وتبعه تت يخير بعد يمين البائع
_________________
(١) الضمان في المحبوسة للثمن من البائع أصالة ولذا ثبت الخيار للمشتري وهو أحد قولين في المدونة كما تقدم وعلى هذا القول يدخل في قوله والتلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ فتأمل ما قلناه في هذا المحل مما لم نسبق إليه وشد يدك عليه إذ لم نر من حققه من الشراح اهـ. من طفى بخ وما ذكره من أن تخيير المشتري في المحبوسة للثمن بين الفسخ وطلب القيمة إنما يجري على قول مالك فيها أن الضمان من البائع أصالة وأن ما في السلم جار عليه وأنها لا تدخل هنالك فذلك كله فيه نظر بل صرح ابن رشد في سماع سحنون من جامع البيوع بأن تخيير المشتري بين الفسخ والقيمة يجري أيضًا على قول ابن القاسم أن ضمانها كالرهن وعليه فتدخل المحبوسة للثمن هنا في قوله وخير المشتري إن غيب وعليه يجري ما يأتي في السلم ويتوافق المحلان ونص كلام ابن رشد الذي يتحصل في تلف السلعة المحبوسة للثمن إن قامت بينة على تلفها قولان: أحدهما: أن مصيبتها من البائع وينفسخ البيع. والثاني: أن مصيبتها من المشتري ويلزمه الثمن وإن لم تقم بينة على تلفها أربعة أقوال: أحدها: أن البائع مصدق مع يمينه على ما ادعاه من تلفها كانت قيمتها مثل الثمن أو أقل أو أكثر ويفسخ البيع وهو قول سحنون. والثاني: أنه يصدق مع يمينه في ذلك ويفسخ البيع إلا أن تكون قيمتها أكثر من الثمن فلا يصدق إلا أن يصدقه المبتاع ويكون بالخيار بين أن يصدقه فيفسخ البيع أو يضمنه القيمة ويثبت البيع وهو قول ابن القاسم وهذان القولان على قياس القول بأن المصيبة من البائع ويفسخ البيع إذا قامت البينة على التلف. والثالث: أن البائع يصدق مع يمينه لقد تلفت ويلزمه قيمتها كانت أقل من الثمن أو أكثر ويثبت البيع وهو الذي يأتي على المشهور من قول ابن القاسم في أن السلعة المحبوسة للثمن حكمها حكم الرهن والرابع أن البائع مصدق مع يمينه لقد تلفت ويلزمه قيمتها إلا أن تكون قيمتها أقل من الثمن فلا يصدق في ذلك لأنه يتهم في أن يدفع القيمة ويأخذ الثمن وهو الأكثر إلا أن يصدقه المبتاع على هذا بالخيار بين أن يصدقه فيأخذ منه القيمة ويدفع إليه الثمن وإن كان أكثر وبين أن لا يصدقه وينقض البيع وهذان القولان الثالث والرابع على قياس القول بأن مصيبة السلعة المحبوسة بالثمن من المبتاع إذا قامت البينة على تلفها على حكم الرهن اهـ. منه بلفظه ونقله في ضيح وابن عرفة وتبين لك بقوله وهذان القولان الثالث والرابع أن تخيير المشتري بين الفسخ وأخذ القيمة مع عدم البينة يجري على القول بأن ضمان المحبوسة كالرهن الذي مشى عليه المصنف كما يجري على مقابله وأن المحبوسة يصح أن تدخل هنا
[ ٥ / ٢٨٨ ]
صوابه بعد نكول البائع (أو عيب) بعين مهملة فيخير المشتري بين الرد والتماسك بغير أرش في الخطأ ومعه في العمد كما ذكره صر وهذا يخصص قولهم الحادث بعد العقد في ضمان البائع بمنزلة القديم فإن تماسك المشتري فلا شيء له في تعييبه عمدًا لأنه كأنه مدخول عليه فيخص منه هذا لأنه أن تماسك أخذ أرش التعييب العمد فإن عيب البائع أو عيب عمدًا أو خطأ وقت ضمان المشتري ولو قبل قبضه على المعتمد فكأجنبي يضمن عوض المبيع في الأول وأرشه في الثاني ولا يتأتى خيار للمشتري حينئذٍ وقولي بتا تحرز عما إذا غيب البائع المبيع على خيار للمشتري وادعى ضياعه فإنه يضمن الثمن كما قدمه بقوله: وكغيبة بائع والخيار لغيره وإنما خير المشتري هنا مع إن السلعة في المسألتين في ضمان البائع لأن العقد هنا منبرم فتعلق المشتري أقوى لكون السلعة على ملكه وما تقدم كانت على ملك البائع ووجه كونه له الرد هنا إن السلعة في ضمان البائع (أو استحق) من مبيع في ضمان بائع أو مشتر جزء (شائع وإن قل) فيخير المشتري بين التماسك بالباقي فيرجع بحصة المستحق وبين الرد فيرجع بجميع ثمنه أن كثر المستحق كثلث أو أكثر مطلقًا أي انقسم أم لا متخذ الغلة أم لا كان أقل عن ثلث إن لم ينقسم كحيوان وشجر ولم يتخذ لغلة فإن انقسم أو كان متخذ الغلة منقسمًا أم لا فلا خيار له بل يلزمه الباقي بحصته من الثمن فالصور ثمان وعلم إنه يفيد قوله: قل الذي هو المبالغ عليه بغير المنقسم وغير متخذ لغلة فإن انقسم أو اتخذ لها منقسمًا أو غيره لم يخبر بل يلزمه الباقي القليل بحصته من الثمن قال تت واحترز بشائع عن استحقاق لمعين فيحرم التمسك بباقيه للجهل بالثمن اهـ.
_________________
(١) وأن مسألة السلم الآتية تجري على ما هنا أيضًا لكن التخيير في كلام ابن رشد بين يمين البائع والمصنف فيما يأتي ذكر أنه بعد نكوله على طريقة ابن أبي زيد كما تقدم ونقلهما عنه ابن يونس ونقله ق والله تعالى أعلم وقد أجرى ابن يونس في كتاب الأكرية مسألة السلم الآتية على حكم ضمان الرهن وذكر فيها تخيير المشتري بعد نكول البائع بين الفسخ والقيمة كما ذكره المصنف فيما يأتي (أو عيب) طفى ينبغي أن يتعين أن يقرأ عيب بالبناء للمجهول أي خير المشتري أن تعيب بسماوي زمان ضمان البائع وهكذا فرض المسألة في الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وتقريره على كون البائع عيبه يوجب التناقض مع ما يأتي من قوله وكذلك تعييبه أي يوجب غرم الأرش ويفوت الكلام على العيب السماوي وبحث الناصر اللقاني مع ضيح بمثل هذا ثم قال إلا أن يقال لا تنافي بين الخيار والغرم لأنه يغرم الأرش إن اختار المشتري التمسك لكن هذا يظهر إن كان التعييب عمدًا وإن كان خطأً فينبغي أن يكون كالسماوي ويخير المشتري أن يرد ويأخذ الثمن أو يتماسك ولا شيء له اهـ. فجزم ز بتوفيق الناصر وقرر به كلام المصنف هنا مع أن طفى اعترضه فقال توفيقه بين الخيار والغرم يحتاج لنقل يعضده لأن ظاهر كلامهم الغرم بلا تخيير اهـ. وقول ز فلا شيء له في تعييبه عمدًا الخ الصواب إسقاط قوله في تعييبه عمدًا وإلا كان فيه إخراج الشيء من نفسه (أو استحق شائع وإن قل) قول ز بل يلزمه الباقي القليل الخ صوابه
[ ٥ / ٢٨٩ ]
وتقدم نحوه للمصنف مع تقييده بمعين بدليل قوله: هنا شائع والكثير في المثلى والدار الواحدة الثلث وفيما تعدد من الدور ما زاد على النصف كالحيوان والعروض والنصف في الأرض كثير (وتلف بعضه) أي المبيع وهو في ضمان البائع (أو استحقاقه) أي البعض المعين كان في ضمان البائع أم لا (كعيب به) فينظر في الباقي بعد التلف أو الاستحقاق فإن كان أكثر من النصف لزم الباقي بنسبته من الثمن أن تعدد المبيع فإن اتحد خير المبتاع كما قدمه بقوله: وبما العادة السلامة منه كما إنه يخير إن كان النصف فله التمسك به بنسبته من الثمن (و) إن كان أقل (حرم التمسك بالأقل) لأن البيع قد اختل بتلف جله أو استحقاقه وتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقده بثمن مجهول إذ لا يعلم نسبة الجزء الباقي إلا بعد تقويم أجزاء المبيع على الانفراد ونسبة كل واحد من تلك الأجزاء المعينة لمجموع الصفقة قاله تت وقلنا في استحقاقه أي البعض المعين لأنه قدم الشائع وإنما لم أقيد تلفه كما فعل تت بمثل ذلك وكذا كعيب به لأن البعض التالف والبعض المعيب لا يكون كل منهما إلا معينًا ويجاب عن تكرار قوله: وحرم التمسك بالأقل مع قوله: فيما تقدم ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره بقصوره على الاستحقاق كما هو لفظه وما هنا عام فيما استحق أو تلف أو تعيب أكثره وللتنبيه على قوله: (إلا المثلى) فلا يحرم التمسك بالأقل وقول الشارح فيلزم التمسك صوابه فلا يحرم التمسك بالأقل بل يخير والتخيير مختلف ففي الاستحقاق والتلف يخير بين الفسخ والتمسك بالباقي بحصته من الثمن وفي التعييب يخير بين الفسخ فيرد الجميع وبين التمسك بجميع المبيع لا بالسليم فقط بما ينوبه من الثمن لأن من حجة البائع أن يقول أبيعه يحمل بعضه بعضًا يفيده قول المصنف فيما يأتي وليس للمشتري التزامه بحصته مطلقًا.
_________________
(١) الغير القليل وقول ز فيحرم التمسك بباقيه الخ يعني إذا كان المستحق وجه الصفقة كما تقدم (وتلف بعضه أو استحقاقه الخ) قول ز فإن كان أكثر من النصف الخ هكذا في عبارة ضيح وابن عرفة والصواب كما يعلم مما تقدم أن يقول فإن كان الباقي النصف فأكثر لزم بحصته الخ لأن بقاء النصف كبقاء الجل فيلزم المشتري وقد صرح به اللقاني وقول ز ويجاب عن تكرار قوله الخ يجاب عنه أيضًا كما في ابن عاشر بأن ما هنا مفروض كله فيما يعرض حال ضمان البائع وذلك مفروض فيما يعرض بعد انتقال الضمان قال نعم قد يستغنى عن هذا بجعل التشبيه تامًّا لقوله في العيب إلا أن يكون الأكثر ويجاب بأنه كرره ليرتب عليه الاستثناء اهـ. (إلا المثلى) قول ز في التعييب يخير بين الفسخ الخ يدل على هذا قول المصنف بعد وليس للمشتري التزامه بحصته ثم هذا التخيير هو الثابت في المقوم إذا وجد العيب بأكثره وبقي الأقل كما مر في قوله إلا أن يكون الأكثر وحينئذٍ فيتحد في العيب حكم المستثنى والمستثنى منه وهو لا يصح فالصواب رجوع الاستثناء للتلف والاستحقاق فقط ويدل عليه عبارة ابن الحاجب إذ قال بخلاف المثلى فيهما فقال في ضيح أي في التلف والاستحقاق فيخير المشتري في الأقل الباقي وفي الفسخ اهـ.
[ ٥ / ٢٩٠ ]
تنبيه: تقدم إن الثلث في الدار الواحدة كثير فلا يتمسك بباقيها في الاستحقاق والفرق بينه وبين ما مر في عيبها المتوسط في أنه يأخذ الأرش واختلفوا في قدره كما مر أن ضرره محقق في الاستحقاق لو شارك المستحق بخلاف عيبها فإنه يأخذ أرشها ويصلحها به ويستقل بها.
تتمة: الإجارة لبيع في التفصيل السابق كما في المدونة وينبغي أن ما شابههما مثلهما كالجعل لا كالصرف وتقدم بيان الاستحقاق فيه وليس الغصب والعطش في الإجارة من باب الجائحة بل من باب الاستحقاق وهو مما ينبغي التفطن له ولما قسم ابن رشد العيب الموجود في الطعام المثلى وما في معناه من مكيل كحناء وكتان وعصفر وموزون ومعدود بيع المكيل كيلاف أو جزافًا خمسة أقسام استوفاها المصنف باختصار وأشار لأولها بقوله: (ولا كلام لواجد) عيبًا (في) مثلى ونحوه (قليل) وهو ما لا يزيد عن المعتاد مما (لا ينفك) عنه بأن تقول أهل المعرفة أنه من غير أمر طارئ عليه (كقاع) لبيت طعام أو أندر به بلل يسير فلا يحط عنه شيء من الثمن ولثانيها وثالثها بقوله: (وإن انفك) العيب القليل عنه ولا خطب له كابتلال بعضه بمطر أو ندا أوله خطب كالربع وهو ثالثها والمراد به ما دون الثلث (فللبائع التزام الربع) المعيب (بحصته) من الثمن وإلزام المشتري السالم بما ينوبه من الثمن وفي بعض النسخ فللبائع إلزام الربع بحصته وهي على حذف مضاف لتوافق الأولى أي ذي الربع المعيب بحصته أي إلزامه للمشتري الثلاثة الأرباع السالمة وأشار للرابع والخاص بقوله: (لا أكثر) من الربع بالمعنى المتقدم بأن يكون ثلثًا فما فوق فليس للبائع الزام المشتري بالسالم بحصته ويلتزم المعيب لنفسه (وليس للمشتري التزامه) أي السالم بحصته وردّ المعيب للبائع (مطلقًا) في الأقسام الأربعة لأن من حجة البائع أن يقول أبيعه يحمل بعضه بعضًا نعم له التزام السالم والمعيب بجميع الثمن كما أشعر به قوله: بحصته وكذا التزام السالم بجميع الثمن ورد المعيب فيما يظهر وفي بعض التقارير منع ذلك للحوق المعرة للبائع وفيه شيء وما تقدم من أن واجد بالجيم هو كذلك
_________________
(١) وقول ز في التنبيه فلا يتمسك بباقيها في الاستحقاق الخ غير صحيح كما يدل عليه ما قدمه قبله (ولا كلام لواجد في قليل لا ينفك الخ) أشار المصنف إلى الأقسام الخمسة التي ذكرها ابن رشد في العيب الموجود في المثلى طعامًا كان أو غيره وقد نقل كلامه غ وغيره قال في تكميل التقييد بعد نقل كلام ابن رشد وإذا اقتصرنا على المشهور في أقسام ابن رشد رجعت الخمسة إلى ثلاث لاستواء حكم الثاني والثالث وحكم الرابع والخامس وقد جمعت هذه الثلاثة في ثلاثة أبيات من الرجز تقريبًا للحفظ فقلت: عن ابن رشد الرضا المرضي ألغ معيب العرف في المثلى وسقصن للشار لا للمشتري في الربع فالدون على المشتهر والثلث والنصف امنعن كالجل تشقيصها إلا بوفق الكل
[ ٥ / ٢٩١ ]
في نسخ وفي البساطي بالحاء المهملة أي لا كلام لواحد منهما ومعناهما واحد لأنه إذا لم يكن لواجده المشتري كلام فالبائع كذلك وفي بعض النسخ موضع التزامه إلزامه أي الزام البائع بالمعيب ويأخذ السالم (و) إذا كان المبيع مقومًا متعددًا كعشرة شياه بمائة وسمو الكل شاة عشرة فاستحق منها بعضها أو ظهر معيبًا وليس وجه الصفقة ووجب التمسك بباقي الصفقة بما يخصه من الثمن (رجع) في كل ذلك (للقيمة) ونسبت للثمن فما خرج فهو للمشتري فإذا وجدت قيمة البعض المستحق أو المعيب عشرين فنسبتها للثمن الخمس فيرجع بخمس الثمن وهكذا (لا للتسمية) التي سموها عند العقد لكل سلعة لجواز اختلاف الأفراد بالجودة والرداءة لأنه لما اشتراها مجتمعة فقد يسمى لبعضها عشرة وهي تساوي أقل ويغتفر ذلك الزائد لكون غيره يساوي أكثر مما سمى له (وصح) البيع أن شرطا الرجوع للقيمة بل (ولو سكتا) عند العقد عن بيان الرجوع لها أو للتسمية ويرجع للقيمة (لا أن شرط الرجوع لها) أي للتسمية فلا يصح البيع أن اختلف مع القيمة والأصح فهذه المسألة من تتمة قوله: سابقًا وردّ بعض المبيع بحصته ورجع للقيمة إن كان الثمن سلعة والقيمة هناك قيمة السلعة المرجوع فيها وهنا المرجوع بها ولما قدم إن التلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ تكلم على ما إذا من مشتر أو بائع أو أجنبي ولو قدمه عند المتقدم كان أولى كما مرت الإشارة إليه فقال (وإتلاف المشتري) لمبيع على البت وقت ضمان البائع (قبض) لما أتلفه مقومًا أو مثليًّا فيلزمه ثمنه سواء كان في كل المبيع أو بعضه ولو أكثره وليس له في إتلافه أكثره التمسك بما بقي بحصته من الثمن لأنه تمسك بثمن مجهول وأما تمسكه به وبالباقي بجميع الثمن فلا شك في جوازه وقيدت بالبت لأن المبيع على الخيار قدمه بقوله: وإن جنى بائع الخل (و) إتلاف (البائع) لمبيع على البت وهو في ضمانه أو ضمان المبتاع (و) إتلاف (الأجنبي) ليست بضمان بائع أو مشتر (يوجب الغرم)
_________________
(١) (ورجع للقيمة لا للتسمية) قول ز فنسبتها للثمن الخمس الخ فيه نظر فإن قيمة المعيب أو المستحق لا تنسب إلى الثمن بل تنسب إلى قيمة المجموع على أنه سالم ثم يقع الرجوع بتلك النسبة من الثمن فإذا قوم مجموع الغنم بمائة وعشرين وقوم البعض المستحق بعشرين كانت نسبة العشرين إلى قيمة المجموع السدس فيرجع عليه بسدس الثمن وهكذا إن كانت قيمة المجموع مثل الثمن أو أقل ومثل ما ذكرناه في خش وهو صواب (وإتلاف المشتري قبض) قول ز وليس له في إتلافه أكثره التمسك الخ لا معنى لهذا الكلام فالصواب إسقاطه لأنه إنما أتلف ما في ملكه تأمله (والبائع والأجنبي يوجب الغرم) قيد خش تبعًا لتت غرم البائع بأن يختار المشتري الإمضاء أي وله اختيار الفسخ ولا سلف لهما في تخيير المشتري بل كلام المدونة صريح في خلافه ففيها في كتاب الاستحقاق ما نصه ومن ابتاع من رجل طعامًا بعينه ففارقه قبل أن يكتاله فتعدى البائع على الطعام فعليه أن يأتي بطعام مثله ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانيره ولو هلك الطعام بأمر من الله ﷾ انتقض البيع وليس للبائع أن يعطي طعامًا مثله ولا ذلك عليه اهـ.
[ ٥ / ٢٩٢ ]
على كل لقيمة مقوم ومثل مثلى لمن الضمان منه من بائع أو مشتر (وكذلك إتلافه) أي من ذكر وأراد إتلاف بعضه بمعنى تعييبه لتضمنه إتلاف بعضه ولو قال تعييبه لكان أصرح فليس مكررًا مع ما قبله لأنه في إتلاف جميع المبيع وهذا في بعضه فتعيب المشتري قبض له وتعييب الأجنبي مطلقًا والبائع ما في ضمان المبتاع يوجب غرم أرش العيب عمدًا أو خطأ من كل فلا خيار للمشتري لأن البائع كاجنبي وأما تعييب البائع عمدًا أو خطأ ما في ضمانه فيخير المشتري كما قدمه بقوله: وخير المشتري أن غيب أو عيب ففي العمد بين التماسك والرجوع بأرش العيب وبين الردّ وفي الخطأ بين الردّ وبين التماسك ولا رجوع له بأرش كما مر فيما إذا تعيب بسماوي وقت ضمان البائع هذا ما عليه صر قائلًا إنه الذي ينبغي اعتماده أي هنا خلافًا لما في الشارح من أنه تماسك في الخطأ أخذ أرش القديم ولصر كتابة أخرى توافق الشارح وعليها اقتصر بعض الشراح في نقله عن صر ولم ينقل الأولى (وإن أهلك) عمدًا (بائع صبرة) من مثلى طعام أو غيره كحناء وكتان وعصفر بيعت (على الكيل) أو الوزن أو العد بأن قال للمشتري أبيعك هذه الصبرة كل صاع أو كل أردب بكذا وكان إهلاكه لها قبل معرفة قدرها (فالمثل) لازم له (تحريا) لما فيها من الصيعان أو الأرادب (ليوفيه) للمشتري (ولا خيار لك) يا مشتري في ردّ البيع والتماسك وأخذ القيمة ولو مع رضا البائع لأنه يؤدي لبيع الطعام قبل قبضه لأنه لما وجب له المثل باعه قبل أن يقبضه وأما لو وقع البيع على آصع من صبرة أي ثم أهلكها فيلزمه عدد تلك الآصع في ذمته قاله د وأراد آصعًا معينة بدليل قوله: فيلزمه عدد الخ وبهذا لا يخالف قول المصنف
_________________
(١) (وكذلك إتلافه) ابن عاشر الذي في ابن الحاجب وكذلك تعييبه وكذا في نسخ ابن مرزوق ثم قال والظاهر أن قوله وكذلك إتلافه تصحيف صوابه ما في ابن الحاجب وكذلك تعييبه فقال في ضيح أي تعييب المبيع كإتلافه فيفصل فيه بين البائع والمشتري والأجنبي كما تقدم اهـ. وما في خش من أنه في تعييب المشتري يقوم سالمًا ومعيبًا الخ يخالف ذلك ولم أر من قاله وانظر هل يصح حمله على ما إذا كان التعييب من المشتري خطأ (وإن أهلك بائع صبرة الخ) قال تت فهم منه أنه لو أهلكها المشتري لكان ذلك قبضًا فاللازم فيها قيمتها لقول ابن الحاجب وإتلاف المشتري والأجنبي الطعام المجهول قبل كيله يوجب القيمة لا المثل اهـ. قال في ضيح وقد تبع المصنف في هذا أي في لزوم القيمة ابن بشير وفصل المازري فجعل هذا في الأجنبي فقط وأما المشتري فقالوا يعد إتلافه قبضًا لما يتحرى فيه من المكيلة اهـ. وفي ابن عرفة اللخمي عن المذهب من أتلف طعامًا ابتاعه على الكيل قبل كيله وعرف كيله فهو قبض له وإن لم يعرف كيله فالقدر الذي يقال إنه كان فيها إن قيل قفيز غرم ثمنه ومثله للمازري فقول ابن الحاجب إتلاف المشتري الطعام المجهول قبل كيله يوجب القيمة لا المثل ولا يفسخ على الأصح وقبول ابن عبد السلام نقله إيجاب القيمة وهم وتعقبه عليه مقابل الأصح صواب اهـ.
[ ٥ / ٢٩٣ ]
لا منها وأريد البعض وعلم مما قررنا أنه لا مفهوم لقوله: على الكيل وأشعر قوله: أهلك أن هلاكها قبل الكيل لو كان بأمر سماوي لكانت من البائع وانتقض وهو كذلك كما قدمه بقوله: والتلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ ومثله الخطأ فيما يظهر من تعبير المصنف بأهلك كالمدونة وجعله الشيخ سالم كالعمد أي فيغرم المثل تحريًا لأنه كالخطأ في أموال الناس قال في الذخيرة فإن جهل هل كان الهلاك من سماوي أو من متلف فقال ابن القاسم لا يصدق وعليه أن يوفي ما باع وإن أهلكها المشتري وعرفت مكيلتها غرم الثمن فإن جهلت لزمه تحريًا اهـ.
(أو) أهلك (أجنبي) عمدًا قبل معرفة قيل الصبرة (فالقيمة) يوم التلف لازمة له (إن جهلت المكيلة) ولا يلزمه المثل إذ الجزاف مقوم والفرق بين الأجنبي والبائع أنا لو غرمنا الأجنبي المثل لكان مزابنة لأنها بيع مجهول بمعلوم من جنسه والغالب على البائع علم مكيلة ما باعه فإن عرفت فمثلها (ثم) إذا غرم القيمة للبائع (اشترى البائع) بها أو ببعضها (ما يوفي) قدر تحري ما فيها من الصيعان (فإن فضل) شيء من القيمة لحصول رخص (فللبائع) إذ لا ظلم على المشتري إذا أخذه مثل ما اشترى ولأنه كما في الشيخ سالم لما كان عليه أي البائع التوى أي بمثناة فوقية أي الهلاك أي قيمته كان له النماء (وإن نقص) ما اشترى بالقيمة عن قدر تحري ما فيها من الصيعان لحصول غلاء (فكالاستحقاق) فإن كثر النقص أي كان الثلث فما فوقه فللمشتري الفسخ والتماسك بما يخص ذلك من الثمن وإن نقص عن الثلث سقط عنه حصته من الثمن وفهم من قوله اشترى البائع أنه هو الذي يتولى الشراء وهو كذلك ابن أبي زمنين وهو الذي عليه لفظ الكتاب وقيل المشتري وقيل الحاكم لأنه الملزم لذلك أو نائبه انظر الشارح فإن أعدم الأجنبي أو فقد فعلى البائع المثل فإن أعدم أيضًا ابتع أو لهما يسارًا واحترزت بقولي عمدًا عن إهلاك الأجنبي لها خطأ فليس للمشتري رجوع بما يوفي إذا رجع البائع على المخطئ بالقيمة أو المثل ولما كان المذهب جواز تصرف المشتري فيما اشتراه بكل وجه من الوجوه التصرفات نبه على تصرفه بعوض فبغيره أخرى بقوله: (وجاز) لمشتر وموهوب شيئًا (البيع قبل القبض) له من بائعه أو واهبه (إلا مطلق طعام المعاوضة) في مقابلة شيء وأراد بمطلقه ربويًّا كقمح
_________________
(١) (وإن نقص فكالاستحقاق) قول ز فإن أعدم الأجنبي أو فقد فعلى البائع المثل الخ مثله في خش وهو غير صحيح كما يفيده قول المصنف وإن نقض فكالاستحقاق والحكم أن لا غرم على البائع والمشتري يخير بين فسخ البيع وعدم الفسخ فينظر للأجنبي قال ابن عرفة قال التونسي ولو لم يوجد التعدي لكان للمبتاع الخاصمة في فسخ البيع عنه لضرره بتأخره لوجود المتعدي اهـ. المازري وكذلك لو كان المتعدي معسرًا لكان للمبتاع الفسخ أو التأخير كعيب وجده ولو تطوع البائع بما لزم المتعدي ارتفع خيار المشتري اهـ. والله تعالى أعلم (إلا مطلق طعام المعاوضة) ورد النهي عن ذلك في الموطأ والبخاري
[ ٥ / ٢٩٤ ]
وشعير وغيره كتفاح ورمان وكل فاكهة فيمنع بيعه قبل قبضه وصابط منع بيع الطعام قبل قبضه أن يتوالى فيه عقدتا بيع لم يتحللهما قبض وبالغ على ما فيه معاوضة بقوله (ولو) كان طعام المعاوضة (كرزق قاض) لأن حكمه بمنزلة العوض خلافًا للقول بجوازه لأنه عن فعل غير محصور فأشبه العطية وبما قررناه علم أن المراد برزقه هنا خصوص الطعام لا مطلق ما ينتفع به والكاف مزحلقة عن محلها إذ الأصل ولو رزق أي طعام كقاض ودخل بها من هوق قائم بمصالح المسلمين كأئمة المساجد والمؤذنين وأصحاب السوق أي مشايخه والقسام والكتاب والجند ممن جعل لهم ذلك في بيت المال كما في تت وكذا العلماء إن جعل لهم ذلك في مقابلة تعليمهم للناس لا على وجه الصدقة ولا من اشترى علوفة بشون حيث كان من أهل الصدقة إذ الأصل أن السلطان وضعها للصدقة وأخذ الثمن من المشتري تعد فيجوز بيع كل قبل قبضه فإن لم يكن من أهل الصدقة لم يجز له البيع قبل القبض كما لا يجوز له أصل الشراء قرره عج ودخل بالكاف أيضًا طعام جعل صداقًا أو خلعًا فيمنع بيعه قبل قبضه لا مأخوذ عن مستهلك عمدًا أو خطأ فيجوز بيعه قبل قبضه والظاهر أن المثلى المبيع فاسد إذا فات ووجب مثله ليس بمنزلة ما أخذ عن متلف لأن صار بمنزلة ما بيع صحيحًا ومنع بيع الطعام قبل قبضه إنما هو حيث (أخذ) أي بيع (بكيل) أو وزن أو عدد لا جزافًا فيجوز بيعه قبل قبضه على الأصح لأن الجزاف مقبوض بنفس العقد فليس فيه حق توفية فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض فقوله أخذ إما حال من طعام أو صفة له والمعنى أن الطعام المنهي عن بيعه قبل قبضه هو ما أخذ بكيل وعطف على محل المبالغة قوله: (أو) أي ولو كان الطعام (كلبن شاة) أي لبن كشاة
_________________
(١) ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - ﷺ - قال من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله قال في ضيح والصحيح عند أهل المذهب أن منع بيع الطعام قبل قبضه تعبد وقيل معقول المعنى لأن أهل العينة كانوا يتوصلون إلى الفساد ببيعه قبل قبضه فنهى عن ذلك سدًّا للذريعة وقيل لكون الشرع له غرض في ظهوره فلو أجيز لباعه أهل الأموال بعضهم من بعض من غير ظهور بخلاف ما إذا منع من ذلك فإنه ينتفع به الكيال والحمال ويظهر للفقراء وتقوى به قلوب الناس سيما في زمن مسبغة أو شدة اهـ. تنبيه: قال ابن عرفة والمواعدة على الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة والتعريض في بيع الطعام قبل قبضه كالتعريض في نكاح المعتدة اهـ. (ولو كرزق قاض) قول ز ولا من اشترى علوفة بشون الخ هي خراج من الطعام حبسه السلطان على ذي صفة يستحقه من يسكنها ثم يشتري أجنبي رفع اليد ممن فيها عنه بدراهم مثلًا فللمشتري بيعه قبل قبضه لأنه في الأصل صدقة وقول ز ليس بمنزلة ما أخذ عن متلف الخ فيه نظر بل هو كالمأخوذ عن متلف لأن لزوم المثل فسخ للفاسد لا إمضاء تأمل ما تقدم (أو كلبن شاة) حمله تت وتبعه ز وخش على الواحدة لقولهم لبن شاة أو شياه كما هو ظاهر
[ ٥ / ٢٩٥ ]
أو بقرة أن ناقة فالكاف داخلة على شاة عملًا بقاعدة المصنف من إدخالها على المضاف وإرادة المضاف إليه كقوله وكطين مطر فيمنع بيعه قبل قبضه لأنه يشبه الطعام المكيل على المشهور عند ابن القاسم نظرًا إلى كونه في ضمان البائع وأجازه أشهب نظرًا إلى كونه جزافًا ومثله شراء ثمر حائط غائب على الصفة جزافًا فيمنع بيعه قبل قبضه قال غ هذا العطف يؤدي للتشتيت في الكلام ويفوت معه التنبيه على مناسبتها في الضمان المذكور ثم قال هو عطف على أخذ بكيل أي أو كان كلبن شاة وهو مناسب لاجتماعهما في كونهما في ضمان البائع قبل القبض اهـ.
وسيأتي في السلم جواز بيع لبن شاة أو شياه بالمدة إذا علم قدر ما تحلب تحريًا وإنما يجوز إذا كانت معينة وإن تكثر كالعشرة لا ما يفعله الفلاحون ويسمونه الضمان فإنه فاسد فيرجع مالك البهيمة بمثل اللبن إن علم قدره وإلا فبقيمته وقت قبضه ويرجع عليه الآخذ بكلفة البهيمة كما أفتى به الوالد ولما كان لا بد في جواز بيع الطعام من قبض قوي لا ضعيف فلا يكفي أشار للضعيف بقوله: (ولم يقبض من نفسه لنفسه) كما إذا وكل على شراء طعام فاشتراه وصار بيده أو على بيعه فقبضه من الموكل ليبيعه فيمنع في الصورتين أن يبيعه لنفسه ولو أذن له موكله ويمنع أيضًا أن يقبضه لنفسه في دين له على موكله ولو بإذنه لأنه في كلا وجهي بيعه لنفسه وقبضه في دينه يقبض في نفسه لنفسه وليس ممن يتولى الطرفين فقبضه كلا قبض فهذه أربع صور ممتنعة ثنتان في وكيل البيع وثنتان في وكيل الشراء فإن قلت قد جعل علة المنع فيها قبضه من نفسه لنفسه وليس هو من يتولى
_________________
(١) المصنف وهو غير صحيح ولذا قال ق ولو قال لبن شياه لكان أصوب قال طفى لأن الحكم يمنع البيع قبل القبض فرع كون العقد المشترط فيه القبض جائزًا واشتراء لبن شاة جزافًا أو شاتين جزافًا غير جائز إنما يجوز في العدد الكثير كالعشرة كما في المدونة إلا أن يراد بالشاة الجنس ففيها في كتاب التجارة ومن اشترى لبن غنم بأعيانها جزافًا شهرًا أو شهرين أو إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله فإن كانت غنمًا يسيرة كشاة أو شاتين لم يجز إذ ليست بمأمونة وذلك جائز فيما كثر من الغنم كالعشرة ونحوها إن كان في الإبان وعرفا وجه حلابها وإن لم يعرفا وجهه لم يجز ذلك اهـ. أبو الحسن فالشروط خمسة أن يكون إلى أجل وأن يكون الأجل لا ينقضي اللبن قبله وأن تكثر الغنم وأن يعرفا وجه الحلاب وأن يكون في الإبان اهـ. وكلها مأخوذة من المدونة (ولم يقبض من نفسه) هذا نحوه لابن الحاجب وما فسره به ز هو أحد تفسيرين فسر بهما المصنف في ضيح واستدل له بقول المدونة وإن أعطاك بعد الأجل عينًا أو عرضًا فقال لك اشتري به طعاما ما وكله ثم اقبض حقك لم يجز لأنه بيع لطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس مالك ذهبًا أو ورقًا فيجوز بمعنى الإقالة اهـ. وقد اعتمد الشارح هذا التفسير وتبعه تت وهو غير صحيح وليس في شيء من صوره
[ ٥ / ٢٩٦ ]
الطرفين ولم تجعل بيع الطعام قبل قبضه الذي الكلام هنا فيه قلت هي آيلة لها لأن قبضه من نفسه لنفسه قبض ضعيف فهو كلا قبض ففد وجد في الطعام عقدتا بيع لم يتخللهما قبض ويبحث في ذلك بعدم وجودهما فيما إذا وكله على بيعه فيحمل على أن معناه أن الموكل وكله على بيع طعام اشتراه الموكل ولم يقبضه وقبضه الوكيل ثم اشتراه لنفسه وقوله ولم يقبض من نفسه ليس معطوفًا على الحال المتقدمة وهي أخذ بكيل بل هو حال من مقدر بعد الاستثناء أي إلا مطلق طعام المعاوضة فيمنع بيعه قبل قبضه ويجوز بيعه بعد قبضه حال كونه لم يقبض من نفسه فإن قبض من نفسه منع بيعه بهذا القبض لأنه كلا قبض فيلزم وجود علة المنع (إلا) أن يكون القابض من نفسه ممن يتولى طرفي العقد (كوصي ليتيمه) ووالد لولديه الصغيرين وسيد لعبديه ممن قبضه قوي فإذا باع طعام أحدهما وتولى البيع والشراء عليهما كان له أن يبيع ذلك الطعام على من اشتراه له لأجنبي قبل أن يقبضه قبضًا ثانيًا كذا صوّرة في توضيحه عن ابن عبد السلام كما في د والفرق بين الوصي والوكيل أن الأول لا يعزل إلا بجنحة بخلاف الثاني فللموكل عزله إن لم يتعلق به حق لغيره كما يأتي وصرح بمفهوم أخذ يكيل بقوله (وجاز بالعقد جزاف) أي بيع طعام اشترى جزافًا قبل قبضه إذا كان ليس في ضمان البائع إذ ما في ضمانه كالمكيل كما قدمه
_________________
(١) بيع الطعام قبل القبض أما ما وكل على شرائه فباعه لنفسه فقد قبضه الوكيل قبل بيعه لنفسه ويد الوكيل كيد الموكل وأما ما وكل على بيعه فباعه لنفسه فليس فيه عقدتا بيع أصلًا وعلل المنع في ضيح بكونه يقبض من نفسه لنفسه في غير الأب والوصي قال طفى وهذا الذي قاله المصنف لم يقله أحد فيما علمت وكتب المالكية مصرحة بجوازه مع الإذن ومنعه مع عدمه كما يأتي في الوكالة ولا دليل له في كلام المدونة لوجود علة المنع وهي بيع الطعام قبل قبضه اهـ. أي لأن من له دين الطعام إذا وكله المدين على شرائه وقبضه لنفسه يتهم على عدم الشراء وإمساك الثمن لنفسه فيكون قد باع به طعام ثمن الدين قبل قبضه فليست علة المنع فيها هي القبض من نفسه بل اتهامه على بيعه ما في ذمة الموكل من الطعام قبل قبضه ويجوز على بعد أن يحمل كلام المصنف وابن الحاجب على مسألة المدونة المذكورة فيكون معناه أنه لا يجوز أخذ ثمن من المسلم إليه ليشتري به طعامًا ويقبضه من نفسه وأما التفسير الثاني الذي في ضيح فقد نقله فيه عن ابن عبد السلام وهو أن من كان عنده طعام وديعة وشبهها فاشتراه من مالكه فإنه لا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء لأن ذلك القبض السابق لم يكن قبضًا تامًّا بدليل أن رب الطعام لو أراد إزالته من يده ومنعه من التصرف كان له ذلك إلا أن يكون ذلك القبض قويًّا كما في حق الوالد لولديه الصغيرين فإنه إذا باع طعام أحدهما من الآخر وتولى البيع والشراء عليهما كان له بعد ذلك أن يبيع ذلك الطعام على عن شتراه له قبل قبضه قبضًا ثانيًا حسيًّا وكذلك الوصي في يتيمه والأب فيما بينه وبين ابنه الصغير وفي النفس شيء من جواز هذه المسألة لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه متعبد به فإن لم يكن اتفاق في المسألة فأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها والأقرب منعها والله أعلم اهـ.
[ ٥ / ٢٩٧ ]
بقوله أو كلبن شاة وصرح بمفهوم طعام المعاوضة بقوله: (وكصدقة) بطعام وهبة لغير ثواب كمثل فعل عمر لأزواج النبي - ﷺ - من ترتيب طعام لهن من بيت المال فإذا فعل حاكم زمننا مثل ذلك لزوجة عالم مثلًا فلها بيعه قبل أن تقبضه كما قال مالك لعدم توالي عقدتي بيع ليس بينهما قبض وأسقط الشيخ سالم لفظة مثل فاستشكل بأن مالكًا لا يحكم ولا يفتي بما يتعلق بحياة أزواج النبي (و) من كاتب عبده بطعام جاز للسيد (بيع ما) أي طعام (على مكاتب منه) أي من المكاتب بعرض أو عين قبل قبضه منه في نجوم الكتابة لأنه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما كذا قرر ق المصنف ويحتمل أن يريد أن العبد إذا اشترى طعامًا من غيره ولم يقبضه فإنه يجوز لسيده أن يكاتبه عليه ويقبضه ممن اشتراه العبد منه وانظر هل للسيد في هذه أن يبيعه ثانيًا للمكاتب قبل قبضه من بائعه وهو ظاهر التعليل المار وإن توالى في هذه ثلاث عقد بيع لم يتخللهما قبض أم لا والضمير في منه يحتمل رجوعه للمكاتب كما مر ويفهم أن المبيع طعام من كون البحث فيه ويحتمل روعه للطعام كما قال البساطي أي بيع السيد ما على مكاتبة من الطعام قبل أن يقبضه لذلك المكاتب لا لأجنبي وإن شمله كلامه على تقرير البساطي ولذا قال د عقبه وفيه شيء اهـ.
أي لشموله لبيع السيد ذلك الطعام لأجنبي وأجاب عنه عج بأنه يفهم كون المشتري له المكاتب لا الأجنبي من المعنى (وهل) محل الجواز (إن عجل العتق) بأن يبيعه جميع ما عليه كما في تت أو بعض النجوم ويعجل العتق على بقاء الباقي في ذمه كما في ق أو الجواز وإن لم يعجل العتق لأن الكتابة ليست دينًا ثابتًا في الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء في موت أو فلس ويجوز بيعه للمكاتب بدين مؤجل ولا تباع لأجنبي بذلك (تأويلان) جاز لمن اشترى طعامًا (إقراضه) قبل قبضه (أو وفاءه) قبل قبضه (عن قرض) عليه إذ ليس في ذلك توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض وأما وفاءه عن دين فيمنع قبل
_________________
(١) ورد ابن عرفة قوله والأقرب منعها بأن ما ذكره ابن الحاجب وابن شاس هو ظاهر السلم الثالث من المدونة اهـ. وذكر طفى أن تفسير ابن عبد السلام هو المتعين وعليه حمل ق (وكصدقة) يقيد الجواز بما إذا لم يكن المتصدق اشتراه وتصدق به قبل القبض وإلا فالمتصدق عليه لا يبيعه حتى يقبضه انظر ق قال في الجلاب من ابتاع طعامًا بكيل ثم أقرضه رجلًا أو وهبه له أو قضاه رجلًا من قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه اهـ. (وبيع ما على مكاتب منه) قول ز ويحتمل أن يريد أن العبد الخ هذا احتمال بعيد من كلام المصنف (أو وفاؤه عن قرض) ق وأما عكس هذا فقد نص ابن المواز أنه لا يجوز أن تحيل بطعام عليك من بيع على طعام لك على شخص من قرض قال ولكن لا يبيعه هو قبل قبضه إلا أن يأخذ فيه مثل رأس المال اهـ. ووجهه أن المشتري منك إذا أحلته فقد باع لك الطعام الذي له في ذمتك من بيع بغيره
[ ٥ / ٢٩٨ ]
قبضه لوجود علة المنع (وببعه لمقترض) الجار مع المجرور يتعلق بجاز المدلول عليه بالعطف أي حاز لمقترض طعام غير المعاوضة بيعه قبل قبضه أي ويجوز لمن اقترض أردب حنطة مثلًا أن يبيعه قبل قبضه وسواء باعه لأجنبي أو للمقرض لأن القرض يملك بالقول وإن لم يقبض ومحل الجواز إذا اقترضه من ربه وأما إن اقترضه ممن اشتراه من ربه قبل أن يقبضه المشتري فلا يجوز للمقترض أن يبيعه قبل قبضه وأما طعام المعاوضة فليس لمقترضه بيعه قبل قبضه وله ذلك بعده ثم يشترط في جواز بيع طعام غير المعاوضة لمقرضه إذا باعه بطعام أن يكون حالًا لا إلى أجل للزوم بيع طعام بطعام لأجل وإذا باعه بنقد فيشترط أن لا ينقص أجل القرض عن أجل السلم لأن إقراضه الطعام يعد لغوًا وكأن المقرض أسلم المقترض دينارًا ليأخذ عنه بعد ذلك طعامًا فيشترط في القرض حينئذ أجل السلم (و) جاز لمن اشترى طعامًا على وجه السلم أم لا (إقالة من الجميع) أي جميعه أي جميع أنواع طعام المعاوضة المشتري قبل قبضه بأن يرده لربه على الثمن وصفة العقد لأنها حل بيع ويشترط كون الطعام ببلد الإقالة وإلا لم يجز لأنه في ضمان المشتري وكونها بمثل الثمن الأول لا بزيادة أو نقص فيمنع في الجميع لأنها حينئذ بيع مؤتنف لأجله وإذا كانت في سلم وجب فيه تعجيل رأس المال لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين بخلاف تأخير رأس مال السلم في غير الإقالة فيجوز ثلاثًا كما سيذكر المصنف ولو بالشرط لأن اللازم فيه ابتداء دين بدين وهو أخف من فسخ في دين الذي هو لازم هنا وسواء فيما ذكره المصنف كان رأس المال عينًا أو عرضًا غاب عليه المسلم إليه أو البائع
_________________
(١) قبل قبضه منك وهو ظاهر والله أعلم (وبيعه لمقترض) قول ز أي جاز لمقترض الخ هذا صريح ابن الحاجب ويحتمل كلام المصنف أن تكون اللام بمعنى من والمعنى أن من أقرض شخصًا طعامًا جاز له أن يبيع من المقترض ما عليه من الطعام قبل قبضه وبهذا الفرع قرر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب بشرط كونه معاوضة بخلاف القرض اهـ. ويقيد الجواز أيضًا بأن يكون اقترضه من ربه وأما إن اقترضه ممن اشتراه قبل أن يقبضه المشتري فلا يجوز قال في المدونة وإن ابتعت طعامًا فلم تقبضه حتى أسلفته رجلًا فقبضه المتسلف فلا يعجبني أن تبيعه منه قبل قبضه اهـ. وقول ز ثم يشترط إلى قوله إذا باعه بطعام أن يكون حالًا الخ فيه نظر بل بيعه لمقرضه بطعام يمنع مطلقًا سواء باعه بطعام حال أو مؤجل لأن القرض يستلزم الأجل في المقرض فيدخله ربا النساء مطلقًا ابن عرفة ظاهر ابن عبد السلام جواز بيعه ممن أقرضه مطلقًا وليس كذلك لأنه إذا دفع فيه المقرض لمن أقرضه ثمنًا فإنما هو ثمن عما يقبضه منه بعد ذلك وما خرج من اليد وعاد إليها كأنه لم يخرج فعلى هذا لو استقرضه قفيز قمح لم يجز له بيعه بزيت ونحوه لأنه طعام بطعام إلى أجل ولا بدراهم إلا أن يكون القرض إلى مثل أجل السلم اهـ. (وإقالة من الجميع) أي جميع المبيع فقول ز أي جميع أنواع الخ نحوه في خش وهو
[ ٥ / ٢٩٩ ]
أم لا ومفهوم من الجميع المنع من إقالة على البعض وأخذ البعض بعد الأجل أو قبله كما في د عن المدونة بعد غيبة البائع على ثمنه مثليًّا بأن لا يعرف بعينه طعامًا أو غيره لأنه بيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه ولو أحضر المثلى عند الإقالة لأن الغيبة عليه تعد سلفًا فإن لم يغب عليه أو كان مما يعرف بعينه كعرض جازت من البعض ففي المفهوم تفصيل وبالغ على جوازها في الإقالة من جميعه بقوله: (وإن تغير سوق شيئك) يا مشتري المدفوع ثمنًا ولو دابة في الطعام المقال فيه قبل قبضه بغلاء أو رخص لأن المدار على عينه وهي باقية وعدل عن ثمنك إلى شيئك لئلا يتوهم أن المراد بالثمن العين أي الذهب والفضة إذ هي الغالب فيه (لا) أن تغير (بدنه كسمن دابة وهزالها) فلا تجوز الإقالة لأنها حينئذ بيع مؤتنف لتغير رأس المال فيلزم بيع الطعام قبل قبضه قاله د وقال تت والمنع هنا لعدم صحة الإقالة لأن التغير يفيت الإقالة لا لكونه طعامًا اهـ.
وقوله: لا لكونه طعامًا أي فقط فلا يخالف ما قبله (بخلاف) تغير (الأمة) بسمن أو هزال فلا يفيت الإقالة والعبد أولى وفرق بأن الدواب تشتري لشحمها والرقيق ليس كذلك وقال ابن عرفة الأظهر ما يراد من الرقيق للخدمة كالدابة وقال يحيى الرقيق والدواب سواء في المنع ابن يونس هو الصواب قاله تت وظاهره كانت أمه وطء أم لا وقولنا بسمن أو
_________________
(١) غير صواب ويدل له ما ذكره من المفهوم بعده ابن عرفة الإقالة ترك المبيع لبائعه بثمنه وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع وهي رخصة وعزيمة الأولى فيما يمتنع بيعه قبل قبضه وشرطها عدم تعبير الثمن بما تختلف فيه الأغراض غالبًا فلا تجوز بغير الثمن ولا عليه وأخذ غيره عنه ولا به مع زيادة عليه ولا مع تأخيره ولو ساعة ولو برهن أو حميل أو حوالة اهـ. وقول ز ويشترط كون الطعام ببلد الإقالة وإلا لم يجز لأنه في ضمان المشتري الخ هذا الكلام نقله غيره عن ابن يونس وهو لا يصح هنا ولم نر من ذكره هنا لأن كلام المصنف في الإقالة من الطعام قبل قبضه وهو في ضمان بائعه فكيف يشترط فيه ما ذكر وإنما ذكره ابن يونس في كون الطعام رأس مال سلم ونصه ومن المدونة لو كان رأس المال عرضًا يكال أو يوزن أو يعد أو طعامًا ما أسلمه لك في عرض فأقالك لم يكن له إلا ذلك بعينه لأن ذلك يباع لعينه والدراهم لا تباع لعينها ثم قال فإذا نقلته فإن كان الموضع الذي نقلته إليه بعيدًا صارت إقالة على تأخير فلا يجوز ذلك وذكر عن الأبياني فيما كان بالقرب فكان لنقله ثمن فإن كان الذي له الطعام هو السائل في الإقالة فعليه أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه هان كان هو البائع فعليه أن يأخذه في الموضع الذي وجده واستحسن ذلك أبو محمد وأبو الحسن بن يونس وإن كان الطعام بغير البلد لم تجز الإقالة لأنه يحتاج إلى زيادة وهو في ضمانه إلى أن يصل اهـ. بلفظه ويبينه كلام ابن عرفة ونصه ولو كان رأس المال حين الإقالة بغير موضعه يوم البيع وافتقر في نقله لأجر ففي كونه على مبتاعه مطلقًا أو على طالبها منهما نقلًا عبد الحق عن بعض القرويين والأبياني واستحسنه الشيخ والقابسي وقيدوا الأول يكون محل النقل قريبًا ولو بعد كانت الإقالة على تأخير اهـ.
[ ٥ / ٣٠٠ ]
هزال مثله في المدونة ويفهم من ذلك أن الأمة لو تغيرت بعور أو قطع عضو لكان ذلك مفيتًا وهو ظاهر قاله د وولادة الأمة يمنع الإقالة في طعام السلم لتغيرها بزيادة الولد فإن مات وزال تغير نفاسها جازت وعطف على الممنوع وهو بدنه من حيث المعنى قوله: (و) لا تجوز إقالة من طعام سلم قبل قبضه على أن يرد لك عوضًا عن رأس مالك (مثل مثليك) الذي دفعته ثمنًا ثم تقابلتما فلا تجوز إلا على عين قمحك مثلًا المدفوع ثمنًا ولا الإقالة عليه ثم التراضي على أخذ غيره عنه ولا مع زيادة عليه أو تأخيره ولو ساعة ولو برهن أو حميل أو حوالة قاله في المدونة لأنه رخصة لا يتجاوز ما ورد فيه ولا يقارنها بيع قاله ابن يونس وإنما قلت من حيث المعنى لأنه لا يصح تسلط تغير على المعطوف وإنما المعنى ولا مثل مثليك والمنع سواء كان رأس المال المثلى قائمًا أو فات لما يلزم على ذلك من بيع الطعام قبل قبضه وأما لو أسلم المثلى في غير طعام فيجوز التقابل على مثله كما في د (إلا العين) فتجوز الإقالة قبل قبض الطعام على مثلها وكذا طعام غير السلم تجوز الإقالة فيه على مثل المثلى كما مر (وله) أي للبائع (دفع مثلها وإن كانت بيده) شرط المشتري استرجاعها بعينها أم لا لأنه لما قبضها وصارت في ذمته فإذا أعطاك مثلها لم يظلمك وهذا إن لم يكن البائع من ذوي الشبهات لأن الدراهم والدنانير تتعين في حقه وكلامه فيما إذا أسلم مثليًّا غير طعام في طعام وذكر تت ما يفيد أنه إذا أسلم طعامًا في عرض أن حكمه كذلك ولا شك أن الخطاب للمشتري كما أن الخطاب فيما قبله كذلك والضمير المذكور في قوله فله دفع مثلها للبائع وهو يفيد أن قوله ومثل مثليك في الثمن وما ذكره جد عج عن نصها وشرح به كلام المصنف غير ظاهر لأن كلامها في المثمن فهو فرع آخر انظر عج (والإقالة بيع) فيشترط فيها ما يشترط فيه ويمنعها ما يمنعه وإذا وقعت وقت نداء الجمعة فسخت وظاهر المصنف في فصل الجمعة حتى في المستثنيات الثلاثة الآتية ولو حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشتري ولم يعلم به البائع إلا بعد الإقالة فله
_________________
(١) (ومثل مثليك إلا العين) قيده ح وتبعه ز بالسلم قال وأما في البيع فتجوز الإقالة على مثل المثلى قاله في أواخر السلم الثاني من المدونة ونصها وكل ما ابتعته مما يوزن أو يكال من طعام أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن تقيل منه وترد مثله الخ قلت وفيهه نظر بل لا فرق بين السلم والبيع وما استدل به من كلام المدونة لا دليل فيه لأن الإقالة فيما استدل به مفروضة بعد القبض وكلامنا في الإقالة من الطعام قبل قبضه وأيضًا المردود مثله في كلام المدونة هو المبيع وفي مسألتنا هو الثمن فتأمله وقول ز فلا يجوز إلا على عين قمحك الخ صوابه لو قال إلا على عين شيئك لأن القمح لا يصلح ثمنًا للطعام المسلم فيه لأن فيه بيع طعام بطعام إلى أجل (وله دفع مثلها وإن كانت بيده) قول ز وذكر تت ما يفيد أنه إذا أسلم طعامًا في عرض أن حكمه كذلك الخ يعني لا تجوز الإقالة على مثله وإنما تجوز على عينه وهذا مثله في ق عن المدونة وتقدم عن ابن يونس عند قوله وإقالة من الجميع وهو مشكل إذ لا وجه لمنع الإقالة على المثل في طعام أسلم في عرض وأجاب أبو الحسن بأن معنى ما في المدونة بالنظر إلى السلم في غير
[ ٥ / ٣٠١ ]
الرد به (إلا في الطعام) قبل قبضه فليس لها حكمه إن وقعت بمثل الثمن الأول فيه فإن وقعت بزيادة أو نقص عنه فيبيع مؤتنف بدليل ما يذكره في المرابحة (و) إلا الإقالة في (الشفعة) أي في الأخذ بها فليست ببيع على الإطلاق ولا حله على الإطلاق بل هي بيع في الجملة وحله في الجملة وذلك لأنها لو كانت بيعًا من كل وجه لكان يأخذ بالبيع الأول أو الثاني ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع أنه إنما يأخذ بالبيع الأول ولو كانت حل بيع لم تثبت شفعته وإنما كانت بيعًا في الجملة لثبوت الشفعة وكانت حل بيع في الجملة لكون العهدة فيها على المشتري الأول فقط وإنما لم تكن حل بيع حقيقة بحيث تسقط الشفعة بها لاتهامهما على قطع شفعة الشفيع قاله عج وقال د وظاهره أي المصنف أن الإقالة حين أخذ الشفيع بالشفعة صحيحة ولكن لا تعد بيعًا وليس كذلك بل هي حينئذ باطلة لا عبرة بها اهـ.
ونحوه قول تت فمن ابتاع شقصًا له شفيع ثم أقاله منه فالشفة للشفيع وتبطل الإقالة اهـ.
(والمرابحة) فإذا اشترى شيئًا بعشرة مثلًا وباعه مرابحة بخمسة عشر ثم تقابلا على الثمن الثاني فلا يبيع به مرابحة إلا مع بيان الإقالة لأنها غير بيع وإنما يبيعه مرابحة على عشرة مع بيان أنه وقعت فيه إقالة لكراهة النفوس لما رد كما بحثه د عند قول المصنف فيها بقوله: وإقالة مشتريه ويأتي أن المعتمد عدم بيانه إذا باع على عشرة مرابحة ثم عطف بقية الرخص التي سبيلها المعروف على الرخصة الأولى المتقدمة وهي إقالة من الجميع فقال: (وتولية) في طعام قبل قبضه (وشركة) فيه قبل قبضه ووجه جواز الإقالة والشركة والتولية في الطعام قبل قبضه أنها أشبهت القرض ولخبر أبي داود وغيره من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة وتولية وإقالة ومحل الجواز فيهما بشرطين الأولى (إن لم يكن على) شرط (أن ينقد) المولى أو المشرك بالفتح (عنك) يا مولى أو مشرك بالكسر جميع الثمن أو حصتك منه وإلا لم يجز لأنه بيع وسلف منه لك ويفسخ إلّا أن يسقط مشترط السلف شرطه فيصح كذا جعل تت الشرط لهما ورجعه الشارح للشركة فقط وتبعه ق وح ود وهو الذي يظهر فيه التعليل بالبيع والسلف إذا ما يدفعه المولى
_________________
(١) الطعام أنه لا يمضي على البائع إلا برضاه لا أن معناه لا يجوز فانظره (إلا في الطعام) قال في تكميل التقييد زيد على الثلاثة الإقالة من أمة تتواضع اهـ. (والشفعة) قول ز فليست ببيع ولا حله أي بل هي باطلة شرعًا فهي كالمعدوم حسًّا وقول ز وإنما كانت بيعًا في الجملة لثبوت الشفعة الخ غير صحيح والشفعة ليست مرتبة على كون الإقالة بيعًا بل على البيع الأول كما هو ظاهر فالصواب أنها لغو فتأمله (والمرابحة) ابن عرفة الإقالة في المرابحة بيع وإنما وجب التبيين من أجل أن المبتاع قد يكره ذلك اهـ. (إن لم يكن على أن ينقد عنك) هذا يتعين رجوعه للشركة فقط كما في ح وق وهو الذي في المدونة وابن عرفة وغير واحد وما في تت من رجوعه للتولية أيضًا لا يساعده نقل
[ ٥ / ٣٠٢ ]
بالفتح لا يرجع به فإنه إنما دفع عن نفسه ويمكن توجيه ما لتت بأن البائع ليس له مطالبة إلا على المولى بالكسر فينتفع باشتراطها على المولى بالفتح لرفع طلب البائع فكان فيه سلفًا جر نفعًا ولا يخفى أن التعليل بالبيع والسلف يجري في غير الطعام ولكن الشرط المذكور هنا في المصنف خاص بالطعام (و) الشرط الثاني أن يكون (استوى عقداهما) أي عقد كل من المولى والمشرك بالكسر والفتح قدرًا وأجلًا وحلولًا ورهنًا وجميلًا (فيهما) أي في التولية والشركة الواقعتين في طعام قبل قبضه وبقي شرط ثالث وهو أن يكون رأس المال عينًا لا عرضًا لا يكال ولا يوزن فتمنع لأن ذلك يؤول إلى القيمة فيكون من بيع الطعام قبل قبضه وكذا إن كان مكيلًا أو موزونًا فتمنع عند ابن القاسم أي لأنها رخصة فيقتصر فيها على ما ورد وأجاز هما فيه أشهب اللخمي وهو أحسن إذا كان مما لا تختلف فيه الأغراض وقول بعض الشراح وتبعه عج أن حكم الإقالة في هذا حكمهما ضمير هذا راجع لقوله: واستوى عقداهما فلا ينافي ما تقدم في مفهوم من الجميع والذي في الشارح أن خلاف ابن القاسم وأشهب إنما هو في التولية والشركة فقط ولعل المصنف استغنى عن شرط كون الثمن عينًا بقوله: واستوى عقداهما فيهما لأنه إذا كان مقومًا يؤول إلى القيمة وقد تختلف فيؤدي إلى اختلاف الثمن (وإلا) بأن شرط المولى أو المشرك بالكسر النقد على المولى والمشرك بالفتح أو اختلف عقداهما بوجه من وجوه الاختلاف (فبيع كغيره) يعتبر فيه شروطه وانتفاء موانعه كعدم القبض وتبطل الرخصة في الثلاثة فتمنع الإقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه لا بعده ولا على غير الطعام إن لم يكن على أن ينقد عنه كما مر (و) إن ابتعت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها ثم هلكت السلعة قبل قبض المشرك (ضمن) المشرك بفتح الراء ورفع الكاف بالشيء (المشتري) بفتح الراء (المعين) وهو الحصة التي حصلت له بالشركة فقط فيرجع المشرك بالكسر عليه بنصف الثمن مع عدم قبضه المثمن ولو طعامًا لأن المشرك بالكسر فعل معروفًا ولا يرجع بجميع الثمن إذا لا يضمن حصة المشرك بالكسر وادعى غ أن الصواب وضمن المشرك المعين وإن ما عدا ذلك تصحيف وهو بناء منه على أن المشتري بكسر الراء وإنه فاعل
_________________
(١) وما وجهه به غير صحيح (واستوى عقداهما فيهما) قول ز مناف لما تقدم في مفهوم من الجميع الخ بل لا منافاة بينهما وكلام ز قصور لثبوت الخلاف المذكور بنفسه في الإقالة قال أبو الحسن عن اللخمي واختلف إذا كان رأس المال شيئًا مما يكال أو يوزن هل تجوز الإقالة على مثله ابن القاسم لا تجوز أشهب تجوز اللخمي وهو أحسن اهـ. وقال ابن عرفة ويطلب كون الإقالة على نفسه رأس المال غير مغير عن حاله حين العقد فإن كان غير مثلى فغيره مثله يبطلها وعينًا فمثله كعينه وفي كون غير المعين مثليًّا كالأول أو الثاني نقلا اللخمي عن ابن القاسم في المدونة وأشهب وصوبه إن كان المثلى لا تختلف فيه الأغراض كالحديد والنحاس ابن عرفة ما عزاه للمدونة هو قولها آخر السلم الثاني اهـ.
[ ٥ / ٣٠٣ ]
ضمن وإن المعين مفعوله وإنه يفيد أن المشتري يضمن جميع السلعة مع أنه إنما يضمن جميع ما اشتراه منها وبما قررناه من جعل المشرك بفتح الراء المستتر فاعل ضمن والمشتري بالفتح مفعوله والمعين صفته لا يحتاج لتصويب وهو يفيد فقه ما صوبه وادعى بعض مشايخ تت إن ما هنا تكرار مع قوله وضمن بالعقد وأجيب بأن ما مر في ضمان جميع المبيع وما هنا في ضمان بعضه بسبب الشركة وقد يبحث فيه بأن المعقود إذا كان نصفًا مثلًا يصدق عليه أنه مبيع وأجاب الفيشي بأن ما مر في غير الطعام وما هنا أعم وفيه أن المصنف ذكر غير الطعام بقوله وضمن بالعقد والطعام بقوله وضمن بائع مكيلًا الخ وأيضًا لو كان ما هنا أعم لتكرر الطعام مع قوله: (و) ضمن المشرك والمولى بالفتح (طعامًا كلته) يا مولى أو مشرك بالكسر (وصدقك) الذي أشركته أو وليته ثم تلف فهو راجع للمشرك فيه كما لغ وللمولى فيه أيضًا كما للشارح وقت فلعل المصنف أشار بهذه المسائل هنا طعامًا أو غيره إلى أن التولية والشركة والسلم في طعام أو غيره خارجة عن قوله وضمن بائع الخ (وإن أشركه) أي أشرك المشتري شخصًا سأله في الشركة لما اشتراه
_________________
(١) (وطعامًا كلته وصدقك) جعل ز وغيره الخطاب في قول المصنف كلته وصدقك للمولى والمشرك بالكسر وجعل المصدق هو المولى والمشرك بالفتح وفيه نظر لأن المشتري إذا ولي أو شرك بعد أن اكتاله ضمنه المولى والمشرك بالفتح من غير شرط التصديق كما في المدونة ونصه وإن ابتعت طعامًا فاكتلته ثم أشركت فيه رجلًا فلم تقاسمه حتى هلك الطعام فضمانه منكما وترجع عليه بنصف الثمن اهـ. وليس فيه شرط التصديق وفي الأمهات قال ابن القاسم إن أشركته فضمانه منكما إن لم يكله قال سحنون يريد وقد اكتلته أنت قبل شركته أبو الحسن قال ابن يونس يريد وإلا كان ضمانه من البائع لا منك عياض قال ابن محرز وأنكر سحنون المسألة وكتب عليها مسألة سوء كأنه رأى أن الضمان من المشرك بالكسر حتى يكيله البائع عياض حكى فضل في التولية أنها من المولى حتى يكيله وكذلك ينبغي أن تكون من المشرك أي بالكسر فيهما وعليه حمل إنكار سحنون المسألة قال أبو عمران ولا يعرف هذا إلا من فضل ومذهب ابن القاسم أنها من المولى بالفتح إذ بنفس العقد دخل في ضمانه كمشتري الصبرة جزافًا ابن محرز وإن وجدوا زيادة في الكيل أو نقصًا فذلك لهما وعليهم وذلك خلاف البيع لأن زيادة الكيل للبائع ونقصانه عليه إلا أن يشتريه على التصديق اهـ. من أبي الحسن ببعض اختصار وهو صريح في أن الضمان ينتقل في التولية والشركة في الطعام بمجرد العقد من غير شرط تصديق على مذهب المدونة بخلاف البيع فإن قلت وقع في المدونة بعد ما تقدم بيسير ما نصه وإن ابتعت طعامًا فاكتلته ثم أشركت فيه رجلًا أو وليته على تصديقك في كيله جاز وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه وإن كثر ذلك رجع عليك بحصة النقصان من الزمن ورد كثير الزيادة اهـ. وهو يفيد شرط التصديق قلت هو إنما يقتضي شىرط التصديق في الزيادة والنقص لا في
[ ٥ / ٣٠٤ ]
فقال: أشركتك (حمل و) الحال (إن أطلق على النصف) لأنه الجزء الذي لا ترجيح فيه لأحد الجانبين فإن قيد بقدر فهو ما دخلا عليه ولا يقال حمل على ما قيد به إذ مع التقييد لا يتأتى الحمل على النصف إذ جعلها للمبالغة يقتضي أنه يحمل على النصف مع التقييد بربع مثلًا ولا يقوله أحد كما قال تت (وإن سأل ثالث شركتهما) أي اثنين اشتريا عبدًا مثلًا واتفق نصيبهما بأن صار لكل منهما النصف وسألهما بمجلس بلفظ أفراد أو تثنية أو بمجلسين بلفظ تثنية (فله الثلث) فيما أشركاه فيه في هذه الصور الثلاث لا بمجلسين بلفظ إفراد فله نصف مالك ما كان اختلف نصيبهما وسألهما بمجلس أو مجلسين بلفظ إفراد أو تثنية فالصور ثمان له الثلث في الثلاث ونصف ما لكل في خمس ففي الأولى منها يكون لكل منهما الربع وفي الأربعة الباقية إذا كانا بالثلث والثلثين لكان له نصف الثلث ونصف الثلثين فيكون له النصف وللأول السدس وللآخر الثلث قاله سند (وإن وليت) شخصًا (ما اشتريت) ولم تذكره (بما) أي بمثل ما (اشتريت) ولم تذكر ثمنه (جاز إن لم تلزمه) المبيع (وله الخيار) إذا رآه وعلم الثمن عينًا كان أو طعامًا أو عرضًا أو حيوانًا كما في المدونة وإذا اختاره وعلم الثمن ولو مقومًا فعليه مثله حاضرًا عند ابن يونس لئلا يدخله بيع ما ليس عندك ومفهوم الشرط إن دخل على الإلزام لم يجز للقمار والمخاطرة والجهل مفسد سواء كان من جانب أو من جانبين ونفي اللزوم مع الجهالة لا يفسد مع أي جانب منهما قاله العوفي وانظر هل السكوت غير مضر من كل منهما فقد نصوا على جوازه مع جهل المولى بالفتح وانظر في جانب المولى بالكسر قاله الشيخ سالم فإن قلت تقدم إن شرط التولية أن يكون الثمن عينًا قلت ذاك في التولية في الطعام قبل القبض وأما فيه بعده أو في غيره مطلقًا فتجوز وإن كان الثمن غير عين وحمل د ما تقدم على التولية على الإلزام وما هنا على غيره ثم ما ذكره المصنف هنا مفهوم قوله فيما مر أو توليتك سلعة لم تذكرها أو ثمنها بإلزام وصرح بها هنا لأنه مفهوم غير شرط ولأن غالب ماله هنا في مسائل الطعام وما مر أعم وظاهر قوله جاز إن لم تلزمه ولو كانت السلعة في البلد وهذا بخلاف بيع الغائب والفرق بينهما أن التولية رخصة يتسامح فيها بخلاف البيع (وإن رضي) المولى
_________________
(١) التلف فتأمله وبما ذكرنا تظهر فائدة إعادة الكلام على الضمان هنا مع تقدمه ولذا حمل طخ وس كلام المصنف على ما إذا اشترى شخص طعامًا وصدق البائع في كيله ثم ولى غيره أو تركه فيه ضمنه المولى والمشرك بمجرد التولية والشركة وعليه فالخطاب لبائع المولى والمشرك بالكسر وهو بعيد من المصنف (حمل وإن أطلق على النصف) قول ز ولا يقال حمل على ما قيد به الخ لا تخفى ركاكة هذا الكلام وقال بعضهم في كلام المصنف حذف متعلق حمل أي وإن أشركه حمل على ما قيد به وقوله وإن أطلق شرط وجواب لا مبالغة وهو بعيد مع ما فيه من حذف فاء الجواب اختيارًا وهو شاذ والصواب ما في بعض النسخ حمل إن أطلق بدون واو (جاز إن لم تلزمه) قول ز وهذا بخلاف بيع الغائب فيه نظر لا وبيع الغائب ولو كان في البلد يجوز بغير إلزام كما هنا وإنما يمتنع في البلد إذا كان بيعه بإلزام فلا فرق
[ ٥ / ٣٠٥ ]
بالفتح (بأنه) أي المبيع الذي ولاه له مبتاعه (عبد) مثلًا ولم يعلم بثمنه (ثم علم بالثمن فكره) لغلوه مثلًا أو رضي بالثمن ولم يعلم بالمثمن ثم علم به فكره فالمراد رضي بأحد العوضين ثم علم بالآخر فكره (فذلك له) لأنه من ناحية المعروف ويلزم المولى بالكسر دون المولى بالفتح إلا أن يرضى وجعل الشارح ضمير أنه للثمن أي أجبر المولى بالكسر المولى بالفتح بأن الثمن عبد فرضي ثم علم أن الثمن غيره فكره فذلك له ويحتمله كلام المصنف وهو ظاهر قاله تت ولا يبعده قول المصنف ثم علم بالثمن لأن معناه ثم علم بأن الثمن غيره كما قال وما في عج من العز وللشارح تحريف فإن الذي فيه كما في تت (وإلا ضيق) في الأبواب المعتبرة فيها المناجزة (صرف) لما مر من حرمة تأخيره ولو قريبًا أو غلبة (ثم) يلي الصرف في الضيق (إقالة الطعام) حيث كان من سلم أي تأخير الثمن فيها لأنهم اغتفروا فيه أن يذهب إلى بيته أو ما قرب منه ليأتي به بخلاف الصرف وعلة منع التأخير في الإقالة المذكورة تأديته لفسخ دين في دين ولم يكن في مرتبته الآتية لتقوية هنا بانضمام علة بيع الطعام قبل قبضه له فارتفعت مرتبته في الأضيقية فإن قيل الإقالة في الطعام ليست بيعًا فيكف يكون فيه بيع الطعام قبل قبضه فالجواب إن هذه الإقالة لما قارنها التأخير عدت بيعًا قاله د باختصار (ثم) يلي ما تقدم (تولية وشركة فيه) أي في طعام السلم المولى فيه أو المشرك قبل قبضه أي تأخير الثمن في التولية والشركة في طعام السلم فيما قارب اليوم فهما أوسع من الإقالة وعلة منع التأخير فيما ذكر أنه يؤدي لبيع دين في دين مع بيع الطعام قبل قبضه ولذلك كان أعلى رتبة مما بعده وما قباله (ثم) يلي ما تقدم في منع تأخير الثمن (إقالة عروض) مسلم فيها لأنه يؤدي لفسخ الدين في الدين أي يلزمه ذلك فهو كصريح فسخ دين في دين ولذا عطف صريحه على ما يلزمه ذلك بالواو لاستواء حكمه له فقال: (وفسخ الدين في الدين) أي ومنع تأخير الثمن حيث دخلا على فسخ الدين في الدين كما إذا كان عليه دين فسخه فيما يتأخر قبضه إلا ما كان يسيرًا بقدر ما يأتي بمن يحمله فإن كان طعامًا كثيرًا جاز أيضًا مع اتصال العمل لو شهرًا قاله أشهب قال وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرًا أو في حكمه كمنزلة أو حانوته لا ما كان غائبًا فيمنع وقال ق ويجوز في فسخ الدين في الدين أن يأتي بدوابه أو بما يحمل فيه ما يأخذه وإن دخل عليه الليل ترك بقية الكيل ليوم آخر (ثم بيع الدين) المستقر في الذمة كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله لجواز تأخير ثمنه اليوم واليومين
_________________
(١) بينهما ويجوز بيع الغائب في البلد بالخيار إذا رآه صرح به في المدونة ونقله غ هنا وق (وإلا ضيق صرف) الترتيب هنا إنما هو بين الصرف وبين ابتداء الدين بالدين فشددوا في الصرف وخففوا في الأخير وأما ما بينهما من المسائل فلا ترتيب بينها من هذه الحيثية وإنما هو من جهة قوة الخلاف وضعفه انظر ح (ثم تولية وشركة) قول ز ولذلك كان أعلى رتبة مما قبله وما بعده الخ أي أنه أعلى مما قبل بيع الدين فيما يأتي وما بعده.
[ ٥ / ٣٠٦ ]
فصل في المرابحة
(ثم ابتداءه) أوسع مما قبله لاغتفار التأخير فيه بشرط ثلاثة أيام وبقي من العقود التي يطلب فيها المناجزة بيع المعين الذي يتأخر قبضه ففي المدونة يمنع السلم في سلعة معينة يتأخر قبضها أجلًا بعيدًا خشية هلاكه قبله ويجوز اليومين لقربهما اهـ. قاله د.
فصل
في المرابحة: وهي أن يبيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم يتفقان عليه قاله الشارح تبعًا للتوضيح واعترض بأنه غير جامع لخروج ما بيع بوضيعة وأجاب ح بأنه تعريف باعتبار الأعم الغالب وإطلاق المرابحة على الوضيعة مجرد اصطلاح في التسمية أو أنه ربح للمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع وأما المساوي فلعل إطلاق المرابحة عليه باعتبار ربح البائع بالثمن لانتفاعه به إذ قد يشتري به سلعة أخرى يربح فيها وانتفاع المشتري بالسلعة إذ قد يبيعها فيربح فيها فالمفاعلة في كلام المصنف على بابها وهذا أولى من جعلها على غير بابها إذ الذي يربح إنما هو البائع فهي مستعملة في الواحد كسافر وعافاه الله أو أن مرابحة بمعنى أرباح لأن أحد المتبايعين أربح الآخر فقد علمت صحة بقائها على بابها وعطف بالواو على جاز لمطلوب قوله (وجاز) البيع المدلول عليه بينعقد البيع أو المفهوم من السياق حال كونه (مرابحة) فهو منصوب على الحال من فاعل جاز كما اقتصر عليه غ وتت وهو أظهر معنى من جعله تمييزًا محولًا عن الفاعل لاحتياجه لتقدير جار ومجرور أي جاز مرابحة فيه وقولي معنى أي لا إعرابًا لأن فيه مجيء الحال مصدرًا منكرًا وهو مع كثرته مقصور على السماع ويجوز الرفع على أنه فاعل على حذف موصوف أي بيع مرابحة أو على حذف مضاف أي بيع مرابحة وظاهر المصنف الجواز ولو افتقر إلى فكرة حسابية وهو المذهب كما في ابن عرفة خلافًا لتقييد المازري الجواز بما لم يفتقر إدراك أجزاء جملة الربح إلى فكرة حسابية تشق على المتبايعين أو على أحدهما حتى يغلب الغلط وإلا منع ومال عج لترجيح ما للمازري (والأحب خلافه) أي
_________________
(١) المرابحة: ابن عرفة هي بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له قال فخرج بالأول المساومة والمزايدة والاستئمان وبالثاني الإقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول بإنه بيع اهـ. وفي خروج التولية نظر لشمول التعريف لصورة المساواة ومنها التولية لأنها تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه وقد يقال إن التولية مختصة بهذه الصيغة وهي حينئذ تخرج بقوله: غير لازم مساواته والظاهر أن إطلاق لفظ المرابحة على ما يشمل الوضيعة والمساواة مجرد اصطلاح وإن المفاعلة على غير بابها كسافر وما في ز من التوجيه تكلف (وجاز مرابحة) قول ز وهو أظهر معنى من جعله تمييزًا الخ كلامه ركيك والتمييز جائز والأصل جاز مرابحة البيع بالإضافة لأنها تكون لأدنى ملابسة على أن تمييز النسبة يجوز أن يكون غير محول نحو امتلأ الحوض ماء وتفقا بكر شحمًا (والأحب خلافه) قال في التنبيهات البيوع باعتبار صورها في
[ ٥ / ٣٠٧ ]
خلاف بيع المرابحة من بيع المساومة فقط ولعله أطلق لكونه الغالب المرابحة والمساومة كما في د فلا يشمل قوله خلافه بيع المزايدة لكراهة بعض العلماء له لأن فيه نوعًا من السوم على سوم الأخ قبل الركون وإشحانًا للقلوب ولا بيع الاستئمان والاسترسال لأنه ليس فيه معرفة المشتري الثمن والكلام هنا فيه قال عج وقول البساطي وجاز جوازًا مستوى الطرفين من غير ترجيح كراهة غير ظاهر مع قول المصنف والأحب خلافه إذ لا يكون حينئذٍ مستوى الطرفين فتأمله اهـ.
قلت ما سلكه البساطي ضروري في شرح المصنف ليكون قوله والأحب خلافه كالاستدراك على قوله جاز إذ لو حمل ابتداء على ما لم يستو طرفاه لم يكن لما بعده فائدة ولما كان كالقسيم له فتأمله ولما كان لا يتوقف جواز بيع المرابحة على كون ثمن السلعة المبيعة مرابحة عينًا ذهبًا أو فضة قال: (ولو على مقوم) موصوف كما لو اشترى كتابًا بحيوان موصوف فيجوز أن يبيع لكتاب بمثل ذلك الحيوان من كونه موصوفًا لا بقيمته لأنه توظيف ويزيد عليه زيادة معلومة وهو مذهب ابن القاسم ورد بلو قول أشهب تمنع المرابحة على حيوان أو عرض موصوف ليس عند المشتري للنهي عن بيع ما ليس عندك لرجوعه للسلم الحال أي عما دون أجله كما في تت أي بنهي المشتري مرابحة أن يشتريها على مقوم موصوف عند أشهب ومقتضى مبالغة المصنف على المقوم أن المثلى لا نزاع فيه مع أن أشهب خالف فيه أيضًا كما في د عن التوضيح فلعل المصنف أراد بالمقوم ما قابل العين فيشمل المثلى إذ الخلاف فيه أيضًا فلو أبدل مقوم بعرض لكان أظهر (وهل) الجواز عند ابن القاسم (مطلقًا) كان المقوم بمعنى العرض عند المشتري أم
_________________
(١) العقل أربعة بيع مساومة وهو أحسنها وبيع مزايدة وبيع مرابحة وهو أضيقها وبيع استرسال واستئمان وجعل ابن رشد في المقدمات موضع المساومة المكايسة وقال البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم اهـ. وحمل المصنف على هذا أولى من حمله على قول ابن عبد السلام كان بعض من لقيناه يكره للعامة الإكثار مع بيع المرابحة لكثرة ما يحتاج البائع فيه من البيان اهـ. لأن هذا مقيد بالعوام وبالإكثار وكلام المصنف مطلق عن التقييد بهما وقول ز ما سلكه البساطي ضروري الخ فيه نظر والظاهر ما قاله عج وإلا لزم اجتماع التساوي والرجحان تنافيهما (ولو على مقوم) في ق عن ابن القاسم أن نقد في العين ثيابًا جاز أن يربح عليها لا على قيمتها كما أخرنا لمن ابتاع بطعام أو عرض أن يبيع مرابحة عليها إذا وصفها ابن يونس لأنهما لم يقصد البيع ما ليس عندك اهـ. وبه تعلم أن قول ز ولو على مقوّم أي مضمون الخ ليس بصواب لأن المضمون لا يجوز البيع به إلا على وجه السلم وإنما المراد إنه اشتراه بمقوم معين وباعه مرابحة على مثل ذلك المقوم لا على قيمته وهو وإن أدى إلى بيع مقوم مضمون على غير وجه السلم لكن عقد
[ ٥ / ٣٠٨ ]
لا بناء على حمل كلام ابن القاسم على ظاهره (أو) محل الجواز عنده (وإن كان) المقوم (عند المشتري) مرابحة أي في ملكه وإلا لم يجز أن يشتري مرابحة عليه فيتفق مع أشهب على هذا التأويل (تأويلان) فمحلهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله فإن لم يقدر منع باتفاقهما كما يتفقان على المنع في معين في ملك الغير لقوة الغرر إذ يعسر شراء عبد مثلًا معين من مالكه لعزته عليه عنده وأما مضمون أو معين وهما في ملكه فيتفقان على جواز البيع عليهما مرابحة فتأمل تلك الصور الخمس مع الإشارة لتوجيه الفرق بينها في الحكم (وحسب) على المشتري مرابحة من غير بيان ما يربح له وما لا يربح بل وقع البيع على ربح العشرة أحد عشر مثلًا (ربح ماله عين قائمة) أي مشاهد بحاسة البصر (كصبغ) أي أجرة عمله فالمراد أثر عمله إن استأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فيحسب ربحه كأصله بزيادة على ثمن السلعة فإن عمله بنفسه أو عمل له بغير أجر حسب أصل الثمن فقط مع ربحه ولم يحسب عوض العمل وكذا لا يحسب ربحه على المعتمد خلافًا لتت لأنه كما في د إذا لم يحسب الأصل فكيف يحسب الفرع أي ولأنه حينئذٍ إنما ينظر لقيمته ولا يصح النظر لها في بيع المرابحة لأنه يشبه التوظيف وقولي أثر عمله مخرج لما يصبغ به وكذا ما يخاط به فإنه لا يحسب هو ولا ربحه إن كان من عند البائع فإن اشتراه حسب هو وربحه كما في د وكذا يقال في قوله: (وطرز وقصر وخياطة وفتل) لحرير وغزل (وكمد) بسكون الميم دق القصار الثوب للتحسين (وتطرية) جعل الثوب في الطراوة ليلين ويذهب ما فيه من خشونة ويقيد كلامه أيضًا بما إذا وقع بيع المرابحة مبهمًا فإن شرطا شيئًا أو جرى به عرف عمل به وأشار لمفهوم الذي له عين قائمة بقوله: (و) حسب (أصل ما زاد في الثمن) دون ربحه مما لا عين له قائمة ولكنه أثر زيادة
_________________
(١) المرابحة أدى إليه ولذا قال ابن يونس لأنهما لم يقصدا الخ (كصبغ) الظاهر إنه يشمل المصبوغ به والعمل معًا بشرط أن لا يكون المصبوغ به من عنده وأن يكون استأجر عليه وقول ز وكذا لا يحسب ربحه على المعتمد خلافًا لتت الخ ما قاله تت أصله للشارح مستدلًا عليه بكلام النكت وابن يونس ولا دليل له في عبارتهما ونص عبارتهما كما في ح واعلم إنه لو كان البائع هو الذي يتولى الطرز والصبغ ونحو ذلك لم يجز أن يحسبه ويحسب الربح لأنه يصير كمن وظف سلعته ثمنًا اهـ. فقولهما يحسب الربح فهمه الشارح وتت مرفوعًا مستأنفًا مثبتًا وليس كذلك بل هو منصوب عطفًا على مدخول النفي والتعليل يفيد ذلك والله أعلم (وأصل ما زاد الخ) قول ز وكان مما لا يتولاه بنفسه الخ مثله في ق عن ابن رشد فلو قال المصنف اعتيد أجرتها بلفظ الأفراد ليرجع للمحمولة والشد والطي كان أولى وقول ز وقال غيره الحمولة الخ ما قاله هذا الغير هو الذي في الصحاح والقاموس وليس فيهما أن الحمولة تطلق على أجرة الحمل أصلًا وقول ز وقيد اللخمي الحمولة الخ ابن عرفة ويرد تقييد اللخمي يكون سعر البلد المنقول إليه أغلى بأن النقل للتجر مظنه لذلك ولا يبطل اعتبار المظنة بفوت الحكمة على المعروف اهـ.
[ ٥ / ٣٠٩ ]
في المبيع حيث استأجر عليه وكان مما لا يتولاه بنفسه (كحمولة) بفتح الحاء المهملة الإبل التي تحمل الأحمال وأجرة المحمول فهو يطلق بطريق الاشتراك عليهما ومراد المصنف هنا الثاني قاله الشاذلي وقال غيره الحمولة بالفتح الإبل التي تحمل الأحمال وبالضم الأحمال والحمول بلا هاء الإبل التي عليها الهوادج سواء كان فيها النساء أو لم يكن اهـ.
فإذا اشتراها بعشرة مثلًا واستأجر من حملها بخمسة أو استأجر على شدها أو طيها فإنه يحسب ما خرج من يده على ذلك وسمى ما ذكر أصلًا باعتبار ربحه وقيد اللخمي الحمولة بأن يزيد في الثمن كأن ينقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى لرغبة المشتري في ذلك إذا علم به قال ولو كان سعر البلدين سواء لم تحسب ولو كان سعرها في البلد الذي وصلت إليه أرخص لم يبع حتى يبين وإن أسقط الكراء لأن المرابحة كانت لما وقع من شراء الرقاب واستحسنه المازري إذا حمل المتاع عالمًا بأنه لا ربح له وساق في الشامل تقييد اللخمي بصيغة التمريض لكنه ظاهر كلام المصنف إلا أن يكون مراده بما زاد ما من شأنه أن يزيد كما هو ظاهر إطلاق ابن يونس وابن رشد وغير واحد وارتضاه ابن عرفة لكنه لا يخالف اللخمي في وجوب بيان ذلك لاتفاقهم عليه (و) حسب كراء (شدّ وطيّ اعتيد أجرتهما و) حسب أصل (كراء بيت لسلعة) فقد لا له ولها ولو كانت غير تبع فلا يحسب له أجرة ولا ربح لأن فيه توظيفًا عليها قال تت إلا أن يبين له ذلك ويرضى كما في الجلاب اهـ.
(وإلا) يكن له عين قائمة ولا أثر زيادة في المبيع أو لم تزد الحمولة في الثمن بل ساوت أو نقصت على تقييد اللخمي أو لم تكن أجرة لشد والطي معتادين أو لم يكن كراء البيت للسلعة خاصة أو جرت عادة بتولي الشدّ والطيّ بنفسه ولو أجر عليه حينئذٍ (لم يحسب) أصله ولا ربحه فهذا راجع لجميع ما سبق قال تت ومثل لما لا عين له قائمة ولا أثر زيادة في المبيع بقوله: (كسمسار لم يعتد) وقال عج تشبيه بقوله لم يحسب أي لا أصله ولا ربحه فإن اعتيد أن لا يشتري المبتاع إلا بواسطته كان من الجلاس أم لا حسب أجرته فقط على مذهب المدونة والموطأ واختاره ابن المواز أو وربحه كما لعبد الوهاب وصححه ابن الحاجب ولكن لا يعادل الأول اهـ.
باختصار وفيه نظر فإن الذي في الشارح أن ما في المدونة والموطأ إنما هو فيما لم يعتد وهو منطوق المصنف وأما إن اعتيد وهو مفهومه فإنه يحسب أصله لا ربحه عند ابن
_________________
(١) والحاصل أن اللخمي يعتبر حصول الزيادة بالفعل ومقتضى إطلاق غيره مع بحث ابن عرفة إنه يكفي كون ذلك مظنة للزيادة وهو المذهب قاله خيتي (كسمسار لم يعتد) قول ز عن عج حسب أجرته فقط على مذهب المدونة والموطأ الخ حاصل ما ذكروه أن السمسار إذا لم يعتد بأن كان من الناس من يتولى الشراء بنفسه دونه ففيه ثلاثة أقوال ومذهب المدونة والموطأ لا يحسب أصلًا لا هو ولا ربحه كذا في ضيح وعليه مشى المصنف هنا وأما إن اعتيد بأن كان المبتاع لا يشتري مثله إلا بسمسمار فقال أبو محمد وابن رشد يحسب أصله
[ ٥ / ٣١٠ ]
المواز وقال عبد الوهاب يحسب أصله وربحه واختاره ابن محرز وظاهر الشارح أنه مقابل وهكذا في الشيخ سالم كالشارح وما استدل به عج من كلام ابن الحاجب والتوضيح لا يدل عند تأملهما لما ادعى ثم ذكر شرط جواز المرابحة كما لغ خلافًا لقول الشارح أنه شرط في حسب لأنه يشكل عليه قوله الآتي لا أبهم فإنه يقتضي أن معناه لا يحسب مع صحة البيع وليس كذلك بل هو فاسد كما بينه فقال: (إن بين) ابتداء (الجميع) أي جميع ما لزم السلعة ويشمل وجهين الأول ما يحسب وما لا يحسب مفصلًا ومجملًا ويشترط ضرب الربح على الجميع الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له وما لا يربح له وما لا يحسب أصلًا ويضرب الربح على ما يربح له خاصة قاله تت فالسمسار المعتاد يحسب أصله فقط كما مر بمعنى أنه إذا باع العشرة بأحد عشر فيزيد على ذلك ما أخذه الدلال فقط من غير ضرب ربح عليه والعرف كالشرط ثم أشار لوجه ثالث في الجواز بقوله: (أو) بين الجميع لا ابتداء بل (فسر المؤنة فقال هي بمائة) إجمالًا ثم بينه بقوله: (أصلها كذا) كثمانين (وحملها كذا) كعشرة وصبغها خمسة وقصارتها ثلاثة وشذها واحد وطيها واحد ولم يبين ماله ربح من غيره ولا ما لا يحسب وإنما شرط ضرب الربح على ما يربح له خاصة فيفض الربح على ما يحسب ويسقط ما لا يحسب في الثمن (أو) قال أبيع (على المرابحة) ولم يشترط ضرب الربح على ما ذكر بل قال أبيع بربح العشرة أحد عشر (وبين) ما يربح وهو ثمنها وما صرف فيما لا عين له قائمة وفيما له عين قائمة ويحتمل عود ضمير بين للربح المفهوم من المرابحة ومثله بقوله: (كربح العشرة أحد عشر ولم يفصلا) حين البيع (ماله ربح) من غيره فهو جائز لأنه يبين بعد ذلك وبقولي ولم يشترط الخ سقط قول غ المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة اهـ.
بناء منه على أنه من تتمة أو فسر المؤنة على ما يفيده عياض وأصل ما لغ لق فإنه قال قوله أو فسر المؤنة هذه عبارة عياض لكنه أتى بها فيما إذا باع بربح العشرة أحد عشر فانظر أين هذا مع خليل اهـ.
ثم إنه يصح في قوله كربح العشرة تنوين ربح وإضافتها إلى العشرة وعلى التنوين يصح في العشرة الجر على أنها بدل من ربح والنصب على أنها مفعول لفعل محذوف أي ربح يصير العشرة أحد عشر والرفع على أنها مبتدأ خبره أحد عشر والجملة مفسرة أو خبر لمبتدأ محذوف أي وهو العشرة أي والربح المشترط العشرة أحد عشر وهو أولى ولما كان هذا اللفظ يشمل المراد وغيره كما نذكره بينه مع ضابط بقوله: (وزيد عشر الأصل) أي إذا
_________________
(١) دون ربحه وقال ابن محرز يحسب هو وربحه كما في ق (إن بين الجميع) قول ز ويشمل وجهين الخ الوجه الثاني منهما هو عين ما شرح به ز قول المصنف أو فسر المؤنة فالصواب حمل ما هنا على الأول من الوجهين فقط كما في خش لينتفي التكرار وبه يندفع بحث ق وغ الآتي ذكره والله أعلم وأما قول ز وبقولي ولم يشترط الخ سقط الخ ففيه نظر بل لا يسقط به
[ ٥ / ٣١١ ]
قال أبيع بربح العشرة أحد عشر فمعناه أن يزاد عشر الأصل فقط والمراد بالأصل الثمن الذي اشتريت به السلعة فإذا كان الثمن مائة فالزيادة عشرة وإذا كان الثمن مائة وعشرين فالزيادة اثنا عشر وهكذا وليس معناه أن يزاد على العشرة أحد عشر حتى يبقى إذا كان الثمن عشرة أحدًا وعشرين وإذا كان الثمن عشرين فيصير اثنين وأربعين لأنه ليس بمراد فلذا بين المصنف مراده بقوله وزيد الخ وشبه في زيادة عشر الأصل وإن كان الأول يؤخذ في المشبه يترك فقال: (والوضيعة) أي الحطيطة (كذلك) فإذا قال بوضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزء من أحد عشر أي تجزأ العشرة أحد عشر وينقص منها واحدة وهو أقل من نقص واحد من عشرة ويتوهم من التشبيه أن يسقط عشر الأصل ابتداء وليس بمراد فإن قال بوضيعة العشرة عشرون وضع نصف الأصل وثلاثون وضع ثلثا الثمن فضابطها إذا زادت على الثمن أن يجزأ الأصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الأصل ابتداء إلى أجزاء الأصل التي جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشتري فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون فتجزأ العشرة ثلاثين جزءًا بعدد أجزاء الوضيعة وتنسب أجزاء ما زاد على الأصل ابتداء وهو عشرون في الفرض المذكور للثلاثين وبتلك النسبة يحط عن المشتري من الثمن فيحط عنه في هذا الفرض ثلثا الثمن كما مر وضابطها إن كانت تساوي الأصل أو تنقص عنه أن تضمها له وتنسب قدر الوضيعة لما اجتمع ويحط من الثمن بتلك النسبة كبيعه بوضيعة العشرة عشرة فتزيدها على الأصل فيصير عشريات وتنسب الوضيعة للمجتمع فيكون نصفًا فتسقط نصف الثمن وإذا باع بوضيعة العشرة خمسة فتضم الخمسة للعشرة وتنسب الخمسة للمجموع تكون ثلثًا فالوضيعة من العشرة ثلثها ثم عطف على أن بين الجميع قوله: (لا أبهم كقامت بكذا) أو ثمنها كذا أو لم يفصل وباع مرابحة لعشرة أحد عشر فلا يجوز والأصل فيه الفساد فيفسد البيع لأنه جهل بالثمن منهما ومن المشتري (أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل و) إذا قلنا بفساده فاختلف (هل هو) أي الإبهام (كذب) لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه
_________________
(١) بل تقريره موجب للتكرار مطلقًا (والوضيعة كذلك) بعد أن ذكر ابن عبد السلام الألفاظ التي ذكرها ز قال الأقرب أن تحمل على ما يفهمه أهل العرف لأنها حقيقة عرفية لا لغوية اهـ. والعرف عندنا في وضيعة العشرة خمسة ونحوها أن تصير العشرة خمسة بحط النصف (لا أبهم) قول ز فيفسد البيع الخ بهذا صرح ابن رشد وعياض ونقله عن أبي إسحاق وغيره كما في ق وقال إنه ظاهر المدونة لكن لا ينبغي أن يحمل عليه كلام المصنف لأنه ذكر التأويلين وهما إنما يجريان على أن البيع صحيح ولما ذكر في ضيح كلام ابن رشد قال بعده ونص ابن بشير على أن البيع لا يفسد لعدم التبيين اهـ. ولما ذكر ابن عرفة لتأويلين قال بعدهما ما نصه ابن رشد الصواب فسخ هذا البيع لجهل المشتري بالثمن اهـ.
[ ٥ / ٣١٢ ]
وحمله الربح على ما لا يحسب جملة (أو غش) لأنه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (تأويلان) على الأول يلزم المبتاع إن حط عنه الزائد وربحه وعلى الثاني لا يلزمه لبيان خبث مكسبه فيفسخ البيع فإن فاتت السلعة مضت بما بقي مد حط ما يجب حطه من الثمن وهذه المسألة مخالفة لما يذكره المصنف في حكم الغش لأنه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم فسخه وقد علمت أنه هنا يتحتم الفسخ وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة وذكر هنا أن المبتاع يلزمه ما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقوله أو غش فيه نظر ولو قال وهل هو كذب أو يفسخ (لا أن يفوت فيمضي بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ذكرناه فهذه المسألة على هذا التأويل خارجة عن مسائل الباب كمسألة من باع على ما عقد ولم يبين ما نقد فلم يحكم فيهما بحكم الغش ولا الكذب ولا العيب وقال أبو الحسن: ولما قدم وجوب بيان البائع ما في سلعته من العيوب بقوله وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يجمله أشار إلى ذلك ثانيًا بطريق
_________________
(١) فجعل قول ابن رشد مخالفًا للتأويلين قال طفى وبهذا تعلم أن قول عج يتحتم الفسخ على أنه غش واعتراضه على المصنف غير ظاهر ولا سلف له في ذلك ثم اعلم أنه على التأويل بالكذب يكون الحكم على ما يأتي فيه في قول المصنف وإن كذب لزم المشتري إن حطه وربحه الخ وهذا تأويل عبد الحق وابن لبابة وقاله سحنون وابن عبدوس ومال إليه أبو عمران وعلى تأويل الغش فالحكم هنا إنه يسقط عنه ما يجب إسقاطه ورأس المال ما بقي فاتت السلعة أو لم تفت ولا ينظر إلى القيمة هكذا في ضيح وق عن عياض قال وهذا تأويل أبي عمران على الكتاب وإليه نحا التونسي والباجي وابن محرز وأنكره ابن لبابة اهـ. فقول ز وعلى الثاني أي الغش لا يلزمه يعني إنه مع القيام يخير المشتري على هذا التأويل ونحوه في ح جريًا على ما يأتي في الغش وفيه نظر لما علمت من نقل ضيح وق لكن ما في ح هو الظاهر من المدونة إذ قالت وإن ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك وقد فات المبتاع بتغير سوق أو بدل حسب ذلك في الثمن ولم يحسب له ربح وإن لم يفت رد البيع إلا أن يتراضيا على ما يجوز اهـ. فظاهرها الخيار مع عدم الفوات فتأمل ذلك ويمكن أن يكون هو المراد بهذا التأويل والله أعلم وقول ز فإن فاتت السلعة مضت بما بقي الخ هذا ظاهر على الغش لا على الكذب لما تقدم فيه وقوله وقد علمت إنه هنا يتحتم فسخه الخ قد علمت ما فيه وقول ز فقوله أو غش فيه نظر ولو قال الخ لا يخفي سقوط هذا الكلام فإن المصنف تابع لأصحاب التأويلين في التعبير هنا بالكذب وبالغش فإصلاح كلامه على خلاف ذلك إفساد له ولكلام الأئمة وذلك مصرح به في كلام عياض وأبي الحسن ونفل ضيح وق وبالجملة فكلام هذا الشارح من الداء الذي لا دواء له والله الموفق للصواب وقول ز فهذه المسألة خارجة عن مسائل الباب الخ هذا الكلام إنما نقله أبو الحسن عن ابن رشد وقد علمت إنه يقول هنا بالفساد لا بما قاله أصحاب التأويلين ونص أبي الحسن قال ابن رشد مسألتان خرجتا عن الأصل في بيع المرابحة لا
[ ٥ / ٣١٣ ]
العموم سواء كان عيبًا تقضي العادة بالسلامة منه أم لا بقوله: (ووجب) على بائع مرابحة وغيرها (تبيين ما يكره) في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه المشتري ولو مع شك البائع في كراهته أو قلة رغبته فيه فإن لم يبين فغش أو كذب فإن تحقق عدم كراهته ولو كرهه غيره لم يجب على البائع بيانه (كما) يجب على بائع مرابحة بيان ما (نقده وعقده) أي عقد عليه حيث اختلف مع ما نقده (مطلقًا) حال من النقد والعقد أي في حال كون البيان غير مقيد بحال قاله د قلت بل هو حال من بيان اختلاف ما نقد لما عقد أو عكسه بدليل قوله أي في حال الخ أي نقد فضة عن ذهب عقد عليه أو عكسه أو على أحدهما ونقد عرضًا أو طعامًا أو عكسه وسواء باع مرابحة بمثل ما نقد أو عقد مما تقدم وبما قررنا علم أن ما ليست مصدرية وإلا كان يقول كنقده وعقده لأنه أخصر وجعلها مصدرية خطأ لأن الذي يجب بيانه إنما هو الثمن الذي نقد والثمن الذي عقد أي عليه لا المعنى المصدري فإن لم يبين فغش كما يفيده ابن القاسم قاله بعض الشراح أي فعليه إذا فات الأقل من الثمن والقيمة وفي ح الأقل مما نقد وعقد وله مع قيامها التمسك بما نقد كما هو الظاهر وقولي حيث اختلف مع ما نقده ظاهر إذ لا يجب البيان حيث اتفق أي نقد
_________________
(١) يحكم فيهما بحكم الكذب ولا بحكم الغش ولا بحكم العيب إحداهما هذه والثانية من باع مرابحة على ما عقد عليه ولم يبين ما نقد اهـ. (ووجب تبيين ما يكره) أعلم أن مسائل باب المرابحة على ثلاثة أقسام غش وكذب وواسطة فالغش فيه ست مسائل وكلها في المتن طول الزمان وكونها بلدية أو من التركة والصوف الذي لم يتم واللبس عند المصنف وتكميل الشراء وارث البعض والكذب فيه ست مسائل أيضًا تجاوز الزائف والركوب واللبس وهبة اعتيدت والصوف التام والثمرة المؤبرة والواسطة فيه ست أيضًا ثلاث لا ترجع للغش ولا للكذب وهي ما نقده وعقده وما أبهم والأحل وما هو متردد بينهما على خلاف الإقالة والتوظيف والولادة قاله بعض شيوخنا (كما نقده وعقده مطلقًا) ق انظر قوله مطلقًا فإنه على غير قول مالك اهـ. قلت الإطلاق هو ظاهر المدونة ابن عرفة عياض من نفد غير ما به عقد في لزوم بيانه في بيعه بالأول أو الثاني أو قصره على بيعه بالأول قولان لظاهرها مع الواضحة ونص الموازية وعليه تأول فضل المدونة والواضحة اهـ. وقول ز وفي ح الأقل مما نقد وعقد الخ هذا هو الذي في المدونة لكن قال أبو الحسن ما نصه ابن رشد لم يحكم ابن القاسم في هذه المسألة بحكم الكذب ولا بحكم الغش والصواب على أصله في مسألة الكذب أن يقال هنا ينظر إلى ما نقده فإن كان قيمته مثل ما عقد عليه أو أكثر فلا كلام للمشتري لأن الذي ابتاع به خير له وإن كانت أقل وأبى البائع أن يضرب له الربح على ما نقده رد إلى قيمة سلعته ما لم تزد على ما أخذها وما لم تنقص عن قيمة ما نقده البائع فلا ينقص هذا على أصله في مسألة الكذب وأما على ما في الكتاب ففيه إشكال على أصولهم اهـ.
[ ٥ / ٣١٤ ]
ذهبًا مثلًا معقودًا عليه (و) وجب على بائع مرابحة بيان (الأجل) الذي اشترى إليه لأن له حصة من الثمن ويختلف به قربًا وبعدًا (وإن بيع على النقد) أي اشترى بنقد ثم أجل الثمن فيجب عند بيع المرابحة نقدًا بيان الأجل المضروب بعد العقد لأن اللاحق له كالواقع فيه قال غ نائب فاعل بيع ضمير يعود على البائع وقوله على البائع صوابه على المبيع لأن نائب الفاعل ما كان مفعولًا قاله عج وقال د: بعد ذكر كلام غ وهو غير متعين إذ لا مانع من رجوعه إلى المبيع أي وإن بيع المبيع على النقد فلا بد من بيان الأجل لكنه أي ما ذكره غ الأولى إذ نيابة المفعول الأول في باب أعطى أولى اهـ.
أي لأن الأصل باع زيد عمرًا ثوبًا على النقد ثم أجله فباع عمرو الثوب مرابحة فيجب عليه بيان الأجل وإن بيع عمرو الذي هو بائع مرابحة وهو المفعول الأول في أصل التركيب على النقد ثم أجله زيد فهو أولى من جعل نائب فاعل بيع الثوب المبيع لأنه المفعول الثاني والأصل نيابة الأول فيبطل قول عج صوابه على المبيع فإن لم يبين وفات فعلى المشتري الأقل من الثمن والقيمة نقدًا من غير ربح لا مؤجلًا إلى الأول ولو تراضيا عليه لأن فيه سلفًا جر نفعًا كما يأتي إيضاحه عن الرجراجي وإن كان قائمًا رد مطلقًا على ظاهر المدونة لفساده واستبعد أو إن أراد المبتاع كما هو مقتضى القواعد لأنه حق آدمي وإن شاء تمسك ونقده ولا يجوز تأخيره أيضًا إلى الأجل قال الرجراجي لأنه سلف من البائع أي الثاني مرابحة ليتمسك بعقده أي وقد انتفع بما زيد له مرابحة فهو سلف جر نفعًا وأما إن فات فليس له ذلك أيضًا لأنه فسخ دين في دين إن تجانس الثمن والقيمة وبيع دين به إن اختلفا جنسًا وصرف مستأخر في المصنفين إن كان الثمن دنانير والقيمة دراهم أو بالعكس وسلف بزيادة إن كان أقل كأنه وجبت له القيمة وهي أقل فأخره بها إلى الأجل ليزيده فيها اهـ.
(و) إن اشترى على النقد ولم ينقد إلا بعد زمان وجب بيانه وبيان (طول زمانه) كذا
_________________
(١) بخ وقول ز وله مع قيامها التمسك الخ أي وله الرد كما في المدونة (وإن بيع على النقد) قول ز لكنه أي ما ذكره غ الأولى الخ كونه أولى من جهة المعنى ظاهر لأنه أقرب للفهم وأدفع للبس وأما من جهة الصناعة فهو خلاف الأولى بل الأولى رجوعه للمبيع لأنه المفعول الأول والبائع المفعول الثاني إذ الفعل ليس من باب أعطى بل من باب اختار لأنك تقول بعت الثوب من زيد كما تقول اخترت زيدًا من القوم فالثوب هو الأول لأنه مفعول مصرح وزيد هو الثاني لأنه مقيد بالجار وكلام ز غير صحيح وقول ز لأن فيه سلفًا جر نفعًا كما يأتي الخ الذي يأتي عن الرجراجي إن فيه في الفوت إما سلفا بمنفعة أو صرفًا مؤخرًا أو فسخ دين في دين وقول ز لأنه فسخ دين في دين أن تجانس الثمن والقيمة الخ غير ظاهر لأنه إذا كان الثمن من جنس القيمة والغالب إنه أكثر منها فهو السلف بزيادة وإن كان من غير جنسها فهو فسخ دين في دين لا بيع دين به كما قال فتأمله وقول ز وسلف بزيادة إن كان أقل الخ صوابه إن كان الثمن أكثر كما يفيده كلامه بعده (وطول زمانه) قول ز وقرره الشارح على
[ ٥ / ٣١٥ ]
قرره البساطي وقرره الشارح على بيان طول زمان المبيع عنده لأن الناس أرغب في الطبري من العتيق وظاهره تغير سوقها أم لا بارت عنده أم لا وللخمي تفصيل إن تغير سوقها أو تغيرت في نفسها أو بارت بين وإلا فلا قاله تت وشمل المصنف العقار ربعًا وغيره ولأبي الحسن تغير سوق الربع لا يوجب بيانه بخلاف طول زمانه اهـ.
فإن لم يبين فغش وكما يجب ذلك في المرابحة يجب في المساومة وينبغي أن مثلهما المزايدة والاستئمان كما يرشد له التعليل المتقدم (و) إذا اشترى بثمن زائف كله أو بعضه ورضي به البائع ثم أراد المشتري أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان (تجاوز الزائف) وقدره معتادًا كما للعليمي وظاهر الشامل ولكن ظاهر المصنف وابن عرفة والمدونة اعتيد أم لا فإن لم يبين فغش (و) وجب بيان (هبة) وهبت له من الثمن إن (اعتيدت) بأن تشبه حطيطة الناس فإن كانت قائمة وحط ما وهب له من الثمن دون ربحه فهل يلزمه وهو لسحنون أو لا أن حطه وربحه وهو لأصبغ خلاف فإن فاتت لزمه إن حطه فقط أي من غير خلاف اهـ.
ودخل في المعتادة ترك الزائف له وترك بدله فإن لم يبين فكذب فإن لم تعتد لكثرتها لم يجب بيانها وكذا لو حط عنه جميع الثمن وباع مرابحة على جميعه كما في المدونة قال د لا يقال تجاوز الزائد داخل في الهبة لأنا نقول الهبة هنا غير حقيقية اهـ.
تتمة: الهبة المعتادة يلزم من شرك أن يحط عن شريكه حصته من ذلك ولا يلزم
_________________
(١) بيان الخ ما قرره الشارح هو الظاهر وكذا ما يظهر من المصنف من الإطلاق تغير سوقها أم لا هو الذي صرح به ابن رشد وابن يونس وغيرهما ابن عرفة الصقلي عن ابن حبيب إن طال مكثها فليبين وإن لم يحل سوقها فإن لم يفعل وفات رد إلى القيمة ولابن رشد في ثاني مسألة من المرابحة تحصيله إن طال مكث المبيع عنده فلا بيع مرابحة ولا مساومة حتى يبين وإن لم تحل أسواقه لأن التجار في الطبري أرغب وأحرص لأنه إذا طال مكثه حال عن حاله وتغير وقد يتشاءمون بها لثقل خروجها ابن عرفة ونحوه للصقلي والمازري وابن محرز وابن حارث وغيرهم وثاني قولي ابن الحاجب وفي طول الزمان قولان لا أعرفه وقبله ابن عبد السلام ولم يعزه ابن رشد إن باع مساومة أو مرابحة بعد الطول ولم يبين فهي مسألة غش يخير المبتاع في القيام ويغرم الأقل من الثمن أو القيمة في الفوت اهـ. وقول ز وينبغي إن مثلهما المزايدة الخ قصور ففي ابن عرفة عن عياض من المدلسة في بيع المساومة أن تكون السلعة عند المشتري قديمة فيدخلها في السوق ليرى إنها طرية مجلوبة وهو المسمى بالتبريج ومنه أن يبيع في التركة ما ليس منها وكذلك إذا أظهر للمشتري إنها طرية وإن لم يدخلها السوق ابن عرفة ومنه إدخال بعض أهل السوق بعض ما بحانوته للنداء عليه كوارد على السوق اهـ. ونقله في تكميل التقييد أيضًا (وتجاوز الزائف) قول ز فإن لم يبين فغش الخ التحقيق إنه من قبيل الكذب كما يفيده نقل أبي الحسن وابن عرفة عن سحنون وابن محرز وابن يونس وأبي بكر بن عبد الرحمن وهو ظاهر لأن الزائف أنقص (وهبة اعتيدت) قول ز في التتمة ولا
[ ٥ / ٣١٦ ]
مثله في التولية والفرق مماثلة الشريك دون المولى بالفتح (و) وجب في بيع مرابحة وغيرها لئلا يكون مدلسًا بيان (أنها ليست بلدية) إذا كانت تلتبس ببلدية يرغب فيها أكثر (أو من التركة) يحتمل عطفه على خبر إن أي يبين أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر وهو مقتضى حل لشارح وعلى خبر ليس وهو مقتضى حل ق أي يبين أنها ليست من التركة إذا كانت الرغبة في التركة أكثر فإن لم يبين فغش في المسألتين (و) وجب بيان (ولادتها) عنده أمه أو غيرها من حيوان أو نحل بحاء مهملة ولو ابتاع الحيوان حاملًا أو قرب وضعه على الأصح فيهما كما في الشامل وبالغ بقوله: (وإن باع ولدها معها) لأن بيعه معها لا يقتضي ولادتها عنده مع أنه المراد كما في تت وادعى بعض مشايخ عج اقتضاءه لذلك لأن المتبادر منه أنه يتأتى بيعها مرابحة مفردة أو مع ولدها وإن لم يحصل منه توظيف ومن المعلوم أنه لا يتأتى بيعها مفردة إذا اشتراها مع ولدها من غير توظيف وكذا يجب بيان تزويجها ولو طلقت ولم تلد وانظر في موت الزوج واشعر قوله ولادتها بأن وطء السيد لا يجب بيانه إلا أن تكون بكرًا وافتضها وقيده في الشامل كالمدونة بالرائعة فإن لم يبينه فكذب يلزم المشتري إن حط عنه ما ينوب الافتضاض وربحه وعلل في المقدمات مسألة المصنف بأن الولادة عنده عيب وطول إقامتها إلى أن ولدت عنده غش وخديعة وما نقص التزويج والولادة من قيمتها كذب في الثمن وقد لا توجد كلها إذ قد تلد بإثر شرائها فإن باع ولم يبين وكانت قائمة فله القيام بأي هذه العلل الثلاث شاء فلو أسقط عنه البائع ما ينوب الكذب وربحه كان له القيام بالعيب والغش وقال بعض الشراح فإن لم يبين وكانت قائمة ردها المشتري أو تماسك ولا شيء له وليس للبائع إلزامها له بحط شيء من الثمن لأنه يحتج عليه بالعيب والغش اهـ.
_________________
(١) يلزم مثله في التولية الخ هكذا في المدونة وقال أبو الحسن ظاهرها سواء كانت الشركة اختيارية أو جبرية والجبرية ما يشتريه التجار في الأسواق وقال أبو الحسن والمازري وابن محرز لعلها الشركة الجبرية قال ابن محرز وإلا فما أعلم بين الشركة والتولية فرقًا لأن الشركة إنما هي تولية بعض السلعة اهـ. وقوله ولا يلزم مثله في التولية أي لكن إذا لم يحط ذلك عن المولى بالفتح كان للمولى بالفتح الخيار بين التمسك والرد كما في المدونة وفرق ابن عرفة على ظاهر المدونة بين الشركة والتولية بأن الشريك صار مماثلًا للمبتاع من كل وجه بخلاف المولى فلذا جعل كمبتاع ذلك المبيع مرابحة فانظره وفي أبي الحسن عن ابن بشير أن ظاهر المدونة هو المشهور والله أعلم (وإن باع ولدها معها) قول ز وادعى بعض مشايخ عج اقتضاءه لذلك أي ادعى إن كلام المصنف يقتضي التقييد يكون ولادتها عنده كما بينه وقول ز كبيعها وهلاكها ونحوهما الخ ذكره البيع فيما يرجع فيه بالأرش غير صواب لأن ما فات بالبيع لا طلب للمشتري فيه بأرش العيب قال ابن عرفة إذ لا رجوع للمشتري في العيب بشيء بعد البيع على مذهب ابن القاسم اهـ.
[ ٥ / ٣١٧ ]
فإن لم تكن قائمة وحصل مفوت فإن كان من مفوتات الرد بالعيب كبيعها وهلاكها ونحوهما مما يفيت المقصود فإن شاء قام بالعيب فحط عنه أرشه وما ينوبه من الربح وإن شاء رضي بالعيب وإذا رضي به فقيامه بالغش أنفع له من قيامه بالكذب إذ عليه في الغش الأقل من الثمن والقيمة وأما في الكذب فعليه الأكثر من الثمن الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه وإن كان من مفوتات الغش دون مفوت الرد بالعيب كحوالة سوق وحدوث قليل عيب المشار له بقول المصنف في الخيار أو يقل فكالعدم وكحدوث عيب متوسط فقيامه بالغش أنفع له وإن كان من العيوب المفيتة خير في ردها أيضًا وما نقصها الحادث وإمساكها ويرجع بالعيب القديم ومنابه من الربح وبين الرضا بالعيب فيرد إلى قيمتها ثم إن تخييره في ردها وما نقصها الحادث المفيت مشكل مع ما مر في الخيار من أن المفيت يتعين فيه الأرض ويجاب بأنه لم يوجد عيب غيره بخلاف ما هنا (و) إن اشترى شجرة مؤبرة وجدها أو غنمًا وجز صوفه وأراد بيع أصل كل مرابحة وجب عليه بيان (جذ ثمرة أبرت) يوم الشراء
_________________
(١) وصرح بذلك ابن رشد أيضًا ونص كلامه في هذه المسألة وإن اجتمع العيب والغش والكذب مثل شرائه جارية ولا ولد لها فيزوجها وتلد عنده أولادًا ثم يبيعها بكل الثمن دون ولدها ولم يبين أن لها ولدًا فولدها عيب وطول إقامتها إلى أن ولدت غش وما نقص التزويج والولد من قيمتها كذب فإن لم تفت فليس للمشتري إلا الرد ولا شيء عليه أو حبسها ولا شيء له وليس للبائع أن يلزمه إياها بحط شيء من الثمن لأجل العيب والغش وإن فاتت بعيب فلا طلب له بالعيب وطلبه بحكم الغش أنفع له من طلب حكم الكذب فيغرم الأقل من قيمتها والمسمى وإن فاتت بحوالة سوق أو نقص يسير فله الرد بالعيب أو الرضا به ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها والمسمى لأنه أحسن له من حكم الكذب وإن فاتت بعيب مفسد خير في ثلاثة أوجه أن يردها وما نقصها العيب عنده أو يمسك ويرجع بقيمة العيب ومنابه من الربح أو يرضى بالعيب ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها والمسمى لأنه أحسن له من حكم الكذب فإن لم يرد والولد صغير لم يبلغ حد التفرقة جبرًا على الجمع بينهما في ملك واحدًا ويرد البيع وإن فاتت بفوت عينها أو ما يقوم مقامه خير في الرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح أو الرضا بالعيب وطلب حكم الغش اهـ. كلام ابن عرفة باختصار ونقلناه بتمامه لتعلم به ما في كلام ز من الخلل والله الموفق للصواب وقول ابن رشد فإن لم يرد والولد صغير الخ راجع للأقسام قبله المخير فيها بين الرد وعدمه لأن الفرض إنها ولدت عند البائع وباعها دون ولدها وقول ز ويجاب عنه بأنه لم يوجد عيب غيره الخ هذا الجواب مبني على غير أساس وفيه إفساد لكلام الأئمة ونصوص أهل المذهب ابن رشد وابن عرفة وغيرهما المصرحة بعدم الرد في المفيت كما تقدم والغلط إنما سرى لز ومثله في خش من تعبير الأئمة عن الحادث المتوسط بالمفسد فتوهما إنه المفيت والكمال لله قال طفى في بعض طرره والعجب منهما كيف ذكر المفيت أولًا وتوهما إنه المراد أيضًا آخرًا ولم يتنبها للتناقض الذي لزم على فهمهما والله تعالى أعلم (وجذ ثمرة أبرت
[ ٥ / ٣١٨ ]
(و) بيان (صوف تم) يوم الشراء لأن لكل من الثمرة والصوف حصة من الثمن وضمن جذ معنى أخذ لجريانه في المعطوف لأنه فيه بالزاي ومفهوم المصنف أنه لو اشترى الثمرة غير مأبورة وجدها كذلك والصوف غير تام وجزه كذلك لم يجب البيان وهو مسلم في الأول إن لم يطل فيها لزمن وإلا وجب لطوله وغير مسلم في الثاني لوجوب بيان غير التام أيضًا على المعتمد ولذا وقع في نسخة غ تم أم لا وقول بعض الشراح لا يحتاج لزيادة أم لا لاستغناء المصنف عنها بطول الزمن يقتضي أنه إذا بين طول الزمن لا يحتاج لبيان جز غير التام مع أن النقل أنه لا بد من بيانه أيضًا والفرق بينه وبين عدم بيان جذ ثمرة غير مؤبرة لم يطل فيها الزمن أنها لا نفع بها كالنفع بالصوف غير التام إذ قد يغزل أو يجعل حشو نحو وسادة وأما لفرق بأن محل الثمرة النخل وهو عقار ومحل الصوف الغنم وهو حيوان والعقار لا تأثير لحوالة السوق فيه ولا يسرع إليه التغير بخلاف الحيوان فيهما ففيه نظر لاقتضائه أن العقار إذا بيع مرابحة لا يحتاج إلى بيان طول الزمن فيه مع أن المعتمد خلافه وإن لم يجب بيان تغير سوق الربع فقط كما مر عن أبي الحسن فإن لم يبين في مسألتي المصنف ففي المؤبرة والتام كذب وفي غير التام غش (و) وجب بيان (إقالة مشتريه) إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الإقالة كاشترائه بعشرة وبيعه بخمسة عشر وتقايلا عليها فإذا باع مرابحة على الخمسة عشر فلا بد من بيان الإقالة لنفرة النفوس مما وقعت فيه وأما إذا باع مرابحة بالعشرة فلا يجب عليه بيان الإقالة على المعتمد وإن أمكن أن ينازع فيه كما في د بأن التعليل المذكور يقتضي وجوب البيان أيضًا ويجاب بأنه لما احتمل كون النفرة من غلوه عند بيعه بخمسة عشر فوقع التقايل عليها لم يلزمه بيان عند بيعه مرابحة بالعشرة فإن لم يبين في هذه فغش بخلاف عدم بيانها إذا وقعت على الثمن المقال منه فكذب (إلا) أن تكون الإقالة (بزيادة أو نقص) فلا يجب بيانها وإن أمكن التعليل المتقدم لأنه بيع ثان فله البيع عليه مرابحة ومثلهما إذا وقعت مع بعد قال تت ومفهوم إقالة إن شراءه لها بمثل الثمن أو أقل أو أكثر لا يجب معه البيان
_________________
(١) وصوف تم) قول ز ومفهوم المصنف أنه لو اشترى الثمرة غير مأبورة وجدها كذلك والصوف غير تام وجزه كذلك الخ يعني جذ الثمرة غير مأبورة وجز الصوف غير تام هذا ظاهره وفيه نظر بل المراد إن الثمرة كانت غير مأبورة يوم العقد ثم طابت عنده وجدها أو الصوف كان غير تام ثم جزه بعد التمام كما يدل عليه ما بعده وقول ز مع أن النقل أنه لا بد من بيانه أيضًا الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه كلام المدونة حيث عللت بيان غير التام بأنه لم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الأسواق إنه إذا بين طول الزمان لا يحتاج لبيان جز غير التام كما لبعض الشراح وعليه اقتصر خش (وإقالة مشتريه) قول ز ومفهوم إقالة أن شراءه لها بمثل الثمن الخ ابن الحاجب بعد ذكره تفصيل الإقالة ما نصه فلو كان اشتراه ثانيًا منه ففي جعله كالإقالة قولان ضيح المحققون من الشيوخ يرون أن لا فرق بين هذه وبين التي قبلها في المعنى لأن شراءه ثانيًا إن كان بمثل الثمن فهو إقالة وإن كان بأقل أو أكثر فالمشهور الجواز وإنما افترقا في اللفظ فقط اهـ.
[ ٥ / ٣١٩ ]
وهو كذلك على أحد قولين والآخر أنه كالإقالة مساواة ونقصًا وزيادة (و) وجب بيان (الركوب واللبس) المنقصين وتقييد المدونة الركوب بالسفر كما في ق عنها والشارح لكون الغالب فيه التنقيص ولذا قيدها أبو الحسن بكونه منقصًا وقول تت أن التقييد بالسفر لأبي الحسن خلاف ما في ق عنها من أن التقييد في المدونة أي وإنما لأبي الحسن تقييده بكونه منقصًا فإن لم يبين فيهما فكذب (و) لو اشترى سلعًا متعددة صفقة واحدة ثم وظف الثمن عليها أي وزعه وجب عليه بيان (التوظيف ولو) كان الموظف عليه المفهوم من توظيف (متفقًا) في الصفة كثوبين جنسًا وصفة لأنه قد يخطئ في توظيفه ويزيد في بعضها لرغبة فيه ولهذا التعليل خرج المثلى فلا يجب بيان بعضه عند بيعه مرابحة على التوظيف حين اتفقت أجزاؤه فإن لم يبين في مسألة المصنف فهل كذب أو غش خلاف ذكره الشارح وظاهر ق ترجيح الثاني وينبغي أنه غش في المتفق لإيهام شرائه كذلك وكذب في المحتلف لاحتمال خطئه واستثنى من المبالغ عليه فقط قوله (إلا) إن كان المبيع (من سلم) متفق فلا يجب البيان لأن آحاده حين العقد غير مقصودة بعينها وإنما المقصود الصفة لكون المبيع في الذمة ولذلك إذا استحق ثوب منه رجع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيعة في غير السلم فيرجع بقيمته لأن آحاد كل فيه مقصودة بعينها وهذا الفرق يفيد أن التوظيف الذي لا يجب بيانه في السلم التوظيف فيه (وهو في ذمة المسلم) إليه وفي ق أنه بعد قبضه لا يجب أيضًا ووجهه ما علمته من أنه نظر فيه لوقوعه حين العقد على آحاد غير مقصودة مع أنه رخصة أيضًا بخلاف المبيع الغائب على الصفة إذ هو معين أو كمعين فلا يجوز فيه التوظيف قال الشارح قيد في المدونة جواز التوظيف في السلم بأن لا يكون أخذ أدنى مما في ذمة المسلم إليه وقيده اللخمي أيضًا بأن لا يكون أحدهما أي أحد الثوبين أجود مما في الذمة فإن كان أزيد أي بالجودة وظف الزائد عليه وعلى ثوب المرابحة لأن الزيادة كهبة لأجل المبيع فيجب توظيفها اهـ.
وقوله وقيده اللخمي لا ينافي فرض أن التوظيف الذي لا يجب بيانه في السلم إنما هو حيث اتفقت الصفة لأن العقد على المتفق ثم أخذ أجود مما في الذمة كما هو كلامه.
فرع: لو اشترى اثنان عروضًا ثم اقتسماها فلا يبيع أحدهما مرابحة حتى يبين إن لم يكن من سلم واتفقت الصفة ثم عطف بالجر على ما من قوله تبيين ما قوله (لا) يجب عليه تبيين (غلة ربع) مشتري اغتلها وأراد بيعه مرابحة قاله المصنف والربع يشمل الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر قاله تت تبعًا للشارح في الكبير وفي شموله للأرض وما
_________________
(١) (والركوب واللبس) قول ز قيدها أبو الحسن بكونه منقصًا الخ نص أبي الحسن أي لبس الثوب لبسا ينقصه يدل عليه قولها في الدابة ركوبها في السفر لأن السفر مظنة عجفها اهـ. فدل على أن قيد الركوب بكونه منقصًا مأخوذ من المدونة (ولو متفقًا) رد قول ابن نافع بالجواز قال لأنه من عادة التجار مدخول عليه عندهم (لا غلة ربع) قول ز واعترضة أبو الحسن الخ وقع في نقله عن أبي الحسن تحريف ونص أبي الحسن على قولها ومن ابتاع
[ ٥ / ٣٢٠ ]
اتصل بها توقف إلا أن يراد يشمل حكمًا ولذا قال الشارح في الوسط والصغير ومثله الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر اهـ.
فلو عبر المصنف بعقار كان أولى لإيهام كلامه قصره على الربع ومثله غلة حيوان كلبن وسمن إلا ثمرًا مؤبرًا وصوفًا لتقدمهما في كلامه وعلل في المدونة عدم بيان غلة الربع بقوله لأن الخراج بالضمان واعترضه أبو الحسن بأنه لا يصلح تعليلًا للبيان لما تقدم أن غلة الحيوان إذا لم يكن له نفقة أو كانت والغلة تزيد عليها فإنه يحسب الغلة في الأول وما زاد على النفقة في الثاني قاله عج وهو مناف لما في الشيخ سالم عن الشامل في النفقة والغلة انظره عند قوله والغلة له وقوله لا يصلح تعليلًا للبيان لعله لعدم البيان كما يفيده نقله قبل عن المدونة أو المراد البيان المنفي (كتكميل شرائه) سلعة ابتاع بعضها أولًا ثم اشترى باقيها بزيادة من شريكه فلا يجب عليه البيان إذا باع مرابحة وقيده اللخمي بما إذا لم تكن الزيادة لضرر الشركة بل لحوالة سوق ونحوه والأبين وأتى بالكاف لئلا يتوهم أنه من جملة المعاطيف الأول (لا إن ورث بعضه) واشترى باقيه وباع الجميع مرابحة فيجب بيان أن نصفه مثلًا مشترى والآخر موروث (وهل) وجوب البيان (إن تقدم الإرث) على الشراء لأنه يزيد في ثمن النصف المشتري ليكمل له ما ورث نصفه مثلًا (أو) وجوب البيان (مطلقًا) تقدم الإرث أو تأخر لترقبه الإرث وهو المعتمد (تأويلان) فإن لم يبين وكانت السلعة قائمة فللمشتري رد الجميع أو التمسك به بما وقع العقد عليه فإن فاتت مضى النصف المشتري بنصف الثمن ونصف الربح والنصف الموروث بالأقل من قيمته وما يقع عليه من الثمن والربح على دعوى البائع لسريان الموروث في أجزاء ما اشترى وهذه المسألة لا توافق الكذب في حكمه ولا الغش في حكمه فإن قلت لم لم يجز ذلك
_________________
(١) حوائط أو حيوانًا أو ربعًا فاغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبير ذلك في المرابحة لأن الغلة بالضمان اهـ. هو قوله انظر قوله لأن الغلة بالضمان وهذا ليس مما يعلل به كونه لا يبين اللخمي في النخل إذا كانت الغلة أكثر من النفقة كانت له ولا يحسب النفقة وإن كانت النفقة أكثر حسب الفضل وإن أنفق ثم باع مرابحة قبل أن يغتل حسبت له النفقة التي أنفق في السقي والعلاج اهـ. منه وبيانه أن كلام المدونة يقتضي أن البائع في المرابحة يستبد بالغلة ويحسب النفقة في الثمن مطلقًا وحقها أن تفصل كما فصل اللخمي وقال الوانوغي الصواب تعليل عدم البيان بعدم حدوث ما يؤثر نقصًا في المبيع أو ما تختلف فيه الأغراض اهـ وقول ز لعله لعدم البيان الخ الترجي قصور لأن كلام أبي الحسن تقدم إنه كذلك (لا إن ورث بعضه) قول ز وباع الجميع مرابحة الخ موضوع المسألة في المدونة إنما هو إذا باع النصف المشتري فقط مرابحة وفيه وقع التأويلان للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن وبه شرح ح وغيره انظر ق وقول ز وهذه المسألة لا توافق الكذب في حكمه ولا الغش الخ فيه نظر بل هي على حكم الغش في النصف الموروث لأنه مع قيام المبيع يخير المشتري ومع الفوات يلزمه في النصف الموروث
[ ٥ / ٣٢١ ]
فيما إذا بين قلت عند البيان يكون البيع مرابحة على النصف المشتري دون الموروث المبيع أيضًا إذ لا ثمن له على بائعه حتى يبيعه مرابحة ويفهم أيضًا من تعريف ابن عرفة لها بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع يعقبه وما قررنا به من أن المبيع الجميع هو الذي يظهر فيه فوات الجميع كما مر ويصح تقرير المصنف بما إذا باع المشتري فقط مرابحة فلا بد من بيان إرث نصفه ويجري فيه أيضًا التأويلان (وإن غلط) البائع مرابحة على نفسه فأخبر (بنقص وصدق) بالبناء للمجهول أي صدقه المشتري في غلطه (أو أثبت) ببينة أو ظهر من رقم الثوب ما يدل على صدقه في الغلط وحلف مع ذلك لا مع الأولين (رد) المشتري أي خير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه (أو) بمعنى الواو أي وبين أنه (دفع) أي يدفع (ما تبين) أنه ثمن (وربحه) هذا مع قيام المبيع (وإن فات) بنماء أو نقص لا بحوالة سوق (خير مشتريه بين) دفع (الصحيح وربحه و) دفع (قيمته) في المقوم ومثله في المثلى (يوم بيعه) لأن العقد صحيح لا يوم قبضه كما في الموطأ وعلى ما فيه درج ابن الحاجب (ما لم تنقص) قيمته (عن الغلط وربحه) وما ذكرناه من تعلق بنقص بمقدر وهو أخبر غير متعين إذ يصح تعلقه بغلط بجعل الباء للآلة لأن النقص آلة للغلط أو بمعنى مع أي نقصًا مصاحبًا لغلط كذا بحاشية الشيخ يوسف عن شيخه ق وفيه شيء إذ الآلة غير ما يفعل والنقص نفسه هو الغلط وكذا المصاحب بالكسر غير المصاحب بالفتح وهنا ليس كذلك فتأمله (وإن كذب) البائع في دعواه بزيادة ولم يقل وإن غلط بزيادة على نمط ما قبله لأن الغالب أن ذلك ليس غلطًا وإنما هو محض كذب فتضمن لفظه أن الكذب بزيادة ولأن الغلط يناسبه النقص والكذب يناسبه الزيادة فعبر في كل بما يناسبه وإلا فالكذب والغلط شيء واحد وهو الإخبار بخلاف الواقع كإخباره بشرائه بخمسين وإن كان يساويها الآن وقد كان اشتراه بأربعين (لزم المشتري) المبيع (إن حطه) أي حط البائع الزائد المكذوب به (وربحه) فإن لم يحطه لم يلزم المشتري وخير بين الرد والتماسك (بخلاف الغش) كرقمه عليه أكثر من ثمنه وبيعه ما ورث موهمًا أنه اشتراه وكتمه طول إقامتها عنده ثم يبيع
_________________
(١) الأقل من الثمن والقيمة وهذا هو حكم الغش (رد أو دفع ما تبين) قول ز أو بمعنى الواو الخ غير صحيح بل هي على بابها من التخيير إذ ليس في كلام المصنف لفظة بين حتى تجب الواو نعم في قول المصنف خير مشتريه بين الصحيح وربحه أو قيمته تكون أو بمعنى الواو لوجود بين (ما لم تنقص عن الغلط وربحه) طفى أي وما لم تزد على الصحيح وربحه كما في المدونة فكان عليه أن يبينه لكن تبع عبارة ابن الحاجب اهـ. قلت لا يحتاج لهذه الزيادة لأنه حيث خير المشتري فمعلوم إنه لا يختار إلا الأقل (بخلاف الغش) قول ز عن ابن عرفة أو يكتم فقد موجود هكذا لفظ ابن عرفة وصوابه أو يكتم وجود موجود مقصود فقده لأن المكتوم هو وجود ما يكون المقصود فقده مثل أن يكتم طول إقامته عنده ويظهر جدته انظر طفى وزاد ابن عرفة بعد قوله: مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما اهـ.
[ ٥ / ٣٢٢ ]
مرابحة فلا يلزم المشتري بل يخير بين التماسك والرد ابن عرفة الغش أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه اهـ.
هذا الذي تقدم في الكذب والغش مع قيام السلعة (وإن فاتت) بنماء أو نقص أو حوالة سوق (ففي الغش) يلزم المشتري (أقل الثمن) الذي يبعث به (والقيمة) يوم قبضها ولا يضرب ربح على ذلك الأقل (وفي الكذب خير) البائع (بين) أخذ (الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم تزد على الكذب وربحه) فيغرم المشتري الكذب وربحه فقط لأن البائع قد رضي بذلك وجعل ضمير خير للبائع هو الذي في ابن الحاجب وح كالشارح ويدل عليه قوله ما لم تزد على الكذب وربحه لأنه يدفعها باختياره إذ له دفع الصحيح وربحه ولأنه لا يختار إلا الأقل وكلام المصنف على ما ذكرنا لا يصح فيه التقييد بما لم تنقص القيمة عن الصحيح وربحه لأن التخيير للبائع ولذا لم يذكر الشارح هذا التقييد إلا على القول الضعيف أن التخيير للمبتاع وهو ظاهر وجعل تت ضمير خير للمشتري واعتراضه على الشارح غير ظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن القول بأن التخيير للمبتاع خلاف المشهور الثاني لو كان التخيير له لم يكن لقول المصنف ما لم تزد الخ معنى صحيح الثالث أنه يؤدي إلى أن المصنف ترك قيدًا لا بد منه وهو أن لا تنقص القيمة عن الصحيح وربحه هذا واقتصر ح على أن القيمة في الكذب يوم القبض ومقتضى ق ترجيحه وقال تت وهل القيمة يوم البيع أو يوم القبض روايتان الأولى رواية على والثانية رواية ابن القاسم اهـ.
وعلى رواية ابن القاسم يحتاج للفرق بينها وبين مسألة الغلط بالنقص ولما كان الغاش أعم من المدلس لأن من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال فيه مدلس أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد المدلس بحكم يخصه فقال: (ومدلس) بيع (المرابحة كغيرها) أي كالمدلس في غيرها في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شيء عليه والتماسك ولا شيء له إلا أن يدخل عنده عيب ويحتمل كغيرها من المسائل الست المتقدمة في قوله في الخيار وفرق بين مدلس وغيره إن نقص وعليه اقتصر تت وتفترق المرابحة من غيرها كما قاله ابن يونس
_________________
(١) وضمير لهما للمفقود والموجود واحترز به من العيب وذلك إنهم فرقوا في باب المرابحة بين الغش والعيب فما كان يكره ولا تنقص القيمة له يسمى غشًا كطول إقامة السلعة وكونها غير بلدية أو من التركة وما تنقص القيمة له يسمى عيبًا كالعيوب المتقدمة والمراد يكون القيمة لا تنقص للغش باعتبار ذات المبيع فقط بقطع النظر عن ذلك بخلاف ذات العيب فإن ذات المبيع ناقصة غالبًا فافهم قاله طفى (ومدلس المرابحة كغيرها) طفى لو قال وعيب المرابحة كغيرها لكان أشمل لكن تبع عبارة ابن رشد إلا أن ابن رشد أتى في آخر كلامه بما يدل على العموم فجاء كلامه حسنًا انظر كلامه في ق.
[ ٥ / ٣٢٣ ]
فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن يريد أو الغش أو ما يتعلق بالمرابحة قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لأنه قال فيها تشبه البيع الفاسد ذكره بعضهم وقوله يريد الخ زيادة على ما للشارح.
فصل
وجه مناسبته لما قبله أنه زيادة في الثمن تارة ونقص أخرى وهذا زيادة في المبيع تارة ونقص أخرى قاله الوالد (تناول) تناولًا عرفيًّا فيعمل به شرعًا لا لغويًّا (البناء والشجر الأرض) التي هو بها أي موضع البناء وموضع الشجر كما في السنهوري وتت والشيخ خضر فلا يدخل حريمهما فيما يظهر لأنه ليس من ضرورياتها وإن احتاجا إليه في بعض الأحوال واستظهر دخوله د قاله عج ويؤيد د قول الذخيرة كما نقل الوالد يتناول لفظ الشجر الأغصان والأوراق والعروق واستحقاق البقاء مغروسًا اهـ.
والعروق يتسع محلها ببعض الشجر (وتناولتهما) أي تناولت الأرض المعقود عليها ما فيها من بناء أو شجر بحكم العرف وكلام المصنف في المسألتين يجري في البيع والرهن والوصية كما في ابن عرفة وينبغي والهبة والصدقة كما بحثه د وينبغي والحبس إذ هو كالوصية ومحل المصنف ومحل ذلك كله حيث لا شرط ولا عرف بخلافه وإلا عمل به فيصلح رجوع قوله إلا لشرط لهذا أيضًا (لا الزرع والبذر) صوابه والبذر لا الزرع أي وتناولت الأرض المعقود عليها البذر المغيب فيها لا الزرع الظاهر عليها لأن أباره خروجه على المشهور والفرق بينه وبين الشجر والبناء أنهما كجزء منها بخلافه (و) لا تتناول (مدفونًا) حجارة أو عمدًا أو غير ذلك علم ربه وباع الأرض غير عالم به فيكون له حيث
_________________
(١) فصل اشتمل هذا الفصل على أشياء المداخلة وبيع الثمار والعرايا والجوائح ابن عاشر ولم يحضرني وجه مناسبة بعضها لبعض كما لم يظهر لي وجه مناسبة الفصل لما قبله اهـ. وقد بين ز هذه المناسبات (ومدنونًا) قول ز حيث أشبه أن يملكه الخ هذا غير صحيح إذ حيث علم ربه فهو له اتفاقًا عند ابن رشد وعلى المعلوم من مذهب ابن القاسم عند المتيطي فلا معنى لتقييده بالشبه وإنما يقال حيث أشبه الخ في قوله كلو جهل كما في ح قال في البيان ويكون البائع أن ادعاه وأشبه أن يكون له بميراث وإلا كان سبيله سبيل اللقطة وهذا إنما هو في المجهول الذي لا يعلم صاحبه وأما إن ثبت أن ما وجد في الأرض من متاع البائع أو من متاع من ورثة عنه فلا اختلاف في إنه له وكذلك ما علم إنه من دفن الجاهلية يكون حكمه حكم الركاز اهـ. انظر سماع عيسى من كتاب اللقطة وقول ز وفيه نظر لأن المستحق هنا معين الخ جوابه إن ما قاله ح هنا عن ابن رشد هو الموافق لما قدمه ز نفسه في باب الخيار عند قول المصنف وتلف بعضه أو استحقاقه كعيب به من أن المبيع إذا كان متحدًا واستحق منه بعض معين فإن
[ ٥ / ٣٢٤ ]
أشبه أن يملكه هو أو مورثه وادعاه وإلا فلقطة فإن علمه حين بيعها ولم ينسه فلا قيام له كما في د (غلو جهل) ربه فلا تتناوله بل لقطة أي إنه يوضع ببيت المال لا أنه يعرف سنة وأشعر قوله مدفونًا بقصد الدفن فيخرج ما كان من أصل الخلقة كالحجارة المخلوقة في الأرض والبئر العادية أي القديمة المنسوبة لعاد وكل قديم يقال فيه ذلك قال ح فإن كان المدفون جبًّا أو بئرًا خير المبتاع في نقض البيع والرجوع بقيمة ما استحق من أرضه اهـ.
نصه بحروفه وما في عج عنه ليس فيه وفيه نظر لأن المستحق هنا معين فإن قل لزم التمسك بالباقي وإن كثر وجب رده وحرم التمسك بالباقي الغرناطي من اشترى حوتًا فوجد في بطنه لؤلؤة فإن كانت مثقوبة فلقطة وإلا فقيل للبائع وهو الصواب وقيل للمشتري كما في د وتقدم عن تت أنه إن اشترى وزنًا فللمشتري وجزافًا فللبائع والمثقوبة لقطة موضعها بيت المال (ولا) يتناول (الشجر) المشتري الثمر (المؤبر) كله هو (أو أكثره) فهو بالرفع عطف على الضمير المستكن في المؤبر قاله غ والتأبير خاص بالنخل وهو كما في الصحاح تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا يسقط ثمرها وهو اللقاح الباجي والتأبير في التين وما لا زهو له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها وتتميز عن أصلها وأما الزرع فأباره أن يظهر على وجه الأرض وسواء اشترى الشجر فقط أو دخل ضمنًا بأن اشترى أرضًا بها شجر فيه مؤبر خلافًا لفتوى ابن الفخار وابن عتاب بدخوله في الثاني معللين بأنه حيث تناولت الأرض الشجر وهو أصل الثمر المؤبر فتتناوله بالأولى وجوابه اتباع السنة كما في نقل د عن ابن عبد الحكم أي قوله في الحديث كما في الشارح من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع متفق عليه اهـ.
وإنما يتم الرد به على ابن الفخار وابن عتاب يحمل باع على ما يشمل بيعه مع
_________________
(١) كان المستحق النصف فأقل خير المبتاع وإن استحق الأكثر حرم التمسك بالأقل وإن محل لزوم التمسك بالباقي إن كان النصف فأكثر إنما هو في البيع المتعدد ولا شك أن ما هنا من قبيل المتحد وإن الجب أو البئر من قبيل الأقل فتأمله تعلم إنمه لا معارضة وقول ز والمثقوبة لقطة موضعها بيت المال الخ فيه نظر بل يعرفها سنة على حكم اللقطة الآتية قال ابن سلمون وفي مسائل ابن الحاج من صاد حوتًا فباعه فوجد المبتاع في جوفه لؤلؤة قال إن كانت مما يصح إنها ملكت مثل أن تكون مثقوبة فهي كاللقطة ويعرفها وليست للبائع ولا للمشتري وإن لم تكن مثقوبة ففيها الخلاف وذكره اهـ. انظره (ولا الشجر المؤبر) قول ز خلافًا لفتوى ابن الفخار وابن عتاب بدخوله الخ ليس ما ذكره هو محل فتواهما بل محلها إذا كان في الوثيقة لفظ عام يشمل الثمرة مثل اشترى فلان من فلان جميع ما حوته أملاكه فهي عندهم مما اشترطه المبتاع وأما إذا باع أرضًا فيها شجر من غير لفظ فدخل الشجر ضمنًا فقد صرح في الجلاب بعدم دخول الثمار نقله ابن عرفة وهو في ق وبهذا بحث ابن عرفة مع المتيطي وأطال فيه ومثله يرد على ق وهو ظاهر
[ ٥ / ٣٢٥ ]
أرضه الذي هو محل فتواهما لا بيعه وحده على ما يتبادر من ظاهر الحديث إلا أن يريد ابن عبد الحكم بألسنة الطريقة الماضية للسلف لا خصوص هذا الحديث ومفهوم أكثره شيئان النصف وسينص عليه والأقل المؤبر وهو يتبع الأكثر غير المؤبر ومثله غير المنعقد فللمبتاع ولا يجوز للبائع شرطه على المشهور كما في شفعة المدونة والقسمة بناء على أن المستثنى مشترى خلافًا فالتصحيح اللخمي الجواز بناء على أنه مبقي ولتصدير الشامل به والقول للبائع في التأبير عند العقد إن نازعه المشتري وادعى حدوثه بعده قاله ابن المواز وقيل قول المبتاع وهو قول إسماعيل (إلا بشرط) من المبتاع لجميع ما أبر ولا يجوز شرط بعضه لأنه قصد لبيع الثمار قبل بدو صلاحها بخلاف شرط بعض المزهي وكذا لا يجوز شرطها إن ابتاع أصولها بطعام أو شراب أبرت أم لا إلا أن شرط الجد مكانه قاله الباجي كما في ق وبعض الشراح وانظر ما وجه منع ابتياعه بطعام لأجل مع أنه قبل بدو صلاحه غير طعام قاله عج ولعله اتهامهما على بيع طعام بطعام لأجل ثم قال وأشكل من هذا ما ذكره من منع الشرط إذا كان الثمن شرابًا إذ ليس الشراب أي الماء بطعام وقد يتوقف في منع اشتراط ذلك مع ما يأتي في قوله وقبله مع أصله أو ألحق به وكذا لا يجوز شرط بعض مال العبد وحلية السيف ولا أن تباع أرض فيها زرع صغير بطعام خلافًا لسحنون وعبد الملك وقولهما هو القياس (كالمنعقد) من غير ثمر النخل كخوخ وهو ما برزت فيه الثمرة عن موضعها وتميزت عن أصلها فلا يدخل في شراء أصله إلا بشرط (و) مثل (مال العبد) الكامل الرف لمالك واحد فللبائع إلا لشرط من مشترى العبد كما أفاده التشبيه سواء
_________________
(١) (إلا بشرط) قول ز وأشكل من هذا ما ذكره الخ قد يقال يحمل الشراب على غير الماء كخل أو نبيذ أو لبن ويكون من عطف الخاص على العام وينتفي الأشكال (ومال العبد) ما ذكره ز من التفصيل بين ما اشترطه للعبد وما اشترطه لنفسه هو الذي ذكره أبو الحسن عن ابن يونس ونص المدونة ومن اشترى عبدًا واستثنى ماله وماله دنانير ودراهم وعين وعروض ورقيق بدراهم نقدًا أو إلى أجل فذلك جائز اهـ. أبو الحسن قال ابن يونس لأنه إنما استثناه للعبد لا لنفسه ولو استثناه لنفسه لم يجز وقاله جماعة من البغداديين اهـ. ونحوه في القلشاني عن ابن رشد ونصه قال ابن رشد يجوز لمشتري العبد أن يستثنى ماله ولو كان عينًا وسماه والثمن عين ولو كان لأجل لأنه للعبد لا للمبتاع وهو بين من قول مالك في الموطأ ثم قال ابن رشد ولو اشترط مشتري العبد ماله لنفسه لا للعبد لم يجز أن يشتريه إلا بما يجوز به بيعه اهـ. وهو لابن رشد في رسم البيوع الثاني من سماع ابن القاسم ويؤخذ منه إنه عند الإبهام يحمل على أنه للعبد ويصح البيع خلاف قول ابن أبي زيد بالفسخ عند الابهام وما في ز من التقييد باشتراطه جميعه ليس بظاهر مع اشتراط كونه معلومًا وكون بيعه مما يجوز بل لا فرق
[ ٥ / ٣٢٦ ]
اشترطه لنفسه أو للعبد ويبقى بيده حتى ينتزعه المشتري واشتراط المشتري لنفسه مقيد بجميعه وكونه معلومًا واشترائه العبد بما يباع ماله به وتقدم عن تت في شرح الرسالة عدم اشتراط هذا الثالث فإن أبهم المشتري في اشتراطه له أو للعبد فسخ البيع عند ابن أبي زيد فإن اشترط بعضه لم يجز عند ابن القاسم كبعض الصبرة وبعض الزرع وبعض حلية السيف خلافًا لأشهب ولا يجوز بيع عبدين واستثناء مال أحدهما وقولي لمالك واحد احتراز عن تعدده فللمشتري إلا أن يشترطه البائع عكس المصنف وظاهره ولو كان المشتري له أحد الشريكين وعلل كونه للمشتري من شريكين بأنهما ليس لأحدهما نزعه حتى يجتمعا عليه فحين باعاه لأجنبي قبله فللمبتاع وقولي الكامل الرق احتراز عن المبعض إذا بيع ما فيه من الرق فإن ماله يبقى بيده ولا ينتزعه مشتر ولا بائع اتحد أو تعدد وينفق منه على نفسه يوم حريته فإن مات ولو بيومها فللجزولي الكبير كما في د يرثه المتمسك بالرق وفي قوله يرثه تجوز إذ هو يأخذ جميعه ملكًا لا إرثًا ولو كان له وارث حر يحوز جميع المال.
فرع: من ابتاع عبدًا واستثنى ماله فهلك ثم رد العبد بعيب أو استحق فإنه يرجع بجميع ثمنه ولا يحط لمال العبد شيء قاله المصنف أي إذا هلك المال قبل أن ينتزعه المبتاع وإلا فبضمانه منه وعطف على المنعقد قوله (وخلفة القصيل) أي ما يقصل ويجذّ وتبقى خلفته بكسر الخاء المعجمة ما يخلف من الزرع بعد جذه أي إذا عقد على قصيل كقضب وقرط وبرسيم مرئيًّا فلا يندرج فيه خلفته وليس للمشتري إلا الجذة الأولى التي وقع العقد عليها لأنه مما تتميز بطونه إلا بشرط من المشتري فله ويجوز اشتراطها بأربعة
_________________
(١) حينئذٍ بين اشتراط الكل أو البعض وإنما يظهر التقييد به إذا جعل المال للعبد وفقدت الشروط والله أعلم وقول ز وقولي لمالك واحد إلى قوله: ولو كان المشتري له أحد الشريكين الخ كله غير صحيح كما يتبين لك بنقل كلام ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى ونصه ابن رشد أما إذا باع العبد من شريكه فلا اختلاف في جواز المبيع استثنى المبتاع ماله أو لم يستثنه لأنه إن لم يستثنه بقي نصفه للبائع فكان ذلك مقاسمة له كما قال سحنون وأما إذا باعه من غير شريكه ولم يستثن المبتاع ماله فقيل إن البيع فاسد وهو قول مالك في هذه الرواية وفي سماع أشهب من كتاب الشركة وقيل إن البيع يفسخ إلا أن يرضى البائع أن يسلم ماله إلى المبتاع وهو دليل ما في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب العتق ومثله في رسم كتب عليه من سماع ابن القاسم من هذا الكتاب اهـ. ونقله أبو الحسن ولم يزد عليه (وخلفة القصيل) قول ز كقضب وقرط الخ عياض القضب بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة الفصفصة وسميت قضبًا لأنها تقضب مرة بعد مرة أي تقطع والقرط بضم القاف العشب الذي تأكله الدواب وأراه ليس بعربي وقول ز بأربعة شروط الخ هذه الشروط كلها في المدونة لا الشرط الثاني وهو شرط الكل فليس فيها وقول ز وإن لا يشترط ترك الأصل إلى أن يحبب الخ هذا الشرط والذي بعده كما جعلهما في المدونة شرطين في اشتراط الخلفة كما هنا كذلك جعلهما فيه شرطين في جواز شراء القصيل من
[ ٥ / ٣٢٧ ]
شروط أن تكون مأمونة كبلد سقي بغيره مطر وأن يشترط كلها وأن لا يشترط ترك الأصل إلى أن يحبب لأنه حينئذٍ لا خلفة له ولأنه بيع الحب قبل وجوده وكذا لا بد أن يشترط ترك الخلفة إلى أن تحبب للعلة الثانية رابع الشروط أن يبلغ الأصل حد الانتفاع وهذا الشرط يفيد أنه إذا اشترى القصيل على القطع بشروطه الآتية للمصنف فلا يجوز اشتراطه خلفته ولعل وجهه أن الخلفة تكون حينئذ مقصودة بالبيع كالأصل أو أعظم فيقع البيع على ما لم يوجد ولم يعلم قصدًا وأما إذا بلغ حد الانتفاع فهي حينئذ تبع وما ذكرناه من الشروط الأربعة في اشتراط الخلفة واضح وأما اشتراؤها بعد أن اشترى أصلها فالظاهر أنه لا يشترط فيه هذه الشروط كلها وإنما يشترط فيه منها أولها ولا بد كما في ق أن يشتريها قبل جذ الأصل لا بعده لأنه غرر غير تابع (وإن أبر) أو انعقد (النصف) أو ما قاربه (فلكل حكمه) فما أبو أو انعقد للبائع بشرط ومقابله للمبتاع إلا بشرط كما يفيده الشامل وهذا إذا كان المؤبر أو المنعقد في نخلات وأشجار بعينها وغيره في نخلات وأشجار بعينها إلا بأن كان شائعًا فهل كله للبائع أو للمبتاع أو يخير البائع في تسليم جميع الثمرة وفي فسخ البيع
_________________
(١) أصله قال فيها وإذا خرج القصيل من الأرض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه ويشترط أن يترك حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد ولا يجوز شراء قصيل أو قرط أو قضب قد بلغ أن يرعى أو يحصد على أن يتركه حتى يحبب أو يقضب أو يترك شهرًا إلا أن يبتدئ الآن في قصله فيتأخر شهرًا وهو دائم فيه فأما تأخيره لزيادة نبات فلا يجوز اهـ. أبو الحسن قوله لم يجز شراؤه ظاهره شرط أن يترك حتى يبلغ أن يرعى أم لا لأنه إن لم يشترط ذلك كان في ذلك فساد المال وإن شرط ذلك كان في ذلك الغرر وقوله ويشترط أن يترك حتى يبلغ أن يرعى الخ الشيخ مفهومه لو لم يشترط ذلك لجاز وليس كذلك بل لا يجوز كما نص عليه قبل المسألة وبعدها اهـ. من أبي الحسن وإذا كانا شرطين في شراء القصيل فجعلهما شرطين في شراء الخلفة غير ظاهر لأن اشتراط الخلفة فرع جواز شراء القصيل فتأمله وبهذا تعلم أن قول ز وهذا الشرط يفيد إنه إذا اشترى القصيل الخ غير صحيح لأن القصيل الذي اشتراه على القطع إن كان قد بلغ حد الانتفاع بأن بلغ أن يرعى فهو الذي تقدم جواز اشتراط الخلفة فيه وإن كان لم يبلغ أن يرعى فقد تقدم عن المدونة وأبي الحسن أنه لا يجوز اشتراؤه أصلًا فضلًا عن اشتراط خلفته لأن في قطعه حينئذ فسادًا ولما ذكر في المدونة في شرط الجواز أن لا يكون فيه فساد قال ابن القاسم ومعنى الفساد إذا كان قبل أن يرعى أو يحصد اهـ. وقول ز فالظاهر أنه لا يشترط فيه هذه الشروط كلها الخ غير صحيح بل لا بد من اشتراط جميعها أما الأخير إن فقد تقدم إنهما شرطان في جواز شراء القصيل وأما الأولان فاشتراطهما ظاهر (وإن أبر النصف فلكل حكمه) قول ز ومقابله للمبتاع إلا لشرط الخ هذا مبني على ما مر له من تصحيح اللخمي الجواز واعتمده الشامل إذ قال وجاز لبائع شرط ما لم يؤبر على الأصح وشهر اهـ.
[ ٥ / ٣٢٨ ]
أو البيع مفسوخ أربعة أقوال ولابن العطار خامس قال وبه القضاء وهو أن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما بتسليم الجميع للآخر ودرج عليه في الشامل (ولكليهما) أي البائع والمشتري كما في توضيحه عن شيخه وابن راشد وغيرهما والأصل لأحدهما والثمرة للآخر أو بينهما أو لكلا صاحبي المأبور والمنعقد كما لابن عبد السلام (السقي) إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه (ما لم يضر بالآخر) أي ما لم يضر سقي المشتري بأصل البائع أو سقي البائع بثمر المشتري هذا على ما للمصنف وموافقيه وعلى ما لابن عبد السلام المعنى ما لم يضر سقي المشتري لأصله بثمر البائع وما لم يضر سقي البائع لثمره المؤبر الذي لم يدخل في البيع بأصل المشتري وما ذكره المصنف لا يخالف قوله في باب القسمة وسقي ذو الأصل كبائعه المستثنى ثمرته حتى يسلم الموافق لقول المدونة السقي على البائع حتى يسلم الأصول لمشتريها إذ ما هنا حيث التراضي على السقي وما يأتي حيث المشاحة قاله د ولا يبعده قوله ما لم يضر بالآخر لأنه يحمل على عدم الضرر مع التراضي لا مع المشاحة واحتاج كل من الأصل والثمرة للسقي قال المصنف على التقرير الأول وانظر لو تقاوم الضرران فإني لم أر فيه شيئًا وللشافعية فيه أقوال قيل يقدم البائع أي فيسقي ولو تلف ما للمبتاع وقيل المبتاع وقيل إذا تساوى الضرران يفسخ إن لم يصطلحا اهـ.
قلت قد نص أئمتنا على ما تندرج هذه فيه وهو إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما فإن تساويا فإن لم يصطلحا على شيء باع الحاكم عليهما أو على أحدهما بنظره ومفهوم قوله ما لم يضر بالآخر المنع إن أضر سقي أحدهما بالآخر كما إذا كان السقي في وقت ينفع الأصول ويضر بالثمرة وفي وقت آخر بالعكس بل يتصور في وقت واحد أن السقي
_________________
(١) لكن تقدم إن المشهور خلافه وقول ز ودرج عليه في الشامل الخ فيه نظر بل صاحب الشامل ذكر الأقوال الخمسة وقال في الخامس قيل وبه القضاء اهـ. (ولكليهما السقي) جعل في ضيح الضمير للبائع والمشتري وجعله ابن عبد السلام لصاحبي المأبور والمنعقد وهما البائعان وتعقبه ابن عرفة فقال ما نصه ابن عبد السلام يعني لكل واحد من صاحبي المأبور والمنعقد إذا بقيا على ملك البائعين السقي ما لم يضر ذلك بالمشتري قلت في قوله ما لم يضر نظر لأن لحوق الضرر للمبتاع بعيد لأنه إنما يلحقه بتضرر أصوله وتضرر الأصول بسقي ثمرها بعيد وإنما يتوقع الضرر بالثمرة اهـ. وقول ز والأصل لأحدهما والثمرة للآخر الخ عبارته تشمل صورتين بيع الأصل دون الثمرة وعكسها وموضوع كلامهم هنا إنما هو الأولى فلو اقتصر عليها كان أولى وقول ز أي ما لم يضر سقي المشتري بأصل البائع الخ كذا في بعض النسخ وهو لا يصدق إلا بصورة العكس أعني بيع الثمرة دون الأصل وقد مر إنها خلاف الموضوع فالصواب لو عكس وقال ما لم يضر سقي أصل المشتري بثمر البائع وسقي البائع بأصل المشتري على أنه تقدم أن سقى الثمرة لا يضر الأصل فالأولى الاقتصار على الجهة الأولى وقول ز وعلى ما لابن
[ ٥ / ٣٢٩ ]
إن كثر نفع الأصل وضر ثمره وإن قل نفع الثمر وضر الأصل (و) تناولت (الدار) المبيعة أو المكتراة (الثابت) فيها بالفعل حين العقد لا غيره وإن كان شأنه الثبوت (كباب) غير مخلوع (ورف) كذلك لا مخلوع ولا مهيئ بدار جديدة لها قبل تركيبه كما يفيده ابن عرفة خلافًا لما استظهر بعض مشايخ عج ولا ما ينقل من دلو وبكرة وصخر وتراب معد لإصلاحها أو منهدم وحجر وخشب وسارية فللبائع والمكري إلا لشرط وللبائع أيضًا أزيار ونحوها وحيوان بها فإن لم يمكن إخراجه من بابها إلا بهدمه لم يقض على المبتاع بهدمه ويكسر ربه جراره ويذبح حيوانه قاله ابن عبد الحكم أبو عمران الاستحسان لهدمه ويبنيه البائع إذا كان لا يبقى به بعد بنائه عيب ينقص الدار وإلا قيل للمبتاع أعطه قيمة متاعه فإن أبى قيل للبائع أهدم وابن وأعط قيمة العيب فإن أبى تركا حتى يصطلحا وقال أبو بكر بن عبد الرحمن إن علم المبتاع حال العقد لزمه إخراجها وإلا فإن كان الهدم يسيرا فعله وأصلح قال في المعونة وجواب أبي عمران أكمل وأبين وقد رأيت لابن أبي زمنين في ثور أدخل قرنيه بين غصني شجرة ولم يقدر على إخراجه من ذلك إلا بقطع الغصن أنه يقطع ويؤدي رب الثور قيمته اهـ.
وقد تقرر أنه إذا اجتمع ضرران وتساويا فإن لم يصطلحا فعل الحاكم باجتهاده ما يزيل ذلك وعند اختلافهما يرتكب أخفهما.
فرعان: الأول: قال المتيطي حد المبيع دار أو أرضًا منه كحدها الشرقي شجرة كذا فتدخل الشجرة إن لم يصرح بضده كحدها القبلي دار فلان.
الثاني: إذا وقع من البائع أو في الوثيقة عموم وخصوص فالمنظور إليه العموم وإن تقدم كبعته جميع أملاكي بقرية كذا وهي الدار والحانوت مثلًا وله غيرهما فهو للمبتاع أيضًا وكذا بعته جميع ما أملك من هذه الدار وهو الربع فإذا له أكثر فإن له الجميع ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصًا له لأن الخاص الذي يقيد العام شرطه أن يكون منافيًا له والأمر هنا بخلافه (و) تناولت الدار (رحى مبنية) وأطلقها على السفلى تجوزًا وإلا ففي الحقيقة هي اسم للعليا والسفلى وعليه فقوله: (بفوقانيتها) غير محتاج إليه والجواب إنه قصد به الرد على القول المفصل بين الأعلى والأسفل قاله د ولو حذف مبنية
_________________
(١) عبد السلام المعني ما لم يضر الخ غير صحيح لما علمت من كلام ابن عبد السلام فيما ذكرناه فتأمل (والدار الثابت) قول ز وبكرة الخ قال في القاموس البكرة بالفتح خشبة مستديرة في وسطها محز يستقي عليها اهـ. وقول ز وللبائع أيضًا أزيار الخ أي إذا لم تكن مبنية بها وإلا فهي للمشتري وقول ز قال في المعونة وجواب أبي عمران أكمل الخ ما ذكره قبل هذا من الأجوبة الثلاثة كله في ضيح وأما ما ذكره عن المعونة فليس فيه والظاهر أنه وقع له في النقل تحريف إذ المعونة للقاضي أبي محمَّد عبد الوهاب وهو متقدم في الزمان على أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن فلا
[ ٥ / ٣٣٠ ]
كأن أحصر وعطف على باب قوله: (وسلم سمر وفي غيره) أي غير المسمر أي السلم غير المسمر (قولان) وإنما جرى في هذا قولان دون الباب الملقي بها المقلوع من محل فيها لأن ترك إعادته لمحله مظنة عدم الحاجة له بخلاف السلم فإنه مظنة الحاجة وإن لم يسمر (و) تناول (العبد) الرقيق ولو أمة (ثياب مهنته) بفتح الميم على الأفصح وسكون الهاء ثياب الخدمة التي عليه وحدها أو مع ثياب الزينة أو عليه ثياب الزينة فقط فتجب له ثياب مهنته وإن لم تكن عنده كما يفيده نقل ق وأما ثياب الزينة فلا تدخل إلا بشرط أو عرف (وهل يوفي بشرط عدمها) كشرط أن يعريه من ثيابه (وهو الأظهر أولًا) يوفي بشرط عدمها فالشرط باطل والبيع صحيح وشبه في هذا الثاني ست مسائل:
_________________
(١) يصح نقله عنهما والله أعلم (وفي غيره قولان) محلهما إذا كان السلم لا بد منه لرقى غرفها كما صرح به المتيطي كما لابن عرفة والقول بإنه للمبتاع لابن زرب وابن العطار والقول بأنه للبائع إلا بشرط لابن عتاب وبه تعلم أن المحل للتردد لأن الخلاف للمتأخرين (والعبد ثياب مهنته) قول ز أو عليه ثياب الزينة فقط فتجب له ثياب مهنته الخ يعني إذا لم تكن عليه إلا ثياب الزينة فإنها تكون للبائع وعليه أن يكسوها بثياب المهنة التي تصلح لمثلها قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم قال وقيل لا يجب عليه إذا لم يشترطه المبتاع فإن اشترطه المبتاع لزم البائع اهـ. ونقله ابن عرفة وقبله ونصه وسمع ابن القاسم إن بيعت الجارية وعليها حلى وثياب لم يشترطها بائع ولا مبتاع فهي للبائع وما لا تتزين به فهو لها ابن رشد إذا كان الحلى والثياب للبائع لزمه أن يكسوها كسوة مثلها البذلة وقيل لا يجب عليه ذلك إن لم يشترطه المبتاع فإن اشترطه لزمه اهـ. ونقله ق وظاهره ترجيح القول الأول وما في الشرح من تقييد لزوم البائع ثياب المهنة بما إذا كانت على العبد حال البيع وأصله لابن شاس وابن الحاجب وأقره المصنف وابن عبد السلام هو مقتضى القول الثاني وأنكر طفى وجود هذا الخلاف وهو قصور (وهل يوفي بشرط عدمها وهو الأظهر) قال ابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع القرينين ما نصه الشروط المتقدمة في البيوع على مذهب مالك تنقسم إلى أربعة أقسام قسم يبطل فيه البيع والشرط وهو ما آل البيع به إلى إخلال بشرط الشروط المشترطة في صحة البيع وقسم يفسخ به البيع ما دام مشترط الشرط متمسكًا بشرطه وقسم يجوز فيه البيع والشرط وهو ما كان الشرط فيه جائز إلا يؤول إلى فساد ولا يجر لحرام وقسم يجوز فيه البيع ويفسخ الشرط وهو ما كان الشرط فيه حرامًا إلا أنه خفيف فلم تقع عليه حصة من الثمن فالذي يوجبه القياس والنظر في الذي باع الجارية على أن ينزع ما عليها من الثياب ويبيعها عريانة أن يكون البيع جائزًا والشرط عاملًا لازمًا لأنه شرط جائز لا يؤول إلى غرر ولا خطر في ثمن ولا في مثمون ولا يجر إلى ربا ولا إلى حرام فوجب أن يجوز ويلزم لقول رسول الله - ﷺ - المسلمون عند شروطهم وهو قول عيسى بن دينار وروايته عن ابن القاسم أن الرجل إذا اشترط أن يبيع جارية عريانة فله ذلك وبه مضت الفتيا بالأندلس اهـ.
[ ٥ / ٣٣١ ]
أولها: قوله: (كمشترط) على بائع (زكاة ما لم يطلب) فيصح البيع ولا يوفي بالشرط المذكور بل يبطل لأنه غرر لا يعلم مقداره وتكون الزكاة على المبتاع لحدوث سبب الوجوب عنده وهو اشتراؤه ثمرًا لم يبد صلاحها أو زرعًا أخضر مع أصله واعترضه ح في التزامه بأنه لم ير صحة البيع وبطلان الشرط لغير المصنف في مختصره وتوضيحه وإن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع أي لأنه يؤدي لجهل الثمن إذ لا يدري ما يفضل له منه لو زكى اهـ.
والذي نقله هنا ق عن المستخرجة نصه فإن اشترط زكاته على البائع لم يجز ابن يونس لأنه غرر ولا يعلم مقداره اهـ.
فلم يصرح بفساد البيع إلا ما يفهم من تعليل ابن يونس بالغرر تأمل قاله الشيخ سالم.
ثانيها: قوله: (و) شرط (إن لا عهدة) ثلاث أو ستة حيث اعتيد أو حمل السلطان الناس عليهما فيلغي شرطه والبيع صحيح إذا كان ذلك بعد العقد لا قبله فله ذلك كما قدمناه عند قوله: وللمشتري إسقاطهما ويلغي شرط أن لا عهدة إسلام أي استحقاق درك المبيع منه فلا تنفع فيه البراءة وله القيام به وأما التبري من العيب أو الاستحقاق في غير الرقيق فلا ينفع مطلقًا وله القيام به وأما التبري من عيب الرقيق فيجوز بشرطه كما قدمه بقوله: وتبرى غيرهما فيه مما لم يعلم أن طالت إقامته وإذا علمه بين إنه به الخ وكلام المصنف في غير ما لا عهدة فيه وهي الإحدى وعشرون السابقة أما هي فلا عهدة فيها
_________________
(١) وإليه أشار المؤلف بقوله وهو الأظهر وقال ابن بشير لو شرط البائع أخذ الجارية عريانة فسمع أشهب يبطل شرطه وعليه أن يعطيها ما يواريها ابن مغيث وهو الذي جرت به الفتوى اهـ. نقله وبه تعلم أن لا محل للتردد لأن الخلاف للمتقدمين فلو عبر بخلاف لاختلاف الترجيح كان أقرب إلى اصطلاحه والله تعالى أعلم (كمشترط زكاة ما لم يطلب) يعني أن المشتري شرط ذلك على البائع كما قرره ز وهكذا نقله في ضيح عن المتيطي واعترضه ح في التزاماته بأمرين أحدهما أن الحكم في هذه فساد البيع كما يدل عليه كلام العتبية والنوادر وابن يونس وأبي الحسن وصاحب الطراز وصرح ابن رشد بالفساد قال ح ولم أر من صريح بصحة البيع وبطلان الشرط إلا المصنف في ضيح والثاني أن الذي في المتيطية ومختصرها لابن هارون ما نصه الثانية من باع على أن لا زكاة عليه قلت وهكذا نقل ق عن المتيطي وهو غير ما نقل المصنف عنه قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أن البائع هو المشترط للزكاة على المشتري واشتراط البائع لذلك على المشتري صحيح على كل حال لأنه إن كان الزرع قد طاب فالزكاة على البائع وقد نص ابن القاسم على أنه يجوز أن يشترطها على المشتري وقد قال ابن رشد أن ذلك أجوز للبيع وصرح به غير واحد وإن كان الزرع لم يطلب فالزكاة على المشتري ولو لم يشترطها البائع فاشتراطها عليه صحيح لأنه من الشروط التي يقتضيها العقد فتأمله اهـ. (وإن لا عهدة) قول ز ثلاث أو سنة الخ صحيح على أحد الأقوال لكن الذي اختاره
[ ٥ / ٣٣٢ ]
والشرط فيها مؤكد لا مؤسس وانظر لو أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب في عبد مثلًا وبه عيب لا يعلمه البائع مع طول إقامته عنده فهل يبرأ منه البائع ويكون إسقاط المشتري بمنزلة البائع أم لا وهو ظاهر المصنف كغيره.
ثالثها: قوله: (وإن لا مواضعة) فالبيع صحيح ويبطل الشرط المذكور لأنها حق لله ويحكم بها.
رابعها: قوله: (أولًا جائحة) ظاهره ولو فيما عادته أن يجاح وفي أبي الحسن إنه يفسد العقد فيه أي لزيادة الغرر.
خامسها: قوله: (أو) باع شيئًا بثمن مؤجل وقال: (إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع) مستمر إذ البيع بينهما قد انعقد قبل ذلك ويكون الثمن مؤجلًا للأجل الذي سمياه والفرق بين البيع والنكاح حيث فسد بنحو هذا الشرط كما قدمه عاطفًا على ما يفسخ قبل الدخول فقط ويثبت بعده بقوله: أو إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به أن البيع يجوز فيه التأجيل بخلاف النكاح كذا قيل وفيه نظر لأن التأجيل في كل من الثمن والصداق جائز إذ الصداق كالثمن وإنما يفترق النكاح والبيع في تأجيل نفسهما فلا يصح تأجيل ذات النكاح إلا في المسألة التي قدمها المصنف فيه بقوله: وصح إن مت فقد زوجت ابنتي بكمرض
_________________
(١) اللخمي أنه يصح البيع ويوفي بالشرط ولا عهدة عليه وذكر ح في التزاماته أن الذي عند المصنف قول قوي أيضًا وقول ز إذا كان يعد العقد لا قبله الخ هكذا في بعض نسخه وهو غير صحيح إذ لا معنى للاشتراط من البائع بعد العقد وإنما محل المصنف إذ اشترط البائع قبل العقد سقوط العهدة كما لابن عرفة وغيره انظر ح في التزاماته وقول ز وانظر لو أسقط المشتري حقه الخ قال ح في الكتاب المذكور وأما إذا أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فقال الشيخ أبو الحسن في كتاب الاستبراء في مسألة إسقاط المواضعة بعد العقد يقوم من هنا أن تطوع بعد عقد البيع بأن لا قيام له بعيب يظهر في المبيع أنه يلزمه سواء كان مما تجوز فيه البراءة أم لا تجوز منه البراءة وفي كتاب ابن المواز فرق بين ما تجوز منه البراءة وما لا تجوز البراءة منه ونحوه في كتاب الصلح من المدونة قال أبو محمَّد صالح الفرق بينهما أن مسألة الاستبراء بغير عوض وما في كتاب الصلح وكتاب ابن المواز بعوض ووجهه ح بأنه إذا أسقطه بعوض فهي معاوضة مجهولة لأن المشتري لا يدري ما يظهر له من العيوب وأما إذا أسقطه بغير عوض فلا محظور فيه اهـ. بخ من ح فانظره (أو لا جائحة) قول ز وفي أبي الحسن أنه يفسد الخ هذا القول نقله اللخمي عن السليمانية وما عند المصنف من صحة البيع وبطلان الشرط هو قول مالك في كتاب ابن المواز وفي سماع ابن القاسم وعليه اقتصر ابن رشد في البيان والمقدمات (أو إن لم يأت بالثمن لكذا) قال في المدونة آخر البيوع الفاسدة ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما ولا يعجبني أن يعقد على هذا فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به اهـ.
[ ٥ / ٣٣٣ ]
الخ بخلاف البيع فيصح تأجيل ثمنه دائمًا ولعل الفرق الحقيقي بينهما إن التأجيل في الصداق بعدم انبرام العقد لما أشبه نكاح المتعة اعتبر في فسخه قبل بناء لأن اللاحق فيه كالواقع به وعلم من هذا ومما مر إنه لم يعلق لعقد نفسه في البيع ولا النكاح على الإتيان بالثمن والصداق بل انعقد كل منهما ثم قيل إن لم يأت بالثمن الخ فلا ينافي ما مر من نظم عج من قوله:
لا يقبل التعليق بيع والنكاح فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح
سادسها: قوله: (أو ما لا غرض فيه ولا مالية) كاشتراط كون الأمة نصرانية فتوجد مسلمة ولم يكن ذلك الشرط لأجل تزويجها بعبده النصراني كما مرّ فيصح البيع ويبطل الشرط (وصحح) القول الثاني وقرر ق إنه الراجح (تردد) فيما قبل التشبيه واستشكل عدم الوفاء بالشروط المذكورة فإنها ما عدا الأخبر مما فيه غرض ومالية ويجاب بأنها ما عدا أو إن لم يأت بالثمن متضمنة لغرر وهو حق لله ليس لهما إسقاطه وأيضًا في بعضها إسقاط للشيء قبل وجوبه وأما شرط إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع فلعل وجه إلغائه أنه يشبه ما لا غرض فيه ولا مالية وهو يلغي وإن كان حق آدمي وأيضًا كل شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله فهو ردّ ولما قدم إنه يدخل البذر والتمر غير المؤبر في العقد على أصلهما دون الزرع والمؤبر شرع في الكلام على بيعهما منفردين فقال: (وصح بيع ثمر) بمثلثة (ونحوه) من زرع كقمح وشعير وفول وخس وكراث (بدا صلاحه) بيبس حب وقرطم وبانتفاع بكعصفر (إن لم يستتر) بأكمامه فإن استتر بها كقلب لوز وجوز وفستق في قشره وكقمح في سنبله وبزر كتان في جوزه لم يصح جزافًا لأنه غير مرئي ويصح كيلًا كما سبق في قوله: وحنطة في سنبل وتبن أن بكيل وأما شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافًا ولو كان باقيًا في شجرة لم يقطع إذا بدا صلاحه قاله ح أي ولم يستتر بورقه فيما له ورق وإلا منع بيعه جزافًا وتقدم أول البيع مسألة الشرح في بيع الزرع جزافًا (و) صح بيع ما ذكر (قبله) أي قبل بدو صلاحه في ثلاث مسائل وهي بيعه (مع أصله) كبلح صغير مع نخله ورزع مع أرضه (أو) بيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد بحيث لم يخرج من يد المشتري (ألحق) الزرع أو الثمر (به) أي بأصله المبيع قبله وأما عكسه فممنوع لفساد البيع كما في د (أو) بيع ما ذكر منفردًا قبل بدو صلاحه (على) شرط (قطعه) في الحال أو قريبًا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر فيجوز
_________________
(١) فدل كلامها على أن البيع انعقد على هذا الشرط لا قبله فقول ز إذ البيع بينهما قد انعقد قبل ذلك الخ ليس مراده أن الشرط وقع بعد انعقاد البيع كما يوهمه بل مراده أنه انعقد على ذلك الشرط قبل مجيء الأجل وقول ز ويكون الثمن مؤجلًا للأجل الخ قال عياض على هذا حمل المدونة أكثرهم وظاهرها أن المشتري يجبر على نقد الثمن في الحال وقول ز وإنما يفترق النكاح والبيع في تأجيل نفسهما الخ فيه نظر بل لا يفترقان فإن البيع أيضًا يصح تأجيل
[ ٥ / ٣٣٤ ]
بيعه على قطعه بثلاثة شروط (أن نفع) أي كان منتفعًا به كالحصرم لا غيره فلا يجوز لأنه فساد وإضاعة مال كالكمثري فإنها غير منتفع بها في هذه الحالة وذكر المصنف شرط الانتفاع هنا مع إنه معلوم من شرط المبيع للتنبيه عليه (واضطر) أي احتيج كما في التوضيح عن اللخمي لا بلوغ الحد الذي ينتفي معه الاختيار (له) من المتبايعين أو أحدهما كما يعطيه ترك تقييده مع بنائه للمجهول وهذا يغني عما قبله (ولم يتمالأ) أي لم يقع من أهل محله أو أكثرهم التمالؤ (عليه) أي على قطعة فاتفاق البائع والمشتري على بيع ذلك من غير وقوع مثل ذلك من أكثر أهل البلد لا يضر في الجواز فإن تمالأ أكثرهم عليه بالفعل وينبغي أو اعتادوه قبل البيع المذكور منع وإن لم يقطعوا إلا بعده والمراد بالتمالؤ التوافق حقيقة أو في نفس الأمر إذ لا يشترط في المنع التوافق حقيقة فقط (لا على التبقية أو الإطلاق) من غير بيان جذه ولا تبقيته فلا يصح وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رؤوس الشجر فإن جذها المشتري رطبًا ردّ قيمتها وتمرأ رده بعينه إن كان باقيًا وإلا ردّ مثله إن علم وإلا ردّ قيمته (وبدوه) أي الصلاح (في بعض حائط) من الثمار ولو نخلة (كاف في جنسه) أي صنفه كنخل كله أو تين كله أو رمان كله في ذلك الحائط وكذا في مجاوره ولو اختلفت أجناسه وهو ما يتلاحق طيبه بطيبه عادة قريبًا بعضه من بعض فيكفي في جواز بيع ذلك الجنس على المعتمد وقال ابن كنانة وإن لم يقرب بعضه من
_________________
(١) على عقده في الوصية كالنكاح وقول ز بخلاف البيع فيصح تأجيل ثمنه الخ غير ملتئم مع ما قبله مع أن النكاح أيضًا يصح تأجيل صداقه كما قدمه (لا على التبقية أو الإطلاق) قيد اللخمي والسيوري والمازري المنع هنا يكون الضمان مشترطًا من المشتري أو من البائع والبيع على النقد لأنه تارة بيع وتارة سلف فإن كان الضمان شرط من البائع والبيع بغير نقد جاز انظر ق وقد ذكر هنا فروعًا عن ابن رشد في رسم الثمرة من سماع عيسى ونص ابن رشد إذا اشترى الثمرة على الجد قبل بدو الصلاح ثم اشترى الأصل جاز له أن يبقيها بخلاف ما إذا اشتراها على التبقية ثم اشترى الأصل فلا بد من فسخ البيع فيها لأن شراءها كان فاسدًا فلا يصلحه شراء الأصل فإن صار الأصل إليه بميراث من بائع الثمرة لم يفسخ شراؤها إذ لا يمكن أن يردها على نفسه فإن ورثه من غير بائع الثمرة وجب الفسخ فيها ولو اشترى الثمرة قبل الإبار على البقاء ثم اشترى الأصل فلم يفطن لذلك حتى أزهت أو نمت بغير الزهو فإن البيع ماض وعليه قيمة الثمرة لأنه بشراء الأصل كان قابضًا للثمرة وفاتت بما حصل فيها من النماء عنده ولو اشترى الثمرة قبل الإبار ثم اشترى الأصل قبل الإبار أيضًا فسخ البيع بينهما لأنه بمنزلة من اشترى نخلًا قبل الإبار على أن تبقى الثمرة للبائع وهو لا يجوز فإن اشترى الأصل بعد الإبار فسخ البيع في الثمرة فقط اهـ. بخ ونقلته ليتبين به كلام ق والله الموفق وقول ز فإن جدها المشتري رطبًا رد قيمتها الخ ما ذكره إنما هو في الشراء على التبقية وأما في الإطلاق فإنه إذا جدها يمضي بالثمن على قاعدة المختلف فيه كما في تت وغيره (كاف في جنسه) أخرج به غير الجنس فلا يباع بلح
[ ٥ / ٣٣٥ ]
بعض إن كان لا يفرغ آخر الأول حتى يطيب أول الآخر وأشعر قوله: في بعض إنه لا يشترط عموم الصلاح في الحائط (إن لم تبكر) النخلة التي بدأ صلاحها أي أن لم تكن باكورة أي تسبق بالزمن الطويل التي لا يحصل معه تتابع الطيب لمرض وهي كافية في نفسها فتباع وفي مريضة أو أكثر مثلها عادتها لمرضها أن تبكر وفهم من قوله: وبدوه في بعض حائط الخ أن بدوه في بعض حب أو مقثأة لا يكفي في جواز بيع بقيته والأول ظاهر والثاني يفيد الأفقهسي إنه كالحائط والفرق بين الثمار والحب حاجة الناس لأكل الثمار رطبة للتفكه بها ولأن الغالب تتابع طيبها وليست الحبوب كذلك لأنها للقوت لا للتفكه والتعليلان المذكوران كل منهما يفيد أن المقثاة كالحائط فلو قال المصنف: وبدوه في بعض كحائط كاف الخ لشمل المقثأة (لا) يباع (بطن ثانٍ) بعد وجوده وقبل بدو صلاحه (بأول) أي ببدوه أي بسبب بدو صلاح لبطن أول ومعنى ذلك كما في د أن من باع بطنًا ببدو صلاحه ثم بعد انتهاء البطن الأول أراد أن يبيع البطن الثاني بعد وجوده وقبل بدو صلاحه ببدو صلاح السابق فإن ذلك لا يكفي اهـ.
وقوله: ثم بعد انتهاء البطن الأول بل ولو لم ينقطع حتى يبدو وجود البطن الثاني كما في تت ولعل الفرق بين هذا وبين جواز شراء خلفة قصيل بعد شراء القصيل قبل وجودها أنها إنما تتخلق مما يبقى من القصيل بخلاف البطن الثاني والفرق بين هذا وبين جواز بيع بعض أصناف ثمر النخل ببدو صلاح صنف آخر منه إذا كان طيبها متقاربًا أن البطن الثاني غير موجود حين بيع الأول ولا مرئي بخلاف الصنفين لأنهما مرئيان حين بيع أولهما طيبًا قاله ابن عرفة ويفهم منه جواز بيع البطن الثاني بأول أن وجدا معًا كما في بعض الأماكن وتمثيل تت هنا للبطن الثاني بالجميز يفيد إنه لا يباع كل بطن من بطونه إلا منفردًا وهو يخالف ما يأتي له في وللمشتري بطون كياسمين من قوله: وجميز فإنه يفيد أن بطونه كلها تباع بصلاح الأول وإنه لا يجوز بعضها منفردًا عن بعض كما يفيده قوله: ولا يجوز بكشهر ويمكن أن يجاب عنه بأنه أراد هنا بالبطن الثاني منه ما يوجد بعد انقضاء جميع ما يطرحه أوّلًا وأراد فيما يأتي بالبطون الذي لا يباع بعضها منفردًا وإنما يباع جميعها بصلاح أولها ما يوجد فيها متتابعًا بحيث ينبت الثاني قبل بدو صلاح الأول مقارنًا له أو بعده وكذا الثالث مع الثاني ثم بين بدو الصلاح في بعض الأجناس ليقاس عليه فقال: (وهو) أي بدو الصلاح في النخل (الزهو) بفتح الزاي وسكون الهاء وبضمهما وتشديد الواو كاحمراره واصفراره وما في حكمهما كالبلح الخضاري (وظهور الحلاوة) في غيره من الثمار كالمشمش والعنب فليست الواو بمعنى مع فهو من عطف المغاير وجعله البساطي من عطف العام على الخاص بجعل قوله: وظهور الحلاوة جاريًا في
_________________
(١) ببدو صلاح مشمش مثلًا وأجازه ابن رشد إن كان ما لم يطلب تبعًا لما طاب وقال التونسي لا يجوز إذ لا ضرر على المبتاع في بقاء ما لم يطلب للبائع إذ لا بد من دخوله الحائط لسقيه
[ ٥ / ٣٣٦ ]
النخل وغيره والأول خاص بالنخل (والتهيئ للنضج) بأن يكون إذا قطع لا يفسد بل يميل إلى الصلاح كالموز لأن من شأنه أن لا يطيب حتى يدفن في التين ونحوه (و) البدو (في ذي النور) بفتح النون أي صاحب الورق كالورد والياسمين والنوفر والنسرين (بانفتاحه) أي انفتاح أكمامه فيظهر ورقه (و) بدو الصلاح في (البقول بإطعامها) أي بأن ينتفع بها في الحال الباجي بدو الصلاح في المغيب في الأرض كاللفت والجزر والفجل والبصل إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ولم يكن في قلعه فساد اهـ.
فقد اعتبر في بدو صلاح البقول قدرًا زائدًا على ما ذكره المصنف أي وهو قوله: ولم يكن في قلعه فساد قاله عج وظاهر ق وغيره أن ذلك معنى إطعامها لجعله كلامه شرحًا للمصنف إلا أن يقال لا يلزم من الإطعام أن لا يكون في قلعه فساد كجزر وفجل صغيرين جدًّا (و) اختلف (هل هو) أي بدو الصلاح (في البطيخ) العبدلي والخربز كما في داي المهناوي ومثله المسمى بالقاوون والضميري (الإصفرار) بالفعل لأنه القصد منه (أو التهيئ للتبطخ) بأن يقرب من الإصفرار (قولان) ولم يذكر صلاح البطيخ الأخضر ولو صيفيًّا ويسمى هنديًّا كما في د ولعله تلون لبه بالحمرة أو غيرها كما في تت ولما ذكر ماله بطون متميزة بقوله: لا بطن ثاني بأول وبقوله وخلفه القصيل ذكر ما لا تتميز بطونه وله آخر أولًا آخر له وبدأ بالأول فقال (وللمشتري بطون) ما يخلف ولا يتميز بعضه من بعض أي يقضى له بذلك ولو لم يشترطه (كياسمين) بكسر النون منونًا وبفتحها غير منون للعلمية وشبه العجة (ومقثأة) بميم مفتوحة فقاف ساكنة فمثلثة فهمزة مفتوحتين كخيار وقثاء وعجوز وكجميز (ولا يجوز) شراء ذلك مؤجلًا (بكشهر) لاختلاف حملها بالقلة والكثرة وذكر ما لا آخر له وليس له أبان ينتهي إليه بقوله: (ووجب ضرب الأجل) ولو سنين على المشهور قاله تت (أن استمر) يخلف (كالموز) ومثل ضرب الأجل استثناء بطون معلومة (ومضي بيع حب) مع سنبله كقمح وشعير وقول (أفرك) وبيع (قبل يبسه) ولا يجوز ابتداء وفيها أكرهه وأما بيعه مجردًا عن سنبله قبل يبسه فلا يجوز جزافًا لأنه مغيب وهو مفهوم قوله فيما مر أن بكيل وأما إذا جذ كالقول الأخضر والفريك فإن بيعهما
_________________
(١) على كل حال انظر ق (وفي ذي النور بانفتاحه) الصواب إسقاط ذي من قوله وفي ذي النور (كياسمين) قول ز وبفتحها غير منون للعلمية الخ غير صحيح بل ياسمين مصروف منون ولا علمية فيه لأنه يقبل ال والإضافة (إن استمر كالموز) أبو الحسن في قول المدونة ولا بأس بالسلم في الموز ما نصه هي أشجار تكون فيها عناقيد ويكون في العنقود ثمار قدر فقوس الحمار صفوفًا ولونه أخضر فإذا طاب دخلته صفرة وينفلق له طعم طيب يقرب من طعم سمن وعسل ملتوت ويكون بأرض مصر كثيرًا ويكون بسبتة اهـ. (ومضى بيع حب أفرك الخ) في المدونة أكرهه فإن وقع وفات فلا أرى أن يفسخ اهـ. فقال عياض اختلف في تأويل الفوات هنا فذهب أبو محمَّد إلى أنه القبض وعليه اختصر
[ ٥ / ٣٣٧ ]
جائز بلا نزاغ لأنه حينئذٍ منتفع به كما في د ولا يعارض كلام المصنف هنا ما نص عليه الشيوخ من جواز بيع الزرع القائم اتفاقًا لأنه فيما إذا بيع بعد يبسه وهنا قبله ويمضي (بقبضه) بحصاده في موضوع المصنف وهو بيعه مع سنبله كما مر وأما بيعه مجردًا عن سنبله قبل يبسه فمضيه بكيله لأنه مما فيه حق توفية وظاهر قوله: بقبضه اشتراه على السكت أو على التبقية وهو قول جمع ولبعض لا يفوت في الثاني بقبضه بل باليبس ولما ذكر أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ممنوع وبعده جائز بشرط عدم ربا الفضل والنساء وعدم الموانع ذكر ما استثنى من ذلك وهو بيع العرية فقال: (ورخص) جوازًا (لمعر) وهو واهب الثمرة (وقائم مقامه) كوارثه بل (وإن) قام مقامه (باشتراء) بقية (الثمرة) المعراة (فقط) دون أصلها وأحرى معه لا غاصب (اشتراء ثمرة) من المعرى بالفتح أو وارثه أو مشتري منه شأنها إنها (تيبس) بالفعل لو تركت وتدخر كما يدل عليه تعبيره بالمضارع لا أنها حين الشراء يابسة وإلا لم يصلح جعل قوله وبدا صلاحها شرطًا ولا يكتفي بيبس جنسها (كلوز) وجوز ونخل غير مصر وعنبه وتين وزيتون (لا كموز) ورمان وخوخ وتفاح لفقد يبس ذلك لو ترك ومثله ما لا ييبس مما أصله ييبس كعنب مصر كما علم وأفاد بقوله: كلوز إنها لا تختص بثمر النخل والعنب وهو المشهور وقيل تختص بهما واعترض على المصنف بأن المرخص فيه إنما يتعدى بقي كما في المصباح فكان يقول في اشتراء ثمرة الخ والجواب إنه عداه للمرخص فيه بنفسه توسعًا كما في واختار موسى قومه أي من قومه قال في الخازن وهو سائغ لدلالة الكلام عليه والرخصة متعلقة بالمعرى بالفتح أيضًا واقتصر على المعرى بالكسر لأن التعليلين الآتيين إنما يظهر أن فيه قال تت عياض العرية مستثناة من أصول أربعة محرمة المزابنة والطعام بالطعام لا حل وغير معلوم التماثل والرجوع في الهبة اهـ.
_________________
(١) المدونة ومثله في كتاب ابن حبيب وذهب غير أبي محمَّد إلى أن الفوات هنا بالعقد اهـ. بخ نقله أبو الحسن والذي في سماع يحيى من ابن القاسم أنه إنما يمضي باليبس قال ابن رشد عقبه وقد قيل إن العقد فيه فوت وقيل القبض فيه فوت وقيل إنه لا يفوت بالقبض حتى يفوت بعده وهو ظاهر ما في السلم الأول من المدونة فهي أربعة أقوال وهذا أن اشتراه على أن يتركه حتى ييبس أو كان ذلك العرف وأما إن لم يشترط تركه ولا كان العرف ذلك فالبيع فيه جائز وإن تركه مشتريه حتى ييبس اهـ. من سماع يحيى من كتاب زكاة الحبوب وبه تعلم ما في قول ز وظاهر قوله بقبضه اشتراه على السكت الخ وقد فرض في ضيح المسألة في الشراء على السكت فانظره مع كلام ابن رشد (ورخص لمعر الخ) تت العربة ثمرة نخل أو غيره تيبس وندخر يهبها مالكها ثم يشتريها من الموهوب له اهـ. وبحث فيه ابن عاشر بأن الشراء من الموهوب له ليس من حقيقتها بوجه بدليل قول ابن الحاجب هي ثمرة نخل أو شجر تيبس وتدخر كالتين والزيتون واللوز توهب من حائط اهـ.
[ ٥ / ٣٣٨ ]
والمذهب أن الرجوع في الهبة مكروه وقوله: والمزابنة أي المغالبة أي في الجملة فلا ينافي قول المصنف وكان بخرصها ولا ينافي أيضًا ما يأتي من إنه إذا جذها فوجدها أكثر رد الزائد لأنها مزابنة ابتداء وإن طلبت المماثلة برد الزائد بعد ذلك وقد يستغنى بهذا عن قوله: بعد وغير معلوم التماثل فيما يظهر لأن المزابنة إنما هي لعدم التماثل ولما ذكر موضوعها وإن من جملته اليبس بعد ذلك وكون المشتري المعرى بالكسر ومن يقوم مقامه ذكر شروطها العشرة التامة بالتعليل فقال (إن) ثبت في المستقبل إنه كان حال العقد (لفظ بالعرية) لا بالهبة ونحوها (وبدا صلاحها) حال اشترائها لا حال العرية (وكان) الاشتراء (يخرصها) بكسر الخاء المعجمة أي قدر كيلها لا أزيد منه ولا أنقص وليس المراد إنها لا تباع إلا بخرصها لا بغيره ولو نقد إذ يجوز بيعها به وبالعرض على المشهور ويدل له قوله: ولا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح فإن جذها فوجدها أكثر من خرصها رد الزائد وأقل وثبت ذلك لم يؤخذ منه إلا ما وجد فيها وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله: ضمن الخرص حتى يوفي ما ضمن انظر تت وفاعل ضمن المعرى بالكسر المشتري من المعرى بالفتح لخرص الذي ضمنه له بسبب شرائه لعريته ودعواه أن ثمرتها نقصت عما اشتراه بها ولعل تنظير عج في معناه لأن نسخته من تت حتى يوفي ما تبين فأشكل فهمه حينئذٍ.
ورابعها: قوله: (ونوعها) أي صنفها وهو أخص قال د ظاهره ولو كان أجود أو أرد أو خالف في ذلك اللخمي اهـ.
وخامسها: قوله: (يوفي عند الجذاذ) لا على شرط التعجيل فإنه مفسد للعقد وظاهره وإن لم يعجل فإن عجل بغير شرطه جاز أن شرط التأجيل أو وقع العقد على السكت وإلا فلا فإن جذها في الفساد رطبًا ردّ مثلها أن وجد وإلا فقيمتها والجذاذ بمعجمات وبإهمال الدالين مثلث الأول فيهما ويصح كل منهما هنا إذ معناهما الصرام أي القطع.
وسادسها: قوله: (و) بشرط أن يكون الخرص (في الذمة) للمعرى بالكسر اتباعًا للرخصة لا في حائط معين.
وسابعها: قوله: (و) كان المشتري من العرية (خمسة أوسق فأقل) وقول التتائي وكان المعرى معناه الذي يريد شراءه فلا يرد عليه أن الشرط شراء خمسة أوسق فأقل وإن
_________________
(١) وأشار طفى إلى الجواب عن تت بأنه تبع المازري في إدخال البيع في حقيقتها حيث قال هي هبة الثمرة ثم يشتريها صاحبها بتمر قبل الجذاذ (وخمسة أوسق) قول ز وقول تت وكان المعرى الخ صوب طفى ما قاله تت قائلًا كذا في عبارة غيره ونحوه في ضيح ولا يقال هو مخالف لقولها فإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله شراء خمسة أوسق لأنا نقول يكون المعرى خمسة أوسق في الشروط باعتبار المتفق عليه أما شراء البعض فمختلف فيه كما سيأتي اهـ. والظاهر ما لزم لموافقته كلام المدونة ومناسبته لقول المصنف ولا يجوز أخذ زائد عليه
[ ٥ / ٣٣٩ ]
أعرى كثيرًا (ولا يجوز أخذ زائد) مما أعراه (عليه) أي على القدر المرخص في شرائه وهو خمسة الأوسق فأقل (معه) أي مع القدر المذكور (بعين) أو عرض (على الأصح) لخروج الرخصة عن موضوعها كما لو أقاله من طعام قبل قبضه وباعه سلعة في عقد واحد لخروج رخصة الإقالة عن موضوعها وجعلنا الضمير في عليه للقدر المرخص في شرائه وهو الخمسة الأوسق فأقل لا الخمسة فقط لاقتضائه إنه إذا اشترى من العرية وسقين مثلًا بالخرص واشترى معهما وسقًا أو أكثر من غيرها مما يملكه المعرى في الحائط من ثمر نخله بعين أو عرض يجوز مع إنه ممنوع أيضًا بلا نزاع لأن الرخصة قد قارنها غيرها كما في د وكذا يمنع أيضًا للتعليل المذكور اشتراء الوسق المذكور بعين أو عرض وكان منها واستثنى من قوله: خمسة أوسق فأقل قوله: (إلا لمن أعرى عرايا) لواحد (في حوائط) أو حائط (وكل) من العرايا (خمسة) لأنه عرية بعد عرية وفي بعض النسخ كما في نسخة غ فمن كل خمسة أي فأقل وهي أولى للتصريح بما دل عليه الاستثناء بل الأولى توهم أنه لو كان كل أربعة فلا يشتري مع أنه يشتريه واعتراض تت على غ غير ظاهر (إن كان بألفاظ) أي عقود وبأوقات مختلفة (لا بلفظ) أي عقد كبألفاظ بوقت واحد كما اعتمده ابن عرفة خلافًا لد (على الأرجح) وقولي لواحد هو محل اشتراط الألفاظ كما يفيده قول التوضيح ونحوه للرجراجي قيد الألفاظ إذا كان المعرى بالفتح واحدًا فإن تعدد لم يشترط تعدد الألفاظ أي العقود لكن قال د قوله إلا لمن أعرى عرايا في حوائط أي سواء كان المعرى متعددًا أو متحدًا كما في ق خلافًا لما في التوضيح اهـ.
وثامنها: فهم من قوله: لمعر وقائم مقامه فلا يجوز بخرصها لأجنبي.
وتاسعها: من مفهوم قوله: ثمرة تيبسر لا كموز وذكر أن جواز شراء العرية بالشروط السابقة معلل بإحدى علتين على البدل وهو في الحقيقة شرط عاشر فقال: (لدفع الضرر) عن المعرى بالكسر الحاصل له بدخول المعرى بالفتح للحائط وخروجه واطلاعه على ما
_________________
(١) على ما يتبادر منه (ولا يجوز أخذ زائد عليه) قول ز كما لو أقاله من طعام الخ أي لأن الإقالة لما كانت رخصة منع اجتماعها مع البيع ولذا منع جمع القراض والمساقات مع البيع ذكر هذا كله ابن يونس ونقله غ وبه تعلم أن قول خش وأما لو كان الزائد سلعة فالمشهور الجواز الخ غير صحيح لأن علة المنع موجودة به على أنا لم نر من ذكره فضلًا عن مشهوريته والله تعالى أعلم (لا بلفظ على الأرجح) الذي رجحه هو ابن الكاتب ونقله ابن يونس وأقره وبهذا اعترضه غ فلو قال على الأصح كان أولى وأجاب تت بأنه لما نقله ابن يونس وأقره صحت نسبته إليه وقول ز عن د كما في ق خلافًا لما في ضيح الخ فيه نظر بل ما في ق لا ينافي ما في ضيح لأنه نقل أولًا عن القابسي جواز الشراء من كل عرية سواء كان المعرى رجلًا أو رجالًا ثم نقل أن المعرى إن كان رجلًا واحدًا فلا يجوز الشراء من كل عرية إلا إذا وقعت العرايا في أوقات متفرقة وظاهره أن المعرى إن تعدد لم يشترط ذلك وهو عين ما في ضيح
[ ٥ / ٣٤٠ ]
لا يريد اطلاعه عليه حيث كان يحصل له بذلك ضرر (أو للمعروف) أي الرفق بالمعرى بالفتح لكفايته حراسته ومؤنته لا لتجر فيمنع بخرصها إلا بالعين خلافًا للخمي وفرع على الثانية ثلاث مسائل:
الأولى: قوله: (فيشتري بعضها) نصفًا أو ثلثًا أو غير ذلك إن كانت خمسة أوسق فأقل وإن كانت أكثر اشترى خمسة أوسق فأقل إذ لا يقنع أن يقوم المعرى بالكسر عن المعرى بالفتح ببعض ما يلزم قاله تت ويمكن تفريعه على الأولى وهو ما إذا كانت العرية متفرقة في حوائط وكان المعرى بالكسر ساكنًا ببعضها واشترى البعض الذي في محل سكنه.
الثانية: قوله: (ككل الحائط) إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل فإنه يجوز له شراء جميعه على الثانية لا الأولى إذ لا ضرر على رب الحائط مع كون جميع الثمر لغيره لأنه لا يكثر دخول الحائط بأهله قاله تت.
الثالثة: قوله: (و) جاز للمعرى بالكسر (بيعه الأصل) للمعرى بالفتح فيصير مالكًا للرقاب والثمر أو لغيره كان ذلك قبل شراء العرية أو بعده وذكر جواز بيع المعرى الأصل لئلا يتوهم أن بعض تعلقات العرية لازمة له فلا يجوز بيعه الأصل لغيره وهذا مفرع على الثانية كما يفيده الشارح وعليه فيقرأ بالجر أي وكبيعه الأصل كما في د لا بالرفع كما مر عن تت وقال د ويحتمل أن الفرع الثالث مفرع على العلة الأولى وحينئذٍ فمعناه أن يبيع الأصل دون الثمرة وأراد مالك الثمرة أن يأخذ وكذا حل شيخنا في حاشيته وبعض من تكلم على هذا المحل والحمل الأول أولى لوجهين:
أحدهما: اقترانه بالمثالين قبله اللذين للعلة.
الثانية: ثانيهما إنه يتوهم فيما إذا بيعا معًا عدم الأخذ صار كأجنبي مع أنه ثبتت له الرخصة فاستصحبت بخلاف الأجنبي اهـ.
المعنى وإذا باع الأصل لغير المعرى بالفتح وباقي التمر لآخر وكان ذلك قبل شراء المعرى بالكسر للعرية فإنما يشتري العرية من صار له باقي الثمرة لا من صار له الأصل فإن لم يشتر اشترى من له الأصل (وجاز لك) بإرب الحائط (شراء) ثمر (أصل) مملوك ذلك الأصل لغيرك (في حائطك بخرصه إن قصدت) بشراء الثمرة (المعروف) برب ذلك الأصل (فقط) لا إن قصدت دفع ضرره فيمنع لأنه بيع تمر برطب إذ لم يعره شيئًا حتى
_________________
(١) وهو المتعين انظر ح (وبيعه الأصل) أي يجوز للمعرى إذا باع الأصل شراء عريته كما ذكر عبد الحق ونصه يجوز له شراء العرية وإن باع أصل حائطه على قول ابن القاسم لأنه يجوز شراؤها بوجهين للرفق ولدفع الضرر وهو صادق بمن باع الأصل دون الثمرة فيعلل بكل من العلتين وبمن باع الثمرة مع الأصل فيعلل بمعروف فقط كما نقله ابن يونس ونصه إذا باع المعرى أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لأنه رفق بالمعرى اهـ.
[ ٥ / ٣٤١ ]
يشتريه بخرصه ويشترط في الجواز أيضًا بقية شروط العرية الممكنة هنا كبدو صلاحه وبخرصه لا غير الممكنة كاللفظ بالعرية (وبطلت) عرية (إن مات) المعرى بالكسر لأنها عطية كسائر العطايا أو حدث به مانع من إحاطة دين أو جنون أو مرض متصلين بالموت (قبل الحوز) للمعرى (و) اختلف في حوزها (هل هو حوز الأصول) فقط أي تخليته بينه وبينها كما تقدم في قوله وقبض العقار بالتخلية (أو) لا يكفي ولا بدمعه من (أو يطلع) بمثناة تحتية مضمومة (ثمرها) أي يوضع فيه الطلع وهو التأبير أو فتحها قاله تت وعلى الضبط الأول فاللام مكسورة مخففة أو مشددة وعلى تشديدها اقتصر شيخه السنهوري وما ذكره من فتح التحتية أي وضم اللام وثمرها فاعل مقتضى الشارح وق اعتماده فلا يعتبر إباره وإنما يعتبر ظهور الثمرة بمعنى ظهور طلعها (تأويلان) ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها وتحبيسها ورهنها إذ رهن ما لم يبد صلاحه صحيح وإن لم تتخلق (وزكاتها) أي الثمرة المعراة إن كانت خمسة أوسق فأكثر (وسقيها) حتى تنتهي (على المعرى) بالكسر من ماله لا منها ولو وقعت العرية قبل الطيب (و) إن لم يكن فيها خمسة أوسق (كملت) من ثمر الحائط وزكاها المعرى بالكسر وقال قلت لأن الزكاة لا تجب في أقل من خمسة أوسق والعرية قد تكون أقل (بخلاف الواهب) لا زكاة عليه ولا سقي إن وهب قبل الطيب وإنما هي على الموهوب له إن كانت خمسة أوسق فأكثر فإن وهب بعد الطيب فعلى الواهب من ماله لأنها وجبت عليه زكاتها قبل الهبة ولأنه لا كبير منفعة
_________________
(١) وعلى ذلك حمله غ وق قائلًا في كلام المصنف نقص والله أعلم به وبهذا تعلم ما في كلام ز من التخليط مع أن ما شرح به أولًا لا كبير فائدة فيه (وهل هو حوز الأصل أو أن يطلع الخ) قال ابن رشد في المقدمات اختلف في الحيازة التي تصح بها العرية للمعرى إن مات المعرى قال ابن حبيب هي أن يكون قد قبض الأصل وطلع فيه الثمر قبل موته واختلف الشيوخ في تأويل ما في المدونة في ذلك وهل الهبة والصدقة بمنزلة العرية أم لا فقال ابن القطان قول ابن حبيب تفسير لما في المدونة في العرية والهبة والصدقة وقال أبو مروان بن مالك ما قاله ابن حبيب خلاف لما في المدونة من أنها تصح للمعرى والموهوب له بقبض الأصول في حياة المعرى وإن لم تطلع فيها الثمرة على ظاهر ما في كتاب الهبة والصدقة وقال ابن رزق قول ابن حبيب مفسر لما في المدونة في العرية وخلاف لما في الهبة والصدقة وهو أظهر التأويلات على ما في المدونة وأشهب يقول إذا أبرت النخل قبل موت المعرى صحت للمعرى لأنه لا يمنع من الدخول إلى عريته وأما إن قبض الأصول وحازها فهي له وإن لم تؤبر اهـ. بخ وبه تعلم أن قول ز أي يوضع فيه الطلع وهو التأبير الخ غير صحيح فإن الذي يعتبر التأبير هو أشهب وقوله مقابل للتأويلين لأنه يقول يكفي أحد أمرين أو حوز الأصل وأما في كلام المصنف فيتعين تفسير يطلع بيظهر سواء ضبط بضم الياء مع تخفيف اللام المكسورة أو بفتح الياء مع ضم اللام ثلاثيًّا من باب أكرم أو نصر قال في القاموس طلع الكوكب والشمس طلوعًا ظهر كاطلع اهـ.
[ ٥ / ٣٤٢ ]
للموهوب له في السقي حينئذ (وتوضع جائحة الثمار) جمع ثمرة بمثلثة والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط وهو ما تجني ثمرته ويبقى أصله كالثمر وأما النبات فما تجني ثمرته وأصله كالقمح (كالموز والمقاثئ) تشبيه كما يفهم من غ قاله د والظاهر عدم تعينه (وإن بيعت على الجد) وأجيحت في مدة تجد فيها عادة أو بعدها ولم يتمكن من جدها فيها على عادتها أو شرط أن يأخذها شيئًا فشيئًا في مدة معينة وأجيحت فيها فقد سأل ابن عبدوس وس سحنونًا عن وجه وضعها مع أنه لا سقي على البائع فقال معناه أن المشتري يأخذ ذلك شيئًا بعد شيء على قدر الحاجة ولو دعاه البائع
ــ
فالمراد ظهور الثمر قال طفى وأما استدلال غ بقول الصحاح أطلع النخل إذا أخرج طلعه ففيه شيء لإسناده ذلك للنخل لا للثمر الذي كلامنا فيه قال ثم ما ذكرناه من أن المراد به ظهور الثمرة هو ظاهر عبارة أهل المذهب ففي التنبيهات مذهب ابن حبيب أن الحوز لا يعلم فيها إلا بحوز الرقاب وطلوع الثمر فيها وفي الجواهر وقد روي عن ابن حبيب أن الحوز إنما يتم باجتماع أمرين أن تكون فيها ثمرة وأن يقبضها ولا يتم الحوز إلا بمجموعهما ونحوه قول ابن الحاجب وحوزها أن يكون فيها ثمرة وأن يقبضها اهـ.
بخ وقد تقدم تعبير ابن رشد بطلع الثلاثي ومثله في عبارة المتيطي وغيره وقال ابن عرفة وفي كونها بحوز أصلها أو به مع ظهور الثمرة ثالثها بالأول أو بمجرد إبارها للخمي غير معز وكأنه المذهب مع الصقلي عنها وله مع الأندلسيين عن ابن حبيب وله مع الصقلي عن أشهب اهـ (١).
وقول ز والمراد بظهور الثمرة ظهور صلاحها غير صحيح بل ظهور الثمرة سابق على الإبار كما أفاده ابن عبد السلام فضلًا عن بدو الصلاح وقول ز أو مشددة الخ غير صحيح لما تقدم عن القاموس وقول ز ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها الخ تقدم عن ابن رشد التأويلان في ذلك أيضًا (وتوضع جائحة الثمار) ابن عرفة الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرًا من ثمر أو نبات بعد بيعه اهـ.
وانظر قوله بعد بيعه فإنه لا حاجة إليه لكونه ليس من حقيقة الجائحة فإن قلت مراده تعريف الجائحة هنا قلت سيأتي ما يخالفه في قول المصنف وخير العامل في المساقاة الخ فإنه لا بيع فيه بل المساقاة فقط (كالموز والمقاثئ) قول ز تشبيه كما يفهم من غ الخ المناسب لحملها لثمار أولًا على العموم أن تكون الكاف للتمثيل وأما غ فإنه حمل الثمار على ما يدخر كالثمر والعنب والتين قال ونبه بالموز على ما لا يدخر من الثمر وبالمقاثئ على ماله بطون اهـ.
(وإن بيعت على الجذ) قول ز وأجيحت في مدة الخ هذا التقييد هو الذي يدل عليه ما نقله ابن عبدوس عن سحنون كما ذكره بعده وهو الموافق لقول المصنف وبقيت لينتهي طيبها لكنه خلاف ظاهر قول المدونة توضع الجائحة فيه إن بلغت الثلث وقول التونسي إن كان هذا لأن له سقيًا لحفظ بقائه بحاله لا لحدوث زيادة فيه فله وجه كسقي القصيل لبقائه بحاله لا لزيادة فيه اهـ.
_________________
(١) قول المحشي وقول ز والمراد بظهور الخ هذه العبارة ليست في نسخ الشارح التي بأيدينا.
[ ٥ / ٣٤٣ ]
إلى أن يأخذه في يومه لم يكن له بل يمهل انظر د (و) إن كانت (من عريته) بأن اشتراها معريها أو من نزل منزلته ثم أجيحت فتوضع عن المعرى بالكسر المشتري لأنها مبيعة فلها حكم المبيع ولا تخرجها الرخصة عن ذلك (لا) ثمرة مأخوذة في (مهر) فليس للزوجة قيام بجائحتها عند ابن القاسم لأن النكاح مبني على المكارمة وليس بيعًا حقيقة وقال ابن الماجشون فيه الجائحة ابن رشد وهو المشهور ورجحه ابن يونس واستحسنه ابن عبد السلام قال ح: فكان ينبغي للمصنف أن يعتمد هذا القول اهـ.
أي كان يقول كمهر على الأرجح والأظهر والأحسن وأما لو كان المهر غير ثمر ثم عوضت فيه ثمرًا ففيه الجائحة بلا نزاع ولا جائحة في خلع ولو على القول بثبوتها في المهر لضعفه بجواز الغرر فيه دون النكاح ثم ذكر شروط وضع الجائحة الثلاثة بقوله: (إن بلغت ثلث المكيلة) أي مكيلة المجاح ثمرًا أو نباتًا أو ثلث الوزن أو العدد في موزون
_________________
(١) نقله ابن عرفة وهو يفيد أن ما اشتراه على الجذاذ أبقاه فأجيج بعد أيام الجذاذ أن فيه الجائحة ولذا حمل غ كلام المصنف هنا على عمومه ولو أجيحت بعد مضي مدة الجذاذ المعتادة وتمكينه من جذاذها كظاهر المدونة وقال إنه الراجح وعارض ما هنا بقول المصنف بعد وبقيت لينتهي طيبها المقتضي أن الثمرة إذا انتهى طيبها واحتاجت إلى التأخير لبقاء رطوبتها كالعنب فلا جائحة فيها قال الباجي وهو مقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يراعى البقاء لحفظ النضارة قال ومقتضى رواية سحنون أن توضع الجائحة في ذلك قال ح فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على مقتضى رواية سحنون أن فيها الجائحة لأنها هي الجارية على مذهب المدونة فيما اشترى على الجذيل هي أحرى والله أعلم (ومن عريته) هذا هو المشهور وقال أشهب لا قيام له بها لأن العرية مبنية على المعروف ومحل الخلاف إذا أعراه نخلات ثم اشترى عريته بخرصها أما إن اشتراها بالثمن فالجائحة من المعرى بالفتح اتفاقًا وأما أن أعراه أوسقًا من حائطه ثم اشتراها منه فلم يبق إلا مقدار تلك الأوسق فلا قيام للمعرى بالجائحة اتفاقًا فالمسألة ثلاث صور طرفان وواسطة انظر ضيح والشارح (لا مهر) قول ز ابن رشد وهو المشهور الخ نحوه قول ح ومقابلة قول ابن الماجشون. قال في البيان في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح أنه المشهور اهـ. قلت وفيه نظر يعلم بذكر كلام البيان ونصه في السماع المذكور بعد قول العتبية قال ابن الماجشون في الذي يزوج المرأة بثمرة قد بدا صلاحها فأجيحت كلها أن مصيبتها من الزوج وترجع عليه المرأة بقيمة الثمرة الخ ابن رشد قول ابن الماجشون هو القياس على أن الصداق ثمن للبضع وقد قال مالك أشبه شيء بالبيوع النكاح فوجب الرجوع فيه بالجائحة وقوله إن الثمرة إذا أجيحت كلها ترجع المرأة على الزوج بقيمة الثمرة هو المشهور في المذهب ووجه إن الثمرة لما كانت عوضا البضع وهو مجهول رجعت بقيمتها والقياس أن ترجع عليه بصداق مثلها لأن العوض عن الثمن هو البضع وقد فات بالعقد وهو قول مالك في رواية أشهب اهـ. المقصود منه بلفظه فأنت ترى أن الذي شهره هو كون الرجوع بقيمة الثمرة على تقدير
[ ٥ / ٣٤٤ ]
ومعدود فيدخل البطيخ (ولو) كان ثلث جميع المكيلة المجاح (من) أحد صنفي نوع بيعا معًا (كصيحاني وبرني) وأجيح أحدهما وكان ثلث مجموعهما فتوضع ولا ينظر لثلث مكيلة المجاح وحده وذكر هنا إذا بيع جنس واحد ونوعين ويذكر قريبًا إذا بيع جنسان أو أكثر وأجيح بعضها بقوله وإن اشترى أجناسًا الخ وثانيها بقوله: (وبقيت) على رؤوس الشجر (لينتهي طيبها) ومن أيام الطيب حكمًا أيام الجذاذ المعتادة ثم هذا الشرط في غير ما بيع على الجد وما في حكمه على ما بيناه إذا ما بيع عليه لا يتأتى فيه البقاء لانتهاء الطيب شرعًا (و) ثالثها قوله: (أفردت) عن أصلها بالعقد عليها (أو) اشتراها بعد بدو صلاحها كما في ابن الحاجب ثم (ألحق أصلها) بها في الشراء قال المصنف أما لو اشتراها أولًا قبل بدو صلاحها على القطع ثم اشترى الأصول فله إبقاؤها ولا جائحة اهـ.
ــ
القول بالرجوع لا بصداق المثل ولم يشهر أنها ترجع بالجائحة الذي هو مقابل قول ابن القاسم كما فهمه ح فتأمله ولذا لم يتعرض له ابن عرفة ونصه وفي لغوها في النكاح لبنائه على المعروف وثبوتها لأنه عوض قولان للعتبي عن ابن القاسم وغير واحد عن ابن الماجشون وصوبه الصقلي واللخمي اهـ.
(ولو من كصيحاني وبرني) قول ز خلافًا لمن يقول أن تعدد الأصناف كتعدد الأجناس الخ (١) نحوه في خش وفيه نظر بل لا قائل في تعدد الأصناف من الجنس الواحد أنه كتعدد الأجناس في اعتبار ثلث القيمة وثلث المكيلة كما زعماه بل كلامهم صريح في اختصاص ذلك بالأجناس وأن الجنس الواحد يعتبر جميعه اتفاقًا لا أن ابن القاسم يعتبر ثلث المكيلة وأشهب ثلث القيمة وإلى خلافه أشار المصنف بلو هكذا النقل ففي المتيطي قال الباجي في المنتفى وإن كان البيع جنسًا واحدًا وأنواعه مختلفة فأصيب نوع منها فلا خلاف بين أصحابنا أن الاعتبار بثلث جميع المبيع وهل يعتبر ثلث قيمته أو ثلث الثمرة فروى ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك أن الاعتبار بثلث الثمرة وروى أشهب أن الاعتبار بثلث القيمة وأما إن كان نوعًا واحدًا فهو على ضربين أحدهما أن يحبس أوّله على آخره كالتمر والعنب فهذا لا خلاف في المذهب أن الاعتبار في جائحته بثلث الثمرة وإن كان مما لا يحبس أوّله على آخره كالقثاء والبطيخ والخوخ والتفاح والرمان فههنا يعتبر ابن القاسم أيضًا ثلث الثمرة وأشهب يعتبر ثلث القيمة اهـ.
وقد علمت به أن خلاف أشهب في صورتين ما لا يحبس أوّله على آخره وذو الأنواع خلاف ما يوهمه المصنف من قصره على ذي الأنواع وفي الجواهر إذا كان الجميع جنسًا واحدًا مختلف الأنواع فأصيب نوع منه فالاعتبار يثبت بجميع المبيع باتفاق الأصحاب ثم المعتبر في رواية محمَّد عن مالك وابن القاسم وعبد الملك ثلث الثمرة وفي رواية أشهب ثلث القيمة اهـ.
_________________
(١) قول المحشي قول ز خلافًا لمن يقول الخ ليس في نسخ الشارح التي بأيدينا.
[ ٥ / ٣٤٥ ]
نقله د (لا عكسه) وهو شراء أصلها ثم شراؤها (أو معه) فلا جائحة (و) من اشترى مقثأة مثلًا ذات بطون ثلاثة ثم أجيح منها بطن وجنى بطنين أو اشترى بطنًا واحدة مما لا يبقى أوله لآخره كعنب أو أصنافًا كبرني وصيحاني وغير ذلك مما تختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره وأجيح بعضه فإن ما أجيح ينظر فيه فإن كان ثلث المكيلة وضع عن المشتري وهذا علم مما تقدم والكلام الآن في النظر إلى كيفية التقويم فأشار بقوله: (نظر) أي نسب في جميع ما ذكر قيمة (ما أصيب من البطون) أو ما في حكمه مما ذكرنا (إلى) قيمة ما بقي (سليمًا) والمعتبر في قيمة كل من المصاب والسالم (في زمنه) هذا ضعيف والمعتمد الذي تجب به الفتوى اعتبار قيمة كل منهما زمن الجائحة و(لا) يعتبر قيمة كل (يوم البيع) بأن يقال ما قيمة ذلك يوم بيعه خلافًا لابن أبي زمنين معللًا بأنه بمنزلة ما إذا ظهر عيب في المبيع أو استحقاق ثم على ما تجب به الفتوى من اعتبار قيمة كل زمن الجائحة أيضًا فإنما ذلك بعد أن يجني على الراجح لا الآن لأنه لا يرجع للاجتهاد في أمر يعلم بعد كما في النكت ولذا قال (ولا يستعجل) بتقويم السالم (على الأصح) بل يستأني به حتى يجني فهذا بالنسبة للسالم وما قبله بالنسبة له وللمجاح كما في د ثم ما اقتضاه قوله إلى ما بقي من نسبة المجاح السليم فقط فيه نظر أيضًا فإن المعتمد أن يجمح المجاح والسليم بعد انتهاء جناهما ومراعاة قيمة كل زمنه لغلاء أول البطون عادة ثم ينسب المجاح لمجموع السليم والمجاح لا للسليم فقط وأجاب د عن المصنف بأن فيه حذف عاطف ومعطوف أي إلى ما بقي وما أجيح وقوله: في زمنه أي مراعيًا من حصوله لأن التقويم بالفعل إنما هو بعد انتهاء بطونها كما قررنا واعلم أنه يرجع بقيمة المصاب قل
_________________
(١) منه ومثله في ابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم (ونظر ما أصيب من البطون إلى ما بقي في زمنه) قول ز هذا ضعيف الخ أي ما أفاده قول المصنف في زمنه من أن كل بطن تعتبر قيمته في زمنه ضعيف وهو يقتضي أنه قول موجود لكنه ضعيف مع أن أبا الحسن يفيد إنه لا قائل به فإنه قال على قول المدونة فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ثلث النبات وضع قدره وقيل ما قيمة المجاح في زمنه الخ ما نصه هل قوله في زمنه ظرف للتقويم وهو ظاهر ثم قال فيكون الحكم أن يعتبر كل بطن في زمنه ولم يتأول هذا أحد من الشيوخ وإن كان هو الظاهر وإنما اختلفوا هل يراعى في التقويم يوم البيع أو يوم الجائحة وأما الاستيناء على القول به فإنما هو لتحقيق المقدار الذي يقوم والتقويم يوم البيع أو يوم الجائحة على أن يقبض في أوقاته هذا هو ظاهر كلامهم اهـ. والمعنى أنه بعد انتهاء البطون ينظر كم يساوي كل بطن زمن الجائحة على أن يقبض في أوقاته وقول ز واعلم أنه يرجع بقيمة المصاب أقل أو أكثر الخ صوابه قلت أو كثرت بالتأنيث ومراده ما في المدونة من أنه إن بلغ المجاح ثلث الثمرة اعتبر ولو قصر منابه من قيمة جميعه عن ثلثه وإلا فلا ولو بلغ منابه منه تسعة أعشار وعكس أشهب فراعى الثلث في قيمته لا في قدره اهـ.
[ ٥ / ٣٤٦ ]
أو أكثر وأما الوضع عن المشتري فإنما يكون إذا أذهبت الجائحة ثلث المكيل أو الموزون أو المعدود ومثال المصنف قول المدونة كما في ئت من اشترى مقثأة بمائة فأجيح منها بطن ثم جنى بطنين فانقطعت فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ثلث النبات قوم في زمنه فإن قيل قيمته ثلاثون لغلاء أوله والبطن الثاني عشرون والثالث عشرة لرخص آخره رجع بنصف الثمن اهـ.
تنبيه: ذكر عج أن تقويم السالم زمن الجائحة مراعى بيعه زمن وجوه أي السالم أي وهذا ظاهر مما قدمنا قال لأن اعتبار قيمته يوم الجائحة على أن يباع زمن جناه أزيد غالبًا من اعتبار قيمته زمن جناه بالفعل (وفي) اعتبار الجائحة الحاصلة في الثمرة (المزهية) في النخل أو التي طابت في غيره (لتابعة للدار) المكتراة بأن شرطت الثمرة بعقد الكراء وكانت قيمتها ثلث الأجرة فدون فتوضع نظرًا لأنها ثمرة مبتاعة كغيرها وعدم اعتبارها فلا توضع نظرًا لتبعيتها وإن لم تدخل إلا بشرط والجائحة إنما هي في ثمرة مقصودة بالبيع (تأويلان) وغير الدار كالفندق حكم الدار ومفهوم المزهية أن غير المزهية التابعة إذا اشترطها لا يكون حكمها كذلك وهو صحيح إذ لا جائحة فيها بلا نزاع وإنما يجوز اشتراطها أي غير المزهية التابعة بأربعة شروط أن تكون تبعًا للسكنى في القيمة بأن كانت الثلث فدون وأن يشترط جملتها وأن يكون طيبها قبل انقضاء مدة الكراء وأن يكون قصده باشتراطها دفع الضرر بالتصرف إليها فإن اختل شرط لم يجز اشتراطها ومفهوم التابعة أن المشترطة في الكراء مزهية غير متابعة فيها الجائحة بلا نزاع فإنها عقد أي كعقد مستقل وأما غير المزهية وغير التابعة فاشتراط المكتري لها يفسد الكراء هذا وصفة التقويم على القول بثبوت الجائحة فيما ذكره المصنف وفي غيره أن ينظر أولًا إلى قيمة الثمرة وإلى مثل كراء الدار بغير ثمرة يوم الصفقة فيقسم الكراء عليهما فما قابل الثمرة منه فهو ثمنها فإن أصابت الجائحة ثلث الثمرة وضع عنه ثلث حصة الثمرة من جميع الثمن الذي نقد في الكراء قاله ابن يونس قاله د باختصار وفي عج عن اللخمي بعض مخالفة.
تنبيه: علم من قولي بأن اشترطت بعقد الكراء أنها مطلقًا لا تدخل في عقده إلا بشرط لأن مكتري الدار مثلًا إنما دخل على الانتفاع بها والثمرة شيء آخر وليس في كلام المصنف هنا ولا في قوله في الإجارة واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم ما يدل على ذلك وإن اشتراط المزهية جائز كانت تبعًا أم لا وفيها الجائحة إن كانت غير تبع فإن كانت تبعًا ففي ثبوت الجائحة فيها خلاف كما أفاده المصنف وإن اشتراط غير المزهية التابعة جائز بأربعة شروط ولا جائحة فيها وغير المزهية وغير التابعة يفسد العقد باشتراطها اللخمي وإذا دخلت الثمار في العقد لأنها تبع ثم انهدمت الدار بعد سكنى شهر مثلًا فإن كانت الثمرة لم تطب فسخ لبيع فيها ورجعت إلى البائع وحط عن المكتري ما ينوبها اهـ.
[ ٥ / ٣٤٧ ]
(وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو وسارق خلاف) وسارق بالرفع معطوف على ما والتقدير أو سماوي وجيش وسارق والمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه بالعموم والخصوص فإن الثاني يرى أنها أعم أي سواء كان مما يستطاع دفعه كسماوي وجيش أولًا كالسارق الذي لا يعلم به قاله د وقوله سواء كان مما يستطاع أي يمكن أن يستطاع وإن كان لا يستطاع دفعه بالفعل فلا ينافي المصنف وقوله الذي لم يعلم به يشير لقول ابن عرفة قال عبد الحق عن الشيخ والقابسي إنما يكون السارق جائحة عند ابن القاسم إن لم يعرف فإن عرف اتبعه المبتاع بقيمة ما سرق وإن كان معدمًا ولا يكون جائحة قلت يلزم مثله في الجيش إذا عرف منه واحد لأنه يضمن جميعه والأظهر في عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة وهو ظاهر المدونة اهـ.
(وتعييبها كذلك) أي يكون جائحة توضع عن المشتري إن نقص ثلث قيمتها فأكثر ولا ينظر إلى ثلث مكيلتها هذا هو ظاهر التوضيح وابن عرفة وغيرهما إذا لم ينقص من عينها شيء فالتشبيه في الوضع إن نقص مطلقا الثلث لا ثلث المكيلة ففي كلام د شيء (وتوضع من العطش وإن قلت) لأن سقيها على بائعها فأشبهت ما فيه حق توفية وظاهر المصنف ولو قلت جدًّا ولابن رشد ما قل إذا كان لا خطب له فلا يوضع شيء له وشبه في وضعها وإن قلت قوله (كالبقول والزعفران والريحان والقرط) وهو حشيش يشبه البرسيم خلقة (والقضب) بقاف مفتوحة فضاد معجمة ساكنة (وورق التوت) الذي يباع لأجل دود الحرير قاله تت أي لعلفه به كما في ق (ومغيب الأصل كالجزر) ولا فرق في
_________________
(١) من ابن عرفة (أو وسارق خلاف) القول الأول لابن نافع وعزاه الباجي لابن القاسم في الموازية قال في ضيح وعليه الأكثر وأشار ابن عبد السلام إلى أنه المشهور اهـ. والقول الثاني لابن القاسم في المدونة وصوبه ابن يونس واستظهره ابن رشد قائلًا لا فرق بين فعل الآدمي وغيره في ذلك لما بقي على البائع في الثمرة من حق التوفية اهـ. وقول ز عن أحمد أي سواء كان مما يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو لا كالسارق الخ هذا الكلام مقلوب قطعًا ما تأوله به ز مع ركاكته غير صحيح وقول ز والأظهر في عدمه أي الجيش الخ فيه نظر والظاهر أن استظهار ابن عرفة راجع للسارق لا للجيش فقط لأنه مقيس عليه فتأمله (وتعييبها كذلك) قال في ضيح فإن لم تهلك الثمار بل تعبت فقط كالغبار يعيبها والريح يسقطها قبل أن يتناهى طيبها فينقص ثمنها ففي البيان المشهور أن ذلك جائحة ينظر إلى ما نقص هل الثلث أم لا وقال ابن شعبان وهو أحد قولي ابن الماجون ليس ذلك جائحة وإنما هو عيب والمبتاع بالخيار بين أن يتمسك أو يرد اهـ. وهو مختصر من كلام ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح وبه يسقط تنظير ق ونقل ابن عرفة عن ابن شعبان القول الأول خلاف ما في ابن رشد عنه (ومغيب الأصل كالجزر) جعل مغيب الأصل كالبقول ونحوه قول المدونة وأما جائحة البقول السلق والبصل والجزر والفجل والكراث وغيرها فيوضع قليل ما أجيح منه وكثيره اهـ.
[ ٥ / ٣٤٨ ]
هذه بين كونها من العطش أم لا فلو قال ومطلقًا في كالبقول إلخ لأفاد ذلك والفرق بين تقييد وضع جائحة الثمار بالثلث وبين وضعها من العطش وإن قلت أنه لا يوصل إلى مقدار ثلث ذلك لأنه يجزأ أوّلًا فأولًا فلا يضبط قدر ما يذهب منه قال ابن عبد البر في الكافي ما لم يكن تافهًا لا بال له قاله تت ولأن العادة سلامتها من العطش والعادة في الثمار سقوط بعضها بعفن أو ريح أو طير والعادة أنه لا يقال أجيحت الثمرة إلا إذا ذهب ماله بال وهو الثلث وفي قول المصنف ومغيب الأصل إشعار بجواز بيعه وهو كذلك بشرط قلع شيء منه ويرى قال تت مالك ويحفر على أصله ويختبر كان حوضًا أو أحواضًا كثيرة وقيل لا يجوز إلا ما قلع وما لم يقلع مجهول اهـ.
ولا يكفي رؤية ما ظهر منه دون قلع خلافًا لصر ويدخل في مغيب الأصل في جواز بيعه مع قلع بعضه ورؤيته جدرة قصب السكر تباع وحدها أو مع انضمام عقد كراء الأرض إليها ولا يجوز اشتراط المكتري على المكري تبقية الجدرة بعد فراغ المدة لعدم تخلق المشترط وقت الشراء فإن تطوع له بذلك بعد العقد جاز يجوز اشتراطها للمكري لأنها مال من أمواله قاله الأستاذ أبو سعد بن لب قاله ابن عاصم وهي فائدة حسنة وتقع عندنا بمصر وتسمى العقر عندهم وليست كشراء خلفة الفصيل ولا كاشتراطها ولا كاشتراط الثمرة غير المزهية في الكراء في كل ما اعتبر في هذه الأمور.
تنبيه: تقدم قول تت ورق التوت الذي يباع لأجل دود الحرير وقال عقبه ابن القاسم، وكذا قال لو مات الدود فهو جائحة في الورق أي فيفسخ عن نفسه الكراء أو البيع كما يفيده الشارح كما اكترى حمامًا أو فندقًا فخلا البلد ولم يجد من يسكنه وألحق الصقلي بذلك من اشترى ثمرة فخلا البلد لأنه ابتاعها ليبيعها فيه ومثله من اشترى علفًا لقافلة تأتيه فعدلت عن محله اهـ، ومقتضى قوله فخلا البلد ولم يجد من يسكنه أنه إذا لم يخل البلد ولم يجد من يسكنه لخوف فإنه لا يكون حكمه كذلك وانظره وذكر تت في السلم عند قوله وكونه دينا ما يناسب ما ذكره هنا ونصه ابن عرفة فيمن تسلف مالًا أو أخذ سلمًا وقال أؤدي لك من مالي بقرية كذا فحيل بينه وبين ماله ذلك وطلبه المسلم بدينه ثلاثة أقوال صحة البيع من القضاء لغريمه من عموم ماله وبه أفتى ابن عبد الرؤوف وابن الشقاق وابن دحون وغيرهم وصحته ولا يلزم القضاء إلا من ماله بتلك القرية وبه أفتى أبو المطرف عبد الرحمن بن بشير ورجع له الأولون بعد عرضه عليهم ابن عتاب ينبغي أن لا يجوز اهـ.
_________________
(١) ابن عرفة جعل الجزر والفجل من البقول وكذا نقل اللخمي وغيره وقال ابن عبد السلام اختلف في الأصول المعيبة كاللفت والإسفرانية هل هي كالبقول اهـ. وقال المتيطي ما نصه وأما المقاثئ والبطيخ والباذنجان والقرع والفجل والجزر والموز والورد والياسمين والخيرى والعصفر والفول الأخضر والجلبان فحكم ذلك كله حكم الثمار يراعى فيه الثلث وروى محمَّد عن أشهب أن المقاثئ كالبقول يوضع قليلها وكثيرها وما قدمناه أشهر وبه القضاء اهـ.
[ ٥ / ٣٤٩ ]
(ولزم المشتري باقيها) أي ما بقي بعد الجائحة (وإن قل) اتفاقًا فإن لدفع التوهم بخلاف استحقاق الجل في البيع فلا يلزم المشتري باقيه بل يحرم التمسك به وفرق بتكرر الجوائح فالمشتري داخل عليها بخلاف الاستحقاق فإنه لم يدخل عليه لندوره وبأن العقد وقع في الاستحقاق على غير مملوك للبائع بخلاف الجائحة قاله تت (وإن اشترى أجناسًا) من حائط أو حوائط كنخل وعنب وتين ونحوه في صفقة (فأجيح بعضها) جنسًا أو بعضه من حائط فأكثر أو من كل بعضه (وضعت) بشرطين الأل (إن بلغت قيمته) أي قيمة الجنس الذي وقعت فيه الجائحة (ثلث) قيمة (الجميع) أي جميع الأجناس التي وقع العقد عليها كأن تكون قيمة الجميع تسعين وما أجيح ثلاثين فأكثر والشرط الثاني قوله (وأجيح منه) أي من الجنس الذي وقعت فيه الجائحة (ثلث مكيلته) فأكثر فإن فقد أحد الشرطين أو هما فلا جائحة فالنظر الأول بين القيمتين والثاني بين المكيلتين (وإن تناهت الثمرة) المبيعة بعد بدوّ صلاحها على القطع ثم أجيحت (فلا جائحة) لفوات محل الرخصة وأما لو اشتراها بعد بدوّ صلاحها على أن يجدها شيئًا فشيئًا فأجيح ثلث مكيلتها ففيها الجائحة على مذهب المدونة ذكره د عند قوله وإن بيعت على الجد وقال عقبه وهذا ما لم يشتر الأصل بعد الثمرة المذكورة فإن اشتراه فلا جائحة كما سيأتي اهـ.
(كالقصب الحلو) لا جائحة فيه على المشهور لأنه إنما يباع بعد طيبه بظهور حلاوته والظاهر أن بمجرد جريانها فيه وإن لم تتكامل يصح بيعه ولا جائحة فيه بمنزلة ما تناهي طيبه من غيره وسواء بيع وحده أو بأرضه أو تبعًا لها وأما أن بيع قبل ظهور حلاوته فلا يصح إلا على شرط الجذ وحينئذ ففيه الجائحة ولم يحترز بالحلو عن الفارسي إذ لا جائحة فيه كالخشب (ويابس الحب) المبيع بعد يبسه أو قبله على القطع وبقي إلى أن يبس فأصابته جائحة فلا توضع وأما لو اشترى على التبقية أو على الإطلاق وأصابته فإنها
_________________
(١) منه فانظره مع ما تقدم وقول ز وبين وضعها من العطش الخ صوابه وبين وضعها من غيرها بدليل ما بعده وقول ز ولأن العادة سلامتها من العطش صوابه من غير العطش وقول ز ومثله من اشترى علفًا لقافلة الخ تبع في هذا تت وس وقد رد عليهما طفى فقال ظاهره أن ذلك جائحة وأن الصقلي ذكره وليس كذلك إذ لا يصح أن يكون جائحة كيف يكون ذلك جائحة وهو قد قبضه ودخل في ضمانه ولم يذكره الصقلي وذكر نصه الذي في ق ثم قال وإنما ذكر مسألة العلف التونسي على خلاف ما ذكرها تت وذكر نصه الذي في ق فانظره (ولزم المشتري باقيها) قول ز بل يحرم التمسك به الخ هذا حكم المقوم وما هنا من المثلى فصوابه لو قال يخير بين التمسك به بما ينوبه من الثمن ورده إذ هذا حكم المثلى كما تقدم في قوله وحرم التمسك بالأقل إلا المثلى (كالقصب الحلو) هذا مذهب المدونة سحنون وقد قال ابن القاسم توضع جائحة القصب الحلو وهو أحسن ابن يونس هو القياس انظر ق وفيه أيضًا عن ابن يونس قال ابن حبيب وجائحة قصب غير الحلو توضع إذا بلغت الجائحة الثلث اهـ.
[ ٥ / ٣٥٠ ]
توضع قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله لأنه بيع فاسد لم يقبض فضمانه من بائعه (وخير العامل في المساقاة) إذا أصاب الثمرة جائحة (بين سقي الجميع) ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقي عليه (أو تركه) بأن يحل العقد عن نفسه (إن أجيح الثلث فأكثر) ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح مشاعًا فإن كان معينًا لزمه سقي ما عداه فإن بلغ المجاح الثلثين فأكثر خير العامل أيضًا سواء كان المجاح شائعًا أو معينًا فعلم أن للمسألة ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون المجاح الثلثين فأكثر فيخير العاهل كان شائعًا أو معينًا.
الثاني: أن يكون دون الثلث فيلزم العاهل سقي جميع الحائط كان المجاح شائعًا أو معينًا.
الثالث: أن يجاح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين فإن كان مشاعًا خير كما ذكره المصنف وإن كان معينًا لزمه سقي ما عدا المجاح (و) بائع (مستثنى كيل) معلوم كعشرة أرادب (من الثمرة) المباعة على أصولها بخمسة عشرة درهمًا مثلًا (تجاح) تلك الثمرة (بما) أي بالقدر الذي (يوضع) وهو الثلث فأكثر (يضع) البائع من ذلك الكيل المستثنى (عن مشتريه) أي مشتري الثمرة (بقدره) أي بقدر ما أجيح من الثمر الذي من جملته النقد المستثنى عند ابن القاسم وروايته وهو المشهور بناء على أن المستثنى مشتري وروى ابن وهب لا يوضع عن المشتري من القدر المشتري شيء وإنما يوضع من الدراهم فقط بناء على أن المستثنى مبقي فلو باع ثمرة ثلاثين أردبًا بخمسة عشر درهمًا واستثنى عشرة أرادب فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الدراهم وثلث القدر المستثنى على المشهور بناء على أنه مشترى لأنه كأنه اشترى ثلاثين أردبًا بخمسة عشر درهما وبعشرة أرادب فالمثمن الذي تبلغ الجائحة ثلثه أمران على المشهور المستثنى والمستثنى منه وعلى مقابل المشهور هو الباقي بعد المستثنى والثمن على المشهور الدراهم والقدر المستثنى وعلى مقابله الدراهم فقط ومفهوم قوله كيل إنه لو استثنى جزءًا شائعًا كربع أو نصف لوضعت الجائحة عن المشتري من باب أولى وتركه لوضوحه وللاتفاق عليه كما قال تت والظاهر أنه إذا استثنى كيلًا وجزءًا فيجري كل على حكمه فإن نسي قدر كل فانظر ما الحكم.
تتمة: لو تنازعا في حصول الجائحة صدق البائع إذ الأصل السلامة حتى يثبت المشتري ما يدعيه فإن تصادقا عليها واختلفا في قدر ما أذهبته هل الثلث أو أقل فقيل القول للبائع وقيل للمبتاع حكاهما الشاذلي واقتصر الفاكهاني على الثاني وإنما قال
_________________
(١) ونقله ابن عرفة أيضًا فانظر هل هو القصب الفارسي (وخير العامل في المساقاة) قول ز فيلزم العامل سقي جميع الحائط الخ كلام ق عن المتيطي صريح في أنه لا يلزمه في المعين إلا سقي ما عدا المجاح وإن كان المجاح دون الثلث ونص المتيطي وأما إن أجيحت جهة واحدة وأخرى سالمة فإنه يلزمه مساقاة السلعة إذا كانت المجاحة يسيرة الثلث فأقل قاله محمَّد اهـ. ق وفيه عن ابن يونس نحو ما ذكر ز فانظره والله تعالى أعلم بالصواب اهـ.
[ ٥ / ٣٥١ ]
فصل إن اختلف المتبايعان
المصنف يضع بحذف الواو مع أنها وقعت بين ياء وفتحة وهي لا تحذف حينئذ وإنما تحذف إذا وقعت بين ياء وكسرة لأن الفتحة هنا عارضة إذ الأصل كسرعين المضارع في مثل هذا وإنما فتحت لوجود حرف الحلق.
فصل
إن اختلف المتبايعان لذات أو منفعة بنقد أو غيره تثنية متبايع كمترادف ومتراد فإن لا تثنية مبتاع ولا بائع الذي هو بالهمزة لإعلال فعله وهو باع بخلاف متبايع فإنه بالياء لعدم إعلال فعله وهو تبايع (جنس الثمن) أي العوض فيشمل المثمن إذ هو ثمن أيضًا والنقل شاهد لذلك قاله د وأما قوله الآتي كمثمونه فمعناه اختلفا في قدره كما للشارح (أو نوعه) والأول كذهب وبر والثاني كذهب ودراهم أو قمح وشعير (حلفا وفسخ) مع القيام أو الفوات (ورد مع الفوات قيمتها يوم بيعها) ودخل في قوله جنس الثمن بمعنى العوض الشامل للمثمن ما لو انعقد لسلم أو بيع النقد على خيل فقال أحدهما على ذكران والآخر على إناث فرده المازري للاختلاف في الجنس لتباين الأغراض لأن الإناث تراد للنسل بخلاف ما لو كان الاختلاف في ذكران البغال وإناثها فإن ذلك راجع للاختلاف في الصفة لأن البغال لا تراد للنسل نقله الشارح وفي جد عج عن المدونة إن اختلفا في الصفة فالقول للبائع إن انتقد مع يمينه وإن لم ينتقد فللمبتاع أي بيمينه ابن ناجي هو المشهور اهـ.
ونظره مع نقل ابن عرفة في السمراء والمحمولة قولين متساويين غير معزوين
_________________
(١) اختلاف المتبايعين في جنس الثمن يحتمل أن يريد بالثمن ما قبل المثمن فيكون قوله بعده كمثمونه تشبيهًا في الجميع أي في الجنس والنوع والقدر ففي الأولين الفسخ مطلقًا وفي الأخير الفسخ بشرط ويحتمل أن يريد ما يعم الثمن والمثمون وعليه فقوله كمثمونه تشبيه في قوله وقدره فقط وفيه بعد لأن ضمير قدره يرجع حينئذ للثمن الشامل للمثمون فيكون قوله كمثمونه ضائعًا فالظاهر الأول كما قال ح (حلفا وفسخ مع القيام أو الفوات) ومثل ذلك ما إذا اختلفا في صفة المعقد قال في المدونة ومن باع حائطه وقال اشترطت نخلات اختارها بغير عينها وقال المبتاع ما اشترطت إلا هذه النخلات بعينها تحالفا وتفاسخا اهـ ومثله في الشامل (ورد مع الفوات قيمتها يوم بيعت) قول ز فإن ذلك راجع إلى الاختلاف في الصفة الخ وحكم الاختلاف في الصفة حكم الاختلاف في المقدار كما ذكره اللخمي قال ابن عرفة اللخمي اختلافهما في الجودة كاختلافهما في الكيل وإن قال أسلمت إليك في فرس صفه كيت وكيت وقال الآخر دونها فكاختلافهما في الكيل فإن قال أحدهما ذكر وقال الآخر أنثى تحالفا لأن كل واحد مهما يراد لما لا يراد له الآخر ولو اختلفا بذلك في البغال كان كاختلافهما في الجودة لأن الأنثى لا تراد للنسل وتبعه المازري ثم قال وفي كون اختلافهما بدعوى أحدهما سمراء والآخر محمولة كاختلافهما في الجودة أو الجنس نقلا المازري مع الصقلي وعبد الحق عن ابن حبيب وفضل اهـ.
[ ٥ / ٣٥٢ ]
للمدونة مع أن السمراء والمحمولة من الاختلاف في الصفة فبما يظهر إذ هما نوع واحد وفي تت بعد تمثيله لقوله أو نوعه ويحتمل أو سمراء أو محمولة اهـ.
فظاهره أنهما نوعان.
تنبيه: قول عج لو قال المصنف عوضها بدل قيمتها لكان أحسن كذا جزم به هنا ولم يعزه وهو الموافق لقاعدة القيمة في المقوم والمثل في المثلى ومخالف لما في تت ونصه وعلم من قوله قيمتها أنها لو كانت مثلية لرد مثلها وهذا على اعتبار المقهوم لكن يعارضه عموم المنطوق فتلزم القيمة مع الفوات مطلقًا مثليًّا كان أو مقوّمًا وهو ظاهر ما في التوضيح وغيره ويؤيده كون المعتبر في القيمة يوم البيع مع تعليله بأن أول زمن تسلط المشتري على المبيع اهـ.
وقوله أيضًا عن بعضهم ينبغي أن يقال يوم ضمنها المشتري وفي حلولو إشارة له اهـ.
ظاهر في المثلى وكذا القوم لشبه البيع هنا بالفاسد إذا لم يرض أحدهما بما قال
_________________
(١) فالأقسام ثلاثة طرفان وواسطة الاختلاف في النوع كالقمح والشعير طرف والاختلاف في الصفة كالجودة طرف والواسطة الاختلاف في السمراء والمحمولة فيه قولان هل من الأول أو من الثاني فهذا يدل على أن الاختلاف في الصفة لا خلاف أنه كالكيل وإنما الخلاف في السمراء والمحمولة وهو ظاهر ضيح أيضًا لكنه خلاف ما لابن يونس ونصه قال ابن حبيب إذا اختلفا في الصفة في جيد ووسط أو سمراء وبيضاء وقد انتقد البائع وتفرقا صدق البائع مع يمينه ولم يجعل ذلك كاختلافهما وقال فضل بن مسلمة أنهما يتحالفان ويتفاسخان وجعل ذلك كاختلافهما في جنس اهـ. بلفظه فجعل محل خلاف ابن حبيب وفضل في الصفة مطلقًا خلاف ما ذكره ابن عرفة وقول ابن يونس وقد انتقد البائع الخ هو معنى قول اللخمي الاختلاف في الصفة كالكيل لأنه جعل قبض الثمن مع التفريق فوقًا وصدق البائع لأن التنازع في المثمون وما يأتي من تصديق المشتري في التنازع في الثمن وفي العتبية إذا قبض البائع الثمن وهو دينار ثم اختلف في المثمون فسمع يحيى بن القاسم البائع مصدق مع يمينه لقبضه الدينار ابن رشد هذا خلاف قول ابن القاسم فيها لأنه لم ير قبض المقبوض فيها فوتًا ثم قال من جعل قبض السلعة جعل قبض الدينار فوتًا وهو هذا السماع ولم ير قبض السلعة فوتًا حتى تفوت بحوالة سوق لم ير قبض النقص فوتًا إلا أن يغيب عليه البائع وقيل إلا أن يطول من غيبته عليه والقياس لا فرق إن غاب عليه بين الطول وعدمه اهـ. من ابن عرفة باختصار وما نقله ز عن جد عج هو ما لابن حبيب لكن يعترض عليه في عزوه للمدونة وليس هو فيها وفي زيادة قوله وإن لم ينتقد فللمبتاع مع أنه إذا لم ينتقد يحلفان ويتفاسخان كما تقدم والله تعالى أعلم وقول ز عن بعضهم ينبغي أن يقال يوم ضمنها المشتري الخ عبارة المصنف هي المطابقة لما قاله أبو محمَّد وابن عبد الرحمن وصوابه ابن يونس كما في ق لكن تعليل المدونة يدل على أن المعنى ضمان المشتري لقولها فإن فاتت عند المبتاع
[ ٥ / ٣٥٣ ]
الآخر (و) إن اختلفا (في قدره) أي الثمن (كمثمونه) أي اختلفا في قدر مثمون الثمن كبعتك هذه الشاة بدينار فيقول المشتري بل هي وهذا الثوب قاله تت ولم يجعل ذلك كمنكر العقد لاتفاقهما على وقوع العقد في الجملة ومثل ذلك بعت نصفها مثلًا وقال المشتري جميعها واختار التونسي التحالف والتفاسخ إن ادعى البائع أقل مما قال المبتاع ابن رشد ولو ادعى البائع أنه باع أكثر مما قال المبتاع فالقول للمبتاع بلا خلاف اهـ.
والظاهر أنه لا فرق بينهما أي بين دعوى الأقل والأكثر فيستويان في أن القول لمنكر العقد في البعض المتنازع في أنه معقود عليه وعلى هذا فتستثنى هذه الصورة من قوله كمثمونه لأنه لا يقال فيها تحالفًا وتفاسخًا القول لمنكر العقد إجماعًا كذا يفيده عج ويعسر الفرق بينها وبين مثال تت بل قد يتراءى في مثاله أنه أولى بذلك لادعاء العقد في ذات ثانية كما أنه لا يدخل في كلامه أيضًا اختلافهما في قدر المسلم فيه بدليل ما يأتي له فيه من قوله وإن ادعيا ما لا يشبه فسلم وسط (أو قدر أجل) وسيأتي حكم اختلافهما في أصله عند قوله وإن اختلفا في انتهاء الأجل الخ (أو رهن) أي اختلف هل وقع البيع على رهن شيء أم لا وقوله في الرهن والقول لمدعي نفي الرهنية تنازعا في سلعة معينة هل هي رهن أو وديعة سواء تنازعا
_________________
(١) أدى قيمتها يوم قبضها لأنه لو باعها واعورت عنده أو نقصت ضمنها فله نماؤها وعليه نقصها يوم قبضها لأنه كان ضامنًا لها اهـ. وقول ابن يونس قال أبو محمَّد يعني يوم باعها لأنه بيع صحيح وهو صواب اهـ. إنما قصد الرد على ابن شبلون الذي جعله فاسدًا (كمثمونه) قول ز والظاهر أنه لا فرق بينهما الخ غير صواب إذ قد فرق ابن رشد بينهما ونصه وإلا ظهر عندي الفرق بينهما ولا اختلاف إذا كان البائع هو الذي يدعي الأكثر إنما الخلاف إذا كان المبتاع هو الذي يدعي الأكثر لأن الجملة قد يزاد في ثمنها فمن حجة المشتري أن يقول لا أرضى أن آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت به النصف والبائع إذا أخذ منه الربع بالسوم الدي رضي أن يبيع به النصف لم يكن له حجة اهـ. نقله ح وقول ز ويعسر الفرق الخ بل لا يعسر فإن صورة ابن رشد محلها إذا اختلفا في المثمون والثمن معًا كأن يقول البائع بعتك النصف بخمسين ويقول المبتاع إنما اشتريت الربع من حساب ذلك بخمسة وعشرين ولذلك أمكن أن يدعي البائع بيع الأكثر فكأنهما عقدان تنازعا في وجود أحدهما فالقول لمنكره وأما صورة المصنف فهي إذا اختلفا في المثمون فقط كقول البائع بعتك النصف بمائة ويقول المشتري اشتريت الجميع بمائة اهـ. ابن عرفة روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم لو اختلفا في قدر ما ابتاعه منه بدينار تحالفا وتفاسخا ابن حبيب وروى مطرف تحالفا وصدق البائع في قدر ما أقر أنه باعه وصدق المبتاع في قدر منا به مما أقر به من الثمن اهـ. (أو رهن أو حميل) قال في التوضيح لأن الثمن يزيد بعدم الرهن والحميل وينقص
[ ٥ / ٣٥٤ ]
فيها وهي قائمة أو فائتة ولم يتعرض مدعي الرهنية لكون عقد معاملة لبيع أو القرض أو غيرهما وقع على رهنيتهما أم لا فالموضوع مختلف ويحتمل أن يكون قوله أو رهن عطفًا على المضاف إليه أي تنازعا في قدر رهن قاله عج وقت وبعض الشراح قال شيخنا ق ردًّا على تت عدم إعادة المصنف لفظة قدر في رهن دليل على إرادة المعنى الأول دون الثاني والأصل عدم الزيادة في الرهن على ما اتفقا فاعليه اهـ.
وفيه إن لفظ قدر مسلط بالعطف على المضاف إليه وهو لفظ رهن كما هو قاعدة العطف وقوله: والأصل عدم الزيادة في الرهن الخ يوافقه في باب الرهن لا العكس فإن اختلفا في جنس الرهن أو نوعه، فينبغي أن يكون كالاختلاف في جنس الثمن أو نوعه لأن للرهن حصة من الثمن ويجري الاحتمالان المتقدمان في قوله: (أو حميل) أي أصله أو قدره كبعتك على حميلين ويقول المشتري بل على واحد (حلفا) في كل من الفروع الخمسة (وفسخ) ولم يذكر الخمس مع مسألتي الاختلاف في جنس الثمن ونوعه ويجعل جواب السبعة قوله حلفًا وفسخ لعموم ذلك في الأولين مع بقاء المبيع وفواته من غير نظر لدعوى شبه وفي هذه الخمس مع بقائه فقط ويراعى الشبه كما يأتي وأما مع فواته فيمضي بالثمن الذي ادعاه من يعمل بشبهة على ما يأتي ولعل الفرق أن الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه اختلاف في ذاته فلذا فسخ مطلقًا بخلاف الخمس فإنه اختلاف في شيء زائد على
_________________
(١) بوجودهما وهذا هو الظاهر وإن وقع في المذهب ما يدل على أن الرهن لا حصة له من الثمن اهـ. ومثله لابن عبد السلام محتجًا بقول المدونة ومن أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهنًا أو حميلًا بغير أمرك جاز لأنه زيادة في التوثيق اهـ. قال ابن عبد السلام وإليك التفطن في وجه الاعتراض به على المصنف اهـ. ووجه التفطن أنه لو كان يختلف به الثمن لكان الوكيل متعديًا قاله طفى ورد ابن عرفة ما لابن عبد السلام بأن تشبيههم هنا الاختلاف في الرهن بالاختلاف في قدر الثمن محله في الرهن المدعي شرطه في العقد وهو الذي له حظ من الثمن ومسألة التوكيل إنما هي في رهن لم يشترط في التوكيل ولذا لو شرط في عقد التوكيل كان الوكيل بتركه متعديًا قال فإن قلت الثمن في بيع الوكيل الذي يكون بترك بعضه متعديًا إنما هو ما يبلغ القيمة والزائد عليه لا يكون بعدم تحصيله متعديًا اتفاقًا ومعنى مسألة الكتاب أن الوكيل أعطى في المسلم فيه ثمن مثله فأقل لا لأنه أعطى أكثر من ذلك ولذا قال في المدونة لأنه زيادة توثق اهـ. منه وقول ز وهذا الاحتمال هو المتبادر الخ فيه نظر بل العطف على المضاف أولى من العطف على المضاف إليه لأنه لمجرد التقييد كما أفاده المفتي وقول ز فينبغي أن يكون كاختلافهما في جنس الثمن الخ. بل الظاهر أنه يرجع إلى الاختلاف في قدر الثمن (حلفا وفسخ) قول ز وفي هذه الخمس مع بقائه فقط ويراعى الشبه كما يأتي وأما مع فواته الخ هذه
[ ٥ / ٣٥٥ ]
الذات أما الرهن والحميل والأجل فظاهر وأما في قدر ثمن ومثمن فلأن اتفاقهما على أصل كل صير الزائد المختلف فيه كأنه زائد على أصل الذات وأما قوله: (إن حكم به) أي بالفسخ فقيد في الفسخين جميعًا فهو راجع للسبع عند ابن القاسم ولسحنون وابن عبد الحكم الفسخ بنفس التحالف كاللعان والفرق على الأول أن اللعان والفرق على الأول أن اللعان تعيد إذ النكاح وتعلقاته ملحق بالعبادات وما هنا معاملات لا يقطع النزاع فيها إلا الحكم وعائدة الخلاف تظهر فيما إذا رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء العقد بما قال الآخر فعند ابن القاسم له ذلك وكأنه بيع ثان لا عند غيره وظاهر قوله إن حكم به أنهما إن تراضيا على الفسخ من غير حكم لا يثبت الفسخ وقال سندكما في طخ يثبت وكأنهما تقايلا فلا حاجة مع التراضي عليه إلى حكم به وذكر معمول فسخ لا حكم لأنه بالظاهر والله يتولى السرائر فقال: (ظاهرًا) فيما بينه وبين الناس (وباطنًا) فيما بينه وبين الله ولو في حق المظلوم على المعتمد ونقل العوفي عن سند أنه يفسخ في حق المظلوم ظاهرًا فقط حتى لو وجد بينة أو أقر له خصمه بعد الفسخ كان له القيام بذلك وثمرة ذلك إذا كان المبيع أمة والبائع ظالم فلا يحل له وطؤها على الضعيف وهو كون الفسخ في حق المظلوم ظاهرًا فقط وتحل على المشهور وكذا لا يحل للمبتاع أيضًا وطؤها إذا ظفر بها وأمكنه وهو ظاهر كلام الشارح رعيًا للمشهور أن الفسخ في حقه باطنًا حتى على الضعيف فيما يظهر لكونه أخذ ثمنه الذي دفعه وليس للبائع الظالم إذا فسخ البيع ورد له المبيع أن يبيعه وإذا حصل فيه ربح فليس له تملكه على الضعيف لا على المشهور.
_________________
(١) العبارة تقتضي أن الشبه يراعى في الخمس مع قيام المبيع وهو غير صحيح وإنما يراعى الشبه مع فواته فقط على المشهور كما يأتي (إن حكم به) قول ز ولسحنون وابن عبد الحكم الفسخ بنفس التحالف الخ ما ذكره من أن ابن عبد الحكم موافق لسحنون فيه نظر بل هو موافق لابن القاسم في توقف الفسخ على الحكم كما في ق وغيره وقول ز وكأنه بيع ثان الخ الصواب إن هذا موضوع في غير محله وأصله التأخير بأن يقول فعند ابن القاسم له ذلك لا عند غيره وكأنه بيع ثان لحصول الفسخ عند ذلك الخ (ظاهرًا وباطنًا) ابن الحاجب وينفسخ ظاهرًا وباطنًا على الأصح قال في التوضيح ما صححه المصنف ذكر سند أنه ظاهر المذهب ورجح الثاني بأن أصل المذهب أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا اهـ. وذكر المازري القولين وزاد ثالثًا لبعض الشافعية إن كان البائع مظلومًا فسخ ظاهرًا وباطنًا ليصح تصرفه في المبيع بالوطء وغيره وإن كان ظالمًا فسخ ظاهرًا فقط لأنه حينئذ غاصب للمبيع وفي نوازل القضاء من المعيار ما نصه وسئل ابن أبي زيد عمن باع جارية من رجل فأنكره المشتري هل يحل له وطؤها فأجاب إذا لم يجد عليه بينة بالشراء فليحلفه ويبرأ ويعد ذلك منه كتسليمها بالثمن للبائع ويحل له وطؤها إن رضي بقبولها وإن لم يقبلها فليبعها على هذا التسليم ويشهد عدلين أنه إنما باعها على ذلك ويقبض عنها الذي باع به أولًا
[ ٥ / ٣٥٦ ]
تنبيه: قوله ظاهرًا وباطنًا يعارض قوله في الصلح ولا يحل للظالم وقوله في القضاء لا أحل حرامًا وأجيب بثلاثة أجوبة الأول أن الحكم هنا حكم بفسخ العقد من أصله مع القطع بأن أحدهما كاذب فالحكم منزل منزلة التقابل. الثاني: أنهما هنا لما تراضيا على الحلف وحلفا فكأنهما تقايلا فانحلت العقدة الثالث أن الحكم هنا وقع بإثبات مال والوطء أي في الأمة التي وقع فسخ البيع فيها تبع للمال بخلاف ما في القضاء فإن الحكم فيه بإثبات وطء أي بإثبات نكاح بشهادة شاهدي زور كذا كتبه العلامة الشيخ محاسن عصري د (كتناكلهما) يفسخ ظاهرًا وباطنًا إن حكم به (وصدق مشتر) في الفروع الخمسة فقط بشرطين أولهما قوله (ادعى الأشبه) وليس أفعل التفضيل على بابه فيما يظهر كما قال الوالد أي لأنه لا يصدق أن أشبه سواء أشبه البائع أم لا والشرط الثاني قوله (وحلف إن فات) المبيع كله بيد المبتاع ولو بحوالة سوق وهل كذا إن فات بيد بائعه قولان قاله في الشامل مختصرًا لما في الشارح فإن أشبه البائع وحده حلف ومضى بما حلف عليه فإن لم يشبه واحد تحالفا ومضى بالقيمة في المقوم والمثلى إلا السلم فسلم وسط كما يأتي خلافًا لقول غ ما للمصنف في السلم يجري هنا أيضًا فإن فات البعض فلكل حكمه قال طخ فإن كان أمة وتعيبت بما ينقص ربع قيمتها مضى بما ينوبه من الثمن الذي ادعاه البائع حيث أشبه وحده ويفسخ البيع في باقيها واستشكل بأن تغير الذات مفيت للمبيع وبأن قاعدة ما يفوت يمضي بالقيمة يوم البيع ما قدم المصنف لا بما ينوبه من الثمن كما قال طخ إلا أن يجاب عن هذا الثاني بأن ما قدمه المصنف في فوات السلعة بتمامها وما في طخ ادعى
_________________
(١) ويوقف ما زاد عليه فمتى أقر المشتري الأول فهو له ورأيت لسحنون في كتاب ابنه أنها لا تحل للبائع وإنما ذلك إن لم يرض بقبولها اهـ. قال الشيخ أبو علي وبه تفهم ما أشكل والداء الذي أعضل وإن صاحب القول المفصل هو الذي أصاب المفصل اهـ. وما ذكره ز عن الشيخ محاسن من الأجوبة فكلها ضعيفة لأن قوله في الأول مع القطع بأن أحدهما كاذب هو الموجب لكون الفسخ ظاهرًا فقط وقوله في الثاني لما تراضيا على الحلف الخ يقال عليه إن الصادق في نفس الأمر إنما رضي بحلف الكاذب لعجزه عن بيان الكذب فإذا وجد بينة أو أقر الخصم فهو كالإقرار بعد الصلح على الإنكار وهذا يفيد الفسخ ظاهرًا فقط ويرد الثالث بأن مسألة القضاء تعم المال وغيره وفي الصحيحين عن النبي - ﷺ -: "إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقض له على نحو ما أسمع فمن قضيت من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من نار" اهـ. (وصدق مشتر ادعى الأشبه) ادعى الشارح أن لفظ مشتر تصحيف وإن الصواب وصدق من ادعى الأشبه وتبعه ح قائلًا يعني أن محل التحالف والتفاسخ إذا ادعيا معًا ما لا يشبه أو ادعيا معًا ما يشبه أما إن ادعى أحدهما ما يشبه فإنه يصدق بشرط الحلف والفوات اهـ.
[ ٥ / ٣٥٧ ]
فوات بعضها (ومنه) أي التحالف والتفاسخ (تجاهل الثمن) من المتبايعين بل (وإن من وارث) بعد موتهما أو موت أحدهما أي ادعى كل منهما جهله فيحلف كل أنه لا يدري قدره ويتفاسخان وترد السلعة أو قيمتها إن فاتت وجعل ضمير منه للفوات يقتضي أن حكمها مع القيام ليس كذلك مع أنه كذلك إلا أن يجاب بأن المعنى من الفوات في الجملة كما في د ونكولهما كحلفهما وكذا نكول أحدهما فقط فيما يظهر ووجهه مع القضاء للحالف على الناكل في كثير المسائل احتمال ظن الناكل منهما في قدره فينافي قوله لا أدري ظاهرًا ويبدأ المشتري هنا أو وارثه ويستثنى هذا من قوله بدأ البائع وحلف كل على تحقيق دعواه فقط ولا يتصور حلفه على نفي دعوى خصمه لقول كل لا أدري وظاهر إطلاقه كغيره أن لا يحتاج الفسخ لحكم ومفهوم قوله تجاهل أنه إن ادعى أحدهما علم الثمن وجهله الآخر لكن لم يوافقه على ما ادعاه صدق مدعي علمه فيما يشبه قاله في الذخيرة أي بيمينه وفات فإن لم يفت صدق بيمينه وإن لم يشبه فإن نكل فسخ حلف الآخر أو نكل أشبه أم لا وانظر إذا لم يشبه مع الفوات وحلف فهل هو كحلفه حال قيامها أو نكوله حاله فإن وافقه الجاهل على ما ادعاه عمل بما اتفقا عليه بلا حلف أشبه قول مدعي العلم أم لا (و) إذا اتفق المتبايعان غير متجاهلي الثمن وغير ورثتهما على قدر المبيع واختلفا في قدر الثمن وطلب يمين كل (بدأ البائع) اتفاقًا وجوبًا فإن اتفقا على قدر الثمن واختلفا في قدر المبيع بدأ المشتري كما في الشارح عن البيان معللًا له بأنه بائع الثمن ونحوه في العتبية وقيل البائع وذكرهما في الشامل من غير ترجيح وعلى التعليل
_________________
(١) وهو غير صواب بل مشهور المذهب أن المشتري مصدق إذا أشبه قوله سواء أشبه البائع أم لا كما أفاده لفظ مشتر وقرره ز وهو الذي نص عليه في المدونة والمازري ونقله ابن عرفة ومثله لأبي الحسن انظر طفى وقول ز خلافًا لقول غ ما للمصنف في السلم يجري الخ بل ما لابن غازي صواب فإنه لما قال ابن المواز في السلم عن ابن القاسم فإن ادعيا جميعًا ما لا يشبه حملًا على سلم الناس يوم السلم إليه قال ابن يونس يعده هو كقول بائع الجارية بعتها بحنطة وقال المبتاع بشعير أنهما يتحالفان إن لم تفت السلعة فإن فاتت كان على المبتاع قيمتها فحملها على سلم الناس يشبه إلزامه قيمة الجارية اهـ نقله أبو الحسن وقول ز قال طخ الخ ما نقله عن طخ إنما هو من فوات الجميع ولا معنى لكونه من فوات البعض فقد كما زعمه وقول ز وبأن قاعدة الخ سهو منه لأن المضي بالقيمة محله حيث لم يشبه واحد منهما والمضي بالثمن عند طخ مع الشبه (ومنه تجاهل الثمن) جعل غ الضمير للفوات قال في ضيح تبعًا لابن عبد السلام وفائدته تبدئة المشتري باليمين اهـ. وأصله قول ابن يونس في تجاهل ورثة المتبايعين إنما بدئ بورثة المبتاع باليمين لأن مجهلة الثمن عندهم كالفوات فأشبه لو فاتت بأيديهم فلذلك بدأوا باليمين قال وكذا لو تجاهل المتبايعان انظر كلامه في ق قال طفى ونحوه لعبد الحق وكان ابن عرفة لم يقف على ذلك فنقل نحوه عن ابن عبد السلام واعترضه (وبدأ البائع) قول ز اتفاقًا الخ في الاتفاق نظر وفي
[ ٥ / ٣٥٨ ]
فيمكن شمول المصنف للمسألتين حيث سمى المشتري بائعًا للثمن وعلم من ذلك أن المبدأ في الصورتين من لم يقع الاختلاف في شيئه وانظر إذا وقع اختلافهما في كل من الثمن والمثمن والظاهر تبدئة البائع لأنه متفق على تبدئته حيث وقع الاختلاف في قدر الثمن كما مر بخلاف اختلافهما في قدر المبيع (وحلف) من توجه الحلف حلف عليه منهما (على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه) أي دعوى نفسه فيقدم النفي على الإثبات عند ابن القاسم سند وجوزنا الإثبات هنا قبل نكول الخصم لأنه تبع للنفي وكذا لو كانت على الإثبات فقط في غير هذا الموضع فإنها إنما تكون بعد نكول الخصم اهـ.
قال د: أي يحلف على الشيئين بالتصريح أو بالمفهوم كما إذا أتى بحصر أو نحوه كقوله ما بعتها إلا بعشرة أو بعتها بعشرة فقط وكقول المشتري ما اشتريتها إلا بثمانية أو بثمانية فقط اهـ.
ولما قدم حكم ما إذا اتفقا على الأجل واختلفا في قدره ذكر ما إذا اتفقا عليه أيضًا واختلفا في مبدئه فذكر أحدهما ما يقتضي انتهاءه والآخر بقاءه فقال: (وإن) اتفقا على الأجل وعلى أنه شهر مثلًا و(اختلفا في انتهاء الأجل) لاختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه ولا بينة وفاتت السلعة (فالقول لمنكر التقضي) بائع أو مشتر مكر أو مكتر بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة فإن أشبه غيره فقوله بيمينه فإن لم يشبه أيضًا حلفا وغرم القيمة فإن لم تفت السلعة تحالفا وتفاسخا فإن أقام كل بينة على دعواه عمل ببينة لبائع لتقدم تاريخه كما في د وسكت المصنف عما إذا اختلفا في أصل الأجل فإن كان مع قيام المبيع إن ادعى أمدًا قريبًا لا يتهم فيه كما يفيده قوله في الإقرار وقبل أجل مثله في بيع لا قرض فإن ادعى أمدًا بعيدًا صدق البائع بيمينه (و) إن اختلفا (في قبض) أي إقباض (الثمن) فادعاه المبتاع وأنكره البائع (أو) في قبض (السلعة) فادعاها البائع وأنكرها المبتاع ولا بينة لواحد (فالأصل بقاؤهما) الثمن عند المبتاع والسلعة عند البائع (إلا لعرف) بقبض الثمن أو السلعة قبل المفارقة فالقول لمن وافقه بيمينه لأنه بمنزلة الشاهد (كلحم أو بقل بأن) أي انفصل المشتري (به ولو كثر) فقول المشتري لموافقة دعواه العرف حين انفصاله به (وإلا) يبني به سواء اعتيد دفع الثمن قبل أخذ المثمن أم اعتيد قبل وبعد معًا (فلا) يعمل بقوله إنه دفع الثمن (إن ادعى دفعه بعد الأخذ) للسلعة لدعواه ما يخالف العرف في الأولى وانقطاع شهادته له في الثانية
_________________
(١) الشامل وفي تبدئة بائع أو مشتر اختلفا في الثمن فقط قولان اهـ. وكذا في ابن الحاجب وضيح (فالقول لمنكر التقضي) قول ز فإن لم يكن عرف صدق المبتاع الخ هذا التفصيل يدل عليه قول المصنف وقبل أجل مثله في بيع لا قرض وقول المدونة في كتاب الوكالة إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن ادعى أجلًا بقرب لا يهتم فيه وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تباع إليه السلعة أمر معروف فالقول قول مدعيه اهـ.
[ ٥ / ٣٥٩ ]
لجريانه بالدفع قبل الأخذ وبعده معًا (وإلا) يدع دفعه بعد الأخذ بل قبله والعرف الدفع قبل البينونة به كما هو الموضوع (فهل يقبل) دعوى المشتري الدفع لشهادة العرف له في الأولى ودلالة تسليم البائع له السلعة في الثانية (أو) يقبل قوله: (فيما هو الشأن) أي العرف أن يقبض قبل أخذه وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة قاله د أي أن الدفع قبل البينونة به (أو لا) يقبل مطلقًا جرى عرف بالدفع قبل الأخذ فقط أو به وبالدفع بعده لأنه مقر بقبض المبيع مدع لدفع ثمنه (أقوال) ثلاثة وأشعر قوله إن ادعى دفعه بعد الأخذ الخ أن المشتري قبض السلعة فإن لم يقبضها وادعى دفع الثمن لم يقبل قوله اتفاقًا كما في تت والشارح وهو ظاهر حيث لم يجر العرف بخلافه لأنه وافقه على عقد البيع وتنازعا في قبض ثمنه ومفهوم كلحم أو بقل إنه إن كان كدار صدق مشتر إن وافقه العرف أو طال الزمن طولًا يقضي العرف به كذا صدر به في الشامل ونحوه قول ح ودخل تحت الكاف في قوله كلحم ما إذا طال الزمن طولًا يقضي العرف أنه لا يصير إليه بترك القبض اهـ.
ثم ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف مخالف لما في اللباب من قوله إن اختلفا في القبض فالأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل به وهو المطابق لما تجب الفتوى به فكان على المصنف الاقتصار عليه ويترك ما ذكره من التفصيل الذي بعضه مخالف لهذا بأن يقول عقب قوله إلا لعرف فيعمل بدعوى موافقة ويحذف ما عداه (وإشهاد المشتري بالثمن) في ذمته أو الشهادة به عليه فيما يظهر (مقتض
_________________
(١) واقتصر ح وقت على ما فيه تضمين الصناع من إطلاق أن القول للبائع (وإلا فهل يقبل أو فيما هو الشأن الخ) قال ح وهذا كله إذا كان المشتري قد قبض السلعة قال في ضيح عن البيان وأما إن لم يقبض المشتري المثمون فلا خلاف أنه لا يعتبر قوله اهـ. قال ز عقبه وهذا حيث لم يجر العرف بخلافه اهـ. قلت في هذا القيد نظر لأن العرف الجاري بدفع الثمن قبل المثمون لا يشهد للمشتري إلا إذا تنازعا بعد قبض السلعة أما قبلها كما هنا فلا تمكن شهادته لواحد منهما فيما يظهر تأمله اهـ. وقول ز ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف مخالف لما في اللباب الخ كلام غير صحيح بل ما ذكره المصنف هو نفس ما في اللباب وقد ساقه ح شاهدًا لكلام المصنف وفيه التمثيل للعرف باللحم ونحوه وتفريع التفصيل والخلاف عليه مثل ما فعله المصنف انظره (وإشهاد المشتري بالثمن) الخ. قول ز وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع الخ يعني أن إشهاد البائع بدفع المبيع للمشتري ثم قام يطلب منه الثمن بمنزلة إشهاد المشتري بدفع الثمن للبائع ثم قام يطلب المبيع منه ففي الثانية إن قام بعد شهر صدق البائع بيمينه وفي القرب القول للمشتري بيمينه إن لم يقبض المبيع وفي الأولى كذلك القول للمشتري بعد شهر وللبائع في القرب أنه لم يقبض الثمن وهو يقتضي أن حكم إشهاد المشتري بدفع الثمن مخالف لمسألة المصنف وهي إشهاده بالثمن في ذمته وعلى هذا اقتصر ح وخش وفيه نظر بل ابن رشد في
[ ٥ / ٣٦٠ ]
لقبض ثمنه) عرفًا فلا يقبل منه دعوى عدم قبضه (وحلف) المشتري (بائعه) إذا ادعى عليه أنه لم يقبض المثمن (إن بادر) كالعشرة أيام من وقت الإشهاد (كإشهاد البائع) على نفسه (بقبضه) للثمن مقتض لقيمته حقيقة فلا يقبل دعواه بعده إن لم يقبضه وحلف مشتريًا إن بادر إلا أن يقر بقبض بعضه بعد الكتب أو الإشهاد بقبض جميعه فلا يحلفه لترجيح قوله بإقرار البائع بقبض بعضه وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع فالظاهر أنه كإشهاد المشتري بإقباض الثمن فيجزي فيه تفصيله وهو إنه إن كان التنازع بعد شهر من وقت الإشهاد حلف البائع وإن قرب كالجمعة حلف المشتري أنه لم يقبض المبيع وانظر حكم ما بين الجمعة والشهر ولو أشهد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فالظاهر أن له تحليف البائع إن بادر وإلا لم يحلفه ولو أشهد بانعقاد البيع لم يكن ذلك مقتضيًا لقبض المبيع وإن لزم منه تعمير ذمته بالثمن ولعل الفرق إن الثمن لا يتحتم إلا بقبض المثمن إذ لو تلف قبل قبضه انفسخ البيع كما مر في قوله والتلف وثت ضمان البائع بسماوي يفسخ.
تنبيه: قال صر جرت العادة بمصر بكتب الوصول قبل القبض فإذا ادعى الكاتب عدم القبض حلف القبض ولو طال الأمر اهـ.
_________________
(١) سماع أصبغ سوّى بينهما في القولين فإنه بعد أن ذكر ما في سماع أصبغ من أن القول للبائع مطلقًا لكن يحلف أن قرب الإشهاد لا أن بعد وهو الذي مشى عليه المصنف ذكر ما نصه وقيل إن حل الأجل صدق البائع بيمينه في دفع السلعة وإن كان في القرب صدق المشتري بيمينه ولو كان أشهد على نفسه بالثمن وكذا لو باعها بالنقد وأشهد عليه المبتاع بدفع الثمن ثم قام يطلب السلعة بالقرب الذي يتأخر في القبض ويشتغل فيه الأيام والجمعة ونحو ذلك فالقول قول المشتري وأن بعد كالشهر والشهرين ونحو ذلك فالقول قول البائع وهذا القول ظاهر قول ابن القاسم في الدمياطية وهو أظهر من رواية أصبغ هذه ثم وجهه اهـ. ونقله ابن عرفة وكذا ق ورجح التونسي رواية أصبغ ففي كتاب ابن يونس بعد ذكر الخلاف ما نصه. قال أبو إسحاق والأشبه أنه إذا أشهد على نفسه بالثمن إن البائع مصدق في دفع السلعة إذ الغالب أن أحدًا لا يشهد على نفسه بالثمن إلا وقد قبض العرض اهـ منه وبه تعلم أنه يصع حمل قول المصنف وإشهاد المشتري بالثمن الخ على ما يشمل إشهاده به في ذمته وإشهاده بدفعه تأمله كما أن إشهاد البائع بدفع المبيع ينبغي أن يكون مثله ما إذا أشهد البائع بالمبيع في ذمته على وجه السلم وقد ذكر ز ما إذا أشهد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه وبذلك يصح في المسألة ست صور إشهاد المشتري بالثمن في ذمته أو بدفعه أو بقبض المبيع وإشهاد البائع بالمبيع في ذمته أو بدفعه أو بقبض الثمن فتأملها اهـ. وقول ز ولو أشهد بانعقاد البيع الخ نحوه قول ابن عرفة اللخمي عن ابن عبد الحكم إن شهدت بينة على رجل أن لفلان عليه مائة دينار ثمن سلعة اشتراها منه لم يلزمه الثمن حتى يقولا وقيض السلعة وكذا لو أشهد أنه باعه سلعة بكذا لم يقض عليه إذ ليس في شهادتهما ما يوجب قبض السلعة اهـ.
[ ٥ / ٣٦١ ]
ويؤخذ ذلك من قوله إن بادر لأجل العرف ومثل الوصول ما إذا أشهد على نفسه بذلك أو كتب أشهد على نفسه فلان أنه قبض الخ والظاهر جرى كلام صر أيضًا فيما إذا أقر بقبض البعض لجري العرف بذلك أيضًا (و) من تنازعا (في) وقوع البيع على (البت) والخيار فالقول قول (مدعيه) أي البت لأنه الغالب من بياعات الناس قاله الشارح ولو مع قيام المبيع أنه لم يجر به عرف بالخيار فإن اتفقا على وقوعه بخيار وادعاه كل فهل يتحالفان ويتفاسخان أو يتحالفان ويكون البيع بتًّا قولان لابن القاسم ولعلهما إن لم يجر عرف بكونه لأحدهما بعينه (كمدعي الصحة) والآخر الفساد ولم يختلف بهما الثمن بدليل ما بعده كدعوى أحدهما أنه وقع ضحى يوم الجمعة والآخر بعد الأذان القاني وفات المبيع (إن لم يغلب الفساد) فإن غلب الفساد كدعوى أحدهما صحة الصرف والمغارسة والآخر فسادهما فالقول لمدعيه لأنه الغالب فيهما كدعوى الصحة والفساد مع القيام فيتحالفان ويتفاسخان (وهل) القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقًا اختلف بهما الثمن أم لا أو إنما يكون القول قوله: (إلا أن يختلف بهما) أي بالصحة والفساد وفي بعض النسخ بها بضمير الأفراد أي بالصحة (الثمن) كدعوى أحدهما وقوعه على الأم أو الولد وادعى الآخر وقوعه عليهما وكدعوى أحدهما أن ثمن المبيع خمر والآخر دراهم (فكقدره) أي كالاختلاف فيه فيتحالفان
_________________
(١) وبه يزد ما ذكره أولًا من قوله أو للشهادة به عليه تأمله وقول ز إذ لو تلف قبل قبضه انفسخ الخ فيه نظر لأن الفسخ خاص بما لا يضمنه المشتري بالعقد والمسألة أعم من ذلك فافهم وقول ز عن صر حلف المقبض ولو طال الأمر الخ مثله في خش وظاهره أن المقبض اسم فاعل وأن القول لمن ادعى الدفع وهو غير ظاهر لأن العرف يشهد للآخر الذي أنكر القبض وقد نقل الشيخ أحمد بابا عن المعياران العرف جرى بأن المقترض لا يقبض السلعة حتى يأتي بوثيقة القبض قال فيكون القول للمفترض أنه لم يقبض وهل بيمين أم لا خلاف اهـ. وعليه فيضبط المقبض في كلام صر بالفتح اسم مفعول ليوافق ما ذكر والله تعالى أعلم (كمدعي الصحة) قول ز وفات المبيع الخ هذا القيد لأبي بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه قال في المتيطية وإن ادعى أحدهما في السلم إنهما لم يضربا له أجلًا أو إن رأس ماله تأخر بشرط شهرًا أو أكذبه الآخر فالقول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه إلا أن تقوم للآخر بينة على ما ادعاه من الفساد فيفسخ السلم ويرد البائع رأس المال قال الشيخ أبو بكر ابن عبد الرحمن إنما يكون القول قول مدعي الحلال إذا فاتت السلعة وأما إذا كانت قائمة فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وإلى هذا ذهب حذاق أصحابه وقال بعض شيوخ القرويين أن القول قول مدعي الصحة فاتت السلعة أو لم تفت اهـ. بلفظه (وهل إلا أن يختلف بهما الثمن فكقدره) قول ز وكدعوى إحداهما أن ثمن المبيع خمر والآخر دراهم الخ هذا الاختلاف لا يؤدي إلى الاختلاف في قدر الثمن بل في جنسه فلا ينزل عليه قول الثمن بل في جنسه فلا ينزل عليه قول المؤلف فكقدره ولو قال إلا أن يختلف بهما الثمن فكهو لكان أشمل وهو الموافق لظاهر عبارة ابن رشد كما في ق.
[ ٥ / ٣٦٢ ]
ويتفاسخان مع قيام المبيع وصدق مشتر ادعى الأشبه أشبه الآخر أم لا وحلف إن فات وإن أشبه الآخر وحده صدق وإن لم يشبها حلفًا ولزم المبتاع القيمة كذا يفيده التشبيه وهو الظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة فإن كان الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهه ويتحالفان ويتفاسخان وتلزم القيمة يوم القبض لأنه بيع فاسد (تردد) في منطوق كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مع اختلاف الثمن بهما وعدمه كما قررته به تبعًا للشارح وق وأما مفهوم الشرط وهو أن يغلب الفساد فالقول لمدعيه كما قدمته سواء اختلف بهما الثمن أم لا كما هو ظاهر كلامهم وجعل بعض مشايخ عج التردد فيه فقط يحتاج لنقل واعترض د والشيخ سالم تمثيلهم لاختلاف الثمن بادعاء أحدهما أن العقد على الأم أو الولد والآخر عليهما بأن بيع أحدهما دون الآخر لم يغلب فيه الفساد بل الغالب بيعهما معًا فيكون الغالب في هذا المبيع من حيث هو الصحة فالقول قول مدعي بيعهما معًا هذا لفظ د، ولفظ الشيخ سالم أطبقوا كلهم على التمثيل للفساد والصحة بالأم مع الولد أو دونه وهو غير لائق بالمذهب من أن التفريق منهي عنه من غير فساد وإنما يفسخ العقد إن لم يجمعاهما في ملك ويمكن أن يمثل بدعوى أحدهما بيع عبد والآخر له مع عبد آبق أو بعير شارد أو غيره تأمل تحرير هذا المحل فأنا لم نسبق إليه فيما تعلم اهـ.
وفي د المناسب التمثيل بما إذا ادعى أحدهما في السلم أن رأس المال وقع على التأجيل إلى شهر وادعى الآخر أنه وقع إلى ثلاثة أيام فإن باب السلم مما يغلب فيه الفساد والاختلاف في الأجل مما يختلف به الثمن اهـ.
قلت التمثيل بالأم وولدها صحيح حيث لم يجمعاهما إذ يكفي الصحة في الجملة إذ المثال يكفي فرض صحته ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري حيث أشبه لترجيحه بالضمان والغرم وكان المسلم مشتريًا والمسلم إليه بائعًا نبه على أن الأمر هنا على العكس في باب بيع النقد فقال: (والمسلم إليه مع فوات) رأس المال بيده (العين بالزمن الطويل) وهو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها وقيل طول ما وقيل بالغيبة عليه (أو) فوات (السلعة) التي جعلت رأس مال مقومة أو مثلية ولو بحوالة سوق (كالمشتري) في باب لبيع بالنقد وإذا نزل منزلته (فيقبل قوله) حيث فات رأس المال بيده بما ذكر وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل (إن ادعى مشبهًا) أشبه المسلم أم لا وإن لم يشبه فقول المسلم إن أشبه (وإن ادعيا) معًا (ما لا يشبه) والمسألة بحالها من كون الاختلاف مع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة حلفًا وفسخ إن اختلفا في قدر رأس مال أو أجل أو رهن أو حميل ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة أو غيرها وإن اختلفا في قدر المسلم فيه (فسلم وسط) من سلومات الناس في تلك السلعة كان وسطًا في القدر أو في الوجود وظاهره من غير يمين كذا ينبغي أن يقرر هذا المحل فيعمم في أول الكلام
[ ٥ / ٣٦٣ ]
ويخصص قوله فسلم وسط باختلاف في قدر المسلم فيه فقط وأما التنازع في الجنس والنوع فتقدم حكمه أول الفصل وفرضنا المسألة فيما إذا فات رأس المال لأنه متى بقي تحالفا وتفاسخا ولو تنازعا في قدر المسلم فيه (و) إن اختلفا في (موضعه) أي المسلم فيه الذي يقبض فيه (صدق مدعي موضع عقده) بيمينه (ولا) يدع أحدهما موضع عنده بأن ادعيا غيره (فالبائع) المسلم إليه يصدق أن أشبه سواء أشبه المشتري أيضًا أم لا فإن أشبه المشتري وحده صدق (وإن لم يشبه واحد تحالفا وفسخ) وكلام المصنف كله حيث حصل الاختلاف بعد فوات رأس المال وهل هو بطول الزمن أو بقبضه وهو ظاهرها قولان فإن تنازعا قبل فواته تحالفا وتفاسخا مطلقًا والظاهر احتياجه لحكم لأن المواضع كالآجال وتقدم احتياج فسخه عند الاختلاف فيه إلى حكم (كفسخ ما يقبض بمصر) إن أريد بها حقيقتها وهي طولا ما بين البحر وأسوان أو من إسكندرية أو العريش إلى أسوان بضم الهمزة وسكون السين مدينة بأعلى الصعيد وعرضًا من أيلة أي العقبة إلى برقة فإن أريد بمصر المدينة المعينة فقط جرى فيه قوله (وجاز) دخولهما على أن يقبض المسلم فيه (بالفسطاط) وهي مصر القديمة (وقضى) الوفاء (بسوقها) أي تلك السلعة مع التنازع في محل القضاء من الفسطاط إن كان لها سوق (وإلا) يكن للسلعة سوق (ففي أي مكان) منها أراد المسلم إليه القبض به إلا لعرف خاص فيعمل به.
[ ٥ / ٣٦٤ ]