بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على محمَّد وسلَّم تسليمًا.
كتاب الحجّ من مختصر عبد الله بن عبد الحكم الكبير
ما جاء في الحج
* [١٣٦] أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ (^١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو المِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ (^٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ:
_________________
(١) هو: أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري، المصري المقرئ. سمع من: مقدام بن داود الرعيني، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وطبقتهم، وروى عنه: ابن منده، ومحمد بن إبراهيم بن غالب التمار، وآخرون، وثقه ابن يونس، وقال الذهبي: «كان صاحب حديث». ذكر الذهبي أنَّهُ توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة، ونقل في موضع آخر عن ابن يونس أنَّهُ توفي في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمئة. تنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء [١٦/ ٢٤] و[١٥/ ٥٢٩]، تاريخ الإسلام [٧/ ٨٤٨] و[٨/ ٢٧]، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة [١/ ٢٦٥].
(٢) هو: أبو عمرو، مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني. روى عن: عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد بن عفير، وعنه: ابن أبي حاتم، والطبراني، وآخرون. قال المسعودي في تاريخه: «كان مقدام من جلّة الفقهاء من أصحاب مالك»، وقال ابن أبي دليم: «وكان عالي الدرجة، كثير الرواية»، وقال أبو عمرو محمد بن يوسف الكندي: «كان فقيهًا مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية»، وقال ابن أبي حاتم: «سمعت منه بمصر، وتكلَّموا فيه»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، مات في رمضان سنة ثلاث وثمانين ومئتين. تنظر ترجمته في: الجرح والتعديل [٨/ ٣٠٣]، ترتيب المدارك [٤/ ٣٠٢]، سير أعلام النبلاء [١٣/ ٣٤٥].
[ ١ / ٢٧٥ ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ، أَيَغْتَسِلُ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ أَمْ بِالمَدِينَةِ؟
قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ (^١).
•••
* [١٣٧] وَلَا (^٢) بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَهُ مَنِ اغْتَسَلَ بِالمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَرَمِهِ (^٣).
•••
* [١٣٨] وَالبَيَاضُ فِي الإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٢].
(٢) كذا في مك ١: «ولا»، وفي المطبوع: «لا»، والملاحظ أن الواو تم حذفها من بداية المسائل في المطبوع، مع أنها مثبتة في الأصل.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٢٣)، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٣].
(٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤١]، التفريع [١/ ٣٢٣]، وقد نقل ابن يونس في الجامع [٤/ ٤١٣]، عن الأبهري طرفًا من شرح
[ ١ / ٢٧٦ ]
* [١٣٩] وَإِذَا رَكَعَ، خَرَجَ (^١).
•••
* [١٤٠] وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَحْرَمَ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ أَحْرَمَ (^٢).
•••
* [١٤١] وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُحْرِمَ عَلَى إِثْرِ نَافِلَةٍ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى إِثْرِ مَكْتُوبَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (^٣).
•••
_________________
(١) المسألة فقال: «قال الأبهري، وغيره: وإنما ذلك لقول النّبيّ ﷺ: خير ثيابكم البياض، فليلبسها أحياؤكم، وكفِّنوا فيها موتاكم».
(٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، التفريع [١/ ٣٢١].
(٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٠].
(٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، وقد حكى التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٩] شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵁: يحرم على إثر النَّافلة؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ ركع ركعتين في مسجد ذي الحليفة، ثم خرج وركب راحلته وأهلَّ بالحج، فلهذا قال مالك: إنَّه يهلُّ إذا استوت به راحلته، وإنَّ إهلاله يكون على إثر صلاة نافلةٍ. فإن أحرم على إثر فريضةٍ جاز؛ لأنَّ كل ذلك قد روي عن النَّبيِّ ﷺ، والنَّافلة أحبّ
[ ١ / ٢٧٧ ]
* [١٤٢] وَلَيْسَ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الإِحْرَامِ وَقْتٌ، لِيَرْكَعْ مَا شَاءَ (^١).
•••
* [١٤٣] وَمَنْ أَتَى المِيقَاتَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَلْيُقِمْ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَلَاةٍ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ ضَرُورَةٌ أَوْ خَوْفٌ أَوْ فَوَاتٌ.
وَمَنْ أَحْرَمَ لِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٢).
•••
* [١٤٤] وَمَنْ أَهَلَّ مِنَ الجُحْفَةِ فَالوَادِي مَهَلٌّ كُلُّهُ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهِ، حَتَى يَأْتِيَ عَلَى ذَلِكَ مُحْرِمًا كُلِّهِ (^٣).
•••
* [١٤٥] وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجُحْفَةُ، فَإِنْ أَخَّرُوا إِذَا مَرُّوا بِذِي
_________________
(١) إلينا؛ لأنَّها زيادةٌ يأتي بها الإنسان، ثم يأتي بالفريضة»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٩].
(٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٩].
(٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٣٩٤ و٣٩٥]، النوادر والزيادات [١/ ٣٢٨].
(٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].
[ ١ / ٢٧٨ ]
الحُلَيْفَةِ الإِحْرَامَ إِلَى الجُحْفَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَالفَضْلُ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ (^١).
•••
* [١٤٦] وَنُحِبُّ لِأَهْلِ المَشْرِقِ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ إِذَا مَرُّوا بِهَا (^٢).
•••
* [١٤٧] وَمَنْ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلْيُحْرِمْ وَلَا يُؤَخِّرْ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ فَلْيَلْبَسْ، وَيَتَدَاوَى إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي (^٣).
•••
* [١٤٨] وَمَنْ أَهَلَّ مِنْ بَلَدٍ قَبْلَ المِيقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، غَيْرَ أنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ قَارَبَ المِيقَاتَ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، المدونة [١/ ٤٠٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٦]، التفريع [١/ ٣١٩].
(٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٦] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٨].
(٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٦].
[ ١ / ٢٧٩ ]
* [١٤٩] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ المَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، فَلْيُحْرِمْ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ وَلَا يُؤَخِّرْ (^١).
•••
* [١٥٠] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِمِنًى أَوْ عَرَفَةَ، فَلْيُهِلَّ مِنْ مَنْزِلِهِ (^٢).
•••
* [١٥١] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ حِذَاءَ المِيقَاتِ، فَلْيُهِلَّ مِنْ مَنْزِلِهِ (^٣).
•••
* [١٥٢] وَيُحْرِمُ أَهْلُ مَكَّةَ مِنَ المَسْجِدِ (^٤).
_________________
(١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المختصر الصغير، ص (٤١٢)، المدونة [١/ ٤٠١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٣١٩].
(٢) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤).
(٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٣١٩].
(٤) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٢٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، وقد نقل ابن يونس في الجامع [٤/ ٤٥٤]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة فقال: «قال الأبهري: إنما ذلك لفضيلة المسجد وليكن ركوعه فيه، ثم يحرم عقيب ركوعه».
[ ١ / ٢٨٠ ]
•••
* [١٥٣] وَمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِيقَاتِ بِلَادِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ (^١).
•••
* [١٥٤] وَيُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا شَاؤُوا، وَلَا نُحِبُّ (^٢) أَنْ يُؤَخِّرُوا عَنْ هِلَالِ ذِي الحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (^٣).
•••
* [١٥٥] وَمَنْ تَعَدَّى المِيقَاتَ [فَلْيَرْجِعْ] (^٤) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ:
_________________
(١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، الموطأ [٣/ ٤٩١]، المدونة [١/ ٤٠١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥]، التفريع [١/ ٣١٩].
(٢) قوله: «نُحِبُّ»، كذا في مك، وكلام الشارح المنقول في الحاشية التالية يدلُّ عليه، وفي المطبوع: «يجب».
(٣) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٠٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٥] وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٤١]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: إنما استحب لهم ذلك لطول مدتهم في الإحرام، ويلحقهم من الشعث ومشقته بعض ما يلحق غيرهم من أهل الآفاق، إذ الثواب لا يناله الإنسان إلَّا بحمل المشقة في الأعمال، فاستحب لأهل مكة أن يتقدَّموا في الإحرام بالحج ما أمكنهم ولا يؤخِّروه عن أول شهر الحجّ وهو ذي الحجة».
(٤) ما بين [..]، مطموس، والسياق يقتضيه، وقد نقل ابن أبي زيد هذا النص عن ابن عبد الحكم في النوادر [٢/ ٣٣٩]، بهذا اللفظ.
[ ١ / ٢٨١ ]
• فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ، مَضَى وَأَهْدَى.
• وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ، رَجَعَ إِلَى المِيقَاتِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتًا فَيُحْرِمُ وَيُهْدِي (^١).
•••
* [١٥٦] وَمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ حَلَالًا، ثُمَّ بَدَا [لَهُ الإِحْرَامُ] (^٢)، فَلْيُحْرِمْ بِمَكَّةَ (^٣).
•••
* [١٥٧] وَمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ لِحَاجَةٍ حَلَالًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلْيُحْرِمْ وَلَا يَرْجِعْ إِلَى المِيـ[ـقَاتِ] (^٤) (^٥).
•••
_________________
(١) مك ١، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٠٢]، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٩]، التفريع [١/ ٣١٩].
(٢) ما بين [..]، في موضع خرم، والسياق يقتضيه، وفي النوادر [٢/ ٣٣٩]، نحو هذا المعنى.
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٤)، المدونة [١/ ٤٠٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٩]، التفريع [١/ ٣١٩].
(٤) ما بين [..]، في موضع خرم، والسياق يقتضيه.
(٥) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المدونة [١/ ٤٠٢].
[ ١ / ٢٨٢ ]
* [١٥٨] وَيُهْدِي الَّذِي يُجَاوِزُ المِيقَاتَ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا شَاةً أَجْزَأَتْهُ (^١).
•••
* [١٥٩] وَلَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْ [ــهُرِ الحَجِّ] (^٢)، فَمَنْ فَعَلَ لَزِمَهُ (^٣).
•••
* [١٦٠] وَالنِّيَّةُ فِي الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٤)،
_________________
(١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥).
(٢) ما بين [..]، في موضع خرم، والسياق يقتضيه.
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المختصر الصغير، ص (٤١٥)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٤٢]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: وجدنا الحجّ لا بد أن يوقع في وقته وهو الوقوف بعرفة، فلذلك جاز الإحرام قبل الشّهر؛ لأنّه لا يؤدي ذلك إلى الخروج منه قبل الشّهور». والصّلاة فلو جوِّزَ له الدّخول فيها قبل وقتها، لكان جائزًا أن يخرج منها قبل وقتها، فهذا الفرق بينهما. وأيضًا فرقٌ آخر، وهو أنَّ الحجّ مخالفٌ للصّلاة، من أجل أنَّ الصّلاة يجوز الابتداء بها في غير وقتها، وليس كذلك الحجّ؛ لأنّه لا يجوز أن يؤتى به في غير وقته قضاءً عمّا كان في وقته، فعلم بذلك اختلاف أصليهما، والله أعلم». وينظر: المدونة [١/ ٣٩٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٠]، التفريع [١/ ٣١٦].
(٤) قوله: «وَالنِّيَّةُ فِي الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا»، يعني: أنه لا يسمي في إهلاله حجًا ولا عمرة، ينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].
[ ١ / ٢٨٣ ]
وَإِنْ سَمَّى فَهُوَ وَاسِعٌ (^١).
•••
* [١٦١] وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ رَجُلٍ وَهُـ[ــوَ بِمَكَّةَ] (^٢)، فَلْيُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٣]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵁: إذا ثبت هذا، فهل تشترط التَّسمية، أم النِّية كافيةٌ؟ فقال مالكٌ ﵁: «لا تشترط التَّسمية، والنِّية في ذلك كافيةٌ، من غير أن يسمِّي حجًّا ولا عمرةً. وقال أبو حنيفة ﵁: التَّسمية في ذلك شرطٌ، ولا ينعقد له حجٌّ ولا عمرةٌ إلا بنطقٍ. ودليلنا: أنَّها عبادةٌ لا يجب الذِّكر في آخرها، فلا يجب في أوَّلها، كالصِّيام». قال الأبهري ﵁: وروى ابن نافعٍ، عن ابن عمر ﵁ أنه قال: «تكفيك النِّيَّةُ في الحجِّ والعمرة، إذا أردت أن تحرم». وقال في [٤/ ٤٩٤] أيضًا: «قال الأبهري ﵁: وقد روي عن عائشة ﵂ أنَّها كانت تسمي، وكل ذلك واسعٌ»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].
(٢) ما بين [] في موضع خرم، والسياق يقتضيه، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٧]، من كتاب ابن المواز عن مالك نحوه.
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٧].
[ ١ / ٢٨٤ ]
* [١٦٢] وَإِنْ أَرَادَ الحَجَّ فَأَخْطَأَ فَقَرَنَ (^١)، [فَلَيْسَ] (^٢) ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ (^٣).
•••
* [١٦٣] وَمَنْ قَرَنَ فَلْيَقُلْ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ (^٤).
•••
* [١٦٤] وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ يُقِيمَ بِأَرْضِهِ مُهِلًّا بِهَا (^٥)، حَتَّى يَخْرُجَ (^٦).
•••
_________________
(١) قوله: «فقرن»، كذا في مك، وفي المطبوع: «فقرن فتكلم بالعمرة»، وهو نص مقحم تم أخذه من نقل ابن القاسم عن مالك كما في النوادر [٢/ ٣٣١].
(٢) ما بين [] في موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوها في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٤]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وليس يُراعى اللفظ دون مقارنة النِّيَّة؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». ولأنَّ المجنون لو لفظ بالطَّلاق أو النَّائم، لم يلزمه الطَّلاق؛ لفقد النِّيَّة مع اللَّفظ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].
(٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].
(٥) قوله: «بها»، مثبتة من الحاشية، وبعدها في متن الكتاب كلمتين خط عليهما الناسخ، هي: «فلا يهل».
(٦) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المنتقى للباجي [٢/ ٢١٠].
[ ١ / ٢٨٥ ]
* [١٦٥] وَتَغْتَسِلُ الحَائِضُ لِحَرَمِهَا، وَتُحْرِمُ مِنْ فَنَاءِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالجُحْفَةِ (^١)، أَهَلَّتْ مِنْ رَحْلِهَا، وَلَا تُؤَخِّرُ إِلَى الجُحْفَةِ؛ رَجَاءَ أَنْ تَطْهُرَ، وَتُحْرِمُ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ (^٢).
•••
* [١٦٦] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِحِنَّاءٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، وَقَبْلَ غُسْلِهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٣).
•••
باب ما جاء في رفع الصوت بالإهلال
* [١٦٧] وَلَا يَرْفَعُ المُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالإِهْلَالِ فِي مَسَاجِدِ الجَمَاعَاتِ، إِلَّا
_________________
(١) قوله: «بِالجُحْفَةِ»، كذا في مك، ولعل صوابه: «بذي الحليفة»؛ إذ قد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٢٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم بلفظ: «وتغتسل الحائض، وتحرم من فناء مسجد ذي الحليفة، ولا تؤخِّر إلى الجحفة رجاء أن تطهر»، والذي في المطبوع: «َأنَتْ تَرْجُو أَنْ يَحْصُلَ لَهَا الطُّهْرُ قَبْل الجُحْفَةِ».
(٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، المختصر الصغير، ص (٤١٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٣/ ٣٢٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٨]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وروى عطاء عن ابن عباس، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ إِذَا أَتَيَا المِيقَاتَ، تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤].
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].
[ ١ / ٢٨٦ ]
فِي مَسْجِدِ مِنَىً وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ فِيهِمَا، وَتُسْمِعُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا (^١).
•••
* [١٦٨] وَالتَّلْبِيَةُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ (^٢)، وَدُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي
_________________
(١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، المختصر الصغير، ص (٤١٦)، الموطأ [٣/ ٤٨٣]، المدونة [١/ ٣٩٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩ و٢٣٢)، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٢]، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٣٦]، والتلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٠٦]، شرح الأبهري للمسألة: «قال الأبهري ﵁: لأنَّ هذين المسجدين بنيا للحجِّ والتلبية، فجاز له أن يرفع صوته فيهما، وليس كذلك سائر المساجد؛ لأنَّها لم تبن لهذا، وقد كره رفع الصوت في المسجد، وقد خرج النَّبيُّ ﷺ على أصحابه وهم يقرؤون وقد علت أصواتهم، فقال: «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالقُرْآنِ». وقد قيل: إنَّ هذين المسجدين ليس يقع الرياء برفع الصوت بالتلبية فيهما؛ لأنَّه يجتمع فيهما خلقٌ كبير من المسلمين، وغيرهما من المساجد ليس كذلك، فيخاف على الملبِّي الرياء. وأحسب أنَّه حُكيَ عمَّن تقدَّم من مشايخنا: أنَّه لا بأس بالتَّلبية في المساجد التي بين المسجدين؛ لكثرة من يلبي فيهما، فلا بأس برفع الصوت فيهما، كمسجد منى أو المسجد الحرام».
(٢) قوله: «عَلَى كُلِّ شَرَفٍ»، يعني: على كل شرف من الأرض، كما في الموطأ [٣/ ٤٨٤]، والشرف: هو المكان العالي من الأرض، ينظر: فتح الباري لابن حجر [١١/ ١٩٢].
[ ١ / ٢٨٧ ]
اضْطِمَامِ (^١) الرِّفَاقِ (^٢).
•••
* [١٦٩] وَيُلَبِّي الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ (^٣).
•••
* [١٧٠] وَلَيْسَ لِلتَّلْبِيَةِ وَقْتٌ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ.
وَيَرْفَعُ صَوتَهُ خَلْفَ النَّافِلَةِ وَالمَكْتُوبَةِ (^٤).
•••
* [١٧١] وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ المُحْرِمِ التَّلْبِيَةَ (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «اضْطِمَامِ»، كذا رسمها في مك، قال الأزهري في «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي»، ص (١١٨): «اضطمام الرفاق» أي: عند اجتماعهم وانضمام بعضهم إلى بعض، وهو افتعال من الضم، والرفاق جمع رفقة وهي الجماعة، وقد جاء في المطبوع: «اصطلام الرفاق»، متابعة لما أثبته محقق النوادر [٢/ ٣٣١]، وذكر في حاشيته: «أن الاصطلام هو الاستئصال، ومعناه: حين يزدحم النَّاس»، وهو غريب.
(٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، الموطأ [٣/ ٤٨٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣١].
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦).
(٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦).
(٥) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٠ و٣٣٢] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
[ ١ / ٢٨٨ ]
* [١٧٢] وَالكَفُّ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي الحَجِّ فِي الطَّوَافِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنْ لَبَّى فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا (^١).
•••
* [١٧٣] وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَا يُلَبِّي فِي طَوَافٍ وَلَا فِي سَعْيٍ فِي عُمْرَةٍ (^٢).
•••
* [١٧٤] وَمَنْ رَجَعَ لِحَاجَتِهِ فَلْيُلَبِّ رَاجِعًا (^٣).
•••
* [١٧٥] وَلَا يَرُدُّ مُلَبٍّ سَلَامًا حَتَّى يَفْرُغَ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٢].
(٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، النوادر والزيادات [١/ ٣٣٣].
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، ونحوه في المطبوع من البيان والتحصيل [٣/ ٤٤١] عن العتبية، وذكر فيه أنه يلبي إذا رجع لحاجة، وأما إذا رجع من حجه فلا يلبي، لكن الذي ذكره ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤] ونقله عن العتبية أنه لا يلبي إذا رجع لحاجة، والله أعلم.
(٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].
[ ١ / ٢٨٩ ]
* [١٧٦] وَيُعَلَّمُ العَجَمِيُّ التَّلْبِيَةَ بِلِسَانِهِ الَّذِي يَرْطُنُ بِهِ، وَيُلَبِّي بِهِ (^١).
•••
* [١٧٧] وَمَنْ جَهِلَ التَّلْبِيَةَ، فَأَهَلَّ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغَ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ تَلْبِيَةٌ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا (^٢).
•••
* [١٧٨] وَمَنْ بَدَأَ بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ كَبَّرَ بَعْدُ وَهَلَّلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٣).
•••
* [١٧٩] وَمَنْ نَادَى رَجُلًا، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» - عَلَى وَجْهِ السَّفَهِ -، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، وقد ذكر التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٠٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ويلبِّي الأعجمي بلسانه الذي يرطن به إذا لم يفهمها بالعربية وتعذر عليه أن يتعلّمها في حال الإحرام؛ لأنَّه لا يقدر على غيره، وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، ولا بد له من الحجّ والعمرة»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٢].
(٢) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].
(٣) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].
(٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٠٤]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵀:
[ ١ / ٢٩٠ ]
باب ما جاء في اللباس للمحرم
* [١٨٠] وَلَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ قَمِيصًا وَلَا سَرَاوِيلًا وَلَا عِمَامَةً وَلَا بُرْنُسًا وَلَا خُفَّيْنِ، إِلَّا أَلَّا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ (^١).
•••
* [١٨١] وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا يَنْتَفِضُ صِبْغُهُ (^٢).
وَلَا نُحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِثَوْبٍ لَهُ لَوْنٌ حَتَّى يَذْهَبَ [لون الزعفـ]ـران (^٣) مِنْهُ، فَإِنْ
_________________
(١) والإحرام إِنَّما يلزمه بالنيَّة، فمن نادى رجلًا فأجابه بالتَّلبية «لبيك اللهم لبيك» - على وجه السَّفه -، فلا شيء عليه، يعني: أنَّه لا يلزمه إحرام بهذا القول إذا قاله وليس بمعتقدٍ للإحرام، إنَّما يلزم بالنية، فإذا كان قولًا بغير نيَّةٍ لم يلزمه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٤].
(٢) مك ٢/ا، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، المختصر الصغير، ص (٤١٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، التفريع [١/ ٣٢٣].
(٣) قوله: «يَنْتَفِضُ صِبْغُهُ»، يعني: يسقط على جلده، ينظر: شرح البخاري لابن بطال [٤/ ٢١٦].
(٤) ما بين [..] موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه في المدونة [١/ ٣٩٥].
[ ١ / ٢٩١ ]
جَهِدَهُ، فَلَمْ يَذْهَبْ صَبَغَهُ بِتَوَرُّدٍ (^١) أَوْ مَشْقٍ (^٢)، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِبْسُ المُصَبَّغَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِضُ [صِبْغَتُهَا] (^٣) (^٤).
•••
* [١٨٢] [وَأَرْجُو أَلَّا يَـ]ــكُونَ (^٥) بِالإِحْرَامِ فِي الثَّوْبِ فِيهِ اللُّمْعَةُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ بَأْسًا (^٦).
•••
_________________
(١) قوله: «صَبَغَهُ بِتَوَرُّدٍ»، أي: بصبغٍ له لون الورد، والثوب المورد: هو الذي في لون الورد، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٤٠).
(٢) قوله: «أو مَشْقٍ»، أي: صبغ بالمَشْق، أي: بالمَغْرَةِ، وهي طين أحمر، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٢٤]، المغرب للمطرزي، ص (٤٤٢).
(٣) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يدل عليه.
(٤) مك ٢/أ، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ومَنَعَه إذا كان مفدَّمًا بطيبٍ، والمحرم ممنوعٌ من الطِّيب والزّينة، فليس ينبغي له أن يلبس ثوبًا فيه شيءٌ من الطِّيب حتى يزيله بغسله، أو يغيِّرَ لونه لمشقٍ أو غيره بما ليس بطيبٍ ولا زينةٍ»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٥ و٤٦٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤١].
(٥) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيه.
(٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].
[ ١ / ٢٩٢ ]
* [١٨٣] وَالبَيَاضُ فِي الإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^١).
•••
* [١٨٤] وَلَا يَنَامُ المُحْرِمُ عَلَى [مَصْبُوغٍ] (^٢) بِوَرْسٍ (^٣) وَلَا وِسَادَةٍ، وَلَا مُحَبَّرٍ (^٤) بِزَعْفَرَانَ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ عَلَى ذَلِكَ ثَوْبًا كَثِيفًا (^٥).
•••
* [١٨٥] وَلَا يَنَامُ المُحْرِمُ عَلَى وِسَادَةٍ مَصْبُوغَةٍ (^٦).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، المختصر الصغير، ص (٤١٧).
(٢) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يدل عليه، وهو موافق لما في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].
(٣) قوله: «بِوَرْسٍ»، الورس شبه الزعفران، ونباته مثل نبات السمسم، فإذا جف عند إدراكه، وبلوغه غايته تفتتت أغشيته فينتقص فيسقط منها الورس، ينظر: مشكلات موطأ مالك بن أنس، لأبي محمد البطليوسي، ص (١٣١).
(٤) قوله: «مُحَبَّرٍ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «مجسد»، والمحبر: المزين والمحسن، ينظر: المصباح المنير، ص (١١٧).
(٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].
(٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٣].
[ ١ / ٢٩٣ ]
* [١٨٦] وَلَا [] (^١) [بلبـ]ـس (^٢) المُعَصْفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ لَوْنُهُ عَلَى الجِلْدِ، وَتَرْكُ الصَّبْغِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (^٣).
•••
* [١٨٧] وَإِذَا مَسَّ الثَّوْبَ رِيحُ طِيبٍ، ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ بِالإِحْرَامِ فِيهِ (^٤).
•••
_________________
(١) ما بين []، خرم أتى على قرابة كلمتين، ولعلها: «بأس للمحرمة»، وفي الموطأ، «عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنَّها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران»، قال الباجي في المنتقى [٢١/ ١٩٨]: «وقد روى ابن حبيب عن مالك في المعصفر المفدَّم: لا بأس أن تلبسه المحرمة ما لم ينتفض منه عليها شيء؛ لأنّه إذا لم ينتفض منه شيء فقد ذهبت بهجته ومشابهته المصبوغة بالزعفران والورس، وأما المحرم فلا يلبس المفدم وإن لم ينتفض منه شيء فكانت أسماء ﵂ تلبس المعصفر المفدَّم».
(٢) ما بين []، في موضع خرم، والسياق يقتضيه.
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما مُنِع المحرم من لبس المعصفر؛ من أجل الزّينة، لا من أجل الطّيب؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من الطّيب والزّينة والتّزويج والوطء، كالمعتدّة المتوفاة عنها زوجها سواءٌ، هي ممنوعةٌ من هذه الأشياء كلّها، فإذا تطيّب المحرم قليلًا كان أو كثيرًا، فعليه الفدية. وأمّا إن صبغ يده بحناءٍ، فإن كان كثيرًا، كانت عليه الفدية من أجل الزّينة، وإن كان يسيرًا، لم يكن عليه شيءٌ، وكذلك المعصفر»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠).
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، الموطأ [٣/ ٤٧١].
[ ١ / ٢٩٤ ]
* [١٨٨] وَلَا بَأْسَ بِالإِحْرَامِ فِي الثَّوْبِ المُعَلَّمِ (^١).
•••
* [١٨٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إِذَا أُلْجِئَ إِلَى ذَلِكَ، لِحِلْمٍ أَو غَيْرِهِ (^٢).
•••
* [١٩٠] وَلَا يَغْسِلُهُ بِالغَاسُولِ (^٣) (^٤).
•••
* [١٩١] وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ دَوَابِّهِ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا (^٥).
•••
* [١٩٢] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ المُحْرِمُ ثَوْبَهُ (^٦).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨).
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، المدونة [١/ ٤٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٦].
(٣) قوله: «بِالغَاسُوْلِ»، هو ما يغسل به الثوب والرأس، ينظر: تاج العروس [٣٠/ ٩٩].
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، المدونة [١/ ٤٤٠].
(٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٦].
(٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع
[ ١ / ٢٩٥ ]
* [١٩٣] وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبِسْ سَرَاوِيلَ وَيَفْدِي (^١).
•••
* [١٩٤] وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَنْ يُدْخِلَ كَتِفَيْهِ فِي قَبَاءٍ (^٢)، وَلَكِنْ يَرْتَدِي بِهِ (^٣).
•••
_________________
(١) [٥/ ١٥]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ به حاجةً إلى ذلك، فلا يمنع مما يحتاج إليه من مصالحه. ولأنَّه لم يقصد بهذا الفعل إلى قتل دوابّه فيكون ممنوعًا»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٨]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وسواءٌ كانت ضرورته ألَّا يجد مئزرًا، أو إلى مرضٍ أحوجه إلى لباسه؛ لأنّه معذور في لبسه في الحالين جميعًا، فلمّا كانت عليه الفدية إذا لبسه لتعذر المئزر» - كذا فيما بين يدي من المخطوط، ليس للكلام تتمة. ونقل عنه أيضًا أنّه قال: «قال الأبهري: وممَّا يدل على أنّ عليه الفدية إذا لبس السراويل إذا لم يجد المئزر، هو أنّ النّبي ﷺ لم يأمر بتخريق السّراويل، وأمر يقطع الخفين، فناب قطعهما فيما يلحقه من النّقص فيهما عن الفدية، ولم ينب لبس السراويل عن الفدية؛ لأنَّ لبسه لم يضره شيئًا، بل قد نفعه».
(٣) قوله: «قَبَاءٍ»، هو ثوب ضيق من ثياب العجم، مفرج منفتح، ينظر: مشارق الأنوار [٢/ ١٧٠]، الشرح الكبير للشّيخ الدردير [٢/ ٥٥].
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، المدونة [١/ ٤٦٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].
[ ١ / ٢٩٦ ]
* [١٩٥] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ بِالجُبَّةِ (^١).
•••
* [١٩٦] وَقَدْ قِيلَ: لَا يَرْتَدِي المُحْرِمُ بِالسَّرَاوِيلِ (^٢).
•••
* [١٩٧] وَلَا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ الحَرَامُ، وَلَا تَتَبَرْقَعُ، وَلَا تَلْبِسُ القُفَّازَيْنِ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: قوله (لا بأس أن يرتدي)، كما يرتدي بإزاره أو بشيء عنده غير مخيطٍ».
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «ووجه كراهته الارتداء بالسراويل، وكذلك كل مخيطٍ من قميصٍ وقباءٍ؛ فلأنَّ المحرم ممنوعٌ من الانتفاع به على وجه اللُّبسِ، والتردِّي به لُبْسٌ. وأمَّا النَّوم عليه فلا بأس به، وكذلك إن تردَّى به من البرد حال النَّوم، فأمَّا من يجعله على يديه في لُبْسٍ أو تردَّى به، فذلك ممنوعٌ منه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٧)، المدونة [١/ ٤٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢]، التفريع [١/ ٣٢٣]، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٦٠]، والتلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٩] شرح الأبهري: «قال الأبهري ﵀: وإنما كره النقاب والبرقع والقفاز؛ لأنّ المرأة عليها كشف وجهها وكفيها في الاحرام؛ لأنّ إحرامها فيهما دون سائر بدنها؛ لأنّ هذين يجوز لها إظهارهما في الصلاة وللناس،
[ ١ / ٢٩٧ ]
* [١٩٨] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَالخُفَّيْنِ (^١).
•••
* [١٩٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الحَرِيرَ المُصَبَّغَ وَالوَشِيَّ وَالحُلِيَّ (^٢).
•••
* [٢٠٠] وَتَرْكُ لِبَاسِ المُعَصْفَرِ المُشَبَّعِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، الَّذِي إِذَا عَرِقَتْ خَرَجَ فِي جِلْدِهَا (^٣)، وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهُ (^٤).
•••
_________________
(١) ولأنّ بها ضرورة في ذلك؛ لمعاملات النَّاس وتصرفها فيما يصلحها، وقد قيل في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١]: إنّ ذلك هو الوجه واليدان».
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، المدونة [١/ ٤٦٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢]، التفريع [١/ ٣٢٣].
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢٠]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: «ولأنها عورةٌ، فعليها تغطية جميع بدنها، إلّا الوجه والكفين. وتلبس ما شاءت من الثياب، إلّا ما كان مصنوعًا بالطيب، أو مشبعًا بعصفر ينفض على بدنها، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنّها ممنوعة من ذلك على ما ذكرنا»، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢].
(٤) قوله: «إِذَا عَرِقَتْ خَرَجَ فِي جِلْدِهَا»، كذا في مك، وفي المطبوع: «إذا عرقت فيه خرج في جلدك».
(٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٢].
[ ١ / ٢٩٨ ]
باب ما جاء في الطيب في الحج
* [٢٠١] وَتَرْكُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَأَمَّا الرَّازقِيُّ (^١) والبَانُ السَّمْحُ (^٢) والكَاذِي (^٣) فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «الرَّازقِي» هو دهن زهر السوسن، ينظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار [٢/ ٤٣٠].
(٢) قوله: «والبَانُ السَّمْحُ»، دهن البان هو دهن شجر الخِلافِ، والسمح هو الخالص الذي لم يدخله طيب، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٢٤]، المغرب في ترتيب المعرب، ص (٥٧)، النظم المستعذب [١/ ١٩٤].
(٣) قوله: «والكَاذِي»، هو ضربٌ من الأدهان، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٠٤).
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٦]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما كره للمحرم أن يتطيب قبل أن يحرم وقبل أن يحل؛ لئلا يحمله في إحرامه إلى الوطء؛ لأنَّ الطيب من دواعي الوطء، كعقد النِّكاح هو من داوعي الوطء، فمنع المحرم منه. قال الأبهري ﵁: وما روي عن النَّبي ﷺ أنَّه يتطيب قبل أن يحرم وقبل أن يحل فخاصٌّ به؛ لأنَّه ﵇ أملك لإربه وآمن على نفسه. وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنَّهم كرهوا الطِّيب للمحرم قبل الإحرام»، وينظر: الاستذكار [١١/ ٥٩].
[ ١ / ٢٩٩ ]
* [٢٠٢] وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَضِبَ المَرْأَةُ وَتَمْتَشِطَ قَبْلَ الإِحْرَامِ (^١).
•••
* [٢٠٣] وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْدِلَ (^٢) الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِذَا كَانَتْ تُرِيدُ السِّتْرَ (^٣).
•••
* [٢٠٤] وَلَا تَكْتَحِلُ المُحْرِمَةُ بِإِثْمِدٍ فِيهِ مِسْكٌ، فَإِنِ اكْتَحَلَتْ فَلْتَفْتَدِ (^٤).
•••
* [٢٠٥] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ المُحْرِمُ إِذَا رَمَدَ بِكُحْلٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ (^٥).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].
(٢) كذا في مك: «تُسْدِلَ»، وفي المطبوع: «تسبل».
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، المدونة [١/ ٤٦٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، التفريع [١/ ٣٢٣].
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، التفريع [١/ ٣٢٤].
(٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: «وإنّما جاز للمحرم الكحل بالإثمد وغيره مما ليس فيه طيب؛ لأنَّ الكحل ليس بزينةٍ للرِّجال فيمنعون منه، وهو زينةٌ للنِّساء فيمنعن منه. ولا بأس بالكحل قبل الإحرام، كما لا بأس بالدهن والتمشط وأشباه ذلك مما لا طيب [فيه].
[ ١ / ٣٠٠ ]
* [٢٠٦] وَإِذَا وَجَدَ المُحْرِمُ فِي عَيْنَيْهِ حَرًّا، فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِالكُحْلِ لَهُ بَأْسٌ (^١).
•••
* [٢٠٧] وَلَا بَأْسَ بِالكُحْلِ قَبْلَ الإِحْرَامِ (^٢).
•••
* [٢٠٨] وَلَا يَشْتَمّ المُحْرِمُ الرَّيْحَانَ، وَلَا يَفْتَدِي إِنْ فَعَلَ (^٣).
•••
* [٢٠٩] وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ أَدْمَى (^٤).
•••
_________________
(١) ورأى مالكٌ أنَّ شعث العين يزول في حقِّ الفريقين، وإن كان في حق المرأة أبلغ، وهو كزوال شعوثة البدن بالادّهان»، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، التفريع [١/ ٣٢٤].
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٢٩)، المدونة [١/ ٤٦٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، التفريع [١/ ٣٢٤].
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٨ و٣٥٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المدونة [١/ ٤١٣ و٤٥٩].
(٥) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥].
[ ١ / ٣٠١ ]
* [٢١٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ (^١).
•••
* [٢١١] وَلَا يَدْخُلُ الحَمَّامَ، فَإِنْ فَعَلَ وَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ دَوَابًّا، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْتَدِيَ (^٢).
•••
* [٢١٢] وَلَا يَنْظُرُ مُحْرِمٌ وَلَا مُحْرِمَةٌ فِي مِرْآةٍ، إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠).
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما كره للمحرم دخول الحمَّام؛ خيفة أن يقتل دوابّ رأسه، والمحرم ممنوعٌ من ذلك؛ لأنّه لا يجوز له أن يميط الأذى عنه حتى يرمي جمرة العقبة، فمتى فعل ذلك، كانت عليه الفدية. وإن خاف أن يكون قد فعل ذلك، فالاحتياط أن تكون عليه الفدية، وأمّا الواجب فلا يلزمه إلّا فيما تيقّن»، وينظر: المدونة [١/ ٤٦١]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٧]، التفريع [١/ ٣٢٦].
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].
[ ١ / ٣٠٢ ]
* [٢١٣] وَيَحُكُّ المُحْرِمُ رَأْسَهُ حَكًّا رَفِيقًا، وَلَا بَأْسَ بِحَكِّهِ جِلْدَهُ وَإِنْ أَدْمَاهُ (^١).
•••
* [٢١٤] وَلَا يَقُصُّ المُحْرِمُ أَظْفَارَهُ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَإِنْ كَانَ ظُفْرًا وَاحِدًا أَطْعَمَ مِسْکِينًا، فَلَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُصَّهُ (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّه ممنوعٌ من إلقاء التّفث من الشَّعر وغيره وتقليم ظفره حتى يرمي جمرة العقبة، وذلك وقت محلّه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]، وذلك بعد الرَّمي، فمن حلق رأسه أو قلّم ظفره قبل ذلك فعليه الفدية». ونقل عنه أيضًا: «قال الأبهري: لأنَّ الظفر المكسور كالمتلف، فإذا أزاله فلا شيء عليه؛ لأنّه لم يتلفه. ولأنَّ في تنقيته مشقَّةً شديدةً، ولم يكلَّف ذلك أيضًا». ونقل عنه أيضًا: «قال الأبهري: لأنَّ الفدية إنَّما تجب بحصول منفعةٍ كاملةٍ أو بجلِّ المنفعة، كتقليم الأظفار كلّها أو جلّها، فأمَّا إذا كان شيئًا يسيرًا، أطعم مسكينًا واحدًا؛ لأنَّ منفعته لم تحصل محصولها بفعل ذلك كلّه»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤].
[ ١ / ٣٠٣ ]
ما جاء في قتل القمل والبراغيث للمحرم
* [٢١٥] وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ قَمْلَةً، وَلَا يَطْرَحُهَا مِنْ ثَوْبِهِ وَلَا جِلْدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ (^١).
•••
* [٢١٦] وَلَا يَقُصُّ شَعْرًا (^٢).
•••
* [٢١٧] وَلْيُلْقِ المُحْرِمُ القُرَادَ (^٣) عَنْ نَفْسِهِ (^٤).
•••
* [٢١٨] وَمَنْ قَتَلَ دَبْرَةً (^٥) أَو نَمْلَةً لَدَغَتْهُ فَلْيُطْعِمْ (^٦).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٩)، الموطأ [٣/ ٦١٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧).
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٤١٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤].
(٣) قوله: «القُرَادَ»، هو دابة من من دواب جسم البعير، ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٦٥]، المغرب للمطرزي، ص (٣٧٧).
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٠)، المختصر الصغير، ص (٢٠٢).
(٥) قوله: «دَبْرَةً»، الدبرة هي النحلة، وقيل: الزنبور، ينظر: تاج العروس [٢٢/ ٢٥٣].
(٦) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١).
[ ١ / ٣٠٤ ]
* [٢١٩] وَلَا يُقَرِّدُ المُحْرِمُ بَعِيرَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ العَلَقَةَ (^١) عَنْ دَابَّتِهِ (^٢).
•••
* [٢٢٠] وَمَنْ أَلْقَى قُرَادًا مِنْ بَعِيرٍ فَلْيُطْعِمْ (^٣).
•••
* [٢٢١] وَمَنْ وَجَدَ عَلَيْهِ بَقَّةً أَو مَا أَشْبَهَهَا فَأَخَذَهَا فَمَاتَتْ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «العَلَقَةَ»، هي مفرد العلق، وهو شبيه بالدود، أسود يتعلق بحنك الدابة إذا شرب، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٣٢٦).
(٢) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه إذا فعل ذلك فقد عرَّض القرّاد للإتلاف، ولا يجوز له أن يفعل ذلك، وأجازه الشافعي». ونقل عنه أيضًا: «قال الأبهري: ولأنَّ العلقة لم يعرّضها للتلف، وإذا ألقى القرّاد عن بعيره فقد عرّضه للتّلف؛ فلهذا قال مالكٌ: يطعم في القرّاد إذا ألقاه عن بعيره، ولا شيء عليه في العلقة إذا ألقاها عن دابّته»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، المدونة [١/ ٤٥٣].
(٤) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١).
[ ١ / ٣٠٥ ]
* [٢٢٢] وَيُطْعِمُ المُحْرِمُ إِذَا قَتَلَ البَعُوضَ وَالبَرَاغِيثَ (^١).
•••
* [٢٢٣] وَيُلْقِي المُحْرِمُ عَنْهُ دَوَابَّ الأَرْضِ كُلَّهَا: الحَلَمَةَ وَالحَمْنَانَ (^٢) وَالنَّمْلَةَ وَالذَّرَّةَ وَدَوَابَّ الأَرْضِ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١ و٦٥]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري ﵀: لأنَّه ممنوعٌ من قتل هذه الأشياء كلّها، فمتى قتلها أطعم، ولا يجوز لمحرمٍ أن يقتل الأشياء التي بيَّنها النَّبي ﷺ وما كان في معناها. ولأنَّ أذاها ليس هو شيء يضرُّ به ضررًا بيِّنًا، بل يضرُّها بقتله إيّاها أكثر، فوجب أن يفدي لهذه العلّة»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٣].
(٢) قوله: «وَالحَمْنَانَ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «الجمعان»، والحلم، والحمنان: من دواب جسم البعير، ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٦٤].
(٣) مك ٢/ب، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ هذا لا يضبطه الإنسان، وفي احترازه من ذلك مشقةٌ عليه، فلا شيء عليه في ذلك، كما لا شيء عليه فيما يسقط من شعره؛ لأنَّه لا يمكنه التحرّز من ذلك»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٣].
[ ١ / ٣٠٦ ]
* [٢٢٤] وَ[إِذَا سَقَطَتْ] (^١) مِنْ رَأْسِهِ قَمْلَةٌ فَلَا يَرُدَّهَا، وَلْيَدَعْهَا مَكَانَهَا (^٢).
•••
* [٢٢٥] وَإِذَا جَعَلَتِ المَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا زَاوِقًا (^٣) قَبْلَ الإِحْرَامِ، فَلْتـ[ــَفْتَدِ] (^٤) (^٥).
•••
_________________
(١) ما بين [] موضع خرم، وما أثبتُّه هو ما نقله ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٥٥]، عن ابن عبد الحكم، حيث نقل عنه هذه المسألة بلفظ: «وإذا سقطت من رأسه قملة، فليدعها، ولا يردها مكانها».
(٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «قال الأبهري ﵀: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه لم يختر طرحها فيكون قد عرضها للتلف. وليس عليه ردها؛ لأنَّه ليس عليه ردُّ الأذى إلى نفسه الذي زال عنه بغير اختياره».
(٣) قوله: «زَاوقًا»، الزاوق، أو الزاووق: هو شيء لزج كالصمغ، يمسك الشعر ويحفظه، ينظر: الحاوي للماوردي [٣/ ١٨٦].
(٤) ما بين [] موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيها، وهي مثبتة في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤]، إذ قد نقل ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٥) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الزّاوق يقتل بريحه في الحال وما يحدث بعده، وليس لها أن تفعل فعلًا يؤدي إلى قتل دوابّ بدنها بعد الإحرام».
[ ١ / ٣٠٧ ]
* [٢٢٦] وَيَتَصَدَّقُ المُحْرِمُ إِذَا قَتَلَ الذَّرَةَ وَالدَّبَرَةَ إِذَا آذَتْهُ (^١).
•••
* [٢٢٧] وَمَنْ وَقَعَتْ فِي رَأْسِهِ قَمْلَةٌ أَوْ رَآهَا فِي ثَوْبِهِ، فَلَا بَأْسَ [بِنَقْلِهَا] (^٢) مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ (^٣).
•••
* [٢٢٨] وَمَنْ فَلَى إِزَارَهُ أَو أَعْطَاهُ مُحْرِمًا يَفْلِيهِ (^٤)، فَقَتَلَ مِنْهُ الدَّوَابَّ وَأَلْقَاهَا فَلْيَفْتَدِ (^٥).
•••
_________________
(١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٣].
(٢) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيها، وفي الجامع لابن يونس [٥/ ٦٥٧]: «قال مالك في العتبية: ولا بأس للمحرم يرى القملة في ثوبه أو بدنه فينقلها في مكان آخر من ثوبه أو جلده».
(٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٤) قوله: «يَفْلِيهِ»، هو من الفلي: وهو التَّفتيش في شعر الرأس؛ لإخراج الهوام أو للتنظيف، ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ [٣/ ٦٢].
(٥) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من قتلها بنفسه أو يأمر بذلك غيره، فإذا فعله وجب عليه الفدية»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٦].
[ ١ / ٣٠٨ ]
باب ما يقتل المحرم من الدوابِّ وما لا يقتل
* [٢٢٩] لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ المُحْرِمُ الأَسَدَ وَالذِّئْبَ (^١) وَالفَهْدَ وَالنَّمِرَ، وَكُلَّ مَا عَدَا عَلَى النَّاسِ (^٢).
•••
* [٢٣٠] وَلَا يَقْتُلُ الضَّبْعَ وَلَا الثَّعْلَبَ وَلَا الهِرَّ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَإِنْ قَتَلَهُم، وَدَى مَا قَتَلَ (^٣).
•••
* [٢٣١] وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا الغُرَابَ وَالحَدَأَةَ (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «والذئب»، ذكر الباجي في المنتقى [٢/ ٢٦٢]، أنَّ ابن عبد الحكم روى عن مالك إباحة قتله، ومنعه، ولم أقف في الكتاب على المنع.
(٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، المختصر الصغير، ص (٤٢٠)، الموطأ [٣/ ٥٢٠]، المدونة [١/ ٤٤٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢]، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، الموطأ [٣/ ٥٢٠]، المدونة [١/ ٤٤٩].
(٤) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣١)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ غيرهما من الطّير لا يبتدئ بالضّرر، فلم يجز قتلها، والغراب والحدأة يبتدئان بالضّرر، فجاز قتلهما. أمّا الغراب، فإنّه يؤذي المسافرين؛ لأنّها تقع على ظهور دوابهم فينقرها.
[ ١ / ٣٠٩ ]
* [٢٣٢] وَلَا يَقْتُلُ الوَزَغَ وَلَا قِرْدًا وَلَا خِنْزِيرًا، وَيَفْدِي الثَّعْلَبَ إِذَا قَتَلَهُ (^١).
•••
* [٢٣٣] وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَقْتُلَ حَدَأً وَلَا غُرَابًا، إِلَّا أَنْ يَضُرَّاهُ (^٢).
•••
* [٢٣٤] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الفَأْرَةِ وَالعَقْرَبِ وَالحَيَّةِ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّهُ.
_________________
(١) وأمّا الحدأة، فلأنّها تسلب من النّاس الشيء، فجاز قتلها لهذه العلة. وأمَّا غيرهما من الطير فإنّه لا يبتدئ، فإن قتلها فعليه الفدية، إلا أن يكون ابتدأ به بأذى، فلا شيء عليه»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ المحرم ممنوعٌ من قتل الصّيد كلّه، إلّا ما أبيح له قتله مما يبتدئه بالضّرر، وليس هذه الأشياء ممّا تبتدئه بالضّرر، فلم يجز له قتلها، فمتى قتلها كان عليه الجزاء». ونقل عنه شرح قول مالك «وَيَفْدِي الثَّعْلَبَ إِذَا قَتَلَهُ»، في [٥/ ٢٦]، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنّه من الصّيد الممنوع قتله للمحرم، فإذا قتله وجب عليه الجزاء»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٦١ - ٤٦٢]، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢].
[ ١ / ٣١٠ ]
وَلَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَ صِغَارَ الدَّوَابِّ وَلَا فِرَاخَ الغِرْبَانِ فِي وُكُورِهَا (^١).
•••
* [٢٣٥] وَيَدِي المُحْرِمُ الصَّقْرَ وَالبَازِيَّ إِذَا قَتَلَهُ (^٢).
•••
* [٢٣٦] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الحَيَّةِ وَالفَأْرَةِ وَالعَقْرَبِ فِي الحَرَمِ (^٣).
•••
* [٢٣٧] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ الحَدَأَةَ وَالغُرَابَ فِي الحَرَمِ؛ خَوْفَ الذَّرِيعَةِ إِلَى الاصْطِيَادِ، وَلَوْ ضَرَّاهُ مَا رَأَيْتُ بَأْسًا (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنّها تقرض سقاء المسافر، وتؤذي الحاضر بما لا خفاء به، فجاز قتلها». ونقل عنه أيضًا: «قال الأبهري: ولأنَّ الضرر فيها موجودٌ وإن لم تفعله في الحال، فجائز للمحرم قتل ما أضره أو [] كان الغالب منه الابتداء بالضرر»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢]، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، الموطأ [٣/ ٥٢٠]، المدونة [١/ ٤٤٩].
(٣) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢).
(٤) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
[ ١ / ٣١١ ]
* [٢٣٨] وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ المُحْرِمِ الحَيَّةَ الصَّغِيرَةَ (^١).
•••
* [٢٣٩] وَلَا أَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ بِصَقْرٍ وَلَا بَازِيٍّ (^٢).
•••
[٢٤٠] وَمَنْ غَطَّى رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمُ فَأَكَنَّهُ مِنْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ، افْتَدَى وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا، وَكَذَلِكَ (^٣) مَنْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، فَالنَّاسِي وَالجَاهِلُ وَالمُضْطَرُّ سَوَاءٌ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد انتفع بتغطيته رأسه، فوجب عليه الفدية؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من تغطية رأسه كما هو ممنوعٌ من حلقه، وكذلك هو ممنوعٌ من التطيب، فمتى فعل ذلك، وجبت عليه الفدية، سواءٌ كان عالمًا أو جاهلًا، مضطرًا أو غير مضطرٍ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أوصل إلى نفسه منفعةً هو ممنوعٌ منها في الإحرام، فوجبت عليه الفدية، كما لو حلق رأسه ناسيًا أو عامدًا، وكذلك لو قلم ظفره، وكذلك لو قتل صيدًا عامدًا أو ناسيًا وجب عليه الجزاء، فكذلك إذا تطيب ناسيًا أو لبس ثوبًا ناسيًا فعليه الفدية (^٥).
•••
_________________
(١) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، التفريع [١/ ٣٢٥].
(٢) مك ٣/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٩].
(٣) من بداية المسألة إلى هذا الموضع مفقود من شب، واستدركته من مك ٣/أ.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢١)، الموطأ [٣/ ٦١٥].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٢]، هذا التعليل عن الأبهري.
[ ١ / ٣١٢ ]
[٢٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلِبْسِ المُحْرِمِ المِنْطَقَةَ (^١) وَالهِمْيَانَ (^٢) لِلنَّفَقَةِ (^٣)، يَرْبِطُ ذَلِكَ عَلَى بَدَنِهِ (^٤) وَيُفْضِي بِهَا (^٥) إِلَى جِلْدِهِ، وَلَا يَجْعَلُهُ مِنْ فَوْقِ إِزَارِهِ (^٦).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم به ضرورةٌ إلى النّفقة وحفظها؛ لأنَّهُ يستعين بها على ما يريده من سفره، فجاز له شد الهميان وعقده على وسطه لهذه العلَّة (^٧).
ويفضي بها إلى جلده؛ لئلا يكون قد عقد فوق مئزره عقدًا ليس به ضرورةٌ إلى ذلك.
•••
[٢٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُفْعَلُ بِالمَيِّتِ الحَرَامِ (^٨) مَا يُفْعَلُ بِالحَلَالِ فِي كَفَنِهِ (^٩).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم إذا مات فقد زال حكم الإحرام عنه
_________________
(١) قوله: «المِنْطَقَةَ»، هي شبه الهميان من جلد، يربطها المسافر على وسطه يضع فيها نفقته، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٤٤).
(٢) قوله: «الهِمْيَانُ»، هو كيس تجعل فيه النّفقة ويشد على الوسط، ينظر: المصباح المنير [٢/ ٦٤١].
(٣) قوله: «لِلنَّفَقَةِ»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «للمنفق».
(٤) قوله: «بَدَنِهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «بطنه».
(٥) قوله: «بِهَا»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «بذلك».
(٦) المختصر الكبير، ص (١٣٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢٢)، المدونة [١/ ٤٧٠]، التفريع [١/ ٣٢٣].
(٧) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥]، هذا التعليل عن الأبهري.
(٨) قوله: «الحَرَامِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «المحرم».
(٩) المختصر الكبير، ص (١٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٠].
[ ١ / ٣١٣ ]
وانقطع، فوجب أن يُعْمل به كما يُعمل بالحلال، كالمعتدة إذا ماتت، أنها يُعمل بها ما يعمل بغير المعتدة إذا ماتت.
ولو صح أن يُجَنَّبَ المحرم إذا مات الطيب وأن لا يُغَطَّى رأسه كما لا يجوز أن يَفْعَل ذلك في حال حياته، لوجب في حال حياته (^١) أن لا تُطَيَّب المعتدة إذا ماتت في حال عدتها، كما لا يجوز لها أن تتطيب في حال العدة.
وقد روى العلاء بن عبد الرحمن (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن أبي هريرة، أن النّبيّ ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ العَبْدُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ» (^٤).
فإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال في المحرم الذي وقصته ناقته: «اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (^٥) (^٦).
قيل له: إن صح هذا الخبر، فهذا الإنسان مخصوصٌ بهذا الفعل دون سائر
_________________
(١) قوله: «في حال حياته» كذا في شب، ولعلها نص مكرر.
(٢) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي المدني، صدوقٌ ربَّما وهم، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٧٦١).
(٣) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة، ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٠٥).
(٤) أخرجه مسلم [٥/ ٧٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٢١].
(٥) متفق عليه من حديث ابن عباس: البخاري (١٨٣٩)، مسلم [٤/ ٢٥]، وهو في التحفة [٤/ ٤١١].
(٦) ينظر الاعتراض في: الأم [٢/ ٦٠٥]، الحاوي [٣/ ١٧٤].
[ ١ / ٣١٤ ]
المحرمين؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ عرف صحة نية هذا المحرم وأنه أراد الله تعالى بذلك، فلم يزل عنه حكم الإحرام، ولسنا نعلم نحن ذلك من سائر المحرمين، فلم يجز أن يكون حكمهم حكمه.
ولو جاز أن نرد الشيء إلى الشيء المخصوص، لجاز أن يأكل الإنسان من كفارته، كما أطعم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الواطئ في شهر رمضان من كفارته، وقال له: «كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» (^١).
وقد روينا عن ابن عمر، أنَّ ابنه واقدًا مات وهو محرمٌ، فكفنه وقال: «لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاكَ» (^٢).
على أنَّ في الحديث شيئًا لا يقول به مخالفنا في هذه المسألة، وهو أنَّهُ قال فيه: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ»، ويجوز عند مخالفنا أن يُخَمَّر (^٣).
فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ في شهداء أحد: «ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فإني شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ» (^٤)، ثم كان غيرهم من الشهداء بهذه المنزلة، وإن كنا لا نشهد عليهم، فكذلك يجب أن يكون كل محرمٍ إذا مات بمنزلة ذلك المحرم (^٥).
_________________
(١) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ٢٤٢.
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٧٣].
(٣) ينظر: الأم [٢/ ٦٠٤]، المغني [٣/ ٤٧٩].
(٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢٧]، بنحو هذا اللفظ، وهو في البخاري (١٣٤٣)، وينظر الحديث في التحفة [٢/ ٢١٦].
(٥) ينظر الاعتراض في: التعليقة الكبيرة للقاضي أبي يعلى [٤/ ١٦٠]، المغني [٣/ ٤٧٩].
[ ١ / ٣١٥ ]
قيل له: قد قامت الدلالة على إلحاق الشهداء من المسلمين في ترك الغسل بشهداء أحد؛ لأنَّ النَّاس قد أجمعوا على ذلك، فقلنا بهذه الدلالة أنَّ حكمهم حكمهم، ولو لم تقم الدلالة في كل محرمٍ أنَّ حكمه حكم ذلك المحرم، لم يجز أن يلحقوا به؛ لِمَا ذكرناه من الدليل، وشهادة الأصول من منع إلحاقهم به.
•••
[٢٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُغَطِّي المُحْرِمُ وَجْهَهَ، مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَلَا المُحْرِمَةُ إِلَّا أَنْ تَسْتَتِرَ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على المحرم كشف رأسه ووجهه، فليس يجوز له تغطيتهما.
•••
[٢٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَظِلّ المُحْرِمُ عَلَى المَحْمَلِ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَلَا بَأْسَ بالفُسْطَاطِ (^٢) وَالبَيْتِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من تغطية رأسه مأمورٌ بكشفه، فليس يجوز له أن يغطيه أو يُكِنَّه من حرٍّ أو بردٍ، فمتى استظل على المحمل، فقد أكنَّه من الحر والبرد وقصد لذلك، فوجبت عليه الفدية.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، المختصر الصغير، ص (٤٢١).
(٢) قوله: «بالفُسْطَاطِ»، هو الخيمة العظيمة، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٣٦٠).
(٣) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨].
[ ١ / ٣١٦ ]
وقد رُوِّينَا عن ابن عمر: «أَنَّهُ رَأَى مُحْرِمًا قَدِ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلِهِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اضْحَ لِمَا أَحْرَمْتَ لَهُ» (^١).
وأما البيت والفسطاط فلا بأس عليه في دخولهما وإن أَكَنَّه؛ لأنَّ البيت والفسطاط لم يُجعل للمحرم وحده دون المحل، والمحل (^٢) والمحْمَلُ فإنَّما هو شيءٌ أُحْدِثَ بعد رسول الله ﷺ وأصحابه (^٣)، أحدثه قومٌ لَمَّا شقَّ عليهم كشف رؤوسهم في الحر والبرد في حال الإحرام، جعلوا الأظلة على المحامل، وذلك غير جائزٍ.
•••
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٤١٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٥١٢]، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه عند ابن أبي شيبة: «عن ابن عمر أنَّهُ رأى محرمًا قد استظل بعود، فقال: اضْحَ لما أحرمت له»، ومعناه: ابرز إلى الضحاء، ينظر: المعلم بفوائد مسلم [٢/ ٩٧].
(٢) قوله: «والمحل»، كذا في شب، ولعلها زيادة من الناسخ، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٣]، كلام الأبهري، ولم يذكرها، والله أعلم.
(٣) قوله: «أُحْدِثَ بعد رسول الله ﷺ وأصحابه»، مثبت من شرح التلمساني، وهو الصواب بخلاف ما في الأصل، إذ جاءت فيه: «أحدثه رسول الله ﷺ وأصحابه»، وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف [٨/ ٧٨١]، من طريق هشام عن ابن سيرين: «أنه كان يكره الحجّ على المَحْمَلِ، فيقول: إنما كان النَّاس يحجون على الأقتاب والرحال»، وفي غريب الحديث لأبي عبيد [٤/ ١١٤]: «أن ابن مسعود كره المحمل؛ لأنَّهُ مما أحدث النَّاس».
[ ١ / ٣١٧ ]
[٢٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَظِلَّ المُحْرِمَةُ عَلَى المَحْمَلِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرمة يجوز لها تغطية رأسها، فلا شيء عليها إذا استظلت (^٢).
•••
[٢٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْشِيَ المُحْرِمُ فِي ظِلَالِ المَحَامِلِ (^٣).
• هذا كما يمشي تحت السقف فلا شيء عليه، وليس ذلك كما يستظل على المحمل؛ لأنَّ ذلك شيءٌ قد قَصَدَ به تغطية رأسه، وهو ثابتٌ لا يزول، وليس كذلك مشيه تحت ظلال المحامل (^٤).
•••
[٢٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَظِلّ المُحْرِمُ فِي البَحْرِ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا فصل بين البر والبحر للمحرم في أنَّهُ لا يجوز له أن يغطي رأسه، فمتى فعل ذلك، وجبت عليه الفدية.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٣).
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٣]، شرح الأبهري هذا.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري هذا.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨].
[ ١ / ٣١٨ ]
[٢٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَيَسْتُرَ بِهَا وَجْهَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتُرَ أَنْفَهُ مِنَ الغُبَارِ بِثَوْبِهِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا كلّه خفيفٌ وليس هو شيئًا يدوم، فلا شيء عليه في ذلك؛ لأنَّ الفدية إنَّما تجب على المحرم في فعله هذه الأشياء إذا انتفع بها، فأمَّا ما لا ينتفع به لخفته فلا شيء عليه (^٢).
•••
[٢٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَكُبَّ وَجْهَهُ عَلَى الوِسَادَةِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا فعل ذلك فقد غطى وجهه، وليس ينبغي له أن يفعل ذلك (^٤).
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٨ و٣٥٢].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري هذا.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٩].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٤]، شرح الأبهري هذا.
[ ١ / ٣١٩ ]
[٢٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَبَّدَ (^١) شَعْرَهُ أَوْ عَقَصَهُ (^٢) أَوْ ضَفَّرَهُ (^٣) فَعَلَيْهِ الحِلَاقُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّقْصِيرِ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتمكَّن من التقصير متى فعل هذه الأشياء، فعليه أن يحلق.
وقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «من لَبّدَ أَوْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الحِلَاقُ» (^٥).
وروى فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ، فَعَلَيْهِ الحِلَاقُ» (^٦).
•••
_________________
(١) قوله: «لَبَّدَ»، التلبيد: أن يأخذ غاسولًا وصمغًا، فيجعله في الشعر، فيلتصق ويقلّ قمله، ينظر: شرح التفريع للتلمساني.
(٢) قوله: «عَقَصَهُ»، التعقيص: أن يظفِّرَ الشعر ويجعله عقاصًا على الرّأس، ينظر: شرح التفريع للتلمساني.
(٣) قوله «وَمَنْ لَبَّدَ شَعَرَهُ أَوْ عَقَصَهُ أَوْ ضَفَّرَهُ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «ومن ربط شعره أو لبده أو عقصه أو ضفره».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، المختصر الصغير، ص (٤٢٢)، المدونة [١/ ٤٢٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٨]، التفريع [١/ ٣٢٦].
(٥) أخرجه بهذا الإسناد، سويد بن سعيد، في الموطأ بروايته [٢/ ٤٤٩]، وهو في رواية يحيى الليثي [٣/ ٥٨٣]، وأبي مصعب، من حديث عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب ﵁.
(٦) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٣٢]، من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به.
[ ١ / ٣٢٠ ]
[٢٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ افْتَدَى قَبْلَ أَنْ تَجِبَ (^١) عَلَيْهِ، فَلَا يُجْزِيهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الفدية إنَّما تجب بفعل الشيء الممنوع منه، فأمَّا قبل أن يفعله فلم يجب عليه شيءٌ، فمتى فعل ذلك، فهو متبرعٌ، وليس هي الفدية الواجبة عليه، كما لو كفَّر قبل أن يحلف، أو أخرج الجزاء قبل أن يقتل، أو كفَّر للظهار قبل أن يحلف، فكل ذلك لا يجزيه وعليه الجزاء والكفارة بعد فِعْلِ ما يجب عليه الجزاء أو الكفارة، كذلك فدية الأذى.
•••
[٢٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكَلَّمَا صَنَعَ (^٣) المُحْرِمُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَفِي (^٤) كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ فِدْيَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي مَرَضٍ نَزَلَ بِهِ وَنِيَّتُهُ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ (^٥) أَنْ يَفْعَلَهُ، مِثْلَ الحُمَّى يَتَدَثَّرُ لَهَا إِذَا أَخَذَتْهُ وَيَنْزِعُ عَنْهُ (^٦) إِذَا أَقْلَعَتْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ مَا دَامَ فِي مَرَضِهِ، فِإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ المَرَضُ وَصَحَّ، ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ آخَرُ،
_________________
(١) قوله: «تَجِبَ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «يوجبه».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، الموطأ [٣/ ٦١٤].
(٣) قوله «وَكَلّمَا صَنَعَ»، كذا في شب، وفي مك ٣/أ، والمطبوع: «وكل من صنع».
(٤) قوله: «فَفِي»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «مع».
(٥) قوله «إِذَا عَادَ إِلَيْهِ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك/٣ ب: «عاد ذلك إليه».
(٦) قوله «وَيَنْزِعُ عَنْهُ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «وينزع ذلك».
[ ١ / ٣٢١ ]
فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ (^١) كَمَا وَصَفْتُ لَكَ (^٢)، وَكُلُّ مَا تَعَالَجَ بِهِ المُحْرِمُ فِي مَرَضٍ وَاحِدٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (^٣).
وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ المَرَضُ وَصَحَّ، ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ آخَرُ، فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم المرض لَمَّا كان حكمًا واحدًا فيما يتعالج به، كانت عليه فديةٌ واحدةٌ.
ألا ترى: أنَّهُ لو احتاج إلى شرب دواءٍ فيه طيبٌ فتجرع منه جرعةً كان عليه الفدية، ثم لم تكن عليه فديةٌ أخرى إذا تجرع في الحال جرعةً أخرى، كما يشرب النَّاس الدواء جرعةً فجرعة، فكذلك سائر ما يَتَعَالج به من الطيب أو يتدثر به للحمى، وسواءٌ كان ذلك في وقتٍ واحدٍ أو وقتين ما دام مرضه متصلًا (^٥).
وقال ابن القاسم عن مالك في هذه المسألة: «إنَّ عليه فديةً واحدةً متى فعل
_________________
(١) قوله «فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك ٣/ب، كلام غير واضح، ويشبه أن يكون: «فإن الجزاء يكون عليه».
(٢) قوله: «كَمَا وَصَفْتُ لَكَ»، مثبت في شب، وهو ساقط من مك، والمطبوع.
(٣) إلى هذا الموضع تنتهي المسألة في مك، والمطبوع، وما بعده غير مثبت، وهو في شب.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٣)، المدونة [١/ ٤٢٤ و٤٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤]، التفريع [١/ ٣٢٦].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٨]، عن الأبهري هذا التعليل.
[ ١ / ٣٢٢ ]
شيئًا في مرضه وكانت نيته أن يفعل الثانية إن احتاج إليه، نوى ذلك عند فعل الأولى» (^١).
وهذا القول كأنه أحسن، وما حكاه ابن عبد الحكم فكأنه أوسع إن شاء الله.
وهذا (^٢) عندي إذا كان ما يتداوى به من جنسٍ واحدٍ، فإذا كان جنسين مختلفين، وجب عليه فديتان، مثل أن يحلق رأسه ويتطيب فعليه فديتان؛ لأنهما شيئان مختلفان.
ويحتمل أن يقال: إنَّ عليه في ذلك كلّه فديةً واحدةً، سواءٌ حلق رأسه وتطيب ولبس ثيابه، جمع هذه الأشياء أو فعل واحدًا منها، في أنَّ عليه فديةً واحدةً.
ولست أحفظ هذا التفسير عن مالكٍ، ولا عن أصحابه.
وإذا قيل: إنَّ عليه فديةً واحدةً، فهو كالمحرم يحلق رأسه فعليه الفدية؛ لأنَّهُ قد أزال الشعر وأتلف دواب رأسه، ولو انفرد فعله في قتل دواب رأسه أو أخذ شعره، فعليه الفدية لكل واحدةٍ منهما.
وله وجه من الأصول أيضًا: وهو أنَّ الإنسان لو قُطِعَ أنفه فذهب الشم، لكان على القاطع ديةٌ واحدةٌ لذهاب الشم والجمال، ولو أذهب كل واحدٍ منهما على انفراده، لكان عليه لكل واحدٍ ديةٌ.
وكذلك المحرم لو قتل في الحل لكان عليه الجزاء، ولو قتل الحلال في
_________________
(١) ينظر: المدونة [١/ ٤٢٤].
(٢) من هذا الموضع إلى نهاية شرح المسألة، نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٩]، عن الأبهري.
[ ١ / ٣٢٣ ]
الحرم، لكان عليه الجزاء، ثم لو قتل المحرم في الحرم لكان عليه جزاءٌ واحدٌ، وكذلك القارن عليه جزاءٌ واحدٌ، وما أشبه ذلك.
وكذلك الإنسان إذا زنا مرَّةً بعد مرَّةٍ، أو شرب أو سرق مرارًا قبل أن يقام عليه الحد في كل واحدٍ من ذلك، لكان عليه حدٌّ واحدٌ، ولو أقيم عليه الحد، ثم فعل ذلك، لكان عليه حدٌّ آخر.
وكذلك حكم المرض الواحد إذا فعل فيه المُحْرِمُ من هذه الأشياء التي ذكرناها فعليه فديةٌ واحدةٌ، ثم إذا بَرِئ أو مرض ثانيةً وجبت عليه فديةٌ أخرى إذا فعل ما لا يجوز له فعله في الإحرام، من حلق الرأس واللبس والتطيُّب، والله أعلم.
قال أبو بكر: «ثُمَّ رأيت في مسائل أشهب وابن القاسم عن مالكٍ: أنَّهُ إذا فعل أشياء مختلفةً في مرضه، كالطيب واللبس والحلق، أنَّ عليه فديةً واحدةً» (^١).
•••
_________________
(١) لم أقف عليه.
[ ١ / ٣٢٤ ]
باب في استسعاط المحرم وحجامته (^١)
[٢٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَعِطَ بِالبَنَفسَجِ (^٢) والزَّنْبَقِ (^٣) لِرَائِحَتِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ (^٤).
• إنما كره البنفسج والزنبق للمحرم أن يدهن به؛ لأنَّهُ يشبه الطيب؛ لطيب راحتهما، وليس كذلك السمن والزيت، فلا بأس عليه أن يستعط بهما.
•••
[٢٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطُرَ البَانَ فِي أُذُنِهِ وَيَجْعَلَهُ فِي فِيهِ (^٥).
_________________
(١) هذا العنوان للباب مثبت في مك، دون شب.
(٢) قوله: «بالبَنَفسَج»، هو نبات كالحشيش، طيب الرائحة، له زهر أحمر يضرب إلى السواد، ودهنه يرطب الدماغ ويزيل النُّشُوفة، ينظر: النظم المستعذب [١/ ١٩٤].
(٣) قوله «والزَّنْبَقِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «والخيري»، والزنبق هو دهن الياسمين، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٢٠٦)، النظم المستعذب [١/ ١٩٤]، وتنظر طريقة تحضيره في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار [٢/ ٣٩٢].
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، المدونة [١/ ٤٥٩].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٢].
[ ١ / ٣٢٥ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا بمنزلة السمن والزيت، وهو البان غير المطيب، والله أعلم، فأمَّا إن كان مطيَّبًا فهو مكروهٌ له فعله، كالبنفسج والزنبق.
•••
[٢٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بَدَهْنِ المُحْرِمِ بَاطِنَ كَفِّهِ وَقَدَمِهِ (^١) بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ، يُمَرِّنُهُمَا (^٢)، وَمَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ (^٣) فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ظاهر (^٥) كفه وقدمه به حاجةٌ إلى أن يدهنهما؛ لما يلحقه من المشقة بالمشي أو العمل، وليس يقصد بذلك أيضًا التزين والترجل.
فأمَّا ظاهر ذلك فلا يجوز له؛ لأنَّهُ لا ضرورة به إليه؛ ولأنه يتزين ويتنعَّمُ بذلك، ويزيل عنه التقشُّف، فمتى فعل ذلك، فعليه الفدية.
•••
[٢٥٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ دَهَنَ المُحْرِمُ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ لَا طِيبَ فِيهِ، افْتَدَى (^٦).
_________________
(١) قوله: «بَاطِنَ كَفِّهِ وَقَدَمِهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «باطن الكف وباطن القدم».
(٢) قوله: «يُمَرِّنُهُمَا»، كذا في شب، ونحوها في الجامع لابن يونس [٥/ ٦٦٧]، وفي المطبوع: «يمر بهما»، ونحوه في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].
(٣) قوله: «وَمَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «وما كان من ذلك على ظهرهما».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].
(٥) قوله «ظاهر»، كذا في شب، ولعل الصواب: «باطن»، كما هو مفهوم كلام الشارح.
(٦) المختصر الكبير، ص (١٣٤)، المدونة [١/ ٤٥٩].
[ ١ / ٣٢٦ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تدهينه رأسه يزيل عنه الشَّعْثَ والغَبَرَ، والمحرم فهو الشَّعْثُ الغَبرُ، فإذا فعل ذلك، فقد تزيَّن وترجَّل وأزال الشعث، وهو ممنوعٌ من فعل ذلك كله، فعليه الفدية.
•••
[٢٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَعَلَى المَاشِي الَّذِي يَدْهَنُ بَاطِنَ سَاقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ الفِدْيَةُ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك يزيل عنه الشعث وينَعِّمه، والمحرم ممنوعٌ من ذلك ومن إدخال الرفاهية عليه بهذا الوجه من الطيب أو الزينة أو إلقاء التفث وأشباه ذلك، فمتى فعل ذلك، فعليه الفدية.
•••
[٢٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْتَجِمُ المُحْرِمُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبُطَّ جُرْحَهُ أَوْ يَفْقَأَ دُمَّلَهُ أَوْ يَقْطَعَ عِرْقَهُ (^٢).
• إنَّما كره الحجامة للمحرم من غير ضرورةٍ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يقطع
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، الموطأ [٣/ ٥٠٨ و٥٢٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٥].
[ ١ / ٣٢٧ ]
من شعره في حال الحجامة، أو يقتل شيئًا من دواب بدنه، وذلك مكروهٌ له إلَّا أن يحتاج إليه، وليس ذلك في قطع عرقٍ أو فقء دملٍ، فجاز له فعله (^١).
•••
باب في الفدية للمحصر (^٢)
[٢٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]:
• فَالنُّسُكُ: شَاةٌ يَذْبَحُهَا حَيْثَ شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا.
• وَالصِّيَامُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَصُومُهَا حَيْثُ شَاءَ.
• وَالصَّدَقَةُ: إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ بِمُدِّ (^٣) النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، يُطْعِمُ ذَلِكَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ.
هُوَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الأَشْيَاءَ بِالخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ، مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩]، هذا التعليل عن الأبهري.
(٢) هذا العنوان للباب مثبت في مك، دون شب.
(٣) قوله «مُدَّيْنِ بِمُدِّ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «مدين مدين بمد».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، المختصر الصغير، ص (٤٢٣)، الموطأ [٣/ ٦١٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١).
[ ١ / ٣٢٨ ]
مِنْ رَأْسِهِ﴾، معناه: فحلق، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]، فخيَّر الله تعالى من حَلَق رأسه بين أن يصوم أو يصَّدَّقَ أو ينسك شاةً، سواءٌ كان معسرًا أو موسرًا؛ لأنَّ «أو» موضعها في لسان العرب التخيير، إلَّا أن تقوم دلالةٌ على أنها لغير التخيير.
وكذلك رُوِّينا عن رسول الله ﷺ أنَّهُ أمر بذلك كعب بن عجرة.
فروى مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري (^١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَآذَاهُ القَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، أَوِ انْسُكْ شَاةً، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ» (^٢).
وروى مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ شَاةً» (^٣).
ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي
_________________
(١) عبد الكريم بن مالك الجزري، مولى بني أمية، وهو الخضرمي، ثقة متقن، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٦١٩).
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٦١٢]، ومن طريقه البخاري (١٨١٤)، وهو في مسلم [٤/ ٢٠]، من طرق أخرى، وهو في التحفة [٨/ ٣٠٠].
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٦١٣].
[ ١ / ٣٢٩ ]
ليلى عن كعب بن عجرة قال: «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ»، الحديث (^١).
وقوله: «يفعل ذلك كلّه حيث شاء، إن شاء بمكة وإن شاء بغيرها»؛ فلأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، ولم يقيد ذلك في موضعٍ دون موضعٍ، فأي موضع أتى به فهو مجزئٌ عنه، إلَّا أن يمنع من ذلك دليلٌ.
وكذلك فعل علي بن أبي طالب بالحسين ﵉ حَيْثُ مَرِضَ بِالسُّقْيَا (^٢)، أَمَرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَنَحَرَ عَنْهُ بِهَا بَعِيرًا.
وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد المخزومي (^٣)، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر (^٤)، أنَّهُ أخبره: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا خَافَ الفَوَاتَ خَرَجَ وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ حُسَيْنًا أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ، ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا» (^٥).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٤١٩٠)، ومسلم [٤/ ٢٠].
(٢) قوله: «بِالسُّقْيَا»، هي قرية بين مكة والمدينة، بينها وبين الجحفة تسعة عشر ميلًا، وقيل: تسعة وعشرون ميلًا، ينظر: معجم البلدان [٣/ ٢٢٨].
(٣) يعقوب بن خالد بن المسيب المخزومي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع. تعجيل المنفعة [٢/ ٣٨٥].
(٤) أسماء مولى بني جعفر بن أبي طالب، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم أبو أحمد: «حديثه في أهل الحجاز». تعجيل المنفعة [٢/ ٤٠٤].
(٥) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٩].
[ ١ / ٣٣٠ ]
فلهذا قال مالك: «إنَّ فدية الأذى تجوز في الحرم وغيره، أيُّ موضعٍ جعَلَها الإنسان جاز».
فإن قيل (^١): قد قال الله ﷿ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فوجب أن لا يُهدَى ولا يُذبح بغير الحرم (^٢).
قيل له: إذا كان هديًا بالغ الكعبة، فهو كذلك لا يذبح في غير الحرم، فأمَّا إذا كان نسكًا وليس بهدي، فإنه يذبح في الحرم وغيره، كما يجوز أن يضحي الإنسان ويعق وينحر لنذر المساكين في غير الحرم.
ومما يدل على جواز الذبح في فدية الأذى وإطعام الطعام في غير الحرم، أنَّ صومها يجوز في غير الحرم، فكذلك الذبح والإطعام.
فإن قيل: إنَّما جاز الصّوم في غير الحرم؛ لأنَّهُ لا منفعة فيه لأهل الحرم، وليس كذلك الذبح والإطعام؛ لأنَّ فيهما منفعةٌ لأهل الحرم (^٣).
قيل له: لو لم يجز الهدي والإطعام في فدية الأذى إلَّا في الحرم، لوجب أن يكون الصّوم مثله وإن لم تكن فيه منفعةٌ لأهل الحرم.
ألا ترى: أنَّ دم القران والمتعة هو في الحرم، فكذلك شيءٌ من صومها الذي هو بدلها في الحجّ وإن لم تكن فيه منفعةٌ لأهل الحرم، فلما كان صوم
_________________
(١) من هذا الموضع إلى نهاية شرح المسألة، نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣١]، عن الأبهري.
(٢) ينظر: الاعتراض في أحكام القرآن للجصاص [١/ ٣٨٧]، المبسوط [٤/ ٧٤]، الحاوي [٥/ ٣٠٩].
(٣) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للشافعي، جمع البيهقي [١/ ١٢٩].
[ ١ / ٣٣١ ]
الفدية مخالفًا لصوم المتعة والقران، وجب أن يكون كذلك الذبح والإطعام، والله أعلم.
•••
[٢٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَطْعَمَ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً، فَلْيَنْظُرْ كَمْ يُجْزِيه مِنْ ذَلِكَ مَجْرَى المُدَّيْنِ (^١)، فَيُعْطِي ذَلِكَ المِقْدَارَ مِسْكِينًا (^٢).
• يعني: يعدل مقدار ذلك بالمدين الحنطة، فليطعم المسكين مقدار ذلك من الحنطة.
وليس أقف على حقيقة ما قاله ابن عبد الحكم في هذه المسألة، وسبيله أن يطعم في فدية الأذى الغالب من قوت أهل البلد الذي يطعم فيه، حنطةً كانت أو شعيرًا أو ذرةً أو غير ذلك، كما يفعل ذلك في زكاة الفطر وكفارة الأيمان والظهار، وغير ذلك.
•••
[٢٦١] مسألة: قال: وَلَا نُحِبُّ (^٣) فِي الفِدْيَةَ جَذَعًا (^٤).
_________________
(١) قوله: «مَجْرَى المُدَّينِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «مجرى المدين من الحنطة».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، المدونة [١/ ٤٥٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨].
(٣) قوله: «نُحِبُّ»، كذا في شب، وسياق الشارح يدل عليه، وفي مك ٣/ب، والمطبوع: «يجب».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨].
[ ١ / ٣٣٢ ]
• يعني: أنَّ الثني (^١) أحب إليه؛ لأنَّهُ أعلى سنًا؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ لَمَّا قال لكعب: «أَوِ انْسُكْ شَاةً»، فاستحب له أن يأتي بشاةٍ كاملةٍ، وهي الثني فما فوق.
•••
[٢٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَفْتَدِيَ؛ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةِ الفِدْيَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ للضَّرُورَةِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، معناه: فحلق، فأباح الله تعالى الحلق عند الأذى الذي يجده، فوجب أن لا يحلق لغير أذى ولا يفعل شيئًا منهيًا عنه لغير ضرورةٍ.
وكذلك أمر النّبيّ ﷺ كعب بن عجرة، فحلق رأسه حين آذاه هوام رأسه.
فليس ينبغي لأحدٍ أن يفعل شيئًا مما قد نُهِيَ عنه لغير ضرورةٍ، فمتى فعل ذلك، فقد أثم وعليه فدية الأذى، كما إذا تعمد قتل الصّيد في الإحرام، فعليه الجزاء وقد أثم، وإذا قتله من غير قصدٍ، فعليه الجزاء ولا إثم عليه.
•••
[٢٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَلَّقَ كِتَابًا (^٣)، فَلْيَفْتَدِ (^٤).
_________________
(١) قوله: «الثني»، الجذع: هو الخروف الذي تمت له سنتان، والثني: هو الذي تمت له ثلاث سنين، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٣٨).
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، الموطأ [٣/ ٦١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٥].
(٣) قوله: «عَلَّقَ كِتَابًا»، يعني: أن يعلق على عضده تعويذة، كما في التفريع [١/ ٣٢٣].
(٤) هذه المسألة مثبتة في شب، وهي ساقطة من مك، والمطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢٢]، شرح الأبهري للمسألة، وينظر: النودار والزيادات [٢/ ٣٢٨].
[ ١ / ٣٣٣ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد عقد على بدنه عقدًا هو مستغنٍ عنه، وليس يجوز له فعل ذلك، فعليه أن يفتدي.
•••
[٢٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَبَطَ عِمَامَتَهُ عَلَى إِزَارِهِ، فَلْيَفْتَدِ (^١).
• وهذا أيضًا؛ لأنَّهُ قد عقد عقدًا هو ممنوعٌ، فعليه الفدية.
•••
[٢٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْتِذْفَارِ (^٢)
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٥).
(٢) قوله: «اسْتِذْفَارِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب وفي المطبوع: «استثفار»، ومعناهما واحد، قال الزبيدي في تاج العروس [١١/ ٣٧٦]: واستذفرت المرأة: استثفرت. ومعناه: جعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويًّا.
[ ١ / ٣٣٤ ]
المُحْرِمِ بِإِزَارِهِ – يَعْنِي: أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ إِزَارِهِ فَيَجْعَلُهُ فِي حِجْرَتِهِ (^١) (^٢) -، فَأُجِيزَ وَكُرِهَ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ (^٣)، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا إِنْ شَاءَ اللهُ (^٤).
• وجه إجازته: فلأنَّ به ضرورةً إلى ذلك؛ لئلا تنكشف عورته، وليس ذلك عقدًا؛ لأنَّ ذلك هو تحوير (^٥) من غير عقدٍ.
ووجه كراهيته: هو أنَّهُ لا ضرورة به إلى ذلك، فمتى فعل ما لا ضرورة به إليه، كان مكروهًا؛ لأنَّهُ يشبه العقد؛ لأنَّ المحرم إنَّما منع من العقد ولبس القميص والسروايل؛ لأنَّ حالته ليست حالة تَنَعُّمٍ ولا طمأنينةٍ، بل هو حال شعثٍ واستنفارٍ، ومتى لبس قميصًا مخيطًا أو عقد، فقد اطمأن إلى ذلك؛ فوجبت عليه الفدية لهذه العلَّة (^٦).
•••
_________________
(١) قوله: «حِجْرَتِهِ»، الحِجْر من الرجل والمرأة فرجهما، ينظر: تاج العروس [١٠/ ٥٣٧].
(٢) من قوله: «يَعْنِي: أَنْ يَأْخُذَ»، إلى هذا الموضع، مثبت في شب، وهو ساقط من مك، ومن المطبوع.
(٣) قوله: «وَالنُّزُولِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «والنزول منه والعمل».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٢٣].
(٥) قوله: «تحوير»، كذا استظهرتها.
(٦) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٦]، هذا الشرح عن الأبهري.
[ ١ / ٣٣٥ ]
[٢٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَتَقَلَّدُ المُحْرِمُ السَّيْفَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ (^١) (^٢).
• وهذا كما يشد عليه هميانه الذي فيه نفقته لحاجته إلى ذلك، فكذلك به حاجةٌ إلى تقلد السيف؛ ليدفع بذلك عنه ضرر من يريد نفسه وماله، وذلك مباحٌ له وبه إليه حاجةٌ (^٣).
•••
[٢٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى حَمْلِ مَتَاعِهِ فَحَمَلَهُ فَسَقَطَ شَعْرُهُ (^٤)، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٥)، وَمَنْ حَرَّكَ لِحْيَتَهُ عِنْدَ الوُضُوءِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٦).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حمله الشيء على رأسه به حاجةٌ إليه، يعني بذلك: زاده وما لا يستغني عنه، فهو كالهميان الذي يشده عليه.
وكذلك ما يسقط من شعره عند الوضوء.
_________________
(١) قوله: «إِذَا اضْطُرَّ إلى ذلك»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «إذا اضطر إليه».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٧]، التفريع [١/ ٣٢٣].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢١]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٤) قوله: «فَسَقَطَ شَعْرُهُ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «فسقط من شعره».
(٥) توجد تتمة مثبتة في مك ٣/ب، دون شب، هي: «ومن يعلّق كتابًا فليفتد».
(٦) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، المدونة [١/ ٤٤٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢]، التفريع [١/ ٣٢٤].
[ ١ / ٣٣٦ ]
ولا شيء عليه؛ لأنَّهُ لا يتهيأ له أن يترك الوضوء، ولا يمكنه التحرز من ذلك، وبه ضرورةٌ إلى الوضوء.
•••
[٢٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ نَاسِيًا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يمكنه أن يتحرَّز من النسيان وترك التَّذكر، فمتى فعل شيئًا منهيًا عنه في الإحرام ناسيًا أو خطأً، وجبت عليه الفدية، كما يقتل صيدًا ذاكرًا للإحرام أو ناسيًا، أو يحلق رأسه، فعليه في كل ذلك الجزاء والكفارة.
والشعرة والشعرات ففي ذلك إطعامٌ، وأقل الإطعام حفنةٌ عند مالكٍ؛ لأنَّ النَّاس لا يعرفون إطعامًا أقلّ منها في الغالب والعرف، فإن أخذ من شعره ما أزال الأذى عنه، فعليه فديةٌ كاملةٌ.
•••
[٢٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ قَرْضُ أَظْفَارِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ نَاسِيًا (^٢)، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٦).
(٢) قوله: «لِحْيَتِهِ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ»، كذا في شب، وفي مك ٣/ب: «أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ بأسنانه ففعل فعليه».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
[ ١ / ٣٣٧ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الفدية تجب فيما يفعله الإنسان ناسيًا أو عامدًا، وليس يخلو هذا من أحد هذين الوجهين، فعليه الفدية كما ذكرنا.
•••
[٢٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جرَّبَ خُفَّيْنِ فِي رِجْلَيْهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^١).
• هذا لأنَّهُ لم ينتفع في لبسهما بما أكنَّه من الحر والبرد، والفدية إنَّما تجب عند مالك إذا فعل ما انتفع به، وهو أن يُكِنَّهُ من حرٍّ أو بردٍ، أو يُميط عنه الأذى، أو يتطيَّب (^٢).
•••
[٢٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَذَ بِأُصْبُعِهِ بَانًا فَقَطَرَهَ عَلَى كَفِّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٣).
• هذا خفيف؛ فلا شيء عليه، ويشبه أنْ يكون أنَّ البانا (^٤) غير مطيّبٍ.
•••
[٢٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ قَمِيصًا نَاسِيًا فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٥).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) هذه المسألة مثبتة في شب، وفي مك ٤/أ، وهي ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٢].
(٤) قوله: «البانا» كذا رسمها في شب.
(٥) هذه المسألة مثبتة في شب، وفي مك ٤/أ، وهي ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤].
[ ١ / ٣٣٨ ]
• هذا لِمَا ذكرناه، أنَّ الفدية تجب عليه إذا انتفع بما يلبسه، وهو أن يُكِنَّه من حَرٍّ أو بردٍ.
•••
[٢٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ مُغَطَّى الرَّأْسِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس يمكنه أن يحترَّز من فعل ذلك في حال النوم، ولا بد له من النوم، فإذا أزاله عند استيقاظه، فلا شيء عليه.
•••
[٢٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ احْتَلَمَ فَاغْتَسَلَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ يُجَفِّفُ بِهِ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفَيفًا، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ (^٢).
• يعني: تغطية رأسه بمقدار ما يجف، وتركه أفضل.
فإن فعل فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لم يكنه من حرٍّ ولا بردٍ، والفدية تجب على
_________________
(١) وقعت هذه المسألة في المطبوع من المختصر الكبير، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجه هذا الصنيع، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٣].
(٢) حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٤ و٣٤٩]، وقد وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متَّصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ.
[ ١ / ٣٣٩ ]
من فعل من اللبس ما يكنه من حرٍّ أو بردٍ على ما ذكرناه، فإن طال ذلك حتى انتفع به، وجبت عليه الفدية.
•••
[٢٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ خَلُوقِ (^١) الكَعْبَةِ:
• فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا، فَلَا يَغْسِلْهُ.
• وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا، فَلْيَغْسِلْهُ (^٢).
• إنَّمَا قال: إذا كان كثيرًا غسله؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أن يكون على ثوبه الذي يلبسه طيبٌ.
وإن كان يسيرًا فلا شيء عليه؛ من قِبَلِ أنَّهُ لا يتهيأ له الاحتراز من يسير ما يصيبه من خلوق الكعبة، ولو كُلِّفَ ذلك، لشق عليه، والأشياء التي يشق على الإنسان حفظها فهي موضوعةٌ عنه، كالعمل اليسير في الصلاة، وسقوط غسل دم البراغيث، وأشباه ذلك.
•••
_________________
(١) قوله: «خَلُوقِ»، هو ضربٌ من الطيب ماتِعٌ، فيه صُفرة، وذكر ابن حزم أنَّهُ الزعفران، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (١٥٣)، المحلى [٤/ ٧٦].
(٢) وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].
[ ١ / ٣٤٠ ]
[٢٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَبِيعَ الطِّيبَ وَلَا الزَّنْبَقَ وَلَا مَا أَشْبَهَهُ (^١).
• إنما كره له بيع ذلك؛ لئلا يصيب بدنه أو ثوبه شيءٌ من ذلك مما قد منع المحرم منه.
•••
[٢٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَدِيمُ (^٢) شَمَّ الطِّيبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مِنَ العَطَّارِينَ، وَلَا يَصْحَبُ المُحْرِمُ أَعْدَالًا فِيهَا (^٣) طِيبٌ يَجِدُ رَائِحَتَهُ (^٤).
• إنما كره له ذلك؛ لأنَّهُ لا يأمن أن يجره استدامة شمِّ ذلك إلى تذكر الجماع وغيره مما لا يجوز له فعله في الإحرام، ومنفعة الطيب إنَّما هو شمُّه، وذلك مكروهٌ للمحرم (^٥).
•••
_________________
(١) وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١]، التفريع [١/ ٣٢٧].
(٢) قوله: «يَسْتَدِيمُ»، كذا في شب، وفي المطبوع بين هلالين: «شي»، وفي حاشيته: «لم نجد مقابله، والسياق يقتضيه».
(٣) قوله: «أعدالًا فيها» مثبت في شب، وفي مك ٤/أ، وهو ساقط من المطبوع.
(٤) وقعت هذه المسألة في المطبوع، ص (١٨٣)، ولا أدري ما وجهه، وهي متصلة بما قبلها في شب، وفي مك ٤/أ، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، التفريع [١/ ٣٢٧].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٦]، هذا الشرح عن الأبهري.
[ ١ / ٣٤١ ]
[٢٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، فَجَعَلَ عَلَيْهَا رِقَاعًا مِنْ خِرَقٍ:
• فَإِنْ كَانَتْ صِغَارًا، فَلَا بَأْسَ.
• وَإِنْ كَانَتْ كِبَارًا، فَلْيَفْتَدِ.
وَيَفْتَدِي إِذَا أَلْصَقَ عَلَى صَدْغَيْهِ قِرْطَاسًا مِنَ الصُّدَاعِ يَجِدُهُ (^١).
• إنَّمَا قال: «إنَّ عليه في الخرق إذا شدها والقرطاس إذا ألصقه على صدغيه الفدية»؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من تغطية هذه المواضع، فإذا غطَّاها، وجبت عليه الفدية (^٢).
فإن كانت الرقعة صغيرةً فلا فدية عليه؛ لأنَّ منفعتها لا تؤثر، وقد ذكرنا أنَّ الفدية إنَّما تجب فيما يؤثر فعله على المحرم في الانتفاع دون غيره.
•••
[٢٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ رَبَطَ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَنِ المَذْيِ وَالبَوْلِ، افْتَدَى (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من العقد على نفسه، فمتى فعل
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤١٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، التفريع [١/ ٣٢٣].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥٢٣]، هذا التعليل عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٧]، التفريع [١/ ٣٢٣].
[ ١ / ٣٤٢ ]
ذلك، وجبت عليه الفدية، سواءٌ كان من ضرورةٍ أو غير ضرورةٍ، كما لو حلق أو تطيَّب من ضرورةٍ أو غير ضرورةٍ وجبت عليه الفدية (^١).
•••
[٢٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقُصُّ المُحْرِمُ شَعْرَ حَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ.
وَلَوْ جَزَّ شَعْرَ دَابَّتِهِ أَوْ شَعْرَ إِنْسَانٍ فَاسْتَيْقَنَ أنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ فِي ذَلِكَ دَوَابَّ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (^٢).
• إنما كره له قص شعر المحرم أو الحلال؛ لجواز أن يقتل القمل، وليس يجوز للمحرم قتله حتى يرمي الجمرة، فإن تيقن أنَّهُ لم يقتل فلا شيء عليه.
•••
[٢٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَرَّدَ المُحْرِمُ بِالغُسْلِ مَا لَمْ يَنْغَمِسْ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الغسل مباحٌ للحلال والمحرم.
ويكره له أن يغمس رأسه في الماء ويطيل ذلك؛ خيفة أن يقتل دواب رأسه.
وقد روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن
_________________
(١) نقل التلمساني في التفريع [٤/ ٥٢٢]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، المدونة [١/ ٤٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٥]، التفريع [١/ ٣٢٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٤)، المدونة [١/ ٣٩٦ و٤٦١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥]، التفريع [١/ ٣٢٦].
[ ١ / ٣٤٣ ]
حنين (^١)، عن أبيه (^٢): «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ العَبَّاسِ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟، فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قال فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا إِلَيَّ رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ» (^٣).
•••
[٢٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنُحِبُّ (^٤) أَنْ يُوَفِّرَ المُحْرِمُ شَعْرَهُ (^٥) لِلشَّعَثِ (^٦) وَمَا يُشْبِهُهُ، وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ عِنْدَ حَرَمِهِ، وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ (^٧).
_________________
(١) إبراهيم بن عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (١١٠).
(٢) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٥٠١).
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٦٥]، ومن طريقه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم [٤/ ٢٣]، وهو في التحفة [٣/ ٩١].
(٤) قوله: «وَنُحِبُّ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ويجب»، وتتمة كلام ابن عبد الحكم، وسياق الشارح يرده.
(٥) قوله: «شَعْرَهُ»، كذا في شب، ومك ٤/أ، وفي المطبوع: «شعر رأسه».
(٦) قوله: «لِلشَّعَثِ»، مثبت في شب، ومك، وساقط من المطبوع.
(٧) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].
[ ١ / ٣٤٤ ]
• إنما استحب له هذا؛ لأنَّ حالة الإحرام حال شعثٍ وتفثٍ، فيستحبُّ للإنسان أن يفعل ذلك في حال إحرامه، وكذلك في الحال التي يريد أن يحرم؛ لأن تكون حاله بعد الإحرام شعثةٌ.
فإن أزال الشعر عنه قبل الإحرام فلا بأس، وإن كان الاختيار غيره، أعني: حلق الشعر، وهذا إذا لم يكن طويلًا جدًّا، فإن فعل كان مباحًا، والاختيار غيره.
•••
[٢٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَقْطَعُ (^١) المُحْرِمُ الخُفَّ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ.
فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ تَامَّيْنِ، لَبِسَهُمَا وَافْتَدَى (^٢).
• إنَّمَا قال: إنَّهُ يقطع الخف أسفل من الكعبين إذا لم يجد نعلين؛ فلأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أمر بذلك.
فروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَلَا يَلْبِسُ - يَعْنِي: المُحْرِمَ - الخِفَافَ، إلَّا أَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ» (^٣).
_________________
(١) قوله: «وَيَقْطَعُ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك ٤/أ: «ولا بأس أن يقص أظفاره، ويقطع».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، المدونة [١/ ٤٦٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٥].
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٦٨]، من طريقه البخاري (١٥٤٢)، ومسلم [٤/ ٢]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٧].
[ ١ / ٣٤٥ ]
ولأنهما بهذا الفعل، يزول عنهما حكم الخفين.
وقوله: «إن احتاج إلى خفين تامَّين لبسهما وافتدى»، فكما يحتاج إلى حلق رأسه أو التطيُّب أو لبس الثوب، فإنه يفعل ذلك ويفتدي (^١).
•••
[٢٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَلْبَسُ نَعْلَيْنِ مَعْطُوفَيِ العَقِبِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما بمنزلة الخفِّ المقطوع أسفل الكعب، وليس يجوز أن يلبسهما مع وجود النعلين، فمتى لبسهما مع وجود النعلين، افتدى.
•••
[٢٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَتَاعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَجَعَلُ فِيهَ الحَبْلَ فِي صَدْرِهِ ويُلْقِيَهِ خَلْفَهُ (^٣) أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٤) (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ به حاجةً إلى حمل زاده ومتاعه على رأسه، وإن
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٥].
(٣) قوله: «وَيَجَعَلُ فِيهَ الحَبْلَ فِي صَدْرِهِ، وَيُلْقِيهِ خَلْفَهُ»، كذا في شب والمطبوع، وفي مك ٤/أ: «ويجعل فيه الحبل ويلقيه خلفه، ويجعل الحبل في صدره».
(٤) قوله: «أحب إلينا»، ساقط من مك.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٦٤].
[ ١ / ٣٤٦ ]
كان في ذلك تغطية رأسه، كما يجوز له أن يشد الهميان في وسطه إذا كان فيه نفقته؛ لأنَّ به ضرورةً إلى حمل نفقته وحفظها.
وأن يجعله في صدره أحب إلينا؛ لأنَّهُ لا يغطي بهذا الفعل رأسه.
•••
[٢٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَهُرَتِ المُحْرِمَةُ، فَلَا تَزِيدُ عَلَى الغُسْلِ بِالمَاءِ، فَإِنِ اغْتَسَلَتْ بِالسِّدْرِ والحُرْضِ (^١) افْتَدَتْ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا بد لها من الغسل بالماء، وتستغني عن الغسل بالسدر وغيره.
فإذا غسلت به رأسها، افتدت؛ لأنها تقتل به دوابَّ رأسها بغسلها بذلك.
•••
[٢٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْعَلُ المُحْرِمُ فِي رَأَسِهِ خَلًّا لِلْإِبْرِيَةِ (^٣) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ (^٤).
_________________
(١) قوله: «والحُرْضِ»، هو الأشنان، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (٤٤).
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٦].
(٣) قوله: «للإِبْرِيَةِ»، كذا في شب، ومك ٤/أ، وهي ما يتعلق بأسفل الشعر، مثل النخالة من وسخ الرأس، ينظر: لسان العرب [٥/ ٢٤٨]، تاج العروس [١٤/ ٣٨٨]، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧]: «للأبزية».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٧].
[ ١ / ٣٤٧ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يؤدي فعله ذلك إلى قتل دوابِّ رأسه بعد الإحرام، وليس يجوز له ذلك.
•••
[٢٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ كَشْفُ ظَهْرِهِ للشَّمْسِ (^١) ابْتِغَاءَ الفَضْلِ فِيهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يعذب نفسه في غير فعل فرضٍ للحجّ ولا سُنَّةٍ، وليس يجوز له أن يفعل ذلك، وقد أمر النّبيّ ﷺ أبا إسرائيل أن يستظل ويقعد ويتمَّ صومه، وقد كان نذر (^٣)
•••
_________________
(١) تنتهي المسألة في المطبوع عند هذا الموضع، وما بعده مفقود، وهو مثبت في شب، وفي مك ٤/أ، وقد نقله ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٩]، عن ابن عبد الحكم.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٣) ما بعد هذا الموضع مفقود، والحديث رواه البخاري (٦٧٠٤)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: «بينا النّبيّ ﷺ يخطب، إذا هو برجلٍ قائمٍ، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النّبيّ ﷺ: مره فليتكلم وليستظل، وليقعد وليتم صومه»، وهو في التحفة [٥/ ١١١].
[ ١ / ٣٤٨ ]
* [٢٨٩] وَلَا يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِحِنَّاءٍ، وَإِنْ لَمْ يجْعَلْ خِرَقًا (^١).
•••
* [٢٩٠] وَلَا بَأْسَ بِالخَبِيصِ، والخُشْكَنَانِ (^٢)، وَمَا طَبَخَتْهُ النَّارُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ (^٣).
•••
* [٢٩١] وَتُكْرَهُ الدُّقَةُ الصَّفْرَاءُ (^٤)، وَالأُشْنَانُ الأَصْفَرُ، وَالشَّرَابُ الَّذِي فِيهِ
_________________
(١) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: المدونة [١/ ٤٦١].
(٢) قوله: «والخُشْكَنَانِ»، هو اسمٌ لقطعة عجينةٍ، يضاف إليها شيءٌ من السكر واللوز والجوز والفستق وفطيرةٍ رقيقةٍ، ويجعل المجموع في هذه الفطيرة ويسوَّى بالنار، فالفطيرة الرقيقة هي قشرة، فتكفي رؤيتها عن رؤية ما فيها؛ لأنها صوانٍ له، ينظر: حاشية البجيرمي على شرح الخطيب [٣/ ١٦].
(٣) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٤)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٠٤] كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: إنما قال ذلك؛ لأن النار قد غيرت فعل الطيب الذي في هذه الأشياء فجاز له أكلها»، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٧٦]، المدونة [١/ ٤٥٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١]، التفريع [١/ ٣٢٦].
(٤) قوله: «الدُّقَةُ الصَّفْرَاءُ»، الدُّقة هي التوابل وما خلط به من الأبزار مثل القزح وما أشبهه، والصفراء: يعني: التي فيها زعفران، ينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، تاج العروس [٢٥/ ٢٩٩].
[ ١ / ٣٤٩ ]
الكَافُورُ وَالطِّيبُ (^١).
•••
* [٢٩٢] وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ الفَلُّونِيَّةِ (^٢) وَالتِّرْيَاقِ (^٣).
•••
* [٢٩٣] وَإِنْ شَرِبَ المُحْرِمُ شَرَابًا فِيهِ طِيبٌ، فَلَا يَعُودُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٤).
_________________
(١) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٠٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، ثم ذكر كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه، فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: لأنَّ التطيّب في غير هذه الأشياء مستهلك، ولا هي معمولة بالنّار، فعلى المحرم بتناولها الفدية»، كذا في المطبوع من المنتقى، وفي مختصر ابن عرفة [٢/ ٢١٨]: الأبهري: قول مالك: «تكره الدقة الصفراء وشراب فيه كافور»؛ لعدم استهلاكه وطبخه، وفيه الفدية، فلعل في المطبوع من المنتقى تقديم وتأخير، صوابه: «لأنَّ التطيب غير مستهلك في هذه الأشياء»، وهذا ما أشار إليه الباجي بقوله بعد نقله كلام الأبهري: «فبين أن المطبوخ بالنار لا يعتبر بأن يكون الزعفران غلب عليه، وإنما يعتبر ذلك فيما خلط بغيره ولم تمسه النار»، والله أعلم، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].
(٢) قوله: «الفلونيةَ»، هو شراب يشرب للتداوي، ويوضع معه قليل من الزعفران، ينظر: البيان والتحصيل [١٧/ ٥٣٧].
(٣) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].
(٤) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥١].
[ ١ / ٣٥٠ ]
•••
باب في الصبي يحج (^١)
* [٢٩٤] وَلَا بَأْسَ بِالحَجِّ بِالصَّبِيِّ (^٢).
•••
* [٢٩٥] وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُ الكَبِيرُ (^٣).
•••
* [٢٩٦] وَيُطَافُ بِهِ، وَيُسْعَى وَيُرْمَى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يَقْوَى (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٤/أ، وهذا العنوان ساقط من المطبوع.
(٢) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٩]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الحجّ فعل خيرٍ، وقد نُدِبنا إلى أن نأمرهم بفعل الخير، فقال ﷺ: «مُرُوا الصّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْر»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨]، التفريع [١/ ٣٥٣].
(٣) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٤٠]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ حكم الإحرام قد لزمه إدخاله فيه، فوجب أن يجتنب ما يجتنبه الكبير»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٨ و٤٣٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، التفريع [١/ ٣٥٣].
(٤) مك ٤/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٤٥]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولا يجزيه عن
[ ١ / ٣٥١ ]
* [٢٩٧] وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (^١).
•••
[إنَّما قال ذلك] (^٢)؛ [لأنّ عمل الحجّ عملٌ من] (^٣) أعمال الأبدان، وليس يلزم أعمال الأبدان غير [البالغيـ]ـن (^٤).
وقد روى حماد (^٥)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النّبيّ ﷺ قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ» (^٦).
_________________
(١) نفسه؛ لأنَّه قصد بالطّواف عن الصّبيّ، فلا يجزيه عن نفسه، كما لو حجَّ عن غيره، لم يجزيه أن يجعل ذلك عن نفسه؛ لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». ومالكٌ يستحبّ أن يطوف عن نفسه، ثم يطوف بالصّبيّ، كما يستحبّ أن يحجّ عن نفسه ثم يحجّ عن غيره إن شاء؛ لأنَّ عمل الإنسان عن نفسه أولى من عمله عن غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، التفريع [١/ ٣٥٣].
(٢) مك ٤/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: التفريع [١/ ٣٥٣].
(٣) ما بين [] أثبته كما يقتضيه السياق وأسلوب الشارح، وهو من الصفحة السابقة الساقطة من المخطوط.
(٤) ما بين [] أثبته من شرح التلمساني للتفريع، حيث نقل شرح الأبهري للمسألة، وهو من الصفحة السابقة الساقطة من المخطوط.
(٥) ما بين []، مطموس، والمثبت من شرح التفريع للتلمساني.
(٦) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم الكوفي، فقيهٌ صدوقٌ له أوهام، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٩).
(٧) أخرجه أبو داود [٥/ ٨٣]، وابن ماجه [٣/ ١٩٨]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٢٦٥]، وهو في التحفة [١١/ ٣٥٣].
[ ١ / ٣٥٢ ]
وقد روينا عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ وبلغ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ» (^١).
•••
[٢٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا، وَدَاهُ (^٢) (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لما ذكرنا أنَّ حكم الإحرام قد لزمه، فاستوى هو والكبير فيما يلزمه من ذلك مما يقتله من جزاء الصيد؛ لأنَّ الجزاء يجب على قاتل الصّيد في الإحرام والحرم عمدًا أو خطأً، والصبي فقَتْلُه للصّيد يجري مجرى الخطأ (^٤).
•••
[٢٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ الفِدْيَةُ، فُدِيَ عَنْهُ (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن خزيمة [٤/ ٥٨٦]، وروي موقوفًا عن ابن عباس، كما عند ابن أبي شيبة [٨/ ٥٦٨]، وغيره.
(٢) قوله: «وَدَاهُ»، كذا في شب، وفي مك: «فداه».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٨]، التفريع [١/ ٣٥٣].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٣٧ و٤٦٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧).
[ ١ / ٣٥٣ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكمه في ثبوت حرمة الإحرام منه، ومن الكبير واحدٌ، فإذا فعل شيئًا لا يجوز فعله إلَّا بفديةٍ، وجبت عليه الفدية.
•••
[٣٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ حَتَى يَدْنُوَ مِنْ مَرِّ الظَّهْرانِ (^١) وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ تَرْكُ القِلَادَةِ وَالسِّوَارَينِ عَلَيْهِ خَفِيفًا (^٢).
• إنَّمَا قال: يؤخِّر إحرامه حتى يدنو من مكة؛ فلأنَّ الصبي لا يكاد يمتنع من الشيء إذا أراده، فليس يؤمن معه أن يفعل شيئًا منهيًا عنه، فاستحب أن يؤخِّر إحرامه حتى يقرب من مكة.
وترك السوارين والقلادة عليه خفيفٌ.
•••
[٣٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيْرَكَعُ الصَّبِيُّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَلَا تُرْكَعُ عَنْهُ، وَالصَّبِيَّةُ مِثْلُ الصَّبِيِّ (^٣).
• قوله: «لا تركع عنه»؛ فلأنه لا يجوز أن يصلي أحدٌ عن أحدٍ،
_________________
(١) قوله: «مَرِّ الظَهْرانِ»، كذا في شب، وفي مك: «مر ظهران»، ومر: قرية ذات نخل وثمار وزرع ومياه، والظهران: اسم للوادي، وهو على أميال من مكة إلى جهة المدينة والشام، ينظر: تهذيب الأسماء واللغات [٤/ ١٤٩].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٣٩٨ و٤٠٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٩]، التفريع [١/ ٣٥٣].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٣٧].
[ ١ / ٣٥٤ ]
ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، فإذا كان الصبي ممن يحسن أن يصلي، صلى، وإلَّا لم يُصَلَّ عنه، وليس هو مثل سائر أفعال الحجّ الذي يمكن أن يُفْعَلَ به، مثل الإحرام والوقوف بعرفة، والطواف.
ولا فصل بين الصبي والصبية في الحج؛ لاستوائهما في حرمة الإحرام (^١).
•••
[٣٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ، والحِلَاقُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح:٢٧]؛ ولأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ منهم مَن حلق ومنهم من قصَّر.
واختار مالك الحلق؛ لأنَّ رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجته؛ ولأنه قال: «يَرْحَمُ اللهُ المُحَلِّقِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالمُقَصِّرِينَ، قال: يَرْحَمُ اللهُ المُحَلِّقِينَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالمُقَصِّرِينَ، قَالَ: وَالمُقَصِّرِينَ، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ» (^٣)، فلهذا استحب مالك الحلق، وأيهما فعل جاز (^٤).
•••
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٩].
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٥٧٩]، ومن طريقه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم [٤/ ٨١]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٤].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٨]، عن الأبهري شرح المسألة.
[ ١ / ٣٥٥ ]
[٣٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ أَوْ حَاضَتِ الجَارِيَةُ فِي حَرَمِهِمَا، لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حجهما تطوعٌ، وليس يجوز أن يحج الإنسان التّطوع فيجزيه عن فرضه، لكن عليه أن يتمَّ التّطوع، ثم يحج الفريضة؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (^٢)، فالحج يجب أن يكون فرضه بنيةٍ وتطوُّعه بنيَّةٍ، لا ينوب التّطوع عن الفرض.
ولو جاز ذلك في الحجّ، لجاز في الصلاة والصيام أن يتطوع بهما فيكون عن فرضه، وذلك غير جائزٍ.
فإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لرجلٍ سمعه يقول: «لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، أَحَجَجْتَ (^٣) عَنْ نَفْسِكَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ [عَنْ شُبْرُمَةَ» (^٤)، فأمر حجّه أن يجعله عن نفسه، وإن كان قد أحرم عن شبرمة، فثبت بهذا أنه يجوز أن يتطوّع بالحج] (^٥)، ثم يكون عنه.
قيل له: صحَّ هذا الحديث من قول ابن عباس (^٦)، فإن صحَّ سند ذلك، فمعنى
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٠٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧).
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥٢١.
(٣) قوله: «أَحَجَجْتَ»، كذا في شب، وفي التخريج: «فَقَالَ: أَحَجَجْتَ».
(٤) أخرجه أبو داود [٢/ ٤٤٩]، وابن ماجه [٤/ ١٤٧]، وهو في التحفة [٤/ ٤٢٩].
(٥) ما بين []، سطر غير ظاهر في التصوير، والمثبت من شرح التلمساني.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ١٨٩].
[ ١ / ٣٥٦ ]
قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ»، أي: من سبيلك أن تحج عن نفسك، ثم عن شبرمة، ولم يقل له: اجعلها عن نفسك، ثم حج عن شبرمة، وهذا كما يقول الإنسان لغيره: عظ نفسك، ثم عظ غيرك، وليس مُحَرَّمٌ على الإنسان أن يعظ غيره وإن كان لا يتَّعظ.
ويجوز أن يكون الذي يحج عن شبرمة غير مستطيعٍ الحجّ عن نفسه، فيصير حجُّه عن شبرمة، ثم يحج عن نفسه.
فإن قيل: «قَدْ أَحْرَمَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مِنَ اليَمَنِ، فَقَدِمَا مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: بِمَ أَحْرَمْتُمَا؟، فَقَالَا: بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه» (^١)، وهما لم يعلما ذلك.
قيل له: إنَّما عرَّفاه أنَّ إحرامهما مثل إحرامه، أي: أنّهما أفردا (^٢)، أو يكونا قد سمعا أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أفرد فأحرما كإحرامه، لا أنهما أحرما في غير حجٍّ ولا عمرةٍ؛ لأنَّ ذلك لا يجوز.
ولو جاز للإنسان أن يصرف إحرامه إلى حجٍّ أو عمرةٍ من غير أن ينويه عن نفسه، لجاز ذلك له في الصلاة والصيام أن يدخل فيهما بغير نيةٍ، ثم يصرف ذلك إلى فرضٍ أو نفلٍ، وكذلك سائر الفرائض، وهذا مخالفةٌ للأصول وفعل ما أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه، واتَّفق المسلمون عليه من وجوب
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (١٧٢٤)، مسلم [٤/ ٤٤]، وهو في التحفة [٦/ ٤٢١].
(٢) قوله: «أي: أنّهما أفردا»، كذا في شب، وفي شرح التلمساني: «لا أنّهما أفردا».
[ ١ / ٣٥٧ ]
النيّة عند الدخول في أعمال القرب إلى الله ﷿، من الصلاة والصيام وغير ذلك (^١).
•••
باب ما جاء في قتل الصّيد للمحرم (^٢)
[٣٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَسَوَاءٌ كَانَ في يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ (^٣) أَوِ اشْتَرَاهُ بَعْدَ حَرَمِهِ، فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ (^٤).
(^٥) كان في ملكه أو غير ملكه.
_________________
(١) توجد مسألة بعد هذا الموضع، غير مثبتة في شب، وهي في مك ٤/ب، ونصها: [٣٠٣ - مك] [] (^١) الإِحْرَامِ: الصَّبِيّ الَّذِي قَدْ تَحَرَّكَ وَمَشَى، ابْنُ الثَّلَاثِ وَالأَرْبَعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي يَرْضَعُ فَلَا.
(٢) ما بين [..]، موضع خرم في المخطوط، فيه قرابة كلمتين، ولعلها: «ومن يصح منه».
(٣) مك ٤/ب، وهذا العنوان غير مثبت في شب، ولا المطبوع.
(٤) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب، ولعله قرابة صفحة، فيها شرح للمسألة، وتتمة المسألة من مك ٤/ب.
(٥) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وما بعدها من بداية شرح المسألة مفقود.
(٦) هذه الفقرة، هي قطعة من شرح المسألة المتقدمة، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٣٩]، طرفًا من كلام الأبهري، فقال: «قال الأبهري: والصّيد هو الممتنع من الوحش، سواءٌ كان مما يجوز أكل لحمه أم لا، وليس يجوز لعموم هاتين الآيتين
[ ١ / ٣٥٨ ]
•••
[٣٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا فِي الحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ (^١).
• يعني في وجوب الجزاء عليه؛ لأنَّ المحرم إنَّما لزمه الجزاء في قتل الصّيد لدخوله في الإحرام الذي تزول حرمته بإتيانه الحرم، أعني أن يأتي الحرم، ثم يحج أو يعتمر، وجب (^٢) أن يكون عليه الجزاء متى قتل صيدًا في الحرم؛ من قِبَل أنَّ الحرم أعظم حرمةً من الإحرام؛ لأنَّ حرمته مؤبدةٌ ولا تزول، وليس كذلك حرمة المحرم؛ لأنها تزول بالإحلال، وقد قال النّبيّ ﷺ في الحرم: «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» (^٣)، ولا خلاف في ذلك بين العلماء فيما نعلمه.
_________________
(١) للمحرم قتل شيءٍ من الصّيد، إلّا ما قامت عليه الدّلالة على جواز قتله، ممّا سمّاه النّبي ﷺ، أو كان في معناه مما يضر بالنّاس ويبتدئهم بالأذى؛ من قِبَلِ أنَّ المحرم مُنِعَ من إتلاف نفوس الحيوان كلّه، إلا ما رُخِّص له من بهيمة الأنعام وما أشبهها. فإن قيل: إنَّ قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥]، إنّما أريد به ما كانت العرب تصطاه وتأكله، دون ما لا يجوز أكله، فإذا كان كذلك فالجزاء إنّما يجب فيما يؤكل من الصّيد إذا قتله المحرم، دون ما لا يؤكل؟ قيل له: هذا غلطٌ، من قِبَلِ أنَّ العرب تصطاد ما يجوز أكله وما لا يجوز أكله، وهي إلى اليوم تفعل ذلك، وإذا كان كذلك، فلمّا نُهوا عن أن يفعلوا ما كانوا يصطادون، وعليهم الجزاء في قتله، سواءٌ كان مما يجوز أكله أو مما لا يجوز، والإجماع منعقد على منع المحرم من قتل الصيد».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، الموطأ [٣/ ٥١٨].
(٣) قوله: «وجب»، كذا في شب.
(٤) متفق عليه من حديث ابن عباس: البخاري (١٨٣٤)، مسلم [٤/ ١٠٩]، وهو في التحفة [٥/ ٢٥].
[ ١ / ٣٥٩ ]
وقد جعل جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في حمام مكة شاةً (^١).
•••
[٣٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا قَتَلَ المُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَلَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ (^٢)، وَلَيْسَ عَلَى حَلَالٍ أَكَلَهُ جَزَاءٌ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قتل المحرم وذبحه خطأً أو عمدًا ليس بذكاةٍ له، ولا يجوز أكل الصّيد وغيره من بهيمة الأنعام إلَّا بذكاةٍ، والمحرم فليس ممن يجوز له أن يذكي الصّيد، هو ممنوعٌ من ذلك من أجل حرمة الإحرام والتَّديّن، كما كان المجوسي لا يجوز له أن يذبح لنا ما نأكله؛ لأنا ممنوعون من أكل ذلك من أجل دين المجوسي؛ لأنه لا يجوز لنا أن نأكل ما ذبحه، كذلك المحرم لا يجوز لنا أن نأكل ما يذبحه من الصيد؛ لأنَّهُ ليس من أهل التذكية.
وقد ردَّ النّبيّ ﷺ على الصعب بن جثامة حيث أهدى إليه رِجْلَ حمارٍ وحشي، وفي بعض الأحاديث: حمار وحش، وأيهما كان عرض [] (^٤).
وقد روى مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
_________________
(١) ينظر: مصنف عبد الرزاق [٤/ ٤١٤]، مصنف ابن أبي شيبة [٨/ ١٥٠].
(٢) قوله: «وَلَا حَرَامٍ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «ولا لحرام أكله»، وهو غير مثبت في المطبوع.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، الموطأ [٣/ ٥١٦]، المدونة [١/ ٤٤٥]، التفريع [١/ ٣٢٨].
(٤) ما بين [] مقدار ثلاث كلمات غير ظاهرة.
[ ١ / ٣٦٠ ]
مسعود، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة: «أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ: إِنَا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (^١).
وقوله: «ليس على حلالٍ أكله جزاءٌ»؛ فلأنَّ الجزاء قد وجب على قاتله، فليس يجب على غيره إذا أكله؛ لأنَّهُ بمنزلة من أكل ميتةً، ولا جزاء على من أكل ميتةً، سواء كان حلالًا أو محرمًا (^٢).
•••
[٣٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَمَا لَمْ يُصَد لِلْمُحْرِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ (^٣) (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا صيد للمحرمين فكأنه قد قُتِلَ من أجلهم، وكأن المحرم قتله، فيكره أن يأكله محرمٌ أو حلالٌ، كما لا يجوز أن يأكل محرمٌ أو حلالٌ مما ذبحه المحرم من الصيد.
وقد روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: «يَا
_________________
(١) أخرجه مالك [٣/ ٥١٤]، ومن طريقه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم [٤/ ١٣]، وهو في التحفة [٤/ ١٨٥].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٢]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٣) قوله: «فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «فلا بأس به».
(٤) المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، المختصر الكبير، ص (١٨٦)، المدونة [١/ ٤٤٥]، التفريع [١/ ٣٢٧].
[ ١ / ٣٦١ ]
ابْنَ أُخْتِي، إنَّما هُوَ عَشْرُ لَيَالٍ، فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ» (^١)، وَذَلِكَ في أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ.
وروى مالكٌ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر (^٢)، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٣)، أنَّهُ قال: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ بِالعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنَّما صِيدَ مِنْ أَجْلِي» (^٤).
•••
[٣٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَأَكَلَ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤه، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ غَيْرُهُ، فَلَا شَيْءَ (^٥) عَلَيْهِ، وَلَا نُحِبُّ لِحَلَالٍ أَنْ يَأْكُلَهُ (^٦) (^٧).
_________________
(١) أخرجه مالك [٣/ ٥١٥]، وابن أبي شيبة [٨/ ٤٦٥].
(٢) قوله: «عبد الرحمن بن أبي بكر»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: «عبد الله بن أبي بكر»، كما في الموطأ، وهو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقةٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٤٩٥).
(٣) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني، ولد على عهد النّبيّ ﷺ، مشهورٌ، تقريب التهذيب، ص (٥١٧).
(٤) أخرجه مالك [٣/ ٥١٥].
(٥) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب مع شرحه، ولعله قرابة صفحة، وتتمة المسألة من مك ٤/ب.
(٦) قوله: «وَلَا نُحِبُّ لِحَلَالٍ أَنْ يَأْكُلَهُ»، ساقط من المطبوع.
(٧) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، الموطأ [٣/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٥].
[ ١ / ٣٦٢ ]
.. [وإنما وجب عليه الجزاء إذا أكل ممَّا صِيدَ من أجله؛ من قِبَلِ أنَّه رضي بفعل الذي قتله، فكأنه الذي أتلفه، فوجب عليه] (^١) الجزاء لهذه العلَّة.
فإن أكل منه حلالٌ لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ الحلال يجوز له قتل الصيد.
فإن أكل منه محرمٌ غير الذي ذُبِح من أجله لم يكن عليه شيءٌ؛ لأن تَلَفَهُ لم يقع من أجل الذي أكله فيكون راضيًا بفعل من أتلفه (^٢).
وقد ذكرنا قبل هذه المسألة عن عثمان ﵁، أنَّهُ قال لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل هو، فقيل له في ذلك، فقال: «إنَّما صيد من أجلي».
وقد روى المطلب بن عبد الله بن حنطب (^٣)، عن جابر بن عبد الله، عن النّبيّ ﷺ قال: «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُم»، هذا معنى الحديث (^٤).
•••
_________________
(١) ما بين []، أثبته من شرح التلمساني على التفريع [٥/ ٤١]، إذ نقل طرفًا من شرح الأبهري.
(٢) إلى هذا الموضع، نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤١]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٣) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٤٩).
(٤) أخرجه أبو داود [٢/ ٤٦٣]، والترمذي [٢/ ١٩٤]، والنسائي في الكبرى [٤/ ٨٣]، وهو في التحفة [٢/ ٣٧٩].
[ ١ / ٣٦٣ ]
[٣٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ قَبْلَ إِبَّانِ الإِحْرَامِ أَوْ ذُبِحَ (^١) فِي ذَلِكَ الإِبَّانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِينَ بَعْدَ الحُرْمِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أكل ما ذبحه المحرم أو يذبح له، فأمَّا غير ذلك فلا بأس عليه في أكله، والوجهان المكروهان له أكله فليسا موجودين هاهنا.
•••
[٣١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا وَأَكَلَهَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (^٣) (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أتلفه بالقتل وقد وجب عليه الجزاء، وأَكْلُهُ بعد ذلك منه فكأنه أكل ميتةً، ولا جزاء عليه فيه.
•••
[٣١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَفِي الجَرَادَةِ قَبْضَةٌ (^٥).
• وقد روينا عن عمر ﵁ أنَّهُ قال: «تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ» (^٦).
•••
_________________
(١) قوله: «أَوْ ذُبِحَ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «وذبح».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٥].
(٣) قوله: «واحدة»، مثبت في شب والمطبوع، وساقط من مك ٤/ب.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٥١٧].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤].
(٦) أخرجه مالك [٣/ ٦١٢].
[ ١ / ٣٦٤ ]
[٣١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا دَلَّ حَرَامٌ (^١) حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ أَوْ نَاوَلَهُ سَوْطًا (^٢)، فَأَرَاهُ آثِمًا (^٣)، فَلَا (^٤) جَزَاءَ عَلَيْهِ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يتلف الصّيد بدلالته، لأنَّ دلالته غير مُبَاشَرَةِ فعل القتل الذي يجب الجزاء به، سواءٌ كان منفردًا أو مشاركًا.
ألا ترى: أنَّ [] (^٦)
على المدلول ولو باشر قتله أو [] (^٧)، فكذلك الدلالة على قتل الصيد.
فإن قتله أو أمر بقتله [كان عليه الجـ]ـزاء (^٨) كما يكون عليه القتل إذا قتله أو أمر بقتله على وصفٍ ما، والله أعلم.
•••
_________________
(١) قوله: «دَلَّ حَرَامٌ»، كذا في شب ومك، وفي المطبوع: «أعان محرمٌ».
(٢) قوله: «سَوْطًا»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «سوطًا أو سيفًا».
(٣) قوله: «فَأَرَاهُ آثِمًا»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «فقد أساء».
(٤) قوله: «فَلَا»، كذا في شب، وفي مك: «ولا».
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، المدونة [١/ ٤٤٣ و٤٩٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٧].
(٦) ما بين [] سطر كامل مطموس، ولعل الشارح يشير إلى أنه لو دل شخصًا على آخر فقتله، كان الجزاء على المدلول، والله أعلم.
(٧) ما بين [] قرابة نصف سطر مطموس.
(٨) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
[ ١ / ٣٦٥ ]
[٣١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا أَوْطَأَ المُحْرِمُ دَابَّتَهُ فِي سِيَاقٍ أَوْ قِيَادٍ مِنَ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ، فَعَلَيْهُ جَزَاؤُهُ، وَمَا نَفَحَتْ (^١) بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ سَبَبِهِ (^٢).
• إنَّمَا قال في السائق والقائد: «إنَّ عليهما الجزاء»؛ لأنَّ قتل الدابة كان بسببهما؛ لأنهما كانا يقدران على صرفها في القياد والسياق عن قتل الصيد.
وما نفحت بيديها أو رجليها فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لا يمكنه منعها من ذلك، فليس منه تفريطٌ بترك حفظها حتى قتلت.
•••
[٣١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَثُرَ الجَرَادُ عَلَى النَّاسِ فِي حَرَمِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا التَّحَفُّظَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا قَتْلَهُ، وَلَوْ أَطْعَمُوا مَسَاكِينَ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا (^٣).
• إنَّمَا قال: «إنَّهُ لا شيء عليهم في قتلهم»؛ لأنَّهم لا يمكنهم التحرُّزُ منه
_________________
(١) قوله: «نَفَحَتْ»، يعني: ضربت، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب، ص (٤٧١).
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المنتقى للباجي [٣/ ٦٧].
[ ١ / ٣٦٦ ]
ولا التحفظ عن قتله، فلم يكن عليهم شيءٌ، كما لم يكن عليهم شيءٌ فيما يسقط من شعرهم وظفرهم؛ إذ لا يمكنهم التحرُّز منه (^١).
•••
[٣١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ وَهُوَ حَلَالٌ، فَلْيُخَلِّفْهُ عِنْدَ أَهْلِهِ.
وَلَا يَحْمِلُ المُحْرِمُ مَعَهُ صَيْدًا: طَيْرًا وَلَا غَيْرَهُ (^٢) (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حمله معه الصّيد لا يأمن من إتلافه إياه بأن يتعمد ذلك أو بخطئه، فكره له حمله معه لهذه العلَّة (^٤).
•••
[٣١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَصِيدُ المُحْرِمُ لِلضَّرُورَةِ، وَيَأْكُلُ المَيْتَةَ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من قتل الصّيد، فليس يجوز له قتله
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٦٤]، شرح هذه المسألة عن الأبهري.
(٢) قوله: «طيرًا ولا غيره»، ساقط من المطبوع، وهو مثبت في شب وفي مك ٤/ب.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٥١٤]، المدونة [١/ ٤٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٩].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٦٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٥١٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٧].
[ ١ / ٣٦٧ ]
بوجهٍ؛ لأنَّهُ قادرٌ على [تبقية الصّيد وإحيائه من غير] (^١) ضرورةٍ به إلى قتله، فلم يجز له أن يقتله؛ لأ [نَّ الله ﷿] (^٢) قد منعه من ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥].
ويأكل من الميتة؛ لأنَّ الله ﷿ أباحه أكلها عند الضرورة.
ولأنه إذا قتل الصّيد وهو محرمٌ فقد صار ميتةً، فلأنْ يأكل ميتةً لم يُمِتها هو وهو يستغني عن قتلها، أولى أن يقتل، ثم يأكل، فلهذا قال مالكٌ: «إنَّهُ يأكل الميتة ولا يقتل الصيد» (^٣).
•••
[٣١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَقَتْلُ المُحْرِمِ لِلصَّيْدِ فِي الخَطَأ وَالعَمْدِ (^٤) سَوَاءٌ، عَلَيْهِ الجَزَاءُ فِي ذَلِكَ (^٥) (^٦).
_________________
(١) ما بين []، قرابة أربع كلمات مطموسة في شب، والمثبت من شرح التلمساني للتفريع [٦/ ٦]، إذ نقل شرح الأبهري للمسألة.
(٢) ما بين [] شبه مطموس، والسياق يقتضيه مع ما يظهر منه، وهو مثبت في شرح التلمساني [٦/ ٦].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٦]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٤) قوله: «فِي الخَطَأ وَالعَمْدِ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «في العمد والخطأ».
(٥) قوله: «عَلَيْهِ الجَزَاءُ فِي ذَلِكَ»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «عليه في ذلك الجزاء».
(٦) المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، المختصر الكبير، ص (١٨٧)، الموطأ [٣/ ٦١٧]، المدونة [١/ ٤٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، التفريع [١/ ٣٢٧].
[ ١ / ٣٦٨ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أتلف الصّيد، فسواءٌ قتله عامدًا أو مخطئًا فعليه الجزاء؛ لحصول الإتلاف منه.
فإن قيل: فقد قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فلم يوجب على المخطئ شيئًا، وإنَّما أوجب على العامد (^١).
قيل: إنَّما خرج الكلام على الأغلب من قتل النَّاس، ولم يمنع أن يكون المخطئ مثله في وجوب الجزاء، كما كان قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء:٢٣] لم يمنع أن تكون الربيبة التي ليست في الحجر محرمةٌ، وإن كان التحريم إنما هو في اللفظ في التي في الحجر، فكذلك الجزاء يجب في الخطأ، وإن كان النص إنَّما ورد في العمد؛ لاستوائهما فيما ذكرناه من علة الإتلاف (^٢).
وقد روى ابن جريج، عن عطاء، في الرجل إذا قتل الصّيد خطأً، قال: (يُحْكَمُ عَلَيْهِ، وَالخَطَأُ وَالعَمْدُ سَوَاءٌ) (^٣) (^٤).
وروى محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، مثله (^٥).
وروى عبيد الله بن معاذ (^٦)، حدثنا أبي (^٧)، قال: سمعت أشعث (^٨)، عن
_________________
(١) ينظر الاعتراض في: تفسير ابن أبي حاتم [٤/ ١٢٠٥]، أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٦٦٠].
(٢) نقل ابن يونس في الجامع [٥/ ٦٨١]، عن الأبهري، هذا الاعتراض وجوابه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٩١]، وابن أبي شيبة [٨/ ٦٦٨].
(٤) إلى هذا الموضع، نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٣]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٥) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٩١].
(٦) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، ثقةٌ حافظٌ، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٥).
(٧) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، ثقةٌ متقنٌ، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٩٥٢).
(٨) أشعث بن عبد الملك الحمراني، ثقةٌ فقيهٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (١٥٠).
[ ١ / ٣٦٩ ]
الحسن (^١) قال: (الخَطَأُ وَالعَمْدُ عَلَيْهِ الجَزَاءُ) (^٢).
وهو قول عروة، وطاوس، وإبراهيم، والضحاك (^٣).
•••
* [٣١٨] وَإِذَا قَتَلَ قَوْمٌ جَمِيعًا صَيْدًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الكَفَّارَةُ (^٤).•••
_________________
(١) الحسن بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٣٦).
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد روي عن الحسن من وجه آخر، كما عند ابن أبي شيبة [٨/ ٦٦٩]، وعبد الرزاق [٤/ ٣٩٣].
(٣) يوجد سقط في شب بعد هذا الموضع، لعله قرابة صفحة واحدة، وفيه المسألة التالية المثبتة من مك.
(٤) مك ٤/ب، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٦]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الله ﷿ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥]، فأوجب الله تعالى على المحرم إذا قتل الصّيد الجزاء، سواءٌ كان منفردًا بقتله أو مشاركًا، كما أوجب القود على مَنْ قَتَلَ المؤمن، سواءٌ كان القاتل منفردًا أو مشاركًا بالقتل، ولمَّا أوجب الكفارة على من قتل المؤمن خطًا، سواءٌ كان منفردًا بقتله أو مشاركًا لغيره، فقال عز من قائل: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢]، فكان وجوب القود والكفارة على من قتل مؤمنًا، سواءٌ كان منفردًا أو مشاركًا؛ لتسوية الله ﷿ ذلك كلّه بعموم إيجاب ذلك عليهم. هذا من جهة الظاهر والعموم، وأمّا من جهة القياس، فلمَّا كان قاتل الصّيد متلفًا له، منفردًا أو مشاركًا، فكان ردّ الكفارة إلى الجزاء أولى منه إلى الدّية؛ لمعانٍ كثيرةٍ: منها: أنَّ الله تعالى سمّى الجزاء الكفّارة، فقال تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٩٥]. ومنها أنَّ فيها الصّوم كما هو في الكفّارة في قتل المؤمن، والدّية لا صوم فيها؛ لأنّها حقّ آدميّ لا يدخلها الصّوم. ومنها أنّ الجزاء لا يجوز إسقاطه، والكفّارة والدّية يجوز ذلك فيهما. ومنها أنّ الذّكر والأنثى يستويان في الجزاء، كما يستويان في الكفّارة، وليس كذلك الدّية. فإذا كان كذلك، كان ردُّ الجزاء إلى الكفّارة أولى. فإن قيل: إنَّ الجزاء لمّا كان يختلف باختلاف أجناس المقتولين ويرتفع وينخفض، كان ردّه إلى الدِّية أولى لهذه العلّة؟ قيل له: لسنا ننكر أن يكون الجزاء أشْبَهَ الدِّية من هذا الوجه، ويخالف من الوجه الذي ذكرنا، وكان ردُّه إلى الكفّارة أولى؛ للوجوه الذي ذكرنا؛ لكثرتها؛ ولقوّتها في الشَّبه، وقد يشبه الشَّيءُ الشَّيءَ من وجوه ويخالفه من وجوهٍ أُخَر، وإنَّما يحكم له بحكم الشّيء من أغلب الوجوه وأقواها. ألا ترى: أنَّ العبد يشبه الأحرار في باب الطّهارة والصّلاة والصّيام، ولا يشبههم في الحجّ ولا الدّيات، ولكنه يشبه السلّعة متى قُتِلَ»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٧]، المدونة [١/ ٤٤٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، التفريع [١/ ٣٢٧].
[ ١ / ٣٧٠ ]
[٣١٩] وَإِذَا (^١) أَصَابَ المُعْتَمِرُ الصَّيْدَ بَعْدَ الطَوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ، فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (^٢).
_________________
(١) قوله: «وإذا»، مثبت من مك ٤/ب، وهو في الصفحة المفقودة من شب.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٥٣].
[ ١ / ٣٧١ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الإحرام باقٍ عليه، لم ينحل منه شيءٌ حتى يفرغ من السعي، فإذا اصطاد قبله، وجب عليه الجزاء؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما أباحه الصّيد إذا حلَّ بقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وإحلال المعتمر هو بالطواف والسعي.
•••
[٣٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَضْمَنُ السَّيِّدُ جَزَاءَ مَا قَتَلَ عَبْدُهُ المُحْرِمُ (^١).
• يعني: أنَّ ذلك على العبد في ماله إن كان له مالٌ، وإن لم يكن له مالٌ فهو في ذمته، وهو مخيرٌ في جزاء الصّيد كما الحر مخيرٌ بين المثل من النعم أو الإطعام أو الصّيام.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٤٣].
[ ١ / ٣٧٢ ]
وذلك عليه دون سيده، كما أنَّ عليه أن يصوم ويصلي وينفق على زوجته وأشباه ذلك، فكذلك جزاء الصيد (^١).
•••
[٣٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَ صَيْدًا جَزَاءٌ إِذَا كَانَ قَارِنًا، إِلَّا جَزَاءً وَاحِدًا (^٢) (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الإحرام بالحج والعمرة لَمَّا كان واحدًا، وهو الأصل والذي من أجله مُنع المحرم من أخذ الصّيد، وجب أن يكون جزاء ما قتله في هذا الإحرام واحدًا، وكذلك لَمَّا كان التحليل واحدًا وهو الحلق، كذلك كان الجزاء واحدًا.
فإن قيل: لَمَّا كان المحرم بالعمرة لو قتل الصّيد وجب عليه الجزاء، وكذلك المحرم بالحج لو قتل صيدًا وجب عليه الجزاء، وجب أن يكون كذلك إذا جمعهما في إحرامٍ واحدٍ أن يكون عليه جزاءان كما كان عليه في الأصل (^٤).
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٤٩]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) قوله: «أَصَابَ صَيْدًا جَزَاءٌ إِذَا كَانَ قَارِنًا، إِلَا جَزَاءً وَاحِدًا»، كذا في شب، وفي مك ٤/ب: «أصاب صيدًا إذا كان قارنًا جزاء إلَّا واحدًا».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٤٣ و٤٦١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٥]، التفريع [١/ ٣٣٦]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].
(٤) ينظر الاعتراض في: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٢/ ٥٧٣]، المبسوط [٤/ ٨١].
[ ١ / ٣٧٣ ]
قيل له: لو وجب لهذه العلَّة أن يكون عليه جزاءان، لوجب أن يكون عليه إحرامان وحلقان.
على أنَّ هذا الاعتلال فاسدٌ من قِبَلِ:
أنَّ المحرم إذا قتل في الحرم كان عليه جزاءٌ واحدٌ على قولنا وقول مخالفنا (^١) في هذه المسألة، ولا نعلم فيه خلافًا، ولو انفرد كل واحدٍ من الإحرام أو الحرم، لوجب عليه الجزاء متى قتل في الإحرام أو الحرم.
ولما كان المحدث عليه الوضوء إذا أحدث بوجهٍ ما، ثم لو تكرر الحدث منه لكان عليه وضوءٌ واحدٌ.
وكذلك لو سها في الصلاة لكان عليه سجدتا السهو، ولو تكرر السهو منه في الصلاة، لكان عليه سجدتان.
وهذا قول عامة أهل الحجاز، وهو قول مالكٍ والشافعي (^٢)، وقال الثوري (^٣) وأبو حنيفة (^٤): إنَّ عليه جزاءين (^٥).
•••
_________________
(١) ينظر: المبسوط [٤/ ٩٠]، بدائع الصنائع [٢/ ٢٠٧].
(٢) ينظر: الحاوي للماوردي [٥/ ٤٢٣].
(٣) الذي في مختصر اختلاف العلماء للجصاص [٢/ ٢٢٠]: أن قول الثوري كقول مالك والشافعي.
(٤) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٢/ ٥٧٣]، المبسوط [٤/ ٨٠].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٥]، هذه المسألة عن الأبهري.
[ ١ / ٣٧٤ ]
[٣٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ الطَّيْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي البَحْرِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الطير الذي يكون في الماء يخرج إلى البر، فيكون فيه أيضًا ويعيش فيه، فمنع المحرم من قتله؛ لدخوله في جملة صيد البر الذي منع الله سبحانه المحرم من قتله.
فأمَّا إذا كان لا يخرج إلى البر ولا يعيش فيه، فجائز للمحرم صيده وأكله، لعموم قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦] (^٢).
•••
[٣٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَفِي بَيْضِ النَّعَامَةِ عُشْرُ ثَمَنِ البَدَنَةِ، وَفِي بَيْضِ الطَّيْرِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك، لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فأوجب الله سبحانه على قاتل الصّيد إذا كان محرمًا جزاءً مثله من النَّعم، وكان المثل هاهنا في الخلقة دون القيمة، لبيان أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، المدونة [١/ ٤٥٢].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٤٢]، عن الأبهري شرح هذه المسألة.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٣)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، المدونة [١/ ٤٤٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧]، الجامع لابن يونس [٥/ ٧١٢].
[ ١ / ٣٧٥ ]
فروى أبو عاصم، عن ابن جريجٍ، عن عطاء (^١)، عن ابن عباس (^٢): «أَنَّ عُمَرَ قَضَى، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا ﵃، وَزَيْدًا، وابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ مِنَ الإِبِلِ» (^٣).
وروى الثوري (^٤)، قال: حدثنا سماك، عن عكرمة: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇، حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» (^٥).
فإذا كان في النعامة بدنةٌ، كان في بيض النعامة عشر ثمن البدنة؛ لأنَّ البيض بمنزلة جنين الحرة الذي جعل فيه رسول الله ﷺ غرَّةً: عبدًا أو أمةً (^٦)، وجعل فيه
_________________
(١) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوقٌ يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٩).
(٢) قوله: «عن ابن عباس»، كذا في شب، ولعل الصواب حذف ابن عباس، وأن القول هو لعطاء الخراساني كما يدل عليه السياق، إذ أنّه ذَكَرَ ابن عباس في جملة القائلين بذلك، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٦٣٢)، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء مقطوعًا، وكذلك البيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ٢٨٨]، من طريق الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء مقطوعًا. لكن رواه عبد الرزاق [٤/ ٣٩٨]، وزاد فيه ابن عباس، ولم يذكر ابن عباس في زمرة القائلين.
(٣) أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٣٩٨]، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٢٥٠]، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء مقطوعًا.
(٤) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حافظٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلَّس. تقريب التهذيب، ص (٣٩٤).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٣٣٧].
(٦) أخرج البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم [٥/ ١١٠]، من حديث عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى النّبيّ ﷺ، فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة»، وهو في التحفة [١١/ ٣٤].
[ ١ / ٣٧٦ ]
جماعةٌ من أهل العلم خمسًا من الإبل (^١)، وهي عُشر دية الحرة، فكذلك بيض النعام يجب أن يكون فيه عشر جزاء الأم وهي البدنة؛ لأنَّ البيض قد يجوز أن يكون منه نعامةٌ، كالجنين يجوز أن يكون منه حي، فلما أتلفه المتلف وقطعه عن حال الحياة والتنمِّي، جُعِلَ فيه عُشْرُ دية الأم، فكذلك جعل على متلف بيض النّعامة وسائر بيض الصّيد عشر جزاء الأمّ (^٢).
•••
[٣٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ولا يَذْبَحُ المُحْرِمُ الحَمَامَ مِنَ البُرْجِ (^٣) يَكُونُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا ذَبَحَ أَهْلُهُ مِنْهُ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أصل الحمام الاستيحاش، فهو صيدٌ، وقد منع المحرم من قتل صيد البر.
فأمَّا ما ذبحه أهله فلا شيء عليه إذا كان بغير أمره.
•••
_________________
(١) ينظر: المنتقى للباجي [٧/ ٨١]، المغني لابن قدامة [١٢/ ٦٦].
(٢) نقل التلمساني شرح هذه المسألة في شرح التفريع [٥/ ٥٤]، عن الأبهري.
(٣) البرج: هو مسكن الحمام الذي يُفرِّخ فيه، ينظر: النظم المستعذب [٢/ ٢٦].
(٤) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٥٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٦].
[ ١ / ٣٧٧ ]
[٣٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِذَبْحِهِ الوَزَّ وَالدَّجَاجَ وَالنَّعَمَ (^١) (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء ليست بصيدٍ، ولا شيء على المحرم فيما يذبحه من غير الصّيد من النعم وغيرها.
•••
[٣٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَذْبَحُ الدَّاجِنَ مِنَ الوَحْشِ (^٣).
• يعني: ما قد استأنس من الوحش؛ لأنَّهُ صيدٌ، وليس يجوز للمحرم قتل صيد البر، سواءٌ كان مستوحشًا أو مستأنسًا.
•••
[٣٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا دَخَلَ مَكَّةَ (^٤) مِنَ الصَّيْدِ الذِي يَصِيدُهُ الحَلَالُ فِي الحِلِّ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُذْبَحَ فِي الحَرَمِ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الصّيد محرمٌ اصطياده في حالين: أحدهما الإحرام، والآخر الحرم.
_________________
(١) قوله: «والنعام»، ساقط من مك.
(٢) المختصر الصغير، ص (٤٢٥)، المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٥٠]، التفريع [١/ ٣٢٧].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٥]، التفريع [١/ ٣٢٧].
(٤) قوله: «دَخَلَ مَكَّةَ»، كذا في شب، وفي مك: «دخل به مكة».
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، المدونة [١/ ٤٥٠].
[ ١ / ٣٧٨ ]
ولا بأس أن يصطاد الحلال في الحل، وإن أدخله الحرم، ويجوز له ذبحه؛ لأنَّهُ اصطاده في موضعٍ يجوز له أن يصطاده.
ولو مُنِعَ من ذبحه كما يمنع المحرم من ذبحه وإن اصطاده في الحل؛ لشق ذلك على أهل الحرم ودخل عليهم ضررٌ لامتناعهم من ذلك (^١).
وأشبه هذا الذي يصطادونه في الحل، ثم يذبحونه في الحرم، بمنزلة ما يغرسونه في الحرم من الشجر أو يزرعونه، أنَّهُ لا بأس عليهم في قطعه، ولا يجوز لهم قطع ما لم يغرسوه من شجر الحرم، كذلك لا يجوز لهم أن يصطادوه في الحرم أو يذبحوا ما اصطادوا فيه، فأمَّا ما اصطادوه في الحل فجائزٌ لهم ذبحه في الحرم (^٢).
•••
[٣٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أُدْرِكْ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ (^٣).
•••
_________________
(١) نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٥٢] هذا الاستدلال عن الأبهري، وفيه زيادة: «وليس ذلك بمنزلة الإحرام؛ لأن حرمة الحرم متأبدة وحرمة الإحرام غير متأبدة».
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٣]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) هذه المسألة مثبتة في شب أنها مسألة، دون مك، وظاهر صنيع التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٣]، أنها من كلام الأبهري، وينظر: المدونة [١/ ٤٥١].
[ ١ / ٣٧٩ ]
[٣٢٩] قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ المُحْرِمِ الحِيتَانَ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة:٩٦]، فأباح الله سبحانه صيد البحر في كل حالٍ ولم يمنعه في حالٍ، ولما قال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، علم بهذا أيضًا أنَّ صيد البحر ليس بمحرمٍ على المحرم.
وإنما لم يحرم صيد البحر على المحرم، والله أعلم؛ لأنَّهُ يجوز له أكل ميته، فليس به حاجةٌ إلى ذبحه كحاجته إلى ذبح صيد البر.
•••
[٣٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا قَبْلَ الإِفَاضَةِ، فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ إنَّما أباحه الاصطياد بعد الإحلال بقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وما لم يطفْ طواف الإفاضة فحكم الإحرام مُبَقَّىً عليه.
ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز له أن يطأ قبل الطّواف، فكذلك لا يجوز له أن يصطاد قبل طواف الإفاضة.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، الموطأ [٣/ ٥١٤]، المدونة [١/ ٤٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، الموطأ [٣/ ٦١٨]، المدونة [١/ ٤٥٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥).
[ ١ / ٣٨٠ ]
باب ما جاء في قطع شجر الحرم (^١)
* [٣٣١] وَلَا يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ شَيْئًا (^٢).
•••
[٣٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْتَشُّ المُحْرِمُ إِلَّا لِأَمْرٍ يُصْلِحُهُ مِنْ (^٣) عَلَفِ بَعِيرِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ (^٤).
• قد ذكر علة كراهيته ذلك؛ وهو خوف قتل الدواب التي في خلال الحشيش، وليس ينبغي للمحرم أن يفعل ذلك إلَّا لما لا بدَّ له من أخذ علوفة دوابه لضرورته إلى ذلك، كما يجوز له أن يشد الهميان على وسطه؛ لضرورته إلى حفظ نفقته وحملها، كذلك به ضرورةٌ إلى رعي دوابِّه والاحتشاش لها (^٥).
•••
_________________
(١) هذا العنوان والمسألة التي بعده غير موجود في شب؛ لفقدان الورقة المتضمنة لها، وهو في مك ٤/ب.
(٢) مك ٤/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٦)، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٨]، المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧].
(٣) من قوله: «وَلَا يَحْتَشُّ»، إلى هذا الموضع، أثبت مكانه في المطبوع: «يكره للمحرم الخبط إذا أراد»، وذكر في الحاشية أنه غير مقروء في المخطوط.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٨٥)، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٢٦]، المدونة [١/ ٤٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨٠]، عن الأبهري شرح المسألة.
[ ١ / ٣٨١ ]
[٣٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطَعَ المُحْرِمُ (^١) الشَّجَرَ فِي غَيْرِ الحَرَمِ لِلْمَنْفَعَةِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قطع الشجر في الحل مباحٌ للمحرم والحلال، إذا لم يكن قطعه على وجه الإفساد.
•••
[٣٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي حَرَمِ المَدِينَةِ، فَإِنْ قَتَلَ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ حرَّمَ المدينة فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإنِّي أُحَرِّمُ المَدِينَةَ بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (^٤).
وروى مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: «لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ» (^٥)، فلهذا قال مالك: «لا يحل صيد المدينة».
_________________
(١) قوله: «أَنْ يَقْطَعَ المُحْرِمُ»، كذا في شب، وفي مك: «بقطع المحرم».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٨].
(٣) المختصر الصغير، ص (٤٢٦)، المختصر الكبير، ص (١٣٦)، المدونة [١/ ٤٥١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٨].
(٤) أخرجه مسلم [٤/ ١١٣]، وهو في التحفة [١١/ ٦٩].
(٥) أخرجه مالك [٥/ ١٣٠٩]، ومن طريقه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم [٤/ ١١٦]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١].
[ ١ / ٣٨٢ ]
وقوله: «لا جزاء عليه إذا قتله»؛ فلأنَّ الله أوجب الجزاء على المحرم إذا قتل الصّيد، وأوجب المسلمون على من قتل الصّيد في حرم مكة، سواء كان حلالًا أو حرامًا، فأمَّا في غير هذين الحالين فلا جزاء على من قتله؛ لعدم النص فيه.
ولم يجز أن يُجمع بين حرم مكة وحرم المدينة من طريق القياس أيضًا؛ من قِبَلِ أنَّ حرم مكة يحل المحرم من إحرامه بالإتيان إليه، وليس يحل بدون الإتيان إليه، وليس كذلك حرم المدينة، فلم يجز أن يلحق حرم المدينة بحرم مكة في وجوب الجزاء على من قتل الصّيد بها؛ لاختلاف حرمتي الحرم؛ لِمَا ذكرناه.
وهذا قول عامة أهل العلم، أعني: أن لا جزاء عليه، وقال ابن أبي ذئب: «عليه الجزاء» (^١).
ووجه هذا القول: أنَّ النّبيّ ﷺ لَمَّا حرم المدينة كتحريم مكة وأكثر من ذلك، وجب أن يكون على قاتل الصّيد بها الجزاء، كما وجب ذلك بمكة، ولم يمنع اختلاف حُرمتيهما من وجهٍ ما أن يستويا في وجوب الجزاء، كما لم يمنع وجوب الجزاء على من قتل في الحرم وفي الحل إذا كان القاتل محرمًا واستوائهما في هذا الموضع أن تختلف حرمة الإحرام والحرم.
ألا ترى: أنَّ حرمة الحرم مؤبدة لا تزول بوجهٍ، وليس كذلك حرمة الإحرام؛ لأنها تزول بالإحلال، ثم لم يمنع افتراقهما في هذا الوجه أن يسوى بينهما في
_________________
(١) نقل ابن رشد في البيان والتحصيل [٤/ ١٩]، هذا الاختيار عن الأبهري، وينظر: المنتقى للباجي [٧/ ١٩٣].
[ ١ / ٣٨٣ ]
الجزاء، فكذلك حرم المدينة كحرم مكة في وجوب الجزاء، وإن اختلفا في الحرمة (^١).
والصحيح ما قاله مالكٌ؛ لِمَا ذكرناه.
•••
[٣٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الحَرَمِ، فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي الحِلِّ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ أرسل الكلب في حالٍ لا يجوز له أن يرسله؛ إذ محرّمٌ عليه الصّيد في الحرم وإرساله الكلب عليه، فمتى أدى فعله الممنوع منه إلى القتل، وجب عليه الجزاء (^٣).
•••
[٣٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَي الحِلِّ، فَصَادَهُ فِي الحَرَمِ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الجَزَاءُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنَ الحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (^٤).
• هذا لأنَّهُ أرسل وله أن يرسل، ثم قتل كلبه الصّيد في الحرم، فلا جزاء عليه إذا قتله؛ لأنَّهُ فعل ما له أن يفعل، وليس متعديًا بالفعل مثل المسألة الأولى.
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨٢]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٣٦)، الموطأ [٣/ ٥١٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٤].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٧)، الموطأ [٣/ ٥١٧]، المدونة [١/ ٤٤٥ و٤٩٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٥].
[ ١ / ٣٨٤ ]
[فإن أرسـ]ـل (^١) بقرب الحرم فعليه جزاؤه؛ لأنَّهُ متعد بالإرسال، حيث أرسل [وهو ممنو] عٌ (^٢) من إرساله، فوجب عليه الجزاء.
وإذا أرسل وله أن يرسل، ثم [قتل الصيد] (^٣) في الحرم، فلا يؤكل؛ من قِبَلِ أنَّهُ قد قتل في موضعٍ لا يجوز فيه [أن يقتل؛ لأنَّ الكلـ]ـب (^٤) لَمَّا اضطره إلى الحرم عن إرسال صاحبه، كان كأنه قد قتله، وليس له أن يقتله، فلم يؤكل لهذه العلَّة.
والدليل على أنَّ قرب الحرم في الحرمة كالحرم، أنَّ النّبيّ ﷺ قال فيما رواه الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: «حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنْ رَعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى اللهِ ﷿ مَحَارِمُهُ» (^٥)، فثبت بهذا الخبر، أنَّ ما أشبه الحرام فحكمه حكم الحرام وعلينا توقِّيهِ.
وكذلك قال النّبيّ ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السمن: «أَلْقُوهَا وَمَا
_________________
(١) ما بين [] شبه مطموس، والسياق وأسلوب الشارح يدل عليها، والله أعلم.
(٢) ما بين [] شبه مطموس، والمثبت من شرح التلمساني على التفريع، حيث نقل شرح الأبهري.
(٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٤) ما بين []، طمس بمقدار ثلاث كلمات تقريبًا، والسياق يقتضيه.
(٥) متفق عليه: البخاري (٥٢)، مسلم [٥/ ٥٠]، وهو في التحفة [٩/ ٢١].
[ ١ / ٣٨٥ ]
حَوْلَهَا» (^١)، فجعل حكم ما قارب منها حكمها في منع أكله، فلهذا جعل مالك حكم ما قارب الحرم حكم الحرم.
ولأنَّ الصّيد أيضًا يسكن إلى الحرم لقربه منه، وليس يجوز قتله في ذلك الموضع.
ومعنى آخر: أنَّ حدود الحرم مأخوذةٌ من طريق الاجتهاد، وإذا كان كذلك، لم يجز قتل ما قرب من الحرم؛ لجواز أن يكون ذلك الموضع من الحرم؛ لأنَّ حده ليس منصوصًا عليه، وإنما هو اجتهادٌ (^٢).
•••
[٣٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَمَى بسَهْمِهِ فِي الحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الحِلِّ، فَلَا يُؤْكَلُ (^٣) (^٤).
• هذا لما قلناه، أنَّهُ رمى وليس له أن يرمي، فعليه الجزاء.
ولا يؤكل الصيد؛ لأنَّهُ قتل ما هو محرمٌ عليه قتله من أجل الحرم، فكان حكمه حكم من قتل في الحرم في وجوب الجزاء وتحريم الأكل (^٥).
•••
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٣٥)، وهو في التحفة [١٢/ ٤٨٩].
(٢) نقل التلمساني في التفريع [٥/ ٧٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) من قوله: «فِي الحَرَمِ»، إلى هذا الموضع، أثبت مكانه نصٌّ آخر اجتهادي في المطبوع.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المدونة [١/ ٤٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٤].
(٥) توجد مسألة مثبتة في مك ٥/أ، في هذا الموضع، دون شب، هي:
[ ١ / ٣٨٦ ]
[٣٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ ظَبْيًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا﴾ [المائدة:٩٥]، فَيُخَيِّرُ [الحَكَمَانِ] (^١) المَحْكُومَ عَلَيْهِ بِمَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الخِيَارَ فِيهِ فِي كِتَابِهِ:
• فَإِنْ شَـ[ـاءَ أَنْ يَحْكُمَا] (^٢) عَلَيْهِ بِالهَدْيِ: حَكَمَا عَلَيْهِ شَاةً بِالسُّنَّةِ المَاضِيَـ[ـةِ فِي ذَلِكَ، لَيْسَ] (^٣) لَهُمَا أَنْ يَعْدِلَا عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.
• وَإِنِ اخْتَارَ الحُكْمَ بِالطَّعَامِ: [حَكَمَـ]ـا (^٤) عَلَيْهِ بِقِيمَةِ (^٥) ذَلِكَ الظَّبْيِ الذَي أَصَابَ طَعَامًا، فَلْيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ.
• وَإِنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ، حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدِّ يَوْمًا.
هُوَ فِي ذَلِكَ بِالخِيَارِ، أَيّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَا بِهِ عَلَيْهِ حَكَمَا؛ لِأَنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (^٦): ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا
_________________
(١) [٣٣٧ - م] وَلَا يَحْمِلُ المُحْرِمُ مَعَهُ بَازًا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الكَلْبِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَلَّا يَكُوْنَ [] (^١).
(٢) ما بين []، مقدار كلمة ساقطة، بسبب خرم في مك، ولعل الساقط: «معه»، وفي النوادر [٢/ ٤٦٩]: «قال مالك: ولا أحب أن يصحب المحرم كلبًا ولا بازًا، قيل: فإن فعل؟، قال: ما أرى من أمرٍ بيِّنٍ إن لم يكن أفلت أو أرسل على شيءٍ».
(٣) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ، والسياق وكلام الشارح يقتضيه.
(٤) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ.
(٥) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ.
(٦) ما بين [] مطموس في شب، وهو مثبت في مك ٥/أ.
(٧) قوله: «بِقِيمَةِ»، كذا في مك، وشب، وفي المطبوع: «بمثل».
(٨) قوله: «في كتابه»، ساقط من مك.
[ ١ / ٣٨٧ ]
بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة:٩٥]، فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ (^١): «أَوْ» (^٢)، فَهُوَ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرٌ.
وَكُلُّ مَا أَصَابَهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتُ (^٣).
• قد ذكر مالكٌ الحجة في وجوب حُكمِ الحكمين وتخييرهما المحكوم عليه، بما ذكر الله ﷿ في كتابه، فأغنى ذلك عن إعادته.
فأمَّا قوله: «إنّهما لا يعدلان في الحكم عن السُّنَّة الماضية»، يعني أن يحكما في مثل الظبي بشاةٍ، وفي مثل النعامة ببدنةٍ، فلأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ حكموا بذلك؛ ولأنَّهما لا يجدان شبهًا للمقتول أقرب من ذلك.
وقد أمر الله تعالى أن يُحْكَمَ بمثل المقتول من النَّعَمِ في الخلقة، وليس شيءٌ أقرب في المثل مما حكم به أصحاب رسول الله ﷺ.
وأما قوله: «إنَّهُ يصوم عن كلِّ مدٍّ يومًا بمدِّ النبي صلى الله عليه»؛ فلأنَّ النّبيّ ﷺ جعل بدل صوم كل يومٍ مدًّا (^٤)
•••
_________________
(١) قوله: «﷿»، كذا في شب، وفي مك: «جل ثناؤه».
(٢) قوله: «أَوْ»، كذا في شب، وفي مك: «أو أو».
(٣) المختصر الصغير، ص (٤٢٦)، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، الموطأ [٣/ ٥١٨]، النوادر والزيادات [١/ ٤٨٠].
(٤) ما بعد هذا الموضع مفقود في شب، وفيه مسائل كثيرة هي المثبتة بعد هذه المسألة.
[ ١ / ٣٨٨ ]
* [٣٣٩] وَيُحْكَمُ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ (^١).
•••
* [٣٤٠] وَفِي الظَّبْي بِشَاةٍ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا ثَنِيًّا (^٢).
•••
* [٣٤١] وَفِي (^٣) حَمَامِ مَكَّةَ وَفِرَاخِهَا بِشَاةٍ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤)، وستتكرر المسألة برقم [٣٥٦].
(٢) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤)، التفريع [١/ ٣٢٨].
(٣) كذا في مك، والذي في المطبوع: «قال مالك: وفي»، وتمت الإشارة في الحاشية إلى: الكافي لابن عبد البر، ولا أدري ما وجه هذا الصنيع.
(٤) مك ٥/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المدونة [١/ ٤٥٠ و٤٥١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٩٤]، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٦٦]، عن الأبهري هذه المسألة فقال: «قال أبو بكر الأبهري: روي عن ابن عمر وعثمان وابن عباس، أنهم قالوا: في حمام مكة شاة، وإنما خصوا حمام مكة والحرم بشاة تغليظًا؛ لحكم الحرم. ولأن الحمام أيضًا يكثر فيها ويأوي إليها، فلو جعل فيها قيمتها لتسرع النَّاس إلى قتلها؛ لخفة أمر القيمة عليهم».
[ ١ / ٣٨٩ ]
* [٣٤٢] وَفِي حَمَامِ الحَرَمِ بِشَاةٍ (^١).
•••
* [٣٤٣] وَفِي حَمَامِ الحِلِّ حُكُومَةٌ (^٢) (^٣).
•••
* [٣٤٤] وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٧)، المدونة [١/ ٤٥٠ و٤٥١].
(٢) قوله: «حُكُومَةٌ»، هي الواجب الذي يقدر، في جناية ليس فيها مقدار معين من المال، ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية [١٨/ ٦٨].
(٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه لا مثل له من النّعم إذا قُتِل، ففيه قيمته؛ لأنَّ القيمة أحد المثلين، فلمَّا لم يوجد له مثل في الخلقة، عُدِلَ إلى مثله في القيمة. ألا ترى: أنَّ من أتلف على إنسانٍ شيئًا له مثلٌ، كالمكيل والموزون، فعليه مثله في الخلقة، فإذا كان حيوانًا أو عروضًا، فعليه قيمة ما أتلف دون ردّ مثله. وكذلك الصّيد، إذا وُجِد مثله في الخلقة، كان عليه مثله، وإن لم يوجد، كان عليه قيمته، والله أعلم»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٠].
(٤) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٠]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: «ولأنَّ الجزاء لا يخلو: إمّا أن يجري مجرى الدّيات، أو الكفّارات، وقد استوى فيهما الصّغير والكبير؛ لأنَّ دية الصّغير والكبير واحدةٌ، وكذلك كفارتهما واحدةٌ إذا قتلا، وليس يخرج عن
[ ١ / ٣٩٠ ]
* [٣٤٥] وَتُودَى (^١) النُّسُورُ وَالعُقْبَانُ وَالبِيزَانُ (^٢) (^٣).
•••
* [٣٤٦] وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَأَغْلَقَ بَيْتَهُ عَلَى حَمَامٍ فَمِتْنَ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ فَرْخٍ شَاةٌ (^٤).
•••
* [٣٤٧] وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ حَيْثُ أُصِيبَ (^٥).
•••
* [٣٤٨] وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ عَلَيْهِ بِسِعْرِ ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الصَّيْدَ (^٦).
•••
_________________
(١) هذين الأصلين، فوجب أن يكون في صغار الصّيد من الجزاء مثل ما في كباره»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٠]، المدونة [١/ ٤٤٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٧].
(٢) قوله: «وَتُودَى»، كذا في مك، وفي المطبوع: تفدى.
(٣) قوله: «وَالبِيزَانُ»، هي جمع البازي، وهو نوع من الصقور، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٥٥)، لسان العرب [١٤/ ٧٢].
(٤) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، الموطأ [٣/ ٦١٠].
(٥) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٦].
(٦) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، شرح التفريع للجلاب [٥/ ٦٠].
(٧) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٦٣]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه الموضع الذي أتلف فيه، كما تُقوَّمُ المتلفات في المواضع التي أُتلِفت فيها دون غيرها من المواضع، ولا خلاف في ذلك نعلمه. فإن لم تكن له قيمةٌ، قوِّم في أقرب المواضع إليه؛ إذ لا يتوصل إلى معرفة الكمية بأكثر من ذلك».
[ ١ / ٣٩١ ]
* [٣٤٩] وَإِنْ قُوِّمَ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَلَا بَأْسَ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَوَّمَ بِالطَّعَامِ (^١).
•••
* [٣٥٠] وَيُسْتَأْنَفُ الحُكْمُ فِيمَا مَضَى فِيهِ حُكُومَةٌ، وَفِيمَا لَمْ يَمْضِ فِيهِ (^٢).
•••
* [٣٥١] وَإِذَا اخْتَلَفَ الحَاكِمَانِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَأَرْفَقِهِمَا، فَلَا يَفْعَلُ، وَلَكِنْ يَسْتَأْنِفُ مَنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٠].
(٢) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٤].
(٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٩]، المنتقى للباجي [٢/ ٢٥٦]، وقد نقل الباجي كلام الأبهري في شرح المسألة فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فإذا أخذ بقول أحدهما، فلم يحكم به ذوا عدل، وإنما يحكم به حكمٌ واحدٌ».
[ ١ / ٣٩٢ ]
* [٣٥٢] فَإِذَا (^١) بَلَغَ الصَّيَامُ - صِيَامُ الجَزَاءِ - أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، صَامَ (^٢).
•••
* [٣٥٣] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَوضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ طَعَامٌ، فَيُقَوَّمُ بِأَقْرَبِ المَوَاضِعِ إِلَيْهِ مِنَ المَدَائِنِ وَالقُرَى (^٣).
•••
* [٣٥٤] وَيُحْكَمُ فِي الأَرْنَبِ وَاليَرْبُوعِ بِالاِجْتِهَادِ (^٤).
•••
* [٣٥٥] وَفِي بَقَرِةِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «فإذا»، كذا في مك ٥/أ، ولعلها: «وإذا»، أي: أنه يصوم وإن بلغ أكثر من شهرين، كما في المدونة [١/ ٤٤٤]: «فإن أراد أن يصوم، نظر كم ذلك الطعام من الأمداد، فيصوم مكان كل مدٍّ يومًا، وإن زاد ذلك على شهرين أو ثلاثة».
(٢) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، المدونة [١/ ٤٤٤].
(٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٠].
(٤) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، وقد حكى التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٥٠]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه لا مثل لهم في الخلقة من النّعم، فوجب أن يخرج مثلهم في القيمة على ما بيّنّاه»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٠]، المنتقى للباجي [٢/ ٢٥٤ و٣٦٤].
(٥) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).
[ ١ / ٣٩٣ ]
* [٣٥٦] وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ (^١).
•••
* [٣٥٧] وَفِي حِمَارِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ (^٢).
•••
* [٣٥٨] وَمَنْ أَصَابَ جَرَادًَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، حُكِمَ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْتَزَأُ بِمَا مَضَى فِيهِ (^٣).
•••
* [٣٥٩] [وَيُقَوَّ] مُ (^٤) فِي الصَّقْرِ وَالبَازِيِّ عَلَى قَدْرِهِ وَنَاحِيَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا يُرْجَى مِنْ صَيْدِهِ (^٥).
•••
_________________
(١) مك ٥/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، الموطأ [٣/ ٦١٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).
(٢) مك ٥/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٨].
(٣) مك ٥/أ، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، المدونة [١/ ٤٤٤].
(٤) ما بين [] موضع خرم، وسياق المسألة وما يتلوه من مسائل يقتضيه.
(٥) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، المدونة [١/ ٤٤٤ و٤٥٧].
[ ١ / ٣٩٤ ]
* [٣٦٠] وَالقَمَارِي [تُقَوَّمُ] (^١) عَلَى هَيْئَتِهَا، وَلَيْسَ عَلَى صُرَاخِهَا (^٢).
•••
* [٣٦١] وَلَا تُقَوَّمُ العَصَافِيرُ عَلَى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِهَا (^٣).
•••
* [٣٦٢] وَلَا يُحْكَمُ فِي صَيْدٍ [إِلَّا] (^٤) بِالثَّنِيِّ، وَإِنَّهُ لَيُقَالُ: فِي الضَّأْنِ الجَذَعُ.
وَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا فِي الهَدْيِ وَالضَّحَايَا (^٥).
•••
* [٣٦٣] وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَ صَيْدٍ، أَوْ كَسَرَ رِجْلَهُ أَو جَنَاحَهُ، فَذَهَبَ فَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (^٦).
•••
_________________
(١) ما بين [] موضع خرم، وسياق المسألة وما يتلوه من مسائل يقتضيه.
(٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩).
(٣) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩).
(٤) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه، وهو نص مالك في المدونة [١/ ٤٤٤].
(٥) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، المدونة [١/ ٤٤٤].
(٦) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه قد عرّضه للتّلف بهذا الفعل الذي فعله، ويجوز أن يكون تلف من حيث لا يعلم، فوجب عليه الجزاء؛ لجواز أن يكون قد أتلفه.
[ ١ / ٣٩٥ ]
* [٣٦٤] وَمَنِ اشْتَرَى طَيْرًا فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ، فَأَخْطَأَ فَذَبَحَهُ، فَعَلَى السَّيِّدِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ الغُلَامُ ظَنَّ أنَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ (^١).
•••
* [٣٦٥] وَمَنِ اشْتَرَى طَيْرًا فَقَصَّهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِفَسْخِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ فِي مَوضِعٍ يَنْسَلُّ فِيهِ رِيشُهُ، وَيَفْدِيهِ مَعَ ذَلِكَ (^٢).
•••
_________________
(١) وأمّا لو تبيّن أنّه لم يتلفه بهذا الفعل، لم يكن عليه جزاءٌ؛ لأنّ الجزاء يجري مجرى الكفّارات على ما بينّاه، والكفّارة لا تجب في الأعضاء إذا تلفت، وإنّما يجب في ذلك الدّية»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٨].
(٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٥]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ سبب إتلافه هو السيّد؛ لأنّ بقوله ذبَحَ الغلامُ حين ظنّ أنّه أمره بذبحه، فكان السيّد السّبب في قتله، فوجب عليه الجزاء لهذه العلّة»، وينظر: المدونة [١/ ٤٤٣].
(٣) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال مالك: إنّه ينتفه ولا يقصّه؛ لأنَّ القصّ يمنع من خروج الرّيش أصلًا ويبعد معه الخروج إن خرج، فإن نتفه أسرع خروج ريشه»، ونقل عنه أيضًا: «وإنّما أمرناه بإخراج الجزاء؛ لأنّه عرَّضه للقتل، قال الأبهري: فقد يجوز أن يصطاده آخر قبل خروج ريشه؛ إذ هو غير ممتنعٍ لفقد ريشه»، ونقل عنه أيضًا: «وقد أساء في حبسه؛ من قِبَلِ أنّه لا يجوز للمحرم أن يحبس صيدًا قد صاده، فلا يجوز له حبس صيدٍ يصطاده في الحرم أيضًا»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٧٢].
[ ١ / ٣٩٦ ]
* [٣٦٦] وَمَنِ اشْتَرَى طَائِرًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فِي يَدِهِ، فَلْيَفْدِه، فَإِنْ أَرْسَلَهُ سَالِمًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^١).
•••
باب ما جاء في حج المملوك
* [٣٦٧] وَإِذَا حَجَّ المَمْلُوكُ، ثُمَّ عَتَقَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٣٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٧٥]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال: يفديه؛ لأنّه سبب إتلافه بحبسه في يده؛ لأنّ المحرم لا يجوز له تملّك صيدٍ ولا حبس ما قد تملّكه بعد إحرامه، بل عليه أن يرسله، سواءٌ صاده أو اشتراه، فمتى لم يفعل ذلك حتى تلف في يده، فعليه الجزاء. فإن أرسله، فلا شيء عليه؛ لأنّه لم يتْلَفْ بالشّراء، وإن كان قد أساء وفعل ما لا يجوز له فعله. ألا ترى: أنّه لو نفّر صيدًا فعطب، أنّ عليه الجزاء، ولو لم يعطب لكان عاصيًا بتنفيره ولا جزاء عليه».
(٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه متطوّعٌ بالحجّ، وليس يجزيه حجّ التّطوّع عن الفرض، ومتى عتق فعليه أن يحجّ لفرضه».
[ ١ / ٣٩٧ ]
* [٣٦٨] وَإِذَا عَتَقَ المَمْلُوكُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، لَمْ يجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (^١).
•••
* [٣٦٩] وَمَنْ عَتَقَ وَلَمْ يُحْرِمْ، فَأَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، وَأَجْزَأَهُ ذِلَكِ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (^٢).
•••
* [٣٧٠] وَإِذَا طَلَبَ المَمْلُوكُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ مَعَ سَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الحَجِّ، فَمَنَعَهُ خَوْفَ الضَّرُورَةِ، فَلَا نَرَى أَنْ يَمْنَعَهُ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، الموطأ [٣/ ٥٧٣]، المدونة [١/ ٤٠٧]، التفريع [١/ ٣٥٤].
(٢) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، الموطأ [٣/ ٥٧٣]، المدونة [١/ ٤٠٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣).
(٣) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٠]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وليس ذلك بواجبٍ على السيّد، وإنّما هو على وجه الاختيار؛ لأنَّ إحرامه يشعثه وينقصه؛ لأنّه لا يتهيّأ له معه أن يتطيّب وأن يلبس ما يكنّه من الحرّ والبرد، وكلّ ذلك ينقص ثمنه، ومع ذلك فيشتغل بالحجّ والعمرة عن خدمة سيّده، وليس على سيّده أن يأذن له فيما يشغله عن خدمته، إلا أن يكون ذلك مما يلزمه فعله، مثل الصّلاة والصّيام».
[ ١ / ٣٩٨ ]
* [٣٧١] وَمَنْ أَسْلَمَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ، ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (^١).
•••
* [٣٧٢] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ حَجَّهُ:
• فَإِنْ أَكْرَهَهَا، أَحَجَّهَا وَأَهْدَى عَنْهَا.
• وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَذَلِكَ عَلَيْهَا (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه قد أدرك وقت الحجّ وأحرم به وصار ممّن يلزمه فرضه، فإذا أتى به في وقته أجزأه، ولا خلاف في ذلك»، وينظر: المدونة [١/ ٤٠٧]، التفريع [١/ ٣٥٤].
(٢) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وكذا جاء ذكر هذه المسألة، تحت باب: ما جاء في حج المملوك، ولعلها وما بعدها: تحت الباب الذي يليه، والله أعلم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٣]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه لمّا أفسد حجّها ولزمها بدل حجّها والهدي، وجب عليه أن يحجّ بها ويهدي؛ لأنّه فعل ذلك بها من غير اختيارها، فهو كما يتلف على الإنسان ماله بغير اختياره، فعلى المتلِفِ بدله». ونقل أيضًا في [٥/ ٢١٤]: «وإن كانت المرأة مطواعةً له، فذلك عليها دونه، قال الأبهري: لأنّها اختارت فساد الحجّ، فعليهما بدله»، وينظر: المدونة [١/ ٢٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، التفريع [١/ ٣٥٠].
[ ١ / ٣٩٩ ]
* [٣٧٣] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، فَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ، وَإِنْ رَمَى الجَمْرَةَ ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ، فَعَلَيْهِ العُمْرَةُ وَالهَدْيُ (^١).
•••
_________________
(١) مك ٥/ب، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٣]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «فإن وطئ قبل الوقوف بعرفة، فلا خلاف أنّ حجّه فاسدٌ، قال الأبهري: ولأنّه أتى على خلاف ما أمر الله ﷿. وقد روى مالكٌ: أنّ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالبٍ وأبا هريرة، سُئِلوا عن رجلٍ أصاب أهله وهو محرمٌ بالحجّ، فقالوا: ينفذان لأمرهما حتى يقضيا حجّهما، ثمّ عليهما الحجُّ من قابلٍ والهديُ، قال عليُّ بن أبي طالبٍ: فإذا أهلّا بالحجِّ تفرَّقا، حتى يقضيا حجَّهما، وروى عن ابن عباسٍ وابن عمر أنّهما قالا: بطل حجّه، ويخرج مع النّاس، يصنع كما يصنعون، فإذا أدركه قابل، حجّ وأهدى». ونقل في [٥/ ٢٠٥]، شرح الأبهري لقول مالك: «وَإِنْ رَمَى الجَمْرَةَ، ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ، فَعَلَيْهِ العُمْرَةُ وَالهَدْيُ»، وقال: «قال الأبهري: ولأنَّ إحرامه قد انخفضت حرمته لمَّا وطئَ، فإن كانت حجّةً لا تفسد لما ذكرناه، فوجب عليه أن يأتي بإحرامٍ يطوف فيه وهي العمرة. وأمَّا اللّمس والطّيب، فلأنّهما من دواعي الوطء، وإذا كان الوطء محرَّمًا عليه، مُنِع مما يكون داعيًا إلى ذلك، كالنكاح في العدّة، إلا أنَّ الطيب أخفَّ من اللَّمس»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦٠ و٥٦٤]، المدونة [١/ ٤٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٩)، التفريع [١/ ٣٤٩].
[ ١ / ٤٠٠ ]
* [٣٧٤] وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ (^١).
•••
باب ما يفسد الحج
* [٣٧٥] وَيُفْسِدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ: التِقَاءُ الخِتَانَيْنِ، أَوِ المَاءُ الدَّافِقُ مِنَ المُبَاشَرَةِ وَالجَسَّةِ (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٠).
(٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٨]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ ما أفسد الصّوم من الإيلاج والإنزال - إذا كان عن فعل منهي عنه - فهو مفسدٌ للحجّ، وكذلك يفسد الاعتكاف أيضًا، والأصل في ذلك، أنّه فَعَل ما هو ممنوعٌ من فعله، ووصل إلى غرضه من الجماع؛ لأنَّ الجماع الغرض منه الإنزال، فهو أبلغ من الإيلاج إذا لم يكن معه إنزال، فلمَّا كان الحجّ يفسد بالإيلاج وإن لم يكن معه إنزال، فسد بالإنزال إذا كان عن فعلٍ منهيٍّ عنه وإن لم يكن معه إيلاج. فإن قيل: إنّ الإيلاج له حرمةٌ ليست للإنزال. ألا ترى أنَّ حرمة النَّكاح تثبت به حتى لا يبقى منها شيءٌ، ويجب به المهر والحدُّ، وليس كذلك الإنزال في غير الفرج، فليس يجب أن يكون حكمه حكم الإيلاج؟ قيل له: يجب على قولك هذا أنْ لا يُفْسِدَ الإنزالُ الصّومَ إذا كان عن فعلٍ منهيٍّ عنه، كما يفسد الوطء في الفرج، فلمّا أفسد ذلك الصّوم كما يفسده الإيلاج وجب أن يفسد الحجّ كما يفسده الإيلاج. ولأنّ كل عبادة أفسدها الجماع، أفسدها الإنزال، كالصّوم والاعتكاف والطّهارة»،
[ ١ / ٤٠١ ]
* [٣٧٦] وَإِذَا أَفْسَدَ القَارِنُ حَجَّهُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ قَابِلًا قَارِنًا، وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ (^١).
•••
﷽
[٣٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَدَامَ النَّظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ:
• فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ الحَجُّ قَابِلَ وَالهَدْيُ.
• وَإِنْ أَمْذَى، فَعَلَيْهِ الهَدْيُ (^٢).
_________________
(١) وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦١]، المدونة [١/ ٤٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، التفريع [١/ ٣٤٩].
(٢) مك ٥/ب، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٥]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ عليه أن يأتي بمثل ما أفسد بما كان دخل عليه. وعليه هديان، هديٌ للقران، وهديٌ للإفساد، وسواءٌ وطئ قبل الطّواف والسّعي، أو بعد ذلك. وقال أبو حنيفة: إذا جامع القارن بعد الطّواف والسّعي، فلا قضاء عليه لعمرته؛ لأنّها قد تمّت، وما قلناه أبين؛ لأنَّ الطّوّاف والسّعي الذي فعله إنّما كان للحجّ والعمرة. ألا ترى: أنّه لو لم يجامع ومضى على قرانه صحيحًا، لم يكن إذا رجع من عرفات أن يسعى بين الصفا والمروة بحجه، فهذا يدلُّ على أنَّ سعيه أوَّل دخوله إنّما كان للحجِّ والعمرة»، وينظر: التفريع [١/ ٣٥٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٤].
(٣) قوله: «وَإِنْ أَمْذَى»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «أو إلى أن أمذى».
[ ١ / ٤٠٢ ]
• وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلى (^١) عُرْيَتِهَا فَسَلِمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس يجوز له أن يكرِّر النَّظَرَ إلى امرأته وهو محرمٌ للذّة؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من ذلك، فمتى أنزل عقيب هذا النّظر، فقد أفسد حجه، وعليه حجٌّ بدله والهدي.
وإن أمذى فعليه الهدي؛ من قِبَل أنَّهُ قد فعل ما ليس له أن يفعل، فعليه الهدي للنقص الذي أوقعه في إحرامه، كما لو قبَّل أو مسَّ للَّذة (^٣) (^٤).
•••
[٣٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَأَفْسَدَ حَجَّهَا فَتَزَوَّجَتْ (^٥)، فَإِنَّ زَوْجَهَا يُكْرَهُ عَلَى الإِذْنِ لَهَا (^٦).
_________________
(١) قوله: «وَإِلى»، كذا في شب، وفي مك: «أو إلى».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقول ابن عبد الحكم: (وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ الهَدْيُ)، نقل ابن يونس في الجامع [٥/ ٦٥٣]، عن الأبهري شرح العبارة فقال: «إنما يهدي على طريق الاستحسان، ويجوز أن يكون ترك التحرز حتى وقع منه النظر». وينظر: المدونة [١/ ٤٣٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٩]، التفريع [١/ ٣٤٩ - ٣٥٠].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٠]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٤) يوجد بعد هذا الموضع مسألة ساقطة من شب، وهي مثبتة في مك ٥/ب، وهي: [٣٧٨ - مك] وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَأَفْسَدَ حَجَّهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا وَيُهْدِي عَنْهَا.
(٥) قوله: «فَتَزَوَّجَتْ»، كذا في شب، وفي مك ٥/ب: «ثم فارقها فتزوجت».
(٦) المختصر الكبير، ص (١٤١)، مختصر أبي مصعب، (٢٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١].
[ ١ / ٤٠٣ ]
• يعني: تزوجت بعد أن فرغت من حجتها الفاسدة، ثم تزوجت، فعليها أن تحجّ بدل الحجة التي أفسدتها، ذلك عليها فرضٌ واجبٌ لا يجوز لها تركه، فليس يجوز لزوجها أن يمنعها من ذلك، كما لا يجوز أن يمنعها من الصّلاة والصّيام المفروض عليها، فمتى منعها، أكره على ذلك (^١).
•••
[٣٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكْرَهَ أَمَتَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا وَيُهْدِيَ عَنْهَا (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا وطئها [في الإحر] ام (^٣) وهي كارهةٌ فقد أفسد حجّها، فعليه أن يُحِجَّهَا ويهدي عنها؛ لأنَّهُ لم يجز [له أ] ن (^٤) يحلِّلَهَا من الإحرام بعد إذنه لها، فلمّا أفسد إحرامها، وجب عليه أن يأتي [ببد] ل (^٥) ذلك، وذلك بأن يحِجَّها.
فأمَّا الهدي، فعليه لتأخير الحجّ من السنة التي [أحرم فيها بـ] (^٦) ـالحج إلى السنة الثانية، وللإفساد أيضًا (^٧).
•••
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١].
(٣) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٤) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٦) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٧) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري مختصرًا.
[ ١ / ٤٠٤ ]
[٣٨٠] مَسْأَلَةٌ: (^١) وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، مَضَى لِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ، ثُمَّ يَحُجّ قَابِلًا وَيُهْدِي (^٢).
•••
* [٣٨١] وَمَنْ حَرَّكَتْهُ الدَّابَّةُ فَأَنَسَ مِنَ ذَلِكَ لذَّةً (^٣)، فَتَمَادَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ [المَنِيُّ، فَعَلَيْهِ] (^٤) الحَجُّ وَالهَدْيُ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا رَهَقَهُ (^٥) فَلَمْ يَمْلِكْهُ، فَلْيُهْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ (^٦).
•••
_________________
(١) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب، وتتمة المسألة من مك ٥/ب.
(٢) المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٩ أ]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه قد ألزم نفسه إتيان مواضع ليس يجوز له أن يتحّلل دونها؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أن يحلّ دون الطّواف بالبيت، إلّا أن يمنعه من ذلك عذرٌ»، التفريع [١/ ٣٤٩]، البيان والتحصيل [١٧/ ٦٢٣].
(٣) قوله: «لذَّةً»، مثبت في شب، ومك، وساقط من المطبوع.
(٤) ما بين [] موضع خرم في مك، وهو مقتضى السياق، كما في المدونة [١/ ٤٣٩]، والجامع لابن يونس [٥/ ٦٥٢].
(٥) قوله: «رَهَقَهُ»، يعني: غشيه، من الرهق، وهو الغشيان، ينظر: لسان العرب [١٠/ ١٢٩].
(٦) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٢]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه إذا تمادى في الحال التي أحسّ من نفسه الإنزال فيها، فقد قصد لإفساد حجّه؛ لأنّه فعل ما لا يجوز له أن يفعله في إحرامه، ثم تمادى ذلك إلى الإنزال، فقد أفسد حجّه وعمرته.
[ ١ / ٤٠٥ ]
* [٣٨٢] وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، [فَعَلَيْهِ أَنْ] (^١) يُهِلَّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَهَلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُهِلَّ [مِنَ] (^٢) المِيقَاتِ.
فَإِذَا أَهَلَّا بِهِ، تَفَرَّقَا إِذَا أَحْرَمَا وَلَمْ يُؤَخِّرَا ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَا المَوْضِعَ الَّذي أَفْسَدَا فِيهِ حَجَّتَهُمَا، لَا يُجْمَعَانِ فِي مَنْزِلٍ وَلَا يَتَسَايَرَانِ (^٣).
•••
_________________
(١) وإن فاجأه ذلك ولم يتعمّد، فعليه الهدي ولا يفسد حجه؛ لأنّ الإنزال هاهنا إنّما هو غالبٌ لم يُرِدْه، فأشبه ذلك الاحتلام في أنه لا يفسد حجّه وعليه الهدي؛ لجواز أن يكون ترك التحرّز من الفعل الذي أدّى إلى الإنزال، والله أعلم»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٩]، التبصرة للخمي [٣/ ١٢٨٦].
(٢) ما بين [] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه، وفي المطبوع: «حجه فليهل من قابل»، والفاء لا وجود لها في مك.
(٣) ما بين [] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه.
(٤) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤١)، المختصر الصغير، ص (٤٢٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٦]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ إحرامه الأوّل من قبل الميقات لم يكن مختارًا، بل ذلك مكروهٌ؛ لأنَّ النّبي ﷺ قد وقّت مواقيت يجب الإحرام منها. وإن كان أحرم أولًا بعد الميقات، فعليه أن يحرم في حجّة القضاء من الميقات؛ لأنَّ وجوب الأوَّل كان من الميقات وقد عصى بتركه، ولهذا وجب عليه الدّم، إلّا أن يكون تعدّى الميقات بوجهٍ جائزٍ غير مريدٍ لدخول مكّة، ثم بدا له فأحرم، فعليه أن يحرم في القضاء من ذلك الموضع الذي أحرم منه أوَّلًا. فإن كان أحرم أوّلًا من الميقات فأحرم في حجَّة القضاء بعد تعدّي الميقات، أجزأه، وعليه هديٌ؛ لأنّه لو تعدّى الميقات في حجَّة الإسلام أجزأه وكان عليه هديٌ»، كما
[ ١ / ٤٠٦ ]
* [٣٨٣] وَمَنْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ مِرَارًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ (^١).
•••
_________________
(١) نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٥٤]، عن الأبهري جزءًا من هذه المسألة فقال: «قال أبو بكر الأبهري: قوله: (يفترقان إذا أحرما)، فذلك مذكور عن علي وغيره من الصحابة ﵃. ووجه ذلك: خوفًا من أن يفسدا حجتهما ثانية، فمنعا من الاجتماع في المنزل والسير. وقد قيل: إن ذلك عقوبة لهما؛ إذ فعلا ما لا يجوز لهما فعله في الاحرام، فعوقبا ألا يجتمعا في الاحرام، كما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة لفعله الذي قد به استعجال الميراث». وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٣ و٥٥٩]، المدونة [١/ ٤١٧ و٤٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١]، التفريع [١/ ٣٥٠]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢].
(٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٢]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الهدي في الوطء إنّما وجب من أجل الفساد الذي وقع في الحجّ، وليس يتكرّر الفساد بالوطء الثّاني، فلم يجب عليه هديٌ للوطء الثّاني والثّالث، كما لو نكح مرارًا نكاحًا فاسدًا فوطئ، لوجب عليه المهر، ثم لو وطئ مرارًا لكان عليه مهرٌ واحدٌ، ولم يجب عليه لكل وطءٍ مهرٌ، لأنّ المهر قد وجب بالوطء الأوّل، فليس يتكرر وجوبه، وكذلك في الوطء في الحجّ، قد حصل به فساد الحجّ، فليس يتكرّر. ومعنى آخر، وهو أنّ الهدي في الوطء في الحجّ إنّما حصل من أجل تأخيره الحجّ الصّحيح عن هذه السّنة إلى غيرها، وقد حصل التّأخير بالوطء الأوّل»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، التفريع [١/ ٣٤٩].
[ ١ / ٤٠٧ ]
* [٣٨٤] وَمَنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ فَأَتْبَعَ ذَلِكَ ذِكْرَهُ وَرَدَّدَهُ عَلَى قَلْبِهِ حَتَّى أَنْزَلَ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:
• فَقِيلَ: هَذَا (^١).
• وَقِيلَ: عَلَيْهِ الهَدْيُ (^٢)، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٣).
•••
_________________
(١) قوله: «هذا»، كذا رسمها، وبها يستقيم السياق، وفي المطبوع: «أجزأ».
(٢) وهي رواية أشهب عن مالك، أنَّ حجَّه تام وعليه الهدي، والقول بالفساد رواية ابن القاسم، والقول بالإجزاء ظاهر رواية الموطأ، ينظر: الموطأ [٣/ ٥١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٩]، التبصرة للخمي [٣/ ١٢٨٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٥]، المنتقى للباجي [٣/ ٦].
(٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢١٠]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: فوجه قوله: أنّه يفسد حجّه؛ فلأنّه فَعَلَ ما لا يجوز له فعله من تتبّع الذّكر وتَرْدَادِه على قلبه في حال إحرامه حتّى أنزل، وذلك ممنوعٌ منه، كما هو ممنوعٌ من القبلة والمباشرة وتتبّع النّظر وتكراره منه، فإذا فعل ذلك فأنزل عقيبه فسد حجّه؛ لأنّه فعل ما ليس له أن يفعله وما هو قادرٌ على الامتناع منه، فوجب عليه لهذه العلّة الحجّ من قابلٍ والهدي بحصول الفساد في حجّه. ووجه القول الآخر، فلأنّ ذكر القلب ليس مما يمكن الاحتراز منه ولا صرفه، كما يمكن الاحتراز من صرف الجوارح، فافترقا لهذه العلّة، وقد قال النّبيّ ﷺ: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ»، أراد ﷺ ميل القلب،
[ ١ / ٤٠٨ ]
* [٣٨٥] وَإِذَا أَفْسَدَ القَارِنُ حَجَّهُ وَلَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ إِذَا رَجَعَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ السِّتَّةِ بِالفِطْرِ إِنْ شَاءَ (^١).
•••
* [٣٨٦] وَإِنْ وَقَعَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ وَحَجٌّ قَابِلٌ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ (^٢).
•••
* [٣٨٧] وَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ المَاءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الهَدْيُ (^٣).
•••
_________________
(١) وكان ﷺ يقسم بين نسائه ويعدل بينهنّ؛ لأنَّه كان يملك فعل ذلك، ولم يملك فعل القلب، فهذا وجه هذا القول، والأوّل أصحّ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤١٩]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٥].
(٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٤ و٤٥٩].
(٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨).
(٤) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٩]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ فساد الحجّ والعمرة إنّما يكون بأحد أمرين، بالإيلاج أو بالإنزال الدّافق بفعلٍ ممنوعٍ منه، فإذا لم يكن أحد هذين - أعني: الإنزال أو الإيلاج -، لم يفسدحجّه. وعليه الهدي؛ لأنّه فَعَلَ شيئًا هو ممنوعٌ منه في الإحرام، فعليه جبر ذلك الفعل بالهدي، كما يجبر النّقص الواقع في الصّلاة بسجود السّهو»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨).
[ ١ / ٤٠٩ ]
* [٣٨٨] وَإِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلْيُهْرِيقَ دَمًا، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَذْبَحَ ذَبْحًا فِي كُلِّ مَا (^١) تَلَذَّذَ بِهِ مِنْهَا (^٢).
•••
* [٣٨٩] وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْهَا وَلَا عُرْيَتَهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا فِي المَحْمَلِ، إِلَّا أَلَّا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ (^٣).
•••
* [٣٩٠] وَمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ (^٤)، مَضَى عَلَيْهَا كَمَا يَمْضِي عَلَى حَجَّتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا، أَبْدَلَهَا وَأَهْدَى (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «ذَبْحًا فِي كُلِّ مَا»، كذا في مك، وفي المطبوع: «ذبحًا بكلما».
(٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، الموطأ [٣/ ٣٦١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٠].
(٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٠].
(٤) قوله: «عُمْرَتَهُ»، كذا في مك، والذي في المختصر الصغير: «عمرته بإصابة أهله»، وهو موافق لسياق المسائل المتعلقة بإفساد الحجّ بالجماع.
(٥) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٠]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: قال الأبهري: لأنّ حكم الحجِّ والعمرة واحدٌ في وجوب إتمامهما متى دخل فيهما، قال ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فإن دخل في العمرة وجب عليه إتمامها، فإذا أفسدها مضى فيها حتى يتمّها، ثم عليه بدلها والهدي؛ للتّأخير الذي أخّرها عن
[ ١ / ٤١٠ ]
* [٣٩١] وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا مِنَ المِيقَاتِ أَوْ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا أَحْرَمَا أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ، فَيُجْزِيهُمَا مِيقَاتُهُمَا (^١).
•••
* [٣٩٢] وَمَنْ وَطِئَ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَلْيُهْدِ (^٢).
•••
* [٣٩٣] وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ كَانَ وَهُوَ جُنُبٌ أَو غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ، فَلْيُبْدِلْ عُمْرَتَهُ وَيُهْدِي (^٣).
•••
_________________
(١) الوقت الذي كان دخل فيه، وللفساد أيضًا، فحكمها وحكم الحجّ في ذلك واحدٌ، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١]، التفريع [١/ ٣٥٠].
(٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٢)، الموطأ [٣/ ٥٠٣]، المدونة [١/ ٤١٧].
(٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، المدونة [١/ ٤٢٨ و٤٣٨]، التفريع [١/ ٣٥٠].
(٤) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٠]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: فمن طاف وهو جنبٌ أو غير متوضئٍ، فهو بمثابة من صلّى وهو جنبٌ أو غير متوضئٍ، فعليه إعادة العمرة». ونقل عنه في [٥/ ٢٢١]: «ثم يبدل عمرته ويهدي، قال الأبهري: للفساد والتّأخير اللتين وقعهما في العمرة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢١]، التفريع [١/ ٣٥٠].
[ ١ / ٤١١ ]
* [٣٩٤] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ (^١)، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، ثُمَّ يَعْتَمِرْ مِنَ المِيقَاتِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنِ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَذَلِكَ يُجْزِيه (^٢).
•••
* [٣٩٥] وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ (^٣)، فَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ، أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ حَتَى تَعْتَمِرَ وَتُهْدِيَ، ثُمَّ تَتَزَوَّجَ بَعْدُ.
فَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا، اسْتَبْرَأَتْ مَاءَهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «بَعْدَ رَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ»، يعني: وقبل أن يطوف للإفاضة، كما في شرح التلقين للتلمساني [٥/ ٢٠٤]، والله أعلم.
(٢) مك ٦/أ، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التلقين [٥/ ٢٠٥]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ إحرامه في الحجّ قد وطئ فيه، فانخفضت حرمته وإن كان حجّه لا يفسد لما ذكرناه، فوجب عليه أن يأتي بإحرامٍ يطوف فيه وهي العمرة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦٠]، التفريع [١/ ٣٤٩].
(٣) ثمة نص في هذا الموضع لا بد منه حتى تتضح المسألة، وهو: «فنسيت من الطّواف الواجب شوطًا»، وينظر: النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٦]، التبصرة للخمي [٥/ ٢٢٢٨].
(٤) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٣]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم. وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٣]، شرح هذه المسألة عن الأبهري،
[ ١ / ٤١٢ ]
* [٣٩٦] وَمَنْ أَفَاضَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ:
• فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ، أَفَاضَ وَطَافَ وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى.
• وَإِنْ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَأَهْدَى (^١).
•••
* [٣٩٧] وَإِفْرَادُ الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ القِرَانِ (^٢).
•••
* [٣٩٨] وَمَنْ أَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَلْيَبْدَأْ بِالحَجِّ إِنْ قَوِيَ، وَإِنْ خَافَ فَلْيَبْدَأْ بِالعُمْرَةِ (^٣).
•••
_________________
(١) فقال: «قال أبو بكر الأبهري: إنّما فسخ نكاحها؛ لأنها بقي عليها الإفاضة؛ لأنها طافته بعد الوطء فلم يتم إحلالها، فبقي عليها أن تبدأ به في عمرةٍ، فكأنها تزوجت قبل إتمام إحلالها».
(٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، المدونة [١/ ٤٥٨]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٠٠].
(٣) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٤]، التفريع [١/ ٣٣٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٤].
(٤) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣).
[ ١ / ٤١٣ ]
* [٣٩٩] وَالحَجُّ رَاكِبًا لِمَنْ يَقْدِرُ أَحَبُّ (^١) إِلَيْنَا مِنَ المَشْيِ، وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا (^٢).
•••
باب ما جاء فيمن أحصر
* [٤٠٠] [وَمَنْ حَصَـ]ــرَهُ (^٣) العَدُوُّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ حَيْثُ حُصِرَ، فِي الحَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّا [إِنْ كَا] نَ (^٤) صَرُورَةً (^٥)، فَيَحُجُّ
_________________
(١) قوله: «لِمَنْ يَقْدِرُ أَحَبُّ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «لمن بعد وأحب».
(٢) مك ٦/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٤٨]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ حجَّ راكبًا، ومعلوم أنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يدع الأفضل، ويأتي بالأدنى في أفعال الطاعات، فاستحبَّ لهذا أن يحجَّ راكبًا؛ اقتداءً بفعل النَّبي ﷺ. ولأنَّ ذلك أمكن له في أداء ما يلزمه من الفرائض؛ لأنَّ بدنه يقوى إذا كان راكبًا على هذه الأشياء، ولذلك يتقوَّى على الذِّكر لله ﷿، وإذا كان ماشيًا ضَعُفَ عن استكمال هذه الأشياء، فاختير له إذا قدر على الرّكوب أن يركب، وإن لم يقدر، فعليه أن يحجَّ ماشيًا إذا قدر على المشي»، وفي شرح الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٣٩]،: «قال الأبهري: الحجّ راكبًا أ فضل منه راجلًا، وكذلك حج رسول الله راكبًا، وفعله أصحابه بعده».
(٣) ما بين [..] موضع خرم في مك، وهو مقتضى السياق، وكذا عبارة ابن عبد الحكم في المختصر الصغير، ص (٤٢٨).
(٤) ما بين [..] موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه عن ابن القاسم في النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٢].
(٥) قوله: «صَرُورَةً»، الصرورة: هو الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجَّا، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (١٦٣).
[ ١ / ٤١٤ ]
حَجَّةَ الإِسْلَامِ (^١).
•••
_________________
(١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه يخاف على نفسه من العدوّ، فليس عليه أن يتلف نفسه، ولا يلقيها إلى التهلكة، فجاز له أن يحلّ ويرجع، ليزيل عن نفسه خوف العدوّ بتأخّره عنه، وقد حلّ النبيّ ﷺ بالحديبية حيث صدّه العدوّ عن البيت». ونقل أيضًا في [٥/ ٢٢٨]: «وأمّا قوله: ولا هدي عليه لتحلّله، فمعناه: إذا لم يكن معه هديٌ، قال الأبهري: كان النّبي ﷺ إنّما نحر كما كان قد ساقه قد وجب نحره، سواءٌ صدّ أو لم يصدّ. والدّليل على أنَّ النّبي ﷺ قد كان ساق الهدي قبل الصدّ، قوله: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، أي: محبوسًا، ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، ولو كان واجبًا للإحلال لما كان مصدودًا». ونقل أيضًا في [٥/ ٢٢٨]: «وأمّا قوله: فإن كان معه هديٌ فلينحره مكانه؛ فلأن النّبيّ ﷺ فعل ذلك عام الحديبية، قال الأبهري: ولأنّه لمّا جاز له أن يحل دون البيت، جاز أن ينحر هديه دون البيت. وهذا إذا لم يقدر على إرساله، فإن قدر على إرساله إلى مكة فعل، ولا يكون الهدي عند ذلك مصدودًا عن بلوغ محله مع إمكان إرساله، فإن كان الهدي عن واجبٍ فتعذّر إرساله نحره بموضعه وإن كان في الحل». ونقل أيضًا في [٥/ ٢٢٩]: «وأما قوله: فلا قضاء عليه إن كان متطوعًا؛ فلأنه لم يقطعه متعمدًا، وإنما قطعه بيدٍ غالبةٍ، ولأن النّبيّ ﷺ تحلل هو وأصحابه ولم يأمر أحدًا منهم بالقضاء، قال الأبهري: ولأنه دخل على أن يأتي به على السلامة، فإذا منع لغلبة، لم يكن عليه قضاء»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٤]، المدونة [١/ ٣٩٧ - ٣٩٨]، التفريع [١/ ٣٥١].
[ ١ / ٤١٥ ]
* [٤٠١] وَمَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ، فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ (^١).
•••
_________________
(١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٨)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٦٨]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٠]، عن الأبهري شرح المسألة: «قال أبو بكر الأبهري: ومن حُبِسَ بغير عدوٍّ، فلا يحل حتى يطوف بالبيت؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فليس يجوز لأحدٍ دخل في حجٍّ أو عمرةٍ أن يخرج منها دون إتمامها، إلَّا أن يأتي ما لا يمكنه الوصول معه إلى البيت وهو خوف العدوّ، فيتحلّل مكانه كما فعل النّبي ﷺ عام الحديبية، فأمَّا غير ذلك من مرضٍ أو غيره فإنّه يمكنه معه الوصول إلى البيت؛ لأنَّ المرض لا يحول بينه وبين الذهاب إلى البيت كما يحول العدو بينه وبين ذلك. وليس يجوز أن يكون قياسًا على منع العدوّ؛ من قِبَلِ أنَّ خوف العدو يقدر على دفعه بالتأخّر عنه، وليس يقدر على دفع المرض بالتأخّر عن الموضع الذي مرض فيه، وليس يستفيد بالتَّحليل شيئًا، فإن احتاج إلى دواءٍ فيه طيبٌ أو حلق رأسٍ أو لبس ثوبٍ، فعل ذلك وافتدى، ليس يمنعه المرض من ذلك. فأمَّا الإحلال فلا يجوز له دون أن يصل إلى البيت؛ لأنَّ الله ﷿ يقول: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣]، قيل: محلّ الشعائر من الإحرام وغيره من شعائر الحجّ، والخروج منها هو الطّواف بالبيت»، ونقل التلمساني أيضًا: «قال الأبهري: وقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أخبرني سليمان بن يسار: «أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا فَمَرِضَ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الحَجُّ،
[ ١ / ٤١٦ ]
* [٤٠٢] وَمَنْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ، وَلَا يُقِيمُ بِمِنَىً لِرَمْيِ الجِمَارِ وَلَا غَيْرَهِ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا، حَجَّ وَأَهْدَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ (^١).
•••
* [٤٠٣] وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الحِلِّ إِذَا بَرِئَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُحِلُّ، وَعَلَيْهِ ْحَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ (^٢).
•••
_________________
(١) فَحُجّ قَابِلَ وَأَهْدِي»، وروى مالكٌ أيضًا، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسار: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ أَفْتَوا بِإِحْرَامَةِ المَخْرُومِيِّ - وَقَدْ كُسِرَ فِي الطَّرِيقِ -، أَنْ يَأْتِيَ البَيْتَ فَيَطُوْفَ وَيَسْعَى وَيَحِلَّ وَيُهْدِي». فإن قيل: فقد روي عن النّبي ﷺ أنّه قال: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ»؟ قيل له: هذا حديثٌ رواه حجّاج الصوّاف، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمة، عن الحجّاج بن عمر الأنصاريّ، عن النّبيّ ﷺ، وحديث حجّاج الصّواف فيه لينٌ»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٦ و٥٢٨]، المدونة [١/ ٣٩٧].
(٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المختصر الصغير، ص (٤٢٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٣]، عن الأبهري، طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ من دخل في الإحرام، لا يجوز له أن يخرج منه قبل أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصّفا والمروة، إلّا أن يمنعه من ذلك عذرٌ»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٧).
(٣) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، الموطأ [٣/ ٥٢٩]، المدونة [١/ ٤٠٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٧)، التفريع [١/ ٣٥٢].
[ ١ / ٤١٧ ]
* [٤٠٤] وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى، ثُمَّ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنَّهُ إِذَا بَرِئَ طَافَ طَوَافًا آخَرَ، وَسَعَى وَحَلَقَ وَحَلَّ، ثُمَّ حَجَّ قَابِلًا وَأَهْدَى؛ لِأَنَّ طَوَافَهُ الأَوَّلَ كَانَ لِلْحَجِّ (^١).
•••
* [٤٠٥] وَأَهْلُ مَكَّةَ مِثْلُ أَهْلِ الآفَاقِ إِذَا أُحْصِرُوا بِالمَرَضِ (^٢).
•••
* [٤٠٦] وَمَنْ أُحْصِرَ فِي الحَجَّ وَأَقَامَ عَلَى حَصْرِهِ إِلَى قَابِلٍ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ؛ لِأنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى حَجٍّ فَاسِدٍ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٦]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: فذكر مالكٌ العلّة في أنّه لا يجزيه الطّواف الأول، وهو إنّما طافه للحجّ ولم يطفه للتحلّل منه، وليطف وليسع مرَّةً أخرى لتحلّله؛ لأنّ كلّ من فاته الحجّ بأيّ وجهٍ كان من مرضٍ أو غيره، وكان يقدر على الوصول إلى البيت، فلا يحل دون البيت، ولا يحلّ إلّا بعمل عمرةٍ، فإن فاته الحجُّ قبل دخوله مكّة، دخلها بعمل عمرةٍ، فطاف وسعى، ثم دخل»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠]، المدونة [١/ ٤٠٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٧)، التفريع [١/ ٣٥٢].
(٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، الموطأ [٣/ ٥٢٩]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٨].
(٣) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٤)، المدونة [١/ ٣٩٧ و٤٩١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٨]، التفريع [١/ ٣٥١].
[ ١ / ٤١٨ ]
* [٤٠٧] وَيُحَبُّ (^١) لِلْمُحْصَرِ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ، فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٢).
•••
* [٤٠٨] وَمَنْ فَاتَهُ الحَجُّ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَدْيَهُ - الَّذِي عَلَيْهِ قَابِلَ - قَبْلَ الحَجِّ (^٣)، فَلَا يَفْعَلْ وَلْيُؤَخِّرْهُ حَتَّى يُهْدِيَ مَعَ حَجِّهِ.
وَلَا نَرَى أَنْ يُقَدِّمَهُ وَإِنْ خَافَ المَوْتَ (^٤) (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «وَيُحَبُّ» مهملة في مك، وكذا يمكن أن تقرأ ويقتضيها السياق، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٤] نقلًا عن المختصر: «ويجب»، وما أثبته مثبت في نسخة معجمة مخطوطة من النوادر بمكتبة آيا صوفيا برقم (١٤٨١)، وفي التفريع [١/ ٣٥١]: «والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه».
(٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٩١]، التفريع [١/ ٣٥١].
(٣) قوله: «قَابِلَ، قَبْلَ الحَجِّ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «في قابلٍ قبل الحج»، والحرف «في» غير مثبت في مك.
(٤) بعد هذه الكلمة، كلمتان خط عليهما الناسخ، هي: «على نفسه».
(٥) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: إنّما قال ذلك؛ لما روينا
[ ١ / ٤١٩ ]
* [٤٠٩] وَفَوَاتُ الحَجِّ فِي التَّطَوُّعِ وَالفَرِيضَةِ سَوَاءٌ (^١).
•••
* [٤١٠] وَلَوِ احْتَاطَ الَّذِي يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ إِذَا فَاتَهُ الحَجُّ إِلَى قَابِلٍ، يُهْدِي مَعَ ذَلِكَ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا (^٢).
•••
* [٤١١] وَمَنْ قَرَنَ، ثُمَّ فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ قَابِلًا قَارِنًا وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ:
_________________
(١) عن عمر بن الخطاب أنّه قال لأبي أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج: «إِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ، فَحُجَّا وَأَهْدِيَا»، فجعل الهدي مع القضاء، فليس ينبغي لأحدٍ أن يُقَدِّمَه. ولأنَّ الدّماء في الحجّ جُعِلَ لها وقتٌ، وهي أيّام النّحر، قال الله ﷿: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، وذبح النّبيّ ﷺ يوم النّحر»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٦١].
(٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٤]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: يعني في وجوب البدل منهما جميعًا عليه أن يبدل الفريضة؛ لأنّه لم يؤدّها بعد متى فاته الوقوف بعرفة، وكذلك التّطوع، لم يؤدّه على ما أوجبه على نفسه، فعليه أن يبدلهما جميعًا متى فاتاه».
(٣) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، التفريع [١/ ٣٥١].
[ ١ / ٤٢٠ ]
هَدْيٌ لِلْقِرَانِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ (^١).
•••
* [٤١٢] وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدِهِ أَو أَبْعَدَ مِنْ بَلَدِهِ، فَتَسْقُطُ المُتْعَةُ عَنْهُ وَإِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ.
وَإِنْ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ أَو إِلَى الطَّائِفِ أَوْ بَعْضِ مَا يَلِي مَكَّةَ مِنَ المَنَاهِلِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ (^٢).
(^٣) بدونه فعليه الهدي.
_________________
(١) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، الموطأ [٣/ ٥٦٣]، المدونة [١/ ٤٣١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٤].
(٢) مك ٦/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٥)، المختصر الصغير، ص (٤٢٩)، الموطأ [٣/ ٥٠١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٦].
(٣) هذه الفقرة وما بعدها، جزء من شرح المسألة المتقدمة، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٣]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «وللتّمتُّع ستّة شروطٍ، أحدها: أن يجمع بين العمرة والحجّ في سفرٍ واحدٍ، قال الأبهري: لأنّه إذا جمع بين الحجّ والعمرة في سفرٍ واحدٍ، فقد ارتفق بإسقاط أحد السّفرين الذي تركه، فعليه الدّم، إلّا أنّه إن عاد إلى بلده بعد تحلّله من عمرته أو مثل بلده في المسافة ثم سافر للحجّ من عامه، لم يكن متمتّعًا؛ لأنّه لم يرتفق بإسقاط أحد السفرين. فإن رجع إلى بلدٍ دون بلده ثم حجّ من عامه، وجب عليه الهدي؛ لأنّه كان عليه أن يأتي بالحجّ في السّفر الذي يلزمه أن يحجّ منه، فمتى ارتفق بدونه فعليه الهدي».
[ ١ / ٤٢١ ]
ووصف المتمتع: أن يعتمر في أشهر الحجّ قبل الحجّ، ثم لا يرجع إلى بلده أو مثله كما ذكرناه، ثم يحج من عامه، فعليه دمٌ.
فأمَّا إن رجع إلى بلده أو مثله أو أبعد منه، ثم حج من عامه، أو حج، ثم اعتمر في شهور الحجّ في عامه، فإنه لا دم عليه؛ لمخالفته صفة المتمتع؛ لأنَّ صفته كما بيَّناه.
•••
[٤١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ انْقَطَعَ مِنْ أَهْلِ مَكَةَ فَسَكَنَ غَيْرَهَا، ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَإِنَّهُ مُتَمَتِّعٌ.
وَكُلُّ مَنْ سَكَنَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ مَكَّةَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا تَمَتُّعَ عَلَيْهِمْ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الإنسان في متعته وقرانه إنَّما يعتبر ببلده الذي هو فيه، وإن كان من غير أهل مكة فحكمه حكم غير أهل مكة، وإن كان من أهل مكة فحكمه حكم أهل مكة، فسواءٌ في ذلك انتقل مكيٌّ إلى غير مكة، أو غير مكيٍّ إلى مكة؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ أسقط دم المتعة عن أهل مكة بقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٦]، وألزم غير أهل مكة بهذا القول (^٢).
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٤٥)، الموطأ [٣/ ٤٩٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
[ ١ / ٤٢٢ ]
[٤١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مِمَّنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا إِلَى سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ (^١).
• يعني: أنَّهُ يصير من أهل مكة متى ابتدأ الإحرام بعد رجوعه إلى مكة؛ لأنَّهُ قد صار من أهلها، حيث أراد الإقامة بها.
•••
[٤١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَجَّ (^٢) مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ يُرِيدُ بِهَا الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، دَخَلَ (^٣) بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُتَمَتِّعِ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد لزمه الإحرام قبل أن يقيم بمكة ويصير من أهلها، والإحرام بالعمرة هو أحد طرفي السّبب الموجب عليه الدم، فإذا وجب ذلك قبل أن يصير من أهل مكة، فقد وُجِد أحد الأسباب الموجب عليه الدم، فلا يسقط ذلك عنه بإقامته بمكة بعد ذلك (^٥).
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، الموطأ [٣/ ٥٠١]، المدونة [٢/ ٤٠٩].
(٢) قوله: «حَجَّ»، كذا في شب، وفي مك: خرج.
(٣) قوله: «دَخَلَ»، كذا في شب، وفي مك: «فدخل».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، الموطأ [٣/ ٥٠٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣).
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٦]، هذا الشرح عن الأبهري.
[ ١ / ٤٢٣ ]
[٤١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يترك أحد السفرين بجمعه بين الحجّ والعمرة؛ لأنَّ أهل مكة لا سفر عليهم ولا دم عليهم إذا قرنوا أو تمتعوا؛ لأنَّ الله جل وعز قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: في وجوب الدم عليهم (^٢).
•••
[٤١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالَّذِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَتُّعُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: هُمْ أَهْلُ (^٣) الوَادِي، ذِي طُوَى وَمَا أَشْبَهَهُ (^٤).
فَأَمَّا أَهْلُ مِنَىً وَعَرَفَةَ وَأَهْلُ الحَرَمِ، فَعَلَيْهِمُ التَّمَتُّعُ، إِلَّا مَنْ كَانَ بِوَادِي مَكَّةَ: ذِي طُوَى، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (^٥).
• يعني: الذين لا دم عليهم إذا تمتعوا أو قرنوا فهم أهل مكة خاصة، وذي طوى؛ لأنهم حاضرو المسجد الحرام؛ لأنَّ أهل المسجد الحرام هم
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، المدونة [١/ ٤٠١ و٤٠٦ و٤٩٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٨]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].
(٢) يوجد مسألة بعد هذا الموضع، غير مثبتة في شب، وهي في مك ٦/ب، ونصها: [٤١٧ - مك] وَمَنْ مَشَى فِي عُمْرَةٍ، ثُمَّ حَجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ.
(٣) قوله: «أَهْلِ مَكَّةَ هُمْ أَهْلُ»، كذا في شب، وفي مك: «أهل مكة أهل الوادي».
(٤) قوله: «وَمَا أَشْبَهَهُ»، كذا في شب، وفي مك: «أشبه ذلك».
(٥) المختصر الكبير، ص (١٤٦) المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، المدونة [١/ ٤٠١ و٤٠٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٤).
[ ١ / ٤٢٤ ]
حاضرو المسجد الحرام دون من بَعُدَ عنه، ودون أهل الحرم، والله جلَّ ثناؤه إنَّما أسقط دم المتعة عمَّن كان حاضر المسجد الحرام دون غيره.
والدليل على أنَّ أهل الحرم ليس كأهل مكة: أنَّ المكي لو أراد سفرًا لم يجز له أن يقصر ما دام بمكة حتى يخرج عنها، فإن خرج عنها - وإن كان في الحرم - جاز له أن يقصر إذا قصد سفرًا تُقصر في مثله الصلاة حتى يرجع إلى مكة، فلو كان محل الحرم محل حضر مكة، لما جاز له أن يقصر في الحرم حتى يخرج منه، كما لا يجوز له أن يقصر بمكة حتى يخرج منها، فلما افترق حكمهما في القصر، دلَّ على أنَّ الحرم ليس كمكة؛ لأنَّ أهل مكة أهل حضرة المسجد الحرام، لا الحرم وغيره من منى وعرفة، والله أعلم (^١).
•••
[٤١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُهْدِي المُتَمَتِّعُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، وَلَا يُهْدِي شَاةً حَتَى لَا يَجِدَ بَدَنَةً وَلَا بَقَرَةً فَتُجْزِئُ الشَّاةُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] فقيل في التفسير عن الصحابة: إنَّ أدناه شاةٌ.
_________________
(١) نقل ابن بطال في شرح البخاري [٤/ ٢٥٦]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٤]، هذا التعليل عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، المدونة [١/ ٤٠٠].
[ ١ / ٤٢٥ ]
فروى مالك، عن جعفر بن محمد (^١)، عن أبيه (^٢)، أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ كان يقول: «مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شَاةٌ» (^٣)، وعن ابن عباس مثله (^٤).
ومالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّهُ كان يقول: «مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ» (^٥).
وقد روي عن ابن عمر، أنَّهُ قال: «البَدَنَةُ دُونَ البَدَنَةِ، وَالبَقَرَةُ دُونَ البَقَرَةِ» (^٦)، يعني: أنَّهُ يختار الأعلى.
فاستحب مالك أن يأتي بالبدنة إذا وجد؛ لأنها أعلى الهدي، وكذلك أهدى النّبيّ ﷺ.
فتجب البدن دون البقر والغنم؛ لأنَّ البدنة أعم نفعًا للمساكين وأكثر لحمًا، فإن لم يجد فبقرةً، فإن لم يجد فشاةً، وذلك أدنى الهدي.
ولا يجوز عند مالكٍ أن يهدي شِرْكًا فِي دمٍ، فيشترك سبعةٌ في بدنةٍ أو بقرةٍ؛
_________________
(١) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالصادق، صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٠).
(٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، أبو جعفر الباقر، ثقةٌ فاضلٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧٩).
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٥]، وابن أبي شيبة [٨/ ٥٩].
(٤) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٥]، بلاغًا عن ابن عباس، ووصله ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧].
(٥) أخرجه مالك [٣/ ٥٦٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٣٦١].
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير [٣/ ٧٥١]، وابن جرير في التفسير [٣/ ٣٥٤].
[ ١ / ٤٢٦ ]
لأنَّ الله جلَّ ثناؤه لَمَّا قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وكان الهدي هو ما يُهْدَى من موضعٍ إلى موضعٍ، وهو من الحِلِّ إلى الحرم، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه، ساق من الحل إلى الحرم، لم يجز بظاهر كتاب الله جلَّ وعزَّ وفعل رسول الله ﷺ أن يكون ذلك شركًا في دمٍ؛ لأنَّهُ لا يقع عليه اسم هدي ولا هو في معناه.
فإن قيل: قد روى مالك، عن أبي الزبير (^١)، عن جابرٍ، قال: «نَحَرْنَا يوم الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (^٢)، فثبت بهذا جواز اشتراك السبعة في البدنة والبقرة (^٣).
قيل له: معنى هذا الحديث: أنَّ النّبيّ ﷺ أعطى كل سبعةٍ منهم بدنةً لينحروها فيأكلوا ويطعموا، لا أنَّ ذلك لهديٍ وجب عليهم؛ لأنَّ البُدْنَ التي أعطاهم رسول الله ﷺ كان قد أوجبها هديًا قبل أن ينحروها، وإنَّما صدَّهم المشركون عن سوْقها إلى مكة.
ألا ترى: إلى قوله ﷿: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، فثبت بهذا أنَّ الهدي كان مُوجَبًا قبل الصدِّ، وأنه لم يذبح للصدِّ.
ومما يدل على صحّة ما قلنا: أنَّ ابن عمر قد كان مشاهدًا للحديبية كما
_________________
(١) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوقٌ إلَّا أنَّهُ يدلس، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٩٥).
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٩٣]، ومن طريقه مسلم [٤/ ٨٧]، وهو في التحفة [٢/ ٣٤٢].
(٣) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٨/ ٥٨٥]، المجموع للنووي [٨/ ٢٢٦].
[ ١ / ٤٢٧ ]
شهدها جابرٌ وغيره من الصحابة، وهو يقول: «إنَّ البقرة والبدنة لا تُذبَح إلَّا عن واحدٍ، وإنَّ الاشتراك لا يجوز في النسك» (^١).
فروى مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عمر، أنَّهُ كان يقول: «لَا تُذْبَحُ البَقَرَةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُذْبَحُ الشَّاةُ إِلاَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، والبَدَنَةُ كَذَلِكَ أَيْضًا» (^٢).
وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّهُ كان يقول: «لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ» (^٣).
•••
[٤١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ تَصَدَّقَ بِثَمَنِ هَدْيٍ، فَلَا يُجْزِيهِ حَتَى يَبْعَثَ بِهَدْيٍ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جلَّ ثناؤه قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، فأوجب ذبح الهدي مع الإمكان، فإن لم يمكن (^٥)
•••
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٩٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) أخرجه مالك كما في الموطأ برواية أبي مصعب [١/ ٥٣١]، وموطأ ابن زياد، ص (١٢١)، وموطأ سويد [٢/ ٤٣٨]، وهو غير مثبت في موطأ يحيى.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ برواية أبي مصعب [١/ ٥٣٣]، وموطأ سويد [٢/ ٤٣٩].
(٤) المختصر الكبير، ص (١٤٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨].
(٥) يوجد سقط فيما بعد هذا الموضع.
[ ١ / ٤٢٨ ]
* [٤٢٠] وَمَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ التَّمَتُّعِ، فَصَامَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَ [يْسَر، َ فَالهَدْي] (^١) أَحَبُّ إِلَيْنَا وَيَقْطَعُ الصِّيَامَ، وَإِنْ صَامَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (^٢).
•••
* [٤٢١] وَمَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ فَنَحَرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى [الحِلِّ] (^٣)، فَلَا يُجْزِيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ مَعَ قِرَانِهِ (^٤).
•••
* [٤٢٢] وَمَنْ أَفْرَدَ العُمْرَةَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَنَحَرَهُ، ثُمَّ حَجَّ، لَمْ يُجْزِهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ (^٥).
•••
* [٤٢٣] وَإِذَا قَرَنَ، فَلَا يَنْحَرْ إِلَّا بِمِنَىً (^٦).
•••
_________________
(١) ما بين [] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه، ونحوه في المدونة [٢/ ٣٣٥]، والنوادر والزيادات [٤/ ٢٤].
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٦)، المدونة [٢/ ٣٣٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٠ و٤٥٩].
(٣) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه.
(٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).
(٥) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).
(٦) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).
[ ١ / ٤٢٩ ]
* [٤٢٤] وَمَنْ تَمَتَّعَ فَلَمْ تَحْضُرْهُ يُسْرَةٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُسْلِفُهُ فَصَامَ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ بَعْدُ (^١).
•••
* [٤٢٥] وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ مِمَّنْ قَدِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ رَمَى، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الهَدْيُ (^٢).
•••
* [٤٢٦] وَمَنْ لَمْ يَصُمْ فِي التَّمَتُّعِ حَتَى رَجَعَ، فَلْيُهْدِ إِنْ وَجَدَ.
وَمَنْ لَمْ تَحْضُرْهُ يُسْرَةٌ وَهُوَ مُوسِرٌ بِبَلَدِهِ، فَلَا يُؤَخِّرِ الصِّيَامَ، وَلَكِنْ يَصُومُ إِذَا لَمْ يَجِدْ.
وَيَتَدَيَّنُ وَيُهْدِي إِذَا وَجَدَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنَ الصِّيَامِ (^٣).
•••
* [٤٢٧] وَإِذَا تَمَتَّعَ العَبْدُ، فَلَا يُهْدِي إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَامَ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧).
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الحجّ إنّما يتمّ بالوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة. ألا ترى: أنّ هذا الرّمي يتحلّل من حرمة الإحرام أشياء، فيجوز له أن يحلق رأسه ويتطيب ويلبس ثيابه، وليس يجوز له في ذلك قبل الرّمي. فإذا مات قبل الرّمي، لم يتمّ حجّه، ولم يجب عليه الهدي لتمتّعه إذا لم يصحّ له حجٌّ قبل موته. قال الأبهري: والقياس عندي والله أعلم، أن يكون عليه الدّم؛ لحصول تمتّعه بإسقاط أحد السّفَرين. ألا ترى: أنّه لو قرن، ثم مات قبل رمي جمرة العقبة، لكان عليه الدّم قولا واحدًا. قال الأبهري: لأنّ حجّه قد كمل وانحلّت حرمة إحرامه بما ذكرناه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤١٠].
(٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه لمّا أخّر الصّوم عن وقته بخروجه إلى بلده، ثم أيسر، كان فرضه الهدي؛ لأنّه لا يقدر عليه، كما لو لم يقدر على الماء في وقت الصّلاة، فلم يتيمّم ولم يصلّ حتى وجد الماء، لكان فرضه أن يتوضأ ويصلّي، كذلك في كفارة الظِّهار أو القتل، لو لم يصم حتى وجد الرّقبة، لكان عليه أن يعتق ولم يجز له أن يصوم، وكذلك هذا»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦١٨]، المدونة [١/ ٤١٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، التفريع [١/ ٣٣٤].
(٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٨].
[ ١ / ٤٣٠ ]
* [٤٢٨] وَمَنِ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِّ وَحَلَّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَإِنَّمَا عُمْرَتُهُ فِي الشّهر الَّذِي يُحِلُّ فِيهِ (^١).
•••
_________________
(١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، المدونة [١/ ٤٠٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣).
[ ١ / ٤٣١ ]
* [٤٢٩] وَالصِّيَامُ - السَّبْعَةُ الأَيَّامِ - يُتَابِعُ بَيْنَهَا (^١).
•••
* [٤٣٠] وَيَصُومُهَا فِي أَهْلِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَمَنْ صَامَ فِي الطَّرِيقِ، أَجْزَأَهُ (^٢).
•••
* [٤٣١] وَمَنْ قَرَنَ، فَلْيَصُمْ حِينَ يَقْرِنُ، إِلَّا أَنْ يَطْمَعَ بِالهَدْيِ فَيُؤَخِّرَهُ إِلَى عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ أَو بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ فَلْيَصُمْ، فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَلْيَصُمْ أَيَّامَ مِنَىً.
وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ، صَامَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَبْعًا (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: قوله يتابع بينها، فهذا استحبابٌ منه أن يوالي عمل الصّوم ولا يفرّقه، كما يستحبُّ له أن يوالي قضاء رمضان، وليس ذلك فرضًا عليه؛ لأنَّ عليه عدد صيام أيَّامٍ لا بعينها، فأيّها صام جاز، متواليةً أو مفترقةً، إذ ليس هاهنا ما يوجب التتابع»، وينظر: المدونة [١/ ٢٨٠].
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٦٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «وقوله: إن صام في الطّريق أجزأه؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: من الحجّ، وسواءٌ صام بمكّة أو في الطّريق أو في أهله».
(٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٧)، المختصر الصغير، ص (٤٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٩].
[ ١ / ٤٣٢ ]
* [٤٣٢] وَمْنَ أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنَىً (^١).
•••
* [٤٣٣] وَمَنْ أَخَّرَ الهَدْيَ وَالصِّيَامَ حَتَّى أَحْرَمَ بِالحَجِ مِنْ قَابِلٍ، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي إِحْرَامِهِ وسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (^٢).
•••
* [٤٣٤] وَيَطَأُ الَّذِي يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً أَهْلَهُ بِالَّليْلِ، إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ (^٣).
•••
* [٤٣٥] وَمَنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الأَيَّامِ، ثُمَّ مَاتَ بِبَلَدِهِ أَو بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ، فَلْيُهْدَ عَنْهُ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨).
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨).
(٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٠١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه إذا طاف طواف الإفاضة بعد أن يرمي جمرة العقبة، لم يبق عليه من فرائض الحجّ ّشيءٌ، وله أن يطأ في ليالي صومه، ولولا الصّوم؛ لجاز له أن يطأ بالنّهار»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٩].
(٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ صوم السّبعة واجبٌ عليه، فإذا مات قبل أن يصومها أهدي عنه هديًا على وجه الاختيار إن لم يوص بذلك، فإذا أوصى به، وجب على وليّه أن يخرج عنه ذلك من ثلثه؛ لأنّه شيءٌ كان لزمه لمّا أوصى به، ولو تبرع بإخراج شيءٍ من ثلثه فأوصى بذلك، كان واجبًا على وارثه، فإخراج ما هو واجبٌ عليه إذا أوصى به أولى»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٨].
[ ١ / ٤٣٣ ]
* [٤٣٦] وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً تَأْخِيرُ الإِفَاضَةِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (^١).
•••
* [٤٣٧] وَلَا يُحِلُّ القَارِنُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كَمَا يُحِلُّ الحَاجُّ (^٢).
•••
باب ما جاء في العمرة
* [٤٣٨] وَالعُمْرَةُ جَائِزَةٌ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨).
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].
(٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٢٣]، عن الأبهري شرحه لمسألة عدم وجوب العمرة، فقال: «قال الأبهري: فإن قيل: إنّ قول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، يشمل الحجّ والعمرة؛ لأنَّ الحجّ في لسان العرب القصد، وقد يكون ذلك للحجّ والعمرة؟ قيل له: اسم الحجِّ بالحجِّ أولى؛ لأنّه الأخصُّ من أسمائه كما أنّ اسم العمرة بالعمرة أولى، فلمّا لم يجز أن يقال للحجّ عمرةٌ، فكذلك لا يقال للعمرة حجٌّ إذا أريد الاسم الأخصُّ، والأحكام تتعلق على الاسم الأخصّ، إلّا أن تقوم الدّلالة على أنّ المراد الاسم الأعم. ألا ترى: أنّ اسم الأب يقع على الأب الأدنى وعلى الجدّ، ثم لم يُعْطَ الجدّ ما يعطاه الأب من الميراث وإن كان اسم الأبوّة يقع عليه؛ لأنّه ليس بأخصّ اسميه، وأخص اسميه الجدّ فأعطي به، فكذلك اسمي العمرة والحجّ. ولو عُقِل من قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، أنّه أريد به العمرة مع الحجّ، لما احتاج إلى ذكر العمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، ولا بقوله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ﴾، إذا كان اسم الحجّ يقع على العمرة، ولما كان لتكرار العمرة معنى.
[ ١ / ٤٣٤ ]
* [٤٣٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي المُحَرَّمِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ قَدِ اعْتَمَرَ فِي ذِي الحِجَّةِ؛ لِأَنَّ العُمْرَتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ (^١).
•••
* [٤٤٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُهِلَّ أَهْلُ الآفَاقِ بِالعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (^٢).
•••
_________________
(١) فإن قيل: ففي قوله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، دليلٌ على الوجوب؟ قيل له: ليس في هذا دليلٌ على وجوب إتمام الدّاخل؛ لأنَّ أتموا إنّما هو لما دخل فيه. فإن قيل: فقد قال النّبي ﷺ: «العُمْرَةُ الحَجَّةُ الصُغْرَى»، وقد قال ﷿: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة:٣]، فدلّ على أنَّ ثَمَّ حجًّا أصغرَ؟ قيل له: معنى الحجّ الأكبر، إنّما هو الاجتماع الذي كان من العرب كلّها يوم النّحر بمنى، والحجّ الأصغر اجتماعهم بعرفة؛ لأنّ قريشًا كانت تمتنع من الوقوف بعرفة، فهذا معنى قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. ومن الدّليل على [أنّ] العمرة غير واجبةٍ: أنّها غير معلّقةٍ بوقتٍ معلومٍ، كالصّلاة والصّيام والحجّ، فلما لم تكن العمرة كذلك، دلّ على أنّها ليست بفرضٍ؛ لمخالفتها أعمال البدن في هذا. فإن قيل: إنَّ الإيمان فرضٌ، وليس هو معلّقًا بوقتٍ، فكذلك العمرة؟ قيل له: الإيمان فرضه في وقتٍ معلومٍ، وهو بلوغ الإنسان، وليس كذلك العمرة؛ لأنَّ فرضها ليس معلّقًا بوقت، لا سيّما والعمرة عملٌ لا يتعلق بزمانٍ، وإنّما أردنا عملًا يتعلّق بزمانٍ في مكانٍ، كالحجّ والجمعة، والإيمان فرضٌ على البدن غير متعلِّقٍ بمكانٍ، فليس هو داخلًا على العلّة». كما نقل عنه في [٥/ ٢٣٨]، طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: يعني: أنَّ أهل منى يجوز لهم أن يعتمروا إذا غربت الشّمس من آخر أيّام التّشريق، فأمّا غير أهل منى، فلا بأس أن يعتمروا في أياَّم منى، وإن كان الاختيار غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٠٨ و٤٣٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٣]، التفريع [١/ ٣٥٢].
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٣]، التفريع [١/ ٣٥٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٦].
(٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٨]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العمرة مباحةٌ في السّنة كلّها؛ لأنّها فعل خيرٍ، وقد نُدِبَ النّاس إلى فعل الخير، فلا بأس بفعلها في أيّام منى وغيرها؛ لأنَّ أهل الآفاق ليس عليهم إحرامٌ، ويُكرَهُ لهم أن يُدْخِلُوا إحرام العمرة عليه، فأمَا أهل منى فقد بقي عليهم من حكم الحجِّ شيءٌ وهو الرّمي، فكُرِه لهم أن يُدْخِلُوا عمل العمرة عليه قبل أن يفرغوا من بقيّة الحجِّ»، وينظر: المدونة [١/ ٤٠٨]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤١١].
[ ١ / ٤٣٥ ]
* [٤٤١] وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الرَّجُلِ فِي دَهْرِهِ، وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا (^١).
•••
_________________
(١) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٨)، المختصر الصغير، ص (٤١٢)، الموطأ [٣/ ٥٠٣]، المدونة [١/ ٤٠٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٢]، التفريع [١/ ٣٥٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٦٧].
[ ١ / ٤٣٦ ]
* [٤٤٢] وَنُحِبُّ لِمَن أَقَامَ إِلَى عُمْرَةِ المُحَرَّمِ (^١) أَلَّا يَعْتَمِرَ فِي ذِي الحِجَّةِ، وَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٢).
•••
* [٤٤٣] وَلَا يَعْتَمِرُ الرَّجُلُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ (^٣).
•••
* [٤٤٤] وَيُضَافُ الحَجُّ إِلَى العُمْرَةِ، وَلَا تُضَافُ العُمْرَةُ إِلَى الحَجِّ (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «عُمْرَةِ المُحَرَّمِ»، هي أن يخرجوا في المحرم من مكة ليعتمروا من أدنى الحل، وهي عمرة التنعيم، ينظر: مجموع الفتاوى [٢٦/ ٤٨].
(٢) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٩).
(٣) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، الموطأ [٣/ ٥٠٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٢].
(٤) مك ٧/أ، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، الموطأ [٣/ ٤٨٥ و٤٨٧]، المدونة [١/ ٣٩٩ و٤٠٠].
[ ١ / ٤٣٧ ]
* [٤٤٥] [وَإِنْ أَضَـ]ـافَ (^١) الحَجَّ إِلَى عُمْرَةٍ قَدْ كَانَ سَاقَ فِيهَا هَدْيًا، فَإنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا آخَرَ، وَلَو لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ (^٢).
•••
* [٤٤٦] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ الحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ مَا لَمْ يَطُفْ، فَإِنْ طَافَ، فَلَا يَفْعَلْ حَتَّى يُحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ (^٣).
•••
* [٤٤٧] وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا فِي عُمْرَةٍ، ثُمَّ حَلَّ وَنَحَرَ، ثُمَّ أَدْرَكَ الحَجَّ فِي عَامِهِ، لَمْ يُجْزِهِ ذَلَكِ الهَدْيُ (^٤).
•••
_________________
(١) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه.
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٩].
(٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١١]، عن الأبهري طرفًا من المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ عمل الحجِّ فيه عمل العمرة، فلزمه ذلك»، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٩ و٤١٦].
(٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩).
[ ١ / ٤٣٨ ]
* [٤٤٨] وَالعُمْرَةُ مِنَ المِيقَاتِ أَفْضَلُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالجِعْرَانَةُ أَفْضَلُ مِنَ التَّنْعِيمِ، وَإِنِ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ (^١).
•••
* [٤٤٩] وَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ (^٢).
•••
* [٤٥٠] وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدًا، ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهِ عُمْرَةً، فَلَيْسَتِ العُمْرَةُ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهَا (^٣).
•••
* [٤٥١] وَلَا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، وَيَبْتَدِئُ بِالحَجِّ إِذَا كَانَ فِي إِبَّانِهِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَا بَأْسَ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٠٤]، التفريع [٢/ ٣٥٢].
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٣٧]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٧]، عن الأبهري شرح المسألة: «إنّما لم يصلح أن يبدأ بالعمرة من الحرم؛ لأن الطّواف الذي هو في الإحرام، سبيله أن يجمع له الحلّ والحرم، كما فعل النّبيّ ﵇، وكذلك قال ابن عباسٍ لأهل مكّة: «يَا أَهْلَ مَكّةَ، اجْعَلُوا بَيْنَ عُمْرَتِكُمْ وَالحَرَمِ بَطْنَ الوَادِي». وكذلك المعتمر، لا يجوز له أن يبتدئ الإحرام من مكة؛ من قِبَلِ أنَّ إحرامه يقتضي طوافًا وسعيًا، فليس يجوز لطائفٍ بالبيت في إحرامٍ بعمرةٍ أن يطوف دون أن يحرم من الحلِّ، ولا نَعْلَمُ خلافًا في أنَّ الإحرام بالعمرة لا يصحُّ من الحرم حتى يحرم من الحلّ، أو يخرج إلى الحل بعد أن أحرم. فأمَّا الإحرام بالحجّ فإنّه يجوز من مكّة؛ من قِبَلِ أنَّ الحجّ لا بدّ فيه من الجمع بين الحلّ والحرم؛ لأنّه لا بدّ من الخروج إلى عرفة، لا يصحُّ الحجُّ إلَّا بذلك، وعرفة هي حلٌّ، فلذلك جاز له أن يحرم بالحجّ من الحرم، ولا يحرم بالعمرة من الحرم». وينظر: المدونة [١/ ٤٠١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣)، التفريع [١/ ٣٥٢].
(٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، الموطأ [٣/ ٤٨٥]، المدونة [١/ ٤٠٠ و٤٠٤].
(٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٤٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٣٥]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: والأفضل أن يبدأ بالحجّ ممن يلزمه فرض الحجّ؛ لأنَّ الحجّ فرضٌ والعمرة سنةٌ، والإتيان بالفرض أولى من الإتيان بالسنّة، وتكون عُمَرُ النّبيّ ﷺ على هذا الوجه قبل أن يفرض عليه الحجّ».
[ ١ / ٤٣٩ ]
* [٤٥٢] وَمَنْ قَدِمَ مُعْتَمِرًا يَومَ التَّرْوِيَةِ فَحَلَّ، فَلَا يَحْلِقْ وَلَكِنْ يُقَصِّرُ، أَوْ يُضِيفُ الحَجَّ (^١).
•••
* [٤٥٣] وَمَنْ دَخَلَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ مِمَّنْ يُرِيدُ الحَجَّ، فَلْيُهْلِلْ مَكَانَهُ، وَلَا يُؤَخِّرُ إِلَى يَومِ التَّرْوِيَةِ، فَإِنْ أَخَّرَ فَلَا بَأْسَ (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٠].
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، المدونة [١/ ٤١٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٧].
[ ١ / ٤٤٠ ]
* [٤٥٤] وَإِذَا دَخَلَتِ المَرْأَةُ بِعُمْرَةٍ فَحَاضَتْ:
• فَإِنْ كَانَتْ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلْتُرْدِفِ الحَجَّ وَتَنْحَرْ بِمِنَىً.
وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَجِ، فَتَقِفُ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تُحِلُّ وَتَنْحَرُ (^١).
•••
باب ما جاء في طواف الحائض
* [٤٥٥] وَلَا تَطُوفُ الحَائِضُ بِالبَيْتِ وَلَا تَسْعَى، فَإِنْ طَافَتْ [وَرَ] كَعَتْ (^٢) رَكْعَتَيْنِ (^٣) ثُمَّ حَاضَتْ، فَإِنَّهَا تَسْعَى (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، ولعل موضع هذه المسألة في الباب التالي، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٠٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٩]، التفريع [١/ ٣٣٦].
(٢) ما بين [..]، مطموس في الحاشية اليمنى، وما أثبته يقتضيه السياق، ونحوه عبارة أبي مصعب في المختصر، ص (٢٣٢).
(٣) قوله: «[] ركعتين»، غير مثبت في المطبوع.
(٤) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: «وإنّما قال إنّ الحائض لا تطوف بالبيت؛ لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، ولا يجوز للحائض أن تصلّي، وقد روى مالكٌ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ، فَقُلْتُ: إِنَّها قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ: فَلَا إِذًا». فإن حاضت بعد الطّواف والرّكوع، فإنّها تسعى؛ لأنَّ السّعي ليس بصلاةٍ فتمنع منه الحائض»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٠٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١].
[ ١ / ٤٤١ ]
* [٤٥٦] وَإِذَا أَهَلَّتِ المَرْأَةُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ حَاضَتْ، فَدَخَلَتْ (^١) وَهِيَ حَائِضٌ وَأَرْدَفَتِ الحَجَّ، فَإِنَّا نَسْتَحِبُّ لَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ عُمْرَةً أُخْرَى إِذَا حَلَّتْ (^٢).
•••
* [٤٥٧] وَإِذَا حَاضَتِ المُعْتَمِرَةُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ تَرْكَع، فَتُقِيمُ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَطَوفُ وَتَسْعَى، فَإِنْ جَهِلَتْ فَخَرَجَتْ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ حَتَّى تَطُوفَ بِالبَيْتِ وَتَسْعَى وَتُهْدِيَ (^٣).
•••
* [٤٥٨] وَيَقْطَعُ المُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ مِنَ المِيقَاتِ إِذَا انْتَهَى إِلَى الحَرَمِ، وَمِنَ التَّنْعِيمِ إِذَا رَأَى البَيْتَ وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ: إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَبُيُوتَهَا.
_________________
(١) قوله: «فَدَخَلَتْ»، كذا في مك ٧/ب، وهو الذي يقتضيه السياق، والمعنى أنها دخلت العمرة وهي حائض، وفي المطبوع: «فرحلت»، وينظر النوادر والزيادات [٢/ ٣٧١].
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٧]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: فأمَّا إذا لم تخف فوات الحجّ، فإنّها تنتظر حتى تطهر، ثم تطوف وتسعى وتحل من عمرتها، ثم تحرم بالحجّ، وتكون متمتّعة وعليها الهدي للمتعة، تنحره بمنى»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٧١].
(٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١١٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَما قال ذلك؛ لأنَّ العمرة هي الإحرام من الحلَ، والطّواف بالبيت، والسّعي بين الصّفا والمروة، فعليها أن تفعل ذلك كما ألزمت نفسها، وعلى الطّائف بالبيت أن يركع ركعتين عقب الطواف. ولو أنّها طافت وهي طاهرةٌ، وسعت وهي حائضٌ، ولم تركع ورجعت إلى بلدها، لكان عليها الهدي وتركع ركعتين وتجزيها عمرتها؛ لأنّها قد أتت بالفرض، وذلك الطّواف والسّعي والركّعتان، وهما سنّةٌ إذا تركتهما ناب عنهما الدّم»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٥].
[ ١ / ٤٤٢ ]
فَإِنْ لَبَّى حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، فَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللهُ (^١).
•••
* [٤٥٩] وَلَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَحْضُرُ التَّزْوِيجَ حَتَّى يُفِيضَ بِالبَيْتِ، فَمَنْ نَكَحَ، فُسِخَ نِكَاحُهُ (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، ولعل هذه المسألة وما بعدها من الباب التالي، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، كما نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٦]، والتلمساني في شرح التفريع [٤/ ٥١٠] قال عبد الحق: «قال أبو بكر الأبهري: إنما قال: يقطع التلبية إذا كان إحرامه من الميقات إذا انتهى إلى الحرم، فلأن مدته في التبية طويلة، فجاز أن يقطع إذا دخل الحرم، ومن التنعيم إذا رأى البيت أو دخل المسجد، لأن مدته أقل، فاستحب أن يزيد في الموضع، ومن الجعرانة إذا دخل مكة؛ لأن مدته في التلبية من الجعرانة أكثر منها من التنعيم فاستحب أن لا يقطعها حتى يدخل مكة، وكل ذلك واسع، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يفعل نحو هذا في التلبية إذا أحرم من الميقات أو دونه، فاستحب ذلك مالك ﵀، وكل ذلك واسع»، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٩٧]، المدونة [١/ ٣٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩).
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٠)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٣]، شيئًا من شرح المسألة عن الأبهري فقال: «قال أبو بكر الأبهريُّ: إنما فُسِخَ نكاحها؛ لأنها بقيَ عليها الإفاضة؛ لأنها طافته بعد الوطءِ، فلم يتم إحلالها، فبقي عليها أن تبدأ به في عمرةٍ، فكأنها تزوجت، قبل تمام إحلالها». وينظر: التفريع [٢/ ٦٤].
[ ١ / ٤٤٣ ]
* [٤٦٠] وَأَيُّمَا مُوَلَّى عَلَيْهِ أَو مُوَلَّى عَلَيْهَا أَوِ امْرَأَةٍ عِنْدَ زَوْجِهَا أَهَلَّتْ بِالحَجِّ، فَلَا يُجَازُ ذِلَكَ لَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا ذَلِكَ إِذَا مَلَكُوا أَنْفُسَهُم (^١).
•••
* [٤٦١] وَيَبْدَأُ بِالحَجِّ قَبْلَ النِّكَاحِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ سَعَـ[ـةٌ] (^٢) يَبْدَ [أُ بِـ]ـالحَجِّ (^٣).
•••
* [٤٦٢] وَلَا يَقْضِي دَيْنَ أَبِيهِ (^٤) إِذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ سَعَةٌ لَهُمَا (^٥).
•••
_________________
(١) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، المدونة [١/ ٤٩٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٠١].
(٢) ما بين [] في هذا الموضع وما بعده مطموسٌ.
(٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣١٩]، هذا النص عن ابن عبد الحكم، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٥٧]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري ﵀: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحجَّ فرضٌ على الإنسان إذا استطاع إليه سبيلًا، وليس النِّكاح فرضًا عليه، ففعل الفرض أولى من فعل الندب»، وينظر: الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٥٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٨]، التبصرة للخمي [٣/ ١٢٧٢].
(٤) في الجامع لابن يونس [٤/ ٣٧٨]: «قيل: وإن كان على أبيه دين وهو صرورة أيقضي ..».
(٥) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع
[ ١ / ٤٤٤ ]
* [٤٦٣] وَلَا يَحُجُّ الرَّجُلُ إِلَّا بِإِذْنِ وَالِدَيْهِ، إِلَّا حَجَّةَ الإِسْلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا لَهُ فِيهَا فَلْيَحُجّ وَلْيَدَعْهُمَا (^١).
•••
* [٤٦٤] وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهَ [حَجًّا] (^٢)، فَلَا يُكَابِرُهُمَا، وَلَا يُعَجِّلُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ (^٣)، فَإِنْ أَبَيَا فَلْيَخْرُجْ (^٤).
•••
* [٤٦٥] وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا قَضَاءَ لَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ (^٥).
•••
_________________
(١) [٤/ ٤٥٧]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري ﵀: لأنَّ الحجّ فرضٌ عليه في بدنه إذا استطاع إليه سبيلًا، وليس عليه أن يقضي دين أبيه من ماله، إنما هو تطوع، ففعل الفرض أولى من التطوع»، وينظر: الجامع لابن يونس [٤/ ٣٧٨]، الذخيرة [٣/ ٧].
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢١].
(٣) [] ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٤) في كتاب ابن المواز، قال مالك: «ولينتظر إذنهما عامًا بعد عامٍ، ولا يعجل»، ينظر النوادر لابن أبي زيد [٢/ ٣٢١].
(٥) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٢١].
(٦) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩].
[ ١ / ٤٤٥ ]
* [٤٦٦] [وَمَنْ] (^١) وَاجَرَ نَفْسَهُ فِي الحَجِّ فَحَجَّ، أَجْزَأَ عَنْهُ (^٢).
•••
* [٤٦٧] وَمَنْ يُعْطَ شَيْئًا يُنْفِقُهُ فِي الحَجِّ، فَلْيَرُدَّ مَا فَضَلَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتُؤْجِرَ لِيَكُونَ لَهُ الفَضْلُ، وَأَمَّا الَّذِي يُعْطَى لِلْبَلَاغِ، فَيَرُدُّ الفَضْلَ (^٣).
•••
_________________
(١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٦٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ على الإنسان أن يؤدّي فرض الحجّ، سواءٌ خرج له مفردًا، أو ضمَّ إلى ذلك تجارةً، أو أجر نفسه الخدمة؛ لأنَّ ذلك لا يمنعه من أداء الفرض، كما يجوز له أن يتّجر في خلال صومه، ويؤاجر في تلك الحال نفسه، وقد قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨]، قيل: إنّها نزلت في التّجارة في الحجِّ؛ لأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ تحرّجوا أن يقولوا مع حجّهم: نطلب فضل الدنيا كما كانت العرب تفعل قبل الإسلام، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾».
(٣) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، المدونة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [١٢/ ٢٥٤]، التفريع [١/ ٣١٦].
[ ١ / ٤٤٦ ]
* [٤٦٨] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ (^١) النَّصْرَانِيِّ، وَيُكْرِي مِنَ النَّصْرَانِيِّ (^٢).
•••
باب ما جاء في الاستطاعة إلى الحج
* [٤٦٩] وَالاِسْتِطَاعَةُ إِلَى الحَجِّ مَا قَالَ اللهُ ﵎: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، وَلَيْسَ ذَلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ (^٣) النَّاسِ، الرَّجُلُ يَجِدُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَلَا يَقْوَى عَلَى المَشْيِ، وَآخَرُ يَقْوَى عَلَى المَشْيِ (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «بِعَبْدِهِ النصراني»، كذا في مك، وهو الذي نقله ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٦٠]، وفي المطبوع: «يخدمه النصراني».
(٢) مك ٧/ب، المختصر الكبير، ص (١٥١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٦٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٣) قوله: «طَاقَةِ»، كذا في مك، وهو الموافق للسياق، ونحوه عن مالك في المستخرجة للعتبي، ص (٤٩)، وفي المطبوع: «كافة».
(٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، وقد ذكر التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٤٩]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: ومما يدلُّ على صحَّة ذلك، قوله ﷿: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧]، فثبت بها أنَّ عليهم أن ياتوا رجّالةً إذا أمكنهم الإتيان، كما عليهم أن يأتوا ركبانًا إذا قدروا على ذلك، ولفظ يأتين هذا خبرٌ، والمراد به الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ولفظه لفظ الخبر، والمراد به الأمر.
[ ١ / ٤٤٧ ]
* [٤٧٠] وَلَا [بَأْسَ] (^١) بِالصَّرُورَةِ (^٢) أَنْ يَمُرَّ بِبَيْتِ المَقْدِسِ (^٣) قَبْلِ الحَجِّ (^٤).
•••
_________________
(١) فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قد بين الاستطاعة، حين قيل له: «مَا الاسْتِطَاعَةُ»، أو: «مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله؟، قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ»؟ قيل له: صحيح هذا الحديث مرسلٌ، ومن وصله ففي حديثه لين من قبل أن الذي وصله إبراهيم بن يزيد الخُوزِيّ، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، وإبراهيم بن يزيد متروك الحديث، ومحمد بن عباد بن جعفر، يقال: إنَّ في حديثه لينٌ. وقد يحتمل الخبر إن صح، أن يكون النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إنَّما أجاب السائل حيث قال: «هَلِ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ اسْتِطَاعَةٌ، قَالَ: نَعَم، الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ اسْتِطَاعَةٌ». ألا ترى: أنَّ النبي ﷺ لما قيل له في الحديث: «مَا الحَجُّ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: العَجُّ وَالثَّجُّ»، يعني بالعَجِّ: التلبية، والثجِّ: إراقة الدماء، ثم قد يكون حجٌ، ولا يكون حجٌّ ولا عجَّ فيه ولا ثجَّ؛ لأنَّ المفرد ليس عليه دمٌ، ولو نسي التلبية في إحرامه لكان حجُّه تامًا، وما كان عليه دم»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣١٧]، التفريع [١/ ٣١٥]، البيان والتحصيل [٤/ ١٠].
(٢) ما بين [] ساقط من النص، وتمت الإشارة إليه، لكن الحاشية في موضع خرم، والسياق يقتضيه، ونحوه عبارة مالك، كما في شرح التفريع للتلمساني [٤/ ٤٥٧].
(٣) قوله: «بِالصَّرُورَةِ»، الصرورة: هو الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجَّا، ينظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، ص (١٦٣)، وقد تقدَّم.
(٤) قوله: «بِبَيْتِ المَقْدِسِ»، كذا في مك ٨/أ، ونحوه في شرح التفريع للتلمساني [٤/ ٤٥٧]، وفي المطبوع: «ببيت الله».
(٥) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٥٧]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ مروره ببيت المقدس والصلاة فيه فعل خيرٍ، فلا بأس أن يفعله، ثم يحج، وقد قال النّبيّ ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى».
[ ١ / ٤٤٨ ]
* [٤٧١] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا (^١).
•••
* [٤٧٢] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، إِذَا كَانَ لَهُ وَفَاءٌ، أَوْ كَانَ يَرْجُو القَضَاءَ (^٢).
•••
* [٤٧٣] وَلَيْسَ شُرْبُ النَّبِيذِ فِي الحَجِّ - الَّذِي يُعْمَلُ فِي السِّقَايَةِ - مِنَ السُّنَّةِ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٤٨]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري ﵁: لأن الفقير الذي لا مال له فلا يقدر إلا على التكفف، مباحٌ له أن يسأل الناس ويأخذ منهم ما يقويه ويصلح حاله، وإذا كان كذلك، جاز أن يحج الفقير، فيؤدي فرضه كما يفعل ذلك في الحضر»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩].
(٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩].
(٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٤]، البين والتحصيل [٣/ ٤٢٨].
[ ١ / ٤٤٩ ]
* [٤٧٤] وَلَا نُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُجَّ فِي البَحْرِ (^١).
•••
* [٤٧٥] وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ (^٢).
•••
* [٤٧٦] وَلَا يَدْخُلُ أَخْبِيَةَ (^٣) مَكَّةَ بِغَيْر إِحْرَامٍ (^٤).
•••
* [٤٧٧] وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلْحَطَّابِينَ وَأَصْحَابِ الفَاكِهَةِ (^٥) وَمَنْ يَأْتِي مِنْ
_________________
(١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣١٩]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٤].
(٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، المختصر الصغير، ص (٤٣١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٤]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ هذه الأشهر هي التي يفعل فيها الحجّ كلّه أو جلّه»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٣)، التفريع [١/ ٣١٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٤٠].
(٣) قوله: «أَخْبِيَةَ»، كذا في شب، والمراد بها بيوت مكة، فإن الخباء يعبر به عن مسكن الرجل، قاله في طرح التثريب [٧/ ١٦٩]، وفي المدونة [١/ ٤٠٥]، وغيرها عن مالك: «ولا يدخل أحد مكة».
(٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، المدونة [١/ ٤٠٥]، التفريع [١/ ٣٢٠]، البيان والتحصيل [٤/ ٧٠].
(٥) قوله: «الفَاكِهَةِ»، كذا في مك، وهو الموافق لنص مالك كما في المدونة [١/ ٤٠٥]، وتفسير الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٧٤]، وفي المطبوع: «البادية».
[ ١ / ٤٥٠ ]
أَعْرَاصِ مَكَّةَ، أَو أَحَدٍ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ بَلَدَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ قُرْبٍ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، (^١) فَلَا بَأْسَ على [ذلك] (^٢) أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَأَمَّا رَجُلٌ يَقْدُمُ مِنْ بَلَدِهِ، فَلَا يَدْخُلْ إِلَّا مُحْرِمًا (^٣).
•••
* [٤٧٨] وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ:
• فَنُحِبُّ لَهُ أَلَّا يَدْخُلَ بِهَ الحَرَمَ إِلَّا مُحْرِمًا، إِذَا كَانَ لَهُ العَبْدُ لَهُ الهَيْئَةُ وَالفَرَاهَةُ.
• فَأَمَّا الصَّغِيرُ وَالعَجَمِيُّ أَوِ الجَارِيَةُ يَصُونُهَا لِلْبَيْعِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ نَاشَدَتْهُ اللهَ أَنْ يَتْرُكَهَا تُحْرِمُ، فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ، وَخَيْرٌ لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهَا وَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا (^٤).
•••
_________________
(١) في المدونة [١/ ٤٠٥]: «قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا في مثل الذي صنع ابن عمر، حين خرج إلى قديد فبلغه خبر الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام، فلا أرى بمثل هذا بأسًا».
(٢) قوله: «على ذلك»، كذا استظهرها، وفي المطبوع: «علي»!!
(٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٢)، المدونة [١/ ٤٠٥]، التفريع [١/ ٣٢٠].
(٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٥٩]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٥٤].
[ ١ / ٤٥١ ]
* [٤٧٩] وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ مِنَ النِّسَاءِ وَهِيَ صَرُورَةٌ، فَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ (^١).
•••
* [٤٨٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ المُحْرِمُ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ: وَطْئِهِنَّ وَحَيْضِهِنَّ.
وَلَا نُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَعْتَرِضَ جَارِيَةً يَشْتَرِيهَا، لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٥٢]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وإنَّما قال ذلك لقوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، فوجب بهذا العموم الحجّ على النِّاس كلِّهم من الرِّجال والنّساء إذا كانوا مستطيعين. وليس المحرم من السبيل؛ لأنَّ ذلك ليس في كتاب الله ﷿، ولا سنَّةِ رسوله ﷺ، ولا دلالة تقوم على أنَّه من السبيل للمرأة. فإن قيل: قد قال ﵇: «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»؟ قيل: معنى هذا الحديث: إذا كان السَّفر غير واجب عليها، وهو السَّفر المباح، فأما ما كان فرضًا عليها فإنَّها تسافر بمحرمٍ وبغير محرمٍ. ومما يدل على ما قلناه: أنَّها لو أسلمت وهي في أرض العدو، لكان عليها أن تخرج وإن لم يكن لها محرمٌ بإجماعٍ، وإذا كان كذلك، ثبت أنَّ قوله ﵇ «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ » الحديث، إنَّما قال ذلك في السفر الذي ليس بمفروضٍ»، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٢٧]، المدونة [١/ ٤٥٧]، التفريع [٢/ ٣٥٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٧].
(٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٢٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٤].
[ ١ / ٤٥٢ ]
باب ما جاء في الرجل يحج عن الرجل
* [٤٨١] وَمَنْ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ وَلَمْ يَحُجَّ قَطُّ، فَلْيَمْضِ عَلَى حَجِّهِ، ثُمَّ يَحُجّ عَنْ نَفْسِهِ (^١).
•••
* [٤٨٢] وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلْيَفْعَلْ (^٢).
•••
* [٤٨٣] وَلَا أَرَى أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٣].
(٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، المدونة [١/ ٤٨٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦).
(٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٦٠]، شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الأبهري: وإنما كره مالكٌ أن يحجَّ أحدٌ عن أحدٍ؛ لما روى نافع عن ابن عمر، أنه قال: «لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ». فإن ذكر ذاكرٌ حديث الخثعمية، وأنها حجَّت عن أبيها بأمر رسول الله ﷺ؟ قيل له: قصة الخثعمية مخصوصةٌ؛ لأنَّ عجز أبيها عن الحجِّ تقدَّم فرض الحجِّ. ألا ترى: أنَّها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ، قَالَ: نَعَمْ»، كما قال في الصبي حيث
[ ١ / ٤٥٣ ]
* [٤٨٤] وَلَا يُؤَاجِرُ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الحَجِّ (^١).
•••
* [٤٨٥] وَمَنْ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ، فَالنِّيَّةُ تَكْفِيهِ (^٢).
•••
* [٤٨٦] وَمَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً لَا يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا عُمْرَةً (^٣)، فَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَلْزَمُهُ (^٤).
•••
* [٤٨٧] وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ (^٥)، وَلَا يُصَلِّي وَلَا يَحُجُّ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ
_________________
(١) سألته المرأة: «أَلِهَذَا حَجٌّ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ»، وهذا كلّه على وجه النَّدب، لا أنَّه هو الفرض». وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨١].
(٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨١].
(٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، المدونة [١/ ٤٨٨].
(٤) قوله: «عُمْرَةً»، كذا في مك وما يقتضيه السياق، وفي المطبوع: «غيره».
(٥) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٨]، التفريع [١/ ٣١٧].
(٦) قوله: «أَحَدٍ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «آخر».
[ ١ / ٤٥٤ ]
عَنْهُ وَيُعْتِقُ وَيُهْدِي، إٍلَّا أَنْ يُوصِيَ المَيِّتُ بِذَلِكَ فَيُنَفَّذُ عَنْهُ (^١).
•••
* [٤٨٨] وَلَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَبِيهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَعَدَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ (^٢).
•••
* [٤٨٩] وَلَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُهْدِي عَنْهُ مَكَانَ مَشْيِهِ (^٣).
•••
* [٤٩٠] وَإِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ مِنَ السِّنِّ وَالضَّعْفِ وَقِلَّةِ ذَاتِ اليَدِ مَا لا يَقَوَى عَلَى الحَجِّ وَلَهُ ابْنٌ مَلِيءٌ، فَلَا يَحُجَّ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُحِجُّهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ خَيْرًا (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، المدونة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢].
(٢) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٣)، النواد والزيادات [٢/ ٤٨٢].
(٣) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٥].
(٤) مك ٨/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨١].
[ ١ / ٤٥٥ ]
باب ما جاء في غسل المحرمين لدخول مكة
* [٤٩١] [وَيَغْتـ]ـــسِلُ (^١) المُحْرِمُ لِدُخُولِ مَكَّةَ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (^٢).
•••
* [٤٩٢] وَلَا تَغْتَسِلُ الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لِدُخُولِ مَكَّةَ (^٣).
•••
* [٤٩٣] وَالغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَسَنٌ (^٤).
•••
_________________
(١) ما بين [..] موضع خرم في مك، والسياق يقتضيه.
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥] جزءًا من هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦).
(٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وحكى التلمساني في شرح التفريع [٤/ ٤٩٨]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري: قال مالك: «وليس عليهما غسل لدخول مكة؛ لأنَّ الغسل لدخول مكَّة إنَّما هو لدخول المسجد ولطواف القدوم، والحائض والنفساء ممنوعتان من ذلك، فلم يثبت في حقهما».
(٤) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٢٥] هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٦).
[ ١ / ٤٥٦ ]
* [٤٩٤] وَلَا غُسْلَ بِذِي طُوَى عَلَى امْرَأَةٍ - إِذَا كَانَتْ حَائِضًا - لِدُخُولِ مَكَّةَ (^١).
•••
باب ما جاء في الطواف
* [٤٩٥] وَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ (^٢).
•••
* [٤٩٦] وَيَبْدَأُ مِنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَمَنْ بَدَأَ مِنْ غَيْرِ الرُّكْنِ أَلْغَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكْنِ، ثُمَّ يَعُدّ طَوَافَهُ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالمَرْوَةِ، يُلْغِي ذَلِكَ وَيَجْعَلُ أَوَّلَ سَعْيِهِ بِالصَّفَا (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، الاستذكار [١١/ ١٢].
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، المدونة [١/ ٤٢٦].
(٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٦]، التفريع [١/ ٣٣٧].
[ ١ / ٤٥٧ ]
* [٤٩٧] وَمَنْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ، فَلَيْسَ بِطَوَافٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنَىً فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ (^١).
•••
* [٤٩٨] وَيَرْمُلُ الَّذِي يَطُوفُ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَأَرْبَعَةً مَشْيًا (^٢).
•••
* [٤٩٩] وَلَا يَحْسِرُ عَنْ مِنْكَبَيْهِ فِي الطَّوَافِ (^٣).
•••
* [٥٠٠] وَيَرْمُلُ المُعْتَمِرُ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٤)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤١٩ و٤٢٥].
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، المدونة [١/ ٤١٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، التفريع [١/ ٣٣٧].
(٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٩].
(٤) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٨٥]، البيان والتحصيل [١٨/ ١٦٤].
[ ١ / ٤٥٨ ]
* [٥٠١] وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ حَتَّى صَدَرَ فَلْيَرْمُلْ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ (^١).
•••
* [٥٠٢] وَمَنْ نَسِيَ السَّعْيَ فِي الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَمَشَى، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا (^٢).
•••
* [٥٠٣] وَإِذَا أَدْرَكَ الَّذِي يَنْسَى الرَّمَلَ ذَلِكَ، أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرَّمَلَ وَالسَّعْيَ، فَإِنْ فَاتَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، فقال: "ومن أخَّرَ الطَّوَافَ حتَّى صدر فليرمل، ومن ترك الرّمل فلا شيء عليه، وإن أهدى فحسنٌ"، وينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٢٨٦]
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، التفريع [١/ ٢٣٨].
(٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢١]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «واختلف هل عليه دمٌ أم لا، فقال مالكٌ مرَّة: عليه الدم، قال الأبهري: لأنّه ترك شيئًا مستحبًا، وذلك أحوط، ثم رجع فقال: لا دم عليه، قال الأبهري: لأنَّ ذلك هيئةٌ للعمل، فإذا تركه الإنسان لم يكن عليه شيءٌ، كما لو ترك رفع اليدين في الصلاة والتبدئة في الوضع باليمنى، لم يكن عليه شيء؛ لأنّه لم يترك العمل»، وينظر: المدونة [١/ ٤١٨ و٤٢٧].
[ ١ / ٤٥٩ ]
* [٥٠٤] وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الطَّوَافِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ لِمَنْ أَخْفَاهُ بَأْسٌ (^١).
•••
* [٥٠٥] وَالسُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سبْعٍ رَكْعَتَيْنِ (^٢).
•••
* [٥٠٦] وَمَنْ دَخَلَ فِي الطَّوَافِ، فَلَا يَقْطَعْهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٧]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ قراءته تشغل غيره من الطّائفين عن الدّعاء والذّكر، والطّوافُ ليس محلًّا لقراءةٍ، وإن كانت القراءة أفضل الأشياء. ألا ترى: أنّ القراءة لا تجوز في الرّكوع والسّجود وغيرها من الذّكر أولى، وكذلك القراءة في الطّواف، وأجازه أشهب إذا كان يخفي ولا يكثر، قال الأبهري: لأنه لا يشغل بقراءته غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦]، التفريع [١/ ٣٣٧].
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، الموطأ [٣/ ٥٣٦]، المدونة [١/ ٤٢٦]، التفريع [١/ ٣٣٩]، الاستذكار [١٢/ ١٦١].
(٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٠]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «الصّلاة تنقسم أربعة أقسامٍ: فريضةٌ على الأعيان، وفريضةٌ على الكفاية، وسُنَّةٌ، وفضيلةٌ، فأمَّا الفريضة التي على الأعيان، فيجوز أن يقطع الطّواف لها عند الجميع، قال الأبهري: لأنّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، وليس يجوز لأحدٍ أن يصلّي غير صلاة الإمام إذا أقيمت الصّلاة؛ لأنَّ النّبي ﷺ
[ ١ / ٤٦٠ ]
* [٥٠٧] وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، فَإِنْ فَعَلَ عَادَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ تَطَوُّعًا (^١).
•••
* [٥٠٨] وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ لِحَجٍّ وَلَا لِعُمْرَةٍ، إِلَّا مَنْ جَاءَ مِنَ الحِلِّ مُحْرِمًا.
فَإِنْ طَافَ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ، أَعَادَ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ قَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ، فَإِنْ صَدَرَ وَلَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا (^٢).
•••
_________________
(١) نهى عن ذلك»، ونقل أيضًا: «فأمّا الفريضة التي على الكفاية، فقال مالكٌ: لا يصلِّي الطائف على جنازةٍ، قال الأبهري: لأنّه قد دخل في عمل برٍّ وفعل الخير، فعليه أن يأتي به على سنّته وكماله، كما لا يجوز له أن يختار قطعه، وكما لا يجوز له أن يقطع صلاةً دخل فيها دون أن يتمّها، سواءٌ خرج إلى فعل خيرٍ أو غيره»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦].
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، المدونة [١/ ٤٠٠ و٤٠٤]، التفريع [١/ ٣٣٩]، الاستذكار [١٣/ ٣٢٢].
(٣) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٢]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الطّواف بالبيت في الإحرام يجب أن يكون بعد المحرم الحلّ. ألا ترى: أنّ المعتمر لا يجوز له أن يطوف لعمرته دون أن يبتدئ إحرامه من الحلّ، وكذلك المحرم بالحجّ من مكّة، يجب أن يؤخر طوافه للحجّ حتى يرجع من عرفة، قال مالكٌ: وكذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون.
[ ١ / ٤٦١ ]
* [٥٠٩] وَمَنْ أَتَى مُرَاهِقًا يَوْمَ عَرَفَةَ:
• فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ إِنْ شَاءَ.
• وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى (^١).
•••
[٥١٠] وَإِنْ قَدِمَ يَومَ (^٢) التَّرْوِيَةِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ، فَلْيَنْفُذْ (^٣) إِنْ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَهْلُهُ، فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ (^٤).
_________________
(١) فإذا طاف وسعى قبل خروجه إلى منى، لم يجزه سعيه؛ لأنّه أوقعه عقيب طوافٍ ليس بواجبٍ ولا سنّةٍ. وليعد ذلك إذا رجع من منى؛ ليأتي به عقيب طوافٍ واجبٍ، فإن لم يفعل حتى خرج إلى بلده، فليهرق دمًا، قال الأبهري: لتقديمه الطّواف قبل وقته وتركه الإختيار في ذلك، وحجُّه جائزٌ».
(٢) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٣٩٩ و٤٢٤]، المنتقى للباجي [٢/ ٢٩٧].
(٣) قوله: «وإن قَدِمَ يوم»، مثبت من مك؛ لأن اللوحة التي تضمه وما قبلها مفقودة من شب.
(٤) قوله: «فَلْيَنْفُذْ»، كذا في شب، وفي مك: «فليتقدَّم»، وفي المطبوع من النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١]، نقلًا عن المختصر: فليقدم.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، المدونة [١/ ٣٩٩]، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
[ ١ / ٤٦٢ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا قدم مكة وهو مراهقٌ - معناه: يخاف فوت الوقوف بعرفة - فإنه ينفذ ولا يطوف ويسعى؛ لضرورته إلى ذلك.
ولا دم عليه لترك الطّواف حتى يرجع من منى؛ لأنَّهُ تركه لعذرٍ، كما أنَّهُ لا شيء على الحائض إذا تركت طواف الوداع؛ لأنها تركته لعذرٍ، فأمَّا إذا كان غير مراهقٍ فعليه دمٌ.
وكذلك الذي معه أهله، إذا قدم يوم التروية نفذ لوجهه؛ لأنَّهُ يشتغل بهم في الطريق وارتياد المكان وما يصلحهم، فإن اشتغل بالطواف فاته ذلك وضاق عليه.
فإذا كان وحده، طاف وسعى؛ لأنَّ عليه وقتًا لذهابه إلى منى، فمتى لم يطف ويسع، كان عليه الهدي.
•••
[٥١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طِيفَ بِه مَحْمُولًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَإِنَّا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنْ يباشر الطّواف بنفسه بمشيه حول البيت، فيأتي بالطواف على أفضل حالٍ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٢].
[ ١ / ٤٦٣ ]
فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لو طاف راكبًا لأجزأه، وقد طاف النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بالبيت وهو راكبٌ، يستلم الركن بمحجنه (^١).
•••
[٥١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَافَ بِصَبِيٍّ حَوْلَ البَيْتِ، فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ طَوَافِهِ، وَلَكِنْ يَطُوفُ هُوَ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه قصد بالطواف عن الصبي، فلا يجزيه عن نفسه، كما لو حج عن غيره لم يجزه أن يجعله عن نفسه؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، على ما بيناه قبل.
ومالكٌ فيستحبُّ أن يطوف عن نفسه، ثم يطوف بالصبيِّ، كما يستحبُّ له أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره إن شاء، والكلام فيهما واحدٌ.
وقد ذكرت ذلك في الحجّ، وهو أنَّ عمل الإنسان الذي يلزمه عن نفسه أولى من عمله عن غيره.
فأمَّا السعي فهو أخفُّ؛ لأنَّ السعي هو تبعٌ للطواف، وليس هو ركنًا قائمًا بنفسه كالطواف وعرفة والإحرام؛ لأنَّ هذه الأشياء أيضًا متَّفق على فرضها،
_________________
(١) متَّفق عليه: البخاري (١٦٠٧)، مسلم [٤/ ٦٧]، من حديث ابن عباسٍ ﵄ قال: «طاف النّبيّ ﷺ في حجة الوداع على بعيرٍ، يستلم الركن بمحجن»، وهو في التحفة [٥/ ٦١].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، المدونة [١/ ٣٩٨ و٤٣٧].
[ ١ / ٤٦٤ ]
والسعي مختلفٌ في فرضه، فكان أخف لهذه العلَّة، فجاز أن يسعى بالصبي، ثم يسعى لنفسه.
•••
[٥١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقِفُ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ فِي الطَّوَافِ يَتَحَدَّثُ، وَلَا بَأْسَ بِالكَلَامِ فِيهِ، وَيُقِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ (^١).
• قوله: «لا يقف يتحدَّث»؛ فلأنَّ وقوفه قطعٌ للطواف، وليس يجوز له قطعه لغير علةٍ، بل عليه أن يوالي بين الفعل.
فأمَّا الكلام من غير وقوفٍ إذا كان خفيفًا فلا بأس؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ صَلَاةً، لَكِنَّهُ أَبَاحَ فِيهِ المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (^٢).
•••
[٥١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَ الرُّكْنِ كَلَامٌ يُذْكَرُ (^٣).
• يعني: دعاءٌ مؤقتٌ، ولكن يدعو بما تيسَّر.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، الموطأ [٣/ ٥٤٣]، التفريع [١/ ٣٣٧].
(٢) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٨٢]، والنسائي في الكبرى [٤/ ١٣٢]، وهو في التحفة [٥/ ١٨]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٦]، هذه المسألة عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٥٦).
[ ١ / ٤٦٥ ]
[٥١٥] قَالَ: وَيُكَبِّرُ إَذَا حَاذَاهُ (^١) وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ كان يكبِّر وأمر بذلك (^٣).
•••
[٥١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (^٤)، وَإِنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (^٥).
•••
* [٥١٧] وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَهُوَ فِي طَوَافِ تَطَوُّعٍ فَخَافَ أَنْ تَفُوتَهُ رَكْعَتَا الفَجْرِ، فَإِنِ انْصَرَفَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ [الفَجْرِ] (^٦)، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ (^٧).
•••
_________________
(١) قوله: «حَاذَاهُ»، كذا في شب، وفي مك: «حاذى به».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، المدونة [١/ ١٦٥ و٣٩٦].
(٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥١١، ورواية التكبير جاءت عند البخاري (١٦٣٢).
(٤) ما بعد هذا الموضع مفقود من شب، وتتمة المسألة من: مك.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٥٦)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٤].
(٦) ما بين [] موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه، ونحوها في البيان والتحصيل [٤/ ٣٢].
(٧) مك ٨/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣١]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ قطعه الطّواف هاهنا هو لعذرٍ؛ لأنَّ عليه أن يصلِّي من طريق السنّة ركعتي الفجر، وليس هذا مثل خروجه إلى صلاة الجنازة؛ لأنّه ليس عليه أن يخرج فيصلّي على الجنازة؛ لأنَّ غيره ينوب
[ ١ / ٤٦٦ ]
* [٥١٨] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي الطَّوَافِ إِذَا تَقَارَبَ مِنَ الفَجْرِ مَا يُخَافُ أَلَّا يَقْضِيَ طَوَافَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ (^١).
•••
باب ما جاء في الطّواف بعد العصر والصبح
* [٥١٩] وَيُطَافُ بَعْدَ العَصْرِ طَوَافٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يُؤَخَّرُ الرَّكُوعُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (^٢).
•••
_________________
(١) عنه ولا ينوب غيره عنه في ركعتي الفجر، وأمّا النّافلة فلا يخرج لها، بل يتمادى على طوافه ويتنفّل بعد ذلك [] لا ضرورة تدعوه إلى ذلك، سواءٌ كان الطّواف الذي هو فيه فرضٌ أو تطوّعٌ»، وينظر: البيان والتحصيل [٤/ ٣٢].
(٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٧).
(٣) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٧)، المختصر الصغير، ص (٤٣٣)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٥]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ النّبي ﷺ «نَهَى عَنِ الصّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، فوجب لعموم هذا النّهي أن لا يصلي أحدٌ صلاة طوافٍ ولا غيره في هذين الوقتين، إلّا ما قامت الدّلالة على جواز قضائه، من فريضةٍ تَرَكَهَا. فإن قيل: فقد قال النّبي ﷺ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا يُمْنَعَنَّ أَحَدٌ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى»؟ قيل له: معنى ذلك: من صلّى في وقتٍ يجوز، مما بيّنه النّبي ﷺ أنّه وقتٌ للصّلاة، دون ما نهى عنه، وإنّما أراد ﷺ: لا تحجزوا فيما بين النّاس وبين الطّواف بالبيت،
[ ١ / ٤٦٧ ]
* [٥٢٠] وَإِنْ صَلَّى الَّذِي يَطُوفُ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يُصَلِّيَ المَغْرِبَ (^١).
(^٢) [] (^٣) بالطواف.
•••
[٥٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ بَعْدُ الصُّبْحِ، فَلَا يَخْرُجُ حَتَى يَرْكَعَ فِي المَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ذَلِكَ، وَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلْيَرْجِعْ (^٤) (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لتكون صلاته في المسجد أو بمكة؛ ليتصل ذلك بالموضع الذي طاف فيه.
فإن لم يفعل ذلك حتى خرج أو انتقض وضوءُه، رجع فابتدأ الطّواف وصلى؛ لتتصل ركعتاه بالطواف.
_________________
(١) كما كانت الجاهلية تفعل؛ لأنّها كانت تغلب على البيت، فتمنع من شاءت وتأذن لمن شاءت»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٣ و٣٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٤١].
(٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٧)، الموطأ [٣/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥٧].
(٣) هذه الفقرة من شرح المسألة المتقدِّمة.
(٤) ما بين [] كلمة مطموسة، ولعلها: «يبدأ».
(٥) قوله: «انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلْيَرْجِعْ»، كذا في شب، وفي مك: «قبل أن يركع فليرجع».
(٦) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤].
[ ١ / ٤٦٨ ]
فإن تباعد، مضى ثم ركع وأهدى هديًا.
•••
[٥٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ الوَاجِبِ بَعْدَ العَصْرِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطّواف مجوزٌ في كل وقتٍ، سواءٌ كان وقت صلاةٍ أو غيرها، وسواءٌ كان طواف فرضٍ أو تطوعٍ (^٢).
•••
[٥٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَدَرَ (^٣) فَوَجَدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ العَصْرِ:
• فَإِنْ خَافَ ذَهَابَ الوَقْتِ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَطُفْ.
• وَإِنْ لَمْ يَخَفْ، فَلْيَطُفْ وَلْيُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا خاف فوت وقت صلاة (^٥)؛ لأن الصلاة وقتها
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٣]، التفريع [١/ ٣٣٩].
(٢) بعد هذه المسألة، مسألة غير مثبتة في شب، وهي في مك ٩/أ، كذا نصها: [٥٢٣ - مك] وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ المَغْرِبَ فَخَافَ أَنْ تَقْطَعَ طَوَافَهُ الصَّلَاةُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِرَ.
(٣) قوله: «وَمَنْ صَدَرَ»، كذا في رواية ابن عبد الحكم، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤]: «ومن أفاض من منى».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٤].
(٥) كذا في شب، ولعل هناك سقطًا هو: العصر، أو أن تكون الجملة: إذا خاف فوات وقت الصلاة.
[ ١ / ٤٦٩ ]
يفوت، وليس كذلك وقت الطواف؛ لأنَّهُ موسعٌ ممدودٌ، وإن لم يخف فوت الصلاة بدأ بركعتي الطّواف قبل الصلاة (^١)؛ لتتصل صلاته بالطواف.
•••
[٥٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ، فَلْيَقْطَعْ وَلْيُصَلِّ، ثُمَّ يَبْنِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ (^٢).
• إنما جاز له أن يخرج إلى الصلاة؛ لأنَّهُ إنَّما يخرج إلى شيءٍ من جنس الطواف؛ لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فجاز له أن يخرج منه إلى الصلاة، ثم يبني على ما قد طاف.
ولأنه لا يجوز للإنسان أن يصلي بعد إقامة صلاة الإمام غير صلاة الإمام، كما قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ» (^٣)، وَرأى رجلًا يصلي بعد إقامة الصلاة، فقال: «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا» (^٤).
•••
_________________
(١) ظاهر كلام ابن عبد الحكم في الطّواف، وليس ركعتيه، والله أعلم.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٥٧)، المختصر الصغير، ص (٤٣٣)، الموطأ [٣/ ٥٣٩]، الاستذكار [١١/ ١٧٦].
(٣) أخرجه مسلم [٢/ ١٥٣]، وهو في التحفة [١٠/ ٢٧٥].
(٤) متَّفق عليه: البخاري (٦٦٣)، ومسلم [٢/ ١٥٤]، وهو في التحفة [٦/ ٤٧٦]، وقد نقل نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٢٨٩] عن الأبهري هذا الوجه من الاستدلال.
[ ١ / ٤٧٠ ]
[٥٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ بَعْدَ الإِقَامَةِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ حَتَى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ، وَلَا يُكْثِرُ جِدًّا (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طوافه قبل إقامة الصلاة جائزٌ ما كان، كما أنَّ صلاته قبل إقامة صلاة الإمام جائزةٌ (^٢).
•••
[٥٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ المَكْتُوبَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من سنة الطّواف أن يصلي له ركعتان، فلا يجب أن يجعل بدل ذلك ركعتي الفرض، كما لا يجب أن يجعل بدل شيءٍ من السنن المؤكدات الفرض؛ لأنَّ عليه أن يأتي بالفرض وبالسنن، وليس ينوب أحدهم عن الآخر.
•••
[٥٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالإِسْرَاعِ وَالتَّأْيِيدِ (^٤) فِي الطَّوَافِ (^٥).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، التفريع [١/ ٣٣٨].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، المدونة [١/ ٤٢٦].
(٤) قوله: «وَالتَّأْيِيدِ»، كذا رسمها، ولعلها من الأيد، وهو القوة، وفي البيان والتحصيل: «وإن أحبَّ أن يتأيَّد في مشيه فلا بأس».
(٥) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، البيان والتحصيل [٤/ ٢٤].
[ ١ / ٤٧١ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كل ذلك مباحٌ، ليس فيه حدٌّ محدودٌ، يفعل الإنسان ما سهل عليه من ذلك.
•••
[٥٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَشْرَبُ المَاءَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا أَنْ يَعْطَشَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلُ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطّواف بالبيت يجري مجرى الصلاة.
ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز له أن يطوف بغير طهورٍ، فكذلك لا يجب أن يعمل فيه عملًا من غير أعمال الصلاة، كما لا يجوز ذلك في الصلاة.
وقد روينا عن طاوس، عن ابن عباس، عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَكِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ أَبَاحَ فِيهِ المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (^٢).
•••
[٥٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَحْدَثَ فِي طَوَافِهِ:
• فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا، خَرَجَ (^٣) فَتَوَضَّأَ وَاسْتَأْنَفَ، وَكَذَلِكَ المَكْتُوبَةُ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، التفريع [١/ ٣٣٧].
(٢) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ٥١٣.
(٣) ما بعد هذا الموضع ساقط من شب، وتتمة المسألة من مك.
[ ١ / ٤٧٢ ]
• وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ النَّافِلَةِ (^١).
•••
* [٥٣٠] وَمَنِ انْتَقَضَ وَضُوءُهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الوَاجِبِ، فَلْيَأْتَنِفْ (^٢).
•••
* [٥٣١] وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ لِحَدَثٍ مَا (^٣).
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٨]، عن الأبهري، طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، كما لا يجوز للإنسان أن يصلي على غير طهارةٍ، فكذلك لا يجوز له أن يطوف على غير طهارةٍ. ويستأنف الطّواف؛ لأنّه لا يجوز أن يتخلَّل طوافه وقتٌ يكون فيه على غير طهارةٍ، كالصّلاة»، وينظر: مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٦)، التفريع [١/ ٣٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩].
(٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٩]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لتتصل الرّكعتان بالطّواف، والطّواف بالبيت صلاةٌ، والركعتين بعده صلاةٌ، فيجب أن يكون ذلك بطهارةٍ ويتصل بعضه ببعضٍ، ولا يجوز أن يكون بغير طهارةٍ ولا أن يقطع ما بينهما في الفعل»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩].
(٣) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، التفريع [١/ ٣٤٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩].
[ ١ / ٤٧٣ ]
* [٥٣٢] وَمَنْ قَطَعَ الطَّوَافَ لِشَيْءِ عَامِدًا، فَإِنَّهُ يَأْتَنِفُ (^١).
•••
* [٥٣٣] وَمَنْ سَهَا فِي طَوَافِهِ، فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَيَقْطَعُ مَتَى مَا اسْتَيْقَنَ أنَّهُ قَدْ زَادَ (^٢).
•••
* [٥٣٤] وَمَنْ شَكَّ بَعْدَمَا رَكَعَ، فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ ثُمَّ لِيُعِدِ الرُّكُوعَ، وَكَذَلِكَ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّعْيِ؛ لأنَّهُ لَا يَسْعَى أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، المدونة [١/ ٤٢٦].
(٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٩]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فيجب أن يبني على يقينه، كما يفعل ذلك في الصّلاة، وقد قال النّبي ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»، وفي حديثٍ آخر: «فَلْيَبْنِ عَلَى اليَقِينِ»، ومعنى ذلك، أنّه يأخذ من العدد ما يتيقّنه دون ما شكّ فيه، فإذا تيقّن أنّه طاف الأشواط المفروضة أو صلّى العدد المفروض، لم يزد على ذلك»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، التفريع [١/ ٣٣٧].
(٣) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٤] كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه فقال: «ومن شك في شوط من طوافه وهو يسعى، فإنه يرجع فيتم طوافه على ما استيقن، ثم يعيد الركعتين والسعي.
[ ١ / ٤٧٤ ]
* [٥٣٥] وَمَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ طَوَافِهِ الوَاجِبِ حَتَّى صَدَرَ، فَلْيَطُفْ إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنَى (^١).
•••
* [٥٣٦] وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ فَأَثْبَتَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (^٢).
•••
_________________
(١) ووجه ذلك: أنه يلزمه أن يأتي بالطواف على يقينٍ؛ ليتحقق براءة ذمته، فعليه أن يتم الطّواف على اليقين، ثم يأتي بعده بما هو بعده في الرتبة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٧].
(٢) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٤] كلام الأبهري في شرح المسألة أو بعضه فقال: «وأما إن شك حين خرج من منى، فإنه يعود إليه إذا رجع من منى، ويسعى بعده، رواه الشّيخ أبو بكر، قال: ولو لم يعده حتى رجع إلى بلده رجع إليه؛ لأن السعي لا يكون إلَّا بعد طوافٍ متيقن».
(٣) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٨)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٤]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٩]، كلام الأبهري في شرح المسألة فقال: «قال الأبهري: وهذا من مالكٍ استحسانٌ، والقياس أن يبني على يقينه ولا يلتفت إلى قول غيره، كما يفعل ذلك في الصّلاة، وليس يأخذ المصلِّي بقول غيره إذا أخبره، إلّا الإمام فإنه يأخذ بقول المأمومين؛ من قِبَل أنّ صلاتهم واحدةٌ، وقد قال مالكٌ في الصّلاة إذا شكَّ فيها وأخبره رجلان: أنّه يرجع إلى يقينه ولا يلتفت إلى قولهما، وكذلك يجب أن يكون في الطّواف، والكلام في هذه المسألة كالكلام في الصّلاة؛ لأنّ الطّواف صلاةٌ، وقد تقدّم الكلام على ذلك في موضعه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٥]، البيان والتحصيل [٣/ ٤١٤].
[ ١ / ٤٧٥ ]
* [٥٣٧] وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ إِلَّا طَاهِرًا، وَلَا يَسْتَلِمُ إِلَّا طَاهِرًا (^١).
•••
باب ما جاء في استلام الركن
* [٥٣٨] وَإِذَا رَفَعَ المُسْتَلِمُ إِلَى الرُّكْنِ يَدَهُ، فَلْيَضَعْهَا عَلَى فِيهِ (^٢).
•••
* [٥٣٩] وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّفَا إِنْ قَدِرَ، وَلَا بَأْسَ بِالزِّحَامِ عَلَى الرُّكْنِ مَا لَمْ يُؤْذِ، وَيُكَبِّرُ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ، فَلْيُكَبِّرْ كُلَّمَا حَاذَاهُ (^٣).
•••
* [٥٤٠] وَلَا يُقَبَّلُ الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ، وَيُسْتَلَمُ بِاليَدِ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الفَمِ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٩/أ، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، طرفًا من المسألة، عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، التفريع [١/ ٣٤٠]، الجامع لابن يونس [٤/ ٤٨٤].
(٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المدونة [١/ ٣٩٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٣٦)، التفريع [١/ ٣٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤].
(٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المدونة [١/ ٣٩٥ و٣٩٦]، التفريع [١/ ٣٣٧].
(٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، وقد نقل
[ ١ / ٤٧٦ ]
* [٥٤١] وَلَا يُسْجَدُ عَلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَلَكِنْ يُقَبَّلُ (^١).
•••
* [٥٤٢] وَمَنْ تَرَكَ الاسْتِلَامَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الاسْتِلَامُ بِوَاجِبٍ (^٢).
•••
* [٥٤٣] وَلَا بَأْسَ بِالصَّدْرِ قَبْلَ دُخُولِ البَيْتِ (^٣).
•••
_________________
(١) التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢٣]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ النّبيّ ﷺ لم يقبّله، وإنّما قبَّل الرّكن الأسود»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٣٥]، المدونة [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤].
(٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، المدونة [١/ ٣٩٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٠].
(٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٢١]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّه ليس من فرائض الحجّ ولا من سننه، وإنّما هو مستحبٌّ، فمن تركه لم يكن عليه شيءٌ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦].
(٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
[ ١ / ٤٧٧ ]
* [٥٤٤] وَمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلْيَطُفْ مَرَّةً أُخْرَى، وَلْيَسْعَ مَرَّةً أُخْرَى (^١).
•••
* [٥٤٥] وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ رَفْعُ اليَدَيْنِ إِذَا رَأَوُا البَيْتَ (^٢).
•••
* [٥٤٦] وَلَا بَأْسَ عَلَى المَرْأَةِ ذَاتِ الجَمَالِ أَنْ تُؤَخِّرَ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ (^٣).
•••
* [٥٤٧] وَمَنْ نَسِيَ طَوَافًا وَاجِبًا مِنَ الطَّوَافِ الوَاجِبِ، رَجَعَ مِنْ بِلَادِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَرْكَعَ وَيَسْعَى (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، الموطأ [٣/ ٥٤٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، التفريع [١/ ٣٣٨].
(٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٢ و٣٧٤].
(٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٢ و٣٨٥].
(٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٥٩)، المدونة [١/ ٤٢١ و٤٢٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨ و٣٨٥]، التفريع [١/ ٣٣٨].
[ ١ / ٤٧٨ ]
* [٥٤٨] وَلَا تَطُوفُ المَرْأَةُ مُتَنِقِّبةً، وَلَا الرَّجُلُ مُغَطَّى الفَمِ (^١).
•••
* [٥٤٩] وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ وَإِنْ بَلَغَ زَمْزَمَ، وَإِنْ (^٢) كَانَ النِّسَاءُ خَلْفَهُ إِلَى البَيْتِ (^٣).
•••
* [٥٥٠] وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ السَّعْيِ، فَلْيَقْطَعْ وَلْيَطُفْ وَيَرْكَعْ وَيَسْعَ (^٤).
•••
* [٥٥١] وَلَو رَكَعَ فِي غَيْرِ المَقَامِ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا (^٥).
•••
_________________
(١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فلا يجوز لأحدٍ أن يفعل ذلك في الطّواف، كما لا يجوز له أن يفعله في الصّلاة؛ لأنَّ ذلك مكروهٌ»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٥].
(٢) قوله: «وَإِنْ»، كذا في مك ٩/ب، وفي المطبوع: «إن».
(٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، المدونة [١/ ٤٢٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٧].
(٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠).
(٥) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٤]، التفريع [١/ ٣٣٧].
[ ١ / ٤٧٩ ]
* [٥٥٢] وَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الإِفَاضَةِ فِي الحِجْرِ (^١).
•••
* [٥٥٣] وَمَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى أَتَى بَلَدَهُ، فَلْيُهْدِ (^٢).
•••
* [٥٥٤] وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ طَوَافِ النَّافِلَةِ فِي الحِجْرِ: فَنُهِيَ عَنْهُ، وَأُجِيزَ، وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٣).
•••
* [٥٥٥] وَمَنْ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، فَلْيَرْكَعْ، ثُمَّ يُعِيد السَّعْيَ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠).
(٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، المدونة [١/ ٤٢١ و٤٨٣].
(٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٤/ ٤٦٣].
(٤) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليأتي بالسّعي على سنّتِه، وسنّتُهُ أن يكون بعد الطّواف وركعتي الطّواف على ما ذكرناه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٨].
[ ١ / ٤٨٠ ]
* [٥٥٦] وَنُحِبُّ التَّطَهُّرَ للسَّعْيِ وَلِلْجِمِارِ وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَ ذِلَكَ شَيْءٌ، وَلَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ أَحَدٌ (^١).
•••
* [٥٥٧] وَإِنْ أَصَابَهُ حَدَثٌ فِي السَّعْيِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي (^٢).
•••
* [٥٥٨] وَإِنْ حَاضَتِ امْرَأَةٌ فِي بَعْضِ سَعْيِهَا، أَتَمَّتْهُ.
وَإِذَا حَاضَتِ الحَائِضُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ، فَلْتَسْعَ وَتَقِفِ المَوَاقِفَ كُلَّهَا، وَلَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ (^٣).
•••
* [٥٥٩] وَيَبْدَأُ السَّاعِي بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، وَيَصْعَدُ عَلَيْها إِذَا قَدِرَ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ البَيْتُ، وَيُجْزِي المَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِذَا بَدَا لَهُ البَيْتُ، كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَدَعَا مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ، فَإِذَا جَاءَ بَطْنَ
_________________
(١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، الموطأ [٣/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١ و٣٩٥].
(٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، الموطأ [٣/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٩]، التفريع [١/ ٣٤٠].
(٣) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨١].
[ ١ / ٤٨١ ]
الوَادِي، فَلْيَسْعَ سَعْيًا بَيْنَ السَّعْيَيْنِ بِسْعَي الخَبَبِ، وَمَنْ مَشَى لِضَعْفٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا سَعْيَ عَلَى النِّسَاءِ.
فَإِذَا أَتَى المَرْوَةَ، ظَهَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالمَرْوَةَ، وَذَلِكَ مِنَ الوُقُوفِ عَلَيْهِمَا، أَرْبَعَةً عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعَةً عَلَى المَرْوَةَ.
وَلَا يَقِفُ السَّاعِي مَعَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ (^١).
•••
* [٥٦٠] وَمَنْ بَدَأَ بِالسَّعْيِ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ،
_________________
(١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦١)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٨]، عن ابن عبد الحكم، طرفًا من المسألة، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٤]، شرح الأبهري لقول مالك «وَلَا سَعْيَ عَلَى النِّسَاءِ»، فقال: «قال الأبهري: لثقله عليهنّ؛ ولأنه لا يبدو منهنَّ ما يكره للرّجال النّظر إليهن معه»، كما نقل شرح الأبهري لقول مالك: «وَلَا يَقِفُ السَّاعِي مَعَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ»، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ سعيه يجب أن يكون متّصلًا بعضه ببعضٍ، فليس ينبغي له أن يقطع اتّصاله بحديثٍ أو غيره، وكثرة الحديث تكره في الطّواف والسّعي؛ لأنَّ ذلك عملٌ من غير جنسها، فإن فعل فلا أدري ما قول مالكٍ فيه، ولكن إن كان خفيفًا لم يتطاول، إنّه يبني»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٧٨]، التفريع [١/ ٣٣٨].
[ ١ / ٤٨٢ ]
رَجَعَ حَتَّى يَطُوفَ، ثُمَّ يَسْعَى (^١).
•••
* [٥٦١] وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَمْ يَسْعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ حَرَمِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيُهْدِيَ.
فَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ، اعْتَمَرَ وَأَهْدَى (^٢).
•••
_________________
(١) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٣٦]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّه لا يجوز تفريق أحدهما عن الآخر؛ لأنّ السّعي إنّما يكون متّصلًا بالطّواف، والأصل في ذلك أنّ النّبي ﷺ سعى عقب الطّواف، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وكذلك فعلت الصّحابة والخلفاء الرّاشدون بعده، فإن فرَّق أحدهما عن الآخر، فإن كان يسيرًا، فليبن، وإن كان كثيرًا متفاحشًا، أعادهما جميعًا»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٤٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٢]، التفريع [١/ ٣٣٨].
(٢) مك ٩/ب، المختصر الكبير، ص (١٦١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٤٠]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال ابن وهبٍ: وأحبّ إلي أن يهدي، قال الأبهري: لتأخير ذلك عن وقته، والأحسن أن يراعي الوقت، فإن كان رجوعه قبل أشهر الحجّ، فهو خفيفٌ، كما لو أخّر الطّواف والسّعي إلى ذلك الوقت، وإن خرج الوقت، فعليه الدّم، وذلك كفوات الوقت»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٦].
[ ١ / ٤٨٣ ]
* [٥٦٢] وَمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَا يَخْرُجْ إِلَى حَاجَةٍ فِي غَيْرِ مَكَّةَ (^١) حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنَىً، [إِلَّا] (^٢) أَنْ يَكُونَ يَرْعَى بَعِيرَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (^٣).
•••
باب ما جاء في الخروج إلى منى وعرفة
* [٥٦٣] وَنُحِبُّ (^٤) الخُرُوجَ إِلَى مِنَىً لِمُوَافَاةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا نُحِبُّ الخُرُوجَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنَىً، وَلَا إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «إِلَى حَاجَةٍ فِي غَيْرِ مَكَّةَ»، كذا في مك، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٩]، نقلًا عن ابن عبد الحكم: «من مكة».
(٢) ما بين [..] موضع خرم في شب والسياق يقتضيه، وهي مثبتة في نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٩]، عن ابن عبد الحكم.
(٣) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٨٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٤) قوله: «وَنُحِبُّ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «يجب».
(٥) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦١)، المختصر الصغير، ص (٤٣٤)، التفريع [١/ ٣٤٠].
[ ١ / ٤٨٤ ]
* [٥٦٤] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ المَأْزِمَيْنِ (^١) (^٢).
•••
* [٥٦٥] وَكُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الحَجِّ، فَلَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَهُ غَيْرَ طَاهِرٍ، مِنَ: الوُقُوفِ، وَالرَّمْيِ، وَالسَّعْيِ، وَالفَضْلُ فِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِرًا (^٣).
•••
* [٥٦٦] وَيَقِفُ الوَاقِفُ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا، وَإِنْ وَقَفَ قَائِمًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «طَرِيقَ المَأْزِمَيْنِ»، قال ابن سفيان: هما جبلا مكة، وليستا من المزدلفة، وقال أهل اللغة: هما مضايق جبلا منى. والمأزم: المضيق، ينظر: التنبيهات المستنبطة [٢/ ٥٣٢].
(٢) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ النّبي ﷺ خرج إلى منى يوم التّروية، وإلى عرفة يوم عرفة، ومرّ على المأزمين، فوجب الإقتداء به، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:١٥٨]، ولقوله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٠].
(٣) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، الموطأ [٣/ ٥٧١]، المدونة [١/ ٤٣٠].
(٤) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، المختصر الصغير، ص (٤٣٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٣]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: قال الأبهري:
[ ١ / ٤٨٥ ]
* [٥٦٧] وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَيْثُ شَاءَ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَلَيْسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَضْلٌ (^١).
•••
* [٥٦٨] وَلَا نُحِبُّ (^٢) الوُقُوفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ، وَلَكِنْ حَيْثُ يَقِفُ النَّاسُ وَيَدْعُونَ (^٣).
•••
* [٥٦٩] وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَكِنْ يَلْحَقُ بِالنَّاسِ (^٤).
•••
_________________
(١) لأنَّ ذلك كلّه مباحٌ، وإن كان الاختيار الرّكوب؛ للعلّة التي ذكرناها»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٧٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٣].
(٢) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، المدونة [١/ ٤٢٩]، التفريع [١/ ٣٤١].
(٣) قوله: «نُحِبُّ»، كذا في مك، ويقتضيها السياق، ونحوه في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٣]، وفيه: «قال مالكٌ: ولا أحب أن يقف على جبال عرفة»، وفي المطبوع: «يجب».
(٤) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٤]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، ونقل شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليقف حيث وقف النّبي ﷺ والنّاس معه، ولا يقف في غيره؛ ليقتدي بفعله ﷺ»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٣].
(٥) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢).
[ ١ / ٤٨٦ ]
* [٥٧٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ الرَّجُلَانِ عَلَى البَعِيرِ (^١).
(^٢) وليس شيءٌ يمنع منه، وقد أردف النّبيّ ﷺ الفضل بن العباس على بعيره، أحسبه بمنى (^٣)، وأردف أسامة بن زيد في غير منى (^٤).
•••
[٥٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا حَتَى طَلَعَ الفَجْرُ، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنْ رَجَعَ فَوَقَفَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ فرض الوقوف بعرفة هو الليل، فمتى دفع من عرفة قبل دخول الليل ولم يرجع حتى يطلع الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ وقف بعرفة بالنهار وجزءٍ من الليل؛ لأنَّهُ دفع بعد دخول الليل، فإذا دفع الإنسان قبل ذلك، خالف فعل النّبيّ ﷺ، فليس يجزيه ذلك.
ومما يدل على أنَّ فرض الوقوف بعرفة بالليل دون النهار، أنَّ الليل كلّه وقتٌ للوقوف، أوله وآخره وأوسطه، وليس كذلك يوم عرفة؛ لأنَّ أوله قبل الزوال ليس وقتًا للوقوف، فكذلك آخره (^٦).
_________________
(١) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٢).
(٢) هذه الفقرة، هي جزء من شرح المسألة المتقدِّمة.
(٣) متفق عليه: البخاري (٦٢٢٨)، مسلم [٤/ ١٠١]، وهو في التحفة [٤/ ٤٦٦].
(٤) ينظر: البخاري (١٦٦٩).
(٥) المختصر الكبير، ص (١٦٢)، المدونة [١/ ٤٢٢ و٤٣٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٣)، التفريع [١/ ٣٤١]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٥].
(٦) من قوله: «فمتى دفع من عرفة»، إلى قوله: «فكذلك آخره» نقله عبد الحق الصقلي في
[ ١ / ٤٨٧ ]
فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ: «مَنْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (^١) (^٢).
قيل له: معناه وقف من ليلٍ ونهارٍ على ما وقف النّبيّ ﷺ؛ لأنَّ الأَلِفَ (^٣) قد تكون بمعنى الواو، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، معناه: وكفورًا، وقد قال النّبيّ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (^٤)، فوقف النّبيّ ﷺ ليلًا ونهارًا، ثم قامت الدلالة على جواز الوقوف بالليل دون النهار، ولم تقم الدلالة على جواز الوقوف بالنهار دون الليل.
وإذا كان كذلك، عُلِم أنَّ أصل الوقوف هو الليل دون النهار، وقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنَّهُ إذا دفع قبل دخول الليل، أنَّ عليه الدم، ولو وقف بالليل دون النهار، لم يكن عليه دم» (^٥).
_________________
(١) النكت والفروق [١/ ١٥٠]، عن الأبهري.
(٢) أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠٥]، وهو في التحفة [٧/ ٢٩٦].
(٣) ينظر الاعتراض في أحكام القرآن للجصاص [١/ ٤٢٦]، المبسوط [٤/ ٥٥]، الحاوي [٥/ ٢٣١].
(٤) قوله: «الأَلِفَ»، كذا هي في شب، ولعلها: «أو».
(٥) هي قطعة من حديث جابر المشهور في صفة حجة النّبيّ ﷺ، أخرجها النسائي في الكبرى [٤/ ١٦١]، وهي في التحفة [٢/ ٣٠٣].
(٦) ينظر: أحكام القرآن للجصاص [١/ ٤٢٦]، المبسوط [٤/ ٥٦]، المغني [٥/ ٣٩٣].
[ ١ / ٤٨٨ ]
وقد روي عن ابن الزبير (^١)، وعطاء (^٢)، فيمن دفع من عرفة قبل الليل: أنَّ حجه فاسدٌ إن لم يرجع قبل طلوع الفجر (^٣).
•••
[٥٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ - يَعْنِي: مِنْ عَرَفَةَ - (^٤) (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على النَّاس الاقتداء بإمامهم في الحجّ والصلاة
_________________
(١) لعله يشير إلى ما رواه الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ١٥٦]، من طريق ابن أبي مليكة، قال: «كان عبد الله بن الزبير يخطبنا فيعلمنا المناسك، فيقول: ألا كل عرفات موقف»، يرددها ثلاثًا، وإذا أفاض الإمام أفاض: «ألا ولا صلاة إلَّا بجمع»، يرددها ثلاثًا، حتى إذا كان من الغد صلى صلاة معجلة، ثم وقف إلى الصلاة المصبحة: «ألا ولا يكون أحدكم قد أنفق ماله، وأصابه الحر والبرد، فيفيض قبل الإمام أو قبل النَّاس فيفسد حجه».
(٢) لم أقف عليه بهذا المعنى، وقد روى الطحاوي في أحكام القرآن [٢/ ١٥٧]، من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: «من أفاض من عرفة قبل أن تغيب الشمس فليهرق دمًا»، وكذا نقله شيخ الإسلام في شرح العمدة [٥/ ٣٣٦]، عن أحمد عن القطان، عن ابن جريج، عن عطاء.
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع، عن الأبهري هذا الشرح.
(٤) قوله: «يعني: من عرفة»، مثبت في شب، دون مك.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٦٢).
[ ١ / ٤٨٩ ]
وغير ذلك من الأعمال التي يأتمون به فيها، وقد قال النّبيّ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (^١).
فإن دفعوا قبل إمامهم بعد غروب الشمس، أجزأهم وبئس ما صنعوا، وإن كان قبل غروب الشمس لم يجزهم على ما بَيَّناه (^٢).
•••
[٥٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ مَا لَمْ يُسْرِفُوا (^٣) (^٤).
يعني: في الدفع بعد الإمام، أن يتأخَّروا عنه قليلًا ما لم يسرفوا.
•••
[٥٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِعَرَفَةَ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ وقت الوقوف هو من دخول ليلة النحر إلى طلوع
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٣٧٨)، مسلم [٢/ ١٨]، وهو في التحفة [١/ ٢١٣].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) قوله: «يُسْرِفُوا»، كذا في شب، وكذا نقلها ابن أبي زيد في النوادر [٢/ ٣٩٥]، وفي مك: «يسفر».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٦٢)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٥]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٥) المختصر الكبير، ص (١٦٢).
[ ١ / ٤٩٠ ]
الفجر الثاني من يوم النحر، فإذا طلع الفجر، فلا وقوف بعرفة بعد ذلك، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم.
•••
[٥٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ (^١).
• يعني: أنَّ الإنسان لا يقيم بالمزدلفة بعد طلوع الشمس، وكذلك بالمشعر الحرام؛ لأنَّ السنة الوقوف والكون فيهما قبل ذلك لا بعده.
•••
[٥٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِمِنَىً؛ (^٢) لِقَولِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣] (^٣).
• يعني بذلك: أنَّ المنافع في هذه المواضع هي الأعمال فيها في أوقاتها المجعولة، فمتى انقضت، فلا عمل بعد ذلك فيها.
فإذا غربت الشمس من آخر أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من النحر، فقد تَقَضَّت أيام منى، ولا عمل فيها بعد ذلك.
وتأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل الشعائر
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٦٢).
(٢) هذه الصفحة مكررة في.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٦٢).
[ ١ / ٤٩١ ]
هو الطّواف بالبيت العتيق؛ لأنَّهُ آخر فروض الحجّ الذي لا يبقى بعده فرضٌ ويتم الحجّ به.
وقد قيل: معنى قوله ﷿: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل البدن (^١).
•••
[٥٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَفَعَ مَعَ الإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَا يَنْزِلُ بِبَعْضِ تِلْكَ المِيَاهِ لِيَتَعَشَّى وَيَقْضِيَ حَوَائِجَهُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لئلَّا تفوته الصلاة مع الإمام بالمزدلفة بانقطاعه عنه؛ لأنَّ من السنة اتباعه حتى يصلي معه بالمزدلفة، إلَّا أن يقطع عن ذلك عذرٌ.
•••
[٥٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ دَفْعِ الإِمَامِ، فَلْيَقِفْ يَدْعُو وَيَنْصَرِفْ، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَى يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنّة الوقوف بعرفة مع الإمام وعلى الانفراد واحدٌ،
_________________
(١) ينظر: تفسير ابن جرير [١٦/ ٥٤٢].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٦]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٤٣٢]، التفريع [١/ ٣٤١].
[ ١ / ٤٩٢ ]
فليقف ويدعو ويصلي هو لنفسه المغرب والعشاء؛ لأنَّهُ لا يلحق صلاتهما مع الإمام إذا وقف بعرفة بعده، فليصلهما هو لنفسه.
•••
[٥٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَلَّ لِمَنْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ (^١).
• يعني: إذا لم يطف طواف الواجب - وهو طواف الدخول - ويسعى لعذرٍ منعه من ذلك، فإنَّ حكمه فيما يحل له ويحرم كحكم من قد طاف هذا الطّواف وسعى واحدٌ، إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له الحلق واللبس وأشباه ذلك، كما يحل لمن طاف طواف الدخول وسعى.
•••
[٥٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى المَرِيضِ إِذَا مَنَعَهُ المَرَضُ مِنَ الوُقُوفِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ (^٢) (^٣).
• يعني: أنَّهُ لا دم عليه في تأخره عن النَّاس؛ لأنَّ على الواقف أن يقف بعرفة، سواءٌ كان مع النَّاس أو وحده، والاختيار أن يقف مع النَّاس، فإذا ترك ذلك لعذرٍ، فلا شيء عليه.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الجامع لابن يونس [٥/ ٥٥٩].
(٢) قوله: «بِعَرَفَةَ»، كذا في شب، وفي مك: «بعرفة إذا وقف».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٦٣).
[ ١ / ٤٩٣ ]
[٥٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ بِعَرَفَةَ، يَقْطَعُ المُحْرِمُونَ التَّلْبِيَةَ، وَلَا يُلَبِّي الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ عَرَفَةَ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التلبية تُقطَع يوم عرفة إذا زالت الشمس، والإمام يخطب يوم عرفة بعد زوال الشمس، فلا يلبي، لكنه يكبر هو والناس معه؛ لأنَّ التلبية هي استجابةٌ، فإذا بلغوا الموقف فقد أجابوا وانتهوا إلى أقصى موضعٍ دُعُوا إليه، فوجب بعد ذلك أن يكبِّروا ويدعوا، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (^٢).
وقد روى مالك، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ يُلَبِّي فِي الحَجِّ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْم عَرَفَةَ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ»، قال مالكٌ: «وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا» (^٣).
وروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى المَوْقِفِ» (^٤).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الموطأ [٣/ ٤٨٨]، المدونة [١/ ٢٤٩ و٣٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٢٩)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٣٣].
(٢) أخرجه مالك [٢/ ٣٠٠]، من طريق طلحة بن عبيد الله بن كريزٍ مرسلًا، وأخرجه الترمذي [٥/ ٥٤١]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو في التحفة [٦/ ٣١٢].
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٨].
(٤) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٨].
[ ١ / ٤٩٤ ]
وروى مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي (^١): «أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنَىً إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا اليَوْمِ؟، فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ المُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ» (^٢).
وروي عن عمر (^٣) وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يقطعون التلبية يوم عرفة إذا زالت الشمس ويكبِّرون.
وقد روى ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ» (^٤)، فإن لبَّى الملبي إلى هذا الوقت جاز، وإن كبر جاز، والاختيار التكبير لِمَا ذكرناه.
•••
[٥٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْهَرُ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ (^٥).
_________________
(١) محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي، حجازي ثقة، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٩).
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٤٨٧]، ومن طريقه البخاري (٩٧٠)، ومسلم [٤/ ٧٢]، وهو في التحفة [١/ ٣٦٧].
(٣) نقل ابن عبد البر في التمهيد [١٣/ ٧٧] أن إسماعيل بن إسحاق القاضي رواه من طريق الزهري، قال: «كانت الأئمة يقطعون التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة، وسمى ابن شهاب أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وسعيد بن المسيب».
(٤) متفق عليه: البخاري (١٥٤٣)، مسلم [٤/ ٧١]، وهو في التحفة [٨/ ٢٦٧].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الموطأ [٣/ ٥٨٧]، المدونة [١/ ٢٤٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٤).
[ ١ / ٤٩٥ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الصّلاة بعرفة هي ظُهرٌ قُصِرت لأجل السفر، وليست بجمعة، فلا يجهر فيها بالقراءة، كما لا يجهر في الظهر.
•••
[٥٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا فِي أَيَّامِ (^١) التَّشْرِيقِ وَلَا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النَّاس في هذه المواضع وفي هذه الأيام مسافرون، ولا جمعة على مسافرٍ (^٣).
•••
[٥٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا صَلَاة عِيدٍ بِمِنَىً (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أهل منى مسافرون، ولا تجب على مسافرٍ صلاة عيدٍ.
ولأنَّ منى أيضًا ليست بمصرٍ، والجمعة (^٥) إنَّما تجب على أهل الأمصار والقرى.
_________________
(١) قوله: «بِعَرَفَةَ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ»، كذا في شب، وفي مك: «بِعَرَفَةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، الموطأ [٣/ ٥٨٧]، المدونة [١/ ٢٣٩ و٤٨٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٤).
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥١]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٤٨٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٨].
(٥) قوله: «والجمعة»، كذا في شب، ولعلها: «والعيد»، كما يقتضيه السياق، والله أعلم.
[ ١ / ٤٩٦ ]
ولأنَّ النّبيّ ﷺ لم يصل بمنى يوم النّحر صلاة العيد، فوجب اتباعه ﷺ في ذلك وغيره.
•••
[٥٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالصَّلَاةُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَكَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ المَطَرِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأذان والإقامة سنةٌ لكل صلاةٍ، فليس يجب تركهما إذا جمع بين الصلاتين وإذا أُفْرِدا، كما لا يجوز ترك فرضهما إذا جمعا وأفردا.
وقد روي عن النّبيّ ﷺ: «أَنَّهُ جَمَعَ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَة بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (^٢)، وروي: «بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» (^٣)، وروي: «بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (^٤)، والاختيار ما قاله مالك لِمَا ذكرناه.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٢٤٩ و٤٢٩]، التفريع [١/ ٣٤٠].
(٢) أخرجه البخاري (١٦٧٥)، عن ابن مسعود موقوفًا.
(٣) هي قطعة من حديث جابر في صفة حجة النّبيّ ﷺ، أخرجها مسلم [٤/ ٣٨].
(٤) تقدَّم تخريجه في المسألة رقم ٥٨٥.
[ ١ / ٤٩٧ ]
[٥٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ المُؤَذِّنُ حِينَ فَرَاغِ (^١) الإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ الأُولَى (^٢) (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك واسعٌ، أيُّ وقت أَذَّن، بعد فراغه من الخطبة أو قبل فراغه.
فاختِير أذانه قبل فراغه من الخطبة؛ لتكون إقامة الصلاة مع فراغه من الخطبة، وإنْ أذَّنَ بعد فراغه جاز، وكلُّ ذلك واسعٌ.
•••
[٥٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُطَّ الرَّجُلُ الخَفِيفُ الشَّأْنَ عَنْ رَحْلِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَأَمَّا الزَّوَامِلُ (^٤) وَالمَحَامِلُ فَلَا، حَتَّى يَبْدَأَ بِالصَّلَاتَيْنِ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنَّةَ من دفع من عرفة مع الإمام أن يصلي بالمزدلفة
_________________
(١) قوله: «فَرَاغِ»، كذا في شب، وفي مك: «يجلس».
(٢) قوله: «الأُوْلَى»، كذا في شب، وفي مك: «الأولى يوم عرفة».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، المدونة [١/ ٢٤٩ و٤٢٩]، البيان والتحصيل [٢/ ٥٧].
(٤) قوله: «الزَّوَامِلُ»، هو جمع زاملة، وهي ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرجٍ ونحوه، وتشد على الدواب، ينظر: التاج والإكليل [٧/ ٥٥٣]، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير [٤/ ٢٤].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٦٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٣١].
[ ١ / ٤٩٨ ]
المغرب والعشاء معه، فلا ينبغي أن يشتغل بغير الصّلاة من عملٍ يعمله، إلَّا أن يكون شيئًا خفيفًا لا ينقطع إذا عمله عن الصلاة، فلا بأس به.
•••
[٥٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ، فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنَّة الصلاة بعرفة والمزدلفة الجمع بينهما، سواءٌ صلاهما مع الإمام أو وحده؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ جمع بينهما، فيجب الاقتداء به ﷺ (^٢).
•••
[٥٨٩] مَسْأَلَةٌ: (^٣) وَلَا تُصَلَّى المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ إِلَّا بِجَمْعٍ، إِلَّا مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ [فِي وَقْـ] تِهَا (^٤) (^٥).
•••
* [٥٩٠] وَمَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَسْرٌ، أَو كَانَ مَاشِيًا فَضَعُفَ، أَو دَابَّةً تَخَلَّفَ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٦٤)، التفريع [١/ ٣٤١]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٢].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٩]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) ما بعد هذا الموضع مفقود من شب، وتتمة المسألة من مك.
(٤) ما بين [] موضع خرم، والسياق يقتضيه.
(٥) مك ١٠/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، البيان والتحصيل [٢/ ١٩].
[ ١ / ٤٩٩ ]
عَلَيْهَا لِمَوضِعِ العُذْرِ، فَلْيَجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ، وَلَا يَجْمَعُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ (^١).
•••
باب ما جاء في قصر الصلاة وإتمامها
* [٥٩١] وَيَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَمِنَىً (^٢).
•••
* [٥٩٢] وَيُتِمُّ أَهْلُ مِنَىً الصَّلَاةَ بِمِنَى وَيَقْصُرُونَ بِعَرَفَةَ، وَيُتِمُّ أَهْلُ عَرَفَةَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنَىً (^٣).
•••
_________________
(١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، المدونة [١/ ٤٣٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٧].
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٩]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «قال الأبهري: ولأنّهم مسافرون، ولا يمكنهم حلُّ السّفر الذي دخلوا فيه بدون أن يُتِمُّوه، وذلك أكثر من يومٍ وليلةٍ، فجاز لهم القصر لهذه العلّة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٨٩ و٥٩١]، التفريع [١/ ٣٤٢].
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٥٩]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «ولا يقصر أهل عرفة بعرفة؛ فلأنّهم ليسوا بمسافرين، قال الأبهري: وليس يجوز للمسافر أن يقصر في وطنه دون أن يخرج عنه، وأمّا قوله: ويقصرون بمنى والمزدلفة؛ فلأنَّ تلك السُنّة، قال الأبهري: ولأنّهم
[ ١ / ٥٠٠ ]
* [٥٩٣] وَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِنَىً إِلَى عَرَفَةَ مُفَاوِتًا فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ العَتمَةُ (^١) بِعَرَفَةَ، فَلْيَقْصُرْهَا (^٢).
•••
* [٥٩٤] وَمَنْ دَفَعَ مِنْ مِنَىً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَهْلِ الآفَاقِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ المُقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى العُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُمُ الوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ مِنَىً وَمَكَّةَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِمْ:
(فَقِيلَ (^٣): يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ.
(وَقِيلَ: يُتِمُّونَ.
وَالإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٤).
•••
_________________
(١) قد سافروا سفرًا لا يمكنهم حلّه حتى يتمُّوه، وهو أكثر من يومٍ وليلةٍ، فجاز لهم القصر لهذه العلّة»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٩١]، المدونة [١/ ٢٤٩]، التفريع [١/ ٣٤٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٨].
(٢) كذا في مك.
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤).
(٤) قوله: «فَقِيلَ»، كذا في مك، وفي المطبوع: «هل».
(٥) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: فوجه قوله: يقصرون؛
[ ١ / ٥٠١ ]
* [٥٩٥] وَمَنْ أَجْمَعَ المُقَامَ بِمَكَّةَ، فَلَا يَزَالُ يَقْصُرُ بِمِنَىً (^١).
•••
* [٥٩٦] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمِنَىً حَتَّى الظُّهْرِ، فَلْيَقْصُرِ الصَّلَاةَ (^٢).
•••
* [٥٩٧] وَالدَّفْعُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ، إِذَا كَانَ الإِسْفَارُ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَيْهِ (^٣).
•••
_________________
(١) فلأنّهم على سفرٍ حتّى تكون منهم إقامةٌ؛ لأنّهم إنّما نَوَوا أن يقيموا ولم يفعلوا ذلك بعد. ووجه قوله: يتمون؛ فلأنّهم لمَّا دفعوا من منى، كان هذا سفرًا يجوز لهم حَلُّه؛ لفراقهم من الإحرام، وليس مسافتهم مما تقصر فيها الصّلاة، فوجب أن يتمُّوا لهذه العلّة، قال الأبهري: والأقيس من القولين: أنّ لهم أن يقصروا؛ لأنّهم على سفرٍ جاز لهم أن يقصروا فيه الصّلاة، فهم على ذلك حتى يدخلوا إلى بلدٍ يقيمون فيه فيتمُّون».
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٤).
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥).
(٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٣٩٩]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٣]، التفريع [١/ ٣٤٢].
[ ١ / ٥٠٢ ]
* [٥٩٨] وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ، إِلَّا أَنْ يُبْطِئَ وَيَخَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ، فَلَا بَأْسَ بِالدَّفْعِ قَبْلَهُ (^١).
•••
* [٥٩٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ (^٢).
•••
* [٦٠٠] وَمَنْ مَضَى قَبْلَ الإِمَامِ، فَبِئْسَ مَا صَنَعَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٣).
•••
* [٦٠١] وَمَنْ جَازَ المُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يُنِخْ بِهَا، فَلْيُهْدِ بَدَنَةً (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٤]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «أمّا قوله: فإن تأخّر الإمام فليدفع قبله، وليكن دفعه في الإسفار الأعلى؛ فلأنّ تأخّره خطأٌ، قال الأبهري: لمخالفة فعل النّبيّ ﷺ، والخطأ لا ينبغي فيه. وأمَّا قوله: وليكن دفعه في الإسفار الأعلى، فالأصل فيه ما أخرجه أبو داود والتّرمذي، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّه قال: «كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ لا يُفِيضُونَ حَتَّى تَزُوْلَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ»، قال الأبهري: فواجبٌ الاقتداء به ﷺ»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٢].
(٢) مك ١٠/ب، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع.
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المدونة [١/ ٤٣٢].
(٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع
[ ١ / ٥٠٣ ]
* [٦٠٢] وَمَنْ تَخَلَّفَ بِعَرَفَةَ عَنِ النَّاسِ حَتَّى مَرَّ بِالمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَا يَقِفُ (^١).
•••
* [٦٠٣] وَمَنْ نَزَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ رَحَل قَبْل الصُّبْحِ إِلَى مِنَىً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٢).
•••
* [٦٠٤] وَيَضْرِبُ الحَاجُّ دَابَّتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَيَسْعَى فِيهِ المَاشِي كَنَحْوِ مَا يُحَرِّكُ صَاحِبُ الدَّابَةِ دَابَّتَهُ (^٣).
•••
_________________
(١) [٥/ ١٦٢]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنَّه قد ترك شعيرةً من شعائر الإسلام في الحجّ، كتركه النزول بالمزدلفة والبيتوتة بها، فعليه أن يهدي»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٢].
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٤]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه قد فاته الوقوف بالمشعر؛ فعليه الهدي، وليس يجوز قضاء الوقوف ولا البيتوتة في غير وقتها»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٣].
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المدونة [١/ ٤٣٢].
(٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٢)، التفريع [١/ ٣٤٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٣].
[ ١ / ٥٠٤ ]
باب ما جاء في رمي الجمار
* [٦٠٥] وَنُحِبُّ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، وَإِنْ رَمَى مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ (^١).
•••
* [٦٠٦] وَيَرْمِي أَيَّامَ مِنَىً مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا يَوْمَ النَّفْرِ الآخَرِ (^٢).
•••
* [٦٠٧] وَلَيْسَ أَخْذُ حَصَى الجَمْرَةِ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِوَاجِبٍ، وَيَأْخُذُ مِنْ حَيْثَ شَاءَ، إِلَّا مِنْ عِنْدِ الجَمْرَةِ، أَو يَكْسِرُ حَجَرًا إِنْ شَاءَ (^٣).
•••
* [٦٠٨] وَلَا يَغْسِلُ الحَصَى، وَلَا يَرْمِي بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، المدونة [١/ ٤٣٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٢].
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٦)، المدونة [١/ ٤٣٧]، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٢].
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المدونة [١/ ٤٣٦ و٤٣٧]، النوادر والزيادات [١/ ٤٠١].
(٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠١].
[ ١ / ٥٠٥ ]
* [٦٠٩] وَقَدْرُ الحَصَى مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ، وَأَكْبَرُ قَلِيلًا أَعْجَبُ إِلَيْنَا (^١).
•••
* [٦١٠] وَلَا يَرْمِي الجِمَارَ أَيَّامَ مِنَىً حَتَى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَمَنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ (^٢).
•••
* [٦١١] وَلَا تُرْمَى جَمْرَةُ العَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، وَتُرْمَى مِنَ الوَادِي، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ (^٣).
•••
* [٦١٢] وَيَرْمِي رُعَاءُ الإِبِلِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ الأَوَّلِ لِذَلِكَ
_________________
(١) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٥)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٥١]، والتلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٥] عن الأبهري شرح هذه المسألة: «لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «إِذَا رَمَيْتُمْ الجِمَارَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ»، وجعل هذا المقدار؛ لئلا يؤذي الإنسان إذا أصابه. وقوله: (أو أكبر من أحب إلينا)؛ فإنّما قال ذلك؛ لأنَّ مقدار حصى الخذف غير محدودٍ، لأنّه يزيد وينقص في الكبر والصغر، فاحتاط مالكٌ أن يكون أكبر منه؛ ليأتي بما قد أتى بما أمر به»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٩٦]، المدونة [١/ ٤٣٧]، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [١/ ٤٠١].
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، المدونة [١/ ٤٣٦]، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠١].
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، المدونة [١/ ٤٣٥]، وقد أشار ابن أبي
[ ١ / ٥٠٦ ]
اليَومِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنْ بَدَا لَهُمْ نَفَرُوا، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الغَدِ، رَمَوا وَنَفَرُوا مَعَ النَّاسِ (^١).
•••
* [٦١٣] وَمَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، أَعَادَ الرَّمْيَ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الفَجْرِ (^٢).
•••
* [٦١٤] وَمَنْ شَكَّ فِي الرَّمْيِ فَلَا يَدْرِي بِسَبْعٍ أَوْ بِسِتٍّ، فَلْيَرْمِ حَصَاةً حَتَّى يُوتِرَ بِسَبْعٍ (^٣).
•••
_________________
(١) زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٢]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٤].
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، الموطأ [٣/ ٥٩٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦)، النوادر والزيادات [١/ ٤٠٤].
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٦٧]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «والأصل في ذلك، ما روي عن النّبيّ ﷺ: أنّه رمى جمرة العقبة ضحىً، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، قال الأبهري: فوجب الاقتداء، فمن رمى قبل ذلك، أعاد؛ لأنّه رمى قبل الوقت، كما لو وقف بعرفة قبل الوقت، فعليه أن يعيد في الوقت فيقف بعد الوقت»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٥).
(٤) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع
[ ١ / ٥٠٧ ]
* [٦١٥] وَمَنْ نَسِيَ حَصَاةً حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ مِنَىً، فَلْيَذْبَحْ شَاةً (^١).
•••
* [٦١٦] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةً تَامَّةً، فَلْيَذْبَحْ بَقَرَةً (^٢).
•••
* [٦١٧] وَمَنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ هِيَ، فَلْيَرْمِ بِهَا الأُولَى، ثُمَّ يَرْمِ البَاقِـ[يَاتِ] (^٣) بِسَبْعٍ سَبْعٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُهُنَّ، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٤).
•••
_________________
(١) [٥/ ١٨٠]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: كما أنَّ عليه أن يحتاط في الصّلاة والطّواف، فيبني على اليقين ويكون شكّه في الزيادة لا في النّقصان؛ لأنَّ إتيان الإنسان بما ليس عليه أولى من تركه واجبًا عليه»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٣ و٣٤٥].
(٢) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٠٠]، المدونة [١/ ٤٣٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٥].
(٣) مك ١٠/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٧]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما وجب عليه الهدي؛ لتأخيره الرّمي عن الوقت الذي جُعِل فيه، فعليه الهدي بدلًا لما ترك. ولا رمي عليه؛ لأنّه لا يُرمَى في غير أيّام الرّمي، كما لا يقف في عرفة في غير وقت الوقوف»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٥].
(٤) ما بين [..] موضع خرم، والسياق يقتضيها.
(٥) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري
[ ١ / ٥٠٨ ]
* [٦١٨] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ الأُولَى، ثُمَّ الآخِرَةَ، ثُمَّ الوُسْطَى، فَإِنَّهُ يَرْمِي الآخِرَةَ، ثُمَّ حَسْبُهُ، وَإِنْ رَمَى الآخِرَةَ، ثُمَّ الوُسْطَى، ثُمَّ الأُولَى، رَمَى الوُسْطَى، ثُمَّ الآخِرَةَ (^١).
•••
_________________
(١) شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٥١]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: وجه قوله: (أنه يأتي بحصاة للأولى، ثم يرمي بعدها الجمرتين الوسطى والآخرة)، لجواز أن تكون الحصاة التي بقيت من الأولى، وليس يجوز رمي ما بعدها إلَّا بتمامها، فوجب لذلك في الاحتياط أن يجعلها من الأولى، ليكون منه على يقين. ووجه قوله: إنّه يستأنفهنّ؛ فلأنه قد انقطع بين رمي الأولى للحصاة التي بقيت، فوجب أن يبتدئ رميهن كلهن حتى يوالي في الرمي»، وينظر: المدونة [١/ ٤٣٦]، التفريع [١/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٧].
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٠]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «اعلم أنَّ الترتيب واجبٌ في الجمرات عن مالكٍ، فمن رمى الجمرة الأولى ثم الآخرة ثم الوسطى، أعاد الآخرة وحدها؛ لأنّها وقعت في غير محلّها، وإن رمى الجمرة الآخرة ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد الوسطى والآخرة؛ لأنّهما وقعتا في غير محلهما، وذلك خلاف السنّة، قال الأبهري: فعليه أن يبتدئ الوسطى، ثم الثالثة ليأتي بهما بعد الأولى، ويجزيه، فإن لم يذكر ذلك في فوره وتباعد عن وقته، فليعد الرمي كلّه؛ لأنّ الترتيب بين الجمرات شرطٌ، وكذلك إن فرّقه تفريقًا فاحشًا أعاد؛ لأنّ الموالاة بين الجمرات شرطٌ»، وينظر: التفريع [١/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٣٩٩].
[ ١ / ٥٠٩ ]
* [٦١٩] وَمَنْ نَسِيَ رَمْيَ (^١) جَمْرَةٍ مِنَ الجِمَارِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنَّهُ يَرْمِي مَتَى مَا ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَصْدُرَ، أَهْدَى (^٢).
•••
* [٦٢٠] وَمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى أَمْسَى، فَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا يَسُوقُهَا مِنَ الحِلِّ (^٣).
•••
* [٦٢١] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَرَمَاهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ (^٤).
•••
* [٦٢٢] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، نَحَرَ بَدَنَةً (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «رمي» ساقط من المطبوع.
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٦)، الموطأ [٣/ ٦٠٠]، المدونة [١/ ٤٣٤].
(٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٥١].
(٤) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧).
(٥) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧).
[ ١ / ٥١٠ ]
* [٦٢٣] وَمَنْ نَسِيَ الرَّمْيَ نَهَارًا فَرَمَى لَيْلًا، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ (^١).
•••
* [٦٢٤] وَمَنْ نَسِيَ رَمْيَ الجِمَارِ حَتَّى نَسِيَ مِنَ الغَدِ، فَلْيَرْمِ عَنْ يَوْمِهِ الَّذِي نَسِيَ، ثُمَّ يَرْمِ عَنْ يَوْمِهِ الَّذِي حَضَرَ (^٢).
•••
* [٦٢٥] وَإِذَا لَمْ يَرْمِ المَرِيضُ حَتَّى يَوْمَ النَّفْرِ الآخرِ، فَلْيَرْمِ مَا تَرَكَ وَلْيَذْبَحْ ذَبْحًا (^٣).
•••
_________________
(١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٩].
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «فإن لم يذكر ذلك حتّى رمى ليومه، فليرم لليوم الماضي، ثم يعيد رمي يومه، قال الأبهري: ليأتي بما عليه على التّرتيب. وعليه دمٌ مع الرّمي؛ لتأخيره الرّمي عن الوقت. وقد قيل: لا دم عليه؛ لأنّ أيام منى الثّلاثة كلّها وقتٌ للرّمي، فإذا رمى ليومين في يومٍ فلا هدي عليه. والأولى أن يكون عليه هديٌ؛ لتأخيره الرّمي عن وقته المختار»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٨]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥٦ و٤/ ٦٣].
(٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧).
[ ١ / ٥١١ ]
* [٦٢٦] وَيُرْمَى عَنِ المَرِيضِ وَالصَّبِيِّ، وَيَتَحَيَّنُ المَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ، فَيُكَبِّرُ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهْرِيقُ دَمًا (^١).
•••
* [٦٢٧] وَإِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْي، رَمَى (^٢).
•••
_________________
(١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٣/ ٤٩] طرفًا من شرح الأبهري للمسألة فقال: «قال الشّيخ أبو بكر: إنما وجب عليه؛ لأنه قد يمكن أن يعتقد أنه لا يقدر على الرمي، وهو لو تحامل لاستطاعه، فلذلك وجب عليه الهدي وإن كان معذورًا»، كما نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٤]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لتأخيره الرّمي عن وقته وإن كان معذورًا، كما يكون عليه الدّم في حلق رأسه وفي لبسه الثّوب وإن كان معذورًا»، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٩٧]، المدونة [١/ ٤٣٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦)، التفريع [١/ ٣٤٦].
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٧]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «اعلم أنَّ المريض إذا صحّ في نهاره الذي رُمِي عنه فيه، أعاد الرّمي ولا شيء عليه؛ لأنه لو لم يُرْمَ عنه لم يكن عليه شيءٌ إذا رمى في نهاره؛ لأنّه رمى في وقت الرّمي. وإن لم يصحّ حتى غابت الشمس وهو في أيّام التشريق، رَمَى عمَّا مضى، قال الأبهري: لأنَّ أيّام الرّمي باقيةٌ. واختلف: هل عليه دمٌ أم لا؟ فروى ابن القاسم عن مالكٍ: أنَّ عليه الدم، قال الأبهري: لأنه قد ترك الرمي في وقته المختار.
[ ١ / ٥١٢ ]
* [٦٢٨] وَإِنْ رَمَى عَنْهُ حَاجٌّ، فَلْيَبْدَأْ بِالرَّمْي عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَرْمِي عَنْهُ، وَعَلَى المَرِيضِ دَمٌ، وَإِنْ صَحَّ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ (^١).
•••
* [٦٢٩] وَمَنْ رُمِيَ عَنْهُ، فَلْيُدْخِلْ هَدْيَهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ.
(وَإِنْ طَمِعَ أَنْ يَصِحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْي، فَلْيُؤَخِّرْ الرَّمْيَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ، رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى (^٢).
•••
_________________
(١) وقال أشهب: في الموازية: [ ] لا دم عليه إذا أعاد ما رُمِيَ عنه، قال الأبهري: لأنَّ هذه الأيام كلها وقت الرمي».
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٤ و٤٣٧]، التفريع [١/ ٣٤٦].
(٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، وقد نقل التلمساني عن الأبهري في شرح التفريع [٥/ ١٨٤] شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ ليباشر الرّمي بنفسه في الرّمي إذا طمع في البرء، وأهدى؛ لتأخيره الرّمي عن الوقت المختار. وإن لم يطمع فيه رُمِيَ عنه وأهدى، يفعل الاحتياط في ذلك على الغالب من ظنِّه، كما يفعل ذلك الذي لا يجد الماء، ويطمع أن يجده في الوقت أو لا يطمع، يفعل في تقدمة الصّلاة وتأخّرها على ظنه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٧]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٩].
[ ١ / ٥١٣ ]
* [٦٣٠] وَإِنْ مَرِضَ الرَّجُلَ وَأَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى المَغِيبِ، فَإِنَّهُ يَرْمِي، وَنُحِبُّ أَنْ يُهْدِيَ (^١).
•••
* [٦٣١] وَمَنْ سَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ، فَلْيَأْخُذْهَا إِنْ أَثْبَتَهَا.
فَإِنْ سَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ فِي الجَمْرَةِ، فَلَا تُجْزِيهِ حَتَّى يَرْمِيَهَا بِهَا.
فَإِنْ أَخَذَ حَصَاةً مَكَانَهَا وَهُوَ لَا يَتَثَبَّتُ أَنَّهَا حَصَاتُهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا (^٢).
•••
* [٦٣٢] وَمَنْ رَمَى بِحَصَاتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ (^٣).
•••
* [٦٣٣] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ يَومَ النَّحْرِ، فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فِي يَومِ النَّحْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، البيان والتحصيل [٤/ ٥١].
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٦]، التفريع [١/ ٣٤٤].
(٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٧)، المدونة [١/ ٤٣٥]، التفريع [١/ ٣٤٤].
(٤) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨).
[ ١ / ٥١٤ ]
* [٦٣٤] وَإِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الأُولَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلْيَتَقَدَّمْ أَمَامَهَا، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الأُخْرَى فَيَرْمِيهَا، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ المَسِيلِ فَيَدْعُو اللهَ وَيَنْصَرِفُ إِلَى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، كَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي أَيَّامِ مِنَىً (^١).
باب ما جاء في تقليد البدن ونحرها
* [٦٣٥] وَمَنْ سَاقَ بَدَنَهً، فَلْيُقَلِّدْهَا، ثُمَّ يُشْعِرْهَا، ثُمَّ يُصَلِّ، ثُمَّ يُحْرِمْ (^٢).
•••
* [٦٣٦] وَلَا نُحِبُّ لِرَجُلٍ يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ وَيُشْعِرُهَا وَيُؤَخِّرُ الإِحْرَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُشْعِرُ إِلَّا عِنْدَ إِحْرَامِهِ (^٣).
•••
_________________
(١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، المدونة [١/ ٤٣٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٥)، التفريع [١/ ٣٤٤]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٦]، النوادر والزيادات [١/ ٤٠٢].
(٢) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٧)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٨٩]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ الإشعار هو علامة الهدي، فإذا فعله قبل الإحرام أو بعده أجزأه، والاختيار أن يكون ذلك مع الإحرام»، وينظر: الموطأ [٣/ ٤٩٤]، المدونة [١/ ٤٢٢ و٤٧٦ و٤٨٣].
(٣) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، الموطأ [٣/ ٤٩٤]، المدونة [١/ ٤٧٦ و٤٨٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٨].
[ ١ / ٥١٥ ]
* [٦٣٧] وَيُشْعِرُهَا فِي شِقِّهَا الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ إِذَا أَشْعَرَ: بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ (^١).
•••
* [٦٣٨] وَإِنْ أَخَّرَ إِشْعَارَهَا وَتَقْلِيدَهَا بَعْدَ حَرَمِهِ أَو عَجَّلَهُ قَبْلَهُ، أَجْزَأَ عَنْهُ، وَالَّذِي نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عِنْدَ ذَلِكَ (^٢).
•••
* [٦٣٩] وَلَا [تُقَلِّدُ] (^٣) المَرْأَةُ وَلَا تُشْعِرُ، وَلَا تَذْبَحُ وَلَا تَنْحَرُ (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١١/أ، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٥]، فقال: «قال أبو بكر الأبهري: إنما قال: إن الإشعار في الشق الأيسر؛ لأنه يجب أن يستقبل بها ثم يشعرها، فإذا فعل ذلك كان وجهه إلى القبلة متى أشعرها في شقها الأيسر، وإذا أشعرها في الأيمن لم يكن وجهه إلى القبلة، وذلك مكروه، وقد روي في بعض الأخبار: «أن الإشعار في الشق الأيسر»، كما نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٠]، أيضًا، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٩].
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨).
(٣) قوله: «تقلد»، لعل الناسخ أخطأ في رسمها كما في الصورة، وقد تكررت كما سيأتي، وفي النوادر [٢/ ٤٤٣]: «قال مالك: ولا ينبغي أن تقلد المرأة بدنتها، ولا تشعرها»، وفي شرح التفريع، للتلمساني: «قال مالك: ولا تقلّد امرأةٌ ولا تشعر، ولا تذبح ولا تنحر».
(٤) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع
[ ١ / ٥١٦ ]
* [٦٤٠] وَالنَّعْلُ الوَاحِدَةُ تُجْزِئُ فِي التَّقْلِيدِ مِنَ النَّعْلَيْنِ (^١).
•••
* [٦٤١] وَتُفْتَلُ حِبَالُ القَلَائِدِ حَتَّى تَثْبُتَ وَلَا تَنْقَطِعَ (^٢).
•••
* [٦٤٢] وَتُقَلَّدُ البَقَرُ وَتُشْعَرُ (^٣) إِذَا كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَسْنِمَةٌ قُلِّدَتْ وَلَمْ تُشْعَرْ، وَكَذَلِكَ الإِبِلُ (^٤).
•••
_________________
(١) [٥/ ٩١]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء مما يفعلها الرّجال ويقومون بها، كالإمامة والحكم وأشباه ذلك من أمور الدّين التي يقوم بها الرّجال. فإن فعلت ذلك، كره لها، ولم يكن عليها الإعادة؛ لأنّها من الجنس الذي يجوز له أن يفعل ذلك؛ إذ هي من جملة المسلمين، وعلى المسلمين فعل هذه الأشياء إذا كانت واجبةً عليهم، وإن كان الاختيار أن يقوم بها الرّجال، كما أنَّ الاختيار أن يقوم بذلك أهل الفضل والدّين من الرّجال، وإن قام غيرهم بذلك أجزأه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٥].
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٠].
(٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٠].
(٤) قوله: «وتشعر»، إشعار البدن: هو أن يشق بالسكين في سنام البعير أو الناقة من الجانب الأيسر عرضا من ناحية رأسه إلى ذنبه، ومعنى الإشعار والتقليد ليعلم بذلك: أن صاحب الجمل والناقة قد أخرج ذلك من ماله لله جل وعز، وجعل لذلك علامة وهي الإشعار والتقليد، ينظر: تفسير الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٤٠].
(٥) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المختصر الصغير، ص (٤٣٨)، وقد نقل
[ ١ / ٥١٧ ]
* [٦٤٣] وَلَا تُقَلَّدُ الغَنَمُ وَلَا تُشْعَرُ (^١).
•••
* [٦٤٤] وَمَنْ لَمْ يُقَلِّدْ بَدَنَتَهُ وَلَمْ يُشْعِرْهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٢).
•••
_________________
(١) عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٥]، فقال: «وإنما لم تُشْعر البقر إذا لم يكن لها أسنمة؛ لأنها لو أُشْعِرت وصل الإشعار إلى ظهرها وعظمها فآذاها ذلك، وليس كذلك السنام، ومعنى آخر: أن الإشعار هو علامة ليراها النَّاس كذلك، فإذا لم يكن لها سنام لم يُرَ ذلك، فلا معنى للإشعار، لكنها تُقَلَّد؛ ليُعْلَمَ أنها قد صارت هديًا»، كما نقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٢]، أيضًا، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤١]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٧].
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل عبد الحق الصقلي، عن الأبهري شرح هذه المسألة في النكت والفروق [١/ ١٣٥]، ونقله التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٣]: «إنّما لم تقلّد الغنم؛ لأنّ تقليدها ضررٌ بها؛ لأنّها تختنق وقد تحتبس عن رعيها في منى وتختنق به فتموت؛ لأنَّها ضعيفةٌ، بخلاف البقر والإبل، فإنَّ معها من القوّة ما يمكنها قطعه. وأمّا الغنم، فإنما لم تُقَلد ولم تُشعر؛ لأن إشعارها لا يمكن؛ لأنّه لا سنام لها، ولأنّه أيضًا يخفى بين الصّوف والشّعر. ولا تُقَلَّد؛ لأنَّ التّقليد أريد به علامةً؛ لأنها قد صارت هديًا، فمتى نفرت أو ضلّت رُدَّت ولم يُنْتَفع بها في الحمولة والركوب، وليس ذلك في طبع الغنم - أعني: النّفور - فإن ضلّت لم ينتفع بها في حمولةٍ ولا ركوبٍ»، وينظر: المدونة [١/ ٤٥٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٢]، التفريع [١/ ٣٣٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٧].
(٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، المدونة [١/ ٤٥٦].
[ ١ / ٥١٨ ]
* [٦٤٥] وَلَيْسَ جِلَالُ البُدُنِ (^١) بِوَاجِبَةٍ، وَهُوَ خَيْرٌ، وَتُشَقُّ عَلَى الأَسْنِمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَجِلَّةً مُرْتَفِعَةً، فَنُحِبُّ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ اسْتِبْقَاءً لَهَا (^٢).
•••
* [٦٤٦] وَلَا يَجُوزُ الدَّبَرُ (^٣) فِي الهَدْيِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّارِفِ (^٤) (^٥).
•••
_________________
(١) قوله: «جِلَالُ البُدُنِ»، هي ثيابٌ تجلل بها البدن وتكساها، ينظر: مشارق الأنوار [١/ ١٤٩]، المغرب للمطرزي، ص (١٠٦)
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٨)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٣]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وأرى موضع الإشعار في السّنام إذا شقّ الجلّ عنه، وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر، فإنّه استبقى الثياب؛ لأنّه كان يجلل بالجلل المرتفعة». ونقل في [٥/ ٩٤] أيضًا: «قال مالكٌ: وأحبُّ إلي في المرتفعة ألّا تُشقّ، قال الأبهري: لينتفع المساكين بها، وذلك أعظم منفعةً من شقّها ليرى النّاس الإشعار». ونقل أيضًا: «وقال مالكٌ: وإن لم يقلّد بدنته ولم يشعرها، فلا شيء عليه، قال الأبهري: لأنَّ ذلك علامةٌ أن قد صارت هديًا وأنّها قد خرجت عن ملكه، فمتى أوجبها بالقول، لم يكن عليه أن يشعرها ويقلّدها؛ لأنَّ الإيجاب بالقول ينوب عنه»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠]، التفريع [١/ ٣٣٣]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٦].
(٣) قوله: «الدَّبرُ»، الناقة المدابَرَة: هي التي شقت أذنها من قبل قفاها، وقيل: هو أن يقرض منها قرضة من جانبها مما يلي قفاها، ينظر: لسان العرب [٤/ ٢٧٢].
(٤) قوله: «بِالشَّارِفِ»، الشارف هو المسن من النوق، ينظر: مشارق الأنوار [٢/ ٢٤٨].
(٥) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٨٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٩].
[ ١ / ٥١٩ ]
* [٦٤٧] وَإِذَا قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ، فَهُوَ يُجْزِيهِ (^١).
•••
* [٦٤٨] وَإِذَا قَلَّدَهُ وَهُوَ أَعْجَفُ ثُم سَمِنَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ (^٢).
•••
* [٦٤٩] وَمَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ، وَيُرَدُّ
_________________
(١) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل عبد الحق الصقلي في النكت والفروق [١/ ١٥٤]، عن الأبهري جزءًا من هذه المسألة فقال: قال أبو بكر الأبهري في مسألة الهدي «يحدث به عيب بعد التقليد والإشعار قبل بلوغ محله: في هذه المسألة شيء، والقياس أنه لا يجزي؛ لأن وجوبه لم يتناه عند مالك وهو مراعى، ألا ترى: أنه لو عطب قبل نحره لم يجزه وعليه بدله، فكذلك يجب إذا حدث به عيبٌ لا يجوز في الهدي، ألا يجزي». وينظر كلام الأبهري أيضًا في المنتقى للباجي [٢/ ٣١٥]، وشرح التفريع للتلمساني [٥/ ٩٥]، وينظر كلام مالك في: المدونة [١/ ٤١١ و٤٧٩]، التفريع [١/ ٣٣٣].
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٦]، شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه في الحالة الّذي قلّده فيها لا يجوز أن يكون هديًا، فهو متطوعٌ بتقليده، لا يجوز له أن يرجع فيه، ولا يجزيه عن الهدي الواجب وإن سمن بعد ذلك. وكذلك إذا قلّده وبه عيبٌ لا يجوز في الهدي، ثم برئ من العيب، لم يجز، قال الأبهري: ومنزلة ذلك كما لو أعتق رقبةً واجبةً عليه وبها عيبٌ لا يجوز مثله، فلا تجزيه عن الرّقبة الواجبة، ولا يجوز له ردها إلى ملكه، كذلك الهدي، هذا حكمه»، وينظر: المدونة [١/ ٤١١].
[ ١ / ٥٢٠ ]
عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا، فَإِنْ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ صَنَعَ [بِهِ] (^١) مَا شَاءَ (^٢).
•••
_________________
(١) قوله: «بِهِ»، يوجد إشكال في رسمها كما في الصورة، ولعل الناسخ أقحم حرفًا في بدايتها؛ لأن التلمساني، نقل عن الأبهري في شرح المسألة، أنه قال: «ووجه القول بأنه يصنع به ما شاء».
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٧]، عن الأبهري طرفًا من شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنَّ عليه بدل الهدي الذي أهداه». ونقل عنه أيضًا في [٥/ ٩٨]: «قال الأبهري: ولأنَّ الأرش الذي أخذه هو بدل شيءٍ قد أخرجه لله ﷿، وإنّما أخرجه على أنّه سليمٌ، فإذا وقف على عيبٍ به بعد الإيجاب، وجب أن يجعل أرش ما يأخذه من النّقص في هديٍ مثله، أو يتصدّق به ولا يردّه في ملكه. ووجه القول بأنه يصنع به ما شاء: فلأنّه لم يوجبه ولا أخذ عوضًا عمّا قلّده، وإنّما أخذ عن الجزء الغائب، وذلك الجزء ما دخل في حكم الهدي، قال الأبهري: ولأنّه لم يجب عليه في الأصل أن يهدي، وليس محل ما رجع به على البائع من أرش العيب كمحل ما أوجبه من الهدي في أنّه لا يجوز له ردّه إلى ملكه؛ لأنَّ أرش العيب لم يوجب إخراجَه عن ملكه من ماله على نفسه، وما قلّد أو أشعر من الهدي فقد أوجب إخراجه عن ملكه، قال الأبهري: ورواية ابن عبد الحكم أقيس؛ لما ذكرناه، ورواية ابن القاسم أحوط، والله أعلم»، وينظر: المدونة [١/ ٤١٠ و٤٧٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٩]، التفريع [١/ ٣٣٣].
[ ١ / ٥٢١ ]
* [٦٥٠] وَلَيْسَ وَقْفُ البَاعَةِ وَقْفًا (^١).
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَنْ يَقِفَهُ مَعَ النَّاسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ (^٢).
•••
* [٦٥١] وَيَنْحَرُ البُدْنَ قِيَامًا، يُقَلِّدُهَا وَيُقِيمُهَا، وَلَا يَعْقِلُهَا إِلَّا أَنْ تَصْعُبَ (^٣).
•••
* [٦٥٢] وَتُضْجَعُ البَقَرُ وَالغَنَمُ (^٤).
•••
_________________
(١) ثمة زيادة في المسألة في الكافي لابن عبد البر [١/ ٤٠٤]، هي: «ولا بد أن يقفه هو بنفسه، أو يأمر من يقفه».
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٢٢ و٤٨٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٢].
(٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المختصر الصغير، ص (٤٣٩)، وقد نقل الباجي في المنتقى [٢/ ٣٠٩] كلام الأبهري في شرح المسألة فقال: «قال الشّيخ أبو بكر إنما كان ذلك في الإبل؛ لأنه أمكن لمن ينحرها؛ لأنه يطعن في لبتها، وأما البقر والغنم التي سنتها الذبح فإنَّ إضجاعها أمكن لتناول ذبحها فالسنة إضجاعها»، وينظر: المدونة [١/ ٤٨٠]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٨].
(٤) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٨٠].
[ ١ / ٥٢٢ ]
* [٦٥٣] وَلَا تُعَرْقَبُ (^١) البُدْنُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضْعُفَ عَنْهَا وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا.
وَتُنْحَرُ بَارِكَةً أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تُعَرْقَبَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى مَوْتِهَا (^٢).
•••
* [٦٥٤] وَإِذَا قُلِّدَتْ البُدْنُ وَأُشْعِرَتْ فَوَضَعَتْ، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَمَا كَانَ قَبْلَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، فَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ مَعَ أُمِّهِ إِذَا كَانَ قَدْ نَوَى ذَلِكَ (^٣).
•••
_________________
(١) قوله: «تُعَرْقَبُ»، هو قطع العرقوب، وهو عصب العقب، ينظر: طلبة الطلبة، ص (٨٦).
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٣]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: قد ذكر مالكٌ ﵁ علّة عرقبتها، وهو أنَّ ذلك يعين على موتها، فكأنه يذكّيها في غير الموضع الذي جعلت الذّكاة فيه، وذلك غير جائزٍ، إلا أن تأتي ضرورة عجزه عن نحرها، فيجوز ذلك للضّرورة»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٨].
(٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٠]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: لأنّه تبعٌ لأصلٍ قد نوى إخراجه لله ﷿، فينبغي أن يخرجها»، وينظر: المدونة [١/ ٤٧٩]، التفريع [١/ ٣٣٣].
[ ١ / ٥٢٣ ]
* [٦٥٥] وَتُبْدَلُ البُدْنُ بِخَيْرٍ مِنْهَا مَا لَمْ يُقَلِّدْهَا وَيُشْعِرْهَا، وَإِذَا قَلَّدَ وَأَشْعَرَ، فَلَا تُبْدَلُ (^١).
•••
* [٦٥٦] وَلَا يَشْتَرِكُ فِي بَدَنَةٍ قَوْمٌ جَمِيعًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَرَ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بَدَنَةً.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ فِي هَدْيِ العُمْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (^٢).
•••
* [٦٥٧] وَلَا تُرْكَبُ البَدَنَةُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا (^٣).
_________________
(١) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠٠]، عن الأبهري شرح المسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّه قبل أن يقلّدها ويشعرها لم يوجبها، فله أن يبدلها بخير منها؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ فلا يمنع منه، كما لو أراد عتق عبدٍ، لجاز له أن يبدله بخيرٍ منه. وإذا قلّدها وأشعرها لم يجز له أن يبدلها؛ لأنّه قد أوجبها وأخرجها عن ملكه، كما لا يجوز له أن يبدل العبد الذي أعتقه بخيرٍ منه»، وينظر: المدونة [١/ ٤١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٠].
(٢) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المدونة [١/ ٤٦٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٥].
(٣) مك ١١/ب، المختصر الكبير، ص (١٦٩)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٤]، التفريع [١/ ٣٣٤]، المنتقى للباجي [٢/ ٣١١].
[ ١ / ٥٢٤ ]
… (^١) وروى حميدٌ، عن أنسٍ: عن النّبيّ ﷺ مثله.
وقد قيل: إنَّ ذلك تأويل قول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:٣٦]، قيل: الانتفاع بها إلى يوم النَّحر.
•••
[٦٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ مَنْحَرٌ فِي الحَجِّ إِلَّا بِمِنَىً، وَلَا فِي العُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَ مَكَّةَ مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ.
_________________
(١) هذه الفقرة، هي تتمّة للمسألة المتقدِّمة، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٠١]، عن الأبهري طرفًا من المسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّه قد أخرجها لله ﷿، فيكره له أن ينتفع منها بركوبٍ أو شربٍ إلا من ضرورةٍ إليها فيجوز، وقد قيل في قوله ﷿: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:٣٦]، إنّه الانتفاع بها إلى يوم النحر. وأما الحديث الذي احتج به الأبهري، فقد أورده التلمساني في شرح التفريع، وهو ما رواه قتادة، عن أنسٍ ﵁: «أنّ النّبيّ ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنةً، فقال له: اركبها، فقال: يا رسول الله إنّها بدنةٌ، قال في الثالثة أو في الرابعة: اركبها ويلك، أو: ويحك»، ورواه حميد عن أنس، كما ذكر الأبهري، وينظر: المدونة [١/ ٤٧٩ و٤٨٠].
[ ١ / ٥٢٥ ]
وَإِنْ عَطِبَ (^١) الهَدْيُ فِي الحَرَمِ فَنَحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ نَحَرَهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ المَدَنِيِّينَ، فَلَا يُجْزِيهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا رواه وكيع، عن أسامة بن زيد (^٣)، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» (^٤).
وروى زيد بن علي (^٥)، عن أبيه (^٦)، عن عبيد الله بن أبي رافع (^٧)، عن علي بن أبي طالب ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنَىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ» (^٨).
_________________
(١) قوله: «عَطِبَ»، عطب البعير هو هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه تمنعه عن السير فينحر، ينظر: لسان العرب [١/ ٦١٠]، تاج العروس [٣/ ٣٩٣].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٣ و٤٤٤].
(٣) أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني، صدوقٌ يهم، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (١٢٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه [٤/ ٢٣٨]، وأبو داود [٢/ ٥٠١]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٠].
(٥) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقةٌ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٨٨).
(٦) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٩٣).
(٧) عبيد الله بن أبي رافع المدني، كان كاتب علي، وهو ثقةٌ، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٦٣٧).
(٨) أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠٠]، والترمذي [٢/ ٢٢١]، وابن ماجه [٤/ ٢١٤]، وهو في التحفة [٧/ ٤٢٨].
[ ١ / ٥٢٦ ]
وروى أبو أسامة (^١)، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنَىً مَنْحَرٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (^٢).
فلهذا قال مالك: «لا ينحر في الحجّ إلَّا بمنى، ولا في العمرة إلَّا بمكة».
وقوله: «إذا عطب الهدي في الحرم فنحره أنَّهُ لا يجزيه»؛ فلأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، وذلك على ما فسَّره النّبيّ ﷺ في الحجّ منى، وفي العمرة مكة، لا يجوز أن يكون محل الهدي في غير هذين الموضعين من الحرم والحل.
فإن قيل: فقد نحر النّبيّ ﷺ في الحديبية، وهي من الحرم (^٣) (^٤).
قيل له: في نحره دلالةٌ على أنَّهُ نحر قبل أن يبلغ محله، كما حلَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وأصحابه من الإحرام قبل أن يبلغوا محل الإحرام، وقد قال الله جل وعز: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ
_________________
(١) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، ربما دلَّس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٢٦٧).
(٢) تقدَّم تخريج الحديث قريبًا، وهذا الإسناد أخرجه أبو داود [٢/ ٥٠١]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٠].
(٣) كما في حديث جابر المتقدِّم في المسألة رقم ٤١٨.
(٤) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.
[ ١ / ٥٢٧ ]
مَحِلَّهُ﴾، نزلت يوم الحديبية، فلو كان قد بلغ محلَّه وهو الحرم، لما قيل: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، أي: محبوسًا أن يبلغ محله.
•••
[٦٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شَاةٌ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه عن علي وابن عباس وابن عمر (^٢): أنَّ ما استيسر من الهدي شاةٌ؛ لأنَّ ذلك أقلّ ما يجزي المُهدي، فأدنى ذلك شاة على ما بيناه.
•••
[٦٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ بِالبَدَنَةِ مَعَ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ، مُحْرِمٍ أَوْ غَيْر مُحْرِمٍ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا جاز أن يهدي وهو محرمٌ أو حلالٌ، كذلك يجوز له أن يوجِّه بها مع حلالٍ أو حرامٍ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٥٦٥].
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٤١٨.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، الموطأ [٣/ ٤٩٥]، المدونة [١/ ٤١٥].
[ ١ / ٥٢٨ ]
وقد كان النّبيّ ﷺ يوجِّه بهديه مع صاحب بدنه ناجية الخزاعي (^١) ومع غيره، فتنحر بمكة والنّبيّ ﷺ حلالٌ (^٢).
•••
[٦٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ، فَلَا يُؤَخِّرُ هَدْيَهُ حَتَى يَنَحَرَهُ بِمِنَىً، وَلْيَنْحَرْهُ إِذَا طَافَ وَسَعَى مِنَ عُمْرَتِهِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الهدي هو تطوعٍ ومحلة مكة؛ لأنَّهُ ساقه في العمرة، ومحل ما سيق في العمرة مكة، وما سيق في الحجّ منىً على ما فسرناه قبل، فليس يجوز له أن يؤخره عن وقت محله وهو إذا فرغ من عمرته.
•••
[٦٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَدْيِ صَاحِبِهِ - يَعْنِي: فَنَحَرَهُ (^٤) -، أَجْزَأَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ المُعْتَمِرَيْنِ:
(إِذَا أَهْدَيَا شَاتَيْنِ فَذَبَحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ، أَخْطَأَ بِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِي عَنْهُمَا، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ مَا ذَبَحَ وَيَأْتَنِفَا الهَدْيَ.
_________________
(١) ينظر: مسند أحمد [٣١/ ٢٧٣].
(٢) ينظر: صحيح البخاري (١٧٠٠).
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٥].
(٤) قوله: «يَعْنِي: فَنَحَرَهُ»، مثبت في شب، دون مك.
[ ١ / ٥٢٩ ]
(وَلَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ، ضَمِنَهَا وَلَمْ تُجْزِهِ، وَذَبَحَ شَاتَهُ التِي أَوْجَبَهَا، وَغَرِمَ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ شَاتِهِ التِي ذَبَحَهَا، وَاشْتَرَى صَاحِبَهُ شَاةً وَأَهْدَاهَا، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الهدي قد وجب بالتقليد والإشعار، فليس يقدر صاحبه على ردّه إلى ملكه، ولو مات لم يملكه ورثته عنه ولا جاز لهم قسمه على سهام الميراث، وإذا كان كذلك، فمن ذبحه أو نحره جاز، سواءٌ كان بأمر صاحبه أو بغير أمره؛ لأنَّهُ فَعَلَ ما على صاحبه أن يفعله.
فأمَّا إذا كان الهدي شاتين، فإنَّ على كلّ واحدٍ منهما غرم قيمة الشاة لصاحبه، وعليه هدي مستأنفٌ؛ من قِبَلِ أنَّ الشّاة لا تُوجَب بالتّقليد والإشعار كما توجب البدنة والبقرة بالتّقليد والإشعار، وإنَّما تجب الشاة بالذبح، فليس يجوز أن يوجب مال غيره هديًا عن نفسه.
فإن كان أوجب شاةً هديًا بالقول، فإنَّ الحكم فيها كالحكم في البدنة والبقرة إذا أوجبهما بالتقليد والإشعار؛ لأنَّهُ لا يقدر على ردّها إلى ماله بعد إيجابها هديًا بالقول.
ونقل ابن عبد الحكم أمر الشّاتين على أنَّهُ اختلافٌ من قول مالكٍ، والذي عندي أنَّ مالكًا فرَّق بين الشّاة والبدنة والبقرة لهذا المعنى الذي ذكرت، لا أنَّهُ اختلاف قولٍ، والله أعلم.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٦٧]، هذه المسألة، وينظر: المدونة [١/ ٤٨٠]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٥]، الاستذكار [١٣/ ٩٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٥].
[ ١ / ٥٣٠ ]
وقوله: «يغرم كلّ واحدٍ منهما قيمة شاةِ (^١) صاحبه»؛ فلأنَّه أتلف مال غيره بغير إذنه، فعليه قيمته؛ لأنَّ إتلاف مال الإنسان في وجوب البدل عليه في العمد والخطأ سواءٌ (^٢).
•••
[٦٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ مُعْتَمِرًا فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ وَمَعَهُ هَدْيٌ جَزَاءُ صَيْدٍ، فَإِذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَلْيَنْحَرْهُ (^٣).
• يعني: أنَّهُ لا ينتظر به حتى ينحره بمنى؛ لأنَّ منى إنَّما يُنحر بها في الحجّ، وفي العمرة بمكة، على ما روي عن رسول الله ﷺ، وقد ذكرناه فيما تقدَّم.
•••
[٦٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُسَاقُ الغَنَمُ إِلَّا مِنْ عَرَفَةَ إِذَا كَانَتْ هَدْيًا، أَوْ مَا قَارَبَ مَكَّةَ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سوقها يتعبها ويهزلها وينقصها؛ لأنَّ الغنم لا تحتمل من التعب في السَّوقِ ما تحتمله الإبل والبقر.
•••
_________________
(١) هذه الصفحة مكررة في.
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٦/ ٦٧]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧١).
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤١].
[ ١ / ٥٣١ ]
[٦٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّيْسِ فِي الهَدْيِ وَالنَّعْجَةِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما من الجنس الذي يجوز في الهدي؛ لأنَّ الهدي هو من الإبل والبقر والغنم، الضأن والمعز، سواءٌ في ذلك الذكر والأنثى، بعد أن يكون من الضأن الجذع، والثني من الإبل والبقر والمعز.
•••
[٦٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ نَحَرَ بِمِنَىً أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِمِنَىً، إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الآفَاقِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّحر بمنى إنَّما هو هدي واجبٌ عليه، فلا بأس أن يفعله قبل إمامه، كما لو رمى قبل إمامه أو طاف قبل إمامه، لجاز ذلك، وكذلك لو صلى قبله.
وإنما الذي لا يجوز، أن يذبح قبل الإمام في الأضاحي، وهي التي يضحي بها أهل الآفاق، لا في الهدي الذي هو بمنى ومكة.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المدونة [١/ ٤١٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٢].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٩].
[ ١ / ٥٣٢ ]
[٦٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَاشْتَرَاهَا بِمِنَىً فَنَحَرَهَا، فَإِنَّهُ يُبْدِلُهَا (^١).
(^٢) • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يسوقها من الحل إلى الحرم؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ لا يكون الهدي إلَّا ما سيق من الحل إلى الحرم، فإذا لم يفعل ذلك، لم يُجْزِه؛ لأنَّهُ لم يهدِ، وعليه البدل.
•••
[٦٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَقَفَ (^٣) القَارِنَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد ساقه من الحل وهي عرفة، إلى الحرم، ونحره به، فذلك يجزيه.
•••
[٦٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَوَى بَدَنَةً فِي غَيْرِ مَكَّةَ، فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ نَوَى.
وَقَدْ قِيلَ: لَا يَفْعَلُ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لا يَفْعَلَ (^٥).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧١).
(٢) هذه الصفحة مكررة في.
(٣) قوله: «وَقَفَ»، كذا في شب، وفي مك: «أوقف».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧١).
(٥) المختصر الكبير، ص (١٧١)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٧]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٧٦]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤١).
[ ١ / ٥٣٣ ]
• وجه إجازته نحرها بغير مكة: كأنه لم يقصد بها الهدي، وإنَّما أراد تَفْرِقَتَهَا على مساكين الموضع الذي نوى نحرها فيه، فعليه أن يفعل ذلك.
ووجه منعه من ذلك: أنَّ في سوقها إلى الموضع الذي نوى نحرها فيه تعظيمًا لذلك الموضع، ولا يجوز أن يُعَظَّمَ موضع بسوق البدن إليه، فيشبه ذلك مكة، كما لا يجوز أن يمشي إليه، ويجوز ذلك إلى مكة؛ لأنها يُمْشَى إليها في حجٍّ وعمرةٍ.
•••
[٦٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمْنَ وَجَدَ بَدَنَةً ضَالَّةً بِمِنَىً، فَلْيُعَرِّفْهَا إِلَى اليَوْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ يَنْحَرُهَا (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحبها لو وجدها وجب عليه نحرها ولم يجز له ردها إلى ماله، فجاز لهذا الذي وجدها أن يفعل بها ما يلزم صاحبها فعله بها، وهو النحر.
•••
[٦٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلَمْ يَجِدْ، فَبَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ، وَعَدْلُ البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ سَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ (^٢).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٧].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧١)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٤/ ٣٢]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤١٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٢).
[ ١ / ٥٣٤ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البدنة والبقرة أعظم من الشاة وأكثر لحمًا، فإذا أوجب على نفسه بدنةً أو بقرةً فلم يجدها، كان عليه أن يأتي بما يقوم مقامها، وقد عُدِلَا بِسَبْعٍ من الغنم.
وقد روى مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (^١).
وروى مالك، عن عمرو بن عبد الله الأنصاري (^٢)، عن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وخارجة بن زيد وعبد الله بن محمد بن علي، أنهم قالوا: (فِيمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلَمْ يَجِدْهَا فَبَقَرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ) (^٣).
•••
[٦٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ جَزَاءُ الصَّيْدِ إِلَّا بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ
_________________
(١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٤١٨.
(٢) قوله: «عمرو بن عبد الله الأنصاري»، كذا في شب، والمطبوع من موطأ أبي مصعب، ولعله تصحيف، صوابه: «عمرو بن عبيد الله الأنصاري»، وهو الوقفي المديني، روى عن: سعيد بن المسيب، وسعيد بن عمير، وعنه: مالك وابن إسحاق، قال أبو حاتم: «صالحٌ، محله الصدق»، وأورده بن حبان في الثقات، ينظر: الجرح والتعديل [٦/ ٢٤٥]، الثقات [٥/ ١٧٦].
(٣) أخرجه مالك في موطأ أبي مصعب [١/ ٥٣٢]، وموطأ القعنبي، ص (٤٢٠)، ولم أقف عليه في موطأ يحيى.
[ ١ / ٥٣٥ ]
ثَنَاؤُهُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فعليه أن يفدي الصّيد بمثل ما قتل من النَّعم، ويسوقه من الحل إلى الحرم فيذبحه بمنى أو بمكة؛ لأنَّ الهدي لا يكون إلَّا ما سيق من الحل إلى الحرم، وعليه ذبحه فيه، كما قال الله جل ثناؤه، ولا يجوز ذبحه في الحل، ولا خلاف في ذلك نعلمه.
•••
[٦٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤْكَلُ مِنَ الهَدْيِ كُلِّهِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الأَذَى وَمَا نُذِرَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سُمِّيَ لَهُم، كَانَ ذَلِكَ الهَدْيُ لَهُ، أَوْ بُعِثَ مَعَهُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦]، فأباح الله جل ثناؤه الأكل من البدن، وأمر بالإطعام منها.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المدونة [١/ ٤٤٢]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٤].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٠ و٤٥٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥١]، التفريع [١/ ٣٣٢].
[ ١ / ٥٣٦ ]
فإن قيل: هذا هو في التّطوع، فأمَّا الواجب فلا يجوز الأكل منه (^١).
قيل: الآية على عمومها، ومن خَصَّ منها شيئًا فعليه الدلالة، بل الأشبه أنها في الواجب، بدلالة قوله ﷿: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وشعائر الله فواجباتٌ.
ألا ترى: إلى قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]، فكان السعي بينهما واجبًا.
وقد أمر النّبيّ ﷺ أن يؤخذ من الهدي الذي نحره من كل بدنةٍ بضعةٌ، فأكله وأصحابه (^٢).
فأمَّا جزاء الصّيد وفدية الأذى، فإنه لا يجوز الأكل منهما؛ لأنَّهُ للمساكين.
ألا ترى: أنَّهُ قد جُعِلَ بدل الهدي الإطعام للمساكين، فلما لم يجز أن يؤكل من الطعام الذي هو للمساكين، فكذلك من الهدي، فأمَّا كل هديٍ ليس بدله طعامٌ وإنَّما بدله الصّيام فجائزٌ أكله.
وكذلك لا يجوز أن يؤكل من الهدي الذي نذره للمساكين؛ لأنَّ ذلك شيءٌ قد جعله لهم، كما يجعل طعامًا للمساكين فلا يجوز له أن يأكل منه، كما لا يجوز أن يأكل من الزَّكاة التي هي للمساكين، ولا كفارة اليمين التي هي للمساكين إذا وجبتا عليه.
_________________
(١) ينظر الاعتراض في: اختلاف الحديث للشافعي، ص (٦٤٠).
(٢) روي في عدد من الأحاديث، منها ما في حديث جابر المشهور في صفة حجة النّبيّ ﷺ، تقدَّم في المسألة رقم ٥٧١.
[ ١ / ٥٣٧ ]
فإن قيل: كيف يجوز أن ينتفع الإنسان بشيءٍ واجبٍ يجعله لله جل وعز، ولو جاز ذلك في الهدي، لجاز ذلك في الزَّكاة والكفارة (^١).
قيل له: الهدي مباينٌ للزكاة والكفارة.
ألا ترى: أنَّ الإنسان إذا تطوع بإخراج صدقةٍ للمساكين أو كفارةٍ لم تجب عليه، أنَّهُ لا يجوز أن يأكل منها كما لا يجوز ذلك في الواجب عليه، ثم يجوز له أن يأكل من الهدي التّطوع، فكذلك يجوز له أن يأكل من الهدي الواجب عليه، ولا يجوز أن يأكل من الزَّكاة الواجبة أو الكفارة الواجبة.
وقد رأينا في الأصول أنَّهُ يجوز للإنسان أن ينتفع بشيءٍ يخرجه عن واجبٍ عليه، وهو العتق في الكفارة الواجبة، أنَّهُ يكون له ولاء المُعْتَقِ في الكفارة (^٢)، فلما جاز أن يبقي لنفسه منفعةً في العتق، وإن كان شيئًا أخرجه عن واجبٍ عليه، جاز له أن يأكل من هديٍ أخرجه عن واجبٍ عليه، والله أعلم (^٣).
•••
[٦٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ:
• فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ وَاجِبًا.
_________________
(١) ينظر الاعتراض في: اختلاف الحديث للشافعي، ص (٦٤٠).
(٢) ينظر: المسألة [٢٩٧٠].
(٣) من قوله: «جزاء الصّيد وفدية الأذى، فإنه لا يجوز الأكل منهما»، إلى هذا الموضع، نقله عبد الحق الصقلي عن الأبهري في النكت والفروق [١/ ١٥٣]، كما نقل شطرًا منه التلمساني في شرح التفريع.
[ ١ / ٥٣٨ ]
• وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ (^١).
• إنَّمَا قال: إنَّهُ يأكل من الهدي الواجب إذا عَطِبَ قبل محلِّه؛ فلأنَّ عليه بدله، فليس يُتَّهُم على عطبه ليأكل منه؛ لأنَّ عليه بدله.
فأمَّا التّطوع فليس يجوز أن يأكل منه إذا عطب قبل محله؛ لأنَّهُ يُتَّهَم أن يكون أعطبه ليأكل منه.
فإذا بلغ محله، جاز له أن يأكل منه؛ لأنَّ عليه ذبحه بعد بلوغه محله، وليس يُتَّهم في عطبه بعد محله.
وقد روى وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟، قَالَ: انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَلْيَأْكُلُوهُ».
رواه مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ» (^٢)، فذكر مثله.
فمتى أكل من التّطوع إذا عطب قبل محله، فعليه البدل كله؛ لأنَّهُ كأنه ذبحه لنفسه وأكله، فعليه بدله كلّه لهذه العلَّة.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٠].
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٥٥٧].
[ ١ / ٥٣٩ ]
[٦٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ بَدَنَةً، فَلْيَأْكُلْ مِنْهَا (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لقول الله جل ثناؤه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾، على ما ذكرناه قبل هذا، وهذه لم يوجبها للمساكين، وإنَّما أوجبها على نفسه مطلقًا ولم يقتدها للمساكين، فجاز أن يأكل منها ويطعم.
•••
[٦٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ جَزَاءِ صَيْدٍ شَيْئًا، أَبْدَلَ الهَدْيَ كُلَّهُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز له أكل شيءٍ من جزاء الصيد؛ لأنَّهُ للمساكين؛ بدلالة أنَّ بدله طعامٌ للمساكين، فمتى أكل منه، وجب عليه هدي غيره؛ لأنَّهُ لم يذبحه للهدي وإنَّما ذبحه للأكل؛ فوجب عليه هديٌ مستأنف لهذه العلَّة.
وأحسب أن عبد الملك يحكي عن مالكٍ: «إنَّ عليه قدر ما أكل» (^٣)، يعني: قيمته لا الهدي كله.
ووجه هذا القول: أنَّ الهدي قد أتى به على ما قد أُمِرَ به، وليس عليه أن
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥١]، التفريع [١/ ٣٣٢].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المدونة [١/ ٤٥٢]، التفريع [١/ ٣٣٢].
(٣) ينظر: المنتقى للباجي [٢/ ٣١٨]، وفيه أنَّهُ من قول ابن الماجشون، لا مالك.
[ ١ / ٥٤٠ ]
يهدي ثانية، وإنَّما عليه بدل ما أكل؛ لأنَّهُ قد أكل شيئًا للمساكين، كما لو أكله غيره، فعليه قيمته.
•••
[٦٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ لِقَسْمِ اللَّحْمِ البُدْنِ (^١) وَقْتٌ مَعْلُومٌ؛ لِقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨] (^٢).
وَالقَانِعُ: هُوَ الفَقِيرُ، وَالمُعْتَرُّ: هُوَ الزَّائِرُ (^٣).
• يعني: ليس لمقدار ما يطعم كل مسكينٍ حدٌّ محدودٌ، ولكن يُفَرِّقُهُ عليهم على حسب اجتهاده، كما يفعل ذلك في الزَّكاة وكفارة الأيمان، وكذلك ليس لما يأكله حدٌّ، لكنه يطعم الأكثر ويأكل الأقل (^٤).
•••
_________________
(١) قوله: «اللَحْمِ البُدْنِ»، كذا في شب، وفي مك: «لحْمِ البُدْن».
(٢) ما أورده من قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، كذا في شب ومك، ولعل الصواب: قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، كما تدل عليه تتمة المسألة.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٢).
(٤) كذا هو في كلام الأبهري، وكلام ابن عبد الحكم عن الوقت، لا المقدار، والله أعلم.
[ ١ / ٥٤١ ]
باب ما جاء في الهدي يعطب (^١)
[٦٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وإذا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ، فَلْيَنْحَرْهُ، ثُمَّ يَغْمِسُ قَلَائِدَهُ (^٢) فِي دَمِهِ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَقْسِمُ وَلَا يُطْعِمُ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ ضَمِنَ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لما رويناه عن النّبيّ ﷺ، أنَّهُ قال له فيما (^٤) عطب من الهدي: «خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ» (^٥)، فليس يجوز لصاحبها أن يطْعمَ ولا يأمر فيه، فمتى فعل ذلك، فعليه البدل؛ لأنَّهُ قد اختار إطعامها قومًا دون قومٍ، وليس له ذلك، كما لو اختار ذبحها قبل محلها فعليه بدلها، وكذلك إذا اختار تَفْرِقَتَهَا قبل محلِّها فعليه بدلها.
•••
[٦٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أُصِيبَ الهَدْيُ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهِ، وَإِنِ اسْتُعِينَ بِهِ فِيهِ (^٦).
_________________
(١) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٢/أ.
(٢) قوله: «قَلَائِدَهُ»، القلائد: جمع قلادة، وتقليد الهدي أن يُعَلَّق بعنقه قطعةً من جلدٍ ليُعلم أنَّهُ هديٌ، فيكف النَّاس عنه، ينظر: المصباح المنير [٢/ ٥١٢]، التمهيد لابن عبد البر [٢٢/ ٢٦٣].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، المدونة [١/ ٤١٥].
(٤) قوله: «قال له فيما»، كذا في شب، ولعلها: «قال فيما».
(٥) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٦٧٤.
(٦) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، المدونة [١/ ٤١٠]، التفريع [١/ ٣٣٣].
[ ١ / ٥٤٢ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخرجه لله جل وعز، فلا يجوز له بيعه، ولو جاز له بيعه بعد عطبه، لجاز له بيعه قبل ذلك.
وسواءٌ جعل ثمنه في هديٍ غيره أو لا؛ لأنَّ عليه أن يخلي بين المساكين وبينه إذا عطب، وليس يجوز له منعهم منه بالبيع (^١).
•••
[٦٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا سَاقَ القَارِنُ مَعَهُ هَدْيًا فَعَطِبَ بِمَكَّةَ، فَلْيَنْحَرْهُ وَلَا يُجْزِي عَنْهُ، وَإِنْ وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِنَىً، فَعَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَه (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ تلف قبل بلوغه محله وهو منى؛ لأنَّ محل ما سيق من الهدي في الحجّ منى، كما قال النّبيّ ﷺ، وما سيق في العمرة مكة، كما روي عن رسول الله ﷺ.
•••
[٦٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ بِمِنَىً قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلْيُبْدِلْهُ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النحر فعلٌ يجب عليه أن يأتي به إذا وجب عليه في الحجّ، كما يجب عليه أن يفعل سائر أفعال الحجّ من الطّواف والسعي والرمي وغيره، فإذا لم يفعله حتى عطب الهدي، لم يجزه، والنحر هو في الحجّ في موضعٍ
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٩٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٤].
[ ١ / ٥٤٣ ]
بعينه، وهو منى في أيام منى، أو مكة في غير أيام منى، فإذا عطب الهدي قبل أن يُنحَر في موضعه، وجب عليه بدله.
•••
[٦٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّتْ مِنْهُ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَنْحَرْهَا إِلَّا بِمَكَّةَ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ محلّ الهدايا مكة أو منى، كما قال النّبيّ ﷺ، وقد قال الله سبحانه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وقال جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، فليس يجوز أن يُنْحَر هديٌ إلَّا بمنى أو مكة.
•••
[٦٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ قَبْلَ المَوْقِفِ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَىً:
• فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ، فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ (^٢).
• وَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحَرَمِ، أَرْسَلَ بِهِ إِلَى الحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ (^٣).
• إنَّمَا قال: ينحره بمكة إذا لم يقف بعرفة؛ فلأنه لَمَّا فاته فضيلة الوقوف بعرفة، وجب أن ينحره بمكة ليستدرك فضيلة النحر بها؛ لأنَّ النحر بمكة أفضل
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٢).
(٢) قوله: «فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ»، كذا في شب، وفي مك: «فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٦].
[ ١ / ٥٤٤ ]
منه بمنى؛ من قِبَل أنَّ أصل النحر كان بمكة، فنُزِّهت أيام منى لكثرة الذّبح في هذه الأيام.
وهذا إن كان ساق الهدي من الحل، فإن كان لم يسقه من الحل أخرجه إلى الحل ثم ساقه إلى الحرم؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الهدي هو ما سيق من الحل إلى الحرم، كما فعل النبي صلى الله عليه، ساق هديه من الحل إلى الحرم، وكذلك فعل أصحابه، وقد ذكرناه قبل.
فإذا لم يخرجه من الحرم إلى الحل أو يسوقه من الحل إلى الحرم، لم يجزه.
•••
[٦٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَمَتَّعَ فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ فِي حَجِّهِ، ثُمَّ ضَلَّ هَدْيُهُ لَيْلَةَ المُزْدِلَفِةِ، ثُمَّ رَمَى وَحَلَقَ وَأَفَاضَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ زَوْجَتَهُ، وَإنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ (^١) لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (^٢).
• قد ذكر مالكٌ علّة جواز أن يصيب زوجته وإن ضل هديه، وهو قوله: «وإنّما ذلك بمنزلة من لم يكن معه هديٌ»؛ لأنَّ من ضل هديه قبل نحره، ثم لم يجد غيره فهو بمنزلة من لم يجد هديًا في جواز أن يحل من كل شيءٍ، ويفعل كل شيءٍ، مثل الذي لم يجد هديًا.
•••
_________________
(١) قوله: «بِمَنْزِلَةِ مَنْ»، كذا في شب، وفي مك: «بمنزلة ما لو».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، المدونة [١/ ٤٢١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٧].
[ ١ / ٥٤٥ ]
[٦٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ وَسَاقَ هَدْيَهَ وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ (^١) بِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَىً، فَلَا يَنْحَرُهُ (^٢) فِي هَدْيِ قِرَانِهِ، وَيَنْحَرُهُ وَيُهْدِي سِوَاهُ، يُخْرِجُهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ.
وَقَدْ قَالَ: ذَلِكَ يُجْزِي (^٣) عَنْهَ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنا (^٤).
• قد ذكرنا وجه قوله: «إنَّه ينحره بمكة إذا فاته الوقوف به بعرفة وأنه يجزيه»؛ لأنَّهُ هدي قد ساقه من الحل إلى الحرم ثم ذبحه بمكة، فقد استدرك بذبحه بها ما فاته من فضيلة الوقوف به بعرفة.
ووجه قوله: «إنه لا يجزيه»: فلأنَّه لَمَّا لم يقف بعرفة، لم يجزه أن ينحره بمنى، فكأنه قد صار هدي تطوّعٍ، فلا يجزيه عن الواجب من القِرَان وعليه هديٌ آخر.
والقول الأوَّل أقيس، والثّاني أحوط.
•••
_________________
(١) قوله: «وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ»، كذا في شب، وفي مك: «وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ، وَلَمْ يَقِفْ بِهِ».
(٢) قوله: «يَنْحَرْهُ»، كذا في شب، وفي مك: «يجزيه».
(٣) قوله: «ذَلِكَ يُجْزِي»، كذا في شب، وفي مك: «إنه يجزي».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، المدونة [١/ ٤١١]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٤٦]، التفريع [١/ ٣٣٤].
[ ١ / ٥٤٦ ]
[٦٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ فَأَبْدَلَهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا، فَلْيَنْحَرْهَا بِمَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَهَا فِي غَيْرِهَا (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن ينحرها، مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أخرجها لله جل وعز، فلا يجوز له ردُّها.
ولا يجوز أن ينحرها بغير مكّة؛ لأنَّ نحر الهدي لا يجوز بغير مكّة، قال الله جل ثناؤه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، ومحل الهدايا مكّة ومنى.
•••
[٦٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمْن ضَلَّ هَدْيُهُ فِي الحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ (^٢)، ضَلَّ (^٣) يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً؛ لأنَّهُ فِي الحَجِّ وَهَدْيُهُ هَدْيُ حَجٍّ (^٤)، فَإِنْ فَاتَهُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنَىً، أَمَرْتُهُ (^٥) أَنْ يُهْدِي، وَالصِّيَامُ فِي أَيَّامِ مِنَىً إِذَا ضَلَّ الهَدْيُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٦).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ مَنْ ضل هديه ولم يحضره يُسْرٌ لهدي
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٣)، المدونة [١/ ٤٧٧].
(٢) قوله: «مُوسِرٌ»، كذا في شب، ومك، وفي النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، عن مالك: «وهو مليء».
(٣) قوله: «ضل»، كذا في شب، وفي مك «قبل».
(٤) قوله: «وَهَدْيُهُ هَدْيُ حَجٍّ»، كذا في شب، وفي مك: «وهذا هدي حجٍّ».
(٥) قوله: «أَمَرْتُهُ»، كذا في شب، والحرفان الأوّلان في موضع خرم في نسخة مك، وفي المطبوع: «أجزأه».
(٦) توجد تتمة للمسألة، مثبتة في مك، دون شب، هي: «وإن وجد هديه بعد ذلك، [فلـ]ـينحرها»،
[ ١ / ٥٤٧ ]
غيره، فعليه أن يصوم كما أمره الله جلَّ وعزَّ بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦]، فوجب عليه أن يصوم متى لم يجد الهدي، فإن لم يصم في أيَّام الحجّ التي هي وقت للصّيام فإنَّ عليه الهدي في غير هذه الأيام.
وذلك مثل من قتل خطأً أو ظاهر من امرأته، ثم عاد فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فلو لم يصم حتى أيسر لعتق رقبةٍ كان عليه أن يعتق رقبةً ولم يجزه الصّوم.
وكذلك من لم يجد الماء في وقت الصلاة، فعليه أن يتيمم، فإن لم يفعل حتى وجد الماء، كان عليه استعمال الماء.
وكذلك من لم يصم في أيام الحجّ بدل الهدي حتى أيسر أو قدر على الهدي، وجب عليه أن يهدي ولم يجزه الصّوم.
•••
_________________
(١) وينظر: المختصر الكبير، ص (١٧٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٥٨]، وتوجد عدد من المسائل مثبتة في مك بعد هذا الموضع، دون شب، هي: [٦٨٧ - ١] وَلَا يُنْحَرُ بِمِنَىً إِلَّا مَا وُقِفَ بِعَرَفَةَ. [٦٨٧ - ٢] وَمَنْ ضَلَّ هَدْيَهُ وَهُوَ قَارِنٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِيهِ فَيُدْخِلُهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ، وَلَا يَنْحَرُهُ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ مِنَى وَتَحِلَّ العُمْرَةُ. [٦٨٧ - ٣] وَكُلُّ مَنْ ضَلَّ مِنْهُ هَدْيٌ قَبْلَ المَوَاقِفِ أَوْ بَعْدَمَا وَقَفَ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَى، فَإِنَّه يَنْحَرُهُ إِنْ كَانَ وَقَفَهُ، وَيُؤَخِّرُهُ إِنْ كَانَ لَمْ يُوْقِفْهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ، تَطَوُّعًا كَانَ أوْ وَاجِبًا، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ القَاسِمِ.
[ ١ / ٥٤٨ ]
[٦٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، فَطَافَ وَسَعَى وَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ هَدْيَهُ وَيُهِلَّ بِالحَجِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلْيَنْحَرْهُ وَيُهْدِي لِمُتْعَتِهِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الهدي قد بلغ محله، فليس يجوز له أن يؤخر نحره؛ لأنَّ ما أهدي في العمرة محله مكة.
وليس يجزيه لمتعته؛ لأنَّ عليه لها هديًا آخر، وليس يجوز له أن ينقل ما وجب عليه بتقليده بنيّة التّطوع إلى دم المتعة الذي هو فرضٌ عليه.
•••
[٦٨٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ الحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا»:
• أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ لُبْسِ ثَوبٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ دَمٌ حَيْثُ شَاءَ.
• وَمَا كَانَ نَقْصًا لِلْحَجِّ، مِثْل: نِسْيَانِ الجِمَارِ، أَوْ شَيْءٍ يَتْرُكُهُ أَوْ يَنْسَاهُ مِنْ أُمُورِ الحَجِّ، فَذَلِكَ هَدْيٌ (^٢).
• يعني مالكٌ تفسير الحديث الذي روي عن ابن عباس أنَّهُ قال: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا» (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٤)، المدونة [١/ ٤٠٩].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٤)، البيان والتحصيل [٤/ ٣٩].
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٦١٥]، والدارقطني [٣/ ٢٧٠].
[ ١ / ٥٤٩ ]
وقد فَسَّرتُ الدماء التي تجب في الحجّ قبل هذا الموضع، أنها ثلاثة:
دمٌ يجب بترك شعيرةٍ من شعائر الحجّ، فذلك هديٌ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعةً بعد ذلك.
ودمٌ يجب لمنفعةٍ يوصلها إلى نفسه، مثل الطيب وحلق الشعر واللبس، فذلك دمٌ يجب أين شاء.
ودمٌ آخر وهو جزاء الصّيد، وهو هدي محله مكة، وكذلك محل ما كان لنقصان شعيرةٍ، مثل ترك جمرةٍ أو بيتوتة منى، وقد شرحته قبل هذا الموضع.
•••
[٦٩٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى أَنْ يُهدَى عَنْهُ بَدَنَةً، فَأُهْدِيَ عَنْهُ ذَكَرٌ، فَلَا بَأْسَ، وَكَذِلَكَ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، الإِنَاثُ وَالذُّكُورُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البدن يقع على الذكر والأنثى، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، فالذكر والأنثى سواءٌ.
وكذلك الرقبة تقع على الذكر والأنثى، قال الله جل وعز: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، وقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد:١٣]، ولا فصل بين عتق الذكر والأنثى في الرقاب الواجبة، فكذلك إذا أوصى بعتق رقبةٍ أو هدي بدنةٍ، فالذكر والأنثى في ذلك سواءٌ.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٢].
[ ١ / ٥٥٠ ]
[٦٩١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] (^١).
وَلَا يُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنَىً (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الحجّ يغلب على حكم العمرة إذا جمعهما في إحرامٍ، فليس يجوز له أن يحل من شيءٍ حتى يرمي جمرة العقبة إذا جمعهما في الإحرام، كما لا يجوز للمفرد بالحج أن يفعل ذلك حتى يرمي جمرة العقبة.
•••
باب ما جاء في الحلاق (^٣)
[٦٩٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْلِقُ أَحَدٌ حَتَّى يَنْحَرَ (^٤)، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (^٥).
_________________
(١) من قوله: «قال الله» إلى هذا الموضع، غير مثبت في مك.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٥).
(٣) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٢/ب.
(٤) قوله: «حَتَّى يَنْحَرَ»، كذا في شب، وفي مك: «حَتَّى يَنْحَرَ هديه».
(٥) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، الموطأ [٣/ ٤٨٦ و٥٨١]، المدونة [١/ ٤٣٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦)، التفريع [١/ ٣٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٣].
[ ١ / ٥٥١ ]
• قد ذكر مالكٌ الحجة في ذلك، وكذلك فعل النّبيّ ﷺ، ذبح، ثم حلق (^١)، فيجب التأسي بفعله ﷺ.
فإن حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ سُئِلَ، فقيل له: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟، قَالَ: اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ»، وسُئِلَ، فقيل له: «ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، رواه مالكٌ وغيره، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله (^٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: «وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ» (^٣)، وذكره.
•••
[٦٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْحَرُ أَحَدٌ قَبْلَ الفَجْرِ مِنْ يَومِ النَّحْرِ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله الذبح بالنهار، وكذلك ذبح رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بالنهار الهدي والضحية والعقيقة، فليس
_________________
(١) كما في مسلم [٤/ ٨٢]، عن أنس بن مالك: «أنَّ رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه النَّاس»، وهو في التحفة [١/ ٣٧٠].
(٢) عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي محمد المدني، ثقةٌ فاضلٌ، من كبار الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٧٦٨).
(٣) أخرجه مالك [٣/ ٦١٩]، وهو في الصحيحين: البخاري (٨٣)، ومسلم [٤/ ٨٤]، وهو في التحفة [٦/ ٣٧٢].
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، الموطأ [٣/ ٥٧٩].
[ ١ / ٥٥٢ ]
يجوز ذبح شيءٍ من هذه الأشياء بالليل، كما لا يجوز أن ينفر الإنسان في أيام منى بالليل؛ لذكر الله جلَّ وعزَّ النفر بالنهار، فكذلك لا يجوز أن ينحر شيئًا من الهدي أو غيره من أضحيةٍ أو عقيقةٍ بالليل؛ لذكر الله الذبح في الأيام المعلومات.
•••
[٦٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ الجَمْرَةِ، افْتَدَى وَأَمرَّ المُوسَى عَلَى رَأْسِهِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حلق الرأس هو تحليلٌ كلبس الثوب وأخذ الطيب، وليس يجوز أن يفعل المحرم ذلك قبل رمي جمرة العقبة، فمتى فعل، افتدى في كل ذلك.
فإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» (^٢) (^٣).
قيل: ليس كذلك في حديث مالكٍ وغيره من ثقات أصحاب الزهري، فإن كان ذكر ذلك فهو غلطٌ.
وليس يجوز أن يكون ذلك قياسًا على ما ذكر في الخبر، ولو جاز ذلك،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، المدونة [١/ ٤٣٣ و٤٤٠]، التفريع [١/ ٣٤٣].
(٢) هي قطعة من الحديث المتقدِّم في المسألة رقم ٦٩٢، أخرجها مسلم [٤/ ٨٤].
(٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [٥/ ٢٥١]، المغني [٥/ ٣٢٣].
[ ١ / ٥٥٣ ]
لجاز أن يطأ قبل أن يرمي، ويسعى قبل أن يطوف، وهذا فاسدٌ، وإنَّما يُقْتَصَرُ على ما ورد الخبر به، وهو الذبح قبل الرمي، والحلق قبل الذبح وحسب.
وقوله: «ويمر الموسى على رأسه»؛ ليكون كأنه قد حلق بعد الرمي (^١).
•••
[٦٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلْيَرْمِ، ثُمَّ لِيَحْلِقْ، ثُمَّ لِيُفِضْ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الإفاضة يجب أن يكون بعد الرمي، فعليه أن يعيده بعد الرمي (^٣).
•••
[٦٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلِ الحِلَاقِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:
(فَقِيلَ: يَرْجِعُ فَيَحْلِقُ، ثُمَّ يُفِيضُ، وَلَو لَمْ يُفِضْ، أَجْزَأَ.
(وَقِيلَ: يَنْحَرُ وَيَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (^٤).
• وجه أمره بإعادة الإفاضة: لأنَّ النّبيّ ﷺ أفاض بعد الحلق، فوجب
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٠]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤]، تفسير الموطأ للقنازعي [٢/ ٦٧٢]، شرح البخاري لابن بطال [٤/ ٣٩٨].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧١]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الاستذكار [١٣/ ١٠٨]، المنتقى للباجي [٣/ ٣٠].
[ ١ / ٥٥٤ ]
أن يُقتدى به، وقد قال ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (^١)، فوجب أن يمتثل ذلك في كل ما فعله في الحجّ، واجبًا كان أو مسنونًا أو مندوبًا.
ووجه قوله: لا إعادة عليه للإفاضة: فلأنَّ الطّواف لَمَّا كان فِعْلُهُ جائزًا قبل الحلق ثم فعله، جاز ذلك؛ لأنَّهُ لم يفعل ما هو محظورٌ عليه، وليس هذا كمن حلق قبل الرمي أنَّهُ يكون عليه الدم؛ لأنَّ الحلق قبل الرمي ممنوعٌ منه، وليس كذلك الطّواف قبل الحلق (^٢).
•••
[٦٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَيَحْلِقَ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الوطء قبل أن يذبح ويحلق ممنوعٌ، فإذا فعله، وجب عليه الهدي.
ألا ترى: أنَّهُ قبل الرمي ممنوعٌ، فهو على أصله حتى يجوز فعله، وذلك بعد الذبح والحلق وطواف الإفاضة (^٤).
•••
_________________
(١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٥٧١.
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٢]، عن الأبهري هذا الشرح.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٢]، عن الأبهري شرح المسألة.
[ ١ / ٥٥٥ ]
[٦٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَحْلِقُ بِمِنَىً أَعَجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ حلق بمنَىً، فاستحب للإنسان أن يحلق بمنى؛ لئلا يؤخره عن وقته وموضعه اللذين فعل رسول الله ﷺ، فإن حلق بمكة جاز؛ لأنَّ ذلك واسعٌ.
•••
[٦٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَأْخُذُ المَرْأَةُ مِنْ كُلِّ ضَفْرٍ مِنْ رَأْسِهَا، لَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ مَعْلُومٌ (^٢)، وَتُخْرِجُ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ تُخْرِجَ (^٣) مِنْ قُرُونِهَا.
وَإِنْ قَمِلَ رَأْسُهَا وَآذَاهَا، فَلَهَا فِي حِلَاقِهِ سَعَةٌ، وَتَدَعُ التَّقْصِيرَ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ (^٤).
• قوله: «إنَّ على المرأة أن تأخذ من كل ضفرٍ من رأسها»؛ فلأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧]، وحلق رسول الله ﷺ وأصحابه، ومنهم من قصَّر، فعلى المقصر والحالق رؤوسهما أن يستوعبا الرأس، ولا يجوز له أن يقصر بعض رأسه ويدع بعضًا، وكذلك الحلق؛ لأمر الله جل ثناؤه بذلك،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٥)، المدونة [١/ ٤٢١].
(٢) قوله: «وقت معلوم»، كذا في شب ومك، وكلام الشارح عن المقدار، لا التوقيت، فلعها خطأ، صوابه: «قدرٌ معلوم».
(٣) قوله: «أراد أن تخرج»، كذا في شب، وفي مك: «أرادت أن تحرم».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، المدونة [١/ ٤٢٢]، التفريع [١/ ٣٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٢].
[ ١ / ٥٥٦ ]
وفعلِ رسول الله ﷺ، وحكم ذلك كحكم مسح الرأس في الوضوء، في أنَّهُ يستوعبه في المسح، وقد ذكرناه في موضعه.
وقوله: «ليس لذلك وقتٌ معلومٌ»، يعني مقدار ما يقصره المقصِّر من طول الشعر، ليس لذلك حدٌّ محدودٌ، وهو على حسب ما يشاء.
وقوله: «لا بأس أن تحلق المرأة رأسها إذا قمل»؛ فلأنَّ ذلك ضرورةٌ، وسنّة المرأة القصر، وسنة الرجل الحلق ويجوز له التقصير، والحلق أفضل.
•••
[٧٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ إِذَا قَصَّرَ، وَلَكِنْ يَجُزُّ ذَلِكَ (^١) (^٢).
• يعني: أنَّهُ يأخذ منه ما يقع عليه اسم التقصير، وليس ذلك بأن يأخذ اليسير من شعر رأسه، ولكن يفعل ما يُعرف من تقصير الرأس وحلقه؛ لأنَّ الله جل ثناؤه أمره بذلك، وكذلك فعل رسول الله ﷺ وأمر به (^٣).
•••
_________________
(١) قوله: «يَجُزُّ ذَلِكَ»، كذا في شب، وفي مك: «يَجُزُّ ذَلِكَ جَزًّا».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المدونة [١/ ٤٢٣ و٤٣٨]، التفريع [١/ ٣٤٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١١].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٩]، عن الأبهري شرح المسألة.
[ ١ / ٥٥٧ ]
[٧٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَسِيَتِ المَرْأَةُ التَّقْصِيرَ حَتَى خَرَجَتْ، فَلْتُقَصِّرْ وَتُهْدِ (^١)، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ سِنِينَ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التقصير سنةٌ في الحجّ والعمرة، فإذا ترك الإنسان ذلك وأخَّره عن وقته، وجب عليه الهدي؛ ليجبر نقص التأخير (^٣).
•••
[٧٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ التَّقْصِيرِ، فَلْتُهْدِ (^٤) (^٥).
• وهذا أيضًا؛ فالهدي فيه لِمَا ذكرناه من إدخال النقص وهو الوطء قبل التقصير؛ لأنَّهُ لا يجوز لها أن توطأ قبل أن تُقَصِّر.
•••
[٧٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ بِالغَاسُولِ وَغَيْرِهِ وَقَتْلِ القَمْلِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ (^٦).
_________________
(١) قوله: «وَتُهْدِي»، كذا في شب، وقد تكون مستأنفة، وفي مك: «ولتهد».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المدونة [١/ ٤٤١ و٤٥٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٠]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥١].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٠]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٤) قوله: «فَلْتُهْدِ»، كذا في شب، وفي مك: «فلتهد هديًا».
(٥) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦١]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ من أجل النّقص الذي دخل عليه وهو الوطء قبل التقصير؛ لأنّه لا يجوز لها أن توطأ قبل التّقصير».
(٦) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٠٩].
[ ١ / ٥٥٨ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا رمى جمرة العقبة فقد انحل من حرمة الإحرام شيءٌ، فلا بأس أن يفعل هذه الأشياء، مثل اللبس وإلقاء التفث.
ألا ترى: أنَّهُ يجوز له أن يحلق رأسه إذا رمى جمرة العقبة.
وإنَّما الذي لا يجوز له بعد رمي جمرة العقبة: الوطء والصيد، ويكره له أن يتطيب، فإن تطيَّب لم تكن عليه فديةٌ.
وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ» (^١).
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قال: «إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ والطِّيبَ» (^٢).
وقد روى علي بن مسهر (^٣)، عن عبيد الله (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَهُ» (^٥).
_________________
(١) أخرجه أبو داود [٢/ ٥١٣]، من حديث عائشة ﵂، وهو في التحفة [١٢/ ٤٢٠].
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٦٠١]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٣٥].
(٣) علي بن مسهر القرشي الكوفي، ثقةٌ له غرائب بعد ما أضر، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٧٠٥).
(٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٤٣).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧٦].
[ ١ / ٥٥٩ ]
وروى ليث، عن طاوس، وعطاء ومجاهد، سألتهم: (أَغْسِلُ رَأْسِي قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ إِنْ شَقَّ عَلَيَّ الحَلْقُ؟، قَالُوا: نَعَمْ، وَإِنْ شِئْتَ بِالخِطْمِيِّ) (^١) (^٢).
•••
[٧٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ الكَعْبَةَ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ، فَإِنْ فَعَلَ، كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا (^٣) (^٤).
• إنما كره ذلك؛ لئلا يتناثر منه القمل وشيءٌ من الدنس الذي عليه في الكعبة، فإن فعل لم يكن عليه شيءٌ (^٥).
•••
[٧٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ مَا حَلَّ لِلَّذِي طَافَ وَسَعَى (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٥٧٦].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٨٩]، شرح الأبهري للمسألة.
(٣) قوله: «فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا»، كذا في شب، وفي مك: «فإن فعل فذلك واسع»، وفي النوادر [٢/ ٤١١]، نقلًا عن ابن عبد الحكم: «فإن فعل، فلا شيء عليه فذلك واسعٌ».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١١]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [٣/ ٤٣١].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦١]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٦) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٢/ ٤١٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [١/ ٤٢١].
[ ١ / ٥٦٠ ]
• يعني: المراهق (^١) والمهل من مكة، إذا لم يطوفا ولم يسعيا ورميا جمرة العقبة، فقد حل لهما ما قد حل لمن طاف وسعى؛ لأنَّ الذي يُحِلُّ ذلك إنَّما هو الرمي، وقد رميا جميعًا.
•••
[٧٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالحِلَاقُ فِي العُمْرَةِ أَحَبُّ (^٢) إِلَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ الحَجُّ جِدًّا، فَيُقَصِّرُ وَلَا يَحْلِقُ (^٣).
• إنما اختار الحلاق في العمرة والحج؛ لذكر الله ﷿ الحلق قبل التقصير (^٤).
ولأنَّ النّبيّ ﷺ حلق وكرر التَّرَحُّمَ على المحلقين (^٥).
_________________
(١) قوله: «المراهق»، هو من قدِم مكة في وقت ضيق، يخشى إن اشتغل بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر، ينظر كلام الشارح على المسألة [٥١٠]، والكافي في فقه أهل المدينة [١/ ٣٦٩].
(٢) قوله: «أَحَبُّ»، كذا في شب، وفي مك: «أعجب».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المختصر الصغير، ص (٤٤١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٢]، المنتقى للباجي [٣/ ١٢]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٣٠].
(٤) كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧].
(٥) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر: البخاري (١٧٢٧)، ومسلم [٤/ ٨١]، وهو في التحفة [٦/ ٢١٤].
[ ١ / ٥٦١ ]
فإذا قرب وقت إحرام الذي حل من العمرة بالحج، ترك الحلق؛ ليبقى له من الشعر ما يحلقه في الحج (^١).
•••
[٧٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ المُعْتَمِرُ الحِلَاقَ إِلَى الغَدِ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَتَّى يُحِلَّ مِنْهَا (^٢)، وَلَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ، وَلَا يَدْخُلُ البَيْتَ حَتَّى يَحْلِقَ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد بقي عليه من عمل العمرة الحلق، فلا يلبس ثوبًا حتى يحل منها.
ولا يدخل البيت حتى يحلق؛ لما قد ذكرناه قبل هذا (^٤).
•••
[٧٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الحِلَاقَ فِي الحَجِّ فَلْيَحْلِقْ بِمِنَىً أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَالحِلَاقُ لَهُ بِمَكَّةَ وَاسِعٌ (^٥).
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٥٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) قوله: «حتى يحل منها» غير مثبت في مك.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٦)، المدونة [١/ ٤٢٨]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٠ و٤١١]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٨].
(٤) تنظر المسألة [٧٠٤].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، الموطأ [٣/ ٥٨١]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٤٦).
[ ١ / ٥٦٢ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ حلق في الحجّ بمنى، فاستحب الاقتداء به في ذلك، وإن حلق بمكة أجزأه؛ لأنَّ ذلك مباحٌ.
•••
[٧٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الحِلَاقَ وَالتَّقْصِيرَ، فَلْيُهْدِ هَدْيًا (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ترك شعيرةً من الحجّ أو العمرة دخل عليه فيهما نقصٌ، فعليه أن يجبر ذلك بالهدي.
وقد روينا عن ابن عباس أنَّهُ قال: «مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا» (^٢).
•••
[٧١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَهُ العُذْرُ، فَتَخَلَّفَ بِمُزْدَلِفَةَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ يَومَ النَّحْرِ (^٣)، فَلْيُهْدِ هَدْيًا (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخر فعل ما كان يجب عليه فعله في يوم النحر،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٧).
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٦٨٩.
(٣) توجد علامة إلحاق جهة اليسار قبل هذا الموضع في مك ١٣/أ، وبعدها: «وليهد»، ولكن الحاشية في موضع خرم بالمخطوط.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٧٣].
[ ١ / ٥٦٣ ]
من الرمي [١/ ١١٨ ب] والحلق والطواف؛ فوجب عليه الهدي؛ لتأخير هذه الأشياء عن وقتها.
•••
[٧١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فِي اليَومِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ، يَرْمِي وَيَنْفِرُ.
فَإِنْ أَتَى مَكَّةَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ (^١) أَنْ يَنْفِرَ، فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ تَغْرُبْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ (^٢) (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣]، فله أن ينفر يوم النفر الأول وهو ثالث النحر، ما لم يدخل الليل، لأنَّ النفر لا يجوز بالليل وهو بالنهار، فمتى كان بمنى أو بمكة فلم ينفر حتى الليل، لم يجز له النفر، وكان عليه أن يقيم حتى يرمي الجمرة في يوم النفر الثاني، وهو اليوم الرابع من النحر، يرمي بعد الزوال ثم ينفر.
•••
_________________
(١) قوله: «ثُمَّ بَدَا لَهُ»، كذا في شب، وفي مك: «ثُمَّ بَدَا لَهُ بِهَا».
(٢) إلى هنا تنتهي المسألة في شب، وفي مك تتمة للمسألة، هي: «فإن غربت لم ينفر حتى يرمي في الثالث مع النَّاس، ثم ينفر معهم».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، التفريع [١/ ٣٤٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥]، الجامع لابن يونس [٥/ ٥٧١].
[ ١ / ٥٦٤ ]
باب ما جاء في الإفاضة (^١)
[٧١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَعَجَّلَ فَأَتَى البَيْتَ فَأَفَاضَ ثُمَّ انْصَرفَ، فَكَانَ مَمَرُّهُ عَلَى مِنَىً إِلَى مَنْزِلِهِ، فَغَابَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ بِمِنَىً، فَلْيَنْفُذْ.
وَلَوْ نَسِيَ شَيْئًا فَرَجَعَ لِيَأْخُذَهُ فَغَابَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِمِنَىً، فَلْيَنْفُذْ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا لم يختر الإقامة بمنى حتى غابت الشمس، وإنَّما هو مارٌ في طريقه أو راجعٌ لأخذ ما نسيه، فله أن ينفذ على ما قد نفر؛ لأنَّهُ نفر في وقتٍ يجوز له أن ينفر، وهو النهار.
•••
[٧١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لِإِمَامِ الحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَا لِأَهْلِ مَكَّةَ، إِلَّا مِنْ عُذْرِ مَرَضٍ أَوْ تِجَارَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ لَهُ المَرْأَةُ الوَاحِدَةُ فَيُرِيدُ التَّعَجُّلَ إِلَيْهَا، فَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَغَيْرَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنَا (^٣).
• أما كراهيته لإمام الحاج أن يعجل النفر؛ فلأنَّ الإمام يقتدي به النَّاس، فليس ينبغي أن يدع الأفضل من العمل، وهي إقامته حتى يرمي الجمار
_________________
(١) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٣/أ.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، التفريع [١/ ٣٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٧)، التفريع [١/ ٣٤٧]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٦٨]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٨].
[ ١ / ٥٦٥ ]
يوم الرابع، ثم ينفر ليقتدي النَّاس بفعله، ومتى نفر قبل ذلك، نفر النَّاس لنفرته، وذلك غير مستحبٍ.
وكذلك أهل مكة، لا يستحبُّ لهم أن يُعَجِّلوا النفر؛ لأنَّ بقاءهم في الإحرام قليلٌ، ومشقتهم في الحجّ يسيرةٌ، ليس كأهل الآفاق، فيكره لهم تعجيل الرجوع إلَّا من ضرورةٍ وما لا بد منه.
وأهل الآفاق فمشقتهم شديدةٌ، وطريقهم بعيدٌ، فجاز لهم أن يعجِّلوا الرجوع.
ووجه قوله: «إنَّ أهل مكة كغيرهم»؛ فلأنَّ الله جل ثناؤه عمَّ النَّاس كلهم بجواز التعجيل، فلا فرق بين مكي وغيره.
•••
[٧١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ مِنْ مِنَىً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ يُرِيدُ بَلَدَهُ، فَيُقِيمُ (^١) بِمَكَّةَ حَتَّى يُمْسِيَ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ إقامته بمكة حتى يمسي كإقامته في منزلٍ لو نزله، وإنَّما الذي ينبغي إذا أقام بمنى حتى أمسى أن لا ينفر.
•••
_________________
(١) قوله: «فَيُقِيمُ»، كذ في شب، وفي مكه: «فليقم».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٦].
[ ١ / ٥٦٦ ]
[٧١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ بَاتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنَىً مِنْ وَرَاءِ العَقَبَةِ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا يُهْدِيهِ (^١) (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ترك البيتوتة بمنى ليالي منى، فعليه الهدي لذلك؛ لأنَّهُ ترك شيئًا مسنونًا (^٣).
•••
[٧١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَرِيضًا، لَمْ يَأْتِ مِنَىً وَلَمْ يَرْمِ أَيَّامَ الجِمَارِ، فَلْيُهْدِ بَدَنَةً، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمَا اسْتَيْسَرَ شَاةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ترك رمي الجمار في أيامها والبيتوتة في ليالي منى، فعليه الهدي أعلاه إن وجده، وأدناه إن لم يجد غيره، فإن لم يجد صام ثلاثة أيامٍ في الحجّ وسبعةً إذا رجع، كما قال الله جل ثناؤه.
•••
[٧١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ بَاتَ رَجُلٌ بَعْضَ لَيْلَةٍ عَنْ مِنَىً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (^٥).
_________________
(١) قوله: «يُهْدِيهِ»، كذا في شب، وفي مك: «بدنةً».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧١]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، التفريع [١/ ٣٤٤].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥].
[ ١ / ٥٦٧ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أقام بمنى بعض ليلةٍ، فلا شيء عليه، كما إذا أقام بعرفة بعض الليل فلا شيء عليه، وحجه تامٌ.
•••
[٧١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَفَاضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَلْيَرْجِعْ إِلَى مِنَىً وَيَدَعِ الجُمُعَةَ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا مسافرٌ لا جمعة عليه، وتعجيله الرجوع إلى منى أفضل؛ تأسيًا بفعل رسول الله ﷺ.
•••
[٧١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَطَّلِعَ أَهْلَهُ بِمَكَّةَ في أَيَّامِ مِنَىً فَيُصِيبَ مِنْهُمْ وَيَنْظُرَ فِي ضَيْعَتِهِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ كُلَّ يَوْمٍ وَيُطِيل الإِقَامَةَ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا خفيفٌ وبه حاجةٌ إليه وضرورةٌ، فلا يُمنع من ذلك ما لم يتشاغل عما عليه من عمل الحج.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥].
[ ١ / ٥٦٨ ]
[٧٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَرْمِيَ الَّذِي يَرْمِي يَوْمَ النَّفْرِ (^١) وَيَنْفُذَ مَكَانَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَمَّلَ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلْيَتَأَخَّرْ مَا لَمْ تَصْفَرّ الشَّمْسُ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الإقامة بعد النفر غير مستحبةٍ؛ لأنَّ النفر في اليوم الأول هو ليرتفق بسرعة الرجوع، فأمَّا إذا أقام بعد الرمي فكأنه لم يختر ما جعل له من الرفق، وله أن ينفر بعد ذلك ما لم تصفر الشمس ويقرب دخول الليل، فلا يجوز له حينئذ أن ينفر؛ لأنَّ النفر هو بالنهار دون الليل.
•••
[٧٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَتْرُكُ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ مِنَىً، حَتَّى إِذَا كَانَ الصَّدْرُ انْقَضَى التَّكْبِيرُ، فَلَمْ يُكَبِّرْ بَعْدَ الصَّدْرِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ (^٣).
• يعني: التكبير في أيام التشريق، يكبر أهل منى حتى يصلوا الظهر بمنى ويرموا، ويجوز لهم أن يرموا بعد الزوال.
وإن لم يصلوا لا يكبرون؛ لأنَّ التكبير بمنى هو ما دام عليهم أن يقيموا بمنى، فإذا سقط عنهم الإقامة بمنى، لم يكبروا.
فأمَّا أهل الآفاق، فإنهم يكبرون يوم النحر الظهر ويقطعون يوم
_________________
(١) قوله: «يَوْمَ النَّفْرِ»، هو اليوم الثالث من النحر؛ لأنهم ينفرون من منى، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٧٢).
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٨).
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٨).
[ ١ / ٥٦٩ ]
الرابع من النحر، يكبرون عقيب صلاة الصبح ثم يقطعون، وهي خمس عشرة صلاةً عددًا، وقد ذكرناه في موضعه.
•••
[٧٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَعْجِيلُ الإِفَاضَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ أَخَّرَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ طاف طواف الإفاضة في يوم النحر، فاستحب الاقتداء بفعله.
فإن أخره إلى بعد يوم النحر أجزأه؛ لأنَّ ذلك كلّه وقتٌ للطواف.
روى عبد الرزاق، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنَىً» (^٢).
•••
[٧٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِطَوَافٍ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ إِذَا أَفَاضَ فِي أَيَّامِ مِنَىً، فَإِنْ فَعَلَ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا (^٣).
• يعني: أنَّهُ إذا طاف طواف الإفاضة رجع إلى منى ولم يشتغل بشيءٍ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، التفريع [١/ ٣٤٤]، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤].
(٢) أخرجه مسلم [٤/ ٨٤]، وهو في التحفة [٦/ ١٥٥].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٧٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٤]، المنتقى للباجي [٣/ ٤٧].
[ ١ / ٥٧٠ ]
غيره من طوافٍ أو صلاةٍ أو غير ذلك؛ لأنَّ رجوعه إلى منى أفضل من كل ذلك؛ وكذلك فعل النّبيّ ﷺ، فاستحب الاقتداء به.
فإن طاف لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ ذلك مباحٌ، والاختيار غيره (^١).
•••
[٧٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الإِفَاضَةَ حَتَى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، فَلْيَرْجِعْ عَلَى حَرَمِهِ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ، رَجَعَ فَأَفَاضَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الإفاضة فرضٌ لا بد للحاج أن يأتي به، فعليه أن يرجع على بقية إحرامه، وليس يحل له وطء النّساء والصيد، ويكره له الطيب.
فإن كان أصاب النّساء، طاف ثم اعتمر ليأتي بطوافه في إحرامٍ لا وطء فيه، وأهدى لتأخيره الطّواف عن وقته ووطئه في إحرامه، وقد روينا ذلك عن ابن عباس، وقد ذكرناه فيما تقدَّم (^٣).
•••
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ١٧٣]، عن الأبهري هذا الشرح.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٩).
(٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٦٨٩.
[ ١ / ٥٧١ ]
[٧٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَلَا يَبْرَحْ حَتَّى يَرْكَعَ، فَإِنْ خَرَجَ فَرَكَعَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، فَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ:
• فَلْيَرْجِعْ فَلَيَطُفْ وَلْيَرْكَعْ إِنْ كَانَ قَرِيبًا.
• وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ أَتَى بَلَدَهُ، رَكَعَ وَأَهْدَى (^١).
• قوله: «لا يبرح حتى يركع»؛ فَلِأَنْ يصل الركعتين بالطواف في الموضع الذي طاف فيه، فإن خرج رجع حتى يركعهما.
فإن تباعد أو انتقض وضوءُه، أعاد الطواف؛ ليصل الركعتين بالطواف؛ ولئلا يتفاوت ما بينهما.
فإن كان قد تباعد وأتى بلده، ركع وأهدى ولم يرجع؛ لأنهما سنةٌ ينوب عنهما الهدي وليستا بفرضٍ كالطواف والسعي يرجع لهما.
•••
[٧٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الإِفَاضَةِ، فَلَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ بِالبَيْتِ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٧٩).
[ ١ / ٥٧٢ ]
ويُحْبَسُ عَلَيْهَا الكَرِيُّ (^١)، يُحْبَسُ عَلَى الحَائِضِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ (^٢) بِأَقْصَى مَا تُحْبَسُ النُّفَسَاءُ.
وَلَا (^٣) حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ بِأَنْ يَقُولَ: «لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَامِلٌ»، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى النَّاسِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي العَلَفِ (^٤).
• قوله: «إذا حاضت المرأة قبل الإفاضة أنَّ عليها أن تقيم حتى تطهر ثم تطوف»؛ فلأنَّ طواف الإفاضة فرضٌ، ولا يجوز لها أن تخرج وتتركه، وليس ينوب عنه الدم؛ لأنَّ الدم إنَّما ينوب عن المسنون في الحجّ دون المفروض (^٥)، وقد قال صَلَّى الله عَلَيْهِ في صفية: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ، فَقِيلَ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فقال: لَا إِذًا» (^٦).
وقوله: «يحبس عليها الكَريُّ حتى تطهر»؛ فلأنه دخل على ذلك، إذ معلومٌ
_________________
(١) قوله: «الكَرِيُّ»، هو الحمال الذي يُستأجر ليحمل النَّاس على دوابه وعنقه، ينظر: لسان العرب [٥١/ ٢١٩].
(٢) قوله: «وَيُحْبَسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ»، كذا في شب، ومك، وفي المطبوع: «ويحبس على النفساء الدم حتى تطهر».
(٣) قوله: «وَلَا»، مثبت في شب، ومك، وساقط من المطبوع.
(٤) المختصر الكبير، ص (١٧٩)، المختصر الصغير، ص (٤٤٢)، الموطأ [٣/ ٦٠٧]، المدونة [١/ ٤٩٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٣٢)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٥]، التمهيد [١٧/ ٢٦٨]، شرح البخاري لابن بطال [٤/ ٤٢٧].
(٥) المسنون عند الأبهري هو الواجب عند الجمهور، ينظر: ص (٣٩٢).
(٦) متفق عليه من حديث عائشة: البخاري (١٧٥٧)، مسلم [٤/ ٩٤]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٧٧].
[ ١ / ٥٧٣ ]
أنَّ النّساء يحضن وينفسن، إذ لا حيلة لهن في دفع ذلك عن أنفسهن كما لا حيلة لهن في دفع المرض عنهن، فلو مرضت لوجب عليه حملها، ونحن نعلم أنَّ حمل المرضى على الدواب أثقل من حمل الأصحاء، وكذلك لو ولدت لكان عليه حمل ولدها معها؛ لأنَّهُ على ذلك كلّه دخل، فكذلك إذا نفست حُبسَ عليها الكَرْيُّ حتى تطهر فتطوف.
وليس عليها إعانته في العلف للإقامة، كما ليس عليها أن تعينه في ذلك إذا مرضت أو ولدت لثقل ذلك على المركوب، وفي المسألة نظرٌ، والله أعلم بالصواب.
•••
[٧٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، فَلْتَنْفِرْ.
فَإِنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عُمْرَةَ المُحَرَّمِ فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَعْتَمِرَ، فَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ (^١) مِنَ الكِرَاءِ شَيْءٌ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الصدر وهو الوداع ليس بفرضٍ فيُحبَسُ عليها كريها كما يحبس إذا لم تطف طواف الإفاضة الذي هو فرضٌ؛ لأنَّها تقدر
_________________
(١) قوله: «عَنْهُ»، كذا في شب، وفي مك: «عنها».
(٢) المختصر الكبير، ص (١٧٩)، وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد [١٧/ ٢٦٨] هذه المسألة عن عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٣/ ٦٠٧]، المدونة للعتبي [١/ ١٣٢]، المدونة لسحنون [١/ ٤٩٣]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٥].
[ ١ / ٥٧٤ ]
على ترك طواف الوداع، ولا يضر حجها ولا ينقصه، ولا تقدر على ترك طواف الإفاضة.
وكذلك تقدر على ترك العمرة التي شرطت عليه في المحرم، والذي يلحق الكريّ من الضرر بانقطاعه عن النَّاس أكثر مما يلحقها من ترك العمرة في المحرم (^١).
•••
[٧٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالنُّزُولُ بِالمُحَصَّبِ حَسَنٌ، يُقِيمُونَ حَتَّى (^٢) يُصَلُّوا العِشَاءَ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ نزل به، فاستُحِبَ للإنسان أن يقتدي بفعله ويتأسى به.
_________________
(١) يوجد بعد هذه المسألة، مسألتان مثبتتان في مك ١٣/ب، دون شب، هما كالتالي: [٧٢٨ - مك] وَلَو كَانَتْ الحَائِضُ إِنَّمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَرِيِّهَا اليَومُ وَاليَوْمَانِ، أَقَامَ مَعَهَا كَرِيُّهَا وَمَنْ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا كَرِيُّهَا وَحْدَهُ. [٧٢٨ - ٢ مك] وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبِسَ ثِيَابَهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ.
(٢) قوله: «يُقِيمُونَ حَتَّى»، كذا في شب، وفي مك: «يُقِيمُونَ بِهِ حَتَّى».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٣)، النوادر والزيادات [٢/ ٤١٥]، التفريع [١/ ٣٥٥].
[ ١ / ٥٧٥ ]
فروى ابن إسحاق (^١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: «حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وأبو بكرٍ وعمرُ، وَالخُلَفَاءُ» (^٢).
وروى سفيان (^٣)، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «لَيْسَ المُحَصَّبُ بِشَيْءٍ، إنَّما هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ» (^٤).
•••
[٧٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَدُخُولُ البَيْتِ كُلَّمَا قَدِرَ عَلَيْهِ حَسَنٌ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ، وَلَا يَعْتَنِقُ شَيْئًا مِنْ أَسَاطِينِهِ (^٥).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ وقربةٌ إلى الله جل ثناؤه، فكل ما أكثر منه فهو خيرٌ، وقد دخل النّبيّ ﷺ البيت وصلّى فيه.
روى ذلك نافع، عن ابن عمر، عن بلال: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَصَلَّى فِيهَا» (^٦).
_________________
(١) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوقٌ يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٨٢٥).
(٢) لم أقف عليه من طريق ابن إسحاق، وقد أخرجه بهذا اللفظ أحمد [١٠/ ٣٥٠]، من طريق عبد الله بن عمر، وهو في صحيح مسلم [٤/ ٨٥]، من طريق أيوب عن نافع، عن ابن عمر: «أن النّبيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح»، وهو في التحفة [١٢/ ٩٢].
(٣) هو ابن عيينة.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٧٦٦)، ومسلم [٤/ ٨٥]، وهو في التحفة [٥/ ٩٤].
(٥) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٦]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤١٥].
(٦) متفق عليه: البخاري (٥٠٥)، مسلم [٤/ ٩٥]، وهو في التحفة [٦/ ٢٠٩].
[ ١ / ٥٧٦ ]
وقوله: «لا يعتنق شيئًا من أساطينه»، أي: ليس عليه فعل ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ لم ينقل عنه أنَّهُ فعله (^١).
•••
[٧٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ الكَعْبَةَ بِنَعْلَيْهِ، وَيَجْعَلُهُمَا فِي إِزَارِهِ أَوْ فِي يَدَيْهِ، وَلَا يَضَعُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ تعظيمًا للكعبة وتشريفًا لها أن يدخلها الإنسان بنعلٍ أو خفٍّ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون قد أصابها شيءٌ من الأذى.
وليتبرك أيضًا بمباشرة قدمه لها، قال الله جل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠]، وقوله: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢].
وقوله: «لا يجعلها بين يديه»؛ فلكراهية أن يباشر الكعبة بهما.
•••
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٢]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٧]، الكافي لابن عبد البر [١/ ٤١٥].
[ ١ / ٥٧٧ ]
باب ما جاء في وداع البيت (^١)
[٧٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ وَدَاعَ البَيْتِ حَتَّى يَصْدُرَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ، إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ مِنْ قَرِيبٍ فَيَرْجِعَ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الوداع ليس بمفروضٍ ولا مسنونٍ.
ألا ترى: أنَّ الحائض تخرج من غير وداعٍ، ثم لا دم عليها، فلو كان مسنونًا لكان عليها الدم لتركه.
•••
[٧٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اعْتَمَرَ، فَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَدِّعَ البَيْتَ، وَمَنْ أَفَاضَ ثُمَّ خَرَجَ، فَذَلِكَ يُجْزِيهِ مِنَ الوَدَاعِ (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الوداع إنَّما أريد به أن يكون آخر عهد الإنسان الطّواف بالبيت، فمتى خرج عقيب طوافٍ بحجٍّ أو عمرةٍ، فليس
_________________
(١) هذا العنوان غير مثبت في شب، وهو في مك ١٣/ب.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٣)، الموطأ [٣/ ٥٤١]، المدونة [١/ ٤٢٣]، التفريع [١/ ٣٥٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المدونة [١/ ٤٩٤]، التفريع [١/ ٣٥٦]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٤٣].
[ ١ / ٥٧٨ ]
عليه أن يكرر طوافًا آخر؛ لأنَّ طوافه عن الحجّ والعمرة يجزي عن الوداع؛ إذ الغرض هو أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف (^١).
•••
[٧٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَ حَاجَتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجَ وَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا خفيفٌ، وبه ضرورةٌ إلى شراء ما يحتاج إليه ويصلحه، فلا بأس أن يفعل ذلك بعد الوداع، وليس عليه إعادة الوداع.
•••
[٧٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ الوَدَاعَ، فَلَا يُهْرِيقُ دَمًا (^٣) (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الهدي إنَّما يجب على من ترك مسنونًا في الحجّ، وطواف الوداع ليس بمسنونٍ، وإنَّما هو مستحبٌ (^٥).
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٦]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨٠)، المدونة [١/ ٤٩٢]، التفريع [١/ ٣٥٦].
(٣) توجد تتمة للمسألة غير مثبتة في شب، وهي في مك ١٣/ب، هي: «وَإِنَّمَا الوَدَاعُ الّذِي قَالَ عُمَرُ: «لَا يَصْدُرُ أَحَدٌ مِنَ الحَاجِّ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّوَاُفُ بِالبَيْتِ»، إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ بِمِنَى، مَنْ أَرَادَ الصَّدْرَ مِمَّنْ قَدْ أَفَاضَ، فَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بِإِفَاضَةٍ فَأَقَامَ بِهَا وَطَافَ، فَإِنَّ لَهُ سَعَةً أَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ، وَنُحِبُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُوَدِّعَ».
(٤) المختصر الكبير، ص (١٨٠).
(٥) هذا مما يبين أن الأبهري ﵀ يفرق بين المسنون والمستحب، فالمسنون عنده هو مرادف للواجب، بخلاف المستحب.
[ ١ / ٥٧٩ ]
ألا ترى: أنَّ الحائض تتركه ولا دم عليها، ولو كان مسنونًا، لكان عليها الدم.
•••
[٧٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ المُلْتَزَمُ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ (^١).
• يعني: التزام الكعبة ليس بواجبٍ، هو مباحٌ، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.
•••
[٧٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ البَيْتَ ثُمَّ بَاتَ بِهِ كَرِيُّهُ، فَأَرْجُو أَنْ يُكُونَ فِي سَعَةٍ، وَأَحَبُ إِلَيْنَا أَنْ يَعُودَ فِي وَدَاعِهِ (^٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أمر طواف الوداع خفيفٌ، فإذا طاف ثم بات، لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّهُ قد ودّع مرةً ويثقل الرجوع للوداع عليه، ويستحبُّ له أن يعود في وداعه؛ ليصل ذلك بالخروج.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (١٨١)، المدونة [١/ ٤٩٢]، التفريع [١/ ٣٥٦].
[ ١ / ٥٨٠ ]
[٧٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ بَعْدَ العَصْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ شَاءَ، فِي الحَرَمِ وَغَيْرِهِ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ إقامته حتى تغرب الشمس تثقل عليه، فيجوز له أن يخرج ويركع حيث شاء من الحرم وغيره إذا غابت الشمس، وليس كذلك ركعتا الطّواف الواجب؛ لتأكيد أمر الطّواف الواجب، فكذلك أمر ركعتيه، وتخفيف أمر طواف الوداع، فكذلك ركعتاه.
•••
[٧٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الجِعْرَانَةِ أَوْ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ (^٢) (^٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ خروجه من مكة هو إلى موضعٍ قريبٍ، وليس هو سفرًا بعيدًا فيودع، فإن خرج إلى الميقات أو الجحفة وَدَّعَ؛ لتباعد سفره عن سفر التنعيم والجعرانة.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٩].
(٢) توجد تتمة للمسألة، غير مثبتة في شب، وهي في مك ١٣/ب، وهي: «وَمَنْ خَرجَ إِلَى الجُحْفَةِ فَعَلَيْهِ الوَدَاعُ».
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨١)، المدونة [١/ ٤٩٣].
[ ١ / ٥٨١ ]
[٧٣٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ عِنْدَ الوَدَاعِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم ينقل عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ فعل ذلك بأستار الكعبة، ولا نقل عن أصحابه أنهم فعلوا بعده، وليس ينبغي لأحدٍ أن يفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أصحابه (^٢).
•••
[٧٤٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَدَّعَ قَبْلَ طُلُوعِ (^٣) الشَّمْسِ، فَسَارَ (^٤) فَانْتَقَضَ وَضُوءُهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ، فَلَا يَرْجِعُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (^٥).
فَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ الوَاجِبُ، فَلْيَرْكَعْهُمَا وَلْيُهْدِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً (^٦) إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (^٧).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٨].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٥/ ٢٦٢]، عن الأبهري شرح المسألة.
(٣) قوله: «طُلُوعِ»، كذا في شب، وفي مك: «غروب».
(٤) قوله: «فسار»، غير مثبتة في مك.
(٥) قوله: «وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»، كذا في شب، وفي مك: «ولا شيء عليه».
(٦) قوله: «وَلْيُهْدِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً»، كذا في شب، وفي مك: «وليهد هديًا، بقرة أو بدنة أو شاة».
(٧) المختصر الكبير، ص (١٨١)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٣٧]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٧٧].
[ ١ / ٥٨٢ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الوداع لَمَّا جاز تركه، كذلك جار ترك ركعتيه، أو يركعهما حيث شاء ولا هدي عليه، ولمّا لم يجز ترك طواف الواجب كذلك لا يجوز ترك ركعتيه، وليركعهما إذا تباعد ولا يرجع، وليهد هديًا لتركه الركعتين للطّواف في موضعهما، ولترك اتصالهما أيضًا بالطواف.
•••
[٧٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ وَأَخَّرَ طَوَافَهُ حَتَى صَدَرَ، فَذَلِكَ يُجْزِيهِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَوَدَاعِهِ وَإِفَاضَتِهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ (^١).
• قد ذكرنا أنَّ الغرض في طواف الوداع أن يكون آخر عهده الطّواف بالبيت، فسواءٌ كان ذلك في طواف فرضٍ في حجٍّ أو عمرةٍ فذلك يجزيه وليس عليه تكرير الطّواف للوداع؛ لأنَّ أحدهما ينوب عن الآخر، كما أنَّ الإحرام بالحج ينوب عن العمرة إذا قرنهما، والغسل من الجنابة ينوب عن الحيض، أو الحيض عن الجنابة إذا اجتمعا (^٢).
•••
[٧٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨١)، الكافي لابن عبد البر [١/ ٣٨٥].
(٢) توجد مسألة مثبتة في مك ١٣/ب، بعد هذه المسألة، هي: [٧٤٢ - مك] وَمَنْ بَلَغَّ مَرَّ ظَهْرَانَ وَلَمْ يُوَدِعْ وَقَدْ كَانَ طَافَ بِالبَيْتِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(٣) المختصر الكبير، ص (١٨١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٤)، التفريع [١/ ٣٥٤]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٥٨].
[ ١ / ٥٨٣ ]
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ يوم النحر كان فيه اجتماع النَّاس كلهم من قريشٍ وسائر العرب؛ لأنَّ قريشًا كانت لا تخرج إلى عرفة، تقول: «لا نعظم غير الحرم»، وسائر العرب كانت تقف بعرفة، فأمر الله نبيه ﷺ أن يقف بعرفة على ما أمر بها إبراهيم ﵇، فقال جلَّ وعزَّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩]، وأراد بالحج الأكبر اجتماع النَّاس ليؤذَنُوا بما أمر الله جل ثناؤه نبيه ﷺ أن يؤذنهم به، وهو الذي كان وجَّه به النّبيّ ﷺ أبا بكر الصديق وأتبعه بعلي ﵄، من أن لا يطوف بالبيت عريان وغير ذلك (^١)، وذلك يوم النحر، فيه نادوا.
وقد روي من حديث محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النّبيّ ﷺ، قال: سَأَلْتُهُ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ؟ «فَقَالَ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ» (^٢)، وهو قول علي (^٣)، وابن عباس (^٤)، وابن عمر (^٥).
•••
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٦٩)، ومسلم [٤/ ١٠٦]، وهو في التحفة [٥/ ٣٠٧].
(٢) أخرجه الترمذي [٢/ ٢٨٠]، وهو في التحفة [٧/ ٣٥٥].
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٦٢٣].
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة [٨/ ٦٢٤].
(٥) أخرجه ابن وهب في الجامع [٢/ ١٣٧].
[ ١ / ٥٨٤ ]
[٧٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُجَاوِزُ أَحَدٌ المُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، وَإِنْ مَرَّ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَلْيُقِمْ حَتَّى تَحِينَ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ (^١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ عرَّسَ به.
روى ذلك مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِالبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ وَصَلَّى بِهَا، وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» (^٢).
وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ المُعَرَّسِ» (^٣).
فاستحب مالكٌ فعل ما فعله النّبيّ ﷺ؛ اقتداءً به وتأسيًا.
•••
[٧٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمِنْبَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يُرْقَأُ بِالنِّعَالِ (^٤).
• إنَّمَا قال ذلك، تعظيمًا لرسول الله ﷺ ومنبره، أن يرقى الموضِعُ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (١٨٢)، المختصر الصغير، ص (٤٤٠)، وقد جاء في مك ١٣/ب بعد هذه المسألة: «تم كتاب الحجّ والحمد لله، وصلّى الله على محمد وسلم تسليمًا»، وينظر: النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٥]، التفريع [١/ ٣٥٥].
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٥٩٣]، ومن طريقه البخاري (١٥٣٢)، ومسلم [٤/ ١٠٦].
(٣) متفق عليه: البخاري (١٥٣٣)، مسلم [٤/ ٦٢]، وهو في التحفة [٦/ ١٢٢].
(٤) المختصر الكبير، ص (١٨٢)، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك، بعد المسألة [٧٣٠]، وينظر: المدونة [١/ ٤٢٦]، النوادر والزيادات [٢/ ٥٠٣]، البيان والتحصيل [٣/ ٤٢٨].
[ ١ / ٥٨٥ ]
الذي كان يرقاه بنعلٍ أو خفٍّ، قال الله جل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٣٠].
ويستحبُّ أيضًا أن يكون حافيًا؛ من طريق التواضع لله جلَّ وعزَّ في هذا الموضع، وكل موضعٍ شريفٍ مثله، كالكعبة وما أشبهها (^١).
•••
_________________
(١) هنا ينتهي كتاب المناسك، وقد كتبت في الحاشية اليسرى عقبه: فرغ أحمد بن محمد بن عافية الأندلسي، المعروف بالرباحي، من مقابلته وتصحيحه، وذلك في الثلاثاء، أول يوم من شعبان، من سنة خمس وأربعمئة، وصحَّ، والحمد لله على ذلك كما هو أهله.
[ ١ / ٥٨٦ ]