[٢٤١٥] قال مالكٌ: قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤].
والإحصان إحصانان: إحصان عفافٍ، وإحصان تزويجٍ.
فالإحصان هاهنا في هذه الآية: الحرائر المسلمات، فعلى من قذفهنَّ الحدّ تامًّا، مسلمًا كان أو كافرًا.
وإن كان عبدًا مسلمًا أو عبدًا كافرًا، فعليه نصف ما على الحرِّ المسلم (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤]، فعلى كلّ من قذف مسلمًا حرًّا بالغًا عفيفًا الحدُّ ثمانين؛ لعموم هذه الآية.
وشرط الحصانة في وجوب الحدِّ على القاذف: هو أن يكون المقذوف: حُرًّا، بالغًا، مسلمًا، عفيفًا، عاقلًا؛ لأنَّهُ:
(إذا كان المقذوف كافرًا، فلا حدَّ على القاذف.
(وكذلك إن كان عبدًا مسلمًا، فلا حدَّ عليه.
(وكذلك إن كان زانيًا أو صغيرًا، فلا حدَّ عليه.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٣٤].
[ ٣ / ٥٣٢ ]
(وكذلك إن كان مجنونًا، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ الصبي والمجنون في حال جنونه لا يصح منهم الزِّنا، فقول القاذف لا يُعِرُّهم؛ لأنَّهُ كاذبٌ في قوله؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا هو لتكذيب القاذف؛ لتزول المعرَّة عن المقذوف بقوله فيما قال له القاذف.
فأمَّا إذا كان القاذف عبدًا، فعليه الحدُّ أربعين جلدة؛ لأنَّهُ لَمَّا كان حدُّه في الزِّنا على نصف حدِّ الحرِّ، وحدُّ الزِّنا أوكد حرمةً من حدِّ القذف؛ لأنَّهُ لا يجوز العفو عنه، ويجوز العفو عن حدِّ القذف، فكذلك يجب أن يكون حدّ العبد القذف على النِّصف من حدِّ الحرِّ.
•••
[٢٤١٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال: «زنيتُ بفلانةٍ»:
• فإن سمَّى امرأةً لا تُعرف، وأقام على الاعتراف؛ أقيم عليه حدّ الزاني.
• وإن سمَّى امرأةً تُعرف، فجاءت فقالت: «غصبني نفسي»، ولم يُعرف به تصديق قولها، أقيم عليها الحدّ.
• وإن أنكرت ذلك وقالت: «كذب»، وأقام على الاعتراف، جُلد الحدّ ثمانين فيما قال لها، وأقيم عليه الحدّ في قوله: يُضرب مئةً إن كان لم يُحصن، أو يرجم إن كان محصنًا (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كتمت فعله بها، عُلِم أنَّهَا رضيته، وأنها لم تَكْرَهْه، فوجب عليها الحدّ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٢٥١].
[ ٣ / ٥٣٣ ]
وإن أنكرت ذلك المرأة، لزمه حدُّ القذف لها مع حدِّ الزِّنا؛ لأنَّهما حدَّان وجبا من جهتين مختلفتين، إحداهما لله ﷿، والأخرى للآدميِّ، فوجب إقامتهما عليه.
وإن لم تُعرف المرأة، كان عليه حدُّ الزِّنا حَسْبُ دون حدِّ القذف؛ لجواز أن تكون المرأة مِمَّنْ لا حَدَّ على قاذفها، أو تعترف بالزِّنا لو حضرت.
•••
[٢٤١٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف جاريةً قد بلغت الوطء ولم تحضْ، حُدَّ لها، وإن قذفت هي رجلًا، لم تُحَدَّ حَتَّى تحيض أو ما يشبهه، من: الكبر، أو إنبات الشَّعَر (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قذفه لها يدخل عليه (^٢) المعرَّة إذا كان مثلها يُوطأ، فيُحدُّ قاذفها لإزالة المعرَّةِ عنها بتكذيبه فيما قال لها.
وإذا قذفت هي، فلا حدَّ عليها؛ لأنَّ الحدود غير لازمةٍ لها حَتَّى تبلُغَ، كما لا يلزمها حدُّ الزِّنا والسّرق.
•••
[٢٤١٨] مسألة: قال مالك: وإذا قالت المرأة: «غصبني فلانٌ»:
• فإن كان مِمَّنْ لا يُشار إليه بذلك، جُلِدت الحدَّ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٩١]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٤].
(٢) قوله: «عليه»، كذا في جه، ولعلها: «عليها».
[ ٣ / ٥٣٤ ]
• وإن كان مِمَّنْ يُشار إليه بالفسق، نُظِر في ذلك (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد قذفته، فوجب عليها الحدُّ بذلك؛ لإزالة المعرَّةِ عن المقذوف بتكذيبها بالحدِّ.
فإن كان معروفًا بالفسق فلا حدَّ عليها؛ لِأَنَّهَا لم تُدخِل عارًا عليه بذلك؛ لأنَّهُ مشهورٌ بالمعرَّة.
•••
[٢٤١٩] مسألة: قال مالك: ومن قذف رجلًا فقال: «أُمُّهُ أمَةٌ»، أو: «نصرانيةٌ»، فعلى القاذف البيِّنة على المخرج (^٢) من ذلك (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أصل النّاس الحريّة والإسلام، فمن ادَّعى خلاف ذلك فيهم فعليه البيِّنَة، فوجب على القاذف البيِّنَة فيما يدَّعيه وإلا حُدّ؛ لأنَّهُ يريد إسقاط ما قد لزمه من الحدِّ بدعواه.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ١٨٤].
(٢) قوله: «المخرج»، كذا في جه، وفي المعيار المعرب [٢/ ٤٢٤]، نقلًا عن ابن عبد الحكم: «المجروح».
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، وقد نقل الونشريسي في المعيار المعرب [٢/ ٤٢٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم وشرح الأبهري، وينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٧].
[ ٣ / ٥٣٥ ]
[٢٤٢٠] مسألة: قال مالك: وإذا كان رجلًا عربيًا يُدْعَى إلى قومٍ، فنفاه رجلٌ منهم، فعلى المقذوف أن يُقيم بيِّنته (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُعلم أنَّه منهم، فعليه أن يثبت ذلك، وليس هذا كالإسلام والحرية اللَّذين هما الغالب في النّاس.
•••
[٢٤٢١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قَذَفَ قبل أن يحتلم أو قُذِفَ، فلا يُجْلَد لأحدٍ ولا يُجْلد له (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا معرّة في قذفه، فلا حدَّ على قاذفه؛ لأنَّهُ ليس يصحُّ منه الزِّنا.
ولا حدَّ عليه أيضًا إذا قَذَفَ؛ لأنَّ قوله لا يُعدُّ كقول البالغ.
ولأنَّ القلم عنه مرفوعٌ حَتَّى يبلغ، فلا تلزمه الحدود ولا الحقوق الَّتِي تلزم الأبدان مِمَّا هو حقٌّ لله ﷿، كحدِّ الزِّنا والسَّرَق وأشباه ذلك.
•••
[٢٤٢٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلًا، ثمَّ مات المقذوف قبل يأخذ لنفسه، فلأوليائه أن يقوموا بذلك (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الورثة يرثون كلّ حقوق الميّت من المال وغيره، إلَّا
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٧)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، المختصر الصغير، ص (٦٢٠)، المدوَّنة [٤/ ٤٩١].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٥].
[ ٣ / ٥٣٦ ]
ما كان من حق الوطء فإنَّهم لا يرثونه، فوجب أن يرثوا عنه ما كان له من حقٍّ في القذف الَّذِي قُذِفَ به.
ولأنَّ عليهم أيضًا معرَّةً في تركهم تكذيب من قذف ميِّتهم، فكان لهم القيام بحدِّه.
•••
[٢٤٢٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لقومٍ: «من رماني منكم فهو ابن الزانية»، ولم يرمه أحدٌ، ثمَّ رماه رجلٌ منهم، فلا حدّ عليه، وذلك بمنزلة ما لو تركه شهرًا، ثمَّ رماه، لا حدّ عليه، ولكن يُعَزَّرُ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الرَّامي له تعرَّض لذلك، وجرَّ القول إلى نفسه من غير ضرورةٍ به إلى ذلك، فكأنَّه قذف نفسه، فلا حدّ له.
•••
[٢٤٢٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان له على رجلٍ حقٌّ، فتقاضاه إيَّاه، فجحده، فقال له: «فلانٌ وفلانٌ يشهدان عليك»، فقال: «من شهد عليَّ منهم فهو ابن الزَّانية»، فقام رجالٌ فشهدوا عليه بذِكْرِ الحقِّ، فإنَّ هذا يُجْلَدُ الحدّ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بهم ضرورةً إلى إقامة الشّهادة عليه؛ لأمر الله ﷿ إيَّاهم بذلك.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ١٦٧].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، البيان والتحصيل [١٠/ ١٧٨].
[ ٣ / ٥٣٧ ]
ولأنَّ ذلك حقٌّ قد لزمهم، فلم يختاروا أن يقذفوا أنفسهم، ولا أدخلوا أنفسهم فيه لغير إقامة الحقِّ.
•••
[٢٤٢٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلًا عند قومٍ، وقال لهم: «إنَّ المجالس أمانةٌ»، فَبَلَغَ ذلك المقذوفَ، فأتى إليهم فسألهم الشَّهَادَةَ، فعليهم أن يشهدوا.
وكذلك لو أنَّ رجلًا أقرَّ عندهم بحقٍّ لرجلٍ، فسألهم أن يكتموا ذلك، ثمَّ سألهم المُقَرُّ له أن يشهدوا، فليس لهم أن يكتموا الشَّهَادة (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمانة الإنسان لا تُسْقِط عنه شيئًا يلزمه.
وليس يجوز أن يشترط الأمانة في ترك إقامة الحقِّ الَّذِي هو الشَّهادة؛ لقول رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ» (^٢)، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (^٣)، وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة:٢٨٣].
فلا يجوز لشاهدٍ على حدٍّ أو حقٍّ من الحقوق أن يكتم الشّهادة إذا سُئِل
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٦].
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [١٠/ ٣٧٠]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٣]، بهذا اللفظ، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٥].
(٣) متفق عليه: البخاري (٢٦٩٧)، مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٥٨].
[ ٣ / ٥٣٨ ]
إقامتها، بل يستحبُّ له أن يخبر بذلك من هي له، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «خَيْرُ الشُّهَدَاءِ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» (^١).
•••
[٢٤٢٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا لوطيّ»، فعليه الحدُّ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد رماه بفاحشةٍ هي أعظم من الزِّنا، وقد قال الله ﷿: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٨٠]، فقد سمَّى اللِّواط فاحشةً كما سمَّى الزّنا فاحشةً، فوجب على القاذف الحدّ فيها.
•••
[٢٤٢٧] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا مخنَّث»، حلف بالله: «ما أراد الفاحشة ولا الفرية»، فإن حلف، عوقب بما آذاه به (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يريد التَّخنيث في التَّصرُّف والفعل (^٤)، لا الفاحشة.
فإذا حلف، لم يكن عليه الحدّ؛ لأنَّهُ يُحْتَمَلُ ما قال، وعوقب بأذائه بهذا القول.
_________________
(١) أخرجه مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [٣/ ٢٣٣].
(٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وهي مثبتة مع شرحها في الحاشية، وينظر: المختصر الصغير، ص (٦٢٠)، المدوَّنة [٤/ ٣٨٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨].
(٤) ينظر: المسألة رقم ٢٤٠٣.
[ ٣ / ٥٣٩ ]
وإن لم يحلف، حُدَّ بظاهر القول، وتحقيقه على نفسه بنكوله أَنَّهُ أراد الفاحشة.
•••
[٢٤٢٨] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا مجلود»، فقال: «إن كُنْتُ مجلودًا فأنت فاسقٌ»، فأتى بالبيِّنة أنَّه مجلودٌ، فما أيسر ما عليه حين قال له: «فاسق» - كَأَنَّه يرى عليه أدَبًَا يسيرًا - (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يكون فاسقًا فيما لا حدَّ فيه، كأكل الحرام، والرِّبا، وما أشبهه، فلا حدَّ على من رماه بذلك، ويؤدَّب لأذائه إيَّاه بهذا القول.
•••
[٢٤٢٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «ما أعرف أباك»، فليرفعه إلى السُّلطان (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد قذفًا، وجواز أن يكون أراد غيره، فيجتهد الحاكم في ذلك على حسب ما يراه.
•••
[٢٤٣٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية»، وقد هلكت أمُّه في الشِّرك، فلا حدَّ عليه، ولو عزَّره الإمام، لم أر به بأسًا (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٨)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٢].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٥].
[ ٣ / ٥٤٠ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قذف كافرةً فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا يجب على من قذف مسلمةً حرَّةً عفيفةً بالغةً، والرُّجل مثلها؛ لشرط الله ﷿ الإيمان والعفاف في ذلك بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤].
وقوله: «يعزِّرُه الإمام»؛ فلأنَّه قد آذى مسلمًا بذكره أمَّه بما يكره.
•••
[٢٤٣١] مسألة: قال مالك: ومن قال لامرأته حين دخل بها أو بعدما فارقها: «لم أجدها عذراء»، فلا حدَّ عليه، ويحلف بالله ما أراد الفاحشة ولا نحا لها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يرمها بالزِّنا؛ لأنَّ العذرة قد تزول بضروبٍ غير الوطء، فلا حدّ عليه.
•••
[٢٤٣٢] مسألة: قال مالك: ولو قالته امرأةٌ لامرأةٍ، ما كان عليها في ذلك حدٌّ (^٢).
• وهذا لِمَا قلناه: أنَّ العذرة قد تزول بغير وطءٍ.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٠].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٠]، وقد أدرج شرح المسألة مع المتن في المطبوع.
[ ٣ / ٥٤١ ]
[٢٤٣٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن العفيفة»، فَإِنَّهُ يحلف ويُعَاقَبُ (^١).
• إنَّما قال: «إنَّه يحلف ما أراد به تعريضًا»؛ لأنَّهُ لو عرَّضَ بذلك في مشاتمةٍ لوجب عليه الحدّ.
ويعاقبُ بأذائه إيَّاه إذا حلف.
•••
[٢٤٣٤] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا زانٍ»، فحُبِس ليُثْبَتَ عليه، فوُجِدَ المقذوف زانيًا، فَإِنَّهُ يقام عليه الحدّ في الزِّنا، ويُخَلَّى قاذفه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدّ في القذف إِنَّمَا هو لرفع المعرَّة عن المقذوف بقول القاذف، وتكذيبه له فيما قاله، فإذا وُجِد زانيًا أو زَنَا بعد قذفه، فقد حصل معرورًا، فلا حدَّ على قاذفه.
•••
[٢٤٣٥] مسألة: قال مالك: ومن قذف رجلًا عربيًا، فقال له: «أقم البيِّنة أنَّ أمَّك حرَّة مسلمة»، فعلى القاذف أن يقيم بذلك البيِّنة، وإلَّا حُدَّ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أصل النّاس الحريّة والإسلام، فمن ادَّعى عليهم غير ذلك لم يقبل قوله، فعلى القاذف البيِّنة على ما يدَّعيه: أنَّ أمَّ المقذوف أَمَةٌ أو
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٩].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، الكافي لابن عبد البر [٢/ ١٠٧٧].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٢].
[ ٣ / ٥٤٢ ]
كافرةٌ، وإلا كان عليه الحدُّ، والظّالم أولى بالسَّبيل عليه، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢].
•••
[٢٤٣٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ وهو يريد عيبه ولا يطعن في نسبه: «إن لم أكن أصَحَّ منك، فأنت ابن الزَّانية»، فيقول: «أنا أصحّ منك في الأمور، لست أقارف ما تقارف من العيوب»، فعليه البيِّنة أنَّه أصحُّ منه كما ذكر:
• فإن جاء بأمرٍ معروفٍ، نُكِّل بأذاه أخاه المسلم.
• وإن لم يأت ببيِّنةٍ، فعليه الحدّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يأت ببيِّنةٍ أنَّه أصحُّ منه، فقد صار قاذفًا له، فعليه الحدّ.
•••
[٢٤٣٧] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إن لم أكن خيرًا منك وأفضل منك - أو نحو هذا-، فأنت ابن زنا»، فعلى القاذف البيّنة (^٢).
• يعني: على القاذف البيِّنة أَنَّهُ أفضل منه، وإلا حُدَّ؛ لأنَّهُ متى لم يكن
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٦٧].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٤].
[ ٣ / ٥٤٣ ]
أفضل منه، فقد جعل القائل له ولد زنا، ومن رمى إنسانًا بزنًا أو جعله ولد زنًا، فعليه الحدّ إن لم يأتِ بالبيِّنة على ما قال.
•••
[٢٤٣٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية، فعَلْتُ بأمِّكَ»:
• فإن كانت أمُّهُ حرَّةً مسلمةً، فعليه حدٌّ واحدٌ.
• وإن كانت أمَةً أو نصرانيةً، فعليه العقوبة، ولا يؤخذ بقوله إلَّا أن يُقِيمَ على ذلك، ولا يُكَلَّف أربع شهاداتٍ على نفسه، ولكن إذا أقرَّ مرَّةً واحدةً وثبت على ذلك، أُقِيم عليه الحدّ (^١).
• (^٢) إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كرَّر القذف فعليه حدٌّ واحدٌ، كما يكرِّرُ فعل الزِّنا وشرب الخمر والسّرق، فعليه حدٌّ واحدٌ لجميع ذلك، إذا كان قبل أن يقام عليه الحدّ.
وكذلك حدّ القذف مثله، عليه حدٌّ واحدٌ إذا كرَّر القذف قبل أن يقام عليه الحدُّ؛ لأنَّ حدَّ القذف هو حقٌّ لله ﷿، وإن كان وجب من أجل حقِّ آدمِيٍّ، كحدّ السّرق والزِّنا، هما حقٌّ لله ﷿، وإن كانا وجبا من أجل حقِّ آدميٍّ أو حرمته؛ لأنَّ الغرض أيضًا في حدّ القاذف هو تكذيبه فيما قاله للمقذوف، فإذا حُدَّ، فقد صار مُكذَّبًَا في قوله، ولا يَعِرُّ قول الكاذب.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٤٣].
(٢) لعل الشرح المثبت لهذه المسألة، هو لمسألة أخرى؛ إذ أن الشارح يتحدث عن مسألة تكرار القذف، وهو ما لم يذكره ابن عبد الحكم.
[ ٣ / ٥٤٤ ]
ألا ترى: أنَّ رجلًا لو رمى مجنونًا بزنًا أو صبيًّا لم يكن عليه الحدّ؛ لأنَّ قوله لا يَعِرُّ المقذوفَ.
•••
[٢٤٣٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إنَّك فعلت كذا وكذا»، فقال: «من يقول أنِّي فعلت كذا وكذا فهو ابن الزَّانية»، فيقول رجلٌ: «أنا قُلتُه»:
• فإن قامت له بيِّنةٌ أنَّه قاله، حُدَّ له.
• وإن لم تقم له بيِّنةٌ، لم يُحَدّ.
وقال مالكٌ: إن لم يكن له إلَّا شاهدًا واحدًا، حلف ولم يكن عليه حدٌّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القول قد تقدَّم القذف، فليس بمنزلة الرَّمي الَّذِي يتأخر عن القذف.
فإذا ثبت القول، لزمه حدّ القذف؛ لأنَّهُ قد قذف القائل.
والذي رماه على ما ذكرناه - فيما تقدَّم - (^٢) بعد القذف، فهو المختار لذلك.
وقوله: «إن لم يكن له إلَّا شاهدٌ واحدٌ حلف»، يعني: حلف المُدَّعَى عليه
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٤]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٧٥].
(٢) ينظر: المسألة [٢٤٢٣].
[ ٣ / ٥٤٥ ]
القذف؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُحْكَم في القذف بشاهدٍ ويمينٍ، وإنّما يجوز ذلك في الأموال خاصَّة.
•••
[٢٤٤٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لمجبوبٍ: «يا زانٍ»، فلا حدَّ عليه، إلَّا أن يقول: «يا زانٍ قبل أن تُجَبَّ» (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُعْلَم أنَّ المجبوب لا يتأتَّى منه الزِّنا، فقوله لا يَعِرُّ؛ لأنَّهُ كاذبٌ فيما قاله له.
وكذلك إذا قذف صبيًّا فلا حدَّ عليه، لأنَّ الزِّنا منه غير مُتَأتٍّ.
•••
[٢٤٤١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لمجنونةٍ: «يا زانية في خَبَلِهَا»، فعليه الحدُّ؛ وذلك لِأَنَّهَا لا تُجْلد في ذلك (^٢).
• إنَّما قال: «إنَّ عليه الحدّ في قذف المجنونة»؛ لأنَّ الوطء متأتٍّ فيها، فالقذف يَعِرُّها، فعلى قاذفها الحدّ.
والقياس أن لا حدّ عليه؛ لأنَّ الزِّنا منها غير مُتَأتٍّ، فهو كاذبٌ في قوله، كما
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٧].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٠].
[ ٣ / ٥٤٦ ]
لا يتأتَّى ذلك من المجبوب والصبيِّ، وقد قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: «لا حدّ عليه» (^١).
•••
[٢٤٤٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الأمَةِ»، أو: «يا ابن البربرية»، وأُمُّهُ عربيَّةٌ، جُلِدَ الحدَّ؛ لأنَّهُ نفى أُمَّه من أبيها، وإن قال له: «ليست أُمُّكَ فلانةٌ»، فلا حدّ عليه (^٢).
• قال أبو بكرٍ: قد ذكر مالكٌ العلَّة في وجوب الحدّ عليه بقوله: «لأنَّه نفى أُمَّه عن أبيها».
ولا حدَّ عليه في قوله: «لَسْتَ لِأُمِّكَ»؛ لأنَّهُ يُعْلم أَنَّهُ كاذبٌ في قوله؛ لأنَّ الإنسان لا يخلو أن يكون من أمٍّ.
•••
[٢٤٤٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن نفى رجلًا من نسبه - وهو معروف النَّسب-، فقال: «لست بابن فلانٍ» أو «يا ابن زنيةٍ»، فعليه الحدُّ وإن كانت أُمُّهُ أَمَةً أو نصرانيةً.
وإن قال له غير هذا، فإنَّمَا عليه النّكال (^٣).
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٠].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المختصر الصغير، ص (٦٢١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المختصر الصغير، ص (٦٢٢)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٣].
[ ٣ / ٥٤٧ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المعرَّة الَّتِي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنا، أعظم من فعله الزّنا؛ من قِبَلِ أنَّ معرَّة الزِّنا تزول بالتَّوبة، ومعرَّة كونه ولد زنًا لا تزول أبدًا، فلهذا وجب عليه الحدّ بقوله: «يا ابن زنيةٍ».
وسواءٌ كانت أُمُّه أَمَةً أو نصرانيةً إذا قال له: «يا ابن زنيةٍ»؛ لأنَّ الحدّ للقاذف هاهنا إِنَّمَا هو للمقذوف في نفسه لا لأمته (^١)، فلا يراعى حالها.
وإِنَّمَا يراعى حال أمِّهِ إذا كان القذف لها في نفسها، فإن كانت مسلمةً عفيفةً، حُدَّ قاذفها، وإلَّا عُزِّرَ بأذائه لها أو لابنها بذكرها (^٢).
•••
[٢٤٤٤] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «لستَ مولى فلانٍ»، لمولاه، ضُرِب الحدّ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء كالنَّسب، كما قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (^٤)، فإذا نفاه عنه، وجب عليه الحدّ، كما إذا نفاه عن نسبه، وجب عليه الحدّ.
•••
_________________
(١) قوله: «لأمته»، كذا في جه، ولعلها: «لأمه».
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٤]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٥]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣١].
(٤) أخرجه ابن حبان [١١/ ٣٢٥].
[ ٣ / ٥٤٨ ]
[٢٤٤٥] مسألة: قال مالك: ومن قال لابن مملوكةٍ: «يا ابن زَنْيَةٍ»، فعليه الحدّ، وإن قال له: «يا ابن الزَّانية»، لم يُحدّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قذف مملوكةً فلا حدّ عليه، وكذلك من قذف كافرًا؛ لأنَّ الله ﷿ أوجب حدّ القذف على قاذف المحصنات، وهنَّ: الحرائر المسلمات العفائف، وكذلك يجب على من قذف مسلمًا حرًّا عفيفًا.
ولا يجب على من قذف عبدًا أو أَمَةً، أو كافرًا أو كافرةً، وكذلك لا يجب على من قذف زانيًا أو زانيةً، لا خلاف في هذه الجملة بين فقهاء الأمصار.
•••
[٢٤٤٦] مسألة: قال مالك: ومن قال لرجلٍ: «يا منبوذ»، فعليه الحدّ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يُنْبَذ ولد الزِّنا، وأهل المدينة يُسَمُّونَ ولد الزِّنا: المنبوذ، فعلى من رماه بذلك الحدّ.
•••
[٢٤٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من العرب أو الموالي: «يا ابن النَّبَطيِّ»، أو: «يا ابن الحدّاد»، أو ما يشبهه، إنَّ عليه الحدَّ، إذا كان أبوه لم يعمل شيئًا من تلك الأعمال (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد نفاه عن أبيه المعروف له وَنَسَبَهُ إلى غير أبيه، متى
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٠)، المعونة للقاضي عبد الوهاب [٣/ ١٤١٠].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٧].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١).
[ ٣ / ٥٤٩ ]
لم يُعرف أبوه أو أحدٌ من آبائه بشيءٍ من العمل الَّذِي نسبه إليه، فإن كان يُعرف بذلك، لم يكن عليه الحدّ.
•••
[٢٤٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لابن ملاعَنَةٍ: «لست بابن فلانٍ»، - الَّذِي لاعن أُمَّهُ -، على وجه غضبٍ ومُشاتمةٍ، حُدَّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لو اعترف به أبوه الَّذِي لاعن أمّه، لحق به، وإنّما انتفى عنه باللّعان في الحكم لا في الحقيقة.
•••
[٢٤٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الأقطع (^٢)»، أو: «يا ابن الأسود»، ولم يكن في آبائه أسود ولا أقطع، حُدَّ (^٣).
• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّهُ نَسَبَهُ إلى غير أبيه، كما لو نسب أباه إلى صناعةٍ غير صناعته، فعليه الحدّ، وقد ذكرناه.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٢/ ٣٦٠]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٨].
(٢) قوله: «الأقطع»، يعني من قطعت يداه، أو إحداهما، ينظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي [١/ ٩].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٠].
[ ٣ / ٥٥٠ ]
[٢٤٥٠] مسألة: قال مالك: ومن قال لمسلمٍ: «يا ابن كافرٍ، ليس أبوك فلانًا»، حُدَّ، ولو كان أبواه مملوكين، حدُّ أيضًا (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد نفى المسلم عن أبيه، فوجب على من نفاه الحدُّ؛ لأنَّ ذلك حقٌّ للمسلم في نفسه، سواءٌ كان أبواه كافرين أو مملوكين؛ لأنَّهُ لم يقذف أبويه، وإنّما نفى المسلم من نسبه.
•••
[٢٤٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من الموالي: «يا حبشيّ»، أو: «يا روميّ»، وأصله كذلك، إلَّا أنَّ له أربعة آباءٍ في الإسلام، يؤذيه بذلك، فيُعاقب بأَذَائِهِ إيَّاه.
ولو قال له: «يا روميّ»، فقال: «لست روميًّا»، فمن (^٢) يُعْلَم أنَّه ليس روميًا.
وليس في هذا شيءٌ أبين من الأسود (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم ينفه عن أصله، بل نسبه إليه، فلا حدَّ عليه، لأنَّ هذه الأجناس يقرب بعضها من بعضٍ، إلَّا أن ينسب أبيض إلى أَنَّهُ ابن أسودَ، فهو أشدّ؛ لبعد شبهه بمن نسبه إليه، فيجوز أن يُحدَّ لذلك.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٥].
(٢) قوله: «فمن»، كذا في جه، ولعلها: «فيمن».
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٧]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٣]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٤٧٦]، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٩٦].
[ ٣ / ٥٥١ ]
ويعزَّر فيما سوى هذا القول بأذائه إيَّاه؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له، فوجب زجره عن فعل مثله وأذائه على ما فعله.
•••
[٢٤٥٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من الأعاجم: «يا ابن البربريّ»، أو: «يا ابن الأَشْبَانيّ (^١)»، يعني بالأشبانيّ: الصَّقَالِبَةَ (^٢) وما أشبه ذلك من جُنُوسِ الأعاجم، فَإِنَّهُ لا حدَّ عليه، ولكن يحلف بالله ما أراد نفيه من نسبه الَّذِي هو منه، فإن حلف، عوقب بأذائه إياه (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أجناس العجم متقاربةٌ، فلم ينفه عن نسبه.
ويحلف أَنَّهُ ما أراد نفيه، ثمَّ يعاقب لأذائه إيَّاه؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله.
•••
[٢٤٥٣] مسألة: قال مالكٌ: وإن قال له: «يا ابن الحائك»، أو: «يا ابن الخيَّاط»، وكان أصله من الأعاجم، فلا حدَّ عليه أيضًا، ولكن يحلف بالله ما أراد نفيه، ثمَّ يعاقب.
_________________
(١) قوله: «الأشباني»، هم المنسوبون إلى أشبانيا، ويقال: إنَّها الأندلس بلسان العجم، ويقال: إنَّها إشبيلية فيما يحكيه نصارى الأندلس، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدوَّنة، ص (٦٠).
(٢) قوله: «الصقالبة»، هم قوم حمر الألوان صهب الشعور يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبل الروم، وقد ذكر الشارح أنهم الأشبان، ينظر: لسان العرب [١/ ٥٢٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٣].
[ ٣ / ٥٥٢ ]
وإن قال لرجلٍ من العرب: «يا ابن الخياط»، أو: «يا ابن الحائك»، جُلد الحدَّ، إلَّا أن يكون أبوه أو أحدٌ من آبائه يعمل ذلك العمل (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأعاجم لا تُعرف أصولهم ولا تُحفظ أنسابهم كأنساب العرب، فقد يجوز أن يكون ذلك في آبائهم، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّهُ لا يُعْلَم أَنَّهُ قد نفاه عن آبائه.
فأمَّا العرب فتُعرف أصولهم وتُحفظ أنسابهم وصنائعهم، فإن لم يك ذلك في آبائه حُدَّ؛ لأنَّهُ قد نفاه عنهم.
•••
[٢٤٥٤] مسألة: قال مالك: ومن قُتِلَ أخوه، فجاء أخو المقتول (^٢) يكلِّمه - وهو عربيٌّ -، فقال له: «تنحَّ أيُّها العبد»، ثمَّ قال: «أردت سواده، ولم أرد نفيه».
فقال: أرجو أن لا يكون عليه شيءٌ، وأدنى ما عليه أن يحلف بالله ما أراد نفيه (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يحتمل ما قاله القذف، ويحتمل غيره؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون أراد نفيه عن نسبه بهذا القول، ويجوز أن يكون أراد سواده، فإذا احتمل
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣١)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٠]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٤].
(٢) قوله: «المقتول»، كذا في جه، ولعل الصواب: «القاتل»، كما هو في البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٨].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٨].
[ ٣ / ٥٥٣ ]
ما قال، لم يكن عليه الحدّ، وحلف بالله أَنَّهُ لم يرد نفيه عن نسبه، وهذا أصل هذا الباب.
فأمَّا إذا كان ما قاله قذفًا لا محالة، أو الغالب أَنَّهُ أراد به القذف بالقول الَّذِي قاله، فعليه الحدّ.
•••
[٢٤٥٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ من الموالي له أبٌ في الإسلام: «يا نبطيّ»، أو: «يا ابن النَّبطيِّ»، حلف ما أراد نفيه من نسبه، ثمَّ أُدِّبَ على قدر هيئة الرّجل في الفضل وفي القدر، وفي الإسلام والفضل (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: من احتمال القول، وقرب أجناس العجم بعضها من بعضٍ، فلا حدّ عليه إذا حلف أَنَّهُ لم يرد نفيه عن نسبه.
ثم يُؤدَّب لِمَا آذاه به من القول، على قدر هيئة من آذاه وفضله؛ لأنَّ قَدْرَ التَّعزير هو على قدر الجناية، ليس هو محدودًا عند مالكٍ، بل هو على ما يراه الإمام ردعًا له، وعلى قدر هيئة من وجب ذلك له وفضله ودينه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» (^٢)، فليس أذاه لأهل الفضل والدِّين، كأذائه لأهل الدَّنَاءة، فوجب أن تكون عقوبته على حسب ذلك.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٦].
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٥٢.
[ ٣ / ٥٥٤ ]
[٢٤٥٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الخيَّاط»، وفي آبائه من قِبَلِ أُمِّهِ خيَّاطٌ، فيحلف بالله ما أراد إلَّا أباه ذلك الَّذِي من قِبَل أُمِّهِ، ولا حدَّ عليه (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا يحتمل أن يكون كما قاله، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّا لا نتيقَّن أَنَّهُ قاذفه إذا حلف أنَّه لم يرد القذف.
•••
[٢٤٥٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لابن الأبيض: «يا ابن الأسود»، فهذا شديدٌ، وإن كان نوبيًا فقال: «يا ابن الأسود»، أو نبطيًا فقال له: «يا ابن القبطيِّ»، فما أقرب بعض هذا من بعضٍ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال لابن الأبيض: «يا ابن الأسود»، فقد نفاه إلى غير أبيه، فهو قاذفٌ له.
وإن نسبه إلى لونٍ يقارب لونه، أو جنسٍ يقارب جنسه، فلا حدّ عليه؛ لاحتمال ما قال، ويحلف أَنَّهُ لم يُرِد نفيه عن نسبه.
•••
[٢٤٥٨] قال ابن القاسم: ومن قال لرجلٍ من الموالي: «يا ابن البربريّ»، أو: «يا ابن الروميّ»، أو: «يا ابن الأشبانيّ»، أو نَسَبَهُ إلى صنعةٍ من الصّناعات، فَإِنَّهُ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٥٠٠].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٢]، البيان والتحصيل [١٦/ ٣٠٠].
[ ٣ / ٥٥٥ ]
يحلف ما أراد نفيه من نسبه، فإن حلف عُزِّرَ وإلا حُدَّ، إلَّا أن يقيم بيِّنةً أَنَّهُ كذلك، أو أحدٌ من آبائه.
ومن قال لرجلٍ من العرب شيئًا من هذا: نَسَبَهُ إلى جنسٍ أو عملٍ، فَإِنَّهُ يُجلد، إلَّا أن يأتي ببَيِّنَهٍ تشهد أَنَّهُ كان كذلك، أو أحدٌ من آبائه، فلا يكون عليه شيءٌ، من قِبَل أبيه وأمِّه، ويحلف ما أراد بعينه (^١)، وما أراد إلَّا هذا الأب، ولا حدَّ عليه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: لأنَّ العرب تُعْرَف أصولهم وآباؤُهم وصنائعهم، فإذا نَسَبَ رَجُلًا إلى أبٍ غير معروفٍ به من نَسَبٍ أو صناعةٍ، فقد نفاه عن أبيه، فعليه الحدّ.
فأمّا العجم فلا تُعرف أصولهم ولا أسماؤهم ولا صنائعهم، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّا لا نتيقَّن أَنَّهُ قد نسبه إلى غير أصله وأبيه.
فمتى أقام البيِّنة في العربيّ أَنَّهُ كان كما قال في آبائه، فلا حدَّ عليه، كما لو أقام بيِّنةً أَنَّهُ زانٍ، فلا حدَّ عليه إذا قذفه بزنًا.
•••
_________________
(١) قوله: «بعينه»، كذا في جه، ولعلها: «نفيه»، كما يدل عليه سياق المسائل.
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٧ و٥٠١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٣].
[ ٣ / ٥٥٦ ]
[٢٤٥٩] مسألة: قال مالكٌ: ولا حدَّ إلَّا في: نفيٍ، أو قذفٍ، أو تعريضٍ يُرَى أنَّ قائله أراد به نفيًا أو قذفًا (^١).
• إنَّما قال: «إنَّ الحدّ في هذه الأشياء الثلاثة، إمَّا هي: نفْيٌ من نسبٍ، أو رميٌ بزنًا، أو تعريضٌ بنفيٍ أو زنًا»؛ فلأنَّ المعرَّة تلزم من رماه بواحدٍ من هذه الأشياء، فوجب تكذيبه بالحدِّ.
ووجب الحدّ في النَّفي من النَّسب؛ لأنَّهُ أعظم ضررًا وأكثر معرَّةً من القذف بالزِّنا؛ لأنَّ الزاني تزول معرَّة زنائه بالتَّوبة، وليس تزول معرَّة ولد الزِّنا أبدًا؛ لِأَنَّهَا ولادةٌ.
وكذلك التعريض، على المعرِّضِ الحدّ إذا كان ذلك في مشاتمةٍ، أو في موضعٍ يُعلم أنَّه أراد معرَّة المقول له في نفسه أو آبائه؛ لأنَّ الكلام قد يتكلَّم به الإنسان ويريد غيره على الضدِّ، قال الله ﷿ فيما حكى عن قوم شعيبٍ ﵇ حيث قالوا له: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود:٨٧]، أرادوا غير ذلك على القَلْبِ، ولو كان عندهم حليمًا رشيدًا لاتَّبعوه وقبلوا منه.
ومعلومٌ أنَّ الإنسان لا يريد مدح من يخاصمه ويشاتمه، ولا مدح آبائه بما
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، الموطأ [٥/ ١٢١٢]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٥].
[ ٣ / ٥٥٧ ]
يذكره له من العفَّة، وإنّما يريد بـ[ـه غيـ]ـر (^١) ذلك، هذا هو الأغلب في النَّاس، أنَّهم يريدون شتمه والوضع منه، ومعرَّته لا مدحه (^٢).
وقد روى مالكٌ، عن أبي الرِّجَالِ (^٣)، عن أمِّه: (^٤) «أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ، فَشَاوَرَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ، فَجَلَدَهُ الجَلْدَ (^٥) ثَمَانِينَ» (^٦).
وهذا قول جماعةٍ من الصَّحابة، منهم: عمر، وعثمان، وعليّ، وأبو هريرة.
وهذا قول عطاءٍ، وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والزّهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النّخعي، وهو قول الفقهاء السّبعة.
وقد روى شريكٌ (^٧)،
_________________
(١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٦]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٨٦٩).
(٤) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١٣٦٥).
(٥) قوله: «الجَلْدَ»، كذا في جه، ولعلها: «الحد»، وفي المطبوع من الموطأ: «فجلده عمر الحدّ ثمانين».
(٦) أخرجه مالك [٥/ ١٢١١]، وابن أبي شيبة [١٤/ ٤٢٧].
(٧) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٣٦).
[ ٣ / ٥٥٨ ]
عن جابرٍ (^١)، عن القاسم بن محمد (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: قال عبد الله: «لَا حَدَّ إِلَّا في قَذْفِ مُحْصَنَةٍ، أَوْ رَجُل نَفَى رَجُلًا مِنْ أَبِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً» (^٤).
وعن الزّهري وعامر الشّعبي مثله.
وقد حكي عن أبي جعفر المنصور أنَّه قال: «سِبَابُ الحلماء التّعريض، وسباب السُّفَهاء التَّصريح»، فالتَّعريض من ذوي الحلم في المعرَّةِ، أشدُّ من التَّصريح من ذوي السَّفه.
•••
[٢٤٦٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «إنِّي أراك زانيًا»، فقال له الآخر: «أنت أزنا منِّي»، - وهما عفيفان -، فيحُدَّان جميعًا (^٥).
_________________
(١) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٩٢).
(٢) قوله: «القاسم بن محمد»، كذا في جه، وفي مصادر التخريج: القاسم بن عبد الرحمن، وهو الصواب، وهو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٩٢).
(٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية. تقريب التهذيب، ص (٥٨٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩٨]، وعبد الرزاق [٧/ ٤٢٣].
(٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٣٥].
[ ٣ / ٥٥٩ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منـ[ـهما] (^١) قد قذف الآخر، فعليهما الحدّ؛ لعموم إيجاب الله ﷿ الحدّ على القَذَفَةِ.
•••
[٢٤٦١] مسألة: قال مالكٌ: ومن ابْتَهَرَ (^٢) بامرأةٍ في شِعْرٍ، ثمَّ قال: «إنَّما هو شيءٌ قلته، ليس له عندي أصلٌ»، فلا حدّ عليه، إلَّا أن يكون الشيء البيِّنَ (^٣).
• إِ [نَّمَا] (^٤) قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد قذفها، ولا إدخال المعرَّة عليها.
ولأنَّه يُعْلَم [أنَّ] (^٥) الشُّعراء يتكلمون في الأغلب من المدح والذم بما ليس في المقول له، وقد قال الله ﷿ فيما حكى عن الشُّعراء: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٦].
•••
[٢٤٦٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف نصرانيَّةً ولها زوج مسلمٌ وبنون مسلمون، فيُعَزَّرُ ولا يُحَدُّ (^٦).
_________________
(١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٢) قوله: «ابتهر»، الابتهار هو أن يقذفها بنفسه، فيقول: فعلت بها، وهو كاذب، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (٢٨٠).
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٧].
(٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٥) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٦) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٥].
[ ٣ / ٥٦٠ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدّ إِنَّمَا يجب في قذف الحرَّة المسلمة العفيفة، وكذلك يجب في قذف الرّجل الحرِّ المسلم العفيف؛ لكمال حرمتهما.
فَأَمَّا العبيد والكفار فحرمتهم ناقصةٌ، فلا حدّ على قاذفهم.
•••
[٢٤٦٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «يا ابن الزَّانية»، وقد ماتت أمُّه في الشرك، فلا حدّ عليه (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا قذف كافرةً، ولا حدّ على من قذف كافرةً.
•••
[٢٤٦٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن نفى نصرانيًا من أبيه، وله ابنٌ مسلمٌ، فقال ابنه: «قَطَعَ نسبي»، فليس عليه حدٌّ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحقَّ للأب دون الابن، ولا يجب في نفي الكافر عن أبيه حدٌّ، كما لا يجب الحدّ على قاذفه بزنًا، فكذلك إذا نفاه عن أبيه.
•••
[٢٤٦٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا افتُرِيَ على عبدٍ أو قُتِلَ، فأقام البيِّنة أَنَّهُ قد كان عَتَقَ قبل ذلك، فهو بمنزلة الحرِّ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٥٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٢٧].
[ ٣ / ٥٦١ ]
فإن كان طَلَّقَ وهو مملوكٌ، ثمَّ عَتَقَ بعد ذلك، لم يزد عِتْقُهُ في طلاقه شيئًا، إِنَّمَا كان يَبْقَى له من الطَّلاق ما كان بقي له في رِقِّهِ.
وإن افترى على أحدٍ بعدما وقعت العَتَاقَةُ، حُدَّ.
وإن طلَّق بعدما وقعت العتاقة أو شهد، فطلاقه وشهادته بمنزلة الحرِّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القذف صادفه في حال الحريَّةِ، فحكمه حكم الحرِّ في قذفه وقتله.
فأمَّا طلاقه فطلاق عبدٍ إذا كان قد مضى بعد طلاقه؛ لأنَّ الطلاق لا يمكن تبعيضه، فيكون بعضه طلاق عبدٍ وبعضه طلاق حرٍّ.
فأمَّا إذا افترى على أحدٍ بعد حريَّتِهِ، فحدُّه حدُّ الحرِّ؛ لكمال حرمته، فحكمه حكم الأحرار في حدِّه، وكذلك في طلاقه وشهادته.
•••
[٢٤٦٦] مسألة: قال مالك: ومن أوصى بعتق عبدٍ له، وله مالٌ مأمونٌ من دورٍ وأرضٍ، فلم يُقَوَّم في الثُّلث حَتَّى قذفه رجلٌ، فلا حدَّ عليه حَتَّى يقام في الثُّلُثِ؛ لأنَّهُ لو مات مات عبدًا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حريَّته تتقرَّرُ بالقيمة لا ما قبل ذلك؛ لجواز أن يُسْتَرَقَّ؛ لتلف المال.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٣)، الموطأ [٤/ ٨٣٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، المدوَّنة [٤/ ٥٨٦].
[ ٣ / ٥٦٢ ]
وقد قال مالكٌ: «إنَّ حكمة حكم الأحرار إذا كانت أموالٌ مأمونةٌ»؛ لأنَّ المأمون من المال لا يتلف في الأغلب، فقد صار حكمه حكم الأحرار.
والقول الأوّل أصحُّ: أنَّ حكمه حكم العبيد حَتَّى يَعْتِق؛ لجواز تلف المال قبل عتقه، فكان حكمه حكم العبد في حدوده وشهادته وحرمته حَتَّى يعتق.
•••
[٢٤٦٧] مسألة: قال مالك: وإذا قُذِفَ العبد أو جُرِحَ، فحُكِمَ له وعليه، ثمَّ جاء بالبيِّنة أَنَّهُ قد أُعتِق قبل ذلك:
• فيُحَدُّ له مَنْ قَذَفَهُ.
• وإن كان هو القاذف، أُتِمَّ حدُّ الحُرِّ.
• وإن كان جَرَحَ، أُقِيدَ منه.
• وإن كان قَتَلَ فَعَقَلَ عنه، رُدَّ عليه العقل وحملت عنه العاقلة (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه الأشياء وجبت له وعليه وهو حرٌّ، فحكمه فيما له فيها وعليه حكم الأحرار؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُحْكَم في الحرِّ فيما يجب له وعليه غير حكم الأحرار؛ لأنَّ الله ﷿ جعل حكمه كذلك، كما لا يجوز أن يُحْكَم في العبد بحكم الأحرار، أعني: فيما جُعِل حكمه حكم العبيد؛ لأنَّ الله ﷿ جعل حكمه كذلك.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، المدوَّنة [٤/ ٥١٦]، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٧٠].
[ ٣ / ٥٦٣ ]
[٢٤٦٨] مسألة: قال مالك: والأَمَة والعبد، مسلمين كانا أو كافرين، إذا قَذَفا مسلمًا، حُدَّا أربعين، نصف حَدِّ الحُرِّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد والأمَةَ رُفِق بهما في حدِّ الزِّنا، فجُعِل حدُّهما نصف حدِّ الحرِّ؛ لنقصان حرمتهما عن حرمة الحرائر، فكذلك وجب أن يكون حدُّهما في القذف على نصف حدِّ الحُرِّ في القذف.
ولَمَّا كان حدُّ الزِّنا فيهما على النِّصف من حدِّ الحُرِّ، والزنا أعظمُ من القذف، وجب أن يكون حدُّهما في القذف على النِّصف من حَدِّ الحُرِّ.
وقد روى سفيان، عن عبد الله بن ذَكْوَان، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٢)، قال: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ﵃، لَا يَجْلِدُونَ العَبْدَ فِي القَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ» (^٣).
وروى مالكٌ، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة نحوه (^٤).
•••
[٢٤٦٩] مسألة: قال مالك: وإذا قَذَف العبدُ، ثمَّ حُبِسَ في السِّجن وأُعْتِقَ قبل يُقام ذلك عليه، فإنَّ حَدَّهُ حَدُّ عبدٍ، وكذلك كلّ ما وجب عليه من الحقوق (^٥).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، الجامع لابن يونس [٢٢/ ٣٦٩].
(٢) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني، ولد على عهد النَّبيِّ ﷺ ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي. تقريب التهذيب، ص (٥١٧).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩٥]، وعبد الرزاق [٧/ ٤٣٧].
(٤) ينظر: الموطأ [٥/ ١٢٠٩].
(٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، الموطأ [٤/ ٨٣٨].
[ ٣ / ٥٦٤ ]
• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحدودَ إِنَّمَا تلزم الإنسان في حال فعله، حرًّا كان أو عبدًا، لا تتغيَّر عن ذلك لتغيّر حاله وحرمته، كما لا يتغيَّر حدُّ الزِّنا إذا زنا وهو عبدٌ، ثمَّ عَتَق، فكذلك حَدُّ القذف مثله.
•••
[٢٤٧٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قال العبد لامرأته: «يا زانية»، وقال: «لم أرَها تزني، وإنّما قلته على غضبٍ»، - وهي أَمَةٌ - فلا حدَّ عليه (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا حدَّ على مَنْ قَذَفَ أمَةً؛ لنقصان حرمتها، ويُعزَّر بأذائه لها.
•••
[٢٤٧١] مسألة: قال مالكٌ: ومَنْ هلك وترك أمَّ ولدٍ له حاملًا - بيِّنًا حملُها -، فقذفها رجلٌ قبل أن تضع، فَإِنَّهُ يُحدُّ ولا يُنتَظر بها أن تضع (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حريتها قد تقرَّرت بموته مع ثبوت الحمل؛ لأنَّ الحمل في الأغلب لا يخفى ولا يُجهل.
ألا ترى: أنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]، ومحالٌ أن يُوجِبَ النّفقة عليها لحملِها ولا يُعْلَمُ هل هي حاملٌ أو لا.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤).
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٤٥].
[ ٣ / ٥٦٥ ]
وقد لاعن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بين العَجْلاني وامرأته وهي حاملٌ، ونفى ولده عنه (^١).
•••
[٢٤٧٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا لاعن العبدُ الحرَّةَ، ثمَّ أكذب نفسه، لحق به الولد، وحُدَّ أربعين.
وإن كانت أَمَةً، لحق به الولد، ولم يكن عليه حدٌّ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ على من قذف حرَّةً مسلمةً عفيفةً الحدَّ:
• فإن كان قاذفها حُرًّا، فَحَدُّهُ ثَمَانون.
• وإنْ كان عبدًا، فَحَدُّهُ أربعون على ما بيَّنَّاه.
ولا حدَّ على من قذف أَمَةً أو كافرةً، ويُعزَّر بأذائه لها.
•••
[٢٤٧٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف نفرًا في كلمةٍ واحدةٍ، أو قذف إنسانًا اليومَ وآخرَ غدًا، أو قذف إنسانًا واحدًا في مجالسَ متفرقةٍ، قبل أن يحدّ، لم يُحَدّ إلَّا حدًّا واحدًا.
وإن قذف أحدًا بعدما يُقامُ عليه الحدُّ، حُدَّ أيضًا.
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٤٧٤٦)، مسلم [٤/ ٢٠٥]، وهو في التحفة [٤/ ١٣١].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، النوادر والزيادات [٥/ ٣٤٦].
[ ٣ / ٥٦٦ ]
وكذلك من شرب خمرًا، يجب عليه الحدُّ في أوَّل كأسٍ شَرِبَهُ، ثمَّ يشرب أَكْواسًا فلا يكون عليه إلَّا حدُّ واحدٌ، وإن شرب بعدما حُدّ، حُدَّ أيضًا (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ القذف إِنَّمَا هو لدفع المَعَرَّةِ عن المقذوف فيما عَرَّهُ به القاذف، وتكذيبًا له فيما رماه به، فإذا حُدَّ، فقد ارتفعت المَعَرَّةُ بقوله، فليس يحتاج إلى تكرير الحدِّ فيه، وسواءٌ قذف جماعةً أو واحدًا بعد واحدٍ (^٢).
ولَمَّا كان حدُّ الزِّنا لا يُكرَّر لتكرير الزِّنا، وكذلك حدُّ السَّرَق وشرب الخمر، إذا كان ذلك قبل يقام عليه الحدّ، وإنّما يجب في ذلك كلّه حدُّ واحدٌ، وكذلك حدُّ القذف مثله؛ لأنَّ حدَّ القذف هو حقٌّ لله ﷿، وإن كان قد تعلَّق به حقُّ آدميٍّ.
ألا ترى: أَنَّهُ يُفَسّق إذا حُدَّ، - أعني: القاذف -، وتُرَدُّ شهادته، فكان مثلَ حدِّ الزِّنا والسَّرق.
وقد رُوِّينا: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَدَّ قَذَفَةَ عَائِشَةَ حَدًّا وَاحِدًَا» (^٣)، ولم يحدّ كلَّ واحدٍ منهم حدَّين، وقد قُذِفَ نفسين.
•••
[٢٤٧٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف قومًا، فقام به بعضهم فحُدَّ، ثمَّ أراد
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٧].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٩]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار [٧/ ٤٠٩]، من حديث عائشة ﵂ قالت: «لما نزل على رسول الله ﷺ القرآن، خرج فجلس على المنبر، فتلا على الناس ما أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: ثم نزل رسول الله ﷺ، فأمر برجلين وامرأة، فضربوا حدهم، ثمانين ثمانين».
[ ٣ / ٥٦٧ ]
بعضُ من لم يقم أن يَحُدَّهُ ثانيةً - كان غائبًا أو حاضرًا -، فليس ذلك له، وذلك بمنزلة من سرق بالمدينة فقُطِعت يده، ثمَّ شُهد عليه أَنَّهُ قد كان سرق قبل ذلك بالشَّام، فلا شيءَ عليه (^١).
• قد ذكرنا وجه ذلك، وأنَّ الحدَّ في القذف، جُعِل لتكذيب القاذف، فإذا حُصِّلَ قاذفًا، فالحدُّ لم يُعرّ قوله (^٢)، فسواءٌ قذف واحدًا أو جماعةً، فحكمُهُ واحدٌ، وعليه حدٌّ واحدٌ؛ لأنَّ التكذيب له يحصل لجماعة من قَذَفَه، فلا وجه لتكرير الحدِّ عليه.
•••
[٢٤٧٥] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن سرق، أو زنا، أو شرب خمرًا، قبل أن يُقام عليه الحدُّ - مرارًا -، لم يُحدَّ إلَّا حدًّا واحدًا (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا جُعِل لردع الفاعل عمَّا فعله، وعقوبةً له على ما كان منه، فإذا أقيم عليه حدٌّ واحدٌ، كان ذلك ردعًا له وعقوبةً على ما تقدَّم، ولم يُحْتَج إلى تكرير الحدِّ عليه، إلَّا أن يكرِّر الفعل بَعْدُ، فيجب عليه حدٌّ آخر.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٦٥٤].
(٢) قوله: «فإذا حُصِّلَ قاذفًا فالحدُّ لم يُعر قوله»، كذا رسمها.
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المختصر الصغير، ص (٦٢٣)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢٠٧].
[ ٣ / ٥٦٨ ]
ألا ترى: أنَّ الوطء (^١) في النكِّاحِ الفاسدِ إِنَّمَا عليه مهرٌ واحدٌ في كلِّ وطءٍ كان منه في هذا النِّكاح، فليس يجب عليه في كلّ وطءٍ مهر المثل، وهذا إجماع أهل العلم، وكذلك لا يجوز تكرار الحدّ لتكرار الزِّنا والشّرب والسّرق والقذف على ما بيَّنَّاه، إذا لم يكن حُدَّ فيه (^٢).
وروى ابن أبي عَدِيٍّ، قال: حدَّثنا هشام بن حسَّان، قال: حدَّثني عكرمة، عن ابن عباس: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًَا عَلَى امْرَأَتِهِ، يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَقُولَ: البَيِّنَةَ وإِلَّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ» (^٣).
وروى حمّادٌ (^٤)، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ جَلَدَهُمْ ثَمَانِينَ» (^٥)، يعني: قَذَفَةَ عائشة، وكانوا قذفوها بصفوان بن المعطل.
_________________
(١) قوله: «الوطء»، كذا في جه، ولعلها: «الواطئ».
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢٠٩]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٧١)، وهو في التحفة [٥/ ١٦٨].
(٤) حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقه عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيَّر حفظه بآخره، من كبار الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٨).
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [٢٣/ ١٦٨].
[ ٣ / ٥٦٩ ]
وروى ابن إدريس (^١)، عن الشَّيْبَانِيِّ (^٢)، عن الشّعبي. وعن هشام، عن الحسن، قالا: «إذا قذف قومًا جميعًا جُلِد حدًّا واحدًا» (^٣).
وروى عبد الأعلى (^٤)، عن معمرٍ، عن الزّهري مثله (^٥).
وروى الضَّحَّاكُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ مثله (^٦).
وروى أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه مثله (^٧).
•••
[٢٤٧٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلًا، فبلغ به الإمامَ، ثمَّ أراد أن يعفو عنه، لم يجز عفوه إلَّا أن يكون أراد سترًا، بمنزلة ما لو كان قد ضُرب الحدَّ فطال ذلك ونُسِيَ، فلمَّا أراد ضرب هذا، طُلِبَ كَشْفَ ذلك عليه، فهذا يجاز عفوه.
_________________
(١) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة، فقيه عابد، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٤٩١).
(٢) سليمان بن أبي سليمان، فيروز الشيباني الكوفي، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٤٠٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩٠]، وعبد الرزاق [٧/ ٤٣٤].
(٤) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، ثقة، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٥٦٢).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩١].
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩١].
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة [١٤/ ٣٩١].
[ ٣ / ٥٧٠ ]
وقد قال مالك: له أن يعفو وإن بلغ الإمام (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ قد تعلَّق في حدِّ القاذف حقُّ الله ﷿، من: ردِّ شهادته، ولزوم الفسق له بالحدِّ، فلا يجوز عفوُهُ متى بلغ الإمام.
فأمَّا إذا أراد سترًا على نفسه فله ذلك؛ لأنَّهُ لم يقصد إبطال حقوق الله ﷿ المتعلِّقة بحدِّهِ، وإنّما أراد سترًا على نفسه؛ لئلا يوجد زانيًا كما قيل فيه، وقد أُمِر الإنسان بالسِّتر على نفسه.
قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ شَيْئًَا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ» (^٢)، وقال لهزَّالٍ: «أَلَا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (^٣).
ووجه قوله: «يجوز عفوه وإن بلغ للإمام»؛ فلأنَّ حدَّ القذف حقٌّ لآدميٍّ، كالقصاص والدَّيْنِ وغيرهما من الحقوق، فجائزٌ له تركها والعفو عنها (^٤).
•••
[٢٤٧٧] مسألة: قال مالكٌ: وَمْن قُذِفَ أبواه وقد ماتا، لم يجز عفوه (^٥).
• قال أبو بكرٍ: يحتمل أن يكون هذا على القول الَّذِي لا يجيز عفوَه.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨]، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١١].
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨.
(٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٣٩٨.
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٢١٤]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٥) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٦٨].
[ ٣ / ٥٧١ ]
ويجوز أن يقال: إنَّ عفوه لا يجوز؛ لأنَّ الحق لغيره، فإن قام به هو، وإلا حَدَّ الإمامُ القاذف.
•••
[٢٤٧٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلًا، فأراد أن يكتب عليه بحدِّه كتابًا: «متى شاء أن يقوم به قام»، فذلك جائزٌ.
وشهادته جائزةٌ حَتَّى يُحدَّ.
وقد قال مالكٌ: إنِّي لأكره أن أكتب عليه كتابًا (^١).
• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ القذف حقٌّ من حقوق المقذوف؛ فيجوز له تأخيره إلى وقتِ يريد أخذَه ومطالبته به، كما له تأخير القصاص الَّذِي يجب له والدَّين وغير ذلك من الحقوق.
وشهادة القاذف تجوز حَتَّى يحدَّ؛ لجواز أن يُثبت القاذف أنَّ المقذوف قد زنا، أو يعترف المقذوف بالزِّنا قبل يحدّ القاذف، فكانت شهادتُهُ مقبولةً؛ لأنَّهُ على أصل العدالة حَتَّى يثبت تكذيبه وفسقه بالحدِّ.
ووجه كراهية مالكٍ للكتاب عليه بقذفه؛ فلأنَّ الحدَّ في القذف وغيره، إمَّا أن يقيمه من وجب له، أو يعفو عنه، وعلى ذلك مضى أمر النَّاس، فَأَمَّا أن يكتب به كتابًا كالدَّين، فذلك مكروهٌ.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٥١٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧١].
[ ٣ / ٥٧٢ ]
[٢٤٧٩] مسألةٌ: قال مالكٌ: ومن عفا عن حدٍّ وقع على إنسانٍ، ثمَّ أراد أخذَه به بَعْدُ، لم يكن ذلك له (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ قد ترك حقَّه من الحدِّ، فليس له أن يرجع عنه، كما لو ترك حقَّه في القصاص والدَّين، لم يكن له أن يرجع فيه ويطالب به؛ لأنَّ حقَّه قد سقط بالعفو والإبراء.
•••
[٢٤٨٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن قال لرجلٍ: «حَدِّي عندك، متى أردْتُهُ أخذتُهُ»، فذلك له متى أراد أَخَذَهُ به (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّ الحدّ حقُّه، فله أن يأخذه منه متى شاء، كما له ذلك في سائر حقوقه.
•••
[٢٤٨١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قذف الرَّجُلُ ابْنَهُ أو أَبَاهُ، فأراد العفو عنه بعد بلوغ الإمام، فذلك جائزٌ، ويعفو الرّجل عن الحدِّ ما لم يبلغ الإمام (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لِمَا بينهما من الحرمة الَّتِي ليست بين غيرهما؛ لأنَّ الحرمة الَّتِي بين الأب والابن ليس حرمةٌ مثلها في القرابة، فيجوز عفوه على القولين جميعًا.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٨٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٥١٢]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٧٠].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٥)، المدوَّنة [٤/ ٤٩٨].
[ ٣ / ٥٧٣ ]
ويمكن أن يقال: إنَّ هذا على القول الَّذِي يجعله حقًّا لآدميٍّ، فيجوز عفوه، بلغ الإمام أو لم يبلغه.
•••
[٢٤٨٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلًا قد كان عَهِدَ أُمَّهُ أمَةً، فقال له: «أخزاك الله وأخزى زَانِيَةً وَلَدَتْكَ»، وقد أُعتِقت أُمُّهُ، فعليه الحدُّ.
وإذا كُلِّمت في ذلك فقالت: إن حَلَفْتَ (^١) أَنَّهُ لم يَعْلَمْ بعتقي، فقد عفوتُ عنه، ثمَّ رجعتْ أو تَمّت على العفو، فليس لها عفوٌ، إلَّا أن تريد سِترًا، وإن لم ترد سِترًا، فليس له عفوٌ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ صادف قذفُه حرَّةً مسلمةً عفيفةً، فعليه الحدُّ لاستكمال حرمتها.
وعفوها غير جائزٍ، إلَّا أن تريد سترًا على ما بيَّنَّاه.
•••
[٢٤٨٣] قال: وقال ابن القاسم: من قذف رجلًا فعفا عنه، ثمَّ قام رجلٌ من النّاس فأقام عليه البيِّنة: أَنَّهُ لا يُحدُّ (^٣).
_________________
(١) قوله: «حَلَفْتَ»، كذا في جه، ولعلها: «حلف»، كما يفهم من السياق، والله أعلم.
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، البيان والتحصيل [١٦/ ٢٨٩].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، المدوَّنة [٤/ ٥١٣].
[ ٣ / ٥٧٤ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المقذوف قد ترك حقَّه، فليس لأحدٍ مطالبته بما قد ترك صاحبه، كما يترك القَوَد في القتل، فليس لأحدٍ قتلُه بعد عفوه.
•••
[٢٤٨٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن اجتمعت عليه حُدُودٌ فيها قتلٌ، فالقتلُ يأتي على ذلك كلّه، إلَّا الفرية (^١).
• إِنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ في ترك الحدِّ للقاذف معرَّةً على المقذوف ودخول الضَّرر عليه، فوجب أن يُحدَّ، ثمَّ يقتل، فأمَّا غيرها من الحُدُودِ، فإنَّ بعضها يدخل في بعضٍ إذا اجتمعت، ويجزئ القتل منها.
ألا ترى: أنَّ المحارب:
(إذا أخذ المال وقَتَلَ، قُتِلَ ولم تُقطع يَدُهُ وَرِجْلُهُ، ولو انفرد أَخْذُهُ لِلْمَالِ، لقُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ولم يُقتل.
(وكذلك لو قَتَلَ ولم يأخذ المال، قُتِلَ ولم تُقطع يَدُهُ وَرِجْلُهُ، ثمَّ إذا اجتمعا قُتِلَ ولم تُقطع يَدُهُ وَرِجْلُهُ.
كذلك كُلُّ حَدٍّ إذا اجتمع مع القتلِ، اجتُزئ بالقتل عن إقامة الحدِّ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا هو للرَّدْعِ، فلا معنى لردعه مع القتل، وفي حدِّ القذف تكذيبٌ له؛ لتزول المَعَرَّةُ عن المقذوف، ولا مَعَرَّةَ في ترك قطع يده مِنْ قطع يده (^٢).
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، المختصر الصغير، ص (٦٠٥)، الموطأ [٥/ ١٢٧٩].
(٢) قوله: «ولا مَعَرَّةَ في ترك قطع يده مِنْ قطع يده»، كذا في جه، ولعلها: «ولا مَعَرَّةَ في ترك قطع يد مَنْ يقتل»، والله أعلم.
[ ٣ / ٥٧٥ ]
[٢٤٨٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن قذف رجلًا وزنا، حُدَّ ثمَّ رُجِم، وإن قذف وشرب خمرًا، حُدَّ حدًّا واحدًا (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لِمَا ذكرناه: أنَّ القتل يجزئ عن إقامة غيره من الحدود، إلَّا حدّ القذف، لِمَا ذكرناه.
وإذا قذف وشرب خمرًا حُدَّ حدًّا واحدًا؛ لأنَّ حدَّ الخمر إِنَّمَا وجب؛ لأنَّهُ قد يؤدِّي حاله إلى أن يقذف، وكذلك قال أصحاب رسول الله ﷺ لعمر ﵁ حين شاورهم في ذلك: «إِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى» (^٢)، فدخل حدُّ الخمر في حدّ القذف لهذه العلَّة.
•••
[٢٤٨٦] مسألة: قال مالكٌ: والحدود في أرض العدو، والقِصَاص بين المسلمين، كهيئته في أرض الإسلام، فإن أخَّره الإمام أو فَرَّطَ فيه أو شُغِل عنه بحربه، أو بحصنٍ حاصره، حَتَّى يقدم أرض الإسلام، أقام ذلك عليهم في أرض الإسلام (^٣).
• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدود والقصاص لازمةٌ للمسلمين؛ لإيجاب الله ﷿ ذلك عليهم، وليس يختلف حكم ذلك لاختلاف الأماكن والمواضع، كما لا يختلف أمر الصَّلاة، والصِّيام، والأحكام المتعبَّدة بها، وعليهم إقامة ذلك في دار الحرب، وهي لازمةٌ لهم، وكذلك الحدود وغيرها من الحقوق.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ٢١١].
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٥/ ١٣٧]، وهو في التحفة [٥/ ١١٨].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٣٦)، المدوَّنة [٤/ ٥٤٦]، النوادر والزيادات [١٤/ ٤٦٠].
[ ٣ / ٥٧٦ ]