. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) إحداهما: أنّه يقسم بينهما، والرواية الأخرى: أنّه لا يقسم، ولكن يباع فيقسم ثمنه على ما بينّاه فيما لا ينقسم). قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٢]: «قال الأبهري: ولأنّ الحمّام بيتٌ يُنتفع به كسائر البيوت، فليس يمنع من قسمته وإن تغيّر عن حاله؛ لأنّ القسمة لا بدّ أن تبين منافع المقسوم عمّا كانت عليه قبل ذلك، وكذلك الحمام وإن تغيّرت منفعته، وجب قسمه». وقال أيضًا: «قال اللخمي: وقال مرّةً: لا يقسم … قال الأبهري: ولأنّ الحمّام إذا قسم، بطل الانتفاع به بوجه ما كان عليه قبله، لأنّه لا يكون حمّامًا، وليس كذلك الدّار والبيت؛ لأنّهما يكونان كذلك بعد القسم». كتاب الشّفعة
(٢) - (والشُّفعة في الدّور والأرضين والحوانيت مستحقّةٌ، ولا شفعة في عرضٍ ولا حيوانٍ. والشفعة للخليط، وليس للجار شفعةٌ). قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٣]: «قال الأبهري: ولأنّ العلماء لم يختلفوا أنّ الشّفعة فيما لم يقسم، وإنّما الخلاف فيما قد قسم. فقال مالكٌ: لا شفعة للجار، وقال غيره من أهل العراق: إنّ له الشّفعة. وذهبوا إلى أثرٍ رواة الحسن، عن سمرة ﵁، أنّ النّبيَّ ﷺ قال: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». وروى عبد الملك العذري، عن عطاءٍ، عن جابر ﵄، عن النّبيِّ ﷺ أنّه قال: «الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًَا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًَا». قيل له: معنى هذه الأحاديث - إن صحّت - هو الخليط؛ لأنّ اسم الجار يقع على المُقَاسِم والخليط، ثمّ بيّن ذلك النّبيُّ ﷺ في حديث أبي هريرة عن النّبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، فَلَا شُفْعَةَ»، وهذا نصٌّ يمنع التّأويل أنّ الجار إنّما أريد به المقاسم لا الخليط.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) على أنّ حديث الحسن عن سمرة غير مسموعٍ؛ لأنّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا؛ كذا قال أصحاب الحديث، وقال بعضهم: إنّما سمع حديثًا واحدًا وهو حديث العقيقة. وكذلك قالوا في حديث عبد الملك العذري: غير صحيحٍ. ويحتمل أن يكون النّبيُّ ﷺ أراد بقوله: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، أي: بمعونته فيما ينوبه من الحوادث والأمور؛ لأنّ الله ﷿ قد أوصى بالجار، فقال تعالى: ﴿وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦] وكذلك قال النّبيُّ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»، وقال ﷺ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًَا وَجَارُهُ طَاوِيًَا» وقال ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ»، فأراد النّبيُّ ﷺ بقوله: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ»، أي: احتمال ما ينوبه من هذه الحقوق، وكذلك يعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات، ويجيبه إذا دعاه. وإذا احتمل ما قلناه في هذا الحديث المجمل، ثمّ فسّره في حديثٍ آخر: أن لا شفعة إذا وقعت الحدود، كان الحديث المفسّر أولى من المجمل». وقال في [٩/ ٣١٥] أيضًا: «إذا ثبت هذا فقال مالكٌ: الشُّفعة مستحقّةٌ في العقار والدّور والحوانيت والأرضين والبساتين والنّخيل وما يتّصل بذلك من بناءٍ أو ثمرةٍ، ولا شفعة في عرضٍ ولا حيوانٍ قال الأبهري: ولأنّ النّبيَّ ﷺ إنّما حكم بالشّفعة في الأرضين دون غيرها، وليس يجوز أن يجمع بينهما من جهة المعنى؛ لأنّ منفعة الأرضين أكثر وأوكد، والإنسان إليها أحوج من غيرها من الأشياء؛ إذ لا بدّ للإنسان من الأرض؛ لاستقرارهم عليها. وقد يجوز أن يستغنوا عن الحيوان والثياب، أعني: من طريق الفعل لا من طريق الشّرع؛ لأنّ الإنسان يمكنه أن يبقى وقتًا من الزّمان عريانًا، ولا يمكنه أن يكون على الأرض أو ما يتّصل بها.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
الشفعة في الطريق والبئر ونحوهما
الشفعة على قدر الأنصباء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وإذا كان كذلك، كانت منفعة في الأرض أعمّ للنّاس، فأزيل الضّرر عنهم بدخول من لم يعرفوا شركته عليهم - والله أعلم -، وعلى هذا فقهاء الأمصار». الشّفعة في الطّريق والبئر ونحوهما
(٢) - (ولا شفعة في طريقٍ ولا بئرٍ ولا فحل نخلٍ). قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٧]: «إذا ثبت هذا، فلا شفعة في الطّريق قال الأبهري: وهذا إذا كان بياضها مقسومًا، فأمّا إذا كان بياضها غير مقسومٍ، ففيها الشّفعة، وكذلك الفحل إذا كان وحده، لا شفعة فيه؛ لأنّه لا ينقسم وليس معه ما يقسم معه، وكلّ هذه الأشياء لا تنقسم في أنفسها، ولا تتبع شيئًا غير مقسومٍ تكون فيه الشفعة، فلم تجب فيه الشّفعة لهذه العلّة». وقال أيضًا: «قال مالكٌ: والحديث الذي جاء: «لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ»، إنّما ذلك في بئر الأعراب، فأمّا بئر الزّرع والنّخل ففيها الشفعة إذا كانت النّخل لم تقسم. قال الأبهري: لأنّ بئر البادية والأعراب ليست بملكٍ لأحدٍ حتّى يبيعها، وإنّما هي لجمله النّاس ينتفعون بها، كالمساجد والمقابر والقناطر ينتفع الناس بها، فلا يجوز بيعها. فأمّا البئر التي تملك، فلا بأس ببيعها، كما يجوز للإنسان بيع أملاكه، وفيها الشّفعة إذا كانت تبعًا لبياضٍ غير مقسومٍ؛ لأنّ في أصلها الشّفعة التي هي تبعٌ له. فإذا لم يكن لها بياضٌ وكان قد قسم، لم تكن فيها الشّفعة؛ لأنها لا تنقسم في نفسها، وليست هي تبعًا لأصلٍ غير مقسومٍ». الشفعة على قدر الأنصباء
(٣) - (والشُّفعة على قدر الأنصباء، وليست على عدد الرؤوس). قال في شرح التفريع [٩/ ٣١٩]: «وإنّما قال مالكٌ: إنّ الشفعة على قدر الأنصباء؛ لأنّ الشّفعة إنّما جُعِلت لدفع الضّرر عن الشّركاء بدخول من لم يعرفوا شركته عليهم
[ ٢ / ٨٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) في ملكهم، فمن كثرت حصّته كان ما يدخل عليه من الضّرر أكثر على حسب ملكه، فوجب أن يكون له رفع ذلك بقدر ملكه. وذلك بمنزلة المحاصّة في مال الغريم، أنّ كلّ واحدٍ من الغرماء يأخذ من ماله بقدر الذي له، ولا يأخذ على حسب الرّؤوس؛ لأنّ الضّرر الذي يدخل على صاحب المال الكثير أكثر منه على صاحب القليل، وإن كان كلّهم لهم دَينٌ وحقٌّ على الغريم، فوجب أن يأخذ كلّ واحدٍ من مال الغريم بقدر دينه. وكذلك يضرب أهل الوصايا في الثّلث على قدر ما أوصي لهم، لا على عدد رؤوسهم. وكذلك يجب أن يكون أخذ الشّفعاء بالشّفعة على قدر أنصبائهم؛ لأنّ الضّرر يدخل عليهم على قدر ذلك، فمن كان ضرره أكثر، يجب أن تكون منفعته أكبر في أخذ الشفعة. وليس يشبه هذا الشّركاء إذا كانوا في عبدٍ، وكان لأحدهم النّصف، وللآخر الثّلث، ولآخر السّدس، فأعتق صاحب الثّلث والسّدس ما لهما فيه، أنّ حصّة صاحبه النّصف تقوّم عليهما نصفين، لا على قدر حصصهما؛ من قِبَل أنّ ضرر الحريّة ودخولها في العبد يستوي فيها القليل والكثير. فإن كانت أمةٌ لم يقدر سيّدها على وطئها، فقليل الحريّة مثل الكثير، وإن كان عبدًا، لم يقدر أن ينتزع ماله ولا يسافر به. فلمّا كان الضّرر في دخول الحريّة واحدًا في القليل والكثير، وكان صاحب السّدس قد أدخل الضّرر على شريكه وهو صاحب النّصف كما أدخله صاحب الثّلث، فوجب أن يقوم عليهما نصفين؛ لاستوائهما في الضّرر. وقد حكي عن مالكٍ في العتق: أنّه يقوّم عليهما على حسب الحصص أيضًا، بمنزلة الشّفعة، وهذا هو المشهور من قوله، رواه عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم، والقول الأول رواه عبد الملك».
[ ٢ / ٨٠٨ ]
الشفعة بين أهل الميراث
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الشّفعة بين أهل الميراث
(٢) - (قال مالكٌ: وأهل كلّ سهمٍ أحقُّ بالشّفعة فيما بينهم دون أهل السّهم الآخر، فمن باع من أهل سهمٍ منهم، فشركاؤه في ذلك السّهم أحقُّ بالشّفعة من باقي الورثة). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢١]: قال الأبهري: لأنّ أهل كلّ سهمٍ أقرب لبعضهم من بعضٍ من أهل السّهم الآخر، ودخول غيرهم عليهم يضرّ بهم في سهمهم، فوجب أن يكونوا أولى بالشّفعة لإزالة الضّرر الذي يخصّهم عنهم. ولأنّ الضّرر إلى أهل السّهم الواحد أقرب منه إلى غيرهم من الشركاء، فوجب أن يكونوا أولى بالشّفعة فيما بينهم، إذ الشّفعة إنّما هي لدفع الضّرر بدخول الأجنبيّ عليهم. ألا ترى: أنّه إذا قسم بينهم، كان لأهل كلّ سهمٍ في القسمة حوزًا منفردًا دون أهل السّهم الآخر». وقال أيضًا: «فإن باع أهل السّهم الآخر سهمهم الذي ورثوه، فالشّفعة لبقيّة أهل الميراث دون الشّركاء الأجانب. قال الأبهري: لأنّ الشّراء ليس هو في القوّة كالسّهم المفروض؛ لأنّ الميراث لا بدّ من وقوعه، وليس الشّراء كذلك، إذ الشّراء قد يمكن ألّا يقع، وليس كذلك سهام الفرائض».
(٣) - (وإن كان في الورثة ذو سهامٍ وعصبةٌ، فباع أحدٌ من ذوي السّهام حقّه، فالشّفعة لأهل سهمه، وإن باع بعض العصبة حقّه، فالشّفعة لذوي السّهام والعصبة جميعًا، فإن باع جميعهم سهمهم، كانت الشّفعة لأهل السّهم الآخر). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٢]: «قال الأبهري: لأنّ الزّوجات في الرّبع والثّمن أهل سهمٍ واحدٍ، وكذلك الجدّات ومن أشبههنّ من أهل الفرائض الذين هم أهل سهمٍ واحدٍ هم أولى بالشّفعة فيما بينهم إذا باع واحدٌ منهم من أهل السّهام الآخر أو أهل التّعصيب؛ لأنّ الضّرر يلحقهم، والضّرر أقرب منهم إلى غيرهم من الشّركاء، فوجب
[ ٢ / ٨٠٩ ]
فيمن وهب لهم سهم من دار أو أرض مشتركة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أن يكونوا أولى بالشّفعة فيما بينهم، إذ الشّفعة إنّما هي لدفع الضّرر بدخول الأجنبي عليهم. ألا ترى: أنّه إذا قسم بينهم، كان لأهل كلّ سهمٍ في القسمة حوزًا مفردًا دون أهل السّهم الآخر، وإذا كانوا كذلك، كانوا أقرب من غيرهم، فهم أولى بالشّفعة فما بينهم من غيرهم من الشرّكاء. فإذا تركوا شفعتهم أو لم يبق منهم أحدٌ، كان لأهل السّهام أو العصبة الشّفعة». وقال في [٩/ ٣٢٣] أيضًا: «واختلف إذا باع بعض الورثة العصبة: فقال مالكٌ مرَّةً: هم كأهل سهمٍ واحدٍ، الشّفعة لبقيّتهم. وقال أيضًا: الشّفعة لجميع الورثة. قال الأبهري: لأنّ العصبة أضعف، إذ العصبة إنّما يأخذون ما فضل عن أهل السّهام، فسهمهم أضعف، فدخل الأقوى على الأضعف ولم يدخل الأضعف على الأقوى، كما قدِّمَ في الميراث الأقوى على الأضعف ولم يقدم الأضعف على الأقوى. ولأنّ أهل السّهام يرثون على كلّ تقديرٍ، والعصباتُ لا يرثون إلّا في بعض الحالات». فيمن وُهِبَ لهم سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ
(٢) - (ومن وُهِبَ له سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ، ففيها روايتان: إحداهما: أنّ فيه الشّفعة بقيمته، والثّانية: أنّه ليس فيه شفعةٌ). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٥]: «اختلف فيمن وُهِب له سهمٌ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ لغير ثوابٍ هل فيه شفعةٌ أم لا؟ فقال ابن عبد الحكم: اختلف قول مالكٍ في ذلك، فقال مرَّةً: فيه الشّفعة، وقال مرّةً: لا شفعة فيه. فوجه القول الأوّل: هو أنّه انتقال ملكٍ باختيار المتعاقدين، فوجب فيه الشّفعة، اعتبارًا بالبيع.
[ ٢ / ٨١٠ ]
الشفعة في السهم يكون صداقا أو صلحا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ووجه القول الثّاني هو أنّه انتقال ملكٍ بغير عوضٍ، فلم تثبت فيه شفعةٌ، اعتبارًا بالميراث. قال الأبهري: ولأنّه أراد بذلك القربة إلى الله تعالى، فلم يجز إبطال فعله، ولا مَنْ جُعِلَ له ذلك، فأشبه ذلك الميراث؛ لأنّ الوارث لم يأخذ ذلك بعوضٍ أخرجه، فكذلك الموهوب، فلم تكن فيه الشّفعة، والله أعلم. قال الأبهري: والأول أقيس؛ لما ذكرناه من دخول الضَّرر على شريكه، فله إزالة ذلك عنه. ولأنّ الشّريك إنّما نقل ملكه باختياره، وكذلك المنقول إليه، وليس يشبه ذلك الميراث؛ لأنّه لا صنع له في ذلك، أعني: الوُرّاث والموروث. فأمّا المأخوذ من يده الشّقص في الهبة والصّدقة، فإنّه يعطي عوض فيه ما يؤخذ منه، فيجعل للواهب والمتصدق الثّواب فيما فعله، ولم يبطل فعله فيما فعل. وليس فعله وإن كان أراد القربة مبطلًا حقّ غيره الذي هو الشّريك، من إزالة الضّرر عنه إذا شاء، والله أعلم. قال الأبهري: ولأنّه أدخل على شريكه من لم يعهد شركته، فكان لشريكه أن يزيل الضّرر عنه ويأخذ الشّقص بقيمته. وأشبه ذلك البيع، لأنّه نقل ملكه باختيارٍ منه. ولا يشبه الهبة والصّدقة والوصيّة الميراث؛ لأنّ الميراث ليس هو نقل ملكٍ باختيارٍ، ولا صنع للنّاقل فيه؛ ولا المنقول إليه في ذلك». الشّفعة في السّهم يكون صداقًا أو صلحًا
(٢) - (ومن تزوّج امرأةً بسهمٍ من دارٍ أو أرضٍ، ففيه الشّفعة بقيمته دون صداق المثل. ومن صالح من دم عمدٍ على سهمٍ من دارٍ أو أرضٍ مشتركةٍ، ففي ذلك الشّفعة بقيمة السّهم).
[ ٢ / ٨١١ ]
فيمن باع ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه صفقة واحدة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٧]: «إذا ثبت هذا، فالشّفعة بقيمة الشّقص لا بمهر المثل … قال الأبهري ﵀: لأنّ النّكاح ليس يجري أمره مجرى البيع؛ لأنّ البيع موضوعٌ على المتاجرة والمكايسة والاستقصاء فيه، هذا هو الغالب دون النّادر. ألا ترى: أنّه لا يجوز البيع بغير ثمنٍ مسمّى. وليس كذلك النّكاح؛ لأنّ الغرض فيه المواصلة والمكارمة وحصول حرمة النّسب والصّهر، لا المتاجرة والمكايسة. ألا ترى: أنّه يجوز النّكاح بغير مهرٍ مسمّى، إذ الغرض فيه ليس المهر، ولا يجوز ذلك في البيع؛ لأنّ الغرض فيه الثّمن دون غيره. وإذا كان كذلك، أخذ الشّفيع الشّفعة بقيمة الشّقص لا بمثل مهر المرأة، وقد يكون مهر المرأة ألفًا وسامحته الزّوجة وأخذت منه شقصًا قيمته مئة، فلو ألزمنا الشّفيع أن يأخذ الشّقص بالألف، كنّا قد حِفْنَا عليه وأعطينا المرأة أكثر ممّا عاضت به. وقد تكون أيضًا قيمة الشّقص ألفًا ومهر المرأة مئةً، فلو جعلنا للشّفيع أخذ الشّقص بمئةٍ وهو يساوي ألفًا، كنّا قد حفنا على المرأة وأذهبنا بفضل الزّوج عليها، فكان الأعدل في ذلك قيمة الشّقص. وهذه هي الحُجَّة في الخلع ودم العمد؛ إذ لا قيمة معلومة لها، فكان الأعدل الرجوع إلى قيمة الشّقص». فيمن باع ما فيه الشّفعة وما لا شفعة فيه صفقةً واحدةً
(٢) - (ومن باع ما فيه الشّفعة وما لا شفعة فيه صفقةً واحدةً، فللشّفيع أن يأخذ ما فيه الشّفعة بحصّته من الثّمن). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٢٩]: «وليس للشّفيع أخذ العرض ولا ذلك عليه إن أباه؛ لأنّه لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه. قال الأبهري: ولأنّ في أخذه ما لا شفعة له فيه ضررٌ عليه، فليس يلزم ذلك».
[ ٢ / ٨١٢ ]
فيمن باع سهما من دور مشتركة صفقة واحدة
في بيع سهم له شفعاء عدة، فترك بعضهم الأخذ بالشفعة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فيمن باع سهمًا من دورٍ مشتركةٍ صفقةً واحدةً
(٢) - (ومن باع سهمًا من دورٍ مشتركةٍ صفقةً واحدةً وشفيعها واحدٌ، فأراد أن يأخذ بعض ذلك دون بعضٍ، فليس له إلّا أن يأخذ الجميع أو يترك). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٠]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يلحقه الضّرر بتفريق صفقته التي اشتراها، ويخالف ذلك غرضه الذي أراده ودخل عليه، فليس للشّفيع أن يفرّق الصّفقة إذا كان له الشّفعة في كلّها إذا لم يرض بذلك المشتري، فإمّا أخذ الشّفيع الكلّ أو تركه». وقال أيضًا: «وكذلك إن اشترى من أحدهم حصّته في نخلٍ، ومن آخر حصّته في دارٍ، ومن آخر حصّته في قريةٍ، في صفقةٍ واحدةٍ، أو كان بائع ذلك كلّه واحدٌ وشفيع ذلك كلّه واحدٌ، فإمّا أخذ الجميع أو ترك الجميع قال الأبهري ﵀: لأنّ في ذلك ضررًا على المشتري؛ لتفريق صفقته، وفي أخذ الشّفيع له منفعةٌ لزوال الضّرر عنه في أملاكه التي يدخل عليه فيها من لم يعرف شركته، فليس له أن يأخذ بعض ذلك ويترك بعضًا. ولا يشبه هذا ما ذكرناه إذا كان في الصّفقة ما لا شفعة فيه للشّفيع؛ لأنّ في أخذه ما لا شفعة له فيه ضررًا عليه، فليس يلزم ذلك، وفي تركه بعض ما فيه الشّفعة ضررًا على المشتري، فليس له فعل ذلك والله أعلم، إلّا أن يشاء المشتري. فأمّا إذا كانت صفقاتٌ مفترقاتٌ، فللشفيع أن يأخذ في أيّ صفقةٍ شاء، ويدع أيّ صفقةٍ شاء؛ لأنّه لم يفرّق على المشتري صفقةً واحدةً». في بيع سهمٍ له شفعاءُ عدّةٌ، فترك بعضهم الأخذ بالشّفعة
(٣) - (وإذا بيع سهمٌ له شفعاء عدّةٌ، فترك بعضهم الأخذ بالشّفعة، فلمن بقي أن يأخذ الكلّ بشفعته أو يترك، وليس له أن يأخذ منه بقدر نصيبه). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣١]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يلحقه الضّرر بتفريق
[ ٢ / ٨١٣ ]
في حضور بعض الشفعاء وغياب بعضهم
في انقطاع شفعة الغائب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) صفقته عليه، ويخالف ذلك الغرض الذي أراده، فإن شاء هذا القائم أن يأخذ الجميع، فليس للمبتاع أن يمنعه من ذلك ويقول: لا تأخذ إلّا بقدر حصّتك». في حضور بعض الشّفعاء وغياب بعضهم
(٢) - (وإن كان بعض الشّفعاء حضورًا وبعضهم غُيّبًا، فللحاضر أن يأخذ الكلّ بشفعته أو يتركه، وليس له أن يأخذ منه بقدر حصّته). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٣]: «قال الأبهري: لأنّ في أخذه بعض ذلك إذا كان شفيعًا في كلّه ضررًا على المشتري وتفريقًا لصفقته، وليس له أن يضرّ به، فإمّا أخذ الكل، أو ترك. وليس له أن يترك الأخذ حتّى يقدم أصحابه؛ لأنّ في ذلك ضررًا على المشتري؛ لأنّه يريد أن يتصرّف فيما اشتراه ببناءٍ أو هدمٍ أو عمارةٍ أو غرسٍ، فإذا لم يأخذ الحاضر بالشّفعة، امتنع المشتري من التّصرف فيما اشتراه؛ لجواز أن يؤخذ منه بالشّفعة، فيدخل عليه بامتناعه الضّرر. فوجب على الحاضر أن يأخذ الكلّ بالشّفعة أو يترك، ثمّ يكون الغُيَّبُ على حقوقهم فيما يخصّهم من الشفعة إذا قدموا، يدخلون على الشفيع في ذلك؛ لأنّ الشّفعة حقٌّ لهم جميعًا. فإن سلّم، فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا. فإن سلّموا إلّا واحدًا، قيل له: خذ الجميع أو دع. ولو أخذ الحاضر الجميع، ثمّ قدِم أصحابه، فلهم أن يدخلوا معه كلّهم إن أحبّوا، فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم. وإن أخذ بعضهم وأبى البعض، لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصّته فقط؛ ولكن يساوى الآخذ فيما أخذ قبله أو يدع». في انقطاع شفعة الغائب
(٣) - (ولا تنقطع شفعة الغائب بطول غيبته).
[ ٢ / ٨١٤ ]
في الحاضر يؤخر الأخذ بالشفعة مع علمه بوجوبها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٥]: «قال الأبهري ﵀: لأنّ الشّفعة حقٌّ من الحقوق، فإذا وجب له، لم ينقطع عنه حتّى يتركها بقولٍ أو فعلٍ يدلّ على تركها، كما ذكرنا ذلك في شفعة الحاضر. والغائب أعذر في أخذه الشّفعة بعد طول الزّمان من الحاضر؛ لأنّه على الأصل أنّه لم يعلم بالشّفعة أو لم يتركها بعد العلم، فمتى ادّعى عليه المشتري ذلك، حلف الشفيع أنّه لم يتركها بعد العلم؛ وذلك في الغائب إذا قدم والحاضر سواءٌ. وروى أشهب، أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ينْتَظرُ وَإِنْ كَان غَائِبًَا». ولأنّه معذورٌ بترك المطالبة؛ لأنّه لا يمكنه المطالبة مع الغيبة». في الحاضر يؤخّر الأخذ بالشّفعة مع علمه بوجوبها
(٢) - (وإذا أخّر الحاضر الأخذ بالشّفعة مع علمه بوجوب الشّفعة له، ففيها روايتان: إحداهما: أنّه إذا مضت سَنَةٌ، انقطعت شفعته. والأخرى: أنّه لا تنقطع شفعته أبدًا، حاضرًا كان أو غائبًا، إلّا أن يُسقِطها أو يظهر منه ما يدلّ على إسقاطها). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٧]: «ووجه الرّواية الثّانية، هو قوله ﷺ: «الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ»، ولم يعلّقه بمدّةٍ. ولأنّه استيفاء مالٍ، فلم يبطل بترك المطالبة، كأرش الجنايات. قال الأبهري ﵀: ولأنّ الشّفعة حقّ للشّفيع، فهي واجبةٌ له حتّى يُعلَم أنّه قد تركها. وذلك بمنزلة الخيار للأمة إذا عتقت تحت العبد، أنّ لها الخيار في نفسها أبدًا، ما لم يُعلم تركها للخيار، وذلك بأن تختار زوجها، أو يطأها بعد علمها بعتقها وهي طائعةٌ. وكذلك المشتري للسّلعة المعيبة، له ردّها، إلّا أن يرضى بالعيب، أو يستخدم العبد أو الأمة، أو يستعمل ما اشتراه وبه عيبٌ بعد أن يعلم بالعيب، فليس له الرد؛ لأنّ
[ ٢ / ٨١٥ ]
فيمن وهب شفعته قبل وجوبها
فيما يسقط الشفعة وما لا يسقطها
في عهدة الشفيع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) استعماله واستخدامه إيّاه بعد علمه بالعيب، دليلٌ على رضاه به، وقبل أن يُعلّم رضاه بقوله أو دلالة الحال، فله الردّ بالعيب. وكذلك الشفيع له الأخذ بالشّفعة قبل أن يُعلَم ترك شفعته بالقول ودلالة الحال، وليس في ذلك حدٌّ محدود. وهذا القول أقيس لما ذكرناه من شهادة الأصول له. وللمشتري أن يستحلفه: «ما ترك الشّفعة بعد علمه بها» إذا كان قد أتى من الزّمان ما يجوز أن يكون ذلك تركًا لشفعته؛ لجواز أن يكون قد تركها، فعليه أن يحلف: «أنّه لم يتركها، وأنّه كان معتقدًا لأخذها». فيمن وهب شفعته قبل وجوبها
(٢) - (ومن وهب شفعته قبل وجوبها، لم تصحّ هبته، ولم تسقط شفعته). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٣٩]: «قال الأبهري: وكترك وليّ الإنسان القود لمن يقتل وليّه قبل أن يقتله، وكترك المقذوف حقّ القذف قبل أن يقذفه». فيما يسقط الشّفعة وما لا يسقطها
(٣) - (وشهادته في البيع لا تسقط شفعته، ومساومته للمشتري بعد البيع تسقط شفعته في الشّراء أو الكراء). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٠]: «قال الأبهري: ﵀: لأنّ الشّفعة إنّما تجب بثبوت البيع، فإذا ثبت البيع بالشّهادة أو إقرار البائع، كان للشّفيع الأخذ بالشّفعة؛ لأنّها شهادةٌ ليست تدلّ على تركه الشفعة، وإنّما تدلّ على إثبات الشّراء للمشتري الذي تجب الشّفعة بعده». في عهدة الشّفيع
(٤) - (وعهدة الشّفيع على المشتري، ودركه في الاستحقاق لازمٌ له دون البائع، وسواءٌ أخذ بالشّفعة قبل القبض أو بعده). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٣]: «قال الأبهري: ولأنّ الشّفيع في الحقيقة مشترٍ من
[ ٢ / ٨١٦ ]
فيمن باع سهما، ثم استقال المشتري منه
في بيع السهم الذي فيه الشفعة مرارا قبل أخذ الشفيع له
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) المشتري الذي يأخذ الشّفعة منه؛ لأنها إنّما تجب له بعد ملك المشتري لما اشتراه، فعهدته عليه. وسواءٌ أخذ الشّقص من يد المشتري أو البائع؛ لأنّ المشتري قد ملك ما اشتراه وإن كان في يد البائع، فلهذا وجب أن تكون عهده الشّفيع على المشتري». فيمن باع سهمًا، ثمّ استقال المشتري منه
(٢) - (ومن باع سهمًا، ثمّ استقال المشتري منه، فللشّفيع أخذه بالشّفعة، ولا تُسقط الإقالة شفعته). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٥]: «قال الأبهري: معنى هذه المسألة: إذا قصد بالإقالة قطع الشّفعة، فليس ذلك له، والإقالة باطلةٌ، وللشّفيع أخذ الشّقص بالشّفعة من المشتري، وتكون عهدته عليه. فأمّا إذا كانت الإقالة صحيحةً، لم يريد أنّها قطعٌ للشّفعة، فهي جائزةٌ؛ لأنها بيعٌ مستأنفٌ، وللشّفيع أن يأخذ بالشّفعة إن شاء بالصّفقة الأولى، فتكون عهدته على المشتري الأول، وإن شاء أخذها من البائع وتكون عهدته عليه؛ لأنّه صار مشتريًا شراءً مستأنفًا. فهذا وجه المسألة عندي، وكذلك قال لي غير واحدٍ من شيوخنا، فإن سلّم الشّفيع شفعته، صحّت الإقالة. في بيع السّهم الذي فيه الشّفعة مرارًا قبل أخذ الشّفيع له
(٣) - (وإذا بيع السّهم الذي فيه الشّفعة مرارًا قبل أخذ الشّفيع له، فله أن يأخذه بأيّ الصّفقات شاء). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٧]: « وإن كان حاضرًا غير عالمٍ أو غائبًا، كان بالخيار في أخذه بأيّ الصّفقات شاء .. قال الأبهري: لأنّ الشّفيع له الشّفعة في كلّ صفقةٍ، فله أن يأخذ الشّفعة بأيّ صفقةٍ شاء».
[ ٢ / ٨١٧ ]
مطل الشفيع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) - (قال مالكٌ: ومن اشترى حظّ ثلاثة رجالٍ من دارٍ في ثلاث صفقات، فللشّفيع أن يأخذ ذلك أو يأخذ بأيّ صفقةٍ شاء. فإن أخذ بالأولى، لم تكن للمشتري الأوّل شفعةٌ فيما بعد. وإن أخذ بالصّفقة الثّانية وترك الأولى، كان المشتري الأوّل شفيعًا في الثّانية وما بعدها بقدر حصّته ممّا اشتراه. وإن أخذ بالصّفقة الثّالثة، استشفع فيها بالأولى والثّانية). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٧]: «قال الأبهري: وهذا إذا كانت الصفقات متفرّقةً، فأمّا إذا كانت الصّفقة واحدةً، فليس للشّفيع أن يأخذ بعضًا ويدع بعضًا؛ لأنّ في ذلك تفريق صفقة المشتري، وفيه ضررٌ عليه. إلّا أن يشاء المشتري، فيكون للشفيع أخذ ما أراد وترك ما أراد، ممّا يتّفقان عليه». مطل الشّفيع
(٢) - (وإذا أراد الشّفيع الأخذ بالشّفعة، واستنظر المشتري بجميع المال، أُجِّلَ ثلاثة أيام، فإن جاء بالمال، وإلّا قضي عليه ببطلان الشّفعة). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٤٩]: «اختلف في الشّفيع يسأل المشتري يؤخّره لينظر ويستشير، هل يمكن من ذلك؟ فقال مالكٌ: لا يُمَكَّن من ذلك، ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: يؤخّره اليومين والثلاثة، لينظر ويستشير. قال مالكٌ: وهو الذي رأيت القضاة عندنا يأخذون به. قال الأبهري: وإنّما قال: يؤجل الشّفيع ثلاثة أيّامٍ ليطلب المال ويجمعه؛ لأنّ في تكليفه وزن المال في حال المطالبة ضررًا عليه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». وقد أُخِّر من لزمه حقٌّ ثلاثة أيّام، من ذلك: المرتدّ يؤخّر ثلاثًا ليستتاب فيها، فإن تاب
[ ٢ / ٨١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وإلّا قتل، ومن ذلك: المصرّاة، جعل للمشتري فيها الخيار ثلاثًا في الردّ والإمساك، فكذلك ما نحن فيه. وهو ضربٌ من الاجتهاد؛ لإزالة الضّرر عن الشّفيع والمشتري؛ لأنّ المشتري إن تأخّر عنه أكثر من هذا، أضرّ به، وكذلك الشّفيع إن ألزم الثّمن في الحال، أضرّ به».
(٢) - (وللشّفيع أن يرفع المشتري إلى الحاكم، فيأمره بالأخذ أو التّرك، فإن أبى الأخذ أو التّرك، حكم عليه الحاكم بسقوط الشّفعة). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٥٠]: «قال الأبهري: لأنّ المشتري يحتاج إلى التّصرف فيما اشتراه في هدمٍ أو بناءٍ وأشباه ذلك، فمتى أوقف عن فعل هذا لأخذ الشّفيع بالشّفعة، أضرّ به ذلك إذا طال عليه، أو ينفق إلى ما لا حاجة به إلى نفقته، ثمّ يأخذ الشّفيع ذلك منه. ومتى لم يرفع ذلك إلى الحاكم، ثمّ بنى وتصرّف، كان للشّفيع الشّفعة على ما بينّاه، إلّا أن يأتي من الزّمان ما يعلم أنّه تارك لها، والله أعلم».
[ ٢ / ٨١٩ ]
﷽
وصلَّى الله على محمَّدٍ وسلَّم تسليمًا