[١٤٧٣] قال: وإذا وكلت المرأة زوجها في حقٍّ لها وبيعٍ وشراءٍ، ثمّ ادَّعَت أنَّه لم يعطها شيئًا، فليس عليه إلّا يمينه ويبرأ.
وكذلك القوم يوكلون الوكلاء في البلدان ويقبضون لهم الأموال (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الوكيل مؤتمنٌ على ما يتصرَّف فيه من المال، فإذا قال: دفعت ذلك إلى من وكَّلَه، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّه قد ائتمنه على ذلك.
وإن قال: قد دفعته إلى غيره، لم يقبل قوله إلّا ببينةٍ؛ لأنَّ غيره لم يأتمنه على المال الذي في يده، كما ائتمنه موكله.
والأصل في هذا:
(أنَّ كلَّ مَنْ كان في يده مالٌ على وجه الأمانة، فقال: قد دفعته إلى من ائتمنه، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ ذلك أمانةٌ في يده، وليس في ذمَّته.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، المختصر الصغير، ص (٦٥٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٢٨].
[ ٢ / ٥٨١ ]
(وكلّ من كان في ذمَّته شيءٌ، فقال: قد دفعته إلى مَنْ له عليَّ، فلا يقبل قوله إلّا ببينةٍ، لا خلاف في هذه الجملة بين أهل العلم (^١).
•••
[١٤٧٤] مسألة: قال: ومن وكَّلَ رجلًا بخصومةٍ، حتى إذَا [أُسْقِطَ] (^٢) حلف بالمخاصِمِ بالعتق أن لا يخاصمه، فليس ذلك له، إلّا أن يكون شارَّهُ (^٣) أو آذاه فيكون ذلك له، وَإِلّا فليس ذلك له (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه يريد بذلك قطع ما قد لزمه من الحجة وتوجَّه عليه من الحق، فلا يُتْرَك؛ وذلك لأنَّه في تركه ضررٌ على صاحب الحق.
ولو سُوِّغَ ذلك، لَمَا شاء أحدٌ قطع حُجَّةٍ تتجه عليه وإزالة حقٍّ يجب عليه إلّا فعل، وفي ذلك ضررٌ على الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (^٥)، فليس يُتْرَكُ والإضرار بخصمه.
فإن كان آذاه أو شتمه أو خرج عن حدِّ الخصومة، كان له أن يوكِّلَ غيره متى
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٥]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) ما بين []، كذا يمكن أن تقرأ كما في الصورة، وفي النوادر والزيادات [٨/ ٢٣٦]: «إذا خاصمه ثمّ تحاجا».
(٣) قوله: «شارَّهُ»، كذا في شب، وهي من المشاراة، أي: المُلاجَّةُ، ينظر: لسان العرب [١٤/ ٤٢٩]، وفي المطبوع: «شاتمه».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، المدونة [٤/ ٢٥٦]، النوادر والزيادات [٨/ ٢٣٦].
(٥) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١١٣٨.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
حلف؛ لأنَّ تركه خصومته ليس على وجه الإضرار، إنّما هو على وجه صيانته لنفسه.
•••
[١٤٧٥] مسألة: قال: وإذا وكَّلَ رجلٌ رجلًا فقبض (^١) ماله، فزعم الوكيل: «أنَّه قد أخذه»، وليس لصاحب الدَّين (^٢) بيِّنَةٌ، والوكيل مقرٌّ ولم يدفع إلى صاحبه شيئًا، فليس ينفع إقرار الوكيل إلّا ببينةٍ عليه، وَإِلّا غرم الحق (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك لأنَّ الذي عليه الدَّين مدَّعٍ لخروجه منه وسقوطه من ذمَّته، فعليه البيّنة على ذلك، وعلى المنكِر لدفعه وهو صاحب الحق اليمين؛ لأنَّ البيّنة على المدَّعي واليمين على المنكِر.
وليس يقبل قول الوكيل على صاحب الحق في قبض ذلك منه؛ لأنَّ الوكيل ليس مؤتمنًا فيما بينه وبين غير الموَكِّل، وإنما هو مؤتمنٌ على ما بينه وبين الموكل (^٤).
•••
[١٤٧٦] مسألة: قال: ومن باع متاعًا ووكَّل بقبض ثمنه رجلًا، فزعم أنَّه قد
_________________
(١) قوله: «فقبض»، كذا في شب، ولعلها: «بقبص»، كما في التفريع [٩/ ٣٥٥]، ويقتضيه السياق.
(٢) في التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥]: «على الذي عليه الدّين».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٥]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٢٩].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٦]، هذه الفقرة عن الأبهري.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
قبضه منه ودفعه إلى الذي له الحق، فعليهم البيّنة بدفعهم إلى الوكيل، وليس على الوكيل إلّا اليمين بالله جَلَّ وَعَزَّ: «لقد دفع» (^١).
• إنَّمَا قال ذلك: لِمَا ذكرنا: أنَّ الذي عليه الحق يدَّعِي خروجه منه ودفعه إلى صاحب الحق أو وكيله، فعليه البيّنة على ذلك، وَإِلّا حلف صاحب الحق أو وكيله أنَّه لم يدفع ذلك إليه؛ لأنَّ البيّنة على المدعي واليمين على المنكِر.
فالقول قول الوكيل مع يمينه في دفعه إلى صاحب الحق؛ لأنَّه مؤتمنٌ على ذلك، والذي عليه الحق ليس مؤتمنًا، فكانت عليه البيّنة على الدفع.
•••
[١٤٧٧] مسألة: قال: ومن هلك وترك امرأةً وأخًا بالأندلس، فادَّعَت امرأته جميع ما ترك وأرادت بيعه، فقام ابن الأخ فسأل القاضي أن يُمَكِّنَه من إيقاع البينة: «على ما ترك عمُّه، وأنْ أَثْبَتَ أنَّ أباه وارث الهالك، وكان حيًا يوم هلك هذا الموروث»، أُمْكِنَ من تثبيت ذلك وإحيائه، ثمّ يوقف على يدي عدلٍ حتى يأتي فيه أمر أبيه (^٢).
• إنَّمَا قال: إنَّه يُمَكن من تثبيت ذلك بغير وكالةٍ؛ لأنَّ هذا انما هو على وجه إحياء حق المسلم، ولِمَا يخص الابن من أبيه أيضًا.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٦]، النوادر والزيادات [٧/ ٢٣٠].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، النوادر والزيادات [٨/ ٢١٦]، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٧].
[ ٢ / ٥٨٤ ]
فعلى هذا الوجه قال ذلك، وهو ضربٌ من الاستحسان لا القياس؛ لأنَّ أحدًا لا يُخَاصِم عن أحدٍ إلّا بوكالةٍ منه، أو بإذن الحاكم له في ذلك (^١).
•••
[١٤٧٨] مسألة: قال: ومن كان غائبًا عن بلدٍ وله به عشيرةٌ ودارٌ في يدي رجلٍ، فادّعاها لنفسه، فسأل عشيرةُ الرّجل أن يؤذن لهم في تثبيت حق صاحبهم ومخاصمة الرّجل قبل هلاك البينة، فلا يُمَكَّنون من ذلك إلّا بوكالةٍ أو أمرٍ يعرفه (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا قلنا: أنَّ أحدًا لا يجوز له أن يتكلم عن أحدٍ في تثبيت حقٍّ له أو مطالبةٍ به، إلّا بوكالةٍ منه، أو أن يأمره الحاكم بذلك، وهذا هو الواجب، وما يقدَّم فاستحسانٌ على ما ذكرناه (^٣).
•••
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٧]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٠٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٣٥٧]، النوادر والزيادات [٨/ ٢١٤].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٣٥٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
[ ٢ / ٥٨٥ ]