في قسمة الثياب والدور ونحوهما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ألا ترى: أنّهم لا يقدرون على صرفها عن جهة الرّيح، والفارس يقدر على صرف فرسه عن جهة الجري، فاختلفا لذلك، فضُمِّنَ الفارسان ما أتلفا بجريهما أو أحدهما، فكلّ واحدٍ منهما يضمن لصاحبه ما أتلف من قيمة فرسه في ماله، أو تكون دية كلّ واحدٍ من الرّجلين على عاقلة الآخر إذا مات؛ لأنّه قتْلُ خطأٍ». كتاب القسمة
(٢) - (وإذا كان بين جماعةٍ شركةٌ في دارٍ أو أرضٍ، فطلب أحدُهم القسمة وأبى الباقون، أُجْبِروا على القسمة حتّى يأخذ كلّ واحدٍ منهم حقّه). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٣]: «واختلف في الدّار الصّغيرة تكون بين الأشراك، فيدعو أحدهم إلى قسمتها، وليس في نصيب أحدهم إذا قسَمَ ما ينتفع به: فقال مالكٌ: تقسم وإن لم يكن في نصيب كلّ واحدٍ منهم ما ينتفع به لقوله ﷿: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء:٧]. قال الأبهري ﵀: لأنّ الله ﷿ قسَمَ المواريث بين أهلها». في قسمة الثّياب والدّور ونحوهما
(٣) - (وتقسم الثّياب والعروض والدّواب والحيوان بين أربابها). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٤]: «قال الأبهري: وإنّما قلنا إنّ العبيد يقسمون؛ لأنّ النّبيّ ﷺ قسم العبيد بالقرعة، فأخرج حصّة الحريّة من حصّة الرقّ الذي هو للورثة. يدل على ذلك، ما رواه عمران بن حصين: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَعَ بَيْنَ سِتَّةِ أَعْبُدٍ، جَزَأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»، فوجب بهذا الحديث قسم العبيد والحيوان، وكذلك الثّياب كلّها؛ لأنّ كلّ واحدٍ من الشّريكين يريد أن يفرد حقّه من حقّ صاحبه وينفرد به، ولا فرق بين العبيد والحيوان والدُّور والعقار في ذلك». وقال أيضًا: «ولا تصحّ قسمة أعيان هذه الأشياء، كالعبد والدّابّة والسّفينة … قال الأبهري: وإنّما لم تقسم السّفينة؛ لأنّ قسمها ضررٌ، ولا يجوز قسم ما كان ضررًا».
[ ٢ / ٨٠٢ ]
في قسمة ما لا ينقسم
قسمة الحائط إذا كان مختلف النخل والشجر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) في قسمة ما لا ينقسم
(٢) - (وإذا كان بين رجلين دابّةٌ أو ثوبٌ أو سفينةٌ أو غير ذلك ممّا لا ينقسم، فتشاحّا فيه ولم يتراضيا بالانتفاع به، وأراد أحدهما البيع وأبى الآخر، أجبر الذي أبى على البيع حتّى يتحصّل الثّمن فيقتسمانه). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩٦]: «قال الأبهري: لأنّ في ذلك منفعةً لهما؛ لأنّه يتوفّر ثمن ذلك عليه وعلى صاحبه؛ لأنّ نصف العبد ليس يُشتَري كما يُشترَي كلّه؛ وكذلك الثّوب، فمتى امتنع ذلك كان مضارًّا، وقد قال النّبيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». ولا يجوز أن يقال: إنّ الشّريك غير مختارٍ لإخراج ملكه، فلا يجبر عليه؛ لأنّه إذا تعلق بذلك حقّ غيره، أجبر عليه ولم يُلتَفَت إلى اختياره، كالشّفعة. فإذا ثبت أنّ الشّريك يجبر على البيع، نُظِر، فإن أراد البيع بما دفع فيه، كان ذلك له؛ لإزالة الضّرر عنه، إلّا أن يشاء الشّريك بيع حصّته مشاعّةً، فلا يلزم الشّريك بيع حصّته معه، وإن اختارا أن يتقاوما رقبة المبيع، فمن زاد على صاحبه سلّم الآخر له، وهذا الحكم فيما لا تنقسم آحاده». قسمة الحائط إذا كان مختلف النّخل والشّجر
(٣) - (وكذلك الحائط إذا كان مختلف النّخل والشّجر، قُسِم على القيمة والتّعديل، ثمّ ضرب عليه بالسّهام) قال في شرح التفريع [٩/ ٣٠٢]: «قال الأبهري: وإذا كانت الحوائط في موضعٍ واحدٍ وكانت منفعتها متقاربةً، قسمت قسمًا واحدًا، فأعطِيَ كلّ واحدٍ من الورثة حظّه في موضعٍ واحدٍ من ذلك كلّه؛ لأنّ في تفرقته ضررًا عليهم كلّهم، وفي جمعه منفعةٌ لهم كلّهم، فوجب أن يقسم حقّ كلّ وارثٍ قسمًا واحدًا؛ لأنّ منفعة المقسوم واحدةٌ، فأشبه ذلك الحائط الواحد والدّار الواحدة، لا تفارق ذلك كلّه في المنفعة والغرض. فأمّا إذا اختلفت منافع ذلك، قسم كلّ واحدٍ من هذه الأشياء على حدته؛ لأنّه لا يجوز ضمّ مختلف المنافع في القسمة، كما لا يجوز أن يُضَمَّ جنسان مختلفان في القسمة؛
[ ٢ / ٨٠٣ ]
أخذ العوض على قسمة المواريث
في قسمة الحمام
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) لأنّ القسمة هي إبراز حقّ كلّ واحد من الشّريكين في الشّيء الذي اشتركا فيه إذا كان من جنسه ونوعه، دون ما اختلف جنسه ونوعه. وكذلك إذا اتّفقت منافع الأشياء وتباعدت مواضعها، قسِم كلّ واحدٍ منها قسمًا واحدًا. وإنّما يضم في القسم ما اتّفقت منافعه وأماكنه، فإذا اختلفت في واحدٍ من ذلك أو فيهما جميعًا، قسم كلّ واحدٍ على حدته». أخذ العوض على قسمة المواريث
(٢) - (مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا جَعَلَت القضاةُ للنّاس جعلًا في المواريث، في كلّ مئة دينارٍ دينارًا، فما هو بحرامٍ بيِّنٍ، وما هو من عمل الأبرار، والحسبة في ذلك أحبّ إلينا من الجعل عليه). قال في شرح التفريع [٩/ ٣٠٦]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ القيام بالقسم بين النّاس في مواريثهم وأشباه ذلك هو كتعليم العلم ورواية الحديث وأشباه ذلك من أفعال الخير، فيكره لمن فعل ذلك أن يأخذ عليه عوضًا، والتّبرع في فعل هذه الأشياء أفضل. وكذلك غسل الموتى وحملهم ودفنهم وأشباه ذلك، ليس ينبغي لأحد أن يأخذ عليه عوضًا. وإن أخذ في قسم المواريث وغيرها عوضًا، لم يكن حرامًا؛ لأنّه لم يكن عليه أن يقوم بذلك، أعني: الذي يتولى القسم، وإنّما ذلك على الإمام، بأن ينصب للنّاس من يقسم بينهم، كما ينصب لهم من يحكم بينهم ويكون أجره من بيت المال، فمتى لم يفعل ذلك، جاز للنّاس أن يكتروا من يقسم بينهم؛ لحاجتهم إلى ذلك، وجاز للقاسم أن يأخذ الأجرة عليهم؛ لأنّه فعلٌ يجوز، كما يجوز أخذ الأجرة على فعلٍ مجوّزٍ». في قسمة الحمّام
(٣) - (وإذا كان حمّامٌ بين اثنين، فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر، ففيها روايتان:
[ ٢ / ٨٠٤ ]